الحمد لله الذي علمنا علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى عدد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهداً لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد الذي نعقده في شرح كتاب (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) للإمام عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الأنبادي رحمة الله تعالى عليه. وقد وقف بنا المطاف مع هذا الإمام الكبير في كتابه العظيم إلى قوله: والأحكام قسمان: تكليفية وهي خمسة.
قلنا أيها الأحبة في الدرس الماضي: تكلمنا عن تعريف الحكم الشرعي عند الأصوليين، وبدأنا بما يسمى بالمقدمة التي تسمى تصور الأحكام، والتي عرفنا أهميتها بالنسبة للأصول؛ تصور الأحكام مهم لطالب علم أصول الفقه؛ لأن الأحكام الشرعية هي الثمرة المطلوبة من علم أصول الفقه، فلا بد للطالب أن يعرف الهدف الذي يسعى إليه قبل أن يشرع في المسير إليه. فعرفنا أن الحكم الشرعي عند الأصوليين هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييراً أو وضعاً. هذا هو التعريف المختار، وبينا وبسطنا الحديث عنه بسطاً وافياً بإذن الله، وعلقنا على تعريف عبد المؤمن رحمة الله عليه بالحكم الشرعي وما عليه من المؤاخذات وما فيه من الزيادات والإيضاحات.
ثم بينا بناءً على تعريف الحكم الشرعي لما قلنا: الحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، هذا الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين إما أن يتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء. قلنا معنى الاقتضاء الطلب؛ يعني أن يكون خطاباً شرعياً يتعلق بأفعال المكلفين على وجه الطلب، وعرفنا أن الطلب من المكلف ينقسم إلى قسمين: إما طلب فعل -أن يطلب خطاب الشرع منهم فعلاً- وإما أن يطلب منهم تركاً. وإذا طلب فعلاً فإما أن يطلب الفعل على وجه الإلزام والحتم، وإما أن يطلب الفعل لا على وجه الإلزام. فإن كان على وجه الإلزام فهو يسمى إيجاباً، وإن كان لا على وجه الإلزام فهو يسمى ندباً. واما إن كان طلب ترك، فإن كان طلب الترك على وجه الإلزام فهو التحريم، وإن كان لا على وجه الإلزام -أن يطلب تركاً لكن لا على وجه الإلزام- فهو الكراهة، فهذه الأنواع الأربعة التي تدخل تحت قوله: الاقتضاء.
ثم قال: أو التخيير. إذن هناك خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين على وجه التخيير، يخيرهم بين أن يفعلوا أو لا يفعلوا، أنتم مخيرون. وهذا يسمى عند الأصوليين الإباحة، وعرفنا أن الأصوليين في أكثرهم يدخلون الإباحة ويلحقونها إلحاقاً بالقسم الأول؛ وهو الاقتضاء، ويسمونها جميعاً الاقتضاء مع سماها الحكم التكليفي. فالحكم التكليفي هو خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير. وأما القسم الثالث والأخير فهو ماذا؟ أو الوضع. وعرفنا أن خطاب الشرع المتعلق بأفعاله على وجه الوضع المراد بالوضع إخبار الشارع سبحانه وتعالى لنا بأنه وضع -جعل، نصب، بتعبيرات صحيحة: وضع، أو جعل، أو نصب- شيئاً سبباً لشيء أو شرطاً له.
بتوضيح أكثر: إخبار من الشارع بأنه جعل شيئاً سبباً لحكم تكليفي، أو شرطاً لحكم تكليفي، أو مانعاً من حكم تكليفي، أو دلالة على صحة فعل من الأفعال التي تنطلق أفعال المكلفين، أو فساد فعل من أفعال المكلفين، أو كونه رخصة أو عزيمة. ومن خلال هذا نفهم أن الحكم الوضعي تابع وفرع عن الحكم التكليفي، تابع للحكم التكليفي؛ هناك أفعال المكلفين يتعلق بها طلب أو تخيير، وهذه الأفعال التي يتعلق بها الطلب أو التخيير لا بد أن تضبط للمكلف حتى يعرف كيف يفعل على الوجه الذي يرضي الرب سبحانه وتعالى؛ ما الأسباب التي توجب، ما الشروط لإتيان هذه الأمور التكليفية، موانع إقامة هذه الأمور التكليفية، ما الذي يدل المكلف على أن هذه الأمور التكليفية قامت على الوجه الصحيح المقبول، وما الذي يدل على أنها قامت على وجه فاسد ومردود، الأفعال التكليفية رخصة أو عزيمة؟ فهذه كلها تسمى الأحكام الوضعية، وهي أيضاً خطابات من الشارع.
الشعار سبحانه؛ الشارع هو الذي يخاطبنا يبين لنا: إني جعلت دلوك الشمس سبباً لوجوب فعل تكليفي أو حكم تكليفي وهو صلاة الظهر. وهو الذي يخبرنا أنه جعل الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة شرطاً ليصح الحكم التكليفي وهو الصلاة. وهو الذي أخبرنا بما يصحح خطاب الشارع، الذي أخبرنا بما يصحح العبادة أو المعاملة، أو يخبرنا بأن المعاملة أو العبادة تصبح فاسدة إذا حدث فيها كذا وكذا من وضعه. خطاب يخبرنا بأن هذا الصوم رخصة أو هذا الصوم عزيمة، وعلى ذلك. فهذه أيضاً أحكام وضعية هي خطابات شرعية، فالشارع سبحانه لكنها إخبارات، ليس فيها طلب من المكلف أو تخيير له، وإنما هو إخبار كما قلنا بأني وضعت ونصبت وجعلت شيئاً سبباً لحكم تكليفي، أو شرطاً له، أو مانعاً منه، أو دالاً على صحته أو فساده أو نقصه وعزيمة.
إذاً بناءً على هذا هناك إذن نوع من الأحكام يسمى الأحكام الوضعية، وهذا كله استفدناه من التعريف. بناءً على هذا، لو وجهنا السبورة ووجهنا الكاميرا إلى السبورة، نلاحظ: الحكم الشرعي بناءً على التعريف من خلال التعريف استخلصنا منه، قمنا واستخلصنا الحكم الشرعي بناءً على التعريف هو عبارة عن نوعين: حكم شرعي تكليفي، وحكم شرعي وضعي. لذلك عبد المؤمن البغدادي اشتقاقاً: والأحكام قسمان: تكليفية، فبدأ بها وهي خمسة. الشيخ عبد المؤمن والأحكام قسمان: تكليفية وهي خمسة. ولاحظوا: ألحق عبد المؤمن الإباحة بالأحكام التكليفية، ونحن قلنا الذي نذهب إليه أن في الحقيقة الأحكام الشرعية ليست تنقسم إلى قسمين بل إلى ثلاثة: تكليفية وهي تختص بالإيجاب والندب والكراهة والتحريم، وتخييرية وهذا نوع ليس تكليفياً؛ لأنه لا يوجد فيه تكليف، لأن التكليف سيأتي معنا وماذا؟ هو طلب ما فيه مشقة، والتخيير والإباحة لا يوجد فيه طلب، هو لا يطلب منك أن تفعل ولا يطلب منك أن تترك، فليس فيه طلب.
إذاً لماذا نلحق بالتكليف؟ الصحيح أنه ليس بتكليف، فالأصل أن نقول: الحكم الشرعي تكليفي، تخخيري، وضعي. لكن كما قال الجمهور من باب تتميم القسمة، من باب تتميم القسمة يلحقون التخيير الإباحة بالأحكام الشرعية الأربعة السابقة، هي بدون التخيير أو الإباحة من ضمن التكليف، وإن لم يكن فيه تكليف على الأصح. فالآن أيها الأحبة ما سيفعله عبد المؤمن البغدادي الآن في هذه المقدمة: أنه سيبدأ يتكلم عن الحكم الشرعي بنوعه الأول التكليفي، ويتكلم عن التكليف بأنواعه الخمسة: الإيجاب، الندب، التحريم، الكراهة، الإباحة، وما يتعلق بها من فوائد. ثم سينتقل الكلام عن الحكم الشرعي الوضعي، فسيتكلم لنا عن السبب والشرط والمانع، ما مفهوم هذه المصطلحات؟ وكذلك الصحة والفساد والرخصة والعزيمة.
فلذلك نعود الآن فنبدأ بالقسم الأول، وهو الحكم التكليفي، ونقف مع أنواع الحكم التكليفي واحداً واحداً. بسم الله، قال رحمه الله تعالى: والأحكام قسمان: تكليفية وهي خمسة. أيها الأحبة التكليف في اللغة -انتبهوا معي الآن- التكليف في لسان العرب في اللغة هو: إجبار ما فيه مشقة، إلزام ما فيه مشقة. دعونا من كلفة حتى لا يقال هناك دور في التعليم، نقول: التكليف هو إلزام ما فيه مشقة. واما عند الأصوليين فاختلفوا في التكليف، فمنهم من قال: التكليف في اصطلاحنا هو ذات المعنى اللغوي هو إلزام ما فيه مشقة، هذا رأي طائفة من الأصوليين. الطائفة الأخرى تقول: لا، التكليف في اصطلاحنا هو طلب ما فيه مشقة وليس إلزاماً.
إذاً الأصوليون يقولون في اصطلاحنا ما معنى التكليف؟ اختلفوا، من الأصوليين من قال: التكليف هو إلزام ما فيه مشقة، وهو ذات المعنى اللغوي. ومنهم من قال: لا، التكليف هو طلب ما فيه مشقة. طيب، هل هناك ثمرة تنبني على هذا الخلاف؟ نعم أيها الأحبة، قلنا: التكليف في اصطلاحنا اصطلاح الأصوليين هو إلزام ما فيه مشقة. جميل، الآن من الأحكام التكليفية هي كم؟ خمسة، صحيح؟ قلنا: إدخال الإباحة فيها على سبيل التوسع؛ لأنه لا يوجد فيه طلب، الإباحة ليس فيها طلب. لكن لو قلنا ثمرة التكليف في الاصطلاح الأصولي: إلزام ما فيه مشقة، بالحقيقة على هذا التعريف حتى الندب والكراهة لا يعد تكليفاً على وجه الحقيقة.
لماذا؟ لأنك تقول: التكليف إلزام ما فيه مشقة، والندب لا يوجد فيه إلزام وإنما يوجد فيه فقط الطلب لكن لا على وجه الإلزام. والكراهة كذلك يوجد فيها طلب ترك لكن لا على وجه الإلزام، فلا إلزام في الندب ولا إلزام في الكراهة، وبالتالي هي ليست من التكليف على وجه الحقيقة. فالحاق بالحكم التكليفي سيكون أيضاً مجازاً وتوسعاً مثل الإباحة، إذن من قال: التكليف هو إلزام ما فيه مشقة، فالتكليف عنده ما هو؟ هو الإيجاب والتحريم فقط، الإيجاب هو الذي فيه إلزام فعل والتحريم فيه إلزام ترك. أما الندب فلا يوجد فيه إلزام وفيه طلب لكن لا يلزم فيه، والكراهة لا يوجد فيها إلزام وإنما فيها طلب ترك لكن لا على وجه الإلزام.
فبناءً على هذا التعريف: التكليف هو فقط حقيقة في الإيجاب والتحريم، وأما الندب والكراهة والإباحة فإطلاق التكليف عليها يكون توسعاً ومجازاً. الثاني من أبناء الأصوليين، وهذا الذي نذهب إليه أيها الأحبة، أن التكليف في الاصطلاح ليس هو بنفس المعنى اللغوي، بل هو أوسع، فنقول: التكليف هو طلب ما فيه مشقة. التكليف: طلب ما فيه مشقة. فإذا قلنا: التكليف طلب ما فيه مشقة، وهذا ربما يصلح أن يكون شاهداً على مسألة أحياناً كما قلنا يكون التعريف الاصطلاحي أوسع من التعريف اللغوي وهذا قليل من هذه الصور؛ لأنه إذا قلنا التكليف في الاصطلاح هو الطلب وأما في اللغة فالتكليف هو الإلزام، الإلزام أخص من الطلب أنه هناك طلب على وجه الإلزام وهناك طلب لا على وجه الإلزام، فيكون التكليف في الاصطلاح أعم من التعريف من التكليف في اللغة، وهذا هو القول الثالث: أن نعرف التكليف بأنه طلب ما فيه مشقة.
إذا كنا نحب التكليف طلب ما فيه مشقة، سيدخل معنا ماذا؟ سيدخل معنا الإيجاب؛ لأنه فيه طلب، التحريم فيه طلب، الندب فيه طلب، والكراهة فيها طلب، وبالتالي سيكون التكليف بناءً على هذا التعريف الثاني يصدق حقيقة على الأنواع الأربعة، وأما الإباحة فعلى كلا التعريفين إدخالها من قبيل التوسع؛ لأنها لا طلب فيها. إذاً التعريف المختار ما هو؟ طلب ما فيه مشقة. ولماذا قلنا التكليف هو الطلب وليس الإلزام؟ حتى ندخل الندب ضمن التكليف حقيقة، ضمن التكليف حقيقة. إذاً عرفنا ما معنى التكليف؟ في اللغة: إلزام ما فيه مشقة. وفي الاصطلاح أعم وأوسع: طلب ما فيه مشقة. وعرفنا أن نقول الطلب لماذا؟ حتى ندخل الأقسام الأربعة، فلا يختص التكليف بالإيجاب والتحريم فقط، بل يدخل الندب والكراهة. وأما الإباحة فهي مجاز على كلا التعريفين.
ممتاز، عرفنا إذاً معنى التكليف. والكلفة أيها الأحبة بالشيء -يعني هذه فقط فائدة على الهامش- كثر المتكلمين تسمية العبادات التي نتقرب بها إلى الله عز وجل بأنها تكاليف. وفي الحقيقة يعني بعض أهل العلم ربما ينفر من تسميتها التكاليف؛ لأنه يكون تسميتها تكاليف قد يشعر بان الغرض منها ايش؟ هو فقط أن تطلب منك كنشاط حتى تختبر. لكن في الحقيقة أيها الأحبة العبادات ما كان واجبا منها وما كان مندوباً هي ليست إلزاماً أو طلباً ما فيه مشقة، بل هي روح الحياة للمؤمن، غذاء القلوب، يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، يشعر بها الإنسان، لا يشعر أن هناك والله واجب شرعي تكليفي يجب أن يؤديه وإلا سيحاسب عليه فيسعى إلى الفراغ منه. يعني هذه الصورة النمطية التي تطرح للأحكام، هذه صورة خاطئة ينبغي أن تزال.
الأحكام الشرعية التي فرضها الله عز وجل علينا أو ندبنا وحثنا على فعلها فيها أنس وراحة للقلوب وغذاء للأرواح، لا يهدأ قلب المؤمن إلا بها، لا تشعر بالسعادة والطمأنينة في هذه الدنيا إلا بالقيام بها. لكن للاسف لما غلبت المعاصي عدم أصبحتي تنظر إلى هذه الأفعال التي أمرنا الله عز وجل بها على أنها تكاليف شاقة علينا أن نؤديها ونفرغ منها حتى لا نحاسب عليها، أصبح هذا هو مبلغنا من العلم. وهذا لضعف حبنا لربنا سبحانه وتعالى، ولضعف في بصيرتنا بأهمية التعبد في صلاح قلوبنا في أنسنا بربنا، فما ندرسه في الأحكام أو في أصول الفقه علينا أن نفهمه بحجمه الحقيقي، وألا نحاول أن نتوسع فننجعله واقعاً مفروضاً في حياتنا فنقول: إذاً الأحكام الشرعية الواجبة والمندوبة هي تكاليف والتكاليف هي طلب ما فيه مشقة.
لأ، الآن نحن في ناحية أصولية تعليمية، لكن نلتفت إلى الناحية الروحانية الإيمانية فنقول: صحيح هي تكاليف، لكن من الجميل أن معاني الكلفة في اللغة العربية شدة الحب للشيء والتعلق به كما يقول الراغب الأصفهاني. فأنت لا تنظر إلى التكليف بالمعنى اللغوي البحت الذي هو فقط إلزام ما فيه مشقة؛ لأن من المعاني اللغوية لكلمة الكلفة أن تكون كلفاً بالشيء، وما معنى أن تكون كلفاً بالشيء؟ أن تكون متعلقاً به عاشقا له. فلو أخذنا الأحكام الشرعية التكليفية بأنها سميت تكليفية من هذا الجانب الآخر، أن يشعر معها بالحب، ويتعلق من خلالها بالرب سبحانه وتعالى لكانت هذه النظرة ربما أجمل وأبهج وتجعل التكليف شعوراً بالحب والأنس، وليس شعوراً بالنفرة والواجبات التي ينبغي الفراغ منها. هذه فائدة على الهامش. نعود أيها الأحبة فقلنا الأحكام التكليفية القسم الأول من الحكم الشرعي الحكم التكليفي وهي خمسة. ما هي هذه الخمسة؟ سيتكلم عنها واحداً واحداً. نبدأ قال رحمه الله: واجب. بدأ رحمة الله عليه بأول نوع من أنواع الأحكام.
تكليفية، فقال: الواجب. وهنا وقفة أيها الأحبة، الواجب هل هو حكم شرعي أم الواجب هو الفعل الذي وقع عليه الحكم الشرعي؟ نريد أن نحرر العبارة حتى نكون دقيقين أيها الأحبة في الدراسة. الواجب هل هو الحكم الشرعي؟ هل هو اسم الحكم الشرعي اسمه الواجب؟ أم الواجب الفعل الذي وقع عليه الحكم الشرعي؟ دققنا وتأملنا قليلاً، الواجب اسم فاعل. الواجب ليس هو الحكم الشرعي، الواجب هو الفعل، فعل المكلف الذي وقع عليه الشرعي.
فما هو الحكم الشرعي؟ أو ما هو المصطلح الدقيق للحكم الشرعي؟ المصطلح الدقيق للحكم الشرعي فالإيجاب هو الحكم الشرعي. عندما يسقط هذا الحكم الإيجاب على فعل، يصبح هذا الفعل يسمى ماذا؟ واجباً. فالفعل الواجب هو الفعل الذي وقع عليه الإيجاب. طيب، لماذا كثير من الأصوليين عندما يعددون الأحكام الشرعية يقولون الأحكام الشرعية أولاً الواجب؟ لماذا لا يكون من الإيجاب؟
نقول أيها الأحبة للتسهيل على الطالب المبتدئ ولتوسيع العبارة حتى لا يتعب ذهنه في الفهم. وأما العبارة الدقيقة عندهم كما صرح بها هذا العلم أن الحكم الشرعي ليس هو الواجب، وكما سيأتي في إخوانه، وليس هو المندوب، وليس هو المحرم، وليس هو المكروه، وليس هو المباح. هذه أسماء للأفعال التي وقعت عليها الأحكام الشرعية. فالصلاة تسمى، تكون واجبة، لماذا؟ لأنها فعل وقع عليه الإيجاب. الصيام، صيام رمضان واجب، لأنه فعل وقع عليه الإيجاب.
فالفائدة التي تعلمناها الآن أن هناك توسعاً من كثير من الأصوليين حين يعدون الأحكام الشرعية؛ فبدل أن يقولوا الإيجاب والندب والإباحة والكراهة والتحريم، يقولون أو يعددون الأفعال التي تسقط عليها الأحكام الشرعية فيكون واجب ومندوب ومكروه ومباح ومحرم، وهذا نوع من التوسع والتسهيل على الطالب المبتدئ، وإلا ففي التحقيق الحكم الشرعي هو الإيجاب. لذلك هذا الذي سأعرف الحكم، أنت الآن طالب علم متوسط، انتهيت من مرحلة الورقات ومرحلة النبذ الصغير، فأريدك أن تنتقل معي الآن لمرحلة علمية دقيقة. فنقول الإيجاب، هذا هو الحكم الشرعي الأول.
ما هو الإيجاب في اللغة؟ الإيجاب في اللغة هو السقوط. الإيجاب في اللغة هو السقوط. تقول: وجبت الشمس، كما جاء في بعض الأحاديث: فإذا وجبت الشمس فقد حان وقت صلاة المغرب بالمعنى. إذا وجبت الشمس بمعنى ماذا؟ سقطت. كما جاء في: فإذا وجب فلا تبكين باكياً. ما معنى فإذا وجب فلا تبكين باكياً؟ إذا سقط وخر ميتاً.
الإيجاب معناه أيها الأحبة في اللغة ما هو؟ السقوط، ويأتي أيضاً بمعنى الثبوت. يأتي أيضاً بمعنى الثبوت. إذن، هذا معنى الإيجاب في اللغة. أيضاً هي مثلاً مما جاء بمعنى السقوط: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: 36]. ما معنى إذا وجبت جنوبها؟ يعني إذا سقطت جنوبها. فهذه يا أحبة أيضاً من دلالة كلمة بتصاريفها على معنى السقوط والثبوت.
وأما في اصطلاحنا فمن فهم تعريف الحكم الشرعي سيرسخ ويعرف بالإيجاب. ما هو الإيجاب؟ بما أن الإيجاب هو نوع من أنواع الحكم التكليفي، والحكم التكليفي هو من الحكم الشرعي، سنأخذ الإيجاب ونستنبطه من خلال تعريف الحكم الشرعي، فنقول: الإيجاب هو خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين على وجه الإقضاء. بس اقتضاء ايش؟ على وجه اقتضاء فعل على وجه الالزام. أليس هو ذلك؟ لأن هذا الحكم الشرعي ما هو؟ خطاب الشارع للمكلفين، أو وضعاً. وعلمنا أن الاقتضاء من اقتضاء فعل، وهناك اقتضاء ترك. اقتضاء الفعل على وجه الالزام. وهناك اقتضاء فعل لا على وجه الالزام. طبعا الاقتضاء طلب، اقتضاء الفعل على وجه الالزام هو الإيجاب.
فإذا نبدأ ونأخذ من جديد، الإيجاب هو خطاب من الشارع، ها، الإيجاب خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء. بدك تشيل الاقتضاء وتحط الطلب مكانها يصلح. فتقول مثلاً: خطاب من الشارع متعلق بفعل المكلف على وجه الطلب، فعل على وجه الالزام. خطاب من الشارع متعلق بمكلف أو بأفعال المكلفين بطلب فعل على وجه الالزام. هذا هو الذي يسمى. فكل خطاب شرعي تعلق بفعل المكلف، هذا الخطاب فهمنا منه طلب فعل على وجه الالزام، هذا الخطاب ماذا؟ إيجاباً. لأن الأصول كما قلنا، الحكم الشرعي عنده نفس النص، نفس الخطاب هو الحكم الشرعي.
مثلاً: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]، أو كتب عليكم الصيام مثلاً. كتب عليكم الصيام، كتب عليكم الصيام خطاب شرعي صح، متعلق بفعل مكلف اللي هو الصيام، خطاب شرعي يتعلق بفعل مكلف يطلب من يقوم بفعله، فهو طلب لفعله على وجه الالزام، لا، على وجه الالزام. اه، إذا كتب عليكم الصيام يسمى إيجاباً هي بذات النص يسمى ماذا؟ إيجاباً، لأنه يصدق عليه أنه خطاب من الشارع متعلق بفعل مكلف بطلب إيقاع فعلهم على وجه الالزام، فيسمى هذا النص ايش يسمى؟ إيجاباً. فهمنا؟
إذاً، تعريف الإيجاب عند الأصوليين. الآن عند الفقهاء، هذا الأصوليون يقولون إيجاباً، عند الفقهاء يقولون ماذا؟ الوجوب. أما الفقهاء بماذا يعرفون الحكم الشرعي كما تكلم في الدرس الماضي؟ الحكم الشرعي عندهم مدلول خطاب الشارع وليس نفس الخطاب. فبالتالي عندما يصفون الحكم الشرعي لا يقولون إيجاباً كما يقول الأصوليون، بل يقولون وجوباً. يقولون ماذا؟ وجوب. لاحظوا إذاً عندنا إيجاب، وهو اسم الحكم الشرعي عند الأصوليين، وعندنا وجوب وهو اسم الحكم الشرعي عند الفقهاء. يقولون: هذا النص دل على ماذا؟ على وجوب الصلاة، عشان كذا يقول الفقهاء: هذا النص دل على وجوب الصيام. الحكم الشرعي عندهم هو مدلول الخطاب، لذلك يسموه وجوباً.
وأما الواجب ما هو؟ اه، الواجب هو الفعل الذي وقع عليه الإيجاب. فالصلاة فعل وقع عليها الإيجاب فتسمى واجباً. صيام رمضان وقع عليه الإيجاب فيسمى صيام رمضان ماذا؟ واجباً. فينبغي على الطالب أن يحرر العبارة ويعرف الفرق بين الإيجاب أنه اسم الحكم الشرعي عند الأصوليين، ويعرف الوجوب وهو اسم الحكم الشرعي عند الفقهاء، ويعرف الواجب أنه اسم للفعل وليس اسماً للحكم على وجه التحقيق، وإن أطلق على الحكم في كتب كثير من الأصوليين لكن على وجه التوسع وليس على وجه التحقيق.
جميل، لكن بما أننا نشرح كلام عبد المؤمن سنسير معه على طريق ثقته في أنه سمى الحكم الشرعي واجباً، فماذا قال؟ قال: واجب. لماذا عرف الواجب؟ فقال: واجب يقتضي الثواب على الفعل والعقاب على الترك. فيقول إذن ابن عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه: الواجب ما هو؟ هو فعل، كلمة فعل زد سائرها حتى تفهم، ولم يقل فعل لكن ينبغي أن تقال في بداية التعليم، الواجب هو فعل. لأن هذا وصف للفعل كما قلنا. فعل يقتضي ماذا؟ فعل يقتضي الثواب على الفعل. الثواب إذا فعلت هذا الفعل. وإذا لم تفعل فيقتضي العقاب.
فالواجب إذا فعلته أثابك الله، لكن بشرط أن تفعله ابتغاء وجه الله، فلابد من ماذا؟ من أن نزيد قيد: يقتضي الثواب على الفعل إذا بقصد الامتثال. لأنك قد تفعل الواجب لا على قصد الامتثال فهنا لا ثواب لك. فينبغي أن يقال: يقتضي الثواب على الفعل إذا فعل على وجه الامتثال لله سبحانه، ويعاقب على تركه. فهذه الواجب أن هناك في ثواب وعقاب. إذا فعلت على وجه الامتثال أثبت، وإذا تركته فالقاعدة أن هناك عقاب.
جميل. بعد أن عرفنا الواجب أيها الأحبة، سننتقل الآن إلى أربع مسائل تبحث في باب الواجب، أربع مسائل تبحث دائماً في باب الواجب، نذهب إلى السبورة. الإيجاب سميه الإيجاب أفضل؛ لأنه هذا هو الحكم الشرعي على وجه التحقيق. الإيجاب أيها الأحبة أو الواجب عن طريق ابن عبد المؤمن سيتكلم عنه في أربع مسائل.
المسألة الأولى: تقسيم الإيجاب باعتبار الفعل المطلوب القيام به. قد ينقسم الإيجاب باعتبار الفعل المطلوب القيام به إلى ماذا؟ تقسمونه إلى: أ. معين. ب. مخير. المسألة الثانية: تقسيم الإيجاب باعتباره وقت الفعل، الوقت المجهول أو الموضوع شرعاً للفعل، تقسيم الإيجاب باعتبار وقت الفعل إلى: أ. موسع. ب. مضيق. ثالثاً: تقسيم الإيجاب باعتبار الفاعل المطلوب منه إيقاع الفعل، وينقسم بهذا الاعتبار إلى ماذا؟ إلى: أ. فرض عين. ب. فرض كفاية. بقيت هناك المسألة الرابعة والأخيرة.
تظهر المسألة الرابعة والأخيرة، يتكلمون عن قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هذه أيها الأحباب، هذه من المسائل الأربع تتكرر في كل كتب الأصول عندما يتكلمون عن الواجب أو عن الإيجاب، لابد أن يتكلم الأصولي عن هذه المسائل الأربعة، فيبين وجهة نظر المذاهب، وعادة هي بشكل عام هذه الأمور قلة الخلافية بين المذاهب، أنها أمور تأصيلية عامة وليست أمور تتعلق بتفاريع أصول الفقه، أمور تأصيلية عامة تشترك فيها المذاهب.
فإذاً، هذه أربع مسائل: تقسيم الواجب باعتبار الفعل المطلوب القيام به، الفعل الذي وقع عليه الإيجاب والواجب نفسه، ينقسم إلى معين وإلى مخير. تقسيم الإيجاب باعتباره وقت الفعل إلى موسع ومضيق. تقسيم الإيجاب باعتبار الفاعل المطلوب منه إيقاع الفعل إلى فرض عين فرض كفاية. أخيراً قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
نبدأ بالقسم الأول أيها الأحبة بعد أن سجلت المسائل الأربع، نبدأ بالمسألة الأولى، وهي تقسيم الواجب باعتبار الفعل المطلوب أن تقوم به. المسألة الأولى إذن تقسيم الواجب باعتبار الفعل المطلوب أن تقوم به. الآن أيها الأحبة، الشارع الحكيم عندما خاطبنا وامرنا أن نقوم بأداء أفعال على وجه الالزام وهذا هو الواجب، هناك طريقان، هناك أفعال أمرنا أن نقوم بها بأعيانها، ليس لنا أن نقوم ببديل عنها، لا يوجد لها بديل آخر. أفعال أمرنا الشارع أن نقوم بها بأعيانها ولا يوجد لنا بديل أو خيارات أخرى عنها، تسمى ماذا؟ تسمى واجب معين. واجب معين.
نأخذ مثال: صيام رمضان أيها الأحبة في آخر الأمر ثبت على أنك يجب أن تصوم رمضان إذا دخل ولا يوجد عندك بديل آخر. صحيح، الإنسان القادر الذي لا يوجد عنده عذر، إذا دخل عليه رمضان ملزم بأداء الصيام ولا يوجد عنده حل آخر ممتاز. مثال آخر: صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء ودخل عليه وقت صلاة الظهر وأنت الحمد لله في الجميع شروط التكليف، يجب عليك أن تؤدي صلاة الظهر ولا يوجد لك حل آخر، نقول لها خلاص بدل أن تؤدي صلاة الظهر تصدق بعشرين دينار فكان ذلك، أو قال تصلي صلاة الظهر مثلاً افعل إحساناً مكانها وخلاص، كيف تسقط عنك؟ يعني الشارع الحكيم ما أعطى خيارات متعددة بل حصلت في خيار واحد، عليك أن تصلي صلاة الظهر ولا يوجد بديل آخر، فهذا يسمى الواجب ماذا؟ المعين. طلب الشارع منك أن تقوم بالشيء ولا يوجد بديل.
الحالة الثانية: هناك صورة ثانية، الشارع الحكيم لا يطلب منك فعلاً معيناً، وإنما يخيرك بين أن تقوم بإحدى أو بأحد أفعال تحصر فيها. يعني الشارع الآن هو سيطلب منك شيئاً على وجه الالزام، لأن هذا هو الواجب صحيح؟ لكن لن يحصرك في خيار واحد معين عليك أن تقوم به، بل سيخيرك بين مجموعة من الأمور، عليك أن تقوم بأحد هذه الأمور، وإذا لم تقم بها جميعاً فأنت آثم، وإذا قمت بأحدها فقد فعلت الواجب وبرئت ذمتك. هذا النوع الثاني يسمى الواجب المخير. واجب مخير. ولا تعارض بين كونه واجباً وبين كونه مخيراً، لأن الحنفية قالوا: كيف واجب مخير؟ واجب مخير؟ نقول: نعم، والشارع أوجب عليك أن تفعل إحدى خصال معينة حصرك فيها.
مثال ذلك: نعود إلى قضية الصيام. صيام رمضان قال أيها الأحبة في بداية الأمر كان الله سبحانه وتعالى خير فيه المسلمين بين أن، إذا دخل، بين أن يصوموا، ومن لا يحب الصيام بإمكانه أن يتصدق عن صيام كل يوم طعام مسكين. الله عز وجل ايش قال بآية الصيام؟ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 183-184]. ذكر الصحابة في تفسير هذه الآية قال: كان الأمر في بداية الإسلام، كان المسلمون مخيرين إذا دخل عليهم رمضان بين أن يصوموا أو يطعموا. فالشارع حاصرهم بين إما أن تصوم، وعندك بديل بدل صيام كل يوم أن تطعم عن كل يوم مسكين، إما أن تفعل هذا، على ذلك إذا لم تفعل الاثنين فأنت آثم، وإذا فعلت أحدهما برئت ذمتك.
فهذا النوع من الواجب الذي يكون فيه الشارع أوجب عليك شيئاً، لكنه لم يحصرك ضمن خيار واحد، بل أعطاك مجموعة من الأمور المحصورة، بإمكانك أن تفعل واحداً من هذه الأمور، يسمى واجباً مخيراً. نعود أيها الأحبة إلى عبد المؤمن، انظر ماذا قال في هذا التقسيم الأول. يقول عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه بدأ بتقسيمات الواجب فهو ينقسم من حيث الفعل كما بينا أيها الأحبة على السبورة، تقسيم الواجب باعتبار الفعل المطلوب، قال: إلى معين، لا يقوم غيره مقامه. ايش يعني لا يقوم مقامه؟ كما قلنا أن الشارع أوجب عليك فعلاً معيناً بحد ذاته لا يقوم أي شيء بديل عنه، لا يقوم شيء بدلا عنه. قال: كالصلاة، أي صلاة مفروضة، هل الشارع غير بين أن تصلي أو تفعل فعل آخر مكان الصلاة؟ لا، عين الصلاة، والصوم ونحوهما.
قال: وإلى مبهم، معنى أيها الأحبة، مبهم أو مخير، وهو سماه مبهماً ونحن سميناه مخيراً وكلا التسميتين صحيح، ما فيه أشكال. سميته مبهماً، سميته مخيراً، المهم أن تفهم الفكرة، أن في الحالة الثانية أو النوع الثاني المخير، قال: وإلى مبهم في أقسام محصورة. والى مبهم في أقسام محصورة، كلمة محصورة مهمة، أن الواجب المخير أو المبهم الشارع
أوجب عليك أن تقوم بشيء، لكن لم يحصرك في خيار واحد، بل حصرك في مجموعة خيارات. يمكنك أن تفعل هذا، وإن لم تفعل هذا، هناك خيار لك بأن تفعل شيئاً آخر مكانه، لكن المهم: إما أن تفعل هذا، أو هذا، أو هذا. لا بد من أن تقوم بأحد هذه الأمور المحصورة. فإذا لم تقم بها الجميع وتركت جميعها فأنت آثم، وإذا قمت بواحد من هذه الأمور فقد فعلت الواجب وبرئت ذمتك. هذا النوع يسمى الواجب المخير.
من أمثلته ماذا؟ قال: وفي مهام في أقسام صورة يجزئ واحد منها. فهذا هو الواجب المبهم. لماذا؟ لأن الشارع هنا هل أوجب شيئاً معيناً بحد ذاته؟ أم أوجب شيئاً من مجموع الأشياء؟ أوجب شيئاً من مجموع الأشياء، فلم يوجب شيئاً معيناً، بل كأنه أبهم لك الواجب؛ أبهمه، ما قال لك هذا بحد ذاته، بل أنت مخير بين هذه الأمور. أنا أبهمت ما هو الواجب بحد ذاته لاني اريدك ايها المكلف ان تختار أنت. اختر منها ما تشاء، لكن لابد أن تختار واحداً منها في النهاية.
فعندما قال في خصال الكفارة، مثال آخر: كفارة اليمين. قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89]. دائماً التخيير أداته أو. فانظر إلى الشارع الحكيم: أوجب على من حنث في يمينه كفارة، لكن هل عندما أوجب عليه كفارة، أوجب عليه كفارة معينة؟ أم كفارة مخير فيها المكلف بين مجموعة من الأشياء المحصورة؟ لا، مخير فيها المكلف بين مجموعة من الأشياء المقصورة؛ إما أن تطعم، وإما أن تكسو، وإما أن تعتق رقبة. في الواجب، لكن ليس واجب معين، بل واجب مخير، أنت بين أن تفعل هذا أو هذا، كل شيء يستطيع أن يقوم مقام قسيمه.
كذلك كفارة مثلاً فعل المحظورات، من فعل محظوراً في الإحرام، لما كعب بن عجرة حلق شعره لما النبي صلى الله عليه وسلم ايش قال له؟ «امسك شاةً، أو صوم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين». فاذاً يا كعب، عليك كفارة، تجب عليك، هناك واجب عليك، الكفارة. لكن هل حصله النبي في كفارة معينة؟ أوجب عليه شيئاً معيناً؟ أم خيره بين مجموعة أشياء؟ خيره بين مجموعة أشياء، اختر واحدة منها.
كذلك مثلاً في كفارة الصيد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُم حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُم هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95]. أنت عندما تصيد وأنت محرم، إذا كان هذا الصيد مثلياً، فإما أن تخرج مثله، وإما أن تصوم، وإما أن تدفع مالاً بمقدار -طبعاً- هذا المثل عندما يقيمه أهل الخبرة، وهذا يرجع إلى تفاصيل الفقه. فكذلك إذاً هنا خير الشارع باستخدام طريقة أو. فهذا أيها الأحبة مفهوم القسم الأول، أن تدرك أن الواجبات التي فرضها الله عز وجل على عباده تنقسم إلى واجبات معينة، حصرها الشارع في خيار واحد لا يقوم غيره مقامه.
وهناك القسم الثاني: واجبات مخيرة أو سماها ظنون مبهمة. الشارع أوجب عليك شيئاً، لكنه لم يوجب شيئاً معيناً، بل أوجب فعليك أن تقوم بإحدى أشياء محصورة. إذا قمت بواحد منها أجزأك وسقط عنك التكليف.
ننتقل أيها الأحبة إلى القسم الثاني. القسم الثاني، كما قلنا قبل أول مسألة، التقسيم الثاني للواجب باعتبار وقت الفعل. أولاً أيها الأحبة نستطيع أن نقول الآن الفعل: أي فعل أوجبه الشارع علينا سيقع ضمن وقت، صحيح ولا لا؟ بالمنطق، أي فعل سيقع ضمن ماذا؟ ضمن وقت. والأحوال ثلاثة.
الحالة الأولى: أن يكون الوقت المحدد للفعل لا يتسع للفعل؛ أقصر من مدة الفعل. أن يكون الوقت المحدد للفعل أقصر من المدة التي يحتاجها الفعل. مثلاً أن يكون أوجب عليك أداء مئة ركعة في خمس دقائق. هنا الوقت المقدر أقل من الوقت الذي تحتاجه العبادة، مائة ركعة تحتاج إلى وقت طويل، لا تكفي خمس دقائق لأداء هذه العبادة. فإذاً هذه الحالة الأولى أن يكون الوقت المقدر أقل أو لا يكفي لأداء العبادة فيه. هكذا نقول: أن يكون الوقت المقدم لا يكفي لأداء العبادة فيه. وهذا النوع أيها الأحبة لا تأتي به الشريعة أبدا؛ لأنه من باب التكليف بما لا يطاق. فهذا النوع لا تأتي به الشريعة أبدا، أن يوجب شيئاً ويحدد وقتاً هذا الوقت لا يكفي لأداء هذا الفعل، هذا لا تأتي به الشريعة، الشريعة منزهة عن العبث.
الحالة الثانية: أن يحدد وقتاً للعبادة هذا الوقت لا يتسع إلا لأداء العبادة فيه، ولا يمكن أن تؤدي هذه العبادة مرة أخرى في ضمن هذا الوقت. هذا النوع أيها الأحبة يسمى ماذا؟ يسمى مضيقاً. الشارع الحكيم أوجب عليك فعلاً وحدد له وقتاً، هذا الوقت الذي حدده مفصل على هذه العبادة بالتمام، ليس أضيق منها ولا أوسع منها. فهذا يسمى واجباً مضيقاً، عرفه فقال: الواجب المضيق وهو ما تعين له وقت. يقول عبد المؤمن البغدادي إنه ينقسم الواجب من حيث الوقت إلى مضيق وهو ما تعين له وقت لا يزيد على فعله. فهذا يسمى واجباً مضيقاً، لا تستطيع أن تؤدي هذه العبادة نفسها مرة أخرى في الوقت. ولاحظ أنا ماذا أقول: لا تستطيع أن تؤدي نفس العبادة مرة أخرى في الوقت، لكن تستطيع أن تفعل عبادات أخرى من جنس آخر.
مثال ذلك للتوضيح: الآن أيها الأحبة، إذا دخل شهر... إذا رأينا هلال رمضان، فمن واحد رمضان إلى ثلاثين رمضان لا تستطيع إلا أن تصوم صيام رمضان، الصيام الواجب، ولا تستطيع أن تتنفل بصيام آخر ضمن هذه المدة، صحيح؟ لا تستطيع أن تتنفل بالصيام ضمن هذه المدة. فنقول صيام رمضان واجب مضيق، لأن الله أوجب علينا أن نصوم رمضان، والوقت الذي حدده من واحد رمضان إلى ثلاثين رمضان وقت مفصل لأداء هذه العبادة، لا يمكن أن تؤدي صياماً آخر ضمن هذه المدة. لكن بامكانك تفعل عبادات أخرى، هذا ما لا علاقة فيه. انت خلال ثلاثين يوم من رمضان بإمكانك أن تصلي وأن تزكي وأن تتنفل بما تشاء من العبادات الأخرى التي ليست من جنس الصيام.
فعليك أن تفهم، أن بعض الطلبة يقودوا الواجب المضيق فقط مفصل لأداء العبادة لا يمكن أن تفعل غيرها. لا، تحدد لا يمكن أن تفعل غيرها من جنسها، هذا القيد مهم. لا يمكن أن تفعل غيرها من جنسها نفسها. أما يمكن تفعل عبادات أخرى؟ قطعا. ليس الواجب المضيق هو فقط ما تستطيع أن تفعل فيه عبادة واحدة ولا تستطيع أن تقوم بأي عبادة أخرى، ليس هذا هو المفهوم من الواجب المضيق. الواجب المضيق ما كان مفصلاً على حجم العبادة، لا يزيد عنها ولا ينقص عنها، فلا تستطيع أن تؤدي عبادة أخرى من جنس هذه العبادة في هذا الوقت، لكن يمكنك أن تؤدي عبادات أخرى من نوع آخر، يمكن. وهذا مثال صيام رمضان، فكما قلنا من واحد رمضان إلى ثلاثين رمضان أنت لا تستطيع إلا أن تصوم الصيام، ولا تستطيع أن تؤدي صياماً آخر ضمن هذه المدة، لكن أفعال أخرى من العبادات تستطيع أن تفعل ما تشاء من الصلاة والزكاة وصلة الأرحام إلى غير ذلك. فهذا يسمى واجب مضيق.
القسم الثالث: الموسع. ما هو الواجب الموسع أيها الأحبة؟ قال عبد المؤمن قال وإلى موسع وهو ما كان وقته وعياً، يعني الذي عين له، أما واجب عين له وقت، الوقت الذي عين لأداء هذا الواجب يزيد على فعله. ما معنى يزيد على فعله؟ بمعنى أني استطيع خلال هذا الوقت أن أفعال هذه العبادة الواجبة، وأن أفعالها مرات عديدة، يعني أن أفعل من جنسها مثله. مثال ذلك اوقات الصلوات المفروضة، فانت مثلاً صلاة الظهر الشارع الحكيم حدد لها وقت من زوال الشمس إلى مصير ظل شيء مثله. الآن هذا الوقت الذي حدده الشارع لأداء صلاة الظهر، هل هو بمعنى أنه على حجم العبادة فقط، ولا خلال هذا الوقت تستطيع أن تفعل العبادة الواجبة، وأن تفعل غيرها من جنسها، تصلي وتتنفل النوافل الكثيرة من الصلوات؟ تستطيع أن تصلي الصلاة الواجبة وأن تصلي غيرها من الصلوات، فهذا الوقت يسمى أو هذا الواجب يسمى واجباً موسعاً، لان وقته الذي عينه الشارع ليس محدداً فقط على حجم العبادة، بل تستطيع أن تفعل العبادة وأن تفعل غيرها من جنسها مرات عديدة في ضمن هذا الوقت. وهذا مثاله كالصلاة، فالصلاة حدد لها الشارع أوقاتاً، والأوقات التي حددها ليست فقط على حجم العبادة، بل الحمد لله إلا فيها سعة، تستطيع أن تفعل العبادة وأن تفعل غيرها من جنسها مرات عديدة.
فمثل بالصلاة، ثم مثل الآخر فقال والحج. الآن أيها الأحبة من فهم فلسفة الواجب المضيق والموسع، اريد منه أن يفكر: ما في الحج؟ الحج هل مصنفه ضمن الواجب المضيق؟ ولا مصنفه ضمن الواجب الموسع؟ هو عبد المؤمن صنفه مع الواجبات الموسعة. يعني ما معنى موسع؟ يعني وقته يتسع لأدائه وأداء مرات عديدة، لم يتسع لأدائه للعبادة الواجبة وأدائها مرة أخرى في ضمن نفس الوقت. فهل الحج أيها الأحبة يعتبر من قبيل الواجب الموسع أو المضيق؟ نقول: في الحقيقة هو عدل من قبل الموسع، لكن الصحيح لابد من التفصيل.
فنقول: الحج باعتبار أن الشارع حدد له في العام وقتاً محدداً، من مثلاً من يوم عرفة تسعة ذي الحجة إلى اليوم مثلاً الثاني عشر والثالث عشر، هذا وقت الأداء. ففي خلال من تسعة ذي الحجة إلى ثلاثة عشر ذي الحجة، كم حجة تستطيع أن تفعل؟ حجة واحدة. أنا في هذا العام، الحمد لله، مقبلون على شهر ذي الحجة وعلى المناسك، من تسعة ذي الحجة إلى عشرة ذي الحجة، من يوم عرفة إلى آخر أيام النفير، كم نستطيع أن نفعل من الحجاج؟ هل استطيع أن أحج وأحج مرة أخرى وأحج مرة ثالثة في ضمن هذه المدة؟ لا استطيع لنفعل حجة واحدة. إذاً من هذه الزاوية نقول الحج مضيق، لأن وقته الذي حدد له لا تستطيع أن تفعل من جنسه غيره، لا تستطيع أن تحج حججاً أخرى في ضمن هذه المدة الزمنية. فمن هذه النظرة، هذه الزاوية، الحج يعتبر واجباً مضيقاً.
لكن النظرة التي ينظر إليها عبد المؤمن البغدادي وهي مقصودة، أنهم يتكلمون عن مناسك الحج. الآن الحج أيها الأحبة فيه وقوف بعرفة، صحيح؟ فيه طواف إفاضة، فيه رمي جمرة. الآن الوقوف بعرفة، متى يبدأ؟ مثلاً عند الحنابلة من فجر يوم عرفة حتى يدخل فجر يوم النحر، خلال هذه الساعة هذا كله وقت الوقوف بعرفة. الوقوف بعرفة، هل وقته مفصل مضيق على أدائه، أم استطيع أن أوقف في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل؟ استطيع أن أوقف في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل، وأخرج ثم أعود فاؤدي الوقوف مرة أخرى، وأخرج من عرفة ثم أعيد فاؤدي الوقوف مرة أخرى. فالمدة المحددة لأداء الوقوف بعرفة، أنفق هذا يقولون: من وقف لحظة واحدة، من وقف له لحظة واحدة في عرفة ثم خرج، أدى ركن الحج الأعظم. لكن لاحظنا أن المدة المحددة للوقوف بعرفة إذا أكثر من الوقت الذي يستحق الفعل، الفعل لا يحتاج من ناحية الفقه طبعاً إلى أكثر من لحظة، لكن الشارع الحمد لله أعطانا سعة، لذلك سمي موسعاً. قال: معك انتقل من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، في أي لحظة من لحظات النهار أو الليل ضمن الأربعة وعشرين ساعة وقفت، فؤدي الواجب. فإذاً من هذه الناحية هو موسع.
كذلك مثلاً رمي جمرة العقبة الكبرى، نعم أيها الحبيب، أن ترمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، فإن لم تصد يوم النحر لك أن تؤخره وترميه جمرة العقبة في أول يوم من أيام التشريق، ولك أن تؤخر إلى ثاني يوم، ولك أن تؤخر إلى ثالث يوم في هذه الأيام الأربع، بعد ذلك لا يجوز التأخير. فإذاً وقت رمي جمرة العقبة الكبرى هل هو مضيق؟ بمعنى لا استطيع أن أفعل ضمن هذه المدة إلا رمياً واحداً، فضيق عليه وقتها، أم وقتها موسع؟ وقتها موسع مثل اوقات الصلوات؟ لا والله وقت رمي جمرة العقبة موسع، استطيع أن أفعل رمية العقبة في أي وقت أشاء خلال هذه الأربعة أيام، واستطيع أن أفعل رمياً آخر وثالثاً ورابعاً وخامساً وسادساً خلال في الوقت المحدد لرمي جمرة العقبة الكبرى، ليس وقتاً مضيقاً بحجمها لا تستطيع أن تؤدي أخرى من جنسها، بل الحمد لله جاء موسعاً، وإن كان هناك وقت طبعاً فضيلة ووقت مذموم، يدرس في الفقه.
فإذاً الحج أيها الأحبة قلت: من حيث المدة الزمنية من تسعة ذي الحجة إلى ثلاثة عشر ذي الحجة لا استطيع أن أفعل إلا حجة واحدة، من هذه الزاوية وهو مضيق. وأما من حيث المناسك، ومن حيث أركان الحج ومناسكه، وأن معك فيها سعة في الأداء، فان عرف لك أن تقف في أي ساعة من الليل أو النهار من حيث في يوم من يوم.
من عرفة إلى يوم النحر، وكذلك يروي جمرة العقبة، لك أن ترمي خلال الأربعة أيام رمي الجمرات. أيام التشريق لا يوجد ساعة محددة، من معك من زوال إلى المغيب، كلياته إذاً موسع من هذه الزاوية، ولم تحصر فيها ضمن وقت معين. فمن هذه الزاوية نقول: الحج واجب موسع.
فهذا من باب يعني كما يقوم تحرير المسألة. إذاً أيها الأحبة، هذا هو التقسيم الثاني للواجب. تقسيم الواجب باعتبار كالوقت المحدد للفعل ينقسم إلى ثلاثة. النوع الأول مستحيل، وهذا النوع الأول أنه مستحيل لم يذكره عبد المؤمن البغدادي، وهو أن يكون الوقت أضيق من العبادة، أن يكون الوقت لا يكفي لأداء الفعل فيه. وهذا هنا لا تأتي به الشريعة، أن يكون الوقت الذي حدده الشارع على قدر الفعل بالضبط، لا تستطيع أن تفعل هذا الفعل مرة أخرى في ضمن هذا الوقت إذا أردت فعلاً.
هذا يسمى مضيقاً. الحالة الثالثة: الموَّسع، ما تستطيع فيه أن تفعل الفعل، وأن تفعل غيره من جنسه مرات عديدة في داخل الوقت، وهذا تسمى واجباً موسعاً، هذا السابق مضيقاً، وهذا موسعاً. فإذاً أيها الأحبة، فلو أرادت أن تلقي الحالة الأولى لأنها غير موجودة في الشريعة وتقول: ينقسم الواجب باعتبار الوقت المحدد للعبادة إلى مضيق وموسع فقط، كما فعل عبد المؤمن، فهذا أيضاً أمر جيد؛ لأن هذا هو الذي له ثمرة فعلية. لذلك ايش يقول عبد المؤمن؟ قال: ومن حيث الوقت، أن ينقسم الواجب من حيث الوقت إلى مضيق، وهو ما تعين له وقت لا يزيد على فعله كصوم رمضان، وإلى موسع وهو ما كان وقته المعين يزيد على الفعل كالصلاة والحج، فهو مخير.
الآن يزيد توضيح الواجب الموسع، قال: فهو في الاتيان به في أحد أجزائه. فأنت مخير أن تأتي بهذا الواجب في أحد الواجب الموسع، أنت لست ملزماً بوقت معين، بل وقتك الحمد لله واسع، تستطيع أن تأتي بالفعل الواجب في أي جزء من أجزاء الوقت، تستطيع أن تصلي الظهر في أول الوقت، وفي منتصف الوقت، وفي آخر الوقت. كذلك وقت الوقوف بعرفة، تستطيع أن تقف بعد الفجر، تستطيع أن تدخل بعد الظهر، تستطيع أن تدخل بعد العصر، تستطيع أن تقف بعد المغرب، وعلى ذلك فقس.
طيب الآن مسألة فقهية في هذا الباب، قال: فلو أخر ومات قبل ضيق الوقت لم يعصه؛ لجواز التأخير، بخلاف ما بعده. الآن هذه مسألة فقهية جميلة، أولاً: متى ينقلب الواجب الموسع إلى واجب مضيق؟ هذا الذي نريد أن نتعلمه ابتداءً. هناك صورة يتحول فيها الواجب الموسع ويصبح واجباً مضيقاً، كيف ذلك؟ الآن أيها الأحبة، الله عز وجل أوصل علينا صلاة الظهر وأعطانا فيها سعة، وقت صلاة الظهر من دلوك الشمس، من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله، صحيح؟ أنت مخير أن تفعل العبادة في أي جزء من أجزاء هذا الوقت.
لكن إذا أخرت أنت صلاة الظهر، لم تفعلها في أول الوقت، ولا في منتصفه، وأخرت وأخرت حتى بقي من الوقت ما لا يتسع إلا لأداء أربع ركعات فقط، يعني بقي من وقت الظهر فقط خمس دقائق، فرضا على سبيل التمثيل. وهذه الخمس دقائق هي على قدر أربع ركعات، لا تزيد عليها ولا تنقص عليها، بحيث لو ذهبت دقيقة من هذه الدقائق الخمس ستقع ركعة من ركعات الظهر في خارج الوقت. أيوا، في هذه الحالة أيها الأحبة، انقلب الواجب الموسع إلى واجب ماذا؟ مضيق، انقلب الواجب الموسع إلى واجب مضيق.
إنسان كما قلنا دخل عليه وقت صلاة الظهر، فأخر أداء صلاة الظهر حتى لم يبق من الوقت إلا مدة يسيرة على قدر أداء أربع ركعات بالضبط، يعني أربع ركعات مطمئنة بالضبط، نقول هنا: هذه الخمس دقائق الأخيرة التي أخرت إليها صلاة الظهر أصبحت صلاة الظهر الآن في حقك واجباً مضيقاً، فهذه الخمس دقائق لا يجوز لك أن تفعل أي عبادة أخرى إلا صلاة الظهر، هل تفعل حتى أي فعل آخر؟ هي وقف على صلاة الظهر. هكذا انفرد الواجب مسألة واجب مضيق.
مثلاً، إنسان أيها الأحبة وقف خارج حدود عرفة، ما دخل، بقي من يوم عرفة من الوقت المسموح فيه الوقوف بعرفة بقي خمس ثوان، هذه الخمس ثوان تكفي للدخول فقط لعرفة، بحيث لو تأخر ثانية واحدة لا يستطيع الوصول إلى عرفة، نقول: نعم، أصبح الآن الوقوف بعرفة كان واجباً موسعاً، تحول إلى واجب تأخرت تأخرت تأخرت حتى لم يبق من الوقت إلا مدة يسيرة لا تكفي إلا لأداء هذا الفعل، ولا تكفي لأدائه مرة أخرى، فانقلب هنا الواجب الموسع إلى ماذا؟ مضيق. فهمنا هذه الصورة تماماً.
الان ما هي المثالية لبيان أبي عبد المؤمن؟ عبد المؤمن يريد أن في الواجب الموسع، بما أن الشارع الحكيم وسع عليه فأعطاك المجال ابتداءً في أن تصلي الظهر في أول الوقت، وفي منتصفه، وفي آخره، لو أنك أيها الحبيب لم تصل صلاة الظهر في أول الوقت، أخرتها إلى قلت والله ما بدي أصلي الظهر عالساعة الواحدة، اريد أن أصلي طوال الساعة الثانية، هل يجوز ذلك؟ يجوز. فقدر الله سبحانه وتعالى أنك في الساعة الواحدة والنصف تعرضت لحادث مؤلم ففاضت روحك الطاهرة إلى بارئها، فمت قبل أن تصلي، هل أنت آثم؟ نقول: الصحيح أنت لست بآثم.
طبعا هذا هنا خلاف أصولي طويل في هذه المسائل، لكن نحن كما قلنا الآن ندرس أحمد بن حنبل أصوله، فلا نريد أن نفرع الاقوال في هذه المسألة، فالصحيح أنك تقول ماذا؟ لا تأثم، لماذا لا تأثم؟ لأن الشارع ابتداء هو الذي أذن لك في أن تؤخر صلاة الظهر وقال: أعطيك ساعة، لا تحب أن تصلي في أول الوقت، صلي في منتصفه، صلي في آخره. فاذا الشرع أذن لي في التأخير، وثم قدر علي أن أموت قبل أن أؤدي العبادة التي أخرتها، إذاً فلن يحاسبني عليها بإذن الله، ولا أعتبر آثماً لأني ابتداء يجوز لي التأخير.
لذلك قال: فلو أخر، فلو التفريق يعني يتفرع عن الواجب الموسع أن الشارع وسع عليه ولم يلزمني بوقت محدد على هذه المسألة أنه لو أخر أداء العبادة فلم يفعلها في أول الوقت ومات، أخرت لكنك مت قبل أن تؤدي العبادة التي أخرتها، لكن ماذا حدد بتحديد معين؟ ايش قال؟ قال: فلو أخر ومات قبل ضيق الوقت لم يعص. لماذا؟ قال: لجواز التأخير؛ لأن الشرع هو الذي جوز لك التأخير. طيب، لكن لماذا قال أو اتى بهذا القيد فلو أخر ومات قبل ضيق الوقت؟
أه؛ لأنك أيها الحبيب لو أنك أخرت صلاة الظهر حتى لم يبق من الوقت إلا ما يكفي لأداء أربع ركعات، الآن انقلب واجب الظهر من موسع إلى ماذا؟ إلى مضيق. إذاً أصبح واجب الظهر تحول إلى مضيق، أه هنا بمن أصبح؟ نقول: يجب عليك الآن أن تؤدي العبادة ولا يجوز لك أن تتأخر ثانية واحدة، إذا تأخرت ثانية واحدة من دون عذر فمت أه في هذه الحالة تأثم، لماذا؟ لأن الواجب هنا ما عاد موسعاً، أصبح مضيقاً.
لذلك فهمنا ماذا أراد: فلو أخر ومات قبل ضيق الوقت ما عصي، لم يعص؛ لجواز التأخير، بخلاف لما بعده، يعني بخلاف ما بعد ضيق الوقت، فالضمير في بعده يعود بخلاف ما بعده أي بخلاف ما بعد ضيق الوقت، فلو أخر بعد ضيق الوقت فمات فهو عاص، هذا الذي أراد أن يبينه رحمة الله عليه؛ لأن الوقت المضيق لا يجوز فيه التأخير، أنت ما أين التأخير في الواجب الموسع؟ لأن الشارع هو الذي أذن لك فيه أن تؤخر، قال: أعطيتك وقتاً موسعاً، لكن في الوقت المضيق الشارع ضيق عليك في الوقت، عليك أن تفعل الآن ضمن هذا الوقت المضيق، لا يجوز لك أن تؤخر ولو لحظة وأنت مستطيع.
طيب، ننتقل إلى التقسيم الثالث، المسألة الثالثة من مسائل الواجب، وهو تقسيم الواجب باعتبار ماذا؟ باعتبار الفاعل المطلوب منه أن يفعله. ينقسم الواجب أيها الأحبة باعتبار الفاعل المطلوب منه أن يقوم به إلى فرض عين وفرض كفاية. جميل، فرض عين وفرض كفاية، العين اريد أن أعطيك تعريفا سهلا، أسهل من تعريف عبد المؤمن البغدادي له، ثم أناقش تعريف عبد المؤمن البغدادي. فرض العين أيها الأحبة نقول: ما طلب الشارع فعله من كل شخص بعينه، أي طلب الشارع فعله من كل شخص بعينه، فهذا يسمى فرض عين، ما طلب الشارع فعله من كل شخص بعينه.
مثال ذلك أيها الأحبة، صلاة الظهر، قسم لي إياها، هل هي فرض عين؟ ينطبق عليها تعيين فرض عين؟ هل طلب الشارع فعلها من كل شخص بعينه؟ أه، تقول: نعم، الشارع طلب صلاة الظهر من كل شخص، لا يقوم أحد مقام آخر فيها. صيام رمضان، هل طلب الشارع فعله من كل شخص مكلف بعينه؟ نعم، كلنا مفروض علينا صيام رمضان، لا يقوم أحد مقام آخر في هذا الباب. الحج ابتداءً، هل هو فرض عين؟ هل يسبق لي فرض عين؟ طلب الشارع فعله من كل واحد مكلف بعينه؟ نعم، الحج فرض عين، الأصل فيه أنه لا يقوم أحد مقام، النيابة تكون في حالة العجز، أما في حالة السلامة والصحة وتوفر الشروط مطلوب من كل شخص بعينه. الزكاة فرض عين، طلب الشارع فعلها من كل شخص بعينه إذا وجدت الشروط. هذا هو تعريف فرض العين، الواجب الذي طلب الشارع فعله من كل شخص بعينه، فلا يقوم أحد مقام آخر.
مقابل فرض العين: فرض الكفاية. فرض الكفاية أيها الأحبة: ما طلب الشارع فعله من مجموع الأمة، لا من كل شخص بعينه. فرض الكفاية كما قلنا: ما طلب الشارع فعله من مجموع الأمة، لا من كل شخص بعينه. فهناك أيها الأحبة من الأفعال الواجبة أفعال لم يطلبها الشارع من كل فرد بعينه، بل طلب من الأمة في الجملة أن تقوم به، إذا قامت الأمة بايجاد الفعل بغض النظر من هو الشخص الذي أدى هذا الفعل نقول: برئت ذمته، وإذا لم يقم أحد من الأمة بالاتيان بهذا الفعل نقول: أثم الجميع، فهذه فساست كما يقولون فرض الكفاية.
هناك أفعال أيها الأحبة، طب يعني من باب يعني بدو يوسع في العبارة قليلاً وفي الكلام في الشرح. طيب لماذا إذاً هذا التقسيم في الفهم؟ لماذا هناك أفعال فرض عين وهناك أفعال فرض كفاية؟ يقول العلماء أيها الأحبة: هناك أفعال لا مصلحة في تكرارها من كل شخص بعينه، وهناك أفعال توجد مصلحة في تكرارها من كل شخص بعينه. الأفعال التي لا مصلحة في تكرارها من كل شخص بعينه، هذه تكون من قبيل فرض الكفاية.
مثال ذلك أيها الأحبة: صلاة الجنازة، انسان مات، يجب علينا فرض كفاية أن نجهزه، وفرض كفاية أن نصلي عليه، وفرض كفاية أن ندفنه. الآن مصلحة هذا الفعل، هل نحتاج فيها أن يفعلها كل مكلف؟ هل يجب على كل مكلف أن يذهب إلى هذا الميت يغسله، وكل مكلف يجب عليه أن يصلي على هذا الميت، وكل مكلف يجب عليه أن يدفن هذا الميت؟ بالطبع بالعقل لا طبعا، خلاص أي انسان يقوم بتكفين هذا الميت ويصلي عليه ويدفنه، الحمد لله رفع الكلفة عن الأمة، وإذا لم يباشر أحد من الأمة بهذا الأمر بتكفين الميت وتجهيزه بالصلاة عليه أثم الجميع.
طبعاً عندما نقول أثم الجميع المراد جميع من علم بالميت، أما شخص مسلم في أقاصي الأرض لا يعلم أن هناك شخص مات في الأردن هو غير مسؤول عن هذا الأمر. فمصطلح علم الجميع عليك أن تفهمه بفهم أه رقيق، لا تفهمه كما يقولون بمطلقه، المراد بأثم الجميع أثم الجميع الذين علموا بالواقعة، أما خاصة الذين لم يعلموا ما عليهم أو ما عليهم شيء من الإثم.
إذاً هناك أفعال لا مصلحة من تكرارها، مثلاً أقول: إنقاذ الغريق، انسان يغرق، فرض كفاية على كل من كان على الشاطئ ممن يتقن السباحة، فرض كفاية أن ينزل لينقذه. هل يمكن أن يكون إنقاذ الغريق فرض عين؟ يعني كل شخص على الشاطئ يجب أن ينزل لينقذه؟ بالعقل لا يمكن ذلك، خلاص لأن مصلحة إنقاذ الغريق يؤديها شخص واحد عن المجموع، فإذا أداها شخص لا يمكن أن يعقل أن نقول: كل شخص عليه أن ينزل لينقذ هذا الإنسان، لو نزل كل شخص لينقذه سيغرق هذا الميت، هذا الإنسان الذي يغرق نريد إنقاذه، لو نزل الجميع سيغرق من شدة من يتكالبون حوله. لذلك هنا المصلحة في الفعل.
أما النوع الثاني: هناك أفعال واجبة لا، هناك مصلحة في تكرارها من كل شخص بعينه، مثل ماذا؟ مثل الصلاة، مثل الصيام، مثل الحج، مثل الزكاة؛ لأن هذه الأفعال أه لها مصالح في كل فرد بعينه، الصلاة تنهى كل فرد عن الفحشاء والمنكر، الصيام يزكي قلب ويطهر قلب وشهوة كل مسلم، أه كذلك الزكاة تطهر مال كل مسلم، أه الحج له مشاعره العظيمة في كل مسلم. فهذه العبادات مصلحة حتى تتكرر في كل شخص بعينه، فلذلك كانت على وجه فرض العين لا على وجه فرض الكفاية. فهمنا إذاً أيها الأحبة أن.
من الواجبات ما هو فرض عين، ومنها ما هو فرض كفاية. نعود الآن إلى تاريخ عبد المؤمن البغدادي. يقول عبد المؤمن، وينقسم الواجب من حيث الفاعل إلى فرض عين. كيف عرف فرض العين؟ قال هو ما لا تدخله النيابة مع القدرة وعدم الحاجة.
حاول أن نفهم تعريف عبد المؤمن: فرض العين هو كل فعل لا تدخله النيابة، لا ينوب غيرك عنك في الإتيان به، لا يقوم غيرك مقامه فيه. ما لا تدخله النيابة بشرط وجود القدرة فيك، وعدم الحاجة إلى الغير. هذا هو فرض العين.
أحياناً قد يقوم غيرك مقامك فيه في ماذا؟ في أي صورة؟ في صورة عدم قدرتك على الإتيان به واحتياجك إلى الغير. وهذا مثال: يجب الحج أيها الأحبة، الحج فرض عين، لكن كيف عينه الله على كل إنسان في حالة قدرة هذا الإنسان على الإتيان به وعدم الاحتياج إلى غيره؟ لكن إذا كان هذا الإنسان غير قادر على أن يقوم بالحج، عنده مرض مزمن، ويحتاج إلى أن ينوب عنه غيره، نعم، في هذه الحالة تصح النيابة وأن يقوم غيرك عنه.
فهمنا إذن تعريف عبد المؤمن. عبد المؤمن يقول فرض العين هو الفعل الذي لا يقوم غيرك عنك في الإتيان به في الوضع الطبيعي، في حالة قدرتك وعدم حاجتك. لكن ممكن أن غيرك يقوم عنك في الإتيان به في حالة استثنائية، وهي حالة عجزك وعدم قدرتك على الإتيان به، ممكن. لكن طبعاً هذا ليس في كل العبادات، فهناك عبادات أصلاً لا تقبل النيابة، إذا عجزت عنها خلاص لا نحتاج إلى غيره. قال كالعبادات الخمس.
ماذا يقصد بالعبادات الخمس؟ مثلاً، يقصد ماذا؟ الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج. لكن طبعاً هو لا يقصد الشهادة، عفواً، الطهارة وهكذا في الشرح يقول. لكن لو مثلناها بالشهادة، هل هناك إشكال؟ هل الشهادة يقوم غيرك عنك في الإتيان بها؟ هي فرض عين على كل مسلم. فالعبادات الخمس، البعض في الشرح الذي بين يديه يقول طهارة، لكن أنا في الحقيقة أرى أنه يقصد العبادات الخمس المتبادرة للذهن منها التي بني عليها الإسلام، وهي الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج، فحتى الشهادة لا يقوم غيرك عنك. تقول خلاص أنا لا أريد أن أتشهد، غيري يتشهد عني، وهذا يعتبر غير جائز، غيرك لا يقوم عنك أيها الحبيب، عليك أن تؤدي أنت الشهادة بنفسك.
قال وفرض كفاية، قال فرض الكفاية هو ما يسقطه فعل البعض. ما معنى هذا عليكم؟ فرض الكفاية إذا باختصار نريد أن نقول لك هو ما يسقطه فعل البعض. يعني إذا فعله البعض سقط عن الأمة. طبعاً عبارة البعض هنا بالحقيقة عبارة ليست بتلك الغاية من الدقة، لأنه في الحقيقة يجب أن يقال ما يسقطه فعل من يكفي. صحيح، لأنه قد يفعل بعض الناس العبادة، لكن هذا البعض الذي أدى العبادة لا يكفي.
مثال ذلك الجهاد، أليس من الجهاد ما هو فرض كفاية؟ إذا أدى هذا الفرد أو اثنان، هل يكفي هذا أيها الأحبة؟ نقول خلاص فرض الكفاية إذا قام به البعض، والثلاثة مثلاً نقول هم البعض، من الثلاثة إلى التسعة، نقول مثلاً أدى الجهاد ثلاثة أشخاص، هل يعقل أن نقول أدى هذه العبادة فسقط الإثم عن الأمة؟ الثلاثة لا يكفون لأداء هذه العبادة، لابد من عدد تقوم به الكفاية.
كذلك أيها الأحبة، طلب العلم فرض كفاية على الأمة، إذا قام به البعض، نقول لا، إذا قام به من يكفي. لأنه قد يقوم به البعض ثلاثة، ستة، سبعة، ثمانية، لكن هذا العدد لا يكفي، نحتاج إلى مئات. كذلك الصناعات المتنوعة كلها على سبيل فرض الكفاية، فلابد أن يكفي، فالتعبير ما يسقطه فعل من يكفي أولى من التعبير مما يسقطه فعل البعض.
قال مع القدرة وعدم الحاجة. وأراد أن يقابل به تعريف فرض العين، فأحتاج إلى أن يقيد بالقدرة وعدم الحاجة. ماذا أراد مع القدرة وعدم الحاجة؟ يعني فرض الكفاية مع قدرتنا جميعاً على الاتيان به، وعدم حاجتنا إلى غيرنا، ولكن مع ذلك إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. فهمت ماذا يريد أن يقول؟ فرض الكفاية مع وجود القدرة من الجميع على القيام به، في حالة وجود القدرة من الجميع والحمد لله، لا يحتاج أحد إلى غيره، الكل سليم، ولكن مع ذلك لا يشترط أن يفعله الجميع، جميع المقتدرين، بل يكفي أن يقوم به البعض الذي تقوم به الكفاية، حتى لو كان الجميع مقتدراً والحمد لله ولا يحتاج، لا نشترط أن يقوم به الجميع، بل يكفي أن يقوم به من تقوم به الكفاية.
العيد أيها الأحبة عند الحنابلة رحمة الله عليهم فرض كفاية. العيد فرضه على الكفاية لأجله قاتل ذو الولاية. فالعيد أيها الأحبة على الكفاية عند الحنابلة، إذا أدى صلاة العيد في البلد من يكفي سقط العيد عن باقي البلد، وإذا لم يصلي صلاة العيد في هذا البلد بتاتا أثم جميع من في هذا البلد. فلا يشترط إذن في صلاة العيد عند الحنابلة أن يؤديها كل فرد بعينه، فهي ليست فرض عين على كل إنسان، بل هي فرض كفاية على مجموع الأمة، إذا قام بها من يكفي منهم سقط عن الباقين.
كذلك أيها الأحبة كما قلنا الجنازة، وليس فقط الجنازة بل كل ما يتعلق بالميت من تجهيزه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، كل هذه الأمور فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. لذلك أراد أن يفصل ويزيد مفهوم فرض الكفاية وضوحاً فقال في توضيحه والغرض من فرض الكفاية وجود الفعل في الجملة. ايش المراد من فرض الكفاية؟ المصلحة في أن يقع هذا الفعل. فالله سبحانه وتعالى هنا لا يهمه من يقوم بهذا الفعل، لكن يهمه أن يقع هذا الفعل بغض النظر عن الذي قام به. لذلك والغرض منه وجود الفعل في الجملة، وإلا الكل أثم لفوات الغرض. جميل.
طيب، إذن أيها الأحبة هذه تقسيمات الواجب الثلاثة: قسمنا الواجب باعتبار الفعل المطلوب فيه إلى معين ومخير، وقسمنا الواجب باعتبار الوقت المحدد له شرعاً إلى موسع ومضيق، وقسمنا الواجب باعتبار الفاعل الذي طلب منه أن يقوم به إلى فرض عين وفرض كفاية. الآن سننتقل للمسألة الرابعة والأخيرة من مسائل الواجب وهي قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
طيب، نذهب إلى السبورة. الآن أيها الأحبة، هناك أفعال لا تجب علينا إلا إذا حصلت أمور معينة. إذا حصلت هذه الأمور المعينة تصبح هذه الأفعال واجبة علينا. إذن، أ) هناك أفعال لا تجب علينا إلا بحصول أمور معينة، إذا لم تحصل هذه الأمور المعينة فالفعلهذا لا يجب علينا، وإذا حصلت هذه الأمور المعينة فالفعليجب علينا. مثال ذلك، أمثلة كثيرة.
الآن أيها الأحبة، متى تجب صلاة الظهر؟ تجب صلاة الظهر إذا زالت الشمس. الآن نقول صلاة الظهر، هذا لا يجب علينا إلا إذا حصل شيء معين وهو ماذا؟ زوال الشمس. إذا لم يحصل زوال الشمس، فصلاة الظهر لا تجب علينا. ممتاز.
نأتي لصيام رمضان، متى يجب علينا صيام رمضان؟ إذا طلع هلال رمضان، فصيام رمضان لا يجب علينا إلا إذا حصل أمر معين وهو ماذا؟ طلوعه هلال رمضان. الزكاة، الزكاة أيها الأحبة متى تجب عليك؟ إذا ملكت النصاب وحال عليه الحول وكنت أهلاً لأدائها. فإذا لم تتوفر هذه الشروط والأسباب فلا تجب عليك الزكاة.
جميل، إذن هناك أفعال لا تجب علينا إلا بحصول أمور معينة. كل فعل لا يجب علينا إلا بحصول أمور معينة، تحصيل هذه الأمور وسعينا في البحث عنها ليس بواجب. تحصيل هذه الأمور المعينة لا يجب علينا، كل فعل لا يجب علينا إلا بحصول أمور معينة، لا يجب علينا نحن أيها الأحبة أن نذهب ونسعى من أجل تحصيل هذه الأمور المعينة حتى نجعل هذا الفعل واجباً علينا.
لاحظنا من خلال الأمثلة التي مثلنا بها، أنه الأفعال التي لا تجب إلا بحصول أمور معينة، هناك أمور معينة لا تدخل في قدرتنا، صح؟ هناك أمور لا تدخل في قدرتنا، فهذه الواضح أنه لا يجب علينا أن نفعلها. مثل ماذا؟ كما قلنا زوال الشمس لصلاة الظهر، أن تزيل الشمس هذا لا تقدر عليه إطلاقاً، فقطعاً تحصيل زوال الشمس ليس علينا.
لكن هناك أنواع أخرى مثل ما كذلك، مثلاً تروح إلى شهر رمضان حتى يجب عليك الصيام، والله شهر رمضان هذا من صنع الله ليس من صنعك، لا يجب عليك. لكن في الزكاة، ماذا قلنا في الزكاة؟ متى تجب عليك الزكاة؟ إذا ملكت النصاب، ملكت النصاب، هذا الشيء نعم أنت تستطيع وتقدر عليه، تذهب تسعى وتكسب وتعمل في شركات وتستثمر. هل يجب عليك أن تسعى لتملك النصاب حتى توجب على نفسك الزكاة؟ لا يجب عليك ذلك.
فنقول: الأفعال التي لا تجب علينا إلا بحصول أمور معينة، لا يجب علينا أن نحصل هذه الأمور المعينة، سواء كانت هذه الأمور المعينة ضمن الطاقة البشرية مثل ملك النصاب للزكاة، أو كانت هذه الأمور المعينة لا تدخل ضمن الطاقة البشرية مثل زوال الشمس لوجوب صلاة الظهر. وهنا نطبق قاعدة، وهي قاعدة يجمع هذا الكلام: قاعدة وهي ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب. وجوب الزكاة عليك لا يتم إلا بحصول أمور معينة ملك النصاب ومرور الحول عليه، فحصول هذه الأمور المعينة ليس واجباً عليك، ليس عليك أن تسعى إليه.
كذلك كما قلنا رمضان، لا يتم الوجوب، وجوب صيام رمضان عليك إلا إذا رأيت الهلال، فمسألة طلع الهلال هذا الأمر لا يجب عليك أن تسعى إليه، بل هو غير داخل أصلاً في قدرتك ابتداءً. إذن هذه الحالة الأولى، هاي خرجت انتهت.
طيب، إذن هذه أ) هكذا تقول أ): هناك أفعال لا تجب علينا إلا بحصول أمور، تحصيل هذه الأمور المعينة لا يجب علينا، وهنا تطبق قاعدة ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب.
ووصلنا إلى ب): هناك أفعال أخرى وجبت علينا وتعلقت بها الذمة، هناك نوع آخر من الأفعال أفعال انتهى الأمر، وجبت علينا وتعلقت بذممناها، هناك أفعال مباشرة الله عز وجل أوجهها علينا وتعلقت بذمتنا علينا أن نؤديها. وفي نفس الوقت، ولا تكمل، ولا نقول ويتوقف أداؤها على حصول أمور معينة، نفس.
إذاً، هناك أفعال أوجبها الشارع علينا وانتهى الأمر وتعلقت بذمتنا، هي الآن واجبة علينا، وعندما نظرنا في الأفعال وجدنا أننا لا نستطيع أن نؤديها إلا بحصول أمور معينة. جميل، إلا بحصول أمور معينة، إذاً عليك أن تفهم الفرق بين الحالة الأولى والثانية. الحالة الأولى، الفعل لا يجب أصلاً إلا بحصول أمور معينة. في الحالة الثانية لا، الفعل وجب عليك وانتهى الأمر وتعلقت به ذمتك، ولكن عندما نظرت أنت في هذا الفعل حتى تؤديه، وجدت أني لا أستطيع الإتيان به إلا بحصول أمور معينة.
هنا نأتي إلى القاعدة، هل تحصيل هذه الأمور المعينة التي لا يمكنني أن أودي الواجب إلا بالاتيان بها، هل تحصيل هذه الأمور المعينة واجب؟ هكذا السؤال. هل هذا هو السؤال المهم عند الأصوليين؟ هل تحصيل هذه الأمور المعينة التي لا يمكنني أن آتي بالواجب إلا من خلالها، هل تحصيل هذه الأمور المعينة واجب؟ هنا أيها الأحبة سنقسم الكلام.
امسح السبورة سريعاً لأني لابد أرفع الحاجب إلى الأعلى لأني سأبسط الكلام عنها. إذن، قلنا ب) فعل وجب وتعلقت به الذمة ويتوقف حصوله على أمور معينة، هل هذه الأمور المعينة إذن واجبة علينا أن تأتي بها؟
الآن أيها الأحبة الأصوليون يقسمون الكلام في نقاط. النقطة الأولى: أنا الآن دونه النقطة الأولى: أن تكون هذه الأمور التي يتوقف عليها فعل الواجب هي من ضمن الواجب، أو كما يقولون أن تكون هذه الأمور التي يتوقف إيقاف الواجب عليها جزءاً من الواجب ومن ماهيته ومن صورته.
إذاً، الحالة الأولى: أن تكون هذه الأمور التي يتوقف عليها هي جزء من الواجب، هي جزء من الواجب. مثال ذلك، الله سبحانه وتعالى أمرنا بالصلاة، صحيح؟ الصلاة لا يمكن أن تأتي بها إلا بأن تأتي بركوع وسجود وجلوس إلى آخر ذلك. فنقول الصلاة واجبة، والقيام بهذا الواجب لا يتم إلا إذا اتيت بقيام وركوع وسجود وجلوس. فالإتيان بالركوع والسجود والجلوس قطعا أيها الأحبة في هذه الحالة الواجبة، الإتيان بالركوع والسجود والجلوس تقول الركوع والسجود والجلوس هي جزء من الواجب، هي من ماهية الواجب ماهية الصلاة، وليست هي أشياء خارجة عن الصلاة.
فهنا الأمور المعينة التي يتوقف عليها فعل الواجب في هذه الحالة، حالة أ) أو الحالة الأولى، هذه الأمور المعينة هي من ماهية الواجب، هي من أجزائه. فنقول أيها الأحبة على القاعدة، إذا كانت الأمور التي يتوقف إيقاع الواجب عليها جزءاً من الواجب كالركوع والسجود في الصلاة، فانه لا نزاع أيها الأحبة بين العلماء في وجوب هذه الأمور المعينة، لماذا؟ نقول فلا نزاع في وجوب هذه الأمور المعينة حتى ولو لم ينص الشارع على وجوبها صراحة، لأن القاعدة تقول: اكتب بالأسود، الأمر بالماهية المركبة أمر بجميع أجزائها. نعيد: الشارع الحكيم أمرنا بالصلاة، الصلاة أيها الأحبة مما تتركب؟ ما أجزاؤها؟ قيام، ركوع، سجود.
جلوس بين سجدتين، إلى آخر ذلك. فعندما أمرنا الشارع بالصلاة وأوجب علينا الصلاة، تحصيل هذا الواجب والإتيان بهذا لا يتم إلا بتحصيل أمور معينة؛ وهي الركوع والسجود والجلوس، إلى آخر ذلك. هذه الأمور المعينة هي في الأصالة من ماهية الصلاة، هي أصلاً أجزاء هذا الواجب. فنقول إذاً: إن تحصيل وإيجاد هذه الأمور المعينة واجب عليك، حتى ولو لم ينص الشارع على إيجابها صراحةً؛ لأن القاعدة تقول ماذا؟ الأمر يعني إيجاب الماهية المركبة من أمور. الآن الصلاة بماهيتها مركبة من قيام، من ركوع، سجود، فإذا أمر الشارع بالماهية المركبة للصلاة فهو ضمناً، هذا الأمر ضمناً أمر بجميع الأجزاء، فيتضمن إذاً الأمر بالماهية المركبة، يتضمن أمراً بجميع الأجزاء، حتى ولو لم يصرح على كل جزء بحدة. فلما قال الله: وأقيموا الصلاة، هذا أمر بماهية مركبة، إذاً هو أمر كأنه قال: اركعوا، واسجدوا، واجلسوا بين السجدتين، واسجدوا الأخرى، وتشهدوا، جميع أركان الصلاة. جميل، إذاً هذه هي القاعدة الحالة الأولى. أن تكون الأمور التي يتوقف عليها الواجب هي جزء من الواجب، فلا نزاع في وجوب هذه الأمور حتى ولو لم ينص الشارع على وجوبها صراحةً؛ لأن القاعدة تقول: الأمر بالماهية المركبة يتضمن أمراً بجميع أجزائها حتى ولو لم ينص على كل جزء على حدة.
طيب، الحالة الثانية أيها الأحبة من الحالة الأولى. الحالة الأولى انتهينا منها واحد، ننتقل للحالة الثانية، الحال الثاني أن تكون هذه الأمور التي يتوقف عليها الواجب، الإتيان بالواجب، خارجة عن، في الحالة الثانية الأمور التي يتوقف عليها فعل الواجب ليست من ماهية الواجب، ليست من أجزاء الواجب، بل هي خارجة عنه. جميل. إن كانت أيها الأحبة هذه الأمور خارجة عن، إن كانت هذه الأمور خارجة عن الواجب، فهنا أيها الأحبة عندنا حالتان؛ الحالة الأولى: أن ينص الشارع الحكيم على إيجاد هذه الأمور. عندنا الحالة الأولى كما قلنا: أن ينص الشارع الحكيم على إيجاد هذه الأمور. إذاً عندنا واجب يتوقف على إتيان هذا، على الإتيان بأمور معينة، الأمور المعينة الآن عندنا خارجة عن ماهية الواجب، الصورة الأولى: أن ينص الشارع الحكيم ابتداءً على الإتيان بهذه الأمور المعينة. مثال ذلك الآن أيها الأحبة الصلاة، الشارع أمرنا نرجع نفصل بالصلاة، لكن الصلاة والإتيان بهذا الواجب يتوقف على ماذا؟ على الطهارة من الحدث الأكبر والحدث الأصغر، ويتوقف على ستر العورة. دعونا في الطهارة نقف عند هذا المثال، يتوقف على ماذا؟ على الإتيان بالطهارة. الآن الطهارة هل هي جزء من الصلاة؟ لا، طبعاً الطهارة خارجة عن الصلاة، ممتاز. لكن هي خارجة عن الصلاة، لكن الإتيان بهذا الواجب في الصلاة يتوقف ابتداءً على الإتيان ماذا؟ بالطهارة. الآن الشارع الحكيم هل نص على وجوب الطهارة؟ نعم، الشارع الحكيم هو ابتداءً نص على وجوب الطهارة للصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». هنا جاء نص شرعي أصالةً، هذا النص الشرعي هو الذي أخبرنا بوجوب تحصيل الطهارة للصلاة، نص شرعي أوجب علينا تحصيل الطهارة للصلاة.
في هذه الحالة أيها الأحبة هل نحتاج إلى تطبيق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟ أم نكتفي بأن نقول إن الشارع الحكيم هو نص ابتداءً على وجوب هذا الامر للصلاة، فلا حاجة إلى تطبيق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟ إذاً الصحيح في هذه الحالة أن الأمور التي يتوقف عليها الإتيان بالواجب وهي خارجة عن، إذا نص الشارع الحكيم على إيجاد هذه الأمور فلا نحتاج هنا إلى تطبيق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، بل نقول نكتفي، نقول الشارع نص، الشارع هو الذي أوجب الطهارة للصلاة، ما في حاجة، الصلاة تحتاج إلى طهارة، فالطهارة واجبة لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لا تحتاج إلى هذا، لماذا؟ لأنه النص الشرعي ابتداءً هو الذي أوجب الطهارة للصلاة. لكن لو قلت هكذا: إن الصلاة واجبة ولا يمكن الإتيان بالواجب إلا بالطهارة، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، هل أخطأت؟ لا، أنت لم تخطئ، بل هذا تجده في كتب الأصوليين والفقهاء، ولكن يقولون هذا من باب كثرة الأدلة واستئناس وعضد الدليل الواحد بأدلة كثيرة، وليس ابتداءً نقول والله الطهارة ثبتت وجوباً للصلاة بناءً على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لذلك ايش قلنا أيها الأحبة؟ إذا جاء نص شرعي بإيجاد هذه الأمور الخارجة فلا نزاع في وجوبها، ولا نحتاج حينئذ لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لماذا؟ لأن النص الشرعي هو الذي أوجب هذه الأمور، تحصيل هذه الأمور، فلا حاجة إذاً لشيء آخر أستدل به، لو استدللت بهذه القاعدة نقول: لا ضرر في ذلك، من باب عضد الأدلة، أن يكون هناك استئناس وكثرة إتيان بأدلة وعضد في هذه الأدلة، نعم من هذه الزاوية نعم. أما أن تقول إن وجوب الطهارة لا يثبت إلا بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فليس بصحيح، لأنه ثابت ابتداءً.
الحالة الثانية أيها الأحبة، أن يكون عندي أمور يتوقف عليها الإتيان بالواجب وهي خارجة عن ماهيته، ولم يأتِ نص شرعي خاص على إيجاد هذه الأمور. الحالة الثانية: لم ينص الشارع على وجوب هذه الأمور، إذاً أريدك أن تتسلسل ولا تضيع، نحن الآن في الحالة الثانية، أمور يتوقف عليها الإتيان بالواجب وهي خارجة عنه، وهذه الأمور لم يأتِ نص من الشارع الحكيم يوجبها علينا، ما في عندي نص لا في القرآن ولا في السنة، لكن في النهاية هناك الواجب عليه، وهذا فعل الواجب عليه يتوقف على تحصيل هذه الأمور، لا يتم هذا الفعل الواجب إلا بتحصيل هذه الأمور، ولم يأتِ نص شرعي واضح بإيجاب هذه الأمور، فهل هذه الأمور واجبة أيها الأحبة؟ فهل هذه الأمور واجبة؟ نقول: نعم، الأمور واجبة على الصحيح من كلام أهل العلم. طيب، ما الدليل على وجوبها؟ إذا كان الشارع لم ينص على وجوبها؟ نقول: الدليل على وجوبها قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، قاعدة، هذه القاعدة من أين ثبتت؟ كيف قال ثبتت؟ باستقراء نصوص الشرع، ثبتت بالاستقراء أن الشارع يريد منا أن نوجب كل ما لا يتم الواجب إلا به. إذاً إذا كانت هناك أمور يتوقف عليها الإتيان بالواجب وهذه الأمور خارجة عن الواجب ولم ينص الشارع على وجوب هذه الأمور بأعيانها فإنها على الصحيح واجبة أيضاً. ما الدليل على وجوبها؟ قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهنا إذا لاحظنا أيها الأحبة أين فائدة هذه القاعدة؟ أين تطغى في هذه المرحلة الأخيرة؟ الفائدة الحقيقية لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به وهو واجب تثبت وتظهر لنا في هذه المرحلة الأخيرة، في أمور يتوقف عليها الإتيان بالواجب، وهذه الأمور خارجة عن ماهية الواجب ولم ينص عليها، فنقول: هذه الأمور واجبة من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو ماذا؟ واجب.
مثال ذلك أيها الأحبة، يقولون: انسان خرج إلى الغابة يحتطب، جميل؟ وهو يعلم أنه لا يستطيع أن يعود إلى قريته للإتيان بالماء حتى يتوضأ، ما يستطيع إلى قريته، الآن مثل هذه الغابة مسافة ولا يستطيع أن يعود إلى القرية للإتيان، وسيحل عليه وقت صلاة الظهر في الغابة، صحيح؟ الآن أذن صلاة الظهر وهذا الرجل في الغابة، سيحتاج إلى ماذا؟ إلى وضوء، الآن الوضوء شرط للصلاة، صحيح؟ لا تتم صلاة الظهر، لا يمكن الإتيان بواجب الظهر إلا بالوضوء، فالوضوء قلنا ثبت إيجابه للصلاة بنص الشارع، فلا أحتاج هنا إلى تطبيق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إلا الاستئناس. لكن أن يحمل هذا الرجل الماء معه من قريته إلى الغابة حتى يتسنى له الوضوء، واجب ولا ليس بواجب؟ الرجل سيغيب من الغابة، لا يستطيع أن يعود إلى القرية في وقت صلاة الظهر، وستحل عليه صلاة الظهر هناك ولا يوجد ماء في الغابة، فماذا نقول لهذا الرجل؟ نقول له: يجب عليك أن تحمل الماء معك من القرية إلى الغابة حتى تتوضأ للصلاة، حتى تستطيع أن تصلي الظهر. فيأتي هذا الرجل يقول: أعطني نصاً شرعياً بوجوب حمل الماء من قريتي إلى الغابة! فماذا أقول له؟ أقول: لا يوجد عندي نص شرعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو في القرآن بوجوب حمل الماء معك من قريتك إلى الغابة، لا يوجد، لكن عندي قاعدة شرعية تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وصلاة الظهر لا تتم إلا بوضوء، والوضوء لا يكون إلا بالماء، وفي هذه الغابة لا يوجد ماء، ولا يمكن أن تحصل الماء إلا بأن تحمله معك إلى الغابة، فأصبح حمل الماء إلى الغابة واجب؛ لأنه لا يتم الواجب وهو الوضوء إلا به. لاحظ كيف أنت استدللت من خلال قاعدة، وهذا كثير أيها الأحبة في الاستدلال الفقهي، كثير من الأمور تثبت بهذه الطريقة، لا يوجد فيها نصوص شرعية عند الفقهاء، لكن يوجد عندهم قواعد أصولية يطبقونها.
طيب، نعود أيها الأحبة إلى موضوع الوقت، واحد وخمسين، جيد. إذاً أيها الأحبة أريد منكم أن تفهموا هذا التقسيم الذي بينته، لأنه في كتب الأصول لا تتضح هذه التقاسيم، يحتاج أن يرتبها الطالب. فنقول: هناك أفعال لا تجب علينا ابتداءً إلا بحصول أمور معينة، فتحصيل هذه الأمور المعينة ليس واجباً علينا، سواء كانت داخلة في قدرتنا وهنا نطبق قاعدة ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. النوع الثاني: لا، أفعال وجبت علينا وثبتت في ذمة الله، أوْجَبَها علينا، ثم نظرنا في هذه الأفعال فوجدنا أننا لا نستطيع أن نؤديها إلا كذلك بتحصيل أمور معينة، فهل هذه الأمور المعينة واجبة؟ نقول: هناك ثلاث أحوال، الحالة الأولى أن تكون، هناك حالتان؛ الحالة الأولى أن تكون هذه الأمور المعينة التي يتوقف عليها فعل الواجب هي من ماهية الواجب، هي جزء من الواجب، فقطعاً هذه الأمور واجبة، وما الدليل على وجوبها؟ لا نحتاج إلى قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، بل نحتاج إلى قاعدة الأمر بالماهية المركبة تلقائياً أمر بجميع أجزائها. الحالة الثانية: أن تكون هذه الأمور التي يتوقف عليها الإتيان بالواجب خارجة عن ماهية الواجب، ليست جزء منه، أمور خارجية عنه، لكن لا يتم الواجب إلا بها، فهنا عندنا حالتان؛ الحالة الأولى: أن ينص الشارع ابتداءً على إيجاد هذه الأمور، فهنا هذه الأمور واجبة، لكن لا نحتاج إلى قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، فالنص الشرعي يكفي بإيجابها. الحالة الثانية: أن هذه الأمور الخارجة عن الواجب ولا يتم الواجب إلا بها، لم ينص الشارع الحكيم على إيجادها، فهنا نقول هي واجبة بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا لبيان النزاع وبيان لمحل تطبيق القاعدة بالضبط وبالتحديد.
قال الآن: المسألة الرابعة والأخيرة في باب الواجب، يقول عبد المؤمن البغدادي قال: وما لا يتم الواجب إلا به فهو له حالتان. هذا انظر تقسييمه يختلف عن تقسيمنا، وابتداءً بدأ فيما لا يتم الواجب إلا به، قال: أما غير مقدور للمكلف، كالقدرة واليد في الكتابة واستكمال عدد الجمعة، قال: فلا حكم له. الآن أيها الأحبة، مثل بقضية، نبدأ بقضية الجمعة أسهل؛ الحنابلة والشافعية رحمة الله عليهم يشترطون في الجمعة حضور أربعين رجلاً، لابد أن يحضر أربعون رجلاً ممن تجب عليهم يوم الجمعة حتى تجب صلاة الجمعة، جميل؟ إذاً حتى تجب صلاة الجمعة عند الحنابلة والشافعية لابد أن يكون في القرية في البلدة كم رجل؟ يجب أن يكون هناك أربعون رجلاً ممن تجب عليه يوم الجمعة، جميل؟ إذا لم يجتمع أربعون رجلاً لا تجب الجمعة، إذا لم يجتمع أربعون رجلاً لا تجب الجمعة، لابد يجتمع أربعون رجلاً تجب عليه. الآن إذا قلنا: لاحظوا ماذا قلت؟ إذا لم يجتمع أربعون رجلاً لا تجب الجمعة، فهل يجب علي أنا كمكلف أن أحصل هذا العدد وأذهب إلى البيوت أدق على الأبواب حتى أجمع الأربعين أم لا يجب علي ذلك؟ نقول: لا يجب عليك ذلك، لا يجب عليك أن تجمع أنت العدد؛ لماذا؟ لأن هذا في الحقيقة يعود إلى القاعدة الأولى، أن هنا صلاة الجمعة فعل لا يتم إلا بحصول أمر معين وهو استكمال الأربعين، إذا لم يستكمل هذا العدد فالجمعة ليست بواجبة.
فهنا أيها الأحبة نطبق القاعدة الأولى، قاعدة ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب، فإدخال عبد المؤمن البغدادي القاعدة، عفواً هذا المثال ضمن قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، هذه طريقة منه، لكن أرى أن الأوضح والأفضل أن نقول: صلاة الجمعة لا تجب علينا إلا بحضور الأربعين، إذا لم يحضر الأربعون لا تجب، والقاعدة تقول ماذا؟ ما لا يتم الوجوب إلا به، يعني أي فعل لا يكون واجباً إلا بحصول أمور معينة، فتحصيل هذه الأمور المعينة ليس واجباً على المكلف، وهذا حال صلاة الجمعة، لا تجب، لا تكون واجبة إلا بحصول أمر معين وهو استكمال الأربعين، فبناءً على القاعدة تحصيل هذا الأمر هو تحصيل الأربعين، بل لا يجب، لا يجب على المكلفين أن يحصلوا الأربعين، أنت فقط عليك أن تفعل، تحضر بنفسك، أما أن تجمع الأربعين وتدق الأبواب وتوقظ الناس فهذا ليس بواجب، تأتي، إن جاء الأربعون أقمتم جمعة، ما جاء الأربعون تصلي الظهر وتعود إلى منزلك، لذلك لا تدخل، يعني أرى أن تقسيم عبد المؤمن البغدادي يجب أن يعدل حتى يتضح أمره، أنه هنا استكمال عدد الجمعة فعلاً لا يجب عليك، لا، رغبة له يحسب، ما معنى استكمال عدد الجمعة لا حكم له؟ أي لا يجب عليك، هذا معنى لا حكم له، لماذا لا حكم له؟ لأنه.
عليه قاعدة ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب، لا يجب علينا. كذلك القدرة واليد في الكتابة يعني إذا كان هناك كتابة واجبة عليك بغض النظر ما سبب إجابة، قد تكون واجبة عليك لأمر يتعلق وجوه عمر تعلق بالنكاح لسبب من الأسباب كان هناك كتابة، ممتاز؟ لكن لا توجد هناك قدرة ولا اليد عندك لتكتب، فنقول إذاً لا نوجب عليك الكتابة.
وأرى هنا أن تطبق قاعدة ما لا يتم الوجوب إلا به كذلك فهو ليس بواجب، ولا نطبق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لأن الكتاب لن يجب عليك اه الكتابة لن تجب عليه حتى تكون عندك قدرة عليها وعندك يد، إذا لم توجد عندك قدرة ولا يد فالكتاب في أي حال من الأحوال في حالة البيع في حالة النكاح لن تكون واجبة عليه.
فتحصيل مثل هذه الأمور إذاً ليس بواجب، قال إذاً ما لا يتم الواجب إلا به إما غير مقدور للمكلف، يعني هو قصر القضية إلى مقبول وغير مقبول ونحن لم نحتاج إلى المقبول وغير مقدوم بل ابتداء قلت لك أما ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب، سواء كان مقدوراً أو غير مقدور لا يهمني، وأما ما يتم الواجب إلا به ما لا يتم الواجب إلا به.
وماذا يتم الواجب إلا به؟ اه، فالشارع أيها الأحبة يستحيل أن أن يجب أن يوجب عليك، فإذا ويعلقه بذمتك وتكون أسبابه وتحصيلاته ليست في قدرتك. اه إذا فكانت أسبابه تأصيلاته ليست في قدرته لا يجبه عليك، صحيح ولا لا؟ يعني كيف يوجب الشارع عليك فعلاً؟ يقول يجب عليك يا فلان أن تفعل هذا الفعل ثم تنظر في هذا الفعل تكتشف أنه يتوقف على تحصيل أمور معينة، وتحصيل هذه الأمور المعينة ليس داخلاً في قدرته، هل يمكن أن يموت في ذلك؟ لا يمكن أن يمر في الشارع بذلك، أبداً.
فإذا كانت هناك أمور غير داخلة في قدرة الإنسان فتكون هذه لا يكون هذا الفعل واجباً عليك ولا يثبت في ذمتك حتى تحصل هذه الأمور غير المقدورة. فلا يمكن أن تكون صلاة الظهر واجبة وتثبت في ذمتك مع أن زوال الشمس ليس داخلاً في قدرته، متى تجب عليك صلاة الظهر؟ إذا حصل زوال الشمس، فلا يمكن باختصار أن يكون فعل واجب وثبت في الذمة وانتهى وهو يتوقف على أمور غير مقدورة للمكلف.
بل لا يثبت الفعل الواجب إلا إذا حصلت الأمور المقدورة وغير المقدورة، جميل؟ ثم قال وأما أن يكون مقدوراً، وأما مقدور. ثم قال كالسعي إلى الجمعة وصوم جزء من الليل وغسل جزء من الرأس، قال فهو واجب لتوقف التمام عليه.
طبعا ما في أيها الأحبة أن هناك بعض الاختصارات من عبد المؤمن البغدادي توخد أحياناً في رسم المسألة. لذلك لابد من الشارع من معلم للمدرس إذا وجد في نص مصنف اختصار أن يبسطه وأن يبين ما هي الصور التي لم ينص عليها المصنف، وهذا ما فعلناه، أنه يعبدوه من البغدادي حسب الوضوح فقط في هاي الصورة، أما غير مقدور فلا حكم له لا يجب، وأما مقدور مثل بثلاثة أمثلة كالسعي إلى الجمعة وصوم جزء من الليل وغسل جزء من الرأس قال فهو واجب للتوقف التمام عليه.
يعني القاعدة ماذا يكتب الواجب إلا به؟ لكن لا لابد تفصل يا إمام، نقول لا إذا كان مقدوراً وكان الواجب قد ثبت في ذمتك، فهذا المقدور إما أن يكون جزءاً من الماهية فنطبق قاعدة الأمر بماهية وبجميع أجزائها، وإما أن يكون خارجاً عن الماهية، فإن كان خارجاً عن الماهية فإما أن ينص عليه الشارع فهنا وجب لبسط الشارع عليه، أما ألا ينص عليه الشارع فهو يطبق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به.
أما هكذا تكون الأمور متداخلة يعني فيه نوع ضعف في الترتيب في هذه الجزئية. فقال أما مقدور فالسعي إلى الجمعة. الآن من فهم كلام السابق على السبورة أريد منه أن يطبق، السعي إلى صلاة الجمعة ما حكم أيها الأحبة؟
الآن أيها الأحبة صلاة الجمعة ستجد إذا زالت الشمس وهناك مذاهب أخرى أنه تصلى حتى قبل الزواج مثل الحنابلة. لكن نقول مثلاً صلاة الجمعة تجب إذا زالت الشمس، ممتاز. الآن وجبت عليه صلاة الجمعة، طب كيف أصل إلى الجمعة؟ لابد أنه ايش؟ أسعى، صحيح؟ لابد أن أسعى إلى المسجد حتى أصلّي الجمعة، صلاة الجمعة واجبة علي، ثبتت في ذمتي لدخول وقتها، جيد؟ لا أستطيع أن أؤدي بهذا الواجب إلا من خلال السعي إلى المسجد وهذا الشرط اللي هو السعي للمسجد شرط عقلي هو بالعقل ليس يعني لا تحتاج إلى غفلة للتفكير حتى تؤدي في هذا الواجب لابد أن تسعى على أقدامك أو بالدابة إلى المسجد.
فهل نقول السعي إلى المسجد واجب؟ نقول نعم، صلاة الجمعة واجبة وهذا الواجب لا يتحصل إلا من خلال ماذا؟ السعي، لا أستطيع أن أصل إلا بالسعي فالسعي إلى المسجد واجب. لكن هل السعي إلى المسجد واجب نطبق عليه أي حالة حالة ما القاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟ ولا السعي إلى صلاة الجمعة هناك نص شرعي أوْجَبَه ابتداء؟ استطيع أن أقول هناك أوْجَبَهُ صحيح، الله عز وجل ايش قال؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9].
فهذه الآية نص شرعي في وجوب السعي إلى الجمعة. فنقول السعي إلى الجمعة حين النداء واجب بالنص الشرعي، فلا أحتاج في قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لكن لو قال الشخص أريد أن أطبقه هل أخطئه؟ لا أخطئه بل أقول جيد، وهذا من باب استئناس وتعاضد الأدلة ولا يتعارض هذا مع النص الشرعي فلا إشكال فيه. لكن النص الشرعي ابتداء هو الذي أوجبها.
لكن أنظروا في الثاني والثالث، قال المثال الثاني قال وصوم جزء من الليل. أكثر الفقهاء يقولون أيها الأحبة الصيام الآن متى يبدأ؟ يبدأ من طلوع الفجر الثاني وينتهي بغروب الشمس. يقولون حتى نؤدي هذا الواجب التمام يصعب علينا أن نؤديه بالتمام الأكيد بالضبط أن تتأكد أنك بدأت الصيام عند طلوع الفجر الثاني بالضبط صعب، فتحتاج أن تمسك آخر لحظات من الليل قبل طلوع الفجر الثاني حتى تتأكد أن صيامك بدأ بطلوع الفجر الثاني.
يقولون لا يمكن نقول إحنا مثلنا بالليرة يعني بالضبط أن تحدد أني ابتدأت الصيام عند طلوع الفجر بالضبط، فقالوا لابد أن تمسك جزءاً قليلاً من آخر الليل حتى نتأكد ونتحقق أن صيامك بدأ من طلوع الفجر الثاني. الآن إمساك هذا الجزء الأخير من الليل هل الشارع نص على وجوبه نص شرعي في القرآن والسنة؟ يجب عليكم أن تمسكوا آخر جزء من الليل قبل طلوع الفجر الثاني بلحظات لتتأكدوا أن صيامكم وقع بالضبط بالتحديد عند طلوع الفجر الثاني لا يوجد، وهذا لا يوجد، من التابعين أتى به الفقهاء.
كيف أوجبوا على الأمة أن يمسكوا آخر جزء من الليل؟ لأن الله عز وجل إنما أمر بالصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. الفقهاء قالوا هكذا، التأكد أن صيامك وقع عند طلوع الفجر الثاني واجب، أن تجزم وأن تتيقن أن صيامك وقع عند طلوع الفجر الثاني واجب، لأن الله أمرنا بالصيام من طلوع الفجر الثاني، ولا يمكن أن نتأكد أن صيامنا وقع عند طلوع الفجر الثاني إلا من خلال إمساك آخر جزء من الليل.
فيصبح إمساك آخر جزء من الليل واجب لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، هكذا استدل. أن نبدأ الصيام عند طلوع الفجر الثاني بالضبط واجب ولا يمكن أن نؤدي هذا الواجب على وجه التحقيق إلا بإمساك آخر جزء من الليل، فإمساك آخر جزء من الليل واجب لقاعدة ما لا يتم الواجب الذي فهو واجب. نعم، وهذه هي الحالة هنا لم ينص الشارع على نص واضح ووجود إمساكها في جزء من الليل، فلابد إذاً من تطبيق القاعدة.
كذلك غسل جزء من الرأس. الآن الله عز وجل أمرنا بالوضوء أن نغسل الرأس، والرأس حده من منابت الشعر إلى الذقن طولاً ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، وأمرنا إذاً أن نغسل جميع الوجه في الوضوء يجب عليك أن تغسل جميع الوجه. يقول الفقهاء لا يمكن أن تتأكد أنك غسلت جميع الوجه بالضبط كاملاً إلا بالدخول إلى شيء من الرأس، لابد أن تغسل جزءاً من الرأس، راح تدخل إلى جزء من الرأس حتى تتأكد مائة بالمائة أنك غسلت جميع الوجه.
الآن غسل جزء من الرأس حتى تتأكد غسل جميع الوجه هذا لا يوجد فيه نص شرعي لا في الكتاب ولا في السنة، وإنما بالكتاب وصلنا الأمر بغسل الوجه فقط. طب كيف أوجب الفقهاء على الأمة غسل جزء من الرأس وهذا تجدونه في كتب الفقهاء؟ نقول قالوا غسل جميع الوجه واجب ولا يتم هذا الواجب إلا بغسل جزء يسير من مقدم الرأس، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هنا نعم نطبق هذه القاعدة.
طبعا هناك انتقاد يسير قول عبد المؤمن البغدادي قد كالسعي إلى الجمعة هذا صحيح، بل وصوم جزء من الليل. في الحقيقة الأصل أن لا يسميه صوماً وإنما يسميه إمساكاً، وإمساك جزء من الليل لأن الصوم يبدأ من طلوع الفجر، هذا هو الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فأي صوم وقع في الليل لمصلحة طلوع الفجر لا أسميه صوماً وإنما أسميه إمساكاً، هذه العبارة الدقيقة.
ثم بعد أن بين لك هذه القاعدة وذكر لها أمثلة، ذكر لك بعض التطبيقات والتفريعات المهمة عليه، قال فلو اجتمعت أخته بأجنبية أو ميتة بمزكاة، وجب الكف تحرجاً عن مواقعة الحرام. إيش الآن من أمثلة هذه القاعدة وتطبيقاتها؟ لكن في باب ترك الحرام وترك الحرام واجب. إنسان أيها الأحبة اشتبهت أخته بمن؟ بمجموعة من الأجنبيات، إنسان يريد أن يتزوج، طبعا هي مسألة صورة فرضية، لا يفترض المثال أن قد كفى الفرد والاحتمال، صورة فرضية إنسان يريد أن يتزوج فاشتبهت أخته بمجموعة من النساء.
طبعا في الكتب العلمي يقوم مجموعة من النساء محصورات، لأنه لو اشتبهت أخته بنساء الأرض هنا يتزوج ويتوكل على الله لأنه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. لكن لو بنساء قرية محصورة فاضاع من هي أخته ومن هي الأجنبية؟ اشتبهت عليه، كأنّه سبحان الله كما يقول في المثل يخلق من الشبه أربعين. اشتبه دكتور بنساء القرية فاضاعها لم يستطع أن يحدد من أخته ومن هي الأجنبية.
قالوا في هذه الحالة يجب عليه أن يجتنب الزواج من كل نساء القرية، عليه أن يجتنب الزواج من كل نساء القرية. لماذا؟ قالوا الزواج من المحرم من الاخت حرام صحيح أيها الأحبة؟ الزواج من الاخت محرم وهو حرام، وفي صورتنا هذه الأخ اشتبهت عليه أخته بنساء القرية، فترك الحرام الذي هو نكاح لا وسيلة إليه إلا من خلال ماذا؟ لا وسيلة إلى ترك الحرام إلا من خلال ترك الزواج من كل نساء القرية، أعانك الله خذ من نساء القرية المجاورة. لماذا؟ لأن ترك الزواج من أخته واجب وبعبارة أخرى الزواج من أختك حرام. عبرت بهذا وهذا ما في مشكلة.
فنقول ترك الزواج من الاخت واجب، ولا نستطيع أن نحدد الواجب في حالة الاشتباه التي بين أيدينا إلا من خلال ترك الزواج من جميع نساء القرية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو ماذا؟ واجب.
المثال الكلام الذي ذكره إنسان ذبح شاة بالزكاة الشرعية، ولأمر عارض اختلطت هذه الذكاة المذبوحة شرعاً مجموعة من الميتات على الأرض، هناك أربعين خمسين ميتة على الأرض اختلطت شاته المذكاة بهذه الشياه، فاشتبهت عليه أين الشاة المذكاة من بين كل هذه الشياه الميتة؟ فهل يجوز له أن يختار أي واحدة بالتحري ويأكل؟ قالوا لا يجوز، لماذا؟ لأن ترك أكل الميتة واجب، ترك أكل الميتة واجب.
وفي هذه الحالة التي بين أيدينا لا يمكن أن يحقق هذا الواجب وهو ترك أكل الميتة إلا من خلال ترك كل هذه الجثث الموجودة على الأرض، صحيح إلا من خلال ترك كل هذه الجثث الموجودة على الأرض. فيجب عليه أن يترك الجميع من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، الوسيلة الوحيدة لترك أكل الميتة في هذه الحالة أن تترك الجميع، لأن الشاة التي ذبحتها اختلطت فلا تستطيع أن تعرفها، فالوسيلة لتحصيل الواجب ما هو الواجب؟ ترك أكل الميتة، الوسيلة لتحصيله أن تترك أكل الجميع لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
لذلك قال فلو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة (يعني أو اشتبهت ميتة بمزكاة، شاة ميتة وجنبها مذكاة وما عرفت أنت مين الميت ومين المذكّى؟)، قال وجب الكف عن الجميع. طبعا هذا الجميع زيادة منه، تحرجاً عن ايش؟ لماذا يجب أن يفعل الجميع؟ تحرجاً عن مواقعة الحرام، حتى لا نرتكب الحرام وترك الحرام واجب.
قال فلو مضى عضو هذا الكلام عليه ملاحظة، قال فلو وطأ واحدة أو أكل واحدة من الشياه الملقاة، فصادف المباح لم يكن مواقعاً للحرام باطناً ولكن ظاهراً لفعل ما ليس له. هذا الإنسان الذي قلنا له الحلال لا تتزوج امرأة من نساء هذه القرية لأن أختك اختلطت بهم فلا يجوز لك أن تتزوج واحدة منهن، ترك نكاح الاخت واجب ولا يتحصل هذا الواجب في هذه الحالة إلا بأن تترك الزواج من كل نساء القرية، هذا رجل مقتنع، مقتنع فذهب فتزوج امرأة من نساء القرية وتحرك وتوكل على الله.
اقتنع أنه يجب عليه أن يترك الجميع، فذهب فتزوج امرأة من نساء هذه الفريضة. ايش نقول له؟ قال: فلو وطئ واحدة، تزوج واحدة، نقول: إذا صادف أن هذه المرأة التي نكحها فعلا ثبت يعني في صادق أنها في الحقيقة ليست أخته، في الحقيقة هي مشتبهة طبعا علينا، لكن صادق أن في علم الله سبحانه وتعالى أن الذي وطئ هناك حديس أخته.
قال: لم يكن مواقعا للحرام باطلا لكن ظاهرا. ايش أقول عبد المؤمن؟ إذا صادق في علم الله أنها ليس أخته في باطن، يعني في حقيقة الأمر، لا يكون مرتكبا للحرام، لكن في الظاهر يكون مرتكبا للحرام. لماذا؟ لماذا فصل عبد المؤمن هذا التفصيل؟ يقول: هو في باطن الأمر في حقيقة الأمر ليس بواقعا للحرام لأن هذه المرأة في الواقع هي ليست أخته فنقعد ننكحها، لكن هو الآن لما نكحها هل هو يعلم أنه أخته ليست أخته؟ لا يعلم، ففي ظاهر الأمر هو مرتكب للحرام.
في الحقيقة هذا التقسيم لا يصح، هذا التقسيم لا يصح. تقسيم أن تقول وفي الباطن لم يرتكب حراما وفي الظاهر ارتكب حراما، لا يصح. لماذا؟ لأن التحريم أيها الأحبة هو لا يتعلق بأعيان النساء، وهذه قاعدة سنتكلم عنها. الأحكام الشرعية هي كما قلنا ايش الحكم الشرعي؟ خطاب من الشارع ينصب على فعل مكلف. فالمحرم والواجب والمندوب والمكروه هو فعل المكلف، والتحريم -احفظ هذه القاعدة- لا ينصب على الأعيان. لا، الميتة ليست محرمة لعينها وإنما المحرم ما هو؟ الفعل الذي يتعلق بها، الأكل وأن تشرب لبنها وأما تفعل فيه الأشياء المحرمة. فالمحرم هو فعلها.
فعندما قال ربنا حرمت عليكم الميتة، قال الأصوليون: يجب أن نقدر المراد: حرم عليكم أكل الميتة وليست الميتة بعينها. لما نقول الخمر محرم، الخمر ليس المراد محرم العين هي المحرمة، وإنما المحرم ما هو؟ شرب الخمر، تناول الخمر. فلذلك احفظ هذه القاعدة: التحريم لا ينصب على الأعيان وإنما ينصب على الأفعال التي تتعلق بالأعيان. عندك الخمر، الخمر المحرم شربها وليست عينها. كذلك الميتة، الميتة المحرم ماذا؟ أكلها تناولها وليست أعيانها.
هذا على كلام الجماهير، بعض الحنفية هم الذين يقول التعيين ينصب، عفوا التحريم والايجاب كم تتصف على الأعيان؟ فالبيت محرم بعينها والخمرة محرمة بالعين. ولكن كما قلنا الجماهير لا، أن المحرم هو الفعل المتعلق بالعين وليست نفس العين. بناء على هذا عبد المؤمن البغدادي عندما يقول هذا الرجل الذي نكح امرأة من القرية المشتبه عليها أخته فصادف قبل في علم الله أنه وطأ امرأة مباحة، أنه في الواقع في الباطن لم يفعل حراما وفي الظاهر فعل حراما.
أنه يذهب إلى طريقة الحنفية أن المحرم هي أعيان النساء، كأنه يقول المحرم أعيان النساء وأنت نكحت امرأة فصادفت في علم الله أنها امرأة مباحة، فإذا بما أن المحرم الأعيان وهذه ليست محرمة عليك إذا وأنها هي مباحة لأنها بالنهاية في علم الله خرج الأجنبية، في علم الله ليست أخته. يعني المحرم عليه عين الأخت هكذا يريد أن يقول عبد المؤمن: المحرم عليه عين الأخت، وهذه المرأة التي تزوجتها أنت مع ارتكابك للمحظور في علم الله ليست أخته، فأنت في الباطن في واقع الأمر نكحت مباحا، صحيح؟
هذه وجهة نظر، لكن في الظاهر فأنت حراما لأنه ما كان عليك أن تفعل شيئا وانت لا تعرف هل صادفت العين المباحة أو العين المحرمة؟ فهذا كما قلنا بناء على أن عبد المؤمن كأنه ذهب إلى طريقة الحنفية أن المحرم هي عين الأخت، وليس المحرم أقوى الفعل الذي ينصب على الأخت وهو النكاح. فنقول: لا، المحرم أيها الأحبة هو الفعل هو النكاح وليس المحرم هو العين. جميل؟
والنكاح في هذه الصورة، في صورة اشتباه الأخت من أجل أجنبيات، الفعل محرم قولا واحدا. النكاح في صورة الاشتباه الكل متفق أنه محرم، فكون هذه المرأة التي أنت نكحتها وصادفت في علم الله أنها ليست اختك، كونها ليست أختك هذا لا يصير فعلك للنكاح في باطن الأمر حلالا أبدا. فعلك يعتمد على الظاهر فقط، فعلك محرم لأنك تجاسرت ففعلت شيئا لا يحل لك أن تفعله وهو أن تنكح من قرية محصورة اشتبهت فيها اختك بالأجنبيات، فقوله في الأمر في علم الله يمكن تخرج مباحة هذا لا يفيدك، هذا لا يفيدك أبدا.
فهذا الكلام أيها الأحبة فلو وطئ واحدة أو أكل من أو أكل هذه ميتة وهذه مذكاة، اشتبهت عليه، قلنا له: ليس لك أن تأكل لا هذه ولا هذه حتى تترك الحرام، فهو تجاسر أكل واحدة منهن فهذه الجثة التي أكلها لو نفرض أنها في علم الله كانت هي مذكاة فعلا، نقول: اه، أنت في علم الله في الباطن أكلت حلالا وفي الظاهر فعلت حراما؟ لا نقول هذا، لأن كما قلنا والتحريم ليس له علاقة بالأعيان وإنما التحليل والتحريم يتعلق بالفعل فقط.
والفعل في النهاية محرم، يحرم عليك أن تخرج هذه الجثث بجميعها. فكونك صادفت في الباطن في واقع الأمر حلالا أو حراما هذا ليس بصحيح لأن ليس الحلال والحرام هي جثث، الحلال والحرام هو فعله وفعله قولا واحدا حراما، فلا معنى أقول انك صادفت في الباطن حلالا. يعني أنا أحاول أن أوصل الفكرة قدر الإمكان أعرف يمكن تكون تحتاج إلى فيها نوع غموض على الطالب لكن أين أن تفهم هذه القضية: التحليل والتحريم لا يتعلق بالأعيان. ليس الحلال هو العين وإنما الحلال الفعل الذي تفعله مع العين، ليس الحرام هو العين بذاتها وإنما الحرام الفعلي المتعلق بها.
فإذا قلت الميتة التي اختلطت بالمذكاة يحرم عليك أن تأكل واحدة منهن انتهى الأمر، الفعل محرم لكلا الجثتين، ولا توجد عندنا إذا جثة حلال وجثة حرام، لا يوجد عندنا جثة حلال وجثة حرام. لا يوجد عندنا في نساء القرية امرأة حلال وامرأة حرام، لا، الكل الآن ليس لأعينهم لأنه في النهاية ليست كل حرام أن المراد أعينهم محرمة، الكل حرام بمعنى يحرم علي أن أنكح منهن، يحرم علي أن آكل منهن. فلا يوجد إذا ميتة حلال وميتة حرام، وبستة حلال، لا، يوجد امرأة مباحة وامرأة هي ليست مباحة، لا، هذا كلام لا يقوم على أصول الحنابلة وأصول الجمهور في أن التحريم والاباحة والإيجاب يتعلق بالأفعال وليس بالأعيان، فكلام ابن البغدادي هنا فيه نظر.
وكذلك الشارح يعني حتى الشيخ عبد الله الفوزان في شرحه وهذا فيه نظر وبين ذلك. وهذا نهاية كلامنا عن باب الإيجاب، وفي الدرس القادم إن شاء الله نكمل الكلام عن باقي الأحكام التكليفية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل