دخولتسجيل الدخول

الحلقة 20

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].

بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. أمر الله نبيه الخليل بعد بناء بيته الجليل أن ينادي عباده إلى الفضل الجزيل ليحط عنهم مولاهم كل وزر ثقيل. يا إبراهيم، نادهم ليحصل نفعهم في معادهم، فليقصدوا بابي مسرعين عجالا. ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: 27]. يا غافلاً عني أنا الداعي، يا مشغولاً عن قصدي لو عرفت اطلاعي، لقد أقبلت على ضيوفي إقبالاً. ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: 27].

وبين الصفا والمروة الوفد قد سعى، فإن تمام الحج تكميل مسعاه. فسبعاً سعاه سيد الرسل قبلنا، ونحن تبعناه فسبعاً سعيناه. أهلاً ومرحباً بكم أيها الأحبة، وحديثنا اليوم إن شاء الله عن السعي بين الصفا والمروة مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر. بالأمس كنا في الطواف، وصلينا ركعتين وراء المقام أو أي جهة حسب المتيسر، وشربنا من ماء زمزم حتى تضلعنا. الشرب من ماء زمزم أعتقد أنه بعد السعي، هنا ممكن، لكن الذي حصل أنه بعد الرجوع من عرفة، يعني في أثناء العمرة الأولى التي نذهب فيها للحج، لا نشرب، ممكن، لكن ليس هذا موجوداً في الروايات.

نحن عندنا خبر أننا نطوف ونصلي ركعتين موالاة بين الطواف والسعي. بس هذا ليس مسنوناً أن أشرب ماء زمزم في الوقت هذا، لا أعرف أنه موجود، أعرف أنه بعد. أجل مراجعة أنت الآن أثرتها، لكن على ما أذكر أنه ليس في بداية طواف القدوم، لا، أعرف أنه بعد طواف. جميل، زين، الآن نريد أن نسعى بين الصفا والمروة، يعني الحكمة فيها بداية تكلمت فيها، لكن لو تعطينا فكرة، ثم كيفيتها وأحكامها شيخنا؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: نحن تكلمنا بالأمس عن الطواف وعن أنواعه، وذكرنا منه سبعة أنواع. خلنا شوي نعطي مراجعة لما أخذناه بالأمس لاتصاله بالسعي، قلنا عندنا طوافات متعلقة بالمناسك وهي: طواف القدوم، وطواف العمرة، وطواف الحج، وطواف الوداع. طواف الحج اللي هو طواف الإفاضة، وطواف الوداع؛ هذه الأربعة متعلقة بالحج. وهناك ثلاث طوافات لا وقت لها وهي تحية المسجد أو التطوع أو النذر.

وذكرنا الشروط في الطواف ومتى يصح ومن أين يبدأ الطائف، ثم بعد ذلك يصلي ركعتين. وذكرنا أن طواف القدوم ليس ركناً وإنما هو سنة أو واجب على قول المالكية، وذكرنا أن الركن في العمرة طواف العمرة، وفي الحج طواف الإفاضة الذي هو بعد عرفة ويسمى طواف الزيارة؛ هذا هو الركن في الطواف. فقط طوافان هما الركنان: طواف العمرة وطواف الإفاضة، وما عداها إما واجب أو سنة.

بالنسبة للسعي بعد أن يصلي الشخص ركعتين خلف المقام؛ يعني من السنة أن يذهب أيضاً إلى الحجر الأسود ويستلمه قبل أن يذهب، إن تيسر، لكن إذا ما شق، قبل اليد أو لا؟ أشار ثم قال: واستلم الطائف بعد الحجر ثم علا على الصفا وكبّر. يعني بعد الركعتين يستلم الحجر ثم يذهب إلى الصفا، ولو ما حصل ذهاب للحجر أو استلامه يذهب مباشرة إلى الصفا.

قبل أن أذكر الصفا، يعني السعي نفسه ما معنى السعي؟ السعي عند أهل العلم باللغة يطلق على المشي، ويطلق على العدو، ويطلق على المشي بشدة. فالمشي العادي يسمى مشياً، والمشي الشديد يسمى سعياً، والعدو يسمى سعياً. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، ولا جناح عليه أن يطوف بهما. قال له: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: 102]، يعني أن استطاع المشي أو نحو هذا. فالسعي يطلق على هذا ويطلق على هذا، والسعي المقصود عندنا هو في الاصطلاح قطع المسافة التي بين الصفا والمروة، يعني استيعاب هذه المسافة في حج أو عمرة، لا بد أن يكون في حج أو عمرة وإلا فلا يسمى سعياً.

الصفا يقولون هي حجارة صلبة، الصفا جمع صفاة وهي حجر صلب. ومكان الصفا هو جبل في مكة قديم كان يسمى أبا قبيس، هو هذا الصفا، يعني هو منه أو هو هو. والآخر المروة أيضاً هي الحجارة، يعني يقولون حجارة بيضاء براقة وجمعها مرو، وأن المروة هي في أسفل جبل قعيقعان. فالطواف أو السعي يكون بين هذين الجبلين.

طبعاً مشروعية هذا السعي جاءت ووردت في القرآن وفي السنة، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]. هذا يدل على أن السعي بين الصفا والمروة شيء مشروع، وهو من شعائر الله سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم سعى هو وأصحابه، وورد هذا في أحاديث كثيرة، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا».

وهنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً، ما رأيك أن نعرض هذا الحديث؟ الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكره ويدعوه. رواه مسلم وأبو داود واللفظ له. طبعاً هذا الحديث مختصر، وأنا أوردته لأنه ربما يكون من أقل الأحاديث حجماً؛ هناك أحاديث أخرى لو جئت بها يمكن تأخذ صفحات في الشاشة، عشان كذا اخترت هذا الحديث الذي يثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الصفا ورقاه.

طبعاً في تفاصيل، النبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى الصفا قال: «نبدأ بما بدأ الله به»؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ [البقرة: 158]، فبدأ بهما. ثم استقبل القبلة وكبّر ثلاثاً ورفع يديه ثم صار يقول عليه الصلاة والسلام: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».

يرفع يديه مثل الدعاء، وهو يدعو. هذا الذكر: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بما شاء. قالوا: دعا دعاء ثم كرر هذا الذكر السابق لا إله إلا الله ثلاث مرات، ويدعو بينها عليه الصلاة والسلام وهو واقف، وقبل أن يشرع بالسعي.

نعم، هو ارتقى على الصفا ولذلك يستحبون أن يرتقي الإنسان إلى الصفا وهكذا المروة. طبعاً سابقاً كان جبلاً، فكان الناس إذا أتوا أسفله ارتقوا على الحجارة، ويمكن ربما موجودة بعض الحجارة لا تزال موجودة، قبل هذه التوسيعات كنا نراها ونرقى عليها ونحن شباب. فالآن أصبح أكثره بلاط أو مبلط وأسفله أصلاً كله الآن أصبح بلاط، يعني بإمكان الإنسان مجرد ما يرتفع، يعني مثلاً أنت ربما رأيت أصحاب العربات، لا يطلع كثيراً لأن أصلاً طلوع العربة صعب، فيرجع مباشرة، الآن وصل إلى أساس الصفا.

مجرد ما تصل إلى المرتفع هذا معناه أنك وصلت إلى الصفا بإمكانك الرجوع، لكن من الناس من يستحب، وهذا يستحبه الفقهاء كلهم، أن ترقى إلى الصفا بحيث تنظر إلى الكعبة، وهذه الأيام ربما حتى النظر إلى الكعبة أصبح صعباً لكثرة الأشياء الموجودة. ثم ترفع يديك تذكر هذا الذكر الذي ذكرته، فهو التهليل، ثم لا إله إلا الله وحده، أعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم تدعو، ثم تكرر هذا مرة أخرى، ثم تنزل إلى المروة ساعياً إلى المروة.

فإذا جئت بين العلمين الأخضرين هناك علمان أخضران، ربما المسافة خمسين متراً أتوقع، بين العلم والعلم على اليمين علم وعلى اليسار لمبة خضراء، يسمونه العلماء العلم الأخضر. فإذا جاء بينهما سعى أشد، لذلك يقول: واستلم الطائف بعد الحجر ثم علا على الصفا وكبّر ثلاث مرات وقال ما ورد، والعلمين بينهما سعى أشد، ثم إلى المروة يرقى، ثم إلى المروة يرقى يسعى مثل ما قبل سعى وقال ما تقدما، يعني يقول نفس الدعاء الذي قاله في الصفا، يمشي ويسعى بين ذين سبعاً وتراً ذهاباً ورجوعاً شفعاً.

ثم تقص شعرك بعد أن سعى وحل من الإحرام. يقول: يمشي ويسعى بين ذين سبعة، يعني بين الصفا والمروة يمشي ويسعى. يمشي متى؟ يمشي في المسعى كله، إلا ما بين العلمين فيسعى أشد. والسعي أكثر من الخبب الذي هو الرمل. السعي الشديد هو أسرع من الهرولة، يعني كأنه في مضمار، لكن الذي عليه الفقهاء أنه يسعى سعياً شديداً، لكن أقل من الهرولة الشديدة. هي هرولة لكنها ليست شديدة.

ولذلك هي هرولة المجهود؛ لأن هاجر رضي الله عنها، الناس كلهم يسعون خلفها. وهذا من حكمة السعي، أصل السعي أصلاً هو هذا السعي بين الصفا والمروة، أصل قصة هاجر رضي الله عنها حينما تركها إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذا الوادي الذي ليس فيه زرع ولا فيه شيء، ومعها طفلها الصغير الرضيع، فعطشت هي ونفذ الماء ونفذ لبنها، فعطش الصغير، فذهبت تنظر إلى أقرب جبل لها، فإذا هو الصفا، فارتقت على الصفا لعلها ترى أحداً ونظرها على ذلك الصغير، ثم نزلت من الصفا تذهب إلى المروة، حول الصفا ما به أحد، فقالت: أذهب إلى الجبل الآخر وهو المروة لعلها ترى أحداً، ففي بطن الوادي غاب الصغير عن نظرها، فسعت سعي المجهود حتى بالنظر.

وبالتالي فسعي الناس الآن هو لتذكر هذه المرأة ومجاهدتها، تذكر العائلة كاملة. إبراهيم عليه الصلاة والسلام يترك زوجته ويترك ابنه لأجل ماذا؟ لأن الله أمره بذلك، هنا بيت سيبنى، هنا أناس سيعمرون هذا المكان، لا بد أن يكون أوله أنتم. فنحن نتذكر تضحيتها وجهدها، ونتذكر أيضاً ونعلم أن الدين لا بد له من التضحية. نحن كلنا مسلمون، لكن لا بد من الجهد، لا بد من التضحيات، لا بد من التعب لأجل الدين حتى الله سبحانه وتعالى ينشر هذا الدين في مشارق الأرض ومغاربها، حتى نكون نحن سفراء لهذا الدين وهذا الإسلام. لا بد أن نبذل شيئاً له ولو شيئاً قليلاً، فنحن بسعينا هناك نتذكر هذا البذل الذي حصل من هاجر عليه الصلاة والسلام.

نحن قلنا وليس من السنة أن يسعى الناس الذين يقولون إنه يركض بشدة، لأن في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يسعى حتى يبين ركبته، وهذا يقتضي الركض، لكن إذا كان الرداء منفرجاً فربما ترى الركبة بدون أن يرتفع. فهم الناس الذين يسعون يتخيلون أن صدور الركبتين هو بسبب ارتفاع الإحرام، وهذا غالباً لا يكون من الناس إلا في ركض شديد، لكن هناك احتمال آخر أنه ربما تنظر ركبته من خلل الإحرام، وبالتالي لا يكون ركضاً. وهذا الذي قرره الفقهاء؛ الفقهاء ما تكلموا عن هذا وإنما قالوا يسعى سعياً شديداً، هو أشد من الخبب وأقل من الهرولة.

بدأنا في أن نقول الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]. متى نقولها هذه الآية؟ هذه نقولها عند الارتقاء إلى الصفا وعند الارتقاء إلى المروة، ومن العلماء من رأيته يقول لا يقال عند المروة، والحديث في الحقيقة ما ميز بين المروة ولا الصفا، فقال: عند الصفا، ثم لما جاء إلى المروة قال مثل ما قال عند الصفا، فيقتضي هذا أنه قال الآية أيضاً، والآية تشمل المروة التي هي أحد الجبلين أو أحد طرفي المسعى. إذا ذهابه قال يمشي ويسعى بين ذين وتراً ذهاباً ورجوعاً شفعاً، يعني هو السعي سبع مرات.

هذه السبع من الصفا إلى المروة تُعدّ شوطاً واحداً وتراً ذهاباً. بعضهم مساكين يروحون روحة ورجعة يحسبونه شوطاً، يعني هذا صار شوطاً! ما شاء الله أربعة عشر، وايد كثيرين، يعني قالوا سبع مرات فهم أول مرة يروحون مساكين، والقائد ما شاء الله نشيط ويفرفرهم. على كل حال هي من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعاً شفعاً، والنهاية في الوتر. الوتر ما هو؟ الواحد والثلاثة والخمسة والسبعة. نعم، فالسابعة تكون عند المروة، أهم شيء تنتهي بالمروة مش في الصفا، صحيح حسبة.

عندنا كلام العلماء في شروط السعي وواجباته ومسنوناته مثلاً، وما يباح فيه. شروط السعي: السعي له شروط، من أهم شروطه السبعة الأشواط هذه عند جمهور الفقهاء. وقبل ذلك ما هو حكم السعي؟ هل هو سنة؟ هل هو واجب؟ هل هو ركن؟ الذي عليه جماهير أهل العلم أن السعي ركن في الحج والعمرة. ما معنى ركن؟ معناه لا يصح حج ولا عمرة إلا بالسعي.

وقد استدل الجمهور بأدلة، منها قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]. قالوا: وشعائر الله معنى شيء عظيم. ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي». فقوله: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي»؛ كتابة السعي معناها أنها شيء واجب مفترض. نعم، أيضاً لما جاء أبو موسى رضي الله عنه من اليمن وأحرم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بما أهللت؟» قال: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال علي عليه الصلاة والسلام. فقال: «هل معك هدي؟» قال: لا، قال: «إذا طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل»، فقوله: «طف بين الصفا والمروة» هذا أمر يدل على الوجوب، هكذا استدل الجمهور.

وأيضاً استدلوا بالآثار، منها أثر عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته إلا بأن يطوف بين الصفا والمروة، وإلا بأن يسعى، يعني لا يتم حجه ولا عمرته إلا بهذا. نعم، ولما سألها عروة بن الزبير كما في الصحيحين فقال لها: إني لا أرى على من لم يطف بين الصفا والمروة ما على من ترك ذلك جناح؛ لأن الله يقول: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]. فقالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، ليست كما قلت، ولو كانت كما قلت لقال الله سبحانه وتعالى: لا جناح عليه ألا يطوف بينهما، وإنما قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وكان ذلك لأن الناس في الجاهلية كانوا يهلون إلى مناة الطاغية، فلما جاء الإسلام تحرجوا من أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فأنزل الله هذه الآيات لرفع الحرج عنهم، لا لبيان أنه ليس بواجب.

أهلاً ومرحبا بكم أيها الأحبة مع برنامجكم فاستبقوا الخيرات، وفي هذا الموسم نتكلم فيه عن الحج، والآن وصلنا إلى السعي. هناك شروط ذكرتها، والحمد لله، شروط السعي أقل من شروط الطواف. الشروط المتفق عليها ذكرنا أنه أن يكون سبعة أشواط. أول شيء ذكرنا أن السعي ركن من أركان الحج والعمرة، ومن العلماء من يقول واجب، وهم الحنفية. ما الفرق بين الركن والواجب؟ الركن عند الجمهور معناه لا يصح حجك ولا عمرتك إلا به، يعني ما فيه دم، لو رجعت لبلدك وأنت ما سعيت، لا بد ترجع وتسعى مرة ثانية كأنك لم تسعَ ولم تعتمر، بينما الحنفية يقولون بأنه واجب، وبالتالي لو رجع إلى بلده دون أن يسعى فعليه دم، يجبره بالدم. هذا فرق مهم جداً، وأظنه رأي الحنابلة أيضاً، رواية عن الحنابلة، لكن الذي عليه الجمهور أنه ركن.

وقد ذكرنا الأدلة أن عائشة قالت: ما أتم الله حج أحد ولا عمرة إلا بالسعي بين الصفا والمروة، وذكرنا الشروط وقلنا من الشروط أن تكون سبعة أشواط، وأيضاً هذا خالف فيه الحنفية كما خالفهم في الطواف، يقولون أربعة أشواط كافية وما زاد على ذلك سنة تقريباً. لكن الذي عليه الجمهور، طبعاً هم لهم قاعدة ماشيين عليها ويقيسونها في كثير من العبادات، الجمهور يردون عليهم بردود أخرى، يقولون إن الصلاة العادية لو نقصنا منها ركعة ما تصح، صح، فهكذا هذه عبادات محددة لا بد أن تستوفى كل هذه الحدود، والنبي صلى الله عليه وسلم سعى سبعة أشواط وهكذا، وطاف سبعة أشواط.

إذاً عندنا السبعة الأشواط هذه ركن. لو ترك منها واحداً فإنه لم يأتِ بالركن، عليه أن يأتي بهذا الواحد. وهل بين الأشواط موالاة ولا ما بينها موالاة؟ يعني شخص طاف خمسة أشواط لأنه المفروض أن ينتهي بالمروة، وظن أنها سبع وذهب إلى الفندق، الجمهور يقولون عليه أنه يرجع ويكمل شوطين، لكن لو أطال الفصل عند بعض أهل العلم وهم المالكية والحنابلة، لو أطال الفصل جداً وما تذكره إلا بعد يوم أو يومين، عليه أن يستأنف السعي مرة أخرى. بس لازم بإحرامه طبعاً، يعني يرجع، يمكن تحلل، إذا تحلل قبل أن يكمل الركن معناه أنه وقع في محظور، هذا بالنسبة للمعتمر للمتمتع، صحيح، أنه وقع في محظور وعليه دم ويرجع يلبس إحرامه مرة ثانية ويذهب ويأتي بما بقي عليه من السعي.

الراحة فيه، إذا واحد تعبان قعد مثلاً أربعة أشواط تعب شوية قعد، بعدين كمل، ما في، طبعاً قلت لك الموالاة بين الأشواط مختلف فيها، لكن إذا كانت يسيرة كلهم متفقين على صحته. يعني مثلاً صلاة الفريضة نصليها في أثناء أشواط الطواف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، والطواف سبعة فتترك الطواف وتصلي المكتوبة ثم تعود إلى الطواف، والطواف الذي هو صلاة أولى من السعي وأقوى منه، فإذا تركته لأجل الصلاة فتترك السعي لأجل الصلاة، وهكذا لصلاة الجنازة ممكن أن تترك السعي لها، وإذا أراد أن يشرب أو يتوضأ أو شيء، فاصل بسيط بين الصفا وبين السعي والطواف، هل هناك موالاة؟ الجمهور على أن الموالاة مستحبة. ما معنى هذا؟ يعني واحد جاي عمرة أو جاي يحج وطاف طواف القدوم وهو تعبان من السفر، مثل ما قلت المفروض أنه يسعى حتى يكمل عمرته أو يقدم سعيه إذا كان قارناً أو مفرداً، وقال: أنا بروح الفندق اليوم وبجي بكرة وبروح سكني وبجي بكرة. يتحلل ولا؟ قال ما يتحلل، يكون بإحرامه، طبعاً، يقول برتاح وبكرة إن شاء الله بجي وبسعى. هنا الموالاة ليست واجبة، إنه يروح يرتاح ثم يأتي من الغد ويسعى بين الصفا والمروة، والأفضل أنه يقصر.

اللي هو يعني شوف، إحنا ذكرنا أنواع النسك الثلاثة، وذكرنا هذا الذي تذكره يعني ليس بالضرورة أن يكون متمتعاً. عندنا المتمتع هو الذي يقصر أو يتحلل بالتقصير بعد السعي، وأما المفرد والقارن فيبقى على إحرامه، وذكرنا أن الفرق بين المتمتع والمفرد والقارن أن هذا عليه سعيين؛ سعي للعمرة وسعي للحج، وذاك عليه سعي واحد. نعم، فإذا قلنا خلنا نتكلم عن المتمتع حتى تكون الصورة أوضح، طاف المتمتع عمرته وسعى، هنا يقصر من شعره لأنه متمتع، يحل إحرامه حتى يحج في اليوم الثامن. نعم عنده عمرة. طيب إذا كان غير متمتع فيكون مفرداً أو قارناً، يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه، لا يقصر من شعره. صحيح، هذا السعي في حالة المفرد وفي حالة القارن وفي حالة المتمتع هل له أن يؤخره ويتحلل؟ لا، المتمتع إذا خلص لا يتحلل إلا بعد السعي، عندئذ ثم يقصر شعره بعد أن سعى وحل من الإحرام من تمتع. المتمتع لا يحل من إحرامه إلا بعد أن يأتي بعمرته كاملة، نعم، وهي الطواف والسعي.

أنا بس بختبركم قبل لا أدش في مرحلة السعي الطواف. عددوا لي أنواع الطواف؟ طواف القدوم، طواف العمرة، طواف الإفاضة وطواف الزيارة، طواف تحية المسجد، طواف الوداع، طواف التطوع، نعم ممتازين. زين، إذا شك في عدد الأشواط هل هي ستة أم سبعة، شو يسوي؟ أنا أقول لك شو يسوي، اعتبرها ستة ويضيف من عنده واحد، أي، إيش رأيك؟ كلامه ما هو بصحيح. أنا أقول لك الجواب الصحيح: إذا شك أثناء الطواف فهنا يبني على اليقين، يعتبرهم ستة ويكمل السابعة، وإذا شك بعد الطواف فهو طوافه سليم صحيح.

زين، عافية عليكم، كذا الحين أنا أكون مطمئن وأقدر أنتقل للمرحلة التي بعدها ألا وهي السعي. طبعاً كلكم تدرون وخلونا متفقين بأن السعي لازم يبتدي من الصفا وينتهي إلى المروة. معي؟ معاك. صحيح ها؟ صحيح. أنت مشكلتك عجول، توني أنا الحين بتطرق لمثل هذه المواقف. طبعاً شوف بالنسبة للطهارة يعني مو شرط يعني عرفت؟ ولكن أهم شيء الطواف، إذا كان الطواف صحيحاً بيكون السعي. فبصراحة أنا عندي مسألة مهمة، في واحد من الربع رايح الحج وبصراحة راح نتأخر، ربعه دشوا قدامه، لكن هو تأخر راح يحط السيارة، راح يصف السيارة، يوم رجع لقى ربعه كلهم خلصوا وراحوا وين؟ على السعي، وراح معاهم على طول السعي، وبعد ما خلص السعي بعدين راح الطواف. لا تقول، إي والله هذا اللي صاير. تدرون شنو المفترض أنه يسوي الحين شنو الواجب عليه؟ أول شيء هو الحين يعتبر محرماً، يعني لازم يلبس ثياب الإحرام، ويروح لمكة يخلص الطواف والسعي وبعدها يرجع يحل الإحرام، وأي محظور من محظورات الإحرام لازم يفدي عنها، هالرجال مشكلته مشكلة، هاي الله يعينه والله. عشان كذا أنا أبيكم تتعلمون دائماً كل المناسك قبل لا تروحون مثل ما إحنا قاعدين نسويه الحين.

بيّض الله وجهك والله ما قصرت، الله يعطيك الصحة. الكلام عام، طواف سليم يعني وحتى عن السعي كان ما شاء الله المتحدث لهم، وما شاء الله خلاص. طبعاً يعني جوابه صحيح، الآن إذا واحد راح سعى قبل ما يطوف، لأن من شروط صحة السعي أن يتقدمه طواف هذا بالاتفاق. فإذا سعى، ولو نفلاً، عند الشافعية والمالكية والحنابلة يقولون لا بد أن يكون قبله طواف قدوم أو إفاضة قبل سعي الحج، وهكذا بالنسبة للعمرة قبل سعيها لا بد أن يكون طواف العمرة. فإذا سعى، طبعاً هناك من يعارض من المتأخرين يقولون ما هو بلازم الطواف قبل السعي، لكن ليس عليه رأي المذاهب الأربعة، هذا خلاف المذاهب الأربعة، المذاهب الأربعة كلهم يشترطون أن يكون قبل السعي طواف.

جميل، زين في سؤال أيضاً في موضوع السعي، سؤال طرحناه أمس عبر حساب تلفزيون قطر في تويتر، كان يقول السؤال: شخص طاف وسعى ثم تبين أنه طاف وسعى وهو محدث، فهل يجب عليه أن يعيد الطواف فقط أو يعيد الطواف والسعي؟ ايش قالوا الناس؟ يعيد الطواف بس تسعة وخمسين في المئة، يعيد الطواف والسعي واحد وأربعين في المئة. هذا اللي قلنا فيه حيلة صح؟ أمس قلنا... والسعي لا يحتاج إلى طهارة، ليس من شرط السعي الطهارة، لكن من شرط الطواف الطهارة. فالذين قالوا فقط يطوف لأنهم نظروا إلى أن السعي لا يحتاج، وبالتالي ما ذهب عليه إلا الطواف. لكن نحن قلنا الآن قبل قليل إن من شروط صحة السعي أن يكون قبله طواف، فلما يكون الطواف باطلاً كان السعي وقع بدون طواف. فعليه أن يطوف ويسعى، فكأن الطواف بالنسبة للسعي كأنه الوضوء بالنسبة للصلاة، الوضوء شرط للتقدم على الصلاة، فهكذا السعي من شروطه أن يتقدمه طواف، فإذا أنت الآن إذا سعيت إذا كنت أحدثت بعد الطواف ما في مشكلة، تقدر تسعى من دون فهو على طهارة ثم يذهب إلى السعي بدون طهارة ما في شيء.

أسئلة كثيرة وعندنا وقت بسيط جدا. نقول السؤال الأول: يقول استراح بعد ما أكمل الطواف فنام وأجنب ثم سعى بين المروة، هل يحتاج طهارة؟ نقول سعيه صحيح حتى لو أجنب. قال للحائض وهي عائشة وغيرها: «افعلي كل ما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت»؛ فاستثني الطواف بالبيت. فإذا كانت هي حائض تستطيع أن تسعى، لا تطوف، ولو طافت لو سبق على قول الآخرين الذي ذكرته لك وهم قلة يقولون السعي لا يحتاج إلى طواف، على قولهم ما في إشكالية.

هل يجوز الطواف والسعي في الأدوار العلوية؟ طبعاً يجوز، مسائل جديدة. نعم، لكن هذا طواف وسعي، والهواء يعتبر مثل القرار، الهواء يأخذ حكم القرار. نعم.

هل يصح السعي بعد طواف الوداع؟ يصح نعم طبعاً. هل لو أخر السعي، وهذه من مسائلنا، هل يؤخر؟ يمكن أن تؤخره، هل له حد في التأخير؟ ليس له حد في التأخير، يعني حتى لو أخرته، لكن لا بد من الإتيان به ويؤتى به بعد طواف، فلما أوقعه بعد طواف الوداع صح ذلك. بس إذا تحلل وراح وطلع عن سعي الركن، سعي الحج، لا يتحلل التحلل الأكبر إلا به، مثلاً التحلل الأكبر قلنا يحصل بطواف الإفاضة، لكن إذا كان عليه سعي فلا يتحلل التحلل الأكبر، ما معنى التحلل الأكبر؟ يعني إتيان النساء. نعم، وأما الطيب ولبس الثياب فله ذلك.

هل يصح للمتمتع إذا أحرم بالحج أن يقدم سعي الحج؟ لا يصح، لماذا؟ لأنه لا بد أن يقع السعي بعد طواف القدوم أو طواف العمرة أو طواف الإفاضة، وهو هنا سيأتي بطواف تطوع، ولا يصح السعي بعد التطوع، إلا على مذهب الحنفية يصح.

إذا ترك الهرولة في المسعى بين العلمين بلا عذر فما الحكم؟ لا شيء عليه. ما عليه دم يعني؟ لا، لا شيء عليه. إذا اعتمر ولم يسعَ ثم أحرم بعمرة أخرى فما الحكم؟ الأخرى لاغية ويقع سعيه الثاني عن العمرة الأولى. إذاً تصح عمرته الأولى والثانية لاغية؛ هذا هو، لأنه ما زال محرماً، لما ترك السعي في العمرة الأولى هو ما زال محرماً، فلما أحرم من جديد كأن الإحرام هذا وقع على غير محل، فلما جاء وسعى ترتبت على عمرته الأولى.

سعى خمسة أشواط ظانًا أنها سبعة ثم حل إحرامه ثم علم أنها خمسة، فما العمل؟ يكمل الشوطين بثيابه أو يلبس إحرامه لأنه لم يحل بعد.

سؤالنا ليوم غد وحلقة الغد: إذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة فإن الإمام يخطب، وتكون القراءة في الصلاة جهرية ولا سرية؟ فما رأيكم أيها الأحبة؟ قبل ما ننهي لو تعطونا فرصة، الليلة ليلة واحد وعشرين من رمضان بدأنا في العشر الأواخر، فيا ليت لو كلمة توجهها لإخوانك. جزاك الله خيراً ذكرتنا، الليلة ليلة واحد وعشرين. طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر جد وشد المئزر وأحيا ليله كله، لأن هذه العشر فيها ليلة خير من ألف شهر، تخيل أن ألف شهر تكون كلها عبادة.

الناس أحياناً يقصدون بليلة القدر الدعاء، صحيح أنها يستجاب فيها الدعاء ولذلك قالت عائشة يا رسول الله: إني عرفت ليلة القدر ما أقول؟ قال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، لكن أهم من الدعاء العبادة فيها، يعني ألف شهر معناه ثلاث وثمانون سنة وزيادة، فكأن الإنسان عبد الله ثلاثاً وثمانين سنة، شيء عظيم جداً. ماذا تقصد بالعبادة يعني الصلاة مثلاً؟ الصلاة أهم شيء لا شك، هي العبادة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». بالتالي القيام أو الصلاة في هذه الليالي هي المهمة.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم بلغنا ليلة القدر ونحن في عبادة بإذن الله تعالى. نشكر فضيلة الشيخ سعيد الدوي المري على ما قدم، وموعدنا يوم غد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 148].