بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهدا لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا المطاف إلى الحكم الثاني من الأحكام الوضعية على طريقة عبد المؤمن البغدادي في التقسيم، لأن عبد المؤمن البغدادي أيها الأحبة عندما قسم الأحكام الوضعية كما قلنا قسمها إلى أربعة أقسام بطريقة خاصة به؛ فقال: القسم الأول من الأحكام الوضعية أو النوع الأول ما يظهر به الحكم. وادخل في هذا النوع أربعة أشياء: العلة، السبب، الشرط، المانع، أدخلها وجمعها ضمن نوع واحد وهو ما يظهر به الحكم. النوع الثاني قال: الصحة والفساد. النوع الثالث: المنعقد، وقلنا هذا هو مصطلح أيضا مما نستطيع أن نقول تفرد به عبد المؤمن البغدادي. والنوع الرابع والأخير: العزيمة والرخصة.
وكنا قد انتهينا في المجلس السابق عن الحديث عن النوع الأول، النوع الأول وهو ما يثبت أو ما يظهر به الحكم، فتكلمنا بإسهاب عن موضوع العلة والخلاف العقدي الذي نشأ بين المذاهب العقدية في توصيفها، وذكرنا السبب والشرط والمانع. اليوم بإذن الله نشرع في النوع الثاني من الأحكام الوضعية، الصحة والفساد، فنقول قال رحمة الله عليه: الثاني الصحيح، وهو لغة المستقيم.
الان نفس الاشكال الذي كان يواجهنا في الحكم التكليفي نلاحظ أنه يواجهنا هنا، ايش الإشكال؟ أنه عندما يعبر عن الحكم في الحقيقة هو لا يذكر التعبير الأصولي عن الحكم؛ مثلا كنا في باب الواجب والمندوب نقول إن الحكم التكليفي اسمه ماذا؟ اسمه الإيجاب، اسمه الندب. وأما الواجب فهو الفعل الذي وقع عليه الإيجاب، والمندوب هو ليس الحكم الشرعي، المندوب هو الفعل الذي وقع عليه الندب، فأصبح هذا الفعل يسمى مندوبا.
نريد أن نفرق ما هو الفرق بين الواجب والإيجاب؟ قلنا الإيجاب هو الحكم، لما سقط الإيجاب ووقع على فعل أصبح هذا الفعل يسمى واجبا. ونفس الشيء قلنا في المندوب، قلنا المندوب ليس هذا اسم الحكم الشرعي، الحكم الشرعي هو الندب، لما وقع هذا الحكم على فعل أصبح هذا الفعل يسمى مندوبا. وكذلك فيما بين أيدينا، الحكم الشرعي الوضعي، لأنه هناك كان حكم شرعي تكليفي، هنا حكم شرعي وضعي، الحكم الشرعي الوضعي اسمه الصحة، ويقابله الفساد.
متى وصف فعل بالصحة؟ متى سقط حكم الصحة على فعل فوصف به يسمى الفعل بأنه صحيح، فالحكم الوضعي هو الصحة، والصحيح هو الفعل الذي وصف بالصحة. كذلك فيما يقابل الفساد، هو الحكم الوضعي، إذا سقط الفساد وحكمنا بالفساد على فعل يسمى الفعل فاسدا، فهذا الفرق بين الفساد والفاسد، الفاسد هو الفعل الذي وقع عليه حكم الفساد، والصحيح هو الفعل الذي وقع عليه حكم الصحة. فإذن أسماء الأحكام الشرعية هي الصحة والفساد، الصحيح والفاسد هي الأفعال التي وقعت عليها هذه الأحكام، هذه هي الفائدة الأولى فيما يتعلق بباب الصحيح والفاسد.
الآن بدأ رحمة الله عليه بتعريف الصحيح فقال: وهو لغة المستقيم. عرف الصحة رحمة الله عليه، وعرف الصحيح بأنه المستقيم. والمشهور في كتب اللغة أن الصحيح هو السالم من الآفات والعيوب. الصحيح في كتب اللغة ماذا هو؟ السالم، الشيء الذي سلم من الآفات والعيوب يسمى صحيحا، فأقول مثلا هذا إناء صحيح، ما معنى إناء صحيح؟ أي سالم من الآفات والعيوب. أقول هذا جسد صحيح أي خال وسالم من الآفات والعيوب.
نلاحظ عبد المؤمن ذكر معنى آخر قال: الصحيح هو ماذا؟ هو المستقيم. لذلك البعض انتقد عبد المؤمن البغدادي لإرادته هذا المعنى، أنه فيه نوع غرابة، من أين أتيت بهذا المعنى؟ لكن يمكن أيها الأحبة في الحقيقة أن نقول عند قوله الصحيح هو لغة المستقيم، الاستقامة هي لازم من لوازم السلامة من الآفات والعيوب؛ فالشيء إذا كان خاليا من الآفات والعيوب التي تخل به فكأنه جار على استقامة لا اعوجاج فيه، أليس كذلك؟
يمكن أن نفهم هذا أن الاستقامة هي لازمة عن السلامة. فإذا كان الشيء سليما، الآن المعنى الصحيح أن الصحيح هو السالم من الآفات والعيوب، هذا الذي ندونه، إذا كان الشيء خاليا من الآفات والعيوب فانه سيكون سارا على استقامة لا اعوجاج فيه ولا انحراف، فنستطيع أن نقول إن الاستقامة هي لازم من اللوازم. فكأن عبد المؤمن البغدادي لم يعرف الصحيح بمعناه الحقيقي الذي وضع له، وإنما عرفه باللازم، وهو أن الصحة تقتضي أن يكون الشيء على استقامة، سواء استقامة حقيقية حسية أو استقامة معنوية.
عندما نقول مثلا بدن صحيح، يعني هذا بدن عن الاستقامة الحمد لله، استقامة معنوية يعني لا اعوجاج ولا انحراف في صحته. فهذا والله أعلم نوع جمع بين ما ذكره عبد المؤمن وما ذكره غيره، أن الصحيح نعم هو في الحقيقة السالم من الآفات والعيوب. هل يصح أن نقول الصحيح هو المستقيم؟ نقول هذا تعريف باللازم باختصار.
أما من الناحية الاصطلاحية أيها الأحبة فعبد المؤمن البغدادي كغيره من الأصوليين ذكر الخلاف الجاري بين مدرسة الحنفية ومدرسة المتكلمين في تعريف الصحة، وسينبني طبعا عليه الخلاف في تعريف الفساد، لأن هناك خلاف دائما يذكر في كتب الأصوليين: ما رأي الحنفية في تعريف الصحة والفساد؟ وما رأي الجمهور في تعريف الصحة والفساد؟ أو ما يسمى رأي المتكلمين، في الحقيقة كثير من المتكلمين أو طائفة كبيرة منهم أصبحت تتبنى في تعريف الصحة والفساد تعريف الحنفية مع أنهم ليسوا بحنفية، لكن رأوا أن تعريف الحنفية أسلم لما سنواجه أو ما سنراه في تعريف المتكلمين من انتقادات.
فإذا أصبح من دأب كتب الأصول، أنت أخي الكريم عندما تدرس كتب الأصول ستجد هناك سمات عامة، المكان الذي يذكر فيه الخلاف يتكرر في كل كتب الأصول، المكان الذي لا يذكر فيه الخلاف يقتصر على قول واحد يتكرر في كل كتب الأصول، يعني قل أن تجد من يتميز ويتفرد بذكر أجزاء زائدة عن قرينه إلا الأئمة الفحول، أما غالب كتب الأصول تجد ما ذكر فيه الخلاف يذكره هذا المصنف وهذا المصنف وهذا المصنف تتكرر، المكان الذي سكت فيه المتقدمون عن الخلاف يسكت فيه من بعدهم. فهذه النقطة، نقطة تعريف الصحيح والفاسد، من النقاط التي ذكرها جل الأصوليين فيها الخلاف بين الحنفية والمتكلمين في التعريف.
طيب ما هو هذا الخلاف؟ نذهب إلى السبورة نضع التعاريف أمامنا ونحللها. بسم الله، الآن أيها الأحبة نقول: ما تعريف الصحة؟ وقال الصحيح لكني أنا ساتعامل مع الصحة؛ لأن الصحة هي في الحقيقة هي الحكم الشرعي بهكذا الجهة الأخرى. طيب، بسم الله، الآن أيها الأحبة الحنفية ماذا قالوا في تعريف الصحيح؟
الحنفية أيها الأحبة قالوا في تعريف الصحة أصوليا، قالوا الصحة وقوع الفعل كافيا في إسقاط القضاء. ممتاز، الصحة قال الحنفية ايش تعريفها؟ الصحة معناها في الشرع أن يقع الفعل على هيئة تكفي في إسقاط القضاء. يعني المكلف إذا أتى بالفعل المأمور به على هذه الصورة هذا كاف في إسقاط القضاء.
لكن نسينا ننبه على قضية أن الحنفية أيها الأحبة يفرقون بين تعريف الصحة في العبادات وتعريف الصحة في المعاملات، هذا نذكره ابتداء. الحنفية بخلاف الجمهور، الحنفية فصلوا فذكروا تعريفا للصحة في العبادات، الصحة في العبادات في باب العبادات: الصلاة، الطهارة، الصيام، الزكاة، الحج. وعندهم تعريف للصحة في باب المعاملات.
الصحة في باب العبادات هو ما ذكرناه وقوع الفعل كافيا في إسقاط القضاء. ما معنى وقوع الفعل كافيا في إسقاط القضاء؟ الله سبحانه وتعالى أمرك بالصلاة، جميل؟ ووضع لها شروط وأركان، إذا أديت الصلاة واوقعتها بشروطها وأركانها فعلاها -ها أقول فعلا؛ لأنه سيأتي معنا كلام المتكلمين في هاي القضية- إذا أدى المكلف الصلاة بشروطها وأركانها فعلا لم يتخلف شرط في الحقيقة، لم لم يترك ركنا، فهذه الصلاة نقول أنها وقعت كافية في إسقاط القضاء، أسقطت عن هذا المكلف القضاء، انتهى الأمر.
مثلا الله عز وجل أمرك بالصيام، ووضع له شروط وأركان، إذا أديت الصيام مستوفيا لجميع شروطه وجميع أركانه فانت أيها الحبيب نسمي هذا الفعل، وقع هذا الفعل كافيا في إسقاط القضاء، لا يلزمك أن تقضيه مرة أخرى. الحج له شروط وأركان، متى أديت الحج بجميع شروطه فعلا ولم يتخلف شرط، بجميع أركانه، فنقول هذا الفعل وقع في إسقاط القضاء أي برأت منه الذمة ولا يلزمك القضاء مرة أخرى.
طبعا هنا كلمة القضاء المراد منها ماذا؟ إعادة الفعل مرة أخرى. لماذا أقول هذا؟ أنص على هذا؛ لأن هناك القضاء بالمعنى الاصطلاحي الخاص الذي سيأتي معنا بعد قليل سيذكر تعريفه عبد المؤمن البغدادي. القضاء بالمعنى المشهور عندنا أن تؤدي الفعل بعد خروج الوقت، صحيح؟ أن تؤدي الفعل أو أن تفعل الفعل بعد خروج الوقت، يعني انسان خرج وقت الظهر ولم يصلي، يصلي في وقت العصر، هذا هو المشهور في القضاء، أو أن الحائض مثلا فاتها الصوم في رمضان تقضيه بعد رمضان.
لا، هذا نعم هذا القضاء بالمعنى الاصطلاحي الخاص سيأتي، لكن القضاء في هذا التعريف ليس المراد به ذاك التعريف، المراد بالقضاء هنا إعادة الفعل مرة أخرى، المراد بالقضاء هنا إعادة الفعل مرة أخرى، يعني وأن أوضح الصورة أكثر: انسان الآن في وقت صلاة الظهر ظن أنه متوضئ، جميل؟ ظن أنه متوضئ، فصلى الظهر أربعة ركعات مع الإمام، سلم الإمام من الصلاة، سلم المأموم، بعد أن سلم المأموم انتبه، تذكر أنه كان قد ذهب إلى دورة المياه وأحدث.
الآن هل صلاته التي أداها على مذهب الحنفية صحيحة أم غير صحيحة فاسدة؟ ليست صحيحة، لماذا؟ لأنها لم تقع على صورة تكفي في إسقاط القضاء، والمراد بالقضاء الإعادة، بمعنى أن هذا المكلف عندما انتبه وتذكر أنه كان محدثا ولكن متى تذكرت؟ بعد قضاء الصلاة، بعد أن تذكروا بعد قضاء الصلاة أنه كان محدثا، عليه أن يعيد فعل الصلاة مرة أخرى، لماذا عليه أن يعيد؟ لأن صلاته الأولى كانت باطلة فاسدة، أليس كذلك؟
فمعنى إذن الصحة في العبادات عند الحنفية أن يقع الفعل على صورة تكفي في إسقاط القضاء، ايش معنى القضاء؟ يعني الإعادة مرة أخرى، يعني وهذا الشخص الذي تذكر بعد الصلاة أنه كان محدثا سيقضي، ما معنى سيقضي؟ هل سيقضي بالمعنى الاصطلاحي الخاص وأن بعد خروج الوقت؟ لا، المراد أنه سيقضي هنا أنه سيعيد فعل عبادة مرة أخرى، فالقضاء هنا المراد به إعادة الفعل مرة أخرى، وليس المراد به الاصطلاح الأصولي الخاص الذي سيأتي معنا إن شاء الله.
إذا هذه الصحة عند الحنفية، الحنفية يقولون يا جماعة إذا أدى المكلف الفعل الذي أمر به وعلى صورة برئت بها الذمة وسقط عنه القضاء نقول هذا الفعل صحيح، إذا أوقعه على صورة لم تبرأ الذمة وبقي القضاء في ذمته عليه أن يعيد مرة أخرى، إذا الفعل الذي فعله ليس بصحيح، كيف يكون صحيحا ويأتي عليه قضاء؟ ما ممكن.
فهذا الشخص نأتي لنعود إلى هذا، هذا الشخص الذي صلى مع الإمام الظهر وهو يظن أنه على طهارة، ولكن في الحقيقة وفي الواقع ليس على طهارة، هو في الحقيقة وفي الواقع ليس على طهارة لكن صلى وهو يظن أنه على طهارة، الآن صلاته هذه مع الإمام هل تسمى صحيحة أم فاسدة؟ على مذهب الحنفية هي تسمى فاسدة عندهم، لماذا؟ لأن هذه الصلاة في الواقع الحقيقي في الواقع الحقيقي لم تسقط القضاء، بل ولم تبرأ الذمة منها إذا عرف المكلف أنه كان محدثا.
هو يقولون نعم صحيح هذا المكلف إذا صلى وهو يظن أنه على طهارة هو لن يحاسب عند الله عز وجل إذا لم يتنبه على الحدث الذي كان أوقعه ولن يسأل أمام الله، والله عز وجل بإذن الله يثيب عليها الثواب، لكن هي في الحقيقة وفي الواقع ليست صحيحة، هي فاسدة. كونه لن يعذب وسيثاب إن شاء الله وأن الله لن يؤاخذ هذا أمر آخر، لكن الآن نحن نتكلم عن حكم وضعي، كحكم وضعي هذه الصلاة هي التي يريدها الله في الواقع وفي نفس الأمر؟ لا؛ لأنها ليست على طهارة، كونه هو غافل وغير منتبه هذا يسقط عنه الإثم ويجعل الثواب عند الله فقط.
والدليل على أن هذه الصلاة فاسدة أنه لو تنبه بعد الصلاة على حدثه أننا سنأمره أن يعيد مرة أخرى، لو كانت صلاة الأولى توصف بالصحة ما أمرنا بالاعادة مرة أخرى. هذه وجهة نظر الحنفية في العبادات.
طيب الصحة عندهم في المعاملات؟ الصحة في المعاملات، كيف يقولون هذه معاملة صحيحة عقد صحيح؟ ما معنى هذا عند الحنفية؟ الصحة في المعاملات ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه. الآن يقولون في تعريف الصحة في باب المعاملات، في باب نقول مثلا عقد بيع صحيح، عقد نكاح صحيح، عقد صحيح، ما معنى الصحة في المعاملات عندما نصف عقدا بأنه صحيح عند الحنفية؟ ما معنى ذلك؟ معناه عندهم أن هذا العقد قد ستترتب الآثار المقصودة منه والحمد لله. فأنت البيع لماذا؟ أنت ما المراد بالبيع؟ لماذا نحن نذهب إلى البيع؟ حتى أتتملك أنا كمشتري سلعة ويتملك البائع الثمن. لماذا نتجه إلى النكاح؟
حتى تدخل المرأة في عصمة الرجل مقابل أن المرأة ستأخذ مهراً على ذلك. فهذه هي الآثار المقصودة. ما المقصود مثلاً من ما هي الآثار المقصودة من الإجارة؟ أن المستأجر يأخذ مثلاً الشقة يستفيد منها ويجلس وسكن مع عائلته. والمؤجر يأخذ المال.
هذه الآثار المقصودة، فالعقد الصحيح هو العقد الذي ستترتب عليه الآثار المقصودة؛ ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه. لكن لو أضفت التعريف ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه شرعاً، هل الزيادة لو أضفتموها ستكون جيدة؟ لماذا؟ لأن ترتب الأثر المقصود من الفعل المراد؛ لأن الشرع الآن حكم بترتب الأثر؛ لأنه يمكن أن الشخص يقوم ببيع باطل محرم ولا يهتم بالموضوع ويأخذ المشتري السلعة المحرمة والبائع يأخذ الثمن. فيقول: هيا يا شيخ، ترتب الأثر المقصود من العقد. امتلك مشتري السلعة وامتلك البائع الثمن. نقول: هذا ترتب الأثر، هذا منك أنت وصاحبك ليس من الشرع.
أما نحن نريد أن الشرع هذا الذي يقصده الحنفية، أن الشرع حكم على هذا العقد أنه خلص تترتب آثاره عليه لأنه صحيح. لأنه ايش؟ صحيح. وحكم على ذاك العقد: لا، هذا لا يجوز أن تترتب آثاره عليه لأنه ليس بصحيح. جميل، فالصحة عندهم أن يترتب الأثر المقصود من الفعل عليه، ولكن هذا الترتب ايش؟ ترتب شرعي، يعني الشرع هو الذي يقضي الآن ادعوا الآثار تترتب لا لأن العقد صحيح. والآن لا، لا تترتب الآثار لأن العقد ليس بصحيح. فالمراد بالترتب هنا الترتب الشرعي؛ ترتب الأثر المقصود من العقد عليه شرعاً. فزيادة شرعاً هنا أرى أنها جيدة، وإن كان البعض يستغني عنها لوضوح الأمر.
يعني لماذا واضح؟ أنه ورد بالترتب، الترتب الذي يقره الشرع وليس الترتب الذي يأتي من الناس، لأن الناس ما يهمها ترتب الآثار ولو كان العقد باطلاً من رأسه إلى أخمص قدميه. جميل، إذاً ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه، هذا تعريف الحنفية للصحة في المعاملات. بعض الأصوليين يقول: لو أن الحنفية جمعوا بين تعريف الصحة في العبادات وتعريف الصحة في المعاملات بتعريف واحد أفضل. طب هل يمكن ذاك؟ نعم، أن يعتمدوا تعريف الصحة في المعاملات لكلا النوعين؛ للعبادات والمعاملات.
فلو قلنا: الصحة في العبادات هي كذلك ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه، كما ذكر الآمدي، يكن ما في مشكلة لو قلنا ذلك. لماذا؟ لأنه العبادة ايش الآثار المقصودة منها؟ عند الحنفية يقولون: الأثر المقصود من العبادة أن تبرأ الذمة ويسقط القضاء. فإذا قلنا هذه عبادة صحيحة، يعني صلاة صحيحة، صيام صحيح، حج صحيح؛ ترتبت آثاره المقصودة. ايش هي آثاره المقصودة؟ أن تبرأ منه الذمة ويسقط القضاء. فسقوط القضاء وبراءة الذمة هي الأثر المقصود من العبادة. أليس كذلك؟ كما أن السلعة للمشتري والثمن للبائع هو الأثر المقصود من المعاملة.
فلو أن الحنفية جمعوا بين هذين التعريفين واعتمدوا تعريف المعاملات تعريفا لكلا النوعين لكان صحيحا. فلو قالوا: الصحة سواء في العبادات أو في المعاملات هي ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه شرعاً، لكان تعريفا جامعا ولما احتاجوا إلى التفريق بين العبادة والمعاملة وإطالة الكلام؛ لأن العبادة إذا قلنا هذه عبادة صحيحة، يعني ترتبت آثارها المقصودة وهي سقوط القضاء وبراءة الذمة. وإذا قلنا معاملة صحيحة، يعني ترتبت آثارها المقصودة، وهي حسب العقد؛ مثلاً انتقال سلعة، انتقال ثمن، امتلاك أو مثلاً الانتفاع بشقة أو دخول المرأة في عصمة الرجل.
فهذا التعريف قد يكون جامعا لكلا النوعين. لكن الحنفية لم يفعلوا ذلك باختصار، نحن نسميها الآن مناقشة ذهنية، لكن الواقع أنهم لم يفعلوا. قالوا: الصحة في العبادة وقوع الفعل كافياً في إسقاط القضاء، والصحة في المعاملة أن يترتب الأثر المقصود من المعاملة عليها ترتباً شرعياً.
طيب، الجمهور ماذا قالوا؟ الجمهور عندما نقول الجمهور، عندما نقول المتكلمون، هذه عبارات اخي طالب العلم ينبغي أن تكون في الذهن، خلص: من هو الجمهور؟ من هم المتكلمون؟ هم المالكية والشافعية والحنابلة. دائما هذه العبارة اجعلها في ذهنك؛ عندما نقول الجمهور المتكلمون، هؤلاء هم المالكية والشافعية والحنابلة. ماذا قالوا؟ نعم، الجمهور أراحوا أنفسهم، وضعوا تعريفا واحدا للصحة يشمل باب العبادات وباب المعاملة. الجمهور يقولون: الصحة سواء في العبادات أو في المعاملات وفاق الفعل ذي الوجهين الشرع.
الجمهور قالوا: الصحة ما هي؟ إذاً موافقة أو وفاق الفعل ذي الوجهين الشرع. ما معنى هذا الكلام الآن أيها الأحبة؟ هناك يعني ابتداءً نقول: هناك أفعال لا توصف بالصحة والفساد. هناك أفعال لا توصف بالصحة والفساد لأنها إذا وقعت وقعت صحيحة وإذا لم تقع لم تقع؛ يعني لا يوجد أنها تقع مختلة الشروط والأركان أو والله تقع مستوفية لشروطها وأركانها. بعض الأفعال يقولون: ذات وجه واحد. ايش يعني ذات وجه واحد؟ لا يمكن أن تقع نقول والله وقوعها هنا فاسد ووقوعها على هذه الصورة صحيح.
أعطيك مثال: رد الأمانات إلى أصحابها. رد الأمانة إلى صاحبها، رد الأمانة هذا واجب عليك، إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. رد الأمانة إلى أصحابها، ودي الأمانة، لا يوصف بأن هناك رد أمانة صحيح ورد أمانة والله وقع على صورة غير صحيحة. لماذا؟ إنه هذا الفعل هو وجه واحد، أما أن يقع وأما أن لا يقع. إذا وقع ما فينا نقول والله اختلت شروطه وأركانه فبالتالي وقع فاسدا؛ لا، والله وقع رد الأمانة ومستوفياً لشروطه وأركانه فوقع صحيحاً. لا، لا يوجد فيه هذا التفصيل؛ هو إذا وقع وقع وانتهى على الوجه الذي يرضي الرب، وإذا لم تقع انتهى، يعني لم يوجد أصلاً. فلا يوجد فيه هذا التقسيم إلى أنه والله هناك رد صحيح وهناك رد فاسد.
وهي في الحقيقة قليلة يعني في الشرع الأفعال التي ليس لها إلا وجه واحد قليلة، أو أشهر الأمثلة عند الأصوليين هي رد الأمانات. ويذكرون مثالاً آخر؛ معرفة الله عز وجل، أنها لا يمكن أن توصف معرفة بأنها صحيحة ومعرفة للإله بأنها فاسدة، لكن لا أريد أن أقحمك في هذا الباب. المهم فقط حتى تفهم، أنا أريدك تفهم مرادهم الفعل ذي الوجهين. يقول: هذا مصطلح جديد الطالب، ايش؟ فعل ذي وجهين. المراد سهل، أن هناك كما قلت لك بعض الأفعال -وهي قليلة- ذات وجه واحد، إذا وقعت وقعت على الوجه الذي يرضي الرب وإذا لم تقع لم تقع، ولا تقسم على أنه والله وقعت صحيحة ووقعت فاسدة لأنها لا يوجد فيها ولا شروط وأركان وملاحظات، تلاحظ إذا استجمعت فنقول والله وقعت صحيحة، إذا اختل منها شيء وقعت فاسدة؛ لا يوجد فيها هذا، فنقول هذه الأفعال ذات وجه واحد فلا تقتحم لا تدخل إلى باب الصحة والفساد أصالة، لا ندخلها معنا.
الأفعال التي تدخل معنا في تعريف الصحة والفساد هي الأفعال التي يمكن أن تقع مستوفية لشروطها وأركانها فنسميها صحيحة، ويمكن أن يقع فيها خلل في إحدى الشروط أو في أحد الشروط أو في أحد الأركان فنقول هي فاسدة. هذه هي العبادة التي ندخلها معنا في التعاريف، أما العبادة التي ذات وجه واحد لا يمكن أن تقع إلا على الوجه المرضي للرب سبحانه فلا حاجة إلى تقسيمها إلى صحيح وفاسد. فهذا معنى قول الجمهور الفعل ذي الوجهين؛ أنه الأفعال التي يمكن أن تقع على شكل صحيح ويمكن أن تقع وتؤدى على شكل خاطئ، فهذه تسمى أفعالاً ذات وجهين؛ وجه صحيح ووجه مخالف للشرع غير صحيح.
أما الأفعال التي إذا وقعت لا يمكن أن تقع على وجهين، بل هي دائماً إذا وقعت موافقة وإذا لم تقع خلص انتفت أصلاً هي لم تقع، فهذه لا تدخل معنا في تعاريف الصحة والفساد أصالة. فالجمهور يقولون: الصحة أن يوافق الفعل ذي الوجهين الشرع. والبعض يقول بدل الشرع الأمر، وهذا ما في مشكلة، وقد يكون هذا هو الأشهر عندهم، الأمر يقولون: وفاق الفعل ذي الوجهين الشرع أو الأمر. يعني باختصار عندهم، عندما يقولون معاملة صحيحة أو عبادة صحيحة، أن المكلف عندما أدى هذه العبادة فعل ما أمره به الشرع فيها، وعندما أدى وقام بهذه المعاملة أوقعها على ما أمره الشرع فيها. جميل، فإذاً الصحة وفاق الفعل ذي الوجهين الشرع، أو وفاق الفعل ذي الوجهين الأمر، يعني أمر الشرع.
قلت لك يعني الخلاف بسيط في هذه العبارة. ما معنى هذا الكلام أن أراوح أكرر؟ لأن أحياناً التعبير بأكثر من صيغة لعلها تدخل في ذهن الطالب. عند الجمهور: أن يوقع المكلف الفعل سواء كان عبادة أو معاملة وفق أوامر الله سبحانه وتعالى التي أمره بها. فالله أمرك في الصلاة بالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت والنية، وأمر بها بأركان وواجبات، فتؤدي. فإذا أوقع المكلف الصلاة وفق الأمر أو وفق الشارع، فهذا يسمى عندهم عبادة صحيحة. والمعاملة إذا وافق المكلف في فعلها وأوقعها المكلف وفق أمر الشارع فيها وشروطها وأركانها، تسمى معاملة صحيحة.
طيب يا شيخ، طب إذا شو الخلاف؟ ايش الخلاف بين الجمهور والحنفية بناء على هذا الكلام؟ الجمهور يقولون: وقوع الفعل وفق أمر الله على الصورة التي امر الله عز وجل بها. والحنفية عندما يقولون والله الصحة في العبادة وقوع الفعل كافياً في إسقاط القضاء، إذا هو هو لن يكون كافيا في إسقاط القضاء حتى يكون المكلف أتى بي وفق أمر الشارع سبحانه وتعالى. نقول: هناك فرق.
الفرق أن الجمهور عندما قالوا: الصحة وفاق الفعل ذي الوجهين الشرع، قالوا: وفاق الفعل ذي الوجهين الشرع حتى ولو كان في ظن المكلف، يعني حتى ولو كان في ظن المكلف فقط. يعني المكلف عند الجمهور إذا أوقع الفعل وفق أمر الله سبحانه وتعالى في ظنه، هاه في ظنه أنه استوفى جميع الشروط والأركان، يسمى عندهم الفعل صحيحاً حتى ولو كان في نفس الأمر وفي الحقيقة فيه خلل.
مثال يتضح المقال: هذا الشخص الذي صلى مع الإمام الظهر أربعة ركعات -قبل قليل مر معنا هذا صاحبنا- صلى مع الإمام الظهر أربع ركعات صحيح. هو في ظنه أنه استوفى جميع الشروط والأوامر التي أمره الله عز وجل بها في هذه الصلاة، استوفى جميع الشروط وجميع الأركان والواجبات في ظنه؛ فعند الجمهور، لكن طبعا احنا قلنا هو في الحقيقة كان محدثاً، لكنه كان ناسياً غافلاً أنه كان محدثاً، ظن أنه على طهارة. فهو في ظنه أو وقع الفعل وفق أمر الشارع صحيح؛ عند الجمهور يسمون هذه الصلاة التي صلاها صحيحة. عند الجمهور هذه الصلاة عندهم تسمى صحيحة، وإن كانت في واقع الأمر فيها خلل، لأن المكلف في الواقع وفي الحقيقة محدث، لكن هو لم ينتبه على الحدث.
فباختصار، الفرق بين الجمهور والحنفية دقيق، أن الحنفية نظروا إلى الواقع الحقيقي في وصف الفعل بأنه صحيح أو ليس بصحيح. والجمهور اكتفوا -الجمهور، اكتب هذه العبارة- اكتفوا بظن المكلف في وصف الفعل بأنه صحيح أو غير صحيح. أعيد: الحنفية نظروا إلى الواقع الحقيقي في نفس الأمر في وصف الفعل بأنه صحيح أو ليس بصحيح، هذا الحنفية نظروا إلى الواقع الحقيقي، أما الجمهور اكتفوا بظن المكلف في وصف الفعل بأنه صحيح أو ليس بصحيح.
فعند الجمهور، إذا أوقع المكلف الفعل وفق أمر الشارع سبحانه وتعالى، حتى ولو كان هذا في ظنه فقط أنه أدى ما أمر الله عز وجل به، فالفعل عندهم صحيح. الحنفية يقولون: لا، إذا أدى المكلف الفعل وفيه خلل من عيب أو اختلال شرط أو ركن، حتى ولو لم يطلع عليه المكلف فنصف عبادته بأنها فاسدة ليست بصحيحة، ولكن سيرتفع عنه الإثم لغفلته. لاحظنا ايش الفرق بين الجمهور والحنفية؟
طيب، في النهاية نأتي إلى الجمهور، هذا الرجل الذي صلى الظهر مع الإمام أربعة ركعات أنه متطهر وفي الحقيقة هو ليس متطهراً، بعد أن سلم الإمام من الصلاة وانتبه على خطئه: إني كنت محدثاً. انتبه! الجمهور قلنا سيصفون صلاته السابقة بأنها صحيحة، لكن الآن بعد أن انتبه وتذكر أنه كان محدثاً، هل سيأمرونه بإعادة هذه الصلاة مرة أخرى؟ نعم، الجمهور سيأمرونه بإعادة الصلاة مرة أخرى.
فالحنفية قالوا للجمهور: أليس هذا تناقضاً أيها الجمهور؟ كيف تأمرونه بالاعادة مرة أخرى وأنتم وصفتم صلاته السابقة بأنها صحيحة؟ إذا كانت صحيحة معناه ما عليه قضاء، فكيف تصفونها بأنها صحيحة ومع ذلك تلزمونه بالقضاء إذا تذكر أنه كان محدثاً؟
فبماذا أجاب الجمهور؟ الجمهور قالوا للحنفية: نحن نكتفي في وصف الفعل بأنه صحيح أو ليس بصحيح، نكتفي بظن المكلف ولا يهمنا الواقع الخارجي؛ يهمنا أن المكلف عندما أدى الفعل هو في ظنه وفي غلبة ظنه استوفى الشروط والأركان. إذا أدى المكلف الفعل وهو في ظنه أنه استوفى الشروط والأركان التي أمره الله عز وجل بها، هذا تدعو للعبادة عندنا صحيحة، لا نحتاج أن ننظر إلى الواقع الحقيقي.
الحنفية قالوا: لا، هذا كلام غير مقنع، نحن نحتاج في الحقيقة إلى النظر إلى الواقع في وصف الفعل بأنه صحيح أو فاسد ولا نعتمد على ظن المكلف. لاحظتم كيف النقاش يحدث بين الجمهور والحنفية؟ الجمهور خلص عندهم القضية يظن المكلف، حتى ولو سنأمرهُ بالإعادة بعد ذلك، إذا تذكر مش مشكلة هو سيعيد لكن تبقى عبادته الأولى صحيحة لأنه حين أداها هو في ظن أنه وافق الأمر، فالصحة عندنا أن يوافق الفعل ذو الوجهين الأمر ولو في ظن المكلف ولو في ظن المكلف.
هذا النقاش الآن، كما قلت، الحنفية اعترضوا عليهم فقالوا: كيف تصفون الفعل بأنه صحيح مع أنكم تلزمونه بالإعادة إذا انتبه على الخلل؟ لذلك، لذلك ذكر الزركشي في البحر المحيط بعض المتكلمين، هاه بعض المتكلمين أيها الأحبة، لاحظ أن
هذا فيه نوع إشكال فعلاً: كيف نصف عبادته بأنها صحيحة؟ ثم إذا انتبه على الخلل الذي كان واقعاً فيها، نأمره بالإعادة. أمرنا بالإعادة يخالف وصفها بالصحة، فبعضهم اضطرد فقال: حتى ولو انتبه بعد الصلاة أنه كان محدثاً، لا نلزمه بالإعادة.
وهذا في الحقيقة قول غريب؛ قول غريب أن إنساناً صلى صلاة يظن أنه مؤدٍّ لجميع شروطها وأركانها، بعد أن فرغ منها تذكر أنه بشرط أنه لم يكن متوضئاً. بعض المتكلمين، طائفة قليلة، أرادت أن تضطرد، فقالت: نحن وصفنا هذه الصلاة بأنها صحيحة، لأنه في ظنه موافقاً للشرع، فحتى لو انتبه بعدها على الخلل، لا نلزمه بالقضاء. إذ كيف نصفها ثم نأمره بالإعادة؟ لا يصلح. جميل، لكن هذه طائفة قليلة، والجمهور من المتكلمين، أغلب المتكلمين قالوا: لا، لا تعارض عندنا بين وصفها بالصحة وبين أمره بالإعادة.
الحنفية لاحظوا أن هناك تعارضاً، فقالوا: لا، الصحة عندنا ليست أن يوافق الفعل ذو الوجهين الشرع في ظن المكلف، بل ينبغي أي أن يقع الفعل حقيقةً واقعاً مسقطاً للقضاء ومبرئاً للذمة. هذا هو النقاش الذي وقع بينهم.
جميل؟ الآن أيها الأحبة، هذا النقاش لاحظتم أني ذكرت فيه مثالاً في باب العبادات، يعني المثال الذي ذكرته للتفريق بين قول الحنفية والجمهور وبيان بماذا، ذكرت مثالاً في باب العبادات مثالاً للكره، والأصوليون عادةً، اللي هو يسمونه الذي صلى وهو يظن أنه متطهر، في كل كتب ستجدون هذا المثال: من صلى وظن أنه متطهر، عند الحنفية يقولون الصلاة فاسدة باطلة، وعند الجمهور يقولون الصلاة صحيحة. ثم ماذا يقولون بعد ذلك؟ يعني كثير من الأصوليين عندما يذكر هذا الخلاف بين الحنفية والجمهور يختم فيقول: والخلاف بين الحنفية والجمهور لفظي، ليس خلافا حقيقياً في التعريف. ليش يقولون؟ أليس الجمهور يقولون: هذا الرجل إذا انتبه بعد الصلاة على أنه كان محدثاً سيأمرونه بالقضاء والإعادة؟ قالوا: نعم. والحنفية سيأمرونه بالقضاء والإعادة؟ يقولون: نعم. إذاً ما في خلاف بينهم إلا في التسمية، يعني الخلاف فقط في الاسم. الجمهور قالوا: تم الفعل صحيحاً اعتماداً على ظن المكلف، حتى ولو أمرناه بالإعادة بعد ذلك. الحنفية قالوا: لا، نحن ننظر إلى الواقع الخارج الحقيقي؛ الفعل إذا فيه خلل نسميه فاسداً، حتى ولو لم ينتبه المكلف عليه، لأننا سنأمره بالقضاء إذا انتبه.
صحيح، ففي الحقيقة كناحية واقع وأثر، هل سينبني أثر على قول الحنفية مع الجمهور؟ هل هناك أثر فقهي يترتب؟ في الحقيقة كلا الطائفتين توجبان الإعادة على المكلف إذا انتبه على الخلل، وإنما وقع الخلاف بينهم في ماذا؟ كما قلنا في التسمية. الجمهور اعتمدوا في التسمية بناءً على ظن المكلف، والحنفية قالوا: لا، هذه الصلاة التي أداها وهو يظن أنه على طهارة وهو على غير طهارة، لا أسميها صحيحة لأني أنظر إلى الواقع الخارجي. أنا فقط أريدك أن تعرف زاوية الفرق بينهم؛ الحنفية ينظرون إلى الواقع الحقيقي والجمهور يكتفون بالظن، لكن كلا الطائفتين ستوجب القضاء. لذلك قال بعضهم: الخلاف إذاً هو فقط في التسمية بناءً على اختلاف زاوية النظر، هذا ينظر للواقع الخارجي، وهذا ينظر إلى ظن المكلف، واما كناحية هي عملية الكل يأمره بالقضاء متى انتبه على الخلل.
جميل؟ فذكر بعضهم أن الخلاف لفظي، وسأنقل لكم كلام الطوفي. الطوفي رحمة الله عليه قال: نعم الخلاف لفظي، ولكن تعبير الحنفية أدق، كما سأنقل عن الطوفي إن شاء الله عندما أعود. لكن أنا أريد أن أعود إلى هذا الكلام هنا، الآن أنا بينت لكم الخلاف الذي سينبني بين قول الحنفية وقول الجمهور في باب العبادات، أن الجمهور عندهم العبادة التي أداها المكلف بناءً على ظنه صحيحة، تسمى صحيحة حتى ولو كان فيها خلل في نفس الأمر، والحنفية لا يعتمدون أن تكون صحيحة في الواقع الخارجي، هذا هو الذي يذكره الأصوليون، يعني قدح في ذهنه أيها الأحبة.
طيب، ننتقل إلى باب المعاملات، ننتقل إلى باب المعاملات ونحاول أن ننظر بنفس المنهج: إذا فعل المكلف معاملة من المعاملات؛ عقد عقد بيع، جميل، إذا فعل المكلف عقد بيع، عقد نكاح، وهذا العقد في ظن المكلف أنه استوفى جميع شروطه وأركانه. جميل، نأخذ هذا المثال، وانتبهوا لأن هذا المثال لم أجد من ذكره في كل كتب الأصول، وإنما هو اجتهاد أنظر فيه ونحاول أن نفكر الآن: شخص قام بمعاملة معينة، بيع، إجارة، نكاح، وفي ظنه أنه استوفى جميع الشروط والأركان التي أمر الله عز وجل بها، ولكن في الحقيقة وفي الواقع هناك شرط أو ركن اختل، ولم ينتبه المكلف على أنه مختل. أعطيك مثالاً: شخص باع رجلاً زجاجة على أنها إيش؟ عصير. ممتاز، هل يجوز بيع العصير؟ الحمد لله جائز، فأنا قمت ببيعك زجاجة على أنها عصير، وأنت اشتريتها وأعطيتني الثمن واستوفينا جميع شروط وأركان البيع، لكن في الحقيقة وفي الواقع هذه الزجاجة كانت خمراً، وأنا وإياك غير منتبهين، وأنا وإياك لسنا على دراية بذلك. ممتاز، الآن العقد هذا، هذا عقد البيع الذي أجريته معك على زجاجة العصير في ظن أنها عصير وفي ظنك أنها عصير، هل هو عقد يوصى بأنه صحيح أو غير صحيح؟
الآن على طريقة الحنفية، على طريقة الحنفية نأتي إيش، تعريف الصحة في المعاملات: ترتب الاثر المقصود من الفعل عليه شرعاً، يعني أن الشرع يحكم على هذا العقد، يعني متى نحكم أن العقد صحيح؟ أن الشرع يحكم بترتب الآثار المقصودة من العقد عليه. الآن في بيعي لك العصير الذي هو في الحقيقة خمر ولكننا لم ننتبه، هل الشرع، لاحظ هل الشرع يحكم بترتب الآثار المقصودة من هذا العقد بانتقال السلعة لك وانتقال الثمن لها؟ هل الشرع يحكم بذلك؟ ما رأيكم؟ الشرع لا يحكم بذلك. لماذا؟ لأنه الشرع يقول: هذه زجاجة خمر في الواقع، فالآثار المترتبة ليست شرعية بالنسبة للشرع؛ هل ترتب الأثر على هذا العقد ترتباً شرعياً للشرع يحكم؟ نعم هذا العقد رتبوا عليه آثاره، لا يحكم الشرع بذلك.
طب تقول يا شيخ: طب إيش بده يسوون الاثنين؟ كلاهما على غفلة ما انتبهوا على الموضوع. نقول: غفلتهم لا تجعل الآثار المترتبة في الظاهر شرعية. الآن صحيح يترتب الأثر، فأنت أخذت زجاجة العصير وأنا أخذت المال، لكن هذا الأثر المترتب ليس من الشرع، صحيح، ليس بالشرع، وإنما هو الظاهر، لأننا على غفلة، هو في ظاهر معاملتنا أنه ترتب الأثر المقصود، لكن في واقع الأمر الشرع لا يرتب هذا الأثر ويحكم بماذا؟ ببطلانه، أليس كذلك؟
فإذاً حتى في المعاملة لو أتينا نحلل المعاملة: إذا أداها المكلف وهو يظن أنها استوفت شروطها وأركانها، الآن عند الحنفية إذا كان هناك خلل الواقع هاي، إذا كان فيها خلل في الواقع، كانت السلعة كما قلنا خمراً أو خنزيراً ولم ننتبه على ذلك، الاصل أنهم يقولون: المعاملة فاسدة باطلة. طبعا سنأتي إلى تفريق الحنفية بين الفساد والبطلان في باب المعاملات، فمثلا في هذه الصورة، صورة بيع الخنزير الخمر، باطلة. فالحنفية سيقولون: هذه المعاملة باطلة. طب نحن وإياك على غفلة؟ نقول: نعم، أنتما لن تؤثما، ما دمتما الأهم أن السلعة محرمة، لن تؤثما، لكن أنا انظر إلى نفس العقد: هل هذا العقد الشرع الحكيم يأمر بترتب الآثار المقصودة عليه؟ يستعير الشرع لا يأمر بترتب الآثار، أنتما رتبتما الآثار بناءً على ظنكما وعلى غفلتكما فأنتما مسامحان إن شاء الله، لكن أنا الحنفي يقول: أنا لا أنظر من هذه الزاوية أنكما غُفر لكما ولن تؤاخذا، أنا أنظر من زاوية الواقع الشرعي؛ الشرع هل يرتب الآثار المقصودة من هذه المعاملة عليها؟ لا يرتب، لأنها فيها خنزير أو كما قلنا زجاجة خمر ونحن لم ندري بذلك، فالشرع لا يحكم بترتب الآثار، وأنا وإياك رتبنا الآثار بناءً على ظننا الخاطئ، فهذا الترتب ليس ترتباً شرعياً.
طب نأتي إلى قول الجمهور الآن، الجمهور على نفس هذه المعاملة التي أجريتها معك على هذه الزجاجة، ماذا يسمون هذا العقد؟ هذا في الحقيقة لم أجد من نص عليه في كتب الأصول، وإنما هو ذكروا مثالاً في العبادات، وأنا أحاول أن أنقل القضية إلى باب حتى أنظر: هل سيكون أيضاً اثر خلافي بين الحنفية والجمهور حتى في باب المعاملات في اطلاق الصحة البطلان على المعاملة؟
الآن هذه المعاملة أنا بعتك زجاجة العصير التي لم أدري أنها خمر وأنت اشتريتها، الآن الجمهور: إيش الصحة عنده في المعاملات؟ مثل الصحة في العبادات: وفاق الفعل ذي الوجهين الشرع ولو في ظن المكلف. أنا عندما بعتك هذه الزجاجة على أنها هو في ظني أنها عصير وأنت اشتريتها وهي في ظنك أنها عصير واستوفينا جميع الشروط والأركان، بناءً على رأي الجمهور هذه المعاملة ستسمى عندهم إيش؟ ينبغي أن تسمى صحيحة، أليس كذلك؟ لأن المكلف وافق في فعلها أمر الشارع، الشارع أمرني أن أبيع سلعة حلال وأنا في ظني أني بعتك سلعة حلالاً عصير، ولم أدري أن هذه السلعة في الواقع الخارجي وفي حقيقة الأمر خمر، لا أدري ذلك، أنا بعت على أنها عصير، ففي ظني أني استوفيت جميع الشروط والأركان، فينبغي أن توصف هذه المعاملة بأنها صحيحة على رأي الجمهور.
طيب، إذا اكتشف البائع والمشتري بعد العقد أن السلعة هي والله خمر، خرجت خمر، هل الجمهور يقولون: خلاص هذا العقد يسير، ولا يقولون: هذا العقد انتهى وينبغي أن يفسخ؟ يقولون: العقد ينبغي أن يفسخ. الجمهور لا يقرون على بيع الخمر والخنزير. طب أنتم أيها الجمهور قلتم إن المعاملة صحيحة، والان بعد أن اطلعتم حكمتم بوجوب الفسخ بعد أن عرفنا أن الزجاج خمر، فكيف حكمتم بانها صحيحة؟ ثم عندما اطلعنا على أنها خمر أو الفسخ قالوا: حكمنا أنها صحيحة بناءً على ظن المكلف، أن المكلف حين أداها مع صديقه هو يظن أنها استوفت جميع الشروط والأركان التي أمر بها الشارع، فهي صحيحة، ونحن نعتمد في وصف الفعل بالصحة على إيش؟ على ظن المكلف موافقة الشرع وليس على الواقع الخارجي.
إذا تبين بعد ذلك أن السلعة محرمة، في هذه الحالة نعم نأمر بالفسخ وإعادة الأمور، ولكن تبقى المعاملة التي أداها إيش؟ صحيحة، لأنها حين أداها كانت موافقة للشرع. حين أداهم، يلاحظون، يلاحظون الوقت الذي وقع فيه الفعل؛ أهم شيء أنه الوقت الذي وقع فيه الفعل، هل كان المكلف موافقاً لامر الشارع ولو في ظنه؟ نعم خلص وصحيح، حتى ولو بعد ذلك أمرنا بالفسخ مثل الصلاة، حتى ولو أمرناه بالإعادة. المهم حين حين أداها، هل هو يظن أنه موافق للشرع؟ نعم خلص، وهذا صحيح.
هكذا ينظرون؛ لا، الحنفية ينظرون إلى الواقع الخارجي، أن المعاملة هذه عندما بعت العصير ولم تعرف أنه خمر، هو هل تترتب عليه آثاره شرعاً؟ لا تترتب عليه آثاره الترتب الشرعي، فهو في الحقيقة ليس بصحيح، ولكن نحن لسنا مؤاخذين فقط، أما هي ليست بالصحيحة.
طبعاً هذا المثال الذي ذكرته في المعاملات هو تنظير واجتهاد من العبد الفقير في الانتقال من المثال الذي يذكر دائماً في العبادات إلى أن نلاحظ المثال الذي سيذكر في المعاملات، وإلا فلم أجد من ذكر من كتب الأصوليين هذا التنظير، يعني أن المعاملة إذا وقعت مستوفية لشروطها وأركانها في ظن المكلف فقط، هل تسمى عند الحنفية صحيحة أو فاسدة؟ وعند الجمهور هل تسمى صحيحة فاسدة؟ أنا فقط نقلت قولهم في العبادات إلى قول في المعاملات أنه كما قلتم هذا في في العبادة أن الخلاف بين الجمهور والحنفية في الصلاة الفاسدة التي ظن المكلف أنها صحيحة ينبغي أن يكون الكلام مضطرداً أيضاً في باب المعاملات، ينبغي أن يكون الكلام مطرداً في باب المعاملات، لأنه خلاص أنتم أيها الحنفية ينبغي أن تكون نظرتكم واحدة: إيه ده، نحن ننظر إلى الواقع الخارجي؛ والجمهور يجب أن تكون نظرتكم واحدة: أنتم تعتمدون وتكتفون بظن المكلف. فهذا ينبغي أن يكون في العبادات والمعاملات عند الحنفية، وهذا ينبغي أن يكون مطرداً في العبادات والمعاملات عند الجمهور، أليس كذلك؟ هكذا يقول العقل، إلا أن يخرج بعض الخلاف الفقهي في الفرع الذي ليس هذا مساق تنظيره.
إذا عرفنا أيها الأحبة الفرق بين الحنفية وبين الجمهور في تعريف الصحة وفي تعريف بين وبين والحنفي، نعم في تعريف الصحة وسننظر على ذلك تعريف الفساد وخلاص، أنت إذا فهمت تعريف الحنفية للصحة عكسه سيكون الفساد، وإذا تعريف الجمهور للصحة عكسه سيكون تعريف الفساد.
أعود إلى عبد المؤمن البغدادي بعد هذه الرحلة الطويلة مع الجمهور والحنفية؛ أحياناً لابد من التفصيل والتفريع. طريقة الشرح أيها الأحبة التي تعتمد على السرد السريع، نقول مثلاً: عبد المؤمن: الصحيح هو لغةً ثم اصطلاحاً في العبادات ما أجزأ واسقط القضاء، ويسكن الطالب: آه خلص، فهمت الصحة في العبادة هو ما اسقط القضاء، وعند المتكلمين ما قال: وعند المتكلمين ما وافق الأمر، آه خلص، إذاً عند المتكلمين هو موافقة الفعل الأمر.
هذا السرد السريع من دون أن تعرف كل هذه التفاصيل والنقاشات، وبناءً على ماذا بنى رأيهم أنهم يكتفون بظن المكلف، وبناءً على ماذا بنى الحنفية رأيهم أنهم ينظرون إلى الواقع الخارجي وماذا سيختلف هناك خلاف عملي بين الجمهور والحنفية؛ من دون هذه النقاشات أنت لم تعرف المسألة، أنت لم تعرف المسألة، ونحن لا نريد أن نخرج طلبة علم ضعافاً في فهم المسائل الأصولية، لا نريد أن نكرر النماذج التي تحفظ ولا تفهم، يعني أنت إذا حفظت فقط: قال الحنفية كذا وقال للجمهور كذا من دون أن تحلل وتحاول أن تعمل العقل، أنت تحفظ لا تفهم، وهذا في النهاية خاصة مثل علم
هو علم إلهي. إذا أنت لم تستطع أن توظف هذا العلم في ناحية الاستنباط وتستخدمه في قراءة كتب الفقهاء، أنا لم أستفد شيئاً من تدريسك لعلم الأصول. فلذلك ينبغي على الطالب أن يحلل أن يعيد النظر، أن لا يمل من تكرار المعلومة، من إدمان النظر فيها حتى تدخل إلى قلبه وعقله.
هكذا نقول والله هذا طالب استوعب المسألة وتشربها. أما هذا النمط السريع من الشروحات، هذا حقيقة نمط غير مقبول ولا ينتج. وهذا حقيقة لمسناه في إخواننا، نعم يعني أكثر الإخوة للأسف يعتمدون، يقول والله شرحنا الكتاب الحمد لله في أسبوع، الحمد لله. لكن ما مقدار الفائدة؟ ما مقدار تشرب الطالب المعلومة؟ تفرع المعلومة في ذهنه قد يقرب عند بعضهم إلى الصفر تماماً. تسأله لا يعرف شيئاً وما هو حافظ ما فهم، هذا إن كان حفظ المهم يعني هذا تعليق سريع لأن بعض الطلاب قد يمل من كثرة التفصيل أو يشعر بالثقل، وأنه هذا أمر يحتاج إلى دقة في فهم. اعمل عقلك، مو هذا الذي نريده نحن.
تريد أن تحلم العقل. نحن لم نأت لنحفظ ولم نأت فقط لنذكر مسائل ونقول إننا ختمنا كتاباً. أتينا بإذن الله لنحاول أن نوصل الأفكار التي تكلم بها الأئمة المتقدمون حتى تدخل في أذهان المتأخرين يوظفونها ويستخدمونها في الوصول إلى الحكم الشرعي بإذن الله.
إذاً الصحيح لغةً المستقيم. قال: اه انظر عبد المؤمن الآن للأسف هناك نوع من عدم الترتيب في الكلام. فقال واصطلاحاً في العبادات، لاحظوا اصطلاحاً في العبادات. إذا سمعت اصطلاحاً الصحة في العبادات اعلم أنه يريد أن يقول أو يذكر قول من قوي الحنفية؛ لأن هم الذين يفرقون بين العبادات والمعاملات. لو سمعت رجلاً قال الصحة اصطلاحاً كذا كذا، خلص هذا رجل يسير على طريقة الجمهور لا يفرق، أما إذا رأيت المصنف الأصولي يقول: والصحة في العبادات كذا وفي المعاملات كذا، فهذا يسير على طريقة الحنفية؛ لأنهم هم الذين يفرقون بين الصحة في العبادات والمعاملات. وأنا قلت لكم كثير من الحنابلة والشافعية والمالكية تبنوا وجهة نظر الحنفية في تعريف الصحة والفساد. تبنوا وجهة نظر الحنفية رأوا أن قول الحنفية في الحقيقة أدق، وإن كان كما قلت أكثرهم يعتبرون الخلاف لفظياً لكن يميلون إلى وجهة نظر الحنفية لأنها أدق، كما سنذكر ذلك عن الطوفي إن شاء الله.
المهم عبد المؤمن البغدادي: واصطلاحاً في العبادات ما أجزأ وأسقط القضاء. ما أجزأ وأسقط القضاء. إيش يعني ما أجزأ وأسقط القضاء؟ ما هنا نفسرها بأنها وقوع الفعل مجزئاً ومسقطاً للقضاء. هكذا تفسر ما ما أجزأ، يعني فعل وقع -ها فعل هو إيش قال- واصطلاحاً في العبادات ما-ما اسم موصول مبهم؟ قلت لكم دائماً إذا وجدت في بداية التعريف اسم موصول ينبغي أن تفهم ما، على ماذا يدل اسم الموصول؟ على ماذا منزله وما مصدقه؟ مصدق ما هنا اصطلاحاً في العبادات ما أجزأ، يعني فعل وقع مجزئاً ومسقطاً للقضاء، بهذا أفسر معه.
فعل وقع مجزئاً ومسقطاً للقضاء، فهذا الفعل يسمى إيش؟ صحيحاً. طب لاحظوا أنه يعرف الصحيح، لا يعرف الصحة، والصحيح هو الفعل؛ فلذلك اضطررت أن أقول الصحيح فعل وقع مجزئاً ومسقطاً للقضاء، بينما أنا على السبورة عرفت ماذا؟ الصحة. يعني دائماً أحلف مع الطالب، عالسبورة عرفت أنا الصحة هي الحكم الشرعي، فإيش قلت؟ الصحة ووقوع، استخدمت المصدر في بداية التعريف وقوع الفعل، الصحة هي وقوع الفعل. عبد المؤمن البغدادي لم يعرف الصحة، عرف الصحيح، والصحيح كما قلنا هو الفعل الذي وقعت عليه الصحة أو وقع عليه الصحة. فعندما قال الصحيح ما أجزأ، إذاً الصحيح هو فعل وقع مجزئاً ومسقطاً للقضاء؛ لأن الصحيح هو وصف للفعل، وأما الصحة هي وصف للحكم؛ فالصحيح هو فعل وقع مجزئاً ومسقطاً للقضاء، وأما الصحة وهذا التعريف الأدق هي وقوع الفعل مجزئاً ومسقطاً للقضاء، فهذا انتبهوا عليه.
ثم بعد أن عرف الصحة في العبادات عند الحنفية ما ذكر مثل ما ذكر الصحة في المعاملات عند الحنفية، لا أدخل تعريف الصحة عند المتكلمين. وكما قلنا المتكلمون الصحة عندهم في العبادات والمعاملات شيء واحد. ثم بعد أن يذكر تعريف لمن سيءود إلى تعريف الصحة في المعاملات عند الحنفية؟ وفي الحقيقة لو أنه أولاً ذكر طريقة الحنفية كاملة في العبادات عندهم كذا وكذا والصحة في المعاملات عندهم كذا وكذا، ثم ذهب إلى رأي الجمهور، كان أسلم للطالب في الترتيب، أما أن تقحم تعريف الجمهور بين تعريف الحنفية للصحة في العبادات والمعاملات قد يسبب خللاً للطالب في أثناء عملية الانتقاد. المهم هذا المسلك الذي سلكه فقال: الصحة في العبادات ما أجزأ وأسقط القضاء، وعند المتكلمين-ها وعند المتكلمين-لاحظوا الصحيح ما هو؟ ما الأمر إيش معنى ما هنا يعني فعل؛ لأنه هو يعرف الصحيح ولا يعرف الصحة، فعل وقع، فعل تقيده، فعل ذو وجهين، وافق الأمر، فعل ذو وجهين مثلاً تريد أن تقول وقع، يعني نحاول أن نقدر بعض الكلمات حتى يتضح التعريف كاملاً، أو عند المتكلمين ما يعني فعل ذو وجهين وقع موافقاً للامر.
فعل ذو وجهين وقع موافقاً للأمر، هذا معنى قول عبد المؤمن البغدادي ما وافق الأمر، أو لو قلت ما فعل دونه وقع موافقاً كذلك ما عندي مشكلة. ثم بعد أن ذكر تعريف الجمهور أو المتكلمين للصحة عاد إلى تعريف الحنفية للصحة في المعاملات، فإيش قال؟ قال: وفي العقود ما أفاد حكمه، هنا للميم مفتوحة لأن بعض النسخ الميم جاءت مضمومة، لا الميم مفتوحة، ما أفاد حكمه، حكمه ضعوا فوقها أثره، يقصد بالحكم هنا الأثر، ما أفاد حكمه أي أثره المقصود منه، يعني المعاملة الصحيحة هي المعاملة التي أفادت حكمها المقصود منها، فما هنا ما فسرها بأنها فعل، وبالأدق لو قلت لا عقد أفضل؛ لأن ما هنا عقد أفاد، ما هو أي أثره المقصود منه، أفسر ما بأنها عقد، عقد أفاد ما هو أي أثره المقصود منه، وهذا كما قلنا على رأي من؟ على رأي الحنفية في تعريف الصحة في المعاملات بسم الله.
لاحظوا إذاً عبد المؤمن البغدادي في أربعة أسطر ذكر كل الخلاف بين الحنفية وبين الجمهور ونحن احتجنا إلى بسط.
ايها الاحبة يظهر لك يعني هذه التعاريف وهذه الالفاظ وقال المتكلمون وقال الحنفية إيش سببها؟ سببها ما بينا ونظرنا في تعريف في بيان زاوية النظر التي ينظر منها كل طائفة.
جميل، الآن بعد أن عرفنا الصحة ننتقل إلى الفساد، والفساد سيكون الأمر سهل علينا؛ لأنه مقابل للصحة؛ فالفساد لغةً ويعرف الفاسد ولم يعرف الفساد. الفاسد لغةً هو ماذا المختل، وأما الفساد بالمعنى المصدري هو الاختلال، الفساد هو الاختلال والفاسد هو الشيء الذي وقع فيه الخلل. وهذا معنى صحيح.
لا غبار على كلام عبد المؤمن في تعريف الفاسد بأنه المختل؛ لأنه أي شيء فيه خلل. لكن قبل أن ننتقل إلى الفاسد يعني ذكرت أني أريد أن انقل لكم كلام الطوفي في رأيه في الخلاف بين الحنفية والجمهور. الطوفي رحمة الله عليه في شرح مختصر الروضة ذكر الخلاف بين الحنفية والجمهور وماذا يعني انبنى عليه في قضية من صلى وهو يظن الطهارة إلى آخر ما ذكرته في الشرح ثم ختم فقال-آه ذكر قال-والخلاف لفظي بينهم، لكن ايش قال؟ قال ومذهب الفقهاء دائماً في كتب الأصوليين لا يقولون الحنفية، يقولون الفقهاء، هذه طريقهم ما يعبرون بمدرسة الحنفية، يقولون الفقهاء والجمهور، إذا أرادوا أن يذكروا أبو حنيفة أو يذكروا أبا حنيفة يذكرون أبا حنيفة بنفسه قال أبو حنيفة.
لكن كمدرسة يقولون لا يقولوا مدرسة الحنفية، يقولون مدرسة الفقهاء، لذلك يقول الطوفي ومذهب الفقهاء أوفق اللغة؛ يعني طريقة الحنفية في التعريف للصحة هي الأقرب لغةً. لماذا؟ قال لأن العرب إنما تسمي بالصحة-يعني العرب إذا وصفت شيئاً بالصحة إنما تسمي بالصحة ما سلم من جميع جهاته، من جميع جهاته كالآنية التي لا كسر فيها-وهذه الصلاة هو يشير إلى كما قلنا إلى الصلاة التي أداها المكلف وهو يظن أنه على طهارة ولكنه في الواقع وفي الحقيقة ليس على طهارة، يتكلم عن هذا المثال. قال وهذه الصلاة ليست سالمة من كل جهة وعلى كل تقدير، بل هي بتقدير يجب قضاؤها.
فهو يقول هذه الصلاة أيها الأحبة التي أداها المكلف وهو يظن أنه متطهر وفي الواقع الخارجي ليس كذلك، هل هي فعلاً سليمة من جميع جهاتها لا يوجد فيها خدش في مكان من الأمكنة؟ نقول ليست سليمة، لو كانت سليمة من جميع جهاتها لما ألزمناه بالقضاء، فالإلزام بالقضاء حين انتباهه للخلل دليل على أن صلاته الأولى ليست سليمة من جميع الجهات فيها نقص، فيصعب أن نصفها بالصحة على رأي الجمهور. لذلك الطوفي بعد أن ذكر أن الخلاف لفظي بناءً على أن الحنفية والجمهور كلاهما يلزمانه بالقضاء، لكن يقول من حيث الناحية اللغوية الأسلم والأوفق قول الحنفية، فقط هذا تعليق الطوفي الذي وعدتكم بنقله.
الآن نعود إلى الفاسد، فقلنا الفاسد لغةً هو المختل، واصطلاحاً ما هو الفاسد؟ قال الفاسد ما ليس بالصحيح. اختصر عبد المؤمن البغدادي على نفسه المسافة، قال الفاسد ما ليس بالصحيح، كأنه يريد أن يقول لك لا أريد أن أعيد الخلاف مرة أخرى بين الحنفية والجمهور، فكل ما ليس بصحيح عند الحنفية هو فاسد وكل ما ليس بصحيح عند الجمهور يسمونه فاسداً، وعد أنت إلى تعريف الصحيح عند كلا الطائفتين وانظر، هكذا يريد أن يقول لك عبد المؤمن. قال ما ليس بالصحيح، ما يسمى صحيحاً عند الحنفية ما ليس بالصحيح عندهم هو الفاسد، ومن يسمى صحيحاً عند الجمهور ما ليس بصحيح هو الفاسد.
طيب ما هو الصحة عند الحنفية؟ الصحة عند الحنفية كما قلنا في العبادات وقوع الفعل مجزئاً ومسقطاً للقضاء، إذاً ما الفساد عندهم في العبادات؟ أنت نفسك وقوع الفعل ليس مجزئاً وكافياً في إسقاط القضاء، تبادل النفي. طيب إيش الصحة في المعاملات عند الحنفية؟ ترتب الأثر المقصود من العقد عليه، إذاً إيش يقابل في الفساد عندهم؟ عدم ترتب الأثر المقصود من الفعل عليه. طيب نأتي إلى الجمهور، الجمهور ما الصحة عندهم؟ وفاق الفعل ذي الوجهين للشرع، إذاً الفساد ما ليس بصحيح، إذاً ما الفساد عند الجمهور؟ عدم موافقة الفعل وجهين الشرع، انتهى الأمر. فتضع فقط العدمية أو النفي في بداية تعريف الصحة ينتج عندك الفساد.
ولذلك عرف الفاسد بما ليس بصحيح، وانتهى من هذه القضية إذاً أيها الأحبة هكذا نقول: فإذاً على رأي الحنفية الآن نتدرب على رأي الحنفية، إذا صام المكلف وهو يظن أنه استوفى جميع الشروط والأركان، وفي الواقع لم يكن مستوفياً لجميع شروط الأركان للصيام، ماذا تسمى هذا الصيام عند الحنفية؟ فاسداً، وسيلزمونه بالقضاء متى أدرك وقوع الخلل، أليس كذلك؟ طيب عند الجمهور ماذا يسمون هذا الصيام؟ يسمونه صحيحاً، وإذا انتبه على الخلل سيلزمونه بالقضاء، صح؛ لأن بناءً على تعريف كل طائفة للصحة والفساد ونظرتها أيها الأحبة.
الآن ننتقل إلى مسألة جديدة وهي هل هناك فرق بين الباطل والفاسد؟ الآن من الأسماء التي تذكر في هذا الباب يقولون الصحة والبطلان، وأحياناً يقولون الصحة والفساد، فهل البطلان هو مرادف للفساد أم هناك فرق بينهما؟
الآن أيها الأحبة، آآ سأذكر هذا الخلاف على السبورة، أنا أفكر يعني هناك مسألة: هل النهي يقتضي الفساد أم لا يقتضي الفساد؟ ولكن لا أريد أن أقحمك فيها الآن، لا خلوها بعدين إن شاء الله لعل في كتاب آخر أو في باب النهي نذكره. نعم، نعم لا احنا أخذنا هي قريبة من مسألة هل يمكن أن يكون الواحد بالعين مأموراً به منهياً عنه؟ وهي قريبة لكن لا أريد أن أدخلها الآن في الشرع حتى لا أطيل الكلام، فقط أريد أن أبين ما هو الفرق بين مصطلح الفساد ومصطلح البطلان.
إذاً بعد أن فرغنا من الخلاف الطويل بين الحنفية والجمهور في تعريف الصحة والفساد نقول: سؤال هل هناك فرق بين الفساد والبطلان؟ من الناحية الاصطلاحية هل هناك فرق؟ نقول عند الجمهور لا فرق بين الفساد والبطلان. الجمهور أيها الأحبة لا يفرقون بين لفظ الفاسد ولفظ الباطل أو لفظ الفساد والبطلان، فما يسمى باطلاً يسمى فاسداً، وما يسمى فاسداً يسمى باطلاً، يقولون لا فرق عندنا.
لكن انتبهوا، لكن هذا الكلام من ناحية أصولية، فهم الجمهور يقررون في كتب عندهم لا فرق عندنا بين البطلان والفساد، لكن في التطبيق الفقهي يفرقون بين البطلان والفساد في بعض الأبواب، في بعض الأبواب الفقهية مثال ما مثل باب الحج. في باب مع أن الجمهور أصولياً يقولون الباطل هو الفاسد والفاسد هو الباطل، لكن عندما نذهب إلى كتبهم الفقهية نجد أنهم في بعض الأبواب الفقهية يفرقون بين البطلان والفساد، فمثلاً في الحج يقولون هناك حج باطل وهناك حج فاسد.
الحج الباطل عندهم هو الذي اختل ركن من أركانه، إن اختل ركن من أركانه مثل شخص حج ولم يحرم، لم يعقد نية الإحرام بالحج، هذا حجه باطل من أساسه. شخص حج ولم يقف بماذا؟ بعرفة، هذا حجه بطل من أساسه، فالحج الباطل هو الذي اختل ركن من أركانه، أما الحج الفاسد عندهم هو الحج الذي جامع المكلف فيه قبل التحلل الأول. فهذا مثال الحج الفاسد عندهم ما هو؟ الحج الذي وطئ جامع فيه المكلف امرأته قبل التحلل الأول، يكون هذا حج فاسد، طيب ليش هذا فاصل وذاك باطل؟ الحج الفاسد عندهم يجب على المكلف أن يمضي به.
لا يتوقف، لا يمضي به، ثم يقضي من العام القابل. أما الحج الباطل فهذا حج غير منعقد أصالة؛ إذا كان ما فيه إحرام، أو اختل فيه ركن مثل لا يعد الوقوف بعرفة، لا يجب على المكلف أن يمضي به. لا يجب على المكلف أن يمضي به، لكن قضية القضاء هذه تعود إلى الفروع الفقهية بحسب المذهب الفقهي.
فالفرق إذا يفرقون بين الفاسد والباطل في باب الحج. فالحج الباطل عندهم ما اختل فيه ركن من الأركان، وهذا المكلف لا يكمله؛ إذا اختل الركن خلص المكلف لا يكمل الحج. أما الحج الفاسد هو الحج الذي جامع فيه المكلف امرأته قبل التحلل الأول، وهذا يسمى فاسداً، عليه أن يكمله ولكن عليه أن يقضي في العام القادم.
كذلك في باب النكاح، يفرقون بين النكاح الباطل وبين النكاح الفاسد، فيقولون من التفرقة بينهم أن النكاح الباطل هو الذي اتفقت عليه المذاهب، أو ما اتفقت المذاهب على بطلانه، ما اتفقت المذاهب المعتبرة على بطلانه يسمى باطلاً. واما النكاح الفاسد هو النكاح الذي تصححه بعض المذاهب ولا تصححه بعض المذاهب، فالمذاهب التي لا تصححه تقول لا نسميه صحيحاً بل نسميه فاسداً لمراعاة الخلاف مع من يصححه.
مثلاً الحنابلة والشافعية عندهم بعض الأنكحة يقولون هذه أنكحة نسميها فاسدة وليست باطلة. ليش تسمونها فاسدة ليست باطلة؟ قالوا لأن الحنفية يصححون هذه العقود، هذه عقود الأنكحة هذه يصححها الحنفية، فنحن مراعاة للخلاف لا نقول أنها باطلة بل نقول هي فاسدة. وهذا طبعا سينبني عليه أثر، فهذا العقد الباطل ليس مثل العقد الفاسد. فالعقد الفاسد مثلاً تأخذ المرأة فيه المهر المسمى كأثر فقهي، أما العقد الباطل المرأة تأخذ فيه مهر المثل إذا وطئها طبعا. مراد إذا وطئها في المهر، عفواً: في العقد الفاسد المرأة تأخذ المسمى، وفي العقد الباطل إذا وطأ الرجل المرأة لا تأخذ المهر المسمى بل تأخذ مهر المثل فقط. فهناك خلاف، هذا مثال وهناك خلافات كثيرة وكبيرة بين العقد الفاسد والعقد الباطل.
فاذا نلاحظ مثلاً أن الحنابلة والشافعية يفرقون بين الأنكحة الباطلة والأنكحة الفاسدة، وكذلك في باب الحج يفرقون بين الحج الباطل والحج الفاسد. إذا من ناحية فقهية نعم الجمهور يفرقون في بعض الأبواب الفقهية، أقول في بعض الأبواب الفقهية، بين الباطل والفاسد، ولكن من ناحية أصولية ونظرة عامة يقولون لا فرق عندنا بين البطلان والفساد، فكأنهم اعتبروا هذه الأبواب الخلاف فيها بين البطلان والفساد خلاف فقهي فرعي وليس خلافا أصولياً تنظيرياً.
أما الحنفية، الحنفية أيها الأحبة في الحقيقة تصدوا لذكر خلاف أصولي بين البطلان والفساد. كم ذهب من الوقت جميل. أما الحنفية هم الذين اشتهر في كتب الأصول أنهم يفرقون بين دقيقة، أما الحنفية فهم الذين اشتهر في كتب الأصوليين أنهم يفرقون بين البطلان والفساد، فما رأي الحنفية؟ والرأي الثاني في المسألة.
الحنفية أيها الأحبة يفرقون بين الباطل والفاسد أصولياً، يفرقون بينهم، والجمهور أصولياً لا يفرقون، وإنما يفرقون في بعض الأبواب الفقهية. الحنفية لا، أصولياً يفرقون بين الباطل والفاسد. لكن قبل أن أدخل، هناك إشكال أو استشكال: هل الحنفية يفرقون بين الباطل والفاسد في باب المعاملة وفي باب العبادات أيضاً؟ أم يفرقون بين الباطل والفاسد في باب المعاملات فقط؟ سمعتم الخلاف؟ هل الحنفية يفرقون بين الفاسد والباطل في باب المعاملات والعبادات، أم يفرقون بينهما في باب المعاملات فقط؟
الآن في الحقيقة أجد ابن عابدين رحمة الله عليه وابن نجيم من الحنفية يقولون عن مذهبهم إنهم يفرقون بين الفاسد والباطل في باب المعاملات فقط، وهذا أيضاً ما نقله أو ذكره الغزالي رحمة الله عليه في المستصفى أنهم يفرقون في المعاملات وفي العقود بين الباطل والفاسد، وأما في المعاملات فالباطل والفاسد عندهم شيء واحد، وأما في العبادات عفواً فالباطل والفاسد لديهم شيء واحد.
إذن هل الحنفية يفرقون بين البطلان والفساد في المعاملات والعبادات؟ ما يذكره كثير من فقهاء الحنفية مثل ابن عابدين، ونجيم قبله، وما نقله الغزالي وغيره عن الحنفية أنهم يفرقون بين الباطل والفاسد في باب المعاملات فقط، وأما في العبادات لا فرق عندهم بين الفاسد والباطل. لكن بعض الأصوليين يقول لا، الحنفية أيضاً يفرقون بين الصحة والفساد حتى في باب العبادات.
طيب الآن سأذكر أنا رأي الحنفية في التفريق بين الفساد والبطلان، ثم أعود إلى هذا الخلاف مرة أخرى. ولكن يمكن أن نقول ابتداءً، يعني نعتمد رأي ابن عابدين وابن نجيم من الحنفية، من أئمة الحنفية، فنقول ابتداءً: التفريق بين الفساد والبطلان عند الحنفية هو في باب المعاملات فقط، نعتمد هذا ابتداءً.
طيب ما هو الفرق بين الفساد والبطلان عند الحنفية؟ الآن نريد أن نعود معكم أيها الأحبة إلى مسألة ذكرناها في دروس سابقة. تذكر عندما تكلمنا أن الواحد، عد بالعين، أن الشيء المعين هل يجوز أن يكون مأموراً به منهياً عنه؟ الواحد، وين دكتور؟ أخذنا الواحد بالجنس والواحد بالنوع والواحد بالعين، وذكرنا: هل يمكن أن يكون هذا ذباب؟ أخذناه في باب الحرام عندما تكلمنا في باب المحرمات.
يقول لنا هناك مسألة أصولية كبيرة ومهمة: هل يمكن أن يكون الشيء المعين مأموراً به منهياً عنه؟ فهناك فصلنا، فقلنا الشيء المنهي عنه على ثلاثة أقسام؛ القسم الأول أن ينهى عنه لذاته، القسم الثاني أن ينهى عنه لوصفه الملازم، القسم الثالث أن ينهى عنه لوصفه الخارجي.
جميل، الآن أنا أتكلم على رأي الحنفية. تذكرون إيش رأي الحنفية في المسألة تلك؟ الحنفية ايش قالوا؟ وهذا ذكره حتى من عاد إلى كلام عبد المؤمن البغدادي. ذكر عبد المؤمن البغدادي شيئاً من طرف خلاف هذه المسألة وأنا قلت لكم فيما بعد. باختصار الحنفية ايش يقولون؟ الشيء الذي نهي عنه لذاته هذا يسمى باطلاً عندهم. ما نهي عنه لذاته مثل بيع الخنزير، بيع الخمر، الآن هذا يسمونه باطلاً.
وجدت بعض الحنفية مثلاً مثل ابن نجيم ايش يقول؟ يقول الباطل عندنا ما اختل فيه ركن من الأركان، ما اختل فيه ركن من الأركان هذا نسميه باطلاً. مثلاً بيع اختل فيه ركن من الأركان يسمونه باطلاً، عقد نكاح اختل فيه ركن من الأركان يسمى باطلاً. فإذا الحنفية يقولون ما نهي عنه لذاته يسمى باطلاً، أن تقول رأي بعض الحنفية أو ما يوضحه رأي بعض الحنفية، يعني ايش الذي نهي عنه لذاته عندهم؟ نهي عنه لذاته هو ما اختل فيه ركن من الأركان، هذا معنى عندهم. فإذا المنهي عن مراداته يسمى باطلاً.
أما المنهي عنه لوصفه الملازم، هذا يسمى عندهم فاسداً. إذا كان شيء لم ينهى عنه لذاته وإنما نهي عنه لوصفه الملازم له، فهذا يسمى ماذا عندهم؟ يسمى فاسداً. مثال ذلك: الآن الحنفية يقولون البيع هل منهي عنه لذاته؟ قطعا لا، البيع ليس منهي عنه لذاته. لكن أحياناً يأتي أو يحتف بهذا البيع صفات تجعل هذا البيع منهياً عنه ومحرماً، مثل ايش؟ قالوا ومثل بيوع الربا.
مثل بيوع الربا: أنا أعطيتك درهمين وأعطيتني مقابلها درهماً، أعطيتك درهمين وأنت إيش أعطيتني؟ درهم. هذا في النهاية نوع من أنواع البيوع، لكنه بيع ربوي محرم، أليس كذلك؟ فالحنفية يقولون بيوع الربا لا نقول إنها باطلة بل نقول هي فاسدة. لماذا؟ يقولون لأن بيوع الربا هي عبارة عن بيع اتصف بصفة محرمة، فالبيع بحد ذاته ليس منهياً عنه، وإنما المنهي عنه هو ماذا؟ هو الوصف الذي اقترن به وهو الربا، فلا نقول هذا العقد باطل، بل نقول هذا العقد فاسد.
طيب إيش سينبني على أنه فاسد ليس باطل؟ هل هناك أثر سينبني على ذلك بوصفه بالفساد؟ قالوا نعم، العقد الفاسد نحن لا نلغيه، هذا العقد الفاسد لا نلغيه ولا نفسخه، ولكن نجرده من الوصف المحرم. فاذا أنا أعطيتك درهمين وأنت أعطيتني درهماً، هذا العقد فاسد، لكننا لا نفسخه لأنه ليس، هو فاسد، لا نفسخه وإنما نصححه، تصحيح عملية تعديل كيف؟ قال أزيلوا الوصف المحرم.
كيف نزيل الوصف المحرم؟ أنا أعطيتك درهمين وأنت أعطيتني درهماً، كيف نزيل الوصف المحرم؟ أما أنه أنا أسحب درهماً من الدرهمين اللي أعطيتك إياهم، أو أنت تزيدني درهماً على الدرهم الذي أعطيتني إياه، يعني يا أنا أسحب درهم يا أنت تزيد درهم. هكذا عدلنا العقد فأصبح صحيحاً، فعندهم الفاسد يمكن تعديله وتصحيحه ولا حاجة لفسخه، وأما العقد الباطل لا يمكن تصحيحه عندهم بل يجب أن يفسخ ويعاد من جديد.
فعندهم ما نهي عنه لذاته يسمى باطلاً، وما نهي عنه لوصفه الملازم يسمى فاسداً، وكذلك ما نهي عنه لوصفه الخارجي يسمى فاسداً عندهم، ما نهي عنه لوصفه الخارجي يسمى فاسداً. فإذا الفساد عند الحنفية فيما نهي عنه لوصفه والبطلان فيما نهي عنه لأصله. هكذا يقول بعضهم: الفساد عندهم ما نهي عنه لوصفه أما هو بذاته ليس منهيا عنه، وأما البطلان ما نهي عنه لأصله.
البعض يقول، يعبر بطريقة أخرى: بعض الحنفية يقولون الباطل ما اختل فيه ركن من الأركان، والفاسد ما اختل فيه صفة من الصفات، أما الأركان لم تختل. هكذا يقول بعضهم، وهذا قد يكون أوضح لك: الباطل عندهم ما اختل فيه ركن من أركان العقد، وأما الفاسد لم يختل فيه ركن من الأركان بل اختل فيه صفة من الصفات المحتفّة بالعقد.
هذا الفرق بين الباطل والفاسد، وهل له أثر؟ لاحظتم له أثر ولا ليس له أثر هذا التفريق عندهم؟ له أثر. لو يقول لك إيش هو الأثر؟ أن الباطل عندهم يجب فسخه وإعادته من جديد، الفاسد لا يجب فسخه بل يبقى لكن نزيل الوصف الذي أوجب الفساد فيستمر العقد على صحته. إذا هناك فرق، ولماذا أركز أن هناك فرق؟ لأننا سنخالط عبد المؤمن البغدادي حينما قال: وهذا خلاف اصطلاحي. أنه قال تفريق الحنفية بين الفساد والبطلان اصطلاح. ألا ليس اصطلاح، له فرق: أن الباطل يفسخ، والفاسد لا يجب فسخه بل يمكن تصحيحه.
الآن أعود إلى المسألة السابقة التي وعدتكم بها، وهي قضية هل الحنفية يفرقون بين الفساد والبطلان في العبادات أم الخلاف عندهم فقط في المعاملات؟ قلت لكم ابن عابدين، ابن نجيم، الغزالي، كثير من الأصوليين يقولون إنه هذا ما اظنه ستجدونه في أكثر الكتب أنهم يقولون الخلاف بينهم أو التفريق عندهم بين الفساد والبطلان في باب المعاملات فقط.
لكن لو أتينا إلى أمثلة يذكرها الحنفية، يعني مثل صيام يوم النحر من نذر، قالوا من نذر أن يصوم يوم النحر. الآن صيام يوم النحر أيها الأحبة هل هو منهي عنه لذاته أم لوصفه؟ صيام يوم النحر لماذا؟ حتى عند الجمهور يقولون، الجمهور حتى الحنابلة والشافعية ايش نقول؟ نقول صوم يوم النحر منهي عنه لوصفه الملازم، لأن الصوم بحد ذاته كعبادة ليس منهياً عنها، وإنما النهي هنا وقع لما احتف به من الصفة، وهو أنه وقع في يوم النحر، فهذا هو الذي سبب النهي هنا، وليست عين الصيام، عين الصيام مأمور بها أصلاً، ليس منهي عنه لذاته، وإنما النهي وقع بسبب الصفة التي احتفت بالصيام وهو أنه في يوم النحر.
فصيام يوم النحر منهي عنه ليس لذاته لأصله، منهي عنه لوصفه. فالحنفية ايش يقولون؟ يقولون إذا نذر رجل أن يصوم يوم النحر، نحن نقول له لا تصم يوم النحر حتى لو نذرت، لكن لو فعل فصام، ما حكم صيامه في يوم النحر؟ هل هو باطل أم فاسد؟ قالوا نسميه فاسداً. لماذا؟ قالوا لأنه منهي عنه لوصفه وليس لأصله.
ماذا تستفيد من هذا إذا قال الحنفية إن صوم يوم النحر إذا أوقعه المكلف، هم قالوا ارتكب النهي هم يقولون منهي عنه، لكن إذا فعله المكلف قالوا نسميه فاسداً ولا نسميه باطلاً. لماذا؟ قالوا لأن صوم يوم النحر منهي عنه لوصفه وليس لأصل الصيام. فنلاحظ أن التنظير هنا مطابق لتنظيرهم في باب المعاملات: أن المعاملة منهي عن لوصفها تسمونها فاسدة، والمنهي عنها لأصلها تسمونها باطلة. فكذلك عندكم هنا، لماذا قلتم صوم يوم النحر فاسد ليس باطل؟ لقوله أنتم منهيين عنه لوصفه وليس لأصله.
فهذا قد يفهم من بل فهم منه بعض الأصوليين أن الحنفية يفرقون بين الفساد والبطلان كذلك في باب العبادات وهذا دليل صيام يوم النحر. لكن البعض ايش يقولون؟ الحنفية يفرقون بين الفساد والبطلان في العبادات في بعض الأبواب فقهياً، وليس، وليس تفريقاً كما، أنكم ما يقولون كما أنكم أنتم أيها الجمهور: الستم تفرقون بين الباطل والفاسد في باب الحج، وهذا في باب من أبواب العبادات، واعتبرتموه أن هذا الخلاف في باب الحج بين الفاسد والباطل هو خلاف فقهي فروعي؟
كذلك الأبواب الفقهية التي تتعلق بالعبادات وفرق فيها الحنفية بين البطلان والفساد هذا يعني خلاف فقهي فرعي يتعلق بتلك المسألة وتلك الأبواب بحد ذاتها، وليس تنظيراً أصولياً، واما التنظير الأصولي في الفرق بين الفساد والباطل هذا فقط عند الأصوليين الحنفية وفقهاء الحنفية في المعاملات.
فإذا هي أصبحت مسألة نسبية. لاحظوا النظر: انه هل تفريق الحنفية بين الفساد والبطلان في أبواب العبادات هل هو مثل الجمهور، هو فقط يتعلق بابواب معينة بمسائل معينة احتاجوا فيها إلى التفريق، وأما الأصل عدم التفريق في العبادات أم هم يطردون في التفريق بين البطلان والفساد في العبادات والمعاملات؟ أنا نقلت لكم ابن عابدين، ابن نجيم، الغزالي، الكثير من.
الأصوليون يقولون الخلاف الرسمي نقول الأساسي بين البطلان والفساد معقود عند الحنفية في المعاملات. وأما ما يذكر في بعض الأبواب من التفريق بين الفاسد والباطل فهذا في مسائل فرعية محددة احتاجوا فيها إلى التفريق كما احتاج الجمهور إلى التفريق بين الفاسد باطل في بعض الأبواب الفقهية الفروعية في الحج وفي النكاح جماهير.
اتضح المقال أيها الأحبة. نعود الآن إلى عبد المؤمن البغدادي فننظر ماذا قال في هاي القضية. بعد أن فرغ عبد المؤمن البغدادي من الكلام عن تعريف الفاسد والصحيح قال: ومثله الباطل. قالوا: ومثله الباطل.
بدأ بمسألة: هل هناك فرق بين الباطل والفاسد؟ فهو الآن يرسخ قول الجمهور أنه لا فرق بين الباطل والفاسد. ونحن عرفنا كتأصيل أصولي لا فرق بين الباطل والفاسد وإن كان فرق فقهي في بعض الأبواب. لذلك قال: ومثله الباطل.
ثم ذكر القول الآخر قول أبي حنيفة. قال: وخص أبو حنيفة باسم فاسد ما شرع بأصله ومنع بوصفه. اللي هو ما ذكرت لكم على السبورة، ما كان النهي عنه ليس لذاته بل النهي عنه لوصفه سواء كان الوصف اللازم أو الوصف الخارجي، فهذا ما يقولون: ما شرع أصله ونهي عن وصفه، اللي هو ما نهي عنه ليس لذاته بل لوصفه الملازم أو الخارجي.
فخص أبو حنيفة الفاسد بما شرع بأصله ومنع بوصفه. وأما الباطل عند أبي حنيفة فما منع بهما، يعني ما كان منهيا عنه بأصله وبوصفه، اللي هو النوع الأول؛ ما نهي عنه لذاته. ثم ختم إيش قال عبد المؤمن في الختام؟ قال: وهو اصطلاح.
يريد أن يقول إن الخلاف اصطلاحي، يعني فقط هذا اصطلاح لأبي حنيفة لا يؤثر؛ أن المنهي عنه لأصله باطل وما نهي عنه لوصفه فاسد. وأما الجمهور فلا يقولون الفاسد والباطل في كلا البابين واحد أصله. ونقول: لا، الجمهور عندما يقولون هذا باطل أو فاسد -لاحظوا هذه انتبهوا عليها- الجمهور عندما يصفون عقدا بأنه باطل أو بأنه فاسد يقولون: هذا العقد يجب فسخه. سميته باطلا سميته فاسدا الكل يفسخ.
وأما الحنفية لا، الخلاف بينهم بين الباطل والفاسد خلاف مهم؛ فالباطل عندهم يجب فسخه، لكن الفاسد لا يلزم فسخه بل يمكن تعديله. فإذا ليس الخلاف بين الباطل والفاسد عند أبي حنيفة خلافا اصطلاحيا فقط، بل خلاف مؤثر.
طيب. الآن بعد أن فرغ أو فرغنا من المسألة الثانية التفريق بين الباطل والفاسد، سيختم الكلام عن الصحة والفساد بذكر بعض المصطلحات التي لها علاقة بالصحة والفساد وبعضها قد لا يكون له علاقة كثيرة بالصحة والفساد، لكن هو الآن يجمع مسائل، هو يجمع. يجمع مسائل.
بسم الله، بايش قال عبد المؤمن؟ أتاني مصطلح جديد قال: النفوذ. ما هو النفوذ؟ كثير ما نسمع أيها الأحبة في حياتنا العملية وفي كتب الفقهاء يقولون: والله هذه المعاملة نافذة. أليس كذلك؟ هذه معاملة نفذت.
ما معنى أن توصف المعاملة بأنها نافذة؟ وهل هذا هو السؤال: ما معنى أن توصف المعاملة بأنها نافذة؟ وهل النفوذ توصف به أيضا العبادات؟ فنقول: صلاة نافذة وصيام نافذ؟ هذه مسائل التي سنطرحها الآن، اللي هو مصطلح النفوذ أين يستخدم، ما معناه؟
فقال: النفوذ لغة هو المجاوزة. عندما نقول: نفذ السهم في الفريسة، بمعنى تجاوزها. ونفذ ثم نفذت من هذا الباب، بمعنى أني تجاوزته وخرجت منه. فالنفوذ لغة هو المجاوزة. النفوذ لغة بمعنى المجاوزة.
وأما اصطلاحا، وهذا الذي يهمنا الآن، وفي الحقيقة لا أظن أن حتى المعنى الاصطلاحي سيأخذ من المعنى اللغوي، يعني عندما تسمع أنت معاملة نافذة هي قريب من المعنى اللغوي عندما نقول: نفذت، يعني تجاوزت، يعني معاملة نافذة يعني الحمد لله تجاوزت القنطرة مشت أمورها قبلت.
فالمعنى الاصطلاحي هو في الحقيقة ينبني على المعنى اللغوي، لأنه كما أقول دائما الأصوليون بل كل العلماء في كل العلوم لا يأتون إلى أي كلمة لغوية هكذا يلصقونها بأي معنى عندهم في علمهم، بل ينبغي أن تكون هناك مناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.
فاصطلاحا ما معناه النفوذ؟ أنظروا ماذا قال عبد المؤمن؟ قال النفوذ اصطلاحا: التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه. قال: اصطلاح ما هو؟ التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه.
إيش نفهم من هذا الكلام؟ قال النفوذ هو التصرف. في الحقيقة أول مشكلة تواجهنا في هذا التعريف أن النفوذ ليس هو التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه، بل هذا تعريف للنافذ وليس للنفوذ؛ النفوذ هو المصدر فينبغي أن تأتي بماذا؟ بمصدر في مطلع تعريفه.
وأما النافذ نعم هو التصرف هو الفعل هو العقد الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه. أما لو أردت أقول النفوذ أقول: النفوذ أن أتصرف تصرفا لا أقدر على رفعه. لو قلت: النفوذ أن تصرفا لا أقدر على رفعه؟ نعم هذا يعني يناسب النفوذ الذي هو مصدر.
لكن إذا استخدمت النافذ هو التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه، فهذا في الحقيقة ليس تعريفا للنفوذ وإنما هو تعريف للنافذ اللي هو اسم الفاعل. ولاحظوا أنتم من عبد المؤمن البغدادي فيما مضى يعرف الصحيح، يعرف الفاسد، يعرف الأفعال ولا يعرف المصادر الصحة والفساد. هنا ذهب إلى تعريف المصدر فقال: النفوذ، ولم يقل: النافذ.
في الحقيقة ينبغي أن يكون الإنسان إذا أراد أن يكون كتابه مستقيما تماما سهلا على الطالب أن يطرد في أسلوب، أليس كذلك؟ خلص أنت تعرف الصحيح، الفاسد، الواجب، المندوب، المحرم، أنت تعرف أفعال لا تعرف أحكام، أبقى على هذا النسق إلى آخر الكتاب، خلص قل: النافذ هو التصرف أو العقد الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه.
أما أن تأتي هنا فتقول: النفوذ، هنا الطالب تشوش ذهنه عدت إلى تعريف المصادر، وثم ويا ليت أنه عرف المصدر بالمصدر، وعرف المصدر بالفعل وهذا أيضا فيه إشكال. فإذا قوله اصطلاحا: التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه، هذا تعريف للنافذ اسم الفاعل ليس للنفوذ اللي هو المصدر. هذه أول قضية.
طيب. نحاول أن نحلل التعريف اصطلاحا. عندما نقول هذا عقد نافذ -انسبيكم من النفوذ أنا ساعرف النافذ- عندما نقول هذا عقد نافذ ما معناه على رأي عبد المؤمن البغدادي؟ عندما تصف عقدا بأنه نافذ معناه أن هذا العقد هذا التصرف لا يستطيع متعاطيه على إيش؟ رفعه. يعني رفع آثاره.
لأننا عندما عرفنا نعود معي سريعا إلى تعريف الصحة في المعاملات عند الحنفية: إيش الصحة في المعاملات عند الحنفية؟ هو ما ترتب أثره المقصود منه، العقد الذي ترتب أثره المقصود منه. جميل.
فاذا تردد الاثر المقصود من العقد عليه عبد المؤمن يقول: يصبح هذا العقد يسمى إيش؟ نافذا. يصبح هذا العقد يسمى إيش؟ نافذا.
فإذا اسمعوا هذه العبارة: إذا النفوذ نفوذ العقد هو ناشئ عن صحته، هو الأثر هو النتيجة المترتبة على صحة العقد. فاذا كان العقد صحيحا سيترتب سينشأ من ذلك أنه نافذ. فالنفوذ هو ما نشأ وترتب على صحة العقد، أليس كذلك؟
لأنه قال: النافذ التصرف الذي -يعني العقل- التصرف بمعنى العقد، التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه. إيش يعني رفعه؟ يعني ينبغي أن نقدر: المراد برفعه أي رفع آثاره.
فأنا والشيخ قمنا بعقد بيع وهذا العقد البيعي الحمد لله وقع صحيحا مستوفيا لشروطه وأركانه، فأنَا بعتك هذا القلم وأنت دفعت لي الثمن، إذا وقع العقد صحيحا نقول: هذا العقد نافذ. ما معنى نافذ؟ أي هو تصرف لا نستطيع أن نرفع آثاره، آثاره لزمتني أنا وإياك. لماذا لزمتنا؟ لماذا لزمتني أنا وإياك هذه الآثار ولا نستطيع أن نرفعها؟
لأن العقد وقع صحيحا، والعقد الذي وقع صحيحا ينبغي أن ينفذ، العقد الذي وقع صحيحا ينبغي أن ينفذ بين المتعاقدين، فنحكم بماذا؟ بأن هذا التصرف نافذ بمعنى أن متعاطيه لا يقدر أن يرفع آثاره بعد حصوله.
جميل، فهمنا أيها المراد بالنافذ أنه عقد يعني تصرف لا يقدر متعاطيه على رفع آثاره. لماذا لا يقدر على رفع آثاره؟ لأنه لما وقع صحيحا موافقا لشرع الله سبحانه وتعالى، لما وقع صحيحا موافقا لشرع الله انتهت وقعت آثاره فيلتزم بها كل من المتعاقدين ولا يستطيعان أن يرفع هذه الآثار بعد وقوعها.
لكن في الحقيقة أيها الأحبة هنا سؤال: هل كل العقود صحيحة، أو إذا وقعت صحيحة لا يستطيع المتعاقدان أن يرفعا الآثار مرة أخرى؟ هذا في الحقيقة محل نظر. أذهب إلى السبورة سريعا أعطيكم معلومة ستفيدنا إن شاء الله حتى في كلامنا عن المنعقد.
يعني كأن عبد المؤمن البغدادي أيها الأحبة يريد أن يقول: إذا وقع العقد صحيحا نفذ، ونفوذه ما معناه عنده؟ أنه خلص تترتب آثاره عليه ولا يستطيع المكلف أن يتراجع مرة أخرى، لأنه قال: لا يستطيع أن يرفعه. يعني خلص ترتبت الآثار عليك أيها المتعاطي لهذا العقد ولا تستطيع أن ترفع هذه الآثار.
لكن في الحقيقة العقود في الشريعة -من درس معنا أخصر المختصرات أو درس الفقه قليلا- يعرف أن هناك عقود لازمة، وهناك عقود جائزة. عقود لازمة: بيع، إجارة، هبة بعد قبضها. وهناك عقود جائزة: مثل وكالة، عقود الشركات، المزارعة، المساقاة.
العقود الشرعية هناك عقود لازمة، هذه العقود اللازمة نعم إذا وقعت صحيحة لا يستطيع المتعاقدان أن يرفع الآثار، انتهت لزمت، جميل. وهناك عقود جائزة، العقود الجائزة حتى لو وقعت صحيحة مثل عقد وكالة صحيح، عقد مزارعة صحيح، يستطيع المتعاطي أن يفسخ هذا العقد متى شاء ويلغي ويرفع آثاره، الشرع أجاز له ذلك.
في الواقع ليست كل العقود إذا وقعت صحيحة لا يستطيع المتعاطي أن يرفع آثارها، بل هناك عقود إذا وقعت صحيحة لزمت المتعاطي لا يستطيع أن يرفع آثارها مثل البيع مثل الإيجار. أنا إذا بعتك سلعة ما بتستطيع أو استطيع أنا -وطبعا منتهى خيار الشرط وخيار المجلس وكل الخيارات وذهبت أنت وخلص انتهت الأمور- ما بقدر بعد سنة أجي أقول لك: اسمع، رجع لي السلعة اللي بعتك اياها وأنا بارجع لك الثمن، ما بنفع، خلص عقد لازم، إلا على صورة الإقالة؛ يعني أنا برضاي أجي أقول لك: خلص يلا أنا مسامحك خذها، أما ابتداء لا تستطيع أن تلزمني بذلك. هذا عقد لازم.
أما عقد الوكالة أو عقد الشركة أنا وإياك عملنا عقد شركة لمدة سنة، في أثناء السنة قلت لك: اسمع ترى أنا بدي أفسخ العقد، بدي أرفع كل هذا العقد. بيصير؟ بيصير، لأن هذا عقد جائز. فليست كل العقود لا يستطيع متعاطي أن يرفع آثارها.
فلذلك عبارة عبد المؤمن البغدادي في تعريف النفوذ حقيقة تحتاج إلى نظر، لأنه كأن يجعل العقد النافذ هو العقد الذي تجبر أنت على التزام آثاره ولا تستطيع أن ترفعها. وهذا يجعل تعريفه للنافذ يختص بالعقود اللازمة ويخرج العقود الجائزة، أليس كذلك؟
بناء على تعريف عبد المؤمن للنافذ بأنه التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه هذا سيكون تخصيصا للنافذ بالعقود إيش؟ العقود اللازمة، لأنها هي التي لا يستطيع متعاطيها -يعني المباشر لها- أن يرفعها. طيب العقود الجائزة ألا تسمى نافذة أيضا؟ طيب تسمى نافذة، والمتعاطي يستطيع أن يرفعها متى شاء. فتعريف عبد المؤمن للنافذ هنا أرى والله تعالى أعلم في نظري القاصر أنه عليه النظر من هذه القضية، وأنه ينبغي أن يعرف النفوذ بعبارة تشمل العقود اللازمة والعقود الجائزة.
فيقول: النفوذ هو في الحقيقة مقارب لمعنى الصحة. العقد النافذ هو ترتب الآثار المقصودة من العقد عليه، هكذا يكون العقد نافذا. وبالتالي يكون النافذ هو إيش؟ هو الصحيح. ولا يكون -يعني إذا قلت النفوذ هو ترتب الآثار المقصودة من العقد عليه سيكون تعريف النفوذ هو تعريف الصحة عندما عند الحنفية، لأنه الصحة عند الحنفية ما هي؟ ترتب الأثر.
وإذا قلت النفوذ هو ترتب الأثر المقصود من العقد عليه أو النافذ هو ما ترتب أثره سيكون النافذ هو نفس الصحيح ما في فرق. ولذلك في حقيقة يعني هذا فقط على الهامش تعريف الحنفية للصحة في المعاملات بأنه ما ترتب أثره المقصود عليه، هذا يقولون في الحقيقة ليس تعريفا للصحة بحد ذاتها، هذا تعريف لازم الصحة.
أنت عندما تقول هذا العقد صحيح يعني ترتبت آثاره. حقيقة عندما نقول الصحيح هو ترتب الآثار، ترتب الآثار هو ناتج عن الصحة وليس هو عين الصحة. الصحة هي عبارة عن استجماع الشروط والأركان، الصحة هي في الحقيقة استجماع الشروط والأركان. هاي فائدة على الهامش لكن أنا لا أريد أن أطالب يضيع عقله كثيرا. لكن أحيانا بعض الأفكار لبعض الطلبة المنتبهين قد تساعدهم على تحليل بعض القضايا.
أن عندما عرف الحنفي الصحة في المعاملات بأنها ترتب الأثر المقصود من العقد عليه، في الحقيقة الصحة كصحة هي ترتب الأثر المقصود من العقد عليه هو ناجم ناشئ عن الصحة، أليس كذلك؟ وأما الصحة هو وصف للعقد حين يستجمع شروطه وأركانه.
فتعريف الحنفية للصحة بأنها ترتب الأثر المقصود هو تعريف للصحة باعتبار اللازم. وفي باب التعريفات كما قلت لكم أقول دائما أيها الأحبة لا أدقق كثيرا إذا صح المعنى، لا ندقق كثيرا والله هذا تعريف للماهية ولا تعريف اللازم، ما هي مشكلة عندي كثير إذا فهم الطالب المعنى.
لذلك إذا قلت الصحة ترتب الأثر المقصود عليه، وقلت النفوذ هو ترتب الأثر المقصود عليه سيكون تعريف النفوذ هو بذاته تعريف الصحة لا فرق بينهما في الواقع. وإذا أنت رأيت هذا مناسبا وأنت تفهمه هكذا قل: النفوذ بمعنى الصحة، لا أشكال عندي. لكن واضح أيها الأحبة؟ الصحيح أن نعرف النفوذ بأنه ترتب الأثر المقصود من العقد عليه، وبناء على هذا سيكون تعريف النفوذ هو نفس
عريف الصحة عند الحنفية، أما عند المتكلمين، طيب المتكلمين إيش الصحة عندهم في المعاملات أيها الأحبة؟ المتكلمون إيش تاريخ الصحة عندهم في المعاملات؟ موافقة الفعل ذي الوجهين الأمر. لكن المشكلة عند الجمهور كما قلت لك أنهم يكتفون بظن المكلف.
الآن لو قلت لو قلت عند على طريقة الجمهور، دعوني الآن أسير على طريقة الجمهور، الآن على طريقة الجمهور لو قلت العبادة المعاملة الصحيحة، ما هي المعاملة الصحيحة؟ هي المعاملة التي وقعت موافقة للشرع، أليس كذلك؟ صح؟ طيب، فترتب الأثر المقصود من المعاملة فترتب الأثر من ترتب الأثر المقصود من المعاملة ليس هو الصحيح عند الجمهور. الجمهور الصحيح عندهم موافقة الفعل للشرع، إذا وافق الفعل الشرع ترتب الأثر عندهم.
فالجمهور يعني نوعاً ما نقول هذه إيجابية في تعريفهم للصحة، أنهم عندما عرفوا الصحة إيش قالوا الصحة؟ موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع. فهم نعم عرفوا الصحة كصحة، وترتب الأثر عندهم قالوا ترتب الأثر ليس هو الصحة. هكذا قال الجمهور اعتراضاً على الحنفية. الجمهور قالوا للحنفية ترتب الأثر المقصود هذا ناشئ عن الصحة وليس هو الصحة، وأما الصحة فهو أن يستجمع العقد شروطه وأركانه.
طب يا شيخ أنت بخلص ليش ما اخترت تعريف الجمهور للصحة في المعاملات؟ لماذا ما اخترت تعريف الجمهور للصحة في المعاملات؟ آه أنا ما اخترت تعريف الجمهور للصحة في المعاملات لقضية واحدة، ما هي؟ أن الجمهور يكتفون بظن المكلف، فلو هذي كذا خلاصة الكلام، لو قلت الصحة في المعاملات أن يوافق الفعل ذي الوجهين أن يوافق الفعل ذو الوجهين الشرع في الواقع وفي الحقيقة وليس فقط في ظن المكلف، أقول هذا تعريف للصحة تماماً.
لو قلت الصحة في المعاملات هي موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع في واقع الأمر وليس فقط في ظن المكلف، أقول هذا تعريف خلص من نقد المتكلمين وخلص من نقد الحنفية، هذا سليم تماماً صح؟ الجمهور إيش كان الانتقاد الموجه على تعريفهم؟ أنهم يكتفون بظن المكلف حتى ولو كان هناك اختلال في واقع الأمر. والحنفية بماذا اعترض على تعريفهم للصحة في المعاملات؟ أنكم لم تعرفوا الصحة في الواقع، وإنما ملازم الصحة وهو ترتب الأثر.
طيب يا شيخ أعطينا تعريفاً يخلص من هذا الانتقاد وهذا الانتقاد. أقول الصحة في المعاملة موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع في نفس الأمر، يعني في الواقع الخارجي وحقيقة وليس فقط في ظن المكلف. هكذا خلصنا من الانتقادين. وبناء على هذا التعريف الذي اخترته في تعريف الصحة سيكون تعريف النفوذ ما هو؟ ترتب الأثر المقصود من العقد عليه، وبالتالي يكون النفوذ غير الصحة، وهو أثر من آثار الصحة على هذا.
إذا قلت الصحة موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع في الواقع، والنفوذ هو ترتب الأثر المقصود من المعاملة عليها، سيكون النفوذ غير الصحة. لكن إذا اعتمدت تعريف الحنفية للصحة بأن الصحة ترتب الأثر، وقلت النفوذ هو ترتب الأثر، إذاً لا فرق بين النفوذ والصحة على طريقة الحنفية، أليس كذلك؟ واضحة القضية أصبحت.
القضية الأخيرة التي أشار إليها أنه عندما كل هذا الكلام لاحظوا الذي تكلمت عنه حول النفوذ، رأيتم أني أتكلم عن النفوذ في المعاملات وحتى عبد المؤمن عندما قال النفوذ التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه، قلنا التصرف يقصد به العقد. طب إذاً النفوذ لا يوصف به العبادات، لا توصف صلاة بأنها نافلة أو صوم بأنه نافذ. في الحقيقة نعم الجمهور على أن النفوذ يتعلق فقط في باب العقود والمعاملات ولا يدخل في باب العبادات. فلا توصف عبادة، قل صلاة نافذة أو صوم نافذ أو حج نافذ، لا توصف العبادة بالنفوذ.
هذا المصطلح خص بالمعاملات وبالعقود فقط. الآن هناك رأي آخر، ها هناك رأي آخر بأن النفوذ لا توصف به العبادة كما توصف به المعاملة، فإذا وقعت العبادة صحيحة نقول نفذت، وإذا وقعت العبادة آآ باطلة نقول لم تنفذ مثل المعاملات تماماً. وهذا الرأي ذكره عبد المؤمن البغدادي حين قال: أولاً، هو قال النفوذ لغة للمجاوزة، واصطلاحاً التصرف أي العقد الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه، وعرفنا الانتقاد الموجه إلى هذا التعريف.
ثم قال: وقيل صحيح. وقيل إن هناك رأي آخر أنه كالصحيح. إيش يعني كالصحيح؟ هو لا يقصد أنه في كتعريف الصحيح، لا، هو يقصد قيل كالصحيح يعني كما أن الصحيح يدخل على باب المعاملات والعبادات فتوصف العبادة بأنها صحيحة وباطلة، والمعاملة بأنها صحيحة وباطلة، كذلك النفوذ يستخدم كاستخدام الصحيح في باب المعاملات وفي باب العبادات. عرفتم ما معنى قول عبد المؤمن وقيل كالصحيح؟ أي أنه كما أن الصحيح في المعاملات وفي العبادات، كذلك النفوذ يستخدم في المعاملات توصف العبادة بأنها نافذة كما توصف المعاملة بأنها نافذة.
لكن قال: وقيل، استخدم صيغة التمريض هاي، قيل كأنه يريد أن يقول هذا قول ضعيف قيل به، إن النفوذ كالصحة يستخدم في العبادات وفي المعاملات. لكن الملاحظ فقهياً حقيقة أن النفوذ هو فقط مختص في باب العقود والمعاملات، ويطلق ويراد به ترتب الأثر المقصود من المعاملة عليها، حينئذ نقول هذه المعاملة نافذة.
بقي علينا أن نتكلم عن بعض المصطلحات، مصطلح الأداء والإعادة والقضاء. هذه المصطلحات الأداء والإعادة والقضاء بعض الأصوليين يعتبرها أحكام وضعية مستقلة، يعتبرها أحكام وضعية مستقلة. فيقول الأحكام الوضعية هي: السبب، شرط، مانع، آه، علة، رخصة، عزيمة، صحة، فساد، أداء، قضاء، عبادة، عفواً، آه، أداء، قضاء، إعادة. فيذكرها على أنها أحكام وضعية مستقلة. والبعض يذكرها بالكلام عن الصحة آه فساد يعني لتشابه ونوع من التقارب، ولكنها في الحقيقة لها أحكام مستقلة، لها تعريفات تتعلق بموضوع آخر ليس موضوع الصحة والفساد بحد ذاته.
لا تتعلق بالصحة والفساد بحد ذاته، لكن يمكن أن نجد بينهما مناسبة ولو بعيدة. لذلك عبد المؤمن ارتأى أن تذكر في ضمن الصحة والفساد، وبأنها أحكام وضعية في الحقيقة مستقلة منفردة، سأتركها إلى درس آخر بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل