روى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح، أن عليّاً رضي الله عنه لما نشبت المعركة ورأى هول ما قاتل الجيشين، قال لابنه الحسن: يا حسن لوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة. وفي رواية عند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه قال: يا حسن، ثكلتك أمك أو هبلتك أمك، ما ظنك بامرِئ جمع بين هذين الغارين -الغارين يعني الجيشين- والله هذا الكلام لعليّ، والله ما أرى بعد هذا خيراً. فقال الحسن: اسكت لا يسمعك أصحابك فيقولوا شككت فيقتلونك.
وهذه الرواية الأخيرة، يعني كلمة الحسن هذه: اسكت لا يسمعك أصحابك فيقولوا شككت فيقتلونك، تظهر أن الأمر كان منفلتاً من الجميع، وأن عليّاً نفسه رضي الله عنه لم يكن يستطيع إيقاف القتال، بل لقد خشي الحسن عليه من أنه إذا ظهر ندمه فإن هؤلاء القوم ربما قتلوه هو. وكذلك يظهر من هذه الرواية ندم علي رضي الله عنه على وقوع هذه المعركة.
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة بإسناد صحيح، أن عليّاً قال لابنه الحسن يوم الجمل: يا حسن، ليت أباك مات من عشرين سنة. فقال له الحسن: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا. قال: يا بني لم أرَ أن الأمر يبلغ هذا.
من جهة أخرى أيضاً، ندمت عائشة رضي الله عنها، روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنها أنها قالت: وددت أني كنت غصناً رطباً ولم أسر مسيري هذا، وترحمت عائشة رضي الله عنها على قتل الجيشين.
روى مروّ بن طريفه البيهقي في السنن بإسناد الحسن أن خالد بن الواشمة دخل إلى عائشة، ويبدو أنه كان أول من دخل عليها بعد الجمل، فسألته ما فعل فلان؟ تعني طلحة. قال: قتل يا أم المؤمنين. قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، يرحمه الله. ما فعل فلان؟ قال: قتل. قال خالد: فرجعت أيضاً، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون وقالت: يرحمه الله. قال: قلت بل نحن لله وإنا لله وإنا إليه راجعون على زيد وأصحاب زيد -ويقصد زيد بن صوحان-. قالت: وقتل زيد؟ قال: نعم. قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، يرحمه الله. قال: يا أم المؤمنين، هذا من جند وهذا من جند، ترحمين عليهم جميعاً والله لا يجتمعون أبداً؟ قالت: أولا تدري، رحمة الله واسعة وهو على كل شيء قدير.
ومع هذا الندم العام، لكن أيضاً بعض الناس لم يرَ أنه أخطأ، خصوصاً من كانوا في جانب علي رضي الله عنه. روى ابن أبي شيبة في المصنف وخليفة بن خياط في التاريخ بإسناد صحيح أن مجلساً جمع الحارث بن سويد وعبد الله بن سلمة، وتذاكروا يوم الجمل، فقال الحارث: فوالله لوددت أني لم أشهد ذلك اليوم وأن لي كذا. فقال عبد الله بن سلمة: والله ما يسرني أني غبت عن ذلك اليوم، ولا أني غبت عن مشهد شهده عليّ وأن لي كذا.
كان من أهم آثار معركة الجمل أن عليّاً رضي الله عنه رأى حماسة أهل الكوفة. طبعا هو رأى حماستهم في الخروج معه ورأى حماستهم في القتال إلى جواره، وطبعا كانت المقارنة بينهم وبين من سواهم من أهل الأمصار مثل مكة والمدينه والبصرة، كانت المقارنة حاسمة لصالح أهل الكوفة خصوصاً وأن معاويه في الشام لا يزال ممتنعاً عن البيعة.
ويعني الأفق ينذر باشتعال معركة أخرى بين علي وبين أهل الشام، فهنا عزم علي رضي الله عنه على البقاء بين أنصاره في الكوفه. يعني كانت هذه هي المرة الأولى التي تتغير فيها عاصمة الدولة الإسلامية من المدينة المنورة إلى الكوفة، وهذه أيضاً من اللحظات المهمة والفارقة، وهي من الآثار المهمة لمعركة الجمل، يعني لأول مرة في تاريخ الإسلام تتغير عاصمة الخلافة، عاصمة الإسلام والنبي والخليفتين إلى الكوفة بالعراق، طبعا ولم يكن هذا التغيير أمراً بسيطاً ولا هيناً، بل كان عظيماً على نفوس الناس بالذات الصحابة وأهل المدينة.
وهنا يجب أن ننتبه، لأنه رأيت كثيرين يدينون معاوية رضي الله عنه لأنه غير عاصمة الدولة الإسلامية من المدينة إلى دمشق وقالوا لأن فيها أنصاره، هؤلاء يغفلون عن أن أول من بدأ هذا التغيير هو سيدنا علي رضي الله عنه وليس معاوية رضي الله عن الجميع.
حاول كثيرون يعني تفسير هذه الخطوة من علي، فذهبوا بعيداً، ذهبوا شرقاً وغرباً. ومن يعني ألطف التفسيرات التي قرأتها، تفسير تهيمن عليه الرقة والروحانية، وهو ما قاله الشيخ العلامة الجليل أبو الحسن الندوي في كتابه المرتضى الذي ألفه رضي الله عنه، رأى أن عليّاً غير العاصمة، يعني فعل ذلك لصيانة مدينة الرسول الأثيرة الحبيبة وصيانة مهجرها من الحروب الداخلية والاصطدامات العسكرية بين المسلمين.
طبعا هذا التفسير الرقيق الذي تغلب عليه الروحانية، على الجانب الآخر تفسير موغل في المادية، وتفسير مظلل في المادية، يعني حتى اخترع أموراً لم تكن وجدت بعد، وهذا تفسير العقاد، الكاتب المصري المعروف عباس العقاد، قال في كتابه عبقريه الامام علي: إن الإمام علي اختار الكوفة لأنها كانت أوفق عاصمه للإمامة العالمية في تلك المرحلة، هذا كلامه، لأنها كانت ملتقى الشعوب من جميع الأجناس، وكانت مثابة التجارة بين الهند وفارس واليمن والعراق والشام، وكانت العاصمة الثقافية التي ترعرع فيها مدارس الكتابة واللغة والقراءات والانساب.
وكل هذا أقرب إلى الخيال منه إلى طبيعة الكوفة في ذلك الوقت، يعني هذا الكلام ربما يصح أن يقال عن الكوفة في العصر العباسي، لكن الصحيح هو ما ذكرناه من أن عليّاً رأى في الكوفة أنصاراً متحمسين له أكثر مما راهم في أي مدينة أخرى.
ويروى عنه في هذا نص مهم، وهذا النص موجود عند الدينوري في كتابه الأخبار الطوال، وذلك أن قول علي رضي الله عنه: إن الأموال والرجال بالعراق، ولاهل الشام أثبت، وأحب أن أكون قريباً منها، يظهر من هذا القول أنه وجد في العراق أنصاراً افتقد مثلهم بالمدينة.
كذلك فإن أموال العراق كانت أكثر مما سيجد بالمدينة، العراق أراضي خصبة حافلة بالاموال، بالذات طبعا في هذه الحال التي ستمتنع فيها الشام عن أداء الأموال للخليفة، وكذلك يعني لأن العراق نفسها إذا لم يوجد فيها علي فقد تكون مهددة، لو أنه معاوية سار إليها بجيش لاستطاع أن يستولي على العراق وأن يمنع أيضاً أموالها وأن يمنع رجالها. يعني ستخصم من قوة علي رضي الله عنه الاقتصادية والعسكرية، فلذلك كله قرر سيدنا علي أن يكون قريباً من وثبت متوقعة لأهل الشام.
طيب، الآن طويت صفحة معركة الجمل، تعالوا نترك مشهد المدينة ومشهد الكوفة ونحاول أن نذهب إلى الشام ونحاول أن ننظر إلى الأحداث من وجهة نظر معاوية رضي الله عنه. الآن، إذا نظرنا من وجهة نظر معاوية، فسنجد أنفسنا أمام تراكمات من الأقوال والأحداث تؤكد لمعاوية ولأهل الشام صحة موقفهم من البداية، وكلما سارت الأيآم أخرجت الأيام مزيداً من الأسباب والدوافع التي تحمل معاوية على التمسك برأيه وأنه على الحق في هذا النزاع.
أولاً، هناك أحاديث نبوية سمعها معاوية وسمعها غيره من أهل الشام وسمعها غيره من الصحابة، فهموا منها أنهم على الحق. نحن، لحظة النزاع الأولى، لحظة الاشتباك الأولى في هذه الفتنة، هي لحظة قتل عثمان رضي الله عنه. وقد جاء في شأن عثمان عدد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تؤكد أنه سيقتل شهيداً مظلوماً وأنه على الحق، وأن الذين قتلوه منافقون، وأن الإيمان حين تندلع الفتن يكون بالشام.
نحن ذكرنا بعض هذه أحاديث، سنذكرها الآن، ولكن تعالوا لنقراها لا لنعرفها، ولكن لنستشعر هنا كيف فهمها معاوية وأهل الشام وكيف كانت تقع في نفوسهم في ذلك الزمان وفي ثورة الأحداث.
من ذلك حديث البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم حين صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان». إذن هذه شهادة لعثمان بالشهادة.
الحديث الثاني، وهو حديث عند احمد بإسناد حسن ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي: «من نجا من ثلاث فقد نجا، موت والدجال وقتل خليفة مستصبر بالحق معطيه». إذن فالنجاة من المشاركة في مقتل سيدنا عثمان هي من النجاة من الفتن.
كذلك حديث الفتنة، لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنه فقربها فمر رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقتل فيها هذا المقنع». فإذا هو عثمان. وهذا الحديث عند أحمد والترمذي بإسناد صحيح.
وسمع معاوية بنفسه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى ياتي أمر الله عز وجل وهم ظاهرون على الناس». وبينما هو يعلن هذا الحديث من فوق المنبر، قام صحابي آخر وهو مالك بن يخامر، مالك بن يخامر هذا قال: يا أمير المؤمنين سمعت معاذ بن جبل يقول وهم أهل الشام. فقال معاوية ورفع صوته: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم أهل الشام. وهذا الحديث عند أحمد وغيره بإسناد صحيح. طبعا هذه الرواية تدل على أنها متأخرة في الزمن، لأنه مالك بن يخامر قال لمعاويه يا أمير المؤمنين، لكن شاهد المقصود هنا أن معاوية سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، وتغافرت الأحداث التي تجعله يظن أن مطالبته بدم عثمان هو الحق. ومن هذه الأمور هذه الزيادة المفسرة عن معاذ أن هذه الطائفة هم أهل الشام.
كذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم تلتقون بعدي فتنة واختلافاً». فقال قائل: فمن لنا يا رسول الله؟ فقال النبي: «عليكم بالأمين وأصحابه». وأشار إلى عثمان. وهذا رواه أحمد بسند حسن.
ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان، الوصية التي قال فيها: «يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه». وهذا عند أحمد والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح.
هذه الأحاديث، وكما يقول الدكتور عبد الحميد فقيه، هذه الأحاديث لا شك أنها انتشرت وذاعت في تلك الفترة لمناسبتها ولشدة الحاجه إليها، فيقول: لا شك أن هذه الأحاديث انتشرت وذاعت في تلك الفترة لمناسبتها ولشدة الحاجة إليها، فكانت دافعاً قوياً لكثير من المسلمين للقتال طلباً لدم عثمان والثأر له وممن سماهم رسول الله منافقين.
طيب هذا الحديث الأخير، اللي هو حديث لعل الله أن يلبسك قميصاً فإن أرادك المنافقون على خليفة فلا تخلعه، هذا الحديث الأخير روته عائشه رضي الله عنها وسمعه منها النعمان بن بشير، وكان النعمان هو الذي حمل رسالة أم المؤمنين أم حبيبة، وكان معها قميص عثمان الملطخ بدمه إلى معاوية. فلما أخبر النعمان معاوية بهذا الحديث، صار معاوية فأرسل إلى عائشة ليتاكد منها وطلب منها أن تكتب إليه بهذا الحديث في كتاب يعني في رسالة، فكتبت إليه.
أشهر المواقف التي استدعت هذه الأحاديث وأخطر المواقف هي لما وصل كتاب أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأم حبيبة هي أخت معاوية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هي رمله بنت أبي سفيان، أم حبيبة هي أخت معاوية، هذا لما كتبت كيف قتل عثمان وأرسلت هذا الكتاب ومعه قميص عثمان ومعه شعرة الذي نطف من لحيته حين قتل، كان معاوية حينئذ في بيت المقدس فنصب القميص في المسجد وجمع الناس، طبعا والناس كان فيهم قادة الأجناد وتحدث الخطباء في هذا الاجتماع، وهو اجتماع مشهور.
روى أحمد والترمذي والحاكم بإسناد صحيح هذا المشهد، فكان فيه أنه كان آخر من تكلم من المتكلمين مرة بن كعب، في بعض الطرق كعب بن مرة، لكن مرة بن كعب بهذا قال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت، ما قمت وما تكلمت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فتنة فقربها فمر رجل مقنع فقال: «هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى». فقلت: هذا يا رسول الله؟ وأقبلت بوجهه إليه فقال: «هذا». فإذا هو عثمان.
وفي رواية صحيحة أخرى عند أحمد أنه قام صحابي آخر هو عبد الله بن حوالة الأسدي، فقال لمره بن كعب: إنك لصاحب هذا. قال: نعم. قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس. إذن هناك صحابيان كلاهما روى نفس الموقف وكلاهما اجتمع فيه اجتماع بيت المقدس هذا.
في مثل تلك الأجواء لا يقع في النفوس ولا يقع في الأفهام إلا أن معاويه ومن معه هم أصحاب عثمان، لأنهم هم المطالبون بدمه، وبالتالي فهم كما في الحديث على الحق والهدى، هذا يومئذ على الحق والهدى وأصحابه، يعني هذا هو الفهم الذي تحرك به أهل الشام، وكان هذا هو المعتمد الذي استندوا إليه في الاجتهاد في موقفهم ولذلك يقال عنهم.
اجتهدوا وتأولوا وأخطأوا. طبعا مما يزيدهم من تمسكهم بهذا الفهم أنه هذا الصحابي الثاني، اللي هو سيدنا عبد الله بن حوالة، الصحابي الذي شهد على قول الصحابي الأول اللي هو مرة بن كعب؛ هذا عبد الله بن حوالة كان هو نفسه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، سمع النبي يقول لعثمان: «إن عثمان من أهل الجنة». فأخذ عندك هذا، وهو نفسه راوي حديث من نجا من ثلاث فقد نجا، اللي هو موت والدجال وقتل خليفة مصطبر بالحق.
هذا الصحابي عبد الله بن حوالة له قصة أخرى مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ النبي أوصى عبد الله بن حوالة بأن يلحق بالشام. روى أحمد بن حنبل وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستجندون أجناداً: جنداً بالشام، وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن». قلت: يا رسول الله اختر لي. قال: «عليك بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره» -الغدر هي جمع غدير، الغدير هو النهر الصغير يعني- فهو يقول: «عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من غدره، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله».
وعنه هو عبد الله بن حوالة رضي الله عنه أنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر من أسفاره فقال: «كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر» -صياصي بقر يعني قرون بقر، فتنة يعني فتنة عظيمة يعني-. قال: قلت أصنع ماذا يا رسول الله؟ فقال: «عليك بالشام». طيب إذا في مثل هذه في مثل هذه الأجواء لا يقع في النفوس ولا يقع في العقول إلا أن أهل الشام هم على الحق؛ النبي صلى الله عليه وسلم يوصي باللحاق بهم، وهم كانوا أبعد الناس عن المساهمة في قتل عثمان. لكن الفهم الحق الذي يعني لن يتبين إلا بعد انقضاء الفتنة وبعد خمود غبارها، وهو الفهم الذي يجمع بين النصوص كلها، سيكون كالآتي:
أنه فئة علي هي الأدنى إلى الحق وفئة معاويه هي الباغية، فهذا مستفاد من نصوص صحيحة وصريحة. الأمر الثاني: وانه أصحاب عثمان الواردين في الأحاديث هم الذين كانوا معه ولم يرضوا بخلعه، وهؤلاء هم كل الصحابة وليسوا هم أهل الشام فحسب. الأمر الثالث: وانه فضل الشام وأهل الشام أنهم في رباط ضد عدو المسلمين. الأمر الرابع: وانه هذه الفتنة، فتنة مقتل عثمان، لن تصيب الشام، فمن كان بالشام كان أبعد الناس عن المشاركة في فتنة قتل عثمان.
هذا ما نفهمه الآن بعد انقضاء الأحداث وبعد انقشاع الغبار، وهذا الذي يجمع النصوص النبوية الصحيحة. لكن القوم في ذلك الوقت وفي هذه الأجواء وعند اختلاط الناس وعند اختلاط الأحداث وفي ثورة الغضب والحزن والدهشة، لا يمكن لأهل الشام إلا أن يسمعوا هذه الأحاديث فيعتقدوا أنها دليل على صحة موقفهم في نصرة عثمان. هذا الموقف سيزيد من تأكده وقوته وصحته من وجهة نظرهم سياسة علي رضي الله عنه وطريقته في معالجة الأحداث.
كيف ذلك؟ هذا ما نراه إن شاء الله في الحلقة القادمة، سنرى كيف كانت سياسة علي مهيجة ومؤكدة لأهل الشام أنهم على الحق. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حب الصحابة كلهم لي مذهب، ومودة القربى بها أتوسل. ولكلهم قدر وفضل ساطع، لكنما الصديق منهم أفضل. هذا اعتقاد الشافعي ومالك، وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل. فإن اتبعت سبيلهم فموحد، وإن ابتدعت فما عليك معول.
محمد إلهامي