﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148-150].
بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. كأني بالحجيج تأهب، والانطلاق تالق، القلوب خاشعة والعيون دامعة، يودعون الأحباب إلى بيت رب الأرباب. يا راحلين إلى منى بقيادي، هيجتموا يوم الرحيل فؤادي، سررتم وسار دليلكم، يا وحشتي، الشوق أقلقني وصوت الحادي. لبيك اللهم لبيك.
حديثنا اليوم أيها الأحبة عن الآداب المتعلقة بالحج أو بالسفر إلى الحج مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المريول، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياك الله وحيا مشاهدينا الكرام، يا هلا ومرحبا.
أولاً، يجب على من أراد الحج إخلاص النية لله عز وجل. ثانياً، يجب عليه التوبة من جميع الذنوب؛ لأنه إذا حج ولم يتب يخشى عليه من عدم القبول. يجب أن تروح له وتستسمح منه، عرفت؟ عشان تروح لبيت الله تكون مهيأ وجاهزاً للقبول. والقصد هنا اللي أنت غلطان عليهم؛ يعني أنت سابها مثلاً، أنت غلطت عليه.
ثالثاً، يجب أن تكون نفقته في الحج من الحلال الذي لا شبهة فيه؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. رابعاً، ينبغي أن يقضي ما أمكن من دينه، ويوكل من يقضي ما لم يتمكن من قضائه.
يعطيهم العافية الشباب. أنا والله هذا الموضوع خلاني أتخيل شغلة المفتي اللي يروح مع حملات الحج؛ يا كثر الأسئلة التي تأتي، كأنهم أول مرة، لا شافوا ولا تفقهوا ولا تثقفوا. أسئلة بسيطة تتكرر عنده بشكل كبير، وتلاقي الكثير منهم رايحين الحج ولا يعرفون مناسك الحج، وقد يحجون الحجة ولا يسوون شيئاً، والغلط يسأل الشيخ.
هذا من الأمور التي يوصي بها أهل العلم؛ أن الإنسان قبل الذهاب للحج، طبعاً في أشياء قبلهم ذكروا أشياء، لكن هذه النقطة وهي أنهم يتفقهون. الإنسان قبل الذهاب للحج عليه أن يتعلم؛ يعني كل عمل يقدم عليه لا بد أن يتعلم. الحين واحد بيقدم للتجارة يدرس ويعرف، لأن الموضوع فيه فلوس، والآن متوفرة كتب مناسك الحج، في كتيبات وفي كتب ضخمة. فعلى الحاج أو الذي يقصد الحج أن يأخذ كتاباً من الكتب الجيدة متوسطة الحجم، ويقرأ في طول الحج ويستفيد منه. لا شك أنه في أثناء أعمال الحج وهو يقرأ، ستكون تصور المسائل أوضح وأسهل.
طبعاً، أو يكون معه عالم؛ وهذا في الغالب عند الحملات موجود، لكن الأفضل يكون معك كتاب بحيث تقرأ في كل المناسك، وتقرأ الأذكار التي فيه والخطوات الموجودة. إذا أشكل عليه شيء يروح يسأل الشيخ، بدل ما يكون كل شيء، حتى الأشياء البسيطة جداً التي لا تحتاج إلى سؤال، سيجدها في هذا الكتاب.
طبعاً، آداب الذهاب للحج أو حتى السفر، هناك قبل السفر للحج بشكل عام كثيرة في الحقيقة، من ضمنها ما ذكر؛ الإخلاص. نعم، الإخلاص هو أهم تلك الآداب. الإنسان حتى يُكتب له حجه، أن يكون مخلصاً، أن يريد بهذا الحج وجه الله سبحانه وتعالى.
والإخلاص ينافيه أمران: إما الرياء، ومعنى الرياء هو أن ترائي بعبادتك غير الله؛ يعني أنت تعمل العبادة، لكن نظرك لنظر المخلوقين. فهنا أنت لا تريد عرضاً دنيوياً مالاً، وإنما تريد أن يراك الناس في العمل. طبعاً هناك تفسير للعلماء إذا كان أصل العمل قائماً على الرياء، أو إذا كان العمل خالصاً ثم داخله الرياء ثم أبعده، في هذا الثاني يكون أصل العمل صحيحاً.
وهناك ما يخالف الإخلاص وهو قصد الدنيا. طبعاً قصد الدنيا غير عن قصد مراءاة الناس كأنه الشرك والشرك الأصغر. الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك في عمل معي غيري تركته». لكن إرادة الدنيا هذا ليس شركاً، فإن كان الإنسان بعمله فقط يريد الدنيا ولا يريد شيئاً من الآخرة فهذا أيضاً محبط للعمل ولا أجر له.
لكن إذا كان يريد الدنيا ويريد الدين، يعني يريد العمل ويريد الثواب وأيضاً يريد الدنيا؛ كما يعني مثلاً يُعطى مالاً على حجه بسبب مثلاً إعلام مثلنا الآن، أو بسبب طب في الحملة أو نحو ذلك؛ يعني عنده عمل ديني وعنده عمل أيضاً يتقاضى عليه أجراً. فهنا جعل بعض العلماء هناك ضابطاً، وهو أنه إن كان لو لم يُعطَ لم يذهب، فأصبح كأنه توجه إلى الدنيا فقط. لكن أكثر الناس، مجرد ما تقول أنا بحجزك وأنت مقهور، سيشتغل لك ما عنده لأنه يبغى الحج. أكثر الناس رغبتهم لا شك أنها في الحج لبيت الله تعالى.
هذا بالنسبة للإخلاص. في عندنا أيضاً التوبة؛ التوبة خصوصاً في ذهابه إلى مكة مطلوبة، كما قال الأخ عليه المالكي، مطلوبة في كل وقت وكل حين. المفروض الإنسان يتوب إلى الله، يصلي ويستغفر الله، لأن الإنسان ما يدري متى يموت. لكن التوبة لها شروط كما قال العلماء، لها ثلاثة شروط فيما يتعلق بالعبد وربه، وأربعة فيما يتعلق بالعبد وبني آدم.
الشروط الثلاثة التي تتعلق بالعبد وبربه سبحانه وتعالى هي: أولها الإقلاع عن المعصية، أن يترك المعصية إذا كان متلبساً بمعصية. الأمر الثاني أن يندم على فعلها، والندم توبة، ندمان يعني لا يؤلمه. والثالث أن يعزم بألا يعود إليها أبداً، يعزم في داخله ألا يعود على هذا. فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة هذه التوبة صحيحة.
إن كان الذنب بينه وبين خلق الله سبحانه وتعالى، فيُشترط هذه الشروط الثلاثة وشرط رابع، وهو إن كان ما بينه وبين بني آدم من مال؛ يعني أنه أخذ مال أحد فليرده عليه، أو مظلمة، أو إذا كان عرضاً أو مسبة وكذا، فليتحلله منه. هذه شروط التوبة بشكل عام بالنسبة للأمر الثالث.
حتى لو لم يكن بينهم وبينهم خصومة؛ يعني أقاربي، أصحابك، والوالدين. الشخص عنده والده أو أحد الوالدين، إحنا ذكرنا أنه يستأذن والديه، وأن المرأة تستأذن زوجها في الفرض، يستحب له الاستئذان لكن لا يلزمه عدم الذهاب، بل يجب عليه الذهاب لو لم يأذنوا، لكنه يحاول استرضاءهم؛ ففريضة أداء الفريضة مقدمة على البر؛ لأن أداء الفريضة فرض عيني لا يسقط عن الإنسان، وفريضة الحج كما قلنا إنها على الفور. فإذا كان تطوعاً ولم يأذن له فلا يذهب، وفي كل الأحوال عليه أن يبرهم وأن يأخذ ودهم. وهكذا الناس الآخرون غير الوالدين، لا بأس أن يطلب منهم الدعاء ويطلب منهم المسامحة في الذهاب.
هذا إذا أراد الذهاب، طبعاً هناك العديد من الآداب، من ضمنها مثلاً أن لا يذهب إلى الحج إلا بنفقة حلال، بأفضل ما عنده من المال.
السؤال كان عن موضوع النفقة، أو سؤال عن هل المال الذي يحج به حلال كان أم حراماً؟ فنشوف صيغة السؤال كيف؛ حج بمال حرام فهل حجه صحيح أم ليس بصحيح؟ اللي قالوا حجه صحيح الله يسلمك 12%، ولا ليس بصحيح 88%.
نحن اشترطنا أو ذكرنا من الآداب ألا يحج إلا بمال حلال. كان بعض الأئمة يمثل إذا حججت بمال أصله سحت، فما حججت ولكن حجت العير. لا يقبل الله إلا كل طيب، ما كل من حج بيت الله مبرور. طبعاً حجت العير؛ يعني أنه هذا ليس هو الحج المبرور الحقيقي، لا، أنه مردود. الحاج بمال حرام وقال لبيك اللهم لبيك، قال له: لا لبيك ولا سعديك، وحجك مردود عليك. طبعاً هذا الحديث والذي عليه العلماء أنه من حج بمال حرام، هذا لا يجوز. تقصد بالمال الحرام مال من ربا مثلاً، من مكاسب سيئة، أما من ربا ولا من بيع أشياء محرمة، يعني هذا معروف عند الناس.
ولذلك يقولون لا بد أن يختار أطيب ماله، يعني حتى ماله عنده طيب وعنده أطيب، فعليه أن يتخير أطيب هذا المال؛ لأن هذا حج بيت الله وهذه فريضة من فرائض الله.
النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القصة صراحة عجيبة جداً؛ تعلم في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هاجر النبي وهاجر الصحابة بسبب قريش، والله سبحانه وتعالى اختار لهم المدينة. أبو بكر هاجر في البداية إلى الحبشة، أراد أن يهاجر الحبشة فرده ابن الدغنة، وقال: والله ما مثلك يخرج ولا يخرج لأنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم، فرده في جواره. فبقي في جواره إلى أن رضي بجوار الله سبحانه وتعالى.
الشاهد أن تقول عائشة رضي الله عنها في الصحيح: ما كان يخطِر الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام إلا ويأتينا، إما عشية وإما بكرة، يعني الصباح والمساء. وعندما أذن النبي صلى الله عليه وسلم وأذن الله له بالهجرة، جاءنا في وقت الظهيرة في وقت لم يكن يأتي فيه. فلما رآه أبو بكر قال: فداك أبي وأمي يا رسول الله، والله ما كان يأتينا في هذا الوقت وما جاء إلا لأمر حدث. فأدخله رضي الله عنه وأجلسه على السرير، فقالت عائشة موجودة وأسماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرج من عندك، فقال رسول الله: إنما هم أهلك، وإنما هما ابنتاي، كانت عائشة حاقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الوقت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أذن لي.
أبو بكر لما أراد أن يهاجر للمدينة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تعجل لعل الله أن يجد لك صاحباً، يقصد نفسه. فكان أبو بكر يتأمل أنه يصحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك اشترى راحلتين وسار يعلفها ستة أشهر أو أربعة أشهر، في صحيح البخاري أربعة أشهر تقريباً، يعلفها يعدها ليوم الهجرة. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن الله قد أذن لي بالهجرة. قال: الصُحبة يا رسول الله؟ قال: الصُحبة.
تقول عائشة: والله ما رأيت قبل ذلك اليوم أحداً يبكي فرحاً؛ ما شعرت أن هناك أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي من الفرح لما علم أنه سيصبح صاحب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه. الشاهد أنه قال: رسول الله، عندي راحلتين قد عددتهما لهذا اليوم، تأخذ إحداهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بثمنها، بثمنها، يعني سأعطيك ثمنها. قال: بثمنها. العلماء يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من أبي بكر مساعدته المالية، حتى زواج عائشة أعطاه اثنتي عشرة أوقية رضي الله عنه، وكان يأتي بماله كله أحياناً للنبي صلى الله عليه وسلم.
فلماذا هنا؟ حتى إنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: ما نفعني ماله أحد قط، ما نفعني ماله أبو بكر، وأبو بكر قال: يا رسول الله، مالي وما لي لك يا رسول الله، وما نفعني إلا أنت يا رسول الله ونحو هذا الكلام. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل من أبي بكر، لكن في هذا الموقف قال بثمنها. أيش قال العلماء هنا؟ قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد لأن هذه الهجرة مثل الحج؛ يعني الهجرة عمل من الأعمال مثل الجهاد، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن...
تكون هجرته تامة له بماله ﷺ، إذا كان النبي ﷺ يعمل هذا مع أبي بكر وهو نسيبه وصاحبه في الغار وأحب الناس إليه وآمن الناس عليه. الأفضل لنا لا شك أن الإنسان يخرج بماله في سبيل الله في الحج، نستقبل إن شاء الله الآداب الأخرى بعد الفاصل، ثم نرجع إليكم لاستكمال الآداب المتعلقة بالحج والسفر إلى الحج.
ونواصل مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري حديثه عن الآداب المتعلقة بالحج. موضوع واحد لما يروح يسافر، طبعاً عنده عيال وعند أسرة، فموضوع أنه يخلي لهم شيئاً يكفيهم، التي ذكرها العلماء؛ قالوا ينبغي على من كان عنده ومن يجب عليه نفقته أن يترك لهم ما يكفيهم؛ لأن النبي ﷺ يقول في الحديث: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ». فكما أنك تختار النفقة الحلال وأطيب ما عندك من المال، أيضاً عليك أن تبقي لعائلتك ولعيالك ما يكفيهم حتى رجوعك.
طبعاً هذا هو الأصل والأحاديث الدالة على هذا كثيرة، أن تكون أنت وضعتك أغنياء خير الناس، مع أنه حصل هناك استثناءات، مثلاً أبو بكر الصديق الذي ذكرنا الآن في هجرته لم يترك لأولاده شيئاً، حتى إن أسماء بنت أبي بكر جاءهم أبو قحافة، الذي هو جدها، وقال: ما أراه إلا فجعكم بنفسه وماله، يعني أنه أخذ ماله مع نفسه، فقالت: بل ترك لنا خيراً. ووضعت بعض الحصى في مكان يضع فيه أبو بكر ماله وجعلت عليه ثوباً، وأتت بيده وجعلته يتلمس، فقال: ما دام ترك لكم خيراً، يعني أرجو أن يكفيكم أو نحو هذا الكلام.
الشاهد أن هي ما كذبت، قال ترك لنا خيراً، وهي تقصد ما في نفسها، ما قالت ترك لنا مالاً ولا شيئاً، لأن أنا دققت حتى في بعض هذه الروايات أبغى أشوف كيف كانت تعبيرها. هاجر النبي ﷺ فيترك لهم. طبعاً أبو بكر حالته استثنائية مع النبي ﷺ، أولاً بيته بيت استثنائي، أهله تربوا على الإيمان وعلى الصبر، وهو من ينفق على النبي ﷺ، فكون يذهب بماله كله مع النبي ﷺ، النبي ﷺ هو أولى من كل الناس وخصوصاً في هذه الدعوة.
أما الآن، فلا ينبغي للإنسان أن يترك أهله وعياله بدون مال وينفقه في شيء ليس هو أوجب من أولاده وعياله. إذاً عندنا يترك للأولاد والعيال، وأيضاً يودع أحبابه، يأتيهم ويستأذنهم ويطلب منهم الدعاء. كيف كان وداع الصحابة رضي الله عنهم؟ عن عمر رضي الله عنه قال: استأذنت رسول الله ﷺ في العمرة، فأذن لي وقال: «لا تنسنا يا أخي من دعائك»، فقال: كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. وفي رواية: «أشركنا يا أخي في دعائك»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
هذه توصية المودع، إذا كان النبي ﷺ قال كلمة ما أحب أنني لو أعطيتوني الدنيا كلها على أن هذه الكلمة لم يقلها النبي ﷺ، يعني يودع الرجل أحبابه بالدعاء وهو يوصيهم بالدعاء أيضاً. وابن عمر ودعنا النبي ﷺ لما جاءه، وقبض أحد التابعين أراد أن يودع ابن عمر، فكان الرسول ﷺ يودعنا، ثم قال: «استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك»، فادع له. وفي حديث آخر أنه كان يقول: «استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه». حياتهم كانت كلها ذكر وكلها تعلق بالله وكلها تعلق بالدعاء.
سفرهم للحج كان في تعب وفي مشقة، الذي يذهب صحيح هل يصل إلى مكة؟ أيضاً في هذا الوقت فيه تعب، لكن أكثر مالي أكثر التعب الآن نفقات أكبر، ممكن واحد يبيع سيارته ولا يبيع حتى بيته حتى يستطيع الحج. هناك تعرف قبل هذا العصر، أنا أذكر من الشيبان أنه يقولون إنهم يحصلون بعضهم من القارة الهندية جايين مشي من القارة الهندية إلى مكة، بعضهم يموت في الطريق، فكان فيه تعب. لكن هذا الوقت الحمد لله التعب مخلوف، وأكثر التعب الموجود هنا هو أكثره مالي، ومع ذلك مع أن التعب غير موجود في هذا الوقت إلا أن الكثير يتخلف عن الذهاب ويتذمر في الحج، خصوصاً الناس التي مع المقاولين.
هذا وين هو الحج المفروم؟ لما الإنسان يتذمر، وهنا نقول بالصحبة، لابد من اختيار الصحبة الصالحة، يعني يتغير الحاج أو المسافر بشكل عام. ولذلك شيء يقولون: الجار قبل الدار والرفيق قبل الطريق. الجار قبل الدار، ولا يصح أنها وردت عن النبي ﷺ، لكنها بمثابة مثل من الأمثال، والرفيق قبل الطريق. ولذلك يقولون عن المرء لا تسأل عن قريب. وابن المبارك عنده بيتان عجيبة إن شاء الله تذكرها، قال:
وإذا صاحبت فاصحب ماجداً *** ذي حياء وعفاف وكرم قوله للشيء لا إن قلت له *** وإذا قال نعم وإذا قلت نعم
يعني هذا هو الصاحب الذي ينبغي أن يختاره، الذي لا يتذمر من تعب، وإن عجز ساعده، يعني يكون صاحبه حقيقياً، وبالتالي يتعاونون أيضاً. بالذات الناس قديماً كانوا يتناهدون في أزواجهم، فيجتمعون في النفقة، هذه نحن عندنا وقت ولا ما عندنا وقت؟ في النفقة بمعنى يجتمعون، كل واحد يقط قطيته، تكون هذه القطية مع شخص منهم هو الذي ينفق عليهم، يأكلون سوا ويكلفون سوا. طبعاً هذه الأيام أصبح هناك حملات، ربما لا تكون هذه موجودة إلا بين بعض الناس، لكنها موجودة، أنا كنت أستعملها قبل فترة من الزمن وكان فيها بركة.
هناك أيضاً من الأمور التي ذكرها الشباب، حتى لو هو موضوع أن واحداً يقضي ديونه، إذا كانت ديوناً حالّة، سابقاً هذا من الأمور التي ينبغي أن يستعد للحج فيها، وهي أن يقضي الدين الحالي إذا كان عليه دين حال، أو يستأذن لصاحب الدين، أما الدين المؤجل فليس بالضرورة، لكن إذا كان عليه فريضة، فمن العلماء من يقول.
حتى لو كان ابن حال وعنده سداده لهذا الدين يوصي به، يعني ليس كل الديون يمكن أن يقضيها في نفس الوقت، إذا كان عليه ديون كثيرة ممكن هيك لشخص، أو يذهب إلى مكة وعنده من المال ما أبقاه، ولو احتاج الناس أن يؤدوا ديونهم من هذا المال استطاعوا.
هناك العديد من الآداب، مثلا التزوج وأخذ النفقة، والعلماء يقولون ينبغي عليهم أن يكثروا منها. ليش يكثرون من النفقة من الزاد؟ حتى يكون هو يتصدق على أصحابه، ويعين المساكين ويجد المحتاجين، لا يكون عالة على غيره. ومن ذلك نزلت: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 197]. لأنه كان هناك ناس يحجون ليس معهم مال ويقولون نحن متوكلون، ولكنه متوكلون على أزواج الناس، فإذا جاءوا مكة سألوا، فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ ثم قال استئنافا جملة أخرى: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾. ولا تنسوا أن خير الزاد هذه التقوى، كل الفلوس في الحزام هذه مشكلة؛ بحيث إنه يستطيع أن يستغني عن غيره وأن ينفق مناسبة. في الحج كان هناك نفقة، في الجهاز 700 درهم.
هناك بعض الأسئلة الفقهية تتعلق بالسفر إلى الحج أو السفر بشكل عام. السؤال الأول: إذا صلى المسافر في مسجد في الطريق خلف جماعة ركعتين ولم يدري هل هم مسافرون أم مقيمون، فهل يسلم معهم أم يتم صلاته؟ الجواب عندك ما شاء الله عليك. إذا صلى مسافر خلف مقيم في مسجد، وفي العادة المسافرين يحصلون مساجد في الطريق فيجد جماعة فلا يدري هل هؤلاء من أهل المكان أم من غير أهل المكان، فإذا لم يدرِ فليجعلهم تامين وليصلِ تام، وبالتالي يتم صلاته. يعني لو جاءهم في الركعة الأخيرة مثلاً أو في الركعة الثالثة، وهو ما يدري هل هي الأولى بالنسبة لهم أو الثالثة، فصلى معهم ركعتين كان معروضاً عليه ركعتين فقط، ماذا يفعل؟ يأتي بركعتين أخرتين؛ لأن احتمال أن يكونوا تامين، وعلينا لا ينقص عن الإمام، هو لا يقصر إذا شك إذا كانوا مسافرين.
السؤال الثاني: وليمة القادم من السفر تسمى النقيعه أو الوكيره. هذا سؤال جميل ونحن لم نذكرها بصراحة. وليمة أسماء الأولاد، الولائم عشرة: الخرص للنفاس، والعقيقة للطفل، والأعذار عند ختامه، والحلاقة لحفظه وبيانه، والملاك عند عقده، والوليمة في عرسه، والمأدبة، والوكيرة لبنائه، والنقيعه لقدومه، والوظيمة لمصيبة، والعتيرة.
الخرص للنفاس، لما تخرج المرأة من النفاس، وهذه عند العرب معروفة. والعقيقة للطفل. والأعذار عند ختامه، يفرحون بختانه، وأيضاً الحلاق إذا حذقه وساره يتكلم وحفظ القرآن. والملاك عند الملكة، والوليمة عند العرس. والمأدبة هذه لما يكون الشخص يعمل مأدبة ليست لها سبب. والوكيرة لبنائه، لما يبني البيت ويجهزه يعمل وليمة للبناء. والنقيعه لقدومه من السفر، لما يأتي الحجاج يعمل لهم وليمة يسمى النقيعه. والوظيمة هي التي يفعلها الناس عند المصيبة، الجيران يفعلونها لصاحب المصيبة. والعتيرة هي التي في أول رجب، وقد اختلف العلماء هل هي منسوخة أم لا، وكثير منهم يقولون ليست منسوخة وهي مستحبة.
السؤال الثالث: يقول يستحب السفر يوم الخميس أو الاثنين، ويحرم بعد الزوال يوم الجمعة. لأنه إذا زالت الشمس وجبت عليك الجمعة وأنت موجود فلا يجوز لك السفر. وقبل الزوال أيضاً مكروه إلا عند الحنفية يبيحونه بدون كراهة، أما الأربعاء فما فيها إشكال، الأيام كلها لا يكره السفر فيها، يستحب في الخميس وإذا لم يوجد الخميس يستحب بالاثنين، وإلا في أي يوم إلا يوم الجمعة بعد الزوال.
يجوز للمسافر المسح على الخفين بعد لبسهما على طهارة يوماً وليلة أو ثلاثة أيام، كما هو معلوم. وإذا صلى المسافر الجمعة في الطريق، فهل يجوز له الجمع والقصر لصلاة العصر؟ يعني يوم الجمعة صلى معهم، فهل يجوز أن يصلي العصر ركعتين مع الجمعة بعد الجمعة مباشرة؟ طبعاً الجمهور يجيزون هذا، والحنابلة لا يجيزون، والحقيقة أرجو من الحنابلة ما يزعلون علي، دليلهم بهذا ضعيف.
إذا كان طريق المسافر في صعود فإن من السنة أن يقول سبحان الله ويكررها، أو الله أكبر ويكررها، وإذا كان في نزول يقول سبحان الله. سواء كان صعوداً بالسيارة أو هو يصعد نفسه. وهل يجوز في الطريق الترويح عن النفس بشيء من الأناشيد؟ نعم تجوز، لأن النبي ﷺ كان عنده عادي يسمى منشد، سمعتهم به: «رويدك رفقاً بالقوارير»، وكان الصحابة يحدون، حتى ابن الأكوع لما قال النبي ﷺ عن ابن الأكوع من الحداء والمنشد، فقالوا ابن الأكوع، فقال ﷺ: «غفر الله له»، فرحم الله ابن الأكوع. لكن ليس معنى هذا أن الناس يروحون كلها، أحياناً السيارة يكون فيها ملل والطريق طويل.
سؤال يقول: إذا تجاوز الميقات دون أن يحرم أو يشعر، فعليه أن يحرم من مكانه أو يرجع الميقات مرة أخرى؟ الإجابة على هذا السؤال: عليه أن يحرم من مكانه.
جزاك الله خيراً، نشكر الفضيلة الشيخ الدكتور سعيد المري على ما قدم في هذه الساعات المباركة، ولا تنسوا فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي وفضيلة الدكتور هاشم المشهداني، وكل منهم على الأسرة من دعائكم، عسى الله أن يحفظهم ويبارك في أعمارهم وينعم عليهم بالصحة والعافية.
السلام عليكم ورحمة الله. ﴿وَلِكُلِّ وَجْهَةٍ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
# No lecture text provided to clean.
د. سعيد المري