حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة، والقربى بها اتوسلوا، ولكلهم قدر وفضل سطع، لكن الصديق منهم أفضل، هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقله، فإن اتبعت سبيلهم فنوحد، وإن ابتدعت فما عليك معول، وإن ابتدأت فما عليك معول.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبا بكم أيها الأحباب في هذه الحلقة الجديدة من سلسلة حلقات قصة الفتنة الكبرى، والتي نحاول فيها شرح ما حصل من القتال بين الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين، ونزيل ما علق بهذه الفترة من الشبهات والأكاذيب.
استعرضنا في الحلقة الماضية الأحاديث النبوية التي جاءت في استشهاد عثمان رضي الله عنه، واستعرضنا كذلك نبذة من التاريخ العظيم الحافل لسيدنا علي بن أبي طالب، وكيف أنه كان جديراً بالخلافة بعد عثمان رضي الله عنه، وأنه أي علي رضي الله عنه كان يرى نفسه جديراً بها، كذلك وليس في هذا ما ينكر أو يستغرب.
اليوم سنناقش ونستعرض سر الخلاف الذي كان بين علي وبين أبي بكر رضي الله عنهما. جاء في رواية صحيحة أن علي بن أبي طالب امتنع عن بيعة أبي بكر لستة أشهر، وذلك لسببين أوضحتهما الرواية. السبب الأول هو ما وقع من الخلاف بين فاطمة الزهراء وبين أبي بكر؛ جاءت فاطمة تطلب نصيبها من ميراث أبيها صلى الله عليه وسلم، فأخبرها أبو بكر بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم من أن الأنبياء لا يورثون، وأن ما تركوه صدقة، وأما ما كان ينفق النبي صلى الله عليه وسلم على أهله من المال فهو من مسؤولية الخليفة بعده.
طبعاً يجب أن ننتبه هنا إلى أن رد أبي بكر هذا على فاطمة بأن الأنبياء لا يورثون لم يحرم فاطمة فقط، بل حرم أيضاً ابنته عائشة، لأن ابنته عائشة هي وزوج النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أيضاً حرمت عائشة من ميراث النبي، وحرمت حفصة بنت عمر من ميراث النبي، والخليفة الذي هو أبو بكر ينفق على أمهات المؤمنين باعتبارهن من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بما لهن من حق في النفقة التي يتولاها الخليفة، فالمسألة لم تكن هنا خاصة بفاطمة وحدها رضي الله عنها، الجميع، إلا أن فاطمة رضي الله عنها غضبت من هذا القول وهجرت أبا بكر، فكان علي رضي الله عنه مراعياً لخاطرها.
السبب الثاني أن علي رضي الله عنه كان منشغلاً مع عمه العباس بتجهيز جثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الوفاة، فجاء خبر اجتماع الأنصار في السقيفة ليختاروا خليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهرع إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، وهناك في السقيفة اتفقوا على تولية أبي بكر الخلافة، فغضب علي من أن الأمر تم دون مشورته.
وهذا نص الرواية كما رواها البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، تلك المنطقة اليهودية التي كانت للنبي لأنه استسلمت دون قتال، وما بقي من خيبر من الأموال التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال». هذا كلام النبي، فقال أبو بكر: «وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله».
تقول عائشة: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فغضبت، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر. فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً ولم يؤذن بأمر أبي بكر، يعني سيدنا علي لم يقل لأبي بكر إن فاطمة توفيت وإنها دفنت وصلى عليها.
وكان لعلي هذا -وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة- يعني كان ابتعاد علي عن أبي بكر له عذر مقبول أو متفهم عند الناس في وقت حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر وجوه الناس، الناس لم يعودوا يقبلون هذا التباعد عن أبي بكر، فالتمس مصالحه أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: ائتنا ولا يأتنا أحد معك، كراهية لمحضر عمر، فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لأتينه.
فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي، يعني افتتح الكلام قال: «أشهد أن لا إله إلا الله»، فقال: «إن قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبددت بالأمر علينا».
الاستبداد يا إخوة، الاستبداد في اللغة معناه الانفراد بالأمر، والانفراد بالأمر لا يعني بالضرورة الانتقاص، وهو ليس سبة دائماً، بل أحياناً قد يمدح المرء بالاستبداد إذا أخذ بزمام المبادرة في لحظة تستوجب هذا، ينكر عليه طبعاً إذا أسرع بالأمر واختصه لنفسه، لكن يمدح إذا انفرد في أمر يستحق هذا، فالاستبداد في أصله اللغوي هو المبادرة والانفراد بالأمر، وليس هو الاستبداد الذي يفهمه أهل من الآن، وهو معنى الظلم والطغيان والتجبر، فالاستبداد في ذاته أو في أصل لفظه اللغوي غير مذموم في كل الأحوال.
نرجع إلى قول علي رضي الله عنه لأبي بكر: «إن قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبددت بالأمر علينا، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله نصيباً في هذا الأمر». تقول عائشة: حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: «والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم قالوا فيها عن الخير، ولم أترك فيها أمراً رأيت رسول الله يصنعه فيها إلا صنعته»، يقصد الأموال التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، إنها كانت له بصفته الخليفة ولم زعيم الدولة، ولم تكن له بصفته الشخصية التي تورث.
فقال علي لأبي بكر -هذا نص عائشة- قال علي لأبي بكر: «موعدك العشية للبيعة». فلما صلى أبو بكر الظهر، ارتقى علي المنبر، يعني صعد المنبر فتشهد وذكر شأن علي، لما صلى أبو بكر صعد أبو بكر على المنبر.
رقى على المنبر، فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر.
تشهد علي فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على هذا الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكار للذي فضله الله به، وقال: ولكن نرى أن لنا في هذا الأمر نصيباً فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا.
بايع أبو بكر فقالت عائشة: فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت.
وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف، بدأوا يقتربوا من علي بعدما كان أنكر وجوه الناس.
هذه الرواية الصحيحة تشير إلى هجران وقع بين علي وفاطمة وبين أبي بكر وعمر، وتبين أن سبب الهجران غضب فاطمة من أبي بكر، وغضب علي من أن اختيار الخليفة تم دون استشارته، وأن الغضب بلغ بهما أنه لما توفيت فاطمة رضي الله عنها لم يخبر علي أبا بكر بذلك، بل تولى بنفسه تكفينها ودفنها.
وتشير الرواية أن المسلمين كانوا يلتمسون العذر لسيدنا علي في هجرانه لأبي بكر في حياة فاطمة مراعاة لخاطرها، لكن لما توفيت بدا أن المسلمين لا يتقبلون ابتعاد علي عن أبي بكر.
ولما شعر علي بهذا بادر فأرسل إلى أبي بكر وعرض رأيه وموقفه حتى بكى أبو بكر، وعرض أبو بكر رأيه وموقفه، وانتهى المجلس إلى أن بايع علي أبا بكر علانية، وبسط كل منهما رأيه أمام الناس بوضوح.
هنا نستفيد من هذه الرواية الصحيحة -وهي في البخاري كما قلت- عدة أمور.
الأمر الأول: أنه كتب أهل السنة لم تحاول تخبئة ما وقع بين الصحابة من الخلاف، أوردته ولم تر أن في إيراده إساءة للصحابه، وبذلك فكتب أهل السنة احترمت أمانة العلم ودقة المنهج العلمي في التوثيق والضبط، وهذه ملحوظة مهمة.
الأمر الثاني: أن هذه الرواية أيضا ليس فيها ذكر لوصية من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي، لأنه لو كان هناك وصية لاحتج علي بها، وكان ذلك أقوى ما لديه في استحقاقه للخلافة، ولكن ظهر أن الأمر إنما كان غاضبا لأنه لم يستشر في من يكون خليفة.
الأمر الثالث: أن الصحابة كذلك لم يسمعوا أو يعرفوا شيئا عن تلك الوصية، لأنهم لو عرفوها لناصروا عليا فيها، ولكنهم لم يعذروا استمراره بغير بيعة بعد وفاة فاطمة، وعرف علي ذلك في وجوههم.
الأمر الرابع: أن أبو بكر رضي الله عنه ترك عليا دون بيعة ولم يجبره عليها.
الأمر الخامس: أن غضب فاطمة وعلي رضي الله عنهما لم يتحول إلى عمل أو تمرد ضد أبي بكر، بل كان غاية الأمر بينهم هو هذا التغاضب أو هذا التهاجر.
رقم ستة: أن هذا الهجر والتغاضب انقضى وانتهى في مجلس واحد، أوضح كل منهم موقفه ورأيه، وطويت تلك الصفحة.
وبهذا نرى في هذه الرواية -التي تناولت خلافا بين الصحابة- جانبا من فضائل الصحابة، ومن كيفية تعاملهم مع ما ينشب بينهم من المشكلات.
إذا، لو لم يرد غير هذه الرواية في الخلاف الذي كان بين علي وبين أبي بكر لكان هذا الأمر مفهوما ومقبولا، وقوع الخلاف لا يخلو منه مجتمع، وليس في البشر أحد معصوم إلا الأنبياء، وهذا الخلاف أشبه بما وقع في السقيفة، سقيفة بني ساعدة، إلا أن هذا الخلاف استمر ستة أشهر، فهذا خلاف لا يخدش منزلة أحد من الصحابة.
لكن هناك روايات صحيحه أخرى وردت عن هذا الخلاف أيضا، فزادت الموقف وضوحا، وأسفرت عن جوانب أكثر جمالا وسموا. هذه الرواية التي ذكرتها نستطيع أن نقول إنها الرواية التي وصفت الخلاف بأقل قدر من الجمال.
رواية أخرى رواها الحاكم وصححها على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير عن إسنادها: إسناد جيد.
هذه الرواية الأخرى يظهر فيها أن عليا لم يكن وحده في هذا الغضب، لكن كان معه أيضا الزبير بن العوام، وكان في ذات السبب أنهما ورد أنهما حين بايعا أبا بكر قالا: ما غضبنا إلا لأن أخرنا عن المشاوره، وأننا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإننا لنعلم بشرفه وكبره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاه وهو حي -يعني أن النبي قدمه للإلامة وهو حي-.
ففي قولهما هذا اعتراف بفضل أبي بكر وأنه الأجدر بالخلافة، وأن الأمر لم يكن إلا عتب ومغاضبة من أنهما لم يكونا في أهل المشورة.
في رواية صحيحة أخرى أيضا عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الإامام ابن كثير في البدايه والنهاية: إن إسناده إسناد صحيح محفوظ، وقال الذهبي في كتابه المهذب: إسناده جيد.
هذه الرواية تقول إنه علي والزبير بايعا أبا بكر في اليوم التالي لبيعة السقيفة، يعني هم لم يتاخروا الأشهر الستة.
تروي الرواية أن أبا بكر حين كان على المنبر ونظر في الناس ولم يجد عليا أرسل إليه فجاء فبايعه، وأيضا نظر في الناس فلم يجد الزبير فأرسل إليه فجاءه فبايعه، فكان ينكر على كل منهما تأخره هذه السويعات عن البيعة، يعني كان أبو بكر ينكر عليهما هذا، فكانا يجيبان: لا تثريب يا خليفة رسول الله.
وجاءت أيضا روايات أخرى ضعيفة بأن عليا بايع مع الناس في اليوم الثاني.
وهناك رواية أخرى مهمة أيضا عند البخاري في موضوعنا هذا، روى البخاري أن أبا بكر رضي الله عنه خرج من صلاة العصر فراى الحسن يلعب مع الصبيان -الحسن بن علي بن أبي طالب- فحمله على عاتقه وقال: بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي، وعلي يضحك.
فهذه الرواية ورد في بعض أ الفاظها التاريخ الذي حصلت فيه، وأنها كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال -عدة ليال-.
فهذا أيضا يزيد في التأكيد على أنه لم تكن منافرة ومهاجرة شديدة بين أبي بكر وعلي رضي الله عنهما، ولهذا جمع العلماء بين هذه الأخبار الصحيحة.
فمن كلامهم مثلا ما قاله الإامام ابن كثير عن بيعة علي في اليوم الأول أو الثاني، قال ابن كثير: هذا حق، يعني علي بايع، فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه، وخرج معه إلى ذي القصة -اللي هي المعركة التي كان فيها المرتدون لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة-.
ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق احتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر.
وأصرح ما روي أو أصرح ما ورد عن علي رضي الله عنه في تقديم أبي بكر ما رواه البخاري عن محمد بن الحنفية، قلنا إن محمد بن حنفية هو ابن علي بن أبي طالب لكن أمه كانت من بني حنيفة ولم تكن فاطمة، فلذلك قال محمد بن الحنفية تفريقا له عن الحسن والحسين.
قال محمد بن الحنفية: قلت لأبي علي: أي الناس خير بعد رسول الله؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر.
يقول محمد بن الحنفية: خشيت أن يقول عثمان، فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
فمن اللطيف في هذه الرواية ما نراه فيها من حرص الولد، حرص الابن على أن يكون أبوه أفضل الناس، ومحاولة محمد بن الحنفية أن يتجاوز عثمان.
فيعني هذه أيضا ترى فيها أنه كأنما كان مستقرا في ضميره أنه لو قال ثم من أن عليا سيقول عثمان، قال: وخشيت أن يقول عثمان فقلت ثم أنت؟ فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
فهذا واقع الخلاف الذي كان بين علي وبين أبي بكر رضي الله عنه، الجميع كما تورده الروايات الصحيحة الخالية من مبالغات القصاص والوضعين وأهل الفرق الضال.
ثم ها هي الخلافة بعد هذه السنين وصلت إلى علي رضي الله عنه، فتعالوا ننظر كيف كانت بيعة علي بالخلافة.
قتل عثمان، ومهما كان عظم المصيبة بقتل الخليفة الراشد وبقتل الرجل الثالث في الإسلام، فلا بد للناس من خليفة، لأنه المسلمين اختاروا خليفتهم الأول وما زال جثمان رسول الله صاحب الرساله لم يدفن بعد.
وإذا كان في المتمردين قسم يرى أنه علي هو أحق الناس بالخلافة، وهؤلاء هم الذين فشَت فيهم أفكار ابن سبأ، فعلي رضي الله عنه جدير بالخلافة من قبل أن يظهر ابن سبأ ومن قبل أن تظهر أفكار ابن سبأ أصلا.
بل حين سئل طلحه والزبير وعائشه عن الخليفة بعد عثمان ذكروا جميعا أنه علي.
روى الطبري بسند صحيح، وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن الأحنف بن قيس أنه حضر في المدينة الأيام الأخيرة من حصار عثمان رضي الله عنه فتوقع أن الأمر سينتهي إلى القتل، يقول الأحنف: فلقيت طلحه والزبير فقلت: من تأمران به وترضيان لي؟ فاني لا أرى هذا الرجل عثمان إلا مقتولا. قالا: علي. قلت: تأمرانني به وترضيانه لي؟ قالا: نعم.
يقول الأحنف: فانطلقت حتى قدمت مكه، فبينما نحن بها إذ أتانا -لأن عائشة كانت في مكة في ذلك الوقت، إذا أخرجت للحج طبعا، عثمان قتل في ذي الحجه كما قلنا فكان قسم من الصحابه في الحج، عائشة فيقول الأحنف: فأتيت مكة فانطلقت حتى قدمت مكة فبينما نحن فيها نحن بها إذ أتانا قتل عثمان رضي الله عنه وبها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقلت فلقيتها فقلت: من تأمرين أن أبايع؟ قالت: علي. قلت: تأمرينني به وترضينه لي؟ قالت: نعم.
رواية أخرى أيضا رواها ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد جيد كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح، أن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي سأل أم المؤمنين عائشة بعد قتل عثمان فقالت له: الزم عليا، فوالله ما غير ولا بدل.
وبهذا لا يشك في أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الأجدر بالخلافه بعد عثمان، وأن هذا هو رأي الصحابة والتابعين وأهل المدينة، وهم أهل الحل والعقد الذين تنعقد بهم البيعة الشرعيه.
لكن المناضلة كانت قائمة في الاجواء والظروف التي جرت فيها هذه البيعة.
الأجواء والظروف كانت ملتبسة، وكانت غريبه، وكانت مشحونة، وكانت مشبعة بالحزن وبالدهشة على مقتل عثمان، وهي لذلك عكرت على صفاء البيعة لعلي رضي الله عنه، هذه الأجواء نستعرضها إن شاء الله معكم في الحلقة القادمة.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إلهامي