نأتي الآن لأركان الصلاة. بعد حمد الله وصلى الله وسلم على رسول الله، أركان الصلاة أيها الإخوة الكرام عرفنا الفرق بين الركن والواجب ولا ما عرفناه؟ عرفناه. ما هي أركان الصلاة؟ أركان الصلاة أربعة عشر، أركانها أربعة عشر فليس في الإسقاط منها جبر.
أولها القيام في القيام في الفرض مع القدرة. يعني إيش؟ ليش تقول القيام في الفرض؟ لنخرج النفل. إذا صلى الإنسان الفريضة جالسا مع قدرته على القيام فصلاته غير صحيحه، لأن القيام ركن ﴿وقوموا لله قانتين﴾. ولكنه إذا صلى النافله جالسا مع قدرته على القيام تصح؟ الجواب نعم تصح. وقولنا مع القدرة، لأن العاجز يسقط عنه، قال صلى الله عليه وسلم: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب».
وقد تساهل بعض الناس حقيقة في مسألة الصلاة على الكرسي؛ يجي واحد من آخر الحارة مشيا على قدميه، إذا وصل المسجد حط الكرسي وجلس ثم كبر تكبيرة الإحرام جالسا، هذا خطأ. حتى لو كان لا يستطيع أن يقوم كل القيام، يعني ما يقder يصلي كل الصلاة قائما، فيجب عليه أن يقوم بالقدر الذي يستطيعه، حتى لو ما يستطيع إلا أن يكبر تكبيرة الإحرام قائما يجب عليه أن يكبر تكبيرة الإحرام قائما. واضح؟
المساله الثانية: تكبيرة الإحرام، وهذه ركن أيضا من أركان الصلاة، وهي ركن قولي. والأول القيام ركن فعلي. شوفوا يا جماعة الخير، أي ذكر من أذكار الصلاة، سواء كان ركنا قوليا أو كان واجبا من الواجبات القولية، لا يجزئ إلا إذا تلفظ به بصوت. يعني إيش؟ لو وقف الإنسان في الصف مقفل فمه ساكت وحرك قلبه بكلمة الله أكبر، هل تنعقد صلاته بذلك ولا لا؟ لا تنعقد صلاته بالاتفاق، ماشي ساكت ما حرك لسانه ولا شفتيه، حرك قلبه بكلمة الله أكبر لا يجزئه ذلك ولا تصح صلاته، إنا لله وإنا إليه راجعون.
الثاني: حرك بذلك لسانه وشفتيه من غير صوت. تشوفون فمي يتحرك صح ولا لا؟ لكن هل تسمعون شيئا مع أني جنب الميكروفون؟ سمعتم شيئا؟ لا. سمعت بس ما في شيء يا شيخ، صح ولا لا؟ هل يجزئ في التكبير وفي الأذكار الواجبة في الصلاة ولا ما يجزئ؟ المذهب أنه لا يجزئ.
طيب ما هو الذي يجزئ إذاً؟ أن تحرك لسانك وشفتيك بما يظهر منه صوت، حتى لو كان الصوت لا يسمعه الغير إنما تسمعه أنت، يعني لو قال «الله أكبر» سمعتم صح ولا لا؟ لو ما حطيت الميكروفون مستحيل أحد منكم يسمعني، لا يسمعني إلا نفسي أنا، لكن عشاني جنب الميكروفون الله أكبر، يجزئ هذا ولا ما يجزئ هذا؟ يجزئ لأنه أتى بالذكر.
ها يا جماعة، نبهنا على الكلام الله يخليكم، الكلام نرجوكم. طيب، الكلام الذي يظهر منه الصوت، أما اللي يبغى يحرك شفتيه ما في مشكلة لأنه لا يجزئ. إذاً هذا هو تكبيرة الإحرام. الذكر على مراتب: المرتبة الأولى: الذكر بالقلب من غير تحريك اللسان، وهذا لا يجزئه في الأذكار المطلوبة القولية. الثاني: تحريك اللسان من غير صوت، وهذا فيه خلاف بين العلماء لكن المذهب أنه لا يجزئ. الثالث: ظهور صوت تسمع نفسك ولا يسمعه الغير، وهذا يجزئ وهو مرتبة الإسرار بالذكر. الرابع: أن يظهر صوت يسمعه غيرك، فهذا إيش؟ فهذا هو الجهر، وهذا مشروع في حق الإمام مثلا في الصلوات الجهرية وفي التكبيرات؛ الإمام يجهر حتى يسمع المأمومين صح ولا لا؟ وفي مرتبة فوق الجهر وهي رفع الصوت، وهذه ليست مشروعة إلا في أذكار محدودة. رفع الصوت يعني المبالغة برفع الصوت حتى يسمعك البعيد، وهذا متى يشرع؟ أحسنت، يشرع في التلبية «لبيك اللهم لبيك» ترفع صوتك حتى يسمعك البعيد. يشرع أيضا في أي موضع؟ الأذان، تكبيرات العيد، الأذان تكبر وترفع صوتك بالأذان حتى تسمع البعيد واضح؟ وإلا في الأصل أنه لا يشرع إلا حيث ورد ذلك.
من أركان الصلاة أيضا الفاتحه. لحظة تكبيرة الإحرام خلينا في تكبيرة الإحرام، ما رايكم في واحد قال: أ الله أكبر؟ تصح صلاته؟ لا تصح، لأنه لم يأت بتكبيرة الإحرام، هذا يسأل سؤال واضح. كذلك لو قال: الله أكبر! لا تصح، ماشي.
إذاً هذا الثاني وهو تكبيرة الإحرام. الثالث من أركان الصلاة: قراءة الفاتحه، وقراءة الفاتحة ركن لغير المأموم. ركن على غير المأموم، المأموم لا يلزمه قراءة الفاتحة في الصلاة لا الجهرية ولا السرية، لكن يستحب له قراءة الفاتحة في الصلاة السرية، ويستحب له القراءة في سكتات الإمام في الجهرية. خلصنا من المأموم، طبعا مسألة خلافية طويلة بالنسبة للمأموم، خلاف طويل عريض بين العلماء هل يلزمه القراءة؟ أو يلزمه في السر دون الجهر؟ أو لا يلزمه مطلقا؟ أو يلزمه مطلقا؟ خلاف قوي وشديد بين أهل العلم، وكتبت كتب في هذه المساله، لكن احنا نقرر لكم المذهب أنه لا تلزمه القراءة، تستحب له القراءة في السرية وفي سكتات الإمام في الجهرية.
خلصنا من المأمومين، يبقى عندنا الإمام والمنفرد. الإمام والمنفرد، الفاتحة في حقه ركن. وإذا كانت ركن، نفس الكلام السابق؛ لو حرك لسانه بها من غير صوت لا يصلح على المذهب، لو أنه قراها بقلبه من غير تحريك اللسان لا يجزئ بالاتفاق. واضح، أقل شيء أن يسمع نفسه ولا بد. بما أن الفاتحة ركن فلا بد من الاتيان بجميع الفاتحة، لو أتى بجزء منها تجزئ؟ لو أتى بالفاتحة كلها إلا حرف واحد تجزئ؟ لا تجزئ، لأنه لم يأت بالركن كله. واضح، لهذا الفقهاء يشددون في الفاتحة، يقولون لو أبدل منها حرفا لم تصح صلاته، ماشي.
الذي لا يستطيع الناس في الفاتحة على ثلاثة أنواع: الأول: الذي يحسن قراءة الفاتحة، فهذا تصح صلاته وتصح إمامته. الثاني: من لا يحسن قراءة الفاتحة مع قدرته على التصحيح، صحيح القراءه يقول لك مثلا: الحمد لله الحمد لله. نقول: يا اخي اقرا الحمد لله، قال: والله صعبة علي أنا تعودت كذا وما أبغى أغير. طيب تستطيع؟ قال: نعم استطيع. نقول: أصلا صلاته باطلة، لا تصح صلاته ولا إمامته. الثالث: من يعجز عن تصحيح قراءته، يقول: أنا ما استطيع أن أنطق بحرف الحاء هذا اللي يطلع من الحلق ما استطيع، ما أقدر اجيب إلا هاء، فهذا تصح صلاته ولا تصح إمامته، ما يروح يصلي بالناس إمام لأن عدم القدرة عجزه هذا عذر له، لكن ليس عذرا للإمامة، ماشي.
مسألة في الفاتحة؛ إذا أبدل فيها حرفا لا تصح صلاته، مثلا لو كان يقرا الهمد أو العالمين. لكن ما تقولون فيما لو كان يقرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾؟ ايش يقول أهل القراءات يا شيخ؟ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ ها، فيكم أحد متخصص في القراءات؟ هل هذه قراءة صحيحة ﴿المغضوب عليهم ولا الضالين﴾؟ غير صحيحة، هذا نطق بحرف ايش؟ الظاء والظاء غير الضاد. ايش يقول ابن الجزري؟
ها، والضاد باستطاله ومخرج ميز من الضاء وكلها تجي. كمل إلى آخر الباب، أصعب باب في الجزرية. ها، أكمل؟ جا الضاد لض شواض كظم ظلم إلى آخره، ظلام ظفر... لا لا، انكسر كذا، أغلط، ظلام ظفر، ننتظر ضمة، ماشي إلى آخره. لو معانا ميكروفون متنقل كان خلينا نكتب. هذا أصعب باب سبحان الله في الجزرية، لكنه جاب لك الألفاظ اللي فيها حرف الظاء في القرآن وميز، يقول لك الضاد الضاد باستطالة ومخرج يميز من الضاء، تختلف عنها. طيب لو قرأ: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ صلاته صحيحة وإمامته صحيحة ولا ما يصلح؟ ايش تقول؟ لا لا، ما هو عاجز، بس يقول صعبة علي. الفقهاء رحمهم الله يستثنون الضاد والظاء بس، يقول لك الضاد والظاء استثناء، ليش لسببين؟ قالوا: لأنها أمر تعم به البلوه ويشق. والسبب الثاني قالوا: أنها لهجة عند بعض العرب، فهي لغة صحيحة عند بعض العرب، ماشي.
إذاً خلصنا من قراءة الفاتحة عشان بس أخاف أفتح باب للأسئلة، خلِيه الركن الرابع حطينا فراغ، ما هو الركن الرابع؟ عندكم فراغ، إيش نكتب؟ تكبيرة الإحرام خلصنا منه. الركوع أحسنت، وما هو المجزئ في الركوع؟ قالوا: أقل ما يجزئ في الركوع أن ينحني ظهره بحيث تصل يده إلى ركبته، أقل شيء.
الخامس من الأركان: الرفع من الركوع. السادس: الاعتدال بعد الرفع. السابع: السجود على الأعضاء السبعة، لابد من السجود على الأعضاء السبعة. الثامن: الجلسة بين السجدتين. التاسع: التشهد الأخير. والعاشر: جلسة التشهد الأخير. التشهد الأخير ركن قولي ولا فعلي؟ قولي. وجلسة التشهد الأخير قولي ولا فعلي؟ قولي. التشهد الأخير قولي، وجلسة التشهد الأخير ركن فعلي أحسنت. بعد ذلك: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير أيضا ركن قولي. والطمانينه، بالمناسبة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن قولي، لكن الاتيان بالصلاة بالصيغة اللهم صل على محمد الصلاة الابراهيمية هذا مستحب. والطمانينه أيضا ركن. ما هي الطمانينه؟
الطمانينه الخشوع؟ من يقول الطمانينه هي الخشوع؟ لا. الطمانينه تتعلق بالجوارح ولا بالقلب؟ بالجوارح. والطمانينه معناها الاستقرار في الركن. يعني لما يركع تمام، يستقر في ركوعه ثم يرفع. فلو أنه ركع مجرد ما وصل لحظه الركوع رفع قبل أن يستقر.
ها، يعني خليني أعطيكم مثال عملي كذا، مثلا ركع الله أكبر ورفع. ها، حصل الطمانينه ولا ما حصلت؟ لم تحصل الطمانينه. لكنه لو استقر كذا ها؛ ركع الله أكبر، استقر راكعا ثم رفع على طول، فاستقر في استقر في ركوعه لو كان هذا لمده يسيره، فهل حصلت الطمانينه؟ نعم حصلت الطمانينه، وتتقديرها هو الاستقرار. طبعا ما هو ضابط الطمانينه؟ هذه مسألة اختلف فيها الإقناع والمنتهى، مر معكم في المدخل أن من الكتب المعتمده في المذهب الإقناع والمنتهى، صاحب الإقناع يقول إن الطمانينة هي أن بمقدار الواجب، يعني ايش؟ يعني الطمانينة في الركوع بمقدار تسبيحة «سبحان ربي الأعلى» «سبحان ربي العظيم»، ماشي. والطمانينة في السجود بمقدار دار قول «سبحان ربي الأعلى». صاحب المنتهى يقول: لا، هي الاستقرار في الركن، حتى لو كان بأقل من ذلك.
من أركان الصلاة أيضا الترتيب، أن يرتب الأركان. ومنها أيضا التسليمت، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. والالتفات للتسليم ركن ولا سنة؟ يعني لو قال السلام عليكم والميكروفون قدامه وما يبغى يعني ينخفض الصوت فقال: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله من غير التفات؟ ها، أتى بالركن ولا لا؟ أتى بالركن، لأن الالتفات سنة من السنن. هذا ما يتعلق بأركان الصلاة.
الشيخ عامر بهجت