دخولتسجيل الدخول

الدرس 3 - الحكمُ الشَّرعيُّ ولوازمهُ

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهداً لقواعد الفقه في الدين، نبينا وسيدنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

حياكم الله أيها الأحبة، أيها المتابعون في مجلسنا الثالث الذي نعقده في شرح هذا الكتاب المبارك، كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإلام عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي رحمة الله تعالى عليه. ووقف بنا الحديث في الباب الأول من أبواب هذا الكتاب، أو في الموضوع الأول من مواضيع هذا الكتاب. وكنا في الدرس الماضي أهنينا الكلام عن المبادئ العشرة وأشبعناها بحثاً ونظراً. ثم شرعنا في مقدمة المصنف رحمة الله عليه، وذكرنا حمده لله سبحانه وتعالى، وذكرنا أن كتابه، كما ذكر في مقدمته، أن كتابه هذا مختصر من كتاب تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل، وأنه ذكر فيه المسائل الأصولية مجردة عن الدلائل تبصرة وتذكرة.

واستعان بالله عز وجل ثم شرع رحمة الله تعالى عليه في أول هذا الكتاب فقال: أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. وهذا هو التعريف أيها الأحبة اللقبي لأصول الفقه. أنا أريدك تنتبه أن هذا الباب الأول للإمام عبد المؤمن البغدادي سار فيه على طريقة معاكسة تماماً لما شرحنا عليه. نحن قلنا أيها الأحبة: الأصوليون يعرفون أصول الفقه باعتبارين، باعتباره مركباً إضافياً، وباعتباره لقباً، باعتبار أن هذه الكلمة لقب على هذا الفن، وأي التعريفين يقدم عندهم؟ يقدم التعريف الإضافي على التعريف اللقبي.

لماذا؟ لأن التعريف الإضافي وسيلة لتصور التعريف اللقبي بشكل أدق. هكذا يقولون: التعريف الإضافي هو وسيلة موصلة لفهم التعريف اللقبي بشكل أدق. فعبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه لم يسير على هذا المنهج، بل ذكر ابتداءً التعريف اللقبي، وها أنتم تلاحظون أول تعريف ذكره لأصول الفقه لم يذكر التعريف الإضافي، ذكر التعريف اللقبي فقال: أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد وهو مجتهد. ثم عاد بعد ذلك إلى التعريف الإضافي، عاد إلى التعريف الإضافي فعرف أصول الفقه باعتبار جزئيه.

وحتى عندما عرف أصول الفقه باعتباره جزئيه لم يبدأ بالمضاف وهو كلمة أصول ثم انتقل إلى المضاف إليه وهو كلمة فقه، بل بدأ بالعكس، بدأ بالمضاف إليه وهو الفقه، ثم عاد إلى المضاف وهو الأصول. فأولاً عندما عرف تعريفاَ إضافياً ماذا قال؟ بدأ بالفقه فقال: والفقه لغة الفهم، واصطلاحاً معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد. ثم عاد إلى الجزء الأول وهو المضاف فقال: والأصل ما ينبني عليه غيره. ثم بعد ذلك بين لك المعنى، معنى إضافة أصول إلى الفقه، وهي ما نسميه نحن ربما النسبة الإضافية، أو أردت أن تسميه معنى الكلي للمضاف والمضاف إليه، فقال: فاصول الفقه، أي إذا عرفت ذلك فأصول الفقه أدلته، أي أدلة الفقه. فهذا معنى المركب الإضافي.

فإذاً لماذا سلك عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه هذا المنهج في التصنيف؟ لماذا لم يسر على ما سار عليه أكثر الأصوليين في التصنيف؟ هذا باب احتمال، يعني باب نقاش فكري عصف ذهني، احتمال لا يوجد عندنا شيء حقيقي ثابت يمكن أن نذهب إليه. قلنا من الاحتمال أن نقول: يمكن أن نقول عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه لا يرى أن التعريف الإضافي طريق موصل إلى التعريف اللقبي، بل يرى أن التعريف اللقبي مستقل بنفسه، يدرك بنفسه من غير حاجة إلى تعريف إضافي.

فإن قلت: فلماذا إذن ذكر التعريف الإضافي إذا كان يرى أن التعريف اللقبي مستقل؟ نقول: ذكره لتتميم الفائدة، وكأنه أراد ألا يحدث هناك خلل أو نقص في معلومة من معلومات الكتاب، فقال بعد التعريف اللقبي: واذكر لك التعريف الإضافي على سبيل تتميم الفائدة، وهذا احتمال وارد. الآن نعود إلى تعريفات عبد المؤمن البغدادي لنناقشها؛ لأننا نحن أيها الأحبة عندما ذكرنا المبادئ العشرة ذكرنا أولاً الحد، فعرفنا أصول الفقه وعرفناه إضافة ولقباً.

الآن سنناقش التعريفات التي أتينا بها مع التعريفات التي أتى بها رحمة الله عليه، ونحاول أن ننظر: هل هناك توافق؟ وإذا كان هناك اختلاف فهل هو اختلاف مؤثر؟ فنقول: كيف عرف عبد المؤمن البغدادي أصول الفقه لقباً؟ أنا الآن ساسير معه بناءً على الكتاب، كيف عرفه لقباً على الفن؟ فقال: أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

الآن أيها الأحبة، نحن كيف عرفنا أصول الفقه لقباً؟ نحن قلنا: أصول الفقه قواعد أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. إذن الاختلاف بين التعريف الذي ذكرناه وبين تعريف عبد المؤمن البغدادي في المقطع الأول، أما المقطع الثاني والثالث كيفية الاستفادة منها وحال المستفيد فلم نختلف مع عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه، وإنما الخلاف في المقطع الأول. دعونا نتوجه إلى السبورة حتى المقطع الأول أيها الأحبة.

بسم الله، جيدة واقتربنا من السبورة تصوير حتى يظهر اللون إن شاء الله. نقول أيها الأحبة: إيش قال عبد المؤمن البغدادي؟ قال: أصول الفقه معرفة الأدلة أو أدلة الفقه إجمالاً، معرفة أدلة الفقه إجمالاً. ونحن ماذا قلنا في تعريف أصول الفقه وهذا المختار لنا؟ أصول الفقه قلنا قواعد أدلة الفقه الإجمالية. ثم قلنا المقطع الثاني والثالث نشترك فيه، كيفية الاستفادة منها وحال المستفيد هذا، نحن نشترك مع عبد المؤمن البغدادي في تعريفه.

فإذا أريد أن أحلل المقطع الأول يقول البغدادي: أصول الفقه معرفة أدلة الفقه إجمالاً. ونحن قلنا الفقه قواعد وأدلة الفقه إجمالاً، نحن شرحنا تعريفا والذي ذكرناه أن أصول الفقه عبارة عن قواعد أدلة الفقه الإجمالية كيف نوظفها، الذي يستحق أن يوظفها. لكن هو قال أصول الفقه، ها أنا أريدك دائماً أول كلمة في التعريف كلمة مؤثرة على التعريف. أصول الفقه في وجهة نظر عبد المؤمن رحمة الله عليه ما هي؟ أصول الفقه هي المعرفة، لاحظوا لم يقل عبد المؤمن البغدادي أصول الفقه هي القواعد هي المسائل، لا، جعل أصول الفقه معرفة تلك القواعد والمسائل.

صحيح؟ عندما قال: أصول الفقه معرفة أدلة الفقه إجمالاً. إذن هو لا يجعل مصادر التشريع بقواعدها هي بذاتها أصول الفقه، بل يجعل معرفة هذه المصادر بقواعدها هي أصولاً للفقه. طيب واضح أيها الأحبة أن أصول الفقه في وجهة نظر عبد المؤمن هي المعرفة والتعرف على هذه القواعد وليست هي نفس القواعد؟ وهنا أيها الأحبة يأتي استشكال: هل فعلاً أصول الفقه هو معرفة هذه القواعد، وبالتالي إذا أنا لم أرفها لا يوجد عندنا علم أصول فقه؟ أم أصول الفقه هي بذاتها هي نفس القواعد سواء عرفناها أو لم نعرفها؟ هذا هو الاستشكال الأساسي.

أنا إذا قلت إن أصول الفقه هي معرفة القواعد أو معرفة الأدلة الإجمالية، معرفة مصادر التشريع، معنى هذا الكلام: إذا لم تحصل المعرفة لمصادر التشريع من قبل، إذن لا يوجد أصول فقه! وهذا الكلام فيه نظر؛ لأن أصول الفقه علم موجود عرفناه أو لم نعرفه. فإذا قلت أصول الفقه معرفة الأدلة، سافهم أنا إذا لم تحصل معرفة للأدلة إذن لا يوجد أصول، وهذا خلل. إذاً هذا التعريف أيها الأحبة فيه نظر.

طبعاً هو ليس عبد، لم يقتصر عبد المؤمن البغدادي أو ليس عبد المؤمن والأصولي الوحيد الذي جاء بهدا التعريف في الحقيقة، بل هناك مجموعة من الأصوليين سلكوا هذه الطريقة ومجموعة لم يرتضوا هذه الطريقة، والزركشي في البحر المحيط ذكر الخلاف بين هذه الطائفة وهذه الطائفة، وذهب إلى كلام من أراد أن يعود إليه فليعد إليه. لكن الذي أراه والله تعالى أعلم أن أصول الفقه ليس هو معرفة القواعد أو معرفة أدلة الفقه الإجمالية، بل أصول الفقه هي ذات القواعد، أصول الفقه هي القواعد التي تتعلق بالأدلة الإجمالية وليست معرفتها، وليست هي معرفتها.

كما نقول الخبر ليس، أن نقول أصول الفقه معرفة الأدلة، أرى أن هذا فيه نوع نظر، وإن كانت لهم مخارج ولهم تأويلات لهذه القضية، أنا لا أقول إن هذا لا يجوز؛ لأن في النهاية هي مناقشة في التعريف، لكن الذي أراه أوضح، أبين، أسلم: أن أصول الفقه مثله مثل أي علم، الآن علم النحو، هل هو معرفة قواعد علم النحو؟ ولا علم النحو هي نفسها القواعد والمسائل التي تتعلق بآخر الكلمة عرفتها أو لم تعرفها أنت؟ هي نفس القواعد والمسائل.

فكذلك أصول الفقه ليس هو التعرف أو معرفة أصول الأدلة الإجمالية، بل أصول الفقه هي ذات قواعد الأدلة الإجمالية حدثت معرفة لها من قبلنا أو لم تحدث المعرفة، فهو علم موجود بنفسه. هذه القضية الأولى.

القضية الثانية التي تجعلني أرجح أيضاً أن أصول الفقه هي القواعد بنفسها وليست المعرفة: أنني هنا الآن أريد أن استجر التعريف الإضافي، تريد؟ صحيح، أنت تقول التعريف اللقبي يختلف عن التعريف الإضافي، لكن لا أريد أن استجره؛ لأن كل من ذكر التعريف الإضافي قبل التعريف اللقبي ماذا يريد أن يقول؟ إن التعريف الإضافي وسيلة لفهم التعريف اللقبي، ألم نقول ذلك؟ لذلك احتاجوا إلى التعريفين في الأكثر.

ممتاز، إذن الإضافي سيساعد وينبغي أن يوظف في فهم التعريف اللقبي. الآن ما التعريف الإضافي لأصول الفقه؟ هذا مركب إضافي، أصول الفقه إيش هي؟ أدلة الفقه. هذا هو المعنى الإضافي. فليس أصول الفقه مركباً إضافياً معناه معرفة الأدلة الفقه، لا، أصول الفقه مركب إضافي حتى كما هو ذكره كذلك البغدادي، أصول الفقه كمركب إضافي معناه أدلة الفقه. وأيهما أقرب الآن إلى التعريف الإضافي؟ إذا قلنا أصول الفقه لقباً معرفة أدلة الفقه، أما إذا قلنا أصول الفقه هي قواعد أدلة الفقه، أيهما أقرب إلى المعنى الإضافي؟

الآن نحن هنا في المعنى اللقبي، لكن أي معنيين لقبيين أقرب وأنسب إلى المعنى الإضافي؟ المعنى الإضافي: أصول الفقه أدلة الفقه. أي التعريفين اللقبيين أنسب وألصق بالتعريف الإضافي؟ أن نقول في أصول الفقه لقباً: معرفة أدلة الفقه، ولا أن نقول: أصول الفقه هي قواعد أدلة الفقه؟ إذن نلاحظ أن التعريف الإضافي لا يوجد فيه أبداً أي إشارة لموضوع المعرفة: أصول الفقه أدلة الفقه. إذن التعريف اللقبي لأصول الفقه بأنها قواعد الأدلة الإجمالية ألصق وأنسب بالتعريف الإضافي من تعريف عبد المؤمن البغدادي.

فإذاً أيها الأحبة نعود الآن فنقول: الذي نقدمه أن أصول الفقه ليست هي معرفة دلائل الفقه الإجمالية، بل أصول الفقه هي قواعد دلائل الفقه الإجمالية. ولماذا اخترنا هذا ولم نمل إلى طريقة عبد المؤمن ومن سار على منهجه لامرين؟ الأمر الأول ما هو؟ أن أصول الفقه هي ذات القواعد والمسائل التي تتعلق بالأدلة الإجمالية عرفناها أو لم نعرفها. ثانیًا: أن تعريف أصول الفقه لقباً بأنه قواعد وأدلة الفقه الإجمالية ألصق بالتعريف الإضافي لأصول الفقه بأنه أدلة الفقه وأقرب إليه من تعريف أصول الفقه باعتباره معرفة لأدلة الفقه الإجمالية.

هذه فقط مناقشة للمقطع الأول من تعريف عبد المؤمن البغدادي. ولاحظوا أنه عاد فاستخدم كلمة دلالة بدل أدلة، ونحن قلنا هذا مسوغ والله تعالى أعلم في لسان العرب أن يجمع دليل على دلائل، وإلا لم يستخدمه الشافعي رحمة الله عليه وهو حجة في اللسان العربي. إذاً أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالاً، عرفنا دلائل الفقه الإجمالية وأدلة الفقه الإجمالية، كما بينا في الدرس الماضي هي مصادر التشريع.

وقلنا إن الأصولي يدرس مصادر التشريع إجمالاً، يدرس الكتاب مجملاً لا يدرس التفاصيل، نصوص الكتاب هذا عمل الفقيه، هو الذي يدرس نصوص الكتاب ويوظفها لاستنباط الأحكام، وإنما الأصولي يدرس الكتاب إجمالاً، ما حجية الكتاب؟ ما هي قواعد التعامل مع الكتاب؟ يذهب إلى السنة يدرسها، حجية السنة، قواعد التعامل مع السنة، ثم يأتي الفقيه إلى الأدلة التفصيلية. لذلك قلنا الأصولي، وهذا من الفوارق لو قيل لك: ما الفرق بين علم أصول الفقه والفقه من خلال التعريف؟ تقول: أصول الفقه يدرس الأدلة أدلة الفقه الإجمالية، بينما علم الفقه يدرس أدلة الفقه التفصيلية، فهذا من الفوارق بين علم أصول الفقه والفقه.

معرفة دلالة الفقه إجمالاً كيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، هذا بيناه أن الأصول أيضاً بعد أن تدرس قواعد الأدلة الإجمالية تتعلم كيف تستفيد من هذه القواعد، كيف توظفها؟ كيف تتعامل مع هذه القواعد عند التعارض؟ والقسم الثالث: وحال المستفيد. وبين من هو المستفيد؟ قلنا يستفيد من هذه القواعد الذي يستطيع أن يوظف هذه القواعد هو المجتهد. والمقلد هل يسمى مستفیداً؟ قلنا يسمى مستفيداً بالتبع؛ لأنه يستفيد لكن من جهة المجتهد، وأما المجتهد هو المستفيد أصالة؛ لأنه يستفيد من جهة القواعد.

ثم فرغ من التعريف انتقل وعاد على طريقتنا إلى التعريف الإضافي. فقلنا أصول الفقه باعتباره مركباً إضافياً من كم جزء أيها الأحبة يتكون؟ من ثلاثة أجزاء وليس من جزئين، انتبهوا أيها الأحبة، من ثلاثة أجزاء ما هي هذه الثلاثة أجزاء؟ المضاف كلمة أصول، والمضاف إليه كلمة فقه، والنسبة الإضافية وهي كما قلنا جزء معنوي إضافة أصول إلى فقه.

وعبد المؤمن البغدادي لم يسلك مسلكنا بل كما قلنا عكس، فبدأ بتعريف الفقه ثم عاد إلى تعريف الأصول، وهذا له وجهة في الحقيقة، وهذا له وجهة بأن كثيراً من العلماء يرون أن المضاف إليه ينبغي أن يقدم في تعريفه على المضاف؛ لأن المضاف يكتسب من المضاف إليه إما تعريفاَ وإما تخصيصاً. تعريفاَ إذا كان المضاف إليه معرفة كان سبباً في تعريف المضاف، وتخصيصاً إذا كان المضاف إليه لم يتسبب في تعريف المضاف ولكن أحدث له نوع تخصيص: غلام رجل، رجل هنا لم تعرف غلام، لكن سببت لها تخصيصاً أنه ليس غلام امرأة.

وإنما وإذا قلنا غلام زيد، قال هنا غلام اكتسبت التعريف من زيد. فبعضهم يقول: لابد أن يبدأ بتعريف مضاف إليه؛ لأنه هو الذي يؤثر في المضاف، فينبغي أن يبدأ به ثم يعاد إلى المضاف. والبعض يقول: لا، نبدأ بالترتيب النظري، أن الأول هو المضاف ثم من بعده المضاف إليه، فهذا أسلم. وفي النهاية هي طرق اصطلاحية، يعني لن تؤثر كثيراً.

فنقول: الفقه، فماذا عرف الفقه؟ كما قلنا نحن سابقاً: الفقه لغة هو الفهم، وليس الفهم الدقيق كما ذهب إليه شيرازي وابن القيم، بل هو الفهم مطلقاً، وذكرنا أدلة ذلك فيما سبق. وأما اصطلاحاً؛ ننظر في تعريف عبد المؤمن رحمة الله عليه فقه اصطلاحه، واجعلوه ودعونا نقارنه ودعونا نقارنه مع التعريف الذي ذكرناه نحن للفقه في ذكرنا للمبادئ العشرة.

الآن نحن ماذا قلنا في تعريف الفقه؟ قلنا: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. عبد المؤمن ماذا قال رحمة الله عليه؟ قال: واصطلاحاً؛ معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد، معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد. دعونا نذهب إلى السبورة أيضاً.

دائماً المقارنات أيها الأحبة عندما تكون مرئية للطالب نوعاً ما يفهمها بشكل أكبر. هذه مناقشة الثانية في الفقه، وماذا قال؟ معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد. وما ذكرناه: العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.

طبعاً دائماً أنا أحبذ لطالب العلم أن يحاول المحافظة على تعريف واحد للمصطلح، لا يحاول يشتت نفسه بين أكثر من تعريف، فدائماً احفظ للفقه تعريفا واحداً، وكل التعاريف الجديدة التي ترد عليك تحاول أن تجمع بينها وبين هذا التعريف، وتنظر وتقارن: أين النقص وأين الزيادة؟ هذه طريقة مفيدة لطالب العلم. فننظر الآن التعريف المشهور للفقه والذي ينبغي للطالب أن يضبطه، هو التعريف الذي ذكر في المقدمة؛ أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.

لكن هنا تعريف جديد نقارن بينه وبين ما ذكرنا: نحن قلنا الفقه هو العلم، عبد المؤمن قال: الفقه هو المعرفة. الآن أيها الأحبة، هل هناك فرق بين مصطلح العلم ومصطلح المعرفة؟ هناك من يثبت فرقا بينهما، وهناك من ينفي الفرق بينهما.

هناك من يجعل العلم خاصاً بالقطعيات، والمعرفة لا، هناك من يجعل العلم يتعلق بالكليات والمعرفة تتعلق بالجزئيات، وفروق كثيرة. هناك من مشايخنا من قال كما قلت لكم: إنه لا فرق بين العلم وبين المعرفة، لا فرق بين العلم وبين المعرفة، لا أشكال أخي الكريم دعنا للسبورة وما في أشكال.

إذاً أيها الأحبة، أنا لا اريد أن يتيه عقل الطالب الآن في دقائق هذه الأمور، خاصة أن أكثر تفاصيلها لا نفع فيها، أكثر التفاصيل التي تحوم حولها لا نفع فيها، ولكن فقط أشرت لك إشارة إلى أنك ستجد أصولياً في كتب جهابدة هذا العلم: من لماذا قلت في تعريف الفقه العلم ولم تقل المعرفة؟ وذاك يقول: لماذا قلت المعرفة ولم تقل العلم؟ ويحدث نقاش.

هذا النقاش لا يهمني أن تفهمه الآن؛ لأنه كما قلت ثمرة من الناحية العملية ضعيفة، بل قد لا توجد ثمرة حقيقية، لكن بعض المآخذ العقدية بعض الأمور تدخل في مثل هذا، نقف حتى لا نتجاوز.

المهم هو قال: المعرفة. نحن قلنا: العلم. لا أشكال، لا أشكال. هو ماذا قال بعد ذلك؟ معرفة أحكام الشرع. نحن قلنا: العلم بالأحكام الشرعية، ما زلنا نسير معاً.

ثم قال: أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد؛ حتى يبين أن الفقه يدرس الأحكام الشرعية التي تتعلق بأفعال يعني أفعال الجوارح، وليست الأحكام الشرعية العقدية أو الأحكام الشرعية الأصولية. ونحن قلنا نفس الشيء لكن بعبارة مختصرة: العلم بالأحكام الشرعية العملية. إذاً إلى الآن نشترك.

هو وقف فقال: معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد، ونحن قلنا: العلم بالأحكام الشرعية العملية، وأكملت: من أدلتها التفصيلية. لماذا أضفنا نحن هذا القيد فقلنا من أدلتها التفصيلية، وهو لم يضف رحمة الله عليه؟ ما الخلاف إذاً بين تعريفنا وتعريفه؟

من انتبه أيها الأحبة للدرس الماضي سيدرك ما الخلاف سيصبح بين تعريفنا وتعريفه. على تعريفنا أيها الأحبة، نحن قلنا: العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. بناء على هذا؛ الفقه يطلق على العلم بالأحكام إذا كان مصدر هذا العلم الأدلة التفصيلية مباشرة، أما إذا كان علمك بالأحكام تقليداً لشيوخك فلا يسمى هذا فقهاً.

فالفقه على المصطلح الذي بيناه هو أن تعلم الحكم الشرعي العملي مباشرة من الدليل التفصيلي، أنت مجتهد تأخذ العلم بالأحكام الشرعية من أين؟ من الأدلة التفصيلية. فبالتالي الفقيه على تعريفنا لا يدخل فيه المقلد، بل الفقيه هو المجتهد الذي يعلم الحكم الشرعي من الدليل التفصيلي.

لكن على تعريف عبد المؤمن، عبد المؤمن رحمة الله عليه لم يشترط في معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد أن تكون من الأدلة التفصيلية، بل أطلق، فكأن الفقيه عنده هو كل من عرف الأحكام الشرعية العملية، سواء من الأدلة التفصيلية أو أخذها تقليداً لشيوخه من دون أن يعرف الأدلة التفصيلية. فتعريف عبد المؤمن البغدادي للفقه أقرب إلى طريقة المتأخرين؛ الذين يرون أن الفقه والفقيه يطلق على مجرد العلم بالأحكام، سواء أخذته استنباطاً أو تقليداً، فهذا فقه وهذا فقيه.

ومثلنا بقضية الوقف: ماذا سينبني على هذا؟ من قال: وقفت هذا الوقف على الفقهاء، هل سيدخل فيه من يأخذ الفقه تقليداً من دون معرفة بالأدلة التفصيلية؟ على تعريف عبد المؤمن البغدادي نعم، سيدخل فيه من يعرف الحكم الشرعي العملي تقليداً من دون أدلة تفصيلية. ولكن على التعريف المختار لن يدخل في هذا الوقف إلا من عرف الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال العباد من الأدلة التفصيلية، والمقلد لم يدخل في هذه الحالة.

فهذه إذاً المناقشة: أن عبد المؤمن تعريفه يسير على طريقة المتأخرين ممن يرى أن الفقه سواء كان بالتقليد أو كان من الأدلة التفصيلية، المهم أن تحصل معرفة بالأحكام. أما على طريقة المتقدمين لا، الفقه هو من يأخذ الحكم الشرعي من الدليل التفصيلي لذلك، كان لابد من إضافة من أدلتها التفصيلية.

طيب الآن أيها الأحبة نعود إلى الجزء الأول، هو لأنه بدأ كما قلنا بالجزء الثاني، إذا ما عاد إلى الجزء الاول فعاد إلى الأصول فأفردها وقال: الأصل. وقلنا: لماذا هذا دأب العلماء؟ أنهم إذا عرفوا شيئاً أخذوا مفرده، إذا كان جمعاً أعادوه إلى المفرد. وقلنا بأن حقائق الأشياء إنما تؤخذ من المفردات، وأما الجموع فإنما تدل على فقط على أعداد، الجموع الدلالة على الاعداد.

فإذا أردت أن تعرف لفظاً مجموعاً أعده إلى مفرده ثم عرف، والأصل ما ينبني عليه غيره، وهذا هو التعريف الذي ذكرناه في المقدمة: أن الأصل ما كل شيء بنى عليه غيره، سواء كان بناء حسياً كبناء الحائط على القواعد، أو بناء معنوياً كبناء الفقه على الأدلة، كل هذا يسمى أصلاً. فالاصل ما ينبني عليه غيره.

ثم نحن ذكرنا هذا تعريف الأصل لغة، صحيح؟ ثم ذهبنا نحن فعرفنا الأصل اصطلاحاً، فقلنا: الأصل في اصطلاح الأصوليين له كم إطلاق؟ ذكرنا في المقدمة أربعة إطلاقات؛ أن الأصل يطلق عندهم على القاعدة المستمرة، يطلق الأصل على الراجح، يطلق الأصل على المقيس عليه، ويطلق الأصل على الدليل. وقلنا: إطلاق الأصل على الدليل هو الأنسب في هذا المركب الإضافي أصول الفقه.

فالأصل أو فأصول الفقه الأنسب أن تعرف كلمة أصول هنا: أي من التعريفات الأربعة المختارة هي أدلة الفقه، فتؤخذ الأصول بمعنى الأدلة، لذلك عندما أراد أن يعطيك ملخص المركب الإضافي ماذا قال؟ فأصول الفقه أدلته. هذه الفائدة تسمى الفائدة الفصيحة، كأنه قال: إذا عرفت معنى الفقه وعرفت معنى الأصل فأصول الفقه مركباً إضافياً معناه أدلته، فكان هناك جملة شرط محذوفة لكنها مقدرة في السياق، لذلك هذه تسمى الفاء فاء الفصيحة، تفصح عن شرط محذوف، تفصح عن شرط محذوف، يعني قال: فأصول الفقه، أي إذا عرفت معنى الفقه ومعنى الأصل، فأصول الفقه إذاً خلاصته ستكون ماذا؟ وهذا من نعم ما ذكرناه أن أصول الفقه مركباً إضافياً معناه أدلة الفقه.

ثم ختم رحمة الله عليه ببيان الغرض والأهمية أو الثمرة سمها كما تشاء من علم أصول الفقه: هل والغرض منه أي من هذا العلم معرفة كيفية اقتباس الأحكام، وهذا هو الغرض الأصلي؟ يعني نحن عندما ذكرنا ما ثمرة هذا العلم في المبادئ العشرة: ثمرة العلم استنباط الأحكام معرفة كيفية استنباط الأحكام. نعم، هذه ثمرة هذا العلم.

فقال: والغرض منه معرفة كيفية اقتباس الأحكام، ثم قالوا والأدلة أي ومعرفة الأدلة، وحال المقتبس أي معرفة حال المقتبس. الآن نقول: الغرض أصالة من أصول الفقه هو الأول فعلاً، معرفة كيفية اقتباس الأحكام والوصول إليها وكيفية استنباطها، أما معرفة الأدلة ومعرفة حال المقتبس فهذا تبع، فهذا تبع ووسيلة إلى معرفة كيفية اقتباس الأحكام.

فأنت إذا عرفت الأدلة مصادر التشريع وكيف تتعامل معها وعرفت شروط المجتهد، تجتمع الأدلة مع المجتهد نصل إلى استنباط الأحكام. ففي الحقيقة معرفة الأدلة ومعرفة حال المقتبس هو غرض تبعي، غرض تبعي، بل غرض أصول الفقه هو أولاً معرفة كيفية استنباط الأحكام، ومعرفة الأدلة ومعرفة هذا المقتبس هو وسيلة لتحقيق ذاك المقصد الأول، وليس هو مقصوداً بذاته أو ليس هو مقصوداً بذاته خبر ليس.

طيب بعد أن نهينا أيها الأحبة هذه المقدمة في تعريف أصول الفقه، ننتقل إلى الجزء الثاني أنه سيقسم لك الكتاب، سيبين لك منهجه في هذا الكتاب، فقال رحمة الله عليه بعد ذلك: قال وذلك ثلاثة أبواب.

وذلك اسم إشارة، هذا يشير إلى ماذا؟ إلى أصول الفقه، وذلك إشارة إلى أصول الفقه، وأصول الفقه ثلاثة أبواب. وهذا منهجه أنه سيقسم علم أصول الفقه إلى ثلاثة أبواب، هناك من يقسمه إلى أربعة أبواب؛ لأن هذا اختلاف في طريقة التصنيف، اختلاف في طريقة التصنيف.

وهو رحمة الله عليه قسم علم أصول الفقه إلى ثلاثة أبواب: الباب الأول في الأحكام أو باب تصور الأحكام. وتصور الأحكام كما بينا في الدرس السابق، يقول الأصوليون: ماذا يقولون؟ أصول الفقه يستمد من ثلاثة أشياء: يستمد علم اللغة العربية، علم العقيدة، تصور الأحكام. وبينا أن عبارة أن أصول الفقه يستمد من تصور الأحكام عبارة تحتاج إلى تحرير، وأنه في الحقيقة أن أصول الفقه ليس مستمدا فعلاً قواعده ومسائله من تصور الأحكام، وإنما تصور الأحكام مقدمة ينبغي أن يبدأ بها قبل الولوج في قواعد أصول الفقه.

لماذا؟ لأن تصور الحكم الشرعي بما أنه هو الثمرة المرجوة من علم أصول الفقه، فلابد أن يكون مفهوم الحكم الشرعي بانواعه متصوراً عند الطالب ابتداء حتى يعرف أن هذا الطريق الذي سيدرسه يوصل إلى هذا الشيء، أما أن تسلك طريقاً وأنت لا تعرف إلى الهدف الذي تريد الوصول إليه هذا فيه نوع خلل.

وهذه الفائدة الأولى من تصور الأحكام، الفائدة الثانية: أن الطالب أثناء التمثيل للقواعد الأصولية سيحتاج إلى الاتيان بأمثلة من الأحكام الشرعية، فينبغي أن يكون متصوراً لمعنى الحكم الشرعي بأنواعه. إذاً ابن عبد المؤمن البغدادي قسم علم أصول الفقه إلى ثلاثة أبواب: الباب الأول في الأحكام وما يتعلق بها، الباب الثاني في الأدلة أي في مصادر التشريع، في ذكر الكتاب وقواعد الكتاب، السنة وقواعد السنة، الإجماع وقواعد القياس، ثم ينتقل إلى الأدلة أو عفواً الاستصحاب، ثم ينتقل إلى الأدلة المختلف فيها، يذكر لك الاستصلاح، الاستحسان قواعدها جملة والخلاف الذي نشأ بها، فذكر بابا الباب الثاني في مصادر التشريع في الأدلة الإجمالية المتفق عليها والمختلف فيها.

الباب الثالث كان في المستفيد في حال المستفيد، وهو من هو المجتهد ومن هو المقلد؟ وما شروط الاجتهاد؟ وما أحكام التقليد؟ فهذه ثلاثة أبواب: الحكم الشرعي ولوازمه، ثانياً الأدلة، ثالثاً المستفيد المجتهد والمقلد وأحكام ذلك. فبدأ رحمة الله عليه في الباب الأول فقال: وذلك ثلاثة الأبواب، الباب الأول في الحكم ولوازمه.

ماذا يقصد لوازم الحكم أيها الأحبة؟ لوازمه أي ما يتعلق به. ولوازم الحكم هي هكذا: ضع الحكم الشرعي في الرأس وأنزل منه أسهم، تقول: الحكم الشرعي لوازمه: حاكم ومحكوم عليه ومحكوم فيه، ثلاثة: الحكم الشرعي لوازمه حاكم ومحكوم عليه ومحكوم فيه، هذه الخارطة جيدة.

وسنتعرف على أولاً تعريف الحكم الشرعي، ثم ننتقل إلى اللوازم: من هو الحاكم؟ ما هو، من هو المحكوم عليه؟ اللي هو بين قوسين المكلف، ثالثاً المحكوم فيه. فهذا الباب الأول الحكم ولوازمه فقال رحمة الله عليه: الحكم قيل فيه حدود أي ذكر فيه تعاريف كثيرة، أسلمها من النقد والاضطراب أنه قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما نطقاً أو استنباطاً.

الان هذا تعريفه، أنا لا أريد تعريف عبد المؤمن البغدادي؛ لأن هناك تعريفا مشهوراً يتكرر في الكتب فينبغي عليك أن تضبطه، تعريف عبد المؤمن البغدادي له نكهته الخاصة له طريقته الخاصة فسنحتاج إلى مناقشته بعد أن نذكر التعريف المشهور للحكم. ونذهب إلى السبورة أيها الأحبة سنعرف أولاً الحكم الشرعي، الحكم لغة أيها الأحبة ذكرنا سابقاً أن الحكم في كلام العرب معنى الحكم المنع، ومنه قول الشاعر: ابني حنيفة أحكيم سفهاءكم، إني أخاف عليكم أن أجهله أن أغضبه، إني أخاف عليكم أنا أغضبك.

ثم بينا أن من هذه الكلمة بما أن الحل حكم معنى المنع فأخذ من مصطلح الحكمة، فالحكمة لماذا سميت حكمة؟ قالوا: لأنها تمنع صاحبها من تصرفات السفهاء، هذا معنى الحكم لغة. اذهب إلى الحكم اصطلاحاً: ما هو الحكم الشرعي في اصطلاح الأصوليين؟ عندما عرفنا الفقه أيها الأحبة في الدرس الماضي وقلنا: الفقه العلم بالأحكام الشرعية، قلنا: معنى الحكم الشرعي، معنى الحكم في تعريف الفقه ليس هو معنى الحكم في التعريف أو الاصطلاح الأصولي.

هناك كلمة الحكم في تعريف الفقه فسرناها بأنها ماذا؟ إثبات أمر لأمر أو نفي عنه. هنا لا، هنا سنعرف الحكم الشرعي في الاصطلاح الأصولي، ثم بعد ذلك سنقارن تعريف الأصوليين للحكم الشرعي بتعريف الفقهاء.

الحكم الشرعي، هذه من المهارات والمعلومات التي ينبغي لطالب العلم أن يتقنها في بداية دراسته لعلم الأصول، فنقول: الحكم الشرعي عند الأصولي ما هو؟ هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً.

طيب، الحكم الشرعي خطاب الشارع. ها، لاحظوا الكلمة الأولى دائماً. الكلمة الأولى في التعريف هي المنطلق دفاعاً عن فلسفة التعريف كما يقولون، دائماً ركز على الكلمة الأولى. الحكم الشرعي هو الخطاب. لاحظ الأصولي ماذا يقول؟ الحكم الشرعي هو ماذا؟ هو الخطاب، ذات الخطاب، نفس الخطاب هو الحكم الشرعي. الحكم الشرعي خطاب الشارع.

ما معنى خطاب أيها الأحبة؟ الخطاب هو عبارة عن ما يُفهم منه من سمعه شيئاً مفيداً. هكذا يعرفون الخطاب، عبارة عن لفظ يفهم منه من سمعه شيئاً مفيداً، أعددت الخطاب تقول هذا هو الخطاب، يعني الخطاب يستلزم وجود شخص مخاطب، صح؟ الخطاب يستلزم وجود شخص مخاطب، الخطاب قول يفهم منه من سمعه شيئاً مفيداً.

خطاب من؟ الشارع. من هو الشارع أصالةً هو الباري عز وجل، ويصح أن يطلق تبعاً على النبي صلى الله عليه وسلم، ويصح أن يطلق طبعاً على مصادر التشريع، لكنه في الحقيقة أصالةً هو الله عز وجل هو الشارع. ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] أيها الأحبة، فالأمر والحكم لمن؟ أولى له الخلق والأمر، لكن ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]. فالحكم والتشريع هذا خاص بالله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يصرف إلى غيره.

فإذا قلنا الشارع المشرع هو الله سبحانه وتعالى أصالة، ويطلق تبعاً على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يشرع بما أراه الله سبحانه وتعالى وليس استقلالاً من ذاته، إذاً خطاب الشارع ممتاز.

خطاب، عرفنا معنى كلمة الخطاب، وعرفنا ما معنى كلمة الشارع. هذا خطاب الشارع يتعلق لماذا؟ بأفعال العباد. لماذا قال المتعلق بأفعال العباد؟ لأن هناك أيها الأحبة خطابات شرعية، صحيح؟ أقوال شرعية. وإذا قلنا خطاب الشارع، إذا قلنا الخطاب هو القول الذي يُفهم منه، والشارع هو الله عز وجل يطلق تبعاً على النبي صلى الله عليه وسلم، فما هي إذن خطابات الشارع بمعنى هذا الكلام؟ هي نصوص الكتاب والسنة.

خطاب من الشارع، بماذا خاطبنا طلاب القرآن الكريم؟ وبماذا خاطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة النبوية؟ فخطابات الشارع هي نصوص الكتاب والسنة، لكن أي نصوص هي التي تتعلق بالحكم الشرعي؟ مش أي نصوص، لأ نصوص معينة، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين.

لأن هناك أيها الأحبة خطابات شرعية لا تتعلق بأفعال المكلفين، هناك خطابات شرعية تتكلم عن ذات الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]. هذا خطاب شارع، اليس كذلك؟ لكنه متعلق بذاته سبحانه.

هناك خطاب شارع يتكلم عن الملائكة: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾ [البقرة: 98]. هناك خطاب شارع يتكلم عن الجنة والنار، هناك خطاب شارع يتكلم عن يذكر فيه دواب وبهائم، فخطابات الشارع أيها الأحبة متنوعة.

ما يسمى منها حكماً شرعياً؟ أي نوع من أنواعها؟ الخطابات الشرعية التي تتعلق يعني التي تتكلم عن أفعال المكلفين.

فإذاً خطابات الشارع التي تتعلق بأفعال المكلفين يعني التي تتكلم عن أفعال المكلفين، جيد. فهذا هو الحكم الشرعي، لكن بقي القيد الأخير ننبه عليه، يعني لا تقف أخيراً. إذاً خطاب الشارع الذي يتعلق الذي يتكلم عن أفعال المكلفين عن هذه الجزئية.

لاحظوا أفعال المكلفين. طبعا الأفعال هنا أيها الأحبة تشمل فعل اللسان، فعل الجوارح، وبعض أعمال القلوب مثل النية. فأفعال هنا يجعلها تشمل كل هذه الأمور، قول اللسان وفعل الجوارح وبعض أعمال القلوب مثل النية، لأن كل هذه في الحقيقة تعتبر أحكاماً شرعية، فليس الفعل فقط هو فعل الجوارح والأعضاء.

طيب، خطاب الشارع المتعلق بأفعال، أفعال من؟ أفعال المكلف. إذن هناك مكلف، صحيح؟ هناك مكلف، وعندما نذكر الآن قلنا الحكم الشرعي، ما لوازم؟ حاكم ومحكوم عليه ومحكوم فيه. المحكوم عليه هو المكلف، فهناك سنذكر من هو المكلف بشروطه.

طيب، إذاً خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين فقط، ليس متعلق الملائكة وغيرهم. طيب، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بقي قيد أخير، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً.

آه، هناك أيها الأحبة خطابات من الشارع تتعلق بأفعال المكلفين، لكن ليست على هذه الأوجه الثلاثة؛ على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع، بل تتكلم عن أفعال المكلفين من جوانب أخرى.

طيب، ما معنى إلى التعريف ابتداءً؟ ما معنى اقتضاء؟ الاقتضاء أيها الأحبة هو الطلب. أو تخييراً، التخيير واضح، التخيير بين الفعل والترك وسيأتي. وضعاً، سيأتي معنى الحكم الوضعي.

آه، هناك خطابات شارع تتعلق بأفعال المكلفين ليس على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع، بل مثلاً تتكلم عن أفعال المكلفين بأنها مخلوقة لله سبحانه وتعالى، فقوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96].

الآن هذه الآية، الله خلقكم وما تعملون، أليست خطاباً؟ قطعا خطاب، من الشارع، من الشارع تتكلم عن ماذا؟ خلقكم وما تعملون، تتكلم عن أعمال العباد، لكن عن أي جهة؟ من أي زاوية تتكلم عنها؟ من أي وجهة؟ أنت ماذا تفهم من الآية؟ أن أفعال العباد خلقها الله سبحانه وتعالى.

فهو خطاب من الشارع يتكلم عن أفعال العباد، لكن يتكلم من جهة إخبارنا أنها مخلوقة لله، فهذا الخطاب هذه لا تسمى حكماً شرعياً بالمعنى الأصولي؛ لأنها لا تتكلم عن أفعال المكلفين من جهة الطلب لشيء، طلب فعل أو طلب ترك، أو من جهة أنها تخيرهم بين شيء وتركه، أو من جهة الوضع وسنعرف ما هو الوضع.

فإذاً لابد من زيادة القيد الأخير حتى نبين أن الحكم الشرعي في اصطلاح الأصوليين هي الآيات والخطابات عفواً، هي الخطابات سواء كانت قرآنية أو من السنة، تتكلم وتتعلق بأفعال المكلفين. كيف تتعلق بها؟ أنها إاما تطلب، وهو الاقتضاء، تطلب ماذا؟ سنبين، تطلب فعلاً أو تطلب تركاً، أو تخير بين فعل وترك، أو تذكر لنا وضعاً بجعل لشيء سبباً لشيء أو شرطاً أو مانعاً على ما سيأتي إلى آخره من تعريف الوضع.

فهذا تعريف الحكم الشرعي عند من؟ عند الأصولي. فلاحظوا أيها الأحبة أن الحكم الشرعي هي نصوص الكتاب والسنة أصالة، نصوص الكتاب والسنة التي تتكلم عن أفعال العباد من هذه الزوايا الثلاث.

نفس النص، نفس النص، ذات النص يسمى حكماً شرعياً. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]. نطبق، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ خطاب، خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين الصلاة، ومن أي جهة؟ من جهة الاقتضاء؛ لأنه الاقتضاء قلنا هو الطلب، كلمة اقتضاء في اللغة معناها الطلب، فنقول طلباً ما في كده. من جهة الطلب خطاب شرعي يتعلق بفعل المكلفين من جهة طلب هذا الفعل. هذا النص القرآني هذا يسمى ماذا؟ حكماً شرعياً.

﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، حرمت عليكم الميتة والدم لحم الخنزير، كل النصوص القرآنية التي تفهم منها خطاباً من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو وضعاً هي أحكام شرعية، وكذلك كل نصوص السنة النبوية. جميل.

إذاً، الأصولي يرى أن الحكم الشرعي هو نفس الخطاب. الفقهاء بماذا يعرفون الحكم الشرعي؟ الفقهاء يزيدون كلمة في بداية التعريف فقط، هذه الكلمة تحدث فرقاً جوهرياً بين الحكم الشرعي عند الأصوليين والحكم الشرعي عند الفقهاء.

الفقهاء يقولون: الحكم الشرعي هو مدلول خطاب الشارع إلى آخر التعريف المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً. فالفقهاء يزيدون كلمة ماذا؟ مدلول في البداية، مدلول خطاب الشارع.

آه، إذاً قلنا الحكم الشرعي، هؤلاء لاحظوا الكلمة الأولى في التعريف عندهم، الحكم الشرعي مدلول خطاب الشارع. فالفقهاء يقولون: الحكم الشرعي ليس هو نفس الخطاب، بل هو ما دل عليه الخطاب، ما فُهِم من الخطاب، ما اقتضاه الخطاب وليس ذات الخطاب.

الفقهاء ماذا يجعلون الحكم الشرعي؟ ما فُهِم من الخطاب. فنعود إلى قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ عند الأصولي نفس الخطاب، نفس الآية هي الحكم الشرعي، لكن عند الفقهاء لا، الحكم الشرعي ما فُهِم من الآية، مدلول الآية.

إيش الآية؟ وجوب الصلاة، صح؟ أن تقول لك أقيموا الصلاة، ماذا على ماذا دلت الآية؟ تقول دلت الآية على وجوب الصلاة، فوجوب الصلاة المفهوم من الآية هو الحكم الشرعي عند الفقهاء.

طيب، ما سبب اختلاف التعريفين أيها الأحبة؟ لماذا الحكم الشرعي عند الأصولي هو نفس الخطاب؟ والحكم الشرعي عند الفقيه هو ما دل عليه الخطاب؟ لماذا هذا الفرق؟ سبب هذا الفرق ناجم عن اختلاف زاوية النظر والعمل.

أن الأصولي يتكلم عن قواعد التعامل مع الخطاب، فنظره إلى الخطاب مباشرةً، لا يهمه كثيراً مدلول الخطاب أو ما سيستنبط منه، وما يهمه كيف تتعامل أنت مع الخطاب، وأن هذا أمر، وهذا نهي، وهذا لفظ عام، وهذا لفظ خاص، وهذا مطلق، وهذا مقيد.

فلذلك، لأن الأصولي عمله ينصب على الخطاب ولا يهمه النتيجة المتحصلة منه، يقول لك هذا شغل الفقيه، جعل الحكم الشرعي هو ذات الخطاب.

لكن الفقيه، لأن عمله وجوده منصرف إلى ما يستنبط من الخطاب، إلى مدلولات الخطاب، جعل الحكم الشرعي هو مدلول الخطاب وليس هو الخطاب. فاختلاف التعريفين ناجم عن اختلاف الوظيفتين، فوظيفة الأصولي الخطاب بذاته بغض النظر في النهاية ماذا سيستنبط منه، ووظيفة الفقيه هو ما سيستنبط من الخطاب بغض النظر عن ذات الخطاب. فاختلاف العمل سبب اختلاف بين التعريفين، جيد.

ولماذا ذكرت أنا الفرق بين تعريف الأصوليين وتعريف الفقهاء؟ لأن تعريف عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه للحكم الشرعي أقرب إلى تعريف الفقهاء منه إلى تعريف الأصوليين، وسناقش تعريف عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه، لكن بعد أن أعود إلى تعريف الحكم الشرعي عند الأصوليين لأسهب الكلام عن المقطع الأخير منه.

إذن، أما الحكم الشرعي ما هو؟ هو خطاب الشارع لأن عدلت عليه في الأصوليين؛ لأنه لا يهمنا نحن الآن في علم الأصول الحكم الشرعي خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً.

الآن ينبغي علينا أن نحلل عبارة اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً. أيها الأحبة، خطابات الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بناءً على تعريف الأصوليين، إما أن يكون هذا الخطاب خطاب اقتضائي. ما معنى اقتضائي؟ طلبي؛ لأن الاقتضاء هو الطلب، احفظها، الاقتضاء هو الطلب، دائماً ستمر مع كلمة الاقتضاء كثيراً في علم الأصول، فالإقتضاء هو الطلب.

فإذاً خطاب الشارع مطلق وفي عهد المكلفين، أما على وجه الاقتضاء يعني على وجه الطلب، والطلب أو الاقتضاء على نوعين، خطاب الشارع لنا طلباً على نوعين: إما طلب فعل، وإما طلب ماذا؟ ترك، صح حتى يتضح.

فطلب الشارع منا بخطاباته أما أن يكون طلب فعل، وأما أن يكون طلب ترك. طيب، إذا كان طلب فعل، فإما أن يطلب منا فعلاً على وجه الإلزام، وإما أن يطلب منا فعلاً لا على وجه الإلزام. إذاً طلب الفعل على وجه الإلزام، الحادثة لطلب فعل لا ها لا مهمة، على وجه الإلزام، وكذلك طلب الترك إذا طلب منا الشارع أن نترك شيئاً، أما أن يطلب الترك على وجه الإلزام، وأما أن يطلب الترك على وجه الإلزام.

الآن أيها الأحبة، لاحظوا ماذا سيحدث؟ إذا طلب الشارع، إذا كان خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أي اقتضائي أي طلبي، وكان أي نوع من أنواع، كان طلب فعل على وجه الإلزام، هذا ماذا يسمى؟ هذا يسمى إيجاباً، هذا هو النوع الأول، الإيجاب.

وأما إذا كان خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين طلبي، لكنه طلب فعل لا على وجه الإلزام، فهذا يسمى ماذا؟ يسمى ندباً، هذا الثاني، والضاءة تعكس على السبورة، لكن ماذا؟ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

طيب، إذا كان خطاب الشارع متعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أي طلباً، لكنه طلب ترك على وجه الإلزام، هذا يسمى ماذا؟ تحريماً. وإذا كان طلب ترك لا على وجه الإلزام يسمى كراهة.

فهذه أيها الأحبة أربعة أنواع للحكم الشرعي، وبقي هناك تفاصيل أحكام أخرى، لكن انظروا من أين أتت؟ أن أريدك تفهم من أين أتت هذه الأحكام الأربعة؟ أن هذه إيجاب، ندب، تحريم، كراهة من أين أتت؟ أن تقول الحكم الشرعي عند الأصوليين هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، وهذا الخطاب ينبغي أن يكون إما على وجه الاقتضاء أو الوضع.

نبدأ بالنوع الأول على وجه الاقتضاء الذي هو الطلب، أما أن يكون خطاب الشارع المتعلق اقتضاءً أي طلباً، أما طلب فعل، طلب ترك. إذا كان طلب فعل، أما أن يكون على وجه الإلزام فيسمى إيجاباً، وأما أن يكون طلب الفعل لا على وجه الإلزام فيسمى ندباً، وأما أن يكون طلب ترك على وجه الإلزام فيسمى تحريماً، وأما أن يكون طلب الترك لا على وجه الإلزام فيسمى كراهة.

وتنبه إلى أسماء الأحكام، تنبه إلى أسماء الأحكام، ما أسماؤها؟ إيجاب، ندب، تحريم، كراهة بهذا اللفظ.

طيب نذهب بعد أن انتهينا من القسم الأول الاقتضاء، قال: أو تخييراً، إذاً هذا النوع الثاني، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين تخييراً، على وجه التخيير. خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه التخيير ماذا نسميه؟ إباحة.

خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه التخيير يسمى ماذا؟ إباحة، وهذه هي الإباحة الشرعية أيها الأحبة، لأن هناك ويسمى عندهم الإباحة العقلية، وهي البقاء على النفي الأصلي، لأ، أنا هنا أتكلم عن الإباحة حكم شرعي، إذا هي خلاص، إذا قلت الإباحة حكم شرعي معناه هي خطاب من الشارع بأفعال المكلفين يخبرهم بأنه أباح شيئاً، خيرهم بين

وتركه. هل تسمى إباحة؟ اه، جميل.

إذاً، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء بيناه، على وجه التخيير بيناه، بقي النوع الثالث. قبل أن نذهب إلى النوع الثالث وهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين وضعاً؛ سنبين قضية أن خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً هذا يسمى عند أكثر الأصوليين أو عند كثير من الأصوليين الحكم التكليفي، وهذا هو القسم الأول. لذلك عبد المؤمن البغدادي سيذهب بعد قليل ويقول: الحكم الشرعي نوعان أو قسمان؛ تكليفي، وضعي. من أين أتى هذان النوعان؟ نقول: من هنا، أن من تعريف الحكم الشرعي اتى هذان النوعان. إن خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضائاً أو تخييراً، هذا يسمى ماذا عندهم؟ الاقتضاء بالتخيير يسمونه التكليف. واما النوع الثالث والأخير، وهو الوضع، هذا يظهر ولا لا يظهر؟ النوع الثالث والأخير الوضع، هذا يسمى الحكم الوضعي، جميل.

أذهب قبل الحكم الوضعي، إذاً، الحكم التكليفي أيها الأحبة هو خطاب الشارع بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً. الآن أو تخييراً سأناقشها. هذان النوعان؛ اقتضاءً أو تخييراً، يسميان الحكم التكليفي. ممتاز؟ لذلك عندما تجد أو تذهب إلى كتب الأصوليين يقولون: الحكم التكليفي خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً. وبالتالي، الأحكام التكليفية كم نوع؟ خمسة. لأنها إذا كان طلباً، هذا الاقتضاء قلناه: طلب فعل أو طلب ترك، وهذا على وجه الإلزام لا على وجه الإلزام؛ فعندنا إيجاب، ندب، تحريم، كراهة. وإذا كان خطاب الشارع تخييراً فهو ماذا؟ إباحة. فالأحكام الشرعية التكليفية خمسة: إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة. عرفت ذلك؟ هذه عبارة تسمعونها ربما كثيراً: الأحكام التكليفية خمسة. من أين أتت؟ من هذا. فينبغي عليك أن تتصور كيف أتت هذه الأحكام، ما هو احنا الآن في تصور الأحكام، أليس هذا هو الباب الأول؟ باب تصور الأحكام، فينبغي عليك لم تتصور أن تفهم هذه الخارطة؛ إذا فهمت هذه الخارطة وأحكمتها تنطلق، إذا لم تفهمها سيبقى عندك خلل في كل علم أصول الفقه، أنت لا تعرف الحكم الشرعي بانواعه.

فنقول: إذاً، الحكم الشرعي قسمان؛ تكليفي، التكليفي إذا كان خطاب شارع بالاقتضاء، ولكن في الحقيقة نلاحظ أنهم يدخلون في الحكم التكليفي الاباحة. لكن ما معنى كلمة التكليف أيها الأحبة؟ التكليف في اللغة الإلزام، أليس كذلك؟ التكليف في اللغة الإلزام. وفي اصطلاح الأصوليين كما سيأتي معنا إن شاء الله هو طلب الشارع إلزام ما فيه كلفة، أو طلب ما فيه كلفة. جعل الإباحة من الأحكام التكليفية في الحقيقة فيه نقاش بين الأصوليين. الآن الإيجاب فيه طلب، الندب فيه طلب، التحريم فيه طلب، الكراهة فيها طلب؛ إذاً، كلها من أنواع الطلب فيصدق عليها أنها تكليف، لأن التكليف هو بغض النظر هو طلب فعل أو طلب ترك. لكن الإباحة لا نجد فيها طلباً، نجد فيها تخييراً: افعل أو لا تفعل، أنت حر. لا نجد فيها طلباً، فبعبارة أخرى لا نجد فيها إذاً تكليفاً؛ لأن التكليف هو الطلب، فلماذا تعد من أقسام الحكم التكليفي؟ لماذا لا نجعلها قسماً مستقلاً؟ فنقول: الحكم الشرعي حكم تكليف، وحكم إباحة، وحكم وضع، لماذا قسمة ثنائية؟ لماذا لا تكون القسمة ثلاثية؟ ما المانع؟ وفي الحقيقة نذهب إلى قسمة ثلاثية أن نقول: التكليف أنتم تقولون هو طلب أو الزام على خلاف بينكم، الزام ما فيه مشقة أو طلب ما فيه مشقة. في الحقيقة الإباحة لا يوجد فيها تكليف بناء على هذا، التكليف يوجد في الإيجاب، في الندب، في التحريم، في الكراهة، أما الاباحة فلا يوجد فيها تكليف، فالأصل أن تعد حكماً شرعياً مستقلاً ليس من التكليف ولا الوضعي، بل هي في المنتصف.

الآن، من ألحق الإباحة بالحكم التكليفي هو يقر أن الإباحة ليس فيها طلب، لكن يقول: ألحقتها بالحكم التكليفي فقط لتتميم القسمة، فقط من باب تتميم القسمة، أني قلت: إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، حتى أتمم القسمة أقول: إباحة، وأدخلها ضمن الحكم التكليفي. فهو نوع من الإلحاق، البعض له تأويلات أخرى في إلحاق الإباحة بالحكم التكليفي، لكن هذه التأويلات بعضها حقيقة فيها تعسف واضح، فيها تكلف واضح. لذلك أرى أن تطرح هذه التأويلات، وأما أن تقول الإباحة من الحكم التكليفي من باب تتميم القسمة واتبعت وليست أصالة منه، أو تجعلها حكماً شرعياً مستقلاً ليس من الحكم التكليفي، وهذا هو الأسهل والوضح والأولى والله تعالى أعلم. فهذا نقاش في إدخال الإباحة في الحكم التكليفي.

الآن، بقي علينا أن نتكلم عن الجزء الأخير وهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الوضع، أو وضعاً. ما معنى الوضع أيها الأحبة؟ أو ما هي خطابات الشارع الوضعية كما يقولون؟ هنا أمسح الآن الاقتضاء والتخيير لأن الشاشة ما عادت تحتمل. ما معنى الوضع؟ بقي علينا الكلام عن الوضع. هناك خطاب شارع يتعلق بأفعال المكلفين على وجه الوضع. ما معنى الوضع أيها الأحبة؟ الوضع يقولون هو خطاب شارع ويتعلق بأفعال المكلفين، لكن كيف يتعلق؟ يتعلق بوضع شيء سبباً لشيء، أو شرطاً له، أو مانعاً منه، أو يدل على صحة الشيء أو على فساده، أو بكونه رخصة أو عزيمة. التعريف طويل أيها الأحبة، أريد أن أنقله لكم بحروفه حتى تدونوه جيداً. الخطاب الوضعي هو خطاب الشارع بنصب شيء -نصب معناها وضع، حتى كاتب لك وضع حتى تفهم- بنصب شيء سبباً لشيء، أو شرطاً له، أو مانعاً منه، أو دالاً على صحته أو فساده، أو دالاً على صحته أو فساده، أو كونه رخصة أو عزيمة. طبعا هنا هذا تعريف للحكم الشرعي الوضعي بذكر أنواعه.

الآن أيها الأحبة، كلمة الوضع معناها فيها دلالة على أنك وضعت شيئاً، أي نصبت شيئاً. وضعت شيئاً، نصبت شيئاً. أريدك تفهم كلمة الوضع من أين أتت: وضع الشارع، نصب الشارع. ماذا وضع الشارع؟ وماذا نصب الشارع؟ الشارع نصب الشارع شيئاً سبباً لشيء، أو شيئاً شرطاً لشيء، أو شيئاً مانعاً من شيء، أو نصب شيئاً يدل على صحة شيء أو فساده، أو على كونه رخصة أو.

الآن أيها الأحبة، أفعال المكلفين حتى تنضبط، حتى يعرف المكلف كيف تؤدى وفي أوقاتها أفعالها، وحتى يعرف هل فعله هذا وقع على ما يرضي الله أو لم يقع على الطريق المرضي فينبغي أن يعيده، هل فعله الآن يجب أن فيه مجال للترخص أو ليس فيه مجال للترخص؟ كل هذه الأمور التي تتعلق بأفعال المكلفين الشارع رحمة الله عليه رحمة بنا، رحمة بنا وتسهيلا علينا، نصب أشياء لتدل عليها، نصب أشياء لتدل عليها. فمثلاً أقيموا الصلاة هي كحكم تكليفي تدل على ماذا؟ وجوب الصلاة. لكن ما هي اوقات الصلوات؟ وما هي شروطها؟ وما الذي يمنع من أدائها؟ ما الذي يجعلها صحيحة؟ ما الذي يجعلها فاسدة؟ كل هذا أيها الأحبة نحتاج فيه لخطابات شرعية، صحيح لا يمكن أن أدرك أنا ربنا قال أقيموا الصلاة، لكن لا يمكن أن أدرك متى أقيم؟ ما هي الشروط؟ وما موانعها؟ ما صحتها؟ ما فسادها؟ كأن هذه رخصة، هذه عزيمة. لا يمكن أن استقل بإدراك ذلك بعقلي، فأحتاج إلى أن يخبرني الشارع الحكيم بكل هذه الجوانب التي تتعلق بالصلاة. عندما أمرنا الشارع الحكيم بالزكاة، قال: آتوا الزكاة؛ أحتاج أني أعرف أوقات الزكاة، ما هي الشروط حتى أؤدي الزكاة؟ ما هي الموانع التي تمنع من الزكاة؟ والله هل هذا الإخراج صحيح أم هذا الإخراج لا يصح؟ طيب، كذلك الصيام: ما أوقاته؟ ما شروطه؟ ما موانعه؟ كيف يكون صحيحاً؟ كيف يكون فاسداً؟ كل هذه الأمور أنا أحتاج فيها لخطاب من الشارع، لا يمكن أن أستقل بعقلي، فجاء هذا النوع من الخطاب إما بالخطاب الوضعي، وهو أن الشارع خاطبنا بخطابات شرعية تتعلق بأفعالنا، بأفعال المكلفين، لكنها خطابات شرعية نسميها ماذا؟ وضعية.

ما معنى وضعية؟ أن الشارع وضع أموراً ونصب أشياء أسباباً لأفعال المكلفين، وشروطاً لأفعال المكلفين، وموانع لأفعال المكلفين، نصب أشياء تدل على هذا الفعل من المكلف، أو تدل على فساد هذا الفعل، تدل على أن هذا الفعل رخصة للمكلف، أو هذا الفعل عزيمة. فقولنا الوضع: خطاب الشارع بنصب شيء سبباً لشيء. المراد بالشيء الثاني هنا: فعل المكلف. المراد بكلمة الشيء الثاني: في الشارع نصب شيئاً سبباً لشيء، الشيء الثاني المراد به فعل المكلف. مثال ذلك سريعا: الآن الله عز وجل أمرك بصلاة الظهر، أقم الصلاة لدلوك الشمس لزوالها؛ فأمرك بالصلاة ماذا؟ عندما زوال الشمس. فنقول: إذاً الله عز وجل أمرني بصلاة الظهر، بإقامة صلاة الظهر. ممتاز يا رب، هكذا تقول أنت: يا رب متى أصلي الظهر؟ فجاء الشارع فأخبر أن زوال الشمس سبب حتى تؤدي الفعل التكليفي صلاة الظهر. وإلا لو لم يحدد، لو لم يأت هذا السبب، لم تعرف متى تؤدي صلاة الظهر. فهنا نقول: نصب الشارع، نصب الشارع زوال الشمس سبباً لوجوب صلاة الظهر، نصب الشارع غروب الشمس سبباً لوجوب صلاة ايش؟ المغرب على ذلك. نصب الشارع وضع الشارع النصاب سبباً لوجوب الزكاة، نصب الشارع طلوع هلال شهر رمضان سبباً لوجوب الصيام. فلاحظ: نصب شيئاً -دلوك الشمس، غروب الشمس، ملك النصاب، رؤية هلال رمضان- نصب شيئاً سبباً لشيء، سبباً لفعل المكلف: صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، الزكاة، الصيام.

فإذاً خطاب الشارع بنصب شيء، يعني عندما أخبرنا ربنا أنني جعلت -عن كلام الله عز وجل بالمفهوم- إذا أخبرنا ربنا في خطاب: جعلت دلوك الشمس، أي زوالها، سبباً لوجوب صلاة الظهر؛ اه، نقول: هذا خطاب شرعي وضعي، أنه أخبرنا الشارع أنه نصب زوال الشمس سبباً لصلاة الظهر. يأتي نص شرعي من نصوص الكتاب والسنة يخبرنا أن إذا بلغت، إذا ملكت نصاباً، إذا ملكت عشرين ديناراً، إذا ملكت مئتي درهم، عليك زكاة؛ اه، هذا خطاب شرعي نصب فيه الشارع ملك النصاب، أو وضع الشارع أو جعل الشارع -ما عندي مشكلة- ملك النصاب سبباً لشيء، ايش هو؟ وجوب الزكاة. أخبرنا الشارع: إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ اه، هنا هذا خطاب شرعي يخبرنا فيه الشارع بماذا؟ أنه جعل رؤية الهلال سبباً لوجوب الصيام، فهذا تسمى خطابات شرعية ايش؟ وضعية، ممتاز؟

قد يكون الخطاب الشرعي على وجه الشرط، يخبرنا الشارع مثلاً أخبرك أن دلوك الشمس سبب لصلاة الظهر، صحيح؟ ثم يخبرك أن صلاة الظهر من شرطها الطهارة: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. اه، هذا الخطاب الشرعي ماذا أفهم منه؟ أفهم منه أن الوضوء شرط لأداء الصلاة، فجعل الشارع، نصب الشارع الوضوء شرطاً للصلاة. كذلك مثلاً أو مانعاً منه، نذهب إلى غير الموانع، ينصب الشارع أشياء تمنع من فعل العبادات، فالله عز وجل نهى الحائض عن الصلاة، صحيح؟ فجعل الشارع، نصب الشارع ووضع الشارع الحيض مانعاً من أداء الصلاة. كذلك أو دالا على صحته: يضع الشارع أشياء إذا التزمت بها فهذه تدل على صحة هذا الفعل، سواء كان هذا الفعل عبادة أو معاملة. فمثلاً في البيع أنت مأمور بماذا؟ بالإيجاب والقبول، مأمور بأن تشتري شيئاً حلالاً، مأمور بأن تعلم السلعة، إذا فعلت هذه الأشياء أصبح العقد صحيحاً، إذا أخللت بركن من هذه الأركان أصبح فاسداً. من الذي وضع هذه الأركان لتدل على الصحة؟ وهو جعل الإخلال بها يدل على الفساد؟ من الذي وضعها؟ من الذي نصبها؟ خطابات الشارع هي التي نصبتها، أما طبعا صراحة أو استنباطاً.

جيد، هناك خطابات من الشارع تدلك على أن هذا الفعل الآن عزيمة، هذا الفعل الآن رخصة، يخبرنا الشارع النبي صلى الله عليه وسلم أن في أحاديثه أن الصيام في السفر -عفواً- أن الفطر في السفر رخصة، فأخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الفطر رخصة هذا خطاب من الشارع وضعي، لأنه نصب السفر سبباً للترخص في الصيام. وكذلك أخبارنا أن هذا الفعل عزيمة لا مجال للدخول عنه أو للتراخي عنه. فهذه أيها الأحبة بهذا الكلام أنا أروي أن أوصل فكرة الحكم الوضعي إليك، فالحكم الوضعي إذاً أيها الأحبة هو نوع من الخطابات الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، نوع من الخطابات الشرعية المتعلق بأفعال المكلفين، لكن هذه الخطابات لا يوجد فيها طلب ولا يوجد فيها تخيير، وإنما يوجد فيها إخبار، يوجد فيها ماذا؟ إخبار. إخبار بماذا؟ إخبار من الشارع بأني نصبت كذا وكذا سبباً لهذا الفعل، ونصبت كذا وكذا شرطاً لهذا الفعل، ونصبت كذا وكذا مانعاً من هذا الفعل، ونصبت كذا وكذا وكذا دليلاً على صحة هذا الفعل، ونصبت كذا وكذا وكذا دليلاً على فساد هذا الفعل، ونصبت كذا وكذا دليلاً على الرخصة أو على العزيمة.

فلو قلت في تعريف الحكم أنه: لو قلت الحكم الشرعي الوضعي إخباراً من الشارع بأني جعلت شيئاً سبباً لشيء أو شرطاً لشيء أو مانعاً منه، أو جعلت هذه الأشياء لصحة هذا الشيء أو دالة على فساد أو رخصة أو عزيمة، هذا تعريف صحيح، وهذا يدلك على أول فرق بين الحكم الشرعي التكليفي في القسم السابق والحكم الشرعي الوضعي. أن الحكم الشرعي الوضعي إخبار، والحكم الشرعي التكليفي إنشاء؛ طلب أو تخيير، وهذا نوعان إنشاء. فلو قيل لك ما الفرق بين الحكم الشرعي التكليفي الذي هو الاقتضاء أو التخيير على طريقته، أو الحكم الشرعي الوضعي؟ أول فرق تذكر ماذا؟ أن الحكم التكليفي إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة، إنشائي؛ يطلب مني فعلاً أو تركاً أو يخيرني. بينما الحكم الشرعي الوضعي إخباري؛ يخبرني، هو لا يكلفني، لا يطلب مني، وإنما.

هذا الحكم، هذا الخطاب بأن الشارع الحكيم جعل الشيء سببا لهذا الفعل، وجعل هذا شرطا لهذا الفعل، وجعل هذا مانعا من هذا الفعل، وجعل هذا دالا على صحة الفعل وهذا دال على فساده، فهو أخبار جميل؟ إذا، وكلاه.

والحكم التكليفي والوضعي يسمى حكما شرعيا عند الأصوليين، ويدرسون الحكم الشرعي التكليفي بأنواعه، ويدرسون الحكم الشرعي الوضعي بماذا؟ بأنواعه. ختاما، الحكم الشرعي الوضعي ما هي أنواعه؟ الآن، الحكم التكليفي بينا أنواعه، إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، والإباحة إذا الحقناها وإن جعلناها قسما مستقلا أنعم به وأكرم. الحكم الشرعي الوضعي ما أنواعه؟ استخلصها من التعريف، السبب؛ لأنه نصب خطاب الشارع وأخباره بأنه نصب شيئا سببا لشيء؛ سبب، شرط، مانع، صحة، فساد، هذه خمسة، ورخصة وعزيمة هذه سبعة، فالحكم الشرعي الوضعي سبعة أحكام. طبعا البعض يوصلها إلى ثلاث عشرة وإالى خمس عشرة، يزيد الأداء والقضاء والإعادة، ويزيد بعض الأمور التي تتعلق، يعني بعض الأحكام التكليفية لا أريد الآن أن أذكرها، لكن المهم بعضهم ينوع أكثر من ذلك، لكن في الحقيقة أصول الأحكام الوضعية هي هذه السبعة؛ سبب، شرط، مانع، وهذه مجموعة، صحة، فساد، هذه مجموعة، رخصة، عزيمة، هذه مجموعة، فالحكم الشرعي الوضعي: سبب، شرط، مانع، صحة، فساد، رخصة، عزيمة، هذه أنواع الحكم الشرعي الوضعي. وبينا أنواع الحكم الشرعي التكليفي.

بالتالي أيها الأحبة، نعيد ترتيب الأوراق كما يقولون؛ إذا خطاب الحكم الشرعي الوضعي مهم. أيها الأحبة، الحكم الشرعي الوضعي مهم أيها الأحبة، حتى نعرف كيف نؤدي الأحكام الشرعية التكليفية. فهنا مأخور الحكم الشرعي ينقسم إلى تكليفي ووضعي، وهذا ما سيقسمه البغدادي، لذلك أنا سالتزم بتقسيم عبد المؤمن، مع أني أرى أنه نقص من ثالثا وهو التخيير، وأنه لا ينضم إلى التكليف، لكن على طريقة عبد المؤمن: الحكم الشرعي تكليفي. والحكم الشرعي التكليفي كم قسم؟ خمسة بناء على تقسيم بغداد: إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة. والوضعي كم قسم؟ سبعة صحيح؟ سبب، شرط، مانع، صحة، فساد، رخصة، عزيمة، هون نضع السبب. إذن حكم شرعي تكليفي هذه أنواعه، وحكم شرعي وضعي هذه أنواعه. نقول على شكل نقاط: ما الفرق؟ الفرق بين التكليفي والوضعي، ما أول فرق بينهما؟ تقول التكليف ايش؟ إنشاء والوضع إخبار صح؟ التكليف إنشاء؛ لأن فيه طلب. أما الوضعي إخبار، ما فيه طلب، وإنما هو يخبر: فعلتم هذا سببا لصلاة الظهر، وهذا شرط لصحة صلاة الظهر، وهذا مانع، وهذا يدل على صحته، وهذا يدل على فساده، وهذا يدل على أنها رخصة، وهذا يدل على أنها عزيمة، فهذه إخبارات وليست أوامر، بخلاف التكليف فيه إنشاء وطلب.

الفرق الثاني يظهر هذا، ولنرفع فوق أفضل نمسح، خلص نبقى مكاننا الأول، انتهينا من أن التكليف إنشاء والوضع إخبار. جيد، هذا الفرق الأول حتى يظهر كله في السبورة. ثانيا: الوضعي تابع للتكليف. الحكم الوضعي تابع للتكليف، كيف ذاك أيها الأحبة؟ لأنه ابتداء هناك فعل أتيْتَ به صحيح، ثم تخبر عن أسبابه وشروطه وموانعه، وما يصححه وما يفسده، وله رخصة أو عزيمة. فالأصيل هو الحكم التكليفي؛ أن خطاباً من الشارع يطلب منك فعلاً أو تركاً على وجه الإيجاب والندب، على وجه الإلزام أو على غير وجه الإلزام، أو يخيرك. جيد. الآن بعد أن يأتي خطاب شرعي يكلفك بفعل بأي نوع من أنواع التكليف الخمسة، يأتي بعد ذلك خطاب شرعي وضعي يخبرك كيف، ما هي أسباب هذا الفعل، ما هي شروط هذا الفعل، ما هي موانع هذا الفعل، متى يكون هذا الفعل الذي أديته صحيحا مقبولا، متى يكون فاسدا، هذا الفعل الذي أديته له رخصة أو عزيمة.

فاذا نلاحظ أن الوضعي هو ماذا؟ هو تبع للتكليف؛ لأنه لا يمكن يأتي حكم وضعي من دون حكم تكليفي. ايش الفائدة؟ يعني هل يمكن أن يحدد سبب لشيء أو شرط أو مانع من دون ما يكون هناك حكم تكليفي؟ مش ممكن. أنا لا بد أن أعطي الحكم التكليفي، تؤمر بفعل أو ترك، ثم تخبر بعد ذلك بأسباب وشروطه وموانعه، فالحكم الوضعي تابع للحكم التكليفي. فقط احفظ هذين الفرقين بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي: الحكم التكليفي إنشاء، والوضعي إخبار. الحكم الوضعي تابع للحكم التكليفي، متعلق به، ضابط له، ضابط له يحدث فيه انضباط، والتكليف هو المقصود أصالة.

بقي شيء في ذهني؟ لا أظن أنه بقي شيء الآن في ذهني. فيما يتعلق بمسألة الحكم، نعم. الآن أيها الأحبة نذهب، نعود إلى كلام عبد المؤمن. نعم، هذه المقدمات مهمة جدا، هي المنطلق في في فهم علم أصول الفقه، تصور الأحكام، لابد تصور هذه الخارطة، خارطة الحكم الشرعي بنوعيه، ومن النقاشات التي تدور فيه. فهم الحكم الشرعي التكليفي والوضعي أصيل في فهم أصول الفقه، بعض الطلاب يزهد أو يحاول يقفز أو يقول خلص يعني ما هي التي بعدها يا شيخ، لكن في الحقيقة عدم تصور الطالب لهذه الأساسيات صدقني تسبب له كرها أحيانا لعلم أصول الفقه؛ لأنه ما فهم هذه الأصول، إذا فهمتها تستريح بعد ذلك في فهم كلامهم، قل كلامهم بعد ذلك يتعلق بهذه الأمور، حتى في قواعد أصول الفقه يدندن حول هذه الأحكام الخمسة في التكليف وهذه الأحكام الوضعية، يتكلم حولها، يزيد، يعلق، يخصص، يوضح في المسألة أيها الأحبة، فينبغي أن يتحرى فيها الطالب جيد.

طبعا لنا جولة أخرى، الآن نحن عرضنا الحكم الشرعي بأنواعه جملة، سنعود في جولة أخرى إلى كل نوع من هذه الأنواع نبينها بأقسامها، سنبين الإيجاب بأنواعه وتعريفه، الندب، الكراهة، التحريم، الإباحة، سنتكلم عن السبب والشرط والمانع بنوع من الإسهام، لكن مشيا مع طريقة عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه، فنعود الآن إليه فماذا قال؟ قال رحمة الله عليه: الحكم، قيل فيه له حدود أسلمها من النقد والاضطراب. ما معنى أسلمها من النقد والاضطراب؟ ما معنى النقد؟ الآن الكلمة هذي تستخدم عند الأصوليين بمعاني كثيرة، هي نوع من أنواع قوادح القياس، وتستخدم أيضا عند المناطقة، والمراد بها باختصار هنا: أسلموا من النقد أي من أن يكون غير مانع. النقد هو أن يكون التعريف ليس مانعا، وهذا طبعا بيناه في علم المنطق عندما درسنا علم المنطق، قلنا من شروط التعريف أن يكون ماذا؟ مانعا جامعا.

ما معنى أن يكون التعريف مانعا؟ أن يمنع دخول شيء ليس من المعرَّف في المعرَّف. صحيح؟ يمنع من دخول شيء هو ليس من المعرَّف يدخل في المعرَّف. مثال ذلك بسهولة: عرِّف الفاعل. لو قلت: الفاعل هو الاسم المرفوع، وسكتَّ. هل هذا التعريف صحيح؟ نقول: ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه ليس مانعا. ما معنى أنه ليس بمانع؟ أن في هذا سيدخل أفراد ليست من قبيل الفاعل، هذا التعريف يشمل أفراد ليست من قبيل الفاعل مثل ماذا؟ المبتدأ؛ لأن المبتدأ اسم مرفوع، فاذا قلت الفاعل اسم مرفوع، نقول هذا التعريف خطأ؛ لأنه ليس مانعا. ما معنى أنه ليس مانعا؟ أي لا يمنع دخول أفراد ليست من المعرَّف في المعرَّف، لا يمنع، فأدخل المبتدأ ضمن الفاعل؛ لأنه إذا قلنا الفاعل هو الاسم المرفوع، إذن المبتدأ فاعل، وأي اسم مرفوع في اللغة العربية سيكون ماذا؟ يعني خبر إن سيصبح فاعلا، الاسم مرفوع، فنقول هذا التعريف ليس مانعا؛ لأنه لم يمنع من دخول أفراد ليست من المعرَّف في المعرَّف.

الشرط الثاني في التعريف لابد وأن يكون ايش؟ جامعا. ما معنى جامعا؟ أن جميع أفراد المعرَّف تدخل في التعريف ولا يخرج منها فرد، فاذا خرج فرد من أفراد المعرَّف من التعريف، فهذا التعريف خاطئ. مثال ذلك لو قلنا في الفاعل ها، لو قلنا في الفاعل: الفاعل هو الاسم المفرد المرفوع. ايش تقول؟ تقول هذا التعريف خطأ؛ لأنه ليس ايش؟ جامعا، لماذا لم يجمع؟ بأن هناك بعض أنواع الفاعل أسماء لكنها ليست مفردة، هناك فاعل مثنى: جاء الزيدان، هناك فاعل جمع مذكر سالم: جاء الزيدون، جاء المسلمون. طيب، هذه فاعل وأنت أخرجتها من الفاعل من خلال هذا الخطأ الذي أتيت به حين قلت: الفاعل هو الاسم المفرد المرفوع، فكان يقول ينبغي أن تقول ماذا إذن في الفاعل؟ الصحيح في تعريف الفاعل: الاسم المرفوع الواقع بعد الفعل أو المذكور قبله فعله على طريقة ابن الروم: الاسم المرفوع المذكور قبله فعله. إذا قلت الفاعل: الاسم المرفوع المذكور قبله فعله، أهذا جامع مانع؟ ما معنى جامع؟ جمع كل أفراد الفاعل ولم يخرج منها فرد، الكل يدخل ضمن هذا التعريف، وما معنى مانع؟ أن يمنع من دخول أي فرد ليس من الفاعل ضمن الفاعل، فهذا أهم شرط من شروط التعاريف.

الآن كلمة الجامع المانع البعض يعبر عنها بالطرد والإنعكاس، والبعض يعبر عنها بالنقد والاضطراب، فيسمى جامعا مانعا أو طردا وعكسا أو نقدا واضطرابا أن يسلم من النقد والاضطراب، فهذه كلها عبارات تدور حول شيء واحد. فاذا معنى قول فقط هذا للشرح، معنى قوله: أسلمها من النقد. ما معنى النقد هنا؟ النقد فقط أن هكذا تكتب تحتها: أن يكون التعريف ليس مانعا. ومعنى الاضطراب: أن يكون التعريف ليس جامعا. وتذكر الأمثلة التي ذكرتها في تاريخ الفاعل حتى يتضح لك ما معنى أنه يجب أن يكون التعريف مانعا ولا يجوز أن يكون فيه نقد، وما معنى أن يكون التعريف جامعا ولا يصح أن يكون فيه اضطراب.

فيقول: إذن أسلمها من النقد والاضطراب بمعنى أنه جامع مانع قولنا: إنه قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما نطقا أو استنباطا. في الحقيقة تعريف غريب وقليل الورود في كتب الأصوليين، تعريف عبد المؤمن البغدادي، لذلك اضبط التعريف الذي ذكرناه نحن الآن نريد أن نقارن، وهذه طريقة التعامُل التحليل، نحن ماذا عرفنا الحكم الشرعي؟ قلنا: الحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا. عبد المؤمن ماذا قال؟ بماذا صَدَّرَ التعريف؟ بماذا بدأ؟ هل قال الحكم الشرعي هو خطاب الشارع؟ لا، قال: هو قضاء الشارع. الآن قضاء الشارع أيها الأحبة، هذا المصطلح قضاء الشارع أقرب إلى تعريف الفقهاء للحكم الشرعي مقارنة قبل قليل تعريف الفقهاء للحكم الشرعي. ايش قالوا في تعريف الحكم الشرعي؟ مدلول خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين. وقضاء الشارع هي كلمة مشابهة ومقاربة لكلمة مدلول خطاب الشارع؛ لأن الفقهاء كما قلنا الحكم الشرعي عندهم هو ما يفهم من الخطاب، ما نتج من الخطاب، أما الأصوليون في الحكم الشرعي عندهم هو ذات الخطاب. فكلمة عبد المؤمن البغدادي أن الحكم الشرعي قضاء الشارع، قضاء الشارع كأنه يقول: ما قضى به الشارع في الخطابات، فكأنه يقول مدلول خطابات الشارع. فتعريف عبد المؤمن أقرب إلى تعريف الفقهاء منه إلى تعريف الأصوليين، وهذا أول نظرة فيه أنه استخدم كلمة قضاء الشارع، وهذه قريبة من كلمة مدلول خطاب الشارع، فهذه نظرة أولى.

قضاء الشارع، إحنا ايش كان تعريفنا؟ المتعلق بأفعال المكلفين، هو قضاء الشارع على المعلوم. ماذا يقصد بالمعلوم؟ يقصد بالمعلوم أيها الأحبة المكلف. لماذا طيب ما قال المكلف؟ قال المعلوم. قالوا ليشمل المكلف الموجود والمكلف المعدوم الذي سيوجد، إذا أراد بالمعلوم قضاء الشارع على المعلوم، أراد بالمعلوم من؟ المكلف. طيب تقول لماذا استخدم المعلوم؟ قالوا لأن كلمة المعلوم أعم من كلمة المكلف، كلمة المكلف تشمل المكلف الموجود حاليا، لكن كلمة المعلوم أراد بها المكلف الموجود حاليا والمعدوم الذي سيوجد. لكن في الحقيقة كلمة المعلوم كلمة بعيدة جدا أيها الأحبة، بل البعض يقول هي من أعم العموميات في اللغة العربية، المعلوم يعني حتى لو نظرتم يعني في كلام الشارح، المعلوم أيها الأحبة من العمومية كلمة عامة جدا، تشمل كل شيء معلوم، كل شيء معلوم، لذلك البعض يقول هي أعم العلوميات، أي شيء معلوم، مكلف ولا غير مكلف، موجود ولا معدوم؟ يسمى معلوما، فاستخدام كلمة المعلوم بهذا المعنى والتي من أعم العلوميات، ثم إرادة بعد ذلك منها شيئا واحدا من أفرادها وهو المكلف، سواء كان موجودا أو معدوما، هذا فيه نوع بعد في الانتقال. لذلك هذه العبارة أظن أنها بعيدة، والأصل كما ذكرنا في شرحنا لقطر الندى أن يستخدم الفصول القريبة والأجناس القريبة، ولا يبتعد إلى الأجناس البعيدة لنوع من أنواع التأويلات التي يريدها، هو يريد أن يشمل كما قلنا المكلف موجودا أو معدوما سيوجد.

يمكن أن تعبر عن هذا المعنى بطريقة أخرى أقرب: أما تقول المعلوم ثم أنا سافهمها بأنك أردت بالمعلوم المكلف، هذا فيه نوع بعد في الانتقال، فهذا الانتقاد الثاني على عبد المؤمن البغدادي. قضاء الشارع على المعلوم، وعرفنا ماذا يقصد بالمعلوم. بأمر ما، المراد بأمر ما الحكم التكليفي والوضعي، أراد بأمر ما ما يشمل الاقتضاء أو التخيير أو الوضع، إذا أراد بأمر ما الاقتضاء أو التخيير أو الوضع، قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما، إحنا ايش كنا نقول؟ خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا، فهو بدل اقتضاء أو تخييرا أو وضعا اختصر هذه الثلاثة، قال بأمر ما، قال نطقا طبعا بأمر ما، لا قبل أن تقول بأمر ما، أيضا كلمة بأمر ما لا تفيد معنى اقتضاء أو تخييرا أو وضعا، بل فيها نوع عموم واسع، فيها نوع عموم واسع في الحقيقة، قد تشمل أشياء أخرى غير الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. فعدوله رحمة الله عليه إلى هذه العموميات البعيدة عن الخصوصيات التي تتعلق بالحكم الشرعي الأصولي في الحقيقة سبب في هذا التعريف نوع من الغموض، سبب في هذا التعريف نوع من البعد، لذلك لم يستحسن هذا التعريف، جيد.

إذا قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما نطقا أو استنباطا، حتى ينبه ما معنى هذا القيد الأخير؟ هذا القيد الأخير نحن لا نحتاجه.

لأننا جعلنا خلاص الحكم الشرعي هو الخطاب. لكن هو لأنه جعل الحكم الشرعي المدلول والقضاء، قال: هذا القضاء وهذا المدلول، إما أن يكون مأخوذاً من الشارع؛ من نُطْقه أي من النصوص مباشرة، أو من ماذا؟ استنباطاً من النصوص. لذلك قال: نطْقاً أو استنباطاً. إن قضاء الشارع يعني مدلولات الشارع، يعني ما أراده الشارع من المكلفين؛ إما أن يُؤخذ من منطوقه، وإما استنباطاً من منطوقه، فهناك طريقتان.

وهذا كما قلنا لا نحتاجه. نحن -أيها الأحبة- فإن قلتَ: لماذا لا نحتاجه؟ أنت في الحكم الشرعي قلتَ: الحكم الشرعي خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين. فكأنك -أيها المعرِّف- حصرت الحكم الشرعي بما كان نطْقاً. صحيح أن هذا اعتراض قد يرد على تعريفنا؛ أنك عندما قلتَ: الحكم الشرعي ما هو؟ خطاب الشارع المتعلق. إذاً الأحكام الشرعية عنده فقط هي الخطابات، هي النصوص المتعلقة بالاقتضاء والتغيير أو الوضع. طب هناك كثير من أفعال المكلفين تحتاج إلى أحكام شرعية ولا يوجد فيها نصوص، فنحتاج أن نستنبطها من النصوص. فهذا احتَرَز بينه البغدادي في تعريفه عندما قال: نطْقاً أو استنباطاً. وأنت لم تُبَيِّن حينما حصرت الحكم الشرعي بأنه الخطاب.

فنقول: نعم صحيح. أنا قلتُ: الحكم الشرعي هو الخطاب، وظاهره قد يُفهم من أن الحكم فقط هو الخطاب المباشر، لكن في الحقيقة أستطيع أن أتأوَّل فأقول: أردت الخطاب وما يُستنبط منه؛ فما يُستنبط من الخطاب يعود إلى الخطاب في النهاية، ما يُستنبط منه يعود إلى الخطاب. فصحيح أنا لم أقل نطْقاً أو استنباطاً كما قال، لكن أنا تأوَّلتُ، لكني تعوَّدت في موضع واحد. وأما البغدادي في تعريفه فنحتاج أن نتأوَّل، نتأوَّل في مواضع كثيرة.

قضاء الشارع، أول عبارة فيها انتقاد على المعلوم، فيها انتقاد بأمر ما، فيها انتقاد: نطْقاً أو استنباطاً؟ نعم هو فصل شيئاً نحن أجمَلناه. فهذه نقول: إيجابية لتعريفه. طيب، بعد أن عرفنا الحكم قلنا: الحكم الشرعي له لوازم، ما لوازمه؟ الحاكم، المحكوم عليه، والمحكوم فيه. تجاوزنا الساعة والنصف صحيح؟ لكن سريعا حتى أُنهي هذا حتى في الدرس القادم -إن شاء الله- ندخل في الأحكام التكليفية بالتفصيل.

قلنا سريعا -أيها الأحبة- الأحكام الشرعية، ما الحكم الشرعي؟ ما لوازمه؟ حاكم، محكوم فيه، ومحكوم عليه. طيب، نذهب إلى أول لازم بعد أن عرفت الحكم الشرعي أن نذهب إلى لوازمه. من هو الحاكم؟ قال البغدادي -رحمه الله-: الحاكم هو الله سبحانه، لا حاكم سواه. والرسول صلى الله عليه وسلم مبلِّغ ومبيِّن لما حَكَم به. لما حَكَم به يقصد؛ إذاً البغدادي -رحمة الله عليه- عبد المؤمن البغدادي يقول: الحاكم هو الله وحده، لا يُطلق الحاكم على سواه. طب النبي صلى الله عليه وسلم لا يُسمى حاكماً؟ البغدادي -رحمة الله عليه- يرى أنه لا يُسمى حاكماً، وإنما يُسمى مبلِّغاً ومبيِّناً لما حَكَم به الرب.

لكن بعض الأصوليين يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم يُسمى حاكماً، ويستدل بقوله عز وجل: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: 105]. فالله عز وجل أثبت للنبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ حُكماً. فقال: لتحكم، وبما أنه أثبت له حُكماً إذاً هو حاكم. لكن الآية قيدت: لتحكم بين الناس بما أراك الله. فنقول: نعم الله عز وجل حاكم أصالة واستقلالاً، والنبي صلى الله عليه وسلم حاكم تَبَعاً لحكم الله وليس أصالةً. ففي الحقيقة لا أرى إشكالاً في إطلاق الحاكم على النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه حاكم بالتبَع؛ لأن الله أثبت له حُكماً، لكن حُكماً بما أراك الله، فهو يتبع في حُكمه حُكم الله ولا يستقل بذاته. أما البغدادي -رحمة الله عليه- فيرى أن الحاكم لفظ مُختَص بالله سبحانه وتعالى، لا حاكم سواه.

إذاً انتهينا من اللازم الأول. اللازم الثاني قلنا: محكوم عليه. من المحكوم عليه؟ المحكوم عليه هو المكلف. المحكوم عليه هو مَن؟ هو المكلف. وفي الدرس القادم -إن شاء الله- سأذكر تعريفاً، لكن هنا سريعا: من هو المكلف؟ المكلف من اجتمعت فيه أربعة أمور؛ يعني حتى تقول: أنا مكلف ولا لست مكلفاً؟ هذا الشخص مكلف وليس مكلفاً؟ من المكلف؟ المكلف هو البالغ العاقل الذاكر غير الملجأ، بهذه الأربعة. المكلف هو البالغ، بالتالي كل إنسان ليس بالغاً لم يصل إلى البلوغ ليس مكلفاً. العاقل، بالتالي مَن ليس عاقلاً ليس مكلفاً، فالمجنون ليس مكلفاً. الذاكر، بالتالي الإنسان الغافل بغض النظر ما سبب الغفلة؟ قد تكون بسبب نوم، قد تكون بسبب نسيان، تكون بسبب إغماء، فمهما كانت سبب الغفلة الإنسان الغافل في لحظة غفلته هو ليس مكلفاً في أثناء الغفلة؛ إذا استيقظ عاد مكلفاً، لكن في الغفلة ليس مكلفاً.

إذاً المكلف: بالغ، عاقل، ذاكر، غير ملجأ. ما معنى غير ملجأ؟ الملجأ -أيها الأحبة- هو مَن أُلجِئ واضطُرَّ إلى فعل خارج عن قدرته؛ يعني بغير قدرة منه أُلجِئ إلى فعل هذا الفعل. يعبر عنه الأصوليون بعبارة أخرى يقولون: من أصبح كآلة في يد غيره. من أصبح كآلة في يد غيره. مثال ذلك: لو أني مسكتُ أحد الإخوة وألقيتُ به على رجل أمامي، هكذا رفعتُ أحد الإخوة وطرحته على رجل أمامي فمات هذا الرجل الأمامي، هل هذا الأخ الملقى مكلف؟ نقول: أنت آثم لماذا قتلته؟ إيش سيقول؟ سيقول: إيش علاقتي؟ أنت حملتني وألقيتني فأصبحتُ كآلة في يدك. صحيح أنا ببدني قتلت هذا الرجل، لكن أنا لم أفعل هذا اختياراً، وإنما فعلته مُلجَأً واضطراراً، فأصبحتُ غير مختار، أصبحتُ كآلة في يد غيري.

فالإنسان الملجأ الذي الفعل خارج عن إرادته تماماً، بعبارة أوضح: أصبح كآلة في يد غيره. هذا الشخص -أيها الأحبة- ليس مكلفاً. فكل ما يصدر منه من الأفعال في لحظة اللجوء وفي لحظة كونه آلة في يد غيره مسلوب الإرادة تماماً ولا يكون مكلفاً. فإذاً شروط المكلف: بالغ، عاقل، ذاكر، غير ملجأ.

طب هل المكره يدخل في ضِمن مَن لا يكون مكلفاً؟ خلاف بين الأصوليين، وأكثرهم على أن المكره مكلف، ولا يخرجه إكراهه عن حد التكليف؛ لأنه لم يصل إلى درجة الملجأ. المكره صحيح هو يفعل الفعل بغير رضا منه، لكنه لم يصل إلى درجة أنه كآلة في يد غيره، فعنده نوع إرادة، لكنه مقهور مغلوب مضطهَد كما يقولون. لكن في الحقيقة صحيح أكثر الأصوليين من الحنابلة والشافعية يقولون: إن المكره مكلف، لكنهم في الحقيقة يراعيان الإكراه، يراعيان جانب الإكراه في الآثار التي يبنونها على المكره في أقواله وأفعاله، يراعيان هذا الإكراه.

فمثلاً المكره لو قتل شخصاً يُقتل؛ لأن إكراهه لا يسمح له أو لا يخوله في أن يقتل الآخرين. لكن الملجأ لا يُقتل؛ لأنه غير مكلف. حتى تدرك لماذا أن هناك فرقاً حقيقة بين الملجأ والمكره؟ أن المكره لا يجوز له أن يقتل، لا يجوز له أن يزني إذا أُكره على الزنا، لكن الملجأ على القتل ليس مكلفاً فلا يُقتل. الملجأ على الزنا؛ يعني من أدخل ذكره، جاء رجل مسك ذكر رجل فأدخله في فرج، هذا ملجأ، فهذا ليس آثماً لأنه ليس مكلفاً. ففرق بين الإلجاء والإكراه، والمكره كما قلنا مكلف، وإن كان الإكراه في تطبيقنا للأحكام الشرعية تفاصيل تُعرف في أبواب الفقه.

ممتاز، إذاً عرفنا من هو المكلف، من هو المحكوم عليه إذا عرفنا الحاكم المحكوم عليه. بقي ماذا؟ المحكوم فيه. ما هو المحكوم فيه؟ هو فعل المكلف. المحكوم فيه هي أفعال المكلفين. وعبد المؤمن لم يذكر شروطاً أو لم يبين من هو المحكوم فيه، فقال: الحاكم هو الله، والمحكوم عليه هو الإنسان المكلف. صحيح.

طبعا قوله: المحكوم عليه هو الإنسان المكلف. اه في الحقيقة كلمة الإنسان هنا كأنها تخرج الجِن، وفي الحقيقة الجِن مكلفون -أيها الأحبة- الجِن مكلفون، وله عالمه التكليفي -أيها الأحبة- والنبي صلى الله عليه وسلم لقيهم، كما جاء في حديث ابن مسعود: أتاني داعٍ وذهبت معه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد. فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه. النبي صلى الله عليه وسلم الآن يكلفهم، يعطيهم حكماً أنه ماذا؟ يباح لكم أن تأكلوا: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، أو ما يكون يقع في أيديكم وأوفر ما يكون لحماً، وكل بعر علف لدوابكم. هذا تكليف وهذا خطاب له. هذا يدل على أنهم مكلفون، فإدخال الإنسان هنا لا أرى أنها في موضعها، وإنما خلاص المحكوم عليه هو المكلف؛ إنسان أو جِن.

والثالث كما قلنا من لوازم الحكم: المحكوم فيه، وهو فعل المكلف. وفعل المكلف -أيها الأحبة- شروطه تُذكر في المطولات، لكن أهم شرط من شروطه أن يكون ماذا؟ مقدوراً عليه. فعل المكلف المحكوم فيه ينبغي أن يكون داخلاً تحت قدرة المكلف، وهذه مسألة مشهورة في الفقه في أصول الفقه بأنها: هل يجوز التكليف بما لا يُطاق؟ والصحيح أن التكليف يكون بما يطيقه الإنسان ويقدر عليه.

ثم قال عبد المؤمن بعد ذلك: والأحكام قِسمان؛ تكليفية وهي خمسة التي لغنا: إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة. ثم قال: ووضعية، وهي السبب والشرط والمانع. وفي الدرس القادم -أيها الأحبة- نبدأ أقسام الحُكم التكليفي واحداً واحداً نبينها ونبين ما ذكره عبد المؤمن فيها. اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علِّمْتنا، وارزقنا علماً نافعاً وإخلاصاً. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.