لذلك، ما الدليل على وجوبه؟ على وجوبه بعدد من الأدلة؛ قالوا: الدليل الأول أنه من ملة إراهيم عليه السلام، وكذا قال الله عز وجل: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123]، ومن ملته أنه اختتن. بدك تشافي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اختتن إراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم».
والثاني: الأمر به في عدة أحاديث، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «ألقِ عنك شعر الكفر واختتن»، وهذا عند أبي داود وحسنه الألباني رحمه الله.
والثالث: أنه تكشف له العورة، فلو لم يكن واجبا لما ارتكب المحرم لأجله. يعني يقولون الآن أوجبناه عند البلوغ، لو أجبناه عند البلوغ يعني أن البالغ سيكشف عورته لمن يختنه، طيب إذا كشف عورته فانه فعل محرما، لا يفعل المحرم إلا لأجل واجب. قوله: لم يكن واجبا لما جاز كشف العورة لأجله، وهذا الدليل الثالث مما يدل على وجوبه على الرجال.
أيضا كما قاله ابن أبي عمر في الشرح الكبير؛ يدل على وجوب النساء أيضا أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا لدليل. قالوا: وكان الختان للنساء معروفا لدى العرب، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى الختانان» قالوا: ففيه بيان أن النساء كن يختتن.
حسين قيل: من ملة إبراهيم عليه السلام سائر سنن الفطرة، وهي غير واجبة، من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الفطرة خمس» وفي الحديث الآخر: «خمس من الفطرة»، وفي بعض الروايات: «عشر من الفطرة»، وفي بعض الروايات: «عشر من سنن المرسلين»، وذكر أمورا مستحبة هذا كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى.
فلماذا قيل بوجوب ختان مثلا ولم يقل مثلا بوجوب قص الشارب أو مثلا تقليم الأظفار، ومع أنه جمع بينها في سياق واحد؟ أجاب عن ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة يقول: إزالة الشعور والأظفار القصد بها إزالة ما يجتمع بسببها من العرق والوسخ والدرن وإزالة الأوساخ ليست واجبة وكذلك ما قصدت به.
وأما غلفة الذكر، فالمقصود بقطعها التطهير من النجاسة التي تحتقن فيها، ونجاسة البول تجب إزالتها، وعامة عذاب القبر منها.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان