دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 20 - اسم العلم + اسم الإشارة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري رحمه الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا الحديث إلى باب العلم من أنواع المعرفة. كنا في الدرس الماضي أيها الأحبة بينا أن ابن هشام فرغ من الكلام عن الفعل المضارع مرفوعًا ومنصوبًا ومجزومًا، وشرع في الكلام عن الأسماء، وهو يريد أن يدخل إلى الأسماء المرفوعة والمنصوبة والمجرورة، لكنه مهد قبل ذلك ببيان أن الاسم ينقسم إلى معرفة وإلى نكرة.

عرفنا أن النكرة هي عبارة عن كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر، أليس كذلك؟ هو الاسم الشائع في جنسه، سواء كان جنسًا موجودًا أو جنسًا مقدرًا. وعرفنا ما معنى جنس موجود؟ أي جنس له أفراد عديدة في الخارج. أما حقيقة الجنس المقدر، فهو الجنس الذي لم يوجد له في الخارج إلا فرد واحد، وهذه أمور خارجة عن قضية اللغة العربية؛ فقضية وجود أفراد وعدم وجود أفراد تعود إلى قدرة الله سبحانه وتعالى، فيما شاء عز وجل أن يوجد منه أفرادًا وما شاء أن لا يوجد منه إلا فردًا واحدًا.

ثم بعد أن انتهينا من النكرة دخلنا إلى المعرفة، وعرفنا أن المعرفة تنقسم إلى ستة أقسام: القسم الأول الضمير، وهو أعرف المعارف بعد لفظ الجلالة. ثانيًا قلنا: الأعلام. ثالثًا: أسماء الإشارة. رابعًا: الأسماء الموصولة. خامسًا: المعرف بـ «أل» من حيث القوة. سادسًا: المضاف إلى واحد من الخمسة السابقة. وهذا ليس مرتبة السادسة كما قلنا على التحقيق، وإنما مرتبة هذا النوع هي في مرتبة ما أضيف إليه، فما أضيف إلى عالم فهو في مرتبة العالم من حيث القوة، وما أضيف لاسم الإشارة فهو في مرتبة الإشارة من حيث القوة، وما أضيف لاسم موصول فهو في مرتبة الاسم الموصول من حيث القوة. وفقط استثنينا ما أضيف إلى الضمير، فقلنا ما أضيف إلى الضمير ليس في مرتبة الضمير، وإنما في مرتبة العالم أيضًا لأمور لغوية قد تدرس إن شاء الله في كتب أفضل من هذا.

اليوم طبعًا شرحنا الضمير، وعرفنا انقسام الضمير إلى ضمير متكلم وغائب ومخاطب، وعرفنا أن الضمير ينقسم إلى بارز ومستتر، وعرفنا أن المستتر ينقسم إلى مستتر جوازًا ووجوبًا. وعرفنا أن البارز ينقسم إلى متصل ومنفصل، وأن المتصل منه ما هو مرفوع أو منصوب أو مجرور، والمنفصل فليس منه إلا مرفوع أو منصوب. وتكلمنا بالتفصيل، واليوم بإذن الله نشرح في النوع الثاني من المعارف وهو العلم.

ما هو العلم أيها الأحبة؟ هو اسم يعين المسمى مطلقًا، علمه كجعفر وخرنق وعدن ولاحق وشقم وهيلة وواشق، إلى آخر ما ذكره ابن مالك رحمه الله عليه في ألفيته. أما ابن هشام فقال: «ثم العلم»، فلاحظوا عبارة «ثم العلم» هذه أول كلمة في المتن؛ قال «ثم العلم» ليبين أن مرتبة العلم من حيث القوة تلي مرتبة الضمير، لذلك قال «ثم». فيبين أن العلم مرتبته في القوة بعد مرتبة الضمير.

وقال: «وهو إما شخصي كزيد أو جنسي كأسامة»، وسندرس إن شاء الله هذا التقسيم. وقال: «وأما اسم كما مثلنا أو لقب زين العابدين أو كنية كأبي عمرو وأم كلثوم»، ويؤخر اللقب عن الاسم تابعًا له مطلقًا أو بإضافته إن أفرد كسعيد كرز. إذ هي مسائل ذكرها ابن هشام مجموعة مع بعضها البعض، وسندرسها إن شاء الله مسألة مسألة.

فنبدأ بشرح ابن هشام، قال رحمه الله في الشرح: «الثاني من أنواع المعارف: العلم». الآن بدأ بتعريف العلم؛ العلم في اللغة العربية يطلق على ماذا؟ العلم الجبل، كما في المثل المشهور نقول: نار على علم. والعلم يعني يطلق على الجبل، يسمى علمًا لأنه بارز، وفلان علم، يعني فلان بارز في زمانه ودهره.

أما العلم أيها الأحبة في اصطلاح النحاة، قال: «وهو ما علق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه». ما «علق»؟ يعني ما نفسرها بإيش؟ في بداية التعريف، اسم علق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه. ما رأيكم أيها الأحبة بهذا التعريف؟ قال: «اسم»، يعني العلم مثل زيد مثل خالد مثل بكر، مثل أي علم مثل مكة المنورة، عمان، لبنان، هذه الأعلام أعلام المناطق. مثلًا عندنا جبال في الأردن، أسماء الجبال والوديان كـ وادي رم، وفي النهاية العقبة، هذه أنا ما عندي فلسفتها في تعريفها، يقول هي أسماء علقت على شيء بعينه؛ فخالد علق على هذا الشخص بعينه، والعقبة اسم علق على تلك المدينة بعينها، ولبنان اسم وضع لذاك البلد المشهور، وعلى ذلك فقس.

فأي علم يوضع لشيء هو عبارة عن اسم يعلق على شيء بعينه. لاحظوا: «على شيء بعينه»، بحد ذاته، كلمة «بعينه» في الحقيقة أجدها هنا مفصلية؛ ليه؟ هو يريد أن يبين أن العلم من أول ما يوضع يوضع لشيء بعينه محدد، بخلاف إذا لاحظتم باقي المعارف؛ باقي المعارف أيها الأحبة ابتداء توضع عامة ثم في الاستعمال تعين.

يعني إيش الفرق بين العلم وبين بقية المعارف الأخرى؟ الضمير، اسم الإشارة، الاسم الموصول؛ إن الضمائر مثل «هو» و«هي» ابتداء لما وضعت هي وضعت عامة، أنت متى تعين فيها لما تستخدمها؟ في كلمة «هو» هل هي تتعلق بخالد أو زيد أو بكر؟ لا، خالد بقدر أقول «هو»، وأنت بقدر أعبر وأخاطب بـ «أنت»، وأسماء بقدر أخاطبها بـ «أنتِ»، وهند بقدر أخاطبها بـ «أنتِ». كذلك مثلاً أسماء الإشارة التي ستأتي معنا، هذه أول ما وضعت وضعًا عامًا، متى تصير مخصصة في الاستعمال لما تضعها في جملة؛ فكلمة «هذا» أنت بتدلك على شيء معين؟ لا، «هذا» بقدر أقول للكأس الأمامي «هذا كأس»، وبقدر أقول للهاتف «هذا هاتف»، لا يؤذن بكلمة تقبل أن تستخدم لأكثر من شيء، ولما تستخدم تعين. وكذلك الأسماء الموصولة «الذي، التي» وعلى ذلك فقس. مثلاً «الـ» للتعريف تدخل على أي اسم مما يقبلها، إذاً نلاحظ أن باقي المعارف الأخرى تعينها يكون عند الاستعمال.

الأعلام والاستخدام في الجمل. وأما قبل استخدامها فوضعها عام، لذلك نحن درسنا من درس معنا السليمة المنورة في المنطق تكلمنا أنه هذه الأسماء وأسماء الإشارة والضمائر تعتبر من قبيل الكلي ولا من قبيل الجزئي. وسبب الخلاف أنهم قالوا لما وضعت كانت كلي يمكن أن تطلق على هذا وهذا، لكنها لما تستعمل لا تستعمل إلا في جزئي.

فأي الملحظين نلاحظ؟ الاستعمال إلى الوضع؟ وهذا ليس موجودًا في الأعلام، فالأعلام حسب المناطق أنها جزئية مباشرة؛ لأنها من لما وضعت وضعت على أشياء معينة. فهذه الفلسفة مهم أن تدركها، أن العلم تختلف عن سائر المعرفات الأخرى بماذا؟ أنه العلم وضع ابتداء لشيء معين. فكلمة العقبة وضعت لأي شيء؟ للمدينة المعروفة ابتداء مش عامة وفي الاستعمال بخصصها. كذلك مثل لبنان وضعت على ذاك الإقليم المعروف بعينه مباشرة، لم توضع عامة ثم حددت.

جميل، طبعًا أنا أتكلم عن العلم كعلم، ممكن الواحد يعترض عليّ بقول لي مثلًا يا شيخ كلمة كريم ابتداء وضعت لأي شخص يوصف بالكرم، ثم بعد ذلك أصبحت تستخدم كعلم. أقول أنا لا، لما استخدمت كعلم في هذه اللحظة يعني هناك الأعلام، سيأتي أو ربما في دورات أخرى نبين أن العلم ينقسم إلى علم مرتجل، يعني كلمة ابتداء استخدمت عند العرب علم مثل زايد وبكر وما شابه ذلك، حتى ممكن تقول بكر منقولة.

الأعلام الارتجالية مثل إبراهيم، ممكن يقول لك واحد: أعجمي، أنا بدي اسم عربي. مش مشكلة، مثل إبراهيم ونعم، استخدم علمًا. مثل سليمان، وإن كان برضه سليمان أعجمي عرف. المهم هناك أعلام مثل سعاد، ممكن تقول مثلاً هي من الأعلام الارتجالية، وبرضه عبد الله منقولة، هو في الحقيقة أغلب الأعلام منقولة. أغلب الأعلام التي نستخدمها منقولة، إما هي كانت عبارة عن اسم فاعل أو اسم مفعول أو اسم جنس ثم استخدم كعلم.

لكن هناك أعلام يسمونها الأعلام المرتجلة، ومنهم المنقول كفضل وأسد، وارتجالًا كسعاد وأدب. لذلك أنا مثلت بسعاد وأدب اسم قبيلة، فسعاد وأدب أعلام مرتجلة ابتداءً وضعتها العرب أعلامًا. وهناك أعلام منقولة، التي هي استخدمت فيها العرب اسم فاعل أو صفة مشبهة مثل كريم، ثم استخدمت علمًا. فأنا أقول لما استخدمت كعلم، هل لما وضعت كعلم وضعت عامة ثم خصصت؟ والذي لما استخدمت كعلم مباشر استخدم العلم على شيء معين مباشرة استخدمت علمًا على شيء معين.

فإذا ما بدك تحمل الآن في العلم المنقول والمرتجل دعوة على جنب. أنا أقصد فلسفة العلم أنه ما وضع ابتداء لمعين. فيأتي شخص يقول: يا شيخ طب أنا أجد في الواقع الخارجي -وهذه الشبهة ذكرناها في الدرس الماضي- مثلاً مئة شخص اسمهم زيد ومئة شخص اسمه خالد، فإذًا هي لا تدل على معين، هذا اسمه زيد وهذا زيد وهذا زيد وهذا زيد، فاحتاج لقرينة حتى أعرف من زيد الذي أردت.

ماذا أجبنا عن هذه الشبهة؟ قلنا فلسفة العلم عند العرب أن العلم وضع لشيء معين، فقط لشيء واحد فقط، ثم بعد ذلك إذا رجل أعجب بهذا العلم فاستخدمه علمًا لشيء آخر. يعني أب سمى ابنه زيد، والجار والله أعجب باسم زيد فقال: بدي أنا أيضًا أسمي ابني زيد. نقول هذا الاشتراك في العلم، إنه كونه أصبح يطلق على هذا وعلى هذا، هذا طارئ وليس أصيلًا، أي على خلاف الأصل فيه.

الأصل في العلم أن يكون على معين واحد فقط، ووجود الاشتراك في هذا لشيء طارئ. شخص أعجب به، صادفت أقدار أنه الشخص لما سمى ابنه زيد ورجل في إسبانيا ابنه زيد، أقدار صادفت. فهذا شيء طارئ وليس أصيلًا، وإلا فالأصل أن العلم يوضع لشيء معين واحد فقط؛ ليميزه عما أشبهه كما هو بالتعريف.

ففلسفة العلم يعني العرب لماذا جاءت بقضية الأعلام؟ لأنه يكون عندنا أيها الأحبة أشياء مشتبهة في الخارج. الحمد لله لو الله عز وجل رزقك أيها الحبيب بعشرة أبناء، لو أردت أن تنادي واحدًا منهم ماذا ستفعل؟ لازم إذا ما في علم بدك تروح تجيبه من الغرفة وتقومه وتقول له تعال بدي إياك في قضية. لكن لما وضعت له العلم ما في داعي تغلب وتذهب إلى غرفة النوم وتستجلبه، تستطيع أن تناديه باسمه: فؤاد أقبل. خلص، فؤاد مباشرة الشخص المعلوم يعرف والمقصود يعرف أنه هو المقصود فيأتي.

وأنت مثلاً أردت أن تنادي كما قلنا الابن من بناتك، لابد تضع لها علمًا حتى تميزها عما سواها. ففلسفة العلم ابتداءً أنه وجود أفراد متشابهة في الخارج، حتى تستطيع أن تتعامل مع فرد من دون الحاجة إلى الذهاب إليه مباشرة أو تتصل به مباشرة، تقول أنت بعينك أريدك، تناديه فقط بعلمه تقول: فلان الفلاني قم، سيعرف نفسه المقصود.

تخيل أنك أستاذ في مدرسة والطلاب الذين عندك ليس لهم أعلام، ماذا ستفعل؟ كيف ستقدم لهم اختبارًا؟ كيف ستعرف هذه الورقة لفلان الفلاني لو ما له علم؟ شو يعني أنا بدي إياك فقط؟ يعني انظر في آفاق أهمية العلم. أنت تقدم اختبار الأربعين، كيف ستعرف أن هذه ورقة لذاك الشخص؟ بعلمه. لذلك يؤكدون دائمًا في الاختبارات: يا جماعة اكتبوا الاسم الثلاثي. لماذا؟ لأن العلم هو الذي سيعرف المدرس أن هذه الورقة لفلان الفلاني، من دون علم كيف سيعرف؟

وتطبيقاته كثيرة، فأنت العلم في الحقيقة كثيرة في حياتنا لا يمكن أن نستغني عنها حتى نستطيع أن نميز شيئًا من بين أقرانه. لذلك قال العلم: «ما عُلق على شيء بعينه». لو أضفت كلمة بعد كلمة بعينه ابتداءً تكون جيدة حتى تعرف بين العلم كما قلنا وبين سائر المعارف. فهو العلم: اسم عُلق على شيء بعينه ابتداءً، أي من أول وضعه، بخلاف باقي المعارف فإنها حين وضعت وضعت عامة ثم في الاستعمال تعين. اسم عُلق على شيء بعينه غير متناول لما أشبهه. فهذا مثل لبنان لما تسمعها إذاً هي لا تتناول أي بلد آخر. العقبة، خلص عرفنا إذا الأردن فيها مدينة معينة اسمها العقبة، فإذا سمعت العقبة هذا يميزها عن باقي مدن الأردن، وعلى ذلك قاس.

إذا هذه فكرة العلم. الآن كما أن الضمير ينقسم باعتبارات متعددة أيها الأحبة، نفس الشيء العلم، العلم قُسم باعتبارات متعددة. فقال ابن هشام: «وينقسم العلم باعتبارات مختلفة إلى أقسام متعددة». فبدأ بأول قسم، وهذا التقسيم الأولي في الحقيقة هو من أدق التقاسيم وفيه مشاكل، لكن نسأل الله أن يعيننا على أن...

نفهم ونتفهم، وأن يعيننا على حل إشكال هذا القسم بحوله وقوته.

يقول: بدأ بالتقسيم الأول؛ ينقسم العلم باعتبار تشخص مسماه وعدم تشخصه إلى قسمين: علم شخص وعلم جنس. فالأول كزيد وعمرو، والثاني كأسامة للأسد، وثعالة للثعلب، وذؤالة للذئب. فإن كلا من هذه الألفاظ يصدق على كل واحد من أفراد هذا الجنس؛ تقول لكل أسد رأيته: هذا أسامة، مقبلة وكذا البواقي، أي في ثعالة وذؤالة. ويجوز أن تطلقها بإزاء صاحب هذه الحقيقة من حيث، فتقول: أسامة أشجع من ثعالة، أي صاحب هذه الحقيقة أشجع من صاحب هذه الحقيقة. ولا يجوز أن تطلقها على شخص، لا تقولوا لمن بينك وبينه عهد في أسامة: خاص ما فعل أسامة؟.

دعونا هذه للسبورة أيها الأحبة نتكلم عن هذا التقسيم؛ تقسيم العلم إلى علم شخص وعلم جنس. وإدراك ما معنى علم الجنس من القضايا المشكلة قديما عند العلماء، ولذلك ذكر بعضهم أن هذه القضية من القضايا المشكلة. ما هو المشكل؟ ليس علم الشخص، الحقيقة هو عدم الجنس. المشكل عند النحاة قديما وحديثا أن نفهم علم الجنس على ماذا يدل. من القضايا المشكلة الصعبة وكل من يتكلم فيها، سواء أنا أو غيره، لن يصلوا إلى شيء مجزوم به في بيان ما معنى علم الجنس، وإنما هو تقريب فكرة بقدر الإمكان. هذا قبل الدخول في المعلومة؛ لأن كثيرا من النحاة نصوا على صعوبة حد وتوضيح معنى علم الجنس بالضبط. العرب لما وضعت عنهم الجنس ماذا كان في ذهنهم بالضبط؟ مسألة شائكة؛ ماذا كان في ذهنهم؟ ماذا قصدوا بالضبط؟ مسألة شائكة، لكن نحن نحاول أن نقرب بقدر الإمكان ونذكر ما فيها من الآراء المقبولة.

نقول أيها الأحبة: العلم قسم، قال باعتبار ماذا التقسيم الأول؟ قال باعتبار تشخصه إلى علم شخص وعلم جنس. المراد بالتشخص يعني ينقسم العلم باعتبار هل يدل على شخص؟ طبعا المراد بالشخص هنا ليس الإنسان؛ نحن في عرفنا بنقسم الشخص بمعنى إيش؟ الإنسان، لكن المراد بالشخص هنا شيء خارجي معين. المراد بالتشخص يعني أنه هل العلم ينقسم باعتباره تشخصه؟ يعني هل وُضع لشيء في الخارج متشخص؟ يعني له شاخص، له هيئة، أم العلم وُضع لشيء غير متشخص؟ وسنعرف ما هو الشيء غير المتشخص الذي هي الحقيقة الذهنية.

ينقسم العلم باعتبار هل هذا العلم مفهومه له تشخص في الخارج، له جسم، هيئة، شيء في الخارج متشخص يدل عليه؟ أو هذا العلم ليس له تشخص في الخارج، لما وُضع لم يوضع لمتشخص في الخارج بل وضع لحقيقة ذهنية؟ ينقسم إلى علم شخص وعلم جنس. علم الشخص مثل إيش؟ زيد؛ زيد علم وضع على متشخص في الخارج، يعني على شيء شخص له معنى بارز لهذا الرجل. مثل العقبة، علم وضع على متشخص في الخارج، يعني لما وُضع وُضع للمدينة المعروفة. مثلا لبنان، قلنا لبنان على متشخص، حضرموت علامة متشخصة. شو يعني متشخصة؟ أنها وضعت لشيء له شخص في الخارج، يعني شخص مش مراد بني آدم، أنا ما بديش أربط المعنى العرفي الذي نستخدمه. المراد بالتشخص يعني شيء له وجود خارجي، شيء له وجود في الخارج؛ فزيد وُضع لشيء في الخارج الذي هو هذا الشخص هذا الجسم، والعقبة وُضعت لتلك البقعة المتشخصة في الخارج، ولبنان وضعت لتلك البلد المتشخصة في الخارج، وعلى ذلك فقس. فهذا اسمه علم شخص وُضع ابتداء لمتشخص في الخارج. فنقول علم الشخص لو قلنا بدنا نعرفه: ما وُضع لشيء متشخص في الخارج، خالد وُضع لشيء متشخص في الخارج هو هذا الإنسان، العقبة وُضعت لشيء متشخص في الخارج وهي تلك المدينة، لبنان وُضعت لشيء متشخص في الخارج لها تشخص، يعني لها جسم، لها هيئة، سمها كما تشاء لكن المهم أن تفهم معنى التشخص.

النوع علم الجنس؛ علم الجنس لم يوضع لشيء متشخص في الخارج. لماذا؟ طيب لأيش وُضع؟ هنا الخلاف الجوهري الذي يصعب علينا أن نحدده، لكن أقرب الأقوال أنهم يقولوا علم الجنس وُضع للحقيقة الذهنية. إيش معنى هذا الكلام؟ الآن أيها الأحبة أنا بدي أحاول أعطيكم مثال أقرب لكم الصورة قدر الإمكان، أنا قلت لكم قبل قليل اللي عنده عشرة أبناء حتى يميز كل واحد فيهم عن الآخر يحتاج إلى إيش؟ يحتاج أن يضع لكل واحد منهم علما، وهذا العلم علم شخص، لأنه العلم في هذه الصورة وُضع لمتشخص في الخارج. طيب إيش فائدة وضع الأعلام لأبنائه العشرة؟ حتى يميز كل واحد منهم عن الآخر. صحيح؟ طيب، هذه فلسفة علم الشخص واضحة؛ أنه عندي أشياء متشخصة في الخارج متشابهة، أردت أن أميز بعضها عن بعض فأتضع لكل واحد منها علما. الأردن فيها اثنتا عشرة محافظة، حتى تميز محافظة عن محافظة تحتاج أن تضع أعلاماً، حتى لما دائرة الإحصاء تتكلم، حتى لما يطلع وزير الحكومة تتكلم عن مدينة لما يسمي اسمها العقبة أو عمان أو إربد مباشرة بنعرف أنه يتكلم عن تلك البقعة، صح؟ فلدينا بقع متشخصة في الخارج كثيرة في الأردن احتجنا أن نضع لكل بقعة متشخصة في الخارج علما لنميز بقعاً أخرى، هذه فلسفة علم الشخص واضحة.

طيب علم الجنس فهمنا إياه يا شيخ؟ هسا علم الجنس نحن في حياتنا العملية بنستخدمه إيش؟ لأنه هذا بستخدموا العرب الأقحار، لذلك الإخوة الذين ليس عندهم ممارسة للكلام العربي القديم واطلاع عليه ما راح يعني بالنسبة لفكرة علم الجنس؛ علم فكرة جديدة تماماً، بقول لك ثعالة وذؤالة، وإيش هذه الكلمات التي تضعونها؟. هي نعم فكرة جديدة نحاول أن نقربها لك. الآن أخي الحبيب، أنه نعرفها عن علم الشخص ليميز المتشخصات في الخارج، نأتي لعلم الجنس.

الآن في حياتنا العملية أيها الأحبة، دماغنا الذهني هناك حقائق كثيرة، ناتجة على أننا يومياً نتصور وندرك أشياء كثيرة. فأنت من بداية ظهورك إلى هذه الحياة الدنيا وأنت في كل يوم تدرك حقيقة جديدة تدخلها في داخل دماغك. فالطفل مثلاً، مثال في بداية عمره رأى القلم فدخل صورة في ذهنه عن القلم، أصبحت حقيقة القلم وصورته في ذهنه. ثم رأى هذه الممحاة فدخلت صورتها حقيقة في ذهنه، فأصبح هناك حقيقة ذهنية للممحاة وهناك حقيقة ذهنية للقلم، ممتاز، صار عنده حقيقتين. صار عمره أربع خمس سنوات صار يشوف أشياء أكثر في الحياة، رأى المروحة فأخذ...

كيف صورة عنها فصار عنده حقيقة ذهنية للمروحة. رأى النافذة أصبح عنده حقيقة ذهنية للنافذة. رأى السبورة أصبح عنده حقيقة ذهنية للسبورة. رآني أصبح عنده حقيقة ذهنية عني. أصبح عنده الآن كم حقيقة ذهنية داخل الدماغ؟ صارت عشرين، ثلاثين، أربعين. وبتقدم الحياة معنا أيها الأحبة يصبح في داخل أذهاننا نتيجة أننا نرى أشياء كثيرة، آلاف مؤلفة بل ملايين الحقائق الذهنية، أليس كذلك؟ أنت خلاص لما تصبح كبير في العشرينات كم عدد الحقائق الذهنية التي داخل الدماغ عندك؟ آلاف مؤلفة، لأنك كل يوم ترى أشياء جديدة وتأخذ منها صورًا وتصبح داخل الذهن.

جميل، الآن العرب لما وجدت أن الإنسان في داخل دماغه آلاف مؤلفة من الحقائق، أرادت أن تميز حقيقة عن غيرها داخل الدماغ. في عالم الشخص كنا نميز شخصًا عن غيره في الخارج، العرب قالت الدماغ في داخله آلاف الحقائق الذهنية، فلماذا لا نميز حقيقة عن أختها بأن نضع لكل حقيقة علمًا خاصًا بها؟ فإذا قلت «ثعالة»، هذه علم على حقيقة معينة في الذهن وهي الثعلب الماكر، ذاك الحيوان الماكر. وإذا قلت «ذؤالة»، هذا علم لحقيقة في الذهن، وهو الحيوان الذئب، ما بارز فيه مثلاً، الذئب حيوان سريع، حيوان خطاف، المهم الحيوان الخطاف.

وأنت في حياتك رأيت ذئبًا أخذت صورة عنه ووضعته داخل الذهن، ورأيت ثعلبًا وأخذت صورة عنه ووضعته داخل الذهن، أصبح في ذهنك حقيقة للذئب وفي ذهنك حقيقة للثعلب. فالعرب قالت لماذا لا نضع لهذه الحقيقة علمًا؟ فنقول هذه الحقيقة بدنا نسميها «ثعالة»، حقيقة الثعلب. والحقيقة الذهنية التي أنت ماخذها عن الذئب بدنا نعطيها علمًا وهي «ذؤالة». والحقيقة التي أنت ماخذها عن الحيوان المفترس مثلاً، أنت شفت أسدًا، الحقيقة الذهنية التي أنت حاطها في دماغك للأسد بدنا نسميها «أسامة». فعندك الآن في الذهن حقيقة الثعلب ماذا مسميها؟ «ثعالة»، وحقيقة الذئب ماذا مسميها؟ «ذؤالة»، وحقيقة الأسد ماذا مسميها؟ «أسامة».

طيب، ما فائدتها؟ الآن أنا أحاول أصور لك علم الجنس كعلم الشخص؛ علم الشخص يميز الأفراد المتشخصة في الخارج، وعلم الجنس يميز الحقائق التي داخل الذهن. هذا هو الفرق، إذا حفظت هذه الجملة فقد بدأت تقترب: علم الشخص يميز الأفراد في الخارج، وعلم الجنس يميز الحقائق التي في داخل الذهن. ليش وضعت العرب أعلامًا لهذه الحقائق وأرادت أن تميزها؟ الله تعالى أعلم في الحقيقة، يعني كل من يحاول أن يقرب، لكن هكذا سُمع عن العرب ونحن نحاول أن نفهم ما الذي أرادوه فقط.

فإذاً حتى تتميز الحقائق داخل الذهن وضعوا لكل حقيقة -طبعًا ليس لكل حقيقة، لكثير من الحقائق- هناك حقائق ذهنية ما وضعوا لها أعلام جنس، تركوها من دون أعلام. فلا تظن أنه كل حقيقة ذهنية العرب وضعت لها أعلامًا، لكن فيما يظهر لي أن العرب وضعت أعلامًا لحقائق ذهنية ربما كثر تعاملها معها، واحتياجها إليها، أو استخدامها في كلامها، لذلك وضعت لها أعلام أجناس. وأما الحقائق قليلة الاستعمال، قليلة الورود التي لا تهم العربي، قالوا ما في داعي أن نميزها عن غيرها لأنها قليلة أصلاً في الذهن.

أما الحقائق الواردة بقوة في الذهن، نجدهم وضعوا لكل حقيقة علمًا خاصًا بها. كأنك إذا قلت «أسامة» فقط تأتي الحيوان المفترس، فإذا أردت أن تستدعي حقيقة أخرى، حقيقة الثعلب، فتقول ماذا؟ «ثعالة». أردت أن تستدعي الحيوان الماكر الذي يشبه الذئب تقول «ذؤالة»، فتأتي حقيقة جديدة. كأنك إذا ناديت إبراهيم يأتي إبراهيم، إذا ناديت خالد يأتي خالد ولا يأتي غيره. فإذا قلت «أسامة» تستحضر مباشرة حقيقة الحيوان المفترس، إذا قلت «ثعالة» تذهب تلك الحقيقة وتأتي حقيقة الحيوان الماكر. فهذه فكرة علم الجنس لتمييز الحقائق الذهنية. لذلك يقولون: علم الجنس لما وُضع لم يوضع حتى يُطلق -ركزوا عليها- لم يوضع حتى يُطلق على الأفراد في الخارج، وإنما وُضع للحقائق الذهنية ابتداءً.

جميل، إذاً علم الجنس وُضع للحقيقة الذهنية ليميز حقيقة عن غيرها؛ حقيقة ذهنية للأسد، حقيقة ذهنية للثعلب، حقيقة ذهنية لفرس، حقيقة ذهنية لغيره. فتقول إذاً علم الجنس وُضع للحقيقة الذهنية حتى يميز حقيقة عن غيرها. الآن خذوا هذه الفائدة: علم الجنس إذاً كفكرة هو من قبيل الأعلام، وكناحية لفظية يعامل معاملة الأعلام، كل الأحكام التي سندرسها إن شاء الله في باب الحال وفي باب الصفات وغيرها من الأبواب التي تُعطى للأعلام يأخذها علم الجنس. لكن من ناحية معنوية، من ناحية المعنى، يقولون علم الجنس يفيد فائدة النكرة من حيث المعنى، وإن لم يكن نكرة.

ليه؟ الآن قلت لكم أنا علم الجنس وُضع ابتداءً للحقيقة الذهنية حتى يميز حقيقة عن غيرها، لكننا نجد العرب إذا علم الجنس لم يوضع ليُستخدم في الأفراد، وُضع للحقائق الذهنية ولم يوضع ابتداءً ليُستخدم في الأفراد الخارجيين، لكن نظرنا في كلام العرب وجدنا أن العرب تستخدم أعلامًا من علم الجنس على الأفراد التي في الخارج، فيقول مثلاً العربي: «رأيت أسامة البارحة وجاء ثعالة في هذه المزرعة»، مع أن «ثعالة» يعني إذا قلت «جاء ثعالة إلى المزرعة»؛ تعال خذها واحدة، علم الجنس هو للحقيقة المطبوعة في الذهن عن هذا الحيوان، فهي وضعت الحقيقة، لكن هنا في هذه الجملة لما قلت «جاء ثعالة»، هل أردت جاءت الحقيقة؟ أم أردت أنه جاء فرد من أفراد هذه الحقيقة؟ أردت أنه جاء فرد من الأفراد التي توجد فيه هذه الحقيقة، فهنا استخدمت علم الجنس ليس للحقيقة الذهنية، استخدمت لفرد من أفراد هذه الحقيقة في الخارج، فجاء «ثعالة» إلى المزرعة عند العرب في قوة «جاء ثعلب إلى المزرعة».

الآن ثعلب أي نوعها من الأسماء؟ نكرة، اسم جنس بس هو نكرة، ليش نكرة؟ طبق عليها تعريف النكرة: النكرة اسم شائع في جنسه، أو على طريقة -أنا لا أريد تعريف الجروم دائماً يأتي في ذهني- ما وُضع ليستعمل شائعًا في جنس مقدر أو موجود. فعلاً أيها الأحبة هي عبارة عن نكرة، ليش؟ لأنها اسم جنس وتستخدمها العرب في فرد من أفراد هذا الشيء، فهل هنا دلت على ثعلب بعينه؟ أم على فرد من الأفراد الذين تصدق عليهم حقيقة الثعلب؟

هنا ثعلب أريد بها جاء فرد من الأفراد الذين تصدق عليهم حقيقة الثعلب. فهنا هي نكرة لأنها فرد ليس معينًا، فرد شائع في جنس، فرد شائع في جنس. لو قلت مثلاً اشتريت ثعلبًا، هل أنت تتكلم عن شيء معين؟ لا، اشتريت ثعلبًا. ولو قلت اشتريت سعالة، هل يجوز ذلك؟ يجوز، لكن أيهما أحق؟ تقول اشتريت ثعلبًا أو ثعالا؛ الحق أن تقول اشتريت ثعلبًا؛ لأنك هنا لا تتكلم عن حقيقة ذهنية، أنت تتكلم عن فرد، اشتريت فردًا فيه حقيقة الحيوان الماكر. والنكرة هي التي تستخدم للأفراد في الخارج.

أما علم الجنس فهو وضع الحقيقة الذهنية، فاستخدامه وإطلاقه على فرد غير معين في الخارج هذا استخدام له في غير ما وضع له ابتداء. ربما ما زالت الأمور شائكة في تمييز الفرق بين النكرة. الآن أنا ميزت لك علاقة علم الجنس وعلم الشخص، فهمت أنت الفرق بينهم. الآن بدي أبين لك شو الفرق بين علم الجنس والنكرة.

أبين لك الفرق بين علم الجنس والنكرة، ربما إعادة الكلام بطريقة أخرى تكون أقرب للطالب. إيش الفرق بين علم الجنس والنكرة؟ علم الجنس وضع للحقيقة الذهنية، واستعماله في فرد من أفراد هذه الحقيقة مجاز. النكرة عكسها تمامًا؛ النكرة وضعت لتستعمل في فرد من أفراد حقيقة ذهنية، واستعمالها على الحقيقة الذهنية فقط، وإطلاقها على الحقيقة الذهنية فقط، مجاز؛ لذلك لا تطلق على الحقيقة إلا إذا دخلت الجنسية عليها.

الطالب بدأ ينظر في الأسفل، ما عاد يلحق، كلام دقيق أيها الأحبة يحتاج إلى ذهن، إلى طالب الآن متحمس، طالب يجب أن يستيقظ من غفلته وينتبه. الموضوع ليس هين حقيقة؛ لأنه علم الجنس بحد ذاته فكرتها فيها نوع من الغموض وعلاقتها بعدم الشخص والنكرة، لأنها جاءت على طريقة المعتزلة، منزلة من منزلتين مش واضحة الأمور تمامًا، لكن هذا أقرب ما يمكن أن يقال فيها.

إنه علم الجنس وضع ابتداء للحقيقة الذهنية، حتى قلنا ليميز حقيقة عن غيرها. قلنا عدم الجنس وضع لكل حقيقة في الذهن. العرب وضعت لكثير من الحقائق أعلام أجناس حتى تميز هذه الحقيقة عن غيرها. ففلسفة علم الجنس أنه وضع للحقيقة في الذهن، ممتاز. فالأصل إذا استخدمته في جملة أن تستخدمه وتريد به فقط الحقيقة الذهنية.

أعطيك جملة استخدمت فيها ثعالة أو دؤالة في الحقيقة الذهنية فقط، أقول: «أسامة أشجع من ثعالة». اكتبوا هذا المثال عندكم: «أسامة أشجع من ثعالة». إيش تريد؟ تريد أن هذه الحقيقة الذهنية، التي هي الحيوان المفترس، أشجع من حقيقة الحيوان الماكر. أنت لا تتكلم الآن عن أفراد في الخارج، تتكلم عن حقيقة ذهنية. تقول أسامة أشجع من ثعالة، يعني حقيقة هذا الحيوان هذه الحقيقة بطبيعتها أنها أشجع من حقيقة ذاك الحيوان الآخر الذي هو الحيوان المائي. فهنا عندما قلت أسامة أشجع من ثعالة، استخدمت علم الجنس بمعناه الحقيقي الذي وضع له، أنه هذه الحقيقة أشجع من هذه الحقيقة.

أعطيك مثالًا آخر، لو قلت هناك أسد أمامي فقلت: «هذا أسامة»، إيش معناها؟ يعني هذا الذي أمامي ينطبق عليه حقيقة الحيوان المفترس. فهنا أيضًا كلمة أسامة أريد بها الحقيقة الذهنية لأنني وصفته بأنه أسامة، يعني هذا الذي أمامي موصوف بحقيقة ذهنية اللي هي الحيوان المفترس. وهذا ثعالة، يعني هذا الذي أمامي فيه حقيقة الحيوان الماكر. أنت تشير إلى فرد وتخبر أنه هذه حقيقته، حقيقته أسامة، حقيقته ثعالة. فهذا استخدام لثعالة وأسامة وأعلام الأجناس في معناها الحقيقي الذي وضعت له؛ هي وضعت للحقائق الذهنية ليعبر بها عن الحقائق الذهنية.

طيب، إذا استخدمت علم الجنس على فرد من الأفراد في الخارج غير معين، هل يجوز ذلك؟ قالوا يجوز ولكنه استخدام مجازي. فإذا قلت لي يا شيخ رأيت أسامة البارحة، إيش تريد أنت بهذه الجملة؟ تريد أنك رأيت فردًا من أفراد الأسود البارحة، لكن ما قلت رأيت أسدًا، نحن في العادة نقول رأيت أسدًا البارحة. فإنا قلت: «قد رأيت أسامة»، ها هنا أنت استخدمت أسامة بمعنى فرد من الأفراد لكنه غير معين، من هو؟ الله أعلم.

ولو قلت اشتريت أسامة البارحة، إيش رأيك شو معنى أسامة؟ مستحيل تقول اشتريت أسامة يعني الحقيقة الذهنية، لأن الحقيقة الذهنية ما بتنشري. أكيد أنت نزلت على السوق وشفت واحد يبيع الأسود، واشتريت منه أسامة. أنت ما اشتريت الحقيقة الذهنية، أنت اشتريت فردًا من أفراد هذه الحقيقة الذهنية، لكن ما قلت اشتريت أسدًا، استخدمت علم الجنس فأطلقت علم الجنس على فرد غير معين في الخارج لأنك لم تعين لي من هو الأسد الذي اشتريته، اشتريته أسامة مثلما اشتريت أسدًا. فلاحظوا كيف كلمة أسامة هنا حلت محل النكرة، حتى تفهموا لماذا يقولون إن علم الجنس من حيث الاستعمال كثيرًا ما يعامل معاملة النكرات. فعندما تقول رأيت أسامة البارحة هي بمنزلة قولك رأيت أسدًا البارحة، واشتريت أسامة هي بمنزلة قولك اشتريت أسدًا، لكن إطلاق أسامة كما قلنا على الفرد غير المعين في الخارج إطلاق مجازي.

النكرة بالعكس، إيش عرفها ابن هشام؟ قال: «ما استُعمل شائعًا في جنسٍ مُقدر أو موجود». هذه العبارة أنا بدي أفهمك إياها بشكل أوضح الآن. ربما أحيانًا أيها الأحبة الطالب ممكن يسمع في الدرس الماضي كلمة النكرة وسمع تعريفها، وربما من التعريف السابق ما تصورتها بالضبط إيش هي. من خلال درس آخر بشرح آخر يمكن توصل لك الفكرة أوضح.

نقول النكرة أيها الأحبة، وضعتها العرب لتستعمل في فرد من أفراد حقيقة ذهنية، لكن على الشيوع، ليس فردًا معينًا. لأنه إذا كان الاسم يدل على فرد معين ما عاد نكرة، صار علم شخص. حتى تميز علم الشخص يدل على ماذا؟ يدل على فرد معين من أفراد حقيقة ذهنية. فمثلاً لما سميتم زيتًا، أصبحت كلمة زيت تدل على فرد معين من أفراد حقيقة ذهنية. النكرة تدل على فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية.

حقيقة ذهنية، هذه اكتبها عندك رجاء، اكتبوها وانظروا فيها. علم الشخص عبارة عن ماذا؟ هو وضع على فرد معين من أفراد حقيقة ذهنية. فعندي أنا الإنسان حقيقة ذهنية للحيوان الناطق، وله أفراد كثيرة في الخارج، صح؟ الإنسان حقيقة ذهنية، وإذا كانت له أفراد كثيرة في الخارج، فهذا وهذا وهذا وهذا. إذا أردت أن تميز فرداً من الأفراد بعينه عن غيره تضع له علماً لتميزه بعينه، فهنا علم الشخص.

أما إذا أردت أن تأتي باسم يدل على فرد غير معين من أفراد الحقيقة، فهنا تأتي بالنكرة، النكرة تدل على فرد غير معين. فأنت أردت أن تبين مثلاً أنك اشتريت البارحة أسداً من الأسود، فماذا تقول الآن؟ لو ورد هناك مثلاً أسد معروف، وأردت أن تخبر صاحبك أنك اشتريت الأسد المعروف بينك وبينه، لا تستطيع أن تأتي بنكرة، بل أنت مضطر أن تأتي بمعرفة حتى تقول: «اشتريت الأسد الذي رأيناه أنا وإياك». الأسد هنا دللت به على واحد.

أما إذا قررت أن تخبر صاحبك أنك اشتريت فرداً من الأفراد من دون بغض النظر من هو، فتقول: «اشتريت أسداً». فلاحظوا متى اضطررت لاستخدام المعرفة؟ ومتى اضطررت لاستخدام النكرة؟ النكرة إذا أردت أن تبين فرداً غير معين من أفراد جنس، لذلك قلنا: "على الشيوع". أما العلم وغيره من المعارف فيدل على معين، فرد معين.

إذن فالنكرة وضعت ابتداءً لتستعمل في فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية. وإذا أردنا الدقة، فالنكرة وضعت لتستعمل في فرد غير معين، أضيفوها لكي تتميز عن علم الشخص؛ فبينما علم الشخص وضع ليستعمل في فرد معين من أفراد حقيقة، فإن النكرة وضعت لتستعمل في فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية.

فإذا أطلقت النكرة، فأنت تنادي على الحالة الحقيقية؛ لأن النكرة وضعت لتستعمل في فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية، فتقول: «رأيت أسداً»، أي رأيت فرداً من أفراد الحيوان المفترس. «اشتريت أسداً اليوم»، أي اشتريت فرداً من أفراد الحيوان المفترس. هنا كلمة أسد استخدمت فيما وضعت لها؛ لأنها وضعت لتستعمل في فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية.

بينما قبل قليل لما قلت: «رأيت أسامة البارحة» و«اشتريت أسامة اليوم»، هذا كان إطلاقاً مجازياً؛ لأن علم الشخص لم يوضع لفرد غير معين، بل وضع لتمييز الحقيقة الذهنية، فاستخدامه في فرد غير معين من الأفراد في الخارج هو استخدام مجازي. واضح؟

إذا أردت أن تستخدم النكرة وأنت لا تريد فرداً غير معين، بل أردت أن تطلق النكرة على الحقيقة الذهنية، فهنا ستحتاج أن تدخل أداة التعريف التي تفيد الجنس. نحن درسنا أن "أل" تفيد حقيقة الجنس، ولا تفيد استغراق الجنس أو استغراق الصفات. فإذا أردت أن تستخدم النكرة لتطلقها على الحقيقة الذهنية، فتحتاج أن تدخل "أل" الجنسية، فتقول مثلاً: «العلم خير من الجهل». هنا أنت لا تتكلم عن فرد من أفراد العلم، ولا عن فرد من أفراد الجهل، بل تتكلم عن الحقيقة الذهنية، وهي أن حقيقة العلم أفضل من الحقيقة الذهنية التي هي حقيقة الجهل.

لو قلت: «علمٌ خيرٌ من جهلٍ» بالتنكير، ما استفدنا أنك تريد هذه الحقيقة أفضل من تلك الحقيقة، بل كأنك تقول إن فرداً غير معين من أفراد العلوم أفضل من فرد غير معين من أفراد الجهل، لأن هذه حقيقة نكرة، وهذا أنت لا تريده، فجملتك خاطئة. بينما لما أضفت "أل" الجنسية فقلت: «العلم خير من الجهل»، عرفنا أنك أردت أن الحقيقة الذهنية للعلم، بغض النظر عن الأفراد، خير من الحقيقة الذهنية للجهل، وهذا صحيح. فهذه هي الجملة الصحيحة بهذا المعنى.

إذن النكرة وضعت لفرد غير معين في الخارج من أفراد حقيقة ذهنية، واستعمالها في الحقيقة الذهنية لا يطلق إلا إذا أدخلت عليها "أل" الجنسية، واضح؟ إذا لاحظنا أيها الأحبة أن علم الجنس كفكرة يشبه علم الشخص من حيث إنه وضع لحقيقة وعين ليميزها عن باقي الحقائق في الذهن، فكفكرة هو مشابه لفكرة علم الشخص. لكن علم الشخص وضع ليميز المتشخصات، وعلم الجنس وضع ليميز الحقائق التي في داخل الذهن، وهذا الفرق بينهما.

أما من الناحية اللغوية، فعلم الجنس لما شابه علم الشخص من حيث اللفظ ومن حيث الحكم العربي فهو معرفة، ويأخذ أحكام المعرفة؛ كأن يصلح أن يكون صاحباً للحال، وصاحب الحال لازم أن يكون معرفة كما سيأتي معنا، والنعت ينعت بالمعارف ولا ينعت بالنكرات. لكن من حيث المعنى كثيراً ما يستخدم استخدام النكرات؛ لأن قولك: «رأيت أسامة البارحة» مثل قولك: «رأيت أسداً البارحة»، لكن هذه مجاز وهذه حقيقة. وقولك: «اشتريت أسامة» مثل قولك: «اشتريت أسداً». فإنه من حيث المعنى يعامل معاملة النكرات، ومن حيث اللفظ والتركيب الخارجي يعامل معاملة المعارف. هذا هو علم الجنس.

وهذه إن شاء الله أقرب الأقوال التي يمكن أن تقال في التفرقة بين علم الشخص وعلم الجنس وفي تصوير مفهوم علم الجنس. الآن أعود لأقرأ كلام ابن هشام، يمكن الآن أن أصبح أوضح. قال: «ينقسم العلم باعتبار تشخص المسماة وعدم تشخصه». عرفنا ما معنى التشخص؟ هو وجود شاخص له في الخارج. الشاخص هو المعلّم، بغض النظر هل كان جسماً، أم بقعة، أم أرضاً، المهم أن يكون مشخصاً. فإذا أطلق العلم على شاخص في الخارج، فهذا علم شخص.

قال: «فينقسم باعتباره تشخص مسماه وعدم تشخصه إلى قسمين: علم شخص وعلم جنس». الأول كزيد وعمرو، وأنا أضفت لبنان والعقبة لأن بعض الطلاب يظنون أن العلم فقط للبشر، لكن هناك علم للبشر وعلم لأي شيء متشخص؛ أردت أن تميزه عن غيره فوضعت له علماً أو اسماً خاصاً به. ممكن المروحة، المروحة أريد أن أسميها اسماً، مثلاً نسميها "النافورة" لأنها ما شاء الله سريعة، أريد أن أضع لها علماً، فتقول "النافورة"، هكذا أصبحت علماً على المروحة. فلا أريدك أن تحصر العلامة.

الأشخاص، البني آدمين. هناك علم أسماء، وهناك علم تطلقه على الحيوانات؛ مثل لما ابن مالك قال: «شدق من وحيلة وواشق»، هذه أسماء كلب وناقة، وما شابه، كذلك «شاه» ليست من أسماء بني آدمين.

المهم، قال: «والثاني أي علم الجنس كأُسامة وضعتها العرب علم لايش؟» علم جنس للأسد، لايش يعني؟ للحقيقة الذهنية. أسامة للأسد، يعني أسامة وضعتها العرب للحقيقة الذهنية، الأسد إيش حقيقته الذهنية؟ الحيوان المفترس. أسامة نكرة وأسامة معرفة، بس أسامة هي علم جنس على الأسد، شو حقيقته؟ الحيوان المفترس. «ثعالة» وضعتها العرب للحقيقة الذهنية التي يتصورها الذهن عن الثعلب، و«ذؤالة» وضعتها العرب للحقيقة الذهنية التي أخذها الذهن عن الذئب.

قال: «فإن كلا من هذه الألفاظ يصدق على كل واحد من أفراد هذا الجنس». ابن هشام ما وضح الكلام هنا، فانت اعتمد الكلام الذي ذكرت لك إياه في السبورة: فإن كل واحد من هذه الألفاظ يصدق على كل واحد من أفراد هذا الجنس. لا، استنى شوي، استخدام علم الجنس على الأفراد الذين في الخارج هذا استخدام مجازي، انتبه.

فأنت لازم تبين وتفهم أيها الطالب أنه أسامة وذؤالة وثعالة هي وضعت لحقائق ذهنية. وكونها تصدق على كل واحد من أفراد الأسد مثلاً، نعم يجوز إطلاقها على كل فرد من أفراد الأسود، لكن إطلاق إيش؟ إطلاق مجازي؛ لأنه إطلاق أسامة للفرد من الأفراد غير معين في الخارج، إطلاق مجازي، لأنها أصلاً لم توضع للأفراد في الخارج، وضعت للحقيقة الذهنية فقط.

فقول ابن هشام: «فإن كلا من هذه الألفاظ أسامة وثعالة وذؤالة تصدق على كل واحد من أفراد هذا الجنس»، يعني تصدق، يعني يصح إطلاقها، هذا معنى قوله «وتصدق»، يصح إطلاقها على كل فرد من أفراد هذا الجنس. أقول لك صح، يصير أحكي: رأيت أسامة البارحة، واشتريت أسامة. أطلقه على أي فرد غير معين من أفراد هذا الجنس، لكن إطلاقه مجازي وليس حقيقي، وأما الحقيقي فهي وضعت للحقائق الذهنية فقط ولم توضع للأفراد الذين في الخارج. واضح الكلام أيها الأحبة؟

فالآن أراد أن يبين لابن هشام كيف أنه أسامة يمكن أن تطلقها على الأفراد الذين في الخارج وهذا الإطلاق مجازي. فمثلاً قال: تقول لكل واحد رأيته: «هذا أسامة مقبلاً»، صح؟ لكن أنا في الحقيقة أرى أن كلمة أسامة هنا هي على معناها الحقيقي الذي هو الحقيقة الذهنية. فكلمة «هذا أسامة» يعني هذا الذي يسير أمامي هو ينطبق عليه حقيقة أسامة.

الآن ممكن أن يكون أراد فرداً، أنا في الحقيقة ما بدي أمنع ذلك؛ لو قلت مثلاً: «هذا أسامة مقبلاً»، يعني هذا -مش قلت إنه هذا ينطبق عليه حقيقة أسامة- أراد هذا فرداً من أفراد أسامة، وأراد أن يقول إن هذا فرد من أفراد الأسد، ممكن ذلك، أنه أراد بأسامة هنا فرداً غير معين في الخارج. لكن الذي أشعر به أنا شعوراً حقيقياً فقط في المعنى أنه «هذا أسامة»، أنه هذا الحيوان الذي يمشي أمامي تنطبق عليه حقيقة إيش؟ أسامة. فهذا في الحقيقة أرى أنه هو الإطلاق الحقيقي لكلمة أسامة، وليس الإطلاق المجازي، إلا إذا كان يريد أن يصور أنه يجوز إطلاق «هذا أسامة» أي هذا فرد من أفراد أسامة، فيكون هنا أسامة أطلق على فرد غير معين، وإن كان في الحقيقة أرى أنه أسامة هنا بمعناها الحقيقي والله أعلم.

قال: «وكذا البواب»، يعني في ذؤالة تقول: «هذا ثعالة مقبلاً» و«هذه ثعالة مقبلة». ويجوز -لاحظ قال: «ويجوز»- أن تطلقها بإزاء صاحب هذه الحقيقة من حيث هو. العبارة بالنسبة للغير مفهومة لكن هو الذي وضحت لك إياه على السبورة؛ تقول: «أسامة أشجع من ثعالة»، وهذا هو الاستخدام الحقيقي أيضاً لكلمة أسامة.

يعني إيش يريد أن يقول؟ أنه كلمة أسامة تطلق على الحقيقة الذهنية فقط، مثل كلمة ثعالة تطلق على الحقيقة الذهنية فقط، وهذا الإطلاق أيها الأحبة هو الإطلاق الحقيقي أصلاً الذي وضعت له كلمة أسامة وكلمة ثعالة. فقولنا «أسامة أشجع من ثعالة» مثلنا فيه قبل قليل، إيش يعني؟ يعني هذه الحقيقة الذهنية أشجع من هذه الحقيقة الذهنية، فهنا كلمة أسامة استخدمت فيما وضعت له لأنها وضعت لحقيقة ذهنية وهي الحيوان المفترس، وثعالة وضعت لحقيقة ذهنية، وأنت ميزت بين حقيقتين ولم تتكلم عن أفراد في الخارج، فهذا الإطلاق أيضاً هو إطلاق حقيقي لكلمة أسامة أو ثعالة، لعلم الجنس، أي صاحب هذه الحقيقة، يعني هذه الحقيقة أشجع من صاحب هذه الحقيقة.

أنا في الحقيقة تعبير ابن هشام بالنسبة لي أعتبره تعبيراً ليس واضحاً بقوة، تعبير الصبان في حاشيته، وتعبير الأشموني وتعبير غيره أجده أوضح. وهذه في الحقيقة أنا لا ألوم ابن هشام على هذا التعبير أو غيره لأن هي نفسها القضية، وابن هشام قد يكون له رأي، والصبان له رأي، والأشموني له رأي، وكلهم غالباً يتفقون على رأي معين. لكن أنا شعرت أن هذا الرأي هو أقرب رأي، وقضية تصويرها يمكن مثلما صورتها على السبورة هو أقرب رأي، فلا تهتموا كثيراً بتحقيق عبارة ابن هشام بأكثر من أنكم تفهمون الرأي الذي ذكرته على السبورة؛ أنت في المستقبل إذا أصبحت باحثاً ووصلت إلى رأي آخر يخالف ما وصلت إليه أنا أو ما وافقت فيه الصبان، اذهب. لكن أنا ما فهمت من الصبان ومن غيره أشعر بأنه أوضح من كلام غيره.

ثم قال: «ولا يجوز أن تطلقها على شخص غائب». الآن أيها الأحبة، هو ما يقصد الشخص الغائب، لأن قبل قليل كنت أمثل: «رأيت أسامة البارحة»، المراد بشخص غائب معين معهود بينك وبين المتكلم. انظروا المثال الذي مثل به حتى تفهم. قال: «ولا يجوز أن تطلقها على شخص غائب»، لا تقل لمن بينك وبينه عهد في أسد، عهد ذهني أو عهد ذكري، عهد في أسد خاص: «ماذا فعل أسامة؟».

لاحظ الآن، هل يجوز أن أقول لك مثلاً -وأنا وإياك أيها الأخ الكريم بيني وبينك عهد ذهني في أسد معين- صح؟ مثلاً أنا وإياك شفنا أسداً البارحة وتركناه، واليوم أتينا فقلت لك: «إيش صار بأسامة؟». الآن أسامة هنا في قوة النكرة لأنها معنى «إيش صار في أسد؟»، في هذا المعنى فبقول لك صاحبك: «إيش صار في أسد؟»، أي أسد؟ فأنت تريد أن تقول له: «إيش صار في الأسد»، أتيت بالألف للعهد الذهني، صح؟ أنت بينك وبينه عهد في أسد البارحة رأيتموه وتركتموه، واليوم أتيتم، فإذا أردت أن تقوله بالعهد الذهني إيش تقول؟ تقول: «ماذا فعل الأسد البارحة؟»، وهل هنا نقول التعريف للعهد الذهني الذي بينك وبينه؟ صح، لكن لو قلت له: «ماذا فعل أسد؟»، المخاطب لن يعلم أنك تريد الأسد.

بناءً على ما سبق، لو قلت له: "ماذا فعل أسد؟"، فإن كلمة "أسد" تدل على فرد غير معين في الخارج، فستجيب: "أي أسد تقصد؟". لكن لو قلت له ابتداءً: "ماذا فعل الأسد؟"، فإن عهد التعريف سيعود بذهنه إلى الأسد الذي رأيناه البارحة. فقولنا "ماذا فعل أسد" ليست في قوة "ماذا فعل الأسد"؛ لأنه لما قلت "الأسد" أتكلم عن أسد معين في ذهنك وذهنه، بينما لما قلت "ماذا فعل أسد" هنا تتكلم عن فرد غير مبهم في السامع، لن يعرف أي أسد تقصد وسيقول لك: "أي أسد؟".

الآن، "ما فعل أسامة" هي في قوة "ما فعل الأسد" الذي رأيناه البارحة، أم في قوة "ما فعل أسد"؟ أسامة هل هي بمعنى "ما فعل الأسد"؟ ولا في قوة "ما فعل أسد" بالتنكير؟ هي في قوة "ما فعل أسد". فبالتالي زميلك سيقول لك: "ما فعل أسامة" بمعنى "ما فعل أسد"، فيقول لك: "أي أسامة تقصد؟". لم يذهب ذهنه لما قلت "ما فعل أسامة" إلى الأسد الذي رأيتموه البارحة؛ لأن كلمة أسامة -طبعاً هذا عند العرب- هي في قوة "أسد". فلما قلت له "ما فعل أسامة" كأن قلت له "ما فعل أسد"، فهو لن يعرف عن أي أسد تتكلم.

لكن لو قلت له: "ماذا فعل الأسد" بالتعريف مباشرة، سيعرف أنك أردت أن تعود بذهنه إلى الأسد الذي رأيتموه البارحة. لذلك يقول ابن هشام: لا يجوز أن يكون بينك وبين صاحبك في "أسد" عهد خاص، فتقول له: "ما فعل أسامة؟". ضع علامة استفهام بعدها؛ لأن هذه جملة لم توضع لها علامة استفهام، لكنها سؤال. فإذا أردت أن تتكلم عن أسد خاص معروف معين، لا يصلح أن تستخدم "أسامة".

قد تسأل: يا شيخ، كيف لا يمكن استخدام "أسامة"؟ أسامة هي علم يدل على معين، ويقال إنها علم على الحقيقة الذهنية، لكن استخدامها في الأفراد في الخارج كاستخدام النكرات؛ لذلك قلنا هي بين العلم وبين النكرة. فكلمة "ما فعل أسامة" هي كأنك قلت "ما فعل أسد"، فلا يصلح أن تستخدمها للدلالة على أسد معهود خاص، بل تستخدم بمعنى "ما فعل أسد" غير معين في الخارج. وهذا لا يصلح أن تطلقه وأنت تريد من صاحبك أن يعود إلى أسد خاص؛ لأنه سيقود عقله إلى أسد مبهم.

في هذه الجملة تقول: "ما فعل الأسد"، ولا يصلح استخدام علم الجنس. واضحة القضية أيها الأحبة؟ هذا تقريب حاولت أن أقربه قدر الإمكان لقضية علم الجنس وفكرة علم الجنس. إن علم الجنس من حيث وُضع للحقيقة الذهنية، إذا أُطلق على أفراد في الخارج فإنه يطلق على أفراد غير معينة مثل النكرة، وهذا الإطلاق مجازي، والأصل أن لا يُطلق إلا على الحقيقة الذهنية. بخلاف النكرة، فالنكرة وضعت لابتداء أفراد غير معينة في الخارج، لتطلق على فرد من أفراد غير معينة في الخارج، أو على فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية كما ذكرنا على السبورة، وإذا أردت أن تريد بها الحقيقة الذهنية فقط تحتاج أن تدخل "أل" الجنسية عليها.

انتهينا من هذا التقسيم بطوله وتعبه من العلم إلى علم الشخص وعلم الجنس. نذهب إلى التقسيم الثاني، وهنا أمور تصبح أسهل إن شاء الله. ينقسم باعتبار ذاته إلى مفرد ومركب. فالمفرد كزيد وأسامة، والمركب ثلاثة أقسام. العلامة هذا سهل أيها الأحبة؛ فالأعلام من حيث هيئتها الخارجية كلفظ، إما أن يكون العلم مفرداً وإما أن يكون العلم مركباً من أكثر من لفظة.

إذاً عندنا ثلاثة أحوال من التركيب. أولاً: مركب تركيب إضافة؛ يكون العلم مركباً من لفظين، مضاف ومضاف إليه، مثل "عبد الله"؛ "عبد" مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه، وأصبحت تستخدم كلياتها علماً على شخص واحد. وحكمه من حيث الإعراب: إذا كان العلم مركباً إضافياً، فإن الإعراب يكون على الجزء الأول وهو المضاف، والثاني يكون مضافاً إليه. قال: وحكمه أن يُعرب الجزء الأول من جزئيه، وهو المضاف، بحسب العوامل الداخلة عليه؛ فإذا كان فاعلاً فمرفوع، مثل: "جاء عبدُ الله"، وكان العامل نصباً: "رأيتُ عبدَ الله". وقال: ويُخفض الثاني بالإضافة دائماً، ودائماً الجزء الثاني يكون مجروراً على أنه مضاف إليه.

النوع الثاني من المركبات: مركب تركيب مزجي. وهذا سبق الحديث عنه لما تكلمنا عن شروط المثنى. التركيب المزجي، مثل "بعلبك"، أصلها "بعلى" و"بكة"، دمجت فأصبحت "بعلبك". وأصل "سيبويه" "سيبا" وحدها و"ويه" وحدها، مزجت مع بعضها فأصبحت "سيبويه". وهذه أيها الأحبة نسمعها من العرب سماعاً، فنقف على ما سُمع من العرب منها ولا ننحت. العلم المزجي ليس فكرته فكرة النحت؛ فالنحت أسلوب آخر وإن كانت فكرته متقاربة، لكن العلم المزجي لا يمكن أن نأتي بشيء جديد فيه، بل نقف عما سُمع عن العرب الأقحاح.

كيف يُعرب العلم المزجي مثل "بعلبك" و"سيبويه" و"حضرموت" و"معد يكرب"؟ "سيبويه" من الأسماء والأعلام المشهورة، ومن الأئمة المشهورين سيبويه، وابن خالويه، ونفطويه، وغيرهم كثير، وابن مردويه المفسر المشهور الذي ينقل عنه صاحب تفسير مشهور وهو إسحاق بن راهويه. فالعلم الذي هو من قبيل التركيب المزجي كيف يُعرب؟ قال: حكمه أن يُعرب بالضمة رفعاً وبالفتحة نصباً وجراً؛ لأنه ممنوع من الصرف، العلم الذي هو مركب مزجي ممنوع من الصرف، وسيُستثنى منه شيء واحد. فهو ممنوع من الصرف كالمعالم والتركيب المزجي، كسائر الأسماء التي لا تنصرف، هذا إذا لم يكن مختوماً بـ "ويه" كبعلبك، فبعلبك ممنوعة من الصرف، وحضرموت معلومة من الصرف.

قال: فإن خُتم بها، أي إذا كان المركب المزجي مختوماً بكلمة "ويه" مثل "سيبويه" و"نفطويه" و"مرداويه" و"خالويه"، قال: فهذا يُبنى على الكسر. خلاص تحفظها: أي علم مركب تركيب مزجي مختوم بكلمة "ويه" مثل العلامة المشرف "سيبويه"، هذا مبني على الكسر. تقول: "جاء سيبويهُ"، فتقول: "سيبويه" فاعل مبني على الكسر في محل رفع، لأن أي اسم مبني له محل من الرفع أخذناه سابقاً، وعلى ذلك فَقِس.

النوع الثالث من الأعلام...

قال: ما ركب تركيبة إسناد، أو ما يسمى المركب الإسنادي. المركب الإسنادي هو عبارة عن جملة اسمية أو جملة خبرية فعلية، جملة اسمية أو جملة فعلية أخذت هذه الجملة وجعلتها علماً على شخص.

قال: والمركب تركيب إسناد هذا معنى تركيب إسناد. قال: وهو ما كان جملة في الأصل، يا جملة فعلية يا جملة اسمية. مثل «شاب قرناها»؛ الآن «شاب قرناها» أنت لو تنظر إليها ابتداءً تكون: «شاب» فعل ماضٍ، و«قرناها» فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء مضاف إليه. لكن لو عرفت أنه علم على شخص، في شخص اسمه «شاب قرناها»، تقول: واحد اسمه «شاب قرناه».

في عنا واحد في العرب من الشعراء المشهورين اسمه «تأبط شراً». «تأبط» فعل، «شراً» مفعول به؛ تأبط هو شراً، لكن أصبح يطلق على شاعر، هناك من شعراء العرب المشهورين يسمى «تأبط شراً»، إذاً هذه الجملة أصبحت علماً كله على شخص.

المركب الإسنادي كيف يعرب؟ انتبهوا هنا، هنا قضية ستفيدكم. وحكمه أن العوامل لا تؤثر فيه شيئاً، بل يحكى على ما كان عليه من الحال قبل النقل. المركب الإسنادي لا يجوز أن نتلاعب في حركاته أبداً، حتى حركة الحرف الأخير لا يجوز التلاعب فيها، يبقى على ما نقل، خلص «تأبط شراً»؛ تأبط شراً بالتنوين الفتح عندما تستخدم هذه الجملة علماً على شخص في أي جملة، تقول: جاء تأبط شراً، ورأيت تأبط شراً، ومررت بتأبط شراً، لا يجوز التلاعب فيه أبداً بحركاته.

كيف نعربها بالحركات؟ نقول هنا سنضيف لك شيئاً رابعاً، أو حالة رابعة من الأحوال التي تكون فيها الحركات الإعرابية مقدرة. ذكر ابن هشام الحركات المقدرة؛ إما للتعذر، وصح؟ وللثقل، واشتغال المحل بحركة مناسبة ياء المتكلم. وقلت لكم في ذاك الموضع إنه هناك أيضاً أحوال أخرى تكون فيها الحركات الإعرابية مقدرة، هذه حالة رابعة، انقلوها من هنا وضعوها في المكان الذي تكلم فيه ابن هشام عن الحركات المقدرة حتى تتذكروها دائماً.

فنقول: جاء «تأبط شراً»، فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة، منعه -انتبهوا- من ظهورها الحكاية. هكذا يقولون: منع من ظهورها الحكاية. ايش يعني الحكاية؟ أنك يجب أن تحكي هذا الاسم كما نقل عن العرب ولا يجوز أن تلعب فيه. رأيت «تأبط شراً»، «تأبط» مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية. مررت بـ«تأبط شراً»، اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية. فالحكاية أيضاً من الأمور التي تجعل الحركات الإعرابية مقدرة، مثلها مثل التعذر، مثلها مثل الثقل، مثلها مثل اشتغال المحل بحركة المناسبة.

واضح القضية؟ انتهينا من التقسيم الثاني. إذا العلم ينقسم من حيث التشخص وعدم التشخص إلى علم وجنس. وينقسم باعتبار أنه مفرد أو مركب، والمركب ثلاثة أنواع: مركب إضافي، مركب مزجي، ومركب إسنادي.

التقسيم الثالث للعلم: ينقسم إلى اسم وكنية ولقب. وهذا التقسيم باعتبار ما يدل عليه لفظ العلم. الآن الأعلام أيها الأحبة عند النحاة ثلاثة أنواع: علم، وكنية، ولقب.

الكنية هي ما بدأ بـ«أب» أو «أم»، وهو ما نسميه الكنية؛ مثل أبو بكر، وأبو محمد، وأم خالد، وأم سعاد، هذه تسمى الكنية، والكنية هي نوع من أنواع الأعلام. لذلك قال: إن بدأ بأب أو أم كان كنية، كأبي بكر وأبي عمرو وأم عمرو.

إذا كان العلم وضع لشخص ليدل على مدح فيه، أو وضعاً من شأنه، أي أردنا وضع علم على شخص مدحاً له أو رفعة له، في هذه الحالة يسمى اللقب. مثال ذلك: «الفاروق»، من هو؟ عمر بن الخطاب، فالفاروق هذا لقب على عمر بن الخطاب. «ذو النورين» عثمان لقب، واللقب نريد منه الرفع من شأنه.

مثلاً: «زين العابدين»، لم يذكروا زين العابدين كعلم على الحسين بن علي بن الحسين، الإمام المشهور علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فهذه كلياتها أريد بها المدح. الأسماء كلياتها التي في المبدأ: شرف الدين، وصلاح الدين، وبدر الدين، هذه كل التي باسمها يسمون بها العلماء الأقدمين؛ شهاب الدين، وسيف الدين، وبكون اسمه محمد أو خالد أو بكر، لكن حتى يمدحوا هذا الإمام يقولون: وقال شهاب الدين، وقال نور الدين، وقال فتح الدين، وقال شيخ الإسلام، وقال البدر التمام، هذه كل الأسماء التي تجدونها قبل اسم العالم، هذه كلها ألقاب للرفع من شأن هذا العالم. أحياناً تصل إلى خمسين لقباً، تجد قال: شهاب الدين وناصر الدين... خمسين لقباً قبل اسمه، ثم يأتوا باسمه. ابن هشام ايش لقبه؟ جمال الدين، لقب جيد.

فالألقاب إنما أوتي بها هي أعلام أوتي بها لرفع أو خفض شأن. في النهاية أعلام تدل على شخص معين، وإن كان طلع الاشتراك فالاختراك طارئ. يعني صح بنكون نجح في مئة شخص اسمه نور الدين محمد، لكن نقول هي الأصل أنه لقب على شخص، لكن يمكن أكثر من شخص يلقب بنفس الاسم، ما عندنا مشكلة، فالاشتراك طارئ عليها. قال: كـ «زين الدين»، و«أبو بطة»، و«أنف الناقة»، واحد لقبه أنف الناقة، وواحد لقبه بطة؛ أرادوا أن يضعوا من شأنه أو يضعوا منه.

الآن عندك حالتين. الآن العلم ينقسم إلى كنية، وإلى لقب، وإلى اسم. أي يا شيخ، العلم ينقسم إلى اسم؟ طب ما هو الاسم هو كل التقسيم للأسماء؟ الاسم ينقسم إلى معرفة ونكرة، والمعرفة هي التي تنقسم، فكيف الاسم أصبح نوعاً من أنواع المعرفة؟ العلم.

انتبهوا الآن، بعض المصطلحات أيها الأحبة في علم النحو تطلق بإطلاقات متعددة، مثل كلمة «الاسم». كلمة الاسم تطلق على ما يقابل الفعل والحرف، وهذا الذي بدأنا به، فقلنا الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، وهذا أشهر إطلاق للاسم. لكن الاسم أحياناً هذا المصطلح وهذا اللفظ يستخدم بإطلاقات أخرى، فيستخدم مصطلح الاسم مقابلاً لـ «اللقب والكنية».

فيكون نوعًا من أنواع العلم ولو قلة. طيب، إيش تعريف الاسم؟ إذا كان نوعًا من أنواع العلم، إيش تعريف الاسم؟ يقولون: الاسم هو ما ليس بكنية ولا لقب، هكذا يقولون. الاسم ما ليس بكنية ولا لقب.

طيب، إيش الكنية؟ الكنية ما بدأ بأبو بكر أو أم بكر؛ أبوه أو أمه. واللقب عبارة عن اسم وُضع ليشعر برفعة أو خفض. إذا لم يكن لقبًا ولا كنية، راح يكون إيش العلم؟ اسم. فهنا الاسم أُطلق بمعنى خاص، وهو ما يقابل الكنية واللقب، وليس بالمعنى العام.

وهذا إذا كلمة المفرد، المفرد أيها الأحبة تستخدم في علم النحو في أماكن عديدة. تستخدم المفرد بتعريف الكلمة وقول مفرد، والمفرد اللفظة الواحدة عرفًا. يستخدم المفرد في باب الخبر المفرد، يقابل حينئذ الجملة وشبه الجملة. ويستخدم المفرد في باب لا النافية للجنس على ما يقابل المضاف وشبه المضاف؛ فكلمة المفرد تختلف مصطلحها باختلاف الباب النحوي، وكذلك كلمة اسم، فهنا الاسم بالمعنى الخاص، وهو نوع من أنواع العلم وهو ما ليس بكنيتين ولا لقب.

فائدة على الهامش سريعة، لو أن رجلًا -وهذا في علم الحديث يهتمون فيه كثيرًا- لو أن شخصًا ابتداءً والده سماه أبو بكر، يعني هو ما عنده ابن اسمه بكر فكني بأبي بكر؛ لا، هو اسمه ابتداءً، أبوه من الصغر قال: هذا بدي أسمي ابني أبو بكر، وهذا يصير في واقعنا. أو مثلًا واحد أراد أن... ابن زين العابدين ابتداءً، ما أراد أن يرفع من شأنه أو يخفض، لا، عجبه كلمة زين العابدين فقال: والله بدي أسمي ابني زين العابدين، في أناساً اليوم سموا بزين العابدين، ونعوذ بالله من شرهم.

إذًا هذه فائدة ذكرها بعضهم، طبعًا هي غير متفق عليها لكن أنا أجد نفسي أتلاءم معها، وهي أنه إذا كان الشخص سُمي ابتداءً -يعني أبوه من الصغر سماه أبو بكر، ما بده يسميه خالد محمد، شو يسميه؟ أبو بكر- هنا الكنية لا تسمى كنية بل يسمى اسمًا.

وإذا كان العلم فيه شعور برفعة أو خفض، لكن لما أطلق على الشخص لم يرد بإطلاقه منه الإشعار بتلك الرفعة أو بتلك الخفقة أو بذاك الخفض، كما قلنا شخص سمى ابنه ابتداءً زين العابدين لم يرد الإشعار بذاك الرفعة أو الخفض، قال: بس عادوا بالاسم سميت به الابن، فهذا في هذه الحالة أيضًا لا يسمى لقبًا، يسمى اسمًا.

فاللقب حتى يسمى لقبًا لابد من أن يقصد بوضعه الرفعة أو الخفض، يقصد بذلك. والكنية حتى تسمى كنية لابد تكون كنية حقيقية، وليس هو ابتداءً سمى ابنه أبو بكر فأصبح يسمى أبو بكر؛ فالكنية لابد أن يسبقها اسم للشخص، فيكون الشخص اسمه محمد ثم يكنى بكنية. يعني يقول لك يا شيخ سيدتنا عائشة اسمها أم عبد الله، ما عندها عبد الله، فنقول والله هذا اسمها، أنا لا أقصد وجود ابن حقيقي، لا، الكلام الأدق أن نقول إن الكنية يجب أن يكون سابقًا لها اسم للشخص، يعني يكون هناك اسم مثل عائشة رضي الله عنها ثم يكنى بأب أو أم فيقال أم عبد الله، هذه كنية. لكن ابتداءً هو اسمه في دائرة الأحوال الشخصية أبو بكر، وهذا كثير، هذا اسم ليس كنية، لأنه هذا هو الذي وُضع له ابتداءً. فهذه فائدة ضعوها على الهامش.

قال الآن سيضع قاعدة في هذا الموضوع، في موضوع الاسم والكنية واللقب. قال: إذا اجتمع الاسم مع اللقب ماذا يحدث؟ «مَنْ أَتَى بِاسْمٍ وَكُنْيَةٍ وَلَقَبٍ... وَآخِرُ دَاءٍ سِوَاهُ صَاحِبَا». الآن هذه مسألة، إذا في جملة واحدة أنت أتيت باسم الشخص وبلقبه، فماذا تفعل؟ إذا في جملة واحدة أردت أن تسمي الشخص وتأتي بلقبه، فماذا تفعل؟

القاعدة الأولى، احفظ: اللقب يأتي بعد الاسم، وهذا يخطئ فيه كثير من المتكلمين في هذا العصر، يأتون ابتداءً باللقب ثم يتبعونه بالاسم. والأصح أنك تأتي بالاسم ثم تتبعه باللقب. قال: «وإذَا اجْتَمَعَ الِاسْمُ مَعَ اللَّقَبِ وَجَبَ فِي الْأَفْصَحِ». ابن هشام أراد أن يبين أن هناك من يصوغ البدء باللقب قبل الاسم، لكن الأفصح والأشهر والأصح أنك تبدأ بالاسم ثم تتبعه باللقب، فتقول: جاء عبد الله جمال الدين، جاء عمر الفاروق. ومن غير الفصيح أن تقول: جاء الفاروق عمر، هذا خلاف الفصيح عند العرب، الأفصح أن تقول: جاء عمر الفاروق، فتبدأ بالاسم ثم تتبعه باللقب.

طيب، الآن هذه القاعدة حفظناها، الأصل أن تبدأ بالاسم ثم تتبعه باللقب. الآن كيف الإعراب؟ هل سيؤثر هذا الحكم الإعرابي أم لا؟ الآن وضعنا قاعدة، قال: «ثم إن كانا مضافين». الآن يتداخل عندنا تقسيمان، تقسيم العلم بالمركب مع تقسيم الاسم واللقب، وتدخل الآن في تقسيمين لأنه سيؤثر على الناحية الإعرابية.

قال: «ثم إذا كانا مضافين»، يعني كان الاسم من النوعية المضافة، مضاف ومضاف إليه. مش قلنا العلم قد يكون مركبًا أو مفردًا؟ فإذا كانا مضافين يعني كان العلم الاسم مركب تركيب إضافي، واللقب مركب تركيب إضافي، مثل: عبد الله زين العابدين. جاء عبد الله زين العابدين.

أو الحال الثاني: «أو كان الأول مفردًا»، يعني الاسم مفرد، والثاني اللقب جاء مركبًا، مثل: جاء زيد زين العابدين. أو كان الأمر بالعكس، الأول مركب مضاف ومضاف إليه، واللقب الذي هو الثاني جاء مفردًا، مثل: عبد الله قفة. طيب، القفة طبعًا شو معنى قفة؟ يعني أقرع أو أصلع.

وجب كون الثاني في هذه الأحوال الثلاث أيها الأحبة: إذا كان الأول مضافًا والثاني مضافًا، وإذا كان الأول مضافًا والثاني مفردًا، والعكس إذا كان الأول مفردًا والثاني مضافًا. في هذه الصور الثلاث كيف يكون الإعراب؟ قال: يجب أن تجعل الثاني تابعًا للاسم في إعرابه، وماذا يكون إعراب اللقب؟ يكون اللقب بدلًا أو عطف بيان، يُعرب اللقب على أنه بدل أو عطف بيان، وهذه من التوابع، والتابع يأخذ في الإعراب حكم متبوعه.

فجاء عبد الله زين العابدين، تقول: جاء عبد الله؛ عبد الله فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة وهو مضاف، لفظ الجلالة مضاف إليه، زينُ العابدين بدل أو عطف بيان مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والعابدين مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. وكذلك نفس الشيء: جاء زيد زين العابدين؛ جاء زيد، وزيد فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، زينٌ بدل مرفوع وعلامة رفعه الضمة، العابدين مضاف إليه. بالعكس: جاء عبد الله قفة؛ جاء عبد الله، عبد مضاف فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة وهو...

مضاف لفظ الجلالة مضاف إليه، وقف لقب طبعا، وهو بدل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. إذا، هذه هي طريقة الإعراب.

الآن بقي سورة رابعة، لم نتكلم عنها، نحن تكلمنا عن ثلاث سور، الصور العقلية أربعة، البقية السورة الرابعة والأخيرة. وهي إذا كانا مفردين: الاسم مفرد واللقب مفرد، مثل: «جاء عمر الفاروق»، اللي هو المثال المشهور. جاء عمر الفاروق؛ الاسم هنا مفرد واللقب مفرد. إيش الحكم يا مشايخ؟ قال: «وإن كان مفردين كزيد قفّة وسعيد كرز».

فالآن هنا خلاف بين النحاة في الإعراب؛ قال: فالكوفيون والزجاج يجيزون فيه وجهين. والزجاج هو الإمام الزجاج، شيخ الزجاجي، بسم الله. فالكوفيون والزجاج يجيزون فيه وجهين، ما هما؟ يجوز اتباع اللقب للاسم، يجوز نفس الشيء أن تعرب اللقب على أنه بدل أو عطف بيان فيتبع الاسم في إعرابه كما تقدم في بقية الأقسام. ويجوز هناك وجه ثانٍ جائز أيضا في هذه الصورة، وهو إضافة الاسم إلى اللقب، فيكون اللقب مضاف إليه والاسم مضاف، فتقول: «جاء عمرُ الفاروقِ»، هنا الفاروق مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، ويجوز أن تقول: «جاء عمرُ الفاروقُ»، الفاروق بدل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. فيجوز الوجهان عند الكوفيين والزجاج.

أما جمهور البصريين فالقول الثاني لا، جمهور يوجبون الإضافة هنا، يقولون: لابد أن تجعلوا مضاف إليه، تقول: «جاء عمر الفاروق» وجاء زيد قفّة، ما يصير أن تنونه؛ لأنه هنا مضاف، والإضافة تمنع التنوين. جاء زيد قفّة أو جاء زيد قفّة؛ ممنوع من الصرف صح، لأنها علمية والتأنيث اللفظي. وعند البصريين لازم تقول: «جاء سعيدٌ كرزٌ»، ما يصير تنونه، سعيد خطأ؛ لأنه سعيد مضاف هنا، والإضافة تمنع التنوين، فتقول: «جاء زيدٌ قفّةٌ وجاء سعيدٌ كرزٌ»، ولا يجوز أن تأتي بالتنوين في الاسم، لأن هنا أصبح مضافاً وبعده مضاف إليه، واللقب يكون مضاف إليه مجرور، جاء سعيدٌ كرزٌ، كرزٌ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.

الصحيح الأول، ابن هشام الآن يذهب إلى رأي الكوفي؛ لذلك قلت أنا ابن هشام مجتهد، هو في أكثر اختياراته بصري، لكنه كثيرا ما يختار مذهب الكوفيين. لاحظنا كيف في مثلاً عامل الرفع للفعل المضارع اختار مذهب الفراء وأكثر الكوفيين أنه التجرد من الناصب والجازم، وهنا في الإعراب يختار مذهب الكوفيين، ولكنه في أكثر الاختيارات بصري.

قال الأول، وهو قول الكوفيين: إنه يجوز الاتباع ويجوز الإضافة. وأيهما أقيس؟ الأفصح أنه أقيس على رأي ابن هشام؛ الآن يقول: الاتباع أن تجعله بدلاً أو عطف بيان أقيس من الإضافة. ليه؟ هنا مسألة نحوية ربما تكون متقدمة عليكم، لكن لابد أن أشرحها الآن سريعا.

أيها الأحبة، عندما يكون عندنا مضاف ومضاف إليه لا يجوز أن يكون معنى المضاف هو معنى المضاف إليه، كما أشرت بالعكس. يقول: الإضافة تقتضي المغايرة؛ لازم المضاف يدل على معنى والمضاف إليه يدل على معنى آخر. غلام زيد، غلام مفهوم وهذا شيء وزيد مفهومه شيء آخر، حصير المسجد، باب الدار، طالب العلم؛ فالمضاف يدل على معنى والمضاف إليه يدل على معنى آخر. فإذا كان المضاف بنفس معنى المضاف إليه، فالأصل أن هذا ممنوع.

فلو قلنا: «عمر الفاروق» على الإضافة، عمر هو الصحابي الجليل رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين، ومين الفاروق؟ هو من الخلفاء الراشدين، فهنا معنى المضاف هو معنى المضاف إليه، فعمر هو الفاروق والفاروق هو عمر، فالأصل أنه لا يجوز الإضافة؛ لأنني أريد أن أستفيد من الإضافة معنى جديدا، إما أن أقيد وإما أن أوضح وإما أن أختصر، فما الفائدة إذا كان المضاف هو نفس المضاف إليه؟ سعيد مين هو؟ سعيد هو كرز، فالمضاف هو معنى المضاف إليه.

الأصل أن هذا ممنوع، لكن ورد في كثير من الكلام العربي مثل هذه الإضافات أن يكون المضاف بمعنى المضاف إليه. كثيرا ورد، وإن كان هذا الآن كتأصيل نحوي يكون ممنوعا، لكن ورد عن العرب مثل هذا، فماذا نفعل؟ إن وجدوا أن المضاف هو بمعنى المضاف إليه، يأولون تأويلا يسبب المغايرة؛ لابد من تأويل يقتضي المغايرة. يقولون: يراد بالمضاف حينئذ المسمى، ويراد بالمضاف إليه الاسم. إذا كان المضاف والمضاف إليه بنفس المعنى، يقصد بالمضاف الجزء الأول المسمى، ويقصد بالمضاف إليه الاسم.

فجاء «عمر الفاروق» يعني جاء المسمى، يعني جاء الشخص المسمى بالفاروق، فهمتم علي؟ جاء «عمر الفاروق» يعني جاء الشخص الملقب بالفاروق. فكلمة عمر بالنسبة لهم أريد بها ليست إلا الدلالة على المسمى، والمضاف إليه أريد به الدلالة على الاسم. فكأنك عندما قلت: «جاء عمر الفاروق» أي جاء الشخص الملقب بالفاروق، فكلمة عمر أردت بها الشخص، والفاروق أردت بها الاسم فقط. فكلمة الفاروق هنا أراد بها الاسم، فكأننا نقول: جاء المسمى بالفاروق.

فلذلك ابن هشام قال لك: الاتباع أقيس، أن تقول: «جاء عمر الفاروق» على أن الفاروق بدل، أقيس؛ لأنه هنا لم نضطر إلى تأويل. إذا أردنا أن نذهب إلى الإضافة في «جاء عمر الفاروق» سنحتاج إلى تأويل؛ لأن هذا الأصل ممنوع في اللغة العربية. فالاتباع لذلك قال هو أقيس من الإضافة؛ لأن الاتباع عادي، بدل أو عطف بيان ما فيها أي مشكلة عند العرب، تقول: «جاء عمر الفاروق». لكن إذا قلت: «جاء عمرُ الفاروقِ» هنا أنت محتاج إلى هذا التأويل بسبب وجود مخالفة، وهي أن المضاف بمعنى المضاف إليه. فلذلك جعلوا الاتباع أقيس.

لكن مع أن الاتباع أقيس، إلا أنه قال: لكن في اللغة من حيث السماع وجدنا أن الإضافي أكثر. لذلك قال: الصحيح الأول قول الكوفيين، والاتباع أقيس، والإضافة أكثر؛ لأن المسموع عن العرب في مثل هذا النوع الذي يكون فيه الاسم مفرداً واللقب مفرداً، المسموع أن العربي الإضافي، فالأكثر أن العرب تقول: «جاء عمر الفاروق».

مع أنه هذا الوجه الأصل أنه ممنوع كتقعيد نحوي، لكن هذا المسموع أكثر. فلذلك قال ابن هشام: «الاتباع أقيس من الإضافة، لكن الإضافة أكثر سماعًا من الاتباع». وضحت القضية.

فإذا عندنا الآن في قضية اجتماع الاسم واللقب؛ إذا اجتمع الاسم واللقب يؤخر اللقب عن الاسم، وهذا نحن متفقون أنه الأفصح. ثم ننظر إن كان كلاهما مضافين، الاسم جاء مضافًا، واللقب جاء مضافًا، أو الأول مفرد والثاني مركب، أو الأول مركب والثاني مفرد. في هذه الصور الثلاث، يجب اتباع ما عنا وجه.

إذا كان الأول مفردًا والثاني مفردًا، الكوفيون يجوزون وجهين: الاتباع والإضافة، والبصريون يوجبون الإضافة. وعرفنا من كلام ابن هشام أن الصحيح هو الوجهان؛ لأنه في النهاية الاتباع هو الأقيس وإن كانت الإضافة هي الأكثر.

دعونا الآن ندخل في اسم الإشارة. الحمد لله عرفنا أقسامه وتركيباته، والآن ندخل في اسم الإشارة. هو النوع الثالث من أنواع المعارف بعد الضمير والعلم. قال ابن هشام: «ثم الإشارة... وهي: ذا للمذكر، وذي، وذه، وتي، وته، وتي للمؤنث، ودان، وثان للمثنى بالألف رفعًا وبالياء جرًا ونصبًا، وأولاء لجمعهما؛ أي لجمع المذكر والمؤنث اسم واحد. والبعيد بالكاف مجردة من اللام مطلقًا أو مقرونة بها، إلا في المثنى مطلقًا وفي الجمع في لغة من مدّه، وفيما تقدمته هاء التنبيه».

ما هو اسم الإشارة أيها الأحبة؟ اسم الإشارة هو ما عرف به لوضوح أو تشير به إلى شيء، وهو حقيقة في الإشارة الحسية، ومجاز في الإشارة المعنوية. اسم الإشارة حقيقة في الإشارة الحسية، لكن في القرآن الكريم نجد كثيرًا من الإشارات المعنوية، وهذا فيه معنى بلاغي؛ لأن تصوير الشيء المعنوي على أنه محسوس، أو كأنه محسوس، هو أوقع في الذهن وفي القلب.

قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ [البقرة: 2]. «ذلك» هنا إشارة معنوية، فهو لا يشير إلى شيء موجود أمامه إشارة حسية، بل هي إشارة معنوية إلى الآيات التي أنزلت عليه. والله هذا الذهن متقد! أنت تشير إلى شيء معنوي غير موجود الآن أمامك، وهذا هو تحويل المعنوي والمعقول إلى محسوس، وهذا ندرسه إن شاء الله في البلاغة، وهو يؤكد المعنى ويقويه ويجعل استحضاره أقوى في ذهن السامع.

اسم الإشارة هو الأسماء التي تستخدمها العرب للإشارة بها إلى الأشياء المحسوسة حقيقة، والمعنوية مجازًا. وينقسم بحسب المشار إليه؛ فإما أن تشير إلى مفرد، وإما إلى مثنى، وإما إلى جمع. وإذا أشرت إلى المفرد فإما مذكر أو مؤنث، وإذا أشرت إلى المثنى فإما مذكر أو مؤنث، وإذا أشرت إلى الجمع فإما مذكر أو مؤنث. فالأقسام عقليًا ستة: مفرد مذكر، مفرد مؤنث، مثنى مذكر، مثنى مؤنث، جمع مذكر، وجمع مؤنث.

سيبين ابن هشام الألفاظ التي وضعتها العرب للإشارة لكل نوع من هذه الأنواع الستة. بدأ بالمفرد المذكر، وقال: «المفرد المذكر العرب وضعت له لفظة واحدة هي: ذا». انتبهوا، «ذا»! أنت دائمًا في عرفنا نقول: «هذا الأسد»، «هذا الرجل». أين الهاء؟ الهاء تسمى «هاء التنبيه»، وهي ليست من بنية اسم الإشارة، بل هي زائدة لتنبيه السامع، أما اسم الإشارة في الحقيقة فهو «ذا» فقط.

أما للمفرد المؤنث، فقد قال: «وله عشرة ألفاظ». وهذا -كما يُقال مداعبة- كأنه ذكر واحد والمؤنث عشرة أسماء، وهذا يدل على أن العرب كانت تحترم حقوق المرأة. قال: «وللمفرد المؤنث عشرة ألفاظ: خمسة مبدوءة بالذال، وهي: ذي، وبه، وبه، وذه، وذات، وهي أغربها».

دعونا نرتبها سريعة لنحفظها. بالنسبة للمؤنث، الألفاظ عشرة: الأول «ذي»، الثاني «ذه» بإسكان الهاء، الثالث «به» بكسر الهاء، الرابع «تهي» بإشباع الكسرة، والخامس «ذات». والمجموعة الثانية كذلك: «تي»، «ته» بإسكان الهاء، «تهي» بإشباع الكسرة، و«تِه». رتبها بهذا التناسق: سكون، ثم كسرة، ثم إشباع.

هذه العشرة كلها تستخدم للمفرد المؤنث، وهذا مسموع في أشعار العرب، فمنهم من يستخدم هذه ومنهم من يستخدم هذه، ولا مشكلة عندهم. لكن الكلام في «ذات»؛ لأن لها ثلاثة استخدامات في اللغة العربية. أما بقية الأسماء التسعة فليس فيها مشكلة، إلا «ذي» التي قد تشتبه مع «ذِي» التي في الأسماء الستة (مثل: مررت بذي مال)، لكن الأصل أن يكون واضحًا من السياق.

السياق، لكن "ذات" هي مشكلة فيها أنها تستخدم في ثلاثة أحوال. "ذات" تستخدم تأنيثاً لـ "ذو" التي بمعنى صاحب، فنقول: جاء رجل ذو مال، وجاءت امرأة ذات مال؛ فـ "ذات" تأتي بمعنى صاحبة.

"ذات" تأتي بمعنى صاحبة، تأنيث لـ "ذو" التي بمعنى صاحب التي مرت معنا في الأسماء الستة. وتستخدم عند قبيلة طيء اسم موصول بمعنى "التي"، سنأتي بالأسماء الموصولة ونتكلم أنه "ذات" تستخدم بمعنى "التي" عند قبيلة طيء. وتستخدم اسم إشارة. إذن، في اللغة العربية ثلاثة استعمالات لـ "ذات": تستخدم بمعنى صاحبة، كقولك: جاءت امرأة ذات مال، أي صاحبة مال، فهذه ليست اسم إشارة. وتستخدم بمعنى اسم موصول، كقولنا: هذه البئر ذات حفرتها، أي هذه البئر التي حفرتها. وتستخدم اسم إشارة، كقولك: ذات امرأة، أي هذه امرأة.

وإن كان في استخدامنا صعب نتصور استخدامها كاسم إشارة لأننا لا نستخدمها هذه الأيام؛ نحن نستخدمها في لغتنا عادة في اللغة الأدبية المعاصرة بمعنى "صاحبة"، ولا نستخدمها بمعنى اسم موصول ولم نستخدمها بمعنى اسم إشارة، فلذلك قد يغلب عليك عدم استخدام أسماء الإشارة.

جميل، لذلك ماذا قال ابن هشام؟ قال: "والمفرد المؤنث عشرة"، لما عدّ قال: خمسة مبدوءة بالذال وخمسة مبدوءة بالتاء. هذا التقسيم جيد، خمسة بالذال وخمسة بالتاء. ولما قال: "دي، وذهي، وذه، وذاك، وذات"، قال: «وذات وهي أغربها». لماذا هي أغربها؟ لأنها غريبة حتى في لغة العرب، فقد ذكر ابن هشام أن استخدام "ذات" كاسم إشارة غريب، لأن المشهور هو استعمال "ذات" بمعنى صاحبة، وكما قلت لكم، استعمال معنى "صاحبة" هو الأشهر في اللغة العربية وفي لغتنا المعاصرة، كقولك: ذات جمال.

أما استعمال "ذات" بمعنى "التي" فهو في قبيلة طيء. حكى الفراء (يحيى بن زياد، المتوفى سنة 207 هـ) من أئمة الكوفيين جملة نقلها عن العرب الأقحاح قال: «بالفضل ذو فضلكم الله به ذووه»، بمعنى مر معنا؛ عندما تكلمنا عن "ذو" في الأسماء الستة قلنا يشترط فيها أن تكون بمعنى صاحب، احترازاً من "ذو" التي بمعنى "الذي". وطبعاً "ذو" ليست بمعنى "الذي" فقط، بل هي اسم مشترك من الموصولة، تُستخدم بمعنى الذي، واللذان، واللتان، والذين إلى آخرهم، وسيأتي معنا التفصيل فيها. فهنا "ذو" بمعنى "الذي"، أي: بالفضل الذي فضلكم الله به. والكرامة "ذات" أكرمكم الله بها، أي الكرامة التي أكرمكم الله بها؛ لأنها انتهت بتحتاج لمراجعة في كيفية بناء قبيلة طيء للكلمة، هل تكون على الضم أم على الكسر، لا يحضرني الآن. المهم أنها تكون اسماً بمعنى "التي".

قال ابن هشام: فلها بناء على ذلك حينئذ ثلاثة استعمالات. خمسة مبدوءة بالتاء، وهي: "تي"، و"تهي" بالإشباع، و"تهي" بالكسر، و"تِه" بالإسكان، هذه الخمسة المبدوءات بالتاء، فبالتالي أكمل ابن هشام عدّ العشرة.

ثم انتقل للمثنى المذكر، قال: «وإذا المثنى المذكر ثاني بالألف رفعاً كقوله تعالى: ﴿فَذَٰلِكَ بُرْهَانَانِ﴾»، أي: هذان برهانان، ولكن بدون التنبيه فقط. "ذان برهانان"، وهذه الكاف هي كاف الخطاب، لأن الله عز وجل يخاطب موسى عليه السلام، فلأن الخطاب لواحد استخدم كاف الخطاب لواحد؛ لأن المشار إليه شيء (اثنان) لكن المخاطب واحد، فبالإشارة تستخدم التثنية. أشار الله عز وجل إلى العصا وإخراج اليد بيضاء، فاليد البيضاء والعصا هما اللذان يُشار إليهما فقال: "ذان".

وقال في حالة الرفع: «وذيني بالياء جرّاً ونصباً»، كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذِينَ أَضَلُّونَا﴾. ما رأيكم بالمثال؟ قال: "وذين بالياء جراً ونصباً"، وانظر المثال على "ذين". هنا سهى ابن هشام، وهذا واضح، قضية السهو واضحة لا ينازع فيها اثنان. وذكر الشيخ محي الدين في الهامش أن هناك اشتباهاً، فكلمة "الذين" في الآية هي اسم موصول وليست اسم إشارة، وأنت تتكلم عن أسماء الإشارة. هذا سيكون واضحاً، فـ "الذين" ليست "ذين" التي هي اسم إشارة، فهذا سهو وخطأ منه.

إذن "ذين" بالياء جراً ونصباً؛ ابن هشام يقول إن المثنى المذكر "ذان" في حالة الرفع و"ذين" في حالة النصب والجر، وكأننا نشعر من كلام ابن هشام أنه يرى أن "ذان" معربة. وأنا قدمت لكم عندما تكلمنا في التثنية أن "ذان" ليست معربة، وإنما هي مبنية؛ مبنية على الألف في حالة الرفع، ومبنية على الياء في حالة النصب والجر.

والشيخ محمد محي الدين عبد الحميد في تحقيقه بين هذا، فقال: "عبارة المؤلف تميل إلى اعتبار ذان ودين من قبيل المثنى الحقيقي، فهو مرفوع بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً"، وهذا الذي يقصده. وقال: "وهو رأي ضعيف عند المحققين من علماء العربية". والصحيح عند الجمهور وعند المحققين أن "ذان" وكذلك "ذين" في النصب والجر هي أسماء مبنية.

عن العرب فذان ليست تثنية، قلت أنا قلت لكم ليست تثنية، هذا وتام ليست تثنية، لا تاء ولا تاء أو شيء من ذلك. هي أسماء سمعت عن العرب ابتداء هكذا على صورة المثنى، فهي مبنية على الألف في حالة الرفع، ومبنية على الياء في حالة النصب والجر. وهذا يعني التعليق على كلام ابن هشام وذكر الشيخ محي الدين في الهامش، قال: «ولتثنية المؤنث».

المؤنث المثنى ونفس القضية: قالتان بالألف رفعًا كقولك: جاءتني هاتان وهاتان، وبالياء جرًا ونصبًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّا آتَيْنَاكِ الْهُدَىٰ فَهَدَيْنَاكِ ۖ فَاسْتَمْسِكِي ۖ إِنَّكَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، كما في قوله: «تعال إحدى ابنتي هاتين»، هاتين مضاف إليه مجرور. ابن هشام كأنه يرى مجرور بالياء، هكذا تقول على طريقة ابن هشام، لكن أنا طريقة المحققين من أكثر أهل العلم تقول: هاتين مضاف إليه مبني على الياء في محل جر بالإضافة.

الآن ننتقل للجمع. عرفنا المفرد المذكر والمفرد المؤنث، والمثنى المذكر والمثنى المؤنث، بقي الجمع، باختصار الجمع والأحبة لا فرق بين مذكر ومؤنثه؛ لفظة واحدة بات العرب للمذكر وللمؤنث في الجمع. لا فرق في أسماء الإشارة بين المذكر والمؤنث في اللفظة واحدة عند الحجازيين، وهي «أولئك»، قال تعالى: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. «أولئك» هذه كثير تقرؤونها بس أنتم لستم عارفين أنها اسم إشارة، «أولئك» ثم دخلت عليها هاء الخطاب: «أولئك هم المفلحون».

وقال تعالى: ﴿هَٰؤُلَاءِ﴾، لاحظوا كيف «هؤلاء» و«أولئك» مثال على جمع مذكر. أراد ابن هشام أن يمثل على جمع مؤنث فقال: «هؤلاء بناتي»، أطرق لكم هذا على لسان لوط عليه السلام يخاطب قومه يقول: «هؤلاء بناتي»، أي إناث جماعة إناث. وقال نفس الشيء «أولئك»، إيش الهاء هذه في الأول؟ هاء التنبيه، انتبهوا لا تختلط عليكم.

قد بنو تميم في لغة أخرى عند العرب لا يثبتون الهمزة، هذه اللغة إثبات الهمزة «أولئك» تسمى لغة المد. قبيلة بني تميم يقولون «أولى» بالقصر بإسقاط الهمزة. وقد أشرت إلى هذه اللغة بما ذكرته بعض من أن اللام لا تلحقه في لغة من مدّه. ابن هشام يقصد وين أي نقطة أشار إلى هذه اللغة؟ يتكلم عن المتن، هو يريد أن يبين أن لغة بني تميم، كان هناك معترض يعترض قال: يا ابن هشام أنت في المثنى سابقًا لم تشر إلى هذه اللغة، قلت «أولائي» لجمعهما، لم تقل «أولائي» و«أولى» لجمعهما، قلت «أولائي» فقط، لماذا لم تشر إلى لغة القصر؟ لغة بني تميم؟

فقال: أنا أشرت إلى لغة بني تميم حينما قلت في مسألة أنه اللام سيأتي بعد المسألة آخر مسألة سنختم بها أنه اللام لا تلتحق باسم الإشارة «أولئك» إلا إذا كان على لغة القصر. لذلك قال: «وفي الجمع في لغة من مدّه»، إذا كانت على لغة المد الهمزة ثابتة لا يجوز إلحاق اللام بها، وأما يجوز إلحاق اللام بها فتقول «أولئك» على لغة من قصر. طيب إيش يعني إلحاق اللام؟ هذا سنشرحه، لكن هذه العبارة باختصار ما فيها فائدة جديدة وإنما أراد أن يبين أين ذكر لغة القصر في متنه، فما يهمك أنت أين ذكر، المهم أنه ذكرها في الشرح.

قال: «ثم المشار إليه»، أما الآن تقسيم، بعد أن قسمنا أيها الأحبة كم ذهبنا من الوقت؟ ساعة وخمسين دقيقة. الآن بعد أن قسمنا أسماء الإشارة باعتبار المشار إليه: تشير إلى مفرد مذكر، مفرد مؤنث، إلى آخره، سننتقل الآن إلى تقسيم أسماء الإشارة باعتبار القرب والبعد. فباعتبار المشار إليه، أنت لما تشير إلى شيء إما يكون شيء قريب، وإما يكون شيء بعيد عنك؛ إما كل شيء قريب، هذا قريب مني، وإما ذاك المبنى فهو بعيد عني. هذا تقسيم ثنائي لأسماء الإشارة، وبعض أهل العلم يقسم أسماء الإشارة إلى تقسيم ثلاثي، يقول هناك شيء قريب ومتوسط وبعيد، لكن ابن هشام اختار التقسيم الثنائي فنذهب إليه، ولا أريد أن أتشعب أكثر من ذلك.

فنقول أسماء الإشارة تنقسم إلى اسم إشارة لشيء قريب منك، وإلى شيء بعيد. قال: «فإن كان قريبًا»، إذا أردت استخدم أسماء الإشارة السابقة لشيء قريب جرد من الكاف وجوبًا. إذا كان اسم الإشارة للقريب يجب أن تجرده من كاف الخطاب. هذه الكاف احفظها، هناك شيء يسمى كاف الخطاب تلتحق بأسماء الإشارة لكن ليس بكل أسماء الإشارة، تلتحق بأسماء الإشارة للبعيد. كاف الخطاب كاف بحرف خطاب لا محل له من الإعراب، وحركة بنائه تكون بحسب من هو الشخص المخاطب كما سيأتي معنا.

فكان في الخطاب، هذه لا تلتحق باسم الإشارة إذا كان القريب، تقول: «هذا رجل» لشخص أمامي، ولا يجوز أن تقول لشخص أمامي الآن قربي: «ذاك رجل»، «ذاك» تأشر بها على رجل آخر في آخر الحارة، أما شخص أمامك يقف جنبك لا تقول «ذاك الرجل»، تقول إيش؟ «هذا رجل» أو «ذا الرجل» من دون هاء التنبيه. لذلك قال: «فإن كان قريبًا جيء باسم الإشارة مجردًا من الكاف وجوبًا»، يعني لا يجوز إذا كان اسم الإشارة للقريب أن تقننه بالكاف.

وبالنسبة لهاء التنبيه قال: «ومقرونًا بهاء التنبيه»، فاسم الإشارة للقريب اقترانه بهاء التنبيه جائز وليس واجبًا، واقترانه بكاف الخطاب محرم ممنوع. هذا الذي أراد أن يبينه؛ اسم الإشارة للقريب إذا كنت تشير إلى قريب، يحرم إدخال كاف الخطاب عليه، والمحرم هنا صناعة وليس شرعًا. ويجوز إلحاق هاء التنبيه، فتقول: «هذا رجل» و«ذا رجل»، أو «هذه امرأة» و«ذات امرأة».

هاء التنبيه عبارة عن «ها»، لأن بعض الطلاب فكر هاء التنبيه لأنه عندما ترسم ترسم «ها» مع الذال مباشرة ينسى أنه في ألف لم ترسم. هاء التنبيه هي «ها» مع ألف، لكن عندما نرسمها نسقط الألف من حيث الرسم، وكثيرًا ما ترسم ألف خنجرية، تقول إن تتصل الهاء بالذال مباشرة وتكون هناك ألف خنجرية صغيرة، البعض يرسمها والبعض يسقطها، حتى يبين أن أصلها هاء وليس فقط حرف الهاء. جميل، فهاء التنبيه لذلك المقرون بها، لاحظ ابن هشام كيف كتبها: «ومقرونًا بهاء التنبيه»، هذه فائدتها التنبيه؛ تنبيه السامع ولفت النظر له، أنه هذا رجل.

كأنك لما تسمع الهاء بتنتبه، لذلك سميت هاء التنبيه. وأساليب التنبيه وما المراد منها هذا يدرس إن شاء الله في علم البلاغة.

إذا كان قريباً، جاء باسم الإشارة مقترناً بالكاف وجوباً، ومقروناً بهاء التنبيه جوازاً؛ تقول: جاءني هذا، وجاءني ذا، فيصير هذا وهذا.

ثم قال: ويعلم أن هذا التنبيه تلحق اسم الإشارة بما ذكرته بعد، من أنها إذا لحقته لم تلحقه اللام لأ powodu البعد، نفس القضية هذه ما فيها فائدة. وبده يبين لك أنه أنا في المتن وين ذكرت هاء التنبيه؟ ما ذكرها بشكل واضح في المتن، قال: أنا أشرت إلى إشارة موضوع هاء التنبيه، أنه يدخل على أسماء الإشارة. يعني يريد أن يقول أنا ذكرت وأشرت إلى أن هاء التنبيه تلحق بأسماء الإشارة في المتن. أين؟ فلما ذكرت أن هاء التنبيه لا تجتمع مع اللام؛ لأنه قال: ارجعوا للمتن، ايش قال؟ أنه بعد ما ذكر أن اللام لا تقترن إذا كان عندي مثنى وفي الجمع وفيما تقدمه هاء التنبيه.

فهو يقول لك لما ذكرت هاء التنبيه أنا أشرت لك، وإني أعرف أن هاء التنبيه تلحق بأسماء الإشارة. فهذه مثل الجملة السابقة، فقط أراد أن يبين أين ذكر لغة أولى كلمتين وأين ذكر هاء التنبيه في المتن، فلا تفيدك من ناحية معرفية، ما فيها شيء.

قال: إذا انتهينا من اسم الإشارة إلى القريب، عرفنا أنه يلحق جوازاً ولا يجوز إلحاق الكاف. قال: وإن كان بعيداً، إذا كنت تشير إلى بعيد وجب اقترانه بالكاف؛ في هذه الحالة، لأنني كسامع ماذا أعرف؟ أنت تشير لبعيد أو قريب؟ فالعرب قالت إذا أرادوا أن يشيروا لبعيد نجبره أن يضع الكاف، وإذا أراد أن يشير إلى قريب نحرم عليه وضع الكاف. لذلك قال: وإن كان بعيداً وجب اقترانه بالكاف، كاف الخطاب.

إذا اقترنت بالكاف، أنت هنا مخير بين أمرين: مخير أن تزيد اللام قبل الكاف، ومخير أن تسقط اللام؛ فتكون مجردة من اللام نحو: ذاك الرجل، ويجوز أن تقترنها باللام عند العرب فتقول: ذلك الرجل. إذاً، عندما تشير إلى بعيد يجب إدخال الكاف، وهنا شيء يجوز إدخاله وعدم إدخاله وهو اللام؛ فدخول اللام هذا أمر يعود إلى الجواز، يعود إلى المتكلم، هو نفسه مخير أن يدخل اللام أو لا يدخل اللام. هذا على القسم الثنائية.

أما من قسم اسم الإشارة إلى قريب وبعيد ومتوسط، ايش قالوا؟ قالوا: اسم الإشارة إلى متوسط من دون لام، واسم الإشارة إلى بعيد تدخل فيه اللام. فقالوا للمتوسط: كاف الخطاب من دون لام، والبعيد: كاف الخطاب مع اللام. القسمة الثنائية التي هي فقط قريب وبعيد، يقول لا خلص، البعيد شيء واحد يجب إدخال الكاف فيه، وإدخال اللام على وجه الجواز، فيصير أدخل اللام ويجوز ألا تدخل، وبالتالي اللام على هذا الرأي لا تشير إلى توسط أو عدم توسط.

بعد أن بين أنه في البعيد يجب إدخال الكاف عليه، وأن دخول اللام فيه على الجواز، هناك ثلاث مسائل في الإشارة إلى البعيد لا يجوز إدخال اللام فيها، هذه مستثناة تحفظها. ثلاث مسائل تستثنيها، فيها إشارة إلى بعيد ولا يجوز إدخال اللام فيها، فقط تقتصر على الكاف.

قال: إذا كنت تشير إلى مثنى، وتمتنع اللام في ثلاث مسائل، إحداها المثنى. إذا كنت تشير إلى مثنى بـ (ذان) أو (ثان)، لا يجوز إلحاق اللام، فلا تقول: ذلكان، ولا يجوز أن تقول: ذان لك وتان لك، أصلاً هي كلفظ ممجوجة صعبة، فلا يجوز إدخال اللام مع المثنى.

المسألة الثانية: الجمع في لغة المد. اسم الإشارة للجمع «أولئك» على لغة الحجازيين، ولغة التميميين هي القصر. الآن على لغة الحجازيين (لغة المد) لا يجوز إلحاق اللام أيضاً، فلا يجوز أن تقول: أولئك، يعني هي صعبة، لكن على لغة التميميين (لغة القصر) يجوز إدخال اللام فتقول: أولئك. إذاً التميميون على لغتهم يجوز إدخال اللام (لغة القصر)، أما أولئك على لغة الحجازيين (لغة المد) فلا يجوز إدخال اللام. لذلك في القرآن الكريم دائماً «أُولَٰئِكَ»، هل سمعت القرآن؟ «أُولَٰئِكَ» ما جاءت، لأن «أُولَٰئِكَ» هذه على لغة الحجازيين، إشارة لبعيد على لغة الحجازيين التحقت الكاف ولا يجوز إدخال اللام، وأما من قصره وهم التميميون فقالوا «أُولَٰئِكَ» ما عندهم مشكلة.

الحالة الثالثة التي لا يجوز إدخال اللام فيها، قال: إذا تقدمت عليها هاء التنبيه، تقول: «ذاك»، ولا يجوز «ذلك». هنا استفدنا فائدة: أن هاء التنبيه يجوز أيضاً إدخالها في الإشارة للبعيد، لأنه الآن هذه إشارة لبعيد وجاز إدخال هاء التنبيه. إياك أن تفهم أن هاء التنبيه فقط تدخل على القريب، يجوز إدخالها على البعيد أيضاً، لكن إذا أدخلت هاء التنبيه على اسم إشارة للبعيد، في هذه الحالة لا يجوز إدخال اللام أبداً.

أما متى يجوز إدخال اللام وعدم إدخالها؟ إذا كان اسم الإشارة للبعيد ليس مثنى وليس «أولئك» وليس مقترناً بهذا التنبيه، في هذه الحالة الجواز، وإلا في هذه الأحوال الثلاثة المنع.

أختم بهذه المسألة الأخيرة أيها الأحبة، فيما يتعلق بهذه الكاف التي تلحق باسم الإشارة للبعيد، عليك أن تتقن فيها مهارة معينة؛ قلنا هذه الكاف هي كاف الخطاب، فاسم الإشارة أنت تشير به إلى شيء، ولكن وأنت تشير أنت تكون تخاطب شخصاً أو تخاطب شخصين أو تخاطب جماعة، فعليك أن تفرق بين من تخاطبه ومن تشير إليه.

فأنت هذه الكاف أيها الحبيب يختلف لفظها باختلاف المخاطب. فإذا كنت تخاطب جماعة ذكور مثلاً تقول: «أولئكم»، هنا تشير إلى جماعة وتخاطب جماعة في نفس الوقت. وإذا كنت أخاطب جماعة إناث ماذا أقول؟ «أولئكن»، لأنني أخاطب جماعة، وفي أسماء الإشارة جمع الذكور أو الإناث إشارته واحدة «أولئك»، لكن تخاطب جماعة إناث فتقول: «أولئكن».

طيب، إذا كنت مثلاً أخاطب شخصاً واحداً وأشير إلى شيئين، فأقول كما الله عز وجل كان يخاطب موسى وأنا أشير إلى شيئين، أخاطب شخصاً واحداً فأقول: «ذانِ»، لأنه مخاطب شخص واحد. طيب، كنت أشير إلى شيئين وأخاطب شخصين ماذا أقول؟

ذلكما، أشير إلى شخص وأخاطب شخصين، أشير إلى شيء واحد وأخاطب شخصين بذلك، فماذا أقول؟ "ذاكما" صح، "ذا" إشارة لشخص والمخاطب شخصان، فأقول "ذاكما"، ونقول "ذلكما" باللام.

باختصار فقط، أختم بهذا وهو التصوير عليه إن شاء الله. يجب أن تفرق بين شيئين: بين المشار إليه -وهذا طبعًا في حال أن اسم الإشارة للبعيد لأن القريب ما فيه كاف خطاب فأنت مرتاح- وبين المخاطب بهذه الإشارة. الكلام في اسم الإشارة للبعيد يجب أن تفرق فيه بين المشار إليه وبين المخاطب بهذه الإشارة.

فالمشار إليه يُفرد ويُثنى ويُجمع ويُذكر ويُؤنث بحسبه، وكاف الخطاب تُفرد وتُثنى وتُجمع وتُذكر وتُؤنث بحسبها. فإذاً هناك ملحظ سيكون: ملحظ بحسب المشار إليه لتحسن اختيار اسم الإشارة، وملحظ باعتبار كاف الخطاب لتختار كاف الخطاب المناسبة. أنا أخاطب واحد، اثنين، ثلاثة؛ أخاطب مفردًا مذكرًا أو مؤنثًا، يجب أن أختار الأداة المناسبة.

فهنا كثير من الطلاب يخطئ، ويلتبس عليه الأمر؛ فلا يفرق بين المشار إليه وبين المخاطب، فيظن أن المشار إليه اثنين يعني المخاطب المتكلم معهم اثنان، فيدخل هذا هنا وهذا هنا وتدخل الأمور ببعضها.

فلذلك حتى تفهم القرآن وتفهم لماذا قال ﴿ذَانِكُمَا﴾؟ ولماذا قال في مكان "ذلك"؟ وفي "أولئكن" وفي مكان آخر "أولئك"؟ لماذا يختلف الخطاب؟ أحيانًا يكون جمعًا، وأحيانًا تثنية، وأحيانًا إفرادًا، وأحيانًا تأنيثًا، وأحيانًا تذكيرًا؟ نقول: بحسب المتكلم معه، بحسب المخاطب؛ لأنها كاف خطاب فأنت تخاطب شخصًا فيختلف لفظها بحسب المخاطب.

وأما اسم الإشارة، فالاعتماد في إفراده أو تثنيته أو جمعه ليس بحسب المخاطب، بل بحسب المشار إليه؛ فأنت تشير إلى شيء وتخاطب شخصًا، فهذا شيء وهذا شيء. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.