دخولتسجيل الدخول

الحلقة 27

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، ففي هذه الحلقة والتي بعدها سأتكلم بإذن الله عن عدد من نوازل المعاملات، وذلك بشكل مختصر، محاولاً المرور على أكبر قدر من مسائل هذا الباب.

المسألة الأولى: الورق النقدي. من المعلوم أن الورق النقدي لم يكن موجوداً في السابق، وإنما جاء في هذا العصر عبر تحولات متعددة في استعمال الأثمان أو النقد، إلى أن وصل إلى ما هو عليه اليوم. وقد اختلف العلماء في تكييفها، لكنهم اليوم أصبحوا متفقين على أنها تكيف بأنها نقد بذاته، أو غالبهم أن هذه الأوراق النقدية تعتبر نقداً مستقلاً بذاته، وينبني على هذا أمور.

الأمر الأول: أن الزكاة تجب في الأوراق النقدية، وأما القول بعدم وجوب الزكاة فيها لأنها ليست ذهباً ولا فضة فقد أصبح قولاً مهجوراً لا يلتفت إليه. الأمر الثاني: أن الربا يجري فيها؛ وذلك لكونها أصبحت أثماناً، والقول بجريان الربا فيها يكاد يكون إجماعاً من المعاصرين إلا من شذ. الأمر الثالث: جواز كونها رأس مال في شركة؛ وذلك لأنها أصبحت نقداً مستقلاً، فلو لم تكن نقداً لما جاز جعلها رأس مال للشركات عند بعض أهل العلم.

الأمر الرابع: أن الورق النقدي أجناس مختلفة وذلك باختلاف الدول المصدرة لها، وبالتالي يجوز التفاضل بينها عند الصرف دون النساء؛ أي يجوز أن يصارف الناس يداً بيد، سواء بالريال أو بالدولار، فإذا أراد أن يصرف دولاراً بريال جاز التفاضل بينها، وهكذا إذا أراد ريالاً من بلد بريال من بلد يجوز أيضاً التصرف بينها على التفاضل إذا كان يداً بيد. الأمر الخامس: أنها تقوم في تحديد نصابها الزكوي بالأحظ للفقراء، فينظر قيمة نصاب الذهب والفضة بالنقد، فما كان منها أقل فهو نصاب الورق النقدي، فحينئذ تجب في ذلك الزكاة.

وفي ذلك يقول الناظم: الورق النقدي والعملات نقد ففيه تجب الزكاة يجري الربا يكون رأس مالي في شركة أفتى بذا المقال جل كبار العلما والمجمع في مكة وجدة فلتسمعوا في صرفها تخالف الأجناس بحسب الدولة للأساس وفي النصاب الزكوي تقوم قل بالأحظ للفقراء.

المسألة الثانية: مسألة التورق المصرفي. التورق أصلاً مصطلح معروف عند الفقهاء، وصورته أن تشتري سلعة بالأجل من شخص وتبيعها بالنقد لشخص آخر، ويمكن أن تطلب من البنك أن يشتريها لك لتشتري منه بأجل ثم تبيعها كيف شئت. أما التورق المصرفي ويسمى التورق المنظم، فصورته يقول لك المصرف: أعطنا توكيلاً نشتري لك سلعة معينة نيابة عنك بثمن أجل، ثم توكلنا في بيع السلعة عنك بثمن عاجل، ثم ينزل النقد المتحصل من البيع العاجل في حساب العميل.

مثلاً يشتري البنك سلعة بقيمة 100 ألف ريال، ثم يبيعها على العميل بقيمة 120 ألف ريال على العميل نفسه بأجل على أقساط، ثم يتوكل البنك عن العميل فيبيعها بقيمة 100 ألف نقداً، ثم يضع ذلك في حساب العميل، والعميل بعد ذلك يسدد قيمة 120 ألف على أقساط، والعميل في هذه العملية لم ير شيئاً، وإنما البنك هو من عمل ذلك كله. هذه الصورة من التورق لا تجوز في قول أكثر العلماء المعاصرين، وقد أفتى المجمع الفقهي بعدم جوازها، وهناك من العلماء من يجوزها، غير أن كثيراً ممن منع صورة التورق المصرفي ويسمى التورق المنظم قد أجاز هذا التورق إذا كان بالأسهم؛ وذلك لأن الأسهم يؤمن فيها التحايل.

وفي ذلك يقول الناظم: تورق المصارف المنظم بمنعه أفتى وقال المعظم وبعضهم يجيزه في الأسهم للأمن من تحايل محرم.

المسألة الثالثة: البطاقات المصرفية. وقد تقدم ذكرها لكنها تأتي هنا بشكل مختصر، ونزيد عليها أيضاً بعض البطاقات، فالبطاقات أنواع متعددة، أشهرها ثلاثة أنواع. النوع الأول: بطاقات الائتمان، وهي التي يصدرها البنك للعميل على أن من حق العميل أن يشتري بها السلع أو يسحب بها النقد من غير أن يكون له رصيد في حسابه، فالبنك في هذه الحالة يقرض العميل على أن يردها بعد أجل يتفقون عليه.

وهذه البطاقات نوعان: بطاقة الدين المتجدد، وهي التي تصدرها البنوك التقليدية، وهي لا تجوز مطلقاً؛ لأن الدين فيها يقسط وتزاد فيه نسبة الدين بحسب المدة، وهذا هو عين الربا كما ذكرنا. النوع الثاني: بطاقات الخصم الشهري، وهي التي تصدرها البنوك الإسلامية، وهذه إنما تجوز بشرطين: الشرط الأول أن لا يشتمل العقد على إلزام العميل بغرامة عند التأخير، والشرط الثاني ألا تكون العمولة على السحب النقدي مرتبطة بنسبة بالمبلغ، فإن كانت العمولة نسبة لم يجز السحب النقدي وجاز شراء السلع بها.

النوع الثاني: بطاقات الصراف أو الخصم الفوري، وهي إذا استعملها العميل يسحب من رصيده فقط، فيجوز؛ إذا شرى بها أو سحب بها ينقص ذلك من حسابه مباشرة، وهذه البطاقات لا قرض فيها كما ذكرت، وإنما يستخدم العميل ما لديه من الرصيد ولا إشكال فيها ولا في الرسوم التي تؤخذ عليها. النوع الثالث: البطاقات مسبقة الدفع، فهذه البطاقات تشبه بطاقات الخصم الفوري، لكن العلاقة فيها بين المصدر لها والعميل علاقة صرف، فيجب التقابض عند الشراء ويجب التساوي بين القيمة المخزنة في البطاقة والقيمة التي تشترى بها إذا كانت العملة واحدة، ولا يجب ذلك إذا اختلفت العملة.

وفي ذلك يقول الناظم: ثم البطاقات لدى المصارف ثلاثة كن متقن المعارف الائتمان والحساب الجاري ومسبق الدفع بالاختيار أولها العميل ذو اقتراضي والثاني والثالث ذو تقاضي يعني أنه يتقاضى ما له ما زاد عن تكلفة فعلية حرمة في الأولى لا البقية.

المسألة الرابعة: بطاقات التخفيض. بطاقات التخفيض نوع من البطاقات تخول حاملها الحصول على تخفيض بنسبة محددة من أثمان السلع أو من الخدمات التي يشتريها من متاجر محددة، ولهذا النوع من البطاقات صور. الصورة الأولى: أن تكون مجانية، لا عوض فيها، وإنما تمنحها المحلات أو توزعها ترغيباً للناس في الشراء منها، وهذه الصورة لا إشكال في جوازها.

الصورة الثانية: أن تكون مجانية إلا أنها لا تمنح إلا إذا وصلت مشتريات العميل حداً معيناً، والقصد منها أيضاً ترغيب العميل في مزيد من الشراء، وهذه الصورة أيضاً لا إشكال فيها. الصورة الثالثة: وهي محل الإشكال، أن تكون هذه البطاقة بعوض يدفعه العميل للحصول عليها، إما اشتراك سنوي وإما قيمة تشترى بها البطاقة لمدة محددة، وهذه الصورة محرمة غير جائزة لما تشتمل عليه من الغرر. وفي ذلك يقول الناظم: وجوزوا بطاقة التخفيض إن تكوا مجاناً بلا تعويض.

المسألة الخامسة: هي التأمين التجاري والتأمين التعاوني. وهذه المسألة من المسائل الجديدة، وقد ذهب أكثر المعاصرين والمجامع الفقهية إلى حرمة التأمين التجاري، وإلى جواز التأمين التعاوني. والفرق بين هذين النوعين من التأمين أن عقد التأمين التجاري قائم على المعاوضة، حيث تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمن لهم في مقابل استحقاقها لأقساط التأمين، فإن كان هناك فائض فهو لها، وإن كان هناك عجز فهو عليها، فعقد دائر بين الغنم والغرم، وهذا في الحقيقة هو المقامرة.

وأما شركة التأمين التعاوني فيقتصر دورها على إدارة التأمين، فهي تأخذ الأقساط من المؤمن لهم ولا تمتلكها، بل تضعها في حسابات منفصلة عن مركزها المالي، فإن حصل فائض فهو للمؤمنين الذين يدفعون الأقساط، بحيث يمكن أن تخفض به أقساط التأمين اللاحقة، ويمكن أن يجعل في حسابات احتياطية لأعمال التأمين المستقبلية، وإن حصل عجز فتخفض التعويضات للمؤمنين بمقدار ذلك العجز، وتأخذ الشركة أجراً مقابل إدارتها لعمليات التأمين، كما تستحق حصة من الأرباح الناتجة من استثمار هذه الأموال المتجمعة بصفتها مضارب.

ولأجل ما سبق نجد البون شاسعاً بين النتائج المحققة من التأمين التعاوني وآثاره على الفرد والمجتمع مقارنة بالتأمين التجاري؛ فالسِّمة العامة في التأمين التجاري أن تكون أقساط التأمين مرتفعة ربما لا يستطيع تحملها أوساط الناس فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، والسبب في ذلك أن نظام التأمين التجاري قائم على استرباع الشركة من أقساط التأمين ذاتها، فكلما ارتفعت هذه الأقساط وانخفضت التعويضات التي تدفعها الشركة للمؤمن كلما زاد فائض التأمين وبالتالي تزداد ربحية الشركة. وفي المقابل، فإن فائض التأمين في شركات التأمين التعاوني من نصيب المؤمن لهم لا من نصيب الشركة، فكلما زاد هذا الفائض زادت احتياطات التأمين وبالتالي انخفضت أقساط التأمين للسنوات القادمة، أي أن كفاءة شركة التأمين التعاوني في إدارتها للتأمين يسهم في تخفيض تلك الأقساط، بينما الأمر على العكس بالنسبة لشركات التأمين التجاري. وفي ذلك يقول الناظم: وقسم التأمين للتجار وللتعاون في المختار فالأول الممنوع دون الثاني في قول جل فقهاء الزمان.

نقف هنا قليلاً ثم نعود إليكم بعد الفاصل بإذن الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كان آخر ما تكلمت عنه قبل الفاصل مسألة التأمين وهي المسألة الخامسة، وأما المسألة السادسة فهي حلول الدين عند تأخير سداد بعض الأقساط. هذه المسألة من المسائل المستحدثة، وسبب استحداثها أن التعامل الشرعي لا يرتب على المدين إذا تأخر في السداد أية زيادة بخلاف التعامل الربوي، وهذا التعامل الشرعي ربما أغرى بعض الناس بأن يماطل في دفع ما عليه من الديون أو الأقساط، فكانت هذه مشكلة لدى بعض الجهات أو بعض البنوك بحيث تحتاج إلى حل.

فكان الحل بين أمرين، الأمر الأول: أن يرتب على التأخير غرامة مالية، وهذا لا يجوز بالاتفاق لأنه عين الربا. الأمر الثاني: حلول جميع الأقساط، أي أن يطالب بجميع الأقساط دفعة واحدة، حيث يضع البنك شرطاً في عقد التقسيط أنه إذا تأخر المدين عن سداد قسط واحد من الأقساط تحل عليه بقية الأقساط، وإنما وضعوا هذا الشرط تفادياً لمقاضاته العالية التي لا توازي المطالب، بخلاف ما لو قالوا بحلول جميع الأقساط.

وهذه المسألة، القول بحلول جميع الأقساط لأجل التخلف، اشتراط ذلك لأهل العلم فيه قولان، القول الأول: أن اشتراط مثل هذا الشرط جائز لكنه لا يطبق على المعسر، وإنما يطبق على المماطل؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، وقد قال بهذا القول المجمع الفقهي. القول الثاني: أنه لا يجوز اشتراط مثل هذا الشرط؛ وذلك لأن العقد لا يجوز أن يكون متردداً بين كونه حالاً أو مؤجلاً، وقد قال بهذا القول جماعة من أهل العلم منهم لجنة الإفتاء في المملكة العربية السعودية. وفي ذلك يقول الناظم: فصل حلول سائر الأقساط عند تأخر بالاشتراط المجمع الحل لغير المعسر واللجنة الدائمة المنع حري.

المسألة السابعة: مسألة الشرط الجزائي. الشرط الجزائي هو شرط يشترط على أحد المتعاقدين إذا أخل بأحد شروط العقد أو أحد مقتضياته المطلوبة، فإن عليه جزاءً أو عليه عقوبة، قد تكون مالية وهذا هو الغالب، أو بالخصم من مستحقاته أو الزيادة عليه في الأجرة. والأصل في حكم هذا الشرط الجواز، إلا أنه لا يجوز في الدين؛ وذلك كأن يشتري شخص من شخص سلعة بأقساط شهرية، ويشترط عليه البائع أنه إذا تأخر في الأقساط تكون عليه غرامة مالية، فهذا الذي لا يجوز وهو عين الربا، ولذلك يقيد الجواز جواز الشرط الجزائي بألا يكون في الدين. وفي ذلك يقول الناظم: والحكم في الشرط أي الجزاء المنع في الدين بلا امتراء. يعني أما في غير الدين فهو الجواز.

المسألة الثامنة: مسألة الحوالة المصرفية. هذه المسألة مسألة جديدة، وهي نتاج من نتاجات التطور، وصورتها أن يذهب شخص إلى المصرف أو إلى محل الصرافة لتحويل مال إلى بلده أو إلى بلد آخر. فهل هذا النوع من المعاملات جائز؟ الذي عليه العمل اليوم جوازه، وقد خرجها أهل العلم على صورتين؛ الصورة الأولى: اعتبارها حوالة، والحوالة هي أن تحيل شخصاً يطالبك بدين أو بمال على شخص آخر مدين لك، فتقول للدائن: خذ دينك من فلان فإنه مدين لي، فإذا أعطيت البنك المال كانك سلفتَه وأصبح مديناً لك، فتحيل عليه الشخص في البلد الآخر ليأخذ ما يطالبك به من البنك أو من محل الصرافة.

الصورة الثانية: اعتبارها سفتجة، والسفتجة عملية قديمة معروفة، وهي أن تذهب إلى تاجر له فروع ووكلاء في عدد من البلدان فتعطيه مالاً لأنك لا تريد أن تحمله معك خوفاً من السرقة واللصوص، ثم تأخذ منه ورقة بمقدار ذلك المال لتبرزها لوكلائها في بلد آخر، وتسمى هذه كما ذكرت هذه الورقة تسمى السفتجة. فالسفتجة قرض تدفعه لشخص لتستوفيه في بلد آخر بغرض التخفف من مؤونة حمل المال أو للحماية من مخاطر الطريق، وهذه المسألة اختلف العلماء في حكمها، وقد رأى الكثير من أهل العلم جوازها لعدم وجود نص على التحريم، ولأنها ليست في معنى المنصوص على تحريمه. وبذلك يقول الناظم: وجوزوا حوالة مخرجة قيل حوالة وقيل سفتجة.

المسألة التاسعة: مسألة الحقوق المعنوية. من المعلوم أن المال عند الفقهاء ثلاثة أنواع: العين والدين والمنفعة. والمراد بالعين السلع كالبيت والسيارة والهاتف ونحو ذلك، والمراد بالدين كـ 100 صاع من تمر أو 100 ريال في ذمة الشخص ونحو هذا مما لا يعين، والمراد بالمنفعة استعمال منفعة الشيء دون عينه، مثلاً كممر في دار ونحو ذلك. وقد ظهر في عصرنا الحاضر أنواع كثيرة من المنافع التي صار لها في عرف الناس قيمة مالية، مثل حقوق النشر والتأليف ومثل الاسم التجاري والعلامة التجارية ونحو ذلك.

فقد صارت هذه الأشياء تمتلك، ويمنع الناس من الانتفاع بمنافعها إلا بإذن، فمثلاً إذا سجلت شركة براءة اختراع لجهاز معين، فإن القوانين تمنع أي شركة.

أخرى من الانتفاع بهذا الاختراع مجاناً، وهكذا في الاسم التجاري وحقوق التأليف ونحو ذلك؛ وعليه يمكن بيع هذه الحقوق، ويمكن إجارتها لمدة معينة، وفي ذلك يقول الناظم: وحق تأليف أو ابتكار، والاسم أو العلامة التجاري يجوز فيها البيع والإجارة، وتلك مال لا تجوز إهداره

المسألة العاشرة: شركة المساهمة، وصورة هذه المسألة أن تريد شركة من الشركات رأس مال أو زيادته، فلكي تجد من يمول رأس المال تفتح مجالاً للاكتتاب، تقول هذه الشركة رأس مالها مثلاً 10 ملايين، كل سهم مثلاً بقيمة 100 ريال، فكل من ساهم فيها بشيء من الأسهم ولو سهماً واحداً فهو شريك في هذه الشركة بقدر ما يملك من الأسهم، والذي يدير الشركة ويصدر القرارات فيها هو مجلس إدارة يعتبر موكلاً عن ملاك الأسهم، والسهم يعتبر حصة شائعة في ملكية موجودات هذه الشركة، فلو اعتبرنا مثلاً أن الشركة 10000 سهم، فمن يملك 1000 سهم يملك من موجودات الشركة عشرها وهكذا.

وحكم الاكتتاب في هذا النوع من الشركات الجواز، وذلك إذا لم تكن الشركة قائمة على الحرام كصنع خمور ونحو ذلك، لكن إذا كانت الشركة من الشركات المختلطة، وهي التي أصل نشاطها حلال لكنها تتعامل ببعض التعاملات المحرمة؛ كأن تأخذ تمويلاً ربوياً أو تودع أموالها في حسابات ربوية وتأخذ على ذلك فوائد، فهذا النوع من الشركات يحرم المساهمة فيه في قول جمهور أهل العلم من المعاصرين، وبه صدرت قرارات المجامع الفقهية، وهناك من يجوز ذلك بنسبة معينة، وفي ذلك يقول الناظم: وجوزوا في الشركة المساهمة، ما لم تكن على الحرام قائمة وكل سهم شركة فيها ربا، فجل تجويز تملكه قد أبوا منه

المسألة الحادية عشرة: السندات والصكوك، بالنسبة للسندات فهي وثائق تصدرها بعض الجهات، قد تكون شركات وقد تكون دولاً، والغرض منها التمويل أيضاً، وهي في الحقيقة قرض ربوي، فمثلاً هناك جهة من الجهات تريد تمويلاً فتصدر سندات، يعني قيمة السند مثلاً 100 ريال، يشتريه العميل من الجهة المصدرة له على أن تسدد له الجهة قيمته مع فوائد مثلاً بقيمة 120 خلال مدة معينة، فالعميل يعطي الجهة المال مقابل السند وهو 100 ريال والجهة تسدد له 120 ريالاً خلال فترة محددة، وهذا قرض ربوي بلا شك.

وأما الصكوك فهي وثائق أيضاً تصدرها بعض الجهات بقيمة معينة من رأس المال، فإذا كان قيمة الصك مثلاً 100 ريال وقيمة المشروع 1000، فصاحب الصك شريك في المشروع بـ 100 ريال، يعني بمقدار 10%، فصاحب المشروع مضارب، والذي له الصك يعتبر ممولاً يستحق من الأرباح بنسبة ما يملكه من رأس المال فهو مساهم، فالفرق بين السندات والصكوك أن السندات عقود ربوية، وصاحبها لا يملك من المشروع شيئاً وإنما له قرض إذا تحصله انتهت صلته بالمشروع، بينما الصكوك عقود مباحة لأنها شركة مضاربة، وصاحب الصك لا تنتهي صلته بالمشروع بل يتحصل أرباحاً منه بقدر نسبته على الدوام، يعني أمره مستمر، وفي ذلك يقول الناظم: والسندات من ربا الإقراض، بديلها الصكوك في القراض

إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة على أمل بأن نلتقي بكم في حلقة قادمة بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.