الشرط الثالث من شروط الصلاة، ما هو؟ ستر العورة. أحكام ستر العورة تتبين من هذه الأسئلة الثلاثة:
السؤال الأول: زيد صلى بثوب رقيق بحيث يتبين لون البشرة من خلاله، فهل صلاته صحيحة أو لا؟ ليست صحيحة.
إذن ما معنى ستر العورة؟ حتى تعرف ستر العورة، تعرف الستر وتعرف العورة. يقول: هذا لفظ مركب من جزئين مفردين، أحدهما الستر، والآخر العورة. فالستر هو أن يكون بحائل يمنع من تبين لون البشرة، أما إذا كان الحائل أو القماش ترى البشرة من ورائه، فهذا ايش؟ فهذا ليس ستراً مجزئاً، واضح؟
إذن إذا كان الثوب ترى لون البشرة من ورائه، فهذا ليس ستراً، ماشي، لا يجزئ.
السؤال الثاني يتبين به العورة: ما هي امرأة تقول صليت وأنا كاشفة لوجهي، فهل صلاتي صحيحة ولا لا؟ صحيحة، ولا في تفصيل، ولا غير صحيح؟ ايش التفصيل؟ أي حضر الأجانب صلاتها غير صحيحة؟
نقول: صلاتها صحيحة، ما في تفصيل، لكن الكلام لما نقول بحضرة أجانب أنه يجب عليها الستر حتى لا يرونها، لكن لا يمنع ذلك من صحة صلاتها. إذن عورة المرأة في الصلاة ما عدا وجهها وما عدا وجهها والكفين عند الجمهور، أما الحنابلة فيقولون: الكفين لا، وهذا من المفردات، بل إن بعض أهل العلم حكى الإجماع على أن الوجه والكفين ليس شرطاً لصحة الصلاة، يعني ستر الوجه والكفين، لكن المعتمد عند المتأخرين من الحنابلة أن المستثنى هو الوجه فقط، والجمهور يقولون: الوجه والكفين.
طيب، صلى شخص بلبس وركبته مكشوفة، وآخر صلى فخذه مكشوفة، فهل صلاتتاهما صحيحه؟ غير صحيحة. اللي كاشف ركبة هذا صحيح، لأن الركبة حد للعورة وليست من العورة، العورة ما بين السرة والركبة، والركبة والسرة ليس من العورة، واضح ولا لا؟
واللي صلوا وفخذ مكشوف، غير صحيحة لأن الفخذ عورة. إذن عورة الرجل عرفناها من السؤال الثالث، وعورة المرأة عرفناها من السؤال الثاني، عورة الرجل ما بين السرة والركبة.
ننتقل بعد ذلك إلى الشرط الرابع من شروط صحة الصلاة، وهو استقبال القبلة. بماذا يحصل استقبال القبلة؟ قال لك: إذا كان الإنسان قريب من الكعبة، فإن استقبال القبلة يكون باستقبال عين الكعبة، واحد يصلي في الصحن وانحرف انحرافاً يسيراً عن الكعبة، تجزئ الصلاة ولا لا؟ لا تصح، لأن هذا قريب، لا بد من استقبال عين الكعبة.
الثاني البعيد من الكعبة، واحد في الصين أو في روسيا، وكانوا يصلون في المسجد واكتشفوا بعد ذلك من خلال جوجل إيرث وتقنيات الجي بي إس، قال لك: اكتشفنا أن صلاتنا لم تكن إلى الكعبة، وإنما كانت إلى صحن الحرم الجهة الشمالية من الصحن ولم نصب عين الكعبة، ولنا على هذا سنوات، نهدم المسجد ونعدل ولا لا؟
نقول لا، البعيد لا يشترط فيه إصابة عين الكعبة، هذا كثر خيره اللي أصاب الصحن هذا يعني دقيق جداً.
طيب، البعيد عن الكعبة جهة الكعبة، هناك استثناء من اشتراط استقبال القبلة فيه، بعض الناس يستثنى نقول: لا يجب عليك تستقبل القبلة. من هو؟ أولاً العاجز؛ كيف عاجز؟ انسان مشلول وما عنده أحد يوجهه للقبلة، وحضر وقت الصلاة ولا يستطيع التوجه للقبلة، فصلى إلى غير القبلة، صحت صلاته، واضح؟ أو انسان مصلوب إلى غير القبلة، هذا كذلك.
الثاني النافلة للمسافر السائر، ايش معنى هذا الكلام؟ واحد يقول: احنا رحنا مكة، اخذنا عمرة وراجعين من مكة إلى المدينة في الطريق في الباص، خلاص، ويبغى يصلي صلاة الضحى، كبر جهة القبلة ثم جلس على الكرسي وتوجه جهة المدينة. يصح أن يصلي الضحى على هذه الحالة؟ يصح، لكن اشترطنا في هذا المسافر أثناء سيره، أما المسافر إذا نزل إلى البلد، نزل في فندق في مكة، قال: أنا مسافر يصلي إلى غير القبلة النفل؟ لا، لا يصلي إلا إلى القبلة، لأنه نازل في البلد.
الشرط الخامس من شروط الصلاة هو النية. والنية هي العزم، عزم القلب، ولهذا محل النية هو القلب كما سياتي، لكن النية المطلوبة في الصلاة نوعان:
النوع الأول: أن ينوي الصلاة بعينها، يعني يستحضر هذه صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء. هل يتصور واحد يدخل المسجد وقت الظهر ويدخل مع الإمام وهو لا يستحضر أنها صلاة ظهر؟ يتصور ذلك ولا ما يتصور؟ يتصور؛ بعض الناس ذهنه مشغول، يدخل ويصلي في الركعة الثالثة يبدأ يفكر احنا الآن ظهر ولا عصر؟ بعدين يطالع في الساعة، يشوف الساعة أربعة، يقول: ايوه، صح عصر، فهو دخل إلى الصلاة ولم يحضر بقلبه عندما أذن المؤذن، لم يحضر بقلبه أن هذا وقت ظهر ولا عصر، وعندما دخل المسجد لم يحضر بقلبه هذا الظهر ولا عصر، فهذا لا تجزئه صلاة العصر، لأنه لم ينوي الصلاة بعينها. ولا يوسوس الإنسان، بعض الناس عنده وسوسة في موضوع النية تماماً، لكن لا يوسوس، لكن المقصود أنه يستحضر عين الصلاة المعينة.
الثاني من النية المطلوبة هي نية الإمامة والائتمام؛ إذا كان مأموماً ينوي الائتمام، إذا كان إماماً ينوي الإمامة. والحنابلة يشددون في هذا، فلا يجيزون للإنسان أن ينتقل من كونه منفرداً إلى كونه إماماً، يقولون: لأن النية مطلوبة في أول الصلاة، فإذا منفرد ما ينفع ينقلب إلى إمام، وهذا محل خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى.
ما هو وقت النية متى يؤتى بالنية؟ نقول: النية تكون مع التكبير، أو قبل التكبير بوقت يسير في الوقت، وأما محل النية فهو القلب، ولا يجهر الإنسان، ما يقول: نويت أن أصلّي كذا، لا، محل النية القلب، ولا يشرع الجهر بها.
ننتقل أيها الإخوة الكرام إلى الكلام عن أركان الصلاة. طيب، الكلام السابق في شروط الصلاة، أي ما الفرق بين الشروط والاركان؟
نعم، الشروط خارجة عن ماهية الصلاة. يعني ايش الشروط خارجة عن ماهية الصلاة؟ لا، بس نبغى نفهم، يعني ايش الشرط خارج عن الماهية والركن جزء من الماهية؟ ليست جزءاً من الصلاة، يعني هل من أفعال الصلاة الوضوء؟ الوضوء ليس من أفعال الصلاة، لكنه مقدمة للصلاة يشترط الاتيان بها قبل الصلاة، واضح؟ هذا معنى خارج الماهية.
بينما الركوع مثلاً، الركوع ليس جزءاً من الصلاة؟ إذاً الركوع شرط ولا ركن؟ الركوع ركن، والطهارة شرطه. أما من جهة الحكم، فإن ترك الشرط وترك الركن لا تصح الصلاة معه.
واضح الفرق الثاني؟ الركن يؤتى به في جزء من الصلاة ثم ينتقل منه إلى غيره، أما الشرط يستمر في الصلاة من أولها لآخرها، يعني ستر العورة لا بد تكون ساتر عورتك من أول الصلاة إلى آخر الصلاة، واضح؟ أما الركوع لازم تكون راكع ولا ساجد من أول الصلاة لآخرها؟ لا، لأن الركوع ايش؟ ركن من أركان الصلاة وليس واجباً من، وليس شرطاً من شروطها.
ما هي أركان الصلاة؟ يقول الناظم: أركانها أربع وعشر فليس في الإسقاط منها جبر. أركان الصلاة أيها الإخوة الكرام لا تسقط في حالة السهو فتجبر بسجود السهو، يعني عندنا الواجب، هذا هو الفرق بين الواجب والركن؛ الواجب إذا تركه يجبر بايش؟ بسجود السهو، وأما الركن إذا تركه لا يجبر بسجود السهو، بل لا بد أن يرجع به، على تفصيل سياتي معنا الدرس القادم في موضوع ايش؟ سجود السهو.
طيب، لعلنا نتوقف هنا.
الشيخ عامر بهجت