﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. خرجت امرأة من بيتها وقت خروج الحجيج إلى البيت الحرام، فلما مرت بها ركاب الحجاج أخذت تبكي بكاء شديداً وتقول: وضعفاه، وتنشد: فقلت دعوني واتباعي ركابكم، أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد. ثم تقول: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن رب البيت!
أيها الرائح المغذ تحمل، حاجة للمعذب المشتاق، اقرئي مني السلام أهل المصلى، فبلاغ السلام بعض التلاقي. حديثنا اليوم أيها الأحبة سيكون عن أحكام حج المرأة، مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البداوي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، حيا الله المشاهدين الكرام.
حج المرأة مقرر بحج الرجل، ما هو الاختلاف الذي يكون موجوداً أساساً قبل أن ندخل في التفاصيل؟ طبعا مقدمتك فيها المرأة والناس ماشون وكيف تحسرت وقالت ذاك البيت، يعني أنها تكون كالعبد معكم، وتقول هذه حسرة من انقطع عن البيت فكيف بحسرة من انقطع عن رب البيت. الله سبحانه وتعالى لا يقطعنا عن بيته ولا عنه سبحانه وتعالى.
بالنسبة لحج المرأة، المرأة تختلف عن الرجل في كثير من الأحكام ومن تلك الأحكام الحج، فهي مرتبطة بزوج بإذنه مثلاً. أظن عندنا نحن، يعني سيأتينا إن شاء الله ما سأتكلم عن إذن الزوج الآن إلى أن نتكلم في الاستفتاء ونرى ماذا قال الناس فيه. أيضاً من اختلاف أحكامها مثلاً أن المرأة لا ترفع صوتها في التلبية إذا لبت، وفي ذلك يقول: والحج سنة فيه أن يلبي من حين الإحرام إلى أن يرميا، وهو من الإحرام للمعتمر إلى الشروع في استلام الحجر، يتكلم عن التلبية مصوتاً بها، يعني يرفع صوته مصوتاً بها، وتخفي المرأة بقدر ما تسمعه رفيقتها، فالمرأة تخفي تلبيتها بقدر ما تسمع ذلك رفيقتها، وبالتالي لا تسمع بالتلبية الرجال.
أيضاً من الخلاف ومن الفروق بين الرجل والمرأة أن الرجل يرمل في طواف القدوم، يضطبع ويخرج كتفه الأيمن، والاطباع يبدأ من الطواف وليس من قبل الطواف، يعني الناس أول بعضهم أول ما يلبس الإحرام على طول يضطبع وسيأتينا إن شاء الله، فالرجل يضطبع ويرمل والرمل هو مقاربة الخطى وتحريك الكتفين بشكل معين بين الميلين الأخضرين اللذين نعرفهما، لا، الرمل في كل الطواف، نقصد السعي؟ الرمل في كل الطواف نعم يرمل، وأما المرأة فلا ترمل، وهكذا السعي، ذكرتنا بين الميلين الأخضرين، نحن نسعى أو الرجال يسعون أشد السعي لكن المرأة لا تفعل، وهذا من الأشياء التي نراها أحياناً في الحرم، نشوف النساء يركضون في بين العلمين وهذا ليس بجيد، يعني ليس من السنة، صحيح أن المرأة التي كانت تسعى كانت هاجر وهي الأساس، لكن هو اصطحب ذلك الأساس للرجل دون المرأة.
أيضاً الحلق، الحلق الرجل يحلق والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا: والمقصرين، قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، في الرابعة قال: «والمقصرين». أما المرأة فهي لا تحلق وإنما تقصر بقدر الأنملة، يعني أنملة اليد، تأخذ شيئاً من ضفائرها، ولا جزءاً من ضفيرة أو ضفيرتين يعني من بعض الضفائر ليس من كل الشعر.
والأمر الآخر اللباس يختلف، لباس الرجل والمرأة، فالمرأة لباسها يكون ساتراً لجميع جسدها إلا الوجه والكفين، فلا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، لكن ليس معنى هذا أنها لا تستر وجهها من الرجال إذا مروا عليها، والعلماء عندهم خلاف في هذا، لكن الأحسن، صحيح كلامك يعني أنه قد يوجد ناس لا يرون أن كشف الوجه محظور في الإحرام بالذات، ومن ذلك حديث ربما نتكلم عنه بعد قليل، حديث الخثعمية، ليست هو الحديث الذي معنا، أن امرأة خثعمية جاءت النبي صلى الله عليه وسلم وهو مردف الفضل بن عباس كان شاباً قد بلغ الحنث ذلك الوقت، وقد أردفه النبي صلى الله عليه وسلم معه على البغلة، فمرت امرأة الخثعمية وجاءت تسلم وكانت كاشفة، والدليل على ذلك قال: فأخذت تنظر إلى الفضل وينظر إليها، والنبي يصرف وجه الفضل عن النظر إليها، يعني يصدفه، كان شاباً، فهذا يدل على أنه كان ينظر إليها وكانوا يقولون إنها وضيئة أو نحو هذا، هذا يدل على أن وجهها كان مكشوفاً ولم ينهها النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لا شك أن الأولى والأحوط خصوصاً في تلك المشاعر المقدسة أن المرأة تسدل على وجهها الغشوة أو الغطاء، هذا من الفرق، وهكذا القفازين لو أنها سترت يديها بعباءتها التي معها لا إشكال فيه، لكن الإشكال أن تلبس شيئاً مفصلاً، بس الصلاة لها وضع آخر، الصلاة لو غطت يديها بالعباءة لأنها ليست لباساً.
طيب في موضوع المحرم عندنا تقريباً الحديث وعندنا الاستفتاء الذي عملناه بالأمس وأيضاً المشهد الإذراري، تبين الاستفتاء في المحرم أيضاً بالإذن، ربما في الإذن في الإذن. السؤال كان يقول حسب ما تشاهدون على الهواء، إذا كانت المرأة مستطيعة ووجدت محرماً لكن زوجها رفض السماح لها فما الحكم؟ هل يجوز أن تذهب بدون إذنه؟ لا يجوز أن تذهب إلا بإذنه. الناس قالوا 18% يجوز أن تذهب بدون إذنه، والجمهور هنا جمهور المشاهدين لا يقولون ما يجوز إلا بإذن الزوج، هذا رأي الشافعية، الإمام الشافعي هذا هو رأيه. وأما الجمهور من الفقهاء فهم عكس الجمهور عندنا من المشاهدين، فجمهور الفقهاء يقولون بأن الحج فريضة على المرأة وهو فرض عين، وفرض العين لا يتوقف على إذن لا زوج ولا أب ولا أم. الصلاة هل هي التي تتوقف؟ هي فرض عين، هل تتوقف على إذن الزوج؟ لا، في مشكلة في هكذا الصيام.
لكن لماذا الحج طلب من المرأة أن تستأذن زوجها؟ لأن فيه سفراً وفيه مدة تقضيها المرأة، لكن مع ذلك هو فرض عين على المرأة، فإذا وجب عليها وكانت مستطيعة، فلو أجلت في من يقول بأن الحج على التراخي جائز، هذا إذا كان الرجل قال له نعم أنا يجوز لك لكن السنة الجاية، لكن أحياناً بعض الناس لا يتهيأ لهم إلا مرة واحدة كالذي خرج له قرعته أو نحو ذلك في بعض البلدان، فهنا ينبغي عليها أن تذهب ولا يستحب لها استئذان الزوج، وهو لا يحق له أن يمنعها.
هناك مسألة ذكروها في الزوج، هل الذين أجازوا بأن تذهب بدون إذن الزوج قالوا: طيب عندنا لو.. وأنا والله متهيب أذكرها ولا ما أذكرها، والسبب أخشى أن الأزواج يتخذونها ذريعة ويستعملونها حل لمشكلتهم لو ذهبت الزوجة رغماً عنهم، يقولون لو طلق الرجل لو علق ذهابها أو طلقها على الذهاب، فقال إن ذهبت فأنت طالق ثلاثاً، أو كان هذا آخر طلاق من طلاقها، معلق ذهاب الطلاق على ذهابها، فهل يجوز لها هنا؟ اختلف الناس الذين جوزوا ذهابها بدون الإذن، فمنهم من قال تروح ولو طلقت، أن هذا ليس من حقه، ومنهم من قال هذا أمر عظيم جداً ومسألة صعبة عليها فعليها أن تؤجل إلى أن يسهل الله أمره، هذا من أهمية الحج.
وقع هذا بالإذن من رجل، عادة تصير منه أنها بتروح ومن بيمسك العيال، من المسؤولية التي عليها أتوقع أكثر شيء بيكون من هذه الناحية هذه. هو حتى لو هذه من هذه الناحية إذا حصل للمرأة محرم وهناك إشكالات يهابها الزوج مثل أولاد كما ذكرت، يهيئون الظرف، الحج هو مأجور، من خلف غازياً فكأنما غزا، ومن جهز حاجاً فكأنما حج، يعني هو له الأجر يهيئ لها الظروف ويتعاونون، هذه فريضة الله سبحانه.
المشهد إيش رأيك نعرض أو الحديث عندنا، الحديث، نبدأ به، الحديث الذي هو عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني كتبت في غزوة كذا وكذا، قال: «انطلق فحج مع امرأتك» متفق عليه.
هذا الحديث هو الحديث المشهور في اشتراط المحرم، طبعاً اشتراط المحرم هنا لأجل السفر، لا تسافر المرأة إلا معها ذو محرم، فهو ليس شرطاً للحج لوجوب الحج وإنما شرط للسفر، وإن كان الحنابلة يقولون إنه شرط لوجوب الحج، لأنه المرأة غير مستطيعة إذا لم تجد المحرم، طبعاً هذا مذهب الحنفية والحنابلة أنهم يشترطون المحرم لحج المرأة، لكنها لو حجت بدون محرم صح حجها وهي آثمة عندهم، الفقهاء الآخرين طبعاً هذا الحديث ذكر المحرم.
والمحرم المعروف عندنا هو الأخ أو الأب أو الابن أو الأقارب، هؤلاء الذين لا يحلون للمرأة والرجل وزوجها، لما سمع النبي يقول لا تسافر المرأة إلا معها ذو محرم، قال يا رسول الله إنك كتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأته ذهبت حاجة، فقال: «اذهب فانت» أو «انطلق فحج مع امرأتك»، هنا أصبح هو يقوم مقام المحرم، ولذلك قال الحنابلة بأن الزوج محرم.
محرم بالنسب من هو المحرم بالنسب عندنا سلمك الله؟ الأب وإن علا، أي معنى هو الأب وإن علا يعني سواء أب ولا أب أم ولا الجد، كل من هو أب، أما من جهة الأب أو من جهة الأم هذا يعتبر محرماً، الأب وإن علا، الابن وإن نزل، الحفيد ابن ابن ابن بنت أيضاً هذا يعتبر محرماً معهم، الأخ مطلقاً سواء كان أخاً لأب أو أخاً لأم أو أخاً شقيقاً، ابن من الرضاعة، ابن بنت من الرضاعة، وهكذا.
وبالمصاهرة عندنا الزوج، الزوج لكن بالمصاهرة من عندنا سلمك الله يتعلق بالزوج، ابن الزوج وأب الزوج، سواء نزل ابن الزوج أو سواء علا أبو الزوج، وعندنا زوج البنت وزوج الأم، زوج البنت وإن نزلت، وزوج الأم وإن علت، هؤلاء كلهم يعتبرون بالمصاهرة محارم لأنهم يحرمون تحريماً أبدياً. أما التحريم الذي بالمصاهرة لكن ليس أبدياً، مثاله أخو الزوج، أخو الزوج محرم على الزوجة لأنها زوجة أخي، لكن هذا التحريم ليس أبدياً، ليس مستمراً، يعني لو طلقها أو مات حل لأخيه أن يأخذها، وهو الحمو كما جاء في الحديث. إيش بعد عندنا هذا محرم بيكون ولا لا؟ لا لا، لأنه تحريمه ليس أبدياً، لابد أن يكون التحريم أبدياً وهم من ذكرنا.
الأولاد، بأخذ ولدي معي، ولدي ممكن يكون عمره خمس سنين، عادي، أن يكون بالغاً، بالغاً يعني من تجري عليه الأحكام، هذا مما اشترطه الفقهاء، إذاً عندنا الحديث قال ذو محرم ومنه الزوج اعتبرك محرماً. طيب ما هو خلاف الفقهاء في هذه المسألة؟ الفقهاء في هذه المسألة اختلفوا على قولين، منهم من يقول لا يجوز للمرأة أن تذهب إلى حج الفرض إلا في محرم، لكنها لو ذهبت صح منها الحج وكانت آثمة، وهم الحنابلة والحنفية، وما قصة رفقه النساء إذا كانت سآتي بها.
ويحتجون بحديث هذا الحديث من عباس: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم»، وفي هذا الحديث لا تسافرن المرأة إلا ومعها ذو محرم، فقام رجل وقال إن امرأته ذهبت حاجة، ففيه نص على الحج، كان فاهماً منه أن هذا الحديث عام يشمل الحج. لكن الشافعية والمالكية قالوا بأن هذا الحديث عام مخصوص، إيش معنى مخصوص؟ يعني لا يشمل الفرض، يشمل التطوع يشمل كل السفرات إلا سفرات معينة، بدليل ماذا قالوا؟ بدليل أن أم سلمة هاجرت وهي وحدها، تعرف قصة أم سلمة رضي الله عنها، قصة الشهيرة وجميلة جداً، هي وأبو سلمة ممن هاجر الهجرتين وهم من بني مخزوم، هو وزوجها.
الشيخ يقول عندي دقيقتان عشان أستعجل شوي، المهم أن الحين ضيع. هو أبو سلمة هاجر الهجرتين، هاجر الحبشة وكان أول من هاجر ثم رجع وأراد الهجرة للمدينة، فذهبت معه زوجته أم سلمة معهم رضيعهم سلمة، هذا الذي كان تطيش يده بالصحة، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء بنو مخزوم، بنو أمية، لأنها هي أم سلمة بنت أبي أمية، وقالوا لأبي سلمة بن عبد الأسد: والله لا تذهب ببنتنا، وأخذها، فقام أقارب أبي سلمة بني عبد الأسد إخوانه وقالوا: وأنتم والله لا تأخذون ولدنا، فتنازعوا الولد حتى خلعوا كتفه، فأخذ الولد بنو عبد الأسد الذين هم أقارب الزوج أبو سلمة.
وجلست أم سلمة مسكينة محبوسة عند أهلها وصارت كل يوم ترقى على الأبطح في الغداة وتبكي إلى المساء، سنة كاملة تقريباً وهي على هذا الحل أو قريباً من السنة. فمر عليها رجل من قومها من بني المغيرة، وقال لهم: ألا ترحمون هذه المسكينة وتتركونها تذهب إلى زوجها؟ فهي تركوها وقام بنو عبد الأسد وأعطاها ولدها فخرجت، فلما بلغت التنعيم على بعيرها ليس معها أحد من خلق الله إلا الله سبحانه وتعالى، فإذا يراها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري صاحب المفاتيح مدري ذكرناه ولا لا؟ فرآها فقال: يا بنت أبي أمية إلى أين؟ قالت إلى المدينة، قال: معك أحد؟ قالت: لا إلا بني هذا، إلا الله سبحانه وتعالى وبني هذا، قال: والله ما لك من مترك، ما يمكن أتركك، وكان كافراً، ثم أسلم بعد ذلك، فتقول هي له تقول عنه: والله ما رأيت أكرم منه، كان يأخذ بخطام البعير، ثم الناقة، ثم إذا جاء المكان أناخها.
ثم أتنحى جانباً حتى أنزل، ثم يأخذه ويربطه في الشجرة، ثم يرتجع، ثم يأتي. يعني كانت معاملة لها وهو كافر، وهي مسلمة، ولذلك الله سبحانه وتعالى مَنَّ عليها بالإسلام، رضي الله عنهم.
فهي هاجرت ما معها أحد إلا رجل ليس محرماً لها. فهم يستدلون بها، لكن ابن قدامة صاحب المغني يقول: إن هذا من باب الضرورة، وسفر المرأة بدون محرم هذا من باب الاختيار، فلا يقاس هذا على أحد.
سنكمل إن شاء الله بعد الفاصل بإذن الله، بارك الله فيك. فاصل أعزائي المشاهدين ونواصل حديث الشيخ عن حج المرأة.
أهلاً بكم أيها الأحباب، كعادتنا كل حلقة عندنا مشهد درامي من سيناريو الشيخ سعيد، وتمثيل الشباب. اليوم عندنا أخونا يوسف أحمد وعلي الخلف، وأتوقع أحمد مفتاح. خلنا نشوف المشهد، وفي إشكالية ستصير طبعاً، والشيخ إن شاء الله راح يحل هذه الإشكالية من بعد.
والله أحس أن الفرصة راحت عليَّ السنة، ما قدمت للحج. يا أخي كل سنة تبي تروح؟ يا جماعة على طاري الحج، عندي واحد من الشباب برقم شيخ يسألك في بعض الأمور في الحج. يقول: الله يسلمك هو وزوجته وولده عمره ١١ سنة، الجماعة وافقوا على الولد وعلى الزوج. خليهم يروحون، ما يروحون، يعني ينظر اليتيم موافقة؟ شو يسوي؟ يروحون، يمكن ما تطلع للموافقة وبعدين تروح الفرصة عليهم. ليش؟ علشان كذا هي بيسأل الشيخ الله يسلمك. ليش شيخي وهذا موضوع إداري؟ دخل الشيخ، لا أنت ما فهمت، يصير أن الزوجة تروح بدون محرم أو لا؟ صح كلامك، بس هي سفرة عادية ولا سياحة؟ هي رايحة تؤدي فريضة الحج ومعها ولدها وحريم اللي في الحملة، يعني الموضوع عادي مو محتاج يكون معها محرم، والمحرم بعد ما يقدر يسافر، شو يسوي؟ معذورة. ما يجوز، المحرم شرط من شروط الحج، وإذا ما عندها محرم ما يجوز لها حج. لحظة لحظة يا شباب، ترى ما قلت لكم أن هي في الحملة معها الله يسلمك أختها وخالتها وأزواجهم، الكل معها.
حلو حلو، يعني معها صحبة طيبة، وما أعتقد أنه في شيخ بيقول لها ما يجوز، مستحيل يعني مستحيل. يضع المحرم إما أن يكون زوج أو أب أو أخ أو ابن بالغ، أما زوج الأخت وقرايبهم ما يجوز لهم يكونون محرماً. يا حبيبي يعني الصحابيات ما راحوا الحج من غير محرم؟ أنا سمعت أن زوجات النبي عليه الصلاة والسلام حجوا من غير محرم. زين خلاص الحين.. يا أخي الرجال.. أقول لكم الله يسلمك، النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم». أمهات المؤمنين يعني شيء خاص فيهم. شلون يعني شيء خاص فيهم؟ ما يصير أمهات المؤمنين يخالفون معنى الحديث. لا، يجيبك كلامك مو بصحيح، أتوقع أن المقصود بالحديث اللي هو السفر العادي، مو فريضة الحج. يا جماعة، رسولنا على برا، كل واحد يقول شيء، يا جماعة أعطوني شديد كلامه ملحق الريان يسويه، يا جماعة إيش فيكم؟ صاحب الخبرة أقول لك، خلاص عشرين سنة حج.
هذه مشكلة البعض، تلاقيه بالخبرة يقول: والله يحلل ويحرم. الخبرة هذه مبنية على غلط. رأي الشرع بالنسبة أولاً مسألة المحرم ذكرنا أنه البالغ، وبالنسبة لخلاف الفقهاء، فعلاً هناك خلاف بين الفقهاء؛ منهم من يجوز الحج في الفرض، خلاف ترى في الفريضة التطوع، كلهم يمنعون إلا أن يكون مع محرم تقريباً، وغير التطوع السفرات العادية نفس الشيء، لكن الكلام في الفريضة. فريضة الحج إذا استطاعت المرأة ووجدت القدرة المالية ولم تجد المحرم، هل يجوز لها أن تذهب مع صحبة أو مع رفقة ثقة أو نساء ثقات؟ الشافعية والمالكية بشكل عام يقولون بأنه إذا ذهبت المرأة مع رفقة صالحة، نساء ثقات، أنه يجوز لها ذلك، ولا يشترط لها المحرم، طبعاً يحتجون بما ذكره أخونا في المشهد أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم حججن، من ضمنها ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، والنبي صلى الله عليه وسلم فسر السبيل بالزاد والراحلة، ما فسره بالمحرم، ولا فقالوا هذا عام.
ومنه أيضاً من حججهم حديث في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالحج في آخر حجة حجها، وأرسل معهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وهذا الحديث صحيح البخاري. كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما حجوا معه في حجة الوداع قال لهم: «هذه ثم ظهور الحصر»، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه يعني هذه الحجة لكم ثم ظهور الحصر» يعني في البيوت، فلم يحجوا إلا في آخر خلافة عمر. فكان بعض الصحابة فهموا أن الصحابيات، أزواج النبي، ليس عليهم أن يذهبوا إلى مكة، والذين حجوا من نساء النبي صلى الله عليه وسلم فهموا من هذا الحديث أن هذه الحجة هي الواجبة وما عدا ليس بواجب، وبالتالي يجوز لكم يعني لو أرادوا الحج جاز لهم ذلك. وربما يقومون هذا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث عائشة لما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لكن أفضل الجهاد حج مبرور» يعني في حق النساء، وتابعوا بين الحج والعمرة. فكانت عائشة فاهمة وبقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن الحج لا إشكال فيه في أنهم يحجون، وإنما الحديث "ظهور الحصر" المراد به أنه لا يجب عليكم إلا هذه الحجة.
الآخرون يقولون بأن هؤلاء أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأزواج النبي لهن خصوصية، بدليل أن عثمان وعبد الرحمن لما خرجوا مع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثمان من نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن، لم يبق إلا سودة وزينب. قالوا بعد حديث النبي "ظهور الحصر" لم يخرجوا من بيوتهم تقريباً، يعني فهموا أنه عليكم البقاء في البيوت. فكان عمر بن الخطاب أذن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على جواز ذهابهن بلا محرم، لكن معهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وهم أمهات المؤمنين، يعني كل واحدة منهن أم لجميع المسلمين وجميع المؤمنين، وبالتالي قد يكون لهن خصوصية، بدليل أن عثمان وعبد الرحمن كانوا ينزلونهن في صدر الشِعْب، إذا جاؤوا إلى الشِعْب أنزلوهن في الصدر وأبقوهن في أسفل الشِعْب ولا يصعد إليهن أحد، وكان عثمان ينادي لا ينظر إليهن أحد، فكان هناك حيطة في خصوصية أمهات المؤمنين؛ لهن وضع خاص.
لكن بعض الفقهاء يقول ما دام جاز لأمهات المؤمنين، يجوز لغيرهن إذا وُجدت الصحبة الصالحة وأمنوا أي فتنة؛ فالمقصود من لا تسافر المرأة، مثل المقصود لا يخلون رجل بامرأة، يعني المقصود منها الأمن من الفتنة، فإذا أُمِنت الفتنة بمعنى أنها معها نساء صالحات ومع رجال صالحين، مع رفقة صالحة، أنه لا إشكال فيها. هذا هو الخلاف بينهم، وأما الجمهور الحنابلة والحنفية فيشترطون المحرم كما تقدم، وبالتالي الأمر لكم أنتم أيها المشاهدون، أما أن تأخذوا بهذا الرأي أو تأخذوا بهذا الرأي، وكل الرأيين وجيه.
هناك تفاصيل أخرى في موضوع حج المرأة من خلال الأسئلة، هذه يبينها الشيخ هنا. السؤال الأول يقول: إذا ارتكب المميز شيئاً من محظورات الإحرام، فعليه فدية كالكبير؟ هل الكلام صح أو لا؟ يعني حاج صغير، هذا مفروض نحن تكلمنا عن حج الصبي، لكن ما كان في وقت، لكن يكفينا هذه الأسئلة إن شاء الله. إذا ارتكب المميز محظوراً من محظورات الإحرام هل عليه فدية ولا ما عليه؟ الذي عليه الجمهور أنه ليس عليه شيء، وأساساً ما على الحج أسماء، يأتمر لكن على وليه أن يحتاط له، بمعنى إذا وجده يتعطر أو شيء ينهى عن ذلك، إذا وجده لبس ثوباً يأمره بخلعه. يأمر الولي المميز بأن يصلي ركعتي الطواف، وأما غير المميز فيصلي عنه الولي. عندنا اثنان؛ واحد مميز إذا طاف بالبيت يصلي ركعتين، ولما يصلي، يصلي ركعتين لأنه مميز، تصح منه الصلاة. طيب غير المميز، هل له ركعتا طواف؟ ليس له ركعة طواف، فهل يصلي عنه الولي؟ الصلاة لا ينوب أحد فيها عن أحد، وبالتالي لا صلاة عليه. الجواب: خطأ، لا يصلي عنه الولي.
الحجة حجة الإسلام بلا محرم، فهل تعيد الحج إذا كانت قادرة على ذلك؟ هل يلزمها إعادة الحج بلا محرم؟ قلنا صحيح، وبالتالي يجزئ عنها عن حجة الإسلام. وزيد للمرأة بعد المحرم ودونه يجزئ، لكن يحرمه إذا لزمه في قول الحنابلة. لكنه الحج سقط عنها الفرض، لم تجد محرماً متبرعاً، وعندها القدرة على استئجار محرم، فهل يلزمها ذلك؟ استئجار، يعني تدفع حق فعله، تدفع له أكل وشرب، هو قال: والله ما أقدر أروح أنا ما عندي استطاعة، فعليها أن تدفع. نعم يجب عليها ذلك أو يلزمها. بس اللي بتستأجره هذا بعد إذا حج يحج عادي حجة الإسلام وتكتب له حجة، نعم حجة الإسلام طبعاً نكتب له. غير قادر، ولذلك قال: أنا، وإذا كان قادراً لا، ممكن يكون مثلاً حد قادر بس يعني فرصة تروح، يروح مع عمته، يسقط عنها الحج. القادر لو حج على كفالة غيره أو على نفقة عائلته، إذا تهيأ الحج بنفقته صح.
إذا تهيأ الحج للزوجة بمحرم، وليس عندها ما يكفي للحج، وكان زوجها غنياً، فإنها تعتبر مستطيعة ولا غير مستطيعة؟ يعني هي تهيأ لها الحج بمعنى جاء دورها وكذا، ولكنها ما عندها مال، وزوجها غني، هل هي مستطيعة؟ الذي عليه الفقهاء أنها ليست مستطيعة، لأن الزوج لا يجب عليه نفقة الحج عليها، لا يجب عليه، هذه معلومة جديدة، هذه جديدة، شكلك لزوجته كما دفع لها، يعني إذا كان يدفع لها بس الأكل والشرب، فلما جاء الحج اللي فيه الخير وفيه الأجر يتمسك بالأحكام، بس جميل. المرأة هي تجمع حق نفسها، سهلة. لا يجب على الزوج الإنفاق للحج على امرأته، وبالتالي حتى لو كان غنياً ومعه مال وهي ما عندها، لا تعتبر مستطيعة إلا إذا ملكت.
هل يجوز للمرأة المكية الحج بدون محرم أو رفقة مأمونة؟ جميلة هذا السؤال، أكيد عندك جواب ها؟ أنا كنت بسألك. المكية ليش اشترطنا أصلاً المحرم؟ مكية التي هي ساكنة في مكة، ساكنة في مكة. نحن ليش اشترطنا المحرم للسفر؟ المحرم شرط للسفر. طيب المكية عندها سفر؟ لا، ما عندها سفر، سفر حتى لو كان من الطائف، لأن هذا يعتبر سفر من جدة سفر. أما في مكة نفسها، في نفس المدينة، فأي امرأة تذهب في المدينة بدون محرم، لو اشترطنا المحرم حتى بالذهاب للمدينة كان مشكلة.
إذا كانت المرأة حائضاً ولن تطهر إلا في اليوم التاسع، فهل يجوز لها الحج؟ يجوز لها، موضوع الحيض والله موضوع خلني أجمِل إذا كان معنا وقت. الحائض ولن تطهر إلا في اليوم التاسع، فهل يجوز لها الحج؟ طبعاً يجوز لها الحج، يجوز لها الحج، هي ما معنى هذا؟ لا يجوز لها الحج؟ يعني مثلاً هي قبل الإحرام حاضت، بعض الناس خلاص ترجع البلد، تقول خلاص حاضت. المرأة يمكن الحيض لا يمنع الإحرام، عليها أن تحرم، الصحابية أسماء بنت عميس نُفست، جابت أبا محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتسلي ثم أحرمي»، فأحرمت، وبعد ذلك أكملت حجها. طبعاً الحائض لا تطوف بالبيت، تفعل كل ما يفعله المحرم غير أنها لا تطوف بالبيت، يعني في عرفة ومنى وكل الأعمال تفعلها بعد الصلاة بالبيت والسعي، لأن السعي مرتبط بالطواف، فتبقى إلى أن تطهر ثم تطوف بالبيت وتسعى. طبعاً المرأة لها تأخر الوقت، حتى لو تأخر الوقت، ولذلك لما قالوا صفية حاضت، ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ينفر، قالوا يا رسول الله، إن صفية حائض، فقال: «عَقْرَى حَلْقَى» يعني كان زعلان، قالوا: إنها قد طافت طواف الإفاضة، هو الركن كما سياتينا إن شاء الله، فقال: «فلا إذن».
يعني الحائض إذا حاضت قبل طواف الإفاضة فعليها أن تنتظر حتى تطوف طواف الإفاضة، وإذا طافت طواف الإفاضة قبل الحيض وحاضت بعده، يكفيها هذا من طواف الوداع، يعني ما عليها طواف وداع. المهم أنها ما تترك طواف الإفاضة، إن كان الطواف قبل الحيض فهذا يكفيها، وحاضت بعد ذلك فلا إشكال، تكمل الباقي ولا تقطعه في الوداع، وإن كانت لم تطف طواف الإفاضة عليها أن تنتظر. لكن هناك مسألة أوردها بعض الفقهاء، إذا كان لا يمكنها الانتظار لظرف من الظروف، يعني أما الرفقة بتروح أو الطائرات أو، وطواف الإفاضة هو الركن وهي لم تطف طواف الإفاضة، ماذا تفعل؟ فمن العلماء من قال إنها تطوف، ويقولون إن هذا يجزئها، لكن الجمهور يقول لابد عليها من المكث حتى، يعني لابد من حل لها في الوقت حتى تطوف لأنها لا يجوز مع الحيض لأنه يشترط له الطهارة.
لو جاءت امرأة متمتعة، هذه مسألة تتعلق بالحيض أيضاً، متمتعة، فلما دخلت الحرم تريد تطوف قبل أن تدخل الطواف حاضت، وإذا انتظرت ربما يذهب عليها الحج، لأن المتمتعة لابد تقدم عمرة ثم تأتي بالحج. هنا يقول العلماء، وقد جاء في الحديث، حديث عائشة، تدخل الحج على العمرة، يعني بمعنى أن تقول: لبيك اللهم حج، فيصير عندها حج وعمرة مع بعض، قارنة، تصبح قارنة، فتذهب إلى منى.
وتذهب إلى عرفات وترمي الجمرات، فإذا طهرت تطوف طواف الإفاضة وتسعى، ويكون قد تم حجها.
سؤال جميل، هنا أيضاً السؤال الثامن من الأسئلة التي تم اختيارها: هل يجوز للمرأة لبس النقاب بسبب اقتراب الرجال من النساء في الطواف؟ النقاب أو غيره، النقاب لا يجوز لبسه للمحرمة، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين كما في صحيح البخاري. لكن يجوز لها أن تسدل غشاءها؛ فبعض النساء تكون منتقبة أو عليها البرقع، فإذا جاءت تطوف لبست النقاب أو البرقع تقول ما أريد الرجال، فتفادياً لذلك يمكن أن تتغشى، وأما لبس النقاب فلا يجوز لها مطلقاً ولو فعلت فعليها فدية.
سؤال حلقة الغد إن شاء الله عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر يقول: حج بمال حرام، فهل حجه صحيح أم ليس بصحيح؟ سنرى إجابات الناس وعليكم الدخول في حساب تلفزيون قطر عبر تويتر. نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري على ما قدم، ونشكر لكم حسن متابعتكم، وغداً لنا لقاء بإذن الله تعالى، تقبل الله منا ومنكم الطاعات، والسلام عليكم ورحمة الله.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري