بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وحجة للسالكين، ممهداً لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الجديد الذي نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا المطاف إلى الكلام عن أنواع الأحكام التكليفية، وبدأنا بها واحداً واحداً. وانهينا الدرس الماضي النوع الأول وهو الإيجاب. تكلمنا عن الإيجاب لغة واصطلاحاً، وعرفنا الفرق بين الإيجاب والواجب، ثم تكلمنا عن أنواع أو التقسيم الإيجابي إلى اعتبارات متنوعة؛ فعرفنا أن الإيجاب ينقسم باعتبار الفعل المطلوب فيه إلى معين وإلى مخير.
وهناك تقسيم آخر للإيجاب باعتبار الوقت الذي حدد له إلى إيجاب مضيق وإلى إيجاب موسع. ثم انتقلنا إلى تقسيم الإيجاب باعتبار الفاعل الذي سيفعله؛ فعرفنا أنه ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية. ثم ختمنا الكلام على قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فصلنا وعرفنا كيف يمكن أن تؤخذ هذه القاعدة وكيف يمكن أن توظف. وعرفنا أن كلام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه في كتابه فيه نوع من الاختصار الذي قد يخل حقيقة بفهم هذه القاعدة، فينبغي أن تضبط على الطريقة التي تكلمنا عنها ثم توظف كذا عبد المؤمن بناء عليه؛ لأن هذا الكتاب في النهاية يعتبر متصراً يحاول أن.
لكن عندما يختصر الإنسان كثيراً في الحقيقة لا ينفع الطالب المبتدئ، يعني هو قد يكون يتكلم مع طائفة متقدمة من طلبة العلم تفهم رموز الكلام، لكن لما نتكلم مع الطالب المبتدئ الناشئ في العلم، أحبتي في الحقيقة. تبسط له لهذا الطالب الأمور، وهذا لذلك سبحان الله اختلف اقبال الطلاب على مصنفات أهل العلم؛ فهناك مصنفات تجدها واضحة العبارة سهلة التقسيم لذلك الطالب يستريح لشرب النفع والسمع منها، وهناك مصنفات تتسم بشيء من الغموض، وهناك مصنفات مغلقة تماماً. لهذا المصنف حقيقة واضح في أكثره، لكن عنده كما رأينا عمر معنا مثلاً بعض المصطلحات والتعريفات، مثل تعريف الفقه وتعريف الحكم الشرعي، نلاحظ أنه يغلق قليلاً، لكن في الحقيقة نحن نحتاج إلى أن نشرح مثل هذا الكتاب؛ لأنه في النهاية هو كتاب متوسط، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا يوجد على منواله بشكل كبير في المذهب. عندنا في الحقيقة كتب أخرى نعم، في الحقيقة كتب أخرى في المذهب، لكن هذا الكتاب بشكل عام كتاب خدم في الوقت المعاصر بشيء من الشروح، بشيء من الشروح الصوتية والكتابية، فيكون جيدا يقف الطالب على معانيه ومصطلحه، نسأل الله أن يعيننا على ذلك.
إذا أنهينا الكلام عن الإيجاب، وكانت المسألة الأخيرة علقنا عليها وقلنا عندما قال عبد المؤمن البغدادي: فلو وطأ واحدة أو أكل يعني ميتة أو، فإن وطأ فإن، فلو وطأ واحدة أي من أخته؛ هذه كما قلنا هي مسألة إذا اشتبهت أخته باجنبية أو اشتبهت ميتة بمذكاة؛ فعرفنا أنه يحرم عليه أن ينكح هاتين الفتاتين. نحن نتأكد، نعم واحدة أخته والأخرى أجنبية، لكن اشتبهت عليه، ويحرم على الإنسان أن ينكح أخته، وترك الحرام في حالة الاشتباه لا يتحصل إلا من خلال الكف عن الثنتين. كذلك إذا اشتبهت الميتة كما قلنا بالمذكاة؛ هي صحيح المذكاة يجوز أكلها والميت يحرم أكلها، لكن الآن عندنا في هذه صورة اشتباه الميتة اشتبهت بالمذكاة، وأكل الميتة ما حكمه؟ حرام. وترك الحرام في هذه الصورة اللي هي صورة الاشتباه لا يتأتى إلا من خلال ترك الذبيحة ترك الجثتين، لا يتحصل إلا بترك الجثتين. فيجب على الإنسان في هذه الحالة أن يكف عن الجثتين من باب ما لا يتم ترك الحرام إلا به فيجب الكف عنه، وهي من فروع قاعدة أن ترك الحرام واجب، وتعتبر هذه المسألة من فروع ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ثم علقنا على قوله في آخر كلامه، قال: فلو وكل واحدة أو أكل فصادف المباح لم يكن مواقعاً للحرام باطناً لكن ظاهراً لفعل ما ليس له. أن عبد المؤمن يقول: لو أن هذا الإنسان خالف، قلنا له لا يجوز لك أن تنكح الفتاتين تركاً للحرام، ولا يجوز لك أن تأكل الجثتين تركاً للحرام، فهذا الإنسان خالف ما التزم فأكل إحدى الجثتين أو تزوج إحدى الفتاتين. قال: لو فرضنا أنه تزوج الأجنبية، ليس فقط هو في النهاية أقدم على اشتباه فتزوج إحداهما هكذا هو لا يعرف لو لو قررنا أنه فرضنا أنه فعلاً أصاب الأجنبية، أو عندما أكل فعلاً أكل المذكى، إيش يقول عبد المؤمن في حكم هذه الحالة؟ يقول: فلو صادف المباح لم يكن مواقعاً للحرام باطناً، لكن ظاهراً لفعل ما ليس له. فقسم أنه في الباطل لا يكون فعل الحرام، لكن في الظاهر يكون واقعاً للحرام. وقلنا هذا الكلام ليس بصحيح، لماذا؟ لأن التحريم حكم شرعي يتعلق بماذا؟
نحن أيها الأحبة عند معروف الحكم الشرعي ايش قلنا؟ الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين، والتحريم هو حكم من الأحكام الشرعية، فهو لا يتعلق بالاعيان، وإنما يتعلق بفعل المكلف الذي سيمارس على هذه الأعيان. فالإنسان في المسألة الأولى في حالة اشتباه أخته بالأجنبية؛ هي ليست أخت مباحة لذاتها والأجنبية محرمة لذاتها، إنما ما هو المباح؟ المباح هو جواز أو العكس، هي ليست أخته المحرمة لذاتها وليست أجنبية مباحة لذاتها، وإنما المباح وماذا؟ والمباح أن يقوم بالفعل وهو نكاح الأجنبي. هذا هو، والحرام هو الفعل أن ينكح أخته، الحرام هو عقد النكاح، والمباح هو عقد النكاح. فعندما اشتبهت أخته بالأجنبية انتهى، أصبح الفعل حراماً كاملاً ظاهراً وباطناً. أصبح الفعل حراماً كاملاً ظاهراً وباطناً، ولا نستطيع أن نقول: لو أنه نكح إحداهما فصادف مباحاً كان في الباطل مصيباً وفي الظاهر فاعلاً للمحرم. هذا تفصيل ينبغي على.
أن التحريم والتحليل ينصب على الأعيان أن هناك عين مباحة وهناك عين محرمة، وهذا الرجل قد أصاب العين المباحة في الباطل. أقول: لا، لا، هذا كله كلام ليس بصحيح، لا يوجد عندنا عين مباحة وعين محرمة، يوجد عندنا في هذه المسألة في حالة الاشتباه فعل هو النكاح، وقلنا له هذا الفعل محرم لأن هناك اشتباه، فلا يمكن أن يكون باطلاً حلالاً. خلص الفعل محرم، انتهى الحكم الشرعي في حقه. هذا فقط الكيروتون لحتى يعني الطالب تترسخ في ذهنه هاي الفكرة أنه قد يعني فيها نوع من الغموض في الحقيقة، يعني أن يدرك الطالب ماذا أقصد يحتاج إلى نوع الممارسة أن يفهم ما معنى أن الحكم لا ينصب على الأعيان، وإنما ينصب على فعل المكلف الذي يتجه نحو هذه الأعيان، وهناك الفعل واحد في حالة الاشتباه، فعل المكلف واحد، وبالتالي لا يمكن أن نقول والله إذا صادفت مباحاً أنك في الباطل حلال وفي الظاهر حرام.
ينتهي من الكلام عن الإيجاب. بقيت مسألة أخيرة أيها الإخوة، ثم ننتقل بعدها إلى المندوب. المسألة الأخيرة هو: هل هناك أسماء أخرى للإيجاب؟ الآن هو سيتكلم عن المندوب والمكروه والحرام، سيأتي بأسماء أخرى متداولة على ألسنة الأصوليين، لكن في الإيجاب نلاحظ أنه لم يتطرق إلى ذكر أسماء أخرى. هل هناك أسماء أخرى للإيجاب في السنة الأصوليين والفقهاء؟ نعم، الإيجاب أيها الأحبة يسمى فرض. وهل هناك خلاف بين الإيجاب والفرض أم هما مترادفان؟ ايش يقول السيوطي في الكوكب الساطع: والفرض والواجب ذو ترادف، وما لمانع إلا التخالف. جماهير الأصوليين والفقهاء على أنه لا فرق بين الإيجاب والفرض، كما يصدق عليه أنه إيجاب يصدق عليه أنه فرض، فهما مترادفان.
أما أبو حنيفة رحمة الله عليه وهي رواية في مذهب أحمد، فذهبوا إلى التفريق بين الفرض والايجاب. فالحنفية وهي رواية لمذهب الحنابلة، يطلقون الفرض على ما ثبت على خطاب الشارع المتعلق بفعل مكلف على وجه الإلزام، إذا ثبت هذا خطاب على وجه القطع. وأما الواجب، هذا ايش الفرض؟ الفرض عندهم إذا ثبت الالزام بطريق قطعي، مثل ماذا؟ مثل حديث متواتر اللفظ وقطعي الدلالة، حديث متواتر قطعية باقتصاد قطعية طريق وقطعية دلالة، وعلى ذلك فقس. وما كان ثبوته بطريق ظني، إذا كان الالزام بالفعل ثبت بطريق ظني ما وصل إلى درجة القطع، قد يكون ظني الثبوت أو يكون ظني الدلالة، فهذا عندهم يسمى ماذا؟ إيجاباً. فباختصار عند الحنفية وفي رواية عن الحنابلة، هناك فرق بين الفرض والايجاب؛ فالفرض ما ثبت بدليل قطعي، قطعي الثبوت من حيث الطريق وقطعي الدلالة على. وأما الإيجاب ما ثبت الالزام فيه بالظن، أما أن يكون ظن الثبوت واما أن يكون ظني الدلالة.
لكن جمهور الأصوليين والرواية الثانية في المذهب، وفي الحقيقة هذه الرواية الثانية استطيع أن أقول هي المذهب، استطيع أن هي المذهب المعتمد عند الحنابلة من الملاحظ في كتب الفقهاء في كتبهم الفقهية، فنلاحظ أيها الأحبة أنهم لا يفرقون بين الفرض والواجب، كلاهما كل ما طلب الشارع فعله على وجه الإلزام فهو فرض وهو إيجاب، سواء ثبت بطريق قطعي أو ثبت بطريق ظني، وهذا والله تعالى أعلم.
ننتقل اليوم أيها الأحبة إلى النوع الثاني من الحكم التكليفي وهو الندب. قال عبد المؤمن رحمة الله عليه: ومندوباً وهو ما يقتضي الثواب على الفعل لا العقاب على الترك. المشكلة ستتكرر معنا أيها الأحبة في كل المصطلحات التي أخذها عبد المؤمن البغدادي. نلاحظ هنا أن عبد المؤمن للحكم الثاني أيضاً قال: المندوب. وفي الحقيقة المندوب ليس هو الحكم الشرعي، المندوب هو الفعل الذي وقع عليه الحكم الشرعي. أما الحكم الشرعي ما هو ما اسمه؟ الندب. الحكم الشرعي اسمه ماذا؟ أن الندب إذا وقع على فعل من أفعال المكلفين يسمى هذا الفعل ايش؟ مندوباً. فالمندوب هو الفعل الذي وقع عليه الندب، جميل. لكن قلنا: لماذا يعني هكذا يتساهلون؟ فيقولون: الحكم الشرعي الواجب والمندوب. لماذا يطلقون المندوب مع أن المندوب ليس حكماً، وإنما هو فعل؟ قمنا من باب التسهيل على الطالب واختصار الأمور، يعني أنه في نوع توسع وتسهيل على الطلبة، وإلا العبارة المحققة أن الحكم اسمه ماذا؟ الندب.
فنبدأ بالندب، الندب لغة أيها الأحبة هو الدعاء لأمر مهم. ومن ذلك ما جاء به صاحب الحماسة من شعر العنبري: لا يسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات على ما قال برهانا. في المقطوعة الأولى من ديوان الحماسة: لو كنت من مازن لم أبلي بنو لقيطة من عمرو بن شيبان إذاً لقام بنسلي معشر خشما. إلى آخر ما قال، وفيه ايش قال؟ لا يسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات. فالندب هو الدعاء لأمر مهم، أن تدعو شخصاً لأمر مهم. إذا دعوتك لأمر إلى طعام أو شراب لا يسمى ندباً، إذا دعوت إلى حل مشكلة عويصة أو لمعركة أو لغزوة فيسمى هذا ماذا؟ ندباً. فهذا من ناحية اللغة.
أما من حيث الاصطلاح، أصبح عندك خبرة في تعريف هذه المصطلحات، ماذا تقول في النه؟ خطاب الشارع. تعريف الندب والإيجاب والتحريم ستأخذه دائماً من تعريف الحكم الشرعي، لكن ستقول عبارة محددة ستختصر من تعليق الحكم الشرعي، ماذا ستقول؟ هو خطاب الشارع المتعلق بفعل مكلف على وجه اقتضاء فعل، على وجه طلب فعل؛ لأن الندب ليس طلب ترك، الندب طلب ايش؟ طلب فعل. خطاب من الشارع يتعلق بفعل مكلف على وجه اقتضاء، على وجه اقتضاء فعل لا على وجه الإلزام. الإيجاب ماذا عرفناه؟ خطاب من الشرع يتعلق بفعل مكلف على وجه اقتضاء فعل على وجه الإلزام. أما الندب يختلف تعريفه عن تعريف الإيجاب في جزئية، أن تقول: لا على وجه الإلزام؛ لأن الندب أنت لست ملزماً أن تفعله، بخلاف الإيجاب لأن الطلب في الإيجاب على وجه الإلزام أنت ملزم أن تفعله. إذاً هذا تعريف الندب: خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف بطلب فعل لا على وجه الإلزام. هذا هو الندب. والمندوب هو ماذا؟ هو فعل المكلف الذي وقع عليه خطاب الشارع، فعل المكلف الذي وقع عليه خطاب الشارع.
فمثلاً عندما نقول: السنن الراتبة هذه الصلوات مندوبة؛ لأنها وقع عليها خطاب الشارع أمر بها. حين نقول: الأضحية مندوبة؛ لأن فعل الأضحية وقع عليه خطاب الشارع بالطلب. الأضحية مندوبة، الركعات النوافل خلف الصلوات مندوبة، وعلى ذلك فقس. إذاً فالمندوب هو الفعل الذي وقع عليه خطاب الشارع لا على وجه الإلزام، لا على وجه الإلزام.
هنا يعني أعود إلى تعليق عبد المؤمن البغدادي للمندوب يعني سريعاً أعلق عليه، قال: المندوب هو ما يقتضي الثواب على الفعل لا العقاب على الترك. الواجب ايش كان عرفه؟ ما يقتضي الثواب على الفعل والعقاب على الترك. المندوب ما في عقاب على تركه، فقط تأخذ ثواب على فعله. لكنه يسقط شيئاً من التعريف أظن أنه مهم نوعاً ما، وهو أن المندوب متى تحصل على الثواب؟ إذا فعلته بقصد الامتثال. فلابد أن نقول: المندوب هو ما يقتضي الثواب على الفعل إذا بقصد الامتثال. ما يقتضي الثواب على الفعل بقصد الامتثال، أو إذا كان الفعل امتثالاً لأمر الله عز وجل. لأن كثيراً من الناس، وهذه ملاحظة ندعو إليها الإخوان يفكروا فيها، كثير من الناس يفعلون الأمور هي مندوبة لكن لا يفعلونها بقصد الامتثال؛ يعني تجد رجل يصل رحمه، لكنه يصل رغائبه مثلاً من باب والله العرف أو العيب إني ما أزوره، مش هيك يقولوا؟ لكن لا يقصد الامتثال، فهذا لا يأخذ الثواب.
يفعل للأسف، يعني هو يفعل أشياء مندوبة في الشرع، لكن عندما يفعلها لا يقصد الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى؛ فهذا لا يحصل. وهذا أمر مهم أيها الأحبة ينبغي أن يتفطن إليه، أنك إذا عدت مريضا، إذا زرت قريباً، إذا فعلت شيئا من الأشياء المندوبة عليك أن تفعلها بنية الامتثال لله سبحانه وتعالى ولطلب الشريعة حتى تأخذ الثواب. فهذه الأفعال لا يثاب عليها إلا من نوى. إذن المندوب؛ ما يفقد الثواب على الفعل كما قلنا، إذا كان الفعل على قصد الامتثال بخطاب الله، لا العقاب على الترك.
المندوب لا يعاقب على تركه. لكن في الحقيقة أيها الأحبة، صحيح المندوب لا يعاقب على تركه على وجه الأفراد، لكن ذكر بعض أهل العلم أن إذا ترك المندوب في الجملة أو بجملته، يعني ترك المندوب كليا لم يفعل الإنسان جنس المندوب أبدا، فهذا قد يعاقب إذا ترك جنس المندوب كليا؛ فهذا قد يعاقب على شيء من تفريطه في أمر الشارع سبحانه وتعالى. لكن كما قلنا الأصل، ها الأصل، أن هناك ثواب على الفعل ولا عقاب على الترك.
طبعا أيها الأحبة مناقشة مثل هذه التعاريف ومن يطيلها الشارحون، أن هذا تعريف بالحكم، وكما قال صاحب السلم المنور: وعندهم من جملة مردود أن تدخل الأحكام في الحدود، أنه لا يصلح. هذا تعريف يسمى ذكر الحكم، يعني عندهم معيب في الحدود أن يكون الحد يتضمن حكما، فإذا قلت مثلا الفاعل اسم مرفوع لا تقل مرفوع، والله هذا حكم، حكم على الفاعل، فلا يصلح أن يدخل في تعريفه، كذلك هنا عندما تقول المندوب هو ما يقتضي الثواب على الفعل لا العقاب على الترك، هذا حكم المندوب، ليس المندوب. المندوب هو ماذا؟ هو فعل، أو فعل طلب الشارع فعله من المكلف لا على وجه الإلزام. أما أن تقول المندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، هذا حكم المندوب وليس ماهية المندوب، لذلك هذا يسمى تعريف الحكم، والتعريف بالحكم فيه ضعف.
لكن في الحقيقة إذا جعلناه من قبيل الرسوم وليس من قبيل، لأنه هنا العلماء الكرام يستصحبون الأنماط المنطقية إلى علم الأصول، فيقولون هذا حد ولا رسم، الحد لا يجوز أن يذكر فيه الحكم، وتبدأ التفاصيل المنطقية والهيئات التي يلتزمونها في التعاريف يطبقونها ويعيبون بها بعضهم على بعض، أو يعيب بها بعضهم على بعض. في الحقيقة وأنا طالب علم، إذا كان التعريف أو النقاش في التعريف لا ثمرة منه ترجى، لا يحتاج إليه، فقط هو نقاش فلسفي عقلي بتحرير عبارة ولا ينبني عليه أثر عملي، لا تحتاج إلى أن تضيع كثيرا من الوقت فيه، يعني جيد أن يمر بالذهن مرتين، لكن أن يحزن الطالب ويحاول يجلس الساعات في فهم المناقشة التعريفية وفي النهاية لا ينبني عليها شيء، لا، هناك ما هو أولى في الحقيقة مما ينتظر الطالب.
إذن هذا النقاش الآن بعدها عرضنا الندب والمندوب، سيذكر رحمة الله عليه أسماء المندوب، هناك أسماء أخرى يستعملها الأصوليون والفقهاء للمندوب. ما هي هذه الأسماء؟ قال: وبمعنى، أول واحد يعني هكذا رقم فوق كل كلمة: المستحب. المستحب أيضا مرادف للمندوب. قال: وبمعنى، إذن هو المصطلح المستحب.
المصطلح الثاني قال: السنة. بل ما هي السنة؟ قال: وهي الطريقة والسيرة، هذا تعريف السنة لغة، السنة في اللغة ما هي؟ هي الطريقة والسيرة. قال بعد أن قال السنة في اللغغة، لكن تختص بما فعل للمتابعة فقط. ايش معنى هذا الكلام؟ لكن تختص بما فعل للمتابعة فقط. الآن أيها الأحبة هذا المصطلح الثاني، مصطلح السنة، يجب عليك أن تنتبه عليه، لأن هذا المصطلح له ثلاث إطلاقات، أو له ثلاثة إطلاقات.
تستخدم السنة فيما يقابل الكتاب، يقال: الكتاب والسنة. فهذا الاستخدام الأول أن تطلق السنة في مقابلة الكتاب، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله عندما نتكلم عن مصادر التشريع، المصدر الأول الكتاب، الثاني السنة، هذا هو الإطلاق، أن تطلق على ما يقابل الكتاب، فيراد بها حينئذ ماذا؟ كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.
المصطلح الثاني للسنة أن تطلق السنة فيما يقابل الفرض، وهذا هو المصطلح الأصولي أن تطلق السنة، هذا هو المراد هنا إطلاق السنة بما يقابل الفرض، وتكون حينئذ مرادفة لأيش؟ للمندوب. وهذا هو الذي أراده هنا.
الإطلاق الثالث للسنة أن تطلق السنة على ما يقابل البدعة، أن تطلق السنة على ما يقابل البدعة، وهذا كثيرا ما يستخدم في أي علم؟ في علم الاعتقاد. إذاً هناك ثلاث إطلاقات. لكن هنا عبد المؤمن البغدادي يبين أن هذا المصطلح قال: لكن تختص، هو يريد أنها تختص غالبا، يريدونها تختص ايش؟ غالبا، يريد أن يقول إن استعمال هذا المصطلح في الغالب بماذا؟ بما فعل للمتابعة فقط.
ما معناه فعل للمتابعة فقط؟ أي ما فعله المكلف متابعة لما شرعه الشارع، بالتالي إذا كان مراد السنة في الغالب ما فعله المكلف متابعة لأمر الشارع، فهل يختص بهذا التعريف بالمندوب؟ ليش ما الواجب؟ ليش ما في الواجب؟ إذا قلنا إن هذا هو المراد، أنه السنة ما فعل للمتابعة، يعني متابعة لخطاب لأمر الشارع، فهو في الحقيقة يشمل ماذا؟ الواجب ويشمل المندوب، وهو بهذا المعنى يقابل البدعة، فهذا هو المعنى العقدي للسنة. لاحظنا فقوله: لكن تختص بمفعول المتابعة فقط، هو يريد أن يبين أن هذا المصطلح، مصطلح السنة، الأغلب والأكثر فيه أن يستخدم بما يقابل البدعة، فيكون معناه حينئذ ما فعل للمتابعة.
لذلك أنقل لكم نقلا عن أبي يعلى الحنبلي رحمة الله عليه في كتاب العدة، قال أبو يعلى رحمة الله عليه، القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي، قال: وأما سنة، عندما ذكر تعريف السنة في كتابه قال: وأما السنة فما رسم ليحتذى. ايش يعني ما رسم ليحتذى؟ يعني ما شقه الشارع لنا وخطه الشارع لنا حتى نحتذي به ونقتدي به. انظر ماذا قال؟ قال: ولا فرق بين أن يكون هذا المرسوم واجبا أو غير واجب.
فإذا إذا قلنا السنة ما رسم ليحتذى، أو على تعبير عبد المؤمن الغريب ما فعل للمتابعة فقط، فهذا لا يختص أن يكون كما قال أبو يعلى رحمة الله عليه واجبا أو غير واجب. لكن انظروا ماذا قال أبو يعلى بعد ذلك، قال: وأما الغالب على السنة الفقهاء اطلاق السنة على ما ليس بواجب. وهذا هو المصطلح الأصولي الذي أراده عبد المؤمن عندما أورد السنة بمرادفة المستحب والمندوب. قال: وأما الغالب على سنة الفقهاء إطلاق السنة على ما ليس بواجب، قال: وعلى هذا ينبغي أن يقال، يعني في تعريف السنة: ما رسم ليحتذى استحبابا.
فهمنا كلام أبو يعلى أيها الأحبة؟ إذا أبو يعلى يريد أن يقول: الأصل في السنة الأصل والغالب أنها ماذا؟ ما رسم ليحتذى باختصار، هي ما تقابل البدعة، أن تتبع أمر الشارع ولا تخرج عنه، وأمر الشارع قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا، لذلك قلنا الاستخدام هذا هو الأصلي لها، وهذا أيها الأحبة هو ما يكتب في الكتب العقدية. ثم يبين أبو يعلى رحمة الله عليه أن لسان الفقهاء والأصوليين يكثر استخدام السنة بمعنى ماذا؟ بما يقابل الإيجاب، يعني بمعنى المندوب، ففي هذه الحالة لا يصلح أن تقول السنة، ينبغي أن تزيد قيدا، أن تقول ما يحتذى استحبابا. فهذه مناقشة لكلمة السنة.
طيب، المصطلح الثالث قال: والنفل. ثالثا يقول: مما يرادف المندوب النفل. لكنه في الحقيقة لا، هنا جعل النفل أخص من المندوب، قال: والنفل. ثم عرف ما هو النفل؟ قال: وهو الزيادة على الواجب. ممتاز. ايش يعني زيادة على الواجب؟ إذاً هو رحمة الله هناك مندوب، المندوبات أيها الأحبة على قسمين، هناك مندوبات مستقلة لا تتبع واجبا، وتكون تابعة لواجب، مثل ماذا؟ مثل أضحية مثلا، مندوب مستقل ليس له علاقة بالواجبات، لكن هناك مندوبات تتبع واجبات، تكون رادفة لها، أما قبلها أو بعدها، مثل ماذا؟ مثل السنن الرواتب، هي متعلقة بماذا؟ بالفرض، عندما تصلي الفرض تصلي بعده السنة الراتبة، فاذا هناك نوعان من المندوب، هناك مندوبات مستقلة لا ترتبط بشيء، وهناك مندوبات تكون مرتبطة بفرائض وواجبات.
هنا عبد المؤمن البغدادي جعل مصطلح النفل يستخدم لأي نوع من المندوب؟ للنوع الذي يرتبط بالواجب، فاذا النفل بناء على مصطلح عبد المؤمن أخص من المندوب، صح؟ لأن المندوب منه ما هو مستقل ومنه ما هو متعلق بماذا؟ بالواجب. النفل يتعلق خلاص بقسم واحد، وهو المندوب المتعلق بالواجب. إذن النفل ماذا؟ هو الزيادة على الواجب.
الآن أيها الأحبة المندوب الذي هو الزيادة على الواجب، الزيادة على الواجب على قسمين، هذا تقسيم مهم، الزيادة على الواجب على قسمين، هناك زيادة متميزة منفصلة تماما عن الواجب، وهذا ما مثلنا له بالسنن الرواتب، فالسنن الرواتب هي زيادة على الواجب متعلقة بالواجب، وزيادة على الواجب لكنها منفصلة متميزة عن الواجب تماما. وهناك زيادة على الواجب غير متميزة، مثل ماذا أيها الأحبة؟ مثل الزيادة في الطمأنينة في الركوع والسجود، يعني الآن تحقيق الطمأنينة واحدة، أو بمقدار عفوا سبحان ربي العظيم في الركوع واجب، طيب إذا زدت في الطمأنينة هذه، قل: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، قطعا المقدار الزائد على سبحان ربي العظيم الأولى يعتبر نفلا.
لكن هل هذا النفل متميز عن الواجب ولا جاء مرتبطا متصلا به؟ جاء مرتبطا متصلا به. كذلك يعني كما قلنا الزيادة في الركوع والسجود، إذا أحفظ هذا المثال: الزيادة في مقدار الطمأنينة في الركوع والسجود، هذا مثال على كما عندنا في غير متميز عن الواجب، واما سنن الرواتب فهي مثال على نفل متميز عن الواجب.
لماذا هذا التقسيم؟ لأن هناك الآن مسألة سنطرحها ونناقشها مع عبد المؤمن البغدادي بعد أن عرف عبد المؤمن البغدادي، قلنا ما تعريف النفل؟ هو الزيادة على الواجب، وبالتالي النفل أخص من المندوب، لأن المندوب منه ما هو مستقل ومنه ما هو مرتبط بالواجب.
بعد أن عرف النفل على أنه الزيادة على الواجب طرح لنا مسألة، قال: وقد سمى القاضي، فائدة: إذا أطلق القاضي في كتب أصول الحنابلة فالمراد به من؟ أبو يعلى. من هو القاضي أبو يعلى؟ لو اخذنا تعريفه سريعا بالقاضي، هذا هو الإمام أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء، وهو من طبقة المتوسطين في المذهب، الحنابلة متقدمون ومتوسطون ومتأخرون، وهذا شرحناه في مقدمة أقصی المختصرات، شرحناه أقصى المختصرات، وأبو يعلى يعتبر من طبقة المتوسطين، وهو من أئمة المذهب الكبار، أصحاب قصب السبق وأصحاب الكعب العالي في المذهب في المصنفات وإليهم المرجع، توفاه الله عز وجل عام اربعمائة وثمانية وخسين للهجرة.
لذلك إذا أطلق القاضي، هكذا قال القاضي في كتب الحنابلة، المراد به من؟ هنا أبو يعلى. لكن إذا أطلق في كتب المتكلمين وفي كتب أصول الشافعية والمالكية، المراد بهما في العادة أبو بكر الباقلاني. معرفة المصطلح مهم حتى لا يختلط عليك، أنت تدرس كتاب حنبلي فتعرف القاضي ليس أبو بكر. على الهامش، أبو بكر الباقلاني أيها الأحبة، ما مذهبه؟ أبو بكر الباقلاني مالكي على الصحيح، ليس شافعيا، لأن كثير من الطلبة، لأن هناك علاقة قوية بين الجويني والباقلاني من حيث، طبعا لم يدرك الباقلاني، لكنه تتلمذ على تلاميذ طرف اللاني، يظنون أن هناك علاقة تسلسلية فقهية، لكن الصحيح أن الباقلاني رحمة الله عليه كان مالكيا.
المهم، هناك مسألة يطرحها عبد المؤمن البغدادي فيما يتعلق بقضية الزيادة على الواجب، قال: قد سمى القاضي، يعني الباقلاني، ما لا يتميز من ذلك كالطمأنينة في الركوع والسجود واجبا. إذن نحن بينا أيها الأحبة أن النفل الذي هو الزيادة على الواجب على نوعين: زيادة متميزة، وزيادة غير متميزة. القاضي أبو يعلى رحمة الله جعل الزيادة غير المتميزة عن الواجب، مثل ما قلنا الزيادة في مقدار الطمأنينة في الركوع والسجود، الزيادة غير المتميزة عن الواجب القاضي أبو يعلى سماها ماذا؟ سماه هذه الزيادة واجبة، ولم يسمها مندوبا.
جيد، الآن بماذا استدل القاضي أبو يعلى؟ استدل بقول الإمام أحمد، أقوله لكم من شرح كوكب المنير بسم الله، يهمني بقى يعني إثارة بعض النقاشات حتى يتعود الطالب النقاش النقدي للأقوال والحوار معها. قال القاضي أبو يعلى، ايش يقول؟ وهو ظاهر كلام أحمد، أن، أبو يعلى هكذا يزعم رحمة الله عليه، أن ظاهر كلام أحمد أن الزيادة غير المتميزة عن الواجب تسمى ايش؟ واجبة، بل ولا تسمى نفلا. قال القاضي أبو يعلى: وهو ظاهر كلام أحمد.
وأخذه من أين أخذه؟ قال: كيف عرفت أنه ظاهر كلام أحمد؟ الآن نناقش أبا يعلى، كيف عرفت أنه ظاهر كلام أحمد؟ قال: أخذه من نص أحمد على أن الإمام إذا أطال الركوع فأدركه فيه مسبوق أدرك الركعة. شوف أحمد بن حنبل، ما في نص عنده رحمة الله عليه أنه قال الزيادة غير المتميزة عن الواجب، طيب من أين قلت يا أبا يعلى أن هذا ظاهر كلام أحمد؟ من مسألة فقهية، الإمام أحمد بل جماهير الفقهاء يقول: لو أنك أدركت الإمام وهو راكع.
فدخلت معه، ألا تعتبر مدركة للركوع؟ سواء أدركت الإمام في أول ركوعه أو في آخر ركوعه، نعم تعتبر مدركة للركوع. قال: ولو لم يكن الكل واجبا لما صح ذلك. لماذا لم يصح؟ نكمل العبارة ونعلق؛ قالوا: ولو لم يكن الكل واجبا لما صح ذلك، لعدم صحة اقتداء مفترض بمتنفل. ما معنى هذا الكلام؟
أيها الأحبة، أولا لابد أن تفهموا قضية على مذهب أحمد بن حنبل؛ مذهب أحمد بن حنبل رحمة الله عليه معتمد عندهم أنه لا يصح أن يكون الإمام متنفلا والمأموم مفترضا. يعني إمام يصلي نفل، والمأموم يصلي فرض، ما ينفع؛ إمام يصلي، وكل رجل يصلي سنة الظهر، لا يصح أن يكون إماماً لرجل أو مأموم خلفه يصلي فرض الظهر. فلا يصح أن يكون -كما قلنا- الإمام متنفلا والمأموم مفترضا، هذه قاعدة مذهب أحمد بن حنبل، هناك خلاف لكن هذا مذهب.
طيب، الآن ليش بنى على ذلك أبو يعلي؟ أبو يعلى يقول لك: نحن نتفق مع جماهير أهل العلم، طبعا على أننا إذا أدركنا الإمام وهو راكع أننا أدركنا ماذا؟ الركوع. أليس كذلك؟ سواء أدركت الإمام راكعا في بداية ركوع الإمام، أو في أثناء ركوع الإمام، أو في آخر الركوع. صحيح، مش منطق الكلام هكذا؟
يقول أبو يعلى: لو كانت الزيادة على النفل، أو عفوا، لو كانت الزيادة عن الواجب -الزيادة غير المتميزة عن الواجب مثل الزيادة في الطمأنينة- لا نفلا وليست واجبا وكانت نفلا وليست، والمأموم أدرك الإمام في آخر الركوع؛ كان المأموم مدركا للإمام في ماذا؟ في نفل الإمام. فكأن المأموم الآن مفترض والإمام ايش؟ متنفل، ولا يصح أن يأتم المفترض بالمتنفل.
انظروا في هذه العقلية في الاستدلال، بغض النظر عن صحة هذا الاستدلال أو عدم صحته، أنا اريدك أن تنظر كيف كانوا يفكرون في التحليل. يقولون: نحن مذهبنا ايش؟ مذهبنا لا يصح أن يكون الإمام متنفلا والمأموم يصلي الفرض. جميل.
لو أن المأموم أدرك الإمام في آخر ركوع الإمام؛ الإمام الآن يصلي الفرض، ركع الإمام في الركعة الأولى، قال: سبحان ربي العظيم، لسا المأموم ما دخل، ثم استمر الإمام: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. بدأ الآن الإمام يزيد في سبحان ربي العظيم. أه، المأموم دخل مع الإمام في الركوع: سبحان ربي العظيم الخامسة. الإمام قال: سبحان ربي العظيم الخامسة. المأموم دخل الآن، سبحان ربي العظيم الخامسة هي ايش؟ زيادة غير متميزة عن الواجب. الواجب هي سبحان ربي العظيم الأولى، سبحان ربي العظيم خامسة زيادة غير متميزة لأنها متصلة ما جاء هناك فاصل.
الآن، إيش يقول أبو يعلى بناء على كلام الإمام أحمد؟ يقول: المأموم الذي دخل مع الإمام في سبحان ربي العظيم الخامسة، هو دخل مع الإمام والامام لو قلنا إن الزيادة غير المتميزة نفل، يكون المأموم دخل مع الإمام وهو يتنفل، والإمام يتنفل. فكيف يكون المأموم مفترضا والإمام متنفل، ومذهبنا لا يصحح ائتمام المفترض بالمتنفل؟
إذا لابد وأن يكون حتى الزيادة على الواجب غير المتميزة أيضا تسمى واجبا، حتى إذا ائتم المأموم مع الإمام في سبحان ربي العظيم الخامسة يكون اقتدى بالإمام بالفرض بالواجب وليس بالنفل. هذه وجهة النظر التي استدل بها أبو يعلى.
لكن الحقيقة فيها نوع بُعد؛ لأنه يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المبادئ. معقول صحيح أن سبحان ربي العظيم الثانية والثالثة والرابعة زيادة على الواجب، والصحيح أنها نفل؟ وإن كنا نقرر -مثلا- نحن الحنابلة نسير على مذهب أحمد بن حنبل: المفترض لا يجوز أن يئتم بمتنفل، صحيح؛ لكن في هذه المسألة -أيها الأحبة- الإمام أيضا مفترض، والنفل وقع تبعا في داخل الافتراض، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. يعني هذه التوابع ليست مثل المتنفل ابتداء، هذا تنفل تبعي فرض، فيغتفر فيه ما لا يغتفر في التنفل الأصلي. هذه من القواعد الفقهية: أن يغتفر في التابع ما لا يغتفر أحيانا في المتبوع.
إذا -أيها الأحبة- هذه وجهة نظر القاضي أبي يعلى. لكن ما أراد عبد المؤمن البغدادي ستجده عجيبا، عبد المؤمن البغدادي أراد أن يخرج أبا يعلى من هذه الإشكالية التي وقع فيها، لأن أبا يعلى وقع في كلام يخالف جماهير أهل العلم. عبد المؤمن البغدادي أراد أن يجد له حلا فماذا قال؟ قال: وقد سمى القاضي ما لا يتميز من ذلك -فهمنا يعني ما لا يتميز من ذلك- فالطمأنينة في الركوع والسجود واجبا.
ثم أراد أن يبين ما معنى أنه واجب عند أبيه؟ قال: بمعنى أنه يثاب عليه ثواب الواجب لعدم التميز. أه، إذا معنى الواجب هنا عند أبي يعلى -في وجهة نظر عبد المؤمن البغدادي- ليس هو الواجب الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه. قال: القصد أبو يعلى بالواجب هنا أن الثواب الذي تحصله ثواب الواجب، لا بمعنى انك لو تركت هذه الزيادة ستأثم، ليس بهذا المعنى الأصلي للواجب، لكن بمعنى ماذا؟ بمعنى أنك ستثاب على هذه الزيادة ثوابا واجبا.
فعاد الأمر إذا إلى ماذا؟ خلاف في مقدار الثواب الذي ستحصله فقط، أو يعني يرى أنك تحصل ثواب الواجب، وغيره قد ينازع. وبالتالي يعني لا خلاف حقيقي يستحق. هكذا اصبح.
لكن هل فعلا هذا ما قصده أبو يعلى؟ يعني نحن نلاحظ في شرح الكوكب المنير لا، أبو يعلى يقصد شيئا آخر. أبو يعلى يقصد شيئا آخر، من خلال استدلاله ظهر هذا. ففي الحقيقة يعني هناك إشكالية في توجيه كلام القاضي أبي يعلى، حتى إن بعضهم ينسب بناءً عن القاضي أبي يعلى أصلا لا يسميه واجب، لا يسمي الزيادة غير المتميزة واجباً، بل يسميها أصلا ويأبى كل هذا التنظير.
إذا هناك إشكالية، لكن المشهور عنه أنه يسمي الزيادة غير المتميزة عن الواجب يسميها واجبة، وهذا استدلاله بفتوى الإمام أحمد بن حنبل. وأما هذا المعنى الذي فهمه أو حاول أن يوصيله عبد المؤمن البغدادي من معنى الواجب، الحقيقة فيه نوع غرابة، ولم أجد من تابعه عليه، ثم نقل خلافه، لأنه هذا رأي القاضي.
قال وخالفه أبو الخطاب، وفي الحقيقة هو الجمهور. طبعا أبو الخطاب الإمام ابن الخطاب الكلوذاني هو تلميذ أبي يعلى، وهو الإمام محفوظ بن أحمد الكلوذاني، وهو أيضا أحد الأئمة الكبار ومن طبقة المتوسطين في المذهب، توفاه الله عز وجل عام خمس مئة للهجرة، عام خمس مئة وعشرة هجري. ودائما يعني كتب الأصول عند الحنابلة ستجدونها: أبو الخطاب وابن عقيل.
فإذا بقول لك: خالفه أبو الخطاب، والخطاب تلميذه. التلميذ خالف شيخه؟ لكن في الحقيقة الذي يظهر لي أن التلميذ لم يخالف شيخه في هذا المعنى الذي يقرره عبد المؤمن. التلميذ مشهورا لو خالف شيخه في المعنى الأصلي الذي قررناه -أنه يقصد بالزيادة في تسميته الزيادة غير المتميزة واجبا، يقصد المعنى الأصلي بالواجب، ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه- فهذا الذي يناقش فيه أبو الخطاب شيخه، أما هذا المعنى الذي يقرره عبد المؤمن هنا فلا يظهر لي أن فيه مناقشة طويلة، فلا يظهر لي أن فيه مناقشة طويلة. لذلك هذا ينبغي أن ننبه عليه.
إذا هذه من المسائل المشهورة التي تذكر في باب المندوب؛ الزيادة غير المتميزة عن الواجب، هكذا يقولون: أبو يعلى يرى أنها واجب، وخالفه أبو الخطاب وجمهور الأصوليين وقالوا: لا، لا تسمى واجبا. وما معنى الواجب هنا عند أبي يعلى؟ المشهور أنه الواجب بالمعنى الاصطلاحي، وعبد المؤمن البغدادي فسره بمعنى آخر، وانه يقصد أنه يثاب فقط ثواب الواجب لا بمعنى أنه يعاقب على الترك.
بعد ذلك ننتقل إلى الاسم الرابع. إذا، من أسماء المندوب ذكرنا المستحب، ذكرنا السنة وعرفنا الخلاف مصطلح السنة، ذكرنا النفل وعرفنا أن عبد المؤمن يرى أن النفل أخص من المندوب، لأن النفل يصدق فقط على المندوب الذي يأتي تبعا للواجب وليس مندوبا مستقلا. المصطلح الرابع الفضيلة، والمصطلح الخامس الأفضل، وهذا كثيرا ما تجدونه في كتب الفروع عند الحنابلة، المنتهى والإقناع يقولون: والافضل أن يفعل كذا. خلاص، إذا رأيت سمعت عند الحنابلة "الأفضل" إذا يقصدون ماذا؟ المندوب. أو الفضيلة أن يفعل كذا، هذا يسمونه مندوبا.
إذا هذه خمس مصطلحات أيها الأحبة، خمسة مصطلحات ذكرها عبد المؤمن البغدادي المندوب.
الان، هل هذه مصطلحات فعلا فيها اختلاف عند الحنابلة أم هي مترادفة؟ كنا نلاحظ أن هنا عبد المؤمن جعل المندوب المستحب السنة -إن أطلق بالمعنى الفقهي وليس بالمعنى العقدي- المندوب المستحب السنة الفضيلة الأفضل؛ اعتبر هذه المصطلحات الأربعة مترادفة، وأعطى للنفل معنى أخص، فهو المصطلح الوحيد الذي خصصه هو النفل. أما المستحب والسنة بالمعنى الأصولي والفضيلة والأفضل فهذه الأربعة بمعنى الندب، والنفل هو الندب بخاصية معينة الذي يأتي زيادة عن الواجب بهذا القيء.
مثلا نأخذ أبا طالب الضرير، من قال من أئمة الحنابلة رحمة الله عليه، يقول: المندوب ينقسم إلى ثلاثة أقسام. انظروا، يعني بعض الاختصار أن هناك خلاف بين الحنابلة، هل هذه المصطلحات على الترادف أم بينها اختلاف؟
فمثلا أبو طالب الضرير من الحنابلة توفاه الله عز وجل عام ست مئة وأربعة وثمانين هجري، يفسر يقول: لا، يعني هذه المصطلحات ليست بلا خلاف، فما عظم أجره يسمى سنة، وما قل أجره يسمى نافلة، وما توسط بينهما يسمى فضيلة.
لكن في الحقيقة من الناحية العملية التطبيقية جمهور الحنابلة وجمهور الأصوليين على أن هذه المصطلحات بجميعها على الترادف، هذه المصطلحات بجميعها على الترادف، حتى النفل يستخدم مرادفا لماذا؟ يجب أن يصح أن يستخدم مرادفا للمندوب مطلقا، ولا بما زاد عن الواجب، وإن كان الأكثر فعلا أن يققال بما زاد على الواجب، لكنه ليس مختصا اختصاصا كاملا.
هكذا -أيها الأحبة- لا أزيد أكثر من ذلك، هكذا -أيها الأحبة- ننتهي من النوع الثاني، وهو المندوب.
ننتقل إلى النوع الثالث من الأحكام التكليفية، وهو ماذا؟ المحظور. المحظور -أيها الأحبة- نبدأ؛ المحظور اسم ايش؟ من مشتقات اسم مفعول، مثل المندوب، شوف الواجب اسم فاعل، مندوب اسم مفعول، محظور اسم مفعول. وكذلك نفس الإشكالية؛ أن المحظور ليس هو الحكم الشرعي، المحظور هو الفعل الذي وقع عليه الحظر، هو الفعل الذي وقع عليه التحريم، فلابد أن نعود إلى المصطلح.
إذن البعض يسميه محظورا، والبعض يسميه ماذا؟ المذموم؟ المسمى الآخر؟ الحرام. طبعا حرام ما نوع من المشتقات كذلك؟ صفة مشبهة. فكذلك الحرام وصف للفعل وليس وصفا للحكم، وأما الحكم ما هو؟ التحريم. فنبدأ بالتحريم. التحريم لغة أو الحظر نبدأ بالحظر لأننا نستخدم الحظر، استخدم الحظر.
حظر لغة ما هو؟ المنع. ومنه لغة الحظيرة التي تعمل حول المواشي وما شابه ذلك، أنها تمنع الناس من الدخول إلى البستان مكان إقامة المواشي. إذا الحظر لغة مهمة، اصطلاحا: ما هو الحظر أو التحريم ما عندنا مشكلة؟ هو خطاب -ونفس الطريقة- خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف، ماذا نقول؟ باقتضاء ترك أو بطلب ترك على وجه الإلزام. خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف بطلب ترك على وجه الإلزام.
جميل؟ هذا تعريف الحظر، وكذلك تستطيع أن تسميه تعريفا بالتحريم، عادة التحريم لكنه قال الحاضر، ما عندنا مشكلة. إذا قال المحظور لغة، نعود إلى كلامه، عرفنا الحاضر لغة واصطلاحا، نعود إلى كلامه، قال: المحظور لغة هو ايش؟ الممنوع. وهو في النهاية عرف المحظور ولم يعرف الحظر، ولكن كما قلنا ويسهل. المحظور لغة الممنوع.
قال: والحرام بمعناه. يعني ايش الحرام بمعنى؟ أن من أسماء المحظور الحرام. في الحقيقة أبو هلال العسكري رحمة الله عليه في الفروق اللغوية نقل عن بعض أهل العلم أن هناك فرقا بين المحظور والحرام، يعني هذه يسموها فائدة على الهامش تعال. يعني بعض أهل العلم يقول: إن الحرام ما كان تحريمه مؤبدا، والمحظور ما كان تحريمه مؤقتا.
فأنت مثلا في أثناء الحج هناك أشياء تمنع منها، صحيح؟ الطيب، قص الشعر، تقليم الأظافر، ماذا نسمي هذه الأشياء؟ لاحظ ماذا نسميها، محظورات الإحرام، صحيح؟ لا نسميها محرمات الإحرام، نسميها محظورات الإحرام. لماذا سميت محظورات؟ قالوا إن تحريمها بعد أن تنتهي من المناسك يباح لك أن تعود إليها. وأما الحرام فيطلق على ما كان تحريمه مؤبدا، مثل الميتة، شرب الخمر، الزنا وما شابه ذلك. هذا كما قلنا تبليغ ذكره أبو هلال العسكري رحمة الله عليه في الفروق اللغوية عن بعضهم.
كان البعض ينازع ويقول: لا في الحقيقة هناك ترادف ولا خلاف، لكن جميل أن الإنسان يعرف أقوال أهل العلم في المسألة.
إذا قال الحرام بمعنى. قال وهو ايش؟ ضد الواجب ابتداءً عرفه بالضد، ثم بين ما معنى قوله إنه ضد الواجب. الواجب ايش كان؟ الواجب ما تثاب على فعله وتعاقب على تركه. ايش إذن بدو يكون المحظور؟ أه، ما تثاب على تركه وتعاقب على فعله. صحيح؟ ولكن هناك طبعا في النهاية نفس الشيء، قيود لم تذكر في التعريف؛ لأنه عندما نقول: ما يعاقب على فعله، تعاقب على فعله إذا فعلته وأنت ذاكر، قد تكون فعلته وأنت غافل خطأ، لا تعاقب على هذا الصحيح. ولكن البعض يقول: لا داعي لذكر هذه القيود. لماذا؟ وأنا بالحقيقة نوعا ما أميل مع هذا الرأي أنه لا داعي لمثل هذا.
قاعدة عامة: الأصل أن الشيء الذي حرمه الله إذا ارتكبه الإنسان فإنه يعاقب، لكن قد يخرج هذا ولا يعاقب؛ الاستثناءات كونه مثلاً كان غافلاً، ناسياً لأمر ما، جاهلاً، هذا استثناء.
فهو عندما يأتي الآن هو لا يريد أن يأتي بالتفاصيل والاستثناءات، ثم يريد أن يعطي قاعدة عامة. القاعدة العامة فعلاً أن المحظورات يعاقب الإنسان إذا فعلها، وما خرج عن ذلك فهو يعني تفريع عن هذا، فلا حاجة لذكر هذه القيود حقيقة دائماً. لذلك أنا لا أركز كثيراً على إيراد الانتقادات على التعاريف، أن خذ منه بالتعريف أيها تتصور المعرَّف، أن تتصور الشيء الذي تريد أن تعرفه. إذا تصورته انتهى الأمر؛ إذا تصورته تصوراً كما يقول: مانعاً جامعاً بأي طريق وصل إليك، انتهى الأمر، فلا داعي ولا إضاعة الوقت في أمور ومناقشات في النهاية لا تعود على العلم بالارتقاء والنمو. فنقول: ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه.
طيب، نفس الشيء، متى تثاب على تركه؟ تثاب على ترك الحرام إذا تركته إيش؟ امتثالاً لله سبحانه وتعالى؛ لأن هناك أشياء نحن نتركه، لكن محرم ولكن لا يخطر في بالنا أننا نتركه لوجه الله، فهذا لا ثواب فيه، وإنما الثواب إذا كففت النفس عنها امتثالاً لوجه الله، يعني هناك حرام كان يمكن أن تقع به، أو هناك معصية سُئلت عنها فكففت النفس عنها لوجه الله، هنا تُثاب. أما تارك الحرام وهو لا يتقصد غافل عن ذلك، فهذا لا يُثاب على تركه للحرام، لكن يُثاب على طاعته لله في الجملة، يُثاب على طاعته لله وامتثال أوامره في الجملة.
هذا تعريف المحظور. بعد أن عرف المحظور أيها الأحبة، الآن سننتقل إلى مسألة مهمة جداً، مسألة فيها تفاعلية وتفاصيل، أول مرة نشرحها ما شرحناها في الدورات السابقة، وهي مسألة تسمى: هل يمكن أن يكون الشيء مأموراً به منهياً عنه في نفس الوقت؟ أو البعض يعبر عنها: هل يمكن أن يكون الشيء واجباً محرماً في نفس الوقت؟ هذه مسألة ترجمتها: هل يمكن أن يكون الشيء مأموراً به منهياً عنه في نفس الوقت، أو أن يكون واجباً محرماً في نفس الوقت؟ هذا ما سيبدأ به ابن البغدادي في هذه المسألة، دائماً أو عادةً تذكر مع التحريم.
قال فلذلك؛ الفاء هذه فصيحة، يعني إذا عرفت ذلك فلذلك يستحيل، فلذلك شنو مثل ذلك؟ يعني إذا الآن هو أثبت في تعريفه المحظور ابتداءً قال: المحظور هو ضد الواجب، فلذلك إذا عرفت أن المحظور ضد الواجب، يستحيل كون الشيء الواحد بالعين واجباً حراماً في نفس الوقت. الآن هو قال: المحظور وهو ضد الواجب، فلذلك إذا عرفت أن المحظور ضد الواجب، والضد أيها الأحبة درسناه في المنطق: الضدان ما لا يمكن اجتماعهما معاً، ويمكن أن يرتفعا معاً. فالسواد والبياض ضدان لا يجتمعان معاً، لكن يمكن أن يرتفعا؟ نعم، يمكن لكل سواد وبياض خضار... الضد ماذا؟ يمكن اجتماعهما معاً. فإذا كان المحظور ضد الواجب، هل يمكن أن يجتمع الواجب والمحظور في واحد بالعين؟ مسألة مهمة ولها تفريعات فقهية كثيرة، فينبغي علينا ابتداءً أن نفهم ما معنى كون الشيء الواحد بالعين... ما معنى الواحد بالعين هنا أيها الأحبة؟
أنه اليوم نحن نفقد السبورة، فأحتاج إلى أن... وضعت لكم شيئاً على جهاز الحاسب الآلي، بسم الله، حتى يقرب لكم هذه المسألة، كثير من الطلبة يستشكلها ولا يفهم المراد بها في كتب الأصوليين. حاول أخي الكريم أن تأتي بالكاميرا هنا وتقترب -يعني لا تظهر صورتي- اقترب على السبورة، اقتراب المعدة هي التي تستوعب، دي مشكلة! طيب، الانفعال كذا هيك يا جيد. تمام؟ مية بالمية.
جيد، الآن أيها الأحبة، ندندن حول أمر مهم وقاعدة يحسب بكم أن تفهموها حتى تفهموا كلام الأصوليين. هذه مسألة بسبب غموضها، وأن الأصوليين يتكلمون فيها هكذا بكلام في عبارات منطقية، قد يضيع الطالب فيها. الآن أيها الأحبة، فعل المكلف؛ افهم هذه القاعدة. فعل المكلف جنس، طبعا من درس معنا اساسيات... المنطق سهل عليه يفهم الجنس. ما هو الجنس؟ الجنس ما يصدق على كثيرين مختلفين في الحقيقة. وهذا يعود إلى أساسيات علم المنطق (السلم المنورق) تفهمون المراد بهذا. وسريعا، مثلا نقول: من أمثلة ذلك؟ الحيوان. الحيوان جنس. صحيح؟ لأنه يصدق على كثير من المختلفين في الحقيقة. الحيوان يصدق على الإنسان والفرس والأسد، هرة كذا، وكل هذه حقائق متنوعة والجميع يصدق عليه أنه إيش؟ حيوان، فالحيوان جنس لأنه يصدق على كثيرين مختلفين في الحقيقة.
الآن فعل المكلف؛ فعل المكلف جنس، صحيح؟ يصدق على أفعال كثيرة مختلفة الحقائق. فيصدق على الصلاة، صحيح، ويصدق على الصوم، ويصدق على البيع، ويصدق على عقوق الوالدين، ويصدق على الشتم والأكل والنوم وقس كل أفعال المكلفين. صحيح، أنا ذكرت هذه فقط على سبيل التمثيل. إذا فعل المكلف جنس تحته إيش؟ أنواع كثيرة.
جيد، الآن أيها الأحبة، هل يمكن أن يؤمر بنوع من الأنواع وينهى عن نوع آخر من هذه الأنواع عقلاً وشرعاً؟ يمكن، صحيح؛ لأن فعل المكلف جنس تحته أنواع: الصلاة، الزكاة، عقوق الوالدين، أفعال ثانية مثلاً الزنا وما شابه ذلك. فهذا فعل المكلف جنس تحته أنواع. جميل، يمكن نقول القاعدة تقول: يمكن عقلاً وواقعاً شرعاً، بل هو الواقع المنطرد أن يؤمر بنوع وينهى عن نوع، فنجد أن الصلاة مأمور بها، الصيام مأمور به، لكن عقوق الوالدين منهي عنه، مع أن هذه الأفراد يجمعها إيش؟ جنس واحد وهو الفعل. فنقول: إذا هذا... هذا متى يسمونه في كتب الأصوليين؟ يقولون: الواحد بالجنس يصح أن يكون مأموراً به منهياً عنه.
أنت تقول له: ما معنى الواحد بالجنس يصح أن يكون مأموراً به منهياً عنه؟ إيش يريدون؟ هذا الذي قلته لكم، أن الأنواع التي تندرج تحت جنس واحد، هذه الأنواع يصح أن يؤمر ببعضها وينهى عن بعضها. فهمت أنه ما معنى الواحد بالجنس؟ يعني الأنواع التي تندرج، أو كل الأفراد بدل الأنواع إذا أردت ما في مشكلة، ولكن سمها الأنواع أفضل، الأنواع أو الأفراد التي تندرج تحت جنس واحد، يجمعها فقط الجنس... نعم، يجمعها فقط الجنس، يصح أن يكون مأموراً ببعضها منهياً عن بعضها، بل هذا هو الواقع في الشريعة أصلاً، أن فعل المكلف جنس تحته أنواع: منها ما هو مأمور به، ومنها ما هو منهي عنه. جميل، إذاً الواحد... لذلك لا نحفظ، اكتب القواعد عندك: الواحد بالجنس يصح أن يكون مأموراً ببعضه منهياً عنه ببعضه. ما معنى هذا الكلام؟ معناه أن الأفراد التي تندرج تحت جنس واحد، يصح أن يؤمر ببعضها وينهى عن بعضها، فهذا معنى الواحد بالجنس أنها تجتمع في جنس واحد، هذا الذي يريدونه. الآن الواحد بالجنس يصح أن يكون مأموراً ببعضه منهياً عنه ببعضه.
الان ممتاز، فعل المكلف كما قلنا جنس تحته أنواع: صلاة، صيام، بيع، عقوق والديه. واضح الصورة؟ الآن لو ذهبنا إلى نوع من هذه الأنواع، لو ذهبنا إلى نوع أو إلى فرد من هذه الأفراد فأخذنا ما يندرج تحته. فنقول: الصلاة نوع، والصوم نوع، والبيع نوع، وعقوق الوالدين نوع. الآن الصلاة هي نوع وتحتها أفراد، وتحتها إيش؟ أفراد. هناك صلاة تكون لله سبحانه وتعالى، وهناك صلاة يفعلها عباد الأصنام لأصنامها، وهناك صلاة يفعلها عباد النجوم لنجومهم، وهناك صلاة يفعلها النصارى في كنائسهم. صحيح، فإذاً فعل المكلف تحته صلاة، ممتاز. هذه الصلاة أنواع، منها ما هي صلاة لله مفرد، ومنها ما هي صلاة للصنم، نحصر حالنا في هذول ابتداءً. جميل؟
الآن الصلاة لله والصلاة للصنم هي أفراد نوع... صحيح؟ يجمعها إيش؟ نوع... ليس جنس؛ لأن الصلاة الآن أصبحت نوعاً، الجنس هو فعل المكلف تحته أنواع: صلاة، زكاة، بيع، عقوق، إلى آخره. أخذنا واحد السنة... الصلاة نوع تحتوي أفراد، هذه الأفراد أيها الأحبة هي أفراد لنوع واحد. جميل، إيش هذه الأفراد؟ الصلاة لله، الصلاة للصنم، الصلاة للنجم. أفراد النوع الواحد كذلك يصح أن يكون مأموراً ببعضها منهياً عنها، ما في تعارض. يصح أن يكون بعضها واجب، ويصح أن يكون بعضها إيش؟ محرم.
فانظروا، أفراد النوع الواحد، أفراد الصلاة، إيش عندنا؟ قلنا: صلاة لله وصلاة للصنم. الصلاة إيش حكمها؟ منها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب. والصلاة للصنم إيش حكمها أيها الأحبة؟ محرمة بل هي شرك. فإذاً لاحظوا، هذا أفراد النوع الواحد يصح أن يكون مأموراً ببعضها منهياً عنها، كذلك تقول: يصح أن يكون بعضها واجب وبعضها حراماً، وهذا ما يسميه الأصوليون: الواحد بالنوع الثاني.
قبل قليل أخذنا الواحد بالجنس، ثانياً: الواحد بالنوع. يقول: الواحد بالنوع يصح أن يكون مأموراً ببعضه منهياً عنه ببعضه. ما معنى هذا الكلام؟ يعني الأفراد التي تندرج تحت نوع واحد يصح أن يكون بعضها مأموراً به وبعضها منهياً عنه، بعضها واجباً وبعضها محرماً، ولا تعارض عقلي في ذلك لانفكاك المحل. لماذا لا تعارض عقلي في ذلك أيها الأحبة؟ لانفكاك المحل انفكاكاً تاماً؛ هذه صلاة لله وهذه صلاة للصنم، فلا تعارض، مثلها مثل الصور السابقة: الصلاة والزكاة، الصلاة وعقوق الوالدين. هل هناك تعارض بين أن تكون الصلاة واجبة وعقوق الوالدين محرم؟ ما في تعارض لانتكاك المحل... لانفكاك المحل.
الآن نأتي في الحالة الأخيرة، أننا عرفنا الصلاة تحت أفراد، ثم هذه الأفراد أصناف، صنف صلاة لله، وصنف صلاة للصنم. وعرفنا أنه يجوز أن يكون صنف مأمور به صنف منهي عنه. الآن الصنف الواحد تحته أعيان، تحته إيش؟ أعيان، يعني تحته مفردات، هذه المفردات نسميها ماذا؟ أعيان. فالصلاة لله عندي إيش؟ صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، صلاة العشاء. هذه المفردات نسميها إيش؟ أعيان، نسميها أعيان تندرج تحت الصنف الواحد، ممتاز. لأن الصلاة لله هذا صنف، وتحته أعيان معينة: صلاة ظهر، صلاة عصر، صلاة مغرب، صلاة عشاء.
الآن أيها الأحبة، الواحد بالعين؛ الواحد بالعين، لا. هل يمكن أن يكون عندي شيء معين صلاة ظهر مأمور بها، وفي نفس الوقت صلاة فجر... يعني صلاة ظهر واجبة وفي نفس الوقت في هذه الصلاة تكون صلاة ظهر محرمة، هل يمكن ذلك؟ آه، الآن أيها الأحبة، هنا هذا سيقودنا إلى تفصيل. الآن هنا، الآن مربط الفرس وهنا موطن الخلاف، هذه المسألة الواحد بالعين باختصار يسمونه إيش؟ الواحد بالعين، يعني الأعيان التي تندرج تحت صنف واحد.
مثل ما وصلنا إليه: العين الواحدة، هل يمكن أن تكون واجبة مأموراً بها، وتكون في نفس الوقت محرمة منهياً عنها؟ هل يمكن ذلك، ما رأيكم دام فضلكم؟ آه، هذا أيها الأحبة فيه خلاف، خلاف سينبني على تفصيل. الآن هذه الصورة اتضحت، الآن سانتقل إلى... يعني حتى أفصل هذا الخلاف، سانتقل إلى... ولك يا بيه، أنتم تصوروا الآن، وأين انتهينا؟ انتهينا إلى الواحد بالعين، المعين صلاة الظهر. أن يمكن لهذه العين الواحدة أن تكون واجبة محرمة في نفس الوقت؟ هل يتصور ذلك فيها؟
طيب، الآن سانتقل إلى الآخر. هذا هو الآن الظاهر عندكم. جميل، الواحد بالعين ويسمونه أيضاً الواحد بالشخص، هاي فائدة: الواحد بالشخص أو الواحد بالعين، مثل كما قلنا: صليت الظهر، جميل. هل يمكن أن تكون مأموراً بها منهياً عنها؟ نقول أيها الأحبة: عندنا ثلاث حالات للواحد بالعين أو الواحد بالشخص.
الحالة الأولى: أن يكون هذا الواحد بالعين... لأن هنا طبعا أنت ما تحصر حالك في الصلاة، أنا ممكن الآن أنقلك للبيوع ونقسم نفس التقسيم، ترى هذا مو خاص بالصلاة، ننتقل للبيوع ونقود للبيع، نوع يندرج تحت الجنس فعل المكلف، والبيع تحته أنواع، منها ما هو مثلاً إيش؟ بالربا هناك بيع السنة، هناك بيع الديون، ثم تذكر أنواعاً معينة، فهذه التقاسيم ليست تختص بالصلاة، لكن أنا أخذت الصلاة على سبيل المثال وتطبق على غيرها.
المهم الواحد بالعين، يعني الواحد بالشخص، مثل صلاة الظهر الواحدة بعينها، هل يمكن أن يكون مأموراً به منهياً عنه؟ نقول: الواحد بالعين أيها الأحبة، أينما ورد، سواء تحت الصلاة، أو تحت الصيام، أو تحت البيوع، تحت أي شيء، الواحد إما أن يكون هذا الواحد بالعين منهياً عنه لذاته. أما أن يكون الواحد بالعين منهياً عنه لذاته، فهو... ليش قلنا؟ إذا كان الواحد بالعين منهياً عنه لذاته لنفسه، فيستحيل أن يكون مأموراً به منهياً عنه عند جميع الأصوليين بلا نزاع. يعني إذا الشيء الله عز وجل نهى عنه لذاته، هذا الواحد بالعين الشارع نهى عنه لذاته ليس بوصف متعلق به، فهذا الشيء مستحيل يكون مأمور به منهي عنه؛ لأن هذا سيؤدي بنا إلى اجتماع الضدين، وهذا ممنوع، سيؤدي بنا... واحد بالشخص ربنا نهى عنه لذاته، كيف يكون أمر به لذاته؟ مستحيل، صح ولا لا؟ كيف بده يكون مأمور به؟ هذا اجتماع ضد، هذا مستحيل عند جميع الأصوليين. ومثلنا بذلك، لم نمثل بصلاة الظهر، مثلت بقضية تتعلم لماذا؟ البيوع. الآن بيع الخمر، وبيع مثلاً لحم خنزير، هذا واحد بالعين منهي عنه لذاته، فالخمر منهي عن بيعها لذاتها، وستفهم ما معنى لذاتها أكثر عندما نأخذ... لكن ليس الوصف يتعلق بها، هي الخمر منهي عنها لذاتها، فيستحيل أن يكون بيع الخمر والله مأمور به منهي عنه في نفس الوقت. بيع الخنزير لماذا؟ لأنه منهي عنه لماذا؟ لذاته. فالمنهي عنه لذاته، خلاص، إذا نهي عنه يستحيل أن يكون مأموراً به؛ لأن هذا سيؤدي إلى اجتماع نقيضين... ضدين.
الحالة الثانية أيها الأحبة: أن يكون المنهي عنه، هذا الواحد بالشخص المنهي عنه، ليس منهياً عنه لذاته، بل... بل منهي عن وصف ملازم له. لا يكون منهياً عنه لذاته، بل يكون النهي لوصف ملازم له لا ينفك عنه.
مثال ذلك أيها الأحبة، صلاة الحائض وصوم الحائض، صلاة السكران ما رأيكم فيها؟ الآن صلاة الحائض، ما حكم صلاة الحائض المنهي عنها خطأ، محرمة، إيش يقولون بمذهب الحنابلة؟ ويحرم أن تصلي الحائض؟ صلاة، نأتي الآن مع الواحد بالعين، صلاة الظهر للحائض.
هل هي محرمة ومأمور بها؟ نقول مع صلاة الظهر هذه واحد بالعين. ممتاز، صلاة الظهر هذه الآن امرأة الآن حائض في هذا الوقت، امرأة الآن حائض دخل عليها وقت الظهر، هكذا تصور المسألة. امرأة الآن حائض دخل عليها وقت الظهر، صلاة الظهر هذه ما حكمها بحقها؟ نقول هل يمكن أن تكون والله مأمور بها منهي عنها في نفس الوقت؟ جماهير الأصوليين يقولون: الشيء إذا نهي عنه لوصفه الملازم فيستحيل أن يكون مأموراً به منهيا عنه.
إذا نهى الله عز وجل عن الشيء أو نهت الشريعة عن شيء لوصف ملازم للشيء، فليستحيل أن يكون هذا الشيء مأموراً به من جهة أخرى. لماذا؟ لأنه سيؤدي أيضاً إلى اجتماع ضدين لعدم إمكانية انفكاك الجهة. فصلاة الظهر هذه التي أتت على الحائض هي الآن ربنا عز وجل حرم على الحائض الصلاة، فكيف تكون صلاة الظهر هذه على الحائض مأمور بها من جهة أخرى؟ لا يمكن ذلك.
صحيح، لأنه أيها الأحبة هل يمكن أن تصلي الحائض وهي في فترة حيضها الظهر وهي ليست بحائض؟ تخيل بقى الواحد مثلاً دي امرأة حاضت تقول صلاة الظهر هي مأمور بها أصالة وحدها، لكن الكلام عن صلاة طهر بعينها مرت على حائض.
الآن ربنا حرم ونهى الحائض عن الصلاة، هل يمكن أن تكون هذه الصلاة نفسها -هي واحد بالعين- مأمورة بها الحائض من جهة أخرى؟ لا يمكن ذلك، لا يمكن ذلك بوجه من الوجوه. لماذا؟ لأن الحائض لا تستطيع في فترة حيضها أن تؤدي الصلاة إلا وهي حائض.
لا تستطيع أن تنفك عن هذا الموضوع، فبالتالي لا يمكن إلا أن تكون صلاة منهي عنها. مثلاً نأخذ مثال آخر، الصلاة في أوقات النهي، أوقات النهي المعلومة من طلوع الفجر إلى طلوع -بعد العصر أو بعد صلاة العصر-. الآن ربنا عز وجل نهى عن الصلاة عن صلاة النفل بعد... نهى عن صلاة النفل بعد صلاة الفجر، هل يمكن أن تكون هذه صلاة النفل بعينها الواقعة بعد طلوع الفجر منهيا عنها أن تكون منهيا عنها مأموراً بها في نفس الوقت وإيش الكلام؟
نقول تمرة، هل الصلاة منهي عنها لذاتها؟ قطعا لا، الصلاة ليس منهي عنها لذاتها، الصلاة بالعكس من أولى من أمور الشريعة. لكن ما هي الصلاة المنهي عنها الآن في صورة مسألتنا؟ المنهي عنه الصلاة بعد طلوع الفجر بهذا الوصف، وهذا وصف ملازم ولا منفك، هذا وصف ملازم ليش؟ لأنه من بعد طلوع الفجر.
إلى طلوع الشمس في هذه الفترة لا يمكن أن توقع صلاة إلا في الوقت المنهي عنه. هل يمكن خلال هذه الفترة أن توقع صلاة خارج وقت الفجر؟ فما هو هذا تناقض عقلي أصلاً غير... هل يمكن للإنسان أن ينفك عن الزمان؟ مستحيل، الصلاة الواقعة في وقت طلوع الفجر جميل، هذه الصلاة المنهي عنها، فلا يمكن أن تكون هذه الصلاة بعينها مأموراً بها من جهة أخرى، لأنها لا يمكن أن تنفك عن هذا الوصف الملازم.
لها طرفة عين، الزمان شيء ملازم هنا، لا يمكن أن ينفك عن هذه الصلاة بذاتها، لا يمكن أن ينفك عنها، لا تستطيع أن تخرج عن عنصر الزمان. فالنهي عن الصلاة في أوقات النهي يجعل أن الصلاة لا يمكن أن يكون مأموراً بها من جهة أخرى.
هذا الرأي كما قلنا جمهور الأصوليين، لكن الحنفية رحمة الله تعالى عليهم لهم رأي آخر، يقولون: إذا نهى عن الشيء ليس لذاته، لكن لوصف ملازم له؛ فهنا أيها الأحبة لا يقتضي هذا أن يكون منهيا عنه بالكلية، بل يمكن أن يكون مأموراً به من جهة منهيا عنه من جهة أخرى. لذلك هم ذكروا في مسألة... حولها علي كلمة قليلة.
عندما تكلم الحنفية رحمة الله عليهم عن مسألة طواف المحدث. معلومة أيها الأحباب، جماهير الفقهاء أن من به حدث أصغر وأكبر لا يصح له أن طواف الكعبة، صحيح؟ لا، الآن إنسان محدث، طوافه الآن بالكعبة هذا الطواف بعينه، لذلك من... واحد من طوافه الآن، طوافه الآن بالكعبة ما حكمه؟ هل هو مأمور به ولا منهي عنه؟
الآن الحنفية مثلنا يقولون إنه المكلف منهي عن الطواف في حالة الحدث، لكنهم مع ذلك إيش يقولون؟ يقولون: الطواف مأمور به حوالين الكعبة، الطواف حول الكعبة مأمور به، وإنما نهي عنه في هذه الحالة لماذا؟ ليس لذاته بل لوصف ملازم له وهو الحدث، وصف لازم لا يمكن أن تنفك عنه إلا بأن تذهب فتتوضأ، ففي فترة... هذا الآن وصفه لازم لك جميل.
فنقول: بما أن النهي ليس لذات الطواف، ليس منهي عن الذات مثل بيع الخمر والخنزير، لا بالعكس، هو مأمور به، وإنما منهي عن وصفه الملازم له، فهنا من جهة يمكن أن يكون مأموراً به منهيا عنه. فإذا طاف وهو محدث نصحح له الطواف لأن الطواف مأمور به، ولكن نقول: فعلت مكروهاً لأنك منهي عن الطواف في حالة الحدث، لا أدري كيف صححوا الطواف ومع قالوا بالكراهة.
كذلك مثلاً من نذر أن يصوم يوم النحر، يوم العيد، معلومة أيها الأحبة صيام العيد إيش؟ محرم. لكن قالوا: من نذر أن يصوم يوم العيد فصام، يقول: صيامه صحيح مع أنه ارتكب المخالفة الشرعية. طب كيف صححتم صيامه؟ قالوا: الصيام ليس منهي عنه لذاته، بل منهي عنه الآن في حالة هذا الوصف.
أنه وقع في يوم النحر بهذا الوصف الملازم له، فتصحه من حيث أن الصيام مأمور به من جهة، ونقول إنه ارتكب المخالفة من حيث إنه منهي عنه من جهة هذا الوصف. فحاولوا أن يجمعوا، لكن لذلك الحنفية أيها الأحبة يسمون الشيء المنهي عنه لوصفه الملازم لا لذاته إيش يسمونه؟ يسمونه فاسداً ولا يسمونه باطلاً.
طبعاً الفاسد والباطل هذه من الأحكام الوضعية سنأتي إلى ذكرها، لكن... بما أن... هنا له متعلق فلا بد أن يذكره، أن الحنفية يسمون ما نهي عنه لوصفه اللازم وليس لذاته، لا يسمونه باطلاً، يسمونه إيش؟ فاسداً. طب إيش ينبني على تسميته فاسداً؟ ينبني أنه لا يبطلونه بالكلية، بل يرتبون الآثار عليه.
لذلك رأينا كيف فعلوا بمن صام يوم النحر، لم يبطلوا فعله بالكلية ولكنهم أقروا أنه ارتكب المخالفة. كذلك من طاف وهو محدث، لم يبطلوا فعله بل صححوه مع إقرار أنه ارتكب مخالفة. كذلك مثلاً في البيوع عندهم من... من تعامل بالربا، أخذ درهماً وأعطى درهمين، هذا ليه بصراحة؟ لكن يكون الربا هو بيع، والبيع ليس منهي عنه لذاته قطعا، وإنما منهي عن البيع في حالة هذا الوصف.
في كونه درهمين بدرهم، فهذا نهي عن بيع لوصف ملازم له، فنسميه ماذا؟ نسميه فاسداً ولا نسميه باطلاً، هم يصححون هذا العقد بعد التعديل ولا يبطلونه، هذه العقود يصححونها لكن يقولون لا بد بس عملية تعديل أن الدرهم الزيادة رجعوه، لكن العقد صحيح.
إذا القضية عندها أثر، لها أثر عند الحنفية أنهم لا يبطلون ويصححون ويسمونه فيهم يقولون: فاسد، لكن يمكن تصحيحه ولا داعي لإبطاله.
الحالة الثالثة والأخيرة في حالة الواحد بالعين وفيها النقاش المطول بين الحنابلة والجمهور، أن هناك أشياء... هناك أشياء واحد بالعين ينهى عنها، ليس لذاتها وليس لوصفها الملازم، دعها تأتي هنا.
هناك أيها الأحبة أفعال ينهى عنها ليس لذاتها وليس لوصفها الملازم، بل لوصف خارج عنها، بل لوصف خارج عنها. إيش مثال ذلك أيها الأحبة؟ مثال ذلك المثال المشهور: الصلاة في الأرض المغصوبة، والصلاة في ثوب الحرير.
الآن أيها الأحبة يعني لاحظتم في الحالة السابقة كنا نتكلم أن... أن يكون الشيء منهي عنه بوصفه الملازم، فمثلنا بماذا؟ بصلاة الحائض، الآن المنهي عنه هو الصلاة في حالة الحيض، فمن يعرّفوا إيش؟ الصلاة في حالة الحيض، فليس المنهي عنه والله هو الحيض، هل يمكن أن تنهى المرأة عن الحيض؟ هذا أبو... ليس بيدها، صحيح؟
كذلك كثير من الأمور؛ مثلاً الصلاة في اوقات النهي، الآن الصلاة في أوقاتها منهي عنها لوصف ملازم، صحيح؟ هل هي... هل النهي ينصب على أوقات النهي وحدها؟ لا، النهي ليس منصب على أوقات النهي، المنصب على الصلاة في أوقات النهي، الجهة واحدة، الجمهور لم يتصوروا انفكاكها أنه المنهي عنه ليس أوقات النهي، المنهي عنه الصلاة في أوقات النهي.
كذلك الحائض المنهي عنه ليس الحيض، المنهي عنه الصلاة في الحيض، قطعا لا يمكن أن تنفك تقول والله إنه منهي الحيض ليس الصلاة، فالصلاة مأمور بها من جهة الصلاة والحيض المنهي عنها من جهة العين، هذا لا يقول هو حافظ، لماذا؟ لأن ليس بني عن الحيض ولا أوقات، وإنما منهي عن الصلاة في تلك الأوقات.
جميل، في الحالة الثالثة كما قلنا النهي وقع لوصف خارج، مثال ذلك الصلاة في الأرض المغصوبة، تصوروا معي الآن الصلاة في الأرض المغصوبة، ها صلاة معينة ستقع في أرض مغصوبة والكلام عن صلاة معينة، الآن صلاة تقع في أرض... من هي عنه أيها الأحبة؟ من هي عنه بالضبط؟ الحنابلة إيش يقولون؟ الحنابلة يقولون الصلاة في الأرض المغصوبة صحيح النهي لأمر خارج، لكنه كذلك لا يمكن أن تكون هذه الصلاة بعينها مأموراً بها منهيا عنها، إيش معنى هالكلام؟
الآن النقاش الذي يحدث مع الحنابلة، يقولون للحنابلة: الآن الصلاة في الأرض المغصوبة من منهي عنه بالضبط؟ أبو خصم الصلاة في الثوب الحرير من منهي له بالضبط؟ إيش؟ ثوب الحرير، اللي هو منع لبس الحرير جملة، بخلاف الصورة السابقة ليس المنهي عنه والحيض، ليس المنهي عنه هو أوقات النهي، المنهي عنه الصلاة في العيد، القيد اللازم، المنهي عنه الصلاة في الأوقات.
لكن أي في هذه الصورة الثالثة النهي واقع على أمر خارجي تماماً عن الصلاة، فالصلاة النهي واقع على ماذا؟ على الغصب، الصلاة في ثوب الحرير النهي واقع على ماذا؟ على لبس ثوب الحرير وليس على الصلاة.
فالحنابلة إيش يكون؟ يكون: صحيح النهي هنا صحيح وقع على... على الغصب بحد ذاته وعلى الثوب الحرير، لكن نحن نتهك هكذا الحنابلة يقولون حتى تفهم وجهة نظرهم: الإنسان غصب أرضه، جميل، الآن هو غاصب ويقع على الأرض، جميل؟ كل أفعاله وتحركاته في هذه الأرض ما حكمها؟ محرمة.
أنت الآن غصبت أرضاً ومكثت فيها، جميع تحركاتك في هذه الأرض وتنقلاتك إيش حكمها؟ محرمة حتى تخرج من هذه الأرض، صح؟ الآن الصلاة بركوعها وسجودها وجلوسها أليست هي من ضمن الحركات المحرمة أن تقوم بها على هذه الأرض؟ نتكلم لها عن الصلاة بعينها، صلاة الظهر التي ستؤديها في مكان الغصب.
أتكلم عن واحد بالعين أيها الأحبة، لأن هنا كثيراً ما يحدث انتقال، أحد الأصوليين يقول: الصلاة مأمور بها، يا جماعة نحن لا نتكلم عن الصلاة كنوع، وما يحدث الخلط عند البعض يعود إلى القسم الأعلى، الصلاة لله مأمور بها، نحن نتكلم عن الصلاة بعينها، لا نتكلم عن نوع الصلاة، نتكلم عن صلاة الظهر المعينة هذه التي ستؤديها في الأرض المغصوبة الآن، حركاتها من حيث الركوع والسجود والجلوس هل أنت مأمور بها ولا منهي عنها؟
الحنابلة تقول: قطعا منهي عنها، أنت في أرض الغصب كل حركة... أنا ومن الحركة ركوعك وسجودك وجلوسك، هذه الحركات بعينها أنت إيش؟ منهي عنها، فكيف تكون أنت مأمور بها من جهة؟ لاحظ، كيف تكون هذه الحركات بعينها أنت مأمور بها من جهة أخرى؟ هذا أيضاً اجتماع لضدين، صحيح؟
فقالوا هنا: نعم، الصلاة في الأرض المغصوبة النهي عنه هو الغصب، والصلاة في ثوب الحرير منها كنس الحرير، لكن كذلك لا يمكن أن يجتمع الأمر والنهي في هذه الصلاة حتى نصححها من حيث أنها صلاة، أقول: الصلاة صحيحة، وثم بعد ذلك نقول والله لا ثواب عليها، لأن الجمهور هنا خالفوا الحنابلة.
الجمهور قالوا: إذا كان النهي يقع على أمر خارج كالصلاة في الأرض المغصوبة أو الصلاة في ثوب حریر، فإن الصلاة هنا إذا قلت: الصلاة صحيحة معناتها أن الصلاة هذه أنت اعتبرتها مأموراً بها كذلك صحيحة اعتبرتها مأموراً بها فصحت، لكن إيش تيقولون؟ يقولون: ولانها وقعت في أرض مغصوبة لا ثواب عليها.
يقول السيوطي: فإنها تصح عند الأكثرين ولا ثواب عندهم في الإشكال، يعني هي صحيحة لكن لأنك فعلتها فلان معصوم نقول ما إله الثواب، أو فعلت في ثوب الحرير قل ما إلك ثواب، فصححوها، ومراعاة للغصب أبطال الثواب.
فقالوا: الجمهور جمهور الأصوليين يقولون إذا كان النهي لوصف خارج ليس ملازما فهنا لا يمكن أن يكون الفعل الواحد بالعين مأموراً به منهيا عنه. فعند الجمهور، طبعا الحنفية قطعا من باب أولى منهم، لأن الحنفية واحد إذا كان النهي الملازم يصححونه فما بالك بالنهي الخارجي؟
فالجمهور من الشافعية والمالكية يقولون: إذا كان النهي يأمن الخارج يمكن أن يكون الشيء مأموراً به منهيا عنه، فالصلاة في الأرض المغصوبة عند الجمهور مأمور بها من حيث أنها صلاة، منهي عنها من حيث أنها وقعت في أرض مغصوبة.
طب إذا اجتمع فيها الأمران ماذا ينبني على ذلك؟ ينبني على مأمور بها أنها صحيحة، وعلى أنها منهي عنها أنه لا ثواب عليها، فاجتمع الأمر منه. نحن نقول لهم: لا، أنتم انتقلتم في النظر، كيف تقوم الصلاة مأمور بها؟ الصلاة مأمور بها كنوع.
ونحن لا نتكلم عن نوع الصلاة، نتكلم عن صلاة بعينها، واحد بالشخص، واحد بالعين، الصلاة بعينها تقع الآن في داخل أرض مغصوبة، الآن أنتم تقولون: أي حركات داخل الأرض المغصوبة محرمة، والصلاة من ضمن هذه الحركات، هذه الصلاة التي ستوقع الآن في الأرض المقصودة من ضمن هذه الحركات، فكيف يمكن أن تكون هذه الحركات؟ حركات الصلاة السجود والركوع محرم ونهي عنه لأنها في الأرض المنصوبة، وفي ذات الوقت مأمور بها، هذا تناقض أو فيه اجتماع ضدين، أن تحرك بنفسه الآن، ها أنت الآن تركع في الأرض المقصودة، أو أقول لك: هذا الركوع الذي تفعله الآن محرم مأمور بها، اجتماع ضدين.
فالانفكاك الذي تصورتموه أيها الجمهور، أنتم تصورتم أن هناك صلاة مأمور بها وغصب، ومنهي عنها من جهة أخرى، هذا انفكاك في داخل أذهانكم بذهن، وليس انفكاك في الواقع الخارجي، نعم في الذهن يمكن أن تقول: الصلاة في الأرض المغصوبة في داخل ذهنك، آه والله الصلاة مأمور بها والمنهي عنه الغصب، هذا في الذهن يمكن، لكن في الواقع الخارجي هو ركوع واحد، إما أن تقول: هذا الركوع محرم، وإما أن تقول: هذا الركوع واجب، فماذا ستختار؟
إذا قلت: إن هذا الركوع واجب، الآن هذا الركوع الذي يفعله محمد بن زيد في الأرض التي غصبها واجب، إذن لن يكون محرما، وإذا كان محرما لن يكون واجبا، فكيف تجتمعون بين الضدين؟ فهمتني إلى أحد وجهة نظر الحنابلة في هذا الموضوع.
إذا الآن بعد هذا التفصيل الطويل الممل في هذه المسألة عند بعضكم، لكنه في الحقيقة مهم حتى تفهم جذور هذه المسألة والخلط الذي يحدث، أن تفهم ما معنى الواحد بالجنس؟ والواحد بالنوع، والواحد بماذا؟ بالعين، هذا يهمني وهذا هو التقسيم السابق.
أعود إلى التقسيم السابق، إذا لاحظوا أيها الأحبة، أنا عندي واحد الجنس تحته أفراد، لا إشكال قطعا أن يكون بعض أفراد الجنس مأمورا به، وبعض الأفراد منهيا عنه، وهذا يسمى الواحد بالجنس، يعني الأفراد التي تشترك مع غيرها في جنس واحد.
الآن تأتي الجنس كما قلنا أنواع: صلاة، صوم، بيع، عقوق الوالدين، الآن الصلاة، عقوق الوالدين منهي عنه بأصله فلا داعي أصلا إلى أن أذهب إلى أنواعه، إنه كلياته منهي عنه ما فيش فيه تقسيم.
لكن الصلاة لا، فيها أقسام؛ لأن هذا الفعل الصلاة يمكن أن يكون لله ويمكن للصنم، هذان نوعان أو عفو صنفان لنوع واحد وهو الصلاة، أفراد النوع الواحد يمكن أن يكون مأمورا ببعضها منهيا عن بعضها، يمكن، فالصلاة لله مأمور بها والصلاة للصنم منهي عنها، جميل.
هذا الصنف الواحد، صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، صلاة العشاء، وهو ما يسمى الواحد بالعين، وهي الأفراد التي تندرج تحت صنف واحد أو واحد بالشخص، هل يمكن أن تكون مأمورا بها منهيا عنها؟
فأقول لك: لا تستعجل في الكلام، أقول: الواحد بالعين أو الواحد بالشخص ينبغي أن تفصل، كان فيه إذا ورد علي نهي فتقول: الواحد بالعين إما أن ينهى عنه لذاته، وهنا قطعا لا خلاف بين الأصوليين أنه لا يمكن أن يكون منهيا عنه لذاته مأمورا به في نفس الوقت لذاته، مثل بيع الخمر.
النوع الثاني: أن يكون منهيا عنه لوصف لازم، منهي عنه بوصف ملازم لا ينفك عنه في هذه اللحظة، مثل صلاة الظهر الآن لامرأة حائض، فعند جمهور الأصوليين هذا من فعل منهي عنه لوصف ملازم له، فلا يمكن أن يكون مأمورا به منهيا عنه، لكن عند الحنفية يمكن.
الحالة الثالثة: أن يكون هذا الواحد بالعين نهي عنه ليس لذاته، ونهي عنه ليس لوصف ملازم له، وإنما نهي عنه لوصف خارج، هاظا هنا الجمهور ايش يقولون؟ هنا إذا كان الشيء منهي عنه لوصف خارج عنه يمكن أن يكون مأمورا به من جهة، منهيا عنه من جهة أخرى، لكن الحنابلة نحن ماذا نقول؟ لا يمكن ذلك، لماذا؟ لأن هذا الانفكاك الذي تقولون إنه يمكن أن يكون مأمورا من جهة منهيا من جهة، في الذهن فقط، وهذا في الحقيقة انتقال لكم من العين وعود إلى النوع.
أن نعم أفراد يعني أنتم عندما نقول: الصلاة مأمور بها، صح الصلاة مأمور بها؟ كأن هو الصلاة لله ها؟ الصلاة لله مأمور بها كنوع، لكن الآن نحن نتكلم عن العين، صلاة معينة، صلاة ظهر وقعت داخل أرض مغصوبة، فهذه الصلاة بعينها هل يمكن بعينها أن تكون محرمة واجبة في نفس الأمر؟ هذا الذي يقول الحنابلة لا يمكن.
بالتالي عند الحنابلة الآن حتى أريحك الآن، أنت حتى أنت لا الحنبلي، عند الحنابلة الواحد بالعين ايش القاعدة اللي عند أحمد؟ فيما يتعلق بالواحد بالعين، الواحد بالعين إذا نهي عنه لذاته، أو لوصفه الملازم، أو لوصفه الخارجي، فلا يمكن أن يكون مأمورا به، احفظ هذه القاعدة.
في مذهب أحمد الواحد بالعين، صلاة الظهر بعينها التي تقع، الواحد إذا نهي عن مولداته مثل بيع الخمر والغصب، أو نهي عنه لوصفه الملازم له مثل صلاة الظهر في وقت الكراهة، أو نهي عنه لوصفه الخارج، لا يمكن أن يكون مأمورا به، جميل.
وبالتالي أطلق الحنابلة الفساد على الأفعال التي تقع، الفساد عندهم مرادف للبطلان، أطلقوا الفساد والبطلان على الفعل المنهي عنه مطلقا، لذلك يحرمون بيع الخمر والخنزير، لذلك يبطلون الصلاة التي تقع في أوقات النهي وهذا يوافقهم فيه الشافعية لأن الصلاة في أوقات النهي صلاة منهي عنها بوصف ملازم، يبطلون الصلاة في الأرض المغصوبة ويبطلونها في ثوب الحرير وإن كان النهي وصفا خارجا.
ويبطلون كذلك مثلا البيع في وقت النداء يوم الجمعة، مش هذا يخالف الحنابلة؟ لماذا يخالفهم الجمهور؟ لهذه القاعدة، عند الحنابلة هم الذين يبطلون البيع وقت النداء؛ لماذا؟ لأن عند الحنابلة البيع وقت النداء هذا نهي عن البيع بوصف خارج، والحنابلة النهي بوصف خارج ولا ملازم ولا لذاتها لا يفرق عندهم، الكل باطل.
الجمهور لا يقولون: البيع أثناء النداء يوم الجمعة هذا نهي عن البيع بوصف خارجي، وإذا كان الشيء منهي عنه بوصفه الخارج نصححه من جهة، أو موجبه من جهة ونحرمه من جهة، ما عندنا مشكلة، لكن الحنابلة يقولون: لا، لا يمكن ذلك، فإذا هذا هو مناط الخلاف في هذه المسألة، وهي مسألة مهمة.
هذه المسألة أيها الأحبة وهذا التفصيل سيمر معكم في مسألتين، مسألة هنا أنا اريدك تضبط القواعد هاي الأصولية، هذا التفصيل بهذا التفصيل منهي عن مولداته ولوصفه وصفه الخارجي يهمك في هذا الباب في مسألة هل يمكن اجتماع الواجب والمحرم أو باجتماع الأمر والنهي في الواحد بالعين والواحد بالنوع والواحد بالشخص؟
وسيمر معك نفس هذا التقسيم في مسألة أخرى، وهو هل يقتضي الفساد أم لا؟ وهذه مسألة ندرسها إن شاء الله لما نتكلم عن الأحكام الوضعية عن باب الصحة والفساد، سنتكلم بنفس التفصيل، لذلك احفظ هذا وقل: هذا التفصيل يفيدني في مسألتين ويتكرر في مسألتين: مسألة هل يمكن اجتماع الواجب والحرام؟ والمسألة الثانية هل النهي تقتضي الفساد؟ جميل.
الان نعود إلى كلام عبد المؤمن، كم وضع من الوقت؟ انتهى الوقت تماما، سبحان الله، المسألة أذهبت وقتها.
يقول عبد المؤمن فلذلك يعني إذا عرفت لا نعود إلى كلامه، أن الحرام ضد الواجب، إذا عرفت أن الحرام ضد الواجب يستحيل كون الشيء الواحد بالعين -عرفته منين يجيء الواحد بالعين بعد هذه الرحلة الطويلة إلى الواحد بالعين، هو هذا صلاة الظهر بعينها الواقعة في الأرض المقصودة الآن، أو صلاة الظهر للحائض الآن، أو صلاة أو الطواف المحدث الآن، هذا هو الواحد بالعين أو بيع الخمر والخنزير هذا بيع جيد- يستحيل عند الحنابلة هذا، يستحيل كون الشيء الواحد بالعين واجبا حراما كالصلاة في الدار المغصوبة في أصح الروايتين أي في مذهب أحمد، هذا المذهب أحمد، لكن مذهب الجمهور هل يستحيل كون الواحد بالعين واجبا حراما بناء على التفصيل الذي قدمناه؟
عند الجمهور لا يستحيل، الواحد بالعين عندهم، أو عفو ما بدي أقول لا يستحيل، ما بدي استعجل، بدنا نشوف طبيعة النهي، دائما لا تستعجل عفوا طبيعة النهي، نقول: هل الواحد بالعين نهي عنه مولداته أو لوصفه الملازم أو لوصفه الخارجي؟ أو ينبغي أن تفصل؟ لا تستعجل مثل ما قلت لك لا فصل.
تقول: الواحد بالعين عند الجمهور فيه تفصيل، عند الحنابلة ما عندها تفصيل، كله لا يصح، ولا يمكن أن يكون مأمورا به منهيا عنه، لكن قال في الصفحة التي تليها: وعندما أنصح يعني أما من صحح الصلاة في الأرض المغصوبة، ومن الذي يصحح الصلاة في الأرض المغصوبة؟ الجمهور، الجمهور يصحح الصلاة في الأرض.
عند من صححها النهي أما فالذي يصحح الصلاة عنده تفصيل، يريد أن يقول: لكن الحنابلة ما عندهم تفصيل، الواحد بالعين إما منهي عنه وإما مأمور به، أما حل وسط ما لنا، الجمهور الذين يصححون الصلاة في الأرض المغصوبة لا عندهم تفصيل، قال: وعند من صححها -الآن سيذكر قول المخالفين للحنابلة- من صححها وهم الجمهور، عندهم النهي كما قلنا في تقسيمنا نحن إما أن يرجع إما أن يرجع إلى ذات المنهي عنه، نعم هنا ردوا وجوبه، لا يمكن أن يجتمع مع وجوبه، صح.
إذا كان النهي كما قلنا يعود إلى ذات المنهي عنه، يستحيل أن يكون منهيا عنه وفيما واجبا من جهة أخرى اتفاق الجميع، أو إلى صفته، ويقصد بصفته هنا -زيدوا الصفة اللازمة- أقصد بصفته هنا ما الصفة التي يقصدها؟ الصفة اللازمة، وممثل طبعا من خلال الأمثلة على البطلان كالصلاة في السكر الإنسان في حالة السكر، وهو منهي عن ايش؟ عن الصلاة عموما، وأبوه إيه هو؟ قبل أن يسكر قيل له: إذا سكرت لا تصلي، زي لما أثناء السكر لا يمكن تخاطبهم، إذن كالصلاة في حالة سكر هذه منهي عنها ليس لذاتها وإنما لوصفها الملازم لها.
الوصف الملازم لها في حالة السكر، لأنه في حالة السكر باختصار هل يمكن أن يصلي وهو غير سكران؟ في حالة السكر هل يمكن أن يصلي وهو من غير سكران؟ مش ممكن.
والحيض، الصلاة في الحيض هل يمكن في فترة الحيض أن تصلي الحائض وهي ليست بحائض؟ هذا تناقض مستحيل، لذلك والآن هي صلاة هذا وصف ملازم أصلا بعد الصلاة لا يمكن الانفكاك عنه.
قال: والأماكن السبعة، ايش الأماكن السبعة؟ يقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في المزبلة والمنزلة والمقبرة وقارعة الطريق وحمام عاطل وفوق ظهر بيت الله، والصحيح أيها الأحبة أن الأماكن السبعة لا، النهي عنها ليس بوصف الملازم، بل الأماكن السبعة النهي بوصف خارج، وهذا ما ذكره السبكي رحمه الله عليه في جمع الجوامع.
فذكر عبد المؤمن البغدادي هذا المثال هنا ليس بسديد، لماذا؟ لأن النهي عن الصلاة في الأماكن السبعة حتى عند الشافعية والجمهور النهي لوصف خارج، لذلك يصححون الصلاة يصححون الصلاة بالأماكن السبع مع الكراهة، فلا يمكن أن تكون وصفا ملازما، الشافعية يرون أن النهي إذا كان وصفا ملازما يبطل، وهم يصححون الصلاة في الأماكن السبعة، فهي فالصلاة عندهم في الأماكن السبعة مثل الصلاة في الأرض المغصوبة، فذكر هذا المثال هنا ليس بسديد.
والمثال الرابع: والأوقات الخمسة، يعني الصلاة في أوقات النهي الخمسة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثم إلى ارتفاع قدر الرمح، ثم من ارتفاع عندما تدخل في منتصف السماء إلى أن تزول، ثم بعد العصر، إذا ثم من المغيب إلى كماله، هاي الأوقات الخمسة منهي عن الصلاة فيها.
نعم والنهي هنا لوصف ملازم، ليش الوصف الملازم؟ لأنك في أثنائه الوقت لا يمكن أن تخرج من الوقت، أنت بحسب لاحظوا حالة السكر، حالة العين، الأوقات الخمسة كلها أزمان، والأزمان لا يمكن أن يخرج عنها الإنسان، أنت لا يمكن أن تخرج عن عنصر الزمان فتفعل صلاة هذه الصلاة في غير عنصر الزمان.
يعني الصلاة في حالة الحيض هل يمكن أن تؤديها الحائض وهي غير حائض؟ لا يمكن أن تخرج عن عنصر الزمان، كذلك السكر والأوقات الخمسة، لكن في الأماكن السبعة هل يمكن أن تخرج عنصر المكان؟ هل يمكن للإنسان أن يخرج عن عنصر المكان؟ يمكن أترك المقبرة وأصلي خارجها، أترك المزبلة وأصلي خارجها، فأنت يمكن أن تخرج عن عنصر المكان، لا يمكن أن تخرج عن عنصر الزمان، لذلك جعلنا ما يدل على زمان أو ما له زمان لا يمكن الانفكاك عنه بإرادتك، كالحيض والسكر والأوقات الخمسة، هذه الأزمنة التي لا يمكن أن تخرج عنها بإرادتك هذه أوصاف ملازمة.
فكل صلاة نهي عنها وسبب النهي يتعلق زمان فهذا يسمى النهي لوصف ملازم، وأما الصلاة التي نهي عنها وسبب النهي عنها التعلق بالمكان فهذا نهي لوصف خارج؛ لأنه يمكنك أن تخرج من المكان وتغادر إلى مكان آخر، لا يمكن، لكن لا يمكنك أن تغادر الزمان، فهمنا هذا تأصيل مهم في فهم لماذا هذا وصف ملازم؟ ولماذا هذا وصف خارج؟ لأنه في الزمان لا يمكن أن تخرج، لكن في المكان يمكن أن تخرج بسهولة.
فممثل الوصف الملازم كالصلاة في السكر والحيض، الأماكن السبعة قلنا مثال ليس بصحيح، الأوقات الخمسة مثال صحيح قد فسماه أبو حنيفة فاسدا لهذا النوع الثاني، اللي هو النهي عن الوصف الملازم، قلنا أبو حنيفة هو الذي يخالف وأبو حنيفة يقول: يمكن أن يكون مأمورا به منهيا عنه، لذلك نسميه فاسدا.
هناك الصوم في يوم النحر والطواف للمحدث، قال: وعندنا وعند الشافعي هذا النوع الثاني الذي هو النهي بوصف الملازم، عندنا وعند الشافعية والمالكية يعتبر مثله مثل ايش؟ القسم الأول، ايش يعني مثل القسم الأول؟
يعني حكمه حكم المنهي عنه لذاته، فلا يمكن أن يكون مأموراً به منهي عنه. وأما الحق، قال لماذا؟ قال: لأن المنهي عن نفس هذه الصلاة. لذلك قلت لكم أيها الأحبة، المنهي عنه في صلاة الحائض ليس الحيض؛ المنهي عنه ايش؟ الصلاة نفسها، فكأنك نهيت عن الشيء بذاته.
الآن الصلاة في أوقات النهي؛ هل النهي واقع على أوقات النهي؟ يعني نحكي هيك ما من المنهي؟ ايش المنهي؟ النهي، رسالة النهي عن الصلاة في أوقات النهي، لذلك قال: المنهي عنه إذا هي نفس الصلاة. ولكن، ولذلك ثم ذكر الحالة الثالثة؛ أن يكون النهي لا إلى واحد منهما.
إيش يعني لا إلى واحد منهما؟ يعني النهي ليس لذات المنهي عنه، وليس لوصفه الملازم، وإنما، كما قلنا نحن نشرح، للوصف الخارجي، مثال ذلك قال: كلبس الحرير. لبس الحرير منهي عنه، الصلاة في ثوب الحرير ممن يمنعه بالضبط؟ أصل المنهي عنه اه لبس الحرير، وليس الصلاة. لكن لما وقعت الصلاة المعينة، تعيد الصلاة في الحرير؛ نقول: الحرير أنت منهي عن لبسه، فكل تحرك يقع في أثناء لبسه فهو تحرك آثم ومنهي عنه، وصلاة الظهر التي ستفعلها وأنت لابس لثوب الحرير هي من ضمن الحركات التي ستفعلها وأنت لابس للحرير، فهي منهي عنها لذاتها.
عند الحنابلة: لا يمكن أن تكون منهي عن هذه الحركة بعينها، وفي نفس الوقت تكون مأمور بها من جهة أخرى، ما هي حركة واحدة ستقرأ في زمان واحد. لكن الجمهور والشافعية وغيرهم يقولون: يمكن ذلك؛ لأن الصلاة مأمور بها من جهة، والنهي لا يقع على الصلاة؛ يعني ليست مثل الصلاة في الحيض، لأن الصلاة في الحيض النهي منصب على الصلاة بذاتها.
ترى نحن نتفق مع الشافعية من حيث أنه الصلاة في الحج نهي عن الصلاة الفاتحة، وأن الأمر في الحرير وفي الغصب؛ لأنه منهي عنه الحرير والغصب. لكن حتى ولو كان من يعني نقود الحرير والغصب، ما تفعله في أثناء هو منهي عنه، جميل، وإذا كان منهي عنه بعينه لشخصه، لا يمكن أن يكون مأموراً به من جهة أخرى.
وأما هم قالوا: أو لا إلى واحد منهما، كلبس الحرير، فانصلي فيه هكذا يتصور الشافعية، فانصلي في ثوب الحرير جامع بين القربة والمكروه، وهذا الذي يخالف فيه الحنابلة: كيف يكون جامعاً بين قربة ومكروه في نفس الوقت؟ هي ركوع بعينه، صلاة بعينها، كيف يمكن أن تكون هي مكروهة؟ إذا قلت مكروهة، إيش يعني مكروهة؟ محرم، يعني أن الشارع طلبه، التحريم أو الكراهة خطاب شرعي، يعني أن الشارع خاطبك بتركها، وإذا قلت قربة، يعني أن جاء خاطبك بفعلها. طب كيف تكون هذه الحركة الواحدة الشارع خاطبني بفضلها وخاطبني بتركها قراءة؟ هكذا يقول.
وأنا في الحقيقة مع الحنابلة قلبا وقالبا بقوة دليلهم، وليس تعصبا لهم؛ لأني لا أتصور أن يكون الواحد بعينه في نفس الوقت، لذلك بعض الطلبة يقول: لا يمكن الصلاة مأمور بها والغصب منها أنه في انفكاك في الجهة. نقول يا جماعة: الانفكاك ليس في الصلاة، أنت تتكلم واحد بلعين، تتكلم عن حركة بعينها، صلاة بعينها، هذه صلاة بعينها أنت تقول: يمكن أن تكون مأمور بها منهي عنها، يعني الشارع أمرك أن افعلها وفي نفس الوقت أمرك أن تتركها، في نوع من التناقض.
لذلك لا أرى هذا، وأرى مذهب الحنابلة في هذه القضية. لذلك هو الآن يقول الشافعية، قال: فانصلي فيه جامع بين القربة مكروه بالجهتين، هناك جهتين، جهة النهي هي جهة الغصب، وجهة الأمر جهة الصلاة. لكن كما قلنا أن تتكلم أن جهة الأمر هي الصلاة، هذا الصلاة كنوع، لكن الصلاة كعين، شيء معين، هي منهي داخل ضمن المنهي عنه.
كم ذهب من الوقت بالضبط بواحد وأربعين؟ طيب، سريعا أيها الأحبة لنهاية الآن الركن الثالث انتفض الحكم الرابع. قال: ومكروه.
الحكم الرابع بالأحكام الشرعية: المكروه. المكروه أيها الأحبة، كما قلنا أيضا، هو اسم للفعل الذي تقع عليه أو يقع عليه الحكم الشرعي الكراهة. ما هي الكراهة أيها الأحبة؟ الكراهة خطاب الشارع بفعل المكلف على وجه ايش؟ على وجه اقتضاء ترك، لا على وجه الإلزام. خطاب من الشارع يتعلق بفعل المكلف يقتضي أن يطلب منه ترك لا على وجه الإلزام، هذه هي الكراهة من حيث الاصطلاح.
أما الكراهة طبعا من حيث اللغة فهي البغض. الكراهة في اللغة، وما في الاصطلاح كما بيناه، وأما المكروه اه المفروض المندوب كما أن المحظور ضد الواجب، فالمكروه ضد المندوب، ما يقتضي تركه الثواب ولا رقابة على فعله. يعني إذا تركته أخذت ثوابا، لكن كما قلنا دائما إذا تركته امتثالا لله، ولا أنت ومن تعاقب لا تعاقب، هذا هو تعريف المكروه كفعل للمكلف.
ثم قال: كالمنهي عنه نهي تنزيه. كلمة هي أمنا هي التنزيل؟ شو معنى كلمة منهي عنه نهي التنزيه؟ إيش هو مختبر التشبيه؟ الآن بعض مشايخنا قال: هذا سقط في النسخ والمراد وهو المنهي عنه نهي تنزيل، هذا قول بعض المشايخ. وهناك من يقول: لا، هو أراد أن يقول إن المكروه من أسمائه التي يسمى بها يسمى نهي التنزيه، وعندنا في الحقيقة قد أكون أذهب مع هذا الرأي أنه أراد أن يذكر اسم آخر للمكروه أنه يسميه نهي التنزيه؛ لأن هناك نهي التحريم وهذا هو المحظور الذي سبق لكم، وأما ما هي التنزيه؟ هذا اسم آخر للمكروه.
طيب، الآن آآ فيما يتعلق بالمكروه هناك فائدة على الهامش سريعة، وهي هناك ما يسمى عند الفقهاء والاصوليين خلاف الأولى. ما هو خلاف الأولى؟ خلاف الأولى أيها الأحبة في الحقيقة زاده السبكي من المتأخرين، وهو لا يوجد عند كثير من المتقدمين كتأصيل اصول، لماذا؟ لا من الأحكام الشرعية؛ لأن الحكم الشرعي ما هو؟ هو خطاب الشارع، هذا هو. فكل هذه الإجابة والتحريم والندب والكراهة والإباحة كلها خطاب شرعية.
خلاف الأولى زاده السبكي رحمة الله عليه وألحقه بالأحكام الشرعية، لكنه ليس خطابا من الشارع، وإنما القاعدة في خلاف، يعني ما هو الفعل الذي نقول إنه خلاف الأولى؟ يقول: كل فعل أمر الشارع به أمر ندب، فتركه يسمى خلاف الأولى. لاحظوا، كل فعل أمر به الشارع، أمر حثك الشارع عليه نبأ، إذا تركته ولم تفعله نقول هذا الترك يسمى ايش؟ خلاف الأولى.
إذا الخلافة الأولى ليس خطابا شرعيا، وإنما هو فهم من أمر الندب، فإذا أمرك الشارع بشيء أمر ندب فتركته، هذا يسمى خلاف الأولوية، كما قلنا زاده السبكي من المتأخرين، لذلك استخدامه حتى في الكتب الفقهية قليل، استخدامه قليل، واطلاقه ليس على وجه الكثرة.
هذا فيما يتعلق، لكن الفائدة الأخيرة فيما يتعلق بالمكروه أيها الأحبة، أن عند المتقدمين المالكية والشافعية، الإمام مع فلان المتقدمين من الأئمة، نقول: الإمام مالك، الإمام الشافعي، الإمام أحمد، كثيرا ما كانوا يطلقون الكراهة في كلامهم ويريدون بها التحريم. طيب، لماذا ما كانوا يصرحون بالتحريم مباشرة؟ قال أهل العلم: تضرعا منهم.
كانوا يتضرعون رحمة الله عليهم أن يطلقوا لفظ الحرام على أفعال رأوا أنها حراما بظنهم واجتهادهم، فبدل أن يقولوا عنها حرام يقولون كراهة ويقصدون بالكراهة التحريم. لذلك يقول ابن القيم رحمة الله تعالى عليه: إن كثيرا من اتباع الأئمة غلطوا على أئمتهم، يعني أخطأوا في فهم كلام أئمتهم بسبب ذلك، أنهم ما ضبطوا المصطلح. فرق الآن، ما نوصله من تعريف الكراهة هذا على ما استقر عليه علم أصول الفقه عند المتأخرين. لكن عند المتقدمين كانت كثيرا ما يستخدم للكراهة بمعنى التحريم.
يقول ابن القيم أعيد: إن كثيرا من اتباع الأئمة غلطوا على أئمتهم بسبب ذلك، حيث على الأئمة العبارة. وانظروا الآن الجهال الذين يتداعون على الفتيا في دين الله بغير علم، ويجترئون على الله وهم لم يصلوا إلى في أعشار ما وصل إليه أهل العلم المتقدمون، حيث تفر الأئمة عن اطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة، فالمتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكرامة. يعني كثير من المتأخرين رأوا في نصوص أئمتهم أحمد أو الشافعي وهذا مكروه، فظن أن الكراهة هي على مصطلح الأصول المتأخر، والامام أطلق الكراهة وأراد بذلك التحريم، فحدث اللبس والخلط في هذه القضية.
طيب، الحكم الخامس والأخير أيها الأحبة من الأحكام الشرعية هو الإباحة. ما هي الإباحة؟ طبعا هو قال المباح، لكن أنا أريد أن أعرف الإباحة بحكم الشرعي، أما المباح هو الفعل. الإباحة في اللغة هي آآ الأذن والإعلام، وهذان معنيان يسمى الأذن إباحة؛ أباحت لك أن تأكل هذه التفاحة، يعني أذنت لك، وأباح محمد السر أي أخشاه وأعلا نومه. فتأتي الأذن وتأتي بمعنى الاعلام.
وأما في الشريعة، الآن نتكلم عن الإباحة على حدود حكم شرعي، إذا ما تعريفها؟ الإباحة خطاب أو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه ايش؟ التخيير، هذا هو النوع الثاني. لذلك نحن أصلاً، كما قلنا، الأصل أن الإباحة ليست من الأحكام التكليفية بل هي حكم شرعي مستقل، لكن لتتميم القسمة ألحقناها بالأحكام التكليفية. فالإباحة خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه متخذ، يأتي خطاب من الله يقول لك: افعل أو لا تفعل، أنت كما شئت، إن شئت فافعله وإن شئت لا تفعل، إن شئت فصم وإن شئت لا تصوم، هذا خطاب تخييلي.
هذا تعريف الإباحة من حيث الاصطلاح، وأما المباح هو الفعل الذي وقعت عليه الإباحة، فعل المكلف الذي وقعت عليه الإباحة، قالوا: والمباح وهو ما لا يتعلق بفعله أو تركه ثواب ولا عقاب. قبل أن أذكر أسماء أخرى للمباح أذكر التعريف؛ قال: المباح وهو ما لا يتعلق بفعله أو تركه ثواب ولا عقاب. المباح في أصله إذا فعلته لا تثاب وإذا تركته لا تعاقب.
لكن إذا أصبح المباح وسيلة للمندوب، إذا أصبحت مباح وسيلة لفعل الطاعة، يعني تنام بنية فالنوم مباح الأكل مباح، لكن إذا نمت بنية التقوي على طاعة الله في الحقيقة البعض يقول: يصبح المباح مندوباً وتثاب عليه. لكن الذي أظن والله أعلم أنه لا، لا نقول يصبح النوم مندوبا أو يصبح مثلا الأكل مندوبا، لا، هو سيبقى مباح هذا الأصل؛ لأنه ما في خطاب الشارع يتعلق بأن أصبح النوم والأكل مندوب، لكن تثاب على هذه النية على أنك أردت بالمباح أن تتقوى على طاعة الله تثاب على هذه النية. وأما المباح نفسه لا يصبح مندوباً بذاته والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم قال: ومباح والجائز والحلال بمعنى. أعطاك أيضا اسمين من اسماء المباح، قال: يعني هناك ما يسمى الجائز المباح، يعني مما يكون مرادفا للمباح الجائز والحلال. وفي الحقيقة هذان اللفظان على الجائز والحلال لهما استعمال عند العلماء؛ أحيانا أيها الأحبة يطلق الحلال على كل ما هو واجب أو مندوب أو مكروه أو مباح بالمعنى الأصولي.
الحلال في الحقيقة أعم، الواجب يسمى حلالا، المندوب يسمى حلالا، المباح الأصولي المخير بين غير ذلك يسمى حلالا، والمكروه يسمى حلالا؛ لأنه في الأغلب الحلال يقابل ايش؟ الحرام. فكل ما هو حلال من واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه فهو حلال، هذا هو المعنى الأعم له.
وأحيانا يستخدم بالمعنى الأخص بمعنى المباح الأصولي، لكن الأكثر استخدامه مقابل للحرام. الجائز كذلك، الجائز أيها الأحبة، الجائز يطلق على ما يقابله ايش؟ غير الجائز، فالجائز عادة يطلق على الواجب والمندوب والمباح، وأحيانا أدخلت المكروه بخلاف الحلال، وغير الجائز يشمل هنا المكروه والحرام، فالجائز يشمل الواجب والمندوب والمباح. هذا استخدام عام، ولكن أحيانا، أحيانا يطلق الجائز ويراد به ايش؟ المباح الأصولي، ما خير بين فعله وتركه.
فانتبهوا على هذه الإطلاقات حتى لا تختلط عليكم في فهم كلام أهل العلم؛ لأنه أحيانا يستخدمون الجائز بالمعنى الأعم فيكون جائز وهو واجب، وقد يكون جائز وهو مندوب، وأحيانا يطلقون الجائز بالمعنى المباح الأصولي.
الان أيها الأحبة، هناك يعني فائدة على الهامش تسجلها، الإباحة في الحقيقة نوعان، هناك آآ إباحة وهناك إباحة شرعية. ما هي الإباحة الشرعية أولا؟ ما هي الإباحة الشرعية؟ لأننا قلنا الإباحة الشرعية هي حكم من أحكام الشريعة فهي خطاب من الشارع، يعني يأتي نص خطاب من الشارع يقول لك: هذا الفعل إن شئت افعله وإن شئت اتركه، فهذا يسمى إباحة شرعية؛ لأنها من أين أخذت؟ من خطاب الشارع، من نص الشارع.
هناك نوع ثاني أيها الأحبة يسمى الإباحة العقلية، والإباحة العقلية هي ما يسمى ما بالبراءة الأصلية، ما يسمى بماذا بالبراءة الأصلية، وسيأتي معنا الأفعال أو الأعيان كان كل شيء ينتفع به ولم يحرمه الشارع فهو مباح، أصل مباح الأكل، مباح التناول. كل الأطعمة التي لم يحرمها الشارع فالأصل فيها أنها ايش مباحة، مش هكذا يقولون؟ كل العقود التي لم يحرمها الشارع فالأصل فيها أنها ايش مباحة.
إيش معنى مباحة هنا؟ هنا مباحة بمعنى الإباحة العقلية؛ لأنه ما عندي خطاب من الشارع، مثلا أنت الآن يوم اكتشفت نبتة جديدة، هل عندك خطاب من الشارع نص قرآني وهذه النبتة مباحة للأكل حتى نقول إباحة شرعية؟ الإباحة الشرعية خطاب، وهي نفس اليوم ما اكتشفتها قطعت، ما عندي لا نص من الكتاب ولا من السنة. طب وكيف أفتيتم أنها مباحة أيها العلماء؟ قالوا: أفتينا أنها مباحة بالإباحة العقلية.
ما هي الإباحة العقلية؟ ما يسمى الأصلية، أن الأصل هي ستأتي بعد المسألة إن شاء الله، كان اليوم الأصل نأخذها لكن انتهى الوقت، أن كل الأشياء المنتفع بها بعد ورود الشرع، اه، كل الأعيان والأشياء المنتفع بها قبل ورود بعد ورود الشرع.
إذا لم يحرمها الشارع فهي مباحة، عين منتفع بها والشارع ما حرمها علينا، فنقول بعد ورود الشرع؛ لأنه قبل ورود الشرع سنعلم أنه لا حكم لها على الصحيح. لكن بعد ورود الشرع ما نقول هي مباحة الانتفاع؟ ها الانتفاع، يعني حتى الطالب يقول لي كيف تقول العين مباحة وأنت تأصل منذ فترة أن الأعيان لا توصف بالإباحة. هنا أحسنت، انتباه جيد، أنا لا أقصد أن العين هي نفسها توصف بالإباحة، وإنما المقصود الفعل الذي يتوجه إليها، يعني من الانتفاع بها وتناولها، فالمباح هو التناول والشبَه والأكل وليس ذات العين. فباختصار الأعيان المنتفع بها وليست الضارة، الأعيان المنتفع بها بعد الشرع إذا لم يأت نص على تحريمها فما حكمها؟ أنها مباحة. لذلك يقول: الأصل في الأعيان المنتفع بها الإباحة، الأصل في العقود التي يمارسها الناس الإباحة.
طبعا أين أخذوا الإباحة؟ ما عندنا خطاب شرعي حتى نقول إنها إباحة شرعية، نقول: مأخوذة من البراءة الأصلية. البراءة أصلية؛ أنها عندنا أصول عامة وخطابات عامة تخبرنا أن الله أذن لنا في كل ما ينتفع به أن نستفيد منه، هذا خطاب عام نستفيد منه عقلا أن كل عين ينتفع بها لم يحرمها الله فهي مباحة، هذا من أين أخذنا الإباحة؟ من الاستنباط العقلي بالنصوص الشريعة، كذلك فيما يتعلق بالعقود. فهذا النوع يسمى الإباحة العقلية، فالإباحة إباحة عقلية وهو ما يسمى عندهم البراءة، وهي الأعيان والعقود التي لم يأت نص بتحريمها فنقول إنها مباحة، ومناط الإباحة فيها أن إيش؟ العقل والبراءة الأصلية أن ما عندنا شيء. وهناك الإباحة الشرعية التي هي من الحكم الشرعي، وهذه لابد أن تكون خطاب صريح؛ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني أستطيع الصوم في السفر؟ قال: «إن شئت فصم وإن شئت أفطر»، اتباع خطاب شرعي أعطاه التخيير بين الفعل والترك، وعلى ذلك فقس.
الآن هناك مسألة أخير يختمون بها باب الإباحة وهي مسألة حكم الأعيان، أو حكم الانتفاع بالأعيان قبل الشرع وبعد الشرع. وهذه المسألة حدث فيها خلط وتدخلت فيها الناحية العقدية الحقيقة بين المعتزلة والأشاعرة وأتباع المذاهب الأربعة، أهل السنة حدث بينهم خلاف يعود إلى بعض المسائل العقدية، لذلك لا يصلح أن أطرقها سُلقاً، لعلنا نتكلم عنها في مجلس آخر. اللهم زدنا علما يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل