حياكم الله أيها الأحبة في مجلس نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه، وقد أنهينا الحديث في المحاضرة الماضية عن باب المطلق والمقيد، وهو الباب الثاني الذي ندرسه أو أنا تقريبا أقول الثاني الذي ندرسه في الدلالات.
درسنا ابتداء باب العام والخاص ثم بعد ذلك درسنا المطلق والمقيد، ثم الآن ندرس إن شاء الله الأمر والنهي، ثم بعد ذلك أبواب المفاهيم، هذه كما قلنا هي الأساسية التي يدرسها الأصوليون في باب دلالات الألفاظ.
هذه الأبواب الأربعة أي كتاب أصولي تذهب إليه من كتب المتقدمين سواء متقدمين مذاهب أو حتى متأخرين مذاهب، تذكر هذه المباحث: العام والخاص، المطلق والمقيد، الأمر والنهي، المفاهيم؛ لأن عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة على هذه المباحث. وما قدمناه أيها الأحبة من مسائل لغوية هي توطئة لهذه الأبواب؛ يعني مسألة وضع اللغات ومسألة الحقيقة والمجاز ومسألة تقسيم الألفاظ من حيث قوة دلالتها على الحكم وما ذكرناه، هي في الحقيقة توطئة لهذه المباحث الأساسية المباحث: العام والخاص، والمطلق والمقيد، والامر والنهي، والمفاهيم.
أنهينا العام والخاص، وأنهينا المطلق والمقيد، اليوم كما ترون سننتقل إلى هذا المبحث الجديد، وهو مبحث الأمر والنهي. وفي الحقيقة لو أن هذا المبحث قدم على العام والخاص والمطلق والمقيد لكان أفضل، لماذا؟ لان مدار التكليف ومدار الشريعة ابتداء على ماذا؟ على الأمر والنهي أيها الأحبة. لذلك يقول العلامة السرخسي رحمة الله تعالى عليه: وأحق ما يبدأ به في البيان الأمر والنهي؛ لأن معظم الابتلاء يقع بهما، وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال من الحرام، إذا كان لا يسترسل في الحقيقة يعني على الهامش السرخسي رحمة الله عليه من أفضل من يكتب أصولا وفقهh عند الحنفية. مع أن البعض لا يعتبر كتبه من المعتمدة عند الفقهاء عند فقهاء الحنفية اعتماد فتيا، لكن في الحقيقة هذا الرجل عندما يكتب كتابته رائقة جدا، وحين ينظر في طريقة كتابته في أصوله وينظر في طريقة كتابته في فقهه، تجد عجبا عجابا في كتابته، وهذا الرجل في الحقيقة أيها الأحبة إمام عظيم سجن في بئر خمسة عشر عاما، سجن في بئر خمسة عشر عاما في جوف بئر، وكان يكتب ويصنف كتابه المبسوط العظيم هذا الكتاب العظيم وجلالته الضخمة في عشرين وبعضها في خمسة عشر مجلدا.
أين أملا؟ هذا كتاب أملى وإملاءه وهو في داخل جب البئر! بداخل الجب يأتي الطلب على رأس الجب يقولون يسألونه عن المسائل الشرعية، وهو في الجب يملي عليهم المسائل ويكتبون. لذلك حينما تنظرون في نهايات الأبواب، كلما ينهي باب من الأبواب ستجدون ذلك مكتوبا: وعجل الله فرج الفقير وعجل الله فرج كربتنا. لماذا يكثير من ذكر هذه الأمور في الأبواب؟ في ختامها وفي مطلعها أو في باب العتق أو في كذا؟ لماذا يكثر من ذكرها؟ لأنه أملى هذا الكتاب وهو في قاع الجب؛ يعني انظروا الحرص على العلم الشديد. إنسان أيها الأحبة يكون في بئر صباح مساء صيف شتاء وما شابه ذلك، تمر عليك خمسة عشر عاما وأنت في هذا الجهد، ومع ذلك تكون حريصا على نشر العلم، ويأتي الطلب على رأسه وتكتب وتملي عليهم مسائل العلم، وليس أي إملاء، إملاء بدقة يتكلم عن مقاصد الشريعة في الأحكام الشرعية، ويتكلم عن علاقة الأحكام وأنه وهذا ينظر إليه بهذه النظرة وهذا ينبغي أن ينظر إليه بهذه الزاوية مع الحديث مع كذا مع كذا. الإنسان المتفرغ ذهنيا لا يتكلم في المقاصد وفي فقه المسائل والنظر العميق والتطبيق الأصولي؛ كتاب عظيم كتابه المبسوط، تعرف فعلا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، حرص هذا الرجل على العلم.
يعني طالب العلم الآن أيها الأحبة يأتيه الدرس مصورا، يجلس في بيته بقربه الشاي الساخن، وتقول له اسمع الدرس وأجب عن الأسئلة. يعني أنت في بيتك معزز مكرم بقربك جميع وسائل الراحة ومع ذلك يتكاسل وسوف وغدا وبعد غدا، ويا شيخ خلاها الأسبوع القادم، ولماذا ما نؤخر الاختبار؟ ولماذا ما نقدم الاختبار؟ وأنت في كل وسائل الراحة يعني جميع وسائل الراحة متوفرة، وهذا إمام في بئر خمسة عشر عاما يملي العلم على تلاميذه وطلبتِه. يعني حتى تنظروا للتفاوت في الهمم، وأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، كيف يوفق هذا الرجل لتدوين هذه المصنفات العظيمة وهو في جب؟ ولا يدون، طبعا هو يملي هذه المصنفات العظيمة وهو في كرب ومحنة شديدة. للإنسان أيها الأحبة الآن لم يقع في حياته مرض، يقع في حياته شيء عارض يوقف طلب العلم وتنتتهي الأمور وتتوقف، والشيخ الآن اختبارات يا شيخ الله يرضى عنك لا تدخل في المواد!
إش يعني اختبارات؟ إش يعني؟ هذا غير معروف في قواميس أهل العلم. يعني الإنسان اختبار، تدرس، تعطي كل شيء حظه وليس يعني لا نريد دراسة الاختبار، ادرس الاختبار لكن قسم الوقت وأعط كل شيء حظه واعرف مقادير الأمور، هكذا كانوا رحمة الله عليهم وصلوا وأفلحوا؛ لأن كان عندهم الأمور مرتبة، ما كان عندهم عشوائية في الحياة، لا يوجد شيء والله يطغى يكسر كل البرنامج أو كل الحياة. أما نحن كما قلنا أتفه سبب ربما يقلب برنامج طالب العلم لأسف، بعض طلبة العلم شيء يسير يلغي طلب العلم تماما، يعني يترك طلب العلم ويبدأ بدرب آخر من دروب الحياة ربما لعارض بسيط أو مشكلة حياتية أو ظرف من الظروف، وهذا لا ينبغي. فالإنسان أيها الأحبة عليه دائما أن يستعين بالله سبحانه وتعالى، أنه هو الذي يثبت وهو الذي يوفق وهو الذي يختار، وربك يرزق ما يشاء ويختار.
هذا كله ذهب بنا إليه قول السرخسي رحمة الله عليه في أصوله: أحق ما يبدأ به في البيان الأمر والنهي. لماذا؟ وكما قلنا فعلا كلام السرخسي مقنع: لماذا نبحث الأمر والنهي؟ في الحقيقة هو الذي ينبغي أن يقدم في الدراسة؛ لأن الأحكام التكليفية الخمسة الوجوب أو الإيجاب والندب والكراهة والتحريم والإباحة إنما مآخذها من صيغ الأمر والنهي مأخوذا وممن تؤخذ؟ أصالة من صيغ الأمر والنهي. ففعلا الحكم الشرعي التكليفي مأخذه ابتداء وأصالة من الأوامر ومن النواهي، فكان مبحث الأوامر والنواهي دراسة هذا المبحث والتفصيل فيه كان هو أهم مبحث أو الأجدر في أن يقدم على غيره من المباحث اللغوية. جميل، الآن عبد المؤمن البغدادي لم يسلك هذا المسلك، وفي النهاية أمر اصطلاحي، ذكر مبحث الأوامر والنواهي بعد ذكر العام والخاص والمطلق والمقيد، فنبدأ بهذا المبحث.
ماذا سنبدأ به أيها الأحبة كالمعتاد؟ نبدأ بتعريف الأمر. قال عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه: والامر استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء، وله صيغة تدل بمجردها عليه. نبدأ أيها الأحبة بالأمر ولكن لن أبدأ مع عبد المؤمن البغدادي، نبدأ بالأمر من حيث اللغة. كلمة الأمر: الهمزة والميم والراء (أ م ر)، ما معناها؟ ما مدلولها لغة؟ فنقول أيها الأحبة: الأمر في اللغة هذه الكلمة كلمة (أمر) في اللغة هي حقيقة في اللفظ الدال على طلب الفعل. الأمر لغة هذه الكلمة حقيقة تطلق على وجه الحقيقة على ماذا؟ تطلق حقيقة على اللفظ الدال على طلب الفعل، اللفظ الذي يدل على طلب الفعل يسمى في اللغة ماذا؟ أمرا. فكلمة (أمر) وضعها اللغويون لتدل على اللفظ. وضعها لتدل، ما معناها؟ معنى الأمر معناها اللفظ الدال على طلب الفعل، هذه معلومة اجعلها راسخة عندك، تهمك في كثير من المسائل القادمة إن شاء الله.
إذا معنى كلمة (أمر): الهمزة والميم رة أمر، ما معناها؟ اللفظ، الأمر هذا هذه الكلمة معناها اللفظ على طلب الفعل، هذا هو المعنى الحقيقي لها ولها اطلاقات مجازية. الإطلاق المجازي لكلمة الأمر هناك عدة اطلاقات مجازية لكلمة الأمر، تطلق كلمة الأمر مجازا ويراد بها الفعل. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]؛ هنا كلمة الأمر ما معناها؟ يعني في الأفعال التي تريد أن تفعلها يا محمد صلى الله عليه وسلم، فهنا الأمر بمعنى الفعل، هذا الإطلاق المجاز الأول. تطلق الأمر مجازا عن الشيء، تقول مثلا: حدث أمر ما، صح؟ إيش يعني حدث أمر ما؟ يعني حدث شيء ما. تطلق كلمة الأمر مجازا على الشأن، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: 97]؛ يعني وما شأن وحال فرعون بذاك الحال الرشيد. فإذا هذه اطلاقات مجازية وقيل بل مشترك في ذلك نعم، والشأن.
الآن إذا نريد لنحرر معنى الأمر، إذا الأمر في اللغة حقيقة في ماذا؟ في اللفظ الدال على طلب الفعل، هذا إطلاق حقيقي، بالتالي إذا سمعت هكذا قال رجل: هناك، طب هناك أمر ما! المعنى الذي تحمل عليه كلمة الأمر هنا؟ احملها ابتداء على الحقيقة حتى تأتي قرينة تدل على المعنى المجازي. فإذا كانت الأمر في اللفظ الدال على طلب الفعل، فإذا قال رجل اه: هناك أمر، إذا معناها هناك لفظ دال على طلب الفعل. الآن إذا جاءتك قرينة تصرف كلمة الأمر عن معناها الحقيقي إلى إحدى المعاني المجازية التي ذكرناها نذهب معها، قرينة ما عندنا مشكلة؛ يأتي الأمر مجازا بمعنى الفعل، يأتي الأمر مجازا بمعنى الشيء، يأتي الأمر مجازا بمعنى الشأن، لكن هذه معاني مجازية، والمعنى الحقيقي لكلمة الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل، صح؟ أحفظوا المعنى الحقيقي للامر، إيش المعنى الحقيقي للامر؟ اللفظ الدال على طلب الفعل.
ممتاز، الآن انتهينا من بحث كلمة الأمر في اللغة حقيقة ومجازا، الآن ننتقل لمعنى الأمر عند الأصوليين. الآن الأصوليون ابتداء أيها الأحبة في هذا المبحث يجب أن يأخذوا تعريف الأمر من عند ما يعني من عند اللغويين؛ لأنكم كأصوليين ينبغي أن الأمر عندكم لا يختلف اختلافا جذريا عن الأمر عند اللغويين؛ لأن هذا المبحث في النهاية هو مبحث لغوي، وهناك كما قلنا علم أصول إنما يستمد أكثر مسائله من علم اللغة، ألم نقل من استمدادات علم أصول الفقه باللغة العربية؟ إذا أنتم كأصوليين تستمدون هذه المباحث: مباحث العام، مباحث الخاص، مباحث المطلق والمقيد، الأمر والنهي، هذه المباحث إنما يستمدها الأصوليون من عند اللغويين؛ فإن هذا بحث لغوي. بالتالي ينبغي أن يكون أو ينبغي ألا يخرج نقول: ينبغي ألا يخرج تعريف الأصوليين للأمر عن تعريف اللغويين، نقبل الزيادة نقبل، نقبل توسعة المدلول نقبل، لكن أن يكون هناك اختلاف جذري في تعريف الأمر بين الأصوليين وبين اللغويين معناها هناك مشكلة.
أن يكون هناك اختلاف جذري في تعريف الأمر بين الأصوليين وبين اللغويين إذن هناك مشكلة؛ لأن الأصولي ينبغي أن يأخذ تعريف الأمر ويستمده من عند اللغوي؛ لأن هذا النوع اللغوي أصالة، صح؟ دعونا نفكر بهذه الطريقة المنطقية في التفكير في هذا الموضوع، حتى تعرفوا الإشكال الذي سيأتي معنا. إذا الأصولي عليه أن يأخذ معنى الأمر من اللغة العربية، ننظر في تعريف عبد المؤمن البغدادي. طب قبل أن أنظر إلى تعريف عبد المؤمن البغدادي دعوني أذكر التعريف المختار الذي يسير على طريق أهل السنة والجماعة، ثم بعد ذلك ننظر في التعريف الذي اختاره عبد المؤمن البغدادي وما الإشكال الذي وقع فيه؟ لأنه في الحقيقة هذه المسألة بالنسبة لي مسألة مهمة، والخلط وقع فيها حتى ممن يسلك منهج أهل السنة والجماعة، ما عرف الإشكال الواقع في هذه القضية.
الآن الأمر عند الأصوليين أيها الأحبة كما قلنا ينبغي ألا يخرج تعريفه عن الأمر عند اللغويين لأن هذا بحث لغوي. جميل، فما تعريف الأمر على وجه الدقة عند الأصوليين؟ الآن الأصولي الذي يسلك طريقة أهل السنة والجماعة ويرى أن الكلام حقيقة في اللفظ اللساني. الآن أيها الأحبة، الكلام الذي بدأنا في تعريفه في مطلع المباحث اللغوية ويذكر في علم، ما هو الكلام؟ هو القول المفيد اختصارا، أو اللفظ المركب المفيد بالوضع على طريقة ابن الحاجب. الكلام إيش تعريفه إذا؟ ركزوا معي إيش تعريف الكلام؟ القول المفيد. إذا الكلام هو القول، إذا هو فعل اللسان، صح؟ أو لو قلنا: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. هذه الطريقة الصحيحة وهي طريقة أهل السنة وهي الموافقة للعقل والفطرة والشرع، أن الكلام حقيقة، كلمة الكلام هي حقيقة في ماذا؟ في اللفظ اللساني، الكلام حقيقة في اللفظ اللساني، ويطلق مجازا الكلام على المعنى القائم في النفس. خلونا ندخل بعض المصطلحات؛ لأنه هي نتيجة ستفك ألغاز هذه، الكلام مدلول كلمة الكلام: الكلام حقيقة في ماذا؟ باللفظ اللساني، ومجاز في ماذا؟ في المعنى القائم بالنفس.
يعني الكلام يجوز أن يطلق على المعنى القائم في النفس، فأقول عن المعنى القائم في نفسي إنه كلام، حتى ولو لم أتلفظ به، لكن تسميتي للمعنى القائم في نفسي كلاما هذا مجاز يحتاج إلى ايش؟ قرينة، والحقيقة لهذا المصطلح: الكلام حقيقة في ماذا الكلام؟ في اللفظ اللساني. فإذا جاءت عندي كلمة ولم توجد قرينة تصرفها إلى المعنى المجازي وهو المعنى القائم في النفس، فإن الكلام يحمل على اللفظ اللساني، هذه طريقة أهل السنة والجماعة وهي موافقة للغة، وهي الموافقة للغة. إذا مصطلح الكلام حقيقة في ماذا؟ في اللفظ اللساني، إذا هل يجوز أن يطلق الكلام على المعنى القائم في النفس؟
نعم يجوز أن يطلق الكلام على المعنى القائم في النفس لكن ايش؟ مجازا. فالآن مثلاً أنا الآن في نفسي معها بدي أحكي للصراحة كيف بدي أحكي إنه زيد قائم، هذا المعنى قائم في نفسي ولم أتلفظ به بعد.
هذا المعنى قائم في نفسه موجود في نفسي إني بدي أحكي إنه زيد قائم بس لسا ما تلفظت، هل هذا المعنى القائم في نفسي نسميه كلاما؟ نقول: تسميته كلام جائز لكن مجاز، تحتاج إلى قرينة. طيب.
إذا قلت: زيد قائم؛ اه، زيد قائم؛ اه، هذا يسمى كلاما على وجه الحقيقة، يسمى كلاما على وجه الحقيقة، صح؟ لأن الكلام هو حقيقة في اللفظ اللساني. وأما إطلاق الكلام على المعنى القائم في النفس فهو من قبيل ايش؟ المجاز. هذه طريقة أهل السنة والجماعة.
الآن أيها الأحبة، لما خرجت الطوائف الكلامية، طوائف المتكلمين في الأمة، بدأوا يعني يتلاعبوا في هذا اللفظ، بدأوا ويعني هناك نوع من التلاعب في هذا اللفظ واتقاء من الشبهة في دلالته منهم.
وأكثرهم قالوا: لا. قالوا: الكلام ليس حقيقة في اللفظ اللساني ومجاز المعنى القائم في النفس، بل العكس؛ فرق المتكلمين داخل الأمة من الأشاعرة والكلابية وغيرهم جعلوا الأمر بماذا؟ بالعكس. قالوا: الكلام حقيقة في المعنى القائم في النفس ومجاز في ماذا؟ في اللفظ اللساني. بناء على هذا، عند الأشاعرة والكلابية ومن سار على طريقتهم من الفرق الكلامية، إذا أطلق أي كلام ولم تأتي قرينة هكذا أطلق الكلام من دون أي قرينة، فانه حقيقة في ماذا؟ حقيقة بماذا عندهم؟ في المعاني النفسية، حتى يؤول الكلام عن اللفظ اللساني يحتاج إلى قرينة.
أصبح طيب، هم لماذا ذهبوا إلى هذا التغيير؟ لماذا ذهبوا إلى هذا التغيير؟ فجعلوا الكلام حقيقة في المعنى القائم في النفس وجعلوه مجازا باللفظ اللساني. لماذا؟ تشويه، اه، لأمر اعتقادي. ممتاز، إيش هو الأمر الاعتقادي؟ يريدون أن ينفوا أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت، يريدون أن ينفوا أن كلام الله عز وجل هو كلام بلفظ وصوت.
هم ينفون صفة الكلام لله سبحانه وتعالى، وهم في الحقيقة ترى من حيث الظاهر لما يقول لك الصفات السبعة نحن نثبت كلام الله، مش هيك هذا من درس عقيدتهم؟ هم يقولون: نحن نثبت كلام الله، لكن لا يثبتون كلام الله بلفظ وصوت. هم يثبتون كلام الله بمعنى يريدونه، أي هو المعنى القائم في النفس؛ فلذلك لا تنخدع يا طالب العلم عندما تناقش أحدهم فيقول: يا شيخ ترى الأشاعرة تثبت الكلام صفة الكلام لله؛ أقول: نعم، يثبتون بطريقتهم وعلى منهجهم وعلى رأيهم وليس على طريقة أهل السنة؛ لأن الكلام عندهم ليس هو اللفظ والصوت.
هم لا يقولون إن الله سبحانه وتعالى تكلم في القرآن بمعنى أنه تلفظ به صوتا. هم يقولون إن القرآن كلام الله بمعنى أنه معاني قائمة في نفس الله، هذا معنى كلام الله عندهم، المعنى القائم في النفس. طب يا شيخ وطب هاي الألفاظ الموجودة عندنا إيش هي عندهم؟ هاي الألفاظ: ﴿الَم﴾ [البقرة: 1]، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: 2]، هاي الألفاظ التي بين أيدينا، الألفاظ الكلمات التي ترونها في المصحف عندكم، هم يقولون هذه ليست كلام الله، كلام الله هو المعنى القائم في نفسه.
وهذه الألفاظ الموجودة في المصحف هذه عبارة وحكاية -تختلف عبارة الأشاعرة والكلابية هنا- يكون هناك عبارة، هذه الألفاظ هي عبارة وإشارة وحكاية عن الكلام وليست هي الكلام، يعني هي التي دلتنا وأخبرتنا ما هو الكلام؟ يعني ما هو المعنى القائم في نفس الله في ذات الله؟ وليست هي كلام الله.
فإذا لأن الفرق الكلامية تقول: الله سبحانه وتعالى لا يتكلم بلفظ وصوت، وإنما كلامه سبحانه وتعالى هو المعنى القائم في نفسه، وجعلوا الألفاظ التي بين أيدينا من القرآن جعلوها حكاية عن كلام الله وعبارة عن كلام الله؛ حكاية عن كلام الله هذه أظن عبارة الأشاعرة، وعبارة عن كلام الله هذه طريقة الكلابية، البعض يقول: حكاية، وبعضهم يقول: عبارة. وإن كنت هنا الحكاية كلام الكلابية ولا هي كلمة الأشاعرة؟ يعني أحدهم يقول: حكاية عن كلام الله، والآخر يقول: عبارة عن كلام الله.
المهم أنهم يجعلون الألفاظ التي بين أيدينا التي نقرأها في صلاتنا ونراها في المصحف ليست هي كلام الله، هي مجرد عبارة وحكاية عن كلام الله، وأما كلام الله ما هو؟ هو المعنى القائم في نفسه وعبر عنه؛ إذا سمي عبارة يكون عبر عن الكلام، يعني عبر عن المعنى القائم في النفس بهذه الألفاظ. طب من أين أتت؟ كيف يعني عبر؟ من أين أتى بها جبريل؟ قالوا الآن طبعا تختلف الطرق وتدأ الاستنتاجات العقلية الخارجة عن فعلا، اه، ما هو مقبول عقلا وفطرة وشرعا، أن هذه الألفاظ إنما خلق خلقها الله خلقا في جبريل أو في غير جبريل على طريقتهم في الفهم، خلقها الله خلقا هي شيء منفصل، هذه الألفاظ هو مخلوق خلقه الله خلقا منفصلا، خلقه في جبريل وجبريل أداه إلى محمد صلى الله عليه وسلم، أو بأي طريقة من طرقهم العقلية التي يدعونها، من بنات عقولهم، ولم يدل عليها لا شرع ولا فطرة ولا عقل، أن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الألفاظ خلقا.
لماذا خلقها؟ لتعبر ولتشير إلى المعنى القائم في نفسه هو الكلام. فالكلام إذا عندهم هو المعنى القائم في نفس الله، هذا الكلام عند الأشاعرة والكلابية؛ لذلك أنا أنبه وأعيد حتى الطالب لا يظن أنهم يتفقون معه في اثبات صفة الكلام، هم لا يتفقون معك، أنت تثبت صفة الكلام بمعنى أن الله يتكلم بلفظ وصوت، هم يثبتون صفة الكلام بمعنى ماذا؟ بمعنى المعنى القائم في نفس الله، وبالتالي هذه الألفاظ ألفاظ القرآن الكريم هي لم يتكلم بها الله على يعني لم يتلفظ بها الله، وإنما هي مخلوقة خلقها الله في جبريل لتدل ولتعبر ولتشير إلى المعنى القائم في نفسه، هذه هي طريقتهم ممتاز؟
طيب، اه، طيب، هم الآن اه لما جاء أهل السنة ليناقشوا هذه الأفكار البدعية الخاطئة قالوا له: كيف تقولون إن كلام الله هو المعنى في نفس؟ كيف تدعون أن كلام الله هو ايش؟ هو المعنى القائم في نفس الله؟ قالوا: وما لنا لا ندعي ذلك؟ والكلام في اللغة العربية هو حقيقة في المعنى القائم في النفس، سواء في الله سبحانه وتعالى، النبي صلى الله عليه وسلم، أو في أي رجل. انظروا ايش قالوا؟ قالوا: هذا ما هذه مشكلة أن ندعي أن كلام الله هو المعنى القائم في نفس الله؛ لأن معنى الكلام حقيقة في اللغة ايش هو؟ القائم في النفس.
فقال لهم أهل السنة: من أين أتيتم أن الكلام في اللغة هو حقيقة في المعنى القائم في النفس؟ قالوا: ألم يقل الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا. مناقشتهم، الأخطل النصراني يقول: إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا. طبعا هذا البيت أيها الأحبة بيت لشاعر نصراني، والبيت مختلف: هل هو فعلا في ديوانه وليس في ديوانه؟ ودلالته على رأيهم أصالة الخطأ لماذا؟ لأن هنا أطلق الأخطل الكلام على ما في النفس إطلاقا مجازيا وليس إطلاقا حقيقيا، أنا بدي أناقشهم ابتداء؛ أنتم يا من ترون أن الكلام هو حقيقة في المعنى القائم في النفس وعندما طلبتم منكم الدليل قلتم: دليلنا أن الأخطل يقول: إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا.
يعني أنتم كيف تدعون؟ يعني كيف تتمسكون بشعر رجل نصراني؟ هذا الشعر من حيث الاستدلال به أضعف أخبار الآحاد، ثم تأتون إلينا وتقولون لا يجوز الاستدلال بأخبار الآحاد على وسائل الاعتقاد. طب أنتم عندما تستدلون بهذا البيت، هذا البيت أضعف من أخبار الآحاد قطعا، يعني لم نبحث في صدق الناقلين له من حيث السند؛ مشكوك في نسبته إلى الأخطل، والأخطل شاعر نصراني يعني وهم على وهم، ثم بعد ذلك تستدلون بهذا البيت على مسألة خطيرة جدا!
تقولون: اه هذا البيت يدل على أن الكلام هو المعنى القائم في النفس عند العرب، وأن الألفاظ هي دليل على الكلام، يعني دليل على المعنى القائم في النفس، وبالتالي حينما نقول: إن كلام الله سبحانه هو المعنى في نفس الله، لم نأت ببدع من القول، هكذا هو الكلام في لسان العرب. انظر كيف الاستدلال! يعني أنت عندما تنظر في النهاية وتنظر في البداية تعرف أن البداية الركيكة هي التي أنتجت هذه هذه النهاية على اه الضعيفة جدا.
هذه النهاية الضعيفة جدا البدعية إنما منشأها بداية ركيكة؛ أنه اعتمدوا على بيت الأخطل النصراني في إثبات أن الكلام هو المعنى القائم في النفس. فنحن نقول لهم ما بدي أدخل في نقاشات طويلة أنه أنتم كيف أولا تستدلون ببيت شاعر نصراني مشكوك في نسبته؟ ثم من قال إن النصراني لو ثبت عن الأخطل، من قال إن الأخطل يريد أن يقول إن الكلام معناه حقيقة هو المعنى القائم في النفس؟ الأخطل استخدم الكلام هنا هو المعنى القائم في النفس، يعني هو نعم الكلام هنا بمعنى الكلام هنا يطلق على المعنى القائم في النفس في هذا البيت، لكن أطلقه على المعنى القائم في النفس هنا إطلاق مجازي دلت عليه قرينة، هي التي جعلت الكلام في هذا البيت المراد به المعنى المجازي وهو المعنى القائم في النفس، وليس الأخطل يريد ابتداء أن الكلام هو في اللغة حقيقة في المعنى القائم في النفس، وإنما هي كما قلنا اه.
انتبهوا على هذا؛ عندما دخل بعض الأعاجم الذين لم يتمكنوا من اللغة العربية دخلوا إلى بلاد الإسلام وبدأوا يفهمون النصوص على طريقتهم، هذا سبب فسادا كبيرا أيها الأحبة، وسبب نشوء للفرق البدعية؛ فأكثر أسباب نشوء الفرق البدعية أنتم إذا رأيتم ونظرتم في رجالاتها لفرق البدعية تجدونهم من الأعاجم الذين لم يتقنوا اللغة العربية، فأصبحوا يفهمونها على أذواقهم وليس كما تريد العرب، فأصبحوا يفهمون وبعد ذلك أسسوا لنا هذه الشبه وهذه الأباطيل.
المهم إذا الكلام حقيقة عند الأشاعرة والكلابية ومن نحا منحاهم في المعنى القائم في النفس ومجاز في اللفظ اللساني. حتى أكون منصفا هناك طائفة من الأشاعرة تقول: لا. الكلام اه يطلق الكلام مشترك لفظي؛ الكلام ليس حقيقة في المعنى القائم في النفس ومجاز في اللفظ اللساني، لا؛ الكلام مشترك لفظي، مثله مثل لفظ العين، يطلق على اللفظ اللساني حقيقة ويطلق على المعنى القائم في النفس حقيقة، فهو حقيقة في هذا وحقيقة في هذا، بالتالي إذا جاء لفظ الكلام نحتاج إلى قرينة لتدلنا هل هنا أطلق الكلام بمعنى اللفظ اللساني أو بمعنى المعنى القائم في النفس؟
أنه كما مر معنا سابقا إذا كان عندي المشترك احتاج إلى قرينة تبين لي أي المعاني هي المراد منه، مثل لفظة العين إذا جاءت في جملة عربية تحتاج إلى قرينة تحدد لك والله العين هنا بمعنى العين الباصرة ولا بمعنى الجاسوس ولا بمعنى الذهب ولا بمعنى كذا، هذا حكم المشترك، أن المشترك من قبيل ايش؟ المجمل، والمجمل متوقف في دلالته حتى يأتي المبين؛ إيش المبين؟ القرينة. بالتالي هناك طائفة من الأشاعرة تقول: الكلام مشترك من قبيل المشترك مثل لفظة العين، يطلق حقيقة على اللفظ اللساني وحقيقة على المعنى القائم في النفس، بالتالي إذا جاء لفظ الكلام نحتاج إلى قرينة لتدل هل هو هنا بمعنى لفظ اللسان أو بمعنى المعنى القائم في النفس؟
وهذا خطأ، وهذا خطأ، هذا خطأ وهذا خطأ، سواء قلنا مشترك لفظي، وإذا قلنا الكلام حقيقة في المعنى القائم في النفس هذا خطأ وهذا خطأ. بل من يرى في كتب النحو إلى الكل أن يحارب، كيف يعرفون الكلام؟ كل يقول: الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. اذهب إلى كل كتب النحاة، معناها إذا أيها الأحبة الكلام هو اللفظ، وإطلاق الكلام على المعنى القائم في النفس مجاز، يجوز لكن مجاز يحتاج إلى قرينة.
الآن أيها الأحبة، إيش اللي أخذنا بكل هذه كل هذا الموضوع الذي أخذنا لكل هذا الموضوع أيها الأحبة هو قضية الأمر. على طريقة الأشاعرة ومن نحا منحاهم من أن الكلام هو ايش؟ المعنى القائم في النفس، بالتالي كل التقسيمات كل التقسيمات التي ستنتج وستنبع من الكلام هي كلها عبارة عن معاني قائمة في النفس صح؟
الآن ألم نأخذ هذا الكلام ينقسم إلى ماذا؟ إلى خبر وإنشاء، صح؟ الخبر ما يحتمل الصدق والكذب، والإنشاء ما لا يحتمل الصدق والكذب. الإنشاء هناك يعني كما يقول، وإنشاء غير طلبي، إنشائي طلبي مثل: الأمر، النهي، اه، الرجاء، التمني، إن شاء الله ألفاظ عقود، ما بيهمني استوعب كل الأقسام، المهم أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء، صح؟
والإنشاء ينقسم إلى طلبي وغير طلبي، الطلبي مثل: أمر، نهي، رجاء، تمني، الاستفهام اللي اخذناها في النحو مر، وأدع، وانه، وصل، واعرض لحدهم تمنى، وأرجو، الثمن يمشي للطلب. ممتاز، فالآن كل هذا التقسيم هو ينبع من الكلام، طب إيش الكلام؟ هو المعنى القائم في النفس عندهم؛ بالتالي كل هذا التقسيم هو تقسيم للمعاني القائمة في النفس. لاحظ، الكلام هو ايش عندهم؟ هو المعنى القائم في النفس وينقسم، يعني احنا الآن إحنا بنقسم هذا التقسيم، لكن إحنا بنقول: إيش الكلام؟ طريقة أهل السنة؛ الكلام هو اللفظ واللفظ؛ فبالتالي تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء، وإلى طلب، والإنشاء إلى طلب وغير طلب، هذا تقسيم إذا للألفاظ؛ لأن الكلام لفظ، أما على طريقتهم الكلام ايش؟ الكلام ليس لفظا، الكلام عندهم معنى قائم في النفس، بالتالي هذه التقاسيم إلى خبر وإنشاء والإنشاء.
هذا تقسيم للمعاني القائمة في النفس، المعنى القائم في النفس عند الأشاعرة ينقسم إلى خبر وإنشاء، والإنشاء ينقسم إلى طلب وغير طلبي.
الطلب المثال الأمر، بالتالي الأمر عند الأشاعرة هو ايش؟ هو نوع من المعاني القائمة في النفس. الأمر عندهم هو قسم ونوع من المعاني القائمة في النفس، ليس اللفظ اللساني. هذا على طريقتهم؛ لأنهم يقولون المعنى القائم في النفس ينقسم إلى خبر وإنشاء، والإنشاء ينقسم إلى طلبي وغير طلبي، والطلبي هو الأمر. فالأامر عندهم هو نوع من أنواع المعاني القائمة في النفس.
أما على طريقة أهل السنة؛ فالكلام عندنا هو اللفظ اللساني، اللفظ اللساني ينقسم إلى خبر وإنشاء، والإنشاء ينقسم إلى طلبي وغير طلبي، والطلبي هو الأمر. الأمر هنا إذاً هو قسم من أقسام الألفاظ. لذلك عند أهل السنة الأمر هو لفظ يدل على طلب الفعل؛ لأن الأمر هو قسم لأقسام الكلام في النهاية صح؟ الأمر بما أنه داخل في هذه القسمة إذا هو قسم من الأقسام، والكلام عند أهل السنة هو اللفظ، إذاً الأمر سيكون لفظاً. وأما عند الأشاعرة فالكلام هو المعنى القائم في النفس، والأمر هو نوع من أنواع المعاني القائمة في النفس، بالتالي الأمر عندهم ليس لفظاً وإنما هو معنى من المعاني القائمة في النفس.
وبالتالي سيختلف جذرياً تعريف أهل السنة للأامر مع تعريف الأشاعرة ونحوهم؛ لأن الأمر عند أهل السنة هو نوع من الألفاظ، والأمر عند الأشاعرة ومن نحا منحاهم هو نوع من المعاني القائمة في النفس.
ماذا سيكون تعريف الأمر عند أهل السنة وماذا سيكون تعريف الأمر على طريقة الأشاعرة ومن نحا منحاهم؟ نقول أيها الأحبة: الأمر عند أهل السنة يتفقون مع اللغويين في أن الكلام لفظ، بالتالي تعريف أهل السنة للأمر سيتفق مع تعريف اللغويين للأمر، ايش قلنا تعريف الأمر لغة؟ هذا هو تعريف الأمر عند الأصوليين من أهل السنة؛ لأن الكلام عند الأصوليين أهل السنة هو نفس الكلام عند اللغويين اللفظ، بالتالي الأمر عند الأصوليين من أهل السنة هو نفس الأمر عند اللغويين؛ لأن هذا مبحث لغوي، فنقول تعريف الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل، هذا هو التعريف الذي يصح عند أهل السنة ولا يصح غيره.
الشيخ توفيق، هناك من تكلم بهذا الكلام الذي نقول؟ نعم، الزركشي، الزركشي وإن كان على طريقة الأشاعرة لكنه صرح، وقال إن من لا يثبت الكلام النفسي -ما معنى هذا؟ يعني الذي يقول الكلام حقيقة في اللفظ اللساني وليس في المعنى النفسي- يعرف الأمر بأنه اللفظ الدال على طلب الفعل، فهذا نص عليه الزركشي في البحر المحيط. اذهبوا، الزركشي كان متنبهاً ومستيقظاً أن من كان على طريقة أهل السنة -طبعاً هو أشعري ولا يرى لكن هو يقول- من كان يرى أن الكلام هو حقيقة في اللفظ اللساني يعرف الأمر بأنه اللفظ الدال على طلب الفعل، فيقول الأمر هو اللفظ، الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل، فيجعل الأمر هو نفس اللفظ؛ لأن الأمر على طريقة أهل السنة هو من أقسام الكلام والكلام لفظ، بالتالي الأمر سيكون لفظاً، لكنه لفظ معين، لفظ يدل على طلب الفعل.
لكن الآن سازيد فائدة هنا: أن في الشريعة الإسلامية الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل، أو ما جرى مجرى اللفظ من الإشارة والإقرار وما شابه ذلك؛ لأنه في الشريعة أيها الأحبة أصالة فعلاً الأمر عندنا هو اللفظ الدال على طلب الفعل، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يأمر من خلال إشارة صح ولا لأ؟ فيكون كما جاء في الخلاف الذي حدث بين ابن أبي حدرد أحد الصحابة، أحد الصحابة كان يريد من ابن أبي حدرد ديناً، وابن أبي حدرد يماطل في هذا الدين، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له لهذا الصحابي أشار إليه إشارة يعني فتح الكف وقال يا فلان -يعني ايش في من الصحابة؟- ضع الشطر، ضع الشطر، النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله ضع الشطر، فقط أشار إليه إشارة بيده. الآن هذه الإشارة في الشريعة الإسلامية تسمى ايش؟ حتى عند الأصوليين تسمى أمراً، لكن طبعاً تسمية هذه الإشارة أمراً هو نوع من التجاوز في الحقيقة؛ لأننا الآن نتكلم بدنا نوسع مدلول الأمر في الشريعة، فنقول الأمر في الشريعة يكون باللفظ أصالة مثل اللغويين، ونزيد أو ما جرى مجرى اللفظ مثل الإشارة أو الإقرار وما شابه ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام قد يأمر ليس باللفظ وإنما بإشارة بيده أو بتحريك رأسه أو ما شابه ذلك، ففي الشريعة الأمر أصالة هو اللفظ الدال على طلب الفعل أو ما جرى مجرى اللفظ من الإشارة والإقرار وما شابه ذلك، فبالتالي هكذا قمنا بشيء من التوسعة في هذا التعريف، لكن الذي يهمني هو أن تنطلق من كلمة اللفظ أن الأمر لفظ.
طيب، الآن على طريقة الأشاعرة ومن نحا منحاهم ماذا سيكون تعريف الأمر؟ الأمر عند الأشاعرة أو باختصار الأمر عند من يقول إن الكلام هو المعنى القائم في النفس، من يقول الكلام هو المعنى القائم في النفس سيما تعريف الأمر وماذا سيقول في تعريف الأمر؟ الأمر بالتالي عنده هو نوع من المعاني القائمة في النفس، هؤلاء كلهم يقولون أيها الأحبة الأمر هو طلب إيقاع الفعل باللفظ الدال على ذلك، أو يقولون استدعاء إيقاع الفعل باللفظ الدال على ذلك، أو يقولون اقتضاء إيقاع الفعل من اللفظ الدال على ذلك، يستخدم بعضهم يقول طلب، البعض يقول استدعاء، البعض يقول اقتضاء، والكل بنفس المعنى، سواء الطلب أو الاستدعاء والاقتضاء الكل معناه الطلب، فالأمر الله لاحظوا ايش قالوا الأمر؟ الأمر هو الاستدعاء، الأمر هو الطلب، الطلب لإيقاع فعل، والدليل على هذا الطلب ايش هو؟ الدليل على هذا الطلب هو اللفظ هو القول، أو عن طريق الأمر هو استدعاء إيقاع الفعل، يعني طلب إيقاع الفعل من خلال القول، فالقول هو دال على الاستدعاء، إذاً الأمر هو الاستدعاء، والقول دل على الاستدعاء إذاً القول دال على الأمر، بالتالي الأمر ليس هو القول، القول يدل على الأمر.
صح فهمتم طريقتهم في التفكير؟ إن قالوا الأمر هو الطلب الذي يدل عليه اللفظ، طلب إيقاع الفعل باللفظ، فاللفظ يدل على الطلب والطلب هو الأمر، اللفظ يدل على الأمر، بهذا المنهج: الأمر هو الاستدعاء هو الاقتضاء لإيقاع الفعل، وهذا الاستدعاء وهذا الاقتضاء يدل عليه اللفظ، إذاً اللفظ يدل على الاستدعاء، إذاً اللفظ يدل على الأمر وليس هو الأمر عندهم، صح؟ وهذا ينسجم مع كلامهم، أنهم يرون الألفاظ هي عبارة عن ماذا؟ الألفاظ هي حكاية عن الكلام القائم في النفس، مؤشر عن الكلام القائم في النفس، دليل على الكلام القائم في النفس، وليست هي الكلام، الألفاظ ليست هي الكلام، هي دليل على الكلام، يعني دليل على المعنى القائم في النفس، والامر هو نوع من أنواع الكلام، إذاً الألفاظ هي دليل على الأمر، مؤشر، حكاية عن الأمر، وليست هي الأمر، وهذا كما قلنا لا يتفق مع طريقة أهل السنة الذين يرون لا، أن الأمر هو نوع من أنواع الكلام والكلام هو اللفظ، الأمر لفظ، انظروا إلى الفرق بين التعريفين واضح: عند أهل السنة الأمر هو اللفظ، عند من يقول الكلام هو المعنى القائم في النفس الأمر هو الطلب الدال عليه اللفظ وليس هو اللفظ.
قارنوا هذه الأمور أيها الأحبة، بالتالي هل هذا الموضوع أيها الأحبة لم ينتبه إليه كثير من الأصوليين الذين يتبنون وجهة نظر أهل السنة والجماعة في أن الكلام هو لفظ اللسان؟ يعني هناك أصوليون يسيرون على طريقة أهل السنة في أن الكلام هو اللفظ اللساني جميل، فينبغي أن يكون تعريف الأمر عندهم بالتالي هو اللفظ الدال على طلب الفعل، لكن بسبب التأثر بالبيئة -يعني قد يكون الرجل يتبنى وجهة نظر أهل السنة ابتداءً في أن الكلام هو اللفظ اللساني وأن الله يتكلم حقيقة بلفظه- لكن أحياناً البيئة تؤثر وأحياناً يكون العالم لم ينتبه إلى مأخذ القول، فيوافق الرأي البدعي الخطأ من حيث لا يشعر، يوافق الرأي البدعي الخطأ من حيث لا يشعر ولم ينتبه أن هذا التعريف لا يسير على منهجه الذي يتمناه، وإنما يسير على منهج مخالفيه.
فالآن عبد المؤمن البغدادي هو ممن يثبت أن الكلام هو اللفظ اللساني على طريقة أهل السنة، ولكنه تأثر تأثراً بطريقة الأشاعرة من حيث لا يشعر، ونقل تعاريفهم للأمر، عرفتم كيف يحدث الخلل والخطأ؟ لذلك من نبه على هذا الخلل ترى قلة من العلماء من نبه، قلة من الأصوليين من نبه على هذا في الكتب، يقول هذا الرجل على طريقة أهل السنة كيف يختار تعريف الأمر بهذه الطريقة، وهذا رجل والله لا على طريقة الذين يقولون إن الكلام هو المعنى القائم في النفس، بالتالي ينبغي أن يكون تعريف الأمر عندهم على هذه الطريقة.
كما قلنا الذي تنبه على ذلك ممن تنبه على ذلك مجموعة، تنبهوا منهم الزركشي، منهم السيوطي رحمهم الله، وأكثر من محقق نبه على ذلك، أن هناك فرقاً بين تعريف الأمر عند من يقول الكلام هو المعنى القائم في النفس، وبين من يقول الكلام هو لفظ اللسان، نصوا على ذلك، فأنت الأمر عليك أن تنتبه الآن، بالتالي إذا رأيت تعريف الأمر عند أحد المعاصرين الذين يسلكون طريقة أهل السنة والجماعة، لكن تعريف ولي الأمر موافق لتعريف الأشاعرة أو من يقول إن الكلام هو المعنى القائم في النفس، اعلم أن هذا الرجل لم يتفطن ولا يوافقهم، هو لم يتفطن أن هذا التعريف لا يسير على منهجه، وإنما على منهج من يقول إن الكلام معنى قائم في النفس.
فالآن انظروا ايش قال عبد المؤمن في تعريف الأمر؟ ايش قال عبد المؤمن في تعريف الأمر؟ قال: الأمر استدعاء الفعل، لاحظوا اللي هو الطريقة الثانية في التعريف، الأمر هو الاستدعاء، استدعاء الفعل من خلال ايش؟ من خلال القول، قال استدعاء الفعل بالقول (يعني باللفظ)، ثم أضاف: على وجه الاستعلاء. الآن هذه الزيادة على وجه الاستعلاء مختلف فيها حتى عند من يقول إن الكلام هو المعنى القائم في النفس، وهذه الزيادة مختلف في إثباتها، الآن لن أذكر الآراء في ذلك، خلاص أذكر عبد المؤمن وأعلق عليه حتى لا يتشعب بنا الكلام.
يقول عبد المؤمن: الأمر هو استدعاء الفعل، يعني طلب إيقاع الفعل، أنا هناك معنى قائم في نفسي اللي هو بدي آمر شخص أن يضرب فلان، هذا المعنى القائم في نفسي بأني بدي أطلب ضرب فلان هذا المعنى القائم هو الأمر، واللفظ لما أتلفظ فأقول: اضرب فلاناً، هذا اضرب صيغة اضرب هي دليل على ماذا؟ على الأمر القائم في نفسي، على الاستدعاء القائم في نفسي، فهمتم ايش يريدون؟ فالصيغة اضرب هي ليست أمر، هي ايش؟ هي دليل على الأمر، يعني دليل على المعنى القائم في نفسي، ايش المعنى القائم في نفسك؟ استدعاء طلب الفعل، أو استدعاء طلب إيقاع الفعل، فهمتم كيف طريقتهم؟
طيب، لكن هنا زاد كما قلنا عبد المؤمن قيداً، قال الاستدعاء ينبغي هناك فيه قيد: أن الأمر هو ليس أي استدعاء، لا، استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء. هذا القيد الأخير ما معناه؟ ما معنى على وجه الاستعلاء؟ يعني حتى يكون الاستدعاء أمراً، يجب أن يخرج هذا الاستعلاء، هذا الاستدعاء على وجه الاستعلاء. ما معنى؟ يعني يكون هذا الرجل الذي يستدعي إيقاع الفعل بالقول، ما معنى الاستعلاء؟ يشعر شعوراً نفسياً بأنه أعلى من المأمور، فالاستعلاء هو شعور الآمر بأنه أعلى مرتبة من المأمور وإن لم يكن في حقيقة الأمر كذلك، هو فقط شعور داخلي أن الآمر يشعر أنه أعلى مرتبة من المأمور، وإن لم يكن في الحقيقة كذلك، وبعض الناس بتلاقيه هو فعلا أخس من المأمور، لكن بتيجيه حالة مرضية حالة جنون عظمة فيبدأ يشعر نفسه أنه ايش؟ لاني أنا أعلم منه، شعور نفسي شعور العظمة كما يقولون، شعر نفسه أنه أعلى من المأمور، فبالتالي هذا يسمى ايش؟ استعلاء، الألف والسين والتاء تفيد طلب العلو، استعلاء، يعني الشعور بأنك أعلى من المأمور.
قد تكون كذلك فعلاً أعلى من المأمور، كحال من بيده السلطة هو فعلاً استعلاء على وجه الاستعلاء، يعني هو أعلى فعلاً من المأمور، وقد يكون كما قلنا استعلاء ليس على وجه الحقيقة، قد يكون رجل يستعلي وهو في الحقيقة ليس أعلى من المأمور في الحقيقة وفي الواقع، فالاستعلاء فقط هو شعور الآمر بأنه أعلى من المأمور، سواء كان في الواقع الحقيقي كذلك أو لم يكن في الواقع الحقيقي كذلك.
فعبد المؤمن البغدادي ممن يختار زيادة هذا القيد، فليس أي استدعاء للفعل بالقول يكون أمراً، لاحظوا ما فائدة هذا القيد؟ ليس أي استدعاء للفعل بالقول يكون أمراً عند عبد المؤمن، لا، الاستدعاء بالفعل.
الاستدعاء الفعلي بالقول حتى يكون أمراً يشترط فيه أن يكون المستدعي يشعر بالاستعلاء؛ لأنه أعلى من المأمور. بالتالي لو أن عبداً قال لسيده أعطني هذا الهاتف، هل يسمى هذا أمراً عند عبد المؤمن؟ لا، لماذا؟ هو صحيح العبد يستدعي من سيده طلب إيقافه، لكن العبد لا يوجد عنده الشعور بالاستعلاء، لا يشعر أنه أعلى من سيده. بالتالي إذا قال لسيده أعطني هذا الهاتف، لا يسمى هذا أمراً، وإنما يسمى دعاءً. حتى تعرفوا تقسيم الأمر والدعاء، تقسيم هذا الذي يتكرر عندنا في النحو أن هناك أمر ودعاء، أمر ودعاء. كما قلت أنا من ناحية أدبية أقبل هذا التقسيم، لكن هناك شيء من الإشارة إلى أن هذا التقسيم منشأه طريقة الأشاعرة ومنحى منحاهم في أن الأمر يشترط فيه الاستعلاء. كيف تأثرت الأقوال والعلوم ببعضها البعض؟ وكيف تبدأ تنتج؟ لأنه في الحقيقة أنت لاحظوا صيغة الأمر وصيغة الدعاء واحدة؛ اففعل افعل. لكن كما قلنا من ناحية أدبية أن نسمي طلب؛ اغفر لنا يا رب، نسمي اغفر دعاءً، نسمي اغفر لا نسميها أمراً، نسميها دعاءً من ناحية أدبية محضة، هذا هو الأدب. لكن من الناحية اللغوية صرفاً هي أمر، ممتاز؟
أما عند الأشاعرة ومن نحا منحاهم -ممن يقول، طبعا هذا ليس متفقاً عليه، هذا القيد الأخير ليس متفقاً عليه عند الأشاعرة حتى أنبه- هناك من يقول لا، لا يشترط في الاستدعاء الفعلي بالقول أن يكون على وجه الاستعلاء. يمكن أن يكون لا، يعني حتى لو قال العبد لسيده أعطني، فهذا المعنى القائم في النفس في العبد، اللي هو استدعاء طلب الفعل، يسمى أمراً حتى ولو لم يكن على وجه الاستعلاء. فهذا القيد مختلف فيه عندهم ولا إشكال في الخلاف فيه.
طيب، لكن عبد المؤمن ممن اشترط هذا الأمر، وصار فيها عبد المؤمن وفي كل تعريفه لم يسر على طريقة أهل السنة، مع أنه منهم ما نحسبه منهم، لكن لم يسر على طريقتهم، فقال: الأمر هو استدعاء، فعرف الأمر بالاستدعاء، وهذا هو الإشكال، أن الأمر ليس الاستدعاء. المؤمن، الأمر هو اللفظ الدال على الاستدعاء، يعني تعريف أهل السنة يعكس تماماً تعريف الأشاعرة. أهل السنة يقولون: الأمر هو اللفظ الدال على الاستدعاء، والأشاعرة بالعكس؛ الأمر هو الاستدعاء المدلول عليه باللفظ.
عكس تماماً الأمر عند أهل السنة: اللفظ الدال على استدعاء الفعل، على طلب الفعل. عند الأشاعرة بالعكس تماماً: الأمر هو الطلب المدلول عليه باللفظ. والآن على وجه الاستعلاء؛ حتى يعني كما أقول: إنه يشترط في الاستدعاء حتى يكون أمراً أن يشعر الآمر بأنه أعلى مرتبة من المأمور شعوراً نفسياً، سواء كان كذلك في نفس الأمر أو لم يكن.
الآباء كيف يحدث الخلق؟ الآن عبد المؤمن اختار طريقة مين؟ طريقة الأشاعرة ومن نحا منهم، طريقة الذين يقولون إن الكلام هو المعنى القائم في النفس؛ فجعل الأمر معنىً قائماً في النفس، جعل الأمر هو الاستدعاء الموجود في نفسك المدلول عليه بالقول، فالامر هو استدعاء الفعل بالقول. ثم قال: انظروا المسألة الثانية؛ انتهينا تعريف الأمر، انظروا ايش المسألة الثانية؟ قال: وله صيغة تدل بمجردها عليه. له ايش؟ قال: وله، الضمير في الهاء يعود على الأمر، يعني وللامر صيغة تدل عليه. انسوا لي كلمة مجردها الآن، وللامر صيغة تدل ايش عليه؟ هذا يسير على طريقة من؟ أنت بدأت الآن تسير أكثر وأكثر على طريقة الأشاعرة، حينما تقول: وله، أي وللامر صيغة تدل عليه، أي على.
معناته الأمر الآن خلص؛ انتهى الأمر، الأمر عندك ليس الصيغة، الصيغة تدل على الأمر! وهذا أيضاً موافقة أخرى لطريقة الأشاعرة. تقرير هو الآن سيأتي ما ينفي ذلك، خلط عند الإنسان من حيث لا يشعر.
طيب، قال: وله صيغة تدل عليه. الآن ضروري كلمة مجرد؟ هلأ سبيل ربما أنا بمجردها بعد قليل إن شاء الله، لكن يهمني هذا، عندما قال: وللامر صيغة، هناك صيغة للامر تدل على. إذاً أنت لا تقرر أن الأمر ليس هو الصيغة، وإنما الصيغة هي التي تدل على الأمر. وهذا لا يسير على طريقة أهل السنة أيضاً، لأن أهل السنة لا يقولون: وللامر صيغة تدل عليه. لماذا؟ لأن الأمر هو الصيغة أصلاً، الأمر أصلاً هو الصيغة، فكيف نقول: وللامر صيغة تدل عليه؟ بل الأمر هو الصيغة بذاتها، الأمر هو الصيغة بذاتها. فهذا أيضاً كما قلنا يعني هذه المسألة، قوله: وله صيغة تدل عليه، إن بنيت على تعريفه.
لما اختار طريقة الأشاعرة ومنحى منحاهم، احتاج أن يقول هذا. ولكن لو ابتداءً اختار طريقة أهل السنة فقال: الأمر هو اللفظ الدال على طلب، خلاص ما يقول: وله صيغة تدل عليه، ما هو الأمر هو اللفظ، فكيف يهد الصيغة تدل عليه؟ هو نفس الصيغة الأمر. طيب، ما معنى طيب كلمة بمجردها؟ المراد أن الصيغة الآن على طريقته، له على طريقة عبد المؤمن، الصيغة التي سنذكرها للأمر إنما تدل على الأمر إذا تجردت من القوائم بمجردها، أي في حال تجردها من القرائن، هذا معنى كلمة بمجردها. يعني على طريقتهم؛ للأمر صيغة تدل إذا تجردت عن القرائن، عليه على الأمر. أما إذا هذه الصيغة اختفت بالقرائن فلا تدل على الأمر فقط.
طب ما هي صيغ الأمر؟ هذا هو البحث الجديد، سيبدأ الآن يذكر هذه الصيغ، قال وهي. سيبدأ الآن يذكر هذا الصيام. ايش صيغ الأمر؟ الآن احفظ تماماً؛ عند أهل السنة الصيغ هي بذاتها الأمر، عند الأشاعرة الذين اختار عبد المؤمن هنا منهجهم، الصيغ ليست هي الأمر، هي ايش تدل على؟ تدل على الأمر، تدل على الأمر على المعنى القائم في النفس على الاستدعاءات.
طيب، الآن نذهب إلى صيغ الأمر، صيغ الأمر سيذكر الآن من الصيام، قال: وهي افعل. الآن أيها الأحبة، في اللغة العربية يقولون: الأفعال ماض ومضارع وأمر، ثم يقولون الأمر ايش؟ افعل، صح؟ يعني هذا يدل على أن اللغويين على طريقة أهل السنة. لأن اللغويين أيها الأحبة يقولون: الأفعال ماض ومضارع وأمر، الأمر هو افعل، صح؟ وعند الصرفيين والنحويين يقولون: افعل ولتفعل أمر، ما ننسى. يعني عند اللغويين افعل في دينهم ولتفعل هي الأمر، وليست هي الصيغ تدل على الأمر، وهذا يدل على أن اللغة تتفق مع طريقة أهل السنة. واضح تقسيم اللغويين في النحو وفي الصرف للكلام وأقسامه كلها تدل على طريقة أهل السنة، واضحة القضية، وإنما كما قلنا الاعتقاد أحياناً قد يلوث بعض المفاهيم ويشوهها.
طيب، صيغ الأمر؛ الصيغة الأولى المشهورة افعل، وهذه هي رأس صيغ الأمر، قواص الصيغ هي ايش؟ افعل؛ ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ممتاز، ليفعل الصيغة الثانية. إذاً افعل، قل للحاضر تخاطب شخصاً حاضراً أمامك تقول له ايش افعل؟ درسنا أيها الأحبة في النحو، لا أُريد أن يعني أركز عليه كثيراً، واضح القضية.
الصيغة الثانية اللي يفعل، لايش؟ ليفعل للغائب ليه؟ الغائب. طب هل يجوز أقول لتفعل للمخاطب الآن؟ يجوز، لكن المقصود يجوز بقلة، أن تقول لمخاطب أمامك: لتضرب بكراً، يجوز ولكن بقلة، لماذا بقلة؟ لأننا استغنينا بصيغة افعل للمخاطب عن صيغة لتفعل. والآن المخاطب في العادة ايش تقول له؟ ليش تقول له لتضرب زيداً؟ قل له مباشرة ايش اضرب زيداً، استخدم صيغة افعل، صح؟ لماذا تضرب الصيغة اللي تفعل وتطول علينا الموضوع وأنت بتخاطب شخص؟ فالعرب استغنت بصيغة افعل عن صيغة لتفعل للمخاطب. فلذلك يجوز أن تقول لتفعل لشخص تخاطبه: لتضرب لتأكل، لكن قليل، والأكثر الاستغناء بصيغة افعل للمخاطب. واما الغائب حتى أمر شخصاً غائباً، اه احتاج أن أتي بصيغة ايش؟ ليفعل كذا.
أقول لك: قل لمحمد ليضرب بكراً، لأنه افعل هي تكون للحاضر أمامك، طب إذا بدي أقوم واحد غائب قل لمحمد -مش موجود محمد الآن- ليضرب بكراً، ليأكل تفاحة، ليدرس جيداً، ليطلب العلم، احتاج إلى صيغة ليفعل. لذلك عبد المؤمن قال: افعل لحاضر المخاطب، ليفعل للغائب عند الجمهور.
ذكر صيغتين، طب هل هناك صيغ أخرى للأمر أيها الأحبة؟ فقط هناك صيغتان، مثلاً الصيغة الثالثة التي نتعلمها؛ اسم فعل الأمر؛ اكفف صقر اسكت، فهناك أيضاً إذاً صيغ اسم فعل الأمر صح، ومه، وماذا قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105]. عليكم في هذه الآية، عليكم هنا اسم فعل أمر بمعنى ايش؟ الزموا أنفسكم. لاحظ كيف جاء الأمر ليس بأفعال ولا لتفعل، جاء باسم فعل أمر وهو عليكم. شرفت روسنا باسماء الأفعال عليكم، هذا الجار المجرور ينقل أحياناً ينقل ويستخدم اسم فعل أمر بمعنى الزم، فعليكم أنفسكم بمعنى الزموا أنفسكم. إذاً الله عز وجل يقول لنا الزموا أنفسكم، لكن ما هي الصيغة التي استخدمت؟ اسم فعل أمر، ليس اه ليس افعل ولا ليفعل، وإنما اسم فعل أمر وهو عليكم. إذاً اسم فعل الأمر من الصيغ.
مثلاً الصيغة الرابعة؛ المصدر النائب مناب فعل الأمر، المصدر النائب مناب فعل الأمر أيضاً من صيغ الأمر. مثال ذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4]. فضرْب الرقاب ايش يعني؟ فإذا لقيت من الكفر فضرب الرقاب، ضرب ضرب مصدر، وين صيغة الأمر يا شيخ؟ نقول صيغة الأمر هي ضرب؛ لأنها نائبة مناب ايش؟ اضربوا. فمعنى الآية إذا لقيتم ضرب الرقاب، أي إذا لقيتم الذين كفروا اضربوا الرقاب. فالصيغة هي المصدر، ممتاز، المصدر ناب مناب فعل الأمر، فالمصدر الذي ينوب مناب فعل الأمر أيضاً من صياغ الأمر.
طبعا أيها الأحبة، أنبه هذه الصيغ؛ نقول صيغ الأمر عندما نهدأ الآن نبحث عن أحد الأصوليين، نبحث بطريقة الأصوليين، هاي كلها عند الأصوليين. الآن عند النحاة، عند الصرفيين، مثلاً النحاة عندهم الأمر ايش؟ افعل فقط، وليفعل عند النحاة فعل مضارع مقترن بلام الأمر المضطرب. وعند الصرفيين الأمر هو ماذا؟ افعل وليفعل، الصرفيون أوسع منهم، الأمر عندهم افعل وليفعل. واما اسم في الأمر، خلاص اسم فعل، اسم فعل أمر، والمصدر القائم لنائب فعل الأمر اسمه مصدر قائم مقام في هذا الأمر. لكن عند الأصوليين خلاص هكذا يبوبون باب عبر صيغ الأمر، كذا وكذا وكذا.
فحتى لا يختلط عليك الباب، لا تظن أنه المصدر النائب مناب الأب يسمى أمراً عند النحويين أو الصرفيين، لا، يسمى مصدر، خلص هذا إعرابه إعراب مصدر تنظر فيه إعراب على طريقة النحوية، لكن نحن الآن في مبحث الأصوليين نقول هكذا مجملاً؛ صيغ الأمر، صيغ الأمر افعل ليفعل، فعل الأمر، المصدر النائب منام فعل الأمر، جيد. فهذا هو الأمر عند الأصولية.
ممتاز، إذاً هذي أربعة صيغ، أو أربع صيغ للأمر. انتهينا من المسألة الثانية، مسألة الصيغة وعرفنا عبد المؤمن لما سلك مسلك الأشاعرة والنحى من الحرام جعل هذه السيات دلالة على الأمر، تدل على الأمر، أي تدل على المعنى القائم في النفس. أما عند أهل السنة فهذه الصيغ هي ايش؟ هي لا انتهينا.
ثم قال الآن، انظر كيف عبد المؤمن الآن سينتقل انتقال نوعي بنا ويبطل الكلام النفسي، انظر ماذا قال؟ قال: ومن تخيل. حتى انظروا عبارته: ومن تخيل، كأنهم وهم يريد أن يقول: ومن تخيل الكلام معنى قائماً بالنفس أنكر الصيغة. كل ما كنا نتوقع يعني هذا يثبت لك أن عبد المؤمن ليس على طريقة الأشاعرة، نعم؟ هو ليس بشيء، ثم قال: وليس بشيء. خلينا نكمل، يعني ليس بشيء، يعني هذا الكلام لا نظر إليه، لا عبرة به. انظروا، إذاً هذا واضح وضوحاً جلياً، عبد المؤمن لا يسلك مسلك من يقول إن الكلام هو المعنى القائم في النفس حقيقة، بل على طريقة أهل السنة الكلام هو اللفظ اللساني.
طب أنت عبد المؤمن، إذا كان عندك الكلام هو اللفظ اللساني وأبطلت وجعلته ليس بشيء وقلت: ومن تخيل الكلام معنى قائماً بالنفس أنكر الصيغة وليس بشيء، يعني هذا الرأي لا عبرة لي. ممتاز، طب لماذا سلكت مسلكهم؟ أقول: هو لم ينتبه لهذا المنزع، أن تعريفه الذي ذكره يتناقض مع ما يعتقده، والسبب في ذلك أن عبد المؤمن تأثر كثيراً بمن؟ بابن قدامة في روضة الناظر، وابن قدامة في روضة الناظر لخص كلام من؟ الغزالي في المستصفى، والغزالي هذه كل القصة أيها الأحبة.
عبد المؤمن سلك مسلك ابن قدامة في روضة الناظر، وأخذ منه -طبعاً هو أنا أقول الكتاب ليس مختصراً كما يظن البعض من ابن قدامة، كتاب عبد المؤمن كتاب مستقل، لمس مختصراً لروضة الناظر، لكنه تأثر بها تأثراً واضحاً- وروضة الناظر لابن قدامة، مع أن ابن قدامة أيضاً على طريقة أهل السنة في إثبات أن الكلام كلام لفظي، لكنه لما اختصر المستصفى الغزالي رحمة الله عليه تأثر بطريقة الغزالي، والغزالي على طريقة الأشاعرة في أن الكلام هو المعنى النفسي، هكذا تعرف أنت ايش سبب كل هذه الإشكال.
فانظروا الآن كيف يؤكد عبد المؤمن على طريقة أهل السنة: ومن تخيل الكلام معنىً قائماً بالنفس أنكر الصيغة وليس بشيء. الآن هذا الكلام فيه نظر في الحقيقة في قوله أنكر الصيغة. عبد المؤمن ايش يقول؟ يقول: الذين يجعلون الكلام معنى قائماً في النفس ينكرون أن للأمر صيغة. أقول هذا ليس بلازم، ليس بصحيح، لا يمكن، هناك خلاف بينهم هل للأمر صيغة ولا لا؟ الآن عبد المؤمن يجزم هكذا، ايش يقول؟ من تخيل أن الكلام معنىً قائم بالنفس.
أنكر الصيغة، يعني قال الأمر ليس له صيغة تدل عليه. إن هذا مبني على الجملة السابقة. وايش قال؟ وله صيغة تدل بمجردها عليه. للأمر صيغة يدل عليه. ومن جعل الكلام معنى قائماً في النفس أنكر الصيغة، نقول لا، ليس بصحيح.
لذلك يقول السيوطي: لمثبت نفسي خلف يجري، أو صيغة يخصه بالأمر. فالسيوطي ينص على وبجمع أن أصحاب الكلام النفسي قال لمثبت النفس، الذين يقولون الكلام معنى قائم في النفس، اختلفوا هل للأمر صيغة أو ليس له صيغة.
فجزم عبد المؤمن هكذا أنه من قال إن الكلام معنى قائم بالنفس ينكر الصيغة، ليس بصحيح؛ لأن عندهم خلافاً. يعني لا يلزم من جعل الكلام معنى قائماً في النفس انكار الصيغة.
لأن الأشاعرة بالعكس أكثرهم يثبت الصيغة ويجعل الصيغة هي دلالة على الأمر. فقول عبد المؤمن إن من جعل الكلام معنى قائماً في النفس أنكر الصيغة، كأنه جعل قولا واحداً، يعني لا يوجد خلاف عندهم، نقول هذا ليس بصحيح.
أن ينكروا الصيغة كأنه يريد أن يقول يا عبد المؤمن إن هذا لازم قولهم، صح؟ حينما يقول ومن تخيل الكلام معنى أن الصيغة، لا، هذا ليس لازماً قولياً، ليس لازم قولهم، بل هم أنفسهم وأنتم بأهل كتبهم يختلفون. البعض يقول نحن نعم نرى أن الكلام معنى قائم في النفس، لكن له صيغة تدل عليه.
فيجعل افعل ولتفعل وليفعل هي صيغة تدل على ماذا؟ على الأمر كما أنت قلت يعني بطريقتك تماماً يعني أنت ماذا فعلت؟ هم فعلوا، وهذا ما سلكه السيوطي وسلكه مسلك، واختلفوا في رأي أبي الحسن الأشعري رحمة الله عليه، وإن كان أبو الحسن الأشعري فهو في النهاية في النهاية له تراجعات أخيرة وفيها أهل السنة فلا.
لما يقول أبو الحسن الأشعري هكذا في كتبهم، انتبهوا، هم يريدون الطور الثاني من أبي الحسن ولا يريدون الطور الثالث له، فهذا ينتبه إليه، أن أبو الحسن الأشعري إذا أردت أنت الآن أن تحرر قوله عليك أن تنظر في قوله الأخير في الإبانة.
ولا تنظر في كلامه المتقدم الذي ينقله أصداؤه من بقي على منهجه السابق لأبي الحسن الأشعري رحمة الله عليه. إذاً بالتالي عبارة عبد المؤمن أنه من تخيل الكلام بالنفس أنكر الصيغة، نقول فيها نظر، لماذا؟ لأنه كأنه يلزمهم بأنكم إذا جعلتم الكلام معنى قائماً في النفس فعليكم أن تنكروا الصيغة، ويجزم.
أنكروا الصيغة، وهذا ليس بصحيح، بل هم مختلفون في ذلك؛ بعضهم أثبت الصيغة مع أنه يقول الكلام معنى في النفس. قال: في النفس، لكنهم يثبتون الصيغة، ولا اه يعني ولا ضير عليهم في ذلك، يعني هذا ينسجم مع منهجهم أن يثبت الصيغة، بل.
يعني من كلام الطوفي رحمة الله عليه اه من قارئ كلام الطوفي يقول: من قال ليس للأمر النفسي صيغة تدل عليه، مع قوله إن القرآن صيغ وعبارات مخلوقة تدل على كلام الله، فهذا تناقض.
هذا كلامه رحمة الله عليه، كان أشعرياً وموافقاً لدى الأشاعرة في أغلب اختياراتهم، انظروا في كتاب الإشارات الإلهية وما شابه ذلك، لكن هو يقول يعني حتى هو يعني كأنه ينقض كلام عبد المؤمن البغدادي من أصله أنه ما في يعني الذي يثبت الكلام أنه.
الذي يثبت الكلام النفسي يأتي إلى القرآن فيقول: القرآن بأوامره ونواهيه وكل ما فيه هي عبارة عن صيغ، ممتاز، يقول الآن الذي يثبت الكلام النفسي يقول إن الكلام هو المعنى القائم في النفس، ايش يقول عن ألفاظ القرآن الكريم؟ أمره ونهيه أو عام أو خاص، ايش يقول عنها؟
يقول: هي صيغ تدل على المعنى القائم في النفس، صح؟ بالتالي كيف تقولون يعني أنهم يقولون؟ يقول الذين يثبتون الكلام النفسي يقولون إن القرآن ايش؟ صيغ وعبارات مخلوقة تدل على المعنى.
قائم في نفس الله سبحانه وتعالى، فكيف ينكرون صيغة الأمر؟ هذا تناقض؛ لأنه هذا قولهم، أنه الآن لو أتيت لأي واحد يثبت الكلام النفسي من الأشاعرة، تقول له: هذا القرآن الذي بين أيدينا ألفاظه هي ايش هي؟ يقول: هي صيغ تدل على ماذا؟
على المعنى القائم في نفس الله. بالتالي، طب إذا كان المعنى القائم في نفس الأمر، بالتالي ستأتي في الألفاظ صيغة ايش؟ أمر، فكيف يكون هو ينكر الصيغة؟ أنت فاهم عليه كيف هو ينكر الصيغة؟ وهو يقول إن القرآن هو صيغ وعبارات تدل على كلام الله، وفي القرآن.
الأوامر ونواهي، بالتالي عندهم الصيغ الأوامر والنواهي التي في القرآن هي صيغة تدل على الأمر القائم في نفس الله، فلذلك كلام الطوفي ترى أنه من يقول إن المعنى أن الكلام ومنه الأمر ومعاني قائمة في نفس الله، وألفاظ القرآن هي صيغ تدل على هذه المعاني.
يستحيل أن ينكر الصيغة؛ لأن هو يقول إن هذا القرآن هذه الألفاظ هي صيغ تدل على ماذا؟ على المعاني، فكيف يكون الأمر ليس له صيغة؟ طب ولا ايش هذه الألفاظ اللي في القرآن؟
برجع بقول لك: صيغة. طب كيف تنكر الصيغة إذاً يعني؟ الكلام في اضطراب، أنت فاهم علي إيه إن الاضطراب؟ كيف تقول الأمر ليس له صيغة على منهجك؟ وعندما تأتي بألفاظ القرآن.
تقول: هي صيغ وعبارات تدل على المعاني القائمة في نفس الله، طب ما طب هذا الصيغ اللي في القرآن منها الصيغ الأول؟ صح؟ إذاً الأمر صيغة، فلذلك قال: وهذا القول هل هو ينسب هذا إلى أبي الحسن الأشعري؟ أنه.
ترى أن الأمر ليس له صيغة، يقول الطوفي: ولعله قول مرجوع عنه، ولعله قول مرجوع عنه؛ لأنه غير منطقي الكلام أن تقول الأمر ليس له صيغة، الأمر خلص على طريقتنا الأمر هو معنى قائم في نفس طريقة.
الأمر معنى قائم في نفس الله، لابد أن يكون له صيغة تدل عليه، وإلا أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة هذه ايش في القرآن الكريم عندكم هي صيغة تدل على المعنى القائم في نفس الله على طريقة الأشاعرة. فقول الأمر ليس له صيغة كما قلنا هذا سؤال أصلاً، شف هذا.
سؤال هل الأمر له صيغة؟ كما كان يقول مشايخنا، يقول: هذا سؤال أصلاً لا يرد إلا على طريقة الأشاعرة ولا يرد على طريقة أهل السنة، هل الأمر صيغة؟ ابتداء والقول الراجح عند الأشاعرة وهو الذي ينبغي أن يكون ولا يصح غيره أن الأمر له صيغة، حتى يتفق مع قولهم إن القرآن هو.
وعبارات عن المعنى القائم في النفس. طيب فهذه كلها إشكاليات نحاول أن نجعلها مع عبد المؤمن البغدادي، فاذا قول عبد المؤمن إنه من تخيل الكلام معنى قائماً بالنفس أنكر الصيغة، لا نقول: توقف، هناك من أنكر صح، لكن جلهم لا ينكر الصيغة بل يثبت الصيغة، ثم قال وليس.
هو فعلاً ليس بشيء، كل من تخيل أن الكلام معنى قائم في النفس سواء أنكر الصيغة أو أثبت الصيغة فرأيه ليس بشيء ليس معتبراً؛ لأنه يخالف الكتاب والسنة وما دلت عليه لغة العرب.
طيب الآن انتهينا من معركتنا مع الأشاعرة سننتقل إلى معركة مع من؟ مع المعتزلة في مفهوم الأمر عندهم. المعتزلة عندهم وجهة نظر أخرى في الأمر قال والإرادة ليست شرطاً عند الأكثرين خلافا للمعتزلة.
إيش مشكلة المعتزلة أيضاً مع الأمر أيها الأحبة؟ المعتزلة أيها الأحبة يقولون: الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل بشرط بشرط أن يقترن بإرادة الآمر وقوع الفعل من المأمور، أن يكون الأمر مريداً داخلياً لوقوع الفعل من المأمور.
الآن أذهب إلى مشكلة المعتزلة مع الأمر. الآن الأمر عند المعتزلة هو اللفظ الدال على طلب الفعل، ماشي، لكن في شرط حتى يسمى أمراً، لازم هذا الشرط وبدونه لا يسمى أمراً عندهم، إيش هو؟ أن يكون الآمر المتلفظ بهذا اللفظ يريد فعلاً من المأمور.
أن يوقع الفعل، يريد من المأمور أن يوقع الفعل. طب رجلك شو المشكلة في هذا الكلام أن يكون الآمر يريد، في إرادة هاي اسمه شرط الإرادة عند المعتزلة، هاي مسألة معروفة أن المعتزلة يشترطون الإرادة في الأمر، إيش يعني؟ يعني يشترطون أن.
يريد لما تكلم بلفظ الأمر هو يريد من المأمور أن يوقع الفعل. الآن إيش المشكلة على طريقة المعتزلة؟ الآن هل يمكن أيها الأحبة أن أقول لك مثلاً أنت الآن أمامي.
أقول لك اه مثلاً اذهب إلى المدرسة أو اذهب إلى الجامعة ما بتحبوش الجامعة، اذهب إلى الجامعة، وأنا في داخلي لا أريد منكم الذهاب، يمكن هذا ولا ما يمكن؟ يمكن الوقوع. الآن هل يمكن أنا أنا أقول لك اذهب إلى الجامعة وأنا في داخلي لا أريد منك أن تذهب؟
فلو قلت لك اذهب إلى الجامع، انظروا، لو قلت لك هذه الصيغة اذهب إلى الجامعة وأنا في داخلي لا أريد منك الذهاب ولا أحب منك أن تذهب إليها، هل صيغة اذهب إلى الجامعة تكون أمراً ولا لا تكون؟
عند أهل السنة تكون أمراً، إنه لا لا، الأمر لا يقترن عندنا بإرادة المتكلم بإرادة إيقاع الفعل من المأمور. عند المعتزلة لا، إذا قلت لك اذهب إلى الجامعة وأنا في داخلي لا أريد منك الذهاب لا يسمى هذا أمراً، يعني اذهب إلى الجامعة ليست أمر؛ لأن شرط الأمر عندهم الأمر هو اللفظ الدال بشرط أن يقترن بماذا؟ بإرادة الآمر من المأمور أن يوقع الفعل.
طبعاً هنا أيها الأحبة إيش مشكلة المعتزلة مع الإرادة؟ هي في الحقيقة مشكلة كبيرة، قضية الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، فهمتم علي؟ مشكلة الإرادة الكونية والإرادة الشرعية وأن الله عز وجل يعني قد يأمر رجلاً بإيقاع فعل وهو لا يريد.
أن هذا الرجل يوقع هذا الفعل، ألم يطلب الله عز وجل ويأمر الكفار بالإيمان وهو لا يريد الله عز وجل لم يأمر الرجال بالإيمان وهو هل يريد منه الإيمان؟ اه ننظر نقول شرعاً يريد، لكن كونا إرادة كونية قدرية.
هو لا يريد منه الإيمان، ويريد أن تقع غزوة بدر، ويريد أن يقع أبو جهل على الأرض، ويريد أن يقف يقفز عبد الله بن مسعود على ظهره ويحز رقبته، صح؟ هذه هي الإرادة الكونية.
وهنا تبدأ الإشارة باللحظة لكون الأشاعرة أيها الأحبة لا يثبتون الإرادة الإيش نعرف لا يثبتون الإرادة الكونية ويثبتون إرادة ايش؟ شرعية، بالتالي إذا أمر أبو جهل بالإيمان فيكون هذا أمراً من الناحية إيش.
الشرعية ولا يكون أمراً من الناحية الكونية؛ لأنه هو لا يريد منه كونا أن يوقع الإيمان، وفي الحقيقة هناك مآخذ كثيرة ونقاشات كثيرة في هذا القول لا أريد أن أدخل فيه، لكن أريد أن أنبه على قضية.
أن هناك في الحقيقة ثلاث أنواع من الإرادات عليكم أن تنتبهوا عليها، يعني حتى لو في الصلة حتى لا يختلط الأمر عليكم، هناك ثلاث أنواع من الإرادات تتعلق بالأمر أنواع الإرادة.
التي تتعلق بالأمر النوع الأول إرادة إحداث الصيغة. اه هناك ما يسمى أولاً إرادة إحداث الصيغة، يعني إرادة المتكلم لأن يتكلم بالصيغة. الآن لو أن شخصاً نائماً أيها الأحبة، لو شخص نائم.
وهو نائم يقول في نومه بحلم قاعد بيتكلم بيقول يا فلان روح اضرب فلان، الآن هو في نومه يتكلم، صح؟ يقول يا فلان اذهب اضرب فلان، ممتاز؟ الآن هل هذا يسمى أمراً؟
ولا لا يسمى أمراً؟ أو من يقول إن الصيغة الأمر يشترط الأمر وكل الكلام يشترط له القصد حتى يسمى كلاماً، وحتى يسمى ومنه الأمر حتى يسمى الكلام كلاماً يشترط له القصد، إيش يعني القصد؟ قصد التكلم، قصد إحداث.
الصيغة، يقول: كلام النائم والساهي والسكران ليس كلاماً، وبالتالي إذا صدر منه الأمر فلا يسمى هذا أمراً؛ لأنه لا توجد عنده إرادة إحداث الصيغة. النوع الأول من أنواع الإرادات إرادة إحداث الصيغة، قالوا هذه.
الأمر أو صيغة الأمر إذا خرجت من نائم أو من سكران أو من إنسان ذهب عقله مجنون، فهذا حتى لو قال افعل هنا لا نقول هذا أمر، لماذا؟ لعدم وجود إرادة منه لإحداث الصيغة.
جميل، لعدم وجود إرادة إحداث الصيغة. الآن هل فعلاً الأمر حتى يسمى أمراً يشترط له إرادة تحتاج الصيغة؟ هذه مسألة ما عندنا مشكلة فيها، فعلاً هناك من يقول كلام النائم والساهي والسكران لا نسميه أمراً؛ لأنه لا توجد عنده الإرادة الداخلية لإحداث هذه الصيغة. وهناك من يقول لا.
وهناك من يقول الكلام يسمى كلاماً، والأمر يسمى أمراً حتى ولو لم تكن هناك إرادة داخلية لإحداث الصيغة. وهذا الكلام أو عفواً هذا الخلاف سبق أن الآجرومية حين عرفت تعريفي بالآجروم حين قال: الكلام واللفظ المركب المفيد بالوضع. وقال بعضهم: ما معنى الوضع في كلام ابن آجروم؟ قال بعضهم.
معنى القصد، أن الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالقصد، يعني من تكلم به يقصده حتى يسمى اللفظ كلاماً ينبغي أن يكون مقصوداً، بعضهم قال معنى الوضع القصد في تعريف ابن آجروم، وهذا على منهج من يرى كما قلنا أن اللفظ لا يسمى كلاماً حتى يكون هناك قصد لإحداث.
هناك قصد داخلي لإحداثه، بالتالي الأمر لا يسمى أمراً حتى يكون هناك قصد التكلم، فإذا خرجت اللفظة من غير قصد فلتت على اللسان هكذا أو شخص نائم أو ساري لا يسمى هذا اللفظ أمراً نهائياً، لو قال الرجل افعل وهو لا يريد أن يتكلم بهذه الكلمة، فلتت فلت أو كان نائم.
وما شابه ذلك لا يسمى أمراً لعدم وجود إرادة إحداث الصيغة، والخلاف في هذه المسألة مقبول ما عندنا مشكلة فيه، طيب النوع الثاني من أنواع الإرادات إرادة، الآن إذا أردت إحداث الصيغة هذه المرتبة الثانية، الآن إذا أردت إحداث الصيغة هنا سننتقل إلى المرتبة الثانية إرادة.
الدلالة بالصيغة على ماذا هذا الأمر؟ لا، بدّي أقول هذا الأمر قبل ما أغيرها: إرادة الدلالة بالصيغة على طلب إيقاع الفعل، على طلبه. إيقاع الفعل هذه وردت الآن، أنا ممكن استخدم صيغة افعل، صح، لكن لا أريد... قصدت الصيغة ممتازة، وجدت المرتبة الأولى، قصدت إحداث الصيغة، لكن بعد أن أقصد إحداثها يمكن أن أدل، يعني استخدم هذه الصيغة للدلالة على طلب إيقاع الفعل، ويمكن أن أستخدمها لأسلوب آخر من أساليب اللغة العربية.
فمثلاً الله سبحانه وتعالى عندما قال في سورة الطور للكفرة، يخاطب الكفرة في النار: ﴿ٱصۡبِرُواْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَاءٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ [الطور: 16]. ايش قال لهم؟ النار! اصبروا الآن، قطعا وجدت إرادة إحداث الصيغة منه سبحانه، صح؟ لكن هل هي صيغة اصبروا أريد منها الدلالة على طلب إيقاع الفعل وهو الصبر؟ هذا الرب يقول: اصبر، يلا اصبروا، يعني يطلب منكم الصبر؟ ولا هذا يسمى في اللغة أسلوب التسوية؟ يعني فعلت هيك ولا ما فعلت هيك، راحت عليك، بلغتنا العامية، صح؟ فهو إذا صحيح عند هناك إرادة إحداث صيغة، لكن لم يرد بهذه الصيغة أن يدل على طلب إيقاع فعل ولا يريد أن يطلب منهم إيقاع فعل.
قلت لك: ادرس أو لا تدرس ما راح تنجح، ادرس أو لا تدرس لن تنجح. الآن هنا أنا قلت: ادرس، صح؟ ادرس أو لا تدرس، هل هنا أنا إذا عندي الإرادة الأولى، إرادة إحداث صيغة افعل، لكن هل أنا اردت بصيغة افعل الدلالة على أني أطلب منك إيقاع فعل هيك فهمت مني؟ ولا فهمت مني ما يسمى عندهم التسوية، أني عملت هيك ولا ما عملتش هيك راحت علي هنا، آه، إذا لم توجد الإرادة الثانية، إرادة الدلالة بالصيغة على طلب إيقاع الفعل، وفي الحقيقة نعم.
إذاً حتى تكون الصيغة تدل، أو حتى نسمي، بدّي أستخدم، بدّي أستخدم قيمة الإشارة حريص جداً، حتى تسمى الصيغة أمراً، حتى تسمى صيغة افعل أمراً عند الأصوليين، حتى الآن أركز، أركز في كل كلمة أقولها الآن، حتى تسمى صيغة افعل أمراً عند الأصوليين ينبغي أن، وعند البلاغيين أيضاً، عند الأصول، عند البلاغيين ينبغي أن تكون هناك إرادة الدلالة بالصيغة على طلب إيقاع الفعل، حتى تسمى افعل أمراً عند الأصوليين والبلاغيين أيضاً مثلهم لابد أن تكون هناك إرادة ايش؟ أن تريد بالصيغة طلب إيقاع الفعل.
أما عند النحاة والصرفيين لا، عند النحاة والصرفيين: اصبروا أو لا تصبروا، خلاص يقول لك: اصبروا، هذا أمر، لأنه ما ببحثوا في المعاني النحاة والصرفيون، يبحثون في أشكال الألفاظ. من يبحث المعاني؟ الأصوليون والبلاغيون، فعندهم افعل إذا لم يرد بها الدلالة على طلب إيقاع الفعل لا تسمى أمراً، يسمى تسوية ومعاني كثيرة يذكرونها في الصعود وغيرها، التسخير: ﴿كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: 50]، هذه صيغة كونوا فيها الأمر من حيث الناحية النحوية، لكن هي ليست أمراً هنا من الناحية الأصولية ولا البلاغية، لأن هنا لم يرد قواعد الفعل، هل كونوا حجارة أو حديداً هو يطلب منهم إيقاع الفعل هذا؟ لا، وفيها نوع من التحدي.
فبالتالي عندما تدرسون في كتب المطولة إن شاء الله ندرس، ستجد أن صيغة افعل لها معاني كثيرة تصل فوق العشرين معنى، ليست فقط طلب إيقاع الفعل، فينبغي إذاً حتى تكون أمراً، هي تكون أمراً، لا، أستخدم، لا أريد أن أقول طريقة الأشاعرة، الأشاعرة يقولون حتى تكون دالة على الأمر، لا لا لا، حتى تكون هي أمر، أقول: لاحظوا عمارة الفرق بين حتى تكون افعل أمراً عند الأصوليين والبلاغيين ينبغي أن تكون هناك إرادة طلب إيقاع الفعل.
النوع الثالث هو إرادة الأمر من المأمور الامتثال، إرادة الأمر من المأمول ايش؟ الامتثال. الآن هل هذا شرط في صيغة الأمر فعلاً أو لا؟ هذا شرط في الأمر وليس شرطاً في الأمر؟ إرادة الأمر من المأمور الامتثال، هذا شرط ولا ليس بشرط؟ هذا شرط عند المعتزلة، هذه هي طبيعة المعتزلة، قالوا يشترط في الأمر ثلاث إرادات عند المعتزلة: إرادة إحداث الصيغة، وإرادة الدلالة بالصيغة على طلب إيقاع الفعل، ثم نأخذ حتى يسمى أمراً من الإرادة الثابتة عندهم، ايش هي؟ إرادة الأمر من المأمور الامتثال.
ونحن قلنا لا، هذه الثالثة لا نتفق فيها مع المعتزلة، الأمر يسمى أمراً حتى ولو كان الآمر لا يريد من المأمور الامتثال، فلو قلت لك: اذهب إلى الجامعة، فهذا يسمى أمراً حتى ولو لم أرد منك الامتثال. الله سبحانه وتعالى خاطب أبا جهل بالإيمان، أمره بالإيمان وبالصلاة وبالزكاة، وهو أنه لم يرد إرادة كونية منه، إرادة كونية وليس شرعية، لم يوجد إرادة كونية منه الامتثال، ومع ذلك يسمى أمره لأبي جهل أمراً.
إذاً إرادة الأمر من المأمور الامتثال ليست شرطاً في الأمر، يمكن أن يصدر أمر ويكون الآمر لا يريد من المأمور الامتثال بدليل، كما قلت أن أذكر، بدليل أن الله خاطب مرهم بالإيمان ها فروع الشريعة وهو لم يرد إرادة كونية منهم الامتثال. طيب، فبالتالي المعتزلة مشكلتهم كما قلنا أنهم يقولون الأمر له ثلاث إرادات، ويزيدون الإرادة الثالثة وهي إرادة الأمر من المأمور الامتثال، وقلنا هذه الإرادة الثالثة ليست بشرط.
أنا احتجت كل هذا التفصيل لأنه عبد المؤمن أجمل قالوا: الإرادة ليست شرطاً عند الأكثرين، ايش يعني الإرادة؟ بدك تعرف هناك ثلاث إرادات، الإرادة الأولى والثانية ما عندنا مشكلة في اشتراطها: إرادة إحداث الصيغة وإرادة الدلالة بها على طلب الفعل، لكن المشكلة أن الخلاف بين الأكثرية والمعتزلة الذي ذكره عبد المؤمن في الإرادة الثالثة من شرط الأمر حتى يكون أمراً، هل من شرط الصيغة افعل حتى تسمى أمراً؟ هل من شرط صيغة افعل حتى تسمى أمراً أن يكون الآمر يريد من المأمور الامتثال ولا يمكن يكون الآمر يقول له افعل وهو لا يريد منه الامتثال؟ ينكر ذلك.
طيب، كل هذا كان في قضايا تعريف الأمر والخلاف الدائر فيه بين الفرق، لاحظوا الخلاف العقدي كيف أثر تأثيراً كبيراً على الناحية الأصولية، فتقول فعلاً ينبغي لطالب العلم أن يحيط بشيء من علم الاعتقاد بهذه الخلافات حتى لا يذهب في أتون مسائل، أنا أظن كثير من العلماء ربما يعني كان بارزاً في علوم أصولية فقهية ولم يكن متضلعاً بكثرة في باب الاعتقاد، ولربما وقع في شيء من الخطأ وهو لا يشعر، والله أعلم.
طيب، كم ذهب من الوقت؟ الساعة أربعة وثلاثون وأنا كنت اليوم ناوي أخلص الأمر، لكن هذا كله ذهب في الأمر. طيب، نذهب سريعا إلى المسائل التي ستبقى بعد ذلك، مسائل سريعة، لا أريد أن أوقف عندها كثيراً، لكن سأقف، هاي مشكلتك، نذهب إلى المسألة التي تليها قال: وهو للوجوب بتجرده عند الفقهاء وبعض، وقال بعضهم للإباحة وبعض المعتزلة للندب.
الان ما معنى هذه المسألة الجديدة التي بين أيدينا؟ الآن قلنا ايش صيغ الأمر، طبعا قد صيغ الأمر تجوزاً وإنما الصيغ هي بنفسها الأمر، فهذا نقول تسمى عند البلاغيين إضافة بيانية: صيغ الأمر، يعني الصيغ هي الأمر، فهذه إضافة بيانية وليست إضافة أن الصيغ تدل على الأمر أو عرفتم؟ فأقول إذاً صيغ الأمر على طريقة أهل السنة: الصيغ هي الأمر، قال بعض صيغة الأمر أيها الأحبة: افعل أو لتفعل، على ماذا تدل عند تجردها؟
الان هذا الكلام جيد، سبحان الله كيف أنا تكلمت عن النوع الثاني من الإرادة؟ قلت إن هناك حتى تكون افعل أمراً ممتاز حتى تكون افعل أمراً قلنا لابد من أن يكون المتكلم أراد بها ايش؟ طلب إيقاع الفعل، صح؟ حتى تسمى افعل أمراً لابد أن يكون المتكلم طلب بها ايش؟ أو أراد منها طلب إيقاع الفعل لأنه يمكن تأتي افعل ولا يريد بها المتكلم طلب إيقاع فعل، يريد بها الاستهزاء، التهكم، التسوية، أي مقصد من المقاصد الأخرى، فلابد إذاً في حتى افعل تسمى أمراً لابد عند الأصوليين والبلاغيين من الإرادة الثانية، وهي إرادة طلب إيقاع الفعل منها، ممتاز.
الآن إذا المتكلم فعلاً تكلم بصيغة افعل وأراد بها طلب إيقاع الفعل، الآن اصبحت تفعل ايش؟ تسمى أمراً، صح المتكلم قال افعل وأراد بها طلب إيقاع الفعل، فاصبحت إذاً افعل هنا تسمى ايش؟ أمراً. طيب الآن إذا اصبحت هل هي أمر للوجوب؟ تدل على الوجوب؟ ولا تدل على الندب شرعاً؟ ولا تدل على الإباحة؟ والكلام في حالة التجرد من القرائن، الكلام في حالة التجرد من القوائم.
انظروا لهذه العبارة، الشيرازي رحمة الله عليه ذكره صاحب البحر المحيط، ينص الشيخ أبو إسحاق الشيرازي يقول: جميع مسائل الأصول التي نتكلم فيها المقصود بها إثبات أصل عند التجرد من القرائن، هذا منهج كامل يثبته الشيرازي، يقول: جميع مسائل الرسول، الآن نحن سنتكلم عن الأمر، هل الأمر اه يدل صيغة افعل حينما يراد منها طلب إيقاع الفعل هي أمر، هل تدل على الوجوب واللعنات ولا على الإباحة؟ ممتاز.
افعل، الأمر هل هو على الفور ولا على التراخي؟ هل هو على التكرار ولا عدم التكرار؟ هل هو يدل على الأمر بعد الحظر هو الإباحة ولا لا؟ كل هذه المسائل التي ستدرس كلها في حالة التجرد عن القرائن، يعني هذه الصيغة إذا تجردت عن القرائن، ما دلالتها الأصلية؟ لأنه إذا كانت هناك قرائن أيها الأحبة خلاص انتهى الأمر، تتبع القرينة، فالأصوليون عندما يبحثون المسائل يقررونها يقررونها يريدون أن يبحثوا عن الحالة الأصلية الطبيعية للصيغة، إذا تجردت عن أي قرينة على ماذا نحملها؟ حتى يعرفوا إذا وردت صيغة عندهم وما وجدوا قرائن يتعاملون معه، فلذلك يهمهم البحث عن الحالة الأصلية.
وأما إذا وجدت قرينة تبين المراد فانتهى الأمر ما عنده مشكلة، جميعاً ما عنده مشكلة لا يوجد خلاف بين الحنفية والجمهور أصلاً ولا بين الحنفية والشافعية والمالكية، فالخلاف إذاً في حالة التجرد عن القرائن، لذلك يقول أبو اسحاق الشيرازي: جميع مسائل الأصول التي نتكلم فيها المقصود بها إثبات أصل، إثبات أصل، ما هي القاعدة الأصلية؟ إثبات أصل عند التجرد من القرائن.
طيب، بالتالي سنبدأ في هذا المنهج، حينما نقول الأمر صيغة افعل حينما تكون أمراً، صيغة افعل حينما تكون أمراً، هل هي تدل على الوجوب ولا على الندب ولا للإباحة؟ نقول هذا في حال التجرد عن القرائن المسألة، أما في إعادة وجود قرينة تبين اتجاهي أنه هنا في قرينة دلت على أنه صيغة افعل هنا للوجوب، خلاص اتبع القرينة، الكل يقول بهذا أصلاً ما في خلاف، إذا كانت افعل تدل على الندب بالقليل الكل يذهب إلى الندب، اتباع القرينة، إذا كانت تدل على الإباحة عن القرين الكل يتبع القرينة.
لكن الخلاف إذاً هو في حالة تجردها، فجماهير الأصوليين والمتكلمين أن صيغة افعل إذا تجردت عن تدل على ماذا؟ على الوجوب، إذا الله عز وجل قال: ﴿أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوۡةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوۡةَ﴾ [البقرة: 43]، جاء لفظ افعل يدل على الأمر نصيحة افعل هنا استخدمت في طلب إيقاع فعل، إذاً هي أمر، صح؟ إذاً هي أمر، أمر وجوب ولا ندب ولا وجوب ولا ندب ولا إباحة؟ نقول افعل إذا تجردت عن القرائن فإنها تدل على ماذا؟ على الوجوب، خلاص هذا الذي نتبعه حتى تأتي قرينة صارفة لها من إلى الندب أو الإباحة.
بالتالي المعنى الحقيقي لافعل حينما تكون أمراً هو الوجوب، والمعنى المجازي لها هو الندم أو الإباحة، حتى تعرفوا لماذا بدأ عبد المؤمن بتقسيم الحقيقة والمجاز، لاحظوا تقسيم الحقيقة والمجاز كيف أثر معنا في فهم مسألة الظاهر والمؤول، كيف الآن مسألة الحقيقة والمجاز ستؤثر في كل الأبواب ترى أيها الأحبة، الحقيقة والمجاز مسألة خطيرة والذي يعني لا يمكن أن تستوعب مسائل الأصول وطريقة الأصوليين في دلالات الألفاظ من غير أن تستوعب الحقيقة والمجاز.
حينما نقول: الأمر يدل على الوجوب، معنى هذا المعنى الحقيقي، إذا قلنا وبالتالي الدلالة على الندب أو الإباحة هذا مجاز، والمجاز يحتاج إلى ايش؟ إلى قرينة، المسألة التي تليها مثلاً: الأمر هل يدل على المرة أو على التكرار أو لا يدل على شيء من ذلك؟ إذاً نحن نبحث عن المعنى الحقيقي، وإذا جاء فإذا دل على تكرار فانه يحتاج إلى قرينة، هذا معنى مجازي، نفس الشيء: الأمر هل هو على الفور ولا على التراخي؟ يعني نحن نبحث عن المعنى الحقيقي، فإذا دل على خلاف ذلك والمعنى المجازي.
إذاً قضية الحقيقة والمجاز هي الحقيقة هي اللي هي المسألة التي تنتقل معنا في كل المسائل بدلالة الألفاظ ظاهرة مطردة، لكن هم لا يقولوا الحقيقة مجاز، لكن هم هي مبنية على الحقيقة والمجاز لكنه لا يتلفظ بهذه اللفظة، لكن لما أنت تسمع إذا تجردت من القرائن خلاص بدها ترسخ القرائن موضوع القرينة هو موضوع حقيقي ومجاز، صح؟ فأنت إذا متى ما سمعت: إذا تجردت من القرائن الأمر يدل على الوجوب، إذا تجردت عن القرائن إذا هو الآن يتكلم عن حقيقة ومجاز، يعني هو إذاً على حقيقة ودلالته على الندب أو الإباحة تحتاج إلى قرائن إلى تلك المعاني المجازية.
فهمت علي كيف تبني هذه المسائل على مسألة الحقيقة؟ فهم إذاً الآن يبحثون: ما هو المعنى الحقيقي؟ طيب، حتى تعرف لماذا عبد المؤمن آخر مسألة في مسائل الحقيقة والمجاز تذكرون ايش هي؟ بعثناها آخر مرة، صار حقيقة ومجاز، ما الذي يحدد المعنى الحقيقي أو أن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي للفظ، وأن تلك المعاني هي المعاني المجازية؟ هذه آخر مسألة درسناها في الحقيقة والمجاز، حتى تربطوا الكلام لماذا بعد؟ مسألة خطيرة جداً، ما الذي يحدد أن هذا المعنى اللفظة تحتمل عدة معاني، ما الذي يحدد أن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي لها؟ وأن تلك المعاني الأخرى مجازية؟
بحثناها، وقال: من أشهر العلامات أن المعنى الذي يتبادر إلى الذهن أولاً حين إطلاق اللفظ يكون هو المعنى الحقيقي، والمعاني التي لا تتبادر إلى الذهن أولاً تكون هي المعاني المجازية. هذه العلامة التي ذكرنا ووافقناها عليه. ثم ذكر علامة أخرى: أن المعنى إذا كان على هذا المعنى يصح الاشتقاق منه، وعلى المعاني الأخرى لا يصح الاشتقاق منه، يكون اللفظ على المعنى الذي يصح الاشتقاق منه حقيقياً، فإذا كان يُستخدم في المعاني الأخرى التي لا يصح الاشتقاق منها يكون مجازياً. ولم نوافقه على هذه العلامة، وقلنا الألفاظ سواء كانت على المعاني الحقيقية أو اشتقاقاً ما في عندنا مشكلة.
فتلك المسائل أيها الأحبة لم تذكر اعتباطاً، إنما أنت الآن ستحتاجها حينما نقول الأمر صيغة افعل، إذاً هي حقيقة في الوجوب ولا في الندب ولا في الإباحة. بدك تنظر الآن، إذاً بالتالي صيغة افعل أصالة تحتمل الوجوب والندب أو الإباحة، هي حقيقة في ماذا من هذه الثلاث؟ لماذا رجعنا المعنى الحقيقي هو الوجوب نعم؟ نقول: هو المعنى المتبادر إلى الذهن، أليس هذه علامة المعنى الحقيقي؟ أنه هو المعنى المتبادر حين إطلاق صيغة افعل. المعنى المتبادر هو الجزم وهو الوجوب، وإرادة أن المعنى والله الحذف لكن من دون جزم أو أن المعنى هو الإباحة ليس هو المعنى المتبادر، فبالتالي الوجوب بما أن الوجوب هو المعنى المتبادر حين إطلاق صيغة افعل للأمر، بالتالي المعنى الحقيقي هو الوجوب، عرفتم كيف ذلك؟
طبعا لماذا يكون هو المعنى المتبادر؟ لماذا الوجوب هو المعنى المتبادر؟ ما الذي جعله متبادراً؟ كثرة الاستعمال، انتهى. فالعرب استعملتهم كثيراً في ايش؟ في الوجوب، فأصبح كلما أُطلق افعل للأمر يؤخذ ويذهب الذهن إلى الوجوب، فقلنا كثرة الاستعمال دلت على أن المعنى المتبادر إلى الذكر من صيغة افعل التي للأمر هو الوجوب. طيب إذاً قال: وهو للوجوب، يعني صيغة افعل حينما تكون أمراً. انتبهوا، لماذا أقول صيغة افعل حينما تكون أمراً؟
القضية الثانية أنه صيغة افعل قد لا تكون أمراً أصالة عند الأصوليين والبلاغيين؛ إذا استخدمت ولم يُرد منها طلب إيقاع الفعل، وإنما استخدمت للتسوية أو للإهانة أو الاستهزاء: اصبروا أو لا تصبروا، كونوا حجارة أو حديداً. هنا أصلاً الصيغة ليست أمر، نحن نبحث الآن في صيغة افعل إذا كانت أمراً: هل هي للوجوب ولا للندب ولا للإباحة؟ لاحظ أني أبحث الآن يعني صيغة الأفعال الحمد لله طلعت ممتاز، إذا كانت أمر هل هي للوجوب أو الندب أو للإباحة؟ فهي فرع في داخل فرع قبله، واضحة المسألة حتى لا تجد أن هناك كثيراً من الطلبة تبدأ المسائل تتداخل عنده مع بعضها.
فعليك أن تقول: إذاً صيغة افعل هل هي دائماً للأمر عند الأصوليين والبلاغيين؟ آه، عند النحاة والصرفيين، النحاة والصرفيون لا ينظرون إلى المعاني، بالتالي هي دائماً عندهم أمر، خلص يعني النحو يقول لك افعل أمر وين ما أجت ما عنده مشكلة: كونوا حجارة أو حديداً، اصبروا لا تصبروا، أقيموا الصلاة، كلها أمر عندهم. لكن عند الأصولي والبلاغي لا، لا تكون إلا إذا دلت على أو أريد بها طلب إيقاع الفعل، إذا أُوجِد بها طلب إيقاع الفعل أصبحت أمراً. طيب إذا أصبحت أمراً نبدأ نبحث هل هي عند الأصوليين، هذه الأبحاث هل هي للوجوب ولا للندب ولا للإباحة؟ والجمهور قالوا: هي للوجوب بتجرده عند الفقهاء وبعض المتكلمين.
القول الثاني: هناك من يرى أن صيغة افعل إذا كانت أمراً هي حقيقة في الإباحة. يرانا حقيقة في ماذا؟ في الإباحة. فإذا أردت بها الدلالة على الوجوب أو بالندب تحتاج إلى قرينة، قال لماذا؟ قال لأن الإباحة هي القدر المتيقن، إذا قلت افعل معناته أنا متيقن أن هناك إباحة في هذا الفعل، لكن هل هذه الإباحة وصلت إلى الندبة أو الجزم؟ هذا مشكوك فيه، فأبقى على اليقين، المتيقن وهو الإباحة للإذن، هل هذا الإذن وصل إلى الندب أو الوجوب؟ هذا يحتاج إلى قرينة. بعض المعتزلة قال: لا هي للندب، لأن صيغة افعل إذا كانت أمراً هي فيها حث على الفعل ليس مجرد أذن. لاحظوا القول الثاني يرى أن صيغة افعل فيها أذن، هذا هو المتيقن هو الأذن، أما المعتزلة أو بعض المعتزلة يرون لا، أن القدر المتيقن افعل حينما تدل على الأمر هو ماذا؟ هو الحث على الفعل وليس مجرد الأذن، وأقل درجات الحث ما هي متيقنة الندب، فإذا أردت بها الإيجاب فهنا تحتاج إلى قرينة، كما قلنا الجمهور بناء على عرف الاستعمال قالوا لا، افعل حينما تكون أمراً فالمعنى المتبادر منها هو الجزم، فإذا أُريد بها الإباحة أو الندب فهذه تحتاج إلى قرينة.
طبعا هذه مسألة كبرى في أصول الفقه، يعني هذه مسألة هي رأس من، يعني الأمر يدل على الوجوب، الأمر يدل على الوجوب، هذه مسألة دائماً شفناها متكررة، هي رأس في أصول الفقه وفي الاستنباط الفقهي يدل على الوجوب إذا تجرد عن القرائن.
المسألة التي تليها هي تتعلق بالمسألة السابقة لكنها فرع، هذه المسألة السابقة: إذا ورد بعد الحظر صيغة افعل. ما معنى صيغة افعل إذا وردت بعد حظر؟ هذه ترجمة المسألة، اسم ترجمة المسألة: صيغة افعل إذا وردت بعد حظر. يعني كنت ممنوعاً من فعل، ثم جاءت صيغة افعل بعد هذا المنع وبعد هذا الحظر تقول لك افعل هذا الفعل، ما دلالة صيغة افعل هنا؟ لاحظوا: كان هناك حظر، بعد هذا الحظر جاءت صيغة افعل تقول لك افعل هذا الفعل الذي كنت محظوراً عن فعله ابتداءً.
نأخذ مثال على ذلك: الله سبحانه وتعالى يقول في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُدِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّ الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]. يعني الله عز وجل في حالة الإحرام ينهانا عماذا؟ عن الصيد، فالصيد كنا محظورين منه في حالة الإحرام، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. الآن اصطادوا، اصطادوا هنا صيغة أمر، صيغة افعل لكنها جاءت بعد حظر عن الاصطياد، جاءت بعد ايش؟ بعد حظر، كنت أنت محظوراً ممنوعاً من الاصطياد، فالله عز وجل بين لنا مدى انتهاء هذا الحظر: إذا حللتم خلاص انتهى هذا الحظر فاصطادوا.
الآن فاصطادوا، اصطاد هل هذه للوجوب؟ يعني ربنا يأمرني يلا كل واحد بده ويتحلل يلا وجوب عليه يروح يصطاد صيداً؟ ولا اصطاد هنا للندب ندب الصيد؟ ولا هي لإباحة الفعل بعد أن كان؟ هنا صيغة افعل على ماذا تدل؟ هذه هي المسألة التي دار فيها الخلاف. إذا وردت صيغة افعل، أنا أقول لك الآن مثلاً لا تلعب واشتغل، لا تلعب مثلاً واحد يقول لطفله ولا تفعل كذا ولا تفعل كذا، إذا فرغت من دراستك فالعب، عرفت؟ الآن هو كان ينهى ويحظر عن اللعب ثم قال له: إذا فرغت من الدراسة العب، أهون هنا العب صيغة أمر جاءت بعد كان هناك ابتداء في سياق حظر ممنوع هذا الطفل من اللعب ثم جاء بعد ذلك إلى عمه. الآن هل ورد لما قال لهم العب يأمر وجوباً ولا ندباً باللعب ولا هناك دلالة فقط إباحة لعب وليس فيها وجوب ولا ندب؟ فهذه هي مسألة إذا وردت بعد الحظر، يعني صيغة افعل إذا وردت بعد الحظر.
قال: فللإباحة، هذا رأي الحنابلة ورأي كثير من أهل العلم، أن صيغة افعل إذا وردت بعد الحظر فتكون لماذا؟ للإباحة. وفي الحقيقة هذه يعني افعل بعد الحظر للإباحة، نقول طب افعل أصلها قبل شوي قلتم أنها ايش؟ للوجوب، إذا كانت أصبحت بعد حظر تصبح للإباحة. نقول الحظر السابق هو القرينة الذي صرف صيغة افعل الوجوب إلى ماذا؟ إلى الإباحة، أبعد يد الوجوب أصالتها عند الجماهير، ممتاز؟ لماذا بعد الحظر تصبح للإباحة؟ إذا بعد حظر نقول: لأن الحنابلة وجماهير أهل العلم يرون تقدم الحظر على الإباحة أثر، يرون تقدم الحظر على الصيغة قرينة على صرف دلالة الصيغة من الوجوب إلى الإباحة، ونحن قلنا صيغة افعل إذا وجدت قرينة تصرفها من الوجوب إلى النفع أو الإباحة نتبع القرينة، وهنا جاءت القرينة. فالجمهور يرون أن تقدم الحظر على صيغة افعل هو بحد ذاته قرينة تصرف صيغة افعل من الوجوب إلى الإباحة.
لذلك ابن دقيق العيد رحمة الله عليه ماذا يقول؟ هنا نقلت لكم كلامه: هل تقدم الحظر يصرف الأمر؟ لا يصرف الأمر بناء الحظر قليلة. هل تقدم الحظر يصرف الأمر من الوجوب إلى الإباحة؟ من قال نعم يقولون أو عرف من قال نعم يستدلون بكثرة الاستعمال والعرف، فحتى تصل إلى حكم صحيح في المسألة فعليك تتبع موارد هذا الأسلوب، فإن ثبت أنه في أكثره للإباحة قيل به وإلا فلا.
أعيد كلام ابن دقيق العيد: هل تقدم الحظر يصرف الأمر من إلى الإباحة؟ من قال نعم أن الأمر ينصرف بالوجوب إلى الإباحة يستدل بماذا؟ قال: يستدلون بكثرة الاستعمال والعرف، نقطة. فيقول بعد ذلك ابن دقيق العيد: فحتى تصل، يعني أنت الآن كطالب حتى تصل إلى حكم صحيح في هاي المسألة عليك أن تتبع موارد هذا الأسلوب أين؟ يعني في نصوص الكتاب والسنة وفي كلام العرب أيضاً، فإن ثبت أنه في أكثره للإباحة قيل به وإلا فلا. يعني الآن عليك أن تتبع هذا الأسلوب في القرآن وفي السنة وفي كلام العرب؛ إذا وردت افعل بعد حظر هل فعلا في أكثر الاستعمالات جاءت بعد الحظر للإباحة؟ إن وجدت فعلاً هذا أسلوب مطرد أن تأتي افعل بعد حظر لتدل على الإباحة تثبت هذه القاعدة فتقول: افعل بعد الحظر للإباحة. لا، إذا وجدت هناك اضطراب في الاستعمال، أحياناً تستخدم للوجوب بعد الحظر، أحياناً تستخدم للإباحة بعد الحظر، أحياناً للندب، لا، حينئذ لا تقول بقول الجمهور. بل هو يعطيك منهجية ابن دقيق العيد في كيفية فهم المسائل؛ أنه هذه المسائل كيف طريقة الوصول إلى فهمها؟ يعني ما الدليل على أن الأمر بعد الحظر يدل على الإباحة وأن الحظر قرينة صارفة من الأمر إلى الوجوب إلى الإباحة؟ يقول: عليك أن تتبع الاستعمال، هذه طريقتك، تنظر في نصوص الكتاب في نصوص السنة وفي كلام العرب هل من عادتهم أنه يصرف الأمر من الوجوب إلى الإباحة إذا تقدم الحظر؟ إذا ثبت أن هذا هو الاستعمال المضطرد تتبعه وأُقعد هذه: أن الأمر بعد الحظر لماذا؟ للإباحة. جميل.
الان القول الثاني في المسألة: قال أكثر الفقهاء والمتكلمين لما يفيده قبل الحظر، الآن هو مشكلة عند عبد المؤمن البغدادي، نحن ايش قلت لكم قبل قليل ايش رأي الجمهور؟ إذا ورد الأمر بعد الحظر عند الجمهور يحمل على الإباحة، لكن عبد المؤمن الآن يسجل نسبة أخرى، يقول: لا، أكثر الفقهاء والمتكلمين على أن صيغة افعل الواردة بعد الحظر تفيد ما كانت تفيده قبل الحظر فقط، هذه دلالتها. ايش يعني؟ يعني الآن الله عز وجل قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ صيغة افعل جاءت بعد الإيش؟ بعد حظر صح؟ دلالة هذه الصيغة هي ما كانت تدل عليه قبل أن يأتي الحظر، قبل أن الصيد عليك أيها المحرم ايش كان حكم الصيد؟ الإباحة، بالتالي صيغة افعل هنا تدل على الإباحة، ليس لأنها وردت بعد حظر بل لأن هذا الشيء المأمور به قبل أن يكون محظوراً كان مباحاً، قبل أن يُحظر منه كان ايش؟ على الإباحة، فاصطادوا هنا جاءت للإباحة ليس لأنها بعد حظر بل لأنها قبل الحظر كانت في الإباحة. لو كان الصيد قبل الحظر للوجوب كانت اصطادوا هنا للوجوب، ولو كان الصيد قبل الحظر للندب كانت اصطادوا ايش؟ للندب، فبالتالي دلالة افعل بعد الحظر لا علاقة لها بالحظر بل تعود إلى ما كان عليه الحكم قبل الحظر: إن كان للوجوب صيغة افعل للوجوب، إن كان للندب تكون صيغة افعل للندب، إن كان للإباحة تكون صيغة افعل للإباحة.
هذا منهج آخر، لكن مشكلتي مع عبد المؤمن في نسبته: قال وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين، هذه النسبة ليست محققة أيها الأحبة، أكثر الفقهاء والمتكلمين على الرأي الأول، ولذلك الزركشي في البحر المحيط حينما ذكر القول الثاني أن افعل بعد الحظر تكون لما كانت عليه أو تفيد ما تفيده قبل الحظر قال الزركشي: وذهب إليه، إلى هذا الرأي، بعض محققي الحنابلة، هكذا نسبها فقط. هذا الرأي الثاني من ذهب إليه؟ قال الزركشي في البحر المحيط: وذهب إليه بعض محققي الحنابلة، يعني بعض الأئمة المحققين من الحنابلة. فبالتالي أن يقول عبد المؤمن وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين هذه النسبة فيها مجازفة أيها الأحبة، فيها مجازفة واضحة.
طيب الله عز وجل ايش يقول: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾؟ ايش رأيكم يا مشايخ؟ الله عز وجل قال ابتداءً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]، وأنا إذا حضر وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10]، يعني كأنه قال: ارجعوا للبيع والشراء، صح؟ هذا معنى تنتشروا في الأرض، إذاً تنتشروا هنا انتشروا صيغة أفعال جاءت بعد حظر لأنه قال وذروا البيع، صح؟ بعدين قال: إذا قضيت الصلاة فانتشروا، هل هنا انتشروا للإباحة ولا للوجوب ولا للندب؟ ايش رأيكم؟ الآن على رأي الحنابلة والجمهور المعتمَد عندنا أنه ليش؟ للإباحة، أنه افعل بعد الحظر للإباحة، على الرأي الثاني ماذا نفعل؟ على من يرى أن افعل بعد الحظر تعود إلى ما كانت عليه قبل الحظر.
بدك تتوقف وتقول الانتشار في الأرض السعي والبيع والشراء إيش حكمه قبل الحظر عنه قبل أن أحضر عنه؟ قال إيش الأصل فيه كان؟ إنه أقول فرض كفاية صح؟ لتحصيل مكاسب الناس ومعايشهم.
بالتالي بعد إذا جاءت تنتشر في الأرض جاءت بعد حظر تكون انتشروا في الأرض. الأمر هنا على فرض الكفاية نعم؟ فيكون كما على حاله فرض كفاية الانتشار في الأرض السعي في المكاسب على فرض الكفاية.
طبعا إذا قلنا لا إنه الانتشار في الأرض ابتداء كان قبل الحظر في حق الأفراد مباح لأنه الآن في حق الأمة. ممكن يأتي شخص يقول لا الانتشار في الأرض الكسب والسعي في الرزق في حق الأفراد الأصل في الإباحة، ما في حدا بقول لك يجب ولا يندب، الأصل في إيش؟ الإباحة.
بعد الحظر عنه يكون للإباحة أنت حسبت يعني طبيعة نظرتك للمسألة، هل هو أنت تقصد الانتشار في حق الأمة ولا في حق الأفراد؟ فقد يختلف، لكن أنا بدي أبين لك إنه على الرأي الثاني الذي يقول الأمر بعد الحظر ينظر إلى ما كان عليه قبل الحظر، يحتاج ألا يستعجل في الحكم، وإنما ينظر انتشروا الانتشار في قبل الحاظر عنه ماذا كان؟
فالان بعد الحظر يعود على ما كان عليه قبل الحظر، طيب ما هذا الرأي هو الذي اختاره ابن كثير كما نص عليه في تفسيره الرأي الثاني، ويختار أن الأمر بعد العذر يعود إلى ما كان عليه.
طيب الآن كم ذهب من الوقت؟ ساعتين. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل