دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 6 - الفعل المضارع وعلامته وشرطه وحكمه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد الذي نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه.

وقد انتهى بنا المطاف إلى الحديث عن الفعل المضارع. وكنا في المجلس السابق أيها الأحبة تكلمنا عن الفعل، بدأنا بالقسم الثاني من أقسام الكلمة العربية الفعل، وقلنا الكلمة العربية تنقسم إلى اسم وفعل وحرف. أنهينا الكلام عن الاسم من حيث التعريف، ومن حيث العلامة، وأما من حيث الحكم، ثم شرعنا بعد ذلك في الفعل، وذكرنا أن الفعل في اللغة هو الحدث، وأنه في الاصطلاح ما دل على معنى في نفسه واقترن بزمن، ثم قسمناه إلى ثلاثة أقسام: ماض ومضارع وأمر.

وبدأنا بالماضي، فبينا أن الماضي هو ما دل على حدث قبل زمان التكلم، هذا من حيث التعريف، وأن علامته هي تاء التأنيث الساكنة، هذه العلامة التي ذكرها ابن هشام رحمة الله عليه. ثم انتقلنا إلى معرفة حكمه، فعرفنا أن الفعل الماضي حكمه هو البناء، بل قلنا الأصل في الأفعال البناء، وما خرج عن هذا الأصل إلا المضارع، فالماضي جاء على هذا الأصل أنه مبني؛ مبني على ماذا؟ الأصل فيه أنه مبني على الفتح، إلا إذا اتصل بواو الجماعة فإنه يبنى على الضم، وإذا اتصل بضمير الرفع المتحرك فإنه يبنى على السكون، وتكلمنا عن ذلك وعن علله.

ثم انتقلنا إلى الأمر، فقلنا الأمر ما دل على طلب إيقاع فعل بعد زمن التكلم، وعرفنا أن علامته مركبة من دلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة. ثم شرعنا بعد ذلك في بيان حكمه، فعرفنا أن حكمه أنه مبني على ما يجزم به مضارعه؛ هذه هي العبارة الأسلم والأكمل، وإن كانت هذه العبارة عليها انتقاد، ومن قرأ ما كتبه ياسين الحمصي في حاشيته على مجيب النداء وجد بعض الانتقادات، لكن هذه العبارة أجدها أوضح وأمتن من العبارات الأخرى، لأن العبارات الأخرى قد تسبب خللاً عند الطالب، وأن يسقط بعض أنواع الإعراب كما حدث مع ابن هشام رحمة الله عليه.

فقلنا إن فعل الأمر يبنى على ما يجزم به المضارع، لماذا؟ لأن الأمر مأخوذ من الناحية الاشتقاقية من المضارع، فما يجزم به المضارع يبنى عليه الأمر، فبالتالي سيكون الأمر إما مبنياً على السكون -وهي الحالة الأصلية التي جعلها ابن هشام- وإما سيكون مبنياً على حذف حرف العلة، وإما أن يكون مبنياً على حذف النون إذا اتصل بواو الجماعة والاثنين وياء المخاطبة، وإما أن يكون مبنياً على الفتح إذا اتصل بنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، وهذه الحالة التي لم يذكرها ابن هشام رحمة الله عليه في القطر، مع أنه ذكرها في مصنفات أخرى وأشار إليها بمقتضى كلام ابن هشام في الفعل المضارع كما سيأتي معنا أنها موجودة.

لكن لأن رحمة الله عليه كما سيظهر من منهجه أنه أراد أن يضبط للطالب سلك الإعراب، فقال للماضي ثلاث أحوال، وجعل للأمر ثلاث أحوال، وجعل للمضارع ثلاث أحوال؛ فأراد أن ينظم هذا النظم، فلعله بسبب هذه الفكرة التي أتت له في التصنيف أن ينظم هذا النظم ثلاثة ثلاثة، فلعله سها فلم ينتبه أن الأمر له أربعة وليس ثلاثة، وكان بإمكانه أن يجعلها ثلاثة لو جعل الحذف باباً واحداً وقسمه إلى نوعين: حذف حرف العلة وحذف النون، ثم جاء بالقسم البناء على الفتح مع نون التوكيد، يعني كان بإمكانه، لكن كما قلنا جل من لا يسهو.

اليوم أيها الأحبة نشرع في الفعل المضارع، ماذا قال ابن هشام في شرحه؟ قال: ولما فرغت من ذكري علامات (لم) وحكمه، وبيان ما اختلف فيه منه، ثلثت بالمضارع. قلنا لماذا أخر المضارع عن قسيميه الماضي والأمر؟ لأن المضارع هو الوحيد الذي خرج عن الأصل فجاء معرباً، لذلك أخره في الذكر.

فذكرت أن علامته، فبدأ بالعلامة. المضارع أيها الأحبة كلمة مضارع معناها مشابه، في اللغة العربية هذا يضارع هذا الشيء أي يشابهه، لماذا سمي الفعل المضارع مضارعاً؟ قلنا لأنه شابه الاسم، شابهه في أنه يقع في مواضع متعددة وله تقلبات، الجملة العربية اقتضت أن يعرب، ومثلنا في المجلس السابق بقولنا: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وتشربَ اللبن، وتشربُ اللبن، وعرفنا أن المضارع أكثر من أخويه يتقلب تقلبات أكثر من أخويه، هذه التقلبات تشبه تقلبات الاسم، كما أن الاسم يتقلب بكثرة كذلك المضارع يتقلب بكثرة، فلما شابه المضارع الاسم سمي مضارعاً وأصبح معرباً، هذا من الناحية اللغوية لنفهم لماذا سمي مضارعاً.

أما من الناحية الاصطلاحية، الآن الفعل المضارع هو ما دل على حدث يقع في زمن التكلم، الآن بعض المصنفين والكتاب يقول ما دل على حدث يقع في زمن التكلم أو بعده، فيجعل دلالة المضارع الحقيقية هي الحال أو الاستقبال، فيقول إذاً الفعل المضارع بناءً على تعريف هؤلاء الفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال، لكن في الحقيقة هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والذي نذهب إليه والله تعالى أعلم أن الفعل المضارع يدل حقيقة على الحال، يدل حقيقة على الزمن الحالي زمن التكلم، فإذا دل على الاستقبال هذا مجاز يحتاج إلى قرينة، إذا قلت: يضرب محمد بكراً، الحقيقة أنه يضرب الآن في زمن التكلم يقوم بالضرب، إذا أراد الاستقبال هذا مجاز فيحتاج إلى قرينة، ما هي القرينة؟ قد تكون حرف التنفيس السين أو سوف، سيضرب محمد بكراً، أو سوف يضرب محمد بكراً، نعم هنا نقول يضرب دلت على الاستقبال، لكن هل هي بذاتها بحقيقتها؟ أم بسبب وجود القرينة السين أو سوف دلت على الاستقبال؟ ولو لم تأتِ هذه القرينة لكان الأصل أنها تدل على زمن الحال، لذلك هذا الذي نذهب إليه، كما قلنا مسألة خلافية فيها خمسة أقوال لأهل العلم، هناك من يعكس يقول الاستقبال هو الحقيقة والحال مجاز، فهذه مسألة طويلة وتذكر حتى في علم الأصول، لكن ما نذهب إليه والله تعالى أعلم في النهاية لا يؤثم أحداً ولا إشكال في هذه المسائل، ما يتضح لنا أن فعل المضارع يدل حقيقة على الحال، وأن دلالته على المستقبل دلالة مجازية تحتاج إلى قرينة مثل السين أو سوف، أو لن مثلاً، لن كذلك حرف يدل على الاستقبال، حرف نفي واستقبال هكذا يقولون، فالمهم القرائن كثيرة، لكن المهم أن دلالة المضارعة على المستقبل مجازية تحتاج إلى قرينة، هذا إذاً من حيث تعريف المضارع.

أمثلة الفعل المضارع: يضرب، يأكل، يشرب، ينام، يلعب إلى آخره. الآن بعد أن عرفنا تعريف الفعل المضارع ننتقل إلى علامته، فماذا قال ابن هشام رحمة الله عليه؟ قال: فذكرت أن علامته أن يصلح، لاحظ العلامة ما قال أن تجد، قال أن يصلح دخول (لم) عليه. هذه العلامة المشهورة فعلاً للفعل المضارع التي تكثر عند المصنفين، أن أي فعل شككت في أمره هل هو ماض أو مضارع أو أمر؟ ماذا تفعل؟ أدخل عليه (لم) الجازمة، إذا قبل (لم) فهذا يدل على أنه مضارع، فمثل (نام) أدخل عليها (لم)، (لم نام) لا تصلح، إذاً هذا ليس مضارعاً. طيب (نم)، (لم نم) واضح أنه في السياق من دون الحاجة إلى جهد كبير لا تصلح، إذاً ليس مضارعاً. (ينام) آه، (لم ينم)، طبعاً حذفت الألف لالتقاء الساكنين، يصلح. (لعب)، (لم لعب) لا تنفع، (يلعب)، (لم يلعب) واضح أنها جيدة وتأتي، إذاً هذا يدل على أن هذا الفعل مضارع. وعلى ذلك قال: نحو ﴿وَلَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3-4]، يعني هذه ثلاثة أفعال في سورة واحدة تحدث ثلث القرآن سورة الإخلاص.

بعد أن فرغ من العلامة لأننا عرفنا إيش علامة الفعل المضارع أن يصلح دخول (لم) عليه، الآن يذكر لك أموراً توضح الفعل المضارع أكثر وأكثر، وشروط مهمة في الفعل المضارع، هي ليست علامة لكنها من شروطه، قال: وذكرت أنه لابد أن يكون في أوله حرف من حروف (نأيت)، أي كلمة أحرف من أحرف؛ يعني الفعل المضارع أي فعل مضارع يجب أن يصدر بحرف من حروف كلمة (نأيت)، وهي النون والهمزة والياء والتاء. إذاً من شرط الفعل المضارع أن يكون مصدراً بألف أو نون أو ياء أو تاء.

ولكن هنا تنبيه، ليس كل فعل بدأ بهمز أو نون أو ياء أو تاء فعل مضارع، أعيد: ليس كل فعل بدأ بهمز أو نون أو ياء أو تاء هو فعل مضارع، بل هناك أفعال بدأت بهذه الأمور، فالفعل (أكرم) فعل ماذا؟ ماض، بدليل أنه لا يقبل (لم) لأنه يقبل تاء التأنيث الساكنة علامة الماضي ولا يقبل (لم) علامة المضارع، إذاً هو ماض، وأنت لو فكرت من دون علامات (أكرم) متى وقع؟ (أكرم) ماض صحيح، (نفع) محمد أخاه، (نفع) بماذا صدق؟ بالنون، إذاً لذلك لم يجعلها ابن هشام علامة، ابن هشام رحمة الله عليه لم يقل هذه الحروف، أو مثلاً لم يقل علامة الفعل دخول (لم) عليه والعلامة الثانية أن يكون مصدراً بالنون أو الألف أو الياء والتاء، ليست علامة هذه، هذه شرط في الفعل المضارع، لذلك نقول الفعل المضارع يجب أن يبدأ بهمز أو نون أو ياء أو تاء، وليس العكس يعني ليس كل فعل بدأ بهمز أو نون أو ياء أو تاء فهو فعل مضارع.

طيب، بيأتيك الطالب طب يا شيخ إذاً كيف أميز؟ إذا وجدت فعلاً بدأ بهمز أو نون أو ياء أو تاء كيف أميز أن هذه الأحرف التي في بداية الفعل هذه أحرف المضارعة؟ نقول: هذه الأحرف إذا وقعت في بداية الفعل إنما تكون مع الفعل المضارع بشرطين، إذا رأيت هذه الأحرف في بداية فعل وأشكل عليك هل هي أحرف المضارعة ولا هذا فعل ماض دخلت عليه فقط النون أو الهمزة أو الياء والتاء؟ نقول: هناك شرطان، الشرط الأول أن تنظر هل هذه الحروف في الفعل زائدة أم أصلية؟ إن كانت أصلية قطعاً ليست أحرف المضارعة، فنفع محمد أخاه صحيح أنه بدأ بالنون، لكن النون هي أصلية من بنية الكلمة، إذاً هذا الفعل ليس مضارعاً. إذاً شرط أحرف المضارعة أولاً أن تكون زائدة، هذا الشرط الأول أن تكون زائدة، ممتاز، إذا خلص إذا كانت زائدة في بداية الفعل معناه أنه هذا الفعل مضارع؟ لا، حتى الفعل الماضي قد تقع في بدايته الهمزة وتكون زائدة مثل (أكرمه)، (أكرم) الهمزة التي في البداية زائدة لأن الأحرف الأصلية هي الكاف والراء والميم، وهذه الهمزة هي همزة (أفعل)، إذاً هناك شرط ثانٍ. الشرط الأول أن تكون هذه الأحرف زائدة، الشرط الثاني أن تدل على معاني معينة، ما هي هذه المعاني المعينة؟ نذهب إلى السبورة: أحرف المضارعة شروطها أيها الأحبة أولاً أن تكون زائدة، ثانياً أن تدل على المعاني الآتية:

الهمزة تدل على المتكلم الواحد، نمثل مثلاً (ألعب)، ماذا فهمت من الهمزة؟ هي تقول (ألعب)، الهمزة زائدة من بنية الكلمة؟ زائدة لأن الفعل هذا حروفه الأصلية اللام والعين والباء، ماذا فهمنا من الهمزة؟ دلتني على إنسان يتكلم عن نفسه، إذاً هذه همزة المضارعة. النون تدل على جماعة المتكلمين، أو متكلم يعظم نفسه، مثال ذلك طبق على نفس الفعل: (نلعب)، النون زائدة وتدل على جماعة المتكلمين، أو إنسان يعظم نفسه كما تجدون في المصنفات العلمية، من يكتب ونحن نصنف، فنصنف مش أصنفه يقول نصنفه، عرفت؟ وإن كان كما قالوا ينبغي على الطالب والعالم إذا كتب ألا يستخدم هذه العظمة خصوصاً في حق الله سبحانه وتعالى، أما يستخدمها الإنسان في حق نفسه، الأصل في الإنسان أن يهضم نفسه وأن يظهر الافتقار لله سبحانه وتعالى.

طيب الحرف الثالث التاء، التاء الآن لها قصة، التاء تستخدم للمذكر المخاطب مفرداً، مثنى أو جمعاً، هذا أول استخدام لها، للمذكر المخاطب، مثلاً أمامك رجل، أمامك رجل ذكر، تقول له: أنت تدرس، أمامك رجلان أنتما تدرسان، أمامك جماعة الذكور أنتم تدرسون، لاحظ إذاً لمخاطبة المذكر مفرداً أو مثنى أو جمعاً. كذلك التاء تستخدم للمؤنث المخاطب مفرداً، مثنى أو جمعاً، أمامك فتاة ماذا تقول لها؟ أنت تدرسين، التاء (تدرسين)، (تلعبين)، أمامك فتاتان أنتما تدرسان، تلعبان، مثل تثنية الذكور ما في فرق، أمامك جماعة إناث أنتُنَّ تدرسن، إذاً التاء موجودة. الموضع الثالث لها للمؤنث الغائب مفرداً أو مثنى، هذا هو المشهور، المؤنث الغائب مفرداً أو مثنى.

هناك فتاة غائبة اسمها هند، ليست موجودة الآن بيننا. ماذا تقول؟ تقول هند تدرس، أو هي تدرس، تستخدم التاء. فتاتان هما تدرسان أو الهندان تدرسان. أما جماعة الإناث الغائبات، المشهور أن تستخدم لهن الياء؛ لذلك ننتقل الآن إلى الياء، الحرف الأخير من أحرف المضارعة. فنقول: الياء موضعها للمذكر أولًا؛ الغائب مفردًا، مثنى، جمعًا؛ فتقول مثلًا هناك ذكر غائب، تقول محمد، ماذا تقول؟ يدرس، ليس تدرس، يدرس. المحمدان يدرسان. المهندسون يدرسون. مفرد أو مثنى أو جمع تستخدم لهم الياء. وأيضًا للمؤنث الغائب المجموع، فتقول النسوة أو هن على الغائب يدرسن، هن يدرسن، أو النسوة يدرسن جيدًا. المجموع جيد، فهذه معاني أحرف المضارعة. هذه معاني أحرف المضارعة التي ينبغي أن تدل عليها. فإذا وقع عندك صدر بهذه الأحرف الألف أو النون أو التاء أو الياء، عليك أن تختبر.

طبعًا مع الوقت أيها الأحبة تصبح هذه سليقة، لا تحتاج إلى تدقيق، أنت نفسك تعرف، لكن الآن من باب التدرج والتعلم، هذه الأحرف إذا وقعت في بداية الفعل فيكون هذا الفعل مضارعًا، ينبغي أن تكون هذه الأحرف زائدة وتدل على هذه المعاني. تدل على هذه المعاني، فإذا كانت أحرفًا زائدة تدل على هذه المعاني؛ نعم نقول هذا الفعل فعل مضارع، وتصبح الآن علامة من علامات الفعل المضارع. أما هكذا بالإطلاق تقول أحرف نأتي أو أنيت أو ما جمعها كما تشاء من علامات الفعل المضارع، خطأ؛ نقول شرط الفعل المضارع أن يصدر بهذه الأحرف، وليس كل فعل صدر بهذه الأحرف فعل مضارع. متى يمكن أن تصبح هذه علامة على المضارع إذا أردنا أن نحولها إلى علامة مثل لم؟ تقول إذا كانت هذه الأحرف زائدة وتدل على هذه المعاني، لها في اللغة العربية نعم، الآن أصبحت علامة على الفعل المضارع.

فعليك أن تعرف أحرف المضارعة ما المعاني التي تدل عليها حتى تستخدم حرف المضارعة المناسب، لأن هناك من يخطئ في استخدام حرف المضارع. فينبغي على الطالب أن يستخدم حرف المضارع المناسب حسب مع من يتكلم، من يخاطب، هل يتكلم عن نفسه، يتكلم عن مخاطب أو غائب؟ بحسب الحال يستخدم حرف المضارع المناسب.

بسم الله، إذا أيها الأحبة قال ابن هشام وذكرت أنه لابد أن يكون في أوله حرف من حروف نأيت. البعض يجمع هذه الحروف نأتي، ما هي مشكلة، لا ينبغي أن تكون نأيت، بأي كلمة تجمع هذه الأحرف خير وبركة. وهذا في علم التجويد أنهم يجمعون الأحرف في كلمات مختصرة، خص ضغط قذ، أخي هاك علمًا حازه غير خاسر؛ هذه طريقة الجمع هذه مشهورة في علم التجويد حتى تسهل لكثرة الأحرف، أما هنا ففي علم النحو قليل استخدام هذا المنهج. إذا قالوا هي النون والألف والياء والتاء، نحن نقوم، وأقوم، ويقوم، وتقوم، وتسمى هذه الأحرف الأربعة أحرف المضارعة. جميل. ثم قال لاحظوا ماذا قال ابن هشام، مهمة تؤكد ما بيناه سابقًا: وإنما ذكرت هذه الأحرف بساطًا وتمهيدًا للحكم الذي بعدها لا لأعرف بها الفعل المضارع. ها، ماذا تقول؟ هذه الأحرف ليست لتعريف الفعل المضارع، يعني ليست علامة على الفعل المضارع، لماذا يا ابن هشام؟ قال لأنا وجدناها هذه الأحرف تدخل في أول الفعل الماضي، تقول نحو أكرمت زيدًا، أكرمت وبدأت بهمزة. تعلمت المسألة، بدأت بالتاء. نرجست الدواء إذا جعلت فيه نرجسًا، يرنأت الشيب إذا خضبته باليرناء وهي الحناء من أسمائها اليرناء، يرنأت بدأت بالياء مع أنها تدل على الماضي الآن. لذلك قال: وإنما العمدة في تعريف المضارع، أي في علامة المضارع، دخول لم عليه. العمدة هي لم، هي العلامة؛ أما هذه شرط ولكنها ليست علامة.

ثم قال: ولما فرغت من ذكر علامات المضارع، الآن انتهى من ذكر علامات المضارع، سينتقل بشكل طبيعي إلى ماذا؟ إلى الحكم الإعرابي. لكن ابن هشام لم ينتقل مباشرة إلى الحكم الإعرابي، لم يذهب إلى آخر الفعل المضارع ليبين علامته، بل تكلم عن حكم يتعلق بعلم الصرف ثم سيعود إلى علم النحو مرة أخرى، فاستطرد، نوع من الاستطراد، لكنه استطراد للطالب في هذا الباب. قال: ولما فرغت من ذكر علامات المضارع شرعت في ذكر حكمه، فذكرت أن له حكمين؛ حكمًا باعتبار أوله وحكمًا باعتبار آخره. ما حكم الأول؟ كيف سيحرك أول الفعل المضارع؟ وكيف سيحرك آخر الفعل المضارع؟ الآن كنحوي، أنا الآن في علم النحو، هل من اختصاص النحو البحث في علامة أول الفعل المضارع؟ لأن في علم النحو في تعريفه يدرس أحوال أواخر الكلمات وليس أوائلها، فالبحث عن حركة الحرف الأول في الفعل المضارع هذا من عمل علم الصرف.

لكن أحيانًا كما قلنا يصعب الفصل كاملًا، أن تخلص كتب النحو تمامًا من معلومات الصرف صعب، لذلك حتى في القدم كانوا يطلقون النحو على العلمين، وكانت المصنفات تجمع بين علم النحو والصرف، كان يصعب الفصل. ثم بعد ذلك بعد المازني ومن بعده، يعتبر المازني أول من فصل علم الصرف عن علم النحو في كتاب منفصل، فأفرد الصرف في كتاب منفصل. أما قبل المازني رحمه الله عليه كانا مدموجين؛ لذلك يبقى هذا التأثر. المهم سيذكر حكمًا في البداية وحكمًا في النهاية، قال: فأما حكمه باعتبار أوله فإنه يضم تارة ويفتح أخرى؛ إذًا الفعل، حركة الحرف الأول من الفعل المضارع. وهذا من حضر معنا نظم المقصود في الصرف هذه المعلومات بالنسبة لديه مراجعة. لذلك التدرج مهم لطالب العلم، لأن طالب العلم إذا أغدقت عليه بالمعلومات مرة واحدة بكثرة وبزخم، أتعب الذهن ولا يقتدر على الحمل. فما فائدة التدرج والمنهجية في دراسة العلوم، علم النحو وغيره؟ أن الطالب يأخذ المعلومات رويدًا رويدًا، يأخذ مجموعة من المعلومات تتخمر في ذهنه، ينتقل إلى كتاب أعلى؛ الأصل أن المعلومات القديمة التي تخمرت وضبطت الآن فقط يحتاج إلى تذكير سريع ومبسط حتى يتذكر. أما أن يكون الطالب نسي المعلومات ويحتاج إلى إعادة شرح من جديد، فهذا فيه من مضيعة الأعمار.

المهم لكن التكرار مهم لطالب العلم، يعني الطالب متى يضبط المسألة؟ المسألة أيها الحبيب لا تنضبط من سماعها مرة واحدة، ينبغي أن تسمعها مئة ومائتي مرة حتى تنضبط. وهذا حال السلف رحمهم الله عليهم، يحيى بن معين يقول: لو لم نكتب الحديث مرة لما ضبطناه. كم يكتب الحديث؟ يكتبه خمسين مرة وهناك من أكثر من ذلك يكتبه؛ فأيها الأحبة دأب أهل العلم التكرار والحرص، ولا يملون ولا يكلون من هذا التكرار، لأنهم يعلمون ويدركون قيمته على عقولهم وأفهامهم.

طيب إذا الفعل المضارع باعتبار أوله إما أن يضم الحرف الأول وإما أن يفتح، سهلة الأمور. متى يضم الحرف الأول في الفعل المضارع؟ إذا كان الماضي من أربعة أحرف، سواء كان الماضي من أربعة أحرف أصول كلها أو كامل أربعة أحرف بعضها أصول وبعضها زائد، لا إشكال، المهم أن الماضي من أربعة أحرف. سواء كانت هذه الأحرف أصولًا أو كانت هذه الأحرف منها ما هو أصل ومنها ما هو زائد. نأخذ مثالًا على الحالة الأولى: أن يكون الماضي أربعة أحرف كلها أصول، الفعل دحرج، الدال والحاء والراء والجيم كلها أحرف أصول، ما المضارع؟ من أحرف نأيت أدخل الهمزة أدحرج، لاحظ أدحرج بضم الهمزة، أدخل الياء يدحرج، أدخل النون ندحرج وعلى ذلك.

نأخذ مثالًا على الحالة الثانية: أن يكون الماضي من أربعة أحرف بعضها أصول وبعضها زائد، مثل ماذا؟ أكرمت، أكرمت حولها إلى فعل مضارع، أدخل عليها النون: نكرم، يكرم، تكرم، أكرم. لاحظ الفرق بين أكرم وأكرم، أكرم ماضٍ مبدوءة بالهمزة، لكن تدل على الماضي. أكرم مبدوءة بالهمزة لكن المضارع؛ كيف فرقت؟ أو أكرم نفس الهمزة، ماذا فهمت منها؟ أني أتكلم عن نفسي، لاحظ كيف فهم المعنى يساعد في معرفة طبيعة الفعل. إذا لاحظنا أن أكرم ماضٍ من أربعة أحرف ليست كلها أصول، الهمزة التي في أولها زائدة؛ فهو من أربعة أحرف لكن منها ما هو زائد ومنها ما هو أصل، ومع ذلك في المضارع ضم الحرف الأول من حرف المضارعة.

فإذًا متى يضم الحرف الأول في الفعل المضارع؟ تقول: إذا كان الماضي من أربعة أحرف سواء كانت كلها أصولًا أو كان منها ما هو أصل ومنها ما هو زائد. قال ابن هشام: فيضم إن كان الماضي أربعة أحرف، سواء كانت كلها أصولًا نحو دحرج يدحرج، أو كان بعضها أصلًا وبعضها زائدًا نحو أكرم يكرم؛ فإن الهمزة فيه زائدة لأن أصل الأحرف الأصلية فيه ثلاثة كَرُمَ. ويفتح، متى يفتح؟ يفتح في غير هذه الصورة، هو يضم في صورة واحدة إذا كان الماضي من أربعة أحرف، ويفتح فيما عدا ذلك. إذا كان الماضي ثلاثة أحرف، إذا كان الماضي من خمسة أحرف فإنه لا يضم، إذا كان الماضي من ستة أحرف. طيب نأخذ الماضي من ثلاثة أحرف نصر، ائت بالمضارع ينصر؛ نأتي بماضٍ من خمسة أحرف، من يأتي بمثال ماضي خمسة أحرف؟ انقلع الضرس انقلع، ما المضارع؟ ينقلع أو تنقلع. طيب ماضٍ من ستة أحرف؟ استخرج، المضارع يستخرج، وعلى ذلك فقس أيها الأحبة. إذا الماضي إذا كان من ثلاثة أحرف، من خمسة أحرف، من ستة أحرف، المضارع سيكون مفتوح الأول، إذا كان الماضي من أربعة أحرف المضارع سيكون مضموم الأول، وهذه قاعدة سهلة لا تحتاج إلى كثير عمل.

ثم قال: ويفتح إن كان الماضي أقل من الأربعة أو أكثر منها، فالأول يعني الأقل نحو ضرب يضرب وذهب يذهب ودخل يدخل، والثاني الأكثر من أربعة أحرف نحو انطلق ينطلق واستخرج يستخرج. انتهى الآن من علم الصرف سيعود إلى علم النحو. قال: وأما حكمه باعتبار آخره، وهذا الذي يهمنا، فإنه تارة يبنى على السكون، وتارة يبنى على الفتح، وتارة يعرب. فهذه ثلاث حالات لآخره كما لاخر الماضي ثلاث حالات ولاخر الأمر ثلاث حالات. لاحظوا أن ابن هشام كما قلت لكم يحاول أن يجمع الأمور ضمن سلسلة معينة يسهل على الطالب لن يضبطها، لذلك قلت ابن هشام أستاذ في التصنيف، كتبه تعليمية لأنه يحاول أن يسهل المعلومة، وهذا هو المعلم الذكي، هو الذي يسهل أو المصنف الذكي هو الذي يسهل المعلومة على الطالب، وليس الذي يعقدها ويحاول أن يشعر الطالب أن الأمر أصعب مما يتصور. العلم أيها الأحبة سهل لمن يسره الله عز وجل عليه، ييسره الله على ألسنة العلماء المصنفين.

فابن هشام لاحظوا كيف يقول له ثلاث حالات: حالة يبنى فيها على السكون، وحالة يبنى فيها على الفتح، وحالة يعرب فيها، طب ما هو الأصل من هذه الأحوال؟ ما هو الأصل منها؟ الحالة الأخيرة التي هي حالة الإعراب، لأن الأصل في المضارع أنه معرب، فإذا بني فهذا على خلاف الأصل فيه. فالحالة الأصلية للمضارع أنه معرب، مرفوع، منصوب، مجزوم بالحركات التي ستأتي معنا، لكن قد يخرج على هذا الأصل فيبنى على الفتح أو يبنى على السكون. قال: وأما حكمه باعتبار آخره فإنه تارة يبنى على السكون وتارة يبنى على الفتح وتارة يعرب، فهذه ثلاث حالات لآخره كما أن لاخر الماضي ثلاث حالات ولاخر الأمر ثلاث حالات. قال: فبدأ بالبناء، يعني بدأ بما خرج عن الأصل، لأن الأصل أنه معرب، فما خرج عن الأصل هو الذي بدأ به.

متى يبنى الفعل المضارع على السكون؟ يبنى الفعل المضارع على السكون إذا اتصل بنون الإناث، فتقول النسوة يدرسن أو يلعبن أو يأكلن، الفعل المضارع إذا اتصل بنون الإناث بنون النسوة فإنه يبنى على السكون. وسنبين أيها الأحبة إن شاء الله لما نأتي الآن بعد أن ينهي الفعل المضارع والحروف، أذهب إلى الكلام عن تعريف الكلام، سيبين أن الإعراب أربعة أنواع، سيعود يتكلم عن الإعراب مرة أخرى. سنبين قاعدة وهي أن الأسماء المبنية والأفعال المضارعة المبنية صحيح هي بنيت لكن لها محل من الإعراب، هي مبنية لكن لها محل من الإعراب، في محل رفع أو محل نصب، وفي الأسماء المبنية يكون لها محل جر، وفي الأفعال المضارعة المبنية قد يكون لها محل جزم. فالأسماء المبنية على الاسم المبني هذا خرج عن الأصل في الأسماء، فالأصل فيها معربة، فإذا كان الاسم مبنيًا سيكون له محل من الإعراب، وسنستثني صورة واحدة وهي اسم الفعل، هو الوحيد يكون اسمًا مبنيًا لكن ليس له محل من الإعراب، وكذلك الفعل المضارع. الفعل المضارع لأن الأصل فيه أنه معرب، فإذا جاء مبنيًا لا نقول مبني على الفتح أو على السكون ونسكت، بل بعد أن نقول إنه مبني على كذا ننقله إلى محله ونقول فيه محل رفع أو في محل نصب أو في محل جزم. فهذه قاعدة مهمة سنذكرها إن شاء الله، ذكرونا بها عندما نتكلم عن الإعراب. الأسماء المبنية لكن دونوها الآن حتى إذا نسينا تكون عندكم؛ الأسماء المبنية والأفعال المضارعة المبنية لها محل من الإعراب، لأن الإعراب ينبغي أن نبينها مرة أخرى، هناك إعراب ظاهر، هناك إعراب مقدر، وعرفنا الإعراب المقدر ما الذي يمنع من ظهوره؟ وهناك إعراب محلي.

هناك إعراب محلي. والإعراب المحلي يكون في الأسماء المبنية كما قلنا، وفي الفعل المضارع المبني، وله أيضاً مواضع أخرى مثل المصادر المؤولة، كذلك بعض الجمل المعربة؛ فهناك جمل في محل رفع أو نصب أو جر من الإعراب. فالإعراب المحلي هذا نوع مهم من أنواع الإعراب.

سنبين إن شاء الله عندما نعود للكلام عن الإعراب مرة أخرى بأنواعه الثلاث: الظاهر، والتقديري، والمحلي. المهم دعونا الآن نضبط أحوال الفعل المضارع. الفعل المضارع أيها الأحبة إلى متى يُبنى على السكون؟ إذا اتصل بنون الإناث. قال: فأما بناؤه على السكون فمشروط بأن يتصل به نون الإناث، فتقول: النسوة يقمن. يقمن ما إعرابها؟ فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث.

نقول مثلاً: لن يضرب محمد بكرة. النسوة لن يضربن. يضربن؛ ما إعرابها؟ لن حرف نصب، يضربن فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب، والنون للاناث هي الفاعل، والجملة هنا في محل رفع خبر المبتدأ. لذلك هنا محلان: محل الفعل المضارع بذاته، ومحل الجملة الفعلية كلها. النسوة لن يدرسن، لن يأكلن. لن حرف نصب، يدرسن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث في محل نصب، ونون النسوة هي الفاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر للمبتدأ. كذلك إذا دخلت لم تقول النسوة لم يدرسن الدرس. يدرسن فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم بلم، والنون هي الفاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر للمبتدأ. فهذا كما فهمنا الإعراب المحلي.

يقمن، والوالدات يرضعن، والمطلقات يتربصن. قال: ومنه؛ ركز على مثال حتى إن كثيراً من الطلبة يخطئ فيه، قال: ومنه: ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 237]. التي وردت في سورة البقرة: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 237]، وهنا: ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ﴾. يعفون ما إعرابها؟ سيأتي معنا إن شاء الله أنها حرف من أحرف نصب الفعل المضارع إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تنصبه. لماذا ركز ابن هشام على هذا المثال؟ لأنه قد يختلط عليك الفعل المضارع الذي من الأفعال الخمسة في هذه السورة مع الفعل المضارع المتصل بنون الإناث.

لو كانت يعفون؛ الفعل يعفو إذا قلبناه في الأفعال الخمسة وصلناه بواو الجماعة ماذا تقول فيه؟ إذا استخدمت التاء تعفون، وإذا استخدمت الياء يعفون. فهذا من الأفعال الخمسة، وهنا واو الجماعة للذكور. الفعل يعفو أيها الأحبة إذا كانت حالته الطبيعية؛ الواو حرف أصلي، هذا معتل الآخر بالواو، ونحن درسنا في علم الصرف كيف نلحق واو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة بالمضارع إذا كان معتل الآخر. فلو أردنا أن نصل واو الجماعة بالفعل يعفو؛ ماذا سيحدث؟ ستلتقي واو الجماعة الساكنة بالواو الأصلية الساكنة. أيهما يحذف؟ تحذف الواو الأصلية، وعليها دليل قبلها وهي الضمة التي على الفاء، وأما واو الجماعة فلا تحذف؛ لأن واو الجماعة هنا مقصودة لذاتها تدل على الجماعة، أما الواو الأصلية فلا تدل على معنى في ذاتها، هي جزء من كلمة. والحرف الذي يدل على معنى في ذاته أولى بالإبقاء من الحرف الذي لا يدل على معنى في ذاته. فبعد أن حذفت الواو أصبحت يعفون، هذه الواو هي واو الجماعة، وهذه نون الأفعال الخمسة.

يعفون لو أردنا أن ندخل عليها حرف نصب؛ هي التي فيها واو الجماعة التي من الأفعال الخمسة. تصبح: أراد محمد أن يعفوا. يعفوا فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وهذا لمن درس الآجرومية سهل عليه. لكن لو أردنا جماعة الإناث؛ يستخدم لهن نون النسوة، فإذا أردت أن أصل الفعل يعفو بنون النسوة ماذا يحدث؟ تقول النسوة يعفون. تقول يا شيخ هذه نفسها يعفون تبعت جماعة الذكور! نقول هي في المنظر في الظاهر نعم نفسها من حيث الشكل، لكن من حيث المضمون لا ليست نفسها. لماذا؟ لأن هذه التي تتعلق بالنساء التي أدخلنا عليها نون الاناث، الواو فيها واو أصلية، لم تحذف الواو الأصلية، بينما الواو في يعفون للذكور واو الجماعة وليست الأصلية.

فالواو في يعفون التي أسندت إلى نون الإناث هي الواو الأصلية، فعل مضارع اتصل بنون الإناث. ما هي الحالة الأولى التي ندرسها الآن؟ الفعل المضارع إذا اتصل بنون الإناث يبنى على السكون. إذاً يعفون: يعفو فعل مضارع اتصل بنون الإناث سيبنى على السكون. حين قال الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ﴾، ابن هشام أراد أن ينبه على هذا المثال حتى لا تخطئ. قال: إلا أن يعفون منهن، من هن اللواتي سيعفون؟ الزوجات اللواتي طلقن سيعفون عما بقي لهن من المهر، أو يسلمن جميع المهر ويقلن لا نريده، فهن اللواتي سيعفون. إذاً هذه قطعا ليست واو جماعة الذكور، بل هذه الواو الأصلية والنون تعود إلى جماعة الإناث. أن يعفون، أن حرف نصب دخل على فعل مضارع متصل بنون الإناث، كيف سيعرب؟ تقول: يعفون فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث في محل نصب، ونون الإناث ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.

أراد أن لا تخطئ في إعراب هذه الآية، لأن الناظر قد ينظر في هذه الآية ابتداء فيقول: أن حرف نصب، لماذا لم تحذف النون؟ أليس هذا من الأفعال الخمسة؟ نقول له أخطأت، هذا ليس من الأفعال الخمسة، هذا الفعل يعفو دخلت عليه نون الإناث، وليست واو الجماعة، هذا الذي أراد أن ينبه عليه ابن هشام. لذلك قال: ومنه ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ﴾؛ لأن الواو أصلية وهي واو عفا يعفو، والفعل مبني على السكون لاتصاله بالنون، والنون فاعل مضمر عائد على المطلقات النسوة المطلقات.

والآن من الناحية الصرفية؛ كيف نزن يعفون التي فيها واو الجماعة، وكيف نزن التي فيها نون الإناث؟ نحن درسنا في نظم المقصود الميزان الصرفي. الآن يعفون التي فيها واو الجماعة؛ العين هي فاء الكلمة، والفاء هي عين الكلمة، واللام هي الواو الأصلية المحذوفة. فعندما اتصلت بواو الجماعة لا يوجد لام كلمة، نسقطها من الميزان الصرفي، وواو الجماعة زائدة، فيعفون وزنها الصرفي يفعون.

أما إذا كانت نون النسوة؛ الياء، العين هي فاء الكلمة، الفاء هي عين الكلمة، واللام لام الكلمة موجودة في هذه الحالة وهي الواو الأصلية. إذاً يعفون ميزانها الصرفي يفعلن؛ لأنها في النهاية اتصلت بنون الإناث. لذلك قال: ووزنه يفعلن؛ جميل لام الكلمة موجودة، وليس هذا كيعفون في الرجال يعفون، لأن تلك الواو ضمير لجماعة المذكرين كالواو في قولك يقومون، وواو الفعل الأصلية حذفت بسبب التقاء الساكنين، والنون علامة الرفع، ووزنه يفعون ولا توجد لام الكلمة؛ لأنه لام الكلمة هي الواو الأصلية المحذوفة، وهذا يقال فيه إلا أن يعفوا بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة كما تقول إلا أن يقوموا.

الحالة الأولى انتهينا منها، متى يبنى على السكون؟ ننتقل إلى الحالة الثانية في الفعل المضارع. قال: وأما بناؤه على الفتح فمشروط بأن تباشره نون التوكيد لفظاً وتقديراً. متى يبنى على الفتح الفعل المضارع؟ تقول يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالاً كاملاً لفظاً وتقديراً. هذا يعني أن نون التوكيد أحياناً تدخل على الفعل المضارع لكنها لا تتصل به، يكون هناك فاصل بينها وبين الفعل المضارع، وهذا الفاصل هو الضمير. قد يكون انفصال نون التوكيد عن الفعل المضارع ظاهراً للعيان، وقد يكون مقدراً. فنون التوكيد لها ثلاثة أحوال مع الفعل المضارع: إما أن تكون متصلة بالفعل المضارع اتصالاً لفظياً وتقديرياً، الثانية أن تكون منفصلة عن الفعل المضارع لفظاً، الحالة الثالثة أن تكون منفصلة عن الفعل المضارع تقديراً وإن كانت في الظاهر متصلة.

هنا نحتاج إلى شيء من التفصيل له علاقة بعلم الصرف. سأذكر القواعد سريعاً، ومن أراد التفصيل عليه أن يتأصل ابتداء. كيف تصل نون التوكيد بالفعل المضارع؟ سأرتبها ترتيباً هندسياً: الحالة الأولى أن يتجرد الفعل عن الضمائر، أن يكون الفعل مجرداً عن الضمائر. وهذه الحالة على قسمين: واحد أن يكون الفعل المضارع صحيح الآخر، مثال ذلك يدرس. نقول الفعل المضارع يدرس فعل صحيح الآخر، ما معنى صحيح ومعتل؟ الفعل الصحيح الآخر آخره ليس ألفاً ولا واواً ولا ياءً، الفعل المعتل الآخر ما كان آخره ألفاً أو واواً أو ياءً.

إذا أدخلنا عليها نون التوكيد تصبح ماذا؟ لا يحدث فيها إلا أن يفتح ما قبل الآخر؛ لأنه هو قال الفعل المضارع إذا اتصل بنون التوكيد اتصالاً مباشراً لفظاً وتقديراً يبنى على الفتح. نقول: لتدرسنَّ يا زيد. ماذا حدث فقط؟ يدرس أدخل عليها نون التوكيد تفتح ما قبل نون التوكيد. لتدرسنَّ. ليس كل فعل مضارع يدخل عليه نون التوكيد، هناك مواضع لإدخال نون التوكيد وهذه ستدرس في باب نون التوكيد إن شاء الله.

الحالة الثانية أن يكون الفعل معتل الآخر، سيكون معتل الآخر بماذا؟ إما بالألف يسعى، وإما بالواو يدعو، وإما بالياء يرمي. إذا كان معتل بالألف؛ ماذا يحدث إذا أردنا أن ندخل نون التوكيد على فعل مضارع معتل بالألف؟ تقلب الألف إلى ياء ثم تفتح الياء. يسعينَّ، لاحظ قلبنا الألف إلى ياء ثم فتحنا هذه الياء، فعادت إلى فتح ما قبل نون التوكيد، لكن حدثت حركة صغيرة وهي عملية القلب، وهذا يسمى قلباً في علم الصرف. أما يدعو فتصبح يدعونَّ، ما فيها أي مشكلة مثلها مثل الصحيح، تفتح الواو التي قبل نون التوكيد. ويرمي تصبح يرمينَّ، نفس الشيء الياء تفتحها قبل نون التوكيد، فمثلها مثل الفعل الصحيح الآخر. إذاً هذا مجرد الفعل عن الضمائر؛ إذا كان الفعل صحيح الآخر تدخل نون التوكيد ويبنى الفعل المضارع على الفتح، وكذلك إذا كان الفعل المضارع معتل الآخر بالألف أو الواو أو الياء يبنى على الفتح؛ لأن نون التوكيد اتصلت به اتصالاً مباشراً.

مباشرة لفظاً وتقديراً. انتهينا أيها الأحبة من الحالة الأولى. نمسح ما كتبناه وننتقل إلى الحالة الثانية، أيش ستكون الحالة الثانية؟ الحالة الثانية أن يتصل الفعل بالضمائر. طبعاً نقصد بالضمائر هنا أيها الأحبة واو الجماعة، ألف الاثنين، ياء المخاطبة. هذه هي الضمائر الثلاثة التي تلحق آخر الفعل المضارع. هذه الضمائر الثلاثة إذا أُدخلت على الفعل المضارع يصبح الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، أي المضارع اتصلت به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة، وهي الأفعال الخمسة: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين. أحياناً يقول الأفعال الخمسة، وأحياناً يقول اتصلت به الواو أو الألف أو الياء، يعني اختلاف في طريقة التعبير.

أن يتصل الفعل بالضمائر وهذه الحالة أيضاً سنقسمها نفس التقسيم السابق: أن يكون الفعل صحيح الآخر. نأخذ مثال يدرس، مرة أخرى يدرس، أدخل عليها واو الجماعة أيش تصبح؟ يدرسون. أدخل الآن، لاحظوا ماذا سيحدث، هنا بدأت المشاكل. أدخل يدرسون، أدخل عليها نون التوكيد، ماذا سيحدث؟ انتبهوا، عند إدخال نون التوكيد على يدرسون أولاً نحذف نون الأفعال الخمسة، نون يدرسون، بسبب توالي الأمثال، ثلاث نونات وراء بعضها ثقيلة على اللسان العربي، فقالوا نحذف نون الأفعال الخمسة هذا لتوالي الأمثال؛ كراهة توالي ثلاث أحرف متماثلة.

أحياناً أيها الأحبة تكون نون الأفعال الخمسة محذوفة أصالةً لوجود عامل نصب أو عامل جزم. إذا كانت نون الأفعال الخمسة محذوفة أصالةً بسبب وجود عامل، مثل لم يدرسوا، أو عامل نصب مثل لن يدرسوا، ما في داعي نقول حذفت نون الأفعال الخمسة لتوالي الأمثال، لأن النون محذوفة من ناحية إعرابية أصالةً فخلصنا. لكن لو كانت النون ثابتة، الفعل المضارع مرفوع، هنا نحتاج أن نحذف نون الأفعال بسبب توالي الأمثال، فهذه أفهمها جيداً. حذف نون الأفعال الخمسة بسبب كراهة توالي الأمثال هذا في حالة الرفع، أما في حالة النصب والجزم لا نحتاج أن نقول بسبب توالي الأمثال، لأن النون هي محذوفة أصالةً كعلامة إعرابية؛ تقول فعل مضارع منصوب بحذف النون أو مجزوم بحذف النون، فلا يحتاج إليها إلا في حالة الرفع.

حذفنا نون الأفعال الخمسة، ماذا التقى؟ التقت واو الجماعة الساكنة مع نون التوكيد، نون التوكيد المشددة مثلاً الأول منها حرف ساكن، فالتقى واو الجماعة الساكنة مع نون التوكيد التي الأولى منها ساكنة مشددة، فماذا يحدث؟ تُحذف واو الجماعة وتبقى الضمة قبلها دليلاً عليها، فماذا تصبح الكلمة بعد حذف واو الجماعة؟ يدرسُنَّ، لأن أصلها يدرسون، حذفت واو الجماعة وبقيت الضمة على السين دليلاً على واو الجماعة المحذوفة، فاصبحت يدرسُنَّ.

ما إعراب يدرسُنَّ؟ تقول فعل مضارع، ليش مبني؟ ها، ليش مبني؟ الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة كراهة توالي الأمثال، لا هذه إعرابات تحفظ. فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه النون المحذوفة كراهة توالي الأمثال، لاحظوا إذاً الفعل المضارع هنا اتصل بنون التوكيد، لكنه مع ذلك لم يُبْنَ على الفتح، لماذا أيها الأحبة؟ ابن هشام قال الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد يُبنى على الفتح، هيا يا شيخ، الفعل المضارع اتصلت به نون التوكيد لم يُبْنَ على الفتح! نقول لا، عُد إلى ابن هشام، ابن هشام اشترط أن تكون نون التوكيد المتصلة بالفعل المضارع اتصلت به اتصالاً لفظاً وتقديراً اتصالاً حقيقياً، فإذا فصل بين نون التوكيد وبين الفعل المضارع فاصل لفظي أو فاصل تقديري انتهى هذا الإعراب لا تُبنى على الفتح.

هل هناك فاصل بين نون التوكيد وبين الفعل المضارع؟ نقول هناك يدرسُنَّ، الطالب المبتدئ أيش يقول؟ يقول يا شيخ ما في فاصل، هذه نون التوكيد متصلة بالسين ما أنا شايف فاصل، نقول لا هناك فاصل لكنه مقدر أنت لا تراه، لكن إذا عرفت الأحوال التي مرت بها الكلمة حتى أصبحت على يدرسُنَّ ستعرف أن هناك فاصلاً وأن هناك في التقدير واو جماعة بين النون وبين الفعل، حُذفت هذه بسبب التقاء الساكنين، فهناك واو فاصلة لكنها مقدرة. فهنا يوجد فاصل لكنه مقدر، إذاً لا يُبنى على الفتح، وإنما تُعرب بثبوت النون المحذوفة لكراهة توالي الأمثال.

نأخذ مثالاً آخر، مثال نون الإناث، تدرسين، أنتِ يا هند تدرسين. يلا الخطوات سريعاً، إذا أدخلنا النون ماذا سيحدث؟ أولاً تُحذف نون الأفعال الخمسة كراهة توالي الأمثال، ثم تلتقي الياء الساكنة مع نون التوكيد. حذفنا النون تبعت الأفعال الخمسة كراهة توالي الأمثال، طبعاً هذه في حالة الرفع، التقت ياء المخاطبة مع النون، تُحذف الياء وتبقى الكسرة على السين دليلاً على الياء المحذوفة، فتصبح ماذا؟ تدرسِنَّ، أنتِ يا هند والله لتدرسِنَّ. مهم أيها الأحبة هذا، حتى تتكلم لغة عربية صحيحة عندما تقرأ حتى تفهم أيش هاي تدرسِنَّ؟ أو تقول أصلها تدرسين دخلت نون التوكيد فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال، ثم حذفت الياء المخاطبة لالتقاء الساكنين وأبقيت الكسرة على السين دليلاً على ياء المخاطبة.

فما إعرابها يا مشايخ؟ فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون التي حذفت كراهة توالي الأمثال، لماذا لم يُبْنَ على الفتح مع أنه اتصل؟ نقول في الظاهر نعم نون التوكيد متصلة بالفعل المضارع، لكن في الباطن وفي الحقيقة هناك فاصل بين الفعل المضارع وبين نون التوكيد وهي ياء المخاطبة التي حذفت لالتقاء الساكنين.

طب الحالة الأخيرة هي ماذا؟ تدرسان ألف الاثنين، تدرسان، لاحظوا ماذا سيحدث فيها؟ تدرسان أدخل نون التوكيد الثقيلة، ستحذف نون الأفعال الخمسة كراهة توالي الأمثال، لكن تدرسان، هل سنحذف الألف كما فعلنا مع الواو والياء؟ في تدرسان الألف ساكنة ونون التوكيد الأولى ساكنة التقى ساكنان، لكن في هذه الحالة لن نحذف الألف، مع أنه التقى ساكنان لكن هذه الحالة هي الحالة الوحيدة المغتفرة المسموح فيها التقاء الساكنين، لماذا مغتفرة؟ قالوا لأننا لو حذفنا الألف هنا لالتبس فعل المضارع الواحد بفعل مضارع الاثنين. جرب احذف ألف الاثنين كما فعلنا بالواو، لو حذفنا ألف الاثنين، الألف ايش قبلها؟ مفتوح، الواو قبلها مضموم، الياء قبلها مكسور، لو حذفنا الألف وقلنا أبقينا الفتحة على السين دليلاً على الألف، أيش أصبحت؟ تدرسَنَّ، أيش أصبحت تدرسَنَّ؟ فعل واحد! الآن الفعل الذي للواحد تدرس اتصل بنون التوكيد أيش تكلمنا قبل شوي مر معنا؟ تدرسَنَّ، فلاحظوا أننا إذا حذفنا الألف سيشتبه فعل الواحد بفعل الاثنين، والقاعدة الأصل عند العرب عند المتكلمين أن أهم شيء دفع اللبس، حتى لو أدى ذلك إلى الإخلال بالقواعد.

لماذا؟ لأنه أيها الأحبة القواعد هذه أتى بها النحاة أتى بها المتأخرون، أما كما قلنا العرب في البوادي لا يهمهم القاعدة التي تتكلم عن التقاء الساكنين وعدم التقاء الساكنين إلى غير ذلك، العربي يهمه أن يوصل للسامع معلومة جملة صحيحة لا لبس فيها، لذلك القواعد التي وضعها قواعد أغلبية، إذا اصطدمت مع لبس في الفهم مباشرة يقدم دفع اللبس على القاعدة حتى لو أدى ذلك إلى خرم القاعدة النحوية. فهنا نعم التقى ساكنان لكننا سامحنا لأننا لو حذفنا لأدى ذلك إلى الالتباس بفعل واحد، فلذلك ماذا نفعل؟ لا نحذف الألف نبقيها، فتصبح الكلمة ماذا؟ تدرسانِنَّ.

لاحظوا الآن ماذا سنفعل في نون التوكيد، تدرسانِنَّ، نون التوكيد أيها الأحبة مفتوحة، يدرسَنَّ، يلعبَنَّ، مر معنا يدرسَنَّ، دائماً مفتوحة إلا في حالة التثنية، في حالة التثنية نون التوكيد تُكسر، لماذا تُكسر؟ تقول ولا تتبعان، لماذا كسرت نون التوكيد؟ قالوا تشبيهاً لها بنون التثنية، أي كلمة مثناة يعني الأفعال الخمسة أيش كانت؟ تدرسانِ، لا تدخل نون التوكيد، تدرسانِ يلعبانِ، فكانت نون التثنية حقة الأفعال الخمسة كانت مكسورة، فلما حذفنا نون الأفعال الخمسة كراهة توالي الأمثال وأدخلنا نون التوكيد جعلنا نون التوكيد مكسورة لأنها حلت محل نون المثنى التي كانت مكسورة، فهذه الحالة الوحيدة التي تُرْفَع فيها نون التوكيد فتقول تدرسانِنَّ، لأن الطالب يُشكل عليه لماذا كسرت؟ نقول لأنها حلت محل نون المثنى المكسورة، لاحظ أيها، فكيف التفاصيل؟ هذا يحفظ يضبط يرسم بهذا الشكل والطالب يأتي بأمثلة، ولا تضيع هذه المسائل. لذلك لا بد من حفظ مثلاً ألفية ابن مالك مثل هذه المسائل تصبح عنده سهلة.

الحالة الثانية أيها الأحبة، أن يكون الفعل معتل الآخر. جميل، إذا كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء فإنه أيها الأحبة لن يختلف معنا عن الحالة الأولى إذا كان الفعل صحيح الآخر. مثال واو يدعو، الآن يدعو أيها الأحبة أدخل عليها واو الجماعة ماذا سيحدث فيها؟ يدعونا، حذفنا واو يدعو الأصلية لأنها التقت مع واو الجماعة، صح؟ يدعونا، أدخل عليها نون التوكيد، سيحدث معها ما حدث معنا في الصحيح، أنك تحذف الواو أولاً، تحذف النون كراهة توالي الأمثال، ثم تحذف الواو لأنها التقت مع النون الساكنة منعاً لالتقاء الساكنين، والضمة على العين دليلاً على الواو المحذوفة وتصبح ماذا؟ يَدْعُنَّ، أصبحت يَدْعُنَّ مثل يدرسُنَّ. الفعل المعتل الآخر بالواو إذا ألحقنا به واو الجماعة أو نفس ياء المخاطبة مثلاً يدعو، أدخل عليه ياء المخاطبة أيش تصبح؟ تدعين، حذفت الواو الأصلية لما التقت مع ياء المخاطبة، تدعين أدخل عليها نون التوكيد، بنفس الخطوة تحذف النون الأولى كراهة توالي الأمثال، تلتقي ياء المخاطبة مع نون التوكيد الأولى الساكنة تُحذف ياء المخاطبة وتبقى الكسرة قبلها دليلاً عليها، فتدعِنَّ، أدخل ألف الاثنين يدعو يدعوان، أدخل نون التوكيد، تحذف النون الأولى وتبقي الكسرة وتبقي الألف ولا تحذفها حتى لا يلتبس فعل الواحد بفعل الاثنين، يدعوانِنَّ.

نذهب إلى المعتل الآخر بالياء مثل يرمي، يرمي أدخل عليه واو الجماعة، يرمون، حذفت الياء الأصلية لأنها التقت مع واو الجماعة الساكنة، يرمون، أدخل عليها نون التوكيد، تحذف النون الأولى لكراهة توالي الأمثال، تحذف واو الجماعة لالتقاء الساكنين، وتبقى الضمة على الميم دليلاً عليها، يرمونِ يَرُمُنَّ، نفس الطريقة، ماذا تعرب يَرُمُنَّ؟ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، أين ذهبت؟ النون كراهة توالي الأمثال، وواو الجماعة المحذوفة هي الفاعلة، نفس الطريقة لا تختلف. مثل أدخل ياء المخاطبة يرمي، أدرِ عليها ياء المخاطبة، ترمين، صحيح؟ حذفت الياء الأصلية ودخلت ياء المخاطبة محلها لالتقاء الساكنين، يرحمك الله، ترمين، أدخل عليها نون التوكيد، تحذف النون الأولى كراهة توالي الأمثال، تُحذف ياء المخاطبة بسبب التقائها مع نون التوكيد الأولى الساكنة، وتُبقي الكسرة دليلاً عليها، ترمنَّ، أدخل ألف الاثنين يرميان، أدخل نون التوكيد يرميانِنَّ، وعلى ذلك فقس.

الأشكال أين أيها الأحبة هنا في الزاوية الأخيرة؟ إذا كان الفعل معتل الآخر بالألف، وإذا كان الفعل معتل الآخر بالألف أيها الأحبة، آه هنا إشكالات، مثال ذلك يسعى، يسعى. الآن هذا كتبتموه أيها الأحبة حتى أحذف كل ما سبق، وأبقي الحالة الأخيرة، الآن سأتكلم عن الفعل الآخر بالألف، نأخذ فيه عن بعض العمليات التأصيلية لكن في النهاية مهمة، يعني الطالب إذا غفل عن هذه الأمور لن يفهم كلام ابن هشام، فأحتاج إلى شيء من التأصيل.

معتل الآخر بالألف مثل يسعى، أدخل عليه واو الجماعة، أيش تصبح يسعون، صحيح؟ لاحظوا واو الجماعة عندما تدخل على معتل الآخر بالألف ستلتقي الألف الساكنة مع واو الجماعة، سنحذف الألف ونبقي الفتحة على العين دليلاً على الألف المحذوفة، فتصبح يسعون، ممتاز، الآن إذاً قبل الواو عندنا أيش؟ قبل الواو أيش عندنا؟ عين مفتوحة، انتبهوا على هذه القضية، أدخل نون التوكيد الثقيلة الآن يرحمك الله، أدخل نون التوكيد الثقيلة، ستحذف النون الأولى كراهة توالي الأمثال، ممتاز، ستلتقي بعد حذف النون واو الجماعة الساكنة مع نون التوكيد الساكنة الحرف الأول، لما كانت تلتقي معنا في الصور السابقة واو الجماعة مع النون أيش كنا نعمل؟ نحذف الواو، صحيح؟ ونقول الضمة قبل الواو دليلاً عليها، لكن الآن عندنا قبل الواو أيش أيها الأحبة؟ فتحة، صحيح؟ أن قبل الواو فتحة، تخيلوا أننا حذفنا الواو بعدد مثل الطرق السابقة أيش ستصبح؟ يسعَنَّ، ستصبح يسعَنَّ، لا دليل أبداً على الواو، لن تفهم أن هذا الفعل أصله واو، أن فيه واو جماعة، لن تفهم أن هذا الفعل فيه واو جماعة، شو يسعَنَّ؟ وإذا قربت إلى يسعَيِنَّ زدت الطين بلة كمان، اشتُبه بفعل واحد، فلا يصلح، فماذا نفعل؟ آه هذه هي الحالة الوحيدة التي يحدث فيها صحيح إخلال ببعض القواعد، لكن لا بد من الإخلال بالقاعدة دفعاً للبس، دائماً احفظ لا بد من الإخلال بالقاعدة إذا كانت القاعدة ستنتج لي لَبْساً، في هذه الحالة تتحرك واو الجماعة، وهذا شيء نادر في اللغة العربية، واو الجماعة ضمير ساكن، في هذه الحالة ماذا حتى نتخلص منه؟ لا عندنا الآن أن نحذف واو الجماعة صعب.

لأنه لا دليل عليها، وأن نبقيها ساكنة كذلك لا يصلح، فماذا قالوا؟ قالوا نضم واو الجماعة فنتخلص من التقاء الساكنين، فتصبح ماذا: يسعَوْن. لاحظوا كيف الواو ضمت؟

طيب، نأتي إلى ياء المخاطبة: يسعى، أدخل عليها ياء المخاطبة، إيش تصبح؟ أنتِ يا هند تسعَيْنَ، صح؟ قبل الياء عين مفتوحة دلالة على الألف المحذوفة، أنتِ يا هند تسعَيْنَ، ممتاز. أدخل نون التوكيد، نحذف النون الأولى كراهة توالي الأمثال، ستلتقي نون التوكيد مع ياء الضمير الساكنة. إذا التقى ساكنان هل نحذف الياء كما كنا نفعل في السابق؟ لا؛ لأننا إذا حذفنا الياء قبل الياء فتحة، فلا يوجد دليل على الياء المحذوفة، ستصبح كما قلنا قبل قليل: تسعَن، ما في دليل، أنتِ يا هند تسعَن ما ينفع، ما في دليل على ياء. فماذا قالوا؟ نفس الشيء، نغلب القاعدة ونحرك ياء الضمير بالكسرة تخلصاً من التقاء الساكنين، فتصبح ماذا: تسعَيِنَّ.

من يأتي بمثال من القرآن قريب من هذا؟ في سورة مريم: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾، واحد يقول لك إيش هاي ترَيِنَّ، ما يستطيع أن يحللها، طالب علم يريد أن يفسر القرآن ويكتب تفسيراً ولا يعرف ماذا قرأ، كيف أتى؟ كيف تدرس علم الشريعة وأنت لا تعرف اللغة العربية؟ ترَيِنَّ، لأن الفعل ترى مثل يسعى معتل الآخر بالألف، كيف أصبح ترَيِنَّ؟ خلص أنت حفظت القاعدة، إذا هذه أصلها مخاطبة لمريم عليها السلام، إذا أصلها إيش: تريَينَّ، ثم أدخلت عليها، طبعاً هنا عندنا أداة جزم، أصلاً يعني حذف النون ليس لكراهة توالي الأمثال، بل لوجود أداة الشرط الجازمة، حذفت النون لأداة الشرط الجازمة، التقت نون التوكيد بالياء، الياء لا نحذفها في هذه الحالة بل نقوم بكسرها، فأصبحت تريِنَّ.

طيب، إذا دخلت ألف الاثنين، يسعى، هل تثنيتها يسعيان؟ صلّها بنون التوكيد، هذه تبقى على الأصول السابقة، أننا نحذف النون كراهية توالي الأمثال، وتبقى الألف على حالها، ما فيها مشكلة، قالت: ما فيها لبس، ويسهل التحدث بها، فتصبح يسعيانِّ، هنا ما في عندنا مشكلة، الألف تبقى الألف أصلاً يتعذر تحريكها، يعني بأيش بدك تحرك الألف؟ الواو حركناها، الياء حركناها، هل يمكن أن تتحرك؟ لا يمكن، خلاص فتبقى على حالها يسعيانِّ كما هي في الأحوال السابقة.

طيب أيها الأحبة، يسعَوُنَّ، إيش إعرابها؟ أو أنه لو جاك الرجال يسعَوُنَّ، والله لتسعَوُنَّ في الخير، هي لا تأتي الرجال ويسعَوُنَّ؛ لأن التوكيد لا تدخل في هذا السياق، لكن لو أقسمت على رجال: والله لتسعَوُنَّ في الخير، تسعَوُنَّ إيش إعرابها؟ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون التي حذفت كراهة توالي الأمثال، وواو الضمير، لو قلت مبني على الضم، هنا في هذا الباب ما في مشكلة، مبني على الضم في محل رفع فاعل. لماذا هذه يسعَوُنَّ لم يبنَ على الفتح؟ الفعل المضارع اتصل بنون التوكيد، لم يبنَ على الفتح، مش ابن مالك يقول المضارع إذا اتصل بنون التوكيد يبنى على الفتح؟ تقول نعم، لكن ابن هشام -عفواً- وضع شرطاً، ما هو الشرط؟ أنه لا بد اتصال نون التوكيد بالفعل المضارع، وهنا النون منفصلة عن الفعل المضارع، انفصال تقديري ولا ظاهر في يسعَوُنَّ؟ انفصال ظاهر، لأن واو الضمير ظاهرة الآن أراها، وهي فاصلة بين النون وبين الفعل المضارع، هل تريد فاصلاً أكبر من هذا؟ وهل تريد فاصلاً أكثر من ياء تسعَيِنَّ؟ هنا فاصل ظاهر.

إذاً أيها الأحبة، بعد أن ترسم هذه الخريطة بتفاصيلها، عليك أن تلاحظ متى كان هناك فاصل بين نون التوكيد والفعل المضارع، فإن الفعل المضارع هنا ماذا سيحدث فيه؟ سيُعرب، لن يكون مبنياً. إذا لم يوجد فاصل، لا لفظي ولا تقديري، فإن الفعل المضارع هنا يُبنى على الفتح. ولاحظوا أن الفواصل متى تأتي؟ الفواصل تأتي متى أيها الأحبة؟ الفواصل أتت عندما اتصل الفعل بماذا؟ بالضمائر، فعليك أن تحفظ، إذاً حتى نلخص لك المعلومة: الفعل المضارع إذا اتصل بالضمائر أتت الفواصل. الفعل المضارع إذا اتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، فإن هذه الضمائر تحدث فاصلاً بين نون التوكيد وبين الفعل المضارع. لكن أحياناً أنت تشاهد هذه الضمائر الثلاث موجودة، واو الجماعة موجودة، والألف موجودة، والياء موجودة، وأحياناً تحذف هذه الضمائر لعلة من العلل التصريفية، ففي ظاهر الأمر قانون التوكيد اتصلت بالفعل، لكن في الواقع هناك ألف أو واو أو ياء محذوفة بسبب ماذا؟ قواعد تصريفية، فالفعل لم يتصل، هذه القواعد أيها الأحبة احفظوها.

الآن نعود إلى ابن هشام نقرأ الأمثلة التي مثل بها ابن هشام ونحلل، بسم الله، قال ابن هشام: و«أما بناؤه على الفتح فمشروط بأن تباشره نون التوكيد لفظاً أو تقديراً». معناه إذا لم تباشره لفظاً أو لم تباشره تقديراً ما في بناء على الفتح، إعراب. مثل: ﴿لَيُنبَذَنَّ﴾، هيك أنت تحللها، صحيح الآخر ما اتصلت به ضمائر، لأنه بيتكلم عن واحد، صحيح الآخر لم يتصل به الضمائر، إذاً نون التوكيد هذه اتصالها حقيقي، لفظاً وتقديراً، الفعل المضارع على الفتح، فينبذنَّ مبني على الفتح في محل رفع.

قال: «واحترزت بذكر المباشرة من نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾»، تتبعاني إيش إعرابها؟ تتبعانِ فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون. إذاً النون حذفت هنا ليس لكراهة توالي الأمثال بل للجزم، طيب نون التوكيد دخلت على تتبعاني، هل تتبعاني مبني على الفتح؟ لا؛ لأن هناك فاصلاً بين الفعل ونون التوكيد وهي ألف الاثنين.

قال تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾، الطالب يقول نون التوكيد قبل الواو مضمومة، إيش هذا التحليل؟ حلل، هذه مثل ليسعَوُنَّ صح ولا لا؟ الفعل معتل الالف دخلت عليه واو الجماعة، لما دخلت واو الجماعة، تبلو، ماذا كان أصلها؟ تبلون، من الأفعال الخمسة، حذفت النون لتوالي الأمثال، التقت واو الجماعة بالنون، لا تحذف واو الجماعة لأن قبلها مفتوح، فحركت واو الجماعة بالضمة، فأصبحت لتبلونَّ، فتبلونَّ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة كراهة توالي الأمثال، وهذه الواو عليها الضم في محل رفع فاعل.

﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾، تريِنَّ هذه كما قلنا عنها قبل قليل مجزومة بحذف النون لأنها "إما" هي أداة جزم، "إن" وما هي "إن"، ثم دخلت عليها "ما"، وبعد ذلك حركت الياء بالكسر، فإذاً هناك فاصل بين النون وبين الفعل المضارع. قال ابن هشام: «فإن الألف في الأول لتتبعان، والواو في الثاني لتبلون، والياء في الثالث ترين، فاصلة بين الفعل والنون، فهو معرب لا مبني». ذكر أمثلة الفواصل فيها ظاهرة للعيان، ثم سيذكر لك أمثلة الفواصل فيها مخفية لم تظهر، فقال: «وكذلك لو كان بينهما أي بين الفعل المضارع ونون التوكيد مقدراً، كان الفعل أيضاً معرباً، وذلك قوله: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ﴾».

طبعاً لاحظوا هنا كأنه في خطأ في النسخة، نعم لا لا صحيح عندنا مضمومة، عندك مضمومة؟ تكون مضمومة صح؟ إيش رأيك؟ ولا يصدُنَّك. طبعاً أيها الأحبة فهم المعنى هو الذي سيساعدك في تحليل الكلمة، الله عز وجل يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم: لا يصدنك، إذا بيتكلم له عن جماعة، إن المشركين لا يصدوك يا محمد صلى الله عليه وسلم، إذاً لا يصدُنَّك. إذاً هذا أصلها يصدون، هيك بتحلل: يصدون، دخلت لا الناهية، حذفت النون للجزم بلا الناهية، ثم التقت واو الجماعة بماذا؟ بنون التوكيد. وهنا يمكن حذف واو الجماعة لأن هذا الفعل أصلاً صحيح الآخر، فيمكن حذفه بواو الجماعة، صحيح هو أصل واو الجماعة متى تبقى؟ في حالة واحدة إذا كان معتل الآخر بالألف، ما سوى ذلك كان صحيح الآخر، المعتل الآخر بالواو ولا تحذف واو الجماعة، يعني هكذا اضبطها.

إذاً هذا الفعل صحيح الآخر، حذفت واو الجماعة واتصلت النون مباشرة بالفعل يصد، فنقول في النظر نون التوكيد متصلة بالفعل، لكن هناك فاصل مقدر وهو واو الجماعة المحذوفة تخلصاً من التقاء الساكنين. كذلك ﴿وَلَا تَسْمَعُنَّ﴾ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً، يخاطب الصحابة، إذاً بيكلم جماعة، إذاً أصلاً تسمعون، حذفت النون في أداة جزم أو نصب؟ لا، إذاً حذفت النون كراهة توالي الأمثال، لأنه هذه لام القسم، ممتاز، حذفت النون كراهة توالي الأمثال واتصلت الواو بماذا؟ بنون التوكيد، هنا يمكن حذف واو الجماعة؟ يمكن، لأنه بالفعل ليس معتل الآخر بالألف، حذفت الواو وأصبحت لا تسمعُنَّ، غير أن نون الرفع حذفت لماذا؟ تخفيفاً لتوالي الأمثال، طبعاً هذا في أي حال أيها الأحبة؟ في حالة تسمعُنَّ، لكن في حالة ولا يصدُنَّك لا يظهر أنها لتوالي الأمثال للجزم، نعم غير أن نون الرفع حذفت تخفيفاً لتوالي الأمثال، ثم التقى ساكنان أصلُه، نعم قبل دخول الجازم يصدوننك، فلما دخل الجازم وهو لا الناهية حذفت النون، إذاً غير أن نون الرفع حذفت تخفيفاً لتوالي الأمثال، هذه تعود لتسمعُنَّ فقط. ثم عاد للكلام، فهذا نوع من اللف والنشر غير المرتب.

أي وغير أن نون الرفع حذفت تخفيفاً لتوالي الأمثال، هذا فيما يتعلق بتسمعُنَّ، لأن النون نعم هنا حذفت لتوالي الأمثال، أما يصدُنَّك لا، النون حذفت للجزم، لذلك عاد قال: ما دخلت الجازمة حذفت النون، فالتقى ساكنان الواو والنون لنون التوكيد الثقيلة، النون الأولى منها ساكنة، فحذفت الواو لاعتلالها ووجود دليل يدل عليها وهو ماذا؟ الضمة، قال حذفت الواو لاعتلالها، هذا تأكيد للقاعدة أنه إذا التقى الأول حرف علة يحذف حرف العلة، ووجود دليل يدل عليه وهو الضمة، ينبه على أنه الواو إذا لم يوجد دليل يدل عليه وهو الضمة مثل هذه الحالة، إذا كان معتل الآخر بالألف لا يجوز حذفها.

قال وقدر الفعل معرباً، وإن كانت النون مباشرة لآخره لفظاً، لكنها لكونها منفصلة عنه تقديراً في تسمعُنَّ ويصدُنَّك، مفصولة من حيث التقدير بواو الجماعة، وقد أشرت إلى ذلك كله ممثلاً. فهو يمثل في المتن ليشير إلى قواعد، ثم في الشرح يبسط القواعد. لكن شوف عبارة هنا فيها نوع من الإدخال والركاكة، عندما قال نعود سابقاً: غير أن نون الرفع حذفت تخفيفاً لتوالي الأمثال، ثم التقى ساكنان أصلُه قبل دخول الجازم يصدوننك، ادخل الكلام، الكلام متداخل، هناك نوع من التداخل في كلامه، النون حذفت لتوالي الأمثال في لتسمعُنَّ، ولم تحذف لتوالي الأمثال في ليصدُنَّك، فكلام ابن هشام هنا فيه تداخل، هو لم يفصل بل بنى شيئاً على شيء، وأسهب في الكلام، أنتم لاحظتم كيف الكلام متداخل؟ ما قال فيه لتسمعُنَّ حذفت لتوالي الأمثال، وفي يصدُنَّك لأن هناك جزم، لا قال لتوالي الأمثال ثم التقى ساكنان أصلُه قبل دخول الجازم، أنت تتكلم عن أي واحدة؟ التسمعُنَّ ولا يصدُنَّك؟ لا، على الطالب أن يعيد ترتيب هذه المعلومة، أن ابن هشام في هذا الموضع لم يحسن السبك.

بعد أن أنهى إذاً الفعل المضارع يبنى على السكون، الخلاصة نجمع كل شتات الكلام، الفعل المضارع يبنى على السكون إذا اتصل بنون النسوة، ويبنى على الفتح إذا اتصل اتصالاً مباشراً لفظاً وتقديراً بنون التوكيد. طبعاً وفيما سواه هل يُعرب؟ بقي في نون التوكيد حالة أيها الأحبة، ولا خلاص هذه الحالة أسامحكم فيها الآن ولا أذكرها، نون التوكيد إذا اتصلت بفعل مضارع، عفواً متصل بنون النسوة ماذا يحدث الفعل المضارع المتصل بنون النسوة قد تدخل عليه نون التوكيد. مثال ذلك مثلاً: النسوة يدرسن، أدخل عليه نون التوكيد، نعم هنا أيها الأحبة إذا دخلت النون، الآن نحن في الأمثلة السابقة كانت إذا اجتمع ثلاث نونات شو نعمل؟ نحذف نون الأفعال الخمسة كراهة توالي الأمثال، لكن هنا لا نستطيع نحذف نون النسوة ونقول كراهة توالي الأمثال، لماذا؟ لأن نون النسوة مقصودة لذاتها تفيد معنى في ذاتها، معنى النساء، بينما في نون الأفعال الخمسة بذاتها لا تدل على معنى، ففي نون النسوة أيها الأحبة قامت العرب بماذا؟ تقول العرب إذا الفعل المضارع المتصل بنون النسوة إذا أردت أن توصله بنون التوكيد تضع ألفاً، تزيد ألفاً فاصلة بين نون النسوة ونون التوكيد فتقول: والله لتدرسنانَّ، إيش قال ابن مالك في الألفية: وألفاً زد قبلها مؤكِّدَا ... فعلاً إلى نون الإناث أُسْنِدَا فالفعل المضارع الذي دخلت عليه نون النسوة إذا أردت أن تؤكده بنون التوكيد تضع ألفاً تفصل بين نون النسوة ونون التوكيد، هذه فائدة على الهامش، فتقول: والله لتدرسنانَّ.

لاحظوا كيف زدنا؟ هنا نحن لا نستخدمها لذلك الطائر قد يستغربها، لكن هكذا العرب تقول. نعم، لتدرسن، على ماذا بنيت؟ على السكون؛ لأنها متصلة بنون النسوة على القاعدة.

جميل. قال: وأما إعرابه فيما عدا هذا. إذا خرج، يقول لك: إذا عرفت متى يبنى المضارع على السكون، ومتى يبنى على الفتح، ففيما سوى ذلك يكون معرباً. جميل، وأما إعرابه فيما عدا هذا تقول: يقوم زيد، ولن يقوم زيد، ولم يقم زيد.

كم بقي؟ ساعة وثماني وثلاثين دقيقة، تجاوزنا حداً طويلاً؛ بعد الفائدة المضارع الذي أخذ منا شوطاً. عاد أنا كنت اليوم مقرراً إنهاء الحرف، فخلص نغلق باب الحرف وندخل في باب الكلام، لكن أيها الأحبة، الفائدة ينبغي أن تعطى كاملة. يمكن أن نختصر، لكن لا نقتصر على حساب إيصال الفائدة بتمامها.

أن يفهم الطالب من أين أتت المعلومة، ما جذر المعلومة؟ هذا أهم شيء أيها الأحبة، وأن يفني الإنسان عمره في الطلب وفي تحرير الفوائد، وأن يعرف جذورها وكيف أتت، هذا الذي ينفع الإنسان وإن طال المقام. نسأل الله أن يرزقنا همة وجلداً على طلب العلم وتحرير مسائله، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.