الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فبداية من هذه الحلقة إلى آخر حلقات البرنامج، سوف أتكلم عن النوازل الفقهية حسب أبواب الفقه بشكل مختصر جداً، وذلك للمرور على أكبر قدر من النوازل الفقهية، وقد يكون في بعضها إشارة إلى بعض المسائل التي تكلمت فيها بشكل مطول. في أبواب المياه من كتاب الطهارة هناك ثلاث مسائل.
المسألة الأولى: الماء المتغير بالصدأ. ذكر بعض أهل العلم بأن حكمه حكم الماء الآجن، وهذا يعني أن الماء المتغير بالصدأ طاهر مطهر، يمكن استعماله في الطهارة وغيرها؛ وذلك لأن الفقهاء متفقون على أن الماء الآجن طاهر مطهر، فكذا الماء المتغير بالصدأ. لكن قد يقال بأن الماء المتغير بالصدأ حكمه حكم الماء المتغير بالطاهر؛ وذلك لأن الصدأ إنما هو تفاعل بين الحديد الذي هو وعاء الماء وبين الهواء الرطب مع الماء، وليس ذلك في معنى المتغير بطول مكثه؛ لأن المتغير بطول مكثه متغير بسبب مقره، وأما هذا فتغير بسبب وضعه في إناء من حديد، وعلى هذا التخريج ينظر إلى مقدار التغير، فإن كان التغير كثيراً صار الماء طاهراً غير مطهر، وإن كان قليلاً فهو طاهر مطهر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
المسألة الثانية: هي الماء المتغير بالصابون، وقد ذكر بعض أهل العلم أن حكم الماء المتغير بالصابون كحكم الماء المتغير بشيء طاهر، والماء المتغير بشيء طاهر إما أن يكون التغير كثيراً فيكون طاهراً غير مطهر، وإما أن يكون التغير يسيراً فيكون طاهراً مطهراً، وفي نسبة التغير المؤثرة خلاف بين العلماء.
المسألة الثالثة: الغسيل الجاف أو الغسيل بالبخار. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الحكم فيها كالحكم في التطهير بما سوى المائعات، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم؛ منهم من يرى أنه لا يطهر النجاسة إلا الماء الطهور وهو مذهب الجمهور، ومنهم من يرى أن غير الطهور من المنظفات يجوز التطهر به أو التطهير به، وهو مذهب الحنفية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والذي أحسبه أن هذه المسألة ليست من هذا الباب؛ وذلك لأن بخار الشيء يأخذ حكمه، وقد أشار الفقهاء إلى ذلك في متفرقات كلامهم، وتقدم ذكر ذلك في بعض الحلقات، والخلاصة أن التطهير ببخار الماء كالتطهير به.
هذه المسائل الثلاث نظمها صاحبنا وحبيبنا وشيخنا الشيخ الدكتور عامر بهجت حفظه الله في منظومة له في هذا الباب، منظومة فقط في المسائل المستجدة، ولعلي أكثر الاستشهاد بها فيما يأتي من المسائل إن شاء الله، يقول: الماء إن بصدأ تغير فحكمه كآجن تأثر وإن بصابون يكن قد مزجا فمثل ما بطاهر والخلف جا يعني جاء الخلاف فيه في هذه المسألة، مسألة التنظيف ذي الجفاف، مثل سوى الطهور في الخلاف، وهذه التي أقول فيها أنها ليست مثل سوى الطهور؛ لأنه في الحقيقة هو استعمال للطهور نفسه.
وفيما يتعلق بشرط من شروط صحة الطهارة، وهو اشتراط زوال المانع مانع وصول الماء، ست مسائل. المسألة الأولى: تركيبة الأسنان، هل لها أثر على المضمضة وبالتالي على الوضوء والغسل أم لا؟ من المعلوم أن العلماء في حكم المضمضة قولان؛ القول الأول: استحباب المضمضة، وهو قول الجمهور، ولهم في ذلك أدلة كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، الشاهد هنا ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، فكان الفرض الأول غسل الوجه وليس فيه ذكر للمضمضة، وإنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم استحباباً، فيحملون فعل النبي على الاستحباب. القول الثاني: وجوب المضمضة، وهو قول الحنابلة، والحنفية يوجبون المضمضة في الغسل، الحنابلة يستدلون بحديث: «إذا توضأت فمضمض»، وللحنفية أيضاً أدلة ليس هذا موضع ذكرها. وعليه فإن تركيبة الأسنان على رأي الجمهور الذين يقولون بأن المضمضة مستحبة لا أثر له على الوضوء، وأما على مذهب الحنابله فقد استشكله بعضهم، لكن الذي عليه فقهاء الحنابلة وكذا الحنفية أنه لا يلزم إزالتها، ولا أثر لهذه التركيبة على المضمضة مطلقاً، لماذا؟ لأن المضمضة في الحقيقة هي إدارة للماء في الفم، وهذا يحصل ولو كانت الأسنان التركيبية موجودة، فإدارة هذا الماء لا تتوقف على إزالة هذه الأسنان.
المسألة الثانية مما يمنع وصول الماء: مسألة المناكير، والمناكير طلاء تضعه النساء على أظافرها، له جرم يمنع وصول الماء، وبالتالي لا يصح الوضوء ولا الغسل مع وجود المناكير على الأظفر.
المسألة الثالثة مما يمنع وصول الماء: مسألة الأظفار الصناعية، وهي أظفار بلاستيكية تلصقها المرأة على فوق أظافرها بمادة لاصقة، وحكمها حكم المناكير بالنسبة لحكم صحة الوضوء بوجود هذه الأشياء، لكن هل حكمها الإباحة مثل المناكير؟ المناكير قال العلماء بإباحتها، لكن ينبغي إزالتها وقت الطهارة، أما الأظفار الصناعية فإن من العلماء من حكم بأنها حرام وأنه لا يجوز اتخاذها؛ لأنها أظفار طويلة، وتطويل الأظفار إذا تفحش حرام، لما فيه من التشبه بأهل الشرك والكفر وبسباع الطير، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم» كما في مسند أحمد وسنن أبي داود، وهو حديث صحيح. وهكذا في حديث مرسل قال عليه الصلاة والسلام: «يسأل أحدكم عن خبر السماء وهو يدع أظفاره كأظافير الطير، يجتمع فيها الجنابة والخبث والتفث»، وهذا الحديث أيضاً في مسند أحمد.
المسألة الرابعة: أصباغ الشعر، وقد بحث فيها بعضهم وكان الخلاصة أن أصباغ الشعر إذا كان لا جرم لها كالحناء بعد غسله فلا بأس بها؛ لأنها لا تمنع وصول الماء. المسألة الخامسة: الأدهان والمساحيق والكريمات، والحكم فيها كالحكم في الأصباغ، إن كان لها جرم تمنع وصول الماء فلا تجوز، وإلا جازت في الوضوء، وهذا هو الظاهر.
المسألة السادسة: الرموش الاصطناعية، وهي عبارة عن شعيرات رقيقة تصنع من البلاستيك، تلصق على الجفن على الطرف، وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذه الرموش الصناعية لها فتحات من الأسفل لا تمنع وصول الماء إلى داخل الشعيرات، إذا كان ذلك كذلك فالوضوء معها والغسل معها صحيح، وأما حكم هذه الرموش ففيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من جعلها داخلة في الوصل الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة، ومن العلماء من جوز هذه الرموش قياساً على الزينة كالكحل، ومنهم من توقف في ذلك ولم يحكم فيه بشيء، ولا شك أن تركها أحوط.
في هذه المسائل التي ذكرتها قال الناظم: تركيبة الأسنان ليس يلزم تحويلها لدى الوضوء فاعلموا ثم المناكير على الأظفار مانعة وصول ماء جاري ومثلها الظفر أي الصناعي قيل وذا مشابه السباع وضوء من بشعرها أصباغ بغير جرم حكمه السواغ كالحكم في الأدهان والمساحيق أو الكريمات بلا فروق وطهر من رموشها تركب مع الوصول صح ذا المصوب
من المسائل المتعلقة بكتاب الطهارة مسائل متعلقة بنواقض الوضوء، ومن أهمها مسألتان. المسألة الأولى: حكم القسطرة ونحوها، القسطرة شيء يركب في المريض لإخراج البول ونحوه، فهو لا يقضي حاجته باختياره، وإنما كلما حصل تجمع للبول أو نحوه خرج من ذلك الشيء الذي وضع له، وحكم طهارته حينئذ حكم طهارة دائم الحدث؛ الشخص الذي حدثه دائم كمن به سلس بول، حكم طهارته عند الفقهاء أنها صحيحة، لكنه يلزمه التوضؤ لكل صلاة، فإذا توضأ للصلاة صحت صلاته بذلك الوضوء، فإذا جاءت الصلاة الأخرى فعليه أن يتوضأ، هذا هو مذهب الجمهور، ومن الناس من يخالفه في ذلك. المسألة الثانية: حكم من عمل له قسطرة حكم من كان به سلس بول، يعني بنفس الحكم.
المسألة الثانية: مسألة الغسيل الكلوي، والغسيل الكلوي فيه إخراج للدم ثم يعاد مرة أخرى إلى المريض بعد إجراء بعض الأمور عليه، والحكم فيه كالحكم في النجس الخارج من غير السبيلين، وقد اختلف أهل المذاهب الأربعة في مسألة النجس الخارج من غير السبيلين، فذهب الحنفية والحنابله إلى أنه ناقض للوضوء، والنجس الخارج في الغسيل الكلوي لا شك أنه كثير، أما المالكية والشافعية فإنه لا يضر عندهم الوضوء، والوضوء معه صحيح؛ لأنهم لا يرون النجس الخارج مبطلاً للوضوء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على الجميع. في ذلك يقول الناظم: قسطرة والشرج الاصطناعي كدائم الحدث في النزاع مسألة حكم الغسيل الكلوي كالخارج النجس فيما قد روي
وأما المسائل المتعلقة بباب النجاسات فكثيرة، من أهمها خمس مسائل، نذكر منها مسألة واحدة، وهي مسألة معالجة مياه الصرف الصحي، حيث يذكر المختصون بأن الماء المعالج على نوعين: النوع الأول: مياه الصرف الصحي التي عولجت معالجة تامة بحيث رجع الماء إلى أصله، فهذا يجوز استعماله سائر الاستعمالات، سواء في العبادات أو في العادات، وهذا قول جماهير العلماء من المعاصرين وبه أفتت المجامع، وقد خالف في ذلك بكر أبو زيد رحمه الله عليه. والنوع الثاني: مياه الصرف الصحي التي عولجت معالجة غير تامة لكنها قريبة من التمام، وهذا النوع لا يجوز استعماله لا في الطهارة ولا في الطعام، واختلف العلماء في استعماله في سقي الزروع والدواب. وفي هذه المسألة يقول الناظم: إن بالعلاج اكتمل التطهير لماء صرف حكمه يصير لأصله خلاف بكر الغيهب، قلت لعله وفاق المذهبي.
نقف هنا قليلاً، ثم نعود إليكم بعد الفاصل بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كنا ذكرنا قبل الفاصل مسألة من مسائل أبواب النجاسات وهي مسألة الماء المعالج أو ماء الصرف الصحي المعالج.
المسألة الثانية: مسألة نقل الأعضاء وزراعتها، وهي مسألة محلها كتب الطب، إلا أن لها تعلقاً بكتاب الطهارة؛ وذلك لما يعتريها من كلام عن طهارتها ونجاستها بعد النقل، ولأن ذلك قد يؤثر على الوضوء والغسل لو افترضنا أن هذا النقل ممكن في أعضاء الوضوء. وهذه المسألة على صورتين: الصورة الأولى: أن يكون النقل من إنسان لإنسان، والعضو المنقول من إنسان إلى إنسان يعتبر طاهراً بالاتفاق، سواء كان المنقول إليه هو نفسه أو غيره، وسواء كان المنقول منه مؤمناً أو كافراً؛ وذلك لأن القاعدة أن ما أُبين من حي فهو كميتته، أي ما فُصل من الحي يأخذ حكم الميتة ميته ذلك الحي من حيث الطهارة والنجاسة، فإن كانت ميتته طاهرة فما أُبين منه طاهر، وإلا كان نجساً، والآدمي طاهر حياً وميتاً سواء كان مؤمناً أم كافراً، فما أُبين منه فهو طاهر، وأما نجاسة الكافر فهي نجاسة معنوية.
الصورة الثانية: أن يكون النقل من حيوان لإنسان، فينظر في ذلك المنقول منه؛ إن نُقل من حيوان مُذكى كبهيمة الأنعام فهو طاهر، وما عداه سواء نقل من حيوان مات ولم يُذكى أو من حيوان حي أو من حيوان العين من باب أولى؛ وذلك لأن القاعدة أن ما أُبين من حي فهو كميتته، وميتة الحيوان كله نجسة إلا ما ذُكي من بهيمة الأنعام. وهنا يرد سؤال وهو ما حكم من نُقل له عضو؟ ماذا يفعل؟ الجواب: إن كان في نزعه إمكانية بلا مضرة فيلزم ذلك النزع، وإلا فلا، وإذا لم يمكن نزع ذلك العضو لأجل الضرر لأنه يتضرر بهذا النزع، وكان محله ظاهراً في مكان من أعضاء الوضوء، فعليه أن يتيمم مع الوضوء لذلك العضو، وقيل لا يلزمه التيمم، والله سبحانه وتعالى أعلم. وفي هذه المسألة يقول الناظم: ومن لعضو نفسه قد نُقل فطاهر والاتفاق نُقل وإن يكن من غيره من البشر فطاهر من مؤمن ومن كفر وهكذا من طاهر الحيوان ذُكي لا من الأعيان.
المسألة الثالثة: حكم الكحول، وهو سائل طيار له رائحة خاصة، وهو جملة من المركبات الكيمياء العضوية، قد يستخرج من تخمر السكر والنشاء، وقد يستخرج من غيرها من الغازات المصاحبة لإنتاج البترول ونحو ذلك، وله أنواع مهمة أهمها نوعان: الكحول الإيثيلي أو الإيثانول وهو المعروف بالسبرتو الأبيض، وهو روح الخمر والمادة المسكرة فيه، والكحول الثاني: الميثيلي أو الميثانول وهو المعروف بالسبرتو الأحمر، وهو شديد السمية كما ذكرنا ومسكر في نفس الوقت، ويوجد الكحول في كثير من الأشياء الصناعية الحديثة، كالمنظفات والعطور والبنزين وغير ذلك. وللعلماء في حكم ما كان الكحول أحد مكوناته قولان؛ القول الأول: أن الكحول يعتبر خمراً لكونه روح الخمر كما يقولون، أو قياساً على الخمر بجامع الإسكار، وهذا القول عليه بعض أهل العلم. القول الثاني: أنه لا يعتبر خمراً لاختلاف الطبيعة، ولأن الخمر شراب، والكحول وحده ليس بشراب، وكذا ما جُعل الكحول فيه من المنظفات والعطور لا يقصد به الشراب، وقد علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم في المسكر بكونه شراباً، حيث قال: «كل شراب أسكر فهو حرام». والقول الأول في الحقيقة فيه شيء من التضييق، ولذلك رجح القول الثاني كثير من المحققين؛ لأن اعتبار الكحول خمراً يوجب حرمة بيع كل ما فيه كحول أو شرائه، ويدخل في ذلك البنزين والغاز، ولا قائل في الحقيقة بحرمته.
المسألة الرابعة: دخول النجاسات في مكونات بعض المنظفات.
كاستعمال بعض عظام الميتة في الصابون أو في الشامبو أو غيرها من المنظفات، وللعلماء في هذه المسألة قولان: القول الأول أنه يجوز استعمالها؛ لأن النجاسات المذكورة في مكونات هذه المواد قد استهلكت واضمحلت بحيث لم يبقَ لها أثر، أو استحالت بسبب بعض التفاعلات الكيميائية فصارت مادة أخرى؛ بمعنى أنها لم تعد على نفس المادة التي كانت عليها. فإن كان ذلك كذلك فهو قول جمهور أهل العلم.
القول الثاني أنه لا يجوز استعمالها؛ لأن الأصل حرمة استعمال النجاسة والنجاسة موجودة في مكونات هذه المواد، وهو قول الحنابلة. والذي عليه العمل اليوم هو قول الجمهور.
المسألة الخامسة وهي آخر المسائل المتعلقة بالنجاسات: حكم المواد التي يدخل في مكوناتها بعض أجزاء الأجنة، وتصور هذه المسألة في الحقيقة يدل على قبحها؛ فإن بعض الدول التي تصف نفسها بالتطور تستعمل والعياذ بالله بعض أجزاء الأجنة المجهضة أو بعض مخلفات الولادة في مكونات بعض مساحيق التجميل ونحو ذلك من المواد، وهذا أمر في الحقيقة لا يجوز بحال سواء قلنا بالاستحالة.
فيما مضى من المسائل يقول الناظم: وجعل البعض الكحول خمراً قل: خلافه لدي أحرا مسألة صابون، نُظِم حلا فيه: منجس به قد حل يعني قد وقع أو استحال فيقال طهرا، والمذهب العكس على ما اشتهر. مذهب الحنابلة عكس ذلك، لكن الذي عليه الجمهور هذه الأيام هو الجواز، وما من أجزاء الجنين يصنع مستهلكاً أو غيره فيمنع.
بقي من مسائل الطهارة مسألتان متعلقان بالحدث. المسألة الأولى: مسألة رفع الحيض بالدواء، وهي مسألة قديمة معروفة عند المالكية والحنابلة، وأما بقية المذاهب الحنفية والشافعية فإنما يذكرون إنزال الحيض بالدواء دون رفعه، ولعله لذلك أدرجها بعض أهل العلم في النوازل أو لوجود طرق أخرى مستحدثة لرفع الحيض؛ فيكون الكلام في تلك الطرق مخرجاً على هذه المسألة.
المالكية يكرهون رفع الحيض بالدواء مخافة الضرر، وأما الحنابلة فيجوز بشرطين: الشرط الأول: إذن الزوج؛ لأن الزوج له حق في الولد، ورفع الحيض يتسبب في عدم الحمل. الشرط الثاني: أمن الضرر، أن لا يكون ذلك الدواء مضراً. وفي هذه المسألة يقول الناظم: وجاز رفع الحيض بالدواء بإذن زوج مع أمن دائي.
المسألة الثانية: مسألة مس المصحف، وهي مسألة قديمة أيضاً، إلا أن الجديد منها هو مس مصحف الجوال في حال ظهوره على الشاشة؛ أحياناً خصوصاً هذه الأيام أصبح الناس يستخدمون مصاحف الجوال، فإذا لم يظهر المصحف على الجوال فهذا لا خلاف بين أهل العلم أنه لا يسمى مصحفاً. لكن إذا شغلت المصحف وأخرجت صورة ورقة من المصحف على شاشة الجوال، فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم المعاصرين.
القول الأول: أنه لا يجوز مسه للمحدث؛ لأنه مصحف عرفاً، والمصحف لا يجوز مس المحدث له، وذلك في قول جماهير أهل العلم، ومن هذه الأدلة قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، ولحديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر».
القول الثاني: جواز مسه لأنه ليس بمصحف عرفاً، ولأن الأدلة على المنع من مس المحدث للمصحف فيها كلام بين أهل العلم. وهذا الخلاف بين أهل العلم هو في المصحف الذي هو مصحف عرفاً، وأما مصحف الجوال أنه طريقة تكنولوجية مبتكرة، إنما هي عاكسة للمصحف كما لو يأخذ الإنسان مصحفاً ويضعه أمام المرآة؛ فالذي في المرآة هو عكس لهذا المصحف وليس مصحفاً، وبالتالي يجوز مسه للمرآة هذا فيما يظهر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
في هذه المسألة قال الناظم: واختلفوا هل مصحف الجوال يمسه المحدث في ذي الحال يعني في حال خروجه على الشاشة، وأما في حال عدم خروجه على الشاشة فلا يأخذ حكم المصحف بالاتفاق.
هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري