﴿وَلِكُلِّ وَجْهَةٍ هُوَ مُوَلِّيهَا ۚ اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لبيك اللهم لبيك.
هنالك تتحقق المثل العليا، وتعم المساواة، ويسود السلام، ويجتمع الناس على اختلاف ألوانهم وأوطانهم في صعيد واحد ولباس واحد، يتوجهون إلى رب واحد ويلهجون بلسان واحد: «لبيك اللهم لبيك». يحن إلى أرض الحجاز فؤادي، ويحدو اشتياقي نحو مكة حادي، ولي أمل ما زال يسمو بهمتي إلى البلدة الغراء، خير بلادي.
أهلاً ومرحباً بكم مع حديثنا اليوم عن بيت الله الحرام، عن الكعبة المشرفة، عن أول بيت وضع للناس، عن مكانته وتاريخه ومعالمه. ونرحب بفضيلة الشيخ الدكتور سعيد بدوي المري، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.
- عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحباً يا أبا ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام.
- الله يحييك ويسلمك، أنا أحس اليوم حلقة جميلة، أحس أن الابتسامة دائماً راح تكون تعلو ما دام يحن فؤادك.
- يحن فؤادي، يحن فؤادي إلى أرض الحجاز، ويحدو اشتياقي.
فضائل البيت الحرام، الله الله، اللهم صل على سيدنا محمد. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فهذا البيت الحرام أولاً هو أقدم بيت على وجه هذه الأرض، فلا يوجد بيت أقدم من هذا البيت، ولذلك سماه الله البيت العتيق.
وهو أول بيت لله سبحانه وتعالى على هذه الأرض، أقدم بيت لا زال موجوداً؛ لأنه بقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: 96-97].
قال العلماء: منهم من قال إنه أول بيت من البيوت لم يسبقه بيت حتى في السكنة، والذي عليه أكثر أهل العلم أنه مسبوق ببيوت، وأنه أول بيت وضع للناس كبيت للعبادة. هذا قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال: إنما هو أول بيت لي للناس لعبادة الله سبحانه وتعالى، لكن مع أنه مسبوق ببيوت، لا يوجد الآن من تلك البيوت التي سبقت شيء، فهو أقدم بيت على وجه الأرض. والله سبحانه وتعالى جعله مثابة للناس كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]. مثابة يثوبون إليه؛ تجد الناس كلما ذهبوا عنه إذا قلوبهم تحن إليه.
فلذلك الآن لما تكلمنا عن البيت الحرام الكل مبتسم ومشتاق لأنه يرجع لهذا، شعرت بالارتياح بالشوق، نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا رؤية ذلك البيت الكريم، آمين يا رب العالمين. بيت الله سبحانه وتعالى حرمه الله فيسمى البيت الحرام ويسمى البيت المحرم، وهو عصي على الجبابرة. ومن تسميته البيت العتيق، قيل إنهم بمعنى القديم، وقيل إنه عتيق من الجبابرة أن يتملكوه.
حاول أناس غزوه أو الذهاب إليه، منهم تبع اليماني قبل أبرهة، فلما جاء أصابه مرض، فنصحه الناس بأن يعدل عن البيت، فلما عدل شفي فكسى البيت، فكان هو أول من كسى الكعبة. ثم قصة أبرهة كما تعلم، أصحاب الفيل جاء ونصحه الناس بالرجوع فلم يرجع، حتى أصابه الله بالطير الأبابيل. وقال عبد المطلب كلمته المشهورة: «إن لهذا البيت رباً يحميه».
نعم، قد يقول قائل: طيب عندنا الحجاج تسلط على البيت، لكنه لم يكن يريد البيت وإنما كان يريد عبد الله بن الزبير، فلذلك لم يصب ولا شيء، إلى أن يأتي الموعد الذي وعده الله سبحانه وتعالى، يأتي ذلك الحبشي الذي يهدم الكعبة في آخر الزمان، لكن هذا في آخر عند انقضاء الدنيا، فالله سبحانه وتعالى يجعل ذلك إذناً بنهاية الدنيا أو بنهاية الكون.
نحن نريد أن نرجع من البداية؛ من بنى الكعبة؟ في سؤال طرحناه بالأمس لإخواننا المشاهدين عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر، فسألناهم: ممن ثبت عنه أنه بنى بيت الله الحرام؟ آدم عليه السلام، أم إبراهيم عليه السلام، أم كلاهما؟ هناك من بنى، لكن السؤال ممن ثبت عن البيت من هو؟
هنا عندنا واحد في المئة الذي هو آدم عليه السلام، أو سبعة في المئة، واثنين وسبعين في المئة إبراهيم عليه السلام، وأكلهما واحد وعشرين في المئة. ما رأيك؟
- كلامهم صحيح، إبراهيم عليه السلام اثنين وسبعين في المئة قالوا إنه هو من بنى البيت. لا شك أن إبراهيم هو ثابت أنه بنى البيت كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾ [البقرة: 127]. والسؤال ممن ثبت عنهم يدل على أن آدم قيل إنه بنى البيت، لكنه لم يثبت، بمعنى لم يرد في نص صحيح.
- صحيح، لم يرد في القرآن ولم يرد في السنة. ورد هناك حديث من روايات ابن لهيعة، وعبد الله بن لهيعة شيخ مصر في زمنه وكان ضعيفاً، فورد عنه أن آدم بنى البيت، والآخر من هو كلاهما. وبالتالي الذين قالوا إن آدم بنى البيت قصدوا أنه ورد عنه أنه بنى البيت، والذين قالوا كلاهما أيضاً للورود، لكن كان السؤال عن الثبوت، الثبوت ممن ثبت عنه بالآية القرآنية.
طبعاً قصة البيت له قصة كما تعلم، بدأت قصته من إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وإن كان في الآيات ما يدل إذا أردنا أن نتكلم عن أول من بنى البيت، فإبراهيم تعلم أنه ذهب بهاجر عليها السلام. سنذكر قصة هاجر من البداية؛ من هي هاجر؟ وكيف صارت زوجة لإبراهيم؟ هاجر هذه كانت قبطية مصرية، كانوا يقولون إنها بنت ملك مصر، وسباها حاكم من الحكام يقال له صيدوف، كان حاكماً على مصر، فصارت مع صيدوف هذا.
وإبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في العراق في منطقة يقال لها قرية كوثا، ولذلك لما فتحها المسلمون وجدوا كوذا، هي التي جمعت الحطب، وكان عليها نمرود وأرادوا أن يلقوا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النار، وأنجاه الله من النار، وذهب إلى الشام. لما فتح سعد بن أبي وقاص كوذا هذه، خطب الناس وقال له: «تلك الأيام نداولها بين الناس». يعني كانت لأهل الكفر الآن أصبحت لأهل الإيمان، كانت ضد إبراهيم عليه الصلاة والسلام والآن أصبحت تحت ملك محمد ﷺ وعلى دين الإسلام، وكان يقول: أيام لهم وأيام لنا، أو نحو هذا الكلام. الشاهد أن إبراهيم ذهب فاراً بدينه بعدما نجى، وكانت معه زوجته سارة، وكانت من أجمل خلق الله.
دخلوا على قريته، وكان هذا الرجل ظالمًا، وإذا سمع بامرأة جميلة اغتصبها أو تملكها. فأتاه الناس يخبرونه، وهم الذين رأوا سارة عليه الصلاة والسلام، يخبرونه بجمالها، فاستدعاها واستدعى إبراهيم وقال: من هذه؟ قال: أختي. تعلم القصة أنه كذب ثلاث كذبات، من ضمنها هذه حين قال: أختي، وإنما قال أختي لئلا يتسلط عليه ويقتله إذا علم أنها زوجته. فأرادها، خلا بها وأرخى الستور وأراد بنفسه، فلما اقترب منها شلت يده وصُرع.
دعت الله سبحانه وتعالى فصرعه الله، ثم قال لها: ادع الله لي أو أطلقيني، فدعت الله فأطلقه الله، وواعدها ألا يمسها. ففي الثانية أيضًا همَّ بمساسها، ثم دعت عليه فصُرع، وفي الثالثة وعدها ثم وفى بوعده وأعطاها هاجر. هاجر التي كان سباها من ملك القبط، أعطاها سارة. فلما رجعت إلى إبراهيم قال: ما الخبر؟ قالت: عصم الله من الكافر وأتحف بوليدة.
يقولون بأن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يراها من وراء الحجب؛ كشف الله له الحجب فكان ما يصنع صيدوف معها وما حصل له. وأتحف الملك زوجة الخليل بهاجر، وأتحفت بها الخليل. وسبيت من ملك القبط ابنته هاجر، وانجبت ريحانته إذ ولدت أبا عمود النسب، ولا محيد عنه للمستعربين؛ يعني هي ولدت أبا عمود النسب، ولدت إسماعيل عليه الصلاة والسلام.
لما ولدت إسماعيل، وكان هذا بموافقة سارة، رضي الله عنها، كأن سارة جاءها ما يأتي النساء من الغيرة، فرأى ذلك إبراهيم ويُذكر أنها عملت أعمالًا لذلك. فأخذ إبراهيم هاجر وابنها وذهبا بهما إلى بيت الله الحرام بأمر من الله سبحانه وتعالى. ثم وضعها في ذلك الوادي السحيق الذي ليس فيه أحد، وليس فيه نبات، ولا ناس، لا أنيس ولا أكل، وليس عندها إلا جراب فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم ذهب عنهم.
فصارت تناديه: يا إبراهيم، لمن تتركنا في هذا الوادي؟ ولا يرد عليها ثلاث مرات. ففي المرة الثالثة قالت: آلله أمرك بهذا؟ وهو معطيها ظهره، فهز رأسه: نعم. فقالت: إذا لا يضيعنا الله. فلما توارى عنهم رفع يديه ودعا بدعائه المشهور: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37].
عند ذلك بقيت هاجر كما تعلم تشرب من الماء وتأكل من التمر وترضع رضيعها إلى أن نفد ما عندها من الزاد، وعطشت وعطش الرضيع، فصارت تذهب من المروة، فكان أقرب جبل عندها الصفا. وأنا أتيت بهذه القصة وبالآية ﴿عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾، فكأنه يعلم أن هناك كان بيت، فهذا يدل على أن إبراهيم ليس هو أول من بنى البيت، لكن من العلماء من يقول: عند بيتك المحرم أي المستقبلي الذي أنت أمرتني أن أبنيه بعد ذلك.
فلما نفد الطعام وسارت بين الصفا والمروة، وفي المرة السابعة، وهذا هو أصل السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة، سمعت صوتًا وهي على المروة فقالت لنفسها: صه، ثم سمعت صوتًا فقالت: يا هذا، إن كان عندك غواث فقد أسمعت. ثم التفتت فإذا الملك عند الطفل، وإذا هو يضرب بجناحيه الأرض، وإذا الماء ينبع من الأرض، فأقبلت فإذا زمزم، فصارت تأخذ من الماء في سقائها. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أم إسماعيل، لو تركتها لصارت عينًا معينًا».
ثم صادف أن هناك قبيلة من القبائل، إما أنهم العمالقة أو جرهم. في صحيح البخاري أن جرهم هم الذين مروا، لكن هناك أدلة على أن العمالقة أيضًا كانوا هناك. فرأوا الطير يحوم فأرسلوا رجلين ينظران ما الأمر، فإذا هو ماء عند امرأة، فرجعوا وأخبروا قومهم فجاءوا إليها فقالوا: نريد أن نساكنك، فرضيت بذلك، وكانت تريد الأنس. فعاشوا هناك في الحرم العمالقة وجرهم.
أول من سكنها العمالقة وكان معهم جرهم، ثم العمالقة، وهؤلاء بعد بناء البيت؛ لأن إبراهيم جاء بعد أن شب الغلام، وماتت أمه، ثم تزوج من بني جرهم امرأة. وجاء إبراهيم ولم يجد ولده، فجاء عند البيت وسألها عن إسماعيل فقالت: ذهب للصيد، وسألها عن حالهم، فشكت ضيق العيش. فقال: إذا جاء زوجك أبلغيه السلام، وقولي له يغير عتبة بابه. وهذا الحديث في صحيح البخاري.
فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئًا فسألها فأخبرته، فقال: إنه أبي، وأنه أمرني بطلاقك، ألحقي بأهلك. ثم تزوج امرأة أخرى، فجاء إبراهيم فسألها فأحسنت الثناء وقالت: إننا بخير عيش، قال: ما شرابكم؟ فقالت: الماء واللحم، فقال: اللهم بارك لهم في الماء واللحم، فكانت البركة في اللحم وفي الماء.
الشاهد أن إبراهيم بنى البيت أيضًا، وكان هذا بداية البيت؛ لما جاء إبراهيم جاء إلى إسماعيل والتقى به في المرة الثالثة، وصار بينهم ما يصير بين الوالد وولده من الحب، فقال: إن الله أمرني أن أبني بيته هنا، فقال: اذهب إلى ما أمرك الله به، فقال: إني أريد إعانتك، فقال: أنا عون لك أو معك. فصارا يبنيان كما جاء في الآية: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127].
وجاءه بالمقام الحجر الذي يسمى المقام، وعندما ارتفع البناء صار إبراهيم يبني ويضع الحجر. من أهل التاريخ من يقولون إن هذا الحجر أثر فيه قدم إبراهيم، فهو حجر مختلف عن الحجارة العادية، حجر رطب. ويقول أبو طالب في قصيدته: وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيًا غير ناعله. الروايات ليست ثابتة، لكنها روايات تاريخية، يقولون بأن المقام يرتفع كلما ارتفع البناء.
ودلالة الله سبحانه وتعالى لإبراهيم على مكان البيت من الأدلة التي استدل بها بعض العلماء على أن إبراهيم ليس هو أول من بنى البيت. قيل إن الذي بيّن لإبراهيم مكان البيت ريح تسمى الخجوج، وقيل مزنة ظلت على البيت وحددت المكان، وقيل بل كنست ما حوله حتى بدا ما أسست قبل الملائكة من البناء قبل ارتفاعه إلى السماء. يقولون بأن أول من بنى البيت هو الملائكة، فلما أهبط الله آدم عليه الصلاة والسلام بنت الملائكة البيت.
وهناك من يقول بأن أول من بنى البيت هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام. والذين يقولون بأن أول من بنى البيت هو إبراهيم يقولون في قوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: 26] معناه مكان البيت الذي طلبناه منك، لا أنه كان مبنيًا سابقًا. لكن الثابت أن إبراهيم هو الذي بدأ بناء البيت، وكان يدعو الله سبحانه وتعالى.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، وأينما أدركت الصلاة فصل فهو مسجد. متفق عليه. هذا الحديث فيه إشكالية؛ فالمشهور عند عامة الناس أن الذي بنى المسجد الحرام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والذي بنى المسجد الأقصى سليمان عليه الصلاة والسلام، وسليمان بينه وبين إبراهيم أكثر من ألف سنة، فكيف هنا أربعون سنة؟
بهذا الحديث استدل كثير من أهل العلم على أن الذي بنى المسجدين ليس إبراهيم. فمن الروايات من يقول بأن آدم هو الذي بنى المسجد الحرام أول ما نزل، ثم أمر أن يبني المسجد الأقصى، وبعد بنائه المسجد الحرام وطوافه به ذهب هو وبعض ولده للمسجد الأقصى وبنوه، وهنا يمكن أن يكون بينهما أربعون سنة. ومنهم من يقول إن بناء إبراهيم إنما هو تجديد، وبناء سليمان إنما هو تجديد، والكلام في الحديث عن التأسيس في الأرض.
ومنهم من يقول، وهو ابن كثير، إن الذي بنى المسجد الحرام هو إبراهيم ولم يُبنَ قبله، واحتج بحجج. وماذا يقول ابن كثير في المسجد الأقصى؟ يقول الذي بناه يعقوب، كما هو عند بني إسرائيل؛ لأن عند أهل الكتاب أن أول من بنى المسجد الأقصى هو يعقوب عليه الصلاة والسلام، وإنما سليمان جدده، وبالتالي بين يعقوب وإبراهيم أربعون سنة، لا إشكال فيه؛ لأن إبراهيم رزق بإسحاق، ثم جاء يعقوب.
فالشاهد أن هناك تخريجات لهذا الحديث؛ منهم من يقول إن أول من بناه ليس إبراهيم، وبالتالي بناء إبراهيم تأسيس، وهكذا بناء سليمان. ومنهم من يقول بناه إبراهيم تأسيسًا وبناه يعقوب تأسيسًا، وأما سليمان فكان تجديدًا.
المحمدي أو محمد المحمدي فعندهم اليوم مشهد نتناقش فيه بعد ما نشوفه إن شاء الله. شفتوا الإيميل اللي دازه المدير؟ حاط اسمي واسمك واسم بو عبد الرحمن، شسالفة؟ شهالتعميم هذي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. أبو عبد الرحمن هم شفت الإيميل؟ والله ما أدري، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يفرجها يا رب، الله يفرجها يا رب. آمين يا رب آمين، خير يا أحمد إيش صاير طمني؟
شو أقول؟ شو أقول؟ ما في حل مع هالكورونا، لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله على العدو، شو نسوي يا جماعة؟ ضيقت علينا كل شيء.
لا إله إلا الله، يا ريال هذي حال الدنيا، وكلنا رايحين وما يبقى غير وجه ربك سبحانه وتعالى. فكلنا بنروح، لا تحاتي يا ريال، الحمد لله على كل حال. مو هاي اللي همني، الله يسلمك، الواحد يبي يجتهد في الأعمال الصالحة لكن بعد هالكورونا كل شيء توقف. ما في شيء يتوقف، خاصة العبادة والأعمال الصالحة، واحنا نقول اللي في قلبه الصلاة ما تفوته. أنا الله يسلمك أبي أروح بيت الله، أبي أروح مكة، أبي أنور عيني بشوفة الحرم.
عندك كل شيء مفتوح وتقدر تروح واللي قاعد يصير مجرد إجراءات ترتيب للأمور، وهذي فيها مصلحة للناس يا أخوي. ما اختلفنا، لو أنا مشيت ورحت، زين رحت البيت وقعدت واعتمرت وخلصت، زين هذا المرض ما بيخلينا؟ المرض ورانا ورانا، والمرض ترى خطير. يا ريال توكل على الله سبحانه وتعالى، كلنا بنموت الله يهداك.
إيه بعدين أنت إيش عليك يا أخوي؟ هذا بيت الله، بيت الله هذاك، من دخل هالبيت فهو آمن، الله يهداك، تخاف؟ البيت أمان ما فيه خوف، الحمد لله لا في أمراض ولا شيء، الله يهداك إيش قاعد تقول؟
أنت اللي شتقول؟ شو اللي ما يدخل فيه المرض؟ إيش دخل؟ شلون يعني؟ شلون الكلام اللي تقوله هاي صح؟ يعني أنا أقول لك وش دخل لأن هذا بيت الله، أول بيت وضع للناس، بعدين الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97]، يعني لك الأمان، ما يصيدك شيء. طالع هاي شيقول! شتقول أنت؟ شتخربط؟ شتألف؟ لا تقعد تفسر الآية على كيفك، ما يصيدها شيء! شلون ما يصيدها شيء؟ إيش هالكلام هذي؟ استغفر الله، استغفر الله العظيم يا جماعة، ترى والله العظيم مو بقصدي، أنا هذا اللي فهمته من الآية لكن أنت فسره.
أمسك أنت وش تفسيرك؟ علمني. والله تشوف، أنا أشوف إنه تفسير الآية هذي إنه الواحد ممكن إذا راح الحرم ما يأذي نفسه ولا يأذي غيره، ولا تدري، ما أدري، ما أدري أصلاً، ما أدري فسر على راحتك وصاير لي فيها أستاذ. أنا أقول لك ما أدري، ما قلت إني ما أعرف، لو تعلمت تسوي نفسك، أنا قلت لك ما أدري ما قلت إنه ما أعرف. صلوا عالنبي، إيش فيكم؟ ترى سؤال بنسأل وبالعربي الجواب مو محتاج كل هذا، بعدين أنا لاحظت الآية اللي ذكرتها أول بيت وضع للناس، شنو تفسير الآية هذي؟ الفهيم يسألها المعلم، أسأل هالعلامة هذيك، أنت شفيك على بالك مثلك أنا أفسر الدين على كيفك؟ أنت اللي قاعد تفسر وتهني معي، أنت اللي قاعد تألف وتفسر على كيفك.
البرنامج من أول حلقة يا شيخ جاوب وريحنا، يقول يا شيخ جاوب وريحني، ومن دخله كان آمنا. أكثر أهل العلم يقولون ينبغي تأمينه بمعنى عدم إلحاق الضرر به، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم البيت الحرام منذ خلق السماوات والأرض، ولم تحل لأحد إلا لي ساعة من نهار، وعادت حرمتها كما كانت إلى يوم القيامة». فمعناه أنه يحرم إيذاء الناس فيها والناس فيها آمنون، هذا معنى ومن دخله كان آمنا.
كان هناك بعض التفسيرات الأخرى. نعم، في بعض الأسئلة ودنا نستذكر بعض ذكرها شيخنا من خلال الحلقة. السؤال الأول يقول: إذا كان أول من بنى الكعبة إبراهيم عليه السلام، فأول من بنى بيت المقدس هل هو سليمان عليه السلام أم يعقوب عليه السلام؟ إذا كان إبراهيم طبعاً فنقول يعقوب، يعقوب بدليل الحديث بينهما أربعون سنة. جميل، السؤال الثاني: أول قبيلة سكنت مكة هي قبيلة جرهم ولا قبيلة خزاعة؟ قبيلة جرهم، جرهم لأن خزاعة ما ذكرناها إلى الآن جاءوا بعدين وطردوا جرهم. إن شاء الله كانت مفاتيح البيت مع قبيلة خزاعة وقد انتزعها منهم قصي بن كلاب ولا زهرة بن كلاب؟ هاي عاد بكرة ما جات لكن نقول قصي بن كلاب.
قصة النبي والتفاصيل بكرة إن شاء الله، بنى البيت عدة مرات ومن المرات الثابتة بناء جرهم أم قريش؟ في الحقيقة قريش هذا أثبت وجرهم ثبت، لكن في بيت شعري جمع لخدمة الحجيج وإطعامهم يسمى السقاية أو الرفادة، جمع المال لخدمة الحجاج وإطعامهم وغير ذلك ماذا يسمى؟ يسمى الرفادة، وأما السقاية فهي سقي الماء، طبعاً الرفادة ستأتينا إن شاء الله غداً سنتكلم عنها إن شاء الله بإذن الله.
هذي مجموعة من الأسئلة عن موضوع بناء الكعبة وموضوع قصص الأنبياء وهالأمور هذي، في أشياء تكون ثابتة وفي أشياء ثابتة فكيف أنتوا تبنونه وكيف أنتوا تثبتونها بهالناحية هذي؟ يعني مثلاً هنا لما قلت لك في السؤال أن الذي بنى البيت هل هم قريش؟ قريش لا شك أنه ثابت أنها بنت، كما جاء في الحديث تعرف أن قريشاً قصرت بها النفقة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: قصروا في النفقة، قصروا في بناء البيت فأخرجوا منه ستة أذرع وشبر، وهي الحجر الذي عليه القوس هذا كان من البيت على قواعد إبراهيم، لكن قريشاً قصرت بهم النفقة فقصروا البناء، فهذا دليل وهذا حديث: «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأعدت بناء البيت على قواعد إبراهيم» يقول النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً هذا ثابت بالحديث في الصحيحين، أما جرهم فوجد فيه بعض الأحاديث القليلة فيها بعض الكلام أو إسنادها وسط من رواية علي بن أبي طالب أنه انهدم فبنته العمالقة ثم انهدم فبنته جرهم، ويقول زهير بن أبي سلمى في قصيدته المشهورة الميمية: فاقسمت بالبيت الذي طاف حوله رجال بنوه من قريش وجرهم، فسمى جرهم. جزاك الله خير.
طبعاً هنا سؤال لحلقة غد سنطرحه عبر حسابنا في تويتر، حساب تلفزيون قطر في تويتر، السؤال يقول وبدنا تفاعلكم مع هذا السؤال: بر والمضمونة من أسماء الكعبة أم من أسماء زمزم؟ بر والمضمونة، عليكم الإجابة من خلال حسابنا في تويتر، حساب تلفزيون قطر. جزاك الله خير، نشكر فضيلة الشيخ سعيد الدوي المري على ما قدم اليوم، وغداً سيستكمل إن شاء الله قصة بناء الحرم وبناء الكعبة وساكنو الكعبة وبعض التفاصيل إن شاء الله، كونوا معنا ونقول لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].
د. سعيد المري