دخولتسجيل الدخول

الدرس 27 - المُطلقُ والمقيّدُ

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقيد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه، وقد انتهى بنا المطاف أيها الأحبة إلى باب جديد من أبواب دلالات الألفاظ، وهو باب المطلق والمقيد.

وأذكركم دائماً أن الألفاظ التي يهتم الأصوليون بتحريرها هي: العام، المطلق والمقيد، الأمر والنهي، ثم بعد ذلك المفاهيم، سواء كانت مفهوم الموافقة أو مفهوم المخالفة. فهذا مدار بحث الأصولية، حقيقةً، يعني أي كتاب ستجول معه وتتحرك معه وتنتقل في أفيائه من كتب الأصولية ستجد هذه المباحث هي المباحث الطاغية. هذه هي المباحث؛ أي كتاب سيتكلم عن الأمر والنهي، العام والخاص، المطلق والمقيد، هذه مباحث دلالات الألفاظ، بعد التآتي، طبعاً، كما قلنا بعد المقدمة اللغوية، يعني هم يقدمون مقدمات لغوية: الاشتقاق، الترادف، الاشتراك، الحقيقة والمجاز. هذه المباحث اللغوية الصرفة التي تدرس في علوم اللغة، يقدمونها يبينون نظر الأصوليين فيها، ثم بعد ذلك يتبعون الكلام عن العام والخاص، المطلق والمقيد، الأمر والنهي والمفاهيم.

فإذاً نحن أيها الأحبة انتهينا من قسم من هذه الأقسام، وهو الكلام عن العام والخاص. اليوم ننتقل بإذن الله إلى القسم الثاني، وهو الكلام عن المطلق والمقيد. وفي الحقيقة هناك تقارب في أحكام العام والخاص والمطلق والمقيد. هناك تقارب كبير بينهما، لذلك يقول السيوطي: وعموم والخصوص في حكمهما، وزدهما للمختفي، كما ذكر السيوطي تبعاً لجمع الجوامع. أحكام العام والمطلق والمقيد تشبه كثيراً أحكام العام والخاص.

من حيث إن العام يدخل عليه التخصيص، ومن حيث دلالة العام أن العام دلالته من قبيل الظاهر، بالتالي يستطيع التخصيص أن يعرض الأفراد. وكذلك المطلق، المطلق دلالته من قبيل الظاهر فيمكن أن يأتي عليه تقييد. ما يحدث به التقييد هو قريب مما يحدث به التخصيص؛ يعني وسائل التخصيص ووسائل التقييد فيها تقارب. المهم، كثير من الأحكام أيها الأحبة، ليس هذا موطن المقارنة الطويلة، لكن هناك فعلاً بعض الأحكام التي يختص بها باب المطلق والمقيد، لذلك تفرد بالبحث؛ يبان المطلق والمقيد والشرط، ومتى يعمل المطلق على المقيد. وإلا في كثير من الأحكام هناك تشابه، كما قلنا، بين باب العام والخاص.

لكن ابتداءً أول ما ينبغي علينا أن نشرع فيه هو تحرير مصطلح المطلق. ما هو المطلق؟ سأبدأ بكلام عبد المؤمن البغدادي، ثم بعد ذلك سأنتقل لشيء من البسط في مفهوم المطلق. يقول عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه: ومنه، أي من الألفاظ المفيدة أو من الألفاظ المستعملة التي يحصل السكوت عليها. فالضمير في منه، كما ذكرنا في الدرس الماضي عندما تكلمنا عن الاستثناء، يعود على الكلام المفيد الذي بدأ به مبحث دلالات الألفاظ، حينما عرف الكلام، ايش تعريف الكلام عند النحاة، وايش تعريف الكلام عند اللغويين؟ ثم بدأ بعد ذلك يبين الأوجه التي يأتي عليها الكلام، فذكر الحقيقة والمجاز، ثم بعد ذلك ذكر العام والخاص، والآن سيشرع يقول: ومنه، أي من الكلام المفيد، المطلق والمقيد.

ومنه، أي من الكلام المفيد، أو قل اللفظ المفيد كما تشاء، ليس هذا موطن تحرير العبارة، المهم منه من الألفاظ المفيدة من الكلام المفيد المطلق، ثم قال بعد ذلك: ويقابله المقيد. طيب، ما هو المطلق؟ قال: ومنه المطلق. الآن نعرف المطلق، وهو اسم موصول، مظهر، نفسره فنقول يعني وهو لفظ تناول واحدا لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.

هذا يذكركم بتعريف ايش، المشايخ؟ من درس متن قطر الندى، يذكرنا بتعريف النكرة: هو ما دل على شائع في جنس موجود أو مقدر. نفس الموضوع، لكن فقط اختلفت الألفاظ المستخدمة في التعريف. النكرة كما درسناها في قطر الندى: ما دل على شائع في جنس موجود أو مقدر. طيب، دققه الآن، إذاً التعريف الأول قال: وهو، يعني لفظ تناول واحدا لا بعينه، هو معنى كلام قطر الندى: ما دل على شائع، يعني على فرد أو افراد شائعين، ما دل على شيء مبهم على فرد أو افراد شائعين. ايش يعني شائعين؟ غير معينين، وهو معنى كلام عبد المؤمن: واحد لا بعينه.

يعني لو عقدنا مقارنة سريعة الآن، حين يقول عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه هنا إن المطلق ما دل على واحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، مع تعريف ابن هشام للنكرة حين قال: النكرة ما دل على شائع في جنس موجود أو مقدر، الأئمة هنا، لفظ قول عبد المؤمن البغدادي: دل على واحد لا بعينه، هو نفس قول ابن هشام في قطر الندى: على شائع، لأن الشائع هو الفرد غير المعين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. يعني كلام عبد المؤمن البغدادي: ما دل على واحد لا بعينه من أفراد جنس. والمراد باعتبار حقيقة شاملة لجنسه: ما دل على واحد لا بعينه من أفراد جنس. وإن كانت عبارة عبد المؤمن فيها نوع من التمطيط أكثر: باعتبار حقيقة شاملة لجنسه؛ يعني ما دل على واحد لا بعينه، هذا الواحد لا بعينه هو فرد من أفراد جنس، لكنه غير معين، وهو نفس كلام ابن هشام في النكرة: ما دل على شائع في جنسه.

طبعا ابن هشام زاد: في جنس موجود منها أو مقدر، وعرفنا في قطر الندى معنى قولي موجود أو مقدر. أنا يهمني أن نعقد مقارنة في أساس أصل التعريف بشكل عام؛ أن تعيين عبد المؤمن البغدادي للمطلق هو فعلياً تعريف للنكرة: ما دل على واحد لا بعينه من أفراد جنس. ومن ذكر ما دل على شيء في جنس، من الواضح أن عبد المؤمن البغدادي يجنح ما جنح إليه بعض الأصوليين، كالأمدي وابن الحاجب، في جعل المطلق والأصوليين مثله مثل النكرة، ما في فرق. كيف النكرة عند النحاة؟ مدلول النكرة عند النحاة هو مدلول المطلق عند الأصوليين على هذه الطريقة. النكرة تدل على ماذا؟ على فرد غير معين.

طبعاً أيها الأحبة، أود أن أحرر أكثر في المصطلح. لما نقول: ما دل على فرد، في الحقيقة لا يشترط أن النكرة تدل على فرد، بل قد تكون تدل على فردين غير معينين، صح؟ قد تدل على أفراد غير معينة، لأنه عندما أقول: رجل، نكرة. طيب، رجلان، برضه نكرة. طيب، رجال، أيضاً نكرة. ففي الحقيقة النكرة ما دل على عبارة ابن هشام في قطر الندى حين قال: ما دل على شائع، ما قال: ما دل على فرد شائع. لذلك تعريف ابن هشام أدق من تعريف عبد المؤمن البغدادي، لأن عبد المؤمن ايش قال في المطلق؟ هو ما تناول واحدا. وفي الحقيقة النكرة لا يشترط أن تتناول واحداً، فإذا قلنا إن عبد المؤمن البغدادي جعل المطلق مثله مثل النكرة على طريقة ابن الحاجب والأمدي ومن سار على منهجهم، فنقول: النكرة أيها الأحبة لا يشترط أن تدل على واحد، قد تدل على اثنين، وقد تدل على جمع. لذلك ابن هشام في قطر الندى لما عرف النكرة ما قال: ما دل على واحد أو فرد شائع، لا، قال: ما دل على شائع، سواء كان هذا الشائع واحداً أو اثنين أو جمعاً، لأن النكرة قد تكون مفرد أو مثنى أو جمع. فهذا تحقيق عليك أن تنتبه له.

فإذاً قول عبد المؤمن البغدادي لما قال: المطلق ما تناول، يعني لفظ تناول واحدا لا بعينه، هنا كلمة واحدا بدنا نتجوز فيها مع عبد المؤمن، بدنا نقول له: وقد يكون واحداً، وقد يكون اثنين، وقد يكون جمعاً، فلا يشترط أن يكون واحداً فقط، لا يشترط أن يكون فعل واحد، قد يكون، لذلك لو قال عبد المؤمن البغدادي: هو ما تناول فردا أو أفرادا لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة، كان أفضل. لو قال هكذا: ما تناول فرداً أو أفرداً لا بعينها، أو مثلاً لو قال: المطلق ما تناول واحداً فأكثر لا بعينه، أفضل، حتى يبين للسامع أنه لا يشترط أن يكون المطلق، الذي هو بمعنى النكرة، المطلق الذي هو مرادف للنكرة، أن يتناول واحداً، قد يكون متناولاً اثنين، وقد يكون متناولاً جميع، المهم أنه لا بعينه، وأنه لا يوجد تعيين، وهذه هي المفصل بين التنكير والتعريف؛ أن المعرفة ما دل على معين، والتنكير يدل على فرد أو فردين غير معينين من جنس.

ممتاز، الآن انظروا في التعريف الثاني لعبد المؤمن، وهو في الحقيقة قريب من التعريف الأول واختلفت العبارة. قال: وقيل، الآن هذا قول آخر: لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه. لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه، يعني المطلق لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه. الآن ما معناك؟ قال عبد المؤمن، أو قول عبد المؤمن: معنى مبهم. الذي يظهر لي والله أعلم أن المعنى المبهم هو نفس قوله في التعريف السابق: واحد لا بعينه، أن الواحد لا بعينه هو نفس معنى النكرة. فحين نقول: المطلق لفظ يدل على معنى مبهم في جنسه، يعني يدل على أفراد غير معينة يشملها جنس واحد. فلا أرى في نظري أن هناك فرقاً كبيراً جداً بين التعريف الثاني والتعريف الأول؛ أن التعريف الثاني يدل على ما دل عليه التعريف الأول: هناك معنى مبهم.

الآن شوف تعبير ابن هشام في قطر الندى حين عرف النكرة: ما دل على شائع. ما هو الشيوع؟ هو إبهام باختصار. والشيوع هو إبهام. وسواء قلت: ما دل على معنى مبهم في جنس، أو قلت على التعريف الأول لعبد المؤمن: ما دل على واحد لا بعينه من ضمن جنس، فهذه التعاريف فيها نوع من التقارب، فكلها تدور باختصار، كلها تدور على إما المطلق.

ممتاز. طيب، ما دلالة النكرة؟ هنا أنا أود أن تنتبه، ما هي دلالة النكرة؟ النكرة ما دلالتها من خلال تعريفي ابن هشام، من خلال التعاريف هذه؟ النكرة تدل على ماذا؟ على فرد أو افراد غير معين يشملهم جنس. أعيد: النكرة تدل على فرد أو أفراد غير معينة يشملهم جنس. فإذاً دلالة النكرة هي على الفرد غير المعين المشمول ضمن جنس. فيقول مثلاً: جاء رجل البارحة. رجل، نكرة، صح؟ ما معنى أنها نكرة؟ أنها تدل على فرد غير معين يشمله جنس الرجولة، جنس الرجولة. جاء رجلين البارحة. رجلين، نكرة، ما معناها؟ يدل على فردين غير معينين تشملهم جنس. حين أقول: جاء رجال. ما معنى رجال، نكرة؟ ما معنى أنها نكرة؟ احفظ ما أقول، ما معناها أنها نكرة؟ تدل على أفراد غير معينين يشملهم جنس، صح؟ هذا معنى أنها نكرة؛ تدل على أفراد غير معينين ليس ما لهم جنس، يعني الجنس يعني بتشملهم حقيقة واحدة.

ما معنى الجنس هنا؟ حتى يرفع معنى الجنس حقيقة واحدة. طبعاً أريد أن تفهم قضية، كونكم درستم أساسيات علم المنطق وخرجتم منها حديثاً، الجنس في تعبير الأصوليين وفي تعبير اللغويين يختلف عن الجنس في تعبير المناطقة. المناطقة ماذا عندهم الجنس؟ «ما دل ذاتي يصدق على كثيرين مختلفين في الحقائق». أما الجنس عند المناطقة، عند الأصوليين واللغويين، فهو ما يصدق على كثيرين، سواء اتفقت الحقيقة أو اختلفت الحقيقة. فالحيوان جنس عند المناطقة وعند الأصوليين واللغويين، والإنسان جنس عند مين؟ عند الأصوليين واللغويين فقط، وليس عند المناطقة. يعني لاحظوا، أي حيوان عند المناطقة جنس؛ لأنه يصدق على كثيرين مختلفين في الحقيقة وعند الأصول واللغويين جنس، أما الإنسان فهو جنس فقط عند الأصوليين واللغويين وليس جنساً عند المناطقة؛ لأن الإنسان يصدق على كثيرين متفقين في الحقائق.

فتحرير المصطلحات بين العلوم مهم، لذلك مثلاً في المحاضرة الماضية حين تكلمت أن الاستثناء من شروطه أن يكون ايش؟ أن يكون المستثنى عند الحنابلة -شرط الاستثناء الثاني- أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. فقلنا بالتالي لا يجوز عند الحنابلة أن تقول: جاء الرجال إلا حماراً، لماذا؟ لأن الحمار ليس من جنس الرجال، ليس من جنس الرجال. طيب، فإذاً أيها الأحبة، الجنس عند الأصوليين واللغويين أعم منه عند المناطقة، هذه فقط فائدة على الهامش.

المهم، على طريقتك دورين بغدادي، المطلق هو النكرة. ممتاز. ما معنى النكرة؟ النكرة تدل على أفراد غير معينة يشملهم جنس، يشملهم جنس. ممتاز. الآن هل هذا الكلام فعلاً دقيق، ولا هناك رأي في الحقيقة هو التحقيق وأدق من كلام عبد المؤمن البغدادي؟ الحقيقة أيها الأحبة، كل ما ذكرناه وأصلناه من وجهة نظر عبد المؤمن البغدادي أن المطلق هو النكرة، وعرفنا دلالة النكرة. الآن سأعطي وجهة نظر عند كثير من الأصوليين هي أدق من وجهة نظر عبد المؤمن البغدادي، طبعاً عبد المؤمن هو تبع في وجهة نظره جماعة وطائفة في الحقيقة، ولم يأتِ بهذا من بنات أفكاره، بل يتبع رأي طائفة من الأصوليين أن المطلق والنكرة على الترادف. لكن في الحقيقة أنا أتبع في هذا منهج كثير من الأصوليين، وهو أن هناك.

فرق بين المطلق والنكرة. الصحيح والله تعالى أعلم أن هناك فرقاً بين المطلق والنكرة، طيب ما هو الفرق؟ المطلق هو لفظ دال على الماهية، الماهية إيش هي؟ هي الحقيقة الذهنية.

الماهية هي الحقيقة الذهنية، المطلق لفظ يدل على الماهية، يعني على الحقيقة الذهنية بلا قيد، بلا قيد فرد أو أفراد، أُعيد: المطلق هو اللفظ الدال على الماهية، يعني لفظ وُضِع ليدل إيش؟ فقط على الماهية، على الحقيقة الموجودة داخل الذهن.

للجنس صح ولا لا؟ بلا قيد فرد أو أفراد. وأما النكرة فهي ما عرفناه قبل قليل، أما النكرة هي ما دل على أفراد غير معينة يشملهم حقيقة واحدة أو يشملهم الجنس. فبالتالي أيها الأحبة.

المطلق هو اللفظ الدال على إيش؟ على الحقيقة الذهنية، على الماهية. بدك عبارة أقرب وأقرب؟ بدي أقرر: اللفظ الموضوع ليدل على الجنس فقط دون أفراده، حتى نقرب إلى استخدام كلمة الجنس حتى تقترب إليك.

فالمطلق هو اللفظ وُضِع ليدل على حقيقة الجنس داخل الدماغ، بينما النكرة لا؛ لفظ وُضِع ليدل على أفراد غير معينة من أفراد الحقيقة الذهنية، أي من أفراد الجنس. فخلص جعلنا الحقيقة الذهنية بمعنى الجنس، ممتاز.

فالمطلق هو اللفظ الدال على الجنس من دون النظر إلى أفراده. بعبارة أدق: اللفظ الدال على الحقيقة الذهنية من دون النظر إلى الافراد، وأما النكرة بالعكس؛ النكرة هي اللفظ الدال على الأفراد غير معينة من حقيقة ذهنية.

طيب نأخذ مثالاً حتى يتضح المقال، الآن حين أقول: جاء رجل. حين أقول: جاء رجل، الآن كلمة رجل هنا من الجراح وليست مطلقة، ما الدليل؟ أنه إيش المراد جاء رجل؟

رأنني بدأت تستحضر، أنا عارف أن هذه المصطلحات والمفاهيم أن الطالب حتى ترسخ عنده وتصورها بشكل تام يحتاج إلى ممارسة ونوعية وتفقه في المعاني التي نتكلم بها، لكن دعونا نجرب.

المطلق يعني حتى تحكم على كلمة رجل أنها في السياق مطلق ولا نكرة؟ بدك ابتداءً تكون تفهم ما معنى مطلق وما معنى نكرة حتى تحكم على اللفظة، لأنه ايها الأحبة في الحقيقة خذوا فائدة. الآن اللفظة الواحدة.

اللفظة الواحدة هي نفسها يختلف مدلولها باختلاف السياق؛ في سياق ستكون مطلق، وفي سياق ستكون نكرة، هذه دونوها عندكم، لا تظن أنه هيئتها اللفظ، يعني لا توجد ألفاظ خاصة بالمطلق وألفاظ خاصة بالنكرة. لا.

هو لفظ، هو نفس اللفظ، في سياق ستحكم عليه أنه هنا مطلق، وفي سياق آخر ستحكم عليه أنه هنا نكرة، لأن ما المطلق والنكرة هذا تقسيم أصولي، أما عند النحاة أيها الأحبة وعند اللغويين فالكل يسمى نكرة. لذلك أنت هذا قد يختلط عليك.

النحويون والبلاغيون عندهم المطلق والنكرة كله يسمى نكرة، ما عندهم والله، عندهم نكرة ومعرفة فقط. فما يسميه الأصوليون مطلق، يسميه النحاة أيضاً نكرة. فلذلك أنا الآن أتكلم في علم أصول الفقه.

بعلم أصول الفقه التحقيق أننا نفرق بين المطلق وبين النكرة. طيب، الشباب ممكن يكون رأي الأصوليين أدق من رأي النحاة؟ ممكن، ممكن، ضعها على الهامش، ممكن في بعض الجزئيات يكون رأي الأصوليين أدق من رأي النحاة، وممكن العكس، هذا يرجع للبحث العلمي الذي تجريه أنت. لا يهمني آلة التحقيق، يهمني أن نفهم الأمر على صورته.

المطلق والنكرة: جاء رجل. طيب الآن، كما قلت لكم، لا تظن أن هناك ألفاظاً بهيئتها خاصة بالمطلق والله وهذه ألفاظ للنكرة، كيف العموم؟ ايش شكون بنقولش صيغة العموم؟ ما أجي هنا ولا تقول الشيخ يلا إيش صيغ المطلق وإيش صيغ النكرة؟ لا لا، هي نفس اللفظة، رجل في سياق معين ستحكم على رجل بأنها نكرة وفي سياق آخر ستحكم عليها بأنها مطلقة. بناءً على ماذا؟ بناءً على المعنى الذي أفادته رجل في الجملة. إذا أفادت رجل في الجملة دلت على فرد غير معين من افراد حقيقة، تكون رجل نكرة.

إذا أُطلقت كلمة رجل في الجملة ودلت فقط على الحقيقة الذهنية، ودلت على الحقيقة الذهنية بلا قيد فرد أو أفراد، ستكون إيش؟ مطلق. مثل التركيز الآن: جاء رجل، الرجل هنا نكرة ولا مطلق؟

نقول رجل هنا على ماذا تدل في السياق؟ تأمل، هل كلمة رجل هنا تدل على الحقيقة الذهنية بلا قيد فرد أو أفراد دون النظر أبداً إلى الأفراد لا فرد ولا فردين ولا ثلاث، ولا تدل على فرد غير معين من افراد حقيقة ذهنية؟ الأول ولا الثاني؟ الثاني.

آه، جاء رجل مستحيل تكون رجل هنا بمعنى أن تدل على الحقيقة الذهنية فقط، لماذا جاء رجل؟ يعني جاءت الحقيقة الذهنية، جاء الذكر البالغ، لا، مش هذا الذي يريده المتكلم. وحينما يقول جاء رجل، يعني جاء فرد غير معين من أفراد حقيقة الرجولة، من أفراد حقيقة الرجولة. جاء رجل، يعني جاء فرد غير معين من أفراد الحقيقة الذهنية المعروفة بالرجولة، اللي هي الذكر البالغ.

طيب، لكن لما أقول: أعتق رجلاً. آه، لاحظوا الآن كيف الأمور وكيف الفهم الدقيق عند كثير من الأصوليين. أعتق رجلاً، رجلاً هنا أيها الأحبة إيش دلالتها؟ هل رجلاً هنا، هذه بدها شوية اقتناع منها، هل رجلاً هنا نكرة ولا مطلق؟

نشوف إيش دلالة رجل في السياق: أعتق رجلاً. هذا الرجل جاء في السياق لتدل على فرد، لتدل على فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية، ولا جاءت في السياق لتدل على الحقيقة الذهنية، أعطت هذه الحقيقة الذهنية؟

أنا ما بدي أطول عليك، خلاص بدي أخل مباشرة. رجلاً هنا ايها الأحبة لا تدل على فرد غير معين من أفراد حقيقة ذهنية، بل تدل على الحقيقة الذهنية بلا قيد فرداً أو أفراداً.

يعني رجل هنا أيها الأحبة عند الأصوليين تسمى مطلق، لماذا؟ لأنها تدل على الحقيقة الذهنية بلا قيد فرد أو أفراد. كيف يعني؟ يعني عندما قال لك أعتق رجلاً، يعني يقول أعتق هذه الحقيقة الذهنية.

طيب يا شيخ، كيف يعتق الحقيقة الذهنية؟ تقول صح، الآن الحكم هنا حكم الاعتاق انصب ووقع على الحقيقة الذهنية. ركز الآن، سأتكلم بكلام عليك أن تكتبه: الحكم، الحكم، الحكم في الجملة -طبعاً هو الفعل صح؟ الحكم هو الفعل-.

حين قال أعتق رجلاً، الحكم هو الإعتاق، الحكم انتبه كلامك انصب على الماهية، فالإعتاق، طلب الإعتاق انصب على الماهية، لكن طب الامتثال لهذا الحكم وتطبيقه في الواقع الخارجي لا يمكن أن يكون على الماهية، صح؟ لأن الماهية في الذهن. فتطبيق هذا الحكم في الواقع الخارجي يقتضي منك أيها الحبيب أن تعتق فردا من الافراد.

فحكم الجملة، حكم الجملة منصب على الماهية، فمعنى أعتق رجلاً يعني أعتق هذه الماهية، هذا معنى الجملة. لكن حتى تمتثل هذه الجملة وتطبقها في الواقع الخارجي، هذا يستلزم وجود فرد توجد في هذا الفرد حقيقة الرجولة.

لماذا؟ لأنه كما قلنا الحكم والإعتاق منصب على الماهية، طيب حتى امتثل أنا بدي أُعتق هذه الماهية؟ الماهية أين وجودها؟ في الذهن، طيب أين توجد في الخارج؟ هي موجودة في الذهن، لكن في الخارج أين توجد؟ في ضمن أفرادها.

الحقيقة الذهنية، مش أخذنا الكلي في المنطق؟ الحقيقة الذهنية كلي، والكلي أين يوجد في الخارج؟ في ضمن أفراده، الكلي في الخارج، ما في عنا والله مثلاً حقيقة ذهنية هكذا مجسمة مجسدة أستطيع أن أعتقها، الحقيقة الذهنية لا توجد في الخارج إلا في ضمن أفرادها.

فبالتالي أيها الأحبة، كلمة رجل في أعتق رجلاً، كما قلنا الحكم على الماهية، بالتالي كلمة رجل هنا المراد بها الذكر البالغ الحقيقة بلا قيد فرد أو أفراد، لكن ضرورة حتى تستطيع أن تمتثل لهذه الجملة أنت مضطر أن تذهب إلى الأفراد التي في الخارج لتعتق منها فرداً، صح؟

لذلك ماذا قلت هنا؟ في المطلق الحكم يكون على الماهية، لكن الأفراد ضرورة عند الامتثال، لأن الماهية لا يمكن أن توجد في الخارج إلا ضمن أفرادها، فأصبحت الأفراد ضرورية في الامتثال، لكنها غير داخلة في مفهوم اللفظ. اكتب هذا الكلام بنموت، أُعيد من أوله: بالمطلق الحكم على الماهية، يكون الحكم هنا أعتق رجلاً، حكم انصب على الماهية، الرجل اللي هو الذكر البالغ فقط. الحكم على الماهية وليس فرد غير معين، الحكم على الماهية، لكن الأفراد هي ضرورة فقط عند امتثالك لهذا الحكم.

هي ضرورة متى؟ عند امتثالك لهذا الحكم، لأن الماهية لا يمكن أن توجد في الخارج إلا ضمن أفرادها، فأصبحت الأفراد ضرورية، يعني وجود الأفراد أو الفرد غير المعين، وين وجوده ضروري؟ ضروري في حالة الامتثال، لكنه ليس داخلاً في مفهوم اللفظ.

طيب إيش يعني؟ كيف يعني ليس داخلاً في مفهوم اللفظ؟ يعني رجلاً هنا في أعتق رجلاً لا تدل على الواحد. هنا كلمة رجل لا تدل على الواحد.

آه معقول؟ إيش، كلمة رجل مفرد يا شيخ؟ أقول: نعم، لكنها بما أنها مطلق فهي لا تدل على الفرد الواحد. فحين قالت أعتق رجل، ليس معنى هذه الجملة ركز، ليس معنى هذه الجملة أعتق رجلاً يعني أعتق فرداً غير أياً من أفراد ماهية، لا، معنى هذه الجملة أعتق رجلاً يعني أعتق هذه الماهية، أعتق ماهية.

طيب كيف بدي أعتق الماهية؟ الآن بتيجي بتحكي كيف بدي امتثل؟ نقول بما أن الماهية لا توجد في الخارج إلا ضمن أفرادها فانت مضطر إذاً أن تذهب إلى فرد من الأفراد توجد فيه هذه الماهية فتقوم حتى تمتثل للحكم الذي طلب منك إعتاق الماهية، فهمت علي؟

فكلمة رجل هنا أيها الأحبة لا تدل لا على فرد ولا على فردين ولا على ثلاث، هي تدل فقط على الماهية. طب يا شيخ إذا كانت تدل على الماهية كم فرد لازم أعتق حتى أكون ممتثل؟ كم فرد أزمه أتيك؟ آه، طيب واحد صح؟

طيب إذا أعتق رجلان؟ دلت على إعتاق واحد، لماذا تقول رجلاً لا تدل على الواحد؟ تقول لا، دلالتها كونك تكون ممتثل إذا أعتق واحداً، ليس لأن الجملة هي قالت لك أعتق واحداً، بل لأن الحقيقة أيها الأحبة إذا أردت أن تعتقها، فأقل ما يصدق عليه أنك أعتقته يكون في حال إعتاقك لواحد.

فكون الواحد إعتاقك له يعتبر امتثال هذا من الالتزام، وليس من مفهوم اللفظ. أنا أدرك أن الكلام فيه شيء من الصعوبة، لكن أنا أحاول اختار أسرع العبارات حتى تصل لك الفكرة.

بالتالي أيها الأحبة أعتق رجلاً، لا يدل لفظ رجل على الوحدة أبداً، وإن كانت هي في ظاهرها مفرد من حيث الناحية اللغوية، مفرد ليس مثنى ولا جمعاً، فالطالب يتبادر إلى ذهنه أنه رجل، إذاً يعني أعتق شخصاً واحداً، لا.

أعتق رجلاً، لا يدل لفظ رجل هنا على الوحدة، بل هو على الماهية وأقل ما توجد فيه الماهية واحد، فيكتفى في عملية الإعتاق بواحد، ليس لأن اللفظ دل على الواحد بصورته، عفواً، ليس لأن اللفظ دل على الواحد بمفهومه، بل لأن المطلوب إيجاد الماهية، والماهية توجد في فرد واحد فقط فلا حاجة للأكثر.

الماهية يمكن أن توجد في فرد واحد فقط؟ يمكن، فإذا أنا حررت فرد واحد في الخارج أنا فعلياً امتثلت الأمر بإعتاق الماهية.

واضح الكلام ولا فيه غباش الآن؟ واضح تمام؟ إنه بدي أياك تفهم بالضبط إيش الفرق بين جاء رجل وبين قولك أعتق رجلاً. جاء رجل، لا بالعكس، لفظة الرجل رجل تدل على فرد غير معين من أفراد ماهية، جاء رجلين تدل على غير معينين من أفراد ماهية، جاء رجال تدل على مجيء يعني الحكم، الحكم أنا بدي أياك تركز على كلمة حكم.

جاء رجل، الحكم ينصب على الماهية، جاء جاءت الحقيقة الذهنية أو جاءت الماهية؟ لا، جاء رجل، يعني جاء فرد غير معين من أفراد ماهية، هذا الذي قصدته، جاء رجلين، يعني جاء فردين غير معينين من أفراد ماهية، جاء رجال، جاء جماعة غير معينين من أفراد هذه، هذا سياق النكرة. سياق مطلق لا يختلف في المطلق، السياق نفسه يقول لك إذا قال حرر رقبة.

حرر رقبة هنا، كلمة رقبة أو حرر رجلاً، كلمة رجل حرر رجلاً أعتق رجلاً، لم يرد بكلمة رجل هنا يعني حرر فرد واحد معين من الأفراد ما هي؟ لم يرد هذا.

أريدكم، مش مشكلة خلينا نأطول شوي. جاء رجل أراض جاء فرد واحد غير معين من أفراد ماهية، أعتق رجلاً لم يرد أعتق فرد غير واحد، لم يرد أعتق فرد واحد غير معين من أفراد ماهية، يعني كلمة رجل هنا لا تدل على فرد واحد غير معين من أفراد ماهية، لا. في أعتق رجلاً المراد أعتق الماهية، هذا المفهوم من اللفظ هذا هو دلالة اللفظ، اعتقد ماهية.

طيب، حتى تمتثل لهذا الحكم وتطبقه، لا تستطيع أن تجي على الخارج وتلاقي الماهية واحدة هيك البيئة مجسمة تعتقها. طيب كيف أعتقل ماهية؟ كيف بدي امتثل؟

آه، نقول في الحقيقة الخارجية الماهية لا توجد إلا في ضمن إيش؟ أفرادها. فحتى تمتثل لأعتق رجلاً، آه أنت ستذهب إلى كفرت وتقوم باعتاقه هذا الفرد فيه هذه الماهية. فبالتالي أعتق رجلاً لا تدل على الفرد، لكن الامتثال يستلزم وجود الفرد.

أعتق رجلاً لا تدل على الفرد الواحد غير المعين، هي تدل فقط على الماهية، الحكم على الماهية، لكن الامتثال والتطبيق في الواقع يستلزم منك أنك تذهب إلى الأفراد، لأن الماهية لا توجد في الخارج إلا في ضمن أفرادها.

طيب كم أحتاج حتى أكون ممتثل كم فرق؟ نقول فرد واحد يكفي، لماذا؟ نعم، لأن الماهية توجد في ظل فرد واحد، يعني لو كانت الماهية لا توجد إلا باجتماع أكثر من فرد منقول لازم تحتفل أكثر من فرد، لكن

ما عندهم، ما هي؟ يمكن، يعني يصدق، يصدق، ركز في هذه العبارة: يصدق عليك انك اعتقت الماهية. إذا اعتقت فردا واحدا صح، فبالتالي تكون ممتثلا إذا اعتقت فردا واحدا. فالفرد الواحد يكون إعتاقه امتثالا للجملة إن لم يكن هذا الفرد الواحد داخلا في مفهوم الجملة. هلا بدي إياك تركز أن هذه المعاني هي مفاصل هذا الموضوع، وهذا ما عليه جمهور الأصوليين.

أنت تكون ممتثلا بإعتاقك لفرد واحد أو لرجل واحد؛ ليس لأن الجملة دلت على أنه يجب عليك أن تعتق فردا واحدا، بل الجملة معناها: اعتق ماهية، لكن أقل ماهية يمكن أن توجد في فرد واحد. فبالتالي إذا أنا أعتقت فردا واحدا أكون طبقت الجملة وهي الماهية، هذا لرسوله المطلق.

إذن أيها الأحبة، طب كيف إذا شفت بدي أتميز أن والله الحكم في هذه الجملة على ولا فرد أو فردين أو أفراد غير معينين من افراد ماهية؟ الحكم في هذه الجملة منصب على الماهية؛ أقول: بدك تنظر في السياق، السياق هو الذي سيحكم. حين قال: جاء رجل، هو يريد أن يقول أنه جاء فرد غير معين، هو يريد هذا، هو يريد أنه جاء فرد واحد غير معين، فهمت علي؟ ويريد هذا، يريد بلفظ الجملة: جاء رجل، يريد أن يدل أن هناك فرد غير معين واحد جاء من أفراد الحقيقة.

حين قال: جاء رجلان، ويريد أن هناك فردين غير معينين جاء، هو يريد هذا. لكن حينما قال: اعتق رجلا، حين قال: اعتق رجلا، هو لا يريد ابتداء كمقصد أساسي أنه يقول لك: اعتق فردا واحدا غير معين؛ هو يريد أن يقول: اعتق هذه الماهية الذكر البالغ، وهذه الماهية طب كيف أعتقتها؟ هذه الماهية لا توجد في الخارج إلا في ضمن أفرادها، فكان بدلالة الالتزام، بدلالة الالتزام وليس بمفهوم اللفظ، يقول لك: والله حررنا فرد من الأفراد، وليس بمنطوق اللفظ؛ بدلالة الالتزام الماهية لا توجد في الخارج إلا في ضمن أفرادها وأقل ما يمكن أن توجد في فرد واحد.

فإذا أعتقت فردا واحدا يصدق عليك أنك أعتقت الماهية، ففرق بين هذا وهذا. طيب هذا ما عليه أكثر الأصوليين، التفريق بين دلالة المطلق ودلالة النكرة. بالتالي أيها الأحبة، نعود إلى تعريف المطلق، قلنا ما هو المطلق؟ هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد وحدة أو جمع، لأنه كلمة رجل هنا بدي إياك تركز على هاي الفكرة، كلمة رجل هنا لا تدل على واحد، ها كلمة رجل هنا لا تدل على واحد، صح؟

لذلك قلنا لفظ دال على الماهية بلا قيد وحدة أو جمع. كلمة رجل هنا لا تدل على واحد، كيفاش يعني تدل على واحد؟ رجل! أقول: لأنه رجل هنا موضوعة لتدل على الماهية فقط من دون النظر إلى أفراد، لا واحد ولا اثنين ولا جمع. صحيح هي في صورتها الكلية ابتداء تشير إلى أنه واحد، لكن ليس هذا هو المراد بدلالتها في هذا السياق؛ هي في هذا السياق فقط تدل على الحقيقة الذهنية، لا تدل على واحد، لا تدل على واحد.

بينما هنا: جاء رجل، بخلاف، شف: اعتق رجلا. رجل تدل على الحقيقة الذهنية فقط، لا تدل على واحد ولا اثنين ولا الجمع. بينما جاء رجل، لا هادي، هادي نكرة، بما أنها نكرة، النكرة إذا تدل أما على فرد غير معين أو على فردين أو على ثلاثة من أفراد الجنس، فهنا جاء رجل، لرجل هنا تدل على فرد واحد غير معين من أفراد الجنس، يقول: جاء رجل، رجلان، رجلان تدل على فردين غير معينين من أفراد الجنس، بينما اعتق رجلا، لا، لا تجد إلا على الحقيقة الذهنية فقط، لا تدل لا على واحد ولا على أكثر من واحد.

هذا هو التحقيق في مسألة الفرق بين النكرة والمطلق عند الأصوليين، حتى تدرك أنك لماذا النكرة ليست هي المطلق؟ هل فعلا جاء رجل البارحة؟ مثل اعتق رجلا؟ في الحقيقة أنت لو أمعنت فقط من دون الغوص في عباراتي: جاء رجل البارحة، واعتق رجلا. في فرق، جاء الرجل وهو بيتكلم عن فرد، يعني هذا الرجل ابتداء يحكم أنه في فرد واحد غير معين زاره، بتكلموا عن فرد في الخارج موجود هو الذي قام بالزيارة، لكنه غير معين، ما عين لي منه. بينما اعتق رجلا هو ما بتكلمني قاعد عن فرد، هو بيقول لي: اعتق هذه الماهية، وأقل ما يمكن لما يصدر هذه الجملة بإعتاق فرد واحد؛ لأن الماهية تستطيع أن توجد ضمن فرد واحد، فالوحدة هنا مفهومة بالالتزام، جاء رجل الوحدة مقصودة أصالة، فهذا عليك أن تذهب إليه وأن تتأمل فيه، عليك أن تتأمل فيه أكثر من مرة.

لذلك عبد المؤمن البغدادي رأى أن المطلق هو بمعنى النكرة، ما دل يعني في الحقيقة ترى المسألة دقيقة وليست أقولش أنها سهلة وأنك تقول ابن الحاجب، لسنا نحن من نرد على ابن الحاجب والأمنية، لأن الحاجب صاحب الشافية والكافية ليس من السهل أن ترد عليه أيها الأحبة، خاصة في زماننا عند كثرت فينا العجلة وضعف اللغة. لكن نحن نقلنا كلام جماهير الأصوليين في ردهم على رد ابن الحاجب والأمنية، هاي ليست وجهة نظر عبد الباقي، هذا كلام جمهور الأصوليين في الرد على ابن الحاجب والأمنية، جيد.

كيف نظره؟ أنه المطلق لا، ليس هو النكرة، المطلق شيء والنكرة شيء آخر، هذا في تقسيم الأصوليين. الآن عند النحاة، طب يا شيخ عند النحاة، اعتق رجلا ايش وضعها؟ وفي الحقيقة طب النحاة عندهم النكرة هو ما دل على فرد أو أفراد شائعة، طب اعتق رجلا ايش تدخل عند النحاة؟ النحاة عندهم اعتق رجلا نكرة، في الحقيقة نحتاج إلى تحرير أكبر عند النحاة.

يعني إذا أنت تبنيت وجهة نظر الأصوليين واعتبرتها هي التي ستحكم بها على اللغة، ستخالف طريقة النحاة في أن الكلام ينقسم فقط إلى معرفة ونكرة إلا أن توسع مفهوم النكرة، فتقول النكرة: أما ما دل على فرد أو أفراد غير معينة، أو يجوز أن تكون النكرة ما دل على الماهية فقط. فبالتالي في الحقيقة النحاة مضطرون أن يوسعوا مفهوم النكرة، فلا يقتصر على ما قال ابن هشام أن النكرة ما دل على فرد أو أفراد غير معينة من أفراد جنس، بل يقول النكرة: وأما ما دل على الماهية فقط، أو دل على أفراد غير معينة من أفراد جنس، حتى فعلا يتطابق كلام النحاة مع كلام الأصوليين، وإلا ستصبح اعتق رجلا على لو أننا التزمنا أن النكرة هي فقط ما دل على فرد غير معين من أفراد حقيقة جنس، النحاة سيصبح عندهم هناك شيء ليس معرفة ولا نكرة، وهو اعتق رجلا، لأنه النكرة ما دل على فرد غير معين، واعتق رجلا هي لا تدل على فرد غير معين، تدل على الحقيقة الذهنية، طب ايش توصيفها عند النحاة؟ طب معرفة مستحيل ومش نكرة، على تعريفكم ستكون حالة ثالثة.

فإما أن نوسع مفهوم النكرة، وإما أن يضعوا مصطلحا ثالثا، أما عند الأصوليين لا، الأصوليون يقولون: هناك مطلق وهناك نكرة، هناك مطلق وهناك نكرة، والسياق هو الذي يحدد. طيب دعونا الآن على ضربته الأصولية.

ممتاز، لو بعد أن درسنا تعريف المطلق، الآن أين يوجد المطلق أيها الأحبة؟ المطلق أيها الأحبة يوجد في الأوامر والنواهي. فمثلا موجودة في الأوامر قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3]. فتحرير، اشفار سبحانه، فتحرير رقبة، يعني طبعا هذا صحيح صياغة الخبر لكن المراد منه الأمر. فتحرير رقبة، يعني عليهم أن يحرروا ايش؟ رقبة.

رقبة هنا هل المراد بها فرد واحد غير معين من الأفراد ما هي؟ كل المراد تفحص تحليل رقبة الماهية. رقبة هنا على ماذا تدل؟ رقبة هنا تدل على الحقيقة الذهنية، على الماهية، على الجنس فقط، لا تدل على الأفراد، يعني في تحرير الرقبة أي عليهم أن يعتقوا عبدا، عليهم أن يحرروا عبدا، والمراد بالعبد هنا كلفظ كمفهوم لفظ لا يدل على الواحد، عليهم أن يحرروا ما صفة العبودية؟ حقيقة العبودية.

ولكن تحرير العبودية لا يمكن إلا في ضمن فرد من أفراد من يوجد فيه العبودية، صح؟ ويصدق عليك أنك حررت العبودية بتحرير فرد واحد من الأفراد التي في الخارج، لأنه كل فرد فيه حقيقة العبودية، فإذا أنا حررت فرد واحد أكون امتثلت لقوله تعالى: فتحرير رقبة. فليس قوله تحرير رقبة هو الذي دلني على الواحد؛ لأن معنى تحرير رقبة: حرر هذه الحقيقة الذهنية، لكن كوني أعتبر ممتثلا بتحرير فرد واحد هذا لأن الحقيقة الذهنية توجد ضمن الفرد الواحد، فلا حاجة لأكثر.

لو ربنا قال: عليك أن تحرر رقبة، ولكن في أفراد كثيرة، اه هنا خلاص بنتبه أنه لازم يكون أكثر من فرد، لكن ربنا قال: حرر رقبة، وما حدد لي عدد، فأقول أقل ما يصدق علي فرد واحد، فبالتالي يكتفى به. فالاكتفاء بالواحد ليس لأن رقبة بلفظها تدل على، انتبهوا، الاكتفاء بالرقبة الواحدة ليس لأنه كلمة رقبة تدل على الواحد، بل كلمة رقبة هنا تدل على الحقيقة فقط بلا قيد وحدة أو جمع، لكن كون الحقيقة يصدق علي أني حررتها في ضمن فرد واحد نقول: وهذا خلاص بفرد واحد تكون امتثلت. بهذا المعنى نفهم المطلق.

طيب إذا المطلق يمكن يوجد، كما قلنا في الأمر والنهي، ويمكن أن يوجد أيضا في الأخبار في الخبر، لا يشترط، مثلا قال صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». النكاح لا يقبل إلا بوجود ولي، كلمة ولي هنا هل المراد بها هو؟ هل النبي بيتكلم عن فرد والله غير واحد غير معين من أفراد ما هي؟ لاحظ، هل هنا النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: لا نكاح إلا بولي، حتى تتدرب على التفريق بين المطلق والنكرة؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم هنا ويريد ويقصد أصالة ويقصد أصالة الفرد غير معين من أفراد ما هي مثل جاء رجل؟ ولا لا نكاح إلا بولي أن النكاح لا يصح إلا بوجود هذه الماهية، وجود حقيقة الولي، طبعا وحقيقة الولي تستطيع توجد في ضمن فرد واحد من الأفراد، مش بحاجة إلى أكثر حتى نقول والله وجد الولي.

فوجود الواحد لأن حقيقة الولي تستطيع أن توجد في واحد، فكونه وجود الرجل الواحد من الأولياء يكفي لعقد النكاح، ليس لأن كلمة ولي هي التي تدلني على الاكتفاء بالواحد، بل كلمة ولي تدل على الماهية، والماهية توجد في ضمن فرد واحد، فبالتالي نقول: الفرد الواحد جاء بالالتزام وليس من دلالة اللفظ.

بالتالي أيها الأحبة، ممكن أنا أقول مثلا لو وضعنا هيك تقسيم استطيع أن تقول، ولا تستطيع أن تكتبها، تقول في المطلق: النظر يكون إلى الحقيقة الذهنية أصالة، وإلى الأفراد تبعا؛ لأن الحقيقة لا توجد إلا في ضمن أفرادها. بينما النكرة: النظر يكون إلى الفرد أو الأفراد غير المعينين أصالة، وإلى الحقيقة تبعا.

هذا فرق جيد، قد يساعدك، عيب في المطلق النظر يكون إلى الحقيقة الذهنية أصالة، هي دلالة اللفظ، ويكون بعد ذلك النظر إلى الفرد ايش؟ تبعا؛ لأن الحقيقة لا توجد إلا في ضمن الفرد، صح؟ بينما النكرة بالعكس تماما، النكرة النظر فيها إلى الفرد أو الأفراد غير المعينين أصالة، وإلى الحقيقة الذهنية تبعا. فأنت تريد في النكرة الدلالة على الفرد أو الأفراد غير المعينين الموجودين ضمن حقيقة. بينما المطلق أنت تريد العكس، أنت تريد الحقيقة الذهنية هذا الذي تريده، والأفراد وجودهم ضروري لماذا؟ حتى تستطيع أن تمتثل، وليس هو المقصود، صح؟

فهذا تفريع ممكن يعني أيضا يوضح الفكرة أكثر وأكثر. هذا هو المطلق كما قلنا من أشهر أمثلته فتحرير الرقبة، لا نكاح إلا بولي.

والآن ننطلق أيها الأحبة إلى مفهوم جديد، وهو مفهوم المقيد. يقول عبد المؤمن البغدادي: ويقابله المقيد، إذن المقيد يقابل ايش؟ المطلق. كيف الشخصان يقابل العام؟ المقيد يقابل المطلق؟ لا المقيد أموره سهلة إن شاء الله ما فيها هذا التفصيل الذي مر معنا في المطلق.

إيش هو المقيد؟ المقيد هو اللفظ، الآن أتركك يا عبد المؤمن ثم أذكر التعريف الأوضح، فهو يقابله ابن القيم. ما هو المقيد؟ قال: وهو المتناول لموصوف، وهو المتناول، يعني اللفظ المتناول. وهو المتناول لموصوف بامر زائد على الحقيقة الشاملة لجنسه، كرقبة مؤمنة. الآن ما معنى هذا التعريف؟ يقول: المقيد باختصار -أريد أن أوضح كلام عبد المؤمن- المقيد هو لفظ، هذا اللفظ موصوف بصفة زائدة على الحقيقة الشاملة لجنسه.

طبعا ما معنى هذا الكلام؟ الآن حينما اقول: حرر رقبة، الرقبة ايش أيها الأحبة؟ هو العبد. لما أقول: حرر رقبة مؤمنة، اه هنا اللفظ الذي كان مطلق ابتداء الآن ما عاد مطلق، صار في قيد، سمي مقيد، صار مقيد. لماذا أصبح مقيدا؟ لأنه أصل كلمة رقبة هنا أصبحت موصوفة بصفة زائدة على الحقيقة الشاملة لجنسها.

الآن كلمة رقبة هي مطلقة، قد تكون رقبة كافرة، رقبة مؤمنة، رقبة نصرانية، رقبة يهودية، رقبة بوذية، فهي مطلقة من أي تقييد، خلاص الرقبة هي العبد، مطلقة من أي تقييد بأي وصف زائد على حقيقتها الذهنية. إذا قلت: حرر رقبة مؤمنة، أصبحت لفظة الرقبة هنا لا تسمى مطلق، تسمى ايش؟ مقيد. لماذا؟ لأنها وصفت بوصف زائد على الحقيقة الذهنية، لأنه الحقيقة الذهنية للرقبة كل من وجد في الرقبة هي العبودية.

هذه هي حقيقتها الذهنية؛ الرقبة هي العبودية. هذه حقيقتها الذهنية. فإذا وصفت وقيدت بقيد زائد على هذا وعلى هذه الحقيقة الذهنية؛ فقلنا: «رقبة مؤمنة»، أصبحت كلمة رقبة هنا ليست مطلقة، بل أصبحت مقيدة؛ لأنها وصفت بوصف زائد على حقيقتها.

طيب، إذا قلت: «جاء رجل». رجل إيش حقيقته الذهنية؟ الذكر البالغ. إذا قلت: «جاء رجل تاجر»، فأصبحت كلمة «رجل» هنا مقيدة؛ لأنها وصفت بوصف زائد على الحقيقة. طبعاً «جاء رجل» هي نكرة، خلينا نجي على «مطلق» أحسن.

اعتق رجلاً. لو قلت لك: «اعتق رجلاً»، يعني اعتق هذه الحقيقة. إيش هي الحقيقة؟ الذكر البالغ. طيب، قلت لك: «اعتق رجلاً تاجراً»، آه، هنا أنا قيدت؛ فما عادت «رجل» مطلقة، أصبحت مقيدة؛ لماذا؟ لأنه هذه الحقيقة الذهنية (الذكر البالغ) وصلت بوصف زائد، لم تبق على حالها، وصفت بوصف زائد عليها، وهي أنه يكون ذكراً بالغاً، تاجراً، مؤمناً، مزارعاً، صانعاً، اللي بدك إياه.

فإذا دخل على الحقيقة الذهنية قيد جديد ليس من مفهومها، تصبح هذه الحقيقة الذهنية إيش؟ مقيدة. كانت مطلقة، فإذا وصفت هذه الحقيقة الذهنية بصفة زائدة عليها، أصبحت إيش؟ مقيدة.

لذلك قالوا: ويقابله المقيد. فالمقيد قال هو المتناول... اه، أنا بديش أقول هو المتناول؛ يعني كلمة «هو المتناول» استطيع أن أحذفها، استطيع أن أقول لك باختصار -يعني إذا أردت أن تعيد صياغة التعريف-: المقيد هو اللفظ الموصوف بأمر زائد على حقيقة جنسه، وانتهى الأمر. هو اللفظ الموصوف بأمر زائد بصفة زائدة، قل كما تشاء.

المقيد هو اللفظ الموصوف بصفة زائدة على حقيقته، ومثل: «رقبة مؤمنة»، «دماً مسفوحاً»، أليس كذلك؟

أيُّها الأحبة، عندما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]. لاحظ كيف: «ميتةً» مطلق، و«دماً مسفوحاً» إيش؟ مقيد. ميتة في الآية هذه مطلقة ولا نكرة؟ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً. خلينا نتدرب، إلا أن يكون... الآن الآية تقول: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً. الميتة هنا هي مطلق ولا نكرة؟ ليش؟ ما تلاقاش، إيش المراد بها؟ حقيقة الميت، مش فرد معين.

أحسنت. «ميتةً» ولا «مطلق»؛ لأنه ليس المراد في الآية: «لا أجد محرماً إلا أن يكون ميتاً»، يراد ميتاً بفرد غير معين من أفراد الحقيقة الذهنية! لا، المراد الحقيقة الذهنية بحد ذاتها. المراد: إلا أن يكون ميتاً، أي المراد حقيقة الميتة الذهنية بغض النظر عن الأفراد في الخارج. فأي شيء فيه مفهوم الميتة، أي شيء فيه مفهوم الميتة يكون من قبيل المحرمات، صح؟ يكون من قبيل المحرمات؛ لأن ربنا قال: ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145]، يعني إلا أن تكون هذه الحقيقة الذهنية.

فبالتالي، لاحظوا الآن، أي فرد في الخارج توجد فيه هذه الحقيقة الذهنية يكون إيش؟ محرماً. لماذا؟ أنا بدي إياك تفرق بين... حتى أورجيك إيش الفرق في المطلق لما يكون في باب المعرفة، وفي باب الأمر، وفي باب النهي. المطلق في باب الأمر تكون ممتثلا إذا فعلت منه فرداً واحداً فقط، صح؟ إذا قلت لك: «اعتق رجلاً»، كيف تكون ممتثلاً؟ المطلق في باب الأمر تكون ممتثلاً له إذا فعلت فرداً واحداً، أتيت بفرد واحد من الأفراد. إذا قلت لك: «اعتق رقبةً»، «اعتق رجلاً»، كيف تكون ممتثلاً؟ لماذا؟ لماذا إذا اعتقت واحداً تكون ممتثلاً؟ مع أن اللفظ لا يدل على الواحد.

آه، لأنه الحقيقة الذهنية توجد بأكملها في ضمن واحد، فإذاً يصدق عليك أنك أعتقت إيش؟ الحقيقة الذهنية. ممتاز.

طيب، خلونا للمطلق في باب النواهي. المطلق في باب النهي إذا قلت لك: «لا تكرم رجلاً»، متى تكون ممتثلاً في باب النهي؟ -فدي فوائد سريعة تأتي- متى تكون ممتثلاً؟ أحسنت، إذا لا تكرم رجلاً، لا تكون ممتثلاً أيُّها الحبيب حتى تترك إكرام جميع الأفراد في... صح؟ لأنه أنا إيش قلت لك؟ لا تكرم الحقيقة الذهنية. والحقيقة الذهنية في الخارج توجد ضمن جميع الأفراد.

لذلك يعني هنا استطيع أن أقول في هذا السياق: «لا تكرم رجلاً» لأمثالي، ربما يكون مدخولاً؛ لماذا؟ لأنه هذا ليس مطلقاً... كان الرجل لا يدخل رجلاً، هنا رجلاً ليس آآ... مطلقاً، يعتبر من قبيل... حتى تأخذ أحوال الدلالة ما عادت مطلقة. لأ، من حيث الدلالة الأصولية؛ لأن «تكرم رجلاً»... رجلاً إيش؟ لأ، أحسنت.

آه، فهنا «رجلاً» الآن أنت لو قلت: «لا تضرب رجلاً»، يا شيخ، طيب أنت آآ كيف تقول إن المطلق في سياق النهي آآ لا يصح، لا يكون الامتثال به إلا بجميع أفراده؟ نقول: في الحقيقة لا؛ لأنه هو لما يصبح في سياق النهي، لا يسمى مطلقاً، يسمى إيش؟ عاماً، صح؟ وبالتالي يصبح يدل على جميع الأفراد، لا تكون ممتثلاً إلا بتركك لجميع الأفراد.

لكن في الآية الكريمة، التي أنا أحب النقاش في الحقيقة؛ لأنه النقاش هو الذي يولد الفكر، حينما نقول في الآية الكريمة: ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]. قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه... حتى شو تظهر كيف الألفاظ تتداخل، ثم نكتب هذه الآية: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً. الآن لاحظوا، بدي أركز على كلمة «محرماً»، وأركز على كلمة «ميتةً»، وعلى كلمة «دماً مسفوحاً».

الآن، «محرماً» إيش، ماذا تسمى عند الأصوليين؟ لا، ما إيش نوع من هاي دلالات الألفاظ؟ عام، مطلق، مقيد، نكرة. يلا من هينا. عام. عام. لماذا؟ آه، نكرة في سياق نفي. إذاً هي عام. محرماً نكرة في سياق نفي. ثم قال: ﴿إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: 145]... «ميتة» إيش معها؟ مطلق، مطلق صح. «أو دماً مسفوحاً» ليش؟ مقيد، إيه مقيد، «دماً»، ما قال «دماً»، قال: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]، فدم هنا لفظ موصوف بصفة زائدة على حقيقته، لذلك هو مقيد.

الآن، بدنا إياها فقط نلاحظ قضية «ميتةً» -يعني هذه جبت الآية- الآن «ميتة» هنا مطلق، صح؟ في سياق إثبات، يعني الميت محرم بسياق إثبات، لكن الامتثال هنا لهذا المطلق... الإعرابي يقول: ما في محرم إلا أن يكون إيش؟ ميتاً، فالميتة إيش؟ محرم. ممتاز.

حتى أكون أنا ممتثلاً لترك الميتة، حتى أكون ممتثلاً الآن المطلوب في الميتة إيش؟ فعل ولا ترك؟ المطلوب ترك الميت. حتى أكون أنا ممتثلاً لترك الميتة، يجب علي أن أترك جميع أفراد الميتة في الخارج، صح ولا لا؟ لأنه إذا تواجد فرد من أفرادها ورحت أنا فرد آخر أكلته، يصدق عليّ أني أكلت ميتة، فأنا فعلت المحرم. إذا ذقت فرداً وثلاثة وأربعة ورحت على الخامس وأكلته، يصدق عليّ أني بكون أكلت ميتة؛ لأن الميتة توجد في الخارج في ضمن أفرادها، فأي فرد أقوم أنا بتناوله وأكله وبيعه، يصدق عليّ أني أكلت ميتة. بالتالي حتى أكون أنا ممتثلاً لهذا المطلق، وهو ترك الميتة، يقتضي هذا أني أترك إيش؟ جميع الأفراد.

وهذا يؤكد لنا أن «ميتة» هنا لا تدل على فرد أو أفراد، هي تدل على الماهية فقط. لو كانت تدل على الفرد: «إلا أن يكون ميتاً»، أو «ميتاً» من حيث الصورة النحوية اللغوية هي مفرد، صح؟ لكن هل هي تدل على فرد واحد، أو على فردين، أو ثلاث؟ لا، المراد بالميت الحقيقة الذهنية بلا قيد فرد أو أفراد. وهنا لا تكون ممتثلاً إلا بترك جميع الأفراد، بينما «اعتق رجلاً»، رجلاً مراد بها الحقيقة الذهنية، وتكون ممتثلاً باعتاق إيش؟ واحد فقط من أفراد هذه الحقيقة الذهنية.

فلاحظوا هذا يؤكد أن المطلق أيُّها الأحبة لا يدل لا على قيد الوحدة ولا على قيد الجمع، وإنما يدل على الحقيقة الذهنية. فإذا كان المطلق في سياق الأمر، الحقيقة الذهنية تكون أنت ممتثلاً بفعلها ضمن فرد واحد فقط، بينما إذا كانت في سياق الترك، فإن الحقيقة الذهنية لا تكون تاركاً لها إلا إذا تركت في الخارج جميع أفرادها، صح ولا لا؟ فبالتالي عليكم أن تنتبهوا على هذه المقابلات.

يعني قل: المطلق في سياق الأمر تمتثل له بفرد واحد؛ لأنك إذا أتيت بفرد واحد، أنت تكون أوغدت الماهية، والمراد إيجاد الماهية، فإذا أوغدت فرداً واحداً يصدق عليه أنه... بينما المطلق في سياق الترك، لا يصدق عليّ أني تركت الماهية حتى أترك جميع أفرادها، وبالتالي لفظ المطلق كما قلنا لا يدل على فرد ولا أفراد، وإنما يدل فقط على الحقيقة الذهنية.

طيب، عرفنا المطلق وعرفنا المقيد، الآن إلى مسألة مهمة هي أشهر مسألة تبحث في باب المطلق والمقيد. كم ذهب من الوقت؟ ساعة وستة.

طيب، يقول عبد المؤمن البغدادي: فإن ورد مطلقاً ومقيداً، فإن اتحد الحكم والسبب... لا نكاح إلا بوليمة، لا نكاح إلا بولي... المرشد يحمل المطلق على المقيد. الكاميرا جاي؟ طيب. وقال أبو حنيفة: زيادة، فهي نسخ.

الآن أيُّها الأحبة، هذه مسألة أظن هي المسألة الوحيدة التي سنبحثها في باب المطلق والمقيد، بعد أن عرفنا مفهوم المطلق، ومفهوم المقيد، عرفنا إذن المطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد وحدة أو جمع، ولكن في باب الأوامر حتى... رتب الأفكار: في باب الأوامر حتى أكون ممتثلاً للامر بالماهية استطيع أن اكتفي بفرد واحد من الأفراد في الخارج، بينما في باب الترك حتى أكون ممتثلاً لترك الماهية يجب أن نترك جميع الأفراد.

آآ المقيد ما هو؟ المقيد هو اللفظ الموصوف بوصف زائد على حقيقة الجنس. خلص، هيك رتبنا أفكارنا تمام. عرفنا معنى المطلق، دلالة المطلق في الأمر، ودلالة المطلق في الترك، وعرفنا دلالة المقيد.

الآن ننتقل إلى أشهر مسألة تبحث، وهي المسألة الكبرى في هذا الباب، وهو: متى يحمل المطلق على المقيد؟ إيش يعني متى يحمل المطلق على المقيد؟ ما صورة هذه المسألة؟ صورة هذه المسألة أيُّها الأحبة عند الأصوليين يقولون: إذا جاء عندي لفظ مطلق في آية أو في حديث، وجاء نفس هذا اللفظ نفسه مقيداً في آية أخرى أو في حديث آخر، فهل آتي إلى المطلق -ها، هل آتي إلى المطلق النص الأول- فأقيده بالقيد الموجود في النص الثاني؟

ربنا قال في موضع: ﴿اعْتِقْ رَقَبَةً﴾، في موضع في نص... في نص آخر قال: ﴿رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]. هذا نص وهذا نص. إذاً كيف الرقبة جاءت في نص من النصوص مطلقة، وجاءت في نص آخر مقيدة، صح؟

هل آتي إلى المطلق في النص الأول فأقيده بنفس القيد الموجود في النص الثاني، وإلا أمكث النص الأول على اطلاقه والثاني على تقييده؟ كل واحد ليس له علاقة بالأخر، فهذه بتسمى مسألة: متى يحمل المطلق على المقيد؟ اشهد... متى يحمل المطلق على المقيد؟ يعني متى أذهب لتقييد المطلق في أحد النصوص بالقيد الموجود في النص الآخر؟ متى أذهب إلى تقييد مطلق في أحد النصوص بمقيد موجود في نص آخر، أو بقيد وصف به في نص آخر؟

هذه تسمى مسألة حمل المطلق على المقيد، وهنا أيُّها الأحبة عندنا أو عند الأصوليين أربعة أحوال عليها مبنى هذه المسألة. أربعة صور، كل صورة لها حكمها الخاص عند الأصوليين.

الصورة الأولى في حمل المطلق على المقيد، يقولون: الحالة الأولى إذا اتحد الحكم في كلا النصين واتحد السبب. مثال ذلك -يعني أنت ما تكلمت- إذا اتحد الحكم في كل النصين واتحد السبب، هل يقيد المطلق في النص الأول بالقيد الموجود في النص الثاني ولا لا؟ نرى أو شو نذكر مثال.

الله سبحانه وتعالى إيش يقول؟ أو أنهلنا في الأحاديث النبوية الذي مثل به: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نكاح إلا بولي». هذا نص... هذا نص رقم واحد. كلمة «ولي» مطلقة. حديث آخر عن النبي عليه الصلاة والسلام النص رقم اثنين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي مرشد». إيه، ولي هنا مقيد، صح؟ لأنها وصفت بوصف زائد على حقيقتها، ممتاز.

الان دعونا نلاحظ وقلنا هذا مثال على الحالة الأولى: اتحد الحكم واتحد السبب. إيش الحكم في النص الأول؟ أو حكم واحد سبب واحد، حكم اثنين سبب اثنين. يعني هذا نص أول، هذا نص ثانٍ. الحكم الأول: وجوب الولي في عقد النكاح، والسبب هو النكاح. سبب النص إيش هو؟ ليش بحق شو الموضوع؟ النكاح. الحكم رقم اثنين: لا نكاح إلا بولي مرشد؛ وجوب الولي أيضاً في عقد النكاح. وايش الصيام؟ السبب أيضاً النكاح.

إذاً السبب واحد في كلا النصين، والحكم واحد في كلا النصين، فهل هنا نأتي إلى النص المطلق فنقيده بالقيد الموجود في النص المقيد؟ النص المطلق هو رقم واحد، هل نأتي إلى النص المطلق فنقيده بالقيد الموجود في النص المقيد؟ هذا نص مطلق وهذا نص مقيد. هل آتي إلى المطلق وأقيده بالقيد الموجود في النص المقيد فأقول: آه، لا نكاح إلا بولي، هذه مطلقة، لكن يجب أن أقيد هؤلاء، المراد من ولي المرشد من أين طيب اقتهم أن في الحديث مش مقيدة؟ أقول: بالقيد الموجود في النص رقم اثنين.

فأحمل المطلق في النص رقم واحد -طبعاً الحمل- أحمل المطلق في النص رقم واحد على القيد المذكور في النص رقم اثنين، فبالتالي لا أبقي النص رقم واحد على إطلاقه. هل نفعل هذا ولا لا نفعل؟

جماهير أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة، نعم يقومون بتقييد المطلق في النص رقم واحد بالقيد الموجود في رقم اثنين، فيكون ذلك أخذ الدولار، هذا لا يجوز أن يبقى على إطلاقه بل يجب أن أقيده بالقيد الموجود في نص رقم اثنين، فنحن المطلق على المقيد.

واضح؟ طيب. هناك رأي مقابل وهو رأي الحنفية. لكن في الحقيقة هناك قضية ربما كان ينبغي أن أه أُشير إليها قبل أن أذكر رأي الجمهور. ما هي الآن؟ ماذا؟ هناك قضية تقريبا شبه متفق عليها.

الآن، ماذا يقولون؟ النص المطلق، فالآن النص رقم واحد النبي صلى الله عليه وسلم قال ايش؟ لا نكاح إلا بولي. إذا عُمِل بالنص المطلق قبل أن يأتي النص المقيد، يكون النص المقيد رقم اثنين النص المقيد رقم اثنين. القيد الذي فيه لا يكون ناسخاً لإطلاق النص رقم واحد. أعيد: إذا عُمِل بالمطلق بالنص رقم واحد المطلق، إذا عُمِل به إذا عُمِل به قبل أن يأتي النص رقم اثنين اللي فيه القيد، يكون النص رقم اثنين ناسخاً للنص رقم واحد، صح ولا لا؟ لذلك ايش يقولون؟ إذا عُمِل بالمطلق مدة من الزمن ثم جاء بعد ذلك المقيد، كان ذلك نسخاً. مثال ذلك: لا نكاح إلا بولي، لجأ الحديث رقم واحد والصحابة عملوا بهذا الحديث، فكانوا يأتون بأي ولي؛ راشد، غير راشد، مسلم، غير مسلم، بالغ، غير بالغ، لأنه النص جا على ايش؟ على إطلاقه، فعملوا به وهو على إطلاقه، فتم العمل بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» بإطلاقه، أي ولي كان يسقط.

بعد سنة سنتين جاء نص آخر عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لا نكاح إلا بولي مرشد». الآن هذا جا مقيد، صح؟ لكن جاء مقيد بعد ما عُمِل بالمطلق، في هذه الحالة عند الجميع يكون النص المقيد ناسخاً لإطلاق النص الأول، صح؟ يكون ناسخاً، يكون في نسخ للنص الأول. ليش؟ لأنه النص الأول عُمِل به على إطلاقه، فكان يعمل الوالي: أي ولي، راشد وغير راشد، مكلف وغير مكلف، النص الثاني قيد قال: لا نكاح إلا بولي مرشد. فإذاً النص الثاني في الحقيقة يرفع الحكم الذي عُمِل به في النص الأول، النص الأول الحكم: أي ولي يصلح، النص الثاني لأ بدك تجيب ولي مرشد، في النص الثاني نسخ ما دَلَّ عليه النص الأول.

طيب متى يكون عند الجمهور تقييد مطلق وليس نص؟ إذا هذا ما نقوله: إذا عُمِل بالمطلق مدة من الزمن ثم جاء بعد ذلك المقيد، يكون في الحقيقة لا لا نسمي ما نقوم به الآن عملية حمل المطلق على المقيد، بل نسمي العملية عملية ايش؟ نسخ. ما تتركون عملية حمل مطلق على مقيد أيها الأحبة؟ قالوا: إذا جاء النص المطلق ولم يُعمَل به، ثم جاء بعد ذلك النص المقيد إما مباشرة أو مع مدة من الزمن لكن لم يُعمَل بالنص المطلق حتى جاء مباشرة النص المقيد. جميل؟ في هذه الحالة يقول الجمهور: نحمل المطلق على المقيد.

فأبو حنيفة ايش قال؟ قال: لا. وقال أبو حنيفة، طبعا كل هذا على الحالة الأولى التي هي إذا اتَّحَدَ الحُكم واتَّحَدَ السَّبَب. طيب أبو حنيفة ايش قال في هذه الحالة؟ قال: هي زيادة فهي نسخ. أبو حنيفة ايش يقول؟ زيادة فهي نسخ، زيادة على النص فهي نسخ. المشكلة هذه المسائل تفتح علينا قضايا. أولاً: فَهِمْتُم موطن الاتفاق في هاي الصورة متى يكون نسخاً؟ متى يكون عندنا نسخٌ إذا جاء المطلق عُمِل به ثم جاء المقيد، المقيد ناسخ للمطلق، هذا عند الجميع، ما عندنا خلاف فيها، ممتاز؟ أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. الخلاف أين هو الآن؟ إذا جاء المطلق وجاء بعده المقيد ولم يُعمَل بالمطلق. ممتاز؟

أبو حنيفة ايش يقول؟ الجمهور يقولون: يحمل المطلق على المقيد. أبو حنيفة يقول: لا. قال أبو حنيفة، هو لا يقول: لا، يقول: أنا لا أسميه حمل مطلق على مقيد، أسميه أيضاً طب ليش يا أبو حنيفة أيضاً هذه الصورة عندك نسخ؟ هذا سيقودني لأن أحدثكم عن قضية في الحقيقة هي كان ينبغي أن تدرس في باب العموم والخصوص عند الحنفية، لكن لأننا ندرس، ما رأيت الإشارة إليها، لكن هنا أنا مضطر أن أُشير إليها. ما هي هذه القضية؟ هذه القضية في العام والخاص وفي المطلق والمقيد في مذهب الحنفية. الحنفية أيها الأحبة يقولون: المخصص يجب أن يكون متصلاً باللفظ العام، فإذا تأخر عنه كان ناسخاً للعام وليس مخصصاً.

هناك نظرية عند الحنفية يا مشايخ، احنا قلنا: تذكر لما قلنا إنه هناك مخصصات متصلة ومخصصات منفصلة وليس فقط لا ما بديش أتكلم بالمخصصات المتصلة والمنفصلة، بدي أتكلم، أنا قلت لكم بتتذكروا في العام، يعني مسألة ربما ذكرناها سريعا، قلت لكم لما تكلمنا ليس في المخصصات المتصلة والمنفصلة، حينما تكلمنا عن الفرق بين النسخ والتخصيص أيوه هناك، حينما تكلمنا عن الفرق بين النسخ والتخصيص وقلْنا من الفوارق أن النسخ النسخ يكون الناسخ متأخراً وجوباً على المنسوخ صح؟ بينوا له التخصيص ايش قلنا؟ يجوز أن يكون المخصص مقارناً ويجوز أن يكون ايش متأخراً ويجوز عندنا أن يكون ايش متقدماً أيضاً، صح احنا درسنا عند الحنابلة يجوز أن يكون المخصص متصلاً مع العام، يجوز أن يكون متأخراً عن العام ويجوز أن يكون ايش متقدماً على العام.

طيب درسنا أنه مسألة يجوز أن يكون الخاص متقدماً على العام، قلنا: من خالفنا في هذه المسألة؟ إنه إذا جاء الخاص بعدين جاء العام، مين اللي خالفنا؟ الحنفية، ايش قالوا؟ إذا تقدم الخاص على العام ايش قائد الحنفية؟ العام ينسخ الخاص، صح؟ لا أحد يقول: الحنفية بتعرفوا سياقهم كيف في مسألة إذا تقدم الخاص وتأخر العام، احنا الحالات بدنا بنخصص والجمهور. الحنفية قالوا لا، العام ينسخ الخاص، هاي المدرستان مدرسة.

طيب إذا كان المخصص متصلاً باللفظ العام بنفس السياق أو في نفس الوقت نزل، عند الجميع ما عنده مشكلة، عند الجميع يكون المخصص يعني يكون هناك عملية تخصيص للعموم إذا جاء المخصص متصلاً مع العام. إذا جاء التخصيص أو المخصص متأخراً عن العام ايش قلنا عند الحنابلة والجمهور؟ يُعتبر تخصيصاً أيضاً وهذا هو المشروع أن يأتي اللفظ العام، بعد مدة يأتي اللفظ ايش الخاص. طب تذكَّروا لما قلنا في هاي المسألة: إذا جاء العام ثم بعد فترة نزل الخاص، قلنا: متى يُسمَّى هذا تخصيصاً متى يُسمَّى نسخاً؟ لأنه هنا في تشابه بين النسخ والتخصيص، لأنه النسخ الناسخ يكون متراخياً متأخراً عن المنسوخ. ممتاز.

طب إذا جاء العام ومتأخراً، إذا عفواً إذا جاء الخاص متأخراً متراخياً عن العام، لماذا لا يُسمَّى هذا التخصيص نسخاً؟ لماذا يُسمَّى تخصيصاً ولا يُسمَّى نسخاً؟ طب متى يُسمَّى تخصيصاً ومتى يُسمَّى نسخاً؟ يعني فرِّقوا لنا يا جماعة الخير حتى ما نضيع نعم؟ قلنا أيها الأحبة: إذا جاء النص الخاص متأخراً متراخياً عن اللفظ العام، جاي عندي نص خاص متأخر متراخٍ عن العام، يمكن أن يكون هذا النسخ النص الخاص ناسخاً، ويمكن أن يكون مخصصاً، يعني يصنع أحياناً ممكن يكون ناسخاً وأحياناً ممكن يكون مخصصاً. متى يكون ناسخاً؟ إذا استقر العموم وعُمِل به، ثم جاء بعد ذلك النص الخاص، يكون التخصيص هنا ليس تخصيصاً، لا يُسمَّى تخصيصاً، يُسمَّى نسخاً، والنسخ كما قلنا على الصحيح يجوز أن يرفع بعض الحكم المتقدم.

أما إذا جاء العام ولم يستقر العمل به، ثم بعد فترة جاء الخاص، في هذه الحالة يكون الخاص مخصصاً للعموم. باختصار كان الفرق عندنا: إذا جاء النص الخاص متأخراً إذا جاء النص الخاص متأخراً عن يكون ناسخاً إذا عُمِل بالعموم، ممتاز، ويكون مخصصاً إذا لم يُعمَل بالعموم. فهذا مناط التفريق بين التخصيص والنسخ عند الجمهور: لو عُمِل بالعموم واستقر العمل به ثم جاء الخاص، الخاص لا يشق للعموم. إذا جاء العموم لم يُعمَل به، لم يستقر بعدُ ثم جاء الخاص حتى لو كان متراخياً يكون تخصيصاً للعموم. هذي وجهة نظر الجمهور أيها الأحبة، هذي الفائدة التي سأعلمكم إياها.

الحنفية لا، الحنفية بالنسبة لهذه القضية الثانية، وهي إذا جاء الخاص متأخراً عن العام مباشرة عندهم نسخ أيضاً في هاي الصورة، ويقولون: الخاص نسخ العام في بعضه، هذه ما ذكرناه هناك أني مضطر أن أذكره. الحنفية باختصار: المخصص عندهم حتى يكون التخصيص للعموم يجب أن يكون المخصص ايش ماله؟ متصلاً بالعموم، متصلاً، إذا جاء العام ثم بعد فترة جاء الخاص، لا يوجد تخصيص، يوجد نسخ، فإذاً الحنفية إذا تقدم الخاص فتأخر العام عندهم نسخ، والعكس أيضاً: إذا تقدم العام وتأخر الخاص عندهم نسخ، صح؟ ومتى عندهم التخصيص؟ في صورة واحدة، إذا جاء المخصص مقارناً متصلاً باللفظ العام فقط، أما عند الجمهور لأ، عند الجمهور إذا جاء العام قبل إذا جاء الخاص قبل العام عندنا تخصيص، إذا جاء العام وجاء بعده الخاص متصلاً أو مفارقاً عندنا تخصيص.

لكن هي الجزئية الواحدة هنا، أنه إذا جاء العام وعُمِل به واستقر ثم جاء بعد ذلك الخاص، اه هنا عند الجمهور نسخ. قالوا: فإذاً مناط التفريق إذا جاء العام ثم جاء متراخياً عنه الخاص، مناط التفريق بين التخصيص والنسخ عند الجمهور هو العمل بالعم، أما عند الحنفية فيقولون: متى جاء عام ثم انفصل بعد فترة جاء خاص، هذا مباشرة بس.

طيب لماذا أيها الأحبة ايش وجهة نظر الحنفية؟ لماذا مباشرة إذا جاء العام ثم بعد ذلك جاء الخاص منفصلاً عنه يعتبر هذا نسخاً؟ لأن الحنفية يقولون: إذا جاء العام يجب اعتقاد عمومه، فإذا جاء الخاص متراخياً عنه فإن الخاص ينسخ اعتقاد العموم. فالحنفية مناط التفريق عندهم بين النسخ والتخصيص ما هو إذاً؟ ليس استقرار العمل، وإنما هو الاعتقاد. فيقولون: إذا جاء العام بمجرد أن ينزل العام وحده يجب أن تعتقد عمومه، بالتالي إذا جاء بعد مدة الخاص ماذا سينسخ؟ لاحظ ماذا سينسخ؟ حتى لو لم يُعمَل بالعام، خلص العام نزل تعتقد أمه، إذا جاء الخاص، الخاص سيقوم بعملية نسخ ذلك الاعتقاد، فبالتالي هو عملية نسخ وليس عملية تخصيص.

الان نفس هذي الفكرة أيها الأحبة بدي إياك تنقل لي إياها للمطلق والمقيد، نفس المنهج، لا يظن ماذا سيحدث، متشابهة. الآن إذا جاء مطلق ممتاز ثم بعد فترة جاء نص مقيد، الجمهور متى يكون عنده نسخ ومتى يكون عنده تقييد؟ ده حط النسخ والتقييد مقابل النسخ والتخصيص، نفس الفكرة. الآن إذا جاء عندي نص مطلق ثم بعد فترة نص مقيد، الجمهور متى يكون عند الان هذا المقيد ناسخ ومتى يكون مقيد؟ متى يُسمَّى تقييداً ومتى يُسمَّى نسخاً؟ ايش المناط عندهم؟ يلا يا مشايخ، جاء نص مطلق ثم بعد فترة جاء مقيد، متى يُسمَّى هنا عندي عملية تقييد للنص المطلق؟ وماذا يقولون إنه نسخ للنص المطلق؟ الجمهور العمل نفس نفس المنهج.

قالوا: إذا جاء المطلق عُمِل به ثم جاء المقيد، المقيد يكون ناسخاً للمطلق، ناسخ للإطلاق طبعاً، ناسخ للإطلاق مش لكل المطلق، للإطلاق فقط. إذا جاء المطلق لم يُعمَل به ثم جاء المقيد بعد فترة، اه هذه العملية تصبح لا تسمى عملية تقييد، ليست عملية نسخ، لا يُسمَّى نسخاً، بل يُسمَّى عندنا ايش؟ تقييداً، قيد المطلق بالقيد الذي في النص الثاني.

الحنفية على نفس المنهج، الحنفية يقولون: إذا جاء مطلق ثم بعد فترة جاء المقيد، هذا يكون نسخاً. لماذا؟ يلا أنا بدي إياكم تفكروا، نفس قضية العام والخاص، لماذا يسمى نسخاً؟ قال: إطلاقي. أحسنت، إن إذا جاء المطلق يجب أن تعتقد إطلاقاً، فإذا جاء بعد فترة المقيد، المقيد نسخ هذا الاعتقاد، وبما أنه نسخ الاعتقاد إذاً العملية عملية نسخ وليست عملية تقييد.

طب يا شيخ أنا شايف قضية أنه أنتم في النهاية، يعني في مسألة إذا جاء المطلق ولم يُعمَل به ثم جاء بعد ذلك المقيد، أنتم الجمهور بتسموه ايش؟ تقييد، صح؟ والحنفي بسموه ايش؟ نسخ، نسخ لأن فقط اختلفت الأسماء هي الموضوع هاي السؤال. صح؟ جاك واحد بقول يعني يا شيخ احنا شايفين إن الأسماء اختلفت، لذلك البعض ايش يقول أيها الأحبة؟ يقول: في المسألة الأولى إذا اتَّحَدَ الحكم اتَّحَدَ السبب اتفق الجميع على حمل المطلق على المقيد يطلقون هذه العبارة من المذاهب الأربعة متفقة على حمل المطلق على المقيد، لكن على التحقيق لا، هناك فرق، أن الجمهور يحملون المطلق على المقيد على أنه من قبيل التقييد، والحنفية صحيح، أنت ممكن تقول في النهاية هم يحملون المطلق على المقيد لكن يحملونه من قبيل ايش؟ النسخ وهذا فرق.

طب ايش الفرق؟ سيفرق في الناحية العملية التي ستأتي معنا، أنه الناسخ يُشترط أن يكون في قوة المنسوخ أو أقوى منه، صح؟ بينما التخصيص والتقييد مش مرة أعلى، من الفروق أنه لا يجب أن يكون المخصص، وكذلك المقيد الآن أزيد أنا، أقوى من المطلق ومن العام. الآن عودوا إلى التفريق بين المخصص التخصيص والنسخ، ايش قال ابن المؤمن في التفريق ألم يذكر من الفروق بين النسخ والتخصيص أن عدم وجود مقاومته بينما في النسخ يجب أن يكون الناسخ مقاوماً للمنسوخ؟ وقلنا حينئذ إن المخص ما معنى عدم وجود مقاومته؟ أن المخصص لا يجب أن يكون في قوة ايش.

المخصص العام لا يجب أن يكون في قوة العمل. يجوز أن يكون أضعف من العام من حيث الدلالة بينما الناسخ لا يجب أن يكون في قوة المنسوخ بل أقوى منه. بالتالي عند الحنفية إذا قلنا هذا نسخ يجب أن يكون النص المقيد أو المخصص في قوة العام أو في قوة المطلق، وإذا قلنا أنه من قبيل التخصيص أو التقييد يجوز أن يكون المخصص أو المقيد أضعف من المطلق ومن العام.

فإذا في النهاية راح يكون لها أثر تطبيقي. عشان تعرفوا أيها الأحبة الفقه فن إلى الفهم والتطبيق رياضة عقل قوية، أنه تعرف الأقوال هادي مش مبني عليها، أنه مش قضية والله إنه الخلاف بين الجمهور والحنفية لفظي. الحنفية يقولون هذا نسخ تخصيص للعرض أو هون بسموه تقييد، يعني إذا تأخر الخاص عن العادة الحنفية دائما عنده مدرسة، احنا عنا هناك صورة تخصيص وهناك صورة نسخ، ونفس الإشي إذا تأخر المقيد عن المطلق الحنفية دايما الهم نسخ.

احنا عنا لأ، هناك صورة تقييد وهناك صورة نسخ. ممكن الواحد يقول لي يا شيخ وهي نفس النتيجة في النهاية، نهاية العام راح يدخلوا تخصيص، سميت الحنفية سمونا سيف. بقول لا لا في فرق عملي، إنه إذا كان نسخ لازم الناسخ يكون في قوة المنسوخ وأقوى منه، فبالتالي هذه العملية عند الحنفية راح تكون ضيقة جدا، إنه كثير من النصوص الخاصة قد تكون ضعيفة، أضعف من النصوص العامة من حيث الثبوت أو من حيث الدلالة قد تكون.

فبالتالي عملية التقييد لن يكون هناك عملية تقييد كثيرة وعملية تخصيص كثيرة، إنه هاي هذه عنده عملية نسخ، والناسخ لا بد يكون في قوة المنسوخ أو أقوى منه. أما عند الجمهور لا، عندهم سعة أكثر، لأنه هم في كثير من الصور عندهم تخصيص وتقييد ليست نسخ، بالتالي ويجوز أن يكون المخصص والمقيد أضعف من العام، أضعف من المطلق. فهمت كيف أظهر المسألة وينبني عليها؟ طيب.

إذا قال أبو حنيفة: زيادة على النص فهي نسخ. على أيه؟ على النص زيادة مني طبعا. زيادة، لكن هكذا ستجدونها في كتب الأصول. الحنفية هنا الزيادة على النص نسخ، لأنه هو عندهم أصبح من قبيل المنصوصات، لأنه كما قلنا العام إذا جاء يجب أن تعتقد عمومه انتهى الأمر. المطلق إذا جاء يجب أن تعتقد إطلاقه انتهى الأمر، ولا يحتمل يعني وليس من قبيل الظواهر بل هو من قبيل النصوص، إنه خلص يجب اعتقاد عمومه، يجب اعتقاد إطلاقه، ويسمونه نصا، والنص لا يحتمل إلا معنى واحد.

ترى هناك كثير من الأمور تنبه ما بدي أه برضه أعمق الفكرة أكثر من هيك، فقط اريدك انك تعرف بسم الله كم ذهب من الوقت الكريم، إن شاء الله نختم اليوم. طيب آه خلونا نمشي الأمور حتى نستعجل شوي. الصورة الأولى من صور حمل المطلق على المقيد: إذا اتحد الحكم واتحد السبب. ممتاز.

الان أنا بدي أعطيكم: إذا اتحد الحكم واتحد السبب في النتيجة النهائية، بالنتيجة النهائية المطلق سيحمل على المقيد، لكن في بعض الأحيان سنسمي هذه العملية تقييد، وفي بعض الأحيان نسمي هذه العملية نسخ. هذا الأصل النهائي: إذا جاء المطلق عمل به ثم جاء المقيد عند الجميع هذا نسخ. إذا جاء المطلق لم يعمل به ثم جاء المقيد، عند الجمهور هذا يسمى تقييد مطلق، وعند الحنفية يسمى نسخ.

الآن النتيجة ظاهريا في النهاية ظاهريا واحدة، لكن من حيث التطبيق العملي ليست واحدة، لأن هناك فروق ستظهر معك في أن قوة النص الناسخ كما قلنا يجب أن يكون في قوة المنسوخ وأعلى منه، بينما النص المقيد لا يجب أن يكون في قوة المطلق، فبالتالي ما سيحدث هناك فروق من الناحية التطبيقية في النهاية، هل وجد ما في قوته أو ليس ما في قوته؟

طيب انتهينا من الحالة الأولى، نذهب إلى الحالة الثانية، ايش يقول: إن اختلف السبب، كذلك في كفارة اليمين قيد بالإيمان -طبعا الخطأ كالعطف في كفارة القتل- لأنه في كفارة اليمين لم يقيد بالإيمان، في القرآن الكريم آية سورة المائدة لم تقيد كفارة اليمين الرقبة بالإيمان قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، بينما أين قيدت الرقبة بالإيمان؟ في القتل.

وهذا خطأ، آه، وهذا خطأ ضار وقع فيه هو، يعني ليس من السهو، هذا خطأ، وجل من لا يسهو، جل من لا يسهو خاصة في مثل هذه العلوم. وإن اختلف السبب كالعتق في كفارة القتل كما قلنا قيد بالإيمان، وأطلق في الظهار، فالمنصوص عن أحمد لا يحمل المطلق على المقيد، واختاره ابن شاغلة، وهو قول أكثر الحنفية، خلافا للقاضي والمالكية وبعض الشافعية، وقال أبو الخطاب -هذا القول الثالث-: التقييد المطلق وتخصيص العموم وهو جائز بالقياس الخاص، فهذا مثله.

آه خلونا نذهب ونطبق الحالة الثانية. إذا الحالة الثانية من صور حمل المطلق على المقيد، ما هي أيها الأحبة؟ اتحاد الحكم واختلاف السبب. وعرفنا المحصلة النهائية فيها أن المطلق يقبل على المقيد، متى يسمى نسخ ومتى يسمى إطلاق؟ الحنفية دائما عندهم نسخ، هذا الموضوع دائما عند الحنفية يعتبر من قبيل النسخ.

طيب الحالة رقم اثنين: إذا اتحد الحكم واختلف السبب. ايش مثال؟ النص رقم واحد في كفارة الظهار ربنا سبحانه وتعالى، كفارة الظهار وكفارة اليمين، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، هذا في الظهار. النص رقم اثنين في القتل، قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾، هذا في القتل. الآن لاحظ كيف اتحد الحكم واختلف السبب. حكم واحد سبب واحد، حكم اثنين سبب اثنين. الحكم رقم واحد هو تحرير رقبة، السبب ايش هو؟ الظهار، باية الظهار. الحكم رقم اثنين برضه تحرير رقبة، لكنها قيدت بماذا؟ بالإيمان، والسبب ايش هو؟ القتل، فيها كان، يعني قتل الخطأ.

إذا اختلف السبب، سبب الحكم مختلف، هون سبب التحرير كان الظهار، بينما في النص الثاني سبب التحرير كان القتل. اختلف السبب، لكن الحكم واحد، أطلق في النص الاول، ما قيدت الرقبة بأي قيد، وفي النص الثاني جاء الحكم بتحرير رقبة مقيدا أن تكون رقبة مؤمنة. ممتاز.

هل يحمل إطلاق النص الثاني أو عفوا، هل يحمل المطلق الذي في النص الأول على القيد المذكور في النص الثاني ولا لا يحمل؟ يعني هل يشترط في الرقبة التي تعتق في الظهار أن تكون مؤمنة أيضا مثل الرقبة التي تعتق في ربنا عز وجل في الآية ما قال مؤمنة في الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. فهل نحمل المطلق في النص رقم واحد على القيد المذكور في النص رقم اثنين ولا لا نحمله؟

بل نبقي النص رقم واحد على اطلاقه ونعمل به على إطلاقه، والنص رقم اثنين نعمل به على تقييده، وكل واحد في جهة. فنقول في الظهار يجوز أن تحرر أي رقبة، مؤمنة أو كافرة. بينما في القتل يجب أن تكون الرقبة مؤمنة. إذا هيك انت عملت، انت هنا لم تحمل المطلق على المقيد. إذا حملت المطلق على المقيد معناته بدك تقيد إطلاق النص رقم واحد بالقيد المذكور في النص رقم اثنين.

إذا، إما أن تعمل بكل نص على حدة فتقول في الظهار يجوز تحرير أي رقبة فأبقيه على إطلاقه، وفي القتل يجب أن أُعتق رقبة مؤمنة فيكون مقيدا، وإما أن تحمل المطلق على المقيد. ما هو المختار عند أهل العلم؟ المنهج رقم واحد ولا المنهج رقم اثنين؟

الآن ايش قال عبد المؤمن البغدادي؟ قال والمنصوص -يعني المنصوص عن أحمد، المنصوص ما قال المذهب المعتمد هنا عبارة- قال والمنصوص عن أحمد لا يحمل، واختاره ابن شاغلة من أصحابنا الحنابلة، وهو قول أكثر الحنفية. طب ايش رأي وجهة نظرهم؟ الآن يقول، إذا القول الأول الذي ذكره عبد المؤمن أنه نص أحمد وهو قول أكثر الحنفية ايش هو؟ أن المطلق لا يحمل على المقيد في هذه الصورة، بل يعمل بالمطلق في موضع الإطلاق، ويعمل بالمقيد في موضع التقييد، ولا نحمل -يعني لا نقيد إطلاق النص رقم واحد بالقيد المذكور في النص رقم اثنين-.

لماذا؟ ايش العلة؟ قالوا لعل إطلاق الشارع في موضع وتقييده في موضع آخر اختلف فيه سبب الحكم، لاحظوا الشارع أطلق في موضع صح؟ وقيد في موضع آخر مع اختلاف سبب الحكم في كل موضع. انظروا ماذا قالوا: لعل إطلاق الشارع في موضعه وتقييده في موضع آخر اختلف فيه سبب الحكم لأجل إظهار تفاوت الحكمين في الرتبة، كيف يعني؟

فيكون الظهار مثلا أخف من القتل، فشدد الشارع في القتل فاشترط فيه إيمان الرقبة دون الظهار، فلم يشترط في تحرير الرقبة أن تكون ماذا؟ مؤمنة. كلام منطقي ولا مش منطق؟ منطق. يعني بقول لك: لعل الشارع أطلق في الآية رقم واحد وقيد في الآية رقم اثنين الذي اختلف فيها السبب طبعا، لأجل أن يعلمنا أن الحكم صحيح، هو في الصورة واحد ولكن هناك تفاوت، فتحرير الرقبة في الظهار أخف من تحرير الرقبة في القتل، لأن تحرير الرقبة في القتل السبب وهو القتل أشد من السبب الذي أدى إلى تحرير الرقبة في الظهار وهو الظهار.

فإذا اختلاف السببين سيؤثر على اختلاف قوة الحكم المتعلق بهما، وإن كان الحكم في النهاية واحد وهو تحرير رقبة، صح؟ فإذا لعل الشارع أو لعل إطلاق الشارع في موضعه، في موضع آخر اختلف فيه السبب ليظهر تفاوت الحكمين في الرتبة، أنه هو حكم تحرير الرقبة في القتل أشد وأغلظ من تحرير الرقبة في الظهار، لأنه السبب في تحرير الرقبة كان القتل، بينما السبب والقتل أشد من الظهار. قال: لإظهار التفاوت في الحكمين في الرتبة فيؤول الظهار مثلا أخف من القتل فشدد الشارع في القتل دون الظهار لإظهار التفاوت بين الحكمين في الرتبة. وجهة نظره في الحقيقة منطقية، صعب نقول لك مش منطق.

الرأي الثاني خلافا للقاضي والمالكية وبعض الشافعية، قال الرأي الثاني رأيي في الحقيقة، الآن هذا الرأي الأول هو رواية عندنا في المذهب، وهو نص الحنفية في الحقيقة وهذا منهج الحنفية، لكن أكثر الأصوليين على ماذا؟ على أن المطلق يحمل على المقيد في هذه الصورة، وفي الحقيقة هذا هو المذهب عند الحنابلة. من نظر في طريقة الحنابلة يجد أن المذهب المعتمد عندهم ليس كما ذكر عبد المؤمن البغدادي، فالأظهر في مذهب الحنابلة أن المطلق يحمل على المقيد في هذه الصورة.

ما وجهة نظر القول الثاني أيها الأحبة، رأي الحنابلة المعتمد والجمهور؟ ايش وجدت يعني لماذا تحملون أنتم المطلق على المقيد، مع أن كل نص جاء لسبب يختلف عن السبب الذي جاء له النص الآخر؟ (يعني الحكم الأول وهو تحرير الرقبة سببه كان الظهار، والحكم الثاني وهو تحرير رقبة مؤمنة سببه القتل). فبناء على ماذا أنتم تقيدون مطلق الرقبة في الظهار بالقيد المذكور في الرقبة التي في القتل؟ يعني أليس هذا تحكما أصحاب القول الأول بقولوا أنتم بتتحكموا قاعدين أيها الجمهور، يعني بناء على ايش أنتم تشترطون في رقبة الظهار أن تكون مؤمنة مع الله عز وجل أطلق قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، ما الذي سمح لكم تقييد الرقبة في الظهار بأنها مؤمنة مع أنها جاءت مطلقة وحملتم إطلاقها على القيد المذكور في النص الثاني؟

ماذا قال الجمهور؟ قالوا والدليل: قالوا إن عادة العرب -انظروا إلى دليل الجمهور- عادة العرب الإطلاق في موضع والتقييد في موضع آخر. طبعا هل هذا صح أو خطأ؟ هل فعلا هيك الاستعمال العربي ولا لا؟ هذا مناقشة أخرى، لكن هكذا قالوا: عادة العرب أن تطلق في موضع وتقيد في موضع آخر.

لكن يرد، كما قلتم، يرد على هذا أن العرب لما تطلق في مواضع وتقيد في موضع آخر، هل يكون هذا مع اختلاف السبب ولا مع اتحاد السبب؟ مع اتحاد السبب هذا المنطق، لكن مع اختلاف السبب هل فعلا ثبت عن العرب أنها تطلق في موضع وتقيد في موضع آخر؟ هل هذه عادة العرب مع اختلاف السبب؟ هقول: علامة استفهام آآ.

الان الدليل الثاني أقوى للجمهور، قالوا: عادة الشارع بناء القواعد بعضها على بعض في تخصيص العام ويبين المجمل ويقيد المطلق، هكذا طريقة الشارع. آآ هنا ما تكلمنا عن عادة عرب، هنا نتكلم عن تصرف الشارع في نصوصه، عادة الشارع أن يبني القواعد بعضها على بعض، فيأتي نص عام ويقابل نص خاص في موضع آخر، يأتي النص مبين في نص آخر، ويأتي نص مطلق ويقابل نص مقيد في حالة أخرى، والقواعد تبنى على بعضها، فالعام يخصص بالخاص، المجمل يبين بالمبين، والمطلق إذا نحمله على المقيد.

لكن أيضا حتى تقول إن هذا عرف الشارع، عليك أن تثبت لنا أن عرف الشارع أن يبني المطلق على المقيد مع اختلاف السبب. يعني عرف الشارع نعم يحمل المطلق على المقيد وحمل الخاص على، وحمل المجمل على المبين، لكن لما يكون السياق واحد، انت فاهم علي مش مشكلة. المشكلة الآن هنا سياقان: سياق قتل وسياق ظهار، فهل عرف الشارع أنه يحمل المطلق على المقيد؟ هذا الذي نريد أن تثبته.

الان أبو الخطاب الكلوذاني من الحنابلة له رأي ثالث. أبو الخطاب من الحنابلة ماذا يقول؟ انظروا. قال أبو الخطاب: تقييد المطلق كتخصيص العموم، وهو جائز بالقياس الخاص، فها هنا مثله.

ترى هاي لفظة رطبتها من أبي الخطاب وقع فيه إشي، فاهم إشكال. ايش معنى كلام أبي الخطاب؟ تقييد المطلق كتخصيص العموم وهو جائز -وهو أي تخصيص العموم جائز بالقياس الخاص- فها هنا مثله.

تذكرون أيها الأحبة المخصص التاسع والأخير من المخصصات المنفصلة للذموم، إيش كان؟ القياس على نص خاص إذا ثبت، يقول أبو الخطاب: بما أنه ثبت أن العام يجوز أن يخصص بالقياس.

اشتبك معنا سابقاً، العام يجوز أن نخصصه بالقياس. ممتاز، قال: فالمطلق يجوز أن يحمل على المقيد بالقياس. طب إيش معنى هذا الكلام يا أبو الخطاب أيها الأحبة؟ يقول في كتابه التمهيد، هو كتاب في أصول الفقه:

ماذا يريد أن يقول؟ هو في الحقيقة أبو الخطاب يريد أن يقول: حمل المطلق على المقيد أنا أوافق عليه، أنا أوافق عليك هذه الصورة التي اختلف فيها السبب واتحد الحكم، لكن ليس من قبيل اللغة العربية.

فهو بالتالي يبطل دليل الجمهور الأول؛ الجمهور قالوا إن العرب من عادتها أن تحمل المطلق على المقيد، تطلق في موضع وتقيد في موضع آخر، الآن أبو الخطاب قال: استنوا شوي، أنا أوافق على حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة، لكن هذا ليس من قبيل اللغة العربية. يعني ليست اللغة العربية هي التي تقتضي تقييد الرقبة التي في الظهار بالإيمان المذكور في القتل، هذا ليس من شغل اللغة العربية، وليس هذا الأسلوب العربي، ولكنه بالشارع، فإيش قال في التمهيد؟ إن حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة ليس من قبيل اللغة، بل هو من قبيل القياس، بل هو من قبيل إيش؟ القياس. فكما يجوز تخصيص العموم بالقياس يجوز تقييد المطلق بالقياس.

هو ماذا يريد أن يقول عبد المؤمن أبو الخطاب الكلوذاني أيها الأحبة؟ أبو الخطاب يريد أن يقول أيها الأحبة إننا ماذا فعلنا هنا؟ نحمل المطلق على المقيد، لكن من قبيل القياس الشرعي، إننا قسنا تحرير الرقبة الذي في الظهار قياساً على تحرير الرقبة الذي في القتل. ممتاز، طب ما هو الجامع في هذا القياس؟ إيش الجامع المشترك؟ اتحاد الحكم.

الجامع المشترك قال هو اتحاد الحكم: تحرير رقبة، فقال: أقيس تحرير الرقبة الذي في الظهار على تحرير الرقبة التي في القتل. ما هو الحكم؟ الآن أي قياس، هناك فرع، حكم، علة، صح؟ أقيس تحرير الرقبة في الظهار، هذا هو الفرع، على تحرير الرقبة الذي في القتل، طب في ماذا تقيسه؟ في وجوب الإيمان في كليهما، هذا هو الحكم: وجوب الإيمان في كلا الرقبتين. طب إيش الإجابة؟ اتحاد الحكم.

فيقول هكذا يقول ابن الخطاب: الرقبة في الظهار يجب فيها الإيمان قياساً، قياساً ليس تقييداً، على الرقبة في القتل بجامع اتحاد الحكم، هكذا بتكتبها. الرقبة في الظهار الفرع يجب فيها الحكم، قياساً على الرقبة في القتل اللي هو الأصل، بجامع اتحاد الحكم. الرقبة في الظهار يجب فيها الإيمان قياساً على الرقبة في القتل بجامع اتحاد الحكم في كليهما. قال: ألا يجوز تخصيص العموم بالقياس؟ مش بمعنى أنه العام استطعنا أن نخصصه بقياس، فكذلك المطلق يجوز أن نقيده بالقياس.

فهو قاصد عملية تقييد يعني القياس ذا في القياس، يعني حمل المطلق على المقيد يجوز بالقياس كما أن العام يجوز أن يخصص بالقياس، هذا الذي يريد أن يقوله، وهذا ليس من قبيل اللغة العربية، وهو يؤكد هاي الفكرة أبو الخطاب أن هذا ليس من قبيل اللغة، ولكنه من قبيل القياس.

يشوع ابن الخطاب في الحقيقة لا أستطيع أن أقول إنه رأي رأي ثالث، وفي الحقيقة هو مع الرأي الثاني وهو أن المطلق يحمل على المقيد، لكنه يختلف عنهم في أنه يرى أن حمل المطلق على المقيد هنا من قبيل إيش؟ القياس الأصولي الشرعي. الرأي الأول رأي الجمهور: أن حمل المطلق على المقيد من قبيل إيش؟ قواعد اللغة العربية، اللغة التي تقتضي ذلك. وحقيقة رأي أبي الخطاب قوي جداً من هنا، فعلاً يحمل، يمكن أن يحمل المطلق على المقيد مع الجمهور، لكن عن طريق القياس الأصولي الشرعي وليس من قبيل اللغة العربية.

وفي الحقيقة المعتمد والظاهر للمذهب كما قلنا أنهم يحملون المطلق على المقيد، بدليل أننا في فروع مذهبنا الحنابلة نرى أنه أي رقبة تعتق في الظهار أو في الأيمان أو في غيره من الكفارات يجب أن تكون مؤمنة حملاً على المقيد في كفارة القتل، على هذه فروع مذهبنا أننا نسترد في كفارة في الرقبة وفي الظهار وفي اليمين أن تكون مؤمنة، مع أن الآية لا تشترط فيها ولم تقيدها بذلك، لكن قياساً على ماذا؟ على الرقبة المؤمنة في كفارة القتل، فهذا المعتمد في المذهب دليل على أننا نحمل المطلق على المقيد.

طيب، بعد أن سردنا هذه الاقوال، عرفنا الحكم الحالة الثانية: إذا اتحد الحكم واقترب السبب، آه هنا مسألة فرعية، إيش يقول عبد المؤمن البغدادي؟ قال: فإن كان ثمة مقيدة، وهذي فرع لهاي، بناءً على رأي الجمهور أيها الأحبة، بناءً على رأي الجمهور الذين يقولون بحمل المطلق على المقيد -سواء تعتبرتم جمهورا وهذا من قبيل اللغة ولا رأي أبي الخطاب الكلوذاني أن هذا من قبيل القياس- بناءً على رأي الجمهور: إن كان ثم مقيد، مقيدان، حمل المطلق -هاي زيادة من عندي- على أقربهما شبهاً به.

لازم ننهي هاي المسألة اليوم، خلص ما في شي. حمل المطلق على أقربهما شبهاً به. ما معنى هذا الكلام؟ الآن أيها الأحبة، إذا جاء عندي نص مطلق وجاء عندي نصان مقيدان في مقابل المطلق، أحدهما مقيد بقيد والآخر مقيد بقيد آخر مخالف له، فهذا المطلق هل أحمله على المقيد الأول ولا على المقيد الثاني؟ نأخذ مثال على ذلك.

طيب، نأخذ مثال على ذلك. الله عز وجل قال في كفارة الصيام عفو الله قال في كفارة اليمين؛ كفارة اليمين الذي ما معه مصاري، عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، إيش عليه؟ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، الآن هنا مطلق، لم يقيد بالتتابع ولا بعدم التتابع، صح؟ الآية لم تقل صيام ثلاثة أيام متتابعة ولم تكن متفرقات أيضاً، فجاءت مطلقة. ممتاز، هذا النص رقم واحد.

النص رقم اثنين في كفارة الظهار: فصيام شهرين متتابعين. الآن في كفارة الظهار الذي لا يجد عتق الرقبة يصوم شهرين متتابعين، آه هنا عندي مقيد؛ الصيام قيد بماذا؟ بالتتابع، مقيد الصيام هو المقيد طبعا والتتابع هو القيد، هذا هو القيد.

طيب نص ثلاثة: في كفارة التمتع لمن لم يجد الهدي، ربنا قال: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم. لاحظوا الحكم واحد، لكن هنا الصيام جاء مقيداً بماذا؟ بالتفرقة، صح؟ ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، معناته في تفريق، فإذا النص المطلق لاحظوا كيف اتحد الحكم في الجميع واختلف إيش؟ السبب. الحكم واحد: صيام صيام صيام.

الصيام الأول كفارته سببه اليمين، الصيام في النص الثاني سببه الظهار، الصيام في النص الثالث سببه المتعة لمن لم يجد الهدي، كفارة المتعة لمن لم يجد، اختلفت الأسباب. ممتاز، الآن على رأي الجمهور بدنا نحمل المطلق على المقيد، سواء قلنا لغة أو قياساً على ابن الخطاب، لكن هنا مطلق أحمله على أي مقيد؟ من هنا قيد يقول التتابع، وهنا قيد يقول بالتفرقة، وهما متنافيان، قلب يقول لك تتابع، وقلب يقول لك تفريق، هذا المطلق أحمله على النص الثاني ولا على النص الثالث؟

قال إيش؟ قال عبد المؤمن البغدادي: فإن كان ثم مقيدان يحمل على ماذا؟ على أقربهما شبهاً به. آه، كفارة اليمين بدنا نشوف: هي بتشبه أكثر كفارة الظهار ولا بتشبه أكثر كفارة المتعة لمن لم يجد الهدي؟ تشبه ايش؟ الظهار. الظهار لذلك عند الحنابلة يجب في صيام أيام اليمين التتابع، إيه ده لأ، كفارة اليمين لأنها بتشبه كفارة الظهار أكثر من شبه كفارة المتعة، وجاء الظهار متتابعا فقال الحنابلة: إذاً فصيامه ثلاثة أيام بالنسبة لليمين يجب أن تكون متتابعة.

من أين هذا التتابع؟ قالوا: قياساً على كفارة الظهار، حمل المطلق على المقيد من قبيل القياس على طريقة أبو الخطاب، أو من قبيل اللغة على طريقة الجمهور، وكما قلت لكم طريقة أبو الخطاب يعني هي الأوضح والله تعالى أعلم. طيب، فإن كان ثم مقيدان حمل على أقربهما شبهاً به.

طيب، إذا ما وجدنا أيها الأحبة شبه، يعني ما وجدنا وضوحاً أن هذا أقرب لهذا أو أقرب إلى هذا، لا مرجح بأيهما هو أقرب شبهاً، ماذا نفعل؟ وجدنا نصاً مطلقاً، وهناك نصان مقيدان، كل قيد ينافي القيد الآخر، وما وجدنا شبهًا واضحًا لهذا النص المطلق لا بهذا ولا بهذا، إيش نفعل؟ قد يتساقط القيدان ولا نحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة إذا لم يوجد شبه، إذا لم يكن أحدهما أقرب أو لم نستطع أن نحدد أن هذا المطلق هو أقرب شبه إلى أيهما.

وهنا يبقى المطلق على إطلاقه ولا نتحكم بحمله على أحد المقيدين، لأنه إذا حملته على أحد المقيدين من دون وجود شبه واضح بينهما أنت تكون تحكمت من دون مرجح أو رجحت من دون مرجح ولا يجوز ذلك. قالوا: فإذا لم يكن هناك أو لم وجه الشبه لم يحمل المطلق على واحد منهم.

ومثلوا بذلك، قالوا: الله عز وجل قال في صوم قضاء رمضان، في قضاء رمضان إيش قال؟ فعدة من أيام أخر، يعني عليك صيام عدة من أيام أخرى. وفي صيام قيدوا بالتتابع وفي صيام التمتع قيدوا بالتفريق. فآية المتعة تفريق، آية فيها تتابع، لكن غير لنا المطلق، المطلق الآن اللي معنا إيش هو؟ قضاء رمضان، قضاء رمضان ربنا قال: فعدة من أيام أخر، ما قال متتابعات ولا غير متتابعات.

فقال العلماء: في الحقيقة قضاء رمضان لا نستطيع أن نحمله على المقيد، هو في النهاية له حكمه، لكن لا نستطيع أن نحمل المطلق هنا على أحد المقيدين. لماذا؟ لأنه قضاء رمضان قال: ليس كفارة حتى نشبهه بالظهار. كفارة اليمين قبل شوي كفارة، فصلح أن تشبه بالظهار لأنه كفارة أيضاً، بينما قضاء رمضان ليس كفارة، ممتاز؟ فيصعب أن نشبه بكفارة الظهار، وفي نفس الوقت أيضاً لا يشبه كذلك كفارة التمتع، ولا يشبه كفارة التمتع.

وإن هذا مثال ذكروه، يعني لا يشبه كفارة التمتع، لكن في الحقيقة يعني قد قد أقول والله أعلم أن هذا أيضاً يعني منتقد، وقد نستطيع أن نقول قضاء رمضان والله أعلم وجهة نظر تناقشني أقرب إلى التمتع في ماذا؟ في جواز التفرقة. لماذا؟ لأنه التمتع هو عفو الصيام الصيام مقابل المتعة هو لمن ماذا؟ للشخص الذي كان مفروض يجب عليه أن يأتي بهدي وإيش صار؟ ما استطاع يأتي أو قصر، بغض النظر ما استطاع أو قصر، فعليه إنه إيش؟ يصوم. ورمضان قضاء لمن؟ للشخص الذي كان عليه أن يصوم في الوقت لكن عرض له طارئ منعه من الصيام في الوقت، فيعوض في وقت آخر، فقضية التعويض موجودة في قضاء رمضان مثلها مثل يعني كما أن الصيام هو عوض عن المتعة كذلك قضاء رمضان هو عوض عن صيام رمضان أداء، فالذي يظهر لي والله أعلم أن قضاء رمضان أقرب هنا إلى قضية إيش؟ المتعة، فيجوز التفرقة في قضاء رمضان ولا يجب التتابع كما يجوز التفرقة في ماذا؟ في الصيام عن دم المتعة، وهذا هو الواقع أن الإنسان يجوز أن يفرق في القضاء، وإن كان هو مثلوا به للتساوي.

الآن الصورة الثالثة، إذا عرضنا الصورة الأولى، إذا اتحد الحكمان واتحد السبب، تحت الحكم وتحد السبب. الحالة الثانية وأضفنا النقاش فيها: إذا اتحد الحكم واختلف السبب. الحالة الثالثة والحالة الطبيعية وهي أن يختلف الحكم، سواء اتحد السبب أو اختلف السبب لا يجوز في هذه الحالة حمل المطلق على المقيد عند جماهير أهل العلم، هذه من المسائل سنختم بها الحالة الثالثة والرابعة.

آه إذا أيها الأحبة، بقي علينا أن نتحدث عن الصورة الثالثة والصورة الرابعة؛ الصورة الثالثة صورة اختلاف الحكم واتحاد السبب، والصورة الرابعة صورة اختلاف الحكم واختلاف السبب. أيضاً في هاتين الصورتين جماهير الأصوليين أيها الأحبة يرون أن المطلق لا يحمل على المقيد، بل المطلق يعمل به في مكان الإطلاق، والمقيد يبقى في مكان التقييد، ولا نقيد المطلق بالقيد الموجود في النص المقيد.

آه، فإذا آه في آخر نختم بهم الحديث إن شاء الله: الصورة الثالثة؛ إذا اختلف الحكم واتحد السبب. مثال هذه الحالة الثالثة: النص رقم واحد في آية الوضوء في سورة المائدة، يقول تعالى: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق. الآن الأيدي هنا جاءت مقيدة، مقيد قيد بأن الغسل يكون إلى أين؟ إلى المرافق. أيديكم إلى المرافق، يعني ليست الأيدي إلى مثلاً الرسغ ولا إلى الكتف، بل قيدت الآية غسل اليد إلى المرافق، فهنا الجار والمجرور قيد اليد.

طبعا هنا طالب العلم أيها الأحبة لابد أن يوسع الأفق قليلاً قليلاً، أن لفظة الأيدي من حيث أنها مضافة إلى ضميركم هي من صيغ العموم، من صيغ العموم؛ لأنه أيد أيديكم، لفظة الأيدي أضيفت إلى ضمير إلى معرفة، أي عندنا أي جمع أو مفرد أضيف إلى معرفة فهو من صيغ العموم، فهي إذا من هذه الجهة من جهة أنها مضافة إلى ضمير معرفة فهي من العموم، فإذا يعني اغسلوا كل وجه لكم واغسلوا كل يد لكم؛ لأنه وجود مضافة إلى معرفة، وأيدي مضافة إلى معرفة.

طبعاً الوجوه هو وجه واحد، لكن الأيدي المراد أن يغسل الإنسان كلتا يديه من كل مكلف، يعني كل مكلف عليه أن يغسل كل يد له، وهذه جهة العموم، لكن جهة الإطلاق آه هنا نظرة أخرى لللفظ، اللفظ بدي إياك تنظر إلى نظرة أخرى أن هنا لفظة يد، ولفظة يد هنا جاءت مقيدة ولم تأتي على إطلاقها، قيدت اليد بأنها إلى المرفق، فهي من هذه الزاوية تعتبر إيش؟ مقيدة، فإذا.

الأيدي من حيث إضافتها إلى الضمير هي من صيغ العموم، ومن حيث أنها جاءت مقيدة إلى المرافق تعتبر من قبيل المقيد، هذا النص رقم واحد: قيدت الأيدي بأنها إلى المرافق.

في النص رقم اثنين أيها الأحبة، في نفس الآية عندما تكلم الله سبحانه وتعالى عن التيمم، قال عز وجل: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6] أي من التراب. لاحظوا هنا لفظ الأيدي لم يأت مقيداً بأنه إلى المرافق، جاء مطلقاً قال: أيديكم، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. جاء مطلقاً من أي قيد، لم يقيد بأنه إلى المرفق، فإذن رقم اثنين مطلق، ونص رقم واحد جاء مقيداً.

هل نحمل إطلاق الأيدي في النص رقم اثنين على المذكور في النص رقم واحد فنقول والله الأيدي في المسح في حالة التيمم تمسح الأيدي إلى المرفق قياساً وحملاً على أنها في الوضوء تغسل إلى المرفق فنقيد الإطلاق هنا بالقيد المذكور في النص الأول؟ جماهير الفقهاء على أنه لا يتعامل بهذا المنهج.

والسبب في ذلك ما هو؟ أن هنا اختلف الحكم أيها الأحبة، حكم واحد السبب واحد، حكم اثنين بسبب اثنين. حكم النص الأول إيش الحكم المذكور؟ الحكم المراد من الفعل المراد فعله، ما هو الشيء الذي أمرنا أن نفعل؟ فهو هناك في الحقيقة ربما نقول كلمة الحكم أقرب إلى كلمة الحكم بالمعنى المعرفي العام؛ إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه. كلمة الحكم هنا لو نفسرها بالمعنى المعرفي العام ليس بالمعنى الشرعي الخاص اللي هو خطاب الله المتعلق، لا، نفسرها: الحكم أينما ذكرت في الأمثلة السابقة وفي الحالات الأربعة السابقة المراد بالحكم إثبات شيء للشيء أو نفيه عنه.

فهنا من الحكم في هذه الجملة؟ ما الشيء المثبت؟ أثبتنا شيئاً لشيء؛ أثبت الله عز وجل الغسل للأيدي، فالحكم هنا غسل الأيدي. هذا الحكم الذي نريده، وسبب غسل الأيدي وماذا؟ الطهارة على عمومها. الحكم في النص الثاني ما هو الحكم المثبت لليد في النص الثاني؟ هل هو الغسل ولا المسح؟ مسح الأيدي. إذاً الحكم في الآية الأولى كان غسل الأيدي وفي الآية الثانية المسح، لاحظوا هنا غسل هنا مسح. والسبب أيضاً الطهارة؛ فالسبب في النص رقم واحد وفي النص رقم اثنين، السبب في كلا النصين سبب الحكم هو الطهارة، لكن اختلف الحكم، فالحكم الأول كان الغسل والحكم الثاني في الآية كان المسح.

فهنا جماهير الأصوليين يقولون لا يجوز حمل المطلق على المقيد بل يعمل بالمطلق في مكان إطلاقه، ويعمل بالمقيد مكان تقييده. وبالتالي هناك ما يرى الحنابلة أن المسح للأيدي يكون فقط إلى ماذا؟ إلى الرسغين، وأما غسل الأيدي فيكون إلى أين؟ إلى المرفق. طيب، الحنابلة من أين أتوا بأن مسح الأيدي يكون إلى الرسغ؟ هذا تقييد. إذا قلنا اليد لماذا أنتم تقولون المسح إلى الرسغ؟ نقول: أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم القولية هي التي دلت، عفواً الفعلية؛ النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي دلنا أن المراد بالمسح المسح عند الرسغ فقط.

طبعاً الشافعية مثلاً رحمة الله عليهم مع أنهم فعلاً يقولون إن المطلق لا يحمل على المقيد لكنهم مع ذلك يقولون بماذا؟ يقولون إن المسح في التيمم يكون إلى المرفق. طب من أين أتوا مع أنهم لا يحملون المطلق على المقيد؟ هنا أتوا بحديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم مختلف في صحته أنه قال: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين. فمن اخذ بهذا الحديث قال المسح أيضاً في التيمم يكون إلى المرفقين، ليس من نص الآية بحمل المطلق على المقيد أنه لا يحمل، ولكن من نص الحديث النبوي.

لذلك أيها الأحبة مدارك الشرع كثيرة متعددة والمشارب متنوعة، فقد يكون الحكم لا يوصل إليه من هذا الطريق عند الشافعية لا يوصل من هذا الطريق لكنهم وصلوا إليه من طريق آخر من طريق الحديث النبوي. أما الحنابلة فحددوا مسح اليد بأنه إلى الرسغ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

الصورة الرابعة والأخيرة هي صورة اختلاف الحكم واختلاف السبب أيضاً. وهذه الصورة من باب أولى أنه لا يحمل المطلق فيها على المقيد ولا يجوز أن يقيد المطلق بالقيد المذكور في النص المقيد إذا اختلف الحكم واختلف السبب أيضاً. صورة اختلاف الحكم واختلاف السبب: النص رقم واحد يقول الله سبحانه وتعالى نذهب أيضاً إلى آية الوضوء مرة أخرى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6].

ممتاز، فإذن النص رقم واحد يقيد الغسل للأيدي بأنه إلى المرافق. النص رقم اثنين هنا إيش راح يكون؟ آية السرقة، السارق والسارقة: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. الآن أيديهما في آية السرقة جاءت إيش؟ مطلقة لم يقيد أنه قطع اليد من أين يكون؟ جاءت مطلق الأيدي، ما قال اقطعوا أيديهم إلى المرافق ولم يقل اقطعوا أيديهما إلى الرسغ، وما قال كذا وكذا، قال: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. إلى أين يا الله لم يبين؟ بينا في آية الوضوء جاءت الأيدي مقيدة بأنها إلى المرافق. فإذن هنا آية مطلق اليد وآية الوضوء اليد إيش؟ مقيدة.

ممتاز، نأتي نطبق القاعدة: الحكم رقم واحد، السبب رقم واحد، حكم النص رقم اثنين، سبب النص رقم اثنين. يلا باجتهادكم سريعا: حكم النص الأول ما الشيء المثبت؟ المحكوم به هو الغسل لليد وما سببه الطهارة؟ أنت لماذا تغسل اليد؟ حتى تتطهر. طيب، النص رقم اثنين ما هو الحكم؟ القطع، قال: فاقطعوا القطع لليد. طب ما هو السبب؟ ليش نقطع اليد؟ بسبب السرقة. جميل، إذاً اختلف الحكم، كان الحكم في النص رقم واحد الغسل وحكم في النص رقم اثنين القطع، واختلف السبب أيضاً للنصين؛ سبب النص رقم واحد كان الطهارة وسبب النص رقم اثنين كان السرقة.

إذاً اختلف الحكم واختلف السبب فلا يجوز عند الجماهير أن يقيد النص المطلق في آية السرقة بالقيد المذكور في آية الوضوء. فلا يجوز أن أقول والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، الأيدي هنا تقطع إلى المرافق، من أين لك ذلك؟ والله حملت المطلق على المقيد في آية الوضوء، وربنا قال في آية الوضوء وأيديكم إلى المرافق، وأطلق في آية السرقة فأحمل المطلق على المقيد فأقول اليد في آية السرقة أقيد قطعها بأنه إلى المرفق! وأقول هذا خطأ، لماذا؟ لسبب اختلاف الحكم في كلا الآيتين واختلاف السبب، فلا يجوز أن يقيد المطلق هنا بالقيد المذكور في آية المرافق، بل نبحث عن مقيد آخر له.

فمثلاً نذهب إلى السنة النبوية فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وبأمره أمر أن تقطع يد السارق إلى الرسغ، فنقول: قطع اليد يكون فقط إلى الرسغ، يعني فقط يقطع الكف. فنقيد هنا المطلق بما جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره في السنة النبوية، ولا يجوز أن أقيده بما جاء في آية المائدة بسبب اختلاف حكم السبب.

هذا نهاية الكلام عن باب المطلق والمقيد أيها الأحبة. وإن شاء الله باذن الله في الدرس القادم نشرع في باب جديد من مباحث دلالات الألفاظ، الأمر والنهي. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.