بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي علم بالقلم، وعلم الإنسان ما لم يعلم، سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها
في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإمام الكبير الإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وبدأنا في المحاضرة الماضية الحديث عن مباحث الأمر، ودار خلاف طويل في تعريف الأمر بين أهل السنة والجماعة وبين طريقة الأشاعرة وطريقة المعتزلة، وعرفنا ما هو الصواب في ذلك بإذن الله.
ولا أريد أن أعود إلى المحاضرة حتى اليوم، نحاول أن نستهلك، يعني نأخذ شيئاً من الوقت أكثر في المسائل الجديدة. لكن بعد أن عرفنا، انتقلنا إلى صيغ الأمر، وعرفنا بشكل أساسي أن هناك أربع صيغ أساسية للأمر: صيغة افعل ليوجه المخاطب ليفعل، والأكثر أن تستعمل للغائب، واسم فعل الأمر، والمصدر الذي ينوب مناب الفعل للأمر. بعد ذلك انتقلنا إلى المسألة الشهيرة، وهي أن صيغة افعل حينما تكون للأمر، صيغة افعل إذا أراد بها المتكلم الأمر وأنا أكرر هذا، إذا أراد بها المتكلم الأمر، لماذا أقول هذا؟ لأن صيغة افعل قد تستخدم أصالة في الأمر، لها استخدامات عديدة، للاستهزاء، للتسوية، للتسخير، كما يذكر الأصوليون. فهناك استعمالات عديدة لصيغة افعل غير الأمر، فلا بد إذاً من إارادة الأمر بصيغة افعل، أن تكون مريداً للأمر بصيغة افعل، لأن اصبروا أو لا تصبروا اصبروا، افعل موجودة صح؟ لكن هل المراد بها الأمر؟ ليس المراد بها الأمر، وإنما المراد بها التسوية. أي استوت حالكم، ما معنى التسوية؟ استوت حالكم صبرتم أو لم تصبروا. اصبروا أو لا تصبروا، يعني استوى الحال صبرتم أو لم تصبروا، ولكن هذا يسمى أسلوب التسوية. اصبروا أو لا تصبروا، فهنا إذاً صيغة افعل جاءت لغير الأمر. هذا مهم أن تفهم أن الكلام عن صيغة افعل المستعملة في الأمر، إذا استعملت صيغة افعل في الأمر، فعلى ما تدل؟ هل تدل على الوجوب أو على الندب أو على الإباحة؟ الجمهور، صيغة افعل
إذا استعملت في الأمر فإنها تدل على ماذا؟ على الوجوب، إذا تجردت عن القرائن. وإذا جاءت قرينة تصرفها من الوجوب إلى الندب أو إلى الإباحة، فإننا نتبع القرينة. ممتاز، هذه قاعدة كلية من قواعد أصول الفقه. الآن بعد أن قررنا هذه القاعدة، انطلقنا إلى مسألة صيغة افعل إذا جاءت بعد حظر، فعلام تدل؟ وقررنا أن مذهب الأتباع، مذهب الحنابلة، يرى أن صيغة افعل بعد الحظر تدل على ماذا؟ على الإباحة. ورأوا، يعني رأى الحنابلة والجمهور أن تقدم الحظر على صيغة افعل قرينة صارفة لصيغة
من الوجوب إلى الإباحة، فجعلوا تقدم الحظر هو من القرائن التي تصرف صيغة افعل من دلالتها على الوجوب إلى دلالتها على ماذا؟ على الإباحة. ممتاز، وعرفنا الخلاف إذاً. اليوم بإذن الله أيها الأحبة نُشرع في مسائل جديدة من مسائل الأمر، مسألة هل الأمر، يعني صيغة افعل عندما تستخدم أمراً، هل الأمر يقتضي التكرار ولا يقتضي المرة، ولا يقتضي لا تكراراً ولا مرة؟ يقول عبد المؤمن البغدادي: ولا يقتضي التكرار عند الأكثرين.
يقول عبد المؤمن صيغة الأمر ايش يقول عنها؟ قال: ولا يقتضي التكرار عند الأكثرين، وأبو الخطاب خلافاً من أصحابنا القائلين للقاضي أبي يعلى. هذا إذا أطلق عند الحنابلة القاضي، فهو القاضي أبو يعلى رحمة الله عليه. خلافا للقاضي
وبعض الشافعية. جميل، الآن ما صورة هذه المسألة؟ طبعا خدعوني أكمل لأنه هناك وقيل، حتى نكمل المسألة كاملة قراءة أكثر ثم نعود إلى التفصيل فيها. وقيل يتكرر إن
على شرط، وقيل يتكرر بتكرير لفظ الأمر. وحكي ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه. الآن أيها الأحبة دعونا نتصور المسألة. أنا في المرة الماضية ذكرت لكم مقولة أبي إسحاق الشيرازي أن الأصوليين ابتداءً يبحثون: ما هو الأصل في هذه الصيغ عند تجردها عن القرائن؟ هذا الذي نبحث فيه. واما في حالة
وجود قرائن تحتفظ بالصيغة انتهى الأمر عند الجميع، المتبع هو ماذا؟ القرينة. هذا أصل عام عليك أن تضبطه وأن تتذكره وأنت تدرس مسائل أصول الفقه، أننا حينما نتكلم: ما هو الأصل في صيغة الأمر في دلالتها على التكرار أو على المرة؟ ما هو الأصل؟ هل تدل على الفور والتراخي؟ هل تدل على السرعة ولا لا تدل؟ هل نحن نبحث ماذا؟ الأصول، عن الحالة الأصلية لهذه الصيغة قبل مجيء القرائن. نحن نبحث الحالة الأصلية، الدلالة الأصلية لهذه الصيغة قبل مجيء ايش؟ القرائن. لانه إذا أصبح هناك قرائن انتهت،
المتبع هو ماذا؟ القرينة في أي مسألة. لكن نحن نبحث كما قال الشيرازي: الأصل في دلالة هذه الصيغة عند تجردها عن، فالآن في مسألتنا التي بين أيدينا الآن، ماذا نقول؟ نقول أيها الأحبة
صيغة الأمر، صيغة الأمر افعل أو غيرها بشكل عام، لكن أنا عادة أمثل بافعل لأنها ايش؟ هي متداولة وأشبه. صيغة افعل، اللي هي صيغة الأمر، إذا جاءت هناك قرينة تدل أن المراد بها المرة الواحدة، أن المراد إيقاع الفعل مرة واحدة، فإننا نتبع القرينة ونقول هنا: يجب إيقاع الفعل مرة واحدة لأن القرينة دلت على ذلك. إذا جاءت صيغة الأمر محتفّة بقرينة تدل على أن طلب إيقاع الفعل هنا على التكرار، يجب إيقاع الفعل على التكرار، لأن القرينة دلت على أن الصيغة
المراد منها ايش؟ التكرار. إذا جاءت بصيغة افعل ولم تأتِ هناك قرينة تدل أن المراد بها المرة، ولم تأتِ قرينة تدل أن المراد بها التكرار، فما هي دلالتها الأصلية؟ هذا يسمى تحرير محل النزاع.
إذا هكذا تقول، تقول صيغة افعل، إذا اقترنت بقرينة تدل أن المراد منها إيقاع الفعل مرة واحدة، فانتهى الأمر، يجب إيقاع الفعل مرة واحدة لأن القرينة دلت على ذلك. وإذا اقترنت بقرينة تدل على أن المراد إيقاع الفعل على التكرار، يجب أن أتبع القرينة التي
تدل على أن إيقاع الفعل على التكرار. وإنما الكلام والخلاف في هذه الصيغة إذا لم تأتِ قرينة تدل أن المراد الفعل مرة أو أن المراد إيقاع الفعل على التكرار. ففي هذه الحالة ما هو المراد؟ فالمراد مرة أو التكرار؟ ما هي الدلالة الأصلية
بهذه الصيغة عند تجردها عن القرائن؟ طيب الآن يا شيخ بدنا أمثلة، حتى يتضح لنا. أبدأ بالحالة الأولى وهي حالة أن صيغة افعل اقترنت بقرينة تدل على أن المراد منها التكرار عفوا،
تدل على أن المراد منها المرة الواحدة. صيغة افعل جاءت واحتفت في السياق بقرينة دلت على أن المراد بصيغة افعل هنا المرة الواحدة، حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المشهور: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بهم فقال: إن الله كتب عليكم الحج
فقال: فحجوا. صيغة أمر وليست صيغة أمر؟ صيغة أمر حجوا. الآن ما زال مطلقاً، ما زال مطلقاً صح؟ لم تقيد بمرة ولا بتكرار. جميل، قام الأقرع بن حابس، أحد الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنه فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟
النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو قلتها لوجبت الحج مرة، فما زاد فهو تطوع. ايش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ لما ماذا أجاب الأقرع بن حابس؟ قال: الحج مرة.
الآن هذه الكلمة من النبي صلى الله عليه وسلم الحج مرة هي قرينة تدل على أن المراد بالامر الأول حجوا ايش؟ المرة الواحدة، صحيح؟ لو لم تأتِ كلمة الحج مرة كانت صيغة حج مطلقة، لم تقيد لا بمرة ولا بتكرار، فتصبح من
الحالة التي هي الحالة الأصلية لصيغة الأمر في حالة عدم وجود قرينة، لكن هنا وجدت قرينة دلت على أن المراد بصيغة الأمر المرة، صح؟ وهو قوله عليه الصلاة والسلام: الحج مرة. الحج مرة هي القرينة التي دلتنا على أن الأمر المراد منه إيقاؤه مرة واحدة
فقط، فما زاد فهو تطوع. واضحة؟ طيب ننتقل للحالة الثانية، أنه صيغة الأمر اقترنت بقرينة تدل على ماذا؟ على وجوب التكرار. صيغة الأمر اقترنت بقرينة تدل على ماذا؟ على وجوب التكرار.
هناك طبعا قرائن عديدة يذكرها الاصوليون تدل على التكرار. من هذه القرائن أيها الأحبة، إذا جاءت صيغة الأمر معلقة على وصف أو على شرط. إذا جاءت صيغة الأمر معلقة على وصف أو على ايش؟ أو على شرط،
فإن تعليقها على الوصف أو على الشرط دلالة على وجوب تكرار فعل هذا الأمر كلما تكرر الوصف أو تكرر الشرط. هذه قاعدة احفظوها ولو دورتموها على الأيام الجيدة، إذا جاءت صيغة الأمر
معلقة على وصف أو معلقة على شرط، فإن تعليقها على الوصف أو على الشرط دلالة على وجوب تكرار الأمر كلما تكرر ايش؟ الوصف أو تكرر الشرط. نأخذ أمثلة حتى يتضح الكلام. الله سبحانه وتعالى ماذا قال في الزاني؟ قال:
الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. الآن هناك صيغة أمر صح؟ فاجلدوا فعل أمر، فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة. هذا الفعل فاجلدوا فعل الأمر علق على،
علق على وصف، وهو ايش؟ الزنا. علق على وصف الزنا قال: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. هل المراد أيها الأحبة أنه أي شخص يزني خلص نجلده مرة واحدة مئة جلدة ثم بعد ذلك حتى لو زنا ما زنا لا نجلده ولا
كرر هذا الأمر وهو الجلد مئة جلدة، كلما تكرر هذا الوصف من الشخص الزنا، يتكرر الجلد بتكرر الوصف، لأنه ربنا قال: الزانية والزانية فاجلدوا كل واحد منهما. علق الأمر بالجلد على
حدوث وصف معين معناه كلما فعل الشخص هذا الوصف أو قام هذا الوصف بالشخص، كرر بفعل الأمر. فهنا تكرار الجلد ليس لأن صيغة اجلدوا دلت على التكرار بذاتها، وإنما هناك قرينة دلت على التكرار، ما هي؟ قرينة
تعليق الأمر على الوصف، فالامر إذا علق على وصف فانه يتكرر بتكرر الوصف. فمجيء الأمر معلقاً على وصف هذا قرين ها يعتبر قرينة على لزوم تكرار الأمر كلما تكرر الوصف. طيب نأتي مثلاً لامر معلق على الشرط، الله سبحانه وتعالى يقول:
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة. دعونا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إذا قمتم إلى الصلاة ايش قال؟ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى آخر الآية ممتازة التي تصف الوضوء. لاحظوا ايش قال الله سبحانه وتعالى: اغسلوا، الآن اغسلوا صيغة ايش؟
أمر صح؟ فعل أمر اغسل. جاء هذا الأمر معلقاً على شرط: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا، إذا قمتم فاغسلوا، إذا قمتم فاغسلوا. ماذا تشعر أنت نفسك؟ ماذا تشعر حينما تسمع هذه الصيغة؟
تشعر أن الغسل يجب أن يتكرر مني كلما تكرر الشرط. صح؟ إذا قمت إلى الصلاة بدي أغسل وجهي ويدي إلى آخر صفة الوضوء، كلما قمت إلى الصلاة بدي أغسل وجهي ويدي. طبعا هذه الآية هذا الشرط جاء تفسيره بشكل أوضح في السنة النبوية،
أنه ليس على اطلاقه كلما قمت إلى الصلاة، وإنما جاء: إذا قمت إلى الصلاة وكنت محدثاً، لأنه إذا قمت إلى الصلاة ما كنت عندي حدث ما في داعي أني صح؟ فهذا الشرط جاءت السنة بينت من المراد منه، يعني إذا قمتم إلى الصلاة بين قوسين وأنتم محدثون. وهذا بين
السنة أن الإنسان إذا قام إلى الصلاة -طبعاً على خلاف- طبعاً هناك من يقول أيها الأحبة أن الأمر ابتدائي، كما جاء في حديث عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأموراً ابتداءً بالوضوء بكل صلاة،
فلما شق عليه ذلك عرفت فلما شق عليه ذلك قالوا أمر بالسواك بكل صلاة وسقط عنه الوضوء، كما جاء في الحديث الصحيح. فإذا هناك مسألة فيها كان الأمر ابتداءً أنه يجب الوضوء كلما قام الإنسان إلى الصلاة حتى ولو لم يحدث، ثم نسخ ذلك ولا هي آية جاءت هكذا وجاءت تخصيص والتقييد في السنة النبوية،
لم يكن هناك نسخ وإنما الشرط جاء على اطلاقه وقيد بالسنة بمن كان محدثاً. هناك خلاف بين أهل العلم في هذا، ولكن دعونا الآن على الصورة النهائية: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا. الآن هل الغسلة ستفعل مرة واحدة في حياتك؟ اغسل وجهك ويدك والمرافق وأقول لا، ستفعل وتكرره كلما
تكرر الشرط اه ستفعله وتكرره كلما تكرر الشرط كلما قمت إلى الصلاة وكنت محدثاً ساكرر غسل الوجه واليدين إلى المرافق ومسح الرأس والأرجل إلى الكعبين، أليس كذلك؟ فهنا إذاً صيغة اغسلوا وامسحوا الآية اه هناك قرينة جاءت على
تكرارها وهي تعليقها على ماذا؟ على الشرط. فإذا من القواعد التي ينبغي لطالب العلم أن يتقنها أن يعرف أن أي أمر، أي صيغة أمر علقت على وصف أو شرط فإنه يجب أن يتكرر هذا الأمر بتكرر هذا الوصف أو الشرط. طبعا هذه القاعدة العامة هناك يعني استثناءات يقولون: إذا كان
لا يصلح للعلية فإنه لا يتكرر الأمر بتكرر الشرط، هذا على دعش ونجعلها في المطولات، ونجعلها هذه في المطولات. لكن ابتداءً فقط اريدك أن تفهم هذه القاعدة في جملتها، هذا الأصل في هذه القاعدة، الأصل العام أن الأمر المعلق على وصف أو شرط يتكرر بتكرر الوصف أو الشرط. جميل.
الان إذا عرضنا الحالة الأولى وهي أن الأمر إذا قيد بالمرة نتبع قيد المرة، وأن الأمر إذا جاء القرينة تقيده بالتكرار نتبع التكرار، بقي علينا المسألة الأصلية وهي المراد هنا وهي التي يبحثها عبد المؤمن أصالة، وهي أن صيغة افعل التي استعملت في
إذا جردت من قرينة المرة أو التكرار، فعلام تدل هنا الخباز؟ هنا الخلاف. فعلام تدل؟ هل الدلالة الأصلية لصيغة افعل حينما تستخدم في الأمر هي المرة، ولا الدلالة الأصلية لها التكرار؟
إيش رأيكم؟ الآن هنا خلاف أيها الأحبة بين أهل العلم، والاقوال ثلاثة: القول الأول -وهو الذي حقيقة هو الذي يتبع وينبغي أن يتبع- أن صيغة الأمر إذا تجردت عن قرينة المرة أو قرينة التكرار فإنها لا تدل بنفسها لا على مرة ولا على تكرار.
صيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن فإنها لا تدل لا على المرة ولا على التكرار. جميل؟ ولا علامة تدل يا شيخ؟ وإيش تدل؟ نقول: هي تدل على طلب إقاع الفعل.
هي تدل على ايش؟ على طلب إقاع الفعل. إذا قلت لك أنا: اضرب زيداً. ولم آت بقرينا تدل على مرة ولا على تكرار، ما قلت لك: اضرب زيداً مرة واحدة. وما قلت لك: اضرب زيداً كل يوم. ما قلت هيك ولا قلت هيك. قلت لك ايش؟ اضرب زيداً وسكت. صيغة الأمر إذا تجردت من قرينة المرة أو قرينة التكرار فإنها لا تدل على واحد منهما، وإنما تدل على طلب إقاع الفعل فقط. جميل، هذا ابتداء. هذا القول الأول يقول: أنت تدل على ماذا؟ على طلب إقاع الفعل. لكن اكتب عندك: لكن إيقاع الماهية يحصل بالمرة الواحدة. أليس كذلك؟ أنا إذا قلت لك: اضرب. يعني أنا أطلب منك إيقاع ماهية الضرب على زيد. الآن إيقاع الماهية ألا يحصل بالمرة الواحدة؟ لو فعلت الفعل مرة واحدة يحصل ولا لا يحصل؟ يحصل.
إذاً، لكن إيقاع الماهية يحصل بالمرة الواحدة، فالمرة الواحدة ليست من دلالة الأمر، لكن إيقاع الماهية يحصل بها، فيكتفى بالمرة الواحدة في حالة عدم وجود القرينة، ليس لأن الصيغة دلت على المرة الواحدة، بل لأن إيقاع الماهية يكتفى فيه بمرة واحدة. يعني أنت الفرق بين الحالتين؟ إذاً ليس الصيغة هي التي تقول المرة الواحدة، لا تدل على المرة الواحدة. صيغة الأمر المتجردة عن القرائن تدل على طلب إقاع الماهية. لكن لما كان إيقاع الماهية يحصل بمرة واحدة، قلنا: نكتفي بالمرة الواحدة في صيغة الأمر المجردة عن القرائن؛ لأن إيقاع الماهية يحصل بهذه المرة. ممتاز. وضحت الفكرة كيف هذه القضية؟ إذاً، هل لو سئلت: هل صيغة الأمر تدل على المرة؟ ماذا تقول؟ لا تدل على المرات، تدل على ماذا؟ على طلب إقاع الماهية. في إثبات إيقاع الضرب، اضرب، اغسل، اشرب، كل، تدل على طلب إقاع الماهية. طب حتى أنا أمتثل، يكتفى من إيقاع الماهية بفعل الشيء مرة واحدة، فأصبحت المرة الواحدة يكتفى بها ليس لأن الفعل تدل عليها، بل لأن إيقاع الماهية يحصل بها، فلذلك نقول: يكتفى بالمرة الواحدة من هذه النظرة، وليست لأن الصيغة دلت عليها.
الآن هذا القول الأول، وهو القول الأوضح أيها الأحبة حقيقة والأرسخ. هناك قول ثاني مشهور أيضاً عند الأصوليين، يقولون: صيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن فإنها تدل على المرة الواحدة. هناك قوم يقولون: لا، صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على ماذا؟ على المرة الواحدة بحد ذاتها. طبعا هذا القول الثاني سيرتفق مع القول الأول، صح؟
القول الثاني الذي يقول إن صيغة الأمر المجردة هي بنفسها تدل على المرة الواحدة، في المحصلة النهائية هو يتفق مع القول الأول في النتيجة. صح أنه الفعل إذا لم توجد قرينة، الفعل سيقع، المطلوب منك أن توقعه مرة واحدة على القول الأول أو على القول الثاني. اختلف التوجيه: القول الأول يقول: صيغة افعل لا تدل على المرة الواحدة، تدل فقط على طلب إقاع الماهية، وإيقاع الماهية يحصل مرة واحدة، فأصبحت المرة الواحدة من ضروريات الامتثال لصيغة افعل، وليس من دلالتها الأصلية. القول الثاني يقول: لا، صيغة افعل هي بحد ذاتها تدل على المرة الواحدة، وليس لأن الماهية لا تقع إلا يكتفى بها بالمرة الواحدة، فنقول: والله المرة من ضروريات الامتثال، لا، لا، هي نفس الصيغة تدل على المرة الواحدة. فإذا هم يعني يتفقان في النتيجة الرأي الأول والرأي الثاني، ولكنهم أو ولكنهما يختلفان في الدلالة. فالرأي الأول يكون: صيغة الأمر لا دلالة لها ابتداء على المرة الواحدة، وإنما دلالتها على ماذا؟ على طلب إقاع الماهية، ولكن لما كانت الماهية تحصل بالمرة الواحدة، أصبحت المرة الواحدة هي من ضروريات الامتثال. والقول الثاني يقول: المرة الواحدة دلت عليه الصيغة بنفسها، وليس من مجرد أنها من ضروريات الامتثال. طبعا هذا الكلام لم يذكره عبد المؤمن البغدادي، لكن أنا أفسره لكم حتى تفهموا الكلام المختلف لأهل العلم في هذه القضية.
جميل. الآن الرأي الثالث في المسألة: إذا عرفنا الرأي الأول، عرفنا الرأي الثاني، الرأي الثالث لا؛ يقول: صيغة افعل المستخدمة في الأمر إذا تجردت عن القرائن فالحالة الأصلية لها أنها تدل على التكرار. صيغة افعل المجردة عن القرائن تدل على ماذا؟ على التكرار. طب ما معنى التكرار أيها الأحبة؟ يعني أنا قاعد عندي صيغة مثلا اشرب، صيغة كل، صيغة افعل، ما معنى التكرار؟ ما معنى التكرار إذا قلت مثلا: اضرب زيداً؟ ما معنى التكرار؟ بدك تضلك تضرب في زيد، تضرب في زيد، تضرب في زيد، تضرب في زيد. هذا المعنى. لكن هم يقولون ماذا حتى نكون منصفين معهم؟ يقولون: افعل المجرد عن القرائن يدل على التكرار بمعنى أنه يجب تكرار إيقاع الفعل على مدى الزمان، ونستثني حالات قضاء الحاجة وحالات فعل ضروريات الحياة. الله يجزاهم الخير، يعني خففوا علينا. قالوا: نستثني الحالات الإيش؟ الحالات الإنسانية، حالات قضاء الحاجة وحالات ضروريات الحياة؛ يعني أنت بدك توكل وممكن شوي وتشرب، بقول لك مثلاً: اضرب زيداً، بدك تضلك تضرب، لما بدك تروح عالدورة بتترك الضرب، بتروح دورة المياه، تخرج من دورة المياه، ترجع تضرب زيداً. الآن جعت وبدك تشرف على الموت والهلاك؟ لا، اترك ضرب زيد، وروح كل واشرب، بس تخلص الشرب ترجع ايش؟ تضرب زيداً، بعد ما تضلك تضرب زيداً إلى أن تحتاج إلى شيء من ضروريات الحياة، وهكذا.
طبعا هذا القول أيها الأحبة يعني ملاحظ أن فيه شيئاً من الضعف. واضح أنه صيغة افعل إذا تجردت تدل على التكرار، هناك نوع من الصعوبة صحيح، تجد أن هناك نوع من الصعوبة في هذه الدلالة، يعني يجب تكرار الفعل على مدى الزمان فقط نستثني حالات قضاء الحاجة وحالات الحياة. هناك نوع من الصعوبة على الإنسان يصبح في التكليف، أليس كذلك؟ وإن كان من يتبنى هذا الرأي أيها الأحبة في الحقيقة يعني هذا كمان نسميه يعني هذا تصور ذهني للمسألة، لكن هل هو عنده مثال يطبق على هذا؟ ما عنده مثال، ما عنده مثال يعني بهذه الصورة، يعني مثلا يقول خلافا للقاضي وبعض الشافعية. الان هناك مذاهب فقهية أيها الأحبة هي تقول: إن الأمر إذا تجرد عن القرائن يدل على التكرار. لكن كما قلت لكم، هذا كما قلنا صورة ذهنية الأصلية بالمسألة، لكن لا يوجد عندهم، حتى من قال التكرار ما عنده مثال يقول فيه إن يجب أن تكرر هذا الفعل أيها المكلف على مدى الزمان ونستثني حالات قضاء الحاجة وضروريات الحياة، لا مثالاً على ذلك.
وفي النهاية يقولون: ولا يوجد عندنا شيء يدل على ذلك. يعني ما عندنا صيغة افعل مجردة عن القرائن تماماً، فبالتالي نحملها على وجوب التكرار على مدى الزمان، وإنما نحن نقول أنها تدل على التكرار كتأصيل ذهني. لكن جاءت صيغة افعل إلا وهناك قرينة تدل على إما المرة الواحدة أو قرينة تضبط لي حجم التكرار. الآن الذين يقولون: افعل المجرد عن القرائن تدل على التكرار، الآن إذا جاءت قرينة تحدد لي مقدار التكرار، كم هو مقدار التكرار؟ هم أنفسهم سيأخذون بالقرينة. فمثلاً: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. الآن هنا جاء اقطعوا على وصف، فهذا الوصف قرينة يدل على أن التكرار هو فقط السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. هنا جاء القطع مقيداً بماذا؟ بوصف، أو معلقاً على وصف، فتكرار القطع ليس على مدار الأزمنة، وإنما القرينة هنا حددت لي مقدار التكرار أنه كلما حدث سرقة بالضوابط الشرعية وبالشروط الشرعية يحدث القطع. القطع هنا تكرار منضبط بما قيدته به القرينة، صح؟
فإذاً من يقول: إن الأمر المجرد عن القرائن يدل على التكرار، هذا رأي أصولي ينسب إلى الحنابلة، مع أنه هنا ظاهر كلام عبد المؤمن أن الحنابلة عندهم ايش؟ أن الأمر لا يقتضي التكرار. لكن في الحقيقة لا، هناك كثير من الحنابلة يقولون: إن الأمر يقتضي التكرار في حالة تجرده عن القرائن. لكن كما قلت لكم، حتى تفهم هذا القول بانصاف، هذا القول يتكلم عن حالة أصلية ذهنية، أنه أمر عندي تجرد عن قرائن يدل على التكرار، وأصل التكرار هو وجوب التكرار على مدار الأزمنة مع استثناء حالات قضاء الحاجة وضروريات الحياة. الآن هذا تأصيل ذهني، لكن هل فعلا عندهم مثال أو مسألة شرعية يجب تكرارها على مدار الأزمنة يستثنى اوقات قضاء الحاجة وضروريات الحياة؟ لا يكون مثالا على ذلك، لماذا؟ لأنه ما من صيغة أمر إلا وهناك قرينة، ولو كانت بعيدة، تدل على أن هذا الأمر إما على المرة وإما تدل على أنه على تكرار منضبط بضابط معين فقط، وليس على مدار الأزمنة. فقضية خلو صيغة الامر من قرائن تماماً، هذه أظنها أقرب إلى مسألة ذهنية النصوص الشرعية، أقرب لمسألة ذهنية تصويرية منها إلى مسألة تطبيقية؛ لأنه في النهاية هم يقولون: هناك قرائن تضبط لنا مقدار التكرار، فعليك أن تفرق بين الناحية التنظيرية وبين الناحية التطبيقية الفقهية العملية.
جميل. إذاً، كم قول عندنا في دلالة الأمر عن المرة أو على التكرار في حالة التجرد عن القرائن؟ ماذا تقول؟ عندنا ثلاثة أقوال.
القول الأول: أن صيغة الأمر لا تدل على مرة ولا على تكرار، بل تدل على طلب إقاع الماهية، ولما كانت الماهية تقع بالمرة الواحدة أصبحت المرة الواحدة من ضروريات الامتثال وليس من دلالة صيغة الأمر بحد ذاتها.
القول الثاني: أن صيغة الأمر تدل بذاتها على المرة الواحدة، وليس فقط المرة الواحدة من ضروريات الامتثال.
القول الثالث: أن صيغة الأمر تدل على ماذا؟ على التكرار. وعلمنا ما معنى التكرار؟ وجوب استيعاب الزمان ويستثنى اوقات قضاء الحاجة وضروريات الحياة.
جميل. إذاً، هذه الأقوال الثلاثة في المسألة. الآن عبد المؤمن البغدادي طبعا بالنسبة للقول الأول والثاني لم يفصل بينهما، قال: ولا يقتضي التكرار عند الأكثرين. ممتاز، لا يقتضي التكرار عند الأكثرين، معناه ويدل على ماذا؟ نعم، عبارته مجملة قوله: ولا يقتضي التكرار. يعني هو ايش يدل؟ هل أنت مع القول الأول الذي يرد على طلب إقاع الفعل، وأن المرة الواحدة فقط من ضروريات الامتثال؟ ولا أنت مع القول الثاني الذي يقول إن صيغة الأمر تدل على المرة الواحدة بذاتها؟ فكلامه هنا مجمل، هو قال: لا يقتضي التكرار. معناه إما عبد المؤمن مع القول الأول الذي يرى أن صيغة الأمر المجردة تدل على حقيقة طلب إقاع الماهية والمرة الواحدة من الضروريات، وإما مع القول الثاني الذي يقول إن صيغة الأمر المجردة تدل على المرة الواحدة. واظنه لم يلتفت إلى هذا لأن نتيجة القول الأول والثاني واحدة؛ لأن القول الأول أو القول الثاني نتيجته النهائية واحدة: أن المطلوب منك فعل الفعل مرة واحدة، سواء قلنا المرة الواحدة هي دل الأمر عليها أو لم يدل عليها لكنها من ضروريات الامتثال، سواء قلت هذا أو هذا فالمرة الواحدة هي النتيجة النهائية، فكأنه لم يهتم بذكر الخلاف في القول الأول والثاني. لكن في الحقيقة التحرير جيد للطالب حتى يصبح عنده قوة في فهم دلالة الألفاظ على المعاني.
فإذا قال: لا يقتضي التكرار عند الأكثرين، وهذا كما قلنا يحتمل القول الأول ويحتمل الرأي الثاني. الرأي الثالث اللي هو أنها تقتضي التكرار إذا تجردت، قال: خلافا للقاضي وبعض الشافعية. فالقاضي أبو يعلى الحنبلي رحمة الله عليه وبعض الشافعية هو الرأي الثاني بشكل عام يقول: إن الأمر إذا تجرد يدل على ماذا؟ على التكرار. الان انظروا ايش قال بعد ذلك؟ وقيل -كانه الان يشعر انه يذكر قولا ثالثا وبعد ذلك سيذكر ايضا ما يشعر انه يذكر قولا رابعا- ايش قال؟ وقيل: يتكرر إن علق على شرط. ايش يعني؟ الأمر يتكرر إن علق على شرط. اه، نحن قبل قليل قلنا ايش أيها الأحبة؟ نحن قلنا: الأمر إذا علق على شرط أو على وصف فانه يتكرر، صحيح، لكن هنا ليس لأن صيغة افعل دلت على التكرار، بل لأن هنا أين هي التي دلت على التكرار؟ وهو الشرط أو الصفة. فهذا القول ذكره عبد المؤمن وكأنه يذكره قولا ثالثا في المسألة، لكن هذا ليس بالصحيح، هذا ليس قولاً ثالثاً أو رابعاً في المسألة. لا، أنت الان تتكلم عن صيغة الأمر إذا ماذا؟ إذا تجردت، أنت تتكلم عن صيغة إذا تجردت عن القرائن علام تدل؟ وهنا إذا علق الأمر على الشرط، أصبح هنا قرينة، وهي ايش؟ وهي الشرط، فالكل يتبع القرينة، فجعلوه قال: وقيل إنه يتكرر إن علق على شرط. في الحقيقة هذا لا يصلح أن يكون قولا رابعا في المسألة، هذا قول ينبني على أن الأمر إذا وجد علق على شرط، فإن الشرط قرينة تدل على التكرار، وليس لأن صيغة افعل هي بحد ذاتها إذا تجردت عن القرائن تدل على التكرار. عرفتم ايش المشكلة هنا؟ أنه عندما قال: وقيل، وقيل إن الأمر يتكرر إن علق على شرط.
هذا ليس قولا ثانيا ورابعا في المسألة، القول الأول والثاني الذي ذكرتهما ولا يقتضي التكرار عند الأكثرين، خلافاً للقاضيات الشافعية. هذا القول الأول والثاني هذا يتعلق بصيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن، علامة تدل هناك خلاف.
هذا القول وقيل يتكرر، لأنه علق على شرط، هذا ليس قولا ثالثا أو رابعا في المسألة. هذه مسألة جديدة وهي أن الأمر إذا جاءت قرينة تتعلق به تدل على التكرار أنه حينئذ طبعا يدل على التكرار، لا أحد يناقش في ذلك، ومن القرائن التكرار ومن قرائن تكرار أن يأتي الأمر معلقا على ماذا؟ على شرط، صح؟
ومن قرائن تكراره أن إذا جاء الأمر معلقا على شرطه زي: ﴿فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6]، أو معلق على وصف أيضا: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: 2]، ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: 38]. فهذا في الحقيقة لا يصلح قولا جديدا في المسألة أو آخر، فانتبهوا.
أحسنت، خرج عن محل النزاع. نحن الآن نتكلم أن الأمر مجردا عن، وأنت هنا هذا القول الذي سقته هنا، هذا أمر هناك قرينة تدل على التكرار وهو الشرط، الشرط هو القرينة التي دلت على التكرار، فهذا خارج محل النزاع إذا في المسألة. طيب، انظروا القول الذي يليه أيضا، قال: وقيل يتكرر بتكرار لفظ الأمر، يتكرر بتكرار لفظ الأمر.
إذا قلت لك: اضرب زيدا، ثم مباشرة اضرب زيد. ذكرت كم مرة الصيغة؟ ذكرتها مرتين، ممكن أذكرها ثلاث: اضرب زيدا، اضرب زيدا، اضرب زيد. الآن هل تكرار صيغة الأمر تدل على ماذا؟ على وجوب تكرار الفعل، هل تكرار صيغة الأمر يدل على وجوب تكرار الفعل ياخذ لك اضرب زيدا اضرب زيدا اضرب زيدا؟
كم مرة يجب أن تضرب زيد الآن؟ هذه مسألة، وهي: هل تكرار صيغة الأمر يدل على وجوب تكرار الامتثال فترجع صيغة الأمر تدل على التكرار؟ نقول أيضا هذه المسألة يا عبد المؤمن خارجة عن موطن النزاع. لأن هنا إذا قلت لك: اضرب زيدا، اضرب زيد. هو يقول: هل صيغة الأمر هنا جاءت، هل صيغة الأمر هنا تدل على التكرار؟
نقول: من قال إن صيغة الأمر هنا تدل على التكرار؟ إنما قال إنها تدل على التكرار بسبب بأيش؟ قرينة أيضا، صح؟ وهي قرينة إعادة التلفظ بصيغة الأمر. فباختصار هذا القول أيضا ليس من موطن النزاع، لأنه هنا لما نقول اضرب زيدا، وايش قال؟ لأن القول الرابع الذي ذكره: وقيل يتكرر بتكرر لفظ الأمر.
يعني أن صيغة الأمر تدل على التكرار متى؟ إذا تكرر التلفظ بها، صيغة الأمر تدل على التكرار إذا تكرر التلفظ بها. إذا قلت لك: اضرب زيدا، اضرب زيدا، اضرب زيدا. فخلاص هنا صيغة الأمر اضرب زيد الأولى تدل على ماذا؟ على التكرار. الأولى فيهم هاي اضرب زيدا الأولى تدل على ماذا؟ على وجوب.
طب قلنا له: من أين أخذت وجوب التكرار؟ عندما أخذت أنت وجوب التكرار ليس من نفس الصيغة، بل بقرينة تكرر التلفظ بها، لما التلفظ بها هذه عندك قرينة على وجوب التكرار، وليست صيغة اضرب الأولى هي بذاتها مجردة عن القرائن دلت على التكرار صح؟ أنت هنا اضرب زيد الأولى قلت الأمر هنا يدل على التكرار، إنما قلت ذلك لأنك رأيت إعادة التلفظ بصيغة الأمر قرينة من قرائن الدلالة على التكرار، ممتاز؟
طبعا هل فعلا هي قرينة؟ هل تكرار التلفظ بالأمر قرينة على التكرار ولا ليس قرينة؟ هاي مسألة أخرى الآن ما أناقش أنا الآن هنا، أنه هاي مسألة خلافية، البعض يقول لا: تكرار التلفظ بالأمر لا يدل على وجوب التكرار. ممكن أعرف أقول لك: اضرب زيدا اضرب زيدا ومرادي التأكيد، وليس مرادي تكرار الضرب، صح؟
أنا بقول لك: اضرب زيدا، اضربه، اضربه. ولو ضربته مرة واحدة بتكون امتثلت، لأن مرادي ايش؟ ليس مرادي فعلا التكرار إيقاع الضرب، وإنما مرادي ايش؟ التأكيد على أنك يجب أن تضربه ولو مرة واحدة، صح؟ ويمكن هناك رأي آخر يرى أن إعادة التلفظ بصيغة الأمر لا يدل على ماذا؟ إلا يدل على طلب تكرار إيقاع الفعل؟ هذه مسألة اختلفوا فيها.
جميل، لكن بشكل عام أنا مع الرأي، مع الرأي الذي يرى أن تكرار صيغة الأمر يدل على وجوب تكرار الفعل. نقول هنا: ليست صيغة الأمر إذا بذاتها مجردة عن دلت على وجوب تكرار الفعل، صح؟ وإنما أنت قلت إنها دلت على وجوب تكرار الفعل لأنها اقترنت بقرينة، والقرينة هي تكرر التلفظ بها، صح؟
وأما أصلا الرأي الذي يرى تكرار صيغة الأمر ليس قرينة على وجوب التكرار، فهذا خارج النزاع أصلا. هو يقول: تكرار الأمر ليس أصلا دليل ولا قرينة على ماذا؟ وجوب تكرار إيقاع الفعل. فإذا عد عبد المؤمن رحمة الله عليه هذا القول قولا رابعا في المسألة أيضا لا يصلح، لأنه قال: وقيل يتكرر بتكرر لفظ الأمر.
طبعا الذين يقرون أيها الأحبة أن إذا تكرر لفظ الأمر فهذا يدل على تكرر أو على وجوب تكرر إيقاع الفعل، ما مأخذهم في ذلك برأيكم؟ الرأي الأصولي الذي يقول: إذا تكررت صيغة الأمر فهذه قرينة على وجوب تكرار الفعل، ما دليله؟
دليله أيها الأحبة يقولون: اضرب زيد، اضرب زيدا، اضرب زيدا. لو قلت إن المراد بهذا التكرار طلب فعل الفعل أكثر من مرة، تكون اضرب زيدا الثانية والثالثة أفادت معنى جديدا تأسيسيا. ولو قلت: لا، إن تكرار لفظ الأمر لا يدل على تكرر إيقاع الفعل، تكون اضرب زيدا الثانية والثالثة فقط توكيدا. والتأسيس أولى من التأكيد.
ما معنى التأسيس؟ أن تفيد معنى جديدا آخر. التأكيد هو فقط تقرير المعنى السابق. إذا قلت: اضرب زيدا اضرب زيدا اضرب زيدا، فهذه تكرار صيغة الأمر يدل على وجوب تكرار إيقاع الفعل. فهنا تكون الصيغة التكرار أفاد التأسيس، معنى جديد لم نستفده من الصيغة الأولى، صح؟
بينما لو قلنا: اضرب زيدا اضرب زيدا اضرب زيدا، إذا الصيغة الثانية والثالثة هي فقط تأكيد للمعنى الذي دلت عليه الصيغة الأولى، فبالتالي هذه الصيغة فقط أفادت تأكيدا ولم معنى جديدا، لم تؤسس لمعنى جديد. وأيهما أولى في اللغة العربية أن نحمل الكلام على التأسيس أم على التأكيد؟ قالوا: لا، الأولى نحمل الكلام على التأسيس.
فالأصل أن تكرار صيغة الأمر، تكرار التلفظ بالأمر يدل على وجوب تكرار إيقاع الفعل، حتى تكون الصيغة الثانية والثالثة المكررة أفادت معنى جديدا، أسست لمعنى جديد لم يستفد من الصيغة الأولى. واما إذا جعلناها فقط لمجرد التأكيد، ضعفت فائدتها وتأكيد الفائدة هو الأفضل.
يعني هذا فقط نقاش بين من يرى أن التكرار قرينة على وجوب التكرار، تكرار التلفظ بالصيغة قرينة على وجوب تكرار الفعل أو ليس قرينة على وجوب تكرار الفعل. لكن كما قلت لكم بشكل عام عبد المؤمن، أو قول عبد المؤمن: وقيل يتكرر إذا علق على شرط، وقيل يتكرر بتكرر لفظ الأمر، هذان القولان ليسا على المسألة التي نتكلم فيها.
لأن مسألتنا هي الأمر إذا جرد عن القرائن على ما يدل. وأما هذا القول الثالث الذي ذكره هو الرابع، فهنا الأمر لم يجرد عن القرائن، بل جاء محتفا بقرينة. ففي قوله: يتكرر إذا علق على شرط، الأمر هنا جاء معه قرينة الشرط. وفي المسألة الرابعة: يتكرر، يتكرر لفظ الأمر، هنا الأمر جاءت هناك قرينة أيضا وهي تكرر التلفظ به، جميل.
طبعا أيها الأحبة كما قلت لكم قالوا: حكي ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه. أنا لا يهمني هنا أن تحرر النسب كثيرا، لأن النسب عند عبد المؤمن البغدادي ليست بتلك الدقة العالية، ليست بتلك الدقة العالية. لذلك أنا يهمني أن تفهم القول بحد ذاته أكثر ممن ينسب، إلا الاقوال الشهيرة، هناك أقوال شهيرة أنا أركز على الفرق بين المذاهب فيها.
ولكن هناك أقوال عبد المؤمن لا، نسبته ليست دقيقة. وهذا ليس فقط عند عبد المؤمن، للأسف مشكلة في كثير من كتب الأصوليين، تجد البحر المحيط ينسب إلى المذهب هذا شيء، وفي كتاب آخر ينسب إلى هذا المذهب شيء آخر. هناك مشكلة في النسب إلى المذاهب، لذلك حقيقة أنا لماذا أقول طالب العلم الأصل عندما يأتي للتعمق ينبغي أن يتعمق في مذهبه؟
لأنه كلما تعمقت في مذهبك تستطيع أن تعرف فعلا ما هو القول المعتمد عندك في المذهب. أنت بنفسك تنظر في أقوال الأصوليين ثم تنظر إلى الناحية الفقهية في مذهبك، عرفت الأقوال في المذهب وعرفت استدلال أصحاب المذهب تستطيع بنفسك أن تحدد ما هو الرأي الصائب في مذهبك.
أما أن تعتمد على الأصوليين في معرفة الرأي الراجح في مذهبك، ربما تصادفك بعض المشاكل، وهذه فائدة من فوائد التمذهب لطالب العلم. طيب، انتهينا من هذه المسألة، ننتقل إلى مسألة جديدة. إذا المسألة التي فرغنا منها الآن مسألة دلالة الأمر على المرة.
طبعا التكرار عرفنا أننا نتبع القرينة متى جاءت، إذا لم تأتي قرينة فهل صيغة الأمر تدل على المرة أو على التكرار؟ القول الأول: لا تدل لا على مرة ولا على، تدل على مجرد إيقاع الماهية، ولكن لما كان إيقاع الماهية يكتفى به بالمرة الواحدة، اصبحت المرة الواحدة من ضروريات الامتثال.
الرأي الثاني يرى أن صيغة الأمر إذا تجردت تدل على المرة الواحدة بذاتها. وأما الرأي الثالث فيرى أنها تدل على التكرار، وعرفنا ما هو التكرار. وأما ما ذكره بعد ذلك عبد المؤمن البغدادي من الأقوال فهو خارج موطن النزاع.
المسألة الثانية التي ندرسها اليوم هي: هل صيغة الأمر تدل على وجوب الامتثال فورا، أم تدل على جواز التراخي، أم تدل على جواز التراخي وعدم وجوب الفورية؟ ممتاز، المسألة الثانية: صيغة افعل، هل تدل على وجوب الامتثال فورا أم لا تدل على ذلك وتدل على جواز التراخي وعدم وجوب الامتثال فورا؟ على ماذا تدل الآن أيها الأحبة؟
طبعا البعض يقول: يا شيخ، هذه الدلالات التي تتكلم بها، الدلالة على الفورية، الدلالة على المرة، دلالة عما سيأتي ها صيغة الأمر تدل بذاتها على وجوب القضاء، كل الدلالات التي ستأتي معنا. مش حابة كتير أدخل في علم المنطق، لكن كيف نقول إن اللفظ افعل يدل عليها؟ في الحقيقة أنتم درستم أيها الأحبة كيف القاعدة على الهامش؟ أرى أن جيد الطالب يكون على عنايتها الآن.
قبل أن أتعمق أكثر وأكثر، عندنا صيغة افعل، صحيح؟ الآن صيغة افعل وضعت الآن تدرس في المنطق، صح؟ منذ أخذنا الدلالة الوضعية اللفظية، يعني صيغة افعل وضعت، ما هو المعنى الذي وضعت له؟ أيوه، افعل تدل على طلب إيقاع الفعل في المستقبل، صح؟ هذا هو المعنى الذي وضعت له هذه اللفظة افعل، إذا وضعت لتدل على هذا المعنى.
تذكروا معي كلمة وضع ودلالة ولفظ ومعنى، اللي درسناها في المنطق. افعل وضعت مع هذا اللفظ ليدل على هذا المعنى، إذا دلالة افعل على طلب إيقاع الفعل في المستقبل دلالة ايش؟ مطابقة ولا تضمن ولا التزام؟ دلالة مطابقة. ممتاز، هذه دلالة المطابقة.
الآن تذكرون دلالة الالتزام؟ ما بتهمنيش دلالة التضمن هنا، تذكرون دلالة الالتزام؟ ايش قرون دلالة الالتزام؟ معناها من دلالتها. طيب الجزمة. اه يعني هي دلالة الالتزام هي المعاني التي تلزم المعنى الذي وضع له اللفظ.
افعل وضع لطلب إيقاع الفعل، هناك معاني ملازمة لهذا المعنى الذي وضع له اللفظ. ايش المعنى اللي وضع له اللفظ؟ طلب إيقاع الفعل في المستقبل. هناك معاني ملازمة بهذا المعنى، إذا ذهنك ذهب إلى هذا المعنى مباشرة يلزم ويذهب إلى المعاني الأخرى الملازمة له، القضية حتى تعرف تطبق.
الان صيغة افعل وضعت لتدل على معنى. ما هو المعنى الموضوع؟ طلب إيقاع الفعل في المستقبل، هناك معاني مناسبة لهذا المعنى، بحيث إذا أنت فهمت هذا المعنى وتصورته في ذهنك، يرتبط مباشرة بتلك المعاني الجانبية، هذه والجانبية نسميها المعاني الالتزامية، فبالتالي دلالة افعل على هذه المعاني الجانبية نسميها دلالة ايش؟ التزام. هذا تطبيق علم المنطق، هذا يسمى دلالة الالتزام.
الآن ما ندرسه نحن أيها الأحبة في أصول الفقه، حينما يقولون صيغة افعل تدل على التكرار على رأي أو على الرأي الآخر تدل على المرة، مش هاي درسنا قولين الآن مثلا سيختلف عن المجرد عن القرائن، كيف تدل على أو تدل على المرة. الآن هل مراد هؤلاء أن صيغة افعل هي وضعت، يعني معناها أن الوضوء لها المرة أو التكرار؟ ولا أرادوا أن من المعاني الالتزامية لطلب إيقاع الفعل في المستقبل المرة أو التكرار؟
بلا من افعل على المرة أو التكرار سواء اخترت هذا الرأي وهذا الرأي، بشكل عام هذه معاني التزامية، دلالة افعل عليها بدلالة ايش؟ الالتزام وليس بدلالة المطابقة. كذلك المسألة نحن معنا ليش الآن نتكلم عن مسألة ايش؟ هل صيغة افعل تدل على الفور أو على التراخي؟ سواء اخترت هذا الرأي أو اخترت هذا الرأي، أنت لا تقول إن افعل وضعت لتدل دلالة مطابقة على الفور أو التراخي، لا الفور والتراخي هذه من المعاني ايش؟ الالتزامية للمعنى الذي وضع له.
فهناك من يرى أنه افعل وضعت لطلب إيقاع الفعل، وطلب إيقاع الفعل هناك معنى ملازم له وهو الفورية. وهناك من يقول: لا، طلب إيقاع الفعل المعنى الملازم له هو عدم الفورية. يختلفون: هو الفورية ولا عدم الفورية؟
لكن باختصار الكل يتفق أنه افعل دلالتها على الفورية وعلى عدم الفورية هي بدلالة إيش؟ الالتزام. الآن المسألة: هل صيغة افعل تدل على وجوب القضاء بذاتها في حالة عدم الفعل، ولا يجب أن يأتي أمر جديد بالقضاء؟ دلالة افعل على هذا أو على هذا بدلالة إيش؟ التزامية.
صيغة افعل مثلاً تدل على الإجزاء، ستأتي معاً. هل صيغة كذا عاد تدل على الإجزاء؟ معنى دلالة افعل على الإجزاء هذا أيضاً من، هل تدل الدلالة الالتزامية على الإجزاء ولا لا؟ فإذاً المسائل التي نذكرها الآن ونبحثها هي بالمعاني أو الدلالات الالتزامية.
صيغة افعل وأما دلالة المطابقة لصيغة افعل هي ماذا؟ لطلب إيقاع الماهية في المستقبل. عرفت، أنت عليك أن تخيل الأمر بهذه الصورة؛ إذا بنطالب بكل شك افعل هي بدها تدل على التكرار، وبدها تدل على الفور، وبدها تدل على وجوب قضاء الفعل، وبدها تدل على إيش ثالثها هذه؟ الطالب لا يفهم أن هذه الدلالات هي دلالات التزامية لها. وأما الدلالة الموضوع لها هذا اللفظ أو المطابقية لأنه هو الآن في المناطقة يعتبرون الدلالة الالتزامية من الدلالة الوضعية صح.
وعندما تدرسون إن شاء الله السنة المنورة ستعرفون أن هناك خلافاً، هل الدلالة الالتزامية دلالة وضعية ولا عقلية؟ هذا خلاف عندهم. لكن دعونا على ما درسناه في أساسياته من المنطق معكم: دلالة صيغة افعل على طلب إيقاع الفعل للمستقبل دلالة مطابقة، ودلالتها على المعاني الأخرى هي دلالات التزامية. وهنا يبدأ الخلاف بين الأصوليين في تحديد الدلالات الالتزامية؛ ففي مسألة التكرار أول أمر، هناك من يرى أن الدلالة الالتزامية هي المرة، وهناك من يرى أنها التكرار. بالنسبة للفور أو التراخي، هناك من يرى الدلالة الالتزامية هي الفور، وهناك من يراها التراخي، وكذلك قل في المسائل الأخرى التي سنتعلمها.
جيد، وضحت الصورة؟ ممتاز. الآن إذا نذهب الآن لصيغة افعل: هل من دلالاتها الالتزامية إذا تجردت عن القرائن الفور، أو من دلالاتها الالتزامية إذا تجردت عن القرائن التراخي؟ ولاحظوا: إذا تجردت عن القرائن. ما معنى هذا الكلام؟ يعني إذا جاءت صيغة افعل وهناك قرينة تدل على أن المراد بها الفور، فيجب الفور. وإذا جاءت صيغة افعل وهناك قرينة تدل على أنها على التراخي، فإننا نتبع التراخي. لكن الكلام إذاً في حالة التجرد عن القرائن. إذا جاء، هذا تحليل النزاع: إذا جاءت مجردة، هل الدلالة الالتزامية الأصلية لها هي الفور أو دلالتها الالتزامية الأصلية التراخي؟
طبعاً بعض أهل العلم، أولاً هذا تعليق عام يقول: خطأ قولك إن صيغة افعل تدل على التراخي، وإنما الذي يقول يعني إذا قلت صيغة افعل تدل على التراخي، لو قلت صيغة افعل تدل على التراخي ما معنى؟ هكذا يفهمها بعض أهل العلم يقول: صيغة افعل إذا قلنا صيغة افعل هل تدل على الفور أو تدل على التراخي؟ ما معنى لا تدل على التراخي؟ يعني لو لابد أنها تدل على التراخي معناه أنك يجب أن تتراخى ولا يجوز لك أن تمتثل فوراً. فإذا كانت صيغة افعل تدل على التراخي معناه إذا قلت لك: اضرب، وقلنا: اضرب وتدل على التراخي، ما معناها؟ أو معنى هذا الكلام؟ أنه لا يجوز أن يقع الضرب الآن، وإنما يجب أن يقع بعد فترة، لا يجوز الآن.
لكن هذا يقول: هذا فهم خاطئ ولا أحد يريده، وإنما المراد بالتراخي، وإنما المراد أنه لا يلزمك أن توقع الآن، يمكن توقعوه الآن، ويمكن توقعوه بعد ساعة، ويمكن توقعوه بعد ساعتين. فمن يقول إن دلالة افعل على التراخي، ماذا يريد بالتراخي؟ هو لا يريد وجوب التراخي، هو يريد بدلالة التراخي بعبارة أوضح أن صيغة افعل لا تدل على الفور بل تدل على عدم الفورية. يعني باختصار: لا تلزمك بالفورية، لا تلزمك ماذا؟ بالفورية. فهناك من يقول إن صيغة افعل المجردة تلزمك، وهناك من يقول: لا، صيغة افعل المجردة لا تلزمك بالفورية، ولكنه كيف يعبر؟ يقول: لا، صيغة افعل تدل على التراخي.
الآن في الحقيقة أنا لست مع تخطئة هذا التعبير إذا قُنّن مقصده؛ يعني من يقول إن صيغة افعل تدل على التراخي، الآن هذا مصطلح أصبح منتشراً في كتب أصول الفقه، فالآن المفهوم المتبادر أصبح سيصبح هناك معروف عرفاً أن المراد الصيغ تفعل على التراخي معناها أن صيغة افعل يعني تقول لا يجب الفور، يعني تدل على عدم الفورية بعدم وجوب الفورية. أيوه، أحسنت؛ جواز التراخي أو قل عدم وجوب الفورية، عدم وجوب الفورية أو جواز التراخي. ولا يريد صاحب هذا القول أن يقول إن صيغة افعل هي تقول: تراخَ، لا، هو معناها أنه يجوز ألا تمتثل فوراً. فلو أننا قلنا: هل صيغة افعل المجردة عن القرائن تدل على وجوب الفورية، أو تدل على جواز ترك الفور وإمكانية التراخي؟ ربما تكون أوضح بهذه الصيغة.
طيب، الآن ما هي الاقوال في هذه المسألة أيها الأحبة؟ القول الأول كما قال لك يا عبد المؤمن البغدادي، وهو على الفور في ظاهر المذهب كالحنفية. المعتمد في مذهب الحنابلة رحمة الله تعالى عليهم وهو ظاهر مذهب الحنفية أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل بدلالة الالتزام على ماذا؟ على الفورية. أبد، خلاص، جاءت صيغة أمر، ما في قرينة تدل على الفور أو على التراخي، فعلى ما تحمل؟ ما دلالتها الأصلية؟ الفورية.
لماذا استدلوا؟ استدلوا أولاً بظواهر النصوص الشرعية التي تدعو إلى المبادرة إلى الامتثال. يعني الله عز وجل ماذا يقول في كتابه؟ ﴿وَسَارِعُو إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]. ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الحديد: 21]. قالوا: هناك نصوص شرعية تدل تحث على المبادرة والمسارعة والمسابقة في امتثال أوامر الرب سبحانه. هناك نصوص شرعية كثيرة تدل على ماذا؟ وتطلب منا، وتطلب منا وتحثنا على المسارعة والمسابقة في امتثال أوامر الرب سبحانه وتعالى. فهذا يدل على أن أوامر الرب إذا جاءت وصيغة افعل أو ليفعل وغيرها، إذا جاءت مجردة عن القرائن فالمراد بها الفورية. ما دليلكم؟ النصوص التي تحث على المسارعة والمسابقة في الامتثال.
بالتالي أيها الأحبة، بناء على هذا الدليل دلالة صيغة افعل على الفورية ليست من الدلالات ليس من قبيل اللغة صح؟ وإنما من قبيل العرف الشرعي صح؟ لأنه أنت ما أنت ما قلت والله افعل تظن أن الفورية لغة، أن تقول ظواهر النصوص الشرعية التي تحث على المسارعة والمسابقة هي التي جعلتنا نقول إن صيغة افعل الواردة في نصوص الكتاب والسنة تقتضي عند تجردها من القرائن الفور صح؟ فانت لم تستدل باللغة وإنما استدللت بالشرع. فهذا يدل على أنك في الشريعة ترى أن صيغة افعل المجردة عن القرائن تدل على الفورية، الشرع هو الذي جعلها كذلك وليست اللغة العربية صح؟
كذلك مثلاً من أدلتهم يقولون: لماذا نقول صيغة افعل المجردة عن القرائن على الفور يجب أن تمتثل فوراً؟ قالوا: لأن الفور هو الأحوط والابرأ للذمة. يعني إذا جاءت صيغة افعل ولم تأتي قرينة تدل أن المراد بها الفور وعدم الفور، أيهما أحوط وأبرأ لذمتك أن تفعل على إيش؟ على الفور صح؟ هذا أحوط وأبرأ، خلاص، فعلت على الفور برئت ذمتك. فيقول: الأحوط والأبرأ للذمة أن نجعل صيغة افعل المجردة تدل على ماذا؟ على الفور. وهذا أيضاً استدلال شرعي. فبالتالي إذاً أيها الأحبة نستطيع أن نقول إن صيغة افعل من دلالاتها الالتزامية شرعاً الدلالة على الفورية، وهذا أقرب ممن جعل دلالتها على الفورية لغةً. البعض يجعل دلالتها الفورية لغةً، لكن في الحقيقة الذي يظهر أن دلالتها الفورية هي دلالة شرعية أكثر منها دلالة إيش؟ لغوية.
الرأي الثاني هو الذي يرى أن دلالة صيغة افعل أيها الأحبة عند تجردها عن القرائن هي عدم الفورية، اللي هي التراخي. إذا جاءت صيغة افعل ولم تأتِ قرينة تدل لا على الفور ولا على التراخي، جاءت هكذا مجردة، فماذا دلالتها الأصلية؟ التراخي وعدم وجوب الامتثال فوراً، لا يلزمك أن تمتثل فوراً. وهذا الرأي هو الذي ينسب إلى أكثر الشافعية، لذلك قال: وقال أكثر الشافعية هي على التراخي.
القول الثالث الذي ذكره عبد المؤمن البغدادي قال: وقوم بالوقف. هناك رأي ثالث ذكروا أن هناك قوماً توقفوا أيها الأحبة، هناك قوم توقفوا فقالوا إيش؟ قالوا: لا ندري، هل صيغة افعل المجردة عن القرائن تدل على الفور أو على التراخي؟ نتوقف في هذا ولا نجزم بواحد منهما. فبالتالي إذا جاءت صيغة افعل عند هؤلاء القوم يقولون: الله أعلم، هل هذا المراد بها الفور أو المراد بها التراخي؟ يجب علينا أن نبحث عن القرائن. وهذا قول ثالث، طبعاً كما ترون، وهناك من بعض الأصوليين عندهم هذه قضية التوقف ظاهرة عامة في جميع مثل أبي بكر الباقلاني رحمة الله عليه. من يقرأ الإرشاد والتقرير لأبي بكر الباقلاني يرى أن ظاهرة التوقف عند هذا الإمام واضحة جداً، فهو في أغلب الصيغ وأغلب الدلالات يختار التوقف، يختار منهج التوقف، يقول: لا أقول على هذا، يقول: هذه الصيغ إذا تجردت عن القرائن لا أقول إنها تدل لا على هذا ولا على هذا، لا على فور ولا على عدم فور، لا على مرة ولا على تكرار، أتوقف، نقول: هي متوقفة حتى تأتي قرينة تدل على المراد منها. فبالتالي كأنه يرى أن دلالتها على هذه المعاني الالتزامية ليست واضحة، وأنه يجب التوقف حتى تأتي القرينة التي تفصل.
ولا أري أن أكثر من مناقشة الأقوال حتى نقطع شوطاً أكثر في هذه المادة. طيب، نذهب إلى الرأي الثالث أو عذراً نذهب إلى المسألة الثالثة معنا اليوم، مسألة القضاء: المؤقت لا يسقط بفوات وقته فيجب قضاؤه، وقال أبو الخطاب والاكثرون بأمر جديد. ما هي المسألة التي معنا الآن؟ هذه المسألة اكتبوا ترجمتها فوقها، وأحب أن تكتبوا تراجم المسائل. هذه المسألة هي هل القضاء، هل قضاء الأمر يكون بالأمر الأول أو يحتاج إلى أمر جديد؟ أو هل القضاء هيك، هكذا: هل القضاء بالأمر الأول أم يحتاج إلى أمر جديد؟ أعيد مرة ثالثة وأخيرة: هل القضاء يكون بالأمر الأول؟ أم يحتاج إلى أمر جديد؟
ما معنى هذه المسألة؟ مهم جداً الآن في مرحلة تصور المسائل، مهم جداً أن تفهم ما هي صورة المسألة، بعد ذلك أنت وحدك تستطيع أن تفهم الأقوال وتناقش، لكن مهم أن تفهم صورة المسألة ما هي. الآن الله سبحانه وتعالى أمرك أن تصلي الظهر، ممتاز؟ أمرك أن تصلي الظهر وحدد وقتاً لذلك. إيش وقت صلاة الظهر؟ من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، علاوة الفيء على ظل الزوال صح؟ فالله سبحانه وتعالى إذا أمر، قال سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]. إذاً هناك أمر بايقاع صلاة الظهر؟ وهل هذا الأمر جاء فقط مطلقاً ولا جاء مقيداً بوقت معين حدده الشارع بوقت؟ لا جاء مؤقتاً بوقت من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله.
بالتالي الله سبحانه وتعالى أمر بطلبه أو فلأمر بإيقاع فعله، واحد، زائد حدد وقتاً لإيقاع هذا الفعل صح ولا لا؟ فهذه مسألة مهمة. هناك بعض الأوامر أيها الأحبة أمر الشارع بها ولكنه لم يحدد وقتاً للامتثال، وهناك في المقابل أوامر كثيرة حدد الشارع لها وقتاً للامتثال، أليس كذلك؟ فمثلاً إذا أمر الشارع: أقم الصلاة لدلوك الشمس، فهنا عندنا طلب إيقاع فعل زائد تحديد وقت لهذا الإيقاع. إذاً عندنا طلب إيقاع فعل، وليس فقط ذلك، بل تحديد وقت لهذا الإيقاع مدة زمنية لها بداية ونهاية. جميل.
إذا الإنسان أيها الأحبة لم يوقع هذا الفعل في المدة الزمنية التي حددها الشارع، ممتاز، ربنا أمرك أن تصلي الظهر وحدد لك مدة زمنية من الزوال إلى رصيد لكل شيء مثله، فأنت أيها المكلف لم توقع الفعل في داخل هذه المدة الزمنية وانتهى الوقت، هل نقول يجب عليك أن توقع هذا الفعل حتى بعد خروج المدة الزمنية ونسمي هذا قضاء، وأوجبنا عليك إيقاع الفعل بعد انتهاء المدة الزمنية بنفس الأمر الأول، أم نقول لا؟ إذا انتهى الوقت ولم يوقع المكلف الفعل فلا نوجب عليه أن يوقع الفعل بعد انتهاء المدة الزمنية، بل نتوقف، نقول لا، ما تفعل الآن إذا جاء أمر جديد من الشارع يأمرك بالقضاء اقضه وافعل الفعل في خارج المدة الزمنية، لم يأتي أمر من الشارع يأمرك بالقضاء فلا قضاء عليك.
هذه صورة المسألة واضحة؟ الشارع طلب إيقاع فعل محدد له وقت، أنت أيها المكلف لم تفعل الفعل داخل الوقت وانتهى الوقت. هل نقول يجب عليك أيها المكلف أن تقضي هذا الفعل بعد الوقت والدليل على وجوب القضاء عليك هو نفس الأمر الأول؟ بالتالي ها، اكتبوا هنا، بالتالي هل الأمر الأول يدل بدلالة الالتزام على وجوب القضاء لمن لم يمتثل في الوقت؟ هل هذه من الدلالات صيغة الأمر؟ حَرمتْ لما قال: أقم الصلاة لدلوك الشمس، هل صيغة أقم الصلاة تدل بدلالة الالتزام على القضاء وإيقاع الفعل خارج الوقت لمن لم يمتثل في الوقت، أم هنا لأن صيغة الصلاة مقيدة بوقت فقط تدل على طلب إيقاع الفعل في داخل المدة الزمنية، بالتالي إذا انتهت المدة الزمنية ولم تقم أنت بإيقاع الفعل بالتالي يجب عليك أن تنتظر أمراً جديداً من الله سبحانه وتعالى يأمرك بالقضاء؟
طبعاً أيها الأحبة، دلالة صيغة افعل على القضاء، من يرى أن صيغة افعل أقم الصلاة هي تدل بدلالة الالتزام على وجوب القضاء لمن لم يمتثل في الوقت، هذا أيضاً دلالة التزام شرعية وليست لغوية، يعني ليست اللغة تقول إن صيغة افعل تدل على وجوب القضاء لمن لم يلتزم.
استقرار العلماء لأستوب الشارع ولسنن النبي صلى الله عليه وسلم. العلماء يتتبعون وينظرون في طريقة الشارع في التشريع. هل الشارع إذا أمر بأمر حدد له وقتاً ثم انتهى هذا الوقت ولم يوقع المكلف هذا الأمر في داخل الوقت، هل الشارع يكتفي بصيغة الأمر بدلالتها على وجوب القضاء في حالة عدم إيقاع المكلف بالفعل في داخل الوقت، أم أن أسلوب الشارع أنه إذا أراد منك ذلك أن يأتي بأمر جديد يطالبك بذلك؟ أيش أسلوب الشارع في التشريع؟ أنت عرفته، وكيف ينظر العلماء؟ هل الشارع يعتمد على الصيغة الأولى على الأمر الأول في إلزام المكلف بالقضاء، أم لا قضاء على المكلف حتى يأتيه أمر جديد من الشارع بالقضاء؟ وضع صورة المسألة. الآن هنا خلاف بين أهل العلم.
كثير من أهل العلم وهو رأي الحنابلة رحمة الله عليهم يرون أن صيغة الأمر الأولى الآن الكلام طبعا عن التجرد عن القرائن، التجرد عن القرائن. إذاً الحنابلة رحمة الله عليهم وطائفة كثيرة من أهل العلم يرون أن صيغة الأمر الأولى هي بذاتها تدل بدلالة الالتزام على وجوب القضاء على المكلف في حالة عدم إيقاع الفعل في... أعيد ما يضمن الرؤيا: الحنابلة يرون أن صيغة الأمر الأولى -الأمر الأول هو أقم الصلاة لدلوك الشمس- هذا الأمر يدل بدلالة الالتزام الشرعية على وجوب القضاء على المكلفين في حالة عدم إيقاع الفعل في داخل المدة الزمنية المحددة شرعاً. لذلك يقول السيوطي: واستلزم القضاء عند الرازي وعبد الجبار والشيرازي. أيضاً وافقنا في ذلك الرازي صاحب المحصول، وعبد الجبار المعتزلي، والإمام الشيرازي رحمة الله عليه. وافقونا أن صيغة وغيرهم طبعا وافقونا على أن صيغة الأمر ابتداءً المؤقتة بوقت معين هي بذاتها تدل بدلالة الالتزام الشرعية وليست التزام اللغوية على أنه في حال عدم إيقاع المكلف الفعل المطلوب في داخل الوقت يجب عليه أن يقضيه خارج الوقت.
الرأي الثاني وينسب إلى الجمهور في الحقيقة لا. يقول: إذا جاء الأمر محدد بوقت فلم يقم المكلف بالامتثال وإيقاع الفعل المأمور به في داخل الوقت، فاذا انتهى الوقت فإن المكلف لا يلزمه القضاء حتى يأتي أمر جديد من الشارع يكون له أقضي، حتى يأتي أمر جديد من الشارع يقول له أيش؟ أقضي. مثلا الآن أعطيك مثال حتى تفهم كيف يطبق العلماء على هذه المسألة. الآن شخص أيها الأحبة نائم، نام قبل أذان الظهر واستيقظ بعد أيش بعد أذان العصر. فالان ضاع وقت الظهر عليه كامل، ممتاز. نام قبل الظهر واستيقظ بعد العصر، الآن أيش راحت عليه؟ صلاة الظهر. أما أن الله سبحانه وتعالى قال: أقم الصلاة لدلوك الشمس. أمرنا الله في القرآن بأن نوقع صلاة الظهر عند الزوال، وبينت لنا السنة أن انتهاء الوقت إذا زالت الشمس. ممتاز. عفواً إذا أصبح كل شيء مثله ينتهي الوقت. وهذا الشخص نام فنام عن الأمر الإلهي، هل عليه القضاء بعد العصر؟ هل عليه أن يقضي صلاة الظهر بعد العصر؟
الان هنا أيها الأحبة نقول: انتظروا هل عند أصحاب الرأي الأول عند الحنابلة من اختار مذهبهم يقول: نعم مباشرة ولا يبحثون هل جاء أمر من الشارع يأمر بالقضاء أو لا؟ الحنابلة ماذا يقولون؟ يقولون يجب عليه. لماذا؟ لأن الأمر الأول اللي هو الذي يأمره بصلاة الظهر هو بذاته يدل بدلالة الالتزام على أنك إذا لم توقع الفعل في داخل الوقت فعليك أن تقضيه بعد الوقت. هو خلاص، بالتالي نفس الأمر الأول يكفي في إلزام هذا المكلف بماذا؟ بقضاء صلاة الظهر. أصحاب الرأي الثاني الذين يقولون: لا، القضاء يحتاج إلى أمر جديد يأمره بالقضاء، ايش يقولون؟ يقولون لا، بتريثوا شوي، بدنا نبحث: هل هذا الرجل خرج وقت صلاة الظهر وهو لم يصلِّ الظهر، هل عليه القضاء ولا ما عليه القضاء؟ الأمر الأول لا يكفي في إلزامه بالقضاء، نحتاج للبحث: هل هناك أمر من الشارع يأمره بالقضاء بحد ذاته؟ فبحثوا، بحثوا في نصوص السنة وجدوا أمراً يأمره بالقضاء، وهو قوله صلى الله عليه وسلم أيش: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». آه خلص قالوا: عندنا حديث من الشارع يأمر هذا الشخص بالقضاء خارج الوقت إذا فاتته الصلاة وخرج وقتها، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». ممتاز، يوجد عندهم. لو لم يوجد هذا نص عن النبي صلى الله عليه وسلم لما أزموه بماذا بالقضاء، لما أزموه بالقضاء.
بالتالي طيب الآن النبي صلى الله عليه وسلم أيش قال؟ «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها». إذاً هذا النص يأمر من بالقضاء؟ الذي ينام عن الصلاة أو أيش؟ أو ينساها. ممتاز؟ طيب شخص ترك الصلاة عمداً، لا نام ولا نسي، هو متذكر لكن دخل وقت الظهر وخرج وقت الظهر وهو متعمد لترك الصلاة، الآن ما صلى الظهر في وقتها، هل إذا جاء وقت العصر نلزمه بقضاء صلاة الظهر؟ الآن عند الحنابلة ومن نحا نحواهم هل يلزم أن يقضي الظهر؟ نعم. لماذا؟ لأن الأمر الأول بحد ذاته هو يدل على وجوب القضاء في حالة عدم إيقاع المكلف الفعل داخل الوقت.
عند الطرف الآخر الذي يشترط للقضاء أمر جديد من الشارع، نص يأمر هذا النوع بحد ذاته، يأمر هذا النوع بحد ذاته بالقضاء. الآن الشارع أمر النائم والناسي بالقضاء صح؟ لكن لم يتكلم عن المتعمد صح؟ هل قال إنه من تعمد ترك الصلاة في الوقت عليه أن يقضيها بعد الوقت؟ هل عندنا حديث في ذلك؟ ما عندنا حديث في ذلك. بالتالي ذهب الظاهرية وطائفة كبيرة من الفقهاء إلى أن من ترك الصلاة عمداً في داخل الوقت وخرج الوقت لا قضاء عليه، هو آثم ووقع في كبيرة وبعضهم أخرجه من الملة قالوا، ولكن من لم يخرجه من الملة منهم قال: لا يلزمه القضاء. لماذا؟ لأنه لم يأتي أمر من الشارع في هذا النوع أن عليه القضاء، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد. الشارع أخبرنا عن النائم والناسي، لكن ما أخبرنا أن من تعمد ترك الصلاة عليه أن يقضيها، والقضاء يحتاج لامر جديد. أما أصحاب الرأي الأول خلاص، كل مسألة عندهم فيها قضاء، لأنه هو أصلا يعتمدون على الأمر الأول في إلزامي القضاء. واضحة؟ الفرق بين الرأيين وتطبيقهما على نصوص هذا كتاب صغير في قضية الصلاة كيف تطبق وتفهم رأي أهل العلم.
لذلك مثلا الحنابلة يقولون: إذا خرج وقت زكاة الفطر عند الحنابلة يلزمك القضاء، يلزمك أن تقضي زكاة الفطر. زكاة الفطر مؤقتة بوقت عند الحنابلة رحمة الله عليهم، يعني هي تبدأ قبل يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، والأفضل في صباح يوم العيد، ويستمر معك الوقت إلى غروب الشمس يوم العيد. بعد ذلك لم تفعل، أنت فعلت حراماً إذا كنت متعمداً، إذا لم تؤدِ زكاة الفطر خلال هذه المدة الزمنية أنت آثم عند الحنابلة إذا كنت مقصراً ومفرطاً. لكن حتى لو انتهت المدة الزمنية عليك أن تخرج زكاة الفطر أيضاً، ويكون فعلك لزكاة الفطر حينئذ أيش؟ قضاء. طيب، عندهم دليل على وجوب القضاء؟ الله عز وجل أو النبي عليه الصلاة والسلام قال: اقضوا زكاة الفطر؟ ما قال اقضوا زكاة الفطر، لكنهم اعتمدوا على الأمر الأول بزكاة الفطر أنه بزكاة الفطر. بالتالي إذا لم تفعل هذه الزكاة في داخل المدة الزمنية وخرج الوقت عليك أن تقضي هذه الزكاة، عليك أن تقضي هذه الزكاة، وإزامك بالقضاء هو بناء على الأمر الأول بوجوب فعل زكاة الفطر.
طيب، لذلك ايش قال العبد المؤمن البغدادي؟ انظر ماذا قال: والمؤقت -يعني الأمر المؤقت بوقت- لا يسقط بفوات الوقت فيجب القضاء. فهمت بعض العبارة؟ الأمر المؤقت، أنا الآن أزيد بعض الألفاظ حتى تفهموا المتن، لأن المتن يعتمد عبارات مختصرة: والمؤقت يعني الأمر الذي وقته الشارع بوقت له بداية ونهاية، لا يسقط فعله بفوات وقته، يعني إذا المكلف لم يفعله في داخل الوقت المؤقت لا يسقط هذا الأمر بفوات الوقت، فيجب القضاء، يجب القضاء بالأمر الأول، هذا رأي الحنابلة. واضح؟ ما معنى العبارة؟ وقال أبو الخطاب: هو الأكثرون بامر جديد. ايش يعني؟ يعني لا، القضاء لا يكتفى فيه بالأمر الأول بل يحتاج إلى أمر جديد يأمرنا بالقضاء، فبالتالي الأمر المؤقت إذا فات وقته ولم يفعل لا يجب عليك القضاء حتى يأتي أمر جديد بالقضاء. وهذا هو الرأي الثاني، وفعلا هذا الرأي الثاني ينسب في أكثر كتب الأصوليين إلى رأي ماذا؟ إلى الجمهور. أما الجمهور يقولون: يحتاج القضاء إلى أمر جديد.
طبعا النقاشات في سبب هذا الرأي وسبب هذا الرأي هو الاستدلال، هذا اجعلوه في المطولات أيها الأحبة. نذهب إلى مسألة رابعة، إذا اليوم اخذنا المسألة الأولى: هل الأمر يدل على المرة أو على التكرار إذا تجرد عن القرائن؟ المسألة الثانية: هل الأمر يدل على الفور أو على عدم الفور إذا تجرد عن القرائن؟ المسألة الثالثة: هل الأمر المؤقت -خلينا هيك نقول العبارة أدق- هذا الأمر المؤقت يدل على وجوب القضاء في حالة عدم إيقاع الفعل في داخل الوقت أم لا يدل على وجوب القضاء ويحتاج القضاء إلى أمر جديد؟ المسألة اليوم أيها الأحبة مسألة: هل الأمر يدل على ماذا؟ على الإجزاء.
ما هي هذه المسألة أيها الأحبة؟ كم ذهب من الوقت؟ ثمان عشرة، جميل. قالوا: ويقتضي الإجزاء بفعل المأمور به على وجهه. وقيل: لا يقتضيه ولا يمنع فعل المأمور به وجوب القضاء إلا بدليل منفصل. ما هي هذه المسألة؟ قال: ويقتضي الإجزاء بفعل المأمور به على وجهه، وقيل: لا يقتضيه، ولا يمنع فعل ولا يمنع وجوب القضاء إلا بدليل منفصل. ولا يمنع وجوب القضاء أو ولا يمنع وجوب القضاء هكذا عندكم ضبطها؟ يمنع ولا يمنع على ما ذكرته ابتداء. طيب، ولا يمنع أي الأمر فعل المأمور به، ولا يمنع يعني ولا يمنع فعل المأمور به وجوب القضاء إلا بدليل منفصل. هكذا تقدر الفاعل: ولا يمنع فعل المأمور به وجوب القضاء إلا بدليل منفصل. ما هي صورة المسألة؟ في الحقيقة هذه المسألة أيها الأحبة من النظرية التي أرى أن النقاش فيها كثير ولكن الفائدة منها محدودة، النقاش فيها كثير لكن الفائدة منها محدودة، وستنظرون أن الخلاف في النهاية هو خلاف نظري ناشئ عن عدم استخدام العبارات في مكانها الصحيح.
ما معنى هذه المسألة؟ ويقتضي الإجزاء، هل صيغة الأمر من دلالاتها الالتزامية كلها عن ايش عندها لغات التزامية؟ هل صيغة الأمر تدلنا بدلالة الالتزام على أنه من امتثل بفعل على وجهه مستكملاً لشروطه وأركانه فقد أجزأه ولا لا تدله على الإجزاء؟ أعيد: هل صيغة الأمر تدل بدلالتها الالتزامية على أن من اوقع المأمور به بشروطه وأركانه فقد أجزأه ذلك، أم لا تدل صيغة الأمر بدلالة الالتزام على الإجزاء؟ أعيد مرة ثالثة أخيراً: هل صيغة الأمر من دلالاتها التي تدل عليها أن من امتثل ففعل المأمور به بصفاته وشروطه وأركانه فقد أجزأه ذلك، أم لا تدل صيغة الأمر بدلالة الالتزام أصلاً على الإجزاء؟ واضح القرآن.
الآن أيها الأحبة حتى نفهم هذه المسألة لابد نفهم ما معنى الإجزاء؟ ماذا تريدون بالإجزاء؟ هناك معنيان للإجزاء ينبغي أن نعرفهما ابتداءً. هناك الأول اكتبوا عندكم: الإجزاء يطلق عند الأصوليين بمعنى الامتثال، هذا الإطلاق الأول. الإطلاق الثاني للإجزاء هو سقوط القضاء. فاذا يطلق الإجزاء بمعنى الامتثال ويطلق الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، جميل؟
الان إذا قلنا إن المراد هنا: هل صيغة الأمر من دلالاتها الالتزامية الإجزاء؟ إذا فسرنا الإجزاء بمعنى الامتثال فلا خلاف بين الأصوليين أن صيغة الأمر من دلالاتها الالتزامية أن من أتى بالمأمور به على شروطه وأركانه وصفاته فقد أجزأه، بايش يعني فقد أجزأه؟ فقد امتثل. هذا لا نزاع فيه، جميل؟ إذاً لا نزاع أن صيغة الأمر من دلالاتها الالتزامية أنها تدل على أن من أتى بالمأمور به بشروطه وأركانه قد أجزأه ذلك بمعنى قد امتثل لذلك. فهي تدل على الامتثال بدلالة الالتزام، ما معنى ذلك عن الامتثال طبعا؟ يعني أنها تدل على أن من أوقع الفعل المطلوب منه بشروطه وأركانه فقد امتثل. هذه من الدلالات الالتزامية لصيغة الأمر. النزاع في الحقيقة في المعنى الثاني للإجزاء: هل صيغة الأمر تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء؟ إذا فسرنا الإجزاء بالمعنى الثاني وهو سقوط القضاء فهل صيغة افعل تدل على أن من قام بالمأمور به بصفاته وشروطه وأركانه فقد أجزأه بمعنى سقط عنه قضاء ولا يطالب بإيقاع الفعل مرة أخرى، أم لا تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، ويمكن أن يطلب من المكلف أن يوقع الفعل مرة أخرى؟ فهمتم الآن؟
الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، هل صيغة افعل؟ أنا قلت لك: اضرب زيداً. هل صيغة اضرب هنا تدل على أنك إذا قمت بضرب زيد فقد سقط عنك القضاء ولا يجب عليك أن تقضيه أن تضربه مرة أخرى، أم لا تدل صيغة افعل على سقوط القضاء، فيمكن أن تؤمر بالقضاء مرة أخرى، يمكن أن تؤمر بالقضاء؟ طبعا مسألة غريبة، يعني كيف أنا يا شيخ؟ ربنا قال: أقيموا الصلاة، ممتاز؟ أنا امتثلت، أقمت الصلاة وأتيت بها للمأمور مستوفياً لشروطه وأركانه وصفاته تاما، هل صيغة أقيموا الصلاة تدل على الإجزاء بمعنى سقط عني قضاء الصلاة لأني أديتها بشروطها وأركانها وصفاتها، أم لا تدل على الإجزاء فيمكن بالتالي أن يأمرني الشارع بأن أقضي هذه الصلاة التي صليتها بشروطها وأركانها؟
صفاتها واضح الكلام نعم واضح الآن هذا هو ليست مريضة، قلت لك مسألة نظرية والخلاف فيها كما سأذكره لك خلاف في استخدام المصطلح القضاء بشكل خاطئ. الآن هنا حدث نزاع: هل أمر صيغة الأمر تدل على أن من أتى بالمأمور وأركانه فقد أجزأه ما سقط عنه القضاء أو لا تدل على ذلك؟
الرأي الأول رأي عبد الجبار المعتزلي ومن ذهب يقول: لا، صيغة الأمر لا تدل على سقوط القضاء في حالة إيقاع المكلف للمأمور به بصفته وشروطه وأركانه. جماهير الأصوليين أيها الأحبة يقولون: لا، صيغة الأمر المجردة عن القضاء لا... سيب الموضوع حتى قضية القرار ما بدي أجين بتهمنيش. صيغة الأمر تدل على أن من أتى بالمأمور به بصفاته وشروطه وأركانه فقط أجزأه ذلك، بمعنى سقط عنه القضاء. عرفت من خلال عبد الجبار المعتزلي قال: لا يسقط عنه القضاء. يعني لا تدل على الإجزاء بمعنى لا تدل على سقوط القضاء. الجمهور يقولون: صيغة الأمر تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء.
الآن دعونا نفهم فكرة عبد الجبار المعتزلي ابتداءً؛ لأنه عدم فهم فكرته هو الذي أوقع أصلاً خلاف المسألة. عبد الجبار المعتزلي أيها الأحبة إيش يريد أن يقول؟ افهموا عبد الجبار المعتزلي إيش يريد أن يقول؟ يقول عبد الجبار المعتزلي: الله سبحانه وتعالى قال: أقيموا الصلاة، صح؟ الآن أنا أتكلم بلسان عبد الجبار المعتزلي، أتكلم بلسانه، هكذا يفكر ويقول: الله سبحانه وتعالى يقول: أقيموا الصلاة، صلاة الظهر. أنا الحمد لله أتيت فعلت، امتثلت لهذا الأمر، أقم الصلاة لدلوك الشمس، أقمْت الصلاة لدلوك الشمس، فعلت الصلاة بصفاتها وشروطها وأركانها في داخل الوقت، انتهى الأمر. الآن عبد الجبار يقول هكذا: هل هناك مانع من أن يأتي أمر جديد من الله سبحانه وتعالى يقول لي: اقضِ هذه الصلاة التي صليتها؟ هرمونات مانع من أن يأتي أمر جديد من الرب سبحانه وتعالى يأمرني بقضاء الصلاة التي صليتها ابتداءً لشروطها وأركانها، هل هناك مانع؟ يقول: لا مانع، أنا أقمْت الصلاة لدلوك الشمس وصفوفاتها، ثم بعد ذلك الله سبحانه وتعالى له أن يأمرني بقضاء هذه الصلاة مرة أخرى، ولو أني أتيت بها ابتداءً بصفاتها وشروطها وأركانها. فبالتالي على رأي عبد الجبار، على رأي صيغة أفعل -صيغة الأمر- لا تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء؛ لأنه يمكن أن يأتي أمراً من الرب جديد يأمرني بماذا؟ بالقضاء.
وبالتالي هل صيغة أفعل الأولى أقم الصلاة لدلوك الشمس دلت على القضاء على طريقته في التفكير؟ يقول: صيغة أفعل الله أمرني أن أقم الصلاة لدلوك الشمس، أنا امتثلت أقمْت الصلاة لدلوك الشمس مستوفية وأركانها. هل هناك مانع أن يأتي أمر جديد؟ يقول فيه الرب: اقضِ هذه الصلاة التي صليتها في داخل الوقت، هل هناك مانع؟ يقول: لا مانع. بالتالي صيغة الأمر الأولى أقم الصلاة لدلوك الشمس لم تدل على الإجزاء بمعنى ايش؟ سقوط القضاء؛ لأنه يمكن أن يأتي أمر جديد من الرب بالقضاء، وإنما دلت على الإسلام، بمعنى الامتثال، هو يوافق على هذا، لكنه ينازع في دلالته على الإجزاء بمعنى ايش؟ سقوط القضاء. لماذا؟ لأنه يتصور أنه يجوز أن يأتي أمر جديد من الرب يأمرنا بالقضاء.
الآن الجمهور إيش يقولون؟ صيغة أفعل الأولى أقم الصلاة لدلوك الشمس، إذا أنت امتثلت لها وأديت الصلاة بصفاتها وشروطها وأركانها، فإنها تدل على سقوط القضاء عنك. طيب، كيف ترد على عبد الجبار؟ هل هناك مانع من أن يأتي أمر جديد من الرب يلزمنا بالقضاء؟ هل أنتم تمنعوا الرأي والجمهور؟
الآن الغزالي هو الذي سيرد على عبد الجبار المعتزلي في هذه المسألة، انظروا ماذا يقول الغزالي في المستصفى وهو يرد على عبد الجبار المعتزلي: يقول، انظروا، أهل من استطاع أن يكتب فليكتب. يقول: الأمر بالشيء لا نمنع -ما في مانع- لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال، وهذا لا شك فيه. انظروا ماذا يقول الغزالي، يقول: الأمر بالشيء ربنا أمرك أقم الصلاة لدلوك الشمس، الأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله أن يوجب ربنا عليك انك تفعل هذا الفعل مرة أخرى، الأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله بعد امتثاله وهذا لا شك فيه. بمعنى هذا تفسير مني: أي لا يمتنع أن يقول الشارع: افعل كذا، ثم بعد أن يأتي المكلف بالمأمور به مستوفياً لشروطه وأركانه يأمره أن يفعل هذا الفعل مرة... أقول لك مانع؟ ما في مانع، لكن، آه، خذ، انظروا، لكن ذلك المثل، هذا المثل الجديد الذي يأمرنا الله به الذي لا مانع منه، لكن ذلك المثل إنما يسمى قضاءً إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها، وإن لم يكن فوات وخلل استحال تسميته تسمية هذا المثل ايش؟ قضاءً.
آه، إذا فهمتم وين مشكلة عبد الجبار المعتزلي؟ أنه يجعل أن الله سبحانه وتعالى... لا يمتنع أن يأمرنا بإعادة الفعل مرة... يسمي هذا المثل وهذه الإعادة ايش نسميها؟ قضاءً. والغزالي يكون له خطأ: لا تسميها قضاءً. الله نعم نحن نتفق معك أنه لا يمتنع أن الله يقول لك أمر ونحن نمتثل ونفعل هذا المأمور به على صفاته ثم يأمرنا بأن نفعله مرة أخرى، نحن لا ننازع في ذلك، لكن فعله مرة أخرى ونحن ابتداءً قد قمنا به بصفاتها وشروطها وأركانها لا يسمى هذا الطلب الجديد بايقاع الفعل مرة أخرى قضاءً، إلا إذا كان هناك أصلاً عندنا نقص في فعل الفعل أول مرة. يعني الأمر الجديد لا نسميه قضاءً إلا إذا كان تدارك لخلل أو نقص وقع في امتثالنا الأول، لم نقم بالفعل الأول ولم نمتثل بجميع الشروط والصفات والأركان، في هذه الحالة نعم نسمي الأمر الثاني الجديد قضاءً، أما إذا أتينا بالامر بصفاته وشروطه وأركانه ثم أمرنا الشارع مرة أخرى بالفعل مرة أخرى فهنا لا نسمي هذا الفعل ايش أو هذا الأمر الجديد هو قضائنا الأول، استحالة تسميته قضاءً كما قال. هذا نسمي أمر جديد، وعبد الجبار المعتزلي هذه مشكلته أنه جعل هذا الأمر الجديد مع أن الأمر الأول تم الامتثال له كاملاً تماماً يسمي الأمر الجديد قضاءً. فلذلك قال: الأمر الأول لا يستلزم الإجزاء بمعنى سقوط القضاء لأنه يجوز أن يأتي أمر جديد من الشارع يأمرنا بفعل الفعل مرة أخرى. نقول له ونتفق أنه يمكن أن يأتي أمر جديد لكن هذا الأمر الجديد لا يسمى قضاءً، وأنت تسميه قضاءً وهذا اصطلاح غريب منك.
فلذلك حتى تفهموا لماذا اللي في الحقيقة في النهاية لا خلاف بيننا وبين عبد الجبار؛ نحن نتفق معه بامكانية إتيان أمر جديد من الشارع يقومون باعادة الفعل مرة أخرى، لكننا لا نسمي الأمر الجديد قضاءً؛ لأن القضاء متعارف عليه بين العلماء إنما يكون كما قال الغزالي تدارك فائت يعني خلل في أصل العبادة التي فعلناها أول مرة أو في وصفها، أنه احنا أخطأنا أول مرة ما أدينا العبادة بجميع شروطها وأركانها، آه يأتينا أمر جديد أن نتدارك ذلك الخلل فحينئذ نسمي هذا الأمر الجديد ولا قضاء؟ أما إذا احنا أتينا بها بكمالها وصفاتها وشروطها فكيف نسمي الأمر الجديد قضاءً؟ القضاء اصطلاح إنما هو لتدارك خلل نقص، صح؟ وليس شخص فعل الفعل تماماً والله نقول له بعد ذلك يلا ارجع اقضِ هذا الفعل، هذا لا يسمى قضاءً هذا يسمى أمر جديد. فهمتم أين النقاش؟
بالتالي إذا لو قيل لك هنا: خلاف واقعي بين عبد الجبار والجمهور؟ لا، خلاف واقعي؛ لأن الجمهور يتفقون معه على إمكانية الإتيان بأمر جديد من الشارع يأمر بإعادة الفعل مرة أخرى، لكن الجمهور يقولون: هذا أمر جديد لأن الفعل الأول وقع على تمامه وكماله، وعمر عبد الجبار هذا الأمر الجديد حتى ولو وقع الفعل بكماله وتمامه يسمي هذا الأمر الجديد ايش قضاءً؟ نقول: تسمية خاطئة، وهذا الذي هذه التسمية الخاطئة والاستخدام الخاطئ منك هو الذي جعلك تقول أن صيغة أفعل إذا أتى المكلف بالمأمور به لا تدل على سقوط القضاء، هذا الذي تقول انك تستخدم القضاء باستخدام خاطئ، لكن الجمهور لأنهم يستخدمون القضاء بالمعنى الصحيح يقولون أن صيغة أفعل تدل على أن المأمور به إذا أتى المكلف... إذا أتى صيغة أفعل إذا تجردت عن القرائن تدل على أن المكلف إذا أتى بالمأمور به مستوفياً لشروطه وأركانه هي تدل على سقوط القضاء، فهمتم علي؟
يعني لماذا عبد الجبار لم تدل يده على سقوط القضاء؟ لأنه أي أمر جديد من الشارع بالعادة يسميه قضاءً هو، نحن نقول: لا، لا نسميه قضاءً إلا إذا كان فيه تدارك وخلل في الامتثال الأول لنا، صح؟ فبالتالي إذا عند الجمهور وهو الصحيح باختصار صيغة أفعل تدل بدلالة الالتزام الشرعية على أن المكلف إذا أتى به مستوفياً لشروطه وأركانه فقد أجزأه ذلك بمعنى سقط عنه القضاء. واضح؟
طيب الآن نذهب إلى مسألة جديدة؛ لأن فقط يعلم إذا قال عبد... المسألة كما ذكر عبد المؤمن البغدادي: ويقتضي الإجزاء بفعل المأمور به على وجهه، وقيل: لا يقتضي. الآن بما أنه هنا يذكر خلاف إذاً هو عبد المؤمن يقصد بالإجزاء هنا المعنى الثاني وهو ايش؟ سقوط القضاء، أما المعنى الأول ما في خلاف؛ الإسلام بعد الامتثال عبد الجبار والجمهور يقولون أن الأمر يدل بمجرده على أن من أتى بالمأمور بشروطه وأركانه فقد امتثل، إذا كان الإنسان الامتثال لا نقاش وإنما الخلاف في الإجزاء دلالة الأمر على الإجزاء بمعنى دلالته على سقوط القضاء إذا أتى المكلف بالمأمور به مستوفياً شروطه وأركانه.
لذلك ذكر الخلاف عبد المؤمن هنا قال: ويقتضي الإجزاء بفعل المأمور به على وجهه، هذا رأي الجمهور، وقيل لا يقتضيه. ولا يمنعها كهذا تكملة. وقيل لا يقتضيه ولا يمنع فعل المأمور به مستوفياً لشروطه وأركانه وجوب القضاء إلا بدليل منفصل. ايش يعني إلا بدليل منفصل؟ هذا ما يعود وقته، يعني القول الثاني العبد الجبار يقول إنه صيغة أفعل لا تدل على أن المكلف إذا أتى بالمأمور به على وجهه تدل... لا تدل على سقوط القضاء إلا بدليل منفصل، يعني إلا إذا جاء أمر من الرب يقول: خلص انتهى ولا قضاء عليكم، يجب أن يأتي هذا من الله، دليل منفصل يقول: لا قضاء عليكم، هكذا يقول عبد الجبار هذا تكملة لوجهة نظر أنه صيغة أفعل لا تدل على سقوط القضاء. ممتاز، إلا إذا جاءت قرينة ودليل منفصل من الله أو من النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنه سقط عنا القضاء ولن أنمركم بالفعل مرة أخرى، إذا جاء الدليل المنفصل نتبعه، إذا لم... الدليل المنفصل فعند عبد الجبار يقول: لا يبقى الأمر لا يدل على سقوط القضاء. فهمتوا؟ هذا معنى ولا يمنع فعل المأمور به وجوب القضاء إلا بدليل منفصل، هذا تكملة لرأي عبد المؤمن عبد الجبار المعتزلي أنه يطلب دليل منفصل، آه، حتى صيغة الأمر على سقوط القضاء رحمة في العقيقة ليست صيغة الأمر هي التي دلت على سقوط القضاء في حالة الدليل المنفصل، هو نفسه الدليل المنفصل هو الذي دل على سقوط القضاء، وأما الصيغة فعند أبدٍ لا تدل على سقوط القضاء، فهذا تعديل للجملة الأولى.
طيب، آه ننتقل إلى مسألة جديدة، قال: والامر للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظه لا تخصيص فيه له، يشاركه فيه غيره. ذلك خطابه لواحد من الصحابة، هذه مسألة سهلة أيها الأحبة. قال: ولا يختص إلا بدليل، وهذا قول القاضي وبعض المالكية والشافعية، وقال التميمي وأبو الخطاب وبعض الشافعية: يختص بالمأمور.
ما هي هذه المسألة الجديدة؟ مسألة سهلة. الآن آه الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأمر، ممتاز، ولا دليل على خصوصية هذا الامر بالنبي عليه الصلاة والسلام، فما هو الأصل؟ هل هذا الأمر تشترك فيه الأمة معه ولا لا تشترك؟ بعيد تصور المسألة: الله سبحانه وتعالى خاطب نبيه وامره بأمر: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ صح؟ الشيك هذا خطاب لمين؟ من الله للنبي عليه الصلاة والسلام. الآن إذا جاءك قرينة تدل على أن هذا الأمر من الرب للنبي عليه الصلاة والسلام خاص به، من خصائصه، مرت بعض الخصائص، فهذا فعلاً يكون خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام ولا نقاش، النقاش إذا لم تأتي قليلة تدل على أن هذا الأمر الموجه للنبي عليه الصلاة والسلام من خصائصه فهل تشاركه الأمة ولا لا تشاركه؟
الان أكثر أهل العلم والجمهور على أن الأمة تشاركه في هذا الأمر ولا يكون خاصاً به صلى الله عليه وسلم، لأن الأصل أن الأمة شركاء معه في الأحكام هذا هو الأصل، الأصل أن الأمة تشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأحكام. وهناك مسألة أخرى ذكرها مع هذه المسألة لأنها مشابهة لها وهي ماذا؟ هي إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الصحابة بأمر فهل هذا الأمر تشارك الأمة فيه؟ هذا الصحابي هو خاص بهذا الصحابي؟ النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحد الصحابة بأمر معين، ممتاز؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما طهرت في حجة وداقة: انقضي شعر رأسك وامتشطي. فهل الآن هذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم من يخاطب الآن؟ يخاطب عائشة، يخاطب واحد من الصحابة، لكن هل هذا الأمر لعائشة تشاركها فيه الأمة فيما يتعلق بالنساء؟ هل تشارك جميع النساء عائشة في هذا الأمر؟ أم هو أمر خاص بعائشة؟ انقضي شعر رأسك وارتشي.
الآن نقول: إذا جاءت قرينة تدل على خصوصية الأمر بهذا الصحابي المخاطب نتبع القرينة، إذا لم تأتي قرينة تدل على الخصوصية فإن الأصل أن الأمة تشارك هذا الصحابي في توجه الأمر والخطاب إليها. وفي الحقيقة وفي الحقيقة آه رأي الجمهور هو الذي ينبغي أن يتبع في هذه الحالة، لماذا أيها الأحبة؟ لماذا هنا أشدد أن رأي الجمهور هو الذي ينبغي أن يتبع؟ لأن الشريعة ابتداءً هي لما...
هي للأمة من أيام النبي عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة. أليس كذلك؟ بالتالي ما هو الأصل في الأوامر؟ هل الأصل في الأوامر أنها للجيل حتى تأتي قليلة تدل على تعميم الأمة؟ ولا العكس؟ الأصل في الأوامر أنها للأمة حتى وإن خوطب بها الجيل الأول حتى تأتي قريباً تدل على خصوصية الجيل. ما رأيكم إذا كنا بعمومية الشريعة وهذه هي القاعدة المتفق عليها الأصلية التي لا نزاع فيها؟ الأصل في الأوامر التي خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم وخوطب بها الجيل الأول أنها للأمة جمعاء، من الجيل الأول إلى قيام الساعة. فأقيموا الصلاة هذا ليس خطاب الصحابة فقط، هذا خطاب للأمة إلى قيام الساعة. وآتوا الزكاة وحجوا وصوموا وكل الأوامر التي جاءت في نصوص الكتاب والسنة. الأصل فيها أنها لا تختص بالمخاطبين بها ابتداءً، بل هي للأمة جمعاء حتى تأتي قرينا التخصيص.
أما أن نقول بالعكس والله الأصل أنها خاصة بالمخاطب حتى تأتي قرينة التعميم، فهذا رأي أرى أن فيه شيئاً كبيراً، إلا أن نقول إن قرينة التعميم هي موجودة دائماً. إيش هي قرينة التعميم؟ قرينة التعميم هي أن آخر هذه الأمة مكلفة بهذه الأوامر كما تكلف بها أول هذه الأمة. فحينئذٍ نقول قرينة التعميم موجودة دائماً عرفتم؟ أما الابتداء فنقول الأوامر هكذا خاصة في الصحابة حتى تأتي قرينة التعميم ونبدأ نبحث عن قرينة، لا. أما أن نقول فعلاً الأوامر هي للكل ثم تخصيصها بالصحابي هو الذي يحتاج إلى دليل، أو نقول الأصل أنها خاصة بالصحابي وقرينة التعميم دائماً موجودة متوفرة، وهي أن الأوامر والتكاليف للأمة إلى قيام الساعة. والطريقة الأولى هي الأضبط؛ أن نقول إن الأوامر هي لجميع الأمة حتى تأتي قرينة التخصيص، سواء كان الأمر موجه من الرب سبحانه وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام أو الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة رضوان الله تعالى عليه.
لذلك عندما خاطب النبي عائشة فقال لها: «انقضي شعر رأسك وامتشجي»، استدل الحنابلة بهذا الحديث على أنه يجب على المرأة الحائض إذا اغتسلت أن تنقض وتنفض شعر رأسها ولا يجوز لها أن تبقيه خصلاً. استدلوا بهذا الحديث على ماذا؟ على أن المرأة إذا اغتسلت من حيضها فيجب عليها أن تنقض شعر رأسها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب عائشة، وخطاب عائشة هو خطاب للأمة. عائشة كانت حائضاً في حجة الوداع، لما طهرت أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنقض شعر رأسها من أجل أن تغتسل للحيض.
وأما حديث أم سلمة في مسلم أنها قالت: يا رسول الله إن لي امرأة شعر رأسي أأبنضه لغسل الجنابة؟ فقال لها: «إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات». قال الحنابلة: حديث أم سلمة خاص بغسل الجنابة، فبالتالي المرأة إذا كانت الجنابة لا عليها أن لا يجب عليها أن تنقض شعر رأسها، وإذا كانت تغتسل للحيض فعليها أن تنقض شعر رأسها، لأن الخطاب في كلا الحديثين هذا أم سلمة الخطاب وهذا خطاب لعائشة، فاستدلوا بالخطابات الموجهة إلى الصحابيات لعموم الأمة، فهذا يدل على أن هذا هو الأصل المقرر عند الحنابلة. لذلك قال عبد المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ لا تخصيص فيه له، يعني لا تخصيص في هذا اللفظ بالنبي عليه الصلاة والسلام، لم تأتِ قرينة على التخصيص، معنى كلامه لأن التخصيص فيه له، ألا توجد قرينة على التخصيص. طيب إذا جاءت قرينة على التخصيص بالنبي عليه الصلاة والسلام؟ خلاص خالصة لك من المؤمنين، صح؟ آيات في سورة الأحزاب لما تكلم عن الزواج أن النبي صلى الله عليه وسلم أن يعدل أكثر من أربعة قال: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]، وجوازاً ينكح المرأة بمجرد أن تهب نفسها خالصة لك من دون المؤمنين. فهنا دليل على التخصيص.
أما إذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظه لا تخصيص فيه له، يشاركه فيه غيره. قال: وكذلك خطابه لواحد من الصحابة لا يختص إلا بدليل يدل على ماذا؟ على التخصيص. مثل ماذا؟ لما قضى النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين، هنا النبي صلى الله عليه وسلم هذه خصصها لخزيمة فقط أن شهادة خزيمة تعدل شهادة رجلين ولا توجد لغيره من الصحابة. فهناك بعض الأحكام خصها النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الصحابة جاءت قرينة على تخصيص ذلك بهم، وإلا فالأصل في الحكم أنه على العموم. قالوا: وهذا قول القاضي وبعض المالكية والشافعية.
الرأي الثاني قال التميمي وأبو الخطاب وبعض الشافعية: لا، يختص بالمأمور، أي أمر وجهه النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الصحابة فانه يختص بالمأمور حتى يأتي دليل أو قرينة التعميم. وهذا رأي كما قلنا فيه شيء من الضعف.
طيب أيها الأحبة، الآن ننطلق إلى مسألة أخرى أيضاً من مسائل هذا الباب، وهي قال عبد المؤمن البغدادي: ويتعلق بالمعدوم خلافا للمعتزلة وجماعة من الحنفية. ما معنى ويتعلق بالمعدوم؟ إيش هاي المسألة؟ هذه المسألة أيها الأحبة ابتداءً نقول: هل يجوز أن يخاطب إنسان معدوم ويوجه إليه الأمر مشافهة ولا لا يجوز؟ نقول بالاتفاق لا يمكن مخاطبة المعدوم مشافهة بالأمر، لأنه إيش؟ لأنه معدوم، صح؟ لأنه إنسان غير موجود. أنت لم يأتيك طفل بعد، هل تستطيع أن تشافه وتخاطبه بأمر وهو معدوم؟ لا يمكن أن يشافه شخص معدوم بالأمر، هذه مسألة متفق عليها.
ممتاز، طب المسألة الثانية: هل يجوز أن يخاطب إنسان معدوم ويكلف بإيقاع الفعل وهو في حال العدم؟ إنسان معدوم لا يجوز مشافهته، إذا المسألة الثانية من باب أولى لا يجوز أن يخاطب الإنسان بشيء ويكلف أن يوقعه وهو في حال العدم. هذا من باب أولى إذا كان لا يمكن أن نشافه بالأمر، إذا من باب أولى لا يمكن للإنسان أن يطالب بإيقاع الفعل المأمور في حال انعدامه، لأنه لا يمكن أن يشافه بالأمر ابتداءً، فكيف يكون مطالباً بإيقاع الفعل المأمور وهو منعدم؟ هذا لا نزاع فيه أيضاً أصلاً بين عقلاء.
طيب، أين النزاع إذاً يا شيخ؟ كيف يعني أن الأمر يتعلق بالمعدوم؟ هذه المسألة معناها أيها الأحبة، كما ذكر بعضهم: هل يجوز أن يتعلق أن يخاطب ما قاله، هل يجوز أن يخاطب المعدوم؟ لا. هل يجوز أن يتعلق الأمر بالمعدوم؟ بمعنى أن هذا المعدوم إذا أصبح موجوداً وصار مكلفاً ووجد فيه شروط فهم الخطاب، يوجه إليه الخطاب بالأمر هو الذي صدر من الشارع حال انعدامه؟ أم يحتاج هذا الإنسان الجديد الذي خرج من حيز العدم إلى حيز الوجود إلى أمر جديد من الشارع ليخاطبه به؟
أعيد تصور المسألة مرة أخرى. ما معنى أن يتعلق الأمر بمعدوم؟ بمعنى هل يجوز أن الشارع الكريم سبحانه وتعالى يصدر أمراً في أيام النبي صلى الله عليه وسلم؟ ممتاز. أقيموا الصلاة آتوا الزكاة. أوامر النبي صلى الله عليه وسلم صدرت، هل هي تتعلق بالمعدومين الذين لم يأتوا بعد في الأمة ولا لا تتعلق بالمعدومين؟ هذا هو السؤال الآن. أكثر أهل العلم يقولون: يجوز أن يتعلق الأمر بالمعدوم حال عدمه. ما معنى أن يتعلق الأمر بالمعدوم حال عدمه؟ قالوا نقصد بذلك: يجوز أن يوجه أمر قبل أن يوجد الإنسان وهو معدوم، يوجه أمر، ونقول: هذا الإنسان إذا أصبح في حيز الوجود واكتملت فيه صفات التكليف يخاطب بهذا الأمر الذي لم يصدر الآن حال وجوده، هو صدر مسبقاً قبل أن يكون موجوداً، لكنه الآن بعد أن وجد وأصبحت فيه شروط التكليف يخاطب بذاك الأمر السابق أم لا يجوز ذلك ويجب بالتالي أن نأتي بأمر جديد لكل مكلف جديد يخرج على هذه الدنيا؟
الآن إذا فهمنا معنى تعلق الأمر بالشخص المعدوم بهذه الصورة، أظن أن الخلاف ينبغي أن يكون ضعيفاً، أليس كذلك؟ معنى تعلق الأمر بالمعدوم أن يتعلق الخطاب به، بمعنى أنه إذا وجد هذا الشخص وصار مكلفاً، يوجه إليه الخطاب بالأمر السابق الذي صدر سابقاً قبل أن يوجد، أو يحتاج هذا الشخص الذي أصبح الآن موجوداً إلى أمر جديد يخاطبه الشارع به؟ ما رأيك الآن؟ المشهور أيها الأحبة عند الأئمة في الحقيقة -أنت وحدك يمكن أن تجيب- أنه جميع أوامر الشارع، سواء الله سبحانه وتعالى أو أوامر النبي، ابتداءً الأمة بعد الجيل الصحابة كلها كانت معدومة حينما صدرت، صح؟ الأمة الآن حينما صدرت هذه الأوامر، من الذي كان موجوداً؟ جيل الصحابة. وسائر الأمة إلى قيام الساعة كانت إيش؟ معدومة، غير موجودة على وجه الأرض. ومع ذلك نقول: تلك الأوامر من الرب أو من النبي صلى الله عليه وسلم تتعلق بالمعدومين من هذه الأمة، تتعلق بي وبك.
لكن كيف تتعلق بنا؟ بمعنى أننا إذا خرجنا من حيز العدم وأصبحنا في حيز الوجود واكتملت فينا شروط التكليف، فإننا نخاطب بهذه الأوامر كما خوطب بها الجيل الأول، هذا هو صورة المسألة. واضح؟ فعندما يقولون: هل يجوز أن يتعلق الخطاب بالمعدوم؟ تقول: ننظر، إذا كنت تقصد هل يجوز أن يكون الخطاب ابتداءً مشافهة مع معدوم؟ مستحيل. أن يكون خطاب مشافهة لمعدوم لا يمكن. ولا يمكن أيضاً أن يكلف المعدوم بإيقاع الأوامر في حال عدمه.
وإنما إن كنت تقصد أن الخطاب يتعلق بالمعدوم بمعنى أنه يجوز أن يأتي خطاب من الشارع ابتداءً، ثم نقول إن هذا الخطاب يتعلق بالمعدومين بمعنى أنهم إذا أصبحوا في حيز الوجود واكتملت فيهم شروط التكليف، فإنهم يخاطبون بهذا الخطاب السابق كما خوطب به الجيل الأول، فهذا لا مانع منه، وهو الواقع. وهو الواقع أننا إنما نمتثل للأوامر التي صدرت من الرب سبحانه وتعالى ومن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن هذه الأوامر من خوطب بها ابتداءً؟ الجيل الأول من الصحابة، ونحن كنا في حيز العدم، ولكن هذه الخطابات والأوامر والنواهي تتعلق بنا ونحن في العدم.
ما معنى تتعلق بنا ونحن في العدم؟ بدي إياك تفهم ما معنى التعلق؛ أن يتوجه الخطاب إلينا. توجه الخطاب إلينا. طب هل هو موجه إلينا مشافهة في حال عدمنا؟ لا. ما معنى أنه موجه إلينا؟ يعني أننا إذا أصبحنا في حيز الوجود واكتملت فينا شروط التكليف، فإن هذا الخطاب يتعلق بنا ويوجه إلينا كما توجه إلى الجيل الأول. إذن هو موجه إلينا، لكن بشرط في حال وجودنا مستكملين للتكليف، وليس موجهاً إلينا ونحن في حال عدمنا.
فخطابات الشارع أوامر الشارع نواهي الشارع موجهة إلينا في حال عدمنا، لكن ما معنى أنها موجهة إلينا في حال عدمنا؟ معنى هذا الكلام أننا إذا أصبحنا في حيز الوجود واستكملنا شروط التكليف، فإننا نخاطب بهذه الأوامر السابقة كما خوطب بها الجيل الأول، ولا نحتاج إلى أوامر جديدة من الرب سبحانه وتعالى. جميل؟
إذًا ويتعلق بالمعدوم لو سألت: هل هذا الأمر يتعلق بالمعدوم؟ تقول: نعم، الأمر يتعلق بالمعدوم ويوجه إلى المعدوم بهذا المعنى الدقيق؛ أن هذا المعدوم إذا أصبح موجوداً واستكمل شروط التكليف يخاطب بهذه الأوامر كما خطب بها الجيل الأول. ولا نقصد أن الأمر يتعلق بالمعدوم أنه يوجه ويشافه به في حال عدمه ويطلب منه أن يوقعه وهو معدوم، لأن هذا لا يقول به عاقل.
قال: للمعتزلة وجماعة من الحنفية. الآن المعتزلة وجماعة من الحنفية ماذا يقولون؟ يقولون: لا يجوز أن يوجه أو أن يتعلق الأمر بالمعدوم. قالوا: لأن هذا شخص معدوم فكيف توجه الخطاب إليه؟ فقلنا لهم: نحن لا نوجه الخطاب إليه على عدمه، وإنما نوجهه إليه بشرط أن يوجد وتصبح مكلفاً. فقالوا: لا، لا يتعلق الأمر، حتى لا يتعلق الأمر بالمعدوم حتى بهذه الصورة التي تتكلمون بها. فقلنا للمعتزلة: طيب، هذه الأمة، الجيل الذي جاء بعد جيل الصحابة إلى قيام الساعة، كيف توجه أوامر الرب ونواهي الرب وخطابات الرب؟
فقالوا: يقاسون قياساً، دخولهم في الأمر الأول بالقياس وبالدليل الخارجي أنهم مخاطبون، وليس لأن الأمر الأول يشملهم. لاحظ إيش رأي المعتزلة؟ لأن المعتزلة مش راح يقولوا إنه الجيل اللي بعد الصحابة إلى قيام الساعة، خلاص بما أنه ما فيش أوامر ونواهي موجهة إليهم ولا يجوز تعلق الأمر بالمعدوم، معناها انتهت القضية. لا، هم يقولون إن الأوامر أننا مكلفون، هم يقولون المعتزلة إن الجيل بعد الصحابة إلى قيام الساعة مكلفون، كما أن الدين..
لكن كيف يوجه الأمر والنهي إليهم؟ هل لأن الأمر والنهي شملهم ابتداءً؟ الآن الجمهور نحن نرى أن الأمر يشملنا ونحن معدومون. كيف يشملنا طيب؟ هذه ترى هي الحبكة في هاي القمة. الجمهور نحن والجماعة وأكثر أهل العلم نرى أن الأمر يشملنا ونحن في حال العدم. كيف يشملنا طيب ونحن في حال العدم؟ كما قلت لكم: يشملنا الأمر ولكن بهذا القيد، أننا في حال وجودنا وتكليفنا نخاطب بالامتثال والفعل، ولا نخاطب في حال عدمنا. فهو يشملنا في العمل بهذا الشرط.
أما المعتزلة فقالوا: لا، الأمر لا يشمل أبداً المعدوم، الأمر يوجه فقط إلى الموجود، من كان موجوداً هو الذي يشمله الأمر. ونحن إنما نطالب بفعل ما أمر به الجيل الأول بالقياس عليهم، بالقياس عليهم أن دلت الأدلة العامة على أن الأجيال اللاحقة عليها أن تفعل كما فعل الجيل الأول. فنحن إنما نفعل قياساً على الأول، وليس لأن الأوامر التي وجهت إلى الجيل الأول كانت تشملنا ابتداءً. شفتم إيش الفرق بين الرأيين؟ نحن لا، الجمهور يقول إن الأوامر من الرب سبحانه ومن النبي صلى الله عليه وسلم للجيل الأول هي موجهة للموجودين أصالة.
وللمعدومين تبعاً، فالمعدوم كان مأموراً ومشمولاً بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه متى يطالب بالامتثال؟ إذا وجد وأصبح مكلفاً، حينئذ يسمع ويفعل. لكن المعتزلة قالت: لا، المعدوم لم يكن موجهاً إليه الخطاب، ليس مشغولاً بالامر، وإنما عليه أن يفعل كما فعل الجيل الأول.
القياس عليهم، وبالدليل المنفصل الذي دل على أن آخر هذه الأمة عليه أن يفعل كما فعل، أن الصحابة حينما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم. فالخلاف إذاً أين دائرته؟ هل صيغة الأمر تشمل المعدوم أم لا تشمل المعدوم حينما صدرت من الرب أو من النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل تشمل المعدوم بالمعنى الذي ذكرناه طبعاً أم لا تشمل المعدوم؟ الجمهور يقول: تشمل المعدوم بهذا المعنى. المعتزلة يقولون: لا تشمل المعدوم، وإنما دخولهم بدليل منفصل وهو القياس على الجيل الأول.
طبعاً، أحياناً بعض المسائل ترى أن فائدتها في النهاية التطبيقية قد تكون ضعيفة جداً. يعني قلنا إننا مشغولون عدماً ولا كنا عن طريقة المعتزلة إن صحت أنها قياس على الجيل الأول، الكل في النهاية يطالب بالامتثال، سواء الجمهور ولا رأي المعتزل، الكل يقول يجب التكليف، ويجب فعل ما فعل الجيل الأول، لكن هل دخولنا في الصيغة أم بالقياس؟ لذلك لا أرى هذه المسألة من المسائل العظيمة أثراً من الناحية التطبيقية.
المسألة قبل الأخيرة اليوم هي قال عبد المؤمن البغدادي: ويجوز أمر المكلف بما علم أنه لا يتمكن من فعله. وهي مبنية على النسخ قبل التفكر. والمعتزلة شرطوا تعليقه بشرط. هنا في النسخة التي بين أيدينا نقص، وفي النسخة الجديدة هذه التي عليها نفقة المرسلين بدنا نحققها. زيد أشعل، فراس مشعل، لا هنا زاد فراس مشعل في نسخته التي بين أيديكم زيادة مهمة حتى تصحح العبارة، لأن العبارة التي بين أيدينا فيها قلق.
وهذا الظاهر في جميع النسخ والطبعات أن هنا قلقاً في العبارة، الظاهر من النساخ من القدم، لأنه حتى فراس مشعل عندما زاد هنا وعدل الظاهر أنه عدل من قبل نفسه حتى تصلح العبارة. فنقول: وللمعتزلة -انظروا التعديب- شرطوا تعليقه بشرط بشرطه بالكسر وليس بالتنوين، ألا يعلم الأمر عدمه. ما معنى هذه المسألة؟
أيضاً هنا خلاف بين الجمهور والمعتزلة، من المسائل التي الخلاف فيها بين الجمهور والمعتزلة. ما معنى هذه المسألة؟ قالوا: ويجوز أمر المكلف بما علم أنه لا يتمكن من فعله. المسألة سهلة أيها الأحبة، هل يجوز أن يأمر الله سبحانه وتعالى أن يأمر الشارع أحد المكلفين بأن يفعل فعلاً وهو سبحانه يعلم أن هذا المكلف لن يتمكن من فعل هذا الفعل، لن يتمكن من الامتثال؟ هل يجوز أن يأمر الرب سبحانه وتعالى المكلف بأن يفعل فعلاً وهو يعلم أن هذا المكلف لن يتمكن من؟ إيش رأيكم، هل يجوز؟ ويجوز، بس ليش؟
إذا قلنا يجوز، وهو رأي الجمهور، طيب ما الفائدة أن الله يأمر مكلفاً بأن يفعل فعلاً وهو سبحانه يعلم أن هذا المكلف سيموت قبل أن يتمكن من الامتثال؟ يعني مثلاً الله سبحانه وتعالى أمر إنساناً أن يصلي الظهر إذا دخل وقت الظهر، وهو يعلم أن هذا سيموت قبل الظهر، هل يجوز ذلك؟ هل يجوز أن يأمر الله عز وجل هذا المسلم بالصيام إذا جاء شهر رمضان وهو يعلم أن هذا المكلف لن يعيش إلى رمضان؟ هل يجوز أن يأمر بذلك؟
الآن المعتزلة ابتداءً رأت أن هذا الأمر شيء من العبث، أنه كيف يأمر الله سبحانه وتعالى المكلف بأن يفعل وهو في علمه سبحانه وتعالى يعلم أن هذا المكلف لن يتمكن من الامتثال؟ لكن في الحقيقة نحن نرى فوائد عديدة لهذا الأمر أن يأمر الرب سبحانه وتعالى المكلف بأن يفعل فعلاً وهو يعلم في الأزل أن هذا المكلف لن يستطيع أن يفعل هذا، سيموت قبل أن يتمكن من فعل هذا الفعل. برأيك أنت، عندك استنتاج عقلي، ما هي الفوائد؟ من الفوائد التي تستطيع أن ليس بالصحيح أو للمعتزلة أنه لا فائدة من ذلك.
يكفي أيها الأحبة أن يطلع الله على قلب العبد فيرى منه استعداداً للامتثال وتجهُزاً وعزماً على الامتثال لأمر الله، هذا يحدد حتى ولو لم يستطع أن يفعل. الله أمر بالأمر، هو استقبل هذا الأمر بصدر، واستعد وعقد العزيمة على أنه يمتثل، يثاب على ذلك حتى ولو لم يتمكن من الفعل، اليس كذلك؟ ففي الحقيقة لا، كلام المعتزلة أن هذا ليس عبثاً، هناك فوائد عديدة أن يأمر الرب المكلف بفعله وهو يعلم أنه لن يتمكن من فعله. منها أولاً، كما نقول، ابتلاء كلف وامتحان المكلف، هل سيتقبل هذا الأمر من الله بصدر رحب أو بصدر حرج؟ هناك من يستقبل أوامر الرب بصدر حرج، وهناك من يستقبلها بحب، فالله ينظر في قلب العبد حتى ولو لم يفعل العبد على الواقع، لكن ننظر في قلب العبد، فإذا هو نوع من الامتحان والتكليف وتوطين العبد نفسه على العزم على الامتثال، وإيثار طاعة الرب سبحانه وتعالى وإرادة الرب على أوامر غيره.
ومن الأدلة الواضحة على جواز أن يأمر الرب عبده بأن يفعل فعلاً وهو يعلم أنه لن يتمكن من فعله؛ قصة نبي من الأنبياء عليه الصلاة والسلام، المشهور قصة إبراهيم عليه السلام حينما أمره الرب أن يذبح ابنه، صح؟ الله أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه وهو يعلم في الأزل أنه لن يتمكن من هذا الفعل، ولكن ماذا أراد؟ أراد أن يري الأمة إلى يوم القيامة إيمان إبراهيم عليه السلام وعزيمة هذا الرجل والتسليم الكامل لقضاء الله وأوامره، مع أنه يعلم سبحانه أنه لن يمكنه من الفعل، وأن السكين لن تحز رقبة إسماعيل عليه السلام.
فإذاً، قصة إبراهيم في ذبحه ابنه، أليس فيها عبرة إلى يوم القيامة لحال المؤمن الراضي بقضاء الله وأوامره الممتثل المسلم لله؟ أليس فيها دلالة على صدق إيمان إبراهيم وتسليم مباشر لأوامر الرب سبحانه وتعالى وإن كان الرب يعلم أنه لن يمتثل؟ فإذاً هذه أكبر قضية وأكبر شاهد على أن يأمر الرب عبده بفعل وهو يعلم أنه لن يفعله، وهو اختبار الرب لعزيمة المؤمن وصدقه واستعداده للامتثال، وقصة إبراهيم عليه السلام مع أنها هي أكبر شاهد على هذه المسألة.
طبعاً عبد المؤمن يقول: وهي مبنية هاي المسألة مبنية على النسخ قبل التمكن، وستأتي معنا إن شاء الله في باب النسخ. ما معنى النسخ قبل التمكن؟ يعني الله سبحانه وتعالى هل يجوز أيها الأحبة أن يأمر بأمر ممتاز، ثم ينسخ هذا الأمر قبل أن يتمكن الصحابة من فعله؟ ممكن؟ هل يمكن أنه لا يؤمر بأمر ثم ينسخ قبل أن يتمكن الصحابة من فعله؟
طيب تقول نعم، ما الدليل؟ أعطي شهادة ذلك. الصدقة، ايش شواهد هذه المسألة؟ قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]. قيل إنه لم يفعل بها أحد، ولكن روي أن علي بن أبي طالب هو الوحيد الذي فعلها ثم لم تفعل بعده، فيكون الشاهد هذا يقبل النقد إن صح عن علي بن أبي طالب قدم صدقة.
لكن أشهر مثال يذكرونه ما فعله الله في السماء العليا، حينما عرج بنبيه عليه الصلاة والسلام فأمره أن يأمر الأمة وبأن يصلوا خمسين صلاة، صح؟ نزل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى موسى، قال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف إن أمتك لا تطيق. فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فاسقط الله عشرة، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى موسى، قال: اطلب التخفيف. رجع، رجع، حتى انتهى إلى خمسة.
فقالوا: هذا من قبيل قبل التمكن، أن الله أمر بالخمسين ولم يفعل أحد، بل مش لم يفعل، لم يتمكن أحد أصلاً من الامتثال، أليس كذلك؟ لم يتمكن أحد من الامتثال، ثم جاء النسخ إلى أربعين قبل أن يتمكن أحد من الامتثال، ثم جاء النسخ إلى الثلاثين قبل أن يتمكن أحد من الامتثال. فالآن هذه صورة لنسخ أمر من الرب نسخ قبل أن يتمكن أحد من فعله، أليس كذلك؟ فإذاً قلنا إنه يجوز أن ينسخ الرب أوامره قبل أن يتمكن المكلف من فعله. فإذاً ينبغي على هذه المسألة، ينبغي أنه يجوز أن يأمر الرب عبده أن يفعل فعلاً وهو يعلم أن العبد لن يتمكن من فعله.
فيقول عبد المؤمن: هذه المسألة التي بين أيدينا تنبني على تلك المسألة، إذا جوزنا أن ينسخ الرب أوامره قبل أن يتمكن العبيد من فعلها، فإذاً يجوز أن يأمر الرب عبيده أو عبداً من عبيده أن يفعل فعلاً وهو يعلم أن هذا العبد لن يتمكن من فعله. هذه مثل هذه، صح؟ هذي مثل هذي، صح؟ لو قارنت بين المسألتين، نفس القضية، كما أن الرب يأمر ثم ينسخ قبل أن نتمكن من الفعل، كذلك للرب أن يأمر وهو أعلم أننا لن نتمكن من الفعل، إذا جوزت هذه، جوزتها، صح؟
الآن الرأي الثاني، المعتزلة قالوا لا، قالوا: لا يجوز أن يأمر الرب بأمر وهو يعلم أن المكلفين لن يستطيعوا فعل هذا الأمر. وهناك نقاشات كثيرة دارت بين المعتزلة والجمهور في قضية إبراهيم عليه السلام، وأنهم بدأوا يفزلقون أن الأمر لم يكن الذبح وإنما الأمر الامتثال، ونقاشات كثيرة تذكر في المطولات، أنا أُريد اختصار الوقت هنا.
المعتزلة قالوا: لا، لا يجوز أن يأمر الآمر بأمر وهو يعلم أن المأمور لا يتمكن من فعله. قال عبد المؤمن: والمعتزلة، إذاً المعتزلة شرطوا في الأمر، ايش قال؟ الآن حتى تفهم ما معنى هذه الجملة: والمعتزلة شرطوا شرطوا في الأمر، ايش قالوا؟ شرطوا تعليق الأمر بشرط. ما معنى تعليقه؟ الأمر يعلق بشرط حتى يصح، حتى يكون الأمر صحيحاً، هناك شرط يجب أن يكون موجوداً، ما هو؟ أن يكون الأمر لا يعلم أن المأمور لن تستطيع الإتيان به، وهل هذا ممكن في حق الرب سبحانه أن نقول إن الأمر يأمر بأمر هو مش عارف هو الأصل المأمور يأتي به؟ هل سيستطيع ولا لا يستطيع؟ الأمر لا يعلم هل سيستطيع المأمور أن يأتي به ولا لا؟ هذا في حق المخلوقين ممكن، أني أنا أمرك بأمر أقول لك افعل كذا، وأنا في الحقيقة لا أدري هل ستتمكن من فعله أم لن تتمكن من فعله؟ لكن في حق الرب سبحانه هل أن نقول أمر الرب سبحانه وتعالى يعني يشترط فيه أن يعلم الله سبحانه أن المأمور يتمكن من الفعل؟ لا، هو ليس المولى يتمكن من الفعل.
قال: والمعتزلة شرط تعليق الأمر بشرط ألا يعلم الأمر عدمه، ألا يعلم الأمر تمكن المكلف من الإتيان بالامر. ألا يعلم، قال: بشرط ألا يعلم الأمر أن المكلف لن يستطيع الإتيان بالأمر. هذا معنى العبارة، لاحظوا قال: والمعتزلة شرطوا إذاً في الأمر أن فقط تعديل لأسلوب النقاش؛ المعتزلة شرطوا في الأمر تعليقه بالشرط وهو ألا يعلم الأمر. يشترط في الأمر ألا يعلم الأمر عدمه، عدم قدرة المكلف على الالتزام. ما معنى هذا؟ يعني إذا علم الأمر عدم قدرة المكلف على الالتزام لا يجوز أن يوجه الأمر إليه، هيك بتحكي المعتزلة. واضح؟
إذا علم الأمر عدم قدرة المأمور على الالتزام، لا يجوز أن يوجه الأمر إليه، بالتالي لا يجوز أن يوجه الرب سبحانه وتعالى أمره إلى مكلف وهو يعلم عدم قدرة المأمور على الامتثال. وهذا كلام ليس بصحيح، ليس بصحيح، يجوز أن يأمر الرب سبحانه وتعالى الإنسان المكلف بأمر وهو يعلم عدم قدرة المكلف على الالتزام، والمعتزلة تأبى ذلك.
طبعاً المعتزلة هذه الأقوال لها هي نتاج أصول عقدية عندهم، هي نتاج أصول عقدية. المعتزلة أيها الأحبة يقولون: الإنسان يخلق فعله، الإنسان يفعل فعل، والله سبحانه وتعالى قد لا يكون مريداً له. المعتزلة ترى أنها، لذلك والمعتزلة سموه قدرية لأنهم يرون الإرادة الحرة أن الإنسان يفعل ما يشاء من دون علم الرب سبحانه وتعالى به، فعندهم بعض الأقوال الحقيقة خطيرة عقديّاً في نفي علم الله سبحانه وتعالى. لذلك غلاة المعتزلة الذين نفوا العلم كفرهم الأئمة، وغلاة المعتزلة الذين نفوا علم الله سبحانه وتعالى هؤلاء كفرهم الأئمة قديماً.
وإنما المعتزلة الذين جاءوا بعد ذلك الذين أثبتوا العلم لكنهم نفوا ما يتعلق بالخلق وما يترتب على ذلك، هؤلاء الذين قيل بتفسيقهم وعدم تكفيرهم، أما من نفى علم الرب سبحانه وتعالى فأنت بتثبت الجهل والعياذ بالله، وهذا كفر، وهذا كفر. فغلاة القدرية كفرهم أحمد بن حنبل وجماهير السلف رضوان الله تعالى عليهم؛ لأنهم يثبتون نقصاً واضحاً للرب سبحانه، وهذا لا يليق. فبالتالي هناك بعض الآراء الأصولية للمعتزلة هي تنبني على آراء عقدية نوعاً ما فيها شيء من الخطورة، لذلك ينبغي التنبه والتيبس.
فقول المعتزلة: اشترطوا في الأمر ألا يعلم الأمر عدم قدرة المكلف على الامتثال، ألا يعلم الأمر صعبة بدك تفهمها، يشترط ألا يعلم الأمر أنه ما يعرف الأمر عدم قدرة المكلف على الامتثال، معناه إذا الأمر عدم قدرة المكلف على الامتثال فلا يجوز توجيه الأمر. فهمتم؟ فجاء بأسلوب النبي.
ثم قال في النهاية رحمة الله عليه: وهو نهي عن ضده معنى. هذه المسألة الأخيرة أيها الأحبة، هل الأمر بالشيء يدل دلالة الالتزام على النهي عن ضده؟ هذه المسألة الأخيرة، هل دلالة هذا الأمر صيغة افعل تدل دلالة الالتزام على النهي عن الضد؟ الآن أيها الأحبة هناك
أمران، هناك نقيض وهناك ضد. الآن، افعل ما نقيضها؟ لا تفعل. قم ما نقيضها؟ لا تقم. لكن هذا يسمى النقيض، فالنقيض هو النفي للأمر. بصير بطريقة تحسينية، أنت إن شاء الله في المنطق تدرسون النقيض. النقيضان لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً. وأما الضدان فهما لا يجتمعان معاً ولكن يمكن أن يرتفعا معاً.
فالآن نقول الأمر أيها الأحبة صيغة افعل، هذه من السبورة وجه الله في الكاميرا، صيغة افعل لها نقيض ولها ضد. افعل ما نقيضها؟ لا تفعل. قم ما رقيبها؟ لا تقم، صح؟ اجلس ما نقيضها؟ لا تجلس، ممتاز. الآن، طيب ما الضد؟ أفعل لها قم، ما ضدها؟ اجلس. اجلس تمارس سميتوها، شوف قم نقيضها لا تقوم، لكن ضدها اجلس، لماذا؟ لأنه قوة لا تقع نقيضان لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً، مش ممكن شخص يعني يجتمع القيام وعدم، ومش ممكن أيضاً يرتفع القيام وعدم القيام، صح؟ لازم واحد منهم موجود والثاني معدود. لكن القيام والجلوس نعم لا يجتمعان، مش ممكن واحد قائم وجالس، لكن يمكن أن يرتفعا معاً ويكون عندي حالة أخرى ثالثة.
يمكن أنه يكون الشخص ايش؟ لا هو قائم ولا جالس، ايش ممكن يكون؟ نائم، فالجلوس يسمى ضد القيام، أما عدم القيام لا تقم يسمى نقيض القيام. كذلك مثل اجلس، اجلس ايش نقيضها؟ لا تجلس. لماذا سمي النقيض؟ لانهما لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً، لأنه الشخص في الحياة الدنيا يا جالس يا مش جالس. في حالة ثالثة يكون يا كانت يا مش جالس صح؟ في حالة ثالثة؟ لا، أنت فاكر بس ما في حاجة، يا جالس يا مش جالس، ما في حاجة ثالثة. لكن اجلس ايش بظهر قائم، صح؟ لأنه ممكن يكون الشخص بتاع الآن الضل لا يجتمعان لكن يمكن أن يرتفعا معاً.
الان هل يمكن أن يكون جالس وقائم؟ مش ممكن، لكن يمكن يقول لو هو جالس ولا هو قائد ممكن يكون نائم، صح؟ فالآن ما هي المسألة التي بين أيدينا؟ نقول أيها الأحبة هذه زيادة مني، دلالة صيغة افعل على نقيضها، دلالة الأمر على النهي عن نقيضه أي وهذه. دلالة الأمر على النهي عن النقيض، هذه لا نزاع فيها، يعني نقول صلي هي تدل على ماذا؟ هذا الأمر يدل على ماذا؟ على النهي عن النقيض اللي هو ايش؟ ينهى عن عدم الصلاة، صح؟ أقول لك زكي، هذا الأمر يدل بدلالة الالتزام على النهي عن ايش؟ عن النقيض، ينهى عن عدم الزكاة.
لكن هل أو الأمر ينهى عن الضد ولا لا ينهى عن الضد؟ هو ينهى عن نقيضه. هل صيغة افعل تدل بدلالة الالتزام على النهي عن الضد؟ هي تدل على النهي عن النقيض، لكن هل تدل على النهي عن الضد؟ هل صيغت قم تنهى عن الجبهات بها كدلالة على النهي عن الجلوس عرفت؟ هل فيها دلالة على النهي عن الجلوس والنوم والاضجاع كل الأضداد في قم؟ ولا هي لا تدل على ذلك؟ هي فقط تدل على النهي عن النقيض، لكنها لا تدل على النهي عن الضد.
الصحيح أيها الأحبة أن صيغ افعل تدل على النهي عن النقيض وتدل على النهي عن الضد، عرفت ماذا هو الخلاف؟ طبعا هنا هذه المسألة فيها خلط كثير عند الأصوليين ومشاكل في دلالاتها من الرفض. دقيقة، طيب باختصار أقول لكم أيها الأحبة صيغة افعل اختلفوا هل تدل على النهي عن الضد ولا لا تدل؟ أما دلالتها على النهي عن النقيض هاي لا خلاف فيها، فصلي قطعا هي تنهى عن ترك الصلاة.
لكن هل صيغة صلي تدل على النهي عن الأوقات أو ايش أخبار في الصلاة؟ قال لها عدم البيع، البيع الشراء الأكل، مثلاً الله عز وجل قال صلي في وقت صلاة الجمعة، هل تصلي تنهى عن أقداد الصلاة من البيع كذا وكذا من كل فعل يحدث به ترك للصلاة؟ ولا هي فقط تدل على النهي عن ترك الصلاة؟ فالصحيح أيها الأحبة أن صيغة افعل كما تدل على النهي عن النقيض تدل على النهي عن الأضداد بدلالة الالتزام.
لأن هذه الأبدان هي التي يحدث بها ايش؟ النقيض، هذه الأضداد عندما أقول لك قم فايش نقيضها؟ لا تقم. عندما لا تقم أنت إذا ستكون إما جالس وإما نائم وإما مضجع، إذا أيها الأحبة هي التي يحصل النقيض، هي التي يحصل بها بواحد منها طبعا بواحد منها يحصل النقيض، فبالتالي إذا كانت صيغة افعل تدل على النهي عن النقيض فهي بدلالة الالتزام تدل على النهي عن الضد. والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل