دخولتسجيل الدخول

الحلقة 26

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فمرحباً بكم أيها المشاهدون الكرام في هذه الحلقة التي سأتكلم فيها بإذن الله عن جملة من المسائل والنوازل المتعلقة بأبواب الصلاة، وكذلك بأبواب الزكاة.

أما المسائل المتعلقة بأبواب الصلاة فمنها مسألتان متعلقان بوقت الصلاة: المسألة الأولى: مسألة الأخذ بالتقاويم والحساب في معرفة دخول الوقت. وهذه المسألة قديمة تكلم فيها العلماء، وإنما يدخلها بعض أهل العلم في النوازل بحسب التطور في وسائل الحساب. والذي عليه العمل جواز الأخذ بالحساب والتقاويم والمؤقتات ونحوها في معرفة دخول الوقت؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل طلوع الفجر وزوال الشمس وغروبها ونحو ذلك من حركة الأفلاك جعلها علامات لدخول الوقت، ومعرفة هذه الأمور تكون بالحس والمشاهدة وتكون أيضاً بالحساب. فمتى حصل العلم بهذه الأوقات كان ذلك كافياً، سواء حصل العلم بطريق النظر والمشاهدة أو بطريق الخبر الصادق، ومنه الحساب والمؤقتات. وفي ذلك يقول الناظم: وفي الصلاة اعتمد الحساب كذا التقاويم فذانك الصلوات.

واعتماد الحساب فيها وعدم اعتماده في دخول شهر رمضان؛ أن دخول الشهر علق بالرؤية ولم يعلق بحركة الأفلاك كولادة الهلال أو انفصاله عن شعاع الشمس، بخلاف أوقات الصلوات، حيث علقت كما ذكرت بحركة الأفلاك كزوال الشمس: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]. وممن بين هذا الفرق الإمام القرافي المالكي صاحب الفروق المتوفى سنة 684 رحمه الله عليه.

المسألة الثانية: وقت الصلاة في البلدان التي يطول فيها الليل والنهار. إن تميز النهار عن الليل فهذا هو الأمر المعتاد، لا إشكال فيه. وإن لم يتمايز الليل عن النهار أو العكس، فعلى قسمين: القسم الأول: البلدان التي يتمايز فيها الليل والنهار إلا أن بعض الصلوات لا تعرف أوقاتها، هناك وقت لا يتميز فيه الليل عن النهار كأن يغرب الشفق دون أن يغيب الفجر، أي أن الشمس تغرب ويبقى شعاعها إلى أن يطلع الفجر؛ فلا يدري المصلي متى صلاة العشاء لأن وقت صلاة العشاء هو بعد مغيب الشفق. الحل لأهل هذه البلدان أحد أمرين: إما أن يصلوا العشاء بين الوقتين، أي وقت مغيب الشمس ووقت طلوع الفجر، في الوسط تماماً، فإنهم بذلك يكونون قد اختاروا أنسب وقت يمكن أن يكون هو وقت صلاة العشاء ولا يضر التقدم أو التأخر قليلاً. وأما الحل الآخر فهو أن يعتبروا بأقرب بلد لهم، فيعرفوا وقت صلاة العشاء فيه فيصلون في ذلك الوقت.

القسم الثاني من البلدان: البلدان التي يستمر فيها الليل أو النهار مده طويلة، فيستمر الليل مثلاً ستة أشهر وكذا النهار؛ فهؤلاء يعملون بتوقيت أقرب بلد لهم، ليس لهم إلا ذلك. وفيما تقدم يقول الناظم: والليل إن يطل أو النهار ببلد فحكمه المختار، تمايز فكالالمعتاد أو دونه فأقرب البلاد. إن كان هناك تمايز فكال المعتاد المعروف، وإن لم يكن هناك تمايز دونه فأقرب البلاد؛ يعني يعتبرون بأقرب بلد.

ومن المسائل المتعلقة بالصلاة مسائل متعلقة بالأذان، وهي أربع مسائل: المسألة الأولى: حكم الأذان بالمسجل، والمقصود بذلك أن يكون هناك تسجيل للأذان، فإذا جاء الوقت اكتفي بالتسجيل لرفع الأذان. وحكم هذا الأذان أنه لا يجزئ ولا يسقط به فرض الكفاية، لأن أهل العلم يشترطون في المؤذن شروطاً لا تنطبق على المسجل كالعقل أو التمييز. وفي ذلك يقول الناظم: لا يجزئ الأذان بالمسجل والفرض عندهم به لم يحصلي.

المسألة الثانية: حكم الأذان الموحد، وهذه المسألة شبيهة بالمسألة السابقة لكنها تفارقها بوجود مؤذن؛ لأن المراد بالأذان الموحد أن يؤذن مؤذن واحد في أحد المساجد وينقل صوته بالبث في بقية المساجد كما هو حاصل في بعض البلدان العربية. وهذا يجزئ لكنه مكروه لأنه خلاف السنة، وقد نظمت هذه المسألة -لأن الناظم لم ينظمها- في قولي: وجاز مع كره إذا أداه مؤذن وبث في سواه.

المسألة الثالثة: متابعة الأذان في المذياع أو في التلفاز، وهذا إن كان نقل الأذان مباشراً من مكان يؤذن فيه وفيه مؤذن فيستحب متابعته كما لو سمعه قريباً. وفي ذلك يقول الناظم: يتابع الأذان من مذياع في نقله الحي لدى سماعه. ولا أدري هل هناك مانع من متابعته حتى لو كان مسجلاً وفي غير وقت الأذان؛ في الحقيقة لا أرى مانعاً من ذلك، وإن كان لا يعتبر مؤذناً كما جاء في الحديث: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن».

المسألة الرابعة: الالتفات في «حي على الصلاة» عند الأذان عبر مكبرات الصوت. من السنن المعروفة الالتفات يميناً وشمالاً عند قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه، وفي هذا الحديث قال: وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، يقول: يميناً وشمالاً حي على الصلاة حي على الفلاح. وإنما يفعل بلال ذلك لكي يصل الصوت إلى من هم في ناحية اليمين وإلى من هم في ناحية الشمال من المؤذن. لكن الأذان الآن إنما هو في مكبرات الصوت، ولا يتحقق معه الغرض السابق؛ فإذا التفت وهو يؤذن في المكبر يضعف الصوت لأن الفم يبتعد عن المكبر؛ فلا يلتفت المؤذن إلا إذا تحقق الغرض من ذلك، بأن كان المكبر معلقاً في جيب المؤذن فإنه إذا التفت ذهب معه. وفي ذلك نظمت هذه المسألة بقولي: وفات في المكبرات أن يضعف الصوت بالالتفات.

ومن المسائل المتعلقة بالصلاة مسائل متعلقة بالتلاوة، وهي مسألتان: المسألة الأولى وهي شبيهة بمسألة متابعة الأذان في المذياع؛ وهي مسألة سجود التلاوه عند الاستماع لها من المذياع أو التلفاز. ويمكن تخريج هذه المسألة على قولين: القول الأول أنه لا يسجد، وهو مخرج على قول الحنفية والحنابله لأنهم يربطون سجود التلاوة بسجود القارئ، وقد صرح الحنابله بأن القارئ إذا لم يصلح للإمامة فإنه السامع لا يسجد، فإذا سمع السامع تلاوة قارئ في مذياع أو في تلفاز فإن هذا القارئ لا يصلح لإمامته وبالتالي لا يسجد. وأما الحنفية فيرون أنه يسجد، ومن حجة هذا القول أيضاً حديث مرسل رواه أبو داوود في المراسيل: قرأ غلام عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فانتظر الغلام النبي عليه الصلاه والسلام يسجد فلما لم يسجد قال: يا رسول الله أليس فيها سجدة؟ قال: أنت قرأته، ولو سجدت سجدنا. هذا هو القول الأول أن من سمع المذياع لا يسجد لأن القارئ لم يسجد ولأن القارئ مذياع ولا يصلح للإمامة. القول الثاني أنه يسجد، أن من سمع المذياع أو التلفاز يقرأ سجدة تلاوة أنه يسجد ولو لم يسجد الإمام، وهذا قول المالكية والشافعية لأنه لا ارتباط لسجود السامع بسجود القارئ، والحديث الماضي عندهم المرسل حديث ضعيف. وبناءً على قولهم يسجد سامع سجدة التلاوة في المذياع أو التلفاز، وقد نظمت هذه المسألة بقولي: والخلف في سجود ذي السماع لسجدة تتلى من المذياع.

المسألة الثانية: مسألة تلاوة القرآن بالمكبر الذي يصدر صدىً يحسن الصوت. والحكم في هذه المسألة أن المكبر إن كان يكرر الحروف أو الكلمات فالحكم فيه المنع من القراءة به؛ سواء كان ذلك في صلاة أم خارجها، ولكنه لا يبطل الصلاة به لأن التكرار ليس من القارئ وإنما من المكبر. وأما المكبر الذي يستعمل فيه الصدى لكن دون تكرار للحروف، فهذا لا بأس به لا في الصلاة ولا في التلاوة لأن تحسين الصوت بالقرآن أمر مرغب فيه، وفي ذلك يقول الناظم: وفي الصلاة اترك وقرآن صدى إن كرر الحروف، وجوز ما عدا.

ومن المسائل الجديدة المتعلقة بالصلاة مسألتان تتعلقان بالقبلة: المسألة الأولى: استعمال الأجهزة الحديثة في معرفة القبلة، فمن المعلوم أن القبلة تعرف بعلامات تدل عليها، وقد تكلم الفقهاء في ذلك وبينوه في كتبهم. وقد ذكر العلماء أن الأجهزة الحديثة كالبوصلة ونحوها إذا عرف بالتجربة والاستعمال أنها صحيحة فلا إشكال في استعمالها والاعتماد عليها، وفي ذلك يقول الناظم: أخذ مصل بجديد الأجهزة في قبلة طريقة مجوزة. نقف هنا قليلاً ثم نعود إليكم بعد الفاصل بإذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كنا ذكرنا قبل الفاصل مسألة واحدة من مسألتين تتعلقان بالقبلة. أما المسألة الثانية: وهي مسألة استقبال القبلة في الطائرة ونحوها، ولأهل العلم المعاصرين في ذلك ثلاثة أقوال: القول الأول: جواز الصلاة على الكرسي يومئ وهو جالس ولو كان إلى غير القبلة لأنه غير قادر على القيام ولا على الاستقبال إلا بمشقة. القول الثاني: أنه يلزمه القيام والاستقبال إذا لم يكن به علة، كأن يصلي في ممر الطائرة أو في آخرها أو في مكان يتسع لذلك ولو منعه طاقم الطائرة. القول الثالث: الإتيان بما يقدر عليه دون أن يخالف الأنظمة، فإن أذنوا له بالصلاة في مكان متسع من الطائرة لزمه ذلك، وإلا فإن تلك الأمكنة ليست ملكاً له ولا له فيها، وعليه أن يأتي بما يقدر عليه في المكان المأذون له فيه وهو كرسيه. وأما الباخرة فأمرها أهون، وعليه أن يأتي فيها بما يقدر عليه في مذهب الجمهور، وإن كان الحنفية يجوزون الصلاة في الباخرة جالساً، وفي ذلك يقول الناظم: ويجب استقبالها في الطائرة مع قدرة وهكذا في الباخرة.

وبهذه المناسبة أحث إخواننا المسؤولين عن الخطوط الإسلامية والعربية والقطرية بشكل خاص أن يوفروا للمصلين مكاناً للصلاة فيه بشكل يرتاحون فيه ويستقبلون فيه القبلة حتى يرتفع عنهم الحرج، ولهم في ذلك الثواب الجزيل.

هنا انتهينا من المسائل المتعلقة بأبواب الصلاة، وأما أبواب الزكاة ففيها مسائل: المسألة الأولى: مسألة زكاة الراتب، وهي مسألة جديدة؛ حيث إن كثيراً من الناس تتجمع لهم الرواتب فتكون نصاباً، لكن الإشكالية هي أنه يزداد بعد بلوغ النصاب شهرياً، فكل شهر النصاب يزداد، ويعسر أن يجعل لكل زيادة نصاباً لأن العلماء اختلفوا في المال المستفاد الذي ليس هو من نماء المال الأصلي، أي أنه ليس ناتجاً عن هذا المال، بخلاف النماء الناتج عن ربح التجارة أو نتاج الأنعام، فإن هذا النتاج وذلك الربح يأخذ حكم الأصل في الزكاة فيزكى معه، وهذا باتفاق أهل العلم. وإنما وقع الخلاف في النماء الذي هو من جنس المال لكنه ليس ناتجاً عنه، كما لو كان عند شخص مثلاً نصاب من النقود ثم تحصل على نقود أخرى، فهل يضمها إلى حول النقود الأولى؟ هذا الذي وقع فيه الخلاف. ذهب الجمهور إلى أنه يحسب له حولاً جديداً، والحنفية يرون أن حول النصاب الأول هو حول المال المستفاد وإن لم يكن ناتجاً عنه. يمكن أوضح هذه المسألة مثلاً شخص عنده مليون ريال وزكاته في رمضان، لكنه قبل رمضان في شعبان استفاد مليوناً آخر، فهذا المليون الآخر ليس من نتائج المليون الأول، فهل يزكي في رمضان مليونين أو مليوناً واحداً؟ الجمهور يقولون يزكي واحداً ويحسب حولاً جديداً للثاني فيزكي في شعبان، والحنفية يقولون يزكي الاثنين في رمضان. فبالتالي على مذهب الحنفية لا إشكال في حساب زكاة الراتب لأنه في اليوم الذي يخرج فيه الزكاة سينظر ما تجمع عنده من الرواتب ويخرج الزكاة عنها، ولو كان بعض ما تجمع له لم يحل عليه الحول. وأما على مذهب الجمهور فسيكون الحساب فيه شيء من العسر، لأنه لو أراد الدقة لكان كل شهر يعتبر وقتاً لإخراج زكاته، لأن كل شهر سيكون حولاً للراتب الذي استلمه في نفس الشهر من العام الماضي. ولذلك فإن من الأحسن والأسهل اعتبار مذهب الحنفية بالنسبة للراتب، واختيار يوم واحد ليكون هذا هو يوم إخراج الزكاة لجميع الرواتب ولو لم يحل الحول على بعضها، هذا إذا لم ينقص ماله النقدي عن النصاب أثناء الحول، فإن نقص في أثناء الحول عن النصاب ولو يوماً واحداً استأنف حولاً جديداً بنصاب جديد. هذه المسألة يقول فيها الناظم: ذو راتب ينظر وقتاً في السنة، فيخرج الزكاة ذا ما أحسنه. ما أحسنه يعني ما أسهله وأيسره في حساب الزكاة.

المسألة الثانية من مسائل الزكاة: مسألة مكافأة نهاية الخدمة، هل تجب فيها الزكاة حين يستلمها لكونها ماله الذي يستحقه وإنما حجب عنه إلى نهاية خدمته؟ أم لا بد من حولان الحول بعد استلامها؟ والذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا بد من حولان الحول بعد استلامها؛ وذلك لأن ملكه على مكافأة نهاية الخدمة ليس ملكاً تاماً أو ليس ملكاً مستقراً، فقد يعطى إياها وقد لا يعطى لسبب من الأسباب، ومن شروط وجوب الزكاة كما هو معلوم تمام الملك أو استقراره. لكن إذا كان الموظف مستحقاً لمكافأة نهاية الخدمة وكان المفترض أن يتسلمها في التاريخ الفلاني، ثم تعسف المسؤول فلم يعط الموظف مكافأته إلا بعد مدة تجب فيها الزكاة، فهنا إذا استلمها يزكيها عن تلك المدة، هذا أحوط له، لأنه يمكنه أن يكون إثمه على من حبسها. لكن الأحوط له والأفضل له أن يخرج زكاته عن المدة التي حبست عنه فيها كما يفعل بالدين، وقد نظمت هذا المعنى بقولي: وما يكاف لانتهاء العمل فلا زكاة فيه إن لم يحلي. يعني إن لم يحل عليها الحول. ومن مسائل الزكاة أيضاً التي تعتبر من النوازل مسألة...

الموظفون في الجمعيات الخيرية هل يعتبرون من العاملين على الزكاة أم لا؟ المعروف عند الفقهاء أن العاملين على الزكاة هم الموظفون من قبل الإمام، يعني من قبل الدولة، فللإمام أن يصرف لهؤلاء الموظفين على الزكاة من سهم العاملين عليها، ولا يحق لهؤلاء السعاة أو الموظفين أن يأخذوا من الزكاة من عند أنفسهم.

بالنسبة للجمعيات الخيرية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول جمعيات حكومية، أي أن الدولة هي التي أنشأتها وجعلت من عملها جمع الزكاة، فهذه الجمعيات لا شك أن لها أن تأخذ من سهم العاملين عليها؛ لأنها نائبة عن الإمام أو عن الدولة.

القسم الثاني من الجمعيات: جمعيات أهلية غير مرخصة، أي لم ترخصها الدولة، بل إن بعض الأهالي أنشأها من عند أنفسهم دون اتباع الإجراءات التي وضعتها الدولة لمثل هذه الجمعيات، وهذه الجمعيات لا يحق لأصحابها الأخذ من سهم العاملين عليها؛ لأنهم ليسوا وكلاء عن الإمام أو عن الدولة، وليس مأذوناً لهم في ذلك.

القسم الثالث: الجمعيات الأهلية المرخصة التي رخصتها الدولة، أو أذنت الدولة لها في أن تجمع الزكاة، وهذا النوع من الجمعيات اختلف العلماء في حكمه على قولين: القول الأول أن ذلك يجوز لهذه الجمعيات؛ وذلك لأن إذن الدولة لهم بمثابة توكيلهم في القيام بهذه المسألة، فيجوز اقتطاع نسبة للسعاة بقدر أجرة العمل دون زيادة. القول الثاني أنه لا يحق لهم ذلك؛ وذلك لأن السعاة الذين يمثلون الدولة لهم سلطة إجبار على الناس على دفع الزكاة، بخلاف الجمعيات فلا سلطة لهم.

والذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم أن الموظف فيها يعتبرون من العاملين على الزكاة، وذلك لعدم الدليل على ضرورة وجود سلطة إجبار للسعاة، ولأن أغلب الدول الإسلامية هذه الأيام للأسف تخلت عن مسؤوليتها في جمع الزكاة، فلو قلنا بأن الجمعيات المرخصة لا حق لها أو لعامليها في سهم العاملين عليها لتعطلت هذه الفريضة التي فرضها الله على عباده. وفي هذه المسألة يقول الناظم: ليس الموظفون في الجهات بعاملين على الزكاة، قيل: سوى ما رخص الولاة، وأذن أن تجمع زكاته.

ومن مسائل الزكاة المهمة أيضاً والتي تعتبر من النوازل، مسألة زكاة الأسهم، والأسهم في الحقيقة على قسمين: القسم الأول الأسهم المشتراة للتجارة، أي أن المشتري لها يريد المضاربة بها، فهذا النوع من الأسهم يزكى زكاة عروض التجارة، ولو كانت الشركة شركة خدمات ليست شركة تجارية؛ أي أنه إذا حال الحول على الأسهم التي اشتراها فعليه أن يزكيها ويزكي معها ما استفاد منها من الأرباح، فيخرج من الجميع ربع العشر، وهي 2.5% كما هو معلوم.

القسم الثاني من الأسهم: الأسهم التي يشتريها المشتري للريع أو للربح وليس للمضاربة، لا يريد المضاربة وإنما يريد أن يحصل على ربح هذه الأسهم، فهذه الأسهم ينظر فيها إلى أصل الشركة وإلى نوع العمل الذي تقوم به، فإن كانت الشركة تجارية بمعنى أن عملها التجارة والبيع والشراء، فإن الحكم فيها حكم عروض التجارة، يعني كحكم القسم الأول. وإن كانت الشركة ليست تجارية، خدمية مثلاً أو تأجير، فهذه إنما يزكي الأرباح فقط إذا حال عليها الحول.

وفي ذلك يقول الناظم: زكاة أسهم على قسمين، للتجريح دون مين، فأول زكاته كالتجر، والآخر انظر أصله لتدر. الآخر الذي ليس للتجارة انظر ما هو أصله وأصل العمل الذي يقوم به. نلتقي بكم في حلقة قادمة بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.