الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فمرحبًا بكم أيها المشاهدون الكرام في هذه الحلقة التي سأتكلم فيها بإذن الله عن بطاقات المصارف أو البطاقات المصرفية ونحوها من البطاقات. هذه المسألة في الحقيقة مسألة مهمة قد عمت بها البلوى، وأصبح الناس في هذا العصر لا يكادون يستغنون عنها، لكن تكييفاتها الفقهية وكلام الفقهاء فيها في غاية من التعقيد، وفيها الكثير من التفصيلات التي ربما يعسر فهمها على طلاب العلم فضلاً عن عامة الناس، ولذلك سأحاول في هذه الحلقة غاية جهدي أن أبسط الكلام فيها مستعينًا بكلام المعاصرين المتخصصين في فقه المعاملات.
البطاقات المصرفية تستخدم في نوعين من الاستخدامات: أول هذين النوعين هو إجراء العمليات المصرفية الاعتيادية، وذلك عبر أجهزة الصرف الآلي، وهي الإجراءات المعروفة لأكثر الناس؛ كالسحب النقدي أو الإيداع أو الاستعلام عن الرصيد، ونحو ذلك من الاستخدامات.
الاستخدام الثاني هو في دفع أثمان السلع والخدمات. السلع: كأن يشتري جهازًا مثلًا أو أغراضًا للبيت، وهذه العملية عملية شراء عادية. والخدمات: كأن يستأجر سيارة أو يسكن في فندق ونحو ذلك. وكل ذلك يحصل عبر نقاط البيع، وهي أجهزة موجودة لدى المحلات التجارية أو لدى أماكن الخدمات التي تقبل فيها هذه البطاقات.
هذه البطاقات المصرفية في الحقيقة أنواع؛ منها ما لا إشكال في استعماله في هذين النوعين من الاستخدامات، وبعضها فيه إشكال مطلقًا، وبعضها فيه إشكال في استخدامها في السحب النقدي دون السلع والخدمات. ولذلك لا بد من التمييز بين أنواع البطاقات المصرفية؛ وهي وإن كانت كثيرة، إلا أنه يمكن إرجاعها إلى نوعين رئيسيين.
النوع الأول ما يسمى ببطاقات الخصم الفوري، وهي بطاقات الصرف الآلي. هذا النوع من البطاقات لا يُعطى إلا لمن كان له رصيد عند البنك، ولا يتمكن صاحب هذه البطاقة من استعمالها إلا بمقدار ما له من الرصيد؛ ما عنده من الرصيد يستطيع استعمالها بذلك المقدار. فإذا استعملها مثلًا في سحب نقدي أو في شراء سلعة أو في الحصول على خدمة، فإنه يتم الخصم من رصيده الموجود في البنك مباشرة على الفور بقدر ما سحبه أو بقدر ما اشتراه أو بقدر ما حصل عليه من الخدمة.
هذا النوع من البطاقات لا إشكال في إصدارها ولا إشكال في التعامل بها؛ لأنها إنما تستخدم في حدود رصيد العميل، فليس فيها قرض من المصرف أصلًا، وإنما يأخذ العميل من رصيده الموجود في البنك. وأما بالنسبة للرسوم التي يأخذها المصرف على إصدار مثل هذه البطاقات أو على السحب أو على الشراء، فإن هذه الرسوم جائزة لا إشكال فيها؛ لأنها في مقابل الخدمات التي يقدمها البنك.
أما شراء الذهب بهذا النوع من البطاقات فقد اختلف فيه أهل العلم من المعاصرين، إلا أن الذي عليه جماعة من المحققين جواز شراء الذهب بها؛ لأن القبض متحقق لكون خصم النقود من المشتري صاحب البطاقة وتحويلها إلى حساب البائع يتم عند الشراء في نفس المجلس وعلى الفور.
النوع الثاني من البطاقات ما يسمى ببطاقات الائتمان، وهي بطاقات لا يلزم أن يكون لحاملها رصيد لدى المصرف المصدر لها، فيستطيع العميل أن يستخدمها وليس عنده رصيد، سواء كان ذلك الاستخدام في السحب النقدي أو في شراء السلع أو في الحصول على الخدمات، لكن استخدامه لهذه البطاقة مقيد بسقف ائتماني محدد؛ أي أنه مقيد بحد أعلى للاستخدام لا يمكن للعميل أن يتجاوزه. والمصرف بدوره يتولى دفع تلك المبالغ المستحقة على العميل، ويكون للعميل فترة سماح للسداد، ثم إن المصرف يطالبه بعد ذلك بأداء تلك المبالغ المستحقة عليه.
وعليه، فاستخدام هذا النوع من البطاقات ليس كاستخدام النوع الأول؛ لأن النوع الأول إنما يستخدم العميل رصيده، وعمل البنك في النوع الأول إنما هو في تسهيل تلك المعاملات ولذلك يأخذ رسومًا عليها. وأما البطاقات الائتمانية، فإن العلاقة فيها بين العميل وبين البنك علاقة إقراض؛ وذلك أن العميل عند استخدام هذه البطاقة في الحصول على النقد وهو لا رصيد له في حسابه، فإن البنك يقرضه تلك النقود على أن يردها العميل بعد أجل متفق عليه، ويأخذ المصرف رسومًا مقابل عملية الإقراض، إما مبلغًا مقطوعًا وإما نسبة مرتبطة بمبلغ القرض ومدته.
وأما بالنسبة لاستخدام العميل هذا النوع من البطاقات في الشراء أو في الحصول على الخدمات وهو ليس عنده رصيد، فإن المصرف يدفع مبلغ الشراء أو الخدمة عن العميل ويأخذ عمولة على البائع ولا يأخذ على العميل مقابل هذه الخدمة شيئًا. فإذا افترضنا مثلًا أن العميل اشترى من محل سلعة بقيمة 1000 ريال عن طريق البطاقة، فإن صاحب المحل يمرر هذه البطاقة عبر جهاز خاص لإرسال معلومات الصفقة إلى المصرف. فإذا جاءت الموافقة من المصرف -وهي لا تأخذ إلا وقتًا يسيرًا ربما ثواني، أو إذا طالت دقيقة أو أكثر بقليل- تحول الثمن لحساب البائع مخصومًا منه العمولة المتفق عليها بين المصرف وبين البائع؛ فمثلًا إذا كانت العمولة 1%، وهو اشترى بـ 1000 كما ذكرنا، فإن المبلغ الذي يحول من المصرف لصاحب المحل هو 990 ريالًا وليس 1000 ريال، العشرة هي نسبة العمولة المتفق عليها؛ فيأخذها المصرف أو يبقيها المصرف. ثم بعد مضي فترة السماح المتفق عليها بين العميل وبين المصرف، يطالب المصرف العميل بالمبلغ كاملًا وهو 1000 ريال، فيكون المصرف قد استفاد من هذه العملية عشر ريالات، وهكذا في كل عملية.
حكم استخدام هذه البطاقات -سواء في السحب النقدي الذي ذكرناه أو في شراء السلع والحصول على الخدمات- يتوقف في الحقيقة على طرق التسديد، تسديد هذه الديون المترتبة على هذه الاستخدامات، ويمكن تصنيف البطاقات بحسب تسديد الديون إلى نوعين.
النوع الأول: بطاقات الخصم الشهري، وهذا النوع من البطاقات يطالب المصرف العميل بتسديد ما عليه من المبالغ دفعة واحدة بلا زيادة، وذلك بعد مضي فترة سماح متفق عليها؛ ومن أمثلتها بطاقة الفيزا التي تصدرها بعض المصارف الإسلامية. هذا النوع من البطاقات يجوز إصدارها والتعامل بها بشرطين: الشرط الأول: ألا يشتمل عقد البطاقة على إلزام العميل بغرامة عند التأخير عن سداد ما عليه، لأن ذلك يعتبر من الربا؛ لأن صورتها صورة الربا؛ لأنه إقراض بزيادة لأجل بسبب الأجل، فكان البنك لما أقرض وتخلف العميل عن السداد زاد مبلغ القرض لأجل التأخير، وهذا هو الربا بعينه. الشرط الثاني: ألا يستعملها صاحبها في السحب النقدي إذا كان المصرف المصدر لها يأخذ عمولة نسبية عن كل عملية للسحب؛ لأن العميل حين يسحب بالبطاقة الائتمانية مبلغًا نقديًا يكون المصرف قد أقرضه ذلك المبلغ، فالتكييف الشرعي لهذه العملية بين المصرف وبين العميل هو أنه أقرضه، وعلى هذا فلا يجوز للمصرف أن يأخذ فائدة على هذا القرض، وأخذ نسبة مئوية متعلقة بمبلغ القرض أو بمدته تعتبر فائدة ربوية.
وهذا يخالف فيه بعض أهل العلم، وأما لو كان ما يأخذه المصرف مبلغًا مقطوعًا بقدر التكلفة التي تحملها لإتمام هذه العملية، بحيث يحسب مثلًا أجور الاتصالات وتكاليف الصيانة ونحو ذلك مما يحتاج إليه من دون أن يتربح من وراء ذلك، فهذا لا إشكال فيه ولا بأس فيه؛ على أن عملية تقدير التكلفة لقيمة هذه الخدمات يمكن أن يكون بدقة تامة، لكنها عملية معتبرة شرعًا؛ ففي الشرع هناك الخرص، خرص الزروع والثمار من أجل الزكاة، فإنه عملية تقديرية وقد اعتبرها الشارع.
نقف هنا قليلًا ثم نعود إليكم بعد الفاصل بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكرنا بطاقات الخصم الشهري واستخدامها بالنسبة لشراء السلع أو بالنسبة للسحب النقدي، وأما استخدامها في شراء الذهب ففيه خلاف بين الفقهاء المعاصرين؛ فمنهم من يمنعه ومنهم من يجيزه، وحجة المجيز أن المصرف يقيد الثمن لصالح البائع في مجلس العقد، وذلك فور إجراء عملية البيع، وهذا يعتبر قبضًا في العرف أو قبضًا حكميًا كما يقال، ولو لم تسلم تلك النقود بالفعل.
النوع الثاني من البطاقات الائتمانية في سداد الديون -نحن تكلمنا عن طريقة سداد الديون فذكرنا بطاقة الخصم الشهري- والآن النوع الثاني هو بطاقات الدين المتجدد، وهي بطاقات يتم فيها تقسيط الدين المستحق على العميل على فترات، وتزداد قيمة الدين بزيادة فترة التقسيط؛ فمثلًا إذا استخدم العميل هذا النوع من البطاقات في شراء سلع بقيمة 1000 ريال، فإن المصرف لا يطالب العميل بالمبلغ كاملًا في نهاية فترة السماح كما في النوع الذي قبله، وإنما يعطيه فرصة للتسديد على أقساط لمدة مثلًا ستة أشهر، في كل شهر 200، فيصبح المبلغ بدلًا من أن يكون 1000، 1200. ومن أمثلة هذا النوع من البطاقات بطاقات الفيزا التي تصدرها البنوك التقليدية. هذا النوع من البطاقات يحرم إصداره أو التعامل به؛ لأن الدين يزيد فيه بزيادة المدة، وهذا هو عين الربا.
ذكرت أن بطاقات الخصم الشهري التي تصدرها البنوك الإسلامية يجوز بها شراء السلع بلا إشكال؛ لأن المصرف لا يأخذ عمولة على العميل، وإنما يأخذ من البائع صاحب المحل، ويعطي العميل مدة سماح، ولا يترتب عليه إذا تأخر زيادة في الدين، وهذا أمر جيد. لكن بعض المصارف عند تأخر العميل عن السداد تجري عملية تورق له بناءً على تفويض سابق من العميل؛ فإذا قلنا مثلًا بأن العميل اشترى سلعة بقيمة 1000 ريال ولم يسدد بعد فترة السماح، يأتي المصرف فيوكل نفسه في بيع معادن يفترض أنه تملكها سابقًا، يشتريها بأجل بقيمة 1200 ريال، ثم يبيعها له في السوق بقيمة 1000 ريال نقدًا وهو المبلغ المطلوب، فيسدد عنه بهذا المبلغ دين البطاقة، ويبقى العميل مدينًا للمصرف بقيمة 1200 ريال مقسطة. وهذا في الحقيقة حيلة قد يفعلها بعض المصارف، وهي تشبه ما تفعله البنوك الربوية أو التقليدية في زيادة الدين وتقسيطه، ثم يزيد كلما زادت المدة.
هذا بالنسبة لأنواع البطاقات المصرفية. هناك نوع آخر من البطاقات انتشرت في هذه الآونة الأخيرة تعرف ببطاقات التخزين الإلكتروني أو البطاقات مسبقة الدفع، وبعضهم يقول مسبقة الدفع بالتشديد، وبعضهم يقول سابقة الدفع، وفي الحقيقة كل هذه الألفاظ فيها إشكالات لغوية، لكن المقصود معروف، والمراد عند الناس مفهوم، وهو أن هذه البطاقات قد سبق دفع المال فيها؛ أي يدفع فيها المال من قبل العميل، يدفع مبلغًا معينًا ويكون ذلك المبلغ هو قيمتها، ويكون لها رقم تسلسلي ورسوم سنوية. فإذا أراد صاحبها أن يشتري سلعة من السلع اشتراها بهذه البطاقة، ويصبح الخصم من قيمتها بقدر ما اشترى به من السلع.
والتخريج الشرعي لهذه البطاقات هو أن يكون لها حكم النقد، والعقد الذي بين المصدر وبين العميل أو المشتري لهذا النوع من البطاقات يعتبر عقد صرف، هي نقد وقد جعل فيها نقد فهي مصارفة، وعليه يجب التقابض عند شراء البطاقة، كما يجب التساوي بين القيمة المخزنة في البطاقة والقيمة التي تُشترى بها إذا كانت العملة هي نفسها؛ فإذا كانت القيمة المخزنة في البطاقة مثلًا 100 ريال، فينبغي أن يشتري بمبلغ 100 ريال لا أكثر ولا أقل. وأما إذا كانت العملة مختلفة، كأن تكون القيمة المخزنة بالريال والقيمة التي تُشترى بها بالدولار، فلا مانع من اختلاف القيمتين.
وإنما كان تخريج هذه البطاقات على هذا النحو؛ لأن هذا النوع من البطاقات أصبح لها اليوم من الحماية والقبول والرواج عند الناس مثلما للنقود الورقية، بل أصبح العالم هذه الأيام يتجه إلى التعامل بالبطاقات: بطاقات ائتمان، بطاقات خصم فوري، بطاقات مسبقة الدفع، بحيث إنه ربما يتجه هذا العصر مستقبلًا إلى ما يسمى بعصر اللانقد. بناءً على ذلك -أي على كون هذه البطاقات بمثابة النقد- ينظر إلى تلك الرسوم التي يتقاضاها المصدر، وهي على ثلاثة أنواع:
النوع الأول من الرسوم: رسوم صرف البطاقة؛ فالمشتري يشتري هذه البطاقة بنفس العملة المخزنة فيها، وهنا يجب التساوي بين العملة المخزنة والعملة المدفوعة إذا كانت العملة واحدة، لا بد أن تكون القيمة متساوية وإلا كان من قبيل الربا. وأما إذا اختلفت العملة كما ذكرت، فلا مانع من اختلاف السعر لأنه سعر صرف حسب ما هو في السوق؛ لأن كل عملة تعد جنسًا مستقلًا بذاته، وإذا اختلفت الأجناس لم يُشترط التساوي، وذلك لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد».
النوع الثاني من الرسوم: رسوم الاشتراك السنوي، وهي جائزة لأنها مقابل خدمة مقومة يستحق المؤدي لها عليها أجرًا.
أو قيمتها فهي كالأجرة على الأعمال، والحقيقة لا تأثير لها على عملية الصرف؛ لأن هذه الرسوم مقابل عمل آخر، لا علاقة لهذا العمل بعملية الصرف أو المصارف، وهو يشبه بيع المصوغ من الذهب والفضة بمثل جنسه متفاضلاً إذا كان الفرق في مقابل أجرة الصنعة.
النوع الثالث من الرسوم: نسبة الخصم التي تؤخذ من التاجر الذي يُشترى منه بهذا النوع من البطاقات؛ فمن المعروف أن شركات البطاقات الائتمانية تأخذ من التجار الذين يقبلون تلك البطاقات نسبة من قيمة المشتريات كعمولة تاجر؛ لأنه من المعلوم أن التاجر إذا قبل التعامل بهذه البطاقات كان ذلك وسيلة لجذب حامل البطاقات للتسوق منه.
وبناءً على ما تقدم؛ فإن البطاقات مسبقة الدفع يجوز الاشتراك فيها والتعامل بها، ولا إشكال في الرسوم التي تؤخذ عليها، لكن ينبغي أن تكون عملة الشراء مختلفة، فإن كانت نفس العملة وجبت المساواة بين القيمة المخزنة والقيمة المدفوعة.
الخلاصة أن البطاقات المصرفية عندنا نوعان؛ النوع الأول: بطاقات الخصم الفوري، وهي إذا استعملها سحب من رصيده الموجود في البنك، سواء كان ذلك بالسحب أو بالشراء أو بالخدمات، وهذه البطاقات لا قرض فيها، وإنما يستخدم العميل رصيده فقط، ولا إشكال فيها ولا في الرسوم التي تؤخذ عليها، كما أنه لا إشكال في شراء الذهب بها؛ لكون خصم النقود من صاحبها وتحويلها إلى البائع يتم في مجلس العقد وهو مجلس الشراء مباشرة.
النوع الثاني: بطاقات الائتمان، وهي التي يستعملها العميل ولو لم يكن له رصيد، فالبنك في هذه الحالة يقرض العميل على أن يردها بعد أجل متفق عليه، وهذه البطاقات نوعان كما ذكرنا: بطاقات الخصم الشهري، وبطاقات الدين المتجدد. أما الثانية وهي بطاقات الدين المتجدد فلا يجوز التعامل بها مطلقاً؛ لأن الدين فيها يُقسَّط وتزداد فيه نسبة ما يأخذه البنك بحسب المدة، وهذا هو الربا أو عين الربا، وهذه البطاقات كما ذكرت هي التي تصدرها البنوك التقليدية.
وأما بطاقات الخصم الشهري وهي التي تصدرها البنوك الإسلامية؛ فإنما تجوز بشرطين: الأول ألا يشتمل العقد على إلزام العميل بغرامة عند التأخير، والثاني ألا تكون العموله على السحب نسبة مئوية، فإن كانت العموله نسبة لم يجز السحب النقدي، وجاز الشراء أو شراء السلع واستخدامها في الحصول على الخدمات، حتى يجوز شراء الذهب بها أيضاً.
أما البطاقات مسبقة الدفع أو التخزين الإلكتروني؛ فإنها تشبه بطاقات الخصم الفوري، لكن العلاقة فيها بين المصدر والعميل علاقة صرف، فيجب التقابض عند شراء البطاقة، ويجب التساوي بين القيمة المخزنة وقيمة البطاقة التي تُشترى بها إذا كانت العملة واحدة، ولا يجب ذلك إذا اختلفت العملة.
وأما بالنسبة للرسوم التي تؤخذ عليها فلا إشكال فيها، لا في رسوم الإصدار ولا في الرسوم التي يأخذها المصدر على البائع، وأما رسوم عملية الصرف والتي هي عملية شراء النقد بنقد؛ لأن البطاقة بمثابة النقد، فإن كانت العملة واحدة لم يجز أخذ رسوم على ذلك، ويجب التساوي بين قيمة الشراء والقيمة المخزنة، وإن كانت العملة مختلفة كما ذكرنا جازت الرسوم على ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم، هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري