دخولتسجيل الدخول

قصة الفتنة الكبرى | 19. مشهد أغرب.. قتلة عثمان في جيش علي!!

محمد إلهاميمحمد إلهامي
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل، ولكلهم قدر وفضل ساطع لكنما الصديق منهم أفضل. هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل، فإن اتبعت سبيلهم فموحد، وإن ابتدعت فما عليك معول.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. مرحبًا بكم أيها الأحباب في هذه الحلقة الجديدة من سلسلة حلقات قصة الفتنة الكبرى، والتي نحاول فيها شرح ما حصل من القتال بين الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم أجمعين، ونزيل ما علق بهذه الفترة من الشبهات والأكاذيب. وصلنا في الحلقة الماضية إلى أن سيدنا عليًا رضي الله عنه اعتمد سياسة التسكين والتهدئة، وبدا في ظاهر سياسته أنه يستجيب لمطالب المتمردين؛ فأخذ في عزل ولاة عثمان عن الأمصار وأرجأ التفكير في أمر القصاص من قتلة عثمان.

سيدنا علي سعى إلى احتواء هؤلاء المتمردين فجعلهم في جيشه ووضعهم ولاة في بعض الولايات. أقر محمد بن أبي حذيفة على ولاية مصر، ومحمد هذا كان انقلب على والي عثمان عبد الله بن سعد وسيطر على ولاية مصر، وكان من أشد المحرضين على عثمان مع أنه ربيب عثمان وهو من قرابته ومعاوية وابن عمه، ونحن ذكرنا ذلك سابقًا. كذلك محمد بن أبي بكر، صحيح محمد بن أبي بكر تراجع في اللحظة الأخيرة عن قتل عثمان لكنه كان عنصرًا أساسيًا في التحريض عليه، ومحمد هذا كان قائد الرجال في معركة الجمل، يعني محمد قاتل أخته عائشة في معركة الجمل وولاه سيدنا علي بعد ذلك على مصر.

وكذلك مالك الأشتر النخعي الذي كان من رؤوس التمرد على عثمان، كان من قيادات جيش علي وولاه علي مصر فيما بعد أيضًا. ومنهم صعصعة بن صوحان، لو تتذكرون هذا الاسم الذي كان جادل عثمان رضي الله عنه، فأيضًا صعصعة هذا صار في رجال علي وكان من رسل علي إلى الخوارج. وهكذا فضلًا عن أن كتلة المتمردين على عثمان كانت بطبيعة الحال في معسكر علي، فهذا هو الوضع الذي سيهيج سائر الحروب القادمة.

هذه الإجراءات بالذات؛ احتواء المتمردين في الجيش والمناصب، إذا استحضرنا أنها كانت في زمن حزن وغضب وفتنة وشائعات، فكيف يمكن أن تفسر؟ لمرة أخرى التفسير المادي الذي ينسى أن علي بن أبي طالب هو من هو، سيذهب مباشرة إلى القول بأن عليًا يمكن للمنقلبين على عثمان ويحقق لهم أغراضهم، هذا إذا لم يكن هو على رأس المؤامرة منذ البداية. طبعًا حاشا لله أن نقول بهذا، ولا يقول به المسلمون، فسيدنا علي فوق مستوى الشبهة وهو رجل من أهل الجنة، ولكن أنا أسوق هذا الكلام ليتخيل القارئ كيف كان الأمر صعبًا على نفوس الجميع، وكيف التخيلات يمكن أن تذهب شرقًا وغربًا، وكيف يصعب تفسير الأمور على محمل الحسنة في وقت الدهشة والحزن والغضب. تصور هذه الأمور بهذا الشكل هو الكفيل لكي نعرف كيف كانت الفتنة شديدة ولماذا اضطربت فيها العقول، ولذلك لا يستسهل أحد أن يتفوه بالسوء على صحابي كان في هذا المعسكر أو كان في ذاك، أو حتى الصحابي الذي اعتزل ولم يعرف أين يكون الحق فيهما.

احتواء المتمردين في جيش علي وفي الولايات هذا أيضًا ستترتب عليه نتيجة أخرى، لأنه سيكون بمثابة التخوف الشديد عند سيدنا معاوية في مسألة دم عثمان. كيف سيسلم علي له قتلة عثمان وهو يحتويهم في جيشه وولاياته؟ والأمر الآخر كيف يسلم هو معاوية لعلي بالخلافة وهو يرى قتلة عثمان في جيشه وولاياته؟ وإذا أين يكون مصير معاوية إذا استسلم لرغبة علي وانعزل عن الشام؟ ماذا سيكون مصير معاوية لو خرج عن الشام الذين هم أنصاره وجنده وعدته؟ بالتأكيد ستكون هذه نهايته ونهاية موضوع القصاص لدم عثمان على الكل.

هناك أمر آخر يجب أن ننظر إليه من زاوية علي رضي الله عنه؛ سيدنا علي اضطر أن يعتمد على هؤلاء المتمردين، والذي اضطره إلى ذلك هو كراهية كثير من الصحابة أن يقاتلوا في الفتنة، تورع الصحابة أن يرفعوا السيوف على مسلمين؛ هو الذي جعل عليًا مضطرًا إلى الاعتماد على هؤلاء المتمردين. وبعض العلماء ومنهم ابن تيمية وغيره يرون أن هؤلاء الصحابة الذين اعتزلوا القتال والذين كرهوه كانوا هم أكثر الصحابة. ابن تيمية يقول: أكثر الصحابة لم يوافقوه على هذا القتال، بل أكثر أكابر الصحابة لم يقاتلوا، هذا كلامه في منهاج السنة. ومثله أيضًا الإمام ابن كثير الحافظ المؤرخ المشهور يقول: كان ترك القتال أولى من فعله كما هو مذهب جمهور الصحابة، وهذا يقوله في البداية والنهاية.

لكن ذهب علماء آخرون إلى أنه أكثر الصحابة هم الذين قاتلوا، أما في جانب علي وإما في جانب معاوية، وهذا هو الأرجح حين نتابع الوضع. ممن ذهب إلى ذلك الإمام ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل لما تعرض لموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري؛ كان الحافظ ابن حجر قال: كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عددًا من الذين قاتلوا. لكن في كل الأحوال في كلا الحالتين، سواء كانوا أكثر أو لم يكونوا أكثر، المقصود هنا أنه هناك عدد مؤثر من الصحابة لم ينهض للقتال مع علي. وحتى هؤلاء الذين نهضوا للقتال مع علي ظهرت منهم الكراهة للقتال، ونحن ذكرنا كلام ابن عباس وكلام الحسن، والحسن رضي الله عنه كما نقل ابن كثير في البداية والنهاية قال لعلي: يا أبتِ دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين ووقوع الاختلاف بينهم. القصد أنهم ممتنعون عن البيعة وممتنعون عن القتال، وهناك حتى من خرجوا للقتال كانوا كارهين لهذا.

وروى عبد الله بن أحمد في كتاب السنة بإسناد صحيح أن الحسن بن علي رضي الله عنه قال لأبيه بعد معركة الجمل: يا أبتِ قد كنت أنهاك عن هذا. وروى الطبراني في المعجم الكبير بإسناد قوي كما قال الإمام الذهبي في السير، وبإسناد رجاله ثقات كما قاله الهيثمي في مجمع الزوائد، روى رواية عن علي تفيد كذلك بأنه من عارضه في حروبه هذه أبناء عمه عبد الله بن عباس وأخوه عبيد الله بن عباس. وسيدنا علي لم يكن من سياسته حمل الناس على القتال معه، لم يكن يجبرهم على القتال معه، وإنما يظهر منه الكراهية لمن تخلف عنه ويظهر منه المعاتبة. ومن ذلك مثلًا ما رواه البخاري أن عليًا رضي الله عنه لم يعطِ أسامة بن زيد شيئًا حين بعث إليه، سيدنا علي فهم أنه يحتاج ولكنه لم يعطه، لكن الحسن والحسين أعطياه حتى وقرا له راحلته. ومن ذلك أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح أن عليًا قال لسليمان بن صرد -وهو صحابي كما ذكرنا- بعد انتهاء معركة الجمل: يا ابن صرد تزحزحت وتربصت، كيف ترى الله صنع؟ قد أغنى الله عنك، هذه معاتبة علي رضي الله عنه. ومن ذلك أيضًا ما رواه أحمد والترمذي بإسناد صحيح أن عليًا رضي الله عنه قال لصهبان بن صيفي -أيضًا من الصحابة- لما امتنع عن القتال معه: لا حاجة لنا فيك ولا في سيفك. في ظل هذا الوضع الذي قل فيه المتحمسون للقتال مع سيدنا علي ومع ما يراه سيدنا علي من خطورة انقسام الأمة وانفلات الوضع، كان مضطرًا أن يحتوي هؤلاء في جيشه وأن يقاتل بهم.

المشاهد إذا تأمل هذا الوضع وأطال النظر فيه، فهم كيف هو عسير أن تفهم هذه الإجراءات التي اتخذها سيدنا علي في زمن ملتهب بالعاطفة والغضب والحزن. بعض الصحابة كان يرى أنهم لم يبذلوا وسعهم في رد الفتنة من أولها، ولم يبذلوا وسعهم في الدفاع عن عثمان عند حصاره وعند قتله. وإذا رأى أحدهم أن شيئًا انتقده على عثمان مما قد يكون فيه خلاف واجتهاد واسع، كان من أسلحة أولئك المتمردين في خروجهم على عثمان وفي قتله؛ لك أن تتخيل هؤلاء كيف يمكن أن يتقبلوا مثل هذه الإجراءات التي يتخذها علي، في حكم المستحيل تقريبًا.

تنقل لنا الروايات هذه العاطفة المشبوبة المشتعلة الممزوجه بالندم على ما مضى، وبهذا الترقب والتوقع لما يأتي. روى الحاكم بسند جيد كما قال الذهبي أن علقمة بن وقاص الليثي -وهذا رجل من كبار التابعين- رأى طلحة بن عبيد الله في معركة الجمل، رآه يحب الانفراد بنفسه وكثيرًا ما يطأطئ رأسه. فقال له: يا أبا محمد، إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، وأنت ضارب بلحيتك على صدرك، إن كنت تكره هذا اليوم فدعه فليس يكرهك عليه أحد. قال يا علقمة: لا تلمني، كنا يدًا واحدة على من سوانا فأصبحنا اليوم جبلين يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنه كان مني في أمر عثمان رضي الله عنه ما لا أرى كفارته إلا أن يسفك دمي في طلب دمه. فانظر إلى قوة هذه العاطفة! فعلقمة بن وقاص قال له: فمحمد بن طلحة؟ أي ابنك، لما تخرجه ولك ولد صغار؟ دعه -لا يقاتل- فإن كان أمر خلفك في تركتك. فقال طلحة: هو أعلم، أكره أن أرى أحدًا له في هذا الأمر نية فأرده. قال علقمة: فكلمت محمد بن طلحة في التخلف فقلت له أن يتخلف عن الجيش، فقال: أكره أن أسأل الرجال عن أبي.

قريب من هذا الموقف أيضًا كلم الزبير بن العوام؛ روى أحمد في المسند بإسناد حسن أن مطرف بن عبد الله الشخير -وهو تابعي من البصرة- قال: قلنا للزبير يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه. انظر إلى رجل من البصرة وهو يكلم الزبير، كان الخليفة عندهم وقتل بين أيديهم وبعد ما قتل بين أيديهم جاءوا يتكلمون في القصاص له، فقال له يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه. قال الزبير: إنا قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت. يعني هو يشير بذلك إلى أن الفتنة لم تصب الذين ظلموا وحدهم، لكنها عمت وشملت المؤمنين. وهذا القول ترى فيه هذا الندم والترقب والتردد فيما مضى وفيما هو آت.

كذلك روى الحاكم بإسناد قال صحيح على شرط الشيخين وافقه الذهبي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي. وروى ابن أبي شيبه في المصنف بإسناد صحيح أن عليًا رضي الله عنه قال أول ما بلغه الخبر: تبا لكم آخر الدهر. لكن سيدنا عليًا كان أكثر الجميع حكمة وحنكة وحلمًا، فلم تحمله الفاجعة على مجاوزة حسن النظر والتقدير والتدبير. القصد أن مجمل هذه الإجراءات التي كانت من سياسة علي رضي الله عنه لم تتحملها نفوس بعض الصحابة، وبالطبع في طليعتهم عائشة وطلحة والزبير، وهذا هو ما يفسر موقفهم من علي وتغيرهم عليه، لأنهم كانوا قد أوصوا قبل ذلك باتباع علي.

نحن ذكرنا قبل ذلك موقف الأحنف بن قيس؛ الأحنف بن قيس جاء إلى هؤلاء الثلاثة قبيل مقتل عثمان في المدينة وفي مكة وسألهم من هو الأجدر بالخلافة بعده فأجابوه بعلي. روى ابن أبي شيبه في المصنف والطبري في تاريخه بإسناد صحيح أن الأحنف بن قيس رأى هؤلاء الثلاثة قبيل معركة الجمل فسأل فقال: يا أم المؤمنين، أنشدك بالله هل قلت لك من تأمريني به فقلت عليا؟ فقلت تأمريني به وترضينه لي؟ فقلت نعم. قالت عائشة: نعم، ولكنه بدل. هي رأت هذه الإجراءات أو لم تفهم هذه الإجراءات فظنت أنه بدل وتغير. فالأحنف بن قيس يواصل فيقول: قلت يا زبير يا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا طلحة أنشدكما بالله أقلتما لي من تأمران به فقلتما عليا؟ فقلت تأمرانني به وترضيانه لي؟ فقلتما نعم. قال: بلى، ولكنه بدل.

هذا لعلنا بهذا نرى تعقد الموقف وكيف تنظر له كل الأطراف. علي يريد التسكين ويتخذ إجراءات امتصاص التمرد واحتوائه، لكن هذه الإجراءات تبدو غريبة وغير مفهومة، كأنها تفعل للمتمردين ما أرادوا، وعلي يعاني من قلة النصير، يضطر للاعتماد على هؤلاء المتمردين، فيظهر المشهد كأنه يقاتل بهم ويواجه بهم بقية الصحابة، والصحابة يشملهم حزن وندم وغضب لمقتل عثمان على يد هؤلاء الحفنة المتكتلة حول علي.

تعالوا نرى كيف تسلسلت الأحداث أمام هذا الوضع المعقد. عائشة رضي الله عنها كانت قد خرجت من المدينة إلى مكة في أوائل ذي الحجة، كانت ذاهبة إلى الحج تؤدي الحج، وخرجت قبل مقتل عثمان، وكان معها أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب.

لكن الزبير وطلحة أثلا في المدينة بعد مقتل عثمان أربعة أشهر ينتظرون ويترقبون أن يقتص علي من قتلة عثمان، فلا تمضي الأيام إلا ويزدادون حزنا وغضبا وتألما على مشهد المتمردين في المدينة الذين هم في تمكن، وسيدنا علي لا يزال يرى أن الدواء هو التسكين ولا يزال يحتويهم.

فهنا استأذن طلحة والزبير عليا في الخروج إلى العمرة، فأذن لهما ولكنه كان متخوفا؛ ربما أراد أن يصرفهما عن المشهد الذي يضايقهما في المدينة. أذن لهم، لكنهم لما ذهبوا إلى مكة لقوا بها هناك أم المؤمنين عائشة، فأتفقوا على الطلب بدم عثمان وقتل قتلته.

تزامن هذا -هم في مكة- مع قدوم والي اليمن؛ يعلى بن أمية قدم معتمرا، وخرج هو إلى مكة قبل أن يقتل عثمان، ويعلى هذا كان أحد المقربين من عثمان وكان موسرا، كان صاحب مال، فلاجل هذا كان موجودا معهم، فتحمل نفقة عظيمة في الإعداد لقتال قتلة عثمان.

إذا عندنا القرار، وعندنا القيادات، وعندنا كمان التمويل والأموال؛ إن يعلى بن أمية أعطى طلحة والزبير أربعمائة ألف دينار، وإنه تكفل بنفقة سبعين رجلا من قريش، سبعين مقاتلا، وهو الذي اشترى الجمل الذي ركبته عائشة في معركة الجمل، واشتروه بثمانين دينارا.

طبعا علي لما وصله هذا الخبر قال: أتدرون بمن بوليت؟ أطوع الناس في الناس عائشة؛ يعني أكثر شخصية يطيعها عائشة أم المؤمنين زوج النبي وعالمة النساء. أتدرون بمن بوليت؟ أطوع الناس في الناس عائشة، وأشد الناس الزبير بن العوام، وأدهى الناس طلحة بن عبيد الله، وأيسر الناس -يعني أكثرهم يسارا- يعلى بن أمية.

فاستقر قرارهم على أن يخرجوا إلى العراق. لماذا العراق على وجه التحديد؟ نحن ذكرنا من قبل أن القوة الإسلامية -التي هي قوة القبائل والجيوش- تركزت في ثلاث مناطق: العراق والشام ومصر. العراق هي مركز الجيوش التي فتحت مناطق الشرق الفارسي والشمال الشرقي، فارس وخراسان والجزيرة الفراتية وهكذا.

الشام هي مركز الجيوش التي تواجه الروم وتفتح مناطق الشمال والشمال الغربي، القوقاز والأناضول. ومصر هي مركز الجيوش التي تفتح بلاد السودان والشمال الإفريقي.

الشام محبون مطيعون لمعاوية، وهؤلاء على أهبة الاستعداد للقصاص لعثمان، يعني الشام أمرها محسوم. ومصر أيضا أمرها محسوم؛ لأنه تغلب عليها محمد بن أبي حذيفة، وفيها اضطرابات بينه وبين المطالبين بالقصاص لعثمان، فيعني لا يمكن أن يأتي منها جيش لقتال قتلة عثمان. وكذلك الشام ومصر بعيدتان، لو نحن نظرنا في الخريطة فمكة لا يمكن الذهاب منها إلى الشام ومصر إلا بالعبور على المدينة.

لكن العراق هو الأقرب وهو الممكن؛ لأنه ما يزال فيه أنصار لقضية القصاص من قتلة عثمان، وكذلك طلحة والزبير كل منهما محبوب في تلك الأححاء، فبالتالي بإمكانهما تجييش الناس للأخذ بالقصاص من قتلة عثمان، والطريق من مكة إلى العراق مفتوحة لا تمر على المدينة. إذا حصل اتفاق على الذهاب إلى العراق.

إذا لماذا ذهبوا إلى البصره على وجه التحديد؟ يعني لماذا مثلا لم يذهبوا إلى الكوفة وهي أيضا من أرض العراق؟ هذا السؤال نجيبه إن شاء الله في الحلقة القادمة. نسال الله تبارك وتعالى أن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حب الصحابه كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل ولكلهم قدر وفضل سطع لكن من الصديق منهم أفضل هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل فإن اتبعت سبيلهم فموحد، وإن ابتدعت فما عليك معول