وهنا فائدة ذكرها شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهي أن المأمور بإخراجه في الزكوات والكفارات على ثلاثة أقسام: إما أن يحدد مقدار المخرج والمدفوع إليه.
مقدار المخرج كم تخرج؟ وعلى كم توزع؟ مثل فدية الأذى؛ محدد مقدار المخرج ثلاثة أصعُعٍ، إلى كم مسكين تدفع؟ إلى ستة مساكين، فهنا يلتزم بها المأمور. فلو أخرج مثلاً، أو قسم إلى ستة مساكين، نقول: لا، لو أخرج ثلاثة أصعُعٍ وأعطاه مسكينًا واحدًا، نقول كذلك لابد أن يكمل ثلاثة أصعُعٍ ويقسمها على ستة مساكين.
القسم الثاني: أن يُحدَّد المخرج دون المدفوع له، فيجزئ لواحد وأكثر، مثل ماذا؟ مثل صدقة الفطر؛ حُدِّدَت بصاعٍ، لكن لم يحدد عدد الذين تدفع لهم، فيجوز أن يدفع الصاع لواحد، ويجوز أن يقسمه بين اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة ونحو ذلك، لأنه لم يحدد المدفوع له.
الثالث: أن يحدد المدفوع له دون المخرج، مثل الإطعام في كفارة الجماع في نهار رمضان، أو كفارة اليمين، أو كفارة القتل كلها مثلاً إطعام ستين مسكينًا، إطعام عشرة مساكين، لكن كم نطعم الواحد منهم؟ فهنا نقول يلتزم بالعدد؛ التزم بالعدد، أما المقدار ففيه خلاف في المجزئ، والذي يقرره أصحابه رحمهم الله تعالى، أنه يدفع لكل مسكين مُدٌّ برٍّ أو نصف صاع. وكفارة القتل تُعدُّ من القسم الثاني، فحدد المدفوع ولم يحدد المدفوع له. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن هذه الكفارة إذا وجبت.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان