دخولتسجيل الدخول

الحلقة 9

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لبيك اللهم لبيك، نداء إبراهيم عليه السلام يسري مع الأيام، فاستقر في قلوب المؤمنين مهما نأت بهم الدار أو شط بهم المزار إلى البيت العتيق ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27]. لبيك اللهم لبيك، بنور على أم القرى وبطيب غسلت فؤادي من أسى ولهيبي، وأمسكت قلبي لا يطير إلى منى بعباءة من لهفة وجيبي.

أهلاً بكم أيها الأحبة، وأهلاً بضيفنا فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري بجامعة قطر، واليوم إن شاء الله راح نتكلم عن الشبه المرتبطة بالكعبة وأعمال الحج، وما هي حقيقة المعاني المستفادة من تلك الأعمال. يا هلا ومرحباً يا شيخنا، السلام عليكم.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، وحي الله المشاهدين الكرام.

قبل ما نبدأ بموضوعنا اليوم، نبيه يفي بوعدك إن كنت قد وعدت أن تتكلم عن قصة عبد المطلب مع ماء زمزم وقتل أحد أبنائه، لبعض الأشياء التي لا فائدة فيها في التفسير مثلاً؛ اسم كلب أهل الكهف، واسم الذئب الذي أكل يوسف.

حنا اليوم حلقتنا في الحقيقة هي حلقة في الشبه المتعلقة بالحج، والكلام فيها يستدعي كلاماً آخر، أنت الآن طلبت مني مسألة زمزم وسأذكرها على عجالة، ومسألة الشبه في الحقيقة لها أهل تخصص، نحن مضطرون نتكلم فيها وإن لم يكن تخصصي، وهم يقولون من خاض في غير فنه أتى بالعجائب، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى.

المهم قصة زمزم؛ ذكرنا في ما مضى أن بئر زمزم غاضت، غاضت بمعنى نشفت، وأن بني جرهم لما جاءت خزاعة وأخرجتهم ردموها، وجعلوا فيها غزلان من ذهب وأسلحة، عميت أو غيب مكانها على الناس إلى أن جاء عبد المطلب، فرأى الرؤية التي ذكرناها: «احفر بره، احفر مضنونة، احفر زمزم، لا تنزف ولا تذم، عند قرية النمل، وعند مفرخ الغراب الأعصم»، فجاء وراء هذه العلامات فصار يحفر، وكان معه ولده الحارث، وكانت قريش في البداية تهزأ به إلى أن برزت البئر، فعلموا أنه قد صدق، فنازعوه فيها.

وكان قد قال لما رأى منازعتهم له وأنه ليس معه إلا ولد واحد، فنذر لله سبحانه وتعالى إن أعطاه الله عشرة من الولد لينحرن أحدهم تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى. فلما جاء العاشر وهو أبو النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عبد المطلب، كان محبباً عند الناس وأراد نحره أو ذبحه ليوفي بنذره، فمانعته قريش وأخواله، فذهب إلى كاهنة من الكواهن وسألها، فقالت: خذ عشرة من الإبل واضرب سهماً بين الإبل وبين ولدك عبد الله، فإن وقع السهم على الإبل فانحرها فإنها فداء له، وإن وقع السهم على الولد فزد عشرة أخرى إلى أن يبلغ عدد الإبل عدداً معيناً ويقع السهم عليها.

فصار يفعل ذلك، يقول فيه صاحب قرة الأبصار: «بمنع قريش فندر جاءهم من البنين عشرة يحمونه من البغاة الفجرة، لينحرن واحداً تقرب به، فلما رام نحره أبى منه قريش، فمضى لكاهن مسامير كاهنها، فامرت أن يستهم عليه والأباعر، فإن عليه خرجت في الحال، فزد عليها عشرة واقترع، حتى إذا السهم عليها وقع، فنحرها فإن ربه قد رضي بأنها له فداءهم، ففعل الذي به قد أمر، حتى انتهت لمئة حرام، لما انتهت إلى مئة ضرب القرعة، فلا وقعت على الإبل فضربها مرة أخرى فوقعت على الإبل، ضربها مرة ثانية تتأكد أن الله رضي عنه، وأن هذا نذر، وفديت ولده من بعد ضرب هذا ثلاثاً».

وهي لا تعد العشار الكوم فيما نقل، وكان والد النبي المفتدى بمئة، فداؤه من الردى، وكان ذاك سنة في أمته، عن نفس كل مؤمن في فديته صارت هي السنة، ودية المسلم مئة من الإبل، فهو فعلاً ذلك. وبالنسبة للحفر نازعته قريش كما ذكرته لك، وهناك بعض الروايات تقول إنه قال لهم: نستمر لكاهن، وذهبوا وفي الطريق أصابهم عطش شديد، وكادوا يموتون حتى إنهم فكروا في قبورهم، فقال عبد المطلب: والله إن بقاءنا هنا يضير، فضرب ناقته فلما قامت من تحتها ماء بئر، فقالوا: هذا حكم من الله لك، فرجعنا.

وبعض الروايات تقول إنه السهم وأيضاً على البئر وكل فترة يخرج سهم، الشاهد أنه بقيت السقاية لبني عبد المطلب عند العباس رضي الله عنه. هذه قصة ما يتعلق بزمزم بشكل مختصر.

أما بالنسبة للشبه الواردة على مسائل الحج وعلى الإسلام بشكل عام، فهي في الحقيقة لا تتناهى؛ شبه الناس لأن الناس أفكارهم لا تنام، والشيطان معهم. والله سبحانه وتعالى ذكر مناظرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلم قريشاً فقال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98]، فجاء عبد الله بن الزبير، أوحى إليه الشيطان: قله إذا عيسى في النار؛ لأنه يعبد من دون الله سبحانه وتعالى، فأنتم ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم إن كان يعني أنتم ومن رضي بعبادته في النار. ثم نزل قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 57-58]. الشاهد أن الشبه أحياناً تخطر على الناس، ويأتي بها الشيطان ولا تتناهى، فمن طرد الشبه ذهب عمره كله في طردها وفي البحث عنها.

هناك طرق للتعامل مع الشبه في الحقيقة، ما تدري هل تريدني أن أرسل ولا نرى الحديث أولاً؟ الحديث نص الحديث عن عابس بن ربيعة رضي الله عنه قال: رأيت عمر يقبل الحجر ويقول: «إني لأقبلك وأعلم أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك» متفق عليه. وفي رواية: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع»، وقد رواه عن عمر رضي الله عنه جماعة. هذا الحديث مشهور عن عمر، والذين رووه عن عمر كثيرون منهم ابنه عبد الله، وابن سرجاس، ومنهم عبد الله بن عابس وغيرهم من الصحابة والتابعين.

هذا الحديث طبعاً عمر يقول إنه يقبله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبله، والحجر تقبيل الحجر في الحقيقة أمر من الله سبحانه وتعالى، وهو يدل على مكانة الحجر. والحجر يقول ابن عباس -وقدره يرفع عن هذا، بل هو مرفوع في الترمذي- إنه: «الحجر الأسود من الجنة، أشد بياضاً من اللبن، فسودته خطايا بني آدم». ورد أنه ياقوتة من الجنة، ورد أيضاً أنه يمين الله يصافح بها عباده في الأرض، كانها يمين الله؛ يعني كان الذي يقبل الحجر كأنه شوف المكانة؛ ولذلك كقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10]. فهو بمثابة المبايعة لله والمصافحة لله في هذه الأرض.

وهناك بعض الشبه تتكلم عن هذه النقطة، وهي موجودة في المشهد. ذكرت لك أن الشبه تبقى، الشبه في الحقيقة كيف يتعامل المؤمن مع الشبهة إذا وردت عليه؟ لأن من الناس من يقولون بأنكم تعبدون الحجر الأسود وتعبدون الكعبة وتسجدون لها، وكلام من هذا الكلام.

أنا قبل أن أذكر الموقف مع الشبهة، تذكرت لي قصة، وكنت في أمريكا، لن أقول في أي سنة حتى ما يعرفون كم سنة، كنت أدرس مبعوثاً في هندسة الغاز، ثم غير الله سبحانه وتعالى التوجه. تأثرت هناك وهتديت هناك بسبب رجل من أهل الباكستان اسمه خليل الرحمن، والله ما أدري ما حصل له ولا خبره من ذلك الوقت إلى يومنا هذا، لا أعرف عنه شيئاً الله يجزاه خير، كان عجيباً، كان رجلاً مؤثراً جداً.

الشاهد أنني كنت ما زلت أدرس اللغة، وأخذت لمدرس احتياطي حتى أتقوى في اللغة، فكنت دائماً بسبب كلام خليل الرحمن هذا أحاول أني أعرض عليه الإسلام، وأريد أن يسلم على يده. فالرجل يتمنع ويقول: نحن وأنتم سنتناقش، وكان من ضمن الشبه التي أوردها علي قال: أنتم تعبدون الكعبة نفس كفار قريش، تأتون تسجدوا لها. فأنا صغير ما استطعت أجاوب، ما كان عندي جواب، لكن ما شكلت هذه الشبهة عندي مشكلة، عرفت أن هناك.

وهذا من الأمور التي ينبغي على المؤمن إذا عرضت عليه أولاً: أن يعزز اليقين بأصول الإسلام، يعني أن يكون إيمانه راسخاً؛ عندنا قرآن يتلى إلى يوم القيامة، معجزة خالدة لم يستطع أحد من فصحاء العرب مجاراتها. أن تثبت الإيمان في قلوب الناس، هذا النبي عليه الصلاة والسلام الذي جاء أمياً لا يقرأ ولا يكتب، ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: 48]. أمي لا يكتب ولا يقرأ، ويأتي بعلوم عجيبة في هذا القرآن، علوم الأولين، يخبر عن إبراهيم وماذا حصل له في النار، وعن عيسى وعن مريم، وعن أخبار كثيرة، ويخبر عن أخبار مستقبلية، من أين عرف هذا وهو لم يختلط بأحد من النصارى ولا اليهود؟

الشاهد أنه على المؤمن تجاه الشبه أن يقوي إيمانه أولاً، يقوي أصول الإيمان؛ يسمع الأحاديث، يقرأ الأحاديث، يقرأ القرآن، يلتزم بالقرآن. والله إن القرآن لما يقرأه الواحد منا يجد أنه يخاطبه. في واحد أسلم، له قصة غريبة عجيبة، أنا رأيت هذه الأيام أظنه آسيوياً، يقول صمت كما يفعل المسلمون ممكن يقرأ آية هذا المقطع، وأنا ما أسلمت، ثم قلت يا رب أنت أعطني إشارة أيهما الصحيح، الانجيل أم القرآن؟ قلت أنا سأفتح الآن وأنظر، فلما فتحت مرة أخرى فإذا ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53]، يعني هذه فعلاً إشارة قوية، أنا خلاص خفت أني أكابر، أفتح مرة أخرى، يعني هذه مرتين كلها يبين أنه الحق.

الشاهد من الكلام، لما صرت أقرأ القرآن عرفت أنه يخاطبني، عرفت أنه يكلمني، صار إيماني يزداد. بهذا المؤمن عليه أن يزيد إيمانه بقراءة القرآن، بقراءة الكتب الدلائل، تعرف المسلمين عندهم كتب كثيرة في دلائل النبوة وفي دلائل الخلق والخالق. نحن في هذا الزمن تخيل أن بعض أولاد المسلمين يسأل ويشكك في وجود الخالق، يقول والله الناس تطوروا مثلاً، يقول لك خلاص إحنا عرفنا كيف أن هناك الجاذبية هي التي أمسكت الناس على الأرض، وأمسكت كذا، فتقولون الله يمسك السماء ومش عارف إيش، يعني ما في، خلاص إحنا عرفنا، طيب إذا عرفت طريقة خلق الله هل معنى هذا أنه لا يوجد خالق؟ يعني عندنا سيارة، عرفت كيف السيارة تمشي وكيف أنها مركبة، هل معناها ما في أحد صنعها؟ أمر غريب جداً، والأعرابي سابقاً كان يقول: البعرة تدل على البعير، وأثر القدم يدل على المسير، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، لا تدل على اللطيف الخبير؟ هذا قبل النبوة.

الشاهد أنه لا بد على المؤمن أن يقوي أولاً، يحصن نفسه، يبني الصرح، صرح الإيمان. لما تحصن نفسك باليقين على أصول الإسلام يصبح عندك، تصبح كأنك صرح إيمانك كأنه صرح، كأنه حصن أو قلعة منيعة، لما يأتيها الطفل بحجر صغير هل يؤثر بها؟ لذلك العلماء لما تمر عليهم الشبه -وهذه نقطة مهمة جداً- ما في أحد يخلو من أن يحدث عليه الشيطان شبهة أو يسمع شبهة، خصوصاً في هذه الأيام في وسائل التواصل الاجتماعي.

فعليها أن ينظر إلى الشبهة على أنها شبهة، لا تجزعه، يمكن ما عنده حلها الآن، يسال المختصين، يبحث عن حلها؛ يعني العلماء الكبار وهم علماء كبار العز بن عبد السلام، يمر عليه في كتاب القواعد كتابه المشهور، تمر عليه بعض الأشياء التي استشكلها، ويقول: لا أدري ما معناه، لكن لا يحمله ذلك مثلاً في الربا يقول: لا أفهم العقوبة على الربا لماذا محرم، ثم يتجاوزه، لا يذهب إلى نتيجة أنه خلاص حلال ما دام أني ما أعرف كيف أنه حرام؛ ليش حرم؟ إذا انتقل إلى حليته هذا ما هو عندهم.

حافظ ابن حجر في حديث أبي هريرة -وقد أجبت عنه أنا في بحث لي سينشر إن شاء الله- يقول في نهاية الحديث: وإلى الآن لم يزل عني هذا الإشكال، الحديث مشكلة عنده، ويقول: إلى الآن لم يزل الإشكال، لكنه لعله وبعض العلماء يقول: لعله جوابه عند غيره، لعله يهتدي إليه غيري. فهم الشبهة هذه التي تعرض لهم ما تزعزع إيمانهم. تفضل، أنت تعرف الآن معناها ما تعرف، ولا أمر عند الله، يعني يجب أن يكون إيمان القوة قوياً وثابتاً ولا يزعزعه أي شيء من الشبه التي تردني من فلان ولا علان ولا من.

حياكم الله أيها الأحبة، الآن نشاهد هذا المشهد الذي يعرض شبهة لها علاقة بالحج، ثم ندع الشيخ يجيب على الإشكالية التي سيعرضونها إن شاء الله من خلال هذا المشهد.

أقول يا محمود حبيبي، أنا أبيك تختار لي، يعني في أشياء حلوة يا أخي، محتار يا أخي. من أمس ذاك اليوم طلبنا أبو سلمان في موضوع، شيء مضايقني والله، يعني موضوع حساس ما أعرف شلون. وفي الآخر تلاقيهم متزعزعين في الدين، أربعة وعشرين ساعة على النت وما أدري، ويقعد يشك كويس.

طريق تافه! السؤال مو بطريقة واحد يعني يسال وبيستفسر، بطريقة تشكيكية استفزازية، بالطريقة هذه يعني ما بيسالهم. قهرني بصراحة يعني، كل العلم اللي علمناه إياه تبخر وراه بس مجرد واحد قط عليه سؤالين وشككه. يعني قهرني ذاك اليوم، نلف حول الكعبة ونسجد للكعبة ونبوس الحجر الأسود؟ قوية قوية! استغفر الله العظيم، أمر من الله سبحانه وتعالى، قال شلون الله، بدنا نبتعد عن الشرك، بعدين يقولون تعال، في تناقض بالكلام صراحة بقيت اليوم. ايش رايك نكلم حد من المشايخ الفاهمين؟ والله هذا اللي أنا أفكر فيه.

إذاً هذه يعني شبهة من الشبهات اللي تتعلق بالحج، إحنا نطوف حول الحجر ونقبل الحجر، ومن الصفا والمروة من حجر إلى حجر بحجر على حجر عذاب، ونسجد وعند حجر، كيف نرد على هذه الشبهة؟ وقبل ذلك يعني شوف شلون عيال ترى لازم إحنا نتابعهم، أنهم يشوفون عالم خارجي. أنا القصة لما كنت في أمريكا وكان واحد يقول إنكم تسجدون.

ورحت مع جماعة الدعوة والتبيليغ إلى الهند، كده يعني، يعني في سبيل الله، زال السؤال في نفسي من مشايخ ندوة العلماء، تعرف ندوة العلماء اللي عليها أبو الحسن الندوي رحمه الله صاحبتها؟ السؤال السريع الشيخ، في واحد قال لي إنكم تعبدون الكعبة. فالتفت وهو مستمر في الأكل حتى ما التفت ليه، يعني قال: لو كنا نعبد الكعبة ما صحت صلاتنا في بعيداً عنها، لكن إذا أردنا أن نصلي جينا عندها، لأن الإله الذي يعبدونه لله لابد يذهبون إلى الإله، فالكعبة أصلاً هي قبلة، أول ما ابتدأت الكعبة، كما يقول علي بن الحسين زين العابدين، إن الملائكة لما يعني قالت: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30] وقال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30] وجهت الملائكة، يقول إنها طافت حول العرش خشية من غضب الله سبحانه وتعالى، فأمره الله أن تبني بيتاً وتطوف حوله، وهو البيت المعمور، ثم بني بيت الكعبة بناه إراهيم أو آدم عليه الصلاة والسلام ليطوفه أناس به، لأنه بيت الله، كما تطوف الملائكة من بيت الله الذي في السماء أو بالعرش.

فلسفة الطواف بالبيت، وأن هذا هو بيت الله، فإحنا نلجا إلى بيت الله، نلجا إلى الله يعني بالطواف إلى بيت حول بيته، وبالسجود والصلاة إلى جهة بيته، ففي نفس المسلم ليس سجودي ولا طوافي لهذا البيت، وإنما هو لمن؟ لله، بخلاف الذين يعبدون الأصنام، فإنهم يرون أن هذه آلهة تضر وتنفع، بل إن في الحديث أو في الأثر أن ابن عباس يقول: والله إنك لعظيمة الحرمة عند الله، وإن حرمة دم المسلم أعظم منك، لو كانت يعني مما يعبد ما كان حرمة دم المسلم.

والحجر ذكرنا أن المقصود به يعني أنه أمر الله سبحانه وتعالى، ولذلك كان يقول عمر: إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. ولكونه يرمز إلى مبايعة الله سبحانه وتعالى، كان ابن عمر يزاحم عليه، والنبي يقول لعمر: «إنك رجل قوي» وينهى عن مزاحمة الناس حتى لا يؤذيها.

بالنسبة للصفا والمروة مثلاً، صحيح أنه من حيث المعنى ليس معقولاً عندنا كعبادة، يعني هم العبادة، أصل العبادة لابد أن تكون معقولة المعنى، أو أصلها معقولة المعنى، وهي العبادة، ما هي؟ التذلل لله والخضوع لله والخشوع لله سبحانه وتعالى للمعبود، هذا أصل العبادة، لما تصلي فأنت تعلم أنك تذلل لله وتخضع له، لما تتصدق في الزكاة فأنت بأمر الله تعطي المساكين الذين هم خلق الله، لما تصوم فأنت تكسر شهوتك، فالمعنى العام للعبادة مفهوم، أحياناً بعض العبادة طبعاً العبادة لما تكون مفهوم معقولة المعنى، في البيت المعنى العام مفهوم، لما النفس أو الإنسان يعلم المعنى فالنفس تتشوف لهذه العبادة، ويكون هناك ميول، هناك دافع باعث لها لأنها تفهم معنى هذه العبادة.

فأراد الله سبحانه وتعالى أن في خصوصاً الحج أن يعطي الإنسان والمسلم عبادات لا يفهمون معناها، وإن كان لها معنى، ليس بالضرورة أن نفهم معنى كل شيء، قد نفهمه اليوم وقد لا نفهمه، وقد يفهمه، أسال عنه، لازم أنت لما تطوف بين الصفا والمروة أكيد أنك تتذكر هاجر عليها السلام، هذا تخليد تضحية هاجر، وهكذا في الضحايا، وهكذا في رجم الجمار، كيف أن الشيطان تبدى لإبراهيم فرماه بسبعة حصيات، فنحن على سنة إبراهيم، ويعني نخلد هذا الذكر، لكن على فرض أنه ليس مفهوم المعنى، النفس لا يكون عندها يعني انجذاب لهذه العبادة التي لا تفهم معناها، فإذا فعلتها فإنما فعلتها انقياداً لامر الله، فكان الله يريد من هذه النفس أن تنقاد فقط لامر الله ولو لم تفهم المعنى، كما أن إبراهيم لما أراد أن يذبح ولده كما تعلم بأمر الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأن إبراهيم تعلق به، وكان إبراهيم متعلقاً بربه، فأراد الله أن ينزع هذا من قلب إبراهيم، وهكذا الأعمال العبادات التي لا نعقل معناها، لو كنا لا نعقل معناها فإذا قمنا بها فإن هذا الانقياد امتثال لامر الله فقط، وليس للنفس فيه حظ، وهذا من كمال العباد.

الحمد لله يعني تقول نأتيه ونحن بمحبه وشوق، يعني سبحان الله يعني أشياء كثيرة جداً. سبحان الله في اللي هو سؤالنا بالامس كان عن رمي الجمرات، عرضناه عبر حسابنا، حساب تويتر، حسابنا حساب تلفزيون قطر على تويتر، السؤال كان يقول: من مناسك الحج رمي الجمرات امتثالاً لامر الله وتشبهاً بإبراهيم عليه السلام حين عرض له الشيطان عند الجمرات الثلاث، فهل هذا الرمي يعتبر رمي حقيقي للشيطان أم رمي معنوي للشيطان؟

كلاهما يضيفنا إحنا بعدين، لكن هي الـ عندنا خمسة وعشرين في المئة رمي حقيقي للشيطان، وخمسين في المئة رمي معنوي. أنا والله أمس كنت أقول لك يا شيخ، شلون تقول السؤال؟ تقول في ناس عندهم، هل معنى أن فعلاً أن الشيطان قدامه قاعد يرمونه؟ في ناس عنده اعتقاد موجود أنه يربط، أنه يربط، وتجد بعض الناس، والآن الشيطان، هناك عبارات طبعا يذكرونها الناس أن هذا الذي فرق بيني وبين زوجي أو زوجتي، بعضهم يضربه بالنعل يعني من شدته، يعتقد أن هذا هو الشيطان فعلاً حقيقة.

ابن عباس يقول: سنة أبيكم إبراهيم تتبعونها والشيطان ترجمون. هل رجم الشيطان هذا هو حقيقي أو معنوي؟ في الحقيقه الذي عليه أكثر العلماء أن هذه مسألة معنوية، فهو امتثال لامر الله واتباع لإبراهيم وتذكراً وتخليداً لتضحياته، وأيضاً إرغاماً للشيطان، لما نحن نقول بأننا نفعل عبادة لا نعلم معناها فهذا كأنه رجم للشيطان، لأنه أمر بأمر يفهم معناه ولم يطبقه، ونحن أمرنا بأوامر لا نعلم معناها، أمرنا بها الله سبحانه وتعالى، ليس يعني لما يقولون المشركين والجاهلية يفعلون هذه الأفعال، أو يفعلون مثل الجاهلية، في الحقيقة لما يعبدون صنماً هل أمرهم الله بذلك؟ ثم هم يعتقدون أنه يضر وينفع، ويعتقدون فيه، يعني هناك، وعبادة إبراهيم الذي هو أبو التوحيد هو الذي كان يطوف البيت، هو الذي كان.

الأمر الثاني أن هذه الأمور أيضاً التي سنة الرمل والاضطباع، أنا أعرف أن الوقت انتهى، أربع دقائق، يعني ذهب موجبات ماذا؟ أنهم يرون قريش قوتهم ومع ذلك سنة، وهكذا الرمي ذهب موجبه واستمر سنة، وهكذا السعي استمر سنة، والذبح والذبح فيه الخير الكثير، وهناك بعض الشبه حول الذبح، الذبح، لكن لا يتسع الوقت.

إن شاء الله هناك بعض الأسئلة خلنا نثبت فيها بعض المعلومات، السؤال الأول يقول: أي عمل أو عباده كان يفعلها أهل الجاهلية فهي شرك؟ هل هذا الكلام صحيح؟ غير صحيح، لأن من أفعال الجاهلية ورمي الجمار وهذه صحيح لأنها لازالت، وما أخذنا من إبراهيم عليه السلام، وإنما أراد في البيت، إضافة إليه أن الذي ياتي من خارج الحرم يطوف عرياناً أو يلبس لباس الحمص، إذا طاف بثوبه الحطيم أبداً ينبذ ثوبه بالحطيم، ويستعير منه ومنهم استعارة ما يطوف به، أو طاف عارياً فكان كسبان، وهذا مما زادوا في الطواف.

الحمد لله على نعمة الإسلام. تقبيل أيضاً الحجر الأسود لا يعتبر ذلاً وخضوعاً له، هذا الكلام صحيح، الذي أمرنا بذله إذا أمر المؤمن أمر المؤمن شرعاً بعبادة معينة فعليه الامتثال، هل إذا عرف الحكمة منها أو سواء عرف منها، سواء عرفه ولم يعرف.

أيضاً السؤال الرابع هنا: هل يجوز المؤمن أن يسؤال سؤالاً يوحي بالتشكيك؟ يعني الواحد إذا شك في شيء بس يسأل منه المسألة؟ السؤال ما في إشكالية، الصحابة هو مش الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله إن الواحد منا يجد في قلبه شيئاً لإن يتكلم به فقد صريح الإيمان، ما وهو السؤال المشهور هذا الخلق خلقه الله فمن خلق الله؟ طبعاً هذا أصلاً سؤال خطأ، لأن لما تقول هذا الخلق خلقه الله، الله خالق، لما تقول من خلق الله كأنك تجعله مخلوق، ولا يمكن أن يستوعب العقل مثل هذا، وفي السؤال أصلاً السؤال خطأ، وهكذا كثير من الشبه مبتدؤها خطأ.

إذا وردت على المؤمن شبهة ولم يعرف الجواب عليها فهذا دليل على قوتها؟ الكلام صحيح. القوي هو إيمانه والصول التي عنده، شبهة تظل شبهة، يمكن لا يعرف جوابها هو الآن ثم يعرف جوابها بسؤال المختصين أو بالبحث عنها.

سؤالنا لحلقة يوم الغد عبر حسابنا في تويتر، سؤال يقول: مال يكفي لأحد أمرين، إما أداء فريضة الحج به أو تكف كرب أسرة، ما يتعين عليه أداء فريضة الحج ولا تكف كرب الأسرة؟ ربما الآن من هذه الحلقة القادمة ستاتي عندنا الأحجار، يعني كل هذه المقدمات.

نعم، بالنسبة للذبح يا شيخ لو بتعطينا شوية فيها؟ ذبح، من الناس من يذكر أن لماذا هذا الذبح للحيوان وهذا، يعني معاني كثيرة وإلى آخره؟ والحقيقة أنها أولاً يعني المعاني موجودة فيها، وهي تضحية، تذكر تضحية إبراهيم بالكبش عن ولدي، هذا معنى، الأمر الثاني أن هذا الذبح يوزع للمساكين، ياكل منه المضحي ويوزع البقية إلى الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض الأحاديث: «لا تأكلوا من ضحاياكم بعد ثلاث» معناها قسموها على الناس. ثم الناس لابد لهم من الذبح، هؤلاء اللي جاءوا هنا سيذبحون هنا أو يذبحون هناك، هم محتاجين، يعني الحين المصانع التي تذبح وتصدر للناس كم تذبح؟ هل تذبح عدد الذين يذبحوا الحجاج أو أكثر؟ أكثر من ذلك. العالم يحصل فيه ذبح للحيوان، فليس هناك مسألة الرفق بالحيوان ونحوه، يعني هل سيمتنع الناس من الأكل؟ بيأكلون، وهذا يعني هذه طبيعة البشر وهذه طبيعة الدنيا أنه لابد منها من ذبح الحيوان لأكله أو صيد السمك لأهله.

جزاك الله خيراً، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديوي المري على ما قدم في هذه الحلقة، ومن يوم غد إن شاء الله تبدا حلقات اللي هي الأحكام بإذن الله، أحكام الحج والعمرة بإذن الله تعالى. تابعونا وأفطاراً شهياً، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].