دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 46 - تكملة المفعول معه + الحال + التمييز

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس نعقده في شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإامام ابن هشام الأنصاري رحمة الله تعالى عليه. وقد وقفنا في المحاضرة الماضية عند المسألة الثانية أو الحالة الثانية من أحوال المفعول معه.

وسريعا نقول أيها الأحبة، ذكرنا في الدرس الماضي المفعول معه وعرفنا ما هذا النوع الأخير من المفاعيل، فقلنا المفعول معه هو ماذا؟ هو الواقع بعد واو هي نص في المعية، صحيح، اسم فضلة وقع بعد واو، هذه الواو نص في المعية. وهذه الواو التي هي نص في المعية مسبوقة لماذا؟ بفعل أو ما فيه معنى الفعل، أو حروف الفعل، أو ما فيه معنى فعله وحروفه. إذا هذه الواو التي هي نص في المعية مسبوقة بفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه. فهذا يعني طبعا ايش ما فيه معنى الفعل وحروفه هو المشتق. ما فيه معنى الفعل وحروفه هو المشتق. فهمنا بالتالي فكرة المفعول معه في المحاضرة الماضية، أن هو عبارة عن اسم وقع بعد واو معية. وهذا الاسم، هل الفعل أو الوصف تسلط عليه مباشرة؟ الآن العامل في المفعول معه هو الفعل أو الوصف، لكن من حيث المعنى، من حيث المعنى، الحدث الموجود داخل الفعل أو الذي حدث الذي يدل عليه وصف المشتق، كان يقع وحده، وكان المفعول معه بمعيته، فكان الحدث يقع وبمعيته المفعول معه، وبمعيته المفعول معه. أما هل الحدث تسلط من حيث الواقعية في الواقع على المفعول معه؟ لم يتسلط عليه. فعندما قلت: سرت والنيل، الحدث وهو السير وقع وحده، لكن النيل كان بمصاحبته فقط، بمصاحبته أثناء وقوع هذا الحدث، كان نهر النيل بالمصاحبة. سرت والشمس، الشمس كانت بمصاحبة هذا الحدث الذي يقع، وأما الحدث فليس له علاقة بمفعول معه، وإن كان في النهاية العامل في المفعول معه هو الفعل أو الوصف المشتق. وهذه قضية العمل قضية نحوية صناعية، ليس لها علاقة هنا بالقضية المعنوية الواقعية.

جميل، فاذا كما ذكر في المحاضرة الماضية، أو ذكرناها أنه في المحاضرة الماضية، المفعول معه اسم فضلة بعد واو أريد بها التنصيص على المعية مسبوقة بالفعل أو ما فيه معنى الفعل وحروفه، ثم بعد أن عرفنا معنى هذا التعريف والقيود والشروط المذكورة فيه، انتقلنا إلى مسألة أن الاسم الواقع بعد الواو له ثلاث حالات. حالة يجب فيها أن ينصب هذا الاسم على أنه مفعول معه، قلنا ما شرط هذه الحالة؟ متى يجب أن يوصف الاسم الواقع بعد واو المعية على أنه مفعول معه؟ إذا كان هناك مانع معنوي أو صناعي من العطف، فهم عندهم قاعدة عامة ترى في هذا الباب، إذا أمكن العطف بلا ضعف معنوي ولا ضعف صناعي، فهو مقدم على المفعول معه، ونجعل الواو واوا عاطفة وليست واو معية فقط. جميل، القاعدة العامة أيها الأحبة يقولون كما قالها ابن مالك: والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق. أنه متى أمكن عطف ما بعد واو على ما قبل الواو بلا مانع معنوي ولا مانع صناعي نحوي، فالعطف هو المقدم.

جميل، الآن هناك حالات لا يجوز فيها العطف، يحرم فيها العطف، بسبب مانع معنوي أو مانع صناعي نحوي. في هذه الحالات يجب أن ينصب الاسم الواقع بعد الواو على أنه مفعول معه، والواو حينئذ لا تكون عاطفة، بل تكون واواً للمعية فقط. ايش هاي الأحوال؟ إما يكون كما قلنا هناك مانع معنوي، ومثلنا في المحاضرة الماضية المانع المعنوي بماذا؟ لا تنهى عن القبيح واتيانه. يجب أن ينصب، لا تنهى عن القبيح واتيانه، قلنا يجب أن نقول واتيانه، ولا يجوز الجر واتيانه على العطف. لماذا؟ هنا أفكار ترسخ، لماذا قلنا لا يجوز العطف، لماذا المعنى لا يصح؟ قلنا قاعدة في العطف وسنذكرها إن شاء الله ونعيدها في دراستنا للعطف، قلنا إن العطف على نية تكرار العامل. يعني عندما يكون عندي معطوف ومعطوف عليه، العامل الذي يعمل في المعطوف عليه هو نفسه يعمل في المعطوف، بالتالي يجب أن يصح تقديره قبل المعطوف، كما أنه هو الآن مثلاً جاء زيد قلنا وعمرو. الآن جاء زيد، زيد فاعل، ايش عمل فيها؟ جاء، وهي المعطوف عليها، أين المعطوف؟ عمرو، عمرو معطوف على زيد. طب العامل في المعطوف ايش هو؟ الفعل جاء، لأنه الذي يعمل في المعطوف عليه يعمل في المعطوف، هذه قاعدة. بالتالي بما أن العامل في المعطوف الذي هو عمرو في المثال هو جاء، معناه يجوز أن يأتي هذا العامل بعد المعطوف مباشرة، فيجوز أن نقول جاء زيد وجاء عمرو، من دون أي مانع لا نحوي ولا غيره.

لو أني اخترت الجر فقلت: لا تنهى عن القبيح واتيانه. معناها العامل في المعطوف مجرور عطفا على القبيح. بالتالي أيها الأحبة ما معنى هذا؟ ايش العامل في القبيح؟ نعم، عن، ممتاز. وعن بايش متعلقة؟ لا تنهى، ممتاز. واتيانه، إذاً ايش بيكون عامل فيها؟ العامل فيه المعطوف عليه، إذاً عن، فبالتالي ستصبح الجملة: لا تنهى عن القبيح وعن اتيانه. طب هيك المعنى صحيح؟ لا تنهى عن القبيح وعن اتيانك، وبالتالي عن اتيانه متعلقة بلا تنهى ستكون، يعني لا تنهى عن اتيان القبيح، صار المعنى متناقضاً. فبالتالي يوجد هنا مانع معنوي يمنعني من العطف.

ثم ذكرنا بعد ذلك أمثلة على مانع صناعي نحوي يمنع من العطف، فقلنا ذكر ابن هشام مسألتين. المسألة الأولى: أنه لا يجوز العطف على ضمير رفع متصل إلا بتوكيد هذا الضمير أولاً بضمير منفصل، ثم بعد ذلك يعطف عليه. فلا يجوز أن أقول على الصحيح عند البصريين أن أقول: قمت وزيد، إذا بدي أعطف ايش لازم؟ قمت أنا وزيد، فلا يجوز أن تقول قمت وزيد، لعدم وجود التأكيد أولاً للضمير المرفوع المتصل، ففي هذه الحالة أنا مجبر أن أقول: قمت أنا وزيد، فاجعلها ليست من قبيل العطف، بل من قبيل المفعول معه.

وكذلك المسألة الثانية: أنه لا يجوز العطف على ضمير مخفوض، لا يجوز العطف على ضمير مخفوض إلا بشرط إعادة الخافض مع المعطوف عليه، عفوا، لا يجوز، أنا ايش قلت؟ أعيد صياغة العبارة، لا يجوز العطف على ضمير المخفوض إلا بماذا؟ باعادة الخافض مع المعطوف، أنا هكذا قلت قبل قليل، شعرت أني أخللت بالعبارة، طيب، إذا مثال ذلك أيها الأحبة: لقد مررت به وزيد، ما بصير أقول مررت به وزيد من دون إعادة الخافض الذي هو حرف الجر مع المعطوف، لازم أقول مررت به وبزيد. إذا بدي أعطف بدي أعيد الجار الخافض مرة أخرى مع المعطوف، فأقول: مررت به وبزيد. ولا أقول: مررت به وزيد، الخطأ عند جمهور البصرية، فبالتالي عند جمهور البصريين إذا لم تقرر إعادة الخافض مرة أخرى، يجب أن تنصب على المفعول معه، فتقول: مررت به وزيداً، ويكون هنا النصب على المفعول معه واجباً، لأنك ما كررت الخافض، فما عندك مجال للعطف، فأنت مجبر أن تخلي الجملة مفعول معه. هذه مرت في المحاضرة السابقة، وعرفنا أن ابن هشام بالنسبة لهاتين القاعدتين في باب العطف بين أن هذه، هاتين القاعدتين يوجد فيهما خلاف، وليستا من قبيل المتفق عليه، فمن رأى فيهما ما ذكرناه وهم جمهور البصريين، منع العطف في المسألة الأولى والعطف في المسألة الثانية إذا لم تتوفر الشروط، وأوجب النصب على المفعول معه. وأما من لم يشترط فيهما ما اشتطه البصريون، لا يجوز عنده العطف، فيقول: قمت وزيد، ومررت به وزيد، بناء على أنه لا تشترط فيه الشروط السابقة في حالة العطف. هذا نقاش مر معنا في المحاضرة الماضية، وأنا حاولت أن أعيده سريعاً.

الآن أذهب إلى المسألة الثانية التي توقفنا عندها. المسألة الثانية التي وقفنا عندها في المحاضرة الماضية أو الحالة الثانية، هي حالة رجحان نصب الاسم الواقع بعد الواو على المفعول معه، رجحان وليس وجوباً، رجحان نصبه على أنه مفعول معه وضعف العطف. ممتاز؟ إذا ما هي الحالة الثانية؟ أن يترجح النصب على المفعول معه ويضعف العطف، يعني العطف جاء لكنه ايش؟ ضعيف. ايش المثال الذي ذكره ابن هشام رحمة الله عليه؟ قال: والثاني، الحالة الثانية، أن يترجح المفعول معه على العطف. قال: وذلك نحو قولك: كن أنت وزيداً كالأخ.

طيب، الآن لماذا هنا قال: يترجح المفعول معه؟ قال: وذلك لأنك لو عطفت زيداً على الضمير في كن. الآن كن خلينا نعرفها، كن ايش إعرابها؟ فعل أمر مبني على السكون. أين اسم كن؟ ضمير مستتر، إي، فاعل كن، أو اسم كن ضمير مستتر تقديره ايش؟ أنت. وأنت المذكورة هذه، هذا ضمير منفصل مؤكد للضمير المستتر. طيب، الواو ايش بدنا نعربها؟ الآن إذا قلنا الواو هنا للمعية وليست عاطفة، واو نص في المعية وليست عاطفة، بناء على الراجح، شو الراجح؟ نقول واو للمعية، وزيداً مفعول معه منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وكالأخ الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن خبر كن، صح؟ لأنه كن يكون كن، واحنا بنعرف كان وأخواتها، المتصرفة منها تعمل سواء كانت ماضي، مضارع، أو بأحوالها المتنوعة، فكالأخ هي الخبر، والاسم ضمير مستتر، وأنت وزيد عرفنا ايش هو.

الآن، هو ماذا يقول ابن هشام؟ الارجح أن تقول وزيداً على المفعول معه، ولا يصح ايش؟ العطف. لأنه لو عطف، لو اخترت العطف في هذه الجملة يجوز، لكنه ضعيف، هكذا يقول ابن هشام. طب إذا اخترت العطف، كيف لازم تصبح الجملة أيها الأحبة؟ كن أنت وايش؟ وزيد بالرفع، لأنك تتعاطف على مرفوع، لو اخترت العطف سأقول: كن أنت وزيد. لكني اخترت النصب على المفعول معه لأنه هو الارجح.

طيب ليش هو الأرجح؟ هذه النقطة هي التي نريد أن ندرسها، لماذا الأرجح أن ننصب على المفعول معه والعطف ضعيف؟ افهموا الآن ترى فيها القضية. قال: وذلك لأنك لو عطفت زيداً على الضمير بين قوسين مستتر في كن، لزم أن يكون زيد مأموراً، لأن الآن، كما قلت لكم، أحفظوا القاعدة، العطف على نية تكرار العامل، فلو أني اخترت العطف هنا، فكأن العامل الذي عمل في المعطوف عليه مباشرة على المعطوف، كأنه موجود قبل المعطوف. فلو أني قلت: كن أنت وزيد، الآن لو أني اخترت الرفع في زيد على العطف، معناته زيد على نية تكرار العامل. ما معنى تكرار العامل؟ معناته العامل الذي عمل في المعطوف عليه، اللي هو الضمير المستتر، هذا العامل طبعا هو من ناحية صناعية نحوية هو سيعمل في المعطوف، هذا من الناحية الصناعية النحوية، وسيكون مقدماً أيضاً، سيكون مقدراً قبل المعطوف، فكأني قلت: كن أنت وكن زيد، فأصبح زيد موجهاً إليه الأمر، كما أنه أنت موجه إليك الأمر، والمتكلم في الحقيقة هو لا يريد توجيه الأمر إلى زيد، هو فقط يريد توجيه الأمر إلى من؟ إليك أنت أيها المخاطب، صح؟

فلذلك قال: لو أن، ايش يقول ابن هشام؟ لاحظوا ايش يقول حتى تفهموا يريد أن يقول، لماذا لا يجوز العطف؟ قال: لأنني لو اخترت العطف أصبح زيد مأموراً كما أنك أنت أيها المخاطب مأمور. طب كيف سيستحي زيد مأموراً؟ قال: لأنه هل، لأن القاعدة التي قلتها لكم، العطف على نية تكرار العامل، فالعامل في المعطوف عليه هو مكرر نية ومقدر نية قبل ايش؟ قبل المعطوف. فإذا ما قلت: كن أنت وزيد، معناه كأني أقول: كن أنت وكن زيد كالأخ، فبالتالي أنا فعلياً عم بوجه الأمر لزيد أيضاً، وهذا ضعيف، لأن المتكلم هل يوجه الأمر إلى زيد؟ ولا بوجّه الأمر إليك؟ بقول لك: كن أنت كالأخ، ما بيمر زيد، وبأمرك أنت. فإذا أنا اخترت العطف فسيصبح زيد كأنه ايش؟ مأمور أيضاً، وهذا ليس هو مراد المتكلم.

طب يا شيخ، طب بناء على هذا الكلام، يعني احنا شايفين أنه ليش يحكي أنه المفعول معه هو الارجح والعطف ضعيف؟ بل لازم يحكي أن المفعول معه هو الواجب، صح ولا لا؟ لأنه هو لماذا، إذاً لماذا جوز العطف؟ لماذا جوز العطف إذا كان هناك مانع معنوي يمنع من العطف؟ مش أنتم في الحالة الأولى قلتم: إذا كان هناك مانع معنوي يمنع من العطف، يجب أن نصب على المفعول معه، ومثلتم بجملة لا تنهى عن القبيح واتيانه، وقلتم هنا مانع معنوي يمنع من العطف، لأنه يصبح معنا الجملة خطأ، وهذه نفس المشكلة، صح ولا لا؟ أنه هون أنتم بتحكوا أنه لماذا أرضا العطف ضعيف؟ لأنه لو أننا قلنا إن الجملة من قبيل العطف، فالعامل الذي عمل بالمعطوف عليه وهو الضمير المستتر المقدر قبل المعطوف، فكأني قلت: كن أنت وكن زيد كالأخ، وزيد ليس، فإذا سيشفع لك خطأ معنوي على بناء على العطف. طب إذا هذا سيمنع العطف بالكلية وليس سيضاعفه، فالاصل أنه يكون هذا المثال من قبيل الحالة الأولى، أن هناك مانع معنوي يمنع من العطف، وهو أن العطف سيجعل زيد مأموراً، وزيد ليس مأموراً في الحقيقة، صح؟ هذه المشكلة الأولى في هذا المثال، أنه هناك مانع معنوي يمنع من العطف وليس العطف فقط ضعيفاً. المشكلة الثانية.

الآن العطف على نية إيش قلنا؟ على نية تكرار العامل. الآن هل يصلح الآن إذا قلت كن أنت وزيداً بالعطف؟ معناه العامل الذي عمل بالضمير المستتر مقدر أيضاً في نية تقديره قبل المعطوف، فكأن الجملة كما قلنا كن أنت وكن زيداً كالأخ.

انظر الآن هاي القضية التي ذكرها الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية وهي مهمة، إنه هل يصلح أصلاً؟ ركزوا الآن، هل يصلح أني أقدر كن قبل زيد وتكون زيد مرفوعة؟ الآن شوفوا جاء زيد وعمرو. الآن جاء زيد وعمرو لو قلت جاء زيد وجاء عمرو ما فيها مشكلة من الناحية النحوية إنه يكون عمل فاعل لجاء.

لكن بينما كن أنت وزيد، لو كنت كن أنت وكن زيد، هل فعل الأمر يرفع اسماً ككن؟ أه، طبعا. باختصار، هل فعل الأمر -بدناش غير اسم كان- خليني أسأل: هل فعل الأمر يرفع فاعلاً ظاهراً؟ إذا كان فعل الأمر للواحد المذكر؛ فعل أمر لواحد مذكر فاعله دائماً يكون إيش؟ بالضمير المستتر. هل يجوز أن أقول اضرب زيداً وأقول زيد فاعل؟ بصير تحكي هيك؟ لأ.

إذا كان هناك فعل الأمر -وهذه مرت معنا- سمحاً، فعل الأمر الموجه للواحد المذكر يكون فاعله دائماً ضميراً مستتراً، لا يجوز أن أقول اضرب زيداً، نعم، ولا اضرب.. اضرب أنت، هات بكل توكيد ما بتكون دائماً فعل للمفرد المذكر فاعله ضمير مستتر، هذه قاعدة صرفية مرت معنا كثيراً، فلا يجوز أن يكون اسم ظاهر، ما بصير أحكي اضرب زيداً، قم عمراً، إذا كنت هيك معناته أنا عم بنادي، كأنك قم يا عمرو، وبصيرش أحكي عمراً برضه تنوين، بدي أحكي إيش؟ قم زيداً؛ يعني قم يا زيد.

أما هكذا قم زيداً وزيد فاعل ما بنفع، لأنه خلص هذه قاعدة أصبحت معلومة من النحو بالضرورة إنه فعل الأمر للواحد المذكر دائماً ضمير مستتر، بالتالي أيضاً هون عندك لو هنا اخترنا العطف عندنا مشكلة غير المشكلة المعنوية، عندنا مشكلة نحوية. يعني قضية المشكلة المعنوية فهمنا إياها ابن هشام، بس في مشكلة نحوية أصلاً إيش هي؟

لو اخترنا العطف إنه العطف على نية تكرار العامل، فكانت الجملة.. فكانت الجملة كن أنت وزيداً كأنها كن أنت وكن زيد، فصار زيد اسم كن -بين قوسين- فاعل لفعل الأمر، وفعل الأمر للواحد المذكر لا يجوز أن يأتي اسماً ظاهراً، وهنا كن فعل أمر، صح اسم، لكن الفعل أمر، فينطبق عليها نفس الموضوع، لا يجوز أن يكون اسم كن اسم ظاهر، لابد أن يكون اسم كن ضميراً مستتراً؛ لأنه في النهاية فعل أمر، فتعامل معاملة أفعال الأمر.

فلو أني قلت بالعطف واخترت العطف كان الجملة وقل أنت وكن زيداً، فهنا أصبح خطأ نحوي؛ إنه كيف زيد تأتي اسم لكن لا تستطيع باختصار أن تتسلط على زيد أن تكون مباشرة بعدها زيد، ممتاز. فهنا أيضاً مشكلة نحوية فقالوا: فلذلك كثير من الحواشي وأصحاب الحواشي انتقدوا ابن هشام على هذا المثال. قالوا: هذا المثال الذي ذكره ابن هشام لا يصلح مثالاً لترجيح المفعول معه، بل في هذا المثال يجب النصب على المفعول معه بسبب مانع معنوي؛ أنه لو أني اخترت العطف سيصبح زيد مأموراً، وزيد ليس مأموراً في الواقع، بل المأمور هو المخاطب فقط، ولمسألة صناعية نحوية؛ إنه العطف على نية تكرار العامل، والعامل هنا لا يجوز أن يتكرر ويكون ويقع قبل المعطوف؛ لأنه سيصبح هنا فعل الأمر يرفع اسماً ظاهراً، وفعل الأمر للواحد المذكر لا يرفع اسماً ظاهراً.

وضحت المشاكل في هذا المثال؟ طيب خلونا نقرأ سريعاً إيش قال الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية؛ لأنه بتفيدنا في الحقيقة وبتساعد على توضيح هذه الأمور. إنه الشيخ محمد محيي الدين حقيقة لا، صحيح بين هاتين الاشكاليتين، لكنه وقف في النهاية مع ابن هشام. انظروا إيش قال؟

يقول الشيخ محمد محيي الدين في الحاشية رقم اثنين: يقول ها هنا أمران يتعلقان بهذا والتعليلك الذي ذكره الشارع. الأمر الأول أنه قد اعترض على هذا بأن مقتضى هذا التعليل -مقتضى تعليلك يا ابن هشام أنه إذا جعلناه من قبيل العطف سيكون زيد المأمور، وزيد ليس مأموراً في الواقع- مقتضى هذا التعليل أنه لا يجوز العطف أصلاً، صح؟ لأنه يفيد معنى غير المعنى الذي يريده المتكلم بهذا المثال.

يعني لو أنت تقول العطف جائز لكن بضعف، طب مو إذا هو جائز، نظام حتى لو جائز بضعف، طب هنا العطف سيؤدي إلى اختلاف المعنى الذي يريده المتكلم، أنت تجوزه في النهاية، وتجويزه سيؤدي إلى معنى آخر ليس هو المراد المتكلم، معناه سيصبح أنه زيد مأمور، فبالتالي في الحقيقة لا، مقتضى التعليل الذي ذكرته عدم جواز العطف أصلاً؛ لأنه لو جوزنا العطف سيفيد معنى غير المعنى الذي يريده المتكلم بهذا المثال.

طيب، الآن سيجيب الشيخ محمد محيي عن هذا الاعتراض الذي اعترضنا فيه على.. قال: ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض بأنه إنما أراد أن يعلل لما يجوز لا يمتنع من جهة الصناعة، والصناعة النحوية تتعلق بالألفاظ العربية، ومحصل التعليل على هذا التوجيه أن الصناعة لا تأبى جواز العطف إذ لا مانع في اللفظ منه، وهذا لا ينافي أنه يمتنع من جهة المحافظة على المعنى المراد.

إيش معنى هذا الكلام؟ يريد باختصار الشيخ محمد محيي الدين أن يدافع عن ابن هشام، يريد يقول إنه ابن هشام هو يدرك أن المعنى سيفسد بالعطف، لكن ابن هشام يريد أن يقول هذا العطف جائز هنا لأنه لا مانع من جهة الصناعة النحوية من العطف، من جهة القواعد النحوية، قالوا لا مانع من العطف، لا، في مانع -الشيخ محمد محيي الدين- وبحكي إنه ابن هشام لماذا لم يمنع العطف في الكلية وجعله فقط ضعيف؟

قال: لأن ابن هشام يريد أن يقول إنه لا مانع من العطف من جهة الصناعة النحوية، وإن كان المعنى سيفسد بالعطف، فجوز العطف لأنه من حيث الصناعة النحوية ممكن أن تقول كن أنت وزيد، ولكن من الناحية المعنوية نعم المعنى سيفسد في الجواز. لاحظ فيه قضية الجواز من حيث الصناعة النحوية وإن كان المعنى سيفسد.

طبعا هذا الكلام من وجهة نظري ليس بصحيح، إنه بالإشارة عندما قال لا تنهَ عن القبيح وأتيانه -عفواً، احنا قلنا أوجب أن تقوم أتيانه بالنصب فلم يجوز أن تقول وأتيانه- لماذا لم يجوز أن تقول وأتيانه؟ هل من جهة الصناعة النحوية؟ لا، من جهة فساد المعنى مع أن الصناعة النحوية لا تأبى العطف، هل من حيث الصناعة النحوية؟ من حيث قواعد النحو هل هناك مانع أن تقول لا تنهَ عن القبيح وأتيانه؟ هل خالفت قاعدة من قواعد علم النحو؟ لا، لكن ابن هشام أوجب النصب على المفعول معه بسبب فساد المعنى.

فبالتالي أنت يا شيخ محمد محيي الدين عم بتدافع عن ابن هشام هون تقول ابن هشام في كن أنت وزيد كالأخ جوز العطف على الضعف لأنه لا مانع من العطف على سبيل الصناعة النحوية، وإن كان هناك خطأ في المعنى. طب ما هو بيلاحظ هذا، ولو كان يلاحظ هذا لجعل نفس الإشي لجعل جملة لا تنهَ عن القبيح وأتيانه نجعلها من قبيل مما يترجح فيه المفعول معه؛ لأنه لا مانع فيها من الصناعة النحوية من العطف، ولكن المعنى مانع.

فهمتوا كيف الشيخ محمد محيي الدين إنه هو يحاول أن يدافع عن ابن هشام هنا، إنه ابن هشام لاحظ الجواز العطفي النحوي وإن كان المعنى سيفسد. طب لماذا ما منع الجملة السابقة لا تنهَ عن القبيح؟ جواز العطف النحوي معنا المعنى فاسد، فأقول هذا الرد ليس بصحيح في مقامه، وربما فعلاً أنا مع ما ذكره ياسين الحمصي وغيره في الحواشي على أن هذا المثال منتقد على ابن هشام، هذا المثال ليس بالقوي على الطريقة النحوية.

شوف الأمر الثاني قال الشيخ لاحظ. طب أنت الآن بدي أتزل مع الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، نتنزل أنه فعلاً ابن هشام قال إن هذه الجملة يجوز العطف فيها على الضعف بسبب جواز العطف من الناحية الصناعية النحوية. طب احنا قبل شوي بينا أنه حتى من الناحية الصناعية النحوية ما بصير العطف لأني ساكرر العامل، فإذا قلت كن أنت وكن زيداً سيصبح كن كأنه رفع اسماً ظاهراً، وكن هذه الأولى رفعت اسماً ظاهراً إذا كان لمفرد مذكر، فحتى الصناعة اللفظية مش زابطة، هاي مشكلة يعني.

فالشيخ محمود محيي طبعا منتبه على هذا، فانظروا إيش قال في الاعتراض الثاني: ظاهر كلام الشارح أنه إذا جاز العطف في هذا المثال فيكون من قبيل عطف المفرد على مفرد، يعني إذا كنت كن أنت وزيد معناه كلمة زيد معطوفة مباشرة على الضمير المستتر، عطف مفردات، وليس هناك عامل آخر مقدر قبل زيد مقدرة كن أنت وإيش مثلاً بدك لو قدمنا عامل آخر يصلح أن يرفع زيد، يكون مثلاً فعل ماضي أو فعل مضارع يصلح أن يرفع زيد كما كان زيد.

مثلاً كن أنت وأخوك وصديقك زيداً مثلاً، وصديقك زيد، وبالتالي فهناك خبر مثلاً مبتدأ محذوف، وزيد تكون خبر هذا المبتدأ المحذوف، يكون من قبيل عطف الجمل، هذا مقبول بس مش هذا ظاهر كلام ابن هشام. ظاهر كلام ابن هشام أننا لو جوزنا العطف المرجوح هو، لكنه لو جوزناه وأخذنا الرجحان فقل كن أنت وزيداً، الظاهر من كلام ابن هشام فعلاً أنه عطف مفردات، أن زيد معطوفة على الضمير المستتر في إيش؟ في كن.

زيد ستكون معطوفة على الضمير المستتر في كن، عطف مفردات، وبالتالي العامل الذي يتسلط على الضمير المستتر هو نفسه متسلط أو متكرر عند زيد بناء على القاعدة العطفية التي قررناها كثيراً. إذن ظاهر كلام ابن هشام أنه إذا جاز العطف في هذا المثال كان عطف المفرد على المفرد، نعني أن يكون زيد معطوفاً على الضمير المستتر في كن، هذا معنى عطف مفرد على مفرد. وهذا يخالف ما جعله النحاة كالأصل في جواز العطف، وذلك.. ارفع.. جميل.

اه، قال: وهذا يقارب ما جعله النحاة كالأصل في جواز العطف، إيش هو الأصل في جواز العطف؟ الأصل أن يكون الاسم المعطوف له.. تحت خط أتمنى من الجميع أن يضع تحت هذه فكرة مهمة جداً في باب العطف، قال: وهذا يخالف ما جعله النحاة كالأصل في جواز العطف. متى يجوز العطف كقاعدة عامة؟ وذلك بأن أن يكون -هاي قاعدة- أن يكون الاسم المعطوف صالحاً -اللي هو بعد الواو بعد حرف العطف سواء الواو وغيره- أن يكون الاسم المعطوف الذي يقع بعد أداة العطف صالحاً لأن يبباشر.

طبعا هذه القاعدة هي منبثقة عن القاعدة السابقة أو متولدة عن القاعدة السابقة؛ أنه العطف على نية تكرار العامل، أن العامل الموجود مع المعطوف عليه كأنه مكرر مع المعطوف، بالتالي بما أنه مكرر مع المعطوف بالتالي يجب.. يتولد عن هذه قاعدة: يجب أن يكون المعطوف يصلح لأن يباشر العامل. فهمتوا كيف تولدت عن القاعدة السابقة العطف على نية تكرار العامل؟ معناها العامل الذي تسلط على المعطوف عليه هو على نيته -نركز على تسلطه على المعطوف- حتى يكون على نية تسلطه على المعطوف يجب أن يكون المعطوف يصلح من الناحية النحوية لأن يأتي مباشرة بعد هذا العامل ولا يوجد مانع من ذلك. واضح الكلام؟

طيب، وفي هذا المثال لا يصح أن يأتي العامل وبعده مباشرة المعطوف في مثال كن أنت وزيد كالأخ. كما قلت لكم على السبورة لا يصلح الاسم المعطوف لأن يباشر العامل، لماذا؟ وها هنا لا يصح؛ لأن العامل فعل أمر، وهذا المعطوف الذي هو زيد اسم ظاهر، وقد علمنا أن فعل الأمر للواحد المذكر بهذا القيد لا يكون فاعله اسماً ظاهراً، فلا تقول قم زيداً.

ممتاز، فهذه مشكلة ثانية على مثال ابن هشام هنا انتهى الاعتراض. إذن الاعتراض الثالث على ابن هشام، وهو أصلاً في الحقيقة يعترض فيها على محيي الدين، إنه الشيخ محيي الدين يقول إن ابن هشام جعل هذا.. جوز العطف في هذه الجملة على ضعف لأنه جائز من حيث الصناعة النحوية، ثم بين محيي الدين أنه حتى من الصناعة النحوية في إشكال بسبب القاعدة التي ذكرناها سابقاً، لكن الشيخ محيي الدين سيجيب عن هذا الإشكال.

لاحظوا كيف أجاب الشيخ محيي الدين عن هذا الإشكال. قال: ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع؛ أنه أنتم الآن صح الأصل أن يكون المعطوف يصلح لأن يباشر العامل، لكنه في النهاية ما بدنا ندقق كثير، لأنه في النهاية أنت لما تقول العامل هل هو تكرر حقيقي مع المعطوف ولا في نية تكرره مع المعطوف؟ هو في نية تكرره مع المعطوف، ففي النهاية الأمر أسهل، قد يغتفر في التابع.

فزيد في النهاية هو لم يباشر العامل مباشرة حقيقية، هو فعلاً لو باشر العامل مباشرة حقيقية كان ممنوعاً، لكنه لم يباشر العامل مباشرة حقيقية، وإنما مباشرته للعامل مباشرة تقديرية، أليس كذلك؟ فبما أنها مباشرة تقديرية نتسامح فيها في مخالفة بعض قواعد النحو، مش مشكلة، نتسامح فيها أن يكون والله اسم ظاهر كأنه بعد فعل الأمر، مش مشكلة؛ لأنه يغتفر بالتوابع ما لا يغتفر في الأصول. فهو أجاب مرة أخرى عن هذه القضية، وفي الحقيقة يعني وجهة نظر من كلام الشيخ محمد محيي الدين فيه نظر.

الجواب عن ابن هشام فيه نظر؛ لأن الإجابة الأولى غير مقنعة على وجهة نظري. الإجابة الثانية ممكن أقبلها تكون مقنعة فعلاً أنه التوابع يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول، لكن الإجابة الأولى غير مقنعة؛ لأنه ابن هشام إنما جوز العطف في «كن أنت وزيد كالأخ» لجوازه من الناحية الصناعة النحوية.

إن كان المعنى سيفسد أقول لا، إذا كان المعنى سيفسد هو مثل «لا تنهَ عن القبيح وإتيانه» لا يجوز العطف حتى وإن كان جائزاً من حيث الصناعة النحوية، لكن المعنى فاسد؛ فيجب النصب على المفعول معه، والعطف ممنوع. إذن هذا مثال سريع. انظروا المثال الآخر، قال الشاعر: فكونوا أنتم وبني أبيكم مكان الكليتين من.. فكونوا أنتم وبني أبيكم، لاحظوا الشاعر هنا ما عطف، الشاعر نصب على المفعول معه، فكونوا الواو اسم كون. ممتاز؟ فكونوا أنتم لاحظوا أنتم مؤكدة للواو وبني أبيكم. بني لو كانت بني معطوفة كانت إيش؟ بنو؛ لأنه جمع ملحق بجمع المذكر السالم. ملحق بجمع المذكر السالم معناه يرفع بالواو، لكانت فكونوا أنتم وبنو أبيكم.

والشاعر هنا لم يختر العطف بناءً على رأي ابن هشام؛ لأن العطف ضعيف. وبناءً على المسألة التي اخترناها في هذا المثال، العطف ليس ضعيفاً، العطف ممنوع لفساد المعنى بالعطف، فلذلك جاءت منصوبة على المفعول معه، بني مفعول معه منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم، وأين ذهبت النون؟ طيب ليش ما قال وبنين؟ أوه، حذفت النون للإضافة، أبيكم مضاف إليه مجرور وعلامة جره إيش؟ الياء لأنه من الأسماء الستة.

إذا عرفتم الإشكال والمناقشة الطويلة مع ابن هشام في المثال الذي ذكره. طيب، ماذا قد نسأل حاجة ثانية أن يترجح المفعول معه على العطف؟ ثم الآن ابن هشام مسألة على الهامش سريعة، قال وقد استفيد من تمثيل هذه المسألة، هذه ليست من أصل الباب: وقد استفيد من تمثيلي «كن أنت وزيداً كالأخ» أن ما بعد المفعول معه يكون على حسب إيش؟ ما قبله فقط، يقصد من حيث الإفراد أو التثنية أو الجمع، لا على حسبهما، وإلا لقلت في المثال «كن أنت وزيداً كالأخوين». هذا هو الصحيح، وممن نص عليه ابن كيسان، والسماع والقياس يقتضيان، وعن الأخفش إجازة مطابقتهما قياساً على العطف ليس بالقوي.

هذه مناقشة هامشية، هو يقول: كن أنت وزيداً كالأخ. الآن لو في باب العطف أيها الأحبة، في باب العطف إذا كان مثلاً المبتدأ معطوف ومعطوف عليه، مثلاً زيد وعمرو، إيش بتقول؟ جاء بالتثنية في الخبر صح؟ حتى يكون الخبر مطابقاً للمبتدأ إفراداً أو تثنية أو جمعاً. فإذا قلت زيد وعمرو بصير أحكي؟ لا، ذاك بالتثنية. زيد وعمرو وخالد ما بصير أحكي جاءوا حتى يكون هناك مطابقة في الأخبار. أليس كذلك؟ حتى يكون هناك مطابقة في ماذا؟ في الأخبار. فإذا قلت زيد وعمرو أقول جاءا، أو زيد وعمرو إخوان بالتثنية، حتى يكون هناك مطابقة بين المبتدأ وبين الخبر، وهذه قاعدة أصلتها مسبقاً، إيش هي؟ أنه المبتدأ يجب أن يطابق الخبر إفراداً أو تثنية أو جمعاً. ما بصير يكون المبتدأ مفرد والخبر جمع، أو يكون المبتدأ مثنى والخبر مفرد أو جمع. لا بد يكون هذا مفرد هذا مفرد، هذا مثنى هذا مثنى، هذا جمع هذا جمع، وهذا في قضية إيش؟ كما قلت لكم في قضية أن المبتدأ مثلاً جاء زي هيك، سواء كانت تثنية المبتدأ بنفس الصيغة أنه يكون هو المبتدأ مثنى الزيدان، أو يكون المبتدأ ليس مثنى لفظاً لكن التثنية حصلت من قبيل العطف، فإذا قلت الزيدان بدي أقول الزيدان جاءا، وإذا قلت زيد وعمرو بدي أقول جاءا. التثنية حاصلة في المثالين، لكن في المثال الأول حاصلة بنفس الزيدان، وأما في المثال الثاني التثنية حصلت من خلال العطف. صح؟ انتبهتوا على فكرة هذه؟ أنه التثنية ممكن تكون بنفس الصيغة الزيدان هذا مثنى، ويمكن تكون ليس من خلال أسلوب التثنية بل من خلال العطف زيد وعمرو؛ فهذه أيضاً تثنية، وفي كلا الحالتين يجب المطابقة في الخبر، الزيدان جاءا وزيد وعمرو جاءا. ممتاز؟ ممتاز.

الآن لو كانت كن أنت وزيد بالعطف، إشي بدناش نجوز العطف. لو كانت الجملة كن أنت وزيد، إيش راح يكون الخبر؟ الآن كن أنت وزيد كالأخوين. هي أصلاً من النواسخ؛ إذا قبل دخول كان هي عبارة عن مبتدأ، ممتاز، فكان فقط إذا كان أصلاً هنا التي جاءت على صورة الأمر هي دخلت على جملة من المبتدأ وخبر، المبتدأ جاء معطوف ومعطوف عليه «كن أنت وزيد». بالتالي بما أنه معطوف ومعطوف عليه يعني المبتدأ هنا مثنى زي زيد وعمرو كما قلت قبل قليل، المبتدأ هنا مثنى؛ لأنه في عطف، فبالتالي الخبر يجب أن يكون مطابقاً للمثنى؛ فيقول: كن أنت وزيد كالأخوين، حتى يكون هناك مطابقة. كن أنت وزيد كالأخوين، وإذا أنا أصلاً مثلاً سيبك من الكاف الجار، لو قلنا كن أنت وزيد أخوين، فأقول كن أنت وزيد الأخوين، يجب إني أثني في خبر كان حتى يكون الخبر مطابقاً للاسم. هنا اسم كان هو بأصله مبتدأ، فخلونا نقول إنه مبتدأ حتى يكون الخبر مطابقاً للمبتدأ في التثنية. فإذن إذا جاز الرفع إيش تقول؟ كن أنت وزيد على العطف كن أنت وزيد كالأخوين، وإذا ما بدك تجيب حرف الجر مثلاً جملة أخرى كن أنت وزيد أخوين، أما إذا نصبت الاسم الواقع بعد الواو على المفعول معه، فقلت كن أنت وزيداً، في هذه الحالة أيها الأحبة يقولون الخبر يطابق ما قبل واو المعية ولا ينظر إلى المفعول معه، لا يحسب على أنه تثنية للمبتدأ، عرفتم؟

إذا كان المبتدأ وبعد ذلك بعد ذلك مفعول معه، الخبر الذي سيأتي خبر المبتدأ هل سيثنى باعتبار أن المبتدأ هنا هناك شيء معه، ولا لن يلتفت إلى المفعول معه ويكون الخبر في حكم العطف ويكون المبتدأ في حكم المفرد؟ يقول ابن هشام لا، الأرجح فعلاً أنه إذا كان عندي مبتدأ أو اسم كان وهذا المبتدأ أو اسم كان جاء بعده مفعول معه، ثم جاء بعد ذلك الخبر، فالخبر لن يثنى، والله يقول هذا المبتدأ هنا جاء معطوف عليه وهنا عندي تثنية، بالتالي يجب المطابقة في الخبر مثنى مثنى، لا، الخبر لن يثنى، بل الخبر سينظر إلى ما قبل الواو، فإيش ما قبل الواو مثلاً؟ كن أنت وزيداً كالأخ، كالأخ هيك الجملة جاءت مفرد، ليش ما قال كالأخوين مثنى؟ لأنه هنا زيد مفعول معه، فلا يلتفت إليها لا تحسب، فنظر إلى ما قبل الواو، ما قبل الواو الضمير واحد، بالتالي الخبر يكون واحد، هذه كل الفكرة التي بدها تدور حولها. واضحة القضية؟ يعني كلام مهم أن ما قبل ما بعد المفعول معه ما قبل الواو.

قال: وقد استفيد من تمثيل «كن أنت وزيداً كالأخ» أن ما بعد المفعول معه وهو الخبر في المثال يكون من حيث الإفراد أو التثنية أو الجمع يكون على حسب ما قبله، يعني ما قبل المفعول معه، لا على حسب أن ما بعد المفعول معه يكون على حسب ما قبل المفعول معه؛ اللي هو ما قبل الواو فقط، لا على حسبهما. فما بعد الواو المنصوب على المفعول معه ما بيدخل معنا في الحسبة، ما بنعده. المنصوب على المفعول معه لا يدخل معنا في العدد، لا نحسبه معدوداً، فلا يلتفت إليه حين ننظر في مطابقة المبتدأ للخبر أو مطابقة كان لخبر كان، لا نحسبه، فالمحسوب في العدد هو ما قبل الواو، ما قبل الواو مفرد إذاً الخبر بده يكون مفرد، ما قبل الواو مثنى الخبر بده يكون مثنى، ما قبل الواو جمع الخبر بده يكون جمع. ممتاز؟ فبتنظر بهذا المنهج، فلذلك قالوا وقد استفيد من تمثيلي «كن أنت وزيداً كالأخ» أن ما بعد المفعول معه وهي كلمة كالأخ -هذا الذي يقصده- أن ما بعد المفعول معه الخبر عموماً يكون على حسب ما قبل المفعول معه فقط لا على حسبهما، ما قبل المفعول معه والمفعول معه، وإلا لقلت لو اعتبرت الاثنين ما قبل الواو وبعد الواو لقلت كن أنت وزيداً كالأخوين.

هذا الصحيح الراجح وهو ممن نص عليه ابن كيسان، قال: والسماع والقياس يقتضيان، يعني السماع عن العرب يؤيد هذا والقياس للعقل المنطقي يؤيد هذا، لأنه ما عندي عطف، بالتالي المبتدأ في الحقيقة واحد، لو كان عندي عطف لا في الحقيقة أصبح المبتدأ من حيث المعنى اثنين، زيد وعمرو جاءا، صح زيد وعطفوه هذا معطوف لكن عمرو الحقيقة من جملة مبتدأ في التحصيل من حيث المعنى. فهنا قال والسماع والقياس يقتضيان، لكن الأخفش -مر معنا كثير الأخفش الأوسط هذا- أجاز المطابقة وعد المفعول معه وجعله محسوباً في الحسبة، فالأخفش يرى أن المفعول معه يدخل في الحسبة كما أن المعطوف يدخل في الحسبة، فقاس المفعول معه على المعطوف، كما أني لو قلت كن أنت وزيد كالأخوين، كذلك لو نصبت فكن أنت وزيداً عند الأخفش تقول كالأخوين، وجعل المفعول معه قياس العطف، كما أنك أنت بتعد معطوف بعد الواو، بدك تعد المفعول معه بعد الواو، ما فرق ما في فرق بين البابين. هذا على رأي الجمهور بقولوا لا، المفعول معه لا يدخل في الحساب العددي، بالتالي الخبر للمبتدأ يكون بما قبل الواو في حالة المفعول معه. واضح يا مشايخ؟ طيب وهي مسألة كما قلناها هامشية.

الحالة الثالثة، إذا ارتكبنا متى يجب نصب الاسم الواقع بعد الواو على المفعول معه؟ إذا كان هناك عامل معنوي أو عامل نحوي. الحالة الثانية يترجح نصب الاسم على المفعول معه ويضعف العطف. الحالة الثالثة قال: أن يترجح العطف ويضعف المفعول معه، عكس الحالة الثانية. الحالة الثالثة أن يكون العطف هو الراجح والمفعول معه هو المرجوح، عكس الحالة الثانية تماماً، قال متى هذه الحالة؟ قال وذلك إذا أمكن العطف من غير ضعف في اللفظ ولا ضعف في المعنى. إذا كان هناك مانع معنوي يمنع من العطف ولا يوجد هناك مانع لفظي يمنع من العطف، بالتالي إيش بده يصير يا مشايخ؟ إذا ما في مانع معنوي وما في مانع لفظي، بالتالي يكون العطف دائماً هو الأصل. فأنت تلاحظ بناءً على هذه القاعدة، المفعول معه رقم اثنين عند النحاة ما يسرعون إلى إعراب الكلمة مفعول معه، بشوفوا هل يمكن العطف من دون ضعف لا من حيث المعنى ولا من حيث الصناعة النحوية، ممكن العطف بقولوا خلص اعطف.

إذن العطف إذا كان هناك مانع معنوي أو مانع صناعي حينئذ يصبح المفعول معه هو المقدم. طبعاً إذا كان مانع معنوي ومانع صناعي، مش يصبح المفعول معه هو المقدم، بل يصبح المفعول معه هو الواجب. لكن هناك بعض المسائل متى أنه يكون المفعول معه هو المرجح وليس واجباً؟ إذا كانت المسألة على العطف جائزة لكن على وجه ضعيف لغته، فهمتوا علي؟ يكون من حيث العطف جائزة من حيث الصناعة النحوية لكن على وجه نحوي ضعيف، نأخذ مثال على هذا، ما بدي أبعد فيكم كثير، المسألتان اللتان ذكرهما ابن هشام في باب وجوب النصب على المفعول معه، وقال إنه يمنع العطف من حيث الصناعة النحوية، وهي إذا كان عندي ضمير مرفوع متصل كما قلنا لا يجوز أن تعطف عليه إلا بعد التوكيد بالضمير المنفصل، فما بصير أحكي قمت وزيد، لازم أحكي قمت أنا وزيد. هسا هذا جعله ابن هشام من قبيل وجوب النصب، إذا ما أتيت بالتأكيد يجب فأقول قمت وزيداً، لكن في الحقيقة هناك رأي آخر أنه قمت وزيداً ما بدنا نجعلها من قبيل الوجوب بل نجعلها من قبيل أرجحية العطف، هذا المفعول معه، لأنه هل هناك فعلاً اتفاق على عدم جواز العطف على ضمير مرفوع متصل إلا بالتوكيد؟

ما في اتفاق على هذه القضية، هناك من يجوز العطف على ضمير مرفوع متصل من دون الحاجة إلى توكيد، وبما أن هذا الوجه النحوي جائز عند بعض النحاة وسمع عن العرب في بعض الأمثلة، بالتالي قضية أنه عطف على ضمير مرفوع متصل من دون توكيد ليست محرمة تماماً كما يقول البصريون، لكنها قليلة ووجه ضعيف. صح؟ فإحنا بنقول قمت وزيداً الأرجح النصب على المفعول معه، والعطف جائز لكن على وجه قليل ضعيف. طبعاً ابن هشام لا، هو اختار العطف ممنوع تماماً بناءً على رأي البصريين أنه العطف يحرم تماماً على الضمير المرفوع المتصل من دون توكيد، لكن بعض النحاة يجعل هذه المسألة التي تكلم عنها ابن هشام في قبيل وجوب النصب هذا المفعول معه، يذكرها في قبيل أرجحية النصب على المفعول معه بناءً على وجود الخلاف في أصل المسألة، فهمتم كيف هذه القضية؟ فبالتالي إحنا بنقول، انظر لهذا الترتيب الذي سيرتب به، إذا كان هناك مانع معنوي يمنع من العطف أو كان هناك العطف سيسبب خطأً نحوياً صناعياً متفقاً عليه، أو يكون الرأي المخالف ضعيفاً نادراً لا يجوز حمل اللغة عليها، بالتالي أقول نعم، العطف عفواً النصب على المفعول معه واجب.

الحالة الثانية: متى يترجح النصب على المفعول معه ولا يكون واجبًا؟ إذا كان العطف لا يفسد المعنى، ولكن تخريج العطف على وجه نحوي ضعيف؛ أظن أنه حينها تصبح القسمة أوضح، أن أقول: يجب النصب على المفعول معه.

أما متى يجب النصب على المفعول معه؟ إذا كان العطف سيسبب خللاً واضحاً في المعنى، هنا يجب النصب على المفعول معه. أو إذا كان هناك مانع صناعي يمنع من العطف باتفاق، أو يكون المخالف شاذًا جداً لا يعتبر رأياً.

الحالة الثانية: متى يترجح النصب على المفعول معه ويكون العطف جائزًا لكن بضعف؟ إذا كان العطف لا يؤدي إلى فساد في المعنى ولكنه يكون على وجه نحوي ضعيف، وليس بشرط واضح. وهذا ممكن نطبق عليه ما ذكره في مسألة الوجوب، قضية أن العطف على ضمير الرفع المتصل قد نقول لا، بل هو من قبيل الأرجحية، وأولى من جعلها في قبيل الوجوب.

ومتى يكون العكس؟ يكون العطف هو الأولى والأحق من المفعول معه إذا لم يكن هناك مانع معنوي، ولم يكن هناك مانع صناعي نحوي، وكان تخريج العطف على الوجه المشهور يتفق عليه الأكثر، بالتالي يكون العطف صحيحًا وهو المقدم على المفعول معه. ومثل لذلك: «قام زيد وعمرو»، أي قوم زيد وعمرو؛ العطف هنا فيه شك فقط، راجح وليس واجبًا. أقول: نعم، يجوز أن أقول «قام زيد وعمرو» على العطف، وهذا هو الراجح لأنه لا مانع معنوي ولا مانع لفظي صناعي يمنع من العطف.

ولكن هل يجوز على وجه الترجيح مع الضعف أن أنصب ما بعد الواو على أنه مفعول معه وأقول إنها ليست عاطفة للمعية؟ يجوز، يجوز أن أقول: «قام زيد وعمرا»، لكن عمرو مفعول معه وليس مشاركًا لزيد. المعنى سيختلف.

المشايخ لاحظوا، وأنا أحياناً أنبه، تأتيني أفكار سريعة على الخاطر: ما الفرق بين «قام زيد وعمرو» وبين «قام زيد وعمرا»؟ هذا جائز وهذا جائز، لكن المعنى يختلف. «قام زيد وعمرو» معناها أن عمرو وزيد كلاهما قاما. أما «قام زيد وعمرا» هنا الحدث أثبتُّه لزيد ولم أثبته لعمرو، فحدث القيام هنا لم أثبته لعمر.

يقول: لو قال «قام زيد وعمرا»، يعني قام زيد مع عمرو، فممكن عمرو يكون هو القائم وأخذ زيد معه، فهل هنا هذه الجملة العامل (قام) تسلطت من حيث المعنى على عمرو؟ لا، ممكن تقول بدلالة الالتزام، هذه بدها نظر حقيقة، بدي أتوقف أنظر فيها. لكن هل تسلط العامل (قام) من حيث المعنى؟ لا، من حيث الصناعة النحوية نعم هو يعمل، لكن من حيث المعنى هل عمرو أيضاً قام؟ قام زيد مع عمرو، أم الجملة تفيد قيام زيد بمعية عمرو، يعني عمرو كان في المعية الآن؟ ممكن تكون بدلالة الالتزام بفهم أنه قام مع زيد، لكن الجملة من حيث الوضع لا تدل على ذلك؛ لأن عمرو ليس مشاركًا لما قبله في الحكم وهو القيام، إنما مفعول معه. فالجملة أفادتني أنه صدر من زيد بمعية عمرو. الآن، بمعية عمرو، هل عمرو كان قائمًا وزيد وقع منه القيام؟ أم اثنان مع بعض؟ هنا تحتاج إلى نظر.

إذن هذه ثلاث حالات، وطبعًا هناك تقاسيم أخرى، هناك من يقول هناك حالة رابعة وهي حالة وجوب العطف وامتناع المفعول معه، وذلك في حالة كون استحالة وقوع ما بعد الواو بمعية ما قبل الواو. هناك حالة يجب فيها العطف ولا يجوز النصب على المفعول معه، وهي إذا كان هناك مانع معنوي يمنع أن يكون ما بعد الواو قد حصل بمعية ما قبل الواو، المعية ممنوعة تمامًا.

مثاله قول الشاعر: عرفتها تبنًا وماءً باردًا ... حتى غدت همالة عيناها

في هذا المثال، لا يمكن أن يكون الماء بمصاحبة وبمعية حدث العلف؛ لأن الماء إما يسبق العلف أو بعده، ولا يمكن أن يكون الماء البارد شغالًا معها، فثمة ضيق، إما العلف يا أبوكم وإما الماء البارد. فقالوا في مثال هذه الجملة: «عرفتها تبنًا وماءً باردًا»، هنا (ماء) لا يجوز أن تكون منصوبة على المفعول معه؛ لأنه يستحيل أن يكون علف التبن يحصل بمعية دخول الماء البارد في فم الشاة، لأن المعية صعبة. فقالوا هنا يوجد مانع يمنع من المفعول معه فيجب العطف.

لكن حتى العطف هنا لا يجوز أن يكون عطف مفردات؛ لأنه إذا قلنا «علفتها تبنًا وماءً» فمعناها تكرار العامل، أي كأني قلت: «عرفتها تبنًا وعرفتها ماءً»، والماء لا يُعلف، بالتالي يقولون (ماء) منصوبة بفعل محذوف، ويصبح السياق من قبيل عطف الجمل، كأنك قلت: «عرفتها تبنًا وسقيتها ماءً»، فماء مفعول به لفعل محذوف «سقيتها»، ويكون العطف جملة على جملة وليس من قبيل عطف المفردات.

بهذا الأمر انتهينا من المفعول معه، وبالتالي نقول إنهينا أبواب المفاعيل الخمسة أيها الأحبة.

بعد المفاعيل، ما هي المفاعيل الخمسة؟ خلونا سريعًا نراجع: المفعول به، المفعول المطلق، المفعول لأجله، المفعول فيه وهو ظرف زمان وظرف مكان، والمفعول معه. فائدة سريعة قبل أن أنتقل إلى باقي المنصوبات؛ الآن سيستطرد في ذكر باقي المنصوبات، سيذكر الحال، سيذكر التمييز، وسيذكر الاستثناء.

فائدة سريعة على الهامش: يقولون أيها الأحبة إذا اجتمعت المفاعيل الخمسة في جملة واحدة، كيف ترتب؟ ماذا نقدم وماذا نؤخر في الترتيب؟ إذا أردت أن تأتي بكل المفاعيل، اختر فعلًا متعديًا، مثل «أعطيته». الآن بعد «أعطيته» تريد أن تذكر جميع المفاعيل، قالوا أول شيء في الترتيب عند الجمهور: أولًا تذكر المفعول المطلق، «أعطيته إعطاءً»، ثم تذكر المفعول به «أعطيته إعطاءً زيدًا»، ثم تذكر ظرف الزمان «البارحة»، ثم تذكر ظرف المكان، ونبحث عن ظرف مكان يصلح هنا.

أبو بكر؟ هو الذي ينصب على ظرف المكان، مر معنا في المحاضرة الماضية؛ اسم المكان المبهم، اللي هي الجهات المقادير وما صُيغ من الفعل المذكور. تمام، خلونا نحكي إمام المسجد. إمام المسجد إذا تذكر بعد ذلك ظرف المكان، بعدين اللوحة قد انتهت: أعطيت إعطاءً زيداً مالاً البارحة إمام المسجد. قالوا: ثم المفعول لأجله ابتغاء الثواب، هو لأجله. قالوا: ثم أخيراً المفعول معه، وأيضاً عمراً، قليلة خليها ولدي، أوضح أنه مفعول معه، فهنا آخر شيء مفعول معه.

هكذا هو الترتيب الذي ذكره الصباغ رحمة الله عليه نقلاً عن الفارسي. قال: إذا جاءت مع بعضها البعض هكذا يُرتب. طبعا في النهاية ممكن يعني يأثر بعض الخلاف في بعض الجزئيات في هذا الترتيب، أنه عادة تَرى فإذا لاحظتم عادة في الجملة العربية كثير ما يذكر المفعول به، بعد ذلك يذكر المفعول المطلق، فتقول مثلاً: أعطيت زيداً المال إعطاءً، صح؟ فأظن هذا ربما كلام الصباغ غير متفق عليه، لكنه يعني بَعطيك مؤشر لطريقة معينة في الترتيب.

إذا اجتمعت المفاعيل، المُقدَّم ثم المفعول به، ثم تأتي بعد ذلك بظرف الزمان، ثم تأتي بظرف المكان، ثم تأتي بالمفعول لأجله، ثم تأتي بالمفعول معه. يعني ما بصير تقدم المفعول لأجله عَفواً عن المفعول المطلق، هذا بده يحكي؛ المفعول معهم بعدين، بعد ذلك تذكر ظرف الزمان وظرف المكان، يكون فيه ضعف في الصناعة النحوية الإعرابية. وهذا الترتيب هو الأكمل من حيث المفاعيل.

طيب، ما بدي أطول أكثر من الجزئية، الجزئية أهم شيء الآن. نذهب إلى إكمال رحلتنا أيها الأحبة مع المنصوبات. إذا عندكم جملة عربية، أخذت فعلها، أخذت فاعلها، أخذت مفاعيلها، حاجة اخذنا كل المفاعيل؛ مفعول به، مفعول مطلق، مفعول لأجله، مفعول فيه زمان ومكان، مفعول معه، كل شيء أنهيناه الحمد لله.

أيضاً بعد ما أخذنا كل المفاعيل، إيش بقي من متعلقات الجمل؟ بقي أن ندرس متعلقات الجمل: الحال، التمييز، الاستثناء. هذه أشهر الأبواب التي بقيت علينا في أبواب المنصوبات. فنبدأ أيها الأحبة بالحال، فماذا قال في تأليف الحال؟ قال رحمة الله عليه باب الحال: وهو وصف فضلة. لكن الفضلة تتكرر في جميع هذه التعاريف؛ في المفاعيل بلا فضلة، الحال أظن كلها فضلة، لأن الفضلة ما ليس ركناً في الإسناد، جميل؟ وصف، وصف بمعنى مشتق، فضلة، يقع في جواب كيف؟ كضربت اللص مكتوفاً.

لما انتهى الكلام على المفعولات، شرعت في الكلام على بقية المنصوبات. بكم نحن مع المنصوبات؟ قال: فمنها الحال، وهو عبارة عما اجتمع فيه ثلاثة شروط، بده يعطيك الآن، شوف ابن هشام ما اختصر وجزاه الله خيراً علينا المسافة والحل، أمره سهل أيها الأحبة، فقط عليك الضوابط العامة، وأمره واضح أظن طالب العلم المارس قريباً. الحال حتى تُعرَب الكلمة حالاً، عندنا ثلاثة شروط.

الشرط الأول قال: أحدها أن يكون وصفاً. إيش يعني وصفاً؟ يعني مشتقاً وليس جامداً. ما معنى أن يكون الحال وصفاً؟ يعني مشتقاً؛ باسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، أفعل تفضيل. فالحال الأصل فيه أن يكون وصفاً، الأصل فيه إنه مشتق. يعني يا شيخ لا يجوز أن أعرب كلمة حالاً وهي ليست من الأوصاف المشتقة؟ أقول: الآن فعلاً جاء الحال ليس مشتقاً لكنه قليل، جاء الحال ليس مشتقاً لكنه قليل، وبعضه يكون مؤولاً، فالاصل في الحال أنه مشتق، الأصل في الحال أنه مشتق، إتيان الحال ليس مشتقاً قليل وفي أكثر الأحوال هو مؤول. إذا كان غير مشتق جامد، يُؤول بمشتق. فالأصل فيه أن يكون مشتقاً.

اثنين: أن يكون فضلة، وهذا واضح. إيش يعني فضلة؟ ما الكلمة بتُعرب حالاً وهي ركن في الإسناد، الحال لا يكون إلا فضلة، لا يكون إلا زائداً على ركني الإسناد.

الثالث: أن يكون هذا الوصف الفضلة صالحاً للوقوع في جواب كيف. هذا الشرط بدنا نعبر عنه بعبارة أخرى أوضح: أن يكون الوصف فضلة مبيناً لمن بهم من الهيئات، وهذه كما ذكر ابن آجروم في الآجرومية: فالحال يبين مَن بُهِم من الهيئات، يبين هيئة، يبين هيئة صاحبها. صاحب الحال قد يكون الفاعل، يبين هيئة الفاعل، يبين هيئة المفعول به، يبين هيئة المضاف إليه، جميل.

فإذن الحال تبين هيئة صاحبها. والله معنى قول ابن هشام: أن يكون صالحاً للوقوع في جواب كيف؛ يعني هذه طريقة تعليمية تسهيلية وليست شرطاً، يعني هذا تعليم من ابن هشام أنه إذا جاء كيف تعرف أن هذا حال؟ بقول لك: حط في أول الجملة كلمة كيف. جاء زيد راكباً، راكباً والله شكيت حال وليست حالاً، ضع في أوله كيف، بتصلح؟ كيف جاء زيد؟ راكباً، ممتاز. إذاً راكباً حال؛ لأنها صلحت في الوقوع في الجواب بكيف. لكن أنت لا تحتاج إلى هذه الطريقة في الحقيقة دائماً؛ لأن بعض الجمل ستجدها غريبة شوي، غريبة، يعني وضع كيف فيها لن يصلح مرشداً للدلالة على الحالية. لذلك، افعل ما أقوله لك: إن الحال وصف فضلة مبين لمن بهِم إلى الهيئات، يبين هيئة صاحبه اللي في الجملة.

ممتاز، قال: ضربت اللص مكتوفاً. طيب، قال: فإن... طبعا هذه الشروط الثلاثة ذكرها في الشرحية مأخوذة من تعريفه الذي ذكره في المتن، فهمت علي؟ يعني هو ذكر تعريف المتن، ومن خلال تعريف المتن قال: إذاً بالتالي الحال له ثلاثة شروط؛ الحال يكون وصفاً، يعني مشتقاً، يكون فضلةً، ليس من ركن الإسناد، ويبين مَن بُهِم من الهيئات، اللي هو عبر عنه أن يقع أن يكون صالحاً للوقوع في جوابه كيف.

طيب، قال: فإن قلت، فيرد على ذكر الوصف، أنت بتحكي الحال وصف، طيب، عندنا كلمات تعرب حالاً وليست وصفاً. فان قلت: يرد على ذكر الوصف نحو قوله تعالى: ﴿فَانفُرُوا ثُبَاتٍ﴾ [النساء: 71]. ثُباتاً، جمع ثُبة وهي الجماعات، فانفروا ثُباتاً أي جماعات. فإن ثُبات حال وليست بوصف؛ لأنه الثبات جمع ثُبة، وثُبة ليس وصفاً، اسم جماعة، اسم جنس، ليس من المشتقات، لا اسم فاعل وليس مفعول.

قال: ويرد على ذكر الفضل نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: 37]. الآن، ليش وجدت الآن؟ هو سيعطي مثال استشكال على كون الحال يجب فيه أن يكون مشتقاً، حال ليس مشتقاً، سيأتي باستشكال على كون الحال، سيأتي بهذه الآية، يكون هنا إشكال أنه كيف تقول إن الحال يكون فضلة، مع أنني في قوله تعالى: ﴿ولا تمش في الأرض مرحاً﴾ لا أستطيع أن استغني عن الحال، لأني لو قلت: لا تمش في الأرض، وسكت، الجملة صارت خاطئة. شو معنى لا تمش في الأرض؟ الله ينهاني عن الأب، فكيف تقول إن الحال فضلة؟ لا تمش في الأرض مرحاً، لا أستطيع أن أحذف الحال. لاحظوا الإشكال إيش قال: لا أستطيع أني أحذف الحال. وهذا سيبين لكم أن هذا الزلمة فاهم كلمة فضلة خطأ، مع كمثال.

وقول الشاعر كذلك: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء، إنما الميت من يعيش كئيباً كاسفاً قليل الرجاء. فانه لو أسقط مرحاً من الآية وكئيباً من البيت، لو قال: إنما الميت من يعيش، وسكت، من دون ما يذكر كئيباً، إلها معنى الجملة؟ إنما الميت من يعيش وسكت، ما لها معنى، فلابد، الحال، فالإنسان لا يستغنى عنه، فكيف تقول الحال فضلة؟ قال: فبالتالي بناء على الآية والبيت يبطل كون الحال فضلة، الحال ليس فضلة، الحال لا يمكن أن نستغني عنه، وإلا فسد معنا.

وعلى ذكر الوقوع في جواب كيف، سيعقب يأذن ويعترض على كل شرط من الشروط اللي ذكرها في الحال؟ قال: ويعترض على ذكر الوقوع أنه الحال يجب أن يقع في جوابه نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]. الآن لو قلت لك: كيف... الآن إيش معنى لا تعثوا؟ إيش معنى تعثوا؟ لا تفسدوا. طيب، مفسدين؟ صار في تطابق في المعنى، فلو قلت لك: إذن لا تعثوا معناها لا تفسدوا، طيب، هل يجوز أن أضع كيف في هذه الجملة؟ كيف لا تفسدوا في الأرض؟ فيكون الجواب: مفسدين، ما فيش تلاعب. بالتالي مفسدين إعرابها حال متفقين، بس لكنها لا تقع في جواب كيف؛ لأني لو قلت: كيف لا تعثوا في الأرض؟ طيب، إيش معنى؟ طب معناها تفسدوا. يعني صار السؤال: كيف لا تفسدوا في الأرض؟ فكيف يكون الجواب: مفسدين؟

شوف كيف: جاء زيد راكباً، نفعت معك، زبطت. بس كيف لا تفسدوا في الأرض؟ ما زبطتش معكم تقولوا مفسدين. بالتالي ليس مطرداً أن يكون الحال جواباً لكيف، ليس مطرداً أن يكون الحال يقع في جواب كيف. فإذاً هذه ثلاثة اعتراضات على الشروط الثلاثة السابقة.

فانظروا الجواب سريعاً من ابن هشام: قلت ثبات هي صحيح ليست مشتقة، لكنها في معنى مشتق؛ لأنها في معنى متفرقين، لأنه ثبات كما قلنا معناه إيش؟ ثبات جمع ثُبة. ممتاز؟ فمعنى أن في الثبات يعني أنفروا جماعات، وما تنفروا جماعة واحدة. طيب، إذاً إيش المعنى حاصل وفي النهاية؟ كأن المعنى في النهاية أنفروا متفرقين. فكلمة ثبات هي صحيح اسم جنس جامد، لكنها مؤولة بمشتق بمعنى متفرقين، ومتفرق هذا إيش؟ نوع من المشتقات، اسم فاعل. فقال: وهذا إذن مطرد، وهذا ابن هشام مطرد أن يأتي الحال جامداً، لكنه في تأويل المشتق، فهذا جائز.

فإذن نستطيع أن نقول: الحال إما أن يكون وصفاً مشتقاً أو جامداً مؤولاً بمشتق، بناء على طريقة ابن هشام، ممتاز. قال: فهو وصف في التقدير. قال: وأما والمراد بالفضل الآن الاستشكال الثاني الذي في الآية وفي البيت، المراد بالفضل ما يقع بعد تمام الجملة. بعبارتنا الفضل مش معناته أنه يستغنى عنه، لا، الفضل ليس معناه ما يستغنى عنه، أنت فهمت الفضل خطأ؛ مما جعلك تعترض علينا بالآية وبالبيت وأننا لا نستطيع أن نحذف الحال.

أقول لك: صحيح لا تستطيع أن تحذف الحال، يجب أن يُذكر الحال، ولكن ليس معنى كون الحال فضلة أنه يمكن الاستغناء عنه، معنى كون الحال فضلة إيش؟ ليس ركناً في الإسناد، وليس معناه أنه يمكن الاستغناء عنه. يعني أنتم فهمتم بين الإشكال أن الذي اعترض بالآية: لا تمشي في الأرض مرحاً، قال: لا، لا أستطيع أن أحذف الحال، فكيف تقولون الحال فضلة؟ نقول له: أنت فهمت الفضل خطأ، ليس المراد بالفضل ما يمكن الاستغناء عنه وتصلح الجملة من دونه، بل الفضلة تفسد الجملة أحياناً من دون ذكره، قد تفسد الجملة من دون ذكر الفضلة، فمعنى الفضل على الصحيح ما ليس ركناً في الإسناد فقط، هذا هو معناه، وليس معناه أنه فضل أنه يمكن الاستغناء عنه.

قال: وأما الاعتراض الثالث بالآية: ولا تعثوا في الأرض مفسدين، أن الحال هنا لم تقع في جواب كيف، أن هذا التعريف للحال قال: والحد المذكور، يعني التعريف المذكور للحال هذه للحال المبينة، لا الحال المؤكدة. آه، إذاً بالتالي هنا عم بيعطينا ابن هشام مؤشراً لتقسيم من اقسام، تقسيم من تقسيمات الحال، أنه الحال أيها الأحبة على نوعين: هناك حال مبينة لصاحبها، وهناك حال مؤكدة.

جميل، طبعا أنتم أول مرة تسمعون أنه هناك في حال مبينة، وهناك في حال مؤكدة. الحال المؤكدة هي الحال التي تؤكد العامل أو تؤكد مضمون الجملة. الحال المبينة هي الحال التي جاءت تبين حال صاحبها، هيئة صاحبها، سواء كان صاحبها هو الفاعل، يبين هيئة الفاعل، يبين هيئة المفعول به، يبين هيئة المضاف إليه، المهم جاءت تبين هيئة شيء في جملة، في الجملة؛ الفاعل أو المفعول به أو المضاف إليه أو ما شابه ذلك.

أما الحال المؤكدة فهي الحال التي تؤكد العامل أو تؤكد مضمون الجملة. الحال التي تؤكد العامل مثل ما أمامكم: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ [البقرة: 60]، معنى تعثوا لا تفسدوا، فمفسدين حال مؤكدة لتعثوا، ولم تأتِ لتبين... لاحظوا ولم تأتِ لتبين هيئة في الجملة ومع ذلك تُعرَب حالاً، فهذا نوع آخر من الحال: الحال المؤكدة، أما مؤكدة للعامل مثل هذه الجملة، قد تكون مؤكدة لمضمون الجملة، يمثلون للحال المؤكدة لمضمون الجملة: هذا أبوك عطفاً. يقولون عطفاً هنا جاءت لتؤكد مضمون الجملة، هذا أبوك. لما أقول لك هذا أبوك عطفاً، هي تؤكد هذا المضمون، يعني أنا بقول لك هذا أبوك، طب ما هو عارف إنه أبويا، إيش أعطيته معلومة؟ صح ولا لا؟ فانت عندما قلت عطفاً، أنت تبين أنه هذا أبوك، وأبوك إذاً هو أصلاً بالتالي الاب من صفاته ومن طبيعته العطف، فكأني حينما قلت هذا أبوك عطفاً، أكدت مضمون الجملة أنه هذا أبوك هي بذاتها تدل على العطف، فبالتالي حينما كنت عاطفاً، أكدت المضمون.

لن يعني يتوسع ابن هشام في قضية الحال المؤكدة، ويذكرها بعد التمييز، لكنه لن يتوسع فيها كثيراً، لكن هذا مؤشر سريع إلك أنه الحال الذي يقع مبيناً لمن بهِم من الهيئات يدونوها، الحال الذي يقع مبيناً لمن بهِم من الهيئات هي الحال المبينة لصاحبها، سواء كان صاحب الفاعل أو المفعول به أو المضاف إليه، أما الحال التي تأتي مؤكدة فهذه لما تأتي لتبين لمن بهِم من الهيئات، بل جاءت لتؤكد العامل أو لتؤكد مضمون الجملة، فلذلك قال ابن هشام: أنا الآن لما بعلمك، عم بعلمك الحالة الأصلية، الحالة التي جاءت لتبين هيئة صاحبها، ولا أتكلم عن الحالة المؤكدة، هذا نوع آخر لم أتطرق إليه في تعريفي. فتعريف ابن هشام للحال بأنه وصف فضلة صالح للوقوع في جواب كيف، تعريف للحال المبينة، أو لو قلت: الحال وصف فضلة مبين لمن بهِم من الهيئات، هذا تعريف لنوع من انواع الحال، وهو النوع المشهور أكثر، لكن هناك.

نوع آخر لا يتطرق إليه إلا في الموسعات من كتب أهل العلم، وهي الحالة المؤكدة لعاملها أو لمضمون الجملة. ولها أحكام فيها ترى هذيك الحال المؤكدة لها أحكام خاصة فيها.

طيب الآن ممتاز، الكرة سريعا كم ذهب من الوقت؟ ساعة وربع. الآن عناصر أسلوب الحال، بعد أن عرفنا الحال كتعريف، عناصر أسلوب الحال عندنا ثلاثة عناصر من أسلوب الحال، أو ثلاثة عناصر: عندنا عامل الحال.

إنه بعض الطلاب يخلط بين هذه الأمور افهموها جيدا. هناك عامل الحال، وهناك صاحب الحال، وهناك الحال، فإذا صاحب الحال إشي وعامل الحال إشي. ما بدنا نخلط بينهم، فعندما قلت: جاء زيد راكبا، يلا عين عناصر أسلوب الحال. هيك بتيجيك سؤال عناصر: أين عامل الحال؟ الفعل. هذا هو العامل. أين صاحب الحال؟ زيد الفاعل. وأين الحال؟ راكبا. ممتاز، فإن راكبا دلا على من جاء، ولكنه بين حال الفاعل.

طيب، ركبت الفرس مسرجا، يلا عين أين عامل الحال؟ الفعل ركب. أين صاحب الحال؟ الآن بدك تتأمل المعنى، هل مسرجا حال مبينة للراكب أو للمركوب اللي هو الفرس؟ مين المسرج؟ هيئة مين هاي التسريج؟ الفرس. فإذا صاحب الحال المفعول به جاء في الجملة.

ممتاز، فهذه القضية ينبغي على طالب العلم أن يتقنها: أن هناك عامل الحال، وعامل الحال هو الفعل المذكور في بداية الجملة، أو قد يكون وصف مشتق. وصف مشتق عالي بصير يكون العامل فعل بصير يكون وصف مشتق. اه بالتالي وهذا سندرسه إن شاء الله أيها الأحبة حينما نتكلم عن ما يعمل العمل الذي فات. صاحب الحال قد يكون هو عبارة عن إيش؟ اه قد يكون اه كما ذكرت لكم فاعلا، قد يكون مفعول به، قد يكون مجرورا، ما عندنا مشكلة، تتنوع اه صاحب الحال بحسب موضعه في الجملة.

جميل، هذه فائدة فقط سريعة اللي عليكم أن تتقنوها: أن تكون هناك دائما في الجملة سأبحث عن ثلاث أشياء؛ عامل حال، وصاحب حال، وحال. طيب الآن سيعطيك قواعد عمل. أول قاعدة نتعلمها في الحال بعد أن عرفنا عناصر أسلوب الحال: أن الحال يجب أن يكون نكرة، فإذا جاء معرفة يجب أن يؤول بنكرة. ولذلك البعض يذكر التنكير في تعريف الحديث هشام ما ذكره في تعريف الحال، لكن البعض يذكر التنكير في تأليف الحال ابن هشام ما يتذكر في تأليف الحال وصف فضلة وقع في جواب كيفك. لو قال وصف فضلا نكرة كان أفضل حتى يجمع أنه من شروط الحال أن يكون إيش؟ نكرة. ليش فصلتها مالك إيش قال في الألفية في تعريف الحال؟ الحال وصف فضلة المنتصب في حالك فردا اذهبوا. نفس الشيء ابن مالك مثل ابن هشام لم يذكر شرط التنكير للحال، وإنما ذكره بعد ذلك في ضمن كلامه: والحال إن عرف لفظا فاعتقد تنكيره معطى كوحدك اجتهد. أربعة أبيات. فإذا من شرط الحال يعني هذا شرط تضيفه؛ الحال يكون وصف مشتق، ويكون فضلة، إنسان القيد الثالث أنه مبين من الهيئات، ننتقل إلى الشرط الرابع: ويكون نكرة.

يقول ابن هشام: شرط الحال أن تكون نكرة، فإن جاءت بلفظ المعرفة وجب تأويلها بنكرة. وذلك كقولهم: ادخلوا الأول فالاول. ادخلوا الأول فالاول. الأول هذي إيش؟ هذي حالة، لكنها معرفة الأول ممتاز فهي مشكلة. فقالوا اه يجب أن تؤول بايش؟ بنكرة، فكأنهم قالوا التقدير يعني أقول وهذه المواضيع مخرجة، وهو قدر الحالة الأولى أن الألف واللام زائدة: ادخلوا الأول ابن هشام قال: ادخلوا الأول فالاول، اه قال الألف في الأول زائدة فهي إذا في حكم التنكير قال في ذلك سيأتي بعد قليل، وهذه مواضع مخرجة على زيادة الألف واللام. فقيل إن دخول الألف هنا على الأول الزائدة للضرورة فقط وليست من قبيل الأصلية، فهذا هنا أول نكرة. والبعض يقول لا، ما في داعي أن نقول إنها زائدة، بل نؤولها به كما قال بنكرة: ادخلوا الأول فالاول يعني ادخلوا مرتبين. لو قلنا بدل ما نقول الزائدة وأول اه اه هي بحد ذاتها نكرة؛ لأن النعل اللي فيها الزائدة لا تفيدها تعريفا، التي فيها الزائدة لا تفيدها تعريفا. لكن لو قلنا أيها الأحبة كما قلت لكم لو قال ادخلوا التقدير: ادخلوا مرتبين، اه انتهى الأمر واتينا بحال النكرة.

كذلك المثال الثاني: أرسلها العراك، ويتكلم عن الإبل: أرسلها العراك، أي معتركة تتدافع وتتزاحم على الماء لتشرب. الآن أرسلها العراك، هذا فيه مشكلتان؛ المشكلة الأولى إيش هي؟ وجود أل التعريف. والمشكلة الثانية إيش هي؟ أنه ليس مشتقا، صح، عوض مصدر عارك عراكا. فعراك مصدر، اثنين فيه أل التعريف. فنقول هنا أيها الأحبة اه نقول هذه معرفة لكنها في حكم التنكير، وأصل الجملة كأنه قال: أرسلها معتركة، أرسلها معتركة. طبعا ابن هشام قال: وهذه المواضع يأتي مع بعد قليل، وهذه المبادرة نحو مخرجة على زيادة الألف واللام، هشام يرى أنه في كل هذه المواضع الزائدة، والكلمة بحد ذاتها نكرة الزائدة. لكن في الحقيقة البعض قد يخالف في هذا، يقول: لا، ليست زائدة بل علينا أن نؤول الكلمة بكلمة أخرى تكون نكرة، فنقول أرسلها العراك نقول التقدير: أرسلها معتركة. هسه معتركة ترى أنا خلصت من المشكلتين، خلصت من مشكلة أن الحال هنا جاء مصدر وليس وصف مشتق، وخلصنا من مشكلة التعريف: أرسلها معتركة. طبعا قضية مجيء الحال مصدر والأحبة ترى البعض يجوزها حتى ولو لم تؤول المصدر بمشتق. لذلك ابن مالك في الألفية قال: ومصدر منكر حالا يقع بكثرة، يا بغتة زيد طلع. فوعوقع الحال مصدراً من دون أن يؤول بمشتق؛ يعني هذا كاستثناء كثير من النحاة يمشونه، فهذا انتبهوا عليها القضية، يعني أنا ممكن أقول: أرسلها عراكا من دون ما أول عراك بمعتركة، لأن وقوع الحال مصدراً وإن كان على خلاف الأصل لكن كثير واقع في اللغة العربية لذلك يتسامحون فيه ما لا يتسامح في غيره مما جامد.

بل وقراءة بعضهم اه الآن في قراءة في آية سورة المنافقون: ليخرجن بالفتح. ليخرجن الأعز منها الأذل. إحنا قراءتنا من السورة إيش؟ ليخرجن الأعز منها الأذلة. فتكون الأذلة مفعول به على قراءتنا بالضم. يخرج الأعز الأذان مفعول به، لكن على القراءة هذه: ليخرجن الأعز اه هذه قراءة اختلف المعنى تماما، إنه الشخص اللي كان عزيز سيخرج ذليلا: ليخرجن الأعز منها الأذل. سيخرج إيش؟ ذليلا. سيخرج العزيز من هذه ذليلا هيك ليصبح على قراءة الفتح لا ليخرجن الأعز منها الأذلة، يعني ذليلا. طبعا أذل اه هي مشتق ما فيها مشكلة من حيث من ناحية الاشتقاق، أذل على وزن إيش؟ أفعل التفضيل صح. وأفعال التفضيل من قبيل المشتقات، وكذلك أول فالاول، الأول أول فالاول. المثال الأول بدل مرمانا أول أفعل تفضيل ما فيها مشكلة مشتق، لكن المشكلة إيش هو؟ قال للتعريف الأذل: ليخرجن الأعز منها إيش؟ الأذل، بفتح اللام ووضع الراء.

الآن ابن هشام وضع قاعدة لكل الأمثلة الثلاثة السابقة، قال: وهذه مواضع ونحوها مخرجة على زيادة الألف واللام. ابن هشام وضع قاعدة عامة عنده في تخريج هذه المواضع، إيش قال؟ كل هذه المواضع أخرجها على أنه الألف واللام إيش؟ زائدة والكلمات نكرات. يعني هي نكرة وال أل زائدة لا تفيد تعريفا. إذا كانت زائدة معناتها لم تفد تعريفا، لكن كما قلت لكم هذه الطريقة من ابن هشام مقبولة، يعني إن ابن هشام يقول: أنا ما في داعي أني أصرف الكلمة عن ظاهرها بخليها زي ما هي بس بقول الزائدة. هناك من يقول إن ليست زائدة المعرفة هنا، بالتالي أنا محتاج للتأويل فيقول: أرسلها اه ادخلوا الأول فالاول يعني ادخلوا مرتبين. أرسلها العراك معناها: معتركة. ليخرجن الأعز منها الأذل اه المعنى: ليخرجن الأعز منها ذليلا. فبصير أول المعرفة بنكرة، المهم أن تؤوله. المهم إذا جاء الحال معرفة فعليك أن تقوم بماذا؟ بتأويله.

طيب، كما أنه إذا جاء جامدا فعليك أن تقوم بتأويله بمشتق. قال: وكقولهم اجتهد وحدك. الآن اجتهد وحدك بس القضية لا يوجد مشتق وهناك أيضا تعريف، فإيش قل لاحظ كيف الأول بطريقة أخرى بالهشام؟ قال: اجتهد وحدك. وهذا مؤول بما لا إضافة فيه، والتقدير إيش؟ منفردا لا حكيت اجتهد وحدك حولها إلى اجتهد إيش منفردا. وهذا أنا أطبق هذه الطريقة في كل الأمثلة التي ذكرها ولا أخرجها على زيادة الألف واللام. أنا أطبق هذه الطريقة في كل الأمثلة ولا أخرجها على زيادة واللام والأمثلة الثلاثة التي سبقت.

طيب، الآن قلنا إذا الحال شرط أن تكون نكرة، صح، لكن صاحبها بالعكس صاحب الحال الأصل فيه أن يكون معرفة فلذلك إيش قال الآن؟ قال: وشرط صاحبها التعريف. طب هل يجوز أن يأتي صاحب الحال ليس معرفة؟ يكون أيضا صاحب الحال نكرة يمكن، لكن بشروط: التعريف أو التخصيص أو التعميم أو التأخير. طبعا ابن هشام ظاهر كلامه أن كلها جائزة بالسواسية، يعني يجوز التعريف أو التخصيص أو التعميم أو التأخير. لكن في الحقيقة لا، الأصل في صاحب الحال أن يكون إيش؟ معرفة، فان جاء نكرة يجوز بأحوال معينة. كيف المبتدأ؟ المبتدأ الأصل فيه أن يكون إيش؟ معرفة، فان جاء المبتدأ نكرا مش قلنا يحتاج إلى مسوغ ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد؟ كذلك صاحب الحال. صاحب الحال يجب أن يكون معرفة، فان جاء نكرة لابد من مسوغ. ترى المسوغات أيضا متقاربة هنا مع المبتدأ، إيش المسوغ؟ قالوا: إذا دخل صاحب الحال تخصيص أو تعميم أو تأخر صاحب الحال وتقدم الحال، اه هذه وهي مسوغات الثلاث لمجيء صاحب الحال نكرة. أما إذا لم يكن هناك تخصيص لصاحب الحال ولا تعميم ولم يتقدم عليه الحال فلا يجوز إلا أن يكون معرفة. ذكر أربعة أمثلة سريعة بن هشام: خاشعا أبصارهم يخرجون... اه طيب، وفي أربعة أيام سواء للسائلين، وما نحن من قرية إلا لها منذرون... لمن يتمحش الضلال. الآن نقرأ الشرح ونعلق على الآيات والأمثلة يقول ابن هشام: شرط صاحب الحال واحد من الأمور الأربعة.

شرط صاحب الحال واحد من أمور أربع. في الحقيقة كأن ابن هشام سوى بين هذه الأحوال، يعني جعل تعريف ليس أصلا ولا نقول التعريف هو الأصل عندما يقول واحد من هذه الأشياء كأنه يوهم أن التعريف ليس هو الأصل. لا، ينبغي أن يقاد صاحب الحال بالمبتدأ، الأصل فيه أن يكون معرفة، فان لم يأتي معرفة لابد من مسوغ لتنكيره. فنقول الحالة: التعريف وهذا هو الأصل كقوله تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ [القمر: 7]. خاشعا الحال، أين صاحب الحال؟ وأين عامل الحال؟ يلا تطبيق سريع حتى نبين عناصر أسلوب الحال. أين عامل الحال؟ الفعل يخرج، ممتاز. إذا الحال تقدمت على عاملها ممتاز. وأين صاحب الحال؟ ده لا أبصارهم هي اه فاعل لخشع إيش؟ ضمير الواو يخرجون فاصلا. الآية ترتيبها: يخرجون خشعا أبصارهم، إن تعيد ترتيب الآية فقط، فيخرجون خشعا أبصارهم فخشع صاحبها الواو الضمير، والضمير من قبيل المعارف. إذا صاحب الحال جاء معرفة هنا، وهذا هو الأصل.

طيب الحالة الثانية أنه يكون صاحب الحال نكرة، والمسوغ الإتيان بنكرة أنه تم تخصيصه. كقوله تعالى في أربعة أيام من سواء للسائلين: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 10]. الآن سواء إيش هي على بعضها؟ سواء إيش إعرابها؟ حال. سواء يعني مستوية؛ لأنها في معنى إيش؟ مستوية، سواء في معنى مستوية، بمعنى اسم فاعل مستوي. فسواء حال، طب إين اه عامل الحال؟ عامل الحال ما ذكره، كان علي يذكر الآية من أولها: الفعل قدر. وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، ممتاز. أين صاحب الحالة؟ احنا بهمنا الآن صاحب الحال أين صاحب الحال؟ صاحب الحال كلمة أربعة من الأربعة هي المستوية، لكن طب ارضى عليك وفي الآية أربعة أيام أربعة نكرة مضافة إلى نكرة فبتضل أربعة نكرة. لكن الذي جوز أن تكون أربعة صاحب الحالة مع أنها أنها خصصت بالإضافة، خصصت لماذا؟ بالإضافة، مضاف عمل شيء من التخصيص. فبالتالي هنا أربعة صاحب الحال تقول: والذي سوغ أن يكون صاحب الحال نكرة أنه خصص، ولكنه مخصص بالإضافة من الأيام.

قد يكون التخصيص أيضا بالوصف أيها الأحبة لو قلت لكم: قابلني رجل صالح مشرقا وجهه. اه ننظر الحاشية رقم أربعة عند الشيخ محمد: قابلني رجل صالح مشرقا وجهه. رجلا هي صاحب الحال لكنها نكرة، والذي سوغ أن يكون صاحب الحال ذكر أنه خصص بالوصف. اه كذلك مثلا أن تكون اه أن يكون صاحب الحال نكرة لكنه عمل في معمول. مثال ذلك: عجبت من ضرب أخوك شديدا. وعجبت من بين أثارك شديدا بالتنوين؛ لأنه لو كان بالكسر كان مضاف. عجبت من ضرب أخوك شديدا، وعجبت من ضرب أخاك شديدا. فالشديد حال. وأين صاحب الحال؟ ضرب النكرة ممتاز. هذي كلها في حاشية رقم أربعة، اه فشديد الحال، وصاحب الحال هو المصدر ضرب مع أنه نكرة، والذي سوغ أن يكون صاحب الحال نكرة أنه دخله شيء من التخصيص من خلال...

وهذه الورية الأحبة هي نفسها التي تجعل المبتدأ النكرة يصلح أن يكون نكرة. يقول: إذا المبتدأ دخله تخصيص بوصف أو بإضافة أو عمل المبتدأ النكرة، فهذا كله يسوغ مجيئه إيش؟ نكرة.

طيب الحالة الثالثة من مسوغات أن يكون صاحب الحال نكرة: التعميم. طيب متى يأتي النكرة المعممة؟ إذا جاء في سياق إيش؟ نفي أو سياق استفهام أو سياق شرط. قال: التعميم كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ [الشعراء: 208]. الآن الحال جاء...

جملة وما لها من منذر حال من قرية، وهي نكرة الآن، قرية. الآن أين صاحب الحال؟ وما الجنا من قرية إلا الحال هي جملة لها منذرون. أين صاحب الحال لهم منذرون؟ الحال جاء ليبين هيئة من؟ وأنت صاحب الحال هو الشيء المذكور في الجملة الذي جاء الحال يبين هيئته، الحال هنا جاء لتبين هيئة إيش؟ القرية. القرية، لكنها نكرة.

طب ما الذي سوى إتيان الحال منها؟ أنها كلمة قرية وقعت في سياق نفي، وهي نكرة الوقوع في سياق النفي. ممتاز، إذا هذه الحالة الثالثة، الحالة الرابعة. وفي الحقيقة المصوغ الثالث من مسوغات إتيان صاحب الحال نكرة، قالوا: إذا تقدم الحال على صاحبه.

كقول الشاعر: فموحشا حال من طلل. الطلل أيها الأحبة هي الآثار التي تبقى بعد رحيل المحبوبة من ديارها، سماء الأطلال حيث تسمى الأطلال، وكثيرا ما يتغنى بها الشعراء الأطلال المحبوبة الأطلال هو الآثار التي تبقى في ديار المحبوبة بعد أن تهجر هذه المحبوبة مع القوم الديار وهذه القرية. فيقول الشاعر: طلل موحشا حال. طب مبين لهيئة إيش؟ أين صاحب الحال الطلل؟ من هو الموحش؟ هيك سؤال ما هو الموحش؟ الطلل، فالطلل إذا هو صاحب الحال، لكنه جاء مؤخرا عن الحال، وهذا سوغ أن يكون نكرة.

النكرة وهي صاحب الحال والذي سوى صاحب الحال نكرة هنا أنه تأخر عن الحال، فتأخره كأنه شيء من يعني التخصيص له، فموحش الحال من طلل وهو نكرة اللي هو طلل لتأخير اه عفوا.

نعم، وهو نكرة، وهو أي الطلل نكرة لتأخيره عن الحال. إذا بالتالي أيها الأحبة صاحب الحال الأصل فيه أن يكون معرفة، بعكس الحالة، الحالة الأصل فيها أن تكون إيش؟ نكرة، بدك تحفظ هيك قاعدة: الحالة نكرة وصاحبها معرفة، لكن صاحب الحال متى يجوز أن يأتي نكرة؟ في ثلاث أحوال: إذا خصص، إذا عمم، إذا تأخر عن الحال. جميل.

الآن أيها الأحبة الآن سينتقل إلى التمييز مباشرة. الآن عبد المؤمن عبد المؤمن بن هشام في قطر الندى، لكن هنا قبل أن انتقل إلى التمييز واريد أن أنبه على هذه القضية، لم يذكرها الشيخ ابن هشام في كتابي من يرى أنها قضية مهمة للمستوى الثاني. يعني أنا وجدت الشيخ ابن هشام رحمة الله عليه اختصر اختصارا كبيرا بأسلوب الحال. كم ذهب من الوقت صافي؟ ساعة وخمسة وثلاثين.

طيب. عليكم تتبعوا على هذه القضية، الحال أيها الأحبة عندما نقول نقول الحال الأصل فيه أن يكون وصفا مشتقا، وإذا جاء جامد الأما المشتق هذا إذا جاء الحال إيش؟ كلمة واحدة، مفردة. لكن الحال له أنواع.

الحال أيها الأحبة قد يأتي مفرد، وقد يأتي شبه جملة، وقد يأتي إيش؟ جملة فعلية أو اسمية، فالحال مثل مثل الخبر، مش الخبر بأربعة أنا قد يأتي مفرد، وقد يأتي شبه جملة، وقد يأتي اه جملة، هذا التقسيم يوجد أيضا في الحال، فالحال يأتي مفرد ويأتي شبه جملة ويأتي جملة فعلية أو جملة اسمية.

مثال ذلك، طبعا المفرد هنا سواء كان مثنى أو جمع كلها تدخل في المفرد: فجاء زيد راكبا أو جاء الزيدان راكبين، أو في الراكبين أخطأت راكبين، إنه الحال منصوب والمثنى ينصب بايش؟ بالياء، وجاء الزيدون راكبين، فهذا كله يسمى حال مفرد: راكبا وراكبين وراكبين، إنه المفرد هنا ما يقابل الجملة وشبه الجملة.

قد يأتي الحال شبه جملة: جاء زيد مثلا إيش مثال على شبه جملة؟ الجار والمجرور، أو ظرف الزمان، أو ظرف المكان، وقد تكون هنا في السيارة ما تكونش حال؛ لأنه هون أصلا يكون في السيارة متعلقة بجاءت. إذا كنا شبه الجملة: جاء زيد في السيارة، الجار والمجرور متعلق بماذا؟ بجاءت، بالتالي هذا ليس حالا، حتى يكون حتى يكون الحال شبه جملة بدها تكون هذه شبه الجملة متعلقة بمحذوف تقديره كائن هو الحال.

عندما تقول اكتبوا هذه عندكم: حينما نقول إن الحال جاء شبه جملة سواء ظرف زمان أو ظرف مكان أو جار ومجرور، سيكون هذا الجار أو المجرور أو هذا شبه الجملة الزمانية أو المكانية متعلقة بمحذوف تقديره كائن أو مستقر.

هو الحال، إذا كان الجار المجرور أو الظرف متعلق بالفعل المذكور في الجملة ما عاد حد انتهى، لازم يكون متعلق بمحذوف، باختصار شبه الجملة تعود إلى الحال المفرد؛ لأنك ستعلقها بكلمة كائن، وكلمة كائن هي التي ستكون منصوبة على الحالية. فلو قلت جاء زيد في السيارة مثلا خلينا على هذا المثال في السيارة، إذا قلت الجار المجرور متعلق بجاءت انتهى هذا ليس حالا، لم يعد من قبيل الحال، لو قلت جاء زيد في السيارة، الجار والمجرور متعلق بكائن بكلمة كائن محذوفة.

هي الآن أصبحت الجملة: جاء زيد كائنا في السيارة، ممتاز هيك بصير الجار والمجرور الحال، وطبعا كلمة إنه بصير الجر بدنا نشوفها حالة تجاوز مني، والحال في الحقيقة هو كلمة كائنة المحذوفة: جاء زيد في السيارة. فانتبهوا على هذا الموضوع، الجار المجرور أو ظرف الزمان أو ظرف المكان إذا أردت أن تعربه حالا لا يجوز أن تعلقه بالفعل المذكور في الجملة، تعلقه بكلمة كائن ومستقر محذوفة، مثله مثل الخبر تماما، مثله مثل الخبر تماما. فلو قلت جاء زيد جاء زيد أمام المسجد مثلا، طبعا هذا المثال الأصل فيه ترى أن أمام متعلقة بالفعل، بس أنا بفرض صور.

الآن، جاء زيد أمام المسجد لو قلت أمام ظرف المكان بمحذوف تقديره كائن، والجملة هي جاء زيد كائنا، هيك أصل الجملة في التقدير كائنا أمام المسجد، بنقول هنا أمام ظرف المكان المتعلق بمحذوف تقديره كائن هو الحال، أما إذا تعلقت أمام المسجد بجاءت انتهى ما عندي حال في الجملة. عرفتم هذه الطريقة؟ فهي مثل مثل الخبر، يجب أن يعلق الظرف أو الجار والمجرور بكلمة كائن أو مستقر محذوفة هي الحال.

طبعا ماذا أقدر يا شيخ؟ متى أعلقه بالفعل المذكور؟ ومتى أعلقه بماذا؟ بكائن. هيك بيجي السؤال، صح؟ نقول: معنى الجملة إذا المتكلم أراد أن يجعل الظرف أو الجار والمجرور من السياق واضح أنه أراد أن يعلقه بالفعل المذكور خلاص ما في حال. إذا تعلق الظرف أو الجار والمجرور بالفعل المذكور غير ملائم اه، إذا كان تعلق الظرف أو الجار والمجرور بالفعل المذكور غير ملائم في هذه الحالة ستقول إنه هنا الظرف أو الجار والمجرور تعلق بكائن محذوفة، إذا كانت بالفعل مذكور ملائم خلص ما في حال.

ففي الحقيقة جاء زيد في السيارة ما في حاجة، أنا فقط تجوز يعني أني بدي أقامك الفكرة، ولا يحضرني الآن حقيقة أمثلة في الذهن أنه كيف تكون جار ومجرور أو ظرف يجب أن يعلق بمحذوف؛ لأنه تقديره بالفعل يكون المعنى غير مناسب، بحاول أثمي مثال لكن مش ذاكرة مش مساعدة الآن.

طيب، جملة فعلية وجملة اسمية، هذا الحال الثالث والأخير، أن يكون جملة الحال جملة فعلية أو جملة اسمية. الآن مجيء الحال جملة فعلية أو جملة اسمية، في الحقيقة شوف في كثير من مسائل الحال تتشابه مع مسائل الخبر.

إذا جاء جملة أيها الأحبة، هذه الجملة تحتاج إلى رابط، عرفنا هذه الجملة تحتاج إلى رابط يربطها بصاحب الحال، هذه الجملة إذا جاء الحال جملة اكتبوا عندكم إذا جاء الحال جملة فعلية أو جملة اسمية تحتاج هذا هذه الجملة إلى رابط يربطها بالجملة التي فيها صاحب الحال. إذا كان الحال جملة فعلية أو جملة اسمية نحتاج إلى رابط يربط جملة الحال بالجملة التي فيها صاحب الحال. ممتاز؟

هذا الرابط هو إما ضمير في جملة الحال يعود على صاحب الحال، وإما واو في بداية جملة الحال، طبعا متى يجب الواو؟ متى لا تجوز الواو؟ متى نأتي بالضمير؟ متى يمكن الاستغناء عن الضمير؟ ترى هذه مسائل فيها تفاصيل أيها الأحبة، ولكل منها مقصد بلاغي. الشيخ عبد القادر الجرجاني في دلائل الإعجاز أبدع في تصويره في الحقيقة، وربما إن شاء الله ندرسها بالبلاغة بالتفصيل.

فإذا قلت: جاء زيد وهو راكب فرسا، اه وهو راكب فرسا هذه جملة حالية اسمية، صح؟ هناك رابحان مش رابط واحد في هاي الجملة بربطها، الجملة السابقة وهو واو الحال، واو الحال وأيضا الضمير. الضمير الذي يعود على صاحب الحال هو، صح؟ جاء زيد يدرس، أن يدرس إيش إعرابها؟ فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة في محل نصب حال. طب ايش اللي بربطها في الجملة السابقة؟ ما في عندي واو.

إذا كان الفعل مضارع مثبت لا يجوز إتيانها مع هاي إحدى القواعد السريعة في قواعد جملة الحال، لا يجوز في هذا الواو الرابط. أين هو؟ يلا يصير يعيد أين الذي يربط جملة الحال جملة صاحب الحال؟ الضمير المستتر هو الذي يعود على صاحب الحال. فهنا فائدة سريعة أنه إذا جاء جملة فعلية وجملة اسمية يجب أن يوجد في جملة الحال رابط يربطه بالجملة التي فيها صاحب الحال، الرابط الذي يضبط جملة الجملة التي فيها صاحب الحال إما أن يكون الواو وإما أن يكون ضمير في جملة الحال يعود على صاحب الحال.

شوف مثلا الآية التي مرت معنا: ﴿فَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا مُنذِرُونَ﴾ [الحجر: 4]. أين الرابط؟ هناك رابحان في الآية الواو والضمير لا، الضمير لها على إيش؟ على القرية، فهنا رابحان. فأحيانا يجتمع الرابطان الواو والضمير، وأحيانا إيش؟ يأتي فقط الضمير وحده ليربط.

طيب، هذه فقط مرور سريع، أنا حاولت أوسع الفكرة أكثر مما ذكره الشيخ ابن هشام رحمة الله علينا، والشيخ ابن هشام لاحظنا لم يتطرق إلى هذا الموضوع أبدا، موضوع أن الحال يأتي مفرد، يأتي شبه جملة، ويأتي جملة فعلية أو رسمية.

طيب، ننتقل لباب التمييز، نحن نحاول ننجز قدر الإمكان، الحال والتمييز عادة ما يذكران مع بعضهما البعض، لكن لأن هناك اشتراك كبير بين الحال والتمييز وهناك أيضا نقاط اختلاف جوهرية بينهما.

فما هو التمييز؟ يقول ابن هشام رحمة الله عليه: التمييز هو اسم فضلة نكرة جامد مفسر لمن بهم من زيدوا عندكم أو النسب. ما ذكر لي ابن هشام وكان ينبغي أن تذكر بالحقيقة، التمييز هو اسم فضلة نكرة جامد مفسر لمن بهم من الذوات أو النسا بناء على أقسام التمييز، وأما تميز نسبة كما سيأتي معنا في الشرح.

الان من المنصوبان أيضا التمييز أيها الأحبة، ما هو التمييز؟ من خلال التأليف السابق نستطيع نقول هو ما اجتمع فيه خمسة أمور: أولا التمييز يكون اسما، ممتاز؟ هذا أول فرق بين الحال والتمييز، إنه الحال يمكن يأتي مفرد اسم، ويمكن يأتي شبه جملة، ويمكن يأتي جملة فعلية واسمية، التمييز لا يأتي إلا مفردا، التمييز لا يأتي شبه جملة ولا يأتي جملة، ما في عنا تمييز جملة أو تمييز شبه جملة، التمييز لا يكون إيش؟ اسما مفردا. واضح؟ هذا أول فرق بين الحال وبين التمييز.

ثانيا التمييز يكون فضلة، هذي مثلها مثل الحال. ثالثا أن يكون نكرة، وهذه أيضا مثلها مثل إيش؟ الحال، الحال نكرة. رابعا أن يكون جامدا، عكس الحال، الحال الأصل فيه أنه مشتق، التمييز يكون جامد، وإتيان التمييز مشتق نادر على خلاف القاعدة مثل لله دره فارسا، هذا تمييز مشتق لكنه نادر.

الخامس أن يكون مفسرا لمن بهم من الذوات، وهذا أيضا عكس الحال؛ لأن الحال المفسر لمن بهم من ايش؟ الحال يفسر من بهم من الهيئات، يفسر هيئة: جاء زيد راكبا، راكبا هي بينت هيئة صاحبها الهيئة. أكلت الرغيف مسرورا، مسرورا تبين هيئتي وأنا آكل. أكلت الرغيف ساخنا، صح؟ أكلت الرغيف مسرورا ساخنا، أهو أنا عندي حاليا صار، حالي أنا وحال الرغيف. فالحال تبين من باب من الهيئات، هيئة الفاعل حينما وقع الحدث، هيئة المفعول به حينما وقع الحدث.

أما التمييز لا، التمييز يبين ذات في الجملة غير معروف إيش المراد بهذه الذات، أو يبين نسبة، نسبة فعل إلى فاعل أو غيرها من النسب، ابهمت في الجملة ولم تتضح. طيب، إذا التمييز مبين لمن بهم من الذوات أو النسب، بخلاف الحال يبين من بهم من الهيئات. بناء على هذا قال برئاسة الشيخ ابن هشام سيعطيك مقارنة، قالت له: موافق للحال في الأمور الثلاثة الأولى.

إيش يعني أن التمييز موافق للحال في الأمور الثلاثة الأولى؟ إيش الثلاثة الأولى؟ أن يكون اه يعني جواز أن يأتي يعني هو مفرد مشارك اه يعني بالهشام هو راح يحط لنا شوية إبهام. ولما قال إنه شركة التمييز في الأمور الثلاثة الأولى الناشئ أن يكون اسما، إنه الحال يكون اسم، والتمييز يكون اسم، يقول نعم. بس هناك فرق في الحقيقة أنه الحال يمكن أن يأتي جملة وشبه جملة، بينما فالتمييز دائما اسم، فهذا يعني هناك نقطة اشتراك في النقطة الأولى ونقطة اختلاف، الاشتراك أنه الحال يصلح أن يأتي اسما والتمييز يأتي اسما، لكن نقطة الاختلاف في هذه الجزئية أنه الحال برضه ممكن يأتي جملة وشبه جملة، أما التمييز لا يأتي. فالنقطة الأولى فيها اشتراك حقيقة واختلاف بهذه النظرة. طب أما يشتركان في كليهما فضلة وكليهما نكرة. ممتاز. وقالوا هناك مخالفة في الأمرين الأخيرين، قضية أنه الحال مشتق.

والتمييز جامد، وقضية أن الحياة مبينة من الهيئات والتمييز مبين لما ذُهب من الذوات أو النساء. قال: لأن الحال مشتقة يعني وليست جامدة مبينة للهيئات، والتمييز جامد مبين للذوات أو النسب. إنه ملاحظ عندي أن شعبنا تعمد حادث كلمة النساء، عرفت؟ لكن أنا أرى أنه تذكر النسب دائما حتى الطالب يستحضر أن التمييز هناك تمييز ذات، وهناك تمييز نسبة، وسنبدا نعرف إن شاء الله هذا من خلال التمثيل.

ثم قال: وأكثر وقوعه أي التمييز بعد المقادير. كجريب النخبة، وصاع التمرة، ومناوين عسرة، والعدد نحو أحد عشر كوكبة، وتسع وتسعون نعجة. ومنه تمييز كم الاستفهامية نحو: كم عبداً ملكتها؟ فأما تمييز الخبرية فمجرور كتمييز المئة وما فوقها، أو مجرور كتمييز العشرة وما دونها، ولك في تمييز المجرور بالحرف جر ونصب. ويكون التمييز مفسراً للنسبة، هذا النوع الثاني الآن بلش فيه.

فكأنه أولاً عمل مقارنة بين الحال وبين تمييز الذات عرفتم، كان هذا ما يريده. ما صنعه ابتداءً مقارنة بين الحال وتمييز الذات، لكن نحن لا، احنا بدنا ابتداءً نعرف أنه الطالب هناك تمييز ذات وتمييز نسبة. النار لما يكون التمييز مفسراً للنسبة محولاً كاشتعل الرأس شيباً، وفجرنا الأرض عيوناً. وأما أكثر كمالاً أو غير محول نحو امتلأ الإناء ماءً، وقد يؤكدان. أبولنا قلت لكم سيستطرد ابن هشام ويتكلم أنه تأتي مؤكدة، والتمييز يأتي أيضاً للتأكيد وليس لتفسير من بُهم من الدواب، كما أن الحال هناك حال في بيتنا وهناك حال مؤكد، والحالة المبينة هي التي تبين من ذُهب من الهيئات، هذا التقسيم يوجد في التمييز.

هناك تمييز لاحظوا هناك تمييز المراد منه تمييز من بُهم من الذوات، وهناك تمييز للمراد منه التأكيد. قال: وقد يؤكدان نحو ولا تعثوا في الأرض مفسدين. وقوله من خير أديان البرية ديناً. ومنه بئس الفحل فحلهم فحلاً. خلافا لسيبويه.

طيب التمييز ضربان: مفسر لمفرد ومفسر لنسبة. فمفسر المفرد له مضار يعني أشهر أمثلة تمييز المفرد اللي هو تمييز الذات. حينما يقول مفسر لمفرد أي مفسر لذات تركض ما في فرق، كلمة مفرد معناها ايش؟ ذات. اللي هو قبل شوي قال تمييز الذات وهنا قال التمييز مفرد نفس القضية. إذن هذا التمييز ضربان: تمييز مفرد وتمييز نسبة، يعني مفسر لمفرد ومفسر لنسبة. دعونا نقرأ السبورة لما توصل ساعتين خدامة خلينا نتجاوز شوي ساعة. أن نهجت الخارطة عندكم اجعلوها في أذهانكم أيها الأحبة للتمييز.

التمييز هناك تمييز ذات، ما معنى تمييز ذات؟ يعني يفسر ذاتاً. ما معنى ذاتاً؟ يعني يفسر لفظاً مفردًا، إذن تمييز الذات يفسر ذاتاً. ما معنى أنه يفسر ذاتاً؟ أي يفسر لفظاً مفرداً. واضح؟ وهناك تمييز نسبة. تمييز نسبة، تمييز النسبة يفسر نسبة لفظ إلى لفظ. يفسر نسبة فاعل إلى فعله، نسبة اسم فاعل إلى فاعله، بغض النظر. المهم أنه يميز نسبة لفظ إلى لفظ، فعل مع فاعل، فعل وفاعل ومفعول به، والله مشتق مع ضميره، المهم أنه يميز نسبة علاقة بين لفظة ولفظة أخرى، وسيتضح لكم ذلك.

نبدأ أيها الأحبة بتمييز الذات، ما هي أشهر صور التمييز للذات؟ أشهر صور التمييز للذات قال ابن هشام رحمة الله عليه: هون تمييز الذات أولاً المقادير. وهي عبارة عن ثلاثة أمور: مساحات كجريب النخلة، وكيل كصاع تمرة، ووزن منويين عسلاً. أشهر أنواع الألفاظ المفردة الذوات التي تحتاج إلى تمييز بعدها المقادير. المقادير هي ألفاظ مفردة تحتاج إلى تمييز بعدها حتى يبين المقصود بها. المقادير جعلها ابن هشام ثلاثة أنواع: مساحات، مكاييل، موزونات.

مساحات مثل اشتريت جريباً نخلاً، ممتاز. الآن الجريد بدل جريمة احنا في أول عصرنا المحاضرة ايش بنقول؟ دونم، كتار، فهاي مساحة أرضية، متر مربع. طيب فجريباً مساحة، لو قلت اشتريت جريباً، اشتريت دونماً، اشتريت كتاراً، وسكتت هنا هذه الذات هذه اللفظة المفردة فيها إهام، جريد من ايش تريد؟ والله مثلاً شجر زيتون، شجر غنم، شجر كذا، لما قال جريباً نخلاً، اه كلمة نخلاً التمييز هنا فسر هذه الذات المبهمة، لذلك هذا يسمى التمييز يفسر من بُهم من ايش؟ من الذوات، فسر لي هذه الذات المبهمة اللي هي كلمة جريب، التمييز فسر لي هذه الذات المبهمة.

طيب ما هو العامل في التمييز؟ هذه تخلوها على الهامش سريع هون نذكرها. العامل في التمييز إذا كان تمييز ذات هو المميز وليس الفعل، هذه اكتبوها عندكم. العامل في التمييز إذا كان تمييز ذات، ما بتكلم عن تمييز النسبة، العامل في التمييز إذا كان تمييز ذات هو لفظ الذات المميز. المميز، اللفظ الذي تم تمييزه هو العامل في التمييز، المميز فدفع التمييز. ايش العامل فيها يلا بسرعة؟ ايش العامل فيها؟ كيف تجري؟ واضح؟

طيب المكاييل، اشتريت صاعاً، طب لو كنت اشتريت صاعاً وسكت؟ صاع شو؟ بندورة، اه صاع تمر، رز، عدس، الأشياء اللي بتشرب الصاع كثيرة، ايش اشتريت الصاع ايش؟ اه اشتريت صاع تمراً، اه تمراً ميزت لي الصاع ايش هو ممتاز. فبالتالي ايش العامل؟ كلمة صاع، المميز. الموزونات هو ممثل اشتريت المنويين عسلاً. والمنين هي مثلث ملل ممتاز، والملل على وجه العصبي، من العصب، ملل على وزن العصب. نوع من أنواع كأنها المرتبانات القديمة اللي بنحط فيها ويوزن فيها قديماً. ما بعرف أنا كيف مثالها، لكنها نوع من أنواع الموازين القديمة، بحطوا فيها وبوزنوا.

شف قديماً احنا مش مفهومنا المعاصر، عندما نقول الكاية هي اللي بتاخذها هي لما تروح عند مثلاً محلات بهارات أو رز، الكاية هذه زي المغرفة اللي بتهرب من الحوض هيك يلا هاي كلمتين. الوزن لأ، هي عبارة عن قدور توضع ويوزن فيها، يلا هاي الوزن ما أنا. فإذن الملل تثنى على منوين. فإذا قال اشتريت منويين يعني كأنه قال اشتريت مقدارين وسكت. مقدارين من شو؟ وزنين من شو؟ لازم تحكيني عسلاً، ايش مثلاً اللحم موجود، فلابد أن تقول اشتريت منويين مثلاً عسلاً، لحماً، إلى آخره.

فالمقادير إذاً، ألفاظ المقادير أي لفظة بمقدار سواء كان لفظة مساحة، لفظة كيل، لفظة وزن، تحتاج إلى تمييز بعدها حتى يبين ما هو الشيء الذي تم شراؤه أو التعامل معه، ويكون كما قلت لكم العامل في التمييز هي الكلمة المميزة. ممتاز، الآن دعونا نقرأ ونعلق مع ابن هشام. ابن هشام بالنسبة للمقادير سأعود إن شاء الله لكن دعونا نعلق، قال: أحدها المقادير وهي عبارة عن ثلاثة أمور: مساحات كجريب النخلة، ومكاييل كصاع تمرة، ووزن منويين عسلاً.

الثاني العدد. نكتب على السبورة، ما زلنا نجلس بدنا نوقف. ثاني العدد. العدد أيها الأحبة، ألفاظ الاعداد تحتاج بعدها إلى تمييز. حينما اقول اشتريت عشرين، طب عشرين من ايش؟ نعجة، قلم، مسطرة، أرض، اشتريت عشرين قرشاً. ألفاظ الاعداد تعتبر من قبيل المبهمات، تعتبر من قبيل المبهمات، فتحتاج إلى أيضاً تمييز بعدها. الله عز وجل يقول في كتابه عن سادة سيدنا يوسف: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: 4]، لو يوسف قال إنِّي رأيت أحد عشر، وسكت يوسف، أعرف يعقوب ايش هما الأحد عشر؟ لا، بدي أقول رأيت أحد عشر كوكباً.

اللي دخلوا على سليمان عليه السلام أو على داوود عليه السلام، ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: 23]، لو سكت ما عرفش سيدنا داوود صار شيئاً من ايش، توه تسعة وتسعون نعجة. اه، إذا النعجة ميزت العدد، فالأعداد دائماً تطلب بعدها أيضاً تمييز حتى يبين المقصود منها، فالأعداد أيضاً من مظان وجود تمييز ايش؟ تمييز للذات، تمييز المفرد، لأنه الأعداد عبارة عن ذوات، هذه الذوات تحتاج إلى تمييز. العدد كأحد عشر، الغبن منه قوله تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: 4]. وهكذا حكم الأعداد.

الآن بده يعطيك قاعدة سريعة، إشارة سريعة أنه لا مش في بيان حكم العدد، لكن على الهامش: أي عدد، لاحظوا، أي عدد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين دائماً تمييزه يكون منصوباً، منصوباً على إعرابه، تمييز منصوب. الأعداد أيها الأحبة، من ثلاثة إلى عشرة تمييزها للأسف دائماً يكون مجروراً، ويكون مجموعاً، فانت تقول اشتريت ثلاثة ايش؟ أقلام، صح؟ ما تقول أقلاماً، مجرورة على أنها مضاف إليه. لكن من حيث المعنى، من حيث المعنى نقول هي تمييز، لكن من حيث الحكم الإعرابي نقول مضاف إليه. اشتريت سبعة اه دفاتر، دفاتر مضاف إليه، لكن من حيث المعنى هي تمييز.

فهكذا يقول: تمييز الثلاثة إلى العشرة يكون مجموعاً مجروراً بالإضافة. وأما تمييز الأعداد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين فيكون دائماً تمييز منصوب ويعرب تمييزاً، فهو تمييز من حيث المعنى وتمييز من حيث الصناعة النحوية. طب المئة والألف لأ، المئة والألف الأشهر فيها أن يكون تمييزها اه مفرد مضاف إليه. اشتريت مئة نعجة، صح؟ اشتريت مئة وألف رجل وألف شاة. فمئة وألف دائماً تمييزها بيكون ايش يا مشايخ؟ يكون تمييزها مجروراً مفرداً.

فإذاً من الثلاثة إلى عشرة تمييز اه مجموع مجرور، المئة والألف تمييزها مفرد مجرور. وأما الأعداد من حداش لتسعة وتسعين فهي التي هنا لأنها تمييز من حيث حتى الصناعة النحوية، من حيث المعنى ومن حيث الصناعة النحوية. واما باقي الأعداد فحسب ما ترفق فيها. وإذا اشتريت اه خمسين ومئة، يعني مية وخمسين اشتريت خمسين ومئة. طب اشتريت اه احنا عادتنا بالعكس، اشتريت أربعة اشتريت أربعاً وخمسين ومئة ايش تقول؟ نعجة، مثلاً أريد أن أقول نعجة، اشتريت أربعاً وخمسين ومئة نعجة.

فاذا لفظت المئة في الأخير بدك تكون دائماً ما بعدها خلص تمييز للمئة. لكن على من يجوز أن تكون المئة في الأول، لو قلت بدي أحكي مثلاً مية أربعة وخمسين، اشتريت مئة وأربعاً وخمسين ايش تقول الآن؟ نعجة، أحكي ايش تقول؟ اشتريت مئة وأربعاً وخمسين ايش؟ نعجة نعجة، لأنه بتطلع على اللفظ آخر الرقم ايش هو؟ هذا في الأعداد بين المئة والألف. الأعداد بين المئة والألف وبين الألف والألفين، خلاص تنظر إلى الرقم الأخير الذي تلفظت به وتعطيه حكمه بناءً على القواعد التي سبقت.

إذا كان من ثلاثة إلى عشرة العدد يكون تمييزه مفرد، عفواً جمع مجرور، عدد من ثلاثتاش إلى تسعة وتسعين فتمييزها دائماً منصوب. قال: وهكذا حكم الأعداد من الأحد عشر إلى تسعة وتسعين. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: 23]. وفي الحديث: «إن لله تسعة وتسعين اسماً». ولاحظوا العامل في التمييز هو المميز، فاسماً الذي نصبها على التمييز هو العدد تسعة وتسعين هو العامل وهو المميز في نفس الوقت.

قال: وفهم الآن هذا استطراد من ابن هشام يقول: وفهم من عطفه في المقدمة العدد على المقادير أنه ليس من جملتها، يعني العدد ليس من جملة المقادير، فالمقادير شيء والأعداد شيء آخر. طيب، وهو قول أكثر المحققين، ليه؟ قال لأن المراد بالمقادير ما لم ترد حقيقته بل مقداره، بخلاف الأعداد، الأعداد المراد حقيقتها وليس مقدارها فقط، حتى إنه تصح إضافة المقدار إليه وليس العدد كذلك. ألا ترى أنك تقول عندي مقدار رطل زيتا، ولا تقول عندي مقدار عشرين رجلا إلا على معنى آخر.

إذاً اه دعوني أوضح لكم هذه الفكرة التي يريدها ابن هشام أم على السبورة؟ التفريق بين المقادير والأعداد يقول ابن هشام هو رأي أكثر المحققين، ما هو الفرق بينهما؟ دعونا نذهب إلى السبورة بإذن الله يتضح المقال. الآن أيها الأحبة، ابن هشام يقول اه إن من مظان تمييز اه المفرد أو من مظان تمييز الذات المقادير، جميل. ثم مثل لذلك بمجموعة من الأمثلة، مجموعة من الأمثلة قال هي أمثلة على المقادير. ايش هذي الأمثلة التي مثل بها قبل قليل؟ قال مثل: اشتريت صاعاً تمرة، ممتاز. اشتريت منويين عسلاً، جميل.

دعونا ننظر في هذين المثالين، أنا لو سألتك يا طالب العلم: ما هو المقدار الذي جاء التمييز ليفسره أنت عندك جملة اشتريت صاع تمرة، اشتريت منويين عسلاً. الان ابن هشام يقول هناك مقادير تحتاج إلى تمييز، جميل. اين المقدار في هذه الجملة الذي جاء التمييز تمراً وعسلاً ليفسره؟ ستتقول لي المقدار يا شيخ هو في كلمة صاع في الجملة الأولى، ومنويين في الجملة الثانية. أقول: جميل، نعم. الصاع هذا هو المقدار الذي فسره التمييز تمراً، واشتريت منويين عسلاً، منويين هو المقدار الذي فسره التمييز عسلاً.

لكن دعوني أخذ كلمة صاع وكلمة منويين وأفسرها وحدها. الآن ما معنى الصاع؟ حقيقة أيها الأحبة، كلمة صاع ما معناها الحقيقي؟ الصاع أيها الأحبة معناه الحقيقي، ركزوا أنا شو أقول؟ الصاع معناه الحقيقي آلة معروفة عند العرب يتم بها الكيل تسع اثنين كيلو تقريباً وست مئة غرام، ومدى كن على وزن عصا، آلة معروفة عند العرب تستخدم للوزن، اه جميل. إذاً الصاع معناه الحقيقي آلة معروفة تستخدم في الكيل، والملل التي تثنى على منويين معناه ماذا؟ آلة معروفة عند العرب تستخدم في الوزن.

جميل، الآن كلمة صاع في جملة اشتريت صاعاً تمراً، وكلمة ملل في جملة اشتريت منويين عسلاً. الآن هل كلمة الصاع أطلقت في هذه الجملة وأريد منها معناها ايش المعنى الحقيقي للصاع؟ الآلة المعروفة. ممتاز. اشتريت صاعاً تمرة، بدل كلمة صاع ضعوا معناها الحقيقي، ايش يصبح؟ اشتريت صاعاً تمرة، يعني اشتريت آلة معروفة تستخدم في الكيل وميزت بعد ذلك هذه الآلة لأنها تمر، هل هذا المعنى يستقيم؟ تجدون المعنى غير صحيح، تفسير الصاع بمعناه الحقيقي في هذه الجملة لا يستقيم. كذلك انظروا اشتريت منويين عسلاً، ما معنى

كلمة مناوين هنا الآن، لو فسرت كلمة مناوين بمعناها الحقيقي يعني اشتريت مناوين، اشتريت التين معروفتين عند العرب تستخدمان في الوزن عسلاً، هذا المعنى لا يستقيم. تفسير الصاع بمعناه الحقيقي وهو الآلة التي يتم بها الكيل، وتفسير الملاوين بمعناها الحقيقي وهي الآلة التي يتم بها الوزن لا يستقيم.

فإذاً كلمة الصاع هنا لم تطلق والمراد بها معناها الحقيقي الآلة، وإنما أطلقت في هذه الجمل والمراد بها معنى مجازي، وهو ماذا؟ أطلقت وأريد بها المعنى المجازي وهو ما يقدر بهذه الآلة، أو قل كما عبر ابن هشام: المقدار المقدر بهذه الآلة. أنا حتى ألتزم بعبارة ابن هشام: أطلق الصاع وأريد ليس حقيقة الصاع بل أريد المقدار الذي يقدر بهذه الآلة اللي هي الصاعقة. أطلق المناوان ولم يرد حقيقتهما اللي هي الآلة التي يتم بها الوزن، وإنما أطلق وأريد به المقدار الذي يقدر بهذه الآلة.

جميل، فإذاً كلمة صاع وكلمة مناوين أطلقت في هذه الجمل، وقلت عن ما شابهها اشتريت صنجة لحماً، اشتريت كذا خبزاً، بأي مقدار؟ بكيل أو وزن؟ أيها الأحباء، لا، عندما يطلق ثم بعد ذلك يميز هذا المقدار مثل الصاع ومثل المنوي، عندما يطلق لا يراد به معناه الحقيقي وهو الآلة التي يتم بها الكيل أو الآلة التي يتم بها الوزن. وإنما يطلق في هذه الجمل وفي هذا النمط، يراد به المقدار الذي يقدر بهذه الآلة.

لماذا؟ أنت أيها الحبيب عندما تقول اشتريت صاعاً، هل أنت اشتريت الآلة الصاع بمعنى الآلة؟ ولا اشتريت مقداراً تم تقديمه بهذه الآلة؟ أنت اشتريت في الحقيقة والواقع لم تشتري الآلة الصاع بمعنى الآلة، لم تشترِ المناوين بمعنى الآلتين. أنت اشتريت مقداراً مقدراً بهذا الصاع، أنت اشتريت مناوين يعني اشتريت شيئاً موزوناً بوزن هذين المناوين.

ثم طيب، ما هو هذا الشيء المقدر بالصاع الذي اشتريته؟ هذا الذي احتاج إلى تمييز؛ الشيء الذي قدر بالصاع هذا هو الذي احتجنا إلى تمييزه في الحقيقة أنه تمر. أنت احتجت إلى تمييز الشيء الذي اشتري وقدر بالملاوين، ما هو؟ هو العسل. ففي الحقيقة التمييز هنا تمراً هو لم يميز الصاع بمعناه الحقيقي الآلة، العسل الذي يميز المنوي بمعناه الحقيقي آلة الوزن، هو ميز الصاع بمعنى الصاع وهو معنى ايش؟ المقدر بالصاع أو مقدار أو شيء قدر بالصاع.

فاشتريت صاعاً يعني كأنني أقول اشتريت مقداراً قدر بالصاع تمراً، فتمراً هي التمييز لكلمة مقدار مقدرة في السياق، صح؟ حينما تقول اشتريت مناوين عسلاً، أنا قلت العسل لم تميز المناوين بمعناه الحقيقي للمناوين الآلة التي يتم بها الوزن، هي ميزت المناوين بمعناها المجازي بمعنى ايش؟ اشتريت مقداراً قدرته بالمناوين، هذا المقدار أي نوع؟ من العسل.

فإذاً في الحقيقة لو أردت أن أرسُم الجملة من جديد أقول هذه الجملة هي هكذا تطلق: اشتريت صاعاً تمراً، ولكن ليس المراد بالصاع حقيقة الصاع وإنما أطلق الصاع وأريد المعنى المجازي به وهو المقدار المقدر بالصاع. فكأنني حينما أقول اشتريت صاعاً كأنني أقول اشتريت مقدار صاع تمراً. اشتريت مقدار صاع تمرة، وحينما أقول اشتريت مناوين عسلاً أنا في الحقيقة أريد اشتريت مقدار المناوين.

فلاحظوا إذاً كلمة تمرة هي تمييز في الواقع لكلمة مقدار مقدرة في السياق، أو نسق مقدرة حتى ما يكون هناك فعلاً تقدير. يعني كلمة الصاع أطلقت وأريد بها المعنى المجازي وهو المقدار المقدر بالصاع، هذه أفضل من أن نقول إن كلمة مقدار مانوية لا هي ليست مانوية، كذلك حينما أقول اشتريت مقدار المناوين عسلاً.

فعسلاً إذاً هي في الحقيقة تمييز للمقدار؛ عسلاً هي تمييز للمقدار الذي تم توزينه بالمنوي، وتَمراً هي تمييز للمقدار الذي تم كيله بالصاع. إيش هذا المقدار؟ تمر. عسل: تمييز للمقدار الذي تم وزنه بالمنويل، فأيش هذا المقدار الذي تم وزنه؟ من أي نوع؟ من العسل، من اللحم، من كذا، وعلى ذلك فقس.

فابن هشام دقيق، إيش يقول ابن هشام؟ المقادير حينما تطلق في هذه الجمل: اشتريت صاعاً تمراً، اشتريت مناوين عسلاً، اشتريت رطلاً خبزاً، اشتريت قفيزاً برّاً. القفيز، الصاع، المنوي، هذه المقادير حينما تطلق في الجمل هي نطاق صحيح وتميز، وهي تطلق وتميز، ولكن ليس المراد بالمقادير اللي هي الصاع والمناوين والقفيز والرطل، ليس المراد معناها الحقيقي، لأن معناها الحقيقي الآلات التي يتم بها الكيل أو الوزن.

وإنما تطلق هنا هذه المقادير ويراد منها معنى المجاز. ما هو المعنى المجازي؟ المعنى المجازي هو المقدار الذي قدر بهذه الآلات. جيد، فأنت أحياناً كلمة صاع تطلق ويراد بها الآلة، وهذا معناه الحقيقي، وأحياناً صاع تطلق ويراد منها معنى مجازي وهو المقدر بهذه الآلة.

ممتاز، كلمة منٍّ عفوًا، كلمة منٍّ أن تطلق ويراد منها معناها الحقيقي هو الآلة، وأحياناً تطلق ويراد بها معنى مجازي وهو المقدار الذي قدر بهذه الآلة. فالعرب تختصر بدل ما تقول المقدار الذي قدر بهذه الآلة تسميه لنا أيضاً، لكن تسمية مجازية. جميل، فاطلاق الصاع على ما قدر بالصاع مجاز، واطلاق المن على ما قدر بالمن هذا مجاز، وهذا المعنى المجازي هو المراد بكلمة هنا وبكلمة المعنى هنا والاسم المراد من هذه المقادير معناها الحقيقي.

إذاً أعود إلى ابن هشام أيها الأحبة، ابن هشام انظروا ماذا قال: المراد بالمقادير ما لم ترد حقيقته بالمجاز. إيش يعني ما لم ترد حقيقته بالمجاز؟ ما فسرته لكم على السبورة أن المقادير هنا حينما تطلق مثل الصاع، مثل المناوين، مثل القفيز، مثل الرطل، كل ما يوزن أو يكال به تطلق هذه المقادير ولا يراد حقيقتها، وإنما يراد معناها المجازي وهو ما قدر بها.

لأن هذه الموازين والمكاييل لا تشترى، أنت لا تشترى الصاع، أنت لا تشتري آلة وزن، أنت تشتري ما قدر به. فصح كلام ابن هشام أن هذه المقادير تطلق ولا يراد بها الحقيقة بل يراد بها ما قدر بها. والدليل على أن كلمة الصاع وأن كلمة المناوين لم يرد بها معناها وهي الآلة، وإنما اريد بها المعنى المجازي وهو ما قدر بها، الدليل ذكره ابن هشام بعد ذلك فقال: حتى أنه تصح إضافة كلمة المقدار إليه.

يعني كلمة صاع في جملة اشتريت صاع تمراً، الدليل على أن الصاع لم يرد حقيقته وهو الآلة وإنما أريد به المعنى المجازي وهو ما قدر بالصاع، أنني لو وضعت كلمة مقدار قبل كلمة صاع في الجملة تجد الجملة مستقيمة. فلو قلت بدل اشتريت صاعاً تمراً لو قلت اشتريت مقدار صاع تمراً، الجملة معناه مستقيم وتكون هكذا الجملة حقيقة ما فيها تجوز.

بينما اشتريت صاعاً تمراً كأنهم يجدون فيها اختصاراً، كأنه فيها اختصار وتجوز، أطلق الصاع وأريد به المقدار الذي قدر بالصاع. فكأن هذه الجملة اختصار من الجملة الحقيقية التفصيلية: اشتريت مقدار صاع تمراً. خلاص، العرب تقول ما في حاجة تقول اشتريت مقدار صاع تمرة، قل اشتريت صاعاً تمراً، والذهن يفهم أنك لم ترد بالصاع الآلة وإنما المقدار الذي قدر بها.

قال إذاً والدليل أنه يصح إضافة كلمة المقدار إلى هذه الموازين أو هذه المكاييل. وأما العدد هو يريد أن يفرق بين المقادير وبين الأعداد. قال: أما العدد لا، ليس كذلك، بل العدد إذا أطلق في الجملة وميز بتمييز فالمراد حقيقة العدد.

ما معنى ذلك؟ نبي للسبورة السريعة، الأعداد ليست مثل القفيز وسائر المقادير، بل الأعداد حينما تطلق طوال حقيقتها. فإذا أنا اشتريت عشرين نعجة جميل، أنا اشتريت العشرين بحقيقة معنى العشرين. عشرين هنا أطلقت، ما معنى العشرين؟ العدد المعروف، كلمة عشرين أطلقت وأريد معناها الحقيقي، أنا اشتريت عشرين نعجة، مسكت عشرين نعجة كذا كذا كذا واشتريتها.

فإذاً عشرين وسائر الأعداد اشتريت أحد عشر قلماً، اشتريت أحد عشر دفتراً، وعلى ذلك فقس. الأعداد حينما تطلق لا، المراد معناها الحقيقي، وليس المراد ما قدر بها. وليس المراد حينما يطلق العدد لا مثل الصاع، لم يرد حقيقة العدد وإنما المراد ما قدر به، المراد حقيقة العدد. اشتريت عشرين نعجة يعني اشتريت عشرين، اريد العدد بحد ذاته بمعناه الحقيقي.

والدليل على أن العدد هنا أريد معناه الحقيقي وليس المجازي أني لا أستطيع أن أضع كلمة مقدار قبله في الجملة ويكون المعنى سوياً. انظر، لو قلت اشتريت مقدار عشرين نعجة، اشتريت مقدار عشرين نعجة، نحن لا نقول هذا في لساننا العربي. أنا ما اشتريت مقدار عشرين نعجة، لماذا لا نقول هذا؟ لأن العشرين أيها الأحبة فليست شيئاً يقدر به شيء آخر مثل الصاع، الصاع آلة يقدر بها أشياء تمر وبر وحنطة تقدر بها، كذلك المن آلة يقدر بها، القفيز، الرطل، قل قل ما تشاء، هي آلة يقدر بها، أما الأعداد هي ليست آلات يقدر بها، فالأعداد هي مقصودة لذاتها.

اشتريت عشرة يعني أنا فعلاً أخذت عشرة، اشتريت خمسة أنا فعلاً أخذت خمسة، فالأعداد مراد بها حقيقتها هنا. كلمة عشرين أطلقت أريد معناها الحقيقي، بخلاف كلمة صاع: اشتريت صاعاً، أطلق وأريد ما قدر بالصاع، أما اشتريت عشرين لا، أنا اشتريت العشرين بالمعنى الحقيقي لكلمة عشرين، ولا يصح أن يقدم كلمة مقدار قبلها. وعدم صحة تقدير كلمة مقدار قبلها يدل على أن المراد حقيقي وليس مجازاً.

لكن ابن هشام استثنى، قال: العدد يصح أن يراد ليس حقيقته وإنما ما قدر به على معنى المجازي. يعني الآن هذه جماعة اللفتة، يعني في اللفتة الجميلة من ابن هشام ولكنه استطرد بها، حين قال: وليس العدد كذلك، كان العدد فكرته ليست فكرة المقادير. لأن المقادير يطلق المقدار ويراد معناه المجازي، الصاع تقول اريد معناه المجازي، وأما الأعداد ليست كذلك، تطلق ويراد معناها الحقيقي.

فقالوا ليس العدد كذلك، لأن العدد لا يطلق ويراد معناه الحقيقي وليس معناه المجازي، ألا ترى أنك تقول عندي مقدار رطل زيت؟ لأن الرطل مقدار فيطلق لا يراد معناه الحقيقي، إنما معناه المجازي، بينما في الاعداد لا تقول في العدد عندي مقدار عشرين رجلاً، بل تقول مباشرة عندي عشرون رجلاً، لأن حقيقتها والمقادير يراد مجازها.

لكنّه استثنى فقال: ولا تكون عندي مقدار عشرين رجلاً إلا على معنى آخر. إيش المعنى الذي يقصده؟ قال: إلا على معنى آخر، يجوز أن أقول عندي مقدار عشرين رجلاً. قالوا: هذا معنى مجازي، ما معنى ذلك؟ هكذا تخيل لو قلت لك عندي مقدار عشرين رجل، إيش بتفهم أنت؟ تفهم أنك يعني أنا أقصد بهذه الجملة معنى مجازياً لطيفاً، أقصد أن عندي رجلاً بوزن عشرين رجل، صح؟

لو قلت لك عندي صاع عشرين رجل، معناها أيها الأحبة أنا نصبت العشرين كأنها شيء يكال أو يوزن به، وعملت معاملة المقادير، وقلت عندي مقدار عشرين رجل، يعني عندي شيء هذا الشيء بوزن مقداره ومقدار العشرين. وهذا معنى مستوفى حينما يكون عندك رجل مثلاً نبيه ذكي فطن، فتقول: والله عندي عشرين رجل، وأنت في الحقيقة ما عندك إلا رجل واحد، صح؟

بكون عندك أنت مثلاً في الدار مثلاً ابن نبي أو عندك صديق فطن، فتقول عندي عشرون رجلاً أو باللغة العربية الفصحى عندي عشرون رجلاً، وأنت ما عندك إلا شخص واحد. فكيف تقول عندي عشرون رجلاً؟ نقول على معنى مجازي، تقصد عندك رجل أو ولد يعني مقدار علمه وذكائه بمقدار عشرين رجلاً في العلم والذكاء، فكأنك تقول ولدي أو صديقي يوزن مقدار عشرين رجل. فهنا كأن كلمة عشرين استعملت استعمال المكايير والموازين، آلة يوزن بها، فعندك رجل مقداره مقدار العشرين، كما أنك تقول يلا عندي عسل وعندي مقدار المناوين، أو عندي جبر مقدار الصاع تذكرة المقادير.

فإذاً لا يصح أن تقول في الأعداد عندي مقدار عشرين، بل الأصل أن تكون عندي، فإذا اردت معناها الحقيقي المتبادر أني اشتريت عشرين، بعت عشرين، هنا يراد المعنى الحقيقي للعشرين وليس ولا يراد بها معاني مجازية. بخلاف يطلق المقدار الصاع القفيز ويراد به المعنى المجاز وهو ما قدر بالصاع وبالرطل. وإنما جوز ابن هشام أن تقول عندي عشرين رجلاً على المعنى المجازي المستوفى، وهو أنك لا ترد عندي عشرون رجلاً على حقيقة العشرين لأنه أنت فعلاً ما عندك عشرين.

إذا قلت عندي عشرون رجلاً وأنا في البيت ما عندي إلا واحد، إذاً أنقطعت هنا، كلمة عشرين لم تطلق على معناها الحقيقي، مثل اشتريت صاعاً، كلمة الصاع لا تطلق على معناها الحقيقي، نفس الفكرة. فإذا قلت عندي عشرون رجلاً وأنت تقصد أن عندك رجلاً مقداره في الذكاء والفطنة مقدار عشرين رجلاً، في هذه الحالة نقول: نعم، هنا كلمة عشرين أطلقت ولم يرد معناها الحقيقي العدد، وإنما أطلقت وأريد بها ما يقدر بالعشرين؛ شخص مقداره مقدار العشرين. وهذا كما قلنا يكون مقداره مقدار العشرين تجاوزاً واستلطافاً من حيث الذكاء والفطنة أو الشجاعة، وهذا معنى مجازي إليه ولا تقريره الآن، لكن يهمنا تقدير أو تقرير اصل الفكرة.

فابن هشام يقول: أكثر المحققين يفرقون بين المقادير وبين الأعداد. لماذا؟ لأن المقادير حينما تطلق مثل الصاع أو القفيز أو البر عفوًا، الصاع أو القفيز أو بالمناوين، تطلق ولا يراد معناها الحقيقي، وإنما يراد ما قدر بها. وأما الأعداد فالأصل فيها حينما تطلق وتميز أن المراد حقيقة الأعداد.

وأظن أيها الأحبة أننا تجاوزنا المقدار المسموح لنا في هذه المحاضرة. أسأل الله أن يكون وفقنا في إيصال قدر الإمكان إليكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.