دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 21 - اسم الموصول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من شرح كتاب قطر الندى وبلد الصدى. وقد انتهى بنا المطاف في هذا الكتاب إلى الكلام عن الأسماء الموصولة، فنحن أيها الأحبة الآن نتكلم عن تقسيم الأسماء إلى نكرة وإلى معرفة. وعرفنا معنى النكرة، وعرفنا أن المعرفة ستة أنواع، وهي: الضمير، والعلم، واسم الإشارة، والاسم الموصول، والمعرف بالأو بأداة التعريف، والمضاف إلى واحد مما سبق.

وانتهيت في الدروس الماضية من الحديث عن الضمائر، وعن العلم، وعن أسماء الإشارة، وهي ثلاثة من المعارف. بقي علينا أن نتكلم عن الأسماء الموصولة، والمعرفة بأداة التعريف، ثم نختم بما أضيف إلى واحد مما سبق. واليوم بإذن الله درسنا في الأسماء الموصولة.

فماذا قال ابن هشام -رحمة الله عليه- قال في المتن: «ثم الموصول». قلنا كلمة «ثم» من ابن هشام دائماً هنا يريد بها الترتيب، أن يبين أن الموصول في القوة يأتي بعد اسم الإشارة؛ لذلك يقول -لاحظوا في بداية اسم الإشارة قال «ثم الإشارة»، وفي العلم قال «ثم العلم»، قال «الضمير ثم العلم» هذه»؛ ليست فقط للترتيب الذكري، وإنما للترتيب من حيث القوة. نحن قلنا المعارف من حيث القوة: الضمير، العلم، اسم الإشارة، الاسم الموصول. وهذا نبه عليه ابن هشام من خلال العطف بـ «ثم»، يعني قال «ثم الموصول».

ثم بدأ يعدد الأسماء الموصولة، قال: «وهو الذي والتي واللذان واللتان بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرًا، ولجمع المذكر الذين بالياء مطلقًا، ولجمع المؤنث اللائي واللاتي». وبمعنى الجميع، هذا القسم الثاني الذي هي الأسماء الموصولة المشتركة كمان سنبين إن شاء الله في الشرح، وبمعنى الجميع: «من وما وأي والألف وصف صريح لغير تفضيل الضارب والمضروب، وذو في لغة طي -تفضيل وليست تفصيل-، وذا بعد ما، ومن الاستفهاميتين وصلة الوصف، وصلة غيرها؛ إما جملة برية ذات ضمير مطابق للموصول يسمى عائدًا، وقد يحذف نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ ظُهُورًا﴾، و﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، و﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾، و﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾، أو ظرف أو جار ومجرور تامان متعلقان باستقرار محذوف».

طبعًا هذا ذكر سريع وحشو للمسائل مع بعضها، البعض الآن كما قلت لكم الشرح هو المميز. هنا الآن ستأتي التوضيحات والتفصيلات والتفريعات، والطالب ينطلق من الشرح في الدراسة والتعلم، لا ينطلق من متن ابن هشام، ينطلق من الشرح، بعد أن تشرح الباب عد إلى المتن فاعرض من خلاله، يعني سريعًا خذ نظرة سريعة للمتن، وإلا فالشرح هو الذي عليه المعول في الحقيقة لفهم المسائل.

قال ابن هشام في الشرح: الباب الرابع من أنواع المعارف الأسماء الموصولة، وعرفها، وقال ما هي الأسماء الموصولة؟ قال: «وهي المفتقرة إلى صلة وعائد». الآن أيها الأحبة، قبل أن أدخل في الأسماء الموصولة تعريفًا، نقسم، فنقول: الموصولات أيها الأحبة على نوعين في اللغة العربية؛ هناك موصول حرفي وهناك موصول اسمي. هذا فقط إعادة ترتيب لما تكلمنا عنه سابقًا بأن الموصول الحرفي هو الذي كنا نسميه سابقًا حروف المصدر؛ حروف المصدر تسمى حروف المصدر وتسمى أيضًا الموصولات الحرفية، ولهما اسمان.

وما البيت الشهير الذي يجمعها؟ «موصولنا الحرفي: إنْ، لَوْ، مَا، أَنْ، كَيْ، ثُمَّ الَّذِي، يَا مَنْ». سمعنا وقلنا الذي اصنعنا اسم موصول، الموصولات الحرفية هي هذه الخمسة أيها الأحبة: إن، أن، لَوْ، مَا، كَيْ، والتي هي من أخوات إن وأخواتها تنصب وترفع الخبر، وسنأتي على نهايتها.

لو تذكر عندما تكلمنا عن أدوات الشرط، قلنا أدوات الشرط تنقسم إلى أدوات شرط غير جازمة وأدوات شرط جازمة، وذكرنا أول أداة من أدوات الشرط غير الجازمة «لو». الآن أريد أن أعلمك قضية أيها الحبيب، مثل هذه الحروف «لو» و«ما» و«إن» و«كي» وغيرها بشكل عام يسمونها حروف المعاني، تأتي في اللغة العربية في استعمالات متعددة. لذلك على الطالب بعد أن يدرس كتابًا كاملًا أن يحاول أن يحصي استعمالات الحرف الواحد، ولذلك اسمها هذه الفكرة أن الحرف الواحد في اللغة العربية، حرف المعنى، له استعمالات متعددة.

كتب بعض العلماء مثل ابن هشام في «مغني اللبيب»، والمرادي في «الجنة الدانية»، صنفوا كتبًا في حروف المعاني، هذه الكتب يأتون مثلًا ليعطوك استعمالاتها في اللغة العربية؛ تأتي كذا وكذا وكذا، يأتي لمن؟ يقول لك «من» تأتي اسم موصول، «من» تأتي اسم شرط، «من» تأتي اسم استفهام، «من» تأتي نكرة موصوفة تامة، «من» تأتي نكرة ناقصة، فيعطيك استخدامات هذه الكلمة. يأتي مثلًا «لولا» و«لو ما»، أقول لك «لولا» و«لو ما» لها استعمال أداة شرط غير جازم، ولا استعمال آخر للتحديد لها، استعداد آخر للتوبيخ؛ فهذه الكتب مهمة للطالب لأنها في النهاية تجمع له استعمالات الحرف الواحد في اللغة العربية.

لماذا أنا تطرقت إلى هذه؟ لقضية «لو» مر معنا أنها تستخدم أداة شرط غير جازمة، وعرفنا أنها إما أن تكون حرف امتناع إذا كان ما بعدها ماضيًا، وإما أن تكون بمعنى «أن» إذا كان ما بعدها مستقبلاً، وهذا تكلمنا عنه في الكلام عن أدوات الشرط غير الجازمة. «لو» التي هي حرف مصدري ليست «لو» التي تكلمنا عنها في أدوات الشرط غير الجازمة؛ لأن «لو» من الأحرف التي تأتي في اللغة العربية بمعانٍ متعددة واستخدامات متعددة. «لو» هنا المصدرية التي تفيد معنى التمني.

إذن «لو» أيها الأحبة التي معنا هنا، انتبهوا على هذه القضية، «لو» التي هي «لو» مصدرية لكنها تفيد معنى التمني، وهذه أيها الأحبة ليست أداة شرط غير جازم، بل أصبحت تستخدم في معنى آخر. لذلك السيوطي لما عدد معاني «لو» في اللغة العربية ماذا قال؟ «وَوَرَدَتْ لِلْعَرْضِ وَالتَّمَنِّي وَالْحَضِّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْفَنِّ ... وَقِلَّةٍ كَخَبَرِ الْمُصَدَّقِ تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقِ».

فـ «لو» المصدرية هي التي تفيد معنى التمني، مثال ذلك لو قلت: «وددت لو تأتيني»، الآن «وددت لو تأتيني» هذه ليست «لو» التي هي أداة شرط غير جازم، لا، هذه معنى آخر أو استخدام آخر لـ «لو»، لأن «لو» التي هي أداة شرط غير جازمة...

تحتاج جملة شرط وجملة جواب، ولو هنا لا تحتاج إلى جملة شرط وجواب وإنما المراد منها ليس الربط، بل لو هنا المراد منها التمني، فماذا يصبح معنا؟ وددت لو تأتيني؛ لو هنا حرف مصدري يفيد معنى التمني.

بالتالي، بما أنه حرف مصدري، نحن قلنا حروف المصدر أو الموصلات الحرفية ما فكرتها؟ لماذا سميت حروف المصدر؟ لأن الحرف المصدري يسبك مع ما بعده وينتج مصدراً مؤولاً، وهذه عدناها كثيراً؛ هذه الحروف المصدرية الخمسة تسبك مع ما بعدها وينتج عندي مصدر مؤول. فقضية «وددت لو تأتيني» ما المعنى أصبح؟ وددت إتيانك، من أين أتينا بإتيانك؟ من دمج «لو» الحرفية الموصلة لإفادة التبيان مع الفعل المضارع الذي بعدها، فـ «وددت لو تأتيني» معناها «وددت إتيانك»، ولو هنا تفيد معنى التمني. لذلك قلت إن «لو» الموصولية الحرفية هي التي تفيد معنى التمني، وهذه لا تحتاج إلى جواب لأنها ليست من أدوات الشرط الجازم في هذه الحالة.

ما المرمى عند الكلام عن «ما» المصدرية عندما تكلمنا عن الخلاف؟ بعضهم قال هل «ما» المصدرية اسم ولا حرف؟ في بداية أمامنا في قطر: «ما يسر المرء ما ذهب الليالي»، وهي الناصبة للفعل المضارع، وتكلمنا عنها بالتفصيل، وكذلك «كي» الناصبة للفعل المضارع وشرطها حينئذ حتى تكون ناصبة أن تكون مسبوقة بلام الجر لفظاً أو تقديراً. المنصوبات الخمسة تسمى المنصوبات الحرفية أو حروف المصدر، وهي التي تسبك مع ما بعدها وينتج مصدر مؤول.

النوع الثاني في اللغة العربية هو الاسم الموصول، أو الموصولات الاسمية، وهي التي يتحدث عنها ابن هشام هنا، وهي نوع من أنواع المعارف. الموصولات الاسمية أيها الأحبة هي معرفة، ولماذا هي معرفة؟ لأنها وضعت ليستخدِمها المتكلم فيما هو معهود عند المخاطب بواسطة جملة الصلة. الموصولات الاسمية لماذا هي من قبيل المعارف؟ قالوا لأنه فلسفة الموصول الاسمي؛ يعني العرب أتت به حتى يستخدمه المتكلم فيما هو معهود عند المخاطب.

فبتقول لي شيخ: لما أقول مثلاً في موصول اسمي «الذي»، يا شيخ كيف لا أعرف؟ أنتم قلتم تعريف المعرفة هو اللفظ الذي يدل على معين، فما الذي لا يدل على معين؟ أو «التي»، أو «اللتان»، طيب أنتم تقولون هذه الموصولات أيها الأحبة سيأتي معنا هي صحيح؛ «الذي» معرفة، و«التي» معرفة، و«الذان» و«اللتان» معارف، طيب كيف هي معارف لا تدل على معين؟ نقول: لا، هي تدل على معين. طب كيف يا شيخ؟ نقول من خلال جملة صلة الموصول التي تأتي بعدها.

جملة صلة الموصول التي تأتي بعدها ينبغي أن تكون معهودة عند السامع، بحيث لما يسمعها يعرف الشخص أو الشيء الذي تتكلم عنه بعينه. فأنت عندما تقول: «جاء الذي زارني أمس»، أتكلم مع شخص بقول له: «جاء الذي زارني أمس»، هذه الجملة ما يصير أضعها إلا وهي معهودة ومعروفة عند من؟ عند السامع. إن كنت زرتني أمس، فماذا استفاد السامع إذا لم يكن يعرف من هو الذي زارك أمس؟ ما راح يستفيد شيئاً. فأنت عندما قلت له: «جاء الذي زارني أمس»، أو «جاء الذي بنى هذا المسجد»، أو «جاء الذي استضافني وإياك السنة الماضية»، هذه الجملة التي تأتي بعد اسم الموصول يتعين عندها عند السامع المراد والمقصود، سواء كان شخصاً أو بقعة أو ما شابه ذلك.

لذلك، الأسماء الموصولة فكرة وضعها في اللغة العربية أنه لا يستخدمها المتكلم إلا فيما هو معهود عند السامع. فلو أنا قلت أيها الأحبة: «جاء الذي»، وأنا أحكي مع شخص وأقول له: «جاء الذي بنى المسجد» وهو لا يعرف من الذي بنى المسجد، فهذه الجملة الأصل أنها خاطئة، إلا على تأويلات، لكن الأصل إذا كانت جملة الصلة التي بعد الاسم الموصول غير معروفة عند السامعين فلا فائدة منها، أصبح اسم موصول لا فائدة منه.

لذلك يقولون: اسم الموصول مثل «الذي» و«التي» إنما أصبح معرفة بواسطة قرينة، وهي ماذا؟ الصلة. الصلة التي بعده، الجملة التي بعده هي التي جعلت اسم الموصول معرفة، ومن دون جملة الصلة لا يمكن أن يكون اسم الموصول معرفة لأنه لا يدل على معين. ومن هنا لماذا اسم الموصول هو ضعيف نوعاً ما من حيث المعرفية؟

شف العلم، أنت من أول ما تسمع «زيد»، خلص كلمة واحدة هي نفسها بحد ذاتها تدلك على المراد. أول ما سمعت «العقبة»، هل تحتاج إلى شيء آخر؟ خلص العقبة عرفت ما المراد، شيء معين. «لبنان» علم دلك على شيء معين. بينما اسم الموصول لو قلت «الذي» لسا ما عرفت من هو «الذي» ومع من يتكلم؟ «التي»، «اللتان»، تحتاج إلى جملة بعدها حتى يتضح المراد. لذلك «الذي» و«التي» وسائر الأسماء الموصولة معرفة، لكن معرفتها أُخذت من الجملة التي تأتي بعدها؛ فالجملة التي تأتي بعدها هي التي جعلتها معرفة، وإلا فمن دون الجملة التي تأتي بعدها هي مبهمة غير واضحة. لذلك يقولون إنها من الأسماء المبهمة.

الموصولات الاسمية هي معرفة بسبب الصلة، لأنها من دون الصلة أصبحت نكرة، بل لا تُستخدم، وهذا هو الأصل؛ فقد وضعت ليستخدمها المتكلم فيما هو معهود عند المخاطب بواسطة جملة الصلة. فإني يهمني أن الطالب يعرف هذه القضية، طبعاً لا أريد الدخول في ناحية بلاغية، ولكن سيأتي معنا إن شاء الله عندما نتكلم عن جملة صلة الموصول.

بناءً على هذا الكلام، بما أن اسم الموصول معرفة لأنه يدل على معين بواسطة جملة صلة الموصول، فالأصل أن تكون جملة الصلة جملة معروفة عند المخاطب، لكن هذه قضية هامشية لطلاب الشريعة. بناءً على هذا الكلام، جعلوا الأسماء الموصولة من صيغ العموم في علم أصول الفقه، باب العام. يقولون من باب العام: ما الألفاظ التي تفيد العموم؟ يقولون الأسماء الموصولة. جعل الأسماء الموصولة من صيغ العموم فيه إشكال؛ لأني عندما أقول: «جاء الذي زارني البارحة»، أنت تتكلم عن شخص معين، فليست صيغة عموم. «جاء الذي بنى المسجد»، تتكلم عن شخص معين، صحيح؟ فلذلك نص الزركشي في البحر المحيط أن جعل الأسماء الموصولة من صيغ العموم مشكل على القواعد.

وافق وأخذوا من كلام ابن الحاجب فيه، وأنه ذكر أن فيه مشكلة وما جاب الحل. قال: مشكلته أن النحاة يقولون إن الاسم الموصول لازم بعده تكون جملة معهودة عند المخاطب تدل على معين، بحيث المتكلم سيدل السامع على شيء معين من خلال جملة صلة الموصول. فكيف إذا تكون جملة صلة الموصول تدل على العموم؟ فعلاً هنا في إشكال في التقعيد النحوي؛ كيف ننتقل من التقعيد النحوي لباب أصول الفقه ونقول: أسماء الموصول (الذي والتي ومن وما) تعتبر من صيغ العموم، مع أن الأصل أنه جملة صلة الموصول فائدتها أن تدل السامع على شيء معين تقصده، ولا تدل على عموم.

لذلك البعض يقول إن الأصوليين لهم رأي آخر في الأسماء الموصولة، فلا يشترطون في جملة صلة الموصول أن تدل السامع على معين، يمكن عندهم ألا تدل السامع على شيء معين بحد ذاته. وفي الحقيقة هناك أشياء في النصوص القرآنية وفي السنة النبوية قد تؤيد كلام الأصوليين. عندما تقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، هذه جملة صلة موصول. هل أنت تتكلم عن جماعة معينين، هؤلاء الجماعة تتكلم عنهم، أم تتكلم بصيغة عامة أنه أي واحد يأكل الربا لا يقوم؟ نحن نفهم أن الآية تتكلم بشكل عام.

بالتالي اشتراط أن تكون جملة صلة الموصول معهودة عند السامع كما يقول النحاة هذا يحتاج إلى تحرير عند الأصوليين. لذلك نجد في الحواشي، في مثلاً "جمع الجواب" أو ما شابه ذلك، إشكالاً كبيراً: كيف أنتم أيها الأصوليون تجعلون الأسماء الموصولة من صيغ العموم مع أن النحاة يقولون إنها تدل على معين من خلال جملة صلة الموصول؟ هذا يناقض هذا. ذكروا أصحاب الحواشي كالبناني وغيره والعبادي وغيرهم يقولون: لا، الأصوليون لهم رأي آخر، الأصوليون يقولون لا يشترط أن تدل على معين.

بالتالي عند الأصوليين، إذا كانت جملة صلة الموصول لا تدل على معين، ستكون (الذي والتي) نكرة على أصولهم. إذا كان الأصوليون يقولون لا، يمكن أن تأتي صلة الموصول تدل على معين، ويمكن أن تأتي جملة صلة الموصول ولا تدل على معين، لا تكون معهودة عند السامع، لا يوجد هناك عهد بينه وبين السامع في شيء معين. يمكن أن تكون جملة صلة الموصول في "الذين يأكلون الربا" تتكلم عن أي واحد يأكل الربا لا يقوم إلا كما يقوم الذي تخبطه الشياطين.

عند الأصوليين، لو أردنا أن نقول كما قال الشهاب وغيره من أصحاب الحواشي، إن الأصوليين لا يشترطون في جملة الصلة أن تكون معهودة عند السامع معروف المراد منها بالضبط، بالتالي عند الأصوليين أحياناً تكون الأسماء الموصولة من قبيل المعارف، وأحياناً ستكون من قبيل النكرات. إذا كانت الجملة التي بعد الاسم الموصول تدل على معين، مثل: "جاء الذي بنى المسجد"، أو "جاء الذي زارني البارحة"، أو "جاء الذي أكرمته"، هنا يتكلم عن شخص معين، هنا نعم يكون اسم الموصول معرفة؛ لأن المعارف هي الاسم الذي يدل على معين.

أما إذا كان اسم الموصول والجملة التي بعدها لا تدل على معين، وليست معهودة بينه وبين السامع، بل تدل على شيء عام، وهذا كثير جداً حقيقة في القرآن الكريم، فيمكن حتى الآن -يمكن أنا لم أقف على هذا عند أحد من النحاة- لكن على رأي الأصوليين، أن تقول إن اسم الموصول إذا كانت الجملة التي بعده لا تدل على معين فبالتالي سيكون عاماً، فبالتالي هو نكرة وليس معرفة. وهذا لم أجد من صرح به، لكن القضية تحتاج إلى بحث.

بالتالي الزركشي لما سكت وقال "تنبيه"، هناك استشكال في جعل الأسماء الموصولة من صيغ العموم: أنتم أيها النحاة إذا كانت معرفة لازم تدل على معين، وجعلناها من صيغ العموم فهي لا تدل على معين، فكيف نحل هذا الإشكال؟ فعلاً، إما أن نقول إنها أحياناً تكون معرفة وأحياناً تكون نكرة؛ إذا كانت الصلة تدل على معين فهي معرفة، وإذا كانت لا تدل على معين فهي نكرة. جيد، لكن هذه مسائل تُدرس في حينها، لكنها فقط إشارة للطالب؛ لأن الطالب أحياناً يسمع من الشيخ جملة، فيذهب يقرأ في القرآن فيواجه أمثلة تخالف الكلام الذي تم تقعيده، فأنت تحتاج أحياناً أن توسع مدارك الطالب أن هذه القضية فيها خلاف، وأن ينتبه أن هذا الكلام ليس متفقاً عليه، وفي خلاف بين مدرسة الأصوليين، حتى الطالب يحاول يجمع ويلملم أموره ويعرف كيف يؤكد الكتف كما يقولون.

إذاً هذا فيما عرفنا، الاسم الموصول ما له من قبيل لأنه وُضع ليستخدمه المتكلم فيما هو معهود عند المخاطب. كيف هو معهود من خلال جملة صلة الموصول؟ يجب أن تكون معهودة عند السامع بحيث إذا سمعها مباشرة يعرف من الشخص أو البقعة أو الشيء الذي تتكلم عنه.

الموصولات الاسمية أيها الأحبة، ما انحلت، موضوع انتهى، هذا عمره قصير ما شاء الله كبير. الموصول بالاسم أيها الأحبة على نوعين: هناك أسماء موصولة خاصة، وهناك أسماء موصولة مشتركة. الأسماء الموصولة الخاصة هي عبارة عن لفظ يكون الاسم الموصول وُضع ليستخدم في نوع واحد فقط. أما الأسماء الموصولة المشتركة فلا، الاسم يستخدم في جميع الأنواع، ويتحدد النوع من خلال السياق. فالذي اسم موصول خاص لأنه وضع لنوع معين وهو الواحد المذكر، بينما (من وما) لا، هي تستخدم في الجميع: الواحد والمثنى والجمع المذكر والمؤنث، ويتم تحديد المراد منها من خلال السياق، هل المراد مفرد مذكر أم مثنى؟ أما (الذي) فلا، هي مباشرة تدلنا على المراد من لفظها. فالموصول الاسمي إذاً هناك خاص وهناك مشترك.

الأسماء الموصولة الخاصة، طيب، اذهب نقرأ من كلام ابن هشام حتى نسير معه. يقول ابن هشام رحمه الله تعالى عليه: «وهي على أنواع...». ابن هشام لما عرف الأسماء الموصولة ما أتى بالتعريف الذي ذكرناه، وهو أن الاسم الموصول ما وُضع ليستعمله المتكلم فيما هو معهود عند المخاطب. وعهده من أين أتى؟ يعني معهود يعني معروف عند المخاطب. المعروف هو أكيد ليس الاسم الموصول، المعروف المقصود به هي جملة صلة الموصول التي تجعل الاسم الموصول...

المعروف حينئذ. وهنا شحن المحبين، أظنه ذكر هذه الجملة في الحاجة رقم خمسة عندما قال: لأنه موضوع على أن يستعمله المتكلم في معلومة عند المخاطب بواسطة جملة صلة الموصول. هذه تضعون عليها خطًا، هي المنطلق في فهم الاسم الموصول.

ثم قال: «أما هو كما قلنا»، ابن هشام قال: «الاسم الموصول هو المفتقر إلى صلة وعائد»، وهذا سنتكلم عنه، أي اسم موصول لازم بعده جملة صلة. لماذا لازم بعده جملة صلة؟ للكلام الذي تكلمنا به الآن؛ إن جملة الصلة هي التي ستجعل الاسم الموصول معرفة، هي التي ستدلنا على الشيء المعين الذي تتكلم عنه، فبالتالي يصبح معرفة، وإلا من دون جملة الصلة لن نفهم المراد بالاسم الموصول. وهذه الجملة لابد أن يكون فيها ضمير يعود على الاسم الموصول يسمى هذا الضمير العائد، فهذه أركان الأسماء الموصولة.

الأسماء الموصولة إما خاصة أو مشتركة، ولا بد أن يتبعها جملة، أو شبه جملة كما سيأتي معنا، إلا في (أين) في وضعها الخاص. لكن لابد بعدها من صلة؛ وربما تعبير ابن هشام أدق مني فعلاً، لابد بعدها من صلة. لا نريد أن نقول جملة؛ لأنه سيأتي معنا أنواع الصلات، هناك جملة وهناك شبه جملة، وبالنسبة لـ (التي) صلتها تكون كلمة. فنقول كما قال ابن هشام: الاسم الموصول لازم بعده صلة، والصلة تحتوي على عائد، وهو ضمير يوجد في الصلة يعود على الاسم الموصول. لذلك قال: «الأسماء الموصولة هي المفتقرة إلى صلة وعائد».

الآن قاعدة عامة قبل أن ندخل؛ الأسماء الموصولة من قبيل المبنيات، من الأسماء المبنية، إلا أيٍّ من الأسماء الموصولة، لكن فيها تفصيل في قضية بنائها وإعرابها. كذلك أسماء الإشارة، أسماء الإشارة هي من قبيل المبنيات، وهذا من مراجعة لأننا عندما تكلمنا عن الأسماء المبنية وقسمناها إلى مجموعات، قلنا إن الأسماء المبنية مجموعات مثل: أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، والأسماء الموصولة، إلى آخر ما ذكرنا. إذن عرفنا الأسماء الموصولة أنها أسماء مبنية، إلا (أيٍّ) فيها خلاف.

ثم قال: «وهي على ضربين»، الآن ننطلق في التقسيم؛ قال: «وهي على ضربين: خاصة ومشتركة». عرفنا ما معنى خاصة؟ يعني اللفظة تدل على نوع معين. ومشتركة؟ لا، تدل على الجميع، يعني هي التي تستخدم في جميع الأنواع، والمراد منها في الجملة أي نوع من هذه الأنواع يتحدد من خلال السياق.

بدأ بالخاصة، بدأ يعددها واحدًا واحدًا؛ قال: (الذي) أيها الأحبة، موضوع لـلـمذكر سواء كان عاقلًا أو غير عاقل، و(التي) موضوعة للمفرد المؤنث، و(الذي) للمفرد المذكر، و(اللتان) لتثنية المؤنث، و(اللذان) لتثنية المذكر، ويستعملان بالألف رفعًا وبالياء جرًا ونصبًا.

بينّا في الدرس الماضي أيها الأحبة أن ابن هشام في أسماء الإشارة (هاتان وهذان)، ظاهر كلامه أنها معربة، ومعربة بالألف في حالة الرفع وبالياء في حالة النصب والجر. وكذلك قس عليها (اللذان واللتان)؛ فظاهر كلام ابن هشام أن (اللذان واللتان) معربتان بالألف في حالة الرفع وبالياء في حالة النصب والجر. لكن كما ذكر الشيخ محمد محيي الدين في تحقيقه في أسماء الإشارة، أن (هذان وهاتان) من أسماء الإشارة، و(اللذان واللتان) من الأسماء الموصولة عند المحققين من النحاة هي مبنية، وهذا الأصل أصلاً في الأسماء الموصولة أنها مبنية؛ فاللذان واللتان الصحيح أنهما مبنيتان، وأنهما ليسا تثنية (الذي) كما تكلمنا في شروط التثنية، و(اللتان) ليست تثنية (التي)، وإنما (اللذان واللتان) ألفاظ أتت بها العرب ابتداء على صورة التثنية.

لماذا تكون في حالة الرفع مبنية بالألف وفي حالة النصب والجر بالياء؟ نقول: (اللذان واللتان) تكون مبنية على الألف في حالة الرفع، ومبنية على الياء في حالة النصب والجر. فالحقيقة (اللذان واللتان) عند كثير من المحققين، وهذا الذي نسير عليه في إعرابنا، ليستا معربتين، بل هما مبنيتان تُبنيان على الألف في حالة الرفع وتُبنيان على الياء في حالة النصب والجر.

قد تسأل: يا شيخ، ألم نأخذ أن المبني هو الذي يلزم حالة واحدة لا يتغير عنها، فكيف تقول إنه مبني وفي حالة يكون مبنيًا على الألف وفي حالة أخرى مبنيًا على الياء؟ أليس هذا بسبب العوامل فينتج أنها معربة؟ نقول: لا، الصحيح أنها مبنية على الألف في حالة الرفع وعلى الياء في حالة النصب والجر، ولكن سبب وجود التغير مع أنها مبنية هو أنها أشبهت المثنى الحقيقي. يعني هي الأصل فيها أنها مبنية، لكن لما أشبهت المثنى الحقيقي أعطيناها شيئًا من أحكام المثنى الحقيقي، وإن لم تكن هي المثنى الحقيقي. فماذا أعطيناها؟ أعطيناها هذا التغير؛ فعند الرفع تكون مبنية على الألف، وعند النصب أو الجر تكون مبنية على الياء، أعطيناها هذا التغير لمشابهتها للمثنى ولكننا سنبقى محافظين على الأصل أنها مبنية، فهذا يسمى أحيانًا مراعاة للخلاف؛ لأننا نقول إنها مبنية لأنها من الأسماء المبنية، ولكن من حيث إنها أشبهت المثنى راعينا هذه المشابهة فقلنا: في حالة الرفع نقول مبنية على الألف، وفي حالة النصب والجر نقول مبنية على الياء راعينا الخلاف.

إذا أخذنا (الذي، التي، اللذان، اللتان)، وطبعًا مهارات الإملاء مهمة، لاحظوا (الذي) لام واحدة، و(اللذان) عندما يكتبها الطالب هناك لمان؛ انتبهوا كثيرًا من الطلاب ينسى اللام الثانية في التثنية.

انتقل الآن للجمع؛ هل تذكرون الدرس الماضي؟ أسماء الإشارة للجمع، سواء كان للذكور أو الإناث، لها لفظة واحدة، وكانت أشْيَةً أولى عند الحجازيين وهي (هؤلاء)، وعند التميميين بالقصر. ففي أسماء الإشارة للجمع الذكور والإناث، العرب وضعت له لفظة واحدة، لم تنوع. أما في الأسماء الموصولة، فلا، فالأسماء الموصولة وضعوا لجمع الذكور لفظًا خاصًا، ووضعوا لجمع الإناث لفظًا خاصًا. ما هو اللفظ الذي وضعته العرب لجمع الذكور؟ قال: (الأولى) لجمع المذكر. لاحظوا في الشرح مكتوبة بالواو بعد الهمزة، وهي من دون واو؛ لأنه حتى في المتن من دون واو موجودة، لكن كأنها كتبت بالواو وسألناها من دون واو. (الأولى) جمع للمذكر، وجاء (الأولى) في درس النحو، ماذا يعني جاء (الأولى)؟ طبعًا نحن لا نستخدمها كثيرًا في حياتنا العملية، لكن هي مسموعة عند العرب، بمعنى الذين؛ جاء الذين درسوا النحو، فهي بمعنى الذين. فـ (الأولى)...

لجمع المذكر بمعنى الذين، لكن الأولى ميزتها أنها تستخدم لجمع المذكر العاقل ولغير العاقل؛ الأولى تستخدم لجمع الذكور العاقل، تتكلم عن بني آدمين، أو تتكلم عن بهائم أو عن جمادات، تستخدم أيضًا الأولى. فهذه اللفظة الأولى التي وضعت لجماعة المذكر.

لاحظوا الفرق بين الأولى، إنه كلمة الأولى تستخدم اسم إشارة عند التميميين للجمع، مع أن اسم الإشارة عند الحجازيين للجمع هو «أولئك»، وعند التميميين «أولى». الفرق أن «أولى» التي هي اسم إشارة يكون فيها واو بعد الهمزة، ارجعوا عند بني هشام، هي فيها واو بعد الهمزة: همزة، واو، لام، ألف. بينما «التي» عفوا، الأولى التي هي اسم موصول هذه ما فيها واو بعد الهمزة. هذه أول قضية.

ثانيًا، «أولى» التي هي اسم إشارة ما فيها ألف في البداية: «أولى»، بينما «التي» التي هي اسم موصول دائمًا فيها ألف، هذه للتعريف، هذه الزائدة ملازمة للأسماء الموصولة؛ لما تكلمنا عن أنواع الألف، مش قلنا لك الزائدة تكون هي ملازمة للأسماء الموصولة، ما تفيد التعريف، لأنه اسم موصول ومعرفة بنفسه من دون «ال». فالتي ملازمة لوجود ألفها. فهذان فرقان بين «أولى» التي هي اسم إشارة وبين «التي» التي هي اسم موصول؛ أن هذه دائمًا فيها «ال» وهديك ما فيها «ال»، وهديك «التي» التي هي اسم موصول ما فيها واو، بينما «أولى» التي هي اسم إشارة فيها الواو.

كما قلنا، إذا «أولى» لجمع المذكر وقلنا سواء كان عاقل أو غير عاقل. وكذلك «الذين»، إذا هناك لفظة أخرى لجمع المذكر وهي «الذين». الأصل أن أكثر العرب أنها دائمًا ملازمة للياء، سواء كانت موضع رفع ولا موضع نصب ولا موضع جر؛ جاء الذين، ورأيت الذين، ورأيت الذين، فهي مبنية. فهذا هو المشهور عند العرب.

لكن هناك قبيلة عربية، أو بعض القبائل العربية، لما رأت أن «الذين» تشبه جمع المذكر السالم في الهيئة، قالوا خلينا نشبهها في جمع المذكر السالم أيضًا في الإعراب. فمنقول إن في حالة الرفع «الذون»، لكن ما بنقول إنها معربة مثل قضية الآذان واللاذان، نقول مبنية على الواو في حالة الرفع، وفي حالة النصب والجر نقول «الذين». مثلنا مثل جمع المذكر السالم، لكن الفرق أنه نقول مبنية على الواو في محل رفع، وفي حالة النصب والجر مبنية على الياء في محل نصب أو في محل جر.

مين هذه القبيلة؟ قالوا «الذين» بالياء في أحوالها كلها، وهذيل وعقيل يقولون: «الذين» رفعًا و«الذين» جرًا ونصبًا. فإذا هناك قبيلة تفرق. الآن قالوا هذيل وعقيل أتى بالواو، لكن الأشهر في كتب النحاة يقولون: هذيل أو عقيل، بالتخيير. ولذلك هذه أيضًا الشيخ محمد محيي الدين في الهامش بين أنها منقول عند المحققين من عادل الشموني وغيرها، يقول: هذيل أو عقيل. فالقضية في الحقيقة أنه ليست القبيلتان تتكلمان بهذا، إنما هو فيه خلاف حدث عند النحاة؛ أنهم مش متأكدين بالضبط من هي القبيلة التي استخدمت هذه، هل هي هذيل أو قبيلة عقيل؟ هناك خلاف بين النحاة من هي القبيلة التي تقول: «الذين» رفعًا و«الذين» نصبًا وجرًا؟ لأن عبارة «هذيل وعقيل» تستفيد منها أن قبيلتين تتكلمان بهذه اللغة، لا، بل إحدى القبيلتين. لكن مين هي؟ في خلاف. لذلك لو تضع هامشًا فوق الواو وتقول: الأشهر عند النحاة أن نقول «هذيل أو عقيل» وليست الواو. وممكن ترى يكون سقط في النسخ، أحد النساخ الذي نسخ كتاب ابن هشام كتب «أو» لكن سقطت منه «هذيل وعقيل» بدل «أو»؛ لأن هذا خطأ وارد. إذاً «هذيل أو عقيل» يقولون: «الذين» رفعًا وجرًا ونصبًا.

هذا فيما يتعلق بجمع المذكر، إذا جمع المذكر له لفظتان: «أولى» و«الذين». طيب، وين الفرق بينهما؟ كثير لغات هذيل، لكن هناك فرق بين «أولى» و«الذين». الفرق أن «أولى» تستخدم لجمع المذكر عاقل أو غير عاقل، بينما «الذين» لا تستخدم إلا في العاقل؛ جمع المذكر العاقل، تتكلم عن بني آدمين، أما تتكلم عن بهائم أو عن جمادات فلا يصح استخدام «الذين». فإذاً ما الفارق؟ أن «الذين» لجمع الذكور العقلاء، بينما «أولى» تستخدم لجمع الذكور العقلاء ولغير العقلاء أيضًا، فهي أوسع.

فمن الآن بقي علينا جماعة الإناث. جماعة الإناث ما الألفاظ الموضوعة عند العرب؟ هناك أربعة ألفاظ ذكرها ابن هشام: اللائي، واللاتي، ثم قال ولك فيهما إثبات الياء وتركها. فيجوز أن تقول: اللائي بالكسر فقط من دون ياء، واللاتي بكسر التاء من دون ياء، فهي أربعة ألفاظ: اللائي، واللائي، واللاتي، واللاتي.

بالتالي هذه الأسماء الموصولة الخاصة، أيها الأحبة: للمفرد المذكر «الذي»، وللمفرد المؤنث «التي»، للمذكر المثنى «اللذان»، وللمؤنث المثنى «اللتان»، ولجماعة الذكور «أولى» و«الذين»، ولجماعة الإناث «اللاتي» و«اللائي» و«اللاتي» و«اللائي»، هكذا تحفظ، هذا ينبغي أن تحفظ.

ثم انتقل ابن هشام للكلام عن الأسماء الموصولة المشتركة. خلاص عرفنا الأسماء الموصولة الخاصة، ننتقل للقسم الثاني: الأسماء الموصولة المشتركة. قلنا ما معنى مشتركة؟ يعني هذا الاسم يصلح أن تستخدمه للجميع؛ للمفرد، للمثنى، للمذكر، للمؤنث. والذي سيحدد النوع المراد هو السياق، هو السياق وجملة صلة الموصول والعائد الذي فيها. والعائد الذي يوجد -وهو أشر شيء وأكثر شيء سيحدد العائد- لماذا؟ لأنه من شرط العائد أن يكون مطابقًا للاسم الموصول.

فإذا كان الاسم الموصول لمذكر مفرد، يجب أن يكون الضمير العائد ضمير مفرد مذكر: جاء الذي ضربته. إذا كان لمفرد مؤنث: جاءت التي ضربتها. إذا كان لمثنى: جاء اللذان ضربتهما. فالعائد لما يريد أن يرجع، يعني الضمير الذي في جملة صلة الموصول الذي يعود على الاسم الموصول، يكون مطابقًا له إفرادًا وتأنيثًا، وجمعًا وتذكيرًا، وتثنية وتأنيثًا. وهذا بالأسماء الموصولة الخاصة ربما أنت لا تحتاج إليه كثيرًا؛ لأن الاسم الموصول الخاص هو مباشرة يدلك على المقصود بلفظه، خلص، الذي هو بمفرد مذكر ما عندي مشكلة.

لكن أين يفيدك بقوة؟ في الأسماء الموصولة المشتركة. فالعائد هو الذي سيبين لك بقوة أن هذا الاسم الموصول المشترك من المراد به أي نوع؟ فعندما تقول: جاء من ضربته، هنا «من» للمفرد المذكر، بينما جاء من ضربتها، «من» هنا للمفرد المؤنث، وجاء من ضربتهما، إذاً «من» هنا تدل على اثنين، وجاء مثلاً من ضربتهن، هنا نتكلم عن جماعة إناث. فالضمير العائد سيفسر لي هذا الاسم الموصول المشترك من الذي أريد به.

وظيفة العائد مهمة وخطيرة جدا في الأسماء الموصولة المشتركة. ما هي الأسماء الموصولة المشتركة؟ هي: مَنْ، وَمَا، وَأَيّ، وَالّذي، وَذُو، وَذَا، إذاً هي ستة. لاحظوا ماذا قال: أراد أن يفسر لك ماذا يعني "مشتركة"؛ أي أنها تطلق على المفرد والمثنى والجمع، المذكر من هذا كله والمؤنث، هذا معنى مشترك. تقول: "مَنْ يعجبني"، "مَنْ جاءك"، "مَنْ جاءتك"، "مَنْ جاءوك"، "مَنْ جِئْنَك"؛ لاحظوا كيف العائد يفسر لك المراد.

هذا هو معنى "الموصول المشترك"، الذي يفسر المراد به هو الضمير العائد الموجود في جملة صلة الموصول. طبعاً "مَنْ" هنا مثل "مَنْ" التي تكلمت عنها في أسماء الشرط؛ فهي تستخدم للعقلاء. كما أن "مَنْ" الشرطية تستخدم للعقلاء.

أيها الأحبة، "مَنْ" من حروف المعاني، أو الأدوات، أو الكلمات التي تستخدم في اللغة العربية على أوجه عديدة. "مَنْ" تأتي في اللغة العربية: اسماً موصولاً، واسماً شرطاً، واسماً استفهاماً، ونكرة موصوفة، ونكرة تامة لا تحتاج إلى صفة؛ لاحظوا هذه أشهر خمس استعمالات لها.

فلاحظوا، نحن مثلاً في الدروس الماضية تكلمنا عن "مَنْ" في أسماء الشرط، وهنا نتكلم عنها في الأسماء الموصولة، وتتكلم عن أسماء الاستفهام، تقول: "مَنْ جاءك اليوم؟"، وعندنا النكرة الموصوفة والنكرة التامة، وأنا لا أريد أن أشرح النكرة الموصوفة والتامة فليست من درسنا. أيضاً تخدم "مَنْ"؛ فـ "مَنْ" متقلبة في اللغة العربية وفي لسان العرب، عليك أن تحدد المراد منها من خلال السياق، تعرف أنه هنا استخدمها اسماً موصولاً أو اسماً شرطياً من خلال السياق. والطالب الذي يمارس لن يجد صعوبة في كثرة الممارسة في تحديد المراد بـ "مَنْ" في جملة، سواء كانت اسماً موصولاً، أو اسماً شرطاً، أو اسماً استفهاماً، أو نكرة موصوفة، أو نكرة تامة. هي أينما وجدت، هي للعقلاء في جميع أنواعها؛ هي لـ "مَنْ" العقلاء، هذا أصل وضعها، فإن استعملت في غير العاقل وهذا ورد، فهو مجاز، وما عكسه.

تستخدم "مَا" أيضاً اسماً موصولاً، واسماً شرطاً، واسماً استفهاماً، وهي أوسع من "مَنْ"؛ لأنه أحياناً تأتي حرفاً. فمن أينما وجدت "مَا" هي مهمة، وهذه فوارق مهمة لابد وأن عليها طالب. "مَا" أينما وجدت: موصولة، شرطية، استفهامية، نكرة موصوفة، نكرة تامة، أو اسماً.

ما نوعا "ما" في اللغة العربية؟ منها ما هو اسم، ومنها ما هو حرف. فمتى تكون حرفاً؟ إذا كانت نافية، أو زائدة، أو كافة التي تدخل على "إنّ". فمن تكون حروفاً؟ إذا كانت نافية، أو كانت زائدة، أو كانت كافة، وممكن من قبيل الزائدة تكون حرفاً أيضاً، وإذا كانت مصدرية. هذه سأذكرها في شيء ثالث. إذا كانت مصدرية، فـ "ما" المصدرية حرف، و"ما" النافية حرف، و"ما" الزائدة حرف. وهناك نوع آخر تكون فيه "ما" اسماً؛ إذا كانت موصولية فهي اسم موصول، وإذا كانت اسم شرط فهي اسم، وإذا كانت اسم استفهام فهي اسم، وإذا كانت نكرة موصوفة فهي اسم، وإذا كانت نكرة تامة فهي اسم. فهي إذا كانت اسمية عليها الأنواع الخمسة التي في "مَنْ"، وتزيد على "مَنْ" أنها ممكن أن تأتي حرفية؛ فإذا جاءت حرفية إما أن تكون زائدة، وإما أن تكون نافية، وإما أن تكون حرفاً مصدرياً.

فلاحظوا كيف تتقلب "ما" في اللغة العربية، فلما تسمعها لا تستعجل؛ بل يجب أن تحلل الجملة وتنظر ما هي "ما" في هذا السياق. وأحياناً في السياق الواحد تحتمل "ما" أكثر من وجه، لذلك الذي يدخل في إعراب القرآن يجد أن بعض المؤرخين يختلفون؛ هل "ما" هنا جاءت موصولية أم جاءت حرفاً مصدرياً؟ لكننا قلنا عندما ذكرنا الفرق بين "ما" المصدرية و"ما" الموصولية، أنه لا بد إذا كانت الجملة فيها عائد، ففي هذه الحالة تكون "ما" موصولية؛ أي الجملة التي بعد "ما" إذا كانت تصلح أن تكون صلة، فـ "ما" تكون هنا اسماً موصولاً، وإذا كانت لا تصلح أن تكون صلة فـ "ما" مصدرية. أنا لا أريد الإطالة الآن، لكن يهمني أن أفتح لك الآفاق في ألا تفكر أن الأداة الواحدة أينما قرأتها في القرآن أو السنة لها معنى واحد؛ أخذناها اسماً موصولاً؟ لا، أنا أعطيك قواعد ومعاني كثيرة لـ "مَنْ" ولـ "مَا".

"مَا" أيها الأحبة، التي هي من قبيل الأسماء سواء كانت شرطية، استفهامية، موصولية، نكرة تامة، أو نكرة موصوفة، هي دائماً لغير العاقل، فإذا استخدمت في العاقل فهناك نوع يجوز، بخلاف "مَنْ" التي وضعها في اللغة العربية للعاقل.

طيب، قال في "لمن": "اشتريت حماراً أو أتاناً، أو حمارين أو أتانيين، أو حُمراً أو أتنى، أعجبني ما اشتريته". إذاً "ما" هنا المراد بها مفرد مذكر: "أعجبني ما اشتريته". و"أعجبني ما اشتريتها" تتكلم عن الأتان، إذاً "ما" هنا للمفرد المؤنث. و"ما اشتريت أتهما" و"ما اشتريتهم" و"ما اشتريتهن"، وكذلك تفعل في البواقي.

هناك مشكلة حقيقة في كلمة ابن هشام هنا في "ما اشتريتهم" كما تجدون عند الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية. ما المشكلة؟ الآن الحمر، أيها الأحبة، الحمار والحمر هي كائنات غير عاقلة، صحيح؟ هذه فقط فائدة على الهامش. يقولون: مش نحن أخذنا الكلام عن الضمائر، كلما تكلمنا عن الضمائر، سواء كانت منفصلة أو متصلة، هذه القضية؛ "هم" هو ضمير الغائب لجماعة الذكور. والأصل في اللغة العربية أنه لا يستخدم "هم" سواء كان متصلاً "ضربتهم" أو منفصلاً "هم جاءوا"، إلا إذا كان يعود إلى غائبين عقلاء، واضحة؟ هذه فقط فائدة على الهامش، نحن لم نذكرها هناك لأنها فائدة نحوية دقيقة، ولكن هنا اضطررت لذكرها لأنه في تعليق في الحاشية وفي خطأ، أو نشوب خطأ. قد يكون ابن هشام قد وقف على شيء عند العرب، ولا أحب أن أخطئ الأئمة الكبار، فنحن أقزام بالنسبة لهم.

فنقول أيها الأحبة: "هم" سواء كان متصلاً أو منفصلاً يُستخدم للغائبين العقلاء. فإذا كان الغائبون مذكرين غير عقلاء، نستخدم لهم ضمير الإناث؛ يعني أنا أتكلم عن أسود، وأسود غائبة مش موجودة في المجلس عندي، فالأصل إذا تكلمت عن أسود غائبة أن أقول...

رأيتهن، أقول لصاحبي رأيتهن، يعني رأيت الأسود، ما أقول رأيتهم. هذا أصل؛ مثلاً الحمر، الآن الحمر لماذا؟ الحمر تتكلم عن ذكور، يعني حمار مذكر، والحمار المذكر والأنثى هي الأتان، صح؟ الحمار يجمع على حمر.

فالحمر هو جمع لمذكر غير عاقل. وهو أكثر حيوان غير عاقل يضرب به المثل، فهو جمع لمذكر غير عاقل؛ فلما ترجع الضمير -ضمير الغائب- إلى الحمر تقول: الحمر اشتريتهن، لا تقول اشتريتهم. الأفصح عند العرب أن تقول: اقود الحمر اشتريتهن.

لماذا؟ لأن هذا الضمير -ضمير الغائب- يعود على جماعة ذكور غير عقلاء، والجماعة من الذكور غير العقلاء الصحيح عند العرب أن يستخدم لهم "هن" حتى نقول إن "هن" هي ضمير الغائب الذي يعود على الإناث. لذلك انظر ماذا قال الشيخ محمد محي الدين في الهامش عندما علق على قول ابن هشام: "أعجبني ما اشتريتهم"، قال: "قد عبر المؤلف عن الحمر بضمير الذكور العقلاء، فالصحيح أنهم لجمع الذكور العقلاء، وذلك غير جائز". وقد تمحّق له العلامة الشجاعي بأنه من الشجاع له شرح، يعني تعليق على هذا الكتاب بأنه نزلها منزلة العقلاء، وذلك كلام عجيب؛ الحمر العقلاء! الواضح أنه تمحّق، لذلك الأفصح عند العرب أن جماعة الذكور غير العقلاء لا يستخدم لهم "هم"، بل يستخدم لهم "هن" سواء كان الضمير منفصلاً أو متصلاً. فهذا تعليق على عبارة ابن هشام حتى تعرف أن في قوله "وما اشتريتهم" نظراً، والصحيح أنه في الحالتين: "وما اشتريتهن". والسياق لازم يحدد لي هل أنت تتكلم عن الحمر أم عن الإاتان.

جميل، إذا هو مُمثل بـ "من" و "ما". الآن تكلمنا عن "من" وأنهينا الكلام عنها كاسم موصول، فإذا كان في هذا الموضع كلام عن الأسماء الموصولة، فهي للعاقل أصالة، و"ما" اسم موصول مشترك وهي لغير العاقل أصالة. إذاً سأؤجل الكلام عن "ما" لآخر شيء لأنه لم يتكلم عنها ابن هشام.

أذهب إلى الرابع، وهذا شيء غريب وأنا لم أتكلم حقيقة عن الذي في البداية. هنا لما أنهي الكلام عن "أل" بدي أرجع أعلق لك على قضية ذكرناها في بداية كلامنا عن قطر الندى، لكن بعد ما أنهي الكلام عن "أل". أيها الأحبة، نحن ذكرنا أنواع "أل"، هناك التعريفية، والتعريفية لجنس كذا.

عندما تكلمت عن "أل" قلناه هناك، أنا قلت لكم التعريفية والزائدة. هذا هو التقسيم الذي تكلمنا عنه في أول دراستنا لقطر الندى. والتعريفية والزائدة كلاهما من قبيل الحروف. الآن بدي إياك ترجع تقسم "أل" بتقسيم أوسع، لأننا لم نرد هناك أن نتكلم عن التفصيل الأوسع؛ فالطالب يجب أن تتدرج معه في المعلومة. الآن نحن في بداية قطر الندى، لما ابن هشام تكلم عن علامات الاسم قال: ال، والتنوين، والنداء. ولما قسمنا "أل" هنا قلنا: التعريفية والزائدة. الآن بدنا نرجع نقسم "أل" تقسيماً أدق.

فبنقول أيها الأحبة: "أل" على نوعين في الحقيقة؛ هناك حرفية، وهناك اسمية. الحرفية هي التي تنقسم إلى تعريفية وزائدة. والتعريفية هي التي قسمناها لتعريف الجنس، أو استغراق الجنس، أو استغراق الصفات، وهي التي راح نتكلم عنها إن شاء الله بعد كلامنا عن الاسم الموصول. هذا قال لي التعريفية، واتكلمنا عن الحرفية الزائدة، وقلنا هي زائدة لأنها عندما تدخل على الأسماء لا تفيد تعريفاً وإنما هي زائدة، إما للمح الأصل، وإما أنها سمعت عن العرب ابتداء مع الاسم، مثل "ال" الداخلة على الأسماء الموصولة الخاصة: "الذي، والتي، اللذان، اللتان، الأولى"، فكلها حرفية زائدة لا تفيد تعريفاً.

هناك أيها الأحبة معلومة جديدة ستستفيدونها إن شاء الله، وهي أن هناك "الاسمية"، أي اسم موصول مشترك اسمية. هذه معلومة جديدة، أن "أل" في اللغة العربية تأتي اسم، واسم موصول مشترك. لكن هناك شرط حتى تكون اسمية؛ ذكر ابن هشام أن "أل" الاسمية التي هي اسم موصول، لا تكون إلا اسم موصول، وشرطها ألا تدخل إلا على وصف صريح غير أفعل التفضيل.

الان أيها الأحبة، في الحقيقة هذا سيقودني الكلام عن مصطلح نحوي مهم، والكلام يجر كلاماً حتى يتضح للطالب. تذكروا في الدرس الماضي لما تكلمنا عن العلم، قلنا العلم إما أن يكون اسماً أو كنية أو لقباً. فقلت لكم حينئذ أن كلمة "اسم" لها مصطلحات عديدة في النحو؛ يطلق الاسم فيما يقابل الفعل والحرف، وهذا أشهر إطلاقاته. ويطلق الاسم على أنه نوع من أنواع العلم، فيكون الاسم مقابلاً للكنية واللقب.

الآن هناك إطلاق ثالث للاسم في اللغة العربية، وهذا كثير تجدونه في كتب النحاة كالألفية أو غيره من الشروح؛ يقولون: الاسم الذي يقابل الفعل والحرف، وهو ما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمن، ينقسم إلى وصف وإلى اسم. والمراد بالوصف ما دل على حدث وذات، ويقصد بها النحاة المشتقات الخمسة: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، وأفعل التفضيل. طبعاً البعض ممكن يلحق بعض الأشياء بها مثل اسم النسب أو ما شابه ذلك، لكن خلونا على هذا.

إذاً، الاسم في اللغة العربية الذي هو فيما يقابل الفعل والحرف، وما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمن، ينقسم إلى وصف وإلى اسم. لكن أبين لكم ما معنى الاسم؟ الاسم هنا ما يقابل الوصف، فالاسم ينقسم إلى اسم ووصف. هذا تقسيم مهم؛ لأنه كثيراً ما يطلق النحاة في كتبهم "هذا اسم" وهم يريدون المعنى الخاص الذي يقابل الوصف، لأن الوصف هو أيضاً اسم بالمعنى العام، أو بالمعنى الأصلي. فنقول: الوصف -ما هو؟- إذا قال النحاة هذا وصف ويقابله اسم، يقصدون بالوصف المشتقات.

خمسة: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، اسم التفضيل، وهذي سندرسها إن شاء الله بالتفصيل. بعد كلامنا عن الأسماء، هذه المشتقات الخمسة جميلة. الاسم الذي يقابل الفعل والحرف ينقسم إلى وصف وإلى اسم؛ الوصف المراد به المشتقات الخمسة، والاسم هو ما ليس بوصف، يعني ما ليس من المشتقات الخمسة، مثل أسماء الأجناس؛ غلام مثلاً ليس اسم فاعل ولا اسم مفعول، فهي التي تسمى اسم غير وصف.

بينما لما يقول لك النحو: «ضارب وصف وليست اسماً»، كيف ضارب وصف وليست اسماً؟ هو مراد بالاسم هنا معنى خاص، الاسم يقصد هنا غير المشتق. لو كتبت تعريف الاسم هنا: الاسم ينقسم إلى وصف واسم، الاسم بالمعنى الخاص وغير المشتق، أما المشتق فهو الوصف، ممكن تقول هكذا باختصار، لكن المراد عند النحاة هو المشتقات الخمسة، جميل، واضح أيها الأحبة؟

أسماء الآية، وأسماء الزمان والمكان وما شابه ذلك، أنه ليس بها اهتمام، فهي نادرة جداً. لذلك عند النحاة يقولون: المشتقات عند الصرفيين أوسع من المشتقات عند النحاة. المشتقات عند الصرفيين كما درسنا، أما عند النحاة فالمعتبر عندهم خمسة؛ هذا هو المعتبر: اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، واسم تفضيل.

ليش هذه هي المعتبرة؟ لأن هذه الخمسة عندهم هي التي تقوى على العمل مثل الفعل، لها قدرة على العمل، بينما باقي المشتقات الأخرى كما سيأتي معنا ليست لها قدرة على العمل مثل الفعل؛ اسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة، ما عندها قدرة على العمل في قوة الفعل، لكن هذه المشتقات الخمسة لها قدرة العمل، فإذا أنا أريدك أن تفهم هذا المصطلح جداً اضبطه وافهمه.

إن كلمة الاسم لها تقسيمات عديدة في علم النحو؛ هناك الاسم الذي يقابل الفعل والحرف، وهناك الاسم الذي يقابل الكنية والألقاب وهي نوع من أنواع العلم، وهناك الاسم الذي يقابل الوصف، وهذا يعني الاسم الذي يقابل الوصف هو تقسيم للاسم الذي هو بمعنى الفعل، مقابل للفعل والحرف. فالاسم الذي دل على معنى في نفسه لم يقترن بزمن قسم إلى وصف وإلى اسم، فالوصف هو المشتق، والاسم غير المشتق مثل أسماء الأجناس.

فيقولون: فهمنا هذا التقسيم؟ الآن نرجع للأصل ويقولون: «الذي الموصولية لا تدخل إلا على وصف». يعني ما معنى وصف؟ الآن فهمت معنى وصف، يقصد هنا المشتق؛ لأن الاسم عند النحاة ينقسم إلى وصف واسم، الوصف هو المشتق والاسم غير المشتق. فبالتالي لما يقول لك: «لا تدخل إلا على وصف»، يعني مشتق، ولكن الآن ليس أي وصف، بل حدد: قال: «لا تدخل إلا على وصف صريح»، إذاً لا تدخل إلا على الوصف الذي هو مشتق.

طيب، صريح! ماذا أراد أن يخرج بكلمة صريح؟ هناك أوصاف أيها الأحبة في الأصل هي مشتقات، لأن الوصف هو مشتق، هناك أوصاف هي مشتقات قلنا إن المشتق ما يدل على ذات وحدث، فلما أقول لك «ضارب» ماذا تفهم منها؟ شخص قام بعملية الضرب. «مضروب» اسم مفعول، شخص وقع عليه الضرب. «ضرّاب» صيغة مبالغة، شخص كثير الضرب. مثلاً «كريم» صفة مشبهة، رجل موصوف بالكرم؛ هذه الأوصاف: أسماء الفاعل، أسماء المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، هي تدل على ذات موصوفة بحدث، طبيعتها تدل على ذات موصوفة بشيء.

أحياناً هناك مشتقات تصبح تستخدم، يعني أوصاف تصبح تستخدم استخدام الأسماء؛ هناك أوصاف بسبب كثرة استعمالها في لسان العرب نقلت، فما عادت تستخدم استعمال الأوصاف بل أصبحت تستخدم استخدام الأسماء، يعني لم يعد ينتبه لقضية الوصفية التي تدل عليها. «ضارب» ماذا هي؟ قلنا تدل على ذات موصوفة بالضرب، هناك أوصاف بسبب كثرة استعمالها في اللسان العربي بلغت درجة وأصبحت انتقلت من كونها وصفاً إلى كونها اسماً، هي في الحقيقة مشتقة فهي أصلها وصف، لكن لأنها استخدمت كثيراً في لسان العرب لم يعد ينظر إلى جهة الوصفية التي فيها، أصبحت تستخدم استخدام الأسماء.

ما المراد بالأسماء؟ يعني استخدام غير المشتق، استخدام أسماء الأجناس؛ مثل كلمة «صاحب»، هذه أصبحنا نستخدمها في لساننا، تداولها كثير: جاء صاحبي، وراح صاحبي، وفلان صاحبي، كثير منستخدم كلمة صاحب، وما عدنا ننظر إلى قضية أنها هي أصلها اسم فاعل تدل على ذات متصفة بالصحبة. كلمة «ضارب» عادة ما نستخدمها إلا لندل على ذات قامت بشيء حدث قائم، كلمة «صاحب» هي صح اسم مثل «ضارب»، لكن «صاحب» وصف نقر بذلك لأنها تدل على ذات وحدث في أصلها، لكن لكثرة استخدامها واستعمالها في لسان العرب انتقلت من كونها وصفاً وأصبحت تستخدم استخدام أسماء الأجناس مثلها مثل «رجل» و«غلام» وغيرها من أسماء الأجناس.

فهذه تكون أوصافاً أصلها أوصاف لكنها كثيراً ما تستعمل استعمال الأسماء ولم يعد ينظر إلى قضية الوصفية فيها وينتبه إليها كثيراً، هذا يسمى أوصافاً غير صريحة، وهذه الأوصاف التي غلبت عليها الاسمية وأصبحت تستخدم استخدام الاسمية مثل «صاحب»، هذه الدخول هي لا تعتبر أن الداخل عليها الموصولية.

وهذا الكلام دقيق أيها الأحبة، لأنك ستصطدم أحياناً في أمثلة وشواهد في القرآن الكريم وفي السنة، ولن تتعذب إذا ما عرفت هذه المعلومات الدقيقة؛ لأنه قال هنا أي نوعها بالضبط؟ ستجد مشاكل كثيرة التي يفهم هذا الكلام بالتحديد يستطيع حل كثير من المشاكل عند النحاة. قال: «لا تدخل إلا على وصف صريح»، تريد أن تفهم ماذا يعني وصف؟ يعني على مشتق، ويكون صريحاً، أي أن هذا الوصف ما زال يستخدم وصفاً لم تغلب عليه الاسمية، بحيث لا يعود ينتبه إلى قضية الوصفية التي فيه، وأصبح كثيراً ما يستخدم استخدام أسماء الأجناس، استخدام الأسماء العادية غير المشتقة، في هذه الحالة يسمى وصفاً غير صريح مثل كلمة «صاحب»، احفظ هذه الكلمة.

وهي قليلة في الحقيقة، الأوصاف التي أصبحت تستخدم استخدام الأسماء مثل «أبطح» أصبحت تستخدم على اسم منطقة، وكذلك «صاحب»، هي أسماء قليلة لكن لابد أن تفهم الكلام على مجمله، لأن كلمة «صاحب» كثير ما تتداول، لذلك أنا أركز عليها؛ أن «صاحب» صحيح هي وصف لكنها أصبحت تستخدم استخدام أسماء الأجناس لكثرة الاستعمال. فإذاً الموصولية لا تدخل إلا على وصف، يعني مشتق من المشتقات الخمسة صريح، ثم استثنى من المشتقات الخمسة نوعاً.

إيش قال؟ غير أفعل التفضيل، إنه المشتقات الخمسة إيش هي؟ اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، وأفعل تفضيل؛ فاستثنى آخره شفع للتفضيل. فقال التي تدخل على أفعل التفضيل لا، ليست الاسم الموصول، وإنما قال للتعريفية.

فالآن اتضح لكم ما هي الموصولية؟ هي الآلة التي تدخل على وصف، يعني على مشتق، ولازم يكون صريحًا لم تغلب عليه الاسمية، ولا يكون أفعل تفضيل. فباختصار هي تدخل على اسم الفاعل، اسم المفعول، صيغة المبالغة باتفاق، والصفة المشبهة على الصحيح في خلاف.

يُشترط أن تكون هذه الأربعة ما زالت وصفية ولم تغلب عليها الاسمية، وهذا اللي معناه، وهذه معلومة جديدة انتبهوا عليها. أي أنكم تجدونها في كلمة مثل: "جاء الضارب"، هذه إيش؟ كنتم زمان تقولون قال للتعريف، هذا خطأ. لما تقول جاء الضارب، وجاء المكرم، وجاء السعيد، وجاء الرهيب، وجاء اللي بدكم إياه؛ أي اسم فاعل، اسم مفعول، صيغة مبالغة، صفة مشبهة، تجد فيه، فهذه ليست للتعريف وإنما هي اسم موصول.

بالتالي هذا الاسم، الضارب، المكرم، في الحقيقة ليس معرفة، بل نكرة. ليه؟ لأنه متى يكون معرفة؟ إذا كانت "ال" داخلة عليه للتعريف. وهذه قال مش "ال" للتعريف، هذه اسم موصول، يعني كأنك قلت: "جاء الذي ضرب". فهذه جاءت بمعنى "جاء الذي ضرب"، هيك معناها. والاسم الواقع بعدها، سواء كان اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، أو صيغة مبالغة، هي نكرات، وهذا راح يتضح معكم أكثر وأكثر في باب الإضافة لما نتكلم عن الإضافة المحضة وغير المحضة، وراح يتأكد لكم أنه هذا من قبيل النكرات وتعامل معاملة النكرات.

إذاً هذه القضية انتبهوها، لأن كثير من الطلاب سابقًا -مش مشكلة لو كان طالب يحكي هيك، لكن الآن أنت أصبحت متخصصًا- فعندما تقول: "جاء الضارب أخاه"، هذه ليست معرفة، قال: لا تدخل إلا على وصف صريح غير أفعل التفضيل. إذا فهمنا ما هي الموصولية التي عندنا.

يقول ابن هشام: «وإنما تكون الموصولة اسم موصول مشترك مثل "من" و"ما"، لكن بشرط أن تكون داخل قالب واحد وصف». عرفنا إيش معنى وصف؟ أخرج الاسم، فالوصف يقابل الاسم، والاسم بالمعنى الخاص غير المشتق الصريح الذي لم تغلب عليه الاسمية، ولغير التفضيل، أخرج من المشتقات أفعل التفضيل، فلا تدخل عليه إلا الموصولية.

قال: «وهو ثلاثة»، وفي الحقيقة أربعة، بس عادة كثير من النحاة صيغة المبالغة يدخلونها مع اسم الفاعل، فما يعتبرونها شيئًا مستقلًا لأنها مولد من اسم الفاعل. قال: «وهو ثلاثة»، وليس صحيحًا أنه حتى يأتي من اسم المفعول، كما ذكرنا في "من"، المقصود أنه هناك أيضًا صيغة مبالغة من اسم المفعول. قال: «وهو ثلاثة: اسم فاعل، واسم مفعول، والصفة المشبهة»، وأنتم أضيفوا حتى يتضح لكم صيغة المبالغة.

قال: «فإذا دخلت على اسم جامد كـ "الرجل" -والرجل مش مشتقة- فخرج بقيد الوصف. قال: «أو على وصف يشبه الأسماء الجامدة كـ "الصاحب"؛ لأن الصاحب أصلها وصف، لكن أصبح يُستخدم استخدام الأسماء الجامدة ولا تلاحظ قضية الوصفية فيه. أو على وصف التفضيل يعني على أفعل التفضيل كالأفضل والأعلى»، فهي إيش قال؟ «فهي حرف تعريف في هذه الأحوال الثلاث».

انتهينا من قضية، وراح نرجع إلى قضية صلة "ال" التي هي اسم المفعول في الكلام عن الصلة. الآن ننتقل، إذا تكلمنا عن "ال"، فعندما أقول لك أيها الحبيب: "جاء الضارب زيدًا"، يعني جاء الذي ضرب زيدًا، هيك معناها في اللغة العربية. وهذا بدك تتعودي عليه لأنه جديد عليك؛ "جاءت الضاربة هندًا" يعني جاءت التي ضربت هندًا، وعلى ذلك قس.

ثم انتقل بعد ذلك من "ال" إلى الكلام عن "ذو"، وهو إذا تكلمنا عن "من" وعن "ما" -أجلنا الحديث عنها- تكلمنا عن "ال"، والآن نتكلم عن "ذو". الأصل المشهور عنا في لساننا واستخدامه أنها تستخدم للأسماء الستة، لكن قبيلة طيء هذه القبيلة استخدمت "ذو" الأسماء الموصولة المشتركة مثلها مثل "من" و"ما"، فقالت: «وإنما تكون ذو موصولًا في لغة طيء خاصة». يعني إذا أنت من قبيلة طيء استخدمها، الله يجزاك الخير، أنت لست من قبيلة طيء، ما بدنا إياك تستخدمها، خليها من الأسماء الستة.

قال: «وإنما تكون ذو موصولة في لغة طيء خاصة»، تقول: "جاءني ذو قامة"، و"جاءني ذو قامت"، و"جاءني ذو قاموا"، و"جاءني ذو قمنا". هذا هو المشهور أنه "ذو" اسم موصول مشترك للجميع عند قبيلة طيء؛ للمفرد والمثنى والجمع، ذكورًا وإناثًا. هذه هي اللغة المشهورة والأكثر عند قبيلة طيء.

قال: «وسمع من كلام بعضهم: لا وذو في السماء عرشه»، يعني: لا والذي في السماء عرشه. وقال شاعرهم: «فإن الماء ماء وأبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت»، ذهنًا بمعنى: إيش الاسم الموصول الذي تدل عليه؟ يعني "بئري التي"؛ ليش يا شيخ مش "الذي"؟ لأنه البئر نكرة، عرفت؟ هذا هو الصحيح: "بئري ذو حفرته" يعني "بئري التي"، فهذا يدل أن هناك مجموعة كبيرة من قبيلة طيء تستخدمها بمعنى "التي".

الآن هناك قسم آخر من قبيلة طيء يقول: الأسماء الموصولة عندنا "ذات" للمؤنث الواحدة، ونقول "ذوات" لجماعة الإناث، والباقي نستخدم له "ذو". يعني قبيلة طيء على قسمين؛ قسم يستخدم "ذو" لجميع الأصناف الستة: المفرد المذكر، والمثنى المذكر، والجمع المذكر، والمفرد المؤنث، والمثنى المؤنث، والجمع المؤنث؛ فـ "ذو" عنده معنى الذي والتي واللذان واللتان والذين واللواتي، "ذو" تحل محل هذه جميعًا.

وقسم آخر من قبيلة طيء يقول: للمفرد المؤنث يعطيها "ذات"، وللإناث يعطيها "ذوات"، والباقي يعطيه "ذو". فـ "ذو" عنده المفرد المذكر، والمثنى المذكر، ولجماعة الذكور، وللمثنى...

المؤنث، وأما المفردة المؤنثة فتعطيها «ذات»، وجماعة الإناث «ذوات»، واضح؟ ففي خلاف بين القبيل؛ فالأشهر والأكثر على أنه «ذوات» تستخدم للجميع. وانتهينا من «ذوات» فهي مبنية على السكون، واضح؟ وأما «ذات» فتكون مبنية على الضم، إذاً القسم الثاني من قبيل الذي يستخدم «ذات» للمفرد المؤنث يقول «ذاتُ»، وهي مبنية على الضم.

نتكلم الآن، إذا خلصنا من الكلام عن «من»، عن «ما»؛ أجلناها بعدين. الآن بقي علينا الكلام عن «ذا»، أيها الأحبة، أيضاً بدكم تنتبهوا لموضوعها. أخذنا في الدرس الماضي أنها اسم إشارة للمفرد المذكر، تقول «ذا» يعني هذا جاء، فيصير تدخل عليها التنبيه تقول «هذا»، ويصير تسقطها تقول «ذا جاء».

«ذا» تستخدم اسم إشارة في اللغة العربية، ولها استخدام آخر كاسم موصول. لكن عندما تستخدم «ذا» كاسم موصول، يا شيخ كيف بدي أفرق بين «ذا» اسم إشارة واسم موصول؟ تقول لي؟ قال: «ذا» الاسم الموصول لها شروط. نعتبر السبورة؛ عندما تستخدم «ذا» كاسم موصول، أيها الأحبة، لا تستخدم كاسم موصول إلا بشروط.

هناك شرطان، ابن هشام ذكر شرطاً وأنا سأذكر الشرط الثاني، ابن هشام أراد أن يختصر عليكم المسافة. «ذا» يجب أن تسبق بـ«ما» أو «من»، ماذا قال؟ يجب أن تسبق بـ«ما» أو «من» الاستفهاميّتين. إذا وضعت الباء، فمعناه الوقوع في الاستفهاميتين؛ أي يجب أن تصبح «بما» أو «من». إذاً لا تأتي اسم موصول لحالها هكذا، بل لا بد أن تأتي في سياق جملة سؤال واستفهام وقبلها «ما» أو «من».

أقول: «من ذا جاء؟»، معنى «ذا»؟ طبعاً «ذا» اسمها مشترك للجميع، وهذا مفروض لا أعيده للجميع. «من ذا جاء؟» يعني من الذي جاء؟ «ما ذا رأيت؟» يعني ما الذي رأيته؟ صحيح، «ماذا رأيت» يعني ماذا رأيت؟ طبعاً تقول لي: يا شيخ أين العائد؟ أقول لك العائد محذوف، يصير تحذفه ويأتي معنا.

«من ذا ضربتها؟»، «ذا» هنا بمعنى ماذا؟ من التي ضربتها؟ كيف عرفنا أن «ذا» هنا بمعنى «التي» وهنا بمعنى «الذي»؟ من خلال العائد. «من ذا أكرمتهن؟» يعني من اللواتي أكرمتهن. أنت دائماً الاسم الموصول المشترك تفسره باسم موصول خاص، أي اسم موصول مشترك يجب أن تفسره باسم موصول خاص حتى تفهم المقصود منه؛ حوله لاسم موصول خاص، وستنظر مباشرة للعائد، العائد سيظهر لك. فمن «ذا» ضربتهن أو أكرمتهن، نبعد عن الضرب، «من ذا» وعلى ذلك فقس؛ «من ذا درس؟» يعني من الذين درس؟ وعلى ذلك.

فهذا الشرط الأول: يجب أن تسبق بـ«ما» أو «من» الاستفهامية. الشرط الثاني: يجب ألا يقدر المتكلم إلغاءها، أي يجب ألا يقدر المتكلم إلغاءها ويعتبر أن «ماذا» أو «من ذا» جميعها أداة استفهام. المعروف أنكم عندما تقولون «ماذا»، كليتها هي أداة استفهام، نحن معتادون على أن نقول: «ماذا رأيت؟»، «ماذا أنفقت؟»، «ماذا أعطيت؟». أنت شديد لك أنه يمكن أن نقول إن «ما» هي ذات الاستفهام و«ذا» اسم موصول، وهذا جديد، لكن المشهور عنا أن «ماذا» كلها أداة استفهام وهذا صحيح.

«ماذا» و«من ذا» يجوز أن تكون كلها أداة استفهام، ويجوز لك أن تجعل «ما» أو «من» أداة استفهام و«ذا» اسماً موصولاً. فلها إذاً في اللغة العربية استعمالان، والذي يحدد المتكلم هو الذي يحدد، يعني لا يوجد شيء يلزمك بأن تجعلها موصولية أو استفهامية، لكنني أعرف أن المتكلم استخدمها موصولية أو استفهامية من خلال الجواب كما سيتضح معنا.

هل سيؤثر في الإعراب كونها موصولية أو كونها استفهامية؟ نعم، سيؤثر بشكل واضح. لماذا؟ لأن الشرط الثاني يقول يجب حتى تكون «ذا» اسماً موصولاً أن لا يقدر المتكلم إلغاءها كاسم موصول ويعتبر أن «ماذا» أو «من ذا» كلها اسم استفهام. الإلغاء معناه أن تعتبر «ماذا» كلها أداة استفهام، وأن «من ذا» كلها اسم استفهام مشترك وليست كلمتين مستقلتين.

كيف سيؤثر ذلك على الإعراب؟ خلونا نعرف الجملة السابقة: «من ذا جاء؟» على أن «من» لحالها أداة استفهام و«ذا» اسم موصول. «من ذا جاء؟» يعني من الذي جاء؟ الإعراب: «من» اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم، و«ذا» اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، وصلته «جاء» فعل ماض مبني على الفتح، والضمير مستتر تقديره هو، وجملة «جاء» هي جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. فإذاً «من» خبر مقدم و«ذا» مبتدأ مؤخر.

عندما تجيب عن «من ذا جاء؟»، أعطني اسم شخص، قلت: «محمد». عندما تقول «محمد»، انتبه نحن نريد أن نقول «محمد»؛ ما إعرابها؟ نقول مبتدأ، أو لكي أتبع الطريقة المستقيمة، بما أنني أعربت «من» خبراً مقدماً، أقول: «محمد» خبر والمبتدأ محذوف، تقدير الجملة: «الذي جاء هو محمد». وأنا قلت لك «من ذا جاء؟» يعني من الذي جاء؟ فإذا أردت الإجابة بالتفصيل الممل -وهذا ليس فصيحاً عند العرب- تقول: «الذي جاء محمد»، فتكون «الذي» هي المبتدأ و«محمد» هو الخبر، لكن العرب تختصر وتقول لك «من ذا جاء؟» فتعطيك الخبر مباشرة وهو المقصود، ويكون المبتدأ مقدراً في السياق: «الذي جاء هو محمد».

فإذاً «محمد» وقعت موقع «من»، لأنك سألت «من الذي جاء؟» فكانت «محمد» هي التفسير لـ«من». لو أنني أعربت «من» مبتدأ، لكان الجواب «محمد» مبتدأ، لكن لأنني أعربت «من» خبراً، يجب أن أعرب التفسير «محمد» خبراً أيضاً.

نفس الشيء في «ماذا رأيت؟»، لنظهر الضمير: «ماذا رأيته؟» يعني ما الذي رأيته؟ طيب، ما إعراب «ما»؟

أنت دائماً تحاول أن تعطي الطالب مهارات في الإعراب، مثل اسم الاستفهام؛ حاول أن تعطيه جوابه، وتخيل ما سيكون جوابه، ومن خلال الجواب ستعرف إعراب اسم الاستفهام. أول شيء، ضع الجواب وتخيل ما سيكون الجواب وجملة الجواب كاملة، وبذلك ستعرف إعراب اسم الاستفهام.

فماذا رأيته؟ ما الذي رأيته؟ ما هو الجواب؟ نقول: رأيت طائراً مثلاً. فماذا قلت؟ "طائراً" بالنصب؛ لأن الجملة هي: "ما الذي رأيته؟"، والجواب هو "طائراً". لماذا؟ لأنه ليس خبراً لمبتدأ مؤخر، بل "طائراً" للجواب. الجملة كاملة هي: "الذي رأيته طائرٌ"، لأنك إذا وضعت مكان "ماذا" الاسم الموصول "الذي" سترى كيف سيكون الإعراب. فكلمة "طائراً" في الجواب ستكون هي الخبر، وهي تفسير لـ "ما" التي أعربتها اسم استفهام، والتي أعربتها خبراً، والاسم الموصول "الذي رأيته" سيكون محذوفاً هنا هو المبتدأ؛ فتقول: "طائراً" خبر لمبتدأ محذوف، وهو "الذي رأيته".

لو أننا -أيها الأحبة- اعتبرنا هذه الجملة بدون "ذا" ولم نعتبرها اسماً موصولاً، بل اعتبرنا "من ذا" أو "ماذا" كلها وحدة واحدة، أي كلها أداة استفهام، فكيف سيختلف الإعراب؟ لنعد إلى "ماذا". لو قلت لك: "ماذا رأيت؟" ولم نعتبر "ماذا" اسماً موصولاً، بل اعتبرناها أداة استفهام واحدة، فماذا سيكون الجواب؟ هل تقول "طائرٌ" أم "طائراً"؟ ستكون "طائراً" بالنصب. لماذا أصبحت منصوبة؟ لأن "ماذا" كليتها أصبحت أداة استفهام، فماذا رأيت؟ الجواب: "رأيت طائراً".

إذاً، "طائراً" هي تفسير لـ "ماذا". فماذا يكون إعراب "ماذا" في جملة الاستفهام هنا؟ تصبح اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم، و"رأيته" هو الفعل. اختلفت الجملة تماماً، فلم يعد عندي مبتدأ وخبر، بل أصبحت جملة فعلية؛ "ماذا" اسم استفهام مفعول به مقدم، و"رأيت" فعل وفاعل، والجواب "طائراً" لأنه تفسير لأداة الاستفهام، والتقدير: رأيت ماذا؟ رأيت طائراً.

وفي قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾، جاءت الآية في قراءة "قُلِ الْعَفْوَ"، وفي قراءة أخرى "قُلِ الْعَفْوَ" باختلاف تقدير "ماذا". على قراءة "قل العفو" التي هي قراءتنا، ماذا تكون "ماذا"؟ هل هي اسم موصول؟ أم نعتبر "ماذا" كليتها أداة استفهام؟ إذا اعتبرناها أداة استفهام، فتكون "ماذا" في محل نصب مفعول به مقدم، و"ينفقون" فعل وفاعل، والجواب "العفو"، فـ "العفو" هو تفسير لـ "ماذا"، والتقدير: ينفقون العفو. فـ "العفو" مفعول به لفعل محذوف. أما على قراءة أخرى، فقد قُدّر أن "ماذا" اسم موصول، والتقدير: "الذي ينفقونه العفو". فترون كيف أن توجيه القراءات مهم جداً.

نفس القضية تتعلق بـ "من ذا". إذا قلت: "من ذا جاء؟" واعتبرت "من ذا" كليتها أداة استفهام، فما الإعراب؟ "من ذا" هنا اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، و"جاء" فعل وفاعل، والجملة الفعلية هي خبر المبتدأ. وعندما تجيب: "محمدٌ جاء"، فالإعراب هو: "محمد" هو التفسير لـ "من ذا"، وبما أن "من ذا" مبتدأ، فإن المفسر "محمد" يكون مبتدأ أيضاً، والتقدير: "محمدٌ جاء"، حيث "محمد" مبتدأ والجملة الفعلية المقدرة هي الخبر. وعندها لا يكون لدينا صلة موصول.

الأصل كقاعدة نحوية أن اسم الجواب يأتي مفسراً لاسم الاستفهام، فتلزم إعراب اسم الاستفهام. وجملة الجواب تأتي موافقة لجملة السؤال؛ فإذا كانت جملة السؤال فعلية تكون جملة الجواب فعلية، وإذا كانت اسمية تكون الجواب اسمية. لكن اللغة العربية حمالة وجوه، وقد يختلف بعض النحاة في ذلك، لكن هذا هو الأصل.

ولكي تكون "ذا" اسماً موصولاً، لدينا شرطان: الأول أن تسبق بـ "ما" أو "من" الاستفهامية، لأن "ذا" لا تأتي وحدها اسماً موصولاً. والثاني أن لا يلغيها المتكلم، وإلغاؤها هو أن يعتبر "من ذا" أو "ماذا" كلها أداة استفهام واحدة.

نعود إلى ما قاله ابن هشام رحمه الله، حيث قال: «وإنما تكون ذا موصولة بشرط أن يتقدمها ما الاستفهامية». وفي قوله تعالى: ﴿قَالُوا خَيْرًا﴾ في سياق ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾، قد يظن البعض أنها اسم موصول، ولكن بناءً على أن الجواب "خيراً" منصوب، فهذا يعني أن "ماذا" هنا ليست موصولية، بل هي أداة استفهام واحدة، والتقدير: ماذا أنزل ربكم؟ قالوا خيراً. فما تستعجلوا، فهناك آيات أخرى مثل ﴿قَالُوا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ﴾.

ابن هشام يقصد الآية الأخرى، ليس ما يتبادر لذهنك آية واحدة وتَعِنَّ عليها، فيأتي شخص يسألني: "ماذا أنزل ربكم؟"، والجواب: ﴿خَيْرًا﴾. تلك الآية أراد بها ﴿قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، الآية التي جاءت على الرفع: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. على هذا الجواب الذي فيه الرفع كانت "ذا" اسم الجواب، أما الذي جاء بالنصب "خيرة" فلا، هنا "ذا" ملغية ومعتبرة مع "ما" كلها أداة استفهام، فهذا بدك تنتبه إليه حتى ما يشكل عليك.

أو "من" الاستفهامية، نحو قوله وقصيدة: تأتي الملوك غريبة قد قلتها ... ليقال من ذا قالها من ذا قالها أي: من الذي قالها؟ هنا مثال على "من"؛ أي: ما الذي أنزل ربكم؟ ومن الذي قالها؟ قال ابن هشام: الشرط الثاني لـ "ذا" -وأنت اذكره حتى يتضح عندك الكلام- أنه يجب أن لا تُلحى. وهذا ذكروه في نهج ابن مالك في الألفية؛ "أو من إذا لم تُلْغَ في الكلام".

فإن لم يدخل عليها شيء من ذلك، إذا ما دخل عليها "من" أو "ما" الاستفهامية، خلص هي اسم إشارة، وهي اسم إشارة ولا يجوز أن تكون موصولة، خلافًا للكوفيين؛ فالكوفيون لم يشترطوا أن تسبق "ذا" باسم استفهامية أو "من" الاستفهامية.

وقالوا قول الشاعر: عدس مالي عباد عليك ... هربت عدس ويخاطب ناقته أو حماره، اللغة: "عدس" اسم لصوت وجيب الفرس. نحن نرى أحياناً يقول للبهيمة "هش"، عرفني شغل "هش"، زمان كانوا للفرس حتى يستوثبوه، يعني "امشِ امشِ"، مش هيك تقول "هش" الغنم، هو يقول "عدس"، هذه من استخدامات عربية نحن بالنسبة لنا مندثرة، "عدس" يعني امشِ أيها الفرس. "والله ما لي عباد عليك أمارة"، هرب، ومسك الفرس وظل طالع، فقال: خلص قد طلعت من منطقة حكمه. "ما لي عباد علي أمارة"، أمّنتُ، يخاطب الفرس، فهي الفرس تخاطب بالتأنيث: "أمنتِ أيها الفرس، أمنتِ وهذا تحملين طليق، والذي تحملينه على ظهرك طريق".

الحمد لله، الآن الكوفيون يقولون: "هذا تحملين طريقه"، يقولون "هذا" بمعنى "الذي"، والذي تحملينه طليق؛ فالذي هنا بمعنى "الذي" مبتدأ و"طريق" خبر. فماذا يقول لي في الإعراب؟ يقول الكوفيون: "هذا" اسم موصول مبتدأ، و"تحملين" هذه جملة صلة الموصول، والعائد محذوف تقديره "هو الذي تحملينه"، و"طليق" الخبر، والتقدير: الذي تحملينه طريق.

ثم قال: وهذا لا دليل عليه، إن هذا الكلام وهذا العرب لا دليل عليه؛ لجواز أن يكون "ذا" اسم إشارة، بل هذا هو المتبادر أصلاً، أنه "ذا" اسم إشارة وهو مبتدأ، و"طليق" خبر. طب والجملة "تحملين" التي جاءت في النص بين المبتدأ والخبر؟ هم الكوفيون جعلوا "هذا" مبتدأ و"طريق" خبر، لكن قالوا "تحملين" هذه الجملة التي في النص ما تنفع أن نجعلها إلا صلة موصول، فجعلوا "ذا" اسماً موصولاً.

ابن هشام قال: لا، أنا عندي حل، ما في داعي تجعلوا "تحملين" اسم موصول، نستطيع نقول "تحملين" هذه الجملة هي في محل نصب، والتقدير: "وهذا طليق حال كونه تحملينه". أنا عندي هذا التخريج النحوي، فليش أضيق على حالي وأقول "تحملين" جملة صلة موصول، خاصة أن "ذا" اسم إشارة، ولما تكون اسم موصول لا تدخل عليها "ها" التنبيه، وهذه "ها" التي نستخدمها هي لأسماء الإشارة، مش الأسماء الموصولة. فأقوى دليل على إبطال قول الكوفيين أنه لم يقل: "وماذا تحملين الطريق؟"، وقالوا: وهذا الذي يستخدم فيه "ها" التنبيه في بدايته هو اسم الإشارة. لذلك قال: والتقدير "هذا طريق" في حالة كونه محمولاً لك، ودخول حرف التنبيه يدل على أنها للإشارة لا للموصولية.

جميل، فهذا خلاصة القول في تعداد الموصولات، خاصها ومشتركها. لكن في الحقيقة هذا ليس خلاصة القول لأنه كأنه اكتفى بالحديث عن "من" و"ما"، ولكن في الحقيقة يجب أن أتكلم عن "أي" الموصولية.

أيُّها الأحبة، "أي" أيضاً مثل "من" و"ما" استخداماتها عديدة في اللغة العربية؛ "أي" تأتي اسم شرط، وتأتي اسم استفهام، وتأتي اسم موصول، وتأتي أحياناً وصفاً لنكرة: "هذا رجل أي رجل"، وتأتي حالاً: "هذا الرجل أي رجل"، وتأتي أيضاً في النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ست استعمالات إلى الآن ذكرتها لها، فبالتالي السياق هو الذي سيحدد في أي موضع استعملت.

الذي يميز "أي" عن سائر الأسماء الموصولة أنه أي الأسماء الموصولة كلياتها مبنية، إلا "أي"؛ فيها تفصيل، الأصل فيها أنها معربة مثلها مثل "أي" الشرطية التي خالفت كل أدوات الشرط فجاءت معربة، و"أي" الاستفهامية التي تخالف كل أدوات الاستفهام فتأتي معربة. وكذلك "أي" الموصولية هي التي تخالف كل أسماء الموصول، فكل أسماء الموصول مبنية إلا "أي"، دائماً تكون معربة إلا في حالة واحدة.

يقولون تأتي فيها مبنية إلا في حالة واحدة ما لم تُضف وصدر وصلها ضمير، أي الأصل فيها أنها معربة إلا في حالة واحدة؛ هذه الحالة التي تكون فيها "أي" مبنية هي إذا جاء بعد "أي" مضاف إليه، وجملة صلة الموصول أولها ضمير مبتدأ مرفوع يعود على "أي"، وهناك خبر، وهذا الضمير المبتدأ المرفوع الذي يعود على "أي" أسقطناه وحذفناه من الجملة وأبقينا فقط الخبر. بالمثال يتضح المقال إن شاء الله.

الآن أيها الأحبة، إذا قلت: "جاءني أيهم هو قائم"، طبعاً هذه الجمل التي لست كثيرة الاستعمال، بدك شوي شوي تتدرب عليها. "جاءني أيهم هو قائم"، معنى الجملة: "جاءني الذي هو قائم"، لاحظوا أين العائد الذي في جملة صلة الموصول الذي يعود على "أي"؟ هو ضمير مبتدأ في محل رفع، هذا هو العائد، ولاحظوا أنه "أي" هنا مضافة. وطب، كيف تُعرب "أي"؟ "جاءني أيهم وقائم"، تقول "أي" فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة لأنها معربة، هذه الحالة أصلية ما زالت لم تأتِ على حالة البناء. "جاءني أيهم هو قائم". طيب، "جاءني أي" من دون إضافة، يصير؟

هو قائم، جاءني الذي هو قائم. أيضًا أي، لحظة، مدونة، ليست مبنية بتنوين تمكين، بل هي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

جاءني أي قائم، إيش الذي انحذف؟ ما فيه مضاف إليه، والضمير المبتدأ الذي هو يعود على "أي" أسقطته. في هذه الحالة أيضًا معربة، في هذه الأحوال الثلاثة معربة: جاءني أي قائم، أي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والخبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو".

إذا لاحظوا في الحالة الأولى "أي" مضاف والضمير المرفوع العائد موجود. في الحالة الثانية "أي" ليست مضافة، والضمير المرفوع العائد على "أي" مذكور. في الحالة الثالثة لا المضاف إليه مذكور ولا الضمير العائد مذكور، حذفناه. في هذه الأحوال الثلاثة "أي" معربة.

طب ما أنت بتكون مبنية يا شيخ؟ صار لنا ساعتين بندور على البناء. تكون مبنية في الحالة الرابعة، إيش هي؟ إذا ذكرت المضاف إليه وحذفت الضمير: "جاءني أيهم قائم". وفيه إرباح هو؛ يا بذكر المضاف إليه والضمير، يا بحذف المضاف إليه والضمير، يا بذكر واحد منهم وبحذف الثاني، في غير هيك ما في هاي الاحتمالات.

فجاءني أيهم قائم؟ ذكرت المضاف إليه وحذفت الضمير المبتدأ الذي يعود على "أي" اللي هو العائد، في هذه الحالة "أي" تكون مبنية. فتعرب "جاءني أيهم" أي فاعل، اسم موصول مبني على الضم في محل رفع. ولو قلت "رأيت أيهم قائم" نفس الشيء، "أيهم" بتضل "رأيت أيهم" أي مفعول به، اسم موصول مبني على الضم في محل نصب. و"مررت بأيهم قائم" أي اسم مبني على الضم في محل جر. بينما لو كانت من الأحوال السابقة الثلاث كانت معربة بالضمة في الرفع وبالفتحة في حالة النصب، فأقول: "رأيت أيهم هو قائم" و"مررت بأيهم هو قائم"، ببلش أعرب.

فالحال الوحيد اللي بتكون فيها مبنية على الضم، احفظها: مبنية على الضم إذا كان المضاف إليه موجود والضمير المبتدأ العائد عليها محذوف.

من يأتي بمثال من القرآن على ذلك؟ ﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 69]. هنا نحن نتكلم عن نفسه عز وجل، فالفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره "نحن"، و"أيهم" يعني "الذي هو أشد"، إعرابها مفعول به ولاحظوا "أي" مبنية على الضم؛ فجاءت مبنية على الضم في محل نصب مفعول به.

ليش مبنية يا شيخ؟ المجرم فيها ضابط البناء: انظر هل المضاف إليه مذكور؟ نعم. هل المبتدأ العائد على "أي" محذوف؟ نعم؛ لأن تقدير الجملة: "ننزع عنه أيهم هو أشد"، ولكن "هو" محذوفة. ففي هذه الحالة هي حالة البناء: ﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾.

إذن "أي" أيها الأحبة اسم موصول مشترك يستخدم بمعنى الذي والتي وإلى آخره. يعني ممكن أقول: "جاءتني أيتهن هي قائمة" مثل "جاءني أيهم وهو قائم"، بدي أخلي "أي" للمؤنث. طبعًا استخدامها أصعب الآن لأنك لست متمرسًا، شيء طبيعي يكون بدك تحاول تحلل: "جاءتني أيتهن هي قائمة" يعني جاءتني التي هي قائمة. أو مثلاً "جاءتني أي" هي قائمة. ثاني، ممكن تحذف أنت المضاف إليه. ونفس الشيء، أنا بدي إياك لنفسك في البيت تطبق، حتى يدك تأخذ هذا المصطلح، حتى يدك تأخذ على المصدر، بدك تطبق على مفرد مذكر، مفرد مؤنث، مثنى مذكر، مثنى مؤنث. مثلاً: "جاءني أي هما قائمان"، يعني جاءني اللذان هما قائمان، بس أنت بتستغرب، جملة ثقيلة. "جاءتني إياهما قائمة" صعبة، لكن هكذا عند العرب "أي" تستخدم، لكن في الحقيقة ليس كثيرًا.

حتى أعطيك، ليس كثيرًا؛ من يقرأ الأبيات الشعرية، من يقرأ الكلام العربي، من يقرأ في القرآن والسنة يجد أن استخدام "أي" اسم موصول لغير المفرد المذكر ليس كثيرًا، أغلب شيء جاء لمفرد المذكر مثل ﴿لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾. كثير استخدام المفرد المذكر، لغير المفرد المذكر ليس بذاك الاستعمال الشائع، يعني متوافر ولكن أنا في النهاية أعطيك إياها حتى إذا مرت معك أن تحسن إعرابها وتعرف ماذا تعرب ومتى تكون مبنية.

ذهب ساعة وأربعين، يعني أنا حتى اسم المنصور مش قادرين نخلص اليوم، لأنه بقي علينا الكلام عن جملة صلة الموصول وفيها حديث طويل، لذلك لن أكثر على الطالب أكثر من ذلك. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.