دخولتسجيل الدخول

رواية مهنا عن الإمام أحمد في مسألة نقض المرأة شعرها في غسلها من الحيض دون الجنابة | #فوائد_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الإمام أحمد رحمه الله نص على الفرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة، فسأله مهنا رحمه الله عن المرأة أتنقض شعرها إذا اغتسلت للجنابة؟ فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، حديث أم سلمة سيأتينا بعد قليل.

كنت فتنقض شعرها من الحيض؟ قال: نعم. قلت: كيف تنقضه من الحيضة ولا تنقضه من الجنابة؟ قال: حديث أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تنقضه، الوارد هذا النقل نقله الموفق رحمه الله في المغني.

لكن في المغني في المطبوع من المغني الصفحة مئتين وثمانية وتسعين من المجلد الأول، قال: لا تنقضه، يعني بزيادة لا، ولعل الصواب تنقضه بدون لا، وهو المستقيم مع السياق.

وكذا وردت في شرح العمدة لشيخ الإسلام، وتهذيب السنن، وفتح الباري لابن رجب، كلها ساق رواية مهنا هذه، وفيها تنقض بدون لا، وهي الموافقة للصيام.

من أسماء المقصودة هنا؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم ورد في تتمة سؤال مهنا، سؤال مهنا ورد هذا الذي هو الموجود في المغني، وفي فتح الباري لابن رجب وردت تتمة له، أن مهنئا سأل الإمام أحمد عن أسماء قال: أسماء بنت أبي بكر. جاء في صحيح مسلم عن عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض قال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليه الماء».

وهذه ليست هذه أسماء بنت شكل كما جاء ذلك في بعض الروايات مسلم. وذكر الخطيب في المبهمات أنها أسماء بنت يزيد بن السكن وأورد رواية تدل على ذلك، ولذلك قال ابن رجب رحمه الله تعليقا على رواية مهنا لما قال أحمد: قال هذا لعله وهم من مهنا أو ممن روى عنه، ولا يعرف لأسماء بنت أبي بكر حديث بالكلية، يعني في نقض شعر الحائض، قال: إنما حديثها في غسل دم الحيض من الثوب.

طيب، في الحديث السابق، تأخذ إحداكن ماءها، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، أين النقض هنا؟ يعني ما في أنها تنقض شعرها، ولا يكفيها أنها لا تنقض شعرها.

ابن قدامة رحمه الله وهو ممن يميل إلى استحباب النقض لا وجوبه، يقول: لو كان النقض واجبا لذكره، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. فهو يقول إن النقض غير مذكور في حديث أسماء الذي أشار إليه الإمام أحمد.

شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة استنبطه من ذكر السدر، قال: وإن لم تكن هذه اللفظة فيك -يعني النقض- والسياق الذي ذكرناه في المسألة قبل هذه لكن فيه ذكر السدر، والسدر إنما يستعمل مع النقض.

طبعا هذا هو القول الأول في المسألة أنه يجب نقض المرأة شعرها عند الحيض والنفاس.

والقول الثاني في المسألة وهو قول أكثر أهل العلم أنه لا يجب وإنما هو مستحب، قياسا على عدم وجوب نقضه في غسل الجنابة، جاء في حديث أم سلمة الذي أشار الإمام أحمد قبل قليل، أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». رواه مسلم.

وجاء في بعض الروايات عند مسلم: للحيضة والجنابة، أفأنقض للحيضة والجنابة؟ قال: لا. زيادة ذكر الحيضة هذه جاءت في بعض روايات مسلم، وكأن مسلما رحمه الله أوردها ليعلها؛ لأنه ذكر أول شيء الرواية في غسل الجنابة، ثم ذكر متابعات لها، وذكر أن في بعض الروايات زيادة الحيض، ثم ذكر رواية أخرى تؤيد الرواية الأولى أنها للجنابة فقط.

فكأنه أشار إلى أن أكثر الروايات في الجنابة وليس في الحيض، ولذلك ابن رجب رحمه الله قال: وهذه اللفظة -أعني لفظة الحيضة- تفرد بها عبد الرزاق عن الثوري، وكأنها غير محفوظة، فقد رواه غير واحد من الثوري فلم يذكروها.