الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة السالكين، ومهدا لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة المتابعون في مجلسنا الخامس الذي نعقده في شرح كتاب "ندى الشذور" لابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. كنا في الدرس الماضي أنهينا الحديث عن الاسم، وأول قسم من أقسام الكلمة. ابن هشام رحمة الله عليه بدأ كتابه بتعريف الكلمة، فقال: الكلمة قول مفرد، ثم بين أن الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف. بدأ بالاسم لأنه أشرف الأقسام، فهو الذي يتقلب تقلبات كثيرة.
بين الاسم، ثم ذكر العلامة، ثم ذكر الحكم، هل هو معرب أم مبني؟ عرفنا أن الأصل فيه أنه معرب، والبناء فرع، ثم ذكر بعد ذلك الخلاف في بعض المبنيات. اليوم سينتقل إلى الفعل. الفعل لأن فيه أنواعاً سيحتاج إلى تفصيله؛ الفعل ينقسم إلى ماض، ومضارع، وأمر. سيذهب إلى الماضي، تعريفه، علامته، حكمه. المضارع، ما تعريفه؟ ما علامته؟ ما حكمه؟ الأمر، ما تعريفه؟ ما علامته؟ ما حكمه؟ ثم سينتقل بعد ذلك إلى الحرف، فيقول: تعريف الحرف، علامته، وحكمه.
هذا تقسيم مهم على طالب العلم أن يضبطه ابتداءً. إذا قسم هذه الشجرة وفهمها، سيفهم منهج ابن هشام رحمة الله عليه في بداية كتابه. ابن هشام ماذا يفعل؟ بدأ بالكلمة وعرفها، قال: قول مفرد، ثم بين انقسامها إلى اسم وفعل وحرف، وبدأ بالاسم كما قلنا لأنه أشرف الأنواع. هناك ثلاثة محاور أساسية تتكلم عنها في كل نوع، عليك أن تستحضرها إذا أردت أن تقيس حفظك وفهمك: محور التعريف، محور العلامة، محور الحكم. هذا تقسيم هرمي مهم.
إذاً بعد ذلك ننتقل إلى الفعل، الفعل قسمه بأقسامه الثلاثة: ماض، وأمر، ومضارع. بكل قسم سنتكلم بنفس المحاور: تعريف، علامة، حكم. ثم بعد ذلك سينتقل إلى الحرف بنفس المحاور: تعريف، علامة، حكم. هذا منطلق مهم جداً؛ فكثير من طلبة العلم لا يفهم هذا الكلام، وعندما يقرأ في الكتب يشعر أن ذهنه متشتت: أين نحن الآن في الخارطة؟ هذا المصنف أين ذهب بي؟ لا بد من هذه العملية الهرمية في كتابة المعلومة، وليس فقط في علمنا، بل في كل العلوم.
ينبغي أن يدرك الطالب أين تقع المعلومة في سلم هذا العلم؟ ما علاقتها بما قبلها من المعلومات؟ ما علاقتها بما بعدها من المعلومات؟ إذاً، الكلمة قول مفرد تنقسم إلى اسم وفعل وحرف. عليك أن تتقن الاسم بتعريفه وعلامته وحكمه، أو إعرابه وبنائه. ثم الفعل تذهب إلى تقسيمه ماض وأمر ومضارع، وتتكلم عن كل نوع بهذه المحاور الثلاثة.
نحن الآن مع ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه، انتهينا من القسم الأول من أقسام الكلمة، الاسم، فذكرنا التعريف، واليوم نجمع بإذن الله في القسم الثاني، الفعل بأنواعه الثلاثة من حيث تعريفها، ومن حيث علامتها، ومن حيث الحكم. قال ابن هشام رحمة الله عليه في المتن: "وأما الفعل فثلاثة أقسام: ماض، ويعرف بتاء التأنيث الساكنة، وبناؤه على الفتح، كضرب، إلا مع واو الجماعة فيضم كضربوا، أو الضمير المرفوع المتحرك فيسكن كضربت، ومنه نعم وبئس وعسى وليس على الأصح. وأمر، ويعرف بدلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة، وبناؤه على السكون كاضرب، إلا المعتل فعلى حذف آخره كادع واخش وارم، ونحو قوم وقوموا وقومي على حذف النون، ومنه هلم في لغة تميم، وهات وتعال في الأصح. ومضارع، ويعرف بلم، وافتتاحه بحرف من حروف نأيت، نحو: أقوم، ويقوم، وتقوم، ويضم أوله إن كان ماضيه رباعياً كيدحرج ويكرم، ويفتح في غيره، أي في غير الرباعي، كايضرب ويجتمع ويستخرج، ويسكن آخره مع نون نحو يتربصن، وإلى أن يعفون، ويفتح مع نون التوكيد المباشرة لفظاً وتقديراً، نحو: لا ينبذن، ويعرب فيما عدا ذلك، نحو يقوم زيد، ولا تتبعان، لتبلون، أما ترين، ولا يصدنك".
هذه قراءة سريعة لمتن ابن هشام رحمة الله عليه، وكما قلنا أيها الأحبة، لا يوجد فيه شرح، فنحتاج إلى الشرح. لا يكتفي طالب العلم بقراءة متن ابن هشام، لا بد أن يقرأ شرح ابن هشام على متنه، ويجلس ويحلل ويتابع ابن هشام كيف يشرح هذا المتن حتى تحصل الفائدة المرجوة. فالآن أيها الأحبة نشرع في شرح ابن هشام، ونقف مع الماضي وقفة طويلة، ثم نقف مع الأمر، ثم نقف مع المضارع، حتى ننهي الكلام باستيفاء بإذن الله عن هذه الأقسام الثلاثة.
قال في الشرح: "لما فرغت من ذكر علامات الاسم، وبيان انقسامه إلى معرب ومبني، وبيان المبني منه إلى مكسور ومفتوح ومضموم وموقوف"، ماذا يقصد بموقوف؟ بساكن؛ أراد الوقف هنا، ومسألة انقسامه إلى مكسور ومفتوح ومضموم وموقوف أي ساكن، "شرعت في ذكر الفعل". الآن قال: أخبرني، انتقلت إلى النوع الثاني إلى الفعل، "فذكرت أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام". الفعل ينقسم إلى كم قسم أيها الأحبة؟ المعلومة بديهية في علم النحو، الفعل ثلاثة أقسام: ماض، ومضارع، وأمر. "وذكرت لكل واحد منها علامته، وحكمه الثابت له من البناء والإعراب". إذاً كما فعلنا، هو الآن يهندس لك الفكرة، يعطيك هندسة للفكرة: الفعل ينقسم إلى ماض ومضارع وأمر، سأذكر لك علامة كل نوع من هذه الأنواع، وحكمه. نحن قلنا العلامة، نحتاج إلى شيء ابن هشام لا يتعرض له لوضوحه، وهو التعريف. فنقول هناك تعريف، ثم ننتقل إلى العلامة، ثم ننتقل إلى الحكم، هل هو مبني أم معرب؟
أيها الأحبة، في المتن كيف رتب الأفعال؟ العادي أن تكون ماض، ومضارع، وأمر، الترتيب الزمني لها. لكن ابن هشام لا، في المتن قال: ماض، وأمر، ومضارع. لماذا ذكر الأمر قبل المضارع؟ لأن الأصل في الأفعال -هذه قاعدة- نحن في الأسماء كنا الأصل في حكمها أنها معربة والبناء فرع، أما الأفعال فبالعكس، فالأصل في الأفعال أنها مبنية، والإعراب فرع فيها. قاعدة: الأصل في الأفعال البناء، والإعراب فرع فيها. الآن الماضي والأمر جاءا على وفاق الأصل فهما مبنيان، وأما المضارع فجاء على خلاف الأصل فهو معرب، فلما كان الماضي والأمر جاءا على وفاق الأصل ذكرهما ابن هشام في البداية، فقال الماضي، ولما كان المضارع على خلاف الأصل ذكره في النهاية. لذلك لا بد تفهم لماذا فعل ابن هشام هذا في المتن بهذه العلة.
ثم الفائدة الثانية، إذا قلنا أن الأصل في الأفعال البناء، فلماذا كان الأصل في الأفعال البناء؟ كما يقول، الأصل لا يعلل، لكن أنا أريد أن أبين لك الفلسفة في هذا الموضوع كما يقولون. الدرس الماضي قلنا الأسماء لماذا كانت معربة؟ لأن الأسماء تتقلب في مواضع كثيرة في الجملة العربية، تأتي فاعلاً، مفعولاً به، مبتدأ، خبراً، اسم "إن"، خبر "إن"، مفعولاً مطلقاً، مفعولاً لأجله، لما كانت تتقلب في مواضع كثيرة احتجنا للإعراب فيها حتى نميز الاسم في هذا الموضع، ما المراد منه؟ هذا المراد الفاعل أو المفعول به؟ هل هو اسم مجرور أو غير ذلك؟ احتجنا للإعراب لأنه سيساعدنا بقوة في فهم موضع الاسم في الجملة.
لكن الأفعال على خلاف ذلك، الأفعال في العادة -وليست كلياً، قاعدة في العادة- تثبت في موضع واحد ولا تتغير، تقلبات محدودة جداً. أنت في الغالب ترى الفعل الماضي في بداية جملة، فعل ماضي، بعد ذلك تمشي الأمور، أو فعل أمر وتمشي الأمور. فالأفعال بشكل عام لا تتقلب تقلب الأسماء في الجملة العربية، بل يغلب عليها الثبوت على حالة واحدة، فحاجتها إلى الإعراب أقل، يغلب عليها ماذا؟ الثبوت واللزوم. فإذا كان يغلب عليها الثبوت واللزوم، فإنها يحتفى فيها بالبناء، الذي تعريفه هو المسؤول وهذا تعريف البناء: الثبوت واللزوم. لذلك كان الأصل في الأفعال البناء، لأنها في العادة ثابتة في مواضعها ولا تحتاج إلى الإعراب.
لكن المضارع، قد تقول إذاً المضارع لماذا أعرب وجاء على خلاف الأصل؟ تقول: نعم، لأن المضارع كثرت تقلباته أكثر من أخويه الماضي والأمر. المضارع كثرت تقلباته وكثرت المعاني التي يفيدها في الجملة، بحيث أن الحركة الإعرابية أصبحت فعلاً مؤثرة، احتجنا لإعرابه. والمثال المشهور: "لا تأكل السمكة وتشربَ اللبن". هذا المثال المشهور يبين لك أن الفعل المضارع تقلباته كثيرة، فإذا قلت: "لا تأكل السمكة وتشربُ اللبن"، هناك معنى؛ وإذا قلت: "لا تأكل السمكة وتشربَ اللبن"، هناك معنى؛ وإذا قلت: "لا تأكل السمكة وتشربِ اللبن" -بالجزم طبعاً وحركناها بالكسر لالتقاء الساكنين، هذا أيضاً له معنى-.
لاحظ أن الفعل المضارع إذا قلنا "لا تأكل"، سريعا هذا مثال وكنا ذكرناه في دورات ماضية، "لا تأكلُ السمكة وتشربُ اللبن" بضم الفعل المضارع، هذا معناه ما هو؟ ما المعنى الذي أفادته الجملة هذه؟ أنك لا تقول السمك، لا تقرب السمك، ولكن اللبن اشربه، فهو إباحة لشرب اللبن. وإذا قلنا بالنصب "لا تأكل السمكة وتشربَ اللبن"، فهنا المعنى ما هو أيها الأحبة؟ يعني لا تجمع بين أكل السمك مع شرب اللبن، نهي عن ماذا؟ عن الصورة المجتمعة. وإذا قلنا بالجزم "لا تأكل السمكة وتشربِ اللبن"، وإنما كسرناها كما قلنا لالتقاء الساكنين، فالجزم ماذا يفيد المعنى هنا؟ النهي عن كل واحد على حدة، النهي عن أكل السمك على حدة، والنهي عن شرب اللبن على حدة. فلما انظروا الفعل المضارع، أصبحت حركته مؤثرة في إفادة المعنى، فاحتاج إلى الإعراب، ولذلك سمي مضارعاً. المضارعة هي المشابهة، فيقول: المضارع لماذا سمي مضارعاً؟ لأنه شابه الاسم في حاجته إلى الإعراب. ما وجه المشابهة؟ شابه الاسم في حاجته إلى الإعراب.
طبعاً هذه لمحة سريعة، الآن سنعود إلى كل قسم من أقسام الفعل فنبينها، بدأ بالماضي، قال: "وبدأت من ذلك بالماضي، فذكرت أن علامته...". بدأ بالعلامة، أنا لا أريد أن أذهب إلى العلامة الآن ابتداءً أيها الأحبة. نقول بالفعل الماضي: نقول الفعل لغةً ما هو؟ الحدث. وأما اصطلاحاً، ما هو الفعل؟ نحن ماذا قمنا بتعريف الاسم؟ كلمة تدل على معنى في نفسها ولا تقترن بزمن. ماذا يكون تعريف الفعل؟ كلمة تدل على معنى في نفسها مع اقترانها بزمن، هذا الفرق بين الاسم والفعل، الفعل كلمة تدل على معنى في نفسها مع اقترانها بالزمن، ممتاز.
انتهينا من الفعل، الفعل: أكل، ويأكل، وكل، إلى آخره. الآن نبدأ بالماضي أيها الأحبة. الماضي أيها الأحبة هو ما دل على حدث قبل زمان التكلم، ما دل على وقوع حدث إذا أردت، ما دل على وقوع حدث قبل زمان التكلم. عندما أقول: "ضرب"، ماذا تفهم منها؟ تفهم منها وقوع حدث، وهو الضرب قبل زمان التكلم، "ضرب زيدٌ عمرواً"، أفهم منها وقوع حدث قبل زمان التكلم. إذاً الفعل الماضي ما دل على وقوع حدث قبل زمان التكلم. ممتاز، انتهينا من تعريف الفعل الماضي.
الآن سنذهب إلى العلامة، قلنا بعد التعريف نذهب إلى العلامة. ما علامة الفعل الماضي؟ الآن عندك مجموعة من الأفعال، كيف نحدد أن هذه الأفعال هي ماضية أو مضارع أو أمر؟ كيف أحدد؟ نقول بأن العلامة هي التي تساعدك على تحديد هذه الكلمة فعل ماضي ولا فعل مضارع ولا ليست أصلاً من الأفعال؟ من الأسماء مثلاً. العلامة هي التي تساعد، العلامة التي تدل على أن هذه الكلمة فعل. ونحن دائماً نذكر العلامة، لا نقصد بالعلامة أن العلامة يجب أن تكون موجودة، بل العلامة هي ما صلح أن تدخل على الكلمة حتى ولو لم تكن موجودة الآن، قد تكون الكلمة مجردة عن كل العلامات، لكن أنا.
حتى أجرب، وليس مفهوم العلامة عند النحويين ما رأيته أنت الآن في الكلمة، بل ما صلح أن يدخل على حتى ولو لم يكن موجودًا. فما علامة الفعل الماضي أيها الأحبة؟ قال ابن هشام: علامة الفعل الماضي أن يقبل تاء التأنيث الساكنة.
تاء التأنيث الساكنة هي تاء تلحق آخر الفعل الماضي فقط أيها الأحبة؛ للدلالة على أن الفاعل مؤنث. هي تاء تلحق آخر الفعل الماضي للدلالة على أن الفاعل مؤنث. وقال تاء التأنيث الساكنة احترازًا من تاء التأنيث المتحركة؛ تاء التأنيث المتحركة أيها الأحبة تدخل على الأسماء، فإذا قلت أنا مثلًا: قائم، ما تأنيثها؟ قائمة بالتاء، لكن هذه التاء صحيح للتأنيث لكنها متحركة، تدخل على الأسماء. وأما تاء التأنيث الساكنة فهي التي تدخل على آخر الفعل الماضي للدلالة على أن الفاعل مؤنث.
نفرض أن الطالب اشتبه عليه أي نوع من أنواع الأفعال هذه الكلمة، نقول: أدخل تاء التأنيث الساكنة، هل يصح إدخالها؟ نقول: قامت هند؟ نعم صلحت، إذا قام فعل ماضٍ. قعد، قعدت هند، نعم، صلح أن تدخل تاء التأنيث، إذا هذا فعل ماضٍ، وبعد ذلك فقس. والأمر واضح وبيناه في دورات سابقة، فانتهينا إلى العلامة، وذكر علامة واحدة يكفينا. إذا علامة الفعل الماضي قبول تاء التأنيث الساكنة.
ننتقل إلى المحور الثالث: ما حكمه أيها الأحبة من حيث الإعراب والبناء؟ هو علم النحو يدرس الكلمة العربية من حيث الإعراب والبناء، فهذا أهم محور. الآن ما حكمه من حيث الإعراب والبناء؟ الفعل الماضي نقول جاء عن الأصل في الأفعال فهو مبني، ولا توجد له حالة يعرب بها، لا يعرب أبدًا، مبني. طيب وعلى ماذا يبنى؟ على ماذا يبنى الفعل الماضي؟ يقول الأصل في الفعل الماضي أنه يبنى على الفتح، وتلاحظون قلنا الفتح ولا نقول الفتحة؛ الفعل الماضي الأصل فيه أنه يبنى على الفتح: ضرب، أكل، شرب، نام، قام، قعد، جلس.
طيب، رمى، ايش رأيكم؟ مبني على ماذا؟ على الفتح، لكن أين الفتح؟ مقدر منع من ظهوره التعذر، لذلك نحن في تعريف البناء كيف عرفناه؟ قلنا البناء أثر ظاهر أو مقدر مثل الإعراب، لأن الإعراب قد يكون مقدرًا لسبب من الأسباب، كذلك البناء قد يكون مقدرًا. الفعل الماضي الأصل فيه أنه مبني على الفتح، سواء كان هذا الفتح ظاهرًا أو مقدرًا بسبب المانع من الموانع، التعذر إلى آخره.
لكن خرج عن هذا الأصل في صورتين: الصورة الأولى أنه يبنى على الضم إذا اتصل بواو الجماعة. نقول: ضرب مبنية على الفتح، اتصلت بواو الجماعة، ضربوا، لاحظ ايش حركة الباء؟ الضمة. فتقول في إعراب ضربوا: فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. شرب مبنية على الفتح، اتصلت بواو الجماعة، شربوا، إذا شربوا فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة والواو فاعل. جميل؟ طيب هذه واضحة.
لكن أريد أن أذكر مثالًا، صلى، ايش إعرابها الآن؟ فعل ماضٍ مبني على ماذا؟ على الفتح، أين هو الفتح؟ مقدر منع من ظهوره التعذر لأن الألف يتعذر. اتصلت بواو الجماعة، ماذا تصبح؟ إذا قلت بالضم: صلوا، أخطأت، وهذا بيناها في دورتكم في المقصود علم الصرف. لا، بل ماذا؟ صلوا سريعا. لا أريد هنا فقط الآلة تظهر عندك هنا صلى هذا فعل ماضٍ، اتصل بواو الجماعة، بعض الطلاب يقولون: صلوا، أقول: صَلّوا هذا فعل أمر ليس فعلًا ماضيًا، صلوا هذا فعل أمر. فأنت إذا قلت صلوا فعل ماضٍ أخطأت، دخلت عليك الماضي بالامر وهذا خطأ. بل نقول ماذا؟ صلوا بالفتح. يأتي طالب يقول: يا شيخ أنت قلت الفعل الماضي إذا اتصل بواو الجماعة فإنه يبنى آخره على الضم، وهذه قبل واو الجماعة ايش عندنا؟ فتحة، صلى، صلوا؟
نقول: نعم أخي الحبيب لابد تفهم أن الصرف، لذلك قلنا الطالب في الأصل قبل قطر الندى يأخذ متنًا صغيرًا في الصرف بالمقصود، يجمع بينها شيء من النحو وشيء من الصرف ثم يصعد، حتى يفهم تعاليل النحاة في كتبهم؛ لأنه لا يمكن الفصل الكامل بين علم النحو وعلم الصرف، علم الصرف يؤثر أحيانًا في الناحية النحوية، والنحو يؤثر أحيانًا في الناحية الصرفية، فلا بد أن يكون التوازن في بناء الطالب النحوي مع بناء الصرف.
المهم نقول ماذا حدث؟ صلى ما آخرها؟ ألف ساكنة، طيب واو الجماعة ما حركتها؟ واو الجماعة ساكنة، فلو أرادوا إدخال واو الجماعة لألتقت الألف الساكنة التي في آخر صلى مع واو الجماعة الساكنة، فلا بد من أن نخلص من التقاء الساكنين. الأصل كما قلنا في الخروج بالتقاء الساكنين أن يكسر الحرف السابق، إلا إذا كان الحرف السابق حرف علة فإنه يحذف، إذن إذا التقيا اكسر ما سبق، وإن يكن لينا فحذفه أحق، هذه قاعدة احفظها. إذن إذا التقيا اكسر ما سبق، وإن يكن لينًا يعني حرف علة فحذفه أحق، يحذف ولا حاجة إلى الكسر. هنا اجتمعت الألف مع واو الجماعة، فماذا حدث؟ حذفت الألف، وأبقوا الفتحة على اللام قبلها دليلًا عليها، يعني صحيح نحن حذفنا الألف لكن ما بدنا ننساها، بدها تطلع عنا موجودة، فإيش فعلوا؟ قالوا نبقي فتحة اللام دليلًا على الألف المحذوفة، فأصبحت صلوا.
كيف نعرب صلوا؟ طبعًا هذا في صَلَّوا وكل ما كان على شاكلتها، رمى، رموا، كل ما كان على هذه الشاكلة بنفس الأسلوب. طيب الآن ما إعراب هذه وصلوا؟ ايش إعراب؟ تقول صلوا فعل ماضٍ مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة تخلصًا من التقاء الساكنين. بهذه الطريقة إذا صلوا فعل ماضٍ مبني على ماذا؟ على ضم مقدر، كذلك ومقدر أن الألف لا يظهر عليه، مقدر على الألف لأنه بقول لك يا شيخ أين الألف؟ الألف المحذوفة تخلصًا من التقاء الساكنين. فهذا أمر للتنبيه السريع.
الحالة أيها الأحبة للفعل الماضي الإعرابية، إذا الحالة الأولى الأصل فيها مبني على الفتح. إذا اتصل بواو الجماعة يبنى على الضم. الحالة الثالثة أن يبنى على السكون، متى يبنى الفعل الماضي على السكون؟ قالوا إذا اتصل بضمير رفع متحرك، يعني إذا الفعل الماضي جاء في آخره اتصل معه ضمير رفع متحرك.
ما هي ضمائر الرفع المتحركة يا أيها الأحبة؟ اكتبوها عندكم، هي: التاء، سواء كانت للمتكلم ضربتُ، أو للمخاطب مثل ضربتَ، أو للمخاطبة المؤنثة مثل ضربتِ، إذاً بأنواعها الثلاث للمتكلم أو المخاطب أو المخاطبة. ثانيًا: نا الفاعلين، لأن نا أحيانًا تأتي فاعلاً وأحيانًا تأتي مفعولًا به، فنا المراد الفاعلين التي تأتي فاعلاً هي ضمير رفع متحرك. أما إذا كانت المفعول به فتكون ضمير نصب وليست ضمير رفع، إذاً نا الفاعلين مثل ضربنا، أكلنا، شربنا. ثالثًا: نون النسوة أو تسمى نون الإناث، وهذه أفضل، سميتها نون الإناث أفضل، لأنها تعم النسوة أو الإناث من غير النساء من الدواب وما شابه ذلك، فنون الإناث عندما نقول النسوة يأكلن، يشربن، يلعبن، يدرسن، هذه أيضًا ضمير رفع متحرك.
هذه ضمائر الرفع المتحركة: التاء بأنواعها الثلاث، نا، نون النسوة. هذه تسمى ضمائر رفع؛ لأن كلها أيها الأحبة إيش إعرابها؟ كلها أيها الأحبة في محل رفع فاعل، أو تأتي أحيانا في محل رفع نائب فاعل إذا كان الفعل مغير الصيغ، فهي لا تخرج هي دائماً فقط هذه في حالة رفع، لا تكن إلا مرفوعة، طبعًا نا الفاعلين دائمًا مرفوعة، إذا أصبحت مفعولين أصبحت شيئًا آخر، فهذه التاء وهذه ضمائر رفع لأنها دائمًا ما إعرابها إما فاعل وإما نائب فاعل فهي في محل رفع. ولماذا سميت متحركة؟ لما جميعها متحركة، تقول ضربتُ تاء مضمومة، ضربتَ ضربتِ كلياتها متحركة.
ضربنا، النسوة ضربن، متحرك، طيب ضربنا وين متحرك؟ الألف ساكنة، ضربنا، نعم التحرك فيها باعتبار الحرف الأول، النون النون متحركة. كما ذكر الشاطبي في المقاصد الشافية أن العبرة هنا بالحرف الأول، الحرف الأول هنا متحرك، لا صح، النون متحركة بالفتحة، لا عبرة بالألف كونها ساكنة. إذاً فيصدق على جميع أنها ضمائر رفع متحركة، لذلك سميت ضمائر رفع متحركة. هذه الضمائر التاء، نا الفاعلين، ونون النسوة، إذا اتصلت بالفعل الماضي ماذا تفعل به؟ تجعله مبنيًا على السكون.
لماذا أيها الأحبة؟ يعني شفتم الفعل الماضي إذا اتصل بواو الجماعة يصبح مبنيًا على ماذا؟ على الضم، ممكن تعلل ليش بني على الضم؟ نقول حتى تتناسب الضمة مع واو الجماعة، هذا هو المناسب. لكن الحالة الثالثة هذه، الفعل الماضي إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك، لماذا يبنى على السكون؟ ضرب مبنية على الفتح، اتصلت بها ضربتُ أو ضربنا أو ضربن، لاحظ الباء كيف سكنت؟ أكلنا، شربنا، لعبنا، لعب، الباء كيف تسكن؟ لماذا أُسكن الحرف الأخير؟ وقالوا الحرف الأخير في هذه الحالة كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة. هذه العلة التي يذكرونها.
أيها الأحبة، العرب لا توالي بين أربعة أحرف متحركة في كلمة واحدة، لازم يكون هناك بين كل أربعة أحرف حرف ساكن على الأقل، بين كل أربعة أحرف لا بد هناك حرف واحد ساكن على الأقل، ممكن يكون حرفين، ممكن. لكن كحد أدنى كل أربعة أحرف لا بد أن يكون هناك حرف ساكن. لماذا؟ لأن تحرك أربعة أحرف على التوالي يسبب ثقلًا على اللسان، تحرك أربعة أحرف على التوالي يسبب ثقلًا على اللسان. جميل؟ إذاً نقول العرب لا توالي بين أربعة أحرف متحركة في كلمة واحدة، كلمتين مش مشكلة، يعني آخر حرفين متحركين من كلمة وبداية الكلمة الثانية حرفين متحركين ما في مشكلة؛ لأنه كل واحد كلمة، لكن في الكلمة الواحدة لا توالي العرب بين أربعة متحركات، لا بد يأتي بينها ساكن تخفيفًا على اللسان.
الآن أيها الأحبة نأتي نطبق هذه القاعدة على ضربتُ وأكلنا، الآن ضرب من كم حرف؟ ثلاثة، ممتاز، لما وصلنا بها تاء الضمير أو نون الإناث أصبح إيش؟ أربعة، صح؟ أو ضربتُ أصبح من إيش؟ من أربعة أحرف. لكن قد يقول قائل: طب يا شيخ، صح أربعة أحرف لكن هن كلمتين؛ لأن ضرب هذه كلمة مستقلة والضمير من الأسماء وهو كلمة مستقلة، فهاتان كلمتان. أقول أحسنت، هي ليست كلمة واحدة، ضربت ليست كلمة واحدة، ضرب كلمة والضمير كلمة، ضربنا ليست كلمة واحدة، ضرب كلمة ونا كلمة، لكن لما اتصلت هذه الضمائر اتصالًا شديدًا بالفعل أصبح كأنه كالكلمة الواحدة، وإن لم يكن كلمة واحدة في الواقع، وإن لم يكن كلمة واحدة في الواقع في الحقيقة وفي الواقع ليس كلمة واحدة.
لكن لما كانت هذه الضمائر تكتب متصلة مع الفعل ملتحمة معه أصبح في الصورة الظاهرة كأنه كلمة واحدة، فلذلك طبقنا عليه هذه القاعدة أن العرب تكره توالي أربع متحركات في الكلمة الواحدة. لأنه لو بدنا ننظر إلى الواقع أنه كلمتين ترى القاعدة ما تنطبق، لكن هنا نظرنا أن هذه الأفعال عندما تتصل بماذا؟ عندما تتصل بالضمائر تصبح في الظاهر كأنها كلمة واحدة فنطبق عليها القاعدة: يكره توالي أربع متحركات في كلمة واحدة.
فلو أبقينا الفعل الماضي على الأصل أنه يبنى على الفتح كيف ستقول ضربتَ؟ ضربتَ، مثلاً نون الإناث ضربنا، لو أبقيت الفعل الماضي على الأصل أنه يبنى على الفتح ايش تقول؟ ضربنا، لاحظ الثقل هذا على اللسان، في ثقل، فقالوا لا ما ينفع ضربنا وأكلتَ وشربتِ، هي ثقل، فقالوا لابد أن نسكنه، فنقول: ضربتُ، أكلتُ، ضربنا، أكلنا، لماذا هذا السكون؟ كما قلنا كراهة توالي أربع متحركات، بس وأنا أقول مش في كلمة واحدة لأنه في الحقيقة الضمير مع فعل كلمتين، فنقول كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، أنا أريدك تفهم هذا التعبير لأنك ستقرأه في كتب النحاة، في كتب حتى المعاصرين، تفهم ما معنى كراهة توالي أربعة متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، أو فيما هو يشبه الكلمة الواحدة وإن لم يكن كلمة واحدة في الواقع، لأن الضمير كما قلنا مع الفعل عبارة عن كلمتين لكن الاتصال الظاهري جعلهما كالكلمة الواحدة. فهمنا أيها الأحبة هذا التعريف؟ طيب.
إذاً خلاصة الكلام: ما حكم الفعل الماضي أنه مبني، في الأصل يبنى على الفتح، وخرج عن هذا الأصل في صورتين: صورة يبنى فيها على الضم إذا اتصل بواو الجماعة، وصورة يبنى فيها على السكون إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك، وفهمنا لماذا يبنى على الضم جماعة بمناسبة واو الجماعة، ولماذا يبنى على السكون إذا اتصل مع ضمير الرفع المتحرك كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة.
نعود إلى كلام ابن هشام، ثم قال: وإن حكمه في الأصل البناء على الفتح كما مثلنا، وقد يخرج عنه إلى الضم وذلك إذا اتصلت به واو الجماعة كقولك قاموا وقعوا، أو إلى السكون وذلك إذا اتصل به الضمير المرفوع المتحرك.
كقولك: قمت وقعدت، وقمنا وقعدنا، والنسوة كقولك: قمنا وقعدنا؛ فحصل لك ضمائر الرفع المتحرك، أما التاء أو نون النسوة. وتلخص عن ذلك أن له ثلاث حالات: الضم والفتح والسكون، وقد بينت ذلك، هذه الخلاصة.
ثم قال: ولما كان من الأفعال الماضية سيفعل نفس الشيء. في الأسماء كان هناك أسماء اختلف فيها، صحيح؟ كذلك هناك أفعال اختلفت فيها، لكن هناك في الأسماء كان الخلاف في ماذا؟ كان الخلاف في طريقة الإعراب، وهل هي معربة ولا مبنية؟ لا، هنا الخلاف أيها الأحبة ليس في طريقة الإعراب، لا، الخلاف الذي سيذكره الآن في هذا الباب هو خلاف هذه الكلمة، هذه أصالة اسم أو فعل.
انظروا، لما كان من الأفعال الماضية واختلف في فعليته نصصت عليه، يعني هناك أفعال ماضية مشهورة أنها ماضية لكن اختلف فيها، البعض لم يجعلها أصلاً من الأفعال، نصصت عليها ونبهت على أن الأصح فعليته. ما هي الأفعال التي سيتكلم عنها؟ قال: وهو أربع كلمات: نعم وبئس وعسى وليس.
نبدأ بنعم وبئس، ندرسها معاً لأنهما مجموعة واحدة. نعم وبئس أيها الأحبة مشهور عند النحاة أنها عبارة عن أفعال ماضية جامدة، لإنشاء المدح في نعم أو إنشاء الذم في بئس، فهي باختصار -ستدرس في موضعها إن شاء الله- أفعال ماضية، نعم فعل ماضٍ لكنه جامد، ايش يعني جامد؟ لا يوجد منه مضارع ولا أمر، يعني العرب لم تأتِ له لا بمضارع ولا بأمر، لذلك جامد، نعم فعل ماضٍ جامد مبني على الفتح، وبئس فعل ماضٍ جامد مبني على الفتح، وبعدها الفاعل إلى آخر التفاصيل؛ لها أبواب مستقلة في علم الإعراب.
لكن هناك من نازع فقال: لا، ليست أفعالاً ماضية نعم وبئس، هذه أسماء. انظروا ماذا قال؟ قال: فأما نعم وبئس، فذهب جماعة من الكوفيين إلى أنهما اسمان. انظروا ماذا قال؟ قال: فأما نعم وبئس فذهب جماعة من الكوفيين إلى أنهما اسمان.
من الفراء أيها الأحبة؟ سبق معنا في بداية الكتاب يحيى بن زياد، ننتبه على هذه القضية، مراجعة مهمة، متى توفي الفراء؟ ذكرنا في بداية الكتاب توفي الفراء عام مائتين وسبع هجرية، لماذا سمي الفراء؟ لأنه كان يفري الكلام، أي يسنده، ثلاث معلومات عن عالم عظيم من أئمة المدرسة الكوفية، الفراء من أئمة المدرسة الكوفية كما بينت في الدرس الثاني. ذهب جماعة من الكوفيين إلى أنهما اسمان. طب ايش الدليل؟ ماذا سيكون محور النقاش الآن؟ الدليل قطعتًا سيكون عند الكوفيين أننا ننظر هل قبلت نعم وبئس علامة الاسم؟ لأننا كما قلنا نحدد أن هذه الكلمة اسم أو فعل أو حرف بالعلامة. فنقول: هل نعم وبئس قبلت علامة الاسمية؟ علامة الأسماء، ابن هشام ذكر علامة الأسماء ثلاث علامات، صح؟ الجر والتنوين والنداء، صح؟ هذه ثلاث علامات، لكن كما قلنا هناك علامات في الحقيقة كثيرة للاسم، الألفية علامات أخرى، الاسم بالجر والتنوين والنداء ومسند للاسم تمييز حصل.
فمن علامات اسمية أن هذه الكلمة اسم إمكانية إدخال حرف الجر عليها، أي كلمة تصلح أن يدخل حرف الجر عليها هذه الكلمة اسم، ولكن هذه العلامة كما قلنا لم يذكرها ابن هشام في القطر؛ لذا اختصر. فالآن الكوفيون ماذا قالوا؟ استدلوا على ذلك على اسميتها بدخول حرف الجر عليهما في قول بعضهم وقد بُشِّر ببنت، بشر بالبنت، وأنتم تعرفون عادة العرب الجاهلية القبيحة، وليست طبعاً لم تكن عامة في العرب لكن كانت طائفة كثيرة من العرب أنهم كانوا يكرهون إنجاب البنات، هذه العادة القبيحة التي نهى عنها الإسلام، فقال أحدهم وقد بُشِّر ببنت: والله ما هي بنعم الولد. والله ما هي بنعم الولد، نعم دخل عليها حرف الجر الباء، قال الكوفيون: نعم دخل عليها حرف جر، ودخول حرف الجر على الكلمة يدل على أنها اسم.
قالوا: هو عندنا مثال آخر لا تستعجلوا علينا، ما هو مثال آخر؟ رجل سار إلى محبوبته التي يحبها لكنه سار على بعير سيء صفر ضعيف، فقال: نعم السير على بئس العير، يعني سير محمود على بعير بائس، نعم السير على بئس العير، وماذا دخل على بئس؟ حرف الجر على، إذاً هذه كلمة بئس دخل عليها حرف الجر، والجر من علامات اسمية، دليل قوي أيها الأحبة، ممكن نأخذها، لكن ابتداءً طيب نناقش ابتداءً لا أريد أن يعني هو ما ناقشه هنا، ذكر الخلاف عسى وليس فيما بعد، ايش الطريقة؟ خلاص دعونا في نعم وبئس حتى لا نتشتت.
نقول إذاً الكوفيون بماذا استدلوا؟ بدخول حرف الجر، البصريون أو أكثر العلماء بماذا يرجحون على فعلية نعم وبئس؟ أنتم استدللتم بدخول علامة اسمية، نحن سنستدل بدخول علامة الفعلية، هذا النقاش، فنقول صحيح لكن نحن وجدنا أن نعم وبئس كذلك تقبل علامة الفعل الماضي، تاء التأنيث الساكنة، جاء في الحديث: «نعمت مرضعة وبئست الفاطمة»، كذلك: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت»، صحيح أن من شواهد كثيرة في نصوص السنة وفي كلام العرب على دخول تاء التأنيث الساكنة على نعم وبئس.
إذاً الآن أيها الأحبة وقع عندنا تعارض، لاحظ مثل هذه الحالات حالات تحليل نحوي دقيقة عند النحاة، لا بد فيها من التحليل، نقول هذه الكلمة نعم وبئس وقع فيها تعارض، أنها وردت في بعض السياقات العربية بدخول حرف الجر عليها، ووردت في سياقات أخرى بدخول علامة الفعل الماضي عليها، فماذا نفعل؟ هل نرجح الاسمية ولا نرجح الفعلية؟
الخطوة الأولى أيها الأحبة في التحليل النحوي ننظر في ماذا؟ في أكثر سياقات العرب، في أكثر الشواهد بالأمثلة، في الحقيقة لو نظرنا في أكثر الشواهد والأمثلة لكلمة نعم وبئس نرى أن أكثر الشواهد والأمثلة تأتي مجردة عن حروف الجر، ودخول حرف الجر على نعم وبئس لم يرد في لسان العرب إلا في صور نادرة جداً جداً، وأنتم أيها الكوفيون وقفتم على صور نادرة، وأما دخول تاء التأنيث الساكنة على نعم وبئس فهو كثير مطرد في لسان العرب، إذاً الآن كيف نرجح؟ مذهب الأكثر، مذهب البصريين أن دخول حرف الجر على بئس ونعم قليل شاذ نادر، وأما دخول تاء التأنيث الساكنة على نعم وبئس فهو كثير مطرد في لسان العرب، والإنسان المنطقي هل يلتفت إلى القليل أم إلى الكثير؟ لا، يلتفت إلى الكثير المطرد، جميل نلتفت إلى الكثير.
طيب إذاً كما قلنا لم ترد في لسان العرب دخول تاء التأنيث، لذلك ضعفنا قول الكوفيين، طب أنتم تضعفون الكوفيين، لكن ضعف كما تشاء، سيقول لك القائل: لكن جد لي حلاً لهذين المثالين الآن: والله ما هي بنعم الولد، ما حلوها؟ أو نعم السير على بئس العير ما حلوها؟ بماذا حلوها؟ بالتأويل، نذهب للسبورة، فحتى لو كانت ساكنة في الدار، الزائد يدخل على... ما هي بنعم الولد؟ ماذا قال الجمهور في حل هذا الاستشكال في حل هذا الاستشكال؟ دخول الباء على نعم، أنا لا أريد أن يعني كلام جميل أنا أطيل حتى لا يتشتت الذهن باختصار وبأحرف دقيقة، قالوا: الباء دخلت على موصوف محذوف مع صفته، فالتقدير عندهم باختصار ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، طبعاً التقدير بعيد، لكن في التأويلات نحتاج إلى شيء من هذا التعسف حتى نحل المشكلة ونخلص.
قالوا: إذاً ما التقدير: ما هي بنعم الولد؟ قالوا الباء التي هي بنعم في أصلها أين كانت؟ كانت داخلة على كلام محذوف، التقدير ما هي بولد فيه نعم الولد، فنعم الولد هذه هي في الحقيقة جملة مقول القول، وهنا هناك موصوف كلمة ولد، وصفة وهي كلمة مقول محذوفة من السياق، هناك ما هي بنعم الولد؟ حذف منها الموصوف وهي كلمة ولد والصفة التي هي مقول فيه، لأنه على السياق الأصلي الذي قدروا ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، ايش إعراب هذه الجملة؟ ما نافية، هي مبتدأ دعوها، وبولد حرف جر، ولد اسم مجرور وهو موصوف، ومقول صفة، مقول فيه طبعاً في ونعم الولد هذه الجملة منصوبة على أنها مقول القول، مقول فيه ايش؟ نعم الولد، نعم الولد هذه مقول القول، أو في الحقيقة يمكن أن تقول إن نعم الولد هنا ليست منصوبة على أنها مقول القول بل مرفوعة على أنها نائب فاعل، من هنا نقول مقول اسم مفعول، واسم المفعول ما بعده على أنه نائب فاعل، وليس على أنه مفعول به، ما بعده يكون المفعول به يصبح نائب فاعل بعدها باختصار، لأنها تعامل معاملة المبني للمجهول سريعا جيد.
فنقول إذاً هناك موصوف وصفة لكنها حذفت، وهذا الذي العربي الذي تكلم اختصر على نفسه، العرب توجز وتختصر، ما أراد أن يقول ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، اختصر على نفسه، أنت ايش قال؟ ما هي بنعم الولد، فأدخل الباء، يعني حذف الولد وحذف مقول فيه كلها وأدخل هذه الباء مباشرة على نعم، فأصبحت الجملة عنده ما هي بنعم الولد، فأنت حينما تعرب يجب أن تقدر هذا التقدير، فتقول ما نافية، هي مبتدأ، بـ حرف داخل على موصوف محذوف تقديره ولد، وهناك صفة أيضاً محذوفة، ونعم الولد كما قلنا هي في محل رفع نائب الفاعل اللي موجود، شوف كيف، لأنها طبعاً هذا مثال قليل جداً، لن تجد هذا الإعراب منطلقاً هذا في مثال مثالين نحتاج فيه إلى هذا التأويل البعيد حتى نخلص من الإشكال.
كذلك في القضية الثانية لا أريد أكتب فيها قليلاً، مثلاً أو نكتب خلاص، نعم السير على بئس العير، ايش التقدير؟ نفس الموضوع، قال نعم السير على، وقالوا على لم تدخل على بئس مباشرة، بل هناك كلمة محذوفة أو عفواً موصوف وصفة محذوفة، على نفس التقدير نعم على مقول فيه بئس العير، نفس التقدير، نعم السير على بعير مقول فيه بئس العير، فنفس القضية، قالوا هناك موصوف وصفة محذوفة، ثم تأتي بئس العير على أنها مقول القول.
الآن أيها الأحبة قيل لابن هشام وللنحاة: من أين هديتم بهذه الخارطة؟ يعني ايش دليلكم على هذا الموضوع؟ ايش الدليل على مثل هذه التقديرات؟ وهل فعلاً، هكذا السؤال الآن، هل فعلاً العرب تتكلم بمثل هذا الكلام المقدر فيه بهذا الطول؟ لأن هذا العرب فعلاً تتكلم بطول مثل أو تختصر مثل هذا الاختصار تقول ما هي بنعم الولد وتقصد أصالة ما هي بولد مقول فيه نعم الولد؟ هل العرب مثل هذا الاختصار وتحذف كل هذا الحذف؟ فماذا قال ابن هشام أيها الأحبة؟ أعود هنا، سننتقل إلى الصفحة التي تليها سريعاً حتى يتم الكلام.
ابن هشام رحمة الله عليه قال: نعم، العرب تأتي بمثل هذا، ايش قال الشاهد على ذلك؟ قول العرب: والله هذا شاهد عرب، والله ما ليلي بنام صاحبه، ولا الليان جانبه، والله ما ليلي بنام صاحبه. انظروا إلى المقطع الأول: والله ما بنام صاحبه. الآن نام، هل هناك أحد من العرب ينازع على أنها فعل ماضٍ؟ ما أحد ينازع، الكل متفق، حتى الكوفيون يقولون إذاً الكل متفق على فعل ماضٍ ولاحظوا دخل عليها حرف الجر، والله أشكرك، والله ما ليلي بنام صاحبه، والله ما ليلي بنام، لاحظوا كيف دخلت الباء على نام مع ما النافية، إذاً هنا لا بد أن تأولوا، أنتم الذين تقولون إنها نعم وبئس أسماء، هذا المثال أنتم تتفقون فيه على الماضي ومع ذلك دخل عليها حرف الجر وستحتاجون للتأويل، فماذا ستقولون؟ ستقولون كما قلنا إن التقدير: والله ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه. هذا المثال المفسوح عندكم، ستحتاجون إلى نفس هذه الطريقة من التأويل، لأن الباء مستحيل داخلة على نام مباشرة، قطعاً هناك شيء محذوف، لأن الباء لا تدخل على الفعل، طبعاً هناك شيء محذوف، مقدر ماذا ستقدرون؟ ستقدرون كما قلنا: والله ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه.
فإذاً أنا عندي شاهد يقول لابن هشام هكذا كأنه يقول: أنا عندي شاهد من كلام العرب أنتم ستتفقون معي فيه أيها المخالفون، الشاهد إذاً هذا التقدير سأطبقه على نعم وعلى بئس الأمثلة التي أتيتم بها، ويبقى الأصل معي أن نعم وبئس ماضية بدليل دخول تاء التأنيث عليها في المنتشر في كلام العرب.
لاحظوا أيها الأحبة كيف التحليل النحوي الذي يمارسه ابن هشام ويمارسه النحاة، حاجتنا إلى تعلم مثل هذه الطرق، بعض الطلبة يتثاقل بهذه المواضيع، يقول: خلاص، الشيخ محمود ليس أفعالاً ولا أسماء، ليس قضية، التحليل أيها الأحبة أولاً يعود الطالب إعمال الذهن، لا تكن مغلقاً بليداً، تعود على إعمال العقل والذهن والتحليل، هذا يفيدك في كل علوم الشريعة، ليس فقط في علم العربية، التحليل والوصول إلى المعلومة بشكل صحيح، وأن تشعر أنك تفهم المعلومة وأنت مقتنع بها، أحياناً بعض الطلبة يأخذون المعلومة هكذا إخوة وغير مقتنع وغير واضحة عنده الفكرة بحد ذاتها، لكن لما تأخذها وأنت واضحة راسخة لها أثر آخر في ذلك، انتهينا من نعم وبئس.
إيش قال ابن هشام؟ قال: فأما نعم وبئس الكلام فيه نعم وبئس وعرفنا كيف نترك، قال: فأما ليس، إذاً انتهينا من النعم وليس وعرفنا لماذا هي أفعال ماضية، بل ليس فذهب الفارسي، من هو؟
الفارسي كما قلنا، أي شخص نمر به نحاول أن نذكر عنه سريعاً. من هو الفارسي؟ الفارسي هو الإمام أبو علي الفارسي رحمة الله عليه، الحسن بن أحمد أبو علي الفارسي رحمة الله عليه. هذا يعتبر في مدرسة متأخرة، في مدرسة البغداديين، ويسمى الفارسي نسبة إلى فارس، ويسمى أيضاً الفسوي؛ ينسب الفارسي والفسوي، وهو من تلاميذ ابن السراج، وتوفي رحمة الله عليه عام سبع وسبعين وثلاثمئة للهجرة. هذا باختصار أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد من تلاميذ ابن السراج.
توفاه الله عز وجل في سبع وسبعين وثلاثمئة. ذهب الفارسي في الحلبيات؛ ما هي الحلبيات؟ الفارسي رحمة الله عليه أقام في مدن كثيرة، وكان في كل مدينة تتوجه إليه أسئلة ويجيب عنها. فعندما أقام في حلب في الشام، بعثت إليه أسئلة وأجاب عنها، هذه الأسئلة التي أجاب عنها في حلب سميت بالحلبية نسبة إلى مدينة حلب. ومن هنا هذه الرسالة لأنه كان يقيم في أكثر من مدينة، وله أكثر من كتاب بهذه العناوين على عناوين البلدان التي أقام فيها.
الفارسي رحمة الله عليه في الحلبيات قال: إن ليس حرف نفي، جعل ليس حرف نفي بمنزلة ما النافية، وتبعه على ذلك أبو بكر بن شقير وأحمد بن الحسن. أبو علي الفارسي اسمه الحسن بن أحمد، وأبو بكر بن شقير وعكسه اسمه أحمد بن الحسن. وأبو بكر بن شقير نحوي لكنه ليس مشهوراً كثيراً في الحقيقة، وهو أكبر من أبي بكر بن شقير، توفاه الله عز وجل عام سبع عشرة وثلاثمئة هجرية، وهو من أقران ابن السراج الذي هو تلميذ الفارسي. فإذاً الفارسي وأبو بكر بن شقير قالوا: ليس حرف نفي باختصار.
كيف نرد عليهم؟ سنرد عليهم كما رددنا في نموسة؛ أن ليس أيها الأحبة يا أبا علي تدخل عليها تاء التأنيث الساكنة فتقول: ليست المرأة حمالة الحطب، أو ما شابه ذلك من الأمثلة. فليست أيها الأحبة فعل، دخل عليها تاء التأنيث الساكنة فهذا دليل على أنها فعل. ولو كانت حرفاً، فالحرف لا يقبل تاء التأنيث الساكنة، فهكذا يرد عليه باختصار.
عسى ذهب الكوفيون إلى أنها حرف ترج بمنزلة لعل. وعسى ذهب الكوفيون إلى أنها حرف أيضاً، قالوا: حرف ترجي مثلها مثل لعل. ولكن بماذا رد عليهم؟ بنفس الطريقة، دائماً الرد يكون من خلال العلامة؛ أن عسى تقبل تاء التأنيث الساكنة، تقول: عست هند أن تزورنا. كيف تقبل تاء التأنيث الساكنة؟ فلا يوجد باختصار أنها ليست هي وعسى، رددنا عليهما بنفس الأسلوب. لماذا تقبل تاء التأنيث الساكنة؟ هي ليست حروفاً بل هي أفعال ماضية.
لذلك قال ابن هشام: والصحيح أن الأربعة أفعال: نِعْمَ وبئس وليس وعسى، بدليل اتصال تاء التأنيث الساكنة بهم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل»، والمعنى: من توضأ يوم الجمعة فبالرخصة أخذ ونعمت الرخصة الوضوء. هذا استطراد من ابن هشام لبيان معنى الحديث. وتقول: بئست المرأة حمالة الحطب، وليست هند مفلحة، وعست هند أن تزورنا؛ فهذه أربعة أمثلة.
ثم قال: وأما ما استدل به الكوفيون في موضوع نعم وبئس حتى لا يختلط عليك الكلام، وأما ما استدل به الكوفيون الآن على موضوع نعم وبئس، فمؤول على حذف الموصوف وصفته كما بينا على السبورة؛ قامت معمول الصفة مقامها، ومعمول الصفة هي جملة مقول القول. ايش تقصد بمعمول الصفة؟ جملة مقول القول إنها من معمولات الصفة، ما هي الصفة؟ كلمة مقول، والجملة "نعم الولد" هي معمول مقول، وإعرابها كما قلنا لمقول القول في محل رفع نائب فاعل.
وإقامة معمول الصفة مقامها والتقدير: ما هي الولد المقول فيه نعم الولد؟ ونعم السير على عين مقول فيه بئس العين. فحرف الجر في الحقيقة إنما دخل على اسم محذوف كما بينا، وكما قال الآخر: والله ما ليلي بامرئ مصاحبه ولا مخالط ليلى جانبه؛ أي بليل مقول فيه نعم صاحبه. ثم قال: ولما فرغت من ذكر علامات الماضي وحكمه وبيان ما اختلف فيه، ثنيت بالكلام على فعل الأمر.
سننتقل الآن إلى النوع الثاني أو القسم الثاني من أقسام الفعل وهو فعل الأمر. ما هو فعل الأمر أيها الأحبة من حيث التعريف؟ هو ما دل على طلب إيقاع فعل بعد زمن التكلم. فإذا قلت: اضرب، ايش تفهم من هذا؟ أني أطلب منك إيقاع الضرب بعد زمن التكلم. ما دل على طلب إيقاع فعل أو حدث بعد زمان التكلم؛ لأنه أنا أقول لك اضرب، متى ستضرب أنت؟ بعد زمن التكلم، اضرب أي ستضرب بعدما تكلمت، قل ستأكل بعدما تكلمت، ممتاز. هذا تعريف فعل الأمر. ما علامته؟ الطريقة الذهنية دائماً هكذا تعود: تعريف، علامة، حكم، إعراب. ما علامة فعل الأمر أيها الأحبة؟ مركبة ليست مفردة مثل العلامات السابقة.
لا، علامة فعل الأمر مركبة. قال ابن هشام: فذكرت أن علامته التي يعرف بها مركبة من مجموع شيئين، ما هما؟ قال: وهما دلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة. وذلك نحو: قُم الآن. أي كلمة أيها الأحبة دلت، يعني فهمت منها أنت الطلب، ثم فحصت هل تدخل عليها ياء المخاطبة المؤنث فوجدتها تقبل ياء المخاطبة، فهذه الكلمة مباشرة نقول هي فعل أمر. أي كلمة فهمت منها الطلب وقبلت ياء المخاطبة فهذه الكلمة مباشرة نقول إنها فعل أمر. مثل: قُم. قُم أيها الأحبة، أنت عندما سمعتها ماذا فهمت منها؟ فهمت منها طلب القيام، صحيح؟ بقي الخطوة الثانية لسه ما اكتملت العلامة: هل تقبل ياء المخاطبة؟ تقول هل تدخل ياء مخاطبة؟ خاطب فتاة، ايش تقول لها؟ قومي، نعم إذاً قبلت ياء المخاطبة إذاً هي فعل أمر.
اجلس، ايش فهمت منها؟ طيب هل تقبل ياء المخاطبة؟ خاطب بها فتاة، اجلسي، جيد. قال: وذلك نحو قُم، فإنها دالة على طلب القيام ويقبل ياء المخاطبة، تقول إذا أمرت امرأة: قومي. وكذلك اقعد، واقعدي، واذهبي. قال تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43]. هو أراد أن يبين لك لماذا علامة فعل الأمر مركبة وليست مفردة، قال: لو دلت الكلمة على الطلب، يعني لو كان عندنا كلمة فهمنا منها الطلب لكنها لم تقبل ياء المخاطبة لا تقبلها، فهذه الكلمة أيها الأحبة ليست فعلاً، بل هي من أسماء الأفعال التي تحدثنا حولها قديماً: أسماء الأفعال. ايش اسم الفعل؟ أسماء الأفعال هي أسماء معانيها معاني أفعال.
أسماء الأفعال هي أسماء مفهومها مفهوم الأفعال، فكل كلمة فهمنا منها الطلب ووجدنا معناها في اللغة العربية لكنها لا تقبل ياء المخاطبة، فهذه الكلمة ماذا تكون؟ أسماء أفعال، وبدقة اسم فعل أمر. يبقى أسماء الأفعال كما ذكرنا، هي الفاظها أسماء ومعانيها أفعال. الأفعال التي تدل عليها أسماء الأفعال قد تكون أفعالاً ماضية مثل: هيهات، لأنه هيهات ما معناها؟ بَعُد، بَعُد فعل ماضي. قد تكون أسماء أفعال تدل على معنى فعل مضارع مثل: أُفّ، معناها في اللغة العربية أتضجر، وتضجر فعل مضارع. وقد يكون لأسماء الأفعال تدل على معاني أفعال أمر وهو الأكثر من ذلك، وهو الأكثر الغالب، مثل: صَهٍ.
صورنا هذه كثيراً ما نتكلم عنها صح، ماذا فهمت منها؟ فهمت منها طلب السكوت، لكن هل تقبل ياء المخاطبة؟ لا تقبل إذا صه اسم فعل أمر، ما هو؟ معناه اكفف، إذاً معناه يفيد الطلب، لكن هل تقول صهي؟ لا، هذه لغة أخرى. لذلك ايش نقول أيها الأحبة؟ نقول إذاً صه هي اسم فعل أمر. طيب، فلو دلت الكلمة على الطلب ولم تقبل ياء المخاطبة نحو صه بمعنى اسكت، ومه بمعنى اكفف، فإنها حينئذ تكون في هذه الحالة اسم فعل أمر.
أو قبلت ياء المخاطبة ولم تدل على الطلب، إذاً الحالة الأولى كما قلنا إن تدل على الطلب ولا تقبل ياء المخاطبة فتكون الكلمة اسم فعل، فبالعكس إذا قبلت ياء المخاطبة لكنها لا يفهم منها الطلب والأمر، فتكون فعلاً مضارعاً، نحو: تضربين يا هند، تأكلين. أهذه الكلمة قبلت فيها المخاطبة الياء تضربين تشربين، لكن هل فهمنا منها الطلب؟ لم نفهم فهي فعل مضارع. إذاً كما قال ابن هشام: لو دلت الكلمة على الطلب ولم تقبل ياء المخاطبة، أو قبلت ياء المخاطبة ولم تدل على الطلب، نحو: أنت وهي، يا هند تقومين وتأكلين، لم تكن فعلاً.
أيها الإخوة في الحالة الأولى يكون اسم فعل أمر، وفي الحالة الثانية تكون فعل مضارع. ثم بعد أن انتهى من العلامة وعرفنا لماذا هي مركبة سننتقل للحكم الإعرابي. ما حكم فعل الأمر؟ هل هو مبني على الأصل أو معرب؟ نقول مبني. جميل، مبني على ما، ابن هشام استخدم مصطلحاً في الحقيقة هناك ما هو أفضل منه. الأفضل قبل أن أدخل في مصطلح ابن هشام، طريقة ابن هشام، سأذكر لك الأفضل حتى يرسخ في ذهني؛ نقول: فعل الأمر يبنى على ما يجزم به الفعل المضارع. هذه قاعدة فقط: فعل الأمر يبنى على ما يجزم به الفعل المضارع.
طيب ايش علاقة الفعل المضارع الآن بالموضوع؟ من أخذ معنا دورة النحو المقصور في الصرف، أن فعل الأمر هو أصلاً مشتق من الفعل المضارع، ففعل الأمر هو مشتق من الفعل المضارع، فكل شيء يطرأ على الفعل المضارع يتأثر به فعل الأمر، يتأثر به فعل الأمر لأن فعل الأمر مشتق من الفعل المضارع. إذاً باختصار الآن، ولا نختصر، نقول: فعل الأمر يبنى على ما يجزم به المضارع. فأنت ماذا تفعل؟ اذهب إلى الفعل المضارع وادخل عليه أداة جزم مثل "لم" وانظر الفعل المضارع لماذا سيجزم، العلامة التي سيجزم بها هي العلامة التي سيجزم بها الأمر، لا، نقول سيبنى عليها الأمر. فنقول: فعل الأمر يبنى على ما يجزم به المضارع.
الآن بناء على هذا الكلام سبورة الآن، نأخذ فعل مضارع واحداً نطبق عليه، نأخذ فيه، نأخذ يضرب أو يأكل؟ فلنأخذ أو يدرس، تأخذ فعل علمي يدرس، يدرس الآن يدرس أيها الأحبة، ممتاز فعل مضارع، ادخل عليه أداة جزم مثل لم، لم يدرس، لماذا بالفعل المضارع في هذه الحالة بالسكون، إذاً الفعل المأخوذ من يدرس ايش هو؟ ادرس مبني على ماذا؟ مبني على السكون، ادرس فعل أمر مبني على السكون.
طيب نأخذ فعلاً آخر، يرمي، ادخل عليها أداة جزم، لكن لاحظ حرف علة ادخل عليه لم، ايش تقول لم يرم؟ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، فعل الأمر الذي سيؤخذ منه ايش هو؟ ارمِ، ارمِ فعل أمر مجزوم؟ لا لأنه لازم نبني، لكن مبني على حذف حرف العلة لأنه مضارع ويجزم بماذا بحذف حرف العلة.
طيب اذهب إلى الأفعال الخمسة، مثلاً يدرسان، نعود ليدرسان، يدرسان ويدرسون، الآن هذه يدرسان ادخل عليها أداة جزم لم، ايش تقول لم يدرسا؟ تحذف النون، يدرسا فعل مضارع مجزوم وعلامة ايش تقول؟ حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. طبعاً أيها الأحبة نحن لا ندرس، هي مرحلة متوسطة، الأصل الطالب بالأجرومية هذه المعلومات، أقول كيف أنا سأعرف الإعراب؟ وكيف أنا في مدرسة يعرف أنه هذا مجزوم بحذف النون؟ لا تحتاج إلى كثرة كلام، لكن المشكلة أن الطالب مراحل، بعضهم يدرس الألفية وهو لا يدرس الأجرومية، ثم يطالب بعد ذلك بإعادة الشرح والتفصيل، وهذا يصعب يعني، إذا كان المدرس في كل دورة سيحتاج إلى إعادة شرح المعلومة من أصلها الدولة تأخذ سنوات وليست أشهراً قوية.
إذاً لم يكن الإنسان يدرس مجزوم بحذف النون، إذاً الفعل المأخوذ من يدرس، ادرسوا مبني على ماذا؟ نقول ادرسوا فعل أمر مبني على حذف النون، كذلك يدرسون لم يدرسوا مبني على حذف النون، ادرسوا واو الجماعة مبني على حذف النون، تدرسين ياء المخاطبة لم تدرسي، مبني على حذف النون، ولما تأخذ الأمر منها ايش تقول؟ ادرسي، ادرسي فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه مجزوم بحذف النون. باقي هناك حالة أخيرة ايش هي؟ تظهر الحالة الأخيرة في نون النسوة، الحالة الأخيرة بناء الفعل المضارع إذا اتصل بنون النسوة، نون النسوة أيها الأحبة إذا اتصلت حتى لو جزم بماذا يبنى؟ نقول مثلاً: لم يدرسن النسوة، لم يدرسن. ماذا تقول؟ فعل مضارع هنا المضارع مش مجزوم، مبني، سنأخذ إشارته.
الفعل المضارع يبنى على السكون إذا اتصل بنون النسوة، مثل: «يدرسن»، فهو فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم. أما فعل الأمر المأخوذ من «يدرسن» فسيكون «ادرسن»، وهو فعل أمر مبني على السكون. أنا أريد منك أن تفهم أنه أُخذ من اتصال نون النسوة، لا أن تكتبه من الحركة الأصلية؛ فلا أريد أن تفهم الحركة الأصلية، فالوضع الطبيعي لفعل الأمر ليس البناء على السكون، فلا تفهمه من هذه الزاوية، بل افهمه بهذه الطريقة: أن الفعل هنا بُني على السكون لأن المضارع الذي أُخذ منه لو جُزم لكان مبنياً على السكون.
بقيت صورة أخرى؛ وهي إذا اتصل الفعل بنون التوكيد. لنجرب هذا المثال: «لتشربن»، إنك «لتشربن» اللبن مثلاً. «تشربن» هذا فعل مضارع، أدخل عليه أداة جزم، تقول مثلاً «لا تشربن»؛ فـ «لا» الناهية من أدوات الجزم. ما إعراب الفعل المضارع هنا؟ الفعل المضارع في هذه الصورة مبني على الفتح في محل جزم. فإذا أخذت منه فعل الأمر ستجده «اشربن»، وهو مبني على الفتح في محل جزم.
إذاً، لاحظ أيها الأحبة، لو أردنا أن نعددها كمسائل، نقول: فعل الأمر إما أن يُبنى على السكون، أو على حذف حرف العلة، أو على حذف النون، أو على الفتح. صحيح؟ متى يُبنى على السكون؟ في صورتين: إذا كان صحيح الآخر ولم يتصل به شيء، أو كان متصلاً بنون النسوة. متى يُبنى فعل الأمر على حذف حرف العلة؟ إذا كان مضارعه معتل الآخر. متى يُبنى فعل الأمر على حذف النون؟ إذا كان مضارعه من الأفعال الخمسة. متى يُبنى فعل الأمر على الفتح؟ إذا كان مضارعه متصلاً بنون التوكيد، أو إذا اتصل هو بنون التوكيد. فهذه أربع صور: صورة يُبنى فيها على السكون، وصورة يُبنى فيها على حذف حرف العلة، وصورة يُبنى فيها على حذف النون، وصورة يُبنى فيها على الفتح. وطبعاً ممكن للبعض أن يختصر هذه الصور في ثلاث: صورة يُبنى فيها على السكون، وصورة يُبنى فيها على الحذف (والحذف على نوعين: إما حذف حرف علة وإما حذف نون)، وصورة يُبنى فيها على الفتح لاتصاله بنون التوكيد.
أما عن حكم فعل الأمر في الأصل؛ ففي الحقيقة هذه الطريقة جيدة للطالب حتى لا يضيع، فإذا قلت: «يُبنى على ما يُجزم به مضارعه» فهذه سهلة الاستذكار. أما ابن هشام فقد سلك طريقة أخرى، قال: الأمر في الأصل مبني على السكون، ولم يستخدم القاعدة التي نصصنا عليها. قال: «الأمر مبني في الأصل على السكون»، مثل «قُم» و«اذهب». وقد يُبنى على حذف آخره، وهذه هي الصورة الثانية، ولذلك قلت ثلاث صور؛ لأعرف طريقة ابن هشام، فنحن عددناها أربعاً، وهو عدّها ثلاثاً، وفي النهاية هو أمر ترتيبي فقط. يُبنى على حذف الآخر في صورتين: إن كان معتلاً مثل «ارْمِ»، وقد يُبنى على حذف النون وذلك في الأفعال الخمسة التي اتصلت بألف الاثنين نحو «قوما»، أو واو الجماعة نحو «قوموا»، أو ياء المخاطبة نحو «قومي».
لكن أيها الأحبة، هو جعلها ثلاثاً مع قضية الحذف، لكن أين ذهبت الصورة الثالثة؟ وهي أن يُبنى على الفتح إذا اتصل بنون التوكيد؟ هذه الصورة أين ذهبت عند ابن هشام؟ نعم، هو ذكر المبني على السكون، وذكر المبني على حذف آخره (سواء كان حذف حرف علة أو حذف نون للأفعال الخمسة)، لكن بقيت صورة وهي البناء على الفتح إذا اتصل بنون التوكيد. وفي الحقيقة، هذا يجب أن يُراجع فيه ابن هشام، نعم، نون النسوة لا تحتاج إلى ذكرها لأنها جاءت على الأصل (البناء على السكون)، فهي داخلة في قوله: «البناء على السكون». فبقيت الصورة الثالثة والأخيرة: البناء على الفتح إذا اتصل بنون التوكيد، وهذه يجب أن تُراجع في منهج ابن هشام بدقة.
هل ابن هشام يرى أن الصورة التي تتصل بنون التوكيد ليست مبنية على الفتح؟ قد يقول إنها مبنية على السكون والفتح جاء للتخلص من التقاء الساكنين؛ سنرى ذلك، «لا تشربن»، ثم أخذنا الأمر «اشربن»، قد يقول قائل: «اشربن» مبنية على السكون، وحُرِّكت الباء بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين؛ فأين هما الساكنان؟ سكون الباء يلتقي مع النون الأولى، لأن النون المشددة أول نون منها ساكنة، فيجب التخلص من التقاء الساكنين. وأحياناً يكون التخلص من التقاء الساكنين بالفتح بدل الكسر، وهذه صورة قليلة لكنها موجودة. لكن يمكن أن تقول: كلامك هذا ضعيف؛ فلا أظن ابن هشام يرى هذه القضية، وأنه يرى أن الأصل البناء على السكون ثم حُرِّكت بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين. لماذا؟ لأننا إذا ذهبنا إلى المضارع في كتابه «قطر الندى» صفحة 55، قال: «وأما بناؤه على الفتح فمشروط بأن تباشره النون»، فإذن ابن هشام يرى أن الفعل المضارع إذا اتصل بنون التوكيد يُبنى على الفتح، فقضية أن الفتح فقط للتخلص من التقاء الساكنين ليس مذهب ابن هشام. فبقي أن أرى لماذا فعل ذلك؟ هل يمكن أن يكون قد سها -رحمه الله-؟ يمكن ذلك، يمكن أن يكون نسي هذه الحالة، فلعله سها -رحمه الله-.
ثم قد تقف أنت على معلومة من كلام ابن هشام في دقيقة من دقائق كتبه تبين لنا شيئاً آخر يظهر لنا بعد ذلك، الله تعالى أعلم، لكن أنت لا تحفظ أن هذه الصورة الرابعة موجودة. ثم قال: سيذكر الآن خلافاً، كما أنه ذكر بعض الكلمات التي اختُلف في الماضي فيها، سيذكر كلمات الأمر؛ ولما كان بعض كلمات الأمر مختلفاً فيه هل هو فعل أو اسم، نبّهت عليه كما فعلت ذلك بفعل الماضي، وهي ثلاث كلمات سيناقشها الآن ابن هشام: «هَلُمَّ» و«هاتِ» و«تَعالَ».
بدأ بـ «هَلُمَّ». فإما «هَلُمَّ» فاختلفت فيها العرب على لغتين؛ هناك لغة الحجازيين وهناك لغة التميميين. الحجازيون لا يلحقون الضمائر بـ «هلمَّ»، بالتالي دائماً عندهم «هلمَّ» من دون ضمائر. طيب إذا كانت «هلمَّ» من دون ضمائر، ماذا ستكون؟ «هلمَّ»؛ هل تفهم منها الطلب؟ نعم، إذا وجدت فيها الجزء الأول من علامة الأمر، ما معناها؟ «أقبل». طيب، هل تقبل ياء المخاطبة؟ طريقة الحجازيين لا يلحقون الضمائر، ومن الضمائر ياء المخاطبة، إذاً «هلمَّ» لا تدخل عليها ياء المخاطبة، إذاً على طريقة الحجازيين ماذا ستكون؟ «اسم فعل أمر»، فهي من الأسماء. التميميون يقولون: لا، التميميون يقولون «هلمَّ» تقبل الضمائر وتدخل عليها ياء المخاطبة، وهي تدل على الطلب، إذاً هي عندهم فعل أمر. فالخلاف إذاً: هل تلحق «هلمَّ» الضمائر أو لا؟ وبناءً على هذا سنحدد.
قال: «فأما هلمَّ فاختلفت فيها العرب على لغتين؛ إحداهما: أن تلزم طريقة واحدة ولا يختلف لفظها بحسب من هي مسندة إليه». يعني بغض النظر كان ذكراً أو أنثى، مفرداً أو مثنى أو جمعاً، دائماً طريقة واحدة لا تتصل بالضمائر، فتقول: «هلمَّ يا زيد»، و«هلمَّ يا زيدان»، و«هلمَّ يا زيدون»، و«هلمَّ يا هند»، و«هلمَّ يا هندان»، و«هلمَّ يا هندات»، وهي لغة أهل الحجاز، وهذه اللغة هي الفصحى، وبها جاء التنزيل. قال تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: 18]، قال «هلمَّ» بالواو؟ لا، مع أنه إذا كانت تلحقها الضمائر تقول «هلمُّوا لإخوانهم»، لكن قال «هلمَّ إلينا»، فهذا دليل على أنها لا تلحقها الضمائر. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: 150]، ما قال «هلمُّوا شهداءكم» لأنه يخاطب جماعة، بل قال «هلمَّ شهداءكم»، وهي عندهم عند الحجازيين «اسم فعل أمر»، لا فعل أمر.
والثانية: أن تلحقها الضمائر البارزة، هذه اللغة الثانية بحسب من هي مسندة إليه، فتقول: «هلمَّ»، و«هلمَّا» إذا خاطبت، و«هلمُّوا» إذا خاطبت جماعة ذكور، و«هلمِمْنَا» إذا خاطبت جماعة إناث بفك وسكون اللام، و«هلمِّي» إذا خاطبت واحدة، وهذه هي مهمتي كما يقولون، و«هلمِّي» دخلت عليها ياء المخاطبة ودلّت على الطلب، إذاً هي عند بني تميم فعل أمر لدلالتها على الطلب وقبولها ياء المخاطبة.
وقد استطرد ابن هشام -أعطاك معلومة على الهامش سريعة- قال: وقد تبيّن بما استشهدت به من الآيتين أنها «هلمَّ» تستعمل قاصرة ومتعدية. ما معنى قاصرة ومتعدية؟ القاصر هو اللازم، والفعل اللازم هو الذي لا يأخذ مفعول به، والفعل المتعدي هو الذي يأخذ مفعول به، وهناك أفعال تُستخدم أحياناً قاصرة وتُستخدم أحياناً متعدية. واسم الفعل يرى معاملة فعله الذي دل عليه، فإذا كان الفعل قاصراً فاسم الفعل لازم، وإذا كان الفعل متعدياً فاسم الفعل متعدٍ. فمثلاً «هيهات» بمعنى «بَعُدَ»، «بَعُدَ» لازم، إذاً «هيهات» لازم، وعلى ذلك فقِس. فـ «هلمَّ» استعملت في الآيتين؛ الآية الأولى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾، هل «هلمَّ» أخذت مفعولاً به؟ لا، فاستُخدمت قاصرة لازمة. الآية الثانية: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾، فـ «شهداءكم» مفعول به، فإذن «هلمَّ» متعدية؛ صدق كلام ابن هشام أنها استُخدمت قاصرة ومتعدية.
الفعلان الثانيان اللذان فيهما الخلاف هما «هاتِ» و«تعالَ». عدهما جماعة من النحويين من أسماء الأفعال؛ بعض النحويين قالوا: هذه أسماء أفعال أمر وليست فعل أمر لأنها تدل على الطلب ولا تقبل ياء المخاطبة. عدّهم جماعة من النحويين من أسماء الأفعال، والصواب -بمباشرة على نفسه- أنه ما في الأجدر؛ بل الصواب أنهما فعل أمر بدليل أنها تدل على الطلب وتلحقها ياء المخاطبة، فتقول: «هاتي» و«تعالي».
ثم الآن سيستطرد في إعراب أو في طريقة التعامل مع «هاتي» وطريقة تعامل العرب معها؛ فبدأ بـ «هاتِ» فقال: «واعلم أن آخر هاتِ مكسور أبداً إلا إذا كان لجماعة المذكرين»، يعني إلا إذا أُسند إلى جماعة الذكور، كان الفاعل جماعة الذكور، فتقول: «هاتِ يا زيد» (التاء مكسورة)، و«هاتي يا هند» (انظروا كيف قبلت ياء المخاطبة)، و«هاتي يا زيدان» (لاحظ التاء مكسورة)، و«يا هندان» كذلك، و«هاتين يا هندات»، كل ذلك بكسر التاء. وأما مع واو الجماعة فتقول: «هاتوا يا قوم»، التاء هنا ماذا حدث فيها؟ ضُمَّت.
الآن سريعا، «هاتي يا زيد» كيف تعرب «هاتِ»؟ «هاتِ» أيها الأحبة تُعرب على حذف، الأصل فيها أنها فيها حذف حرف العلة، فيكون أصل «هاتِ» أن هناك ياء في الآخر، لكن هذه الياء لم تنطق بها العرب أبداً؛ لماذا؟ لأنه هذه «هاتِ» أفعال أمر، وهو الصواب الذي يرجحه ابن هشام، لكنها فعل أمر جامد، لم يُسمع منها لا ماضي ولا مضارع، بالتالي يصعب علينا أن نحدد أصلها؛ الأصل كان فيه ياء في الآخر ولا لأ؟ لكن الأكثر يقولون: نعم، هناك ياء في الأصل كانت لم تنطق بها العرب، فـ «هاتِ» أصلها «هاتي» بالياء يا ياء المخاطبة، ياء فعل حُذفت. فإعراب «هاتِ يا زيد»: «هاتِ» فعل أمر مبني على حذف حرف العلة. والمثال الثاني «هاتي يا هند»، التاء هنا المخاطبة، يُبنى على حذف النون، ما لنا عذر لحذف حرف النون الآن، «هاتيا يا زيدان».
اتصل بالاثنين مبني على حرف النون، هاتينا يا هندات؛ فعل أمر اتصل بنون النسوة يبنى على السكون آتينا. هاتوا يا قوم، لكن ما إعراب النهاية؟ كان الأمر مبني على حرف النون بواو الجماعة. هذه القواعد لا تخرج عن القواعد، لكن الفكرة في أول واحدة التي هي تكون مبنية على حرف العين.
الكلمة الثانية تعال، واعلم أن آخر تعالى ليست مثل هاتي، هاتي دائما مكسورة إلا في حالة واحدة إذا اتصلت بواو الجماعة. لا، تعالى في كل الأحوال مفتوحة، ولا توجد فيها حالة تخرج فيها عن الفتح في جميع الأحوال، مهما كان الضمير الذي أسندت إليه؛ تقول تعالَ يا زيد، تعالَي يا هند، وتعالَيا يا زيدان، تعالَوا يا زيدون، تعالَيْنَ يا هندات، كل ذلك بالفتح. قال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151]. وقال تعالى: ﴿فَتَعَالَوْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28].
قبل أن ندخل في خطوط النحو نعود إلى الإعراب: تعالَ يا زيد ما إعراب تعالَ؟ أمر مبني على حذف حرف العلة الألف المقدر، يعني الأصل كأنه كان تعالى ثم حذفت مع أن العرب لم تنطق بها في الأمر؛ جامد لكن نقدر أن هناك حرف علة محذوف، فتعالوا مبني على حذف حرف العلة.
الثاني تعالي يا هند مبنية على ماذا؟ حرف النون، تعالين يا نون النسوة مبني على ماذا؟ على السكون، تعالوا بالواو حذف النون. ومن ثم لحنوا بناء على ذلك، ومن ثم تم طبعاً. يقال وهو أبو فراس الحمداني رحمة الله عليه: تعالِي أقاسمك الهموم تعالِي. أبو فراس نحا ذلك في السجن، كان فقال لـ حمامة على قضبان السجن فماذا قال؟ أقول وقد ناحت بقربي حمامة، أيا جارتا لو تشعرين بحالي، مع هذا الهوى ما ذقت طارقة النوى، ولا خطرت منك الهموم ببالي، أيا جارة ما أنصفتنا بيننا، تعالِي أقاسمك الهموم، تعالِي، تعالِي كسرها.
هنا لأن الأصل كما قلنا أنها مفتوحة الآخر دائماً مفتوحة، فكسرها أبو فراس الحمداني فلحنه ابن هشام. لكن الشيخ عمر محي الدين عبد الحميد في الحاشية ذكر في الحقيقة قال لا، إن هناك لغة من لغات العرب وإن كانت ضعيفة وقليلة، لكن هناك لغة عربية تكسر اللام في تعالِي بياء المخاطبة، وهي ضعيفة وقليلة لكنها لغة عربية، وبالتالي لا يصلح تلحين ابن هشام وتخطئة أبي فراس الحمداني. فتخطئة أبي فراس الحمداني في بيته على طريقة ابن هشام فيه نظر؛ لأن هناك لغة ضعيفة قليلة عند العرب بجواز كسرها مع ياء المخاطبة كما ذكر الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد في الحاشية.
ثم قال: ولما فرغت بذكر علامات الأمر وحالاته وبيان ما اختلف فيه منه بالمضارع. كم ذهب من الوقت أيها المصور؟ ساعة وأربعون دقيقة، يعني بقي علينا فعل مضارع، وإن شاء الله في الدرس القادم ننهي الفعل المضارع وننتقل إلى المحور الثاني وهو الكلام عن الكلام والجمل.
أسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا وأن يرزقنا علماً، ودائماً أقول للفضل، لا يسأم الطالب من التكرار ومن طول البحث والجهد والبذل وإطالة الدورة، لكن أهم شيء أيها الأحبة أن نحصل على فائدة متكاملة؛ هي في النهاية ليست القضية أنك ختمت الكتاب ولا ما ختمت الكتاب، القضية هل استفدت من الكتاب؟ يعني أنت في النهاية تنتمي إلى وسائل التواصل وتقول الحمد لله هذا الكتاب فيه عشرين درساً متواصلاً، لا نحتاج إلى هذا، نحتاج إلى طالب يقول فهمت الكتاب ويطبق، جلس معه الكتاب سنة سنتين ثلاث، لكن إن شاء الله تسمعنا مثل هذه الفترة إنما هي نوع من التفصيل الابتدائي، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل