بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، اللهم يسر لي أمري واشرح لي صدري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه. وتسير بنا الركاب أيها الأحبة في الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب، وهو باب مصادر التشريع، باب الأدلة، باب الأدلة الإجمالية. بدأناها أول مصدر من مصادر التشريع وهو الكتاب. عرفنا تعريف الكتاب أنه كلام الله منزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بنفسه المتعبد بتلاوته.
ثم ذكرنا بعد ذلك ثلاث مسائل تتعلق بالكتاب: مسألة الحقيقة والمجاز والخلاف الدائر فيها، مسألة المعرب والخلاف الدائر فيها، ومسألة المحكم والمتشابه. واليوم بإذن الله يعني هو كما قلنا قواعد الأصول ليس متناً مطولاً وليس متناً مختصراً. نحن نلاحظ ليس متناً مختصراً وليس متناً مطولاً في كتاب ذكر رؤوس المسائل، يعني أهم أو أشهر مسائل تطرق في موضوع الكتاب عندما يتكلم عنه. ثم سيأتي إلى السنة فيتكلم عن رؤوس المسائل، ثم بعد أن ينهي من الكتاب والسنة سيتكلم عن مباحث الألفاظ، سيدخل مباحث دلالات الألفاظ. وهذا المبحث، مبحث دلالات الألفاظ يذكرونه بعد الكلام عن الكتاب والسنة. لأن مبحث دلالات الألفاظ الذي يبحث في العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والنسخ وما شابه ذلك، هذه مباحث الألفاظ إنما تعرض لهذين الدليلين، بدليل الكتاب والسنة، ويمكن أن نذكر أيضاً فيها قول الصحابي، لكن كون الصحابة من الأدلة المختلف فيها آخر ذكره.
طريقة طبعا المصنفين من الأصوليين في يعني طرق التصنيف عند الأصوليين مختلفة. بعضهم يسرد مصادر التشريع سرداً، يبدأ الكتاب ويفهم الكتاب ثم السنة ثم يبلش الإجماع ثم يذكر بعد ذلك القياس، ثم بعد ذلك يأتي إلى مبحث دلالات الألفاظ على شكل مستقل. بعضهم يذكر الكتاب والسنة والإجماع ثم يذكر مبحث دلالات الألفاظ. بعضهم لا يذكر الكتاب ويذكر مباحث دلالات الألفاظ ثم يذكر السنة. بعضهم مثل عبد المؤمن البغدادي لا يذكر الكتاب والسنة ثم يذكر مبحث دلالات الألفاظ. فهذا اختلاف في طريقة التصنيف يعود إلى ذوق كل عالم، يعود إلى ذوق كل عالم في تصنيفه، والمسألة بما أنها ذوقية لا ينبني عليها شيء كبير. ففلان يستحسن طريقه في التصنيف وفلان يستحسن طريقة أخرى ولا مشاحة في ذلك. المهم لا أريد أن أبعد كثيراً، اليوم نشرع بإذن الله في المصدر الثاني من مصادر التشريع وهو السنة.
ذكرنا أيها الأحبة سابقاً لما تكلمنا عن في الأحكام الشرعية، كنا نتكلم عن الحكم التكليفي، إذا كان الأحكام التكليفية الندب، فذكرنا في ذاك الموضع أن إطلاق السنة عند علماء الشريعة له أو أن مصطلح السنة عند علماء الشريعة له ثلاثة إطلاقات: الإطلاق الأول أن السنة تطلق فيما يقابل البدعة. السنة تطلق فيما يقابل البدعة، وبالتالي يكون مفهوم السنة في هذه الحالة وما كان عليه نهج محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين. يكون السنة بينما يقابل البدعة، ما معنى السنة حينئذ؟ هي نهج محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين للعصور المفضلة الثلاثة الأولى، فمنهجهم هو الذي يقابل البدعة.
تطلق السنة بمعنى المندوب، وهذا هو الإطلاق الذي ذكرناه في ذاك الموضع، أن السنة تطلق بمعنى المندوب، وبالتالي السنة حينئذ تكون فيما يقابل الإيجاب، صح؟ هذا الإطلاق الثاني.
الإطلاق الثالث للسنة أن تطلق السنة فيما يقابل الكتاب، فتطلق السنة فيما يقابل الكتاب على أنها مصدر من مصادر التشريع. فهذا الإطلاق الثالث للسنة، أنه السنة فيما يقابل الكتاب الكريم، القرآن الكريم. هذا هو المصطلح الذي نريد البحث فيه الآن، جيد؟ فنحن الآن عندما نقول السنة نقصد الإطلاق الثالث للسنة، أو تسميه الثاني والأول، ما بيسأمنا طريقة الترتيب، المهم أن تعرف أن مصطلح السنة فيما يقابل البدعة وليس هو المراد هنا، ويطلق السنة بمعنى المندوب وليس هو المراد هنا، وإنما المراد هنا السنة بالإطلاق الثالث، وهو السنة بمعنى ما يقابل الكتاب. جميل.
السنة في اللغة شرحناها سابقاً هي بمعنى السيرة والطريقة، السنة في اللغة بمعنى الطريقة أو السيرة التي يسير عليها، فنقول: من سن سنة حسنة، صح؟ من سن في الإسلام سنة حسنة، أي اتخذ سيرة حسنة يقتدي الناس به فيها. فإذن هناك سنة سيئة كذلك، صح؟ ومن سن سنة سيئة، جاء في الحديث. فالسنة بمفهوم اللغوي هي بمعنى الطريقة أو السيرة، وقد تكون طريقة محمودة وقد تكون طريقة مذمومة. هذا معنى السنة لغة.
أما السنة فيما يقابل الكتاب في هذا أو التي هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، يعرفها الأصوليون بأنها كما ذكر عبد المؤمن البغدادي: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول غير القرآن -لأن القرآن ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، لكنه لا يسمى سنة بهذا الإطلاق، صح؟ فلذلك استثناء- ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول غير القرآن، أو فعل، أو تقرير. هذا هو مفهوم السنة كمصدر من مصادر التشريع عند الأصوليين.
ما هنا اسم موصول مبهم، صح؟ بماذا نفسره؟ الذي يفسر ما هنا ما جاء بعدها في قوله من قول أو فعل أو تقرير. فما هنا معناها قول أو فعل أو تقرير ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. فما في بداية التعريف فسرها ما بعدها، لذلك من التي قبل كلمة قول «من قول» منها بيانية جاءت لتبيين المراد بما عرفتهم، من قول، من هذه بيانية جاءت لتبيين وتفسر إيش المراد بما ورد إيش هو؟ من قول أو فعلا أو تقرير. أنت انك تزيح ما وتضع مكانها إيش؟ السنة قول أو فعل أو تقرير ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، جيد.
إذا عرضنا تعريف السنة، كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال غير القرآن. أما القرآن ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لا يسمى سنة، أو فعل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، أو التقرير من تقريراته. وسنبين ذلك بالتفصيل إن شاء الله.
جميل. الان عند علماء السير وحتى عند علماء هاي المحدثين، عند العلماء من عند في علم الحديث يزيدون في تعريف السنة فيقولون: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية، أو صفة خلقية يعني خلق النبي صلى الله عليه وسلم، كيف كان شعره؟ كيف كان ظهره؟ كيف كان بطنه؟ كيف كانت أقدامه؟ هذه الصفة خلقية. صفة خلقية، أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن هذان الجانبان، هي الصفات الخلقية والخلقية لأنها ليست من مبحث الأصوليين، لا يذكرون في تعريف السنة ويقتصرون على الثلاث الأول. واما علماء الحديث وعلماء السير فيهتمون بهذين الجانبين أيضاً يزيدونهما في تعريف السنة، عرفت؟ يعني عدم ذكر الأصوليين للصفات الخلقية والخلقية لأنها ليست من مبحثهم، وإنما هي أبحاث محدثين أو أبحاث علماء السير.
جميل، الآن بدأ رحمة الله عليه في بيان يعني سيبدأ بذكر كل قسم من أقسام هذا التعريف، فسيبدأ بتعريف القول أو القول وأحكام القول، ثم سينتقل إلى الفعل، فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ينتقل إلى تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ويعطي نبذة عامة عن القول وعن فعل وعن التقرير وبعض الأحكام المتعلقة بها.
فبدأ بالقول، فبالتالي أنت أيها الحبيب، تقسم السنة، تقسم السنة باعتبار طريقتها إلى سنة قولية إذا كان طريقها القول، سنة فعلية إذا كانت طريق الفعل، سنة تقريرية. وننتقل بعد ذلك عن كل قسم من هذه الأقسام: السنة القولية، السنة الفعلية، السنة التقريرية.
نبدا بالسنة القولية، فقال عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه: فالقول حجة قاطعة يجب على من سمعه العمل بمقتضاه لدلالة المعجز على صدقه.
الآن أيها الأحبة، هذه العبارة فيها إشكالات، لأن عبد المؤمن اختصر فيها كلاماً هو يريده لكنه لم يذكره. اختصر في هذه العبارة كلاماً هو يريده ويتبناه لكنه لم ينص عليه، واختصاره سيسبب خللاً عند القارئ الذي لا يعرف منهج عبد المؤمن البغدادي. وأنا قلت لكم يعني الطلبة الذين يهتمون بدراسة قواعد الأصول خاصة في مذهب أحمد بن حنبل، أقول لهم أوجههم: إذا قرأت ودرست كتاب عبد المؤمن، كتاب قواعد الأصول، عليك دائماً أن تتخذ كتاب مختصر الروضة للطوفي وشرحه، عليك أن تتخذ كتاب مختصر الروضة للطوفي وشرحه أنيساً وصديقاً.
لماذا؟ مختصر البلبل، مختصر الروضة الذي هو اسمه البلبل للطوفي، اختصره الطوفي قلنا من أي كتاب؟ اختصره الطوفي من كتاب روضة الناظر لابن قدامة. عبارة عبد المؤمن البغدادي مطابقة بشكل كبير جداً لعبارة ابن قدامة. عبارة عبد المؤمن البغدادي في قواعد الأصول مشابهة ومطابقة بشكل كبير لعبارة ابن قدامة في روضة الناظر. ومن درس الكتابين يدرك مدى التطابق، لذلك زعم كثير من الأصوليين أن هذا الكتاب أصلاً، قواعد الأصول، هو مختصر لروضة الناظر بسبب كثرة المشابهة بين الكتابين. في الحقيقة لا، هذا الكتاب له مميزات خاصة وأبواب وباحث لم يتطرق إليها ابن قدامة. لكن من جمع بين الكتابين وقرأ مختصر الروضة للطوفي سيتضح عنده صورة كلام عبد المؤمن، لأنه عبد المؤمن المشكلة أنه وضع هذا الكتاب ولم يشرح، فالطوفي يبين لنا كثيراً من خفايا هذا الكتاب.
الآن إيش المشكلة عندنا؟ قال: القول حجة قاطعة يجب على من سمعه العمل بمقتضاه. الآن أيها الأحبة، الأصوليون بشكل عام عندما يتكلمون في أي دليل شرعي، في أي مصدر من مصادر التشريع، يتكلمون عنه من جهتين. يعني هذه معلومة جيدة تأصيلية للطالب في التعامل مع مصادر التشريع.
إخواننا من الأصوليين جزاهم الله عنا خيراً. الأصوليون حين يتكلمون عن مصادر التشريع، ينظرون إلى جهتين. الجهة الأولى التي ينظرون إليها: جهة المعرفة المأخوذة من هذا الدليل. هل هي قطعية؟ فدائماً عندما يتكلمون يتكلمون عن المعرفة المعلومة التي نتوصل إليها من خلال هذا الدليل. هل هذا الدليل يعطينا معلومة قطعية نجزم بها أم معلومة ظنية، صح؟ هذه النظرة الأولى للدليل.
النظرة الثانية التي يتكلمون عنها: وجوب العمل بالمعرفة حتى أحافظ على المصطلح. وجوب العمل بالمعرفة التي نحصل عليها من الدليل. الآن أيها الأحبة، نحن لما ننظر في الأدلة الشرعية، نحن نريد الوصول إلى الأحكام، صح ولا لا؟ نحن نريد الوصول إلى الأحكام. فأستطيع أن أقول إنه المعرفة هنا أستطيع أن أرفعها وأقول مكانها الحكم. فقط أنتم ضعوا فوق الحكم الشرعي أنه المعرفة التي تأخذها في النهاية من الدليل إيش هي؟ معرفة، الحكم الشرعي صح ولا لا؟ وجوب العمل بالمعرفة تستطيع أن تقول الحكم الشرعي.
الآن إذا الأصوليون حينما ينظرون إلى أي دليل، سواء الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، مصادر بشكل عام، ينظرون إليها من جهتين: أولاً، ينظرون إلى المعرفة، الحكم الذي أحصله من هذا الدليل. هل يعطيني حكم قطعي ولا يعطيني حكم ظني؟ هذي أول قضية.
القضية الثانية التي ينظرون إليها، قضية: طيب الآن حصلت معرفة بغض النظر هي قطعية ولا ظنية؟ هل يجب علي أن أعمل بهذه المعرفة؟ ولا يمكن أنا أحصل من شيء معرفة ولكن لا نعمل به؟ لما نعمل، لأنه إذا أنت حصلت معرفة حكم شرعي، الأصل أنك تعمل به إلا لمانع. فينظرون في الدليل، يقولون: هل هذه المعرفة التي حصلناها من هذا الدليل، هل يجب العمل بها على المكلفين أو لا يجب العمل بها؟
لذلك، وهذه تظهر عندك طاغية راح تكون عندك الآن في السنة، هاتان النظرتان ستكون طاغية عندك في السنة. فنأتي مثلاً السنة القولية، يقول السنة القولية هل تفيدنا، يعني الحكم الشرعي المعرفي الذي نحصلها منها، هل هي قطعية ولا ظنية؟ تعطيني جزم ولا لا؟ بدنا نبحث في هاي الجزئية.
طيب، يبقى الآن بعد ما حصلت المعرفة بغض النظر قطعية أو ظنية، هل يجب أنه أعمل بهذه المعرفة؟ هل يجب علي العمل بهذه المعرفة وأطبقها في حياتي اليومية؟ مسلم، وهذه إذن نظرة مهمة بتعرفها. وكذلك في الكتاب، الأمير الكتاب بيقول لك الحكم الشرعي الذي أحصله من الكتاب، والله يعطيني حكم قطعي ولا حكم ظني؟ صح؟ بعدين، هل يجب علي أن أعمل بالحكم الذي استنبطه من الكتاب ولا لا؟
طبعا تقول هل يجب علي اعمل؟ هو الاصل نعم وجوب العمل. لكن أحياناً أحياناً قد العمل لمانع خارجي فقط، أما لتعارض أو ما شابه ذلك عرفت، مثلاً عند الحنفية عند كثير من الأحاديث، من أحاديث الآحاد يتوقف عن العمل بها لأمور أخرى. إيش هي مثلاً؟ أنه خالفت ما يعم به، صح؟ أحياناً تخالف القياس عندهم، فعندهم أشياء كثيرة توقف العمل بالسنة القولية. عندهم أشياء كثيرة توقف العمل بالسنة القولية.
طبعا مش أنه هواهم، لأنه رأوا أن تلك الأشياء التي العمل أقوى دلالة من حيث الشريعة، الشريعة دلتنا عليها أكثر من دلالتها على السنة القولية. ما بدي أقحم الآن في يعني دوشة، بس أنا بدي أفهمك أنه أحياناً.
قد يكون الشيء ثابتا من حيث الأصل لكن يوقف العمل به مانع خارجي. أما إذا ما كان في موانع خارجية مباشرة لابد أنك تعمل به. إذا أنا بيهمني فقط بدك تعرف هذا التقسيم، أن الأصوليين يتكلمون عن مصادر التشريع وينظرون إليها من جهتين، أول جهة بحثونها فيها، نبحث أنه هذا المصدر بعطيني قاعدة حجة قطعية أو...
طبعا أحيانا المصدر الواحد ينقسم، بعض أه أجزاؤه بتعطيك إشي قطعي وبعض أجزاؤه بتعطيك إشي ظني، وهذا رح يبين معنا في السنة. أنه بعضها بتعطيك قطعية، معرفة قطعية، وبعضها بتعطيك معرفة ظنية. ثم النظرة الثانية من حيث وجوب العمل بالمرفة التي نحصلها؛ هل يجب علي العمل؟ ولا هناك مانع بيقول لي لا، اتوقف عن العمل وروح إلى مسلك آخر. فإذن النظرتان مهمتان.
طيب، فهمناه أيها الأحبة، الآن من خلال هاتين النظرتين بدنا نرجع، قال عبد المؤمن البغدادي. بدأ عبد المؤمن البغدادي بالسنة القولية فقال: «القول حجة قاطعة».
أه، إذا هو الآن في أول جزء عم بتكلم عن أي موضوع؟ بتكلم عن السنة القولية من حيث طبيعة المعرفة المأخوذة منها؛ هل هي قطعية أو ظنية؟ بتكلم عن النظرة الأولى. يقول لك: السنة القولية، قال: «حجة قاطعة» يعني حجة جازمة، يعني المعرفة، يعني الحكم زي ما بدك. الحكم الشرعي، المعرفة التي نتحصل أه نحصلها من السنة القولية تكون معرفة وحجة قطعية. الآن أنا بدك تتوقفها، ما تكتبه، هو قال حجة قطعية، لكن لما نجي بدنا نقرأ -إن شاء الله بنكمل مع عبد المؤمن البغدادي الرحلة- راح نجد أنه مش كل السنة القولية عنده وعلى منهجه بتعطيني حجة قاطعة، سنجد أن السنة القولية منها ما تعطيني معرفة قطعية فعلا، ومنها ما يعطيني معرفة ظنية مش قطعية.
طيب، إذا مع أنه هون أطلق القول، قال: «فالقول حجة قاطعة»، فنقول لو رجعنا إلى مختصر الروضة أه للطوفي، ولو عدنا إلى روضة الناظر نجد أنه في هناك أشياء هو يريدها عبد المؤمن البغدادي ولكنه لم يذكرها، وعدم ذكره لها سبب انتقاد عليه، وسبب نوع من الإهام في العبارة. فأنقل لكم عبارة الطوفي في مختصر الروضة، إيش يقول؟ نفس العبارة تقريبا لكن الزيادات المهمة، يقول الطوفي: «فالقول حجة قاطعة على من سمعه شفاها أو بلغه تواترا». إذا في قيد، طلعت الموضوع مش كل القول حجة قاطعة، فهذه زيدوها لأنه هي مراد عبد المؤمن البغدادي. وعبد المؤمن البغدادي ممكن واحد يقول لي شيخ أه عن وجود عبد المؤمن البغدادي، لا، يريد هذه الزيادة، ربما قوله يخالف قول الطوفي ابن قدامة؟ قل لا، هو لا يخالفهم بدليل ما سيأتي من التفصيل، لما فصل وافقهم تماما، فهذا يدل على أنه أراد هذه الزيادة ولكنه لم ينص عليها فسبب هذا إيهاما في العبارة. يعني عبارته توهم، ها، يعني هاي المشكلة، عبارته توهم أن السنة القولية كلها حجة قاطعة عنده وهو لا يريد ذلك، فنحتاج إذا أن نعدل عبارة عبد المؤمن إلى ما ذكره الطوفي فقال: «القول حجة قاطعة على من سمعه شفاها أو بلغه تواترا».
طيب، أه أه وموجب -لا نكمل عبارة الطوفي، أكملوها عندكم حتى نعلق عليها- وموجب للعمل إن بلغه آحادا. فإذا الطوفي رحمة الله عليه وابن قدامة قبله يفصلون فيقولون -وهذا سيأتي التفصيل معنا إن شاء الله-: إنه القول حجة قاطعة يعني المعرفة اللي بنحصلها من القول، من السنة القولية، تكون قاطعة متى؟ بالنسبة لك أما إذا كنت سمعتها شفاها من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يتحقق في حق الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، السنة القولية، صح؟ هم اللي سمعوه شفاها مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم. فالسنة القولية حجة قاطعة لمن سمع شفاها، أي مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم. فصحابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء والنبي أخبره أنه افعل هيك، هذا حجة قاطعة في حقه، ما فيها، فيها فش فيها نزاع، فش فيها نقاش، صح؟ الحالة الثانية اللي بتكون فيها السنة القولية حجة قاطعة إذا بلغتك تواترا، إذا بلغت الإنسان بماذا؟ بالتواتر.
طيب، إذا عبد المؤمن أو الطوفي وغيره يحصر، ها، يحصر السنة القولية اللي حجتها قاطعة في ماذا؟ أو في ظاهر العبارة أنهم يقولون: السنة القولية اللي حجتها قاطعة هي إما ما سمعه الصحابي شفاهة من النبي صلى الله عليه وسلم، وبالنسبة لمن بعد الصحابة من التابعين إلى يوم القيامة من وصل إليهم بالتواتر. طيب، أه الأحاديث الآحاد اللي هي مش متواترة ألا تفيد حجة قاطعة عندهم؟ الآن سيأتي الخلاف والكلام في هذه القضية، ولكن الصحيح أن سنة الآحاد إذا احتفت بقرائن نعم تعطينا حجة قاطعة، فيكون الحجة القاطعة في من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، من بلغت السنة بالتواتر، من وصلته، وصلته السنة آحاد -ليست متواترة- لكن احتفت بقرائن توصلها إلى مرحلة القطع أيضا، وسنأتي إلى ذكر قرينة مثل يقول: سنة الآحاد إذا تلقتها الأمة بالقبول، شبه اتفاق أن أي حديث آحاد تلقته الأمة بالقبول فهو يفيد العلم القاطع وليس فقط الظن. وعبد المؤمن البغدادي سيشير إلى هذه الأقوال، فحتى الآحاد، إذا قول الطوفي تبعا لروضة الناظر: «القول حجة قاطعة لمن سمعها شفاها أو بلغه تواترا»، هذا على طريقة الجمهور. الجمهور في الحقيقة نعم يحصر السنة القولية القاطعة في من سمع شفاهة من النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، أو بلغته السنة. يقولون: الآحاد لا تفيد أبدا القطع. لكن مذهب الحنابلة ومذهب طائفة كبيرة من المحدثين وأهل العلم لا، الآحاد تفيد القطع إذا احتفت بالقرائن، وهذا سنبيّن ان شاء الله حينما نكمل.
إذا فقول عبد المؤمن: أه فالقول حجة قاطعة لابد أن نضيف ونقيد بهذا التقييد لأن هو الذي يريد عبد المؤمن، فليس كل القول حجة قاطعة، وهذه الحجة القاطعة ما سمع شفاها أو بلغ بالتواتر، وزدنا نحن عند الحنابلة الآحاد التي التي احتفت بالقرائن. طيب، إذا هذا الكلام عن الجزئية الأولى اللي هو المعرفة اللي بنحصلها أه من هذا الدليل من القولية، بنحصل معرفة قاطعة في حالة الشفاه والتواتر والآحاد المحتف بالقرائن، ونحصل حجة ليست قاطعة، حجة ظنية في الآحاد الذي لم يحتف بالقرائن. هيك هي خلاصة الكلام.
طيب، ننتقل للكلام على الجهة الثانية، اللي هو وجوب العمل. وجوب العمل فإيش قال؟ «يجب على من سمعه العمل بمقتضاه». العمل لاحظ، يجب على من سمعه -يعني سمع القول- يجب على من سمع القول العمل بمقتضاه. فإذا الآن بتكلم عن الجزئية الثانية: أنه من حيث وجوب العمل، هل يجب العمل بالسنة القولية التي وصلتنا؟ نعم. يجب العمل بالسنة القولية لمن بلغت. وهنا بالنسبة للعمل أه سواء كانت السنة القولية أفادتني الجزم القاطع أو أفادتني الظن، يجب العمل بالسنة القولية مطلقا، سواء كانت قاطعة من حيث المعرفة اللي أخذناها منها أو كانت ظنية من حيث المعرفة اللي أخذناها منها. فكونا فكون السنة القولية أحيانا تفيدني القطع وأحيانا تفيدني الظن من حيث طبيعة المعرفة اللي أخذناها لا يؤثر ذلك على وجوب العمل بها. وضح أيها الأحبة؟ لا يؤثر ذلك على وجوب العمل بها، فيجب العمل بالسنة القولية مطلقا: أفادتني القطع فيما بلغني مكان شفاها أو أو آحاد محتف بالقرائن، وحتى فيما يفيد الظن وهي الآحاد التي لم تحتف بالقرائن. فوجوب العمل مطلقا، لكن أه الطوفي زاد قيدا بعد هذه الكلمة: «يجب على من سمعه العمل بمقتضاه»، زاد قيد مهم: ما لم ينسخ أو يعارض بما هو أقوى منه.
وهذي زيادة مهمة أنه احنا الآن نقول: نعم السنة القولية يجب العمل بمقتضاها مطلقا سواء كانت قطعية أو ظنية من حيث المعرفة، لكن أحيانا نتوقف عن العمل بها، بل قد يحرم العمل بها متى؟ إذا كانت منسوخة، صح؟ فإذا نسخت السنة القولية إما بنص من القرآن أو بسنة قولية أخرى يجب أن نتوقف عن العمل. فلاحظوا كيف أن وجوب العمل هو الأصل إلا لمانع، إيش المانع هون؟ وجود نسخ، أو أحيانا سنة قولية تعارضها سنة قولية أقوى منها ولا يمكن الجمع بينهما. أو طبعا أن تكون سنة قولية -هذا بس على الهامش سريع- سنة قولية صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة قولية صحيحة أخرى ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن الجمع بينهما، هذا لا يكون واقعيا في الخارج حقيقيا، وإنما يكون لأن المجتهد أو العالم أو طائفة من العلماء لم يستطيعوا التوفيق بينهما، أما في الحقيقة وفي الخارج سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسنة صحيحة أخرى ثابتة عنه ولا يمكن التوفيق بينهما وتكون متناقضة؟ كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، منزل من الله كيف يتناقض؟ لكن التناقض والتعارض يحدث أين؟ في ظن المجتهد؛ ما عرف يجمع بينهم. خلاص، ما عرف يجمع، فانتهى في النهاية إلى إيش؟ إلى الترجيح، قال: هذا الحديث أقوى من هذا الحديث، فاتوقف عن العمل، لاحظوا، أتوقف عن العمل بهذا الحديث لوجود معارض راجح، وهذا سنتكلم عنه إن شاء الله في باب الترجيح.
فإذا قول عبد المؤمن: «يجب على من سمعه»، وهي على من سمع القول العمل بمقتضاه، نقول: هذا هو الأصل إلا لمانع. ما هو المانع؟ أما وجود نسخ أو أه وجود دليل أرجح.
طيب، انتهينا من تحليل العبارة الآن، فهمنا إيش فيها إشكاليات: نقول السنة القولية حجة قاطعة، ليست على إطلاقها العبارة، بل لمن سمعها شفاهة أو تواترا أو آحاد صحيح أو آحاد احتفى بالقرائن، وأما الحديث الذي لم يحتف بالقرائن فحجته ليست قاطعة، حجته ظنية. طيب، اثنين، «يجب على من سمعه بمقتضاه»، نقول: نعم، السنة بمطلقها يجب على القول، يجب على من سمعها العمل بمقتضاها إلا لمانع من نسخ أو دليل.
ثم قال، الآن أراد أن يعطيك الدليل على إيش؟ أراد أن يعطيك الدليل على حجية السنة القولية. إيش الدليل على أنه يجب العمل بالسنة القولية وأننا أه نلزم اتباعها وأنها صحيحة وأنها مصدر من مصادر الأحكام؟ الآن سيأتي إلى ذكر دليل على حجية السنة القولية، حجيتها. وفي الحقيقة الذي يظهر لي أرى أن هذا الدليل الذي ذكره ليس دليل على حجية السنة القولية فقط، بل الدليل الذي سيذكره هو دليل على حجية السنة مطلقا كمصدر من مصادر التشريع. إيش قال عبد المؤمن؟ قال: «لدلالة المعجز على صدقه». قال: القول حجة قاطعة يجب على من سمعه العمل بمقتضاه. إيش الدليل على وجوب العمل بالسنة القولية؟ قال: دليل دلالة المعجز على صدقه. هس أبين معنى هاي العبارة إن شاء الله، لكن في الحقيقة دلالة المعجز على صدقه هذا ليس دليلا وحجة خاصة باتباع السنة القولية فقط، بل هذا الدليل هو دلالة المعجزة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، هو دليل ها هو دليل على حجية السنة مطلقا. جميل. وأضيفك وأزيدك من البيت من القصيد بيتا لهذا المثل، أه وهو دليل أيضا على حجية الكتاب.
لاحظوا احنا أيها الأحبة في الدرس الماضي ما تطرقنا لموضوع إيش الدليل على حجية الكتاب، صح؟ كمصدر من المصادر التشريعية مباشرة عرفنا الكتاب ودخلنا في أحكامه. أه في الحقيقة هناك فائدة أعطيكم اياها: فكر الغزالي في المستصفى أن البحث عن حجية الكتاب كمصدر من مصادر التشريع، والبحث عن حجية السنة كمصدر من مصادر التشريع، هذا ليس من عمل الأصولية، بل هو من عمل مين؟ علماء الاعتقاد، هم الذين يبينون حجية الكتاب وحجية السنة. وأما علماء الأصول فوظيفتهم في إثبات حجية ما سوى ذلك من مصادر؛ فالأصولي يثبت حجية الإجماع، وتجد نقاشات طويلة بين الأصوليين في إثبات حجية الإجماع، يثبت حجية القياس والخلاف مع داود الظاهري وابن حزم ويبدأ نقاش طويل عميق، الأصولي يتكلم عن حجية الاستصحاب، عن حجية الاستصلاح، عن حجية الاستحسان. لكن لو نظرتم في كتب الأصوليين يندر أن تجد أصوليا يتكلم عن حجية الكتاب، ويذكرون حجية السنة إشارة سريعة على استحياء.
جميل؟ يعني يذكرون حجية السنة، في الحقيقة كثير من الأصول يذكر حجية السنة لكن لا يسهب كثيرا في الكلام عن حجيتها، خاصة المتكلمون من الأصولية لا يهتمون كثيرا بذكر حجية السنة في كتب أصولهم، يعني كتب أصول الفقه عندهم لأنهم يكتفون بما ذكره علماء الاعتقاد من حجية. فهذه أنا أريدك تنتبه عليها: لماذا ما ذكرت أه الدليل على حجية الكتاب وعلى حجية السنة؟ طبعا السنة ذكرها عبد المؤمن دليل لكن باقتضاء باختصار سريع، الكتاب لم يتطرق. لماذا؟ لتعرف هذه الفائدة: أن البحث عن حجية الكتاب وعن حجية السنة، كما ذكر الغزالي، الأصل يبحث في علم الاعتقاد وليس في علم أصول الفقه، بخلاف مصادر التشريع الأخرى.
لكن هنا أشار إشارة عبد المؤمن البغدادي للدليل على حجية السنة وذكرها في الاستدلال على حجية السنة القولية، ولكن في الحقيقة هي دليل على حجية السنة مطلقا. إيش الدليل؟ قال: دلالة المعجز على صدقه. إيش معنى هذا الكلام أيها الأحبة؟ إيش يعني دلالة المعجزة على صدقه؟ الآن أنا في الحقيقة كنت أتمنى من عبد المؤمن البغدادي أن يسلك طريقة الشافعي وغيره من أه السلف رحمة الله عليهم في إثبات حجيته في السنة، أه ولا يسلك طريقة المتكلمين العقلية في إثبات حجية السنة. الآن المتكلمون ومدرسة الجمهور، المتكلمون يثبتون السنة بطريقة عقلية، بطريقة عقلية، ولا يثبتونها باستخدام نصوص الكتاب، من نصوص الكتاب الكريم. وفي الحقيقة هي الطريقة العقلية، لا أقول أنا غير مفيدة، بل مهمة جدا ومفيدة، لكن الاكتفاء بالطريقة العقلية في إثبات حجية السنة فيه نوع قصور.
والأصل أن تجمع بين الدليل العقلي والدليل النقلي على حجية السنة، ولكن أنا أفهم لماذا اقتصروا على الدليل العقلي وسأبين ذلك. الآن أذهب إلى السبورة أيها الأحبة لأبيّن ما معنى دلالة المعجزة على صدقه.
الإخوان الذين درسوا معنا السلم المنورك ويعرفون القياس الاقتراني، الأمور عندهم سهلة يعني سيلقطونها على السريع كما يقولون. والذين لا يعرفون شيئاً في المنطق يكتفون بالنظر المباشر، الآن هذه المسألة القديمة هي محتاجة عمل يعني تفكير عميق جداً. هناك دليل عندهم، دليل حجية السنة عند المتكلمين، دليل حجية السنة هو ذكره في السنة القولية، وأنا أنقل وأقول لك: لا، هو دليل على حجية السنة مطلقاً، قولية، فعلية، تقريرية، بل هو دليل على حجية كتابه بهذا النظر.
إيش الدليل؟ يقولون إنه قياس أولي. قياس اقتراني أولي من مقدمتين ونتيجة. يقول في المقدمة الأولى: النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه. طبعا المعجزة هون أنت ما تحط لي إياها في القرآن الكريم، هي المعجزة الخالدة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم في معجزات كثير له عليه الصلاة والسلام، كلها تدل على صدقه، وصنفت فيها مصنفات في دلائل إعجاز النبي صلى الله عليه وسلم، الدلائل التي تدل على معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة التي تدل على صدقه، هناك مصنفات كتبها تسمى دلائل النبوة.
نعم، دلائل النبوة مثل ما صنف البيهقي وغيره من أهل العلم، دلائل النبوة هي مصنفات صنفها العلماء في جمع معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة. فنقول هذه المقدمة الأولى: النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه. ممتاز، فالمعجزة هنا ليست مراداً بمعجزة واحدة بل المعجزات المتضافرة. النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه. طيب، المقدمة الثانية: كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق فيما يخبر عن الرب سبحانه. إذاً، النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه. وهذا واضح بيّن، كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق فيما يخبر عن الرب.
طبعاً الآن في كتب علماء الكلام يجيئون على كل مقدمة من هاتين المقدمتين يشبعونها استدلالاً، لأنه أنت هذه المقدمة الأولى بدك تثبتها، أثبت أنه النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه، فهناك تواتر وتضافر على المعجزات المتظاهرة التي وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم يأتون للمقدمة الثانية: كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق فيما يخبر عن الرب. يأتون بأدلة كثيرة على إثبات هذه المقدمة.
أنا ما يهمني الآن تذكر هذه الأدلة. أذهب لهذا الكلام، لكن شو النتيجة من هاتين المقدمتين بحذف الحد الأوسط؟ إيش الحد الأوسط؟ هو المتكرر في المقدمتين. إيش المتكرر في المقدمتين؟ دلت المعجزة على صدقه. من دلت المعجزة على صدقه. احذف الحد الأوسط، إيش النتيجة؟ النبي صلى الله عليه وسلم هو صادق فيما يخبر عن الرب.
والبعض ما يحصرها فيما يخبر عن الرب سبحانه، البعض يقول: كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق. لكن أنا أرى هذه الزيادة ممكن تكون أوضح لطالب العلم. فالنبي عليه الصلاة والسلام صادق فيما يخبر عن الرب سبحانه. أليس كذلك؟ الآن نأخذ هذه النتيجة ونضعها مقدمة لقياس جديد فنقول: الآن أخذنا النتيجة لقياس جديد: النبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر عن الرب.
طيب، كل صادق فيما يخبر عن الرب قوله حجة يجب اتباعها. الآن عنا قياس من مقدمتين جديدتين: النبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر عن الرب، وكل صادق فيما يخبر عن الرب قوله حجة. إيش النتيجة النهائية بحذف الحد الأوسط؟ إيش الحد الأوسط المتكرر؟ صادق فيما يخبر عن الرب. فتكون النتيجة النهائية: النبي صلى الله عليه وسلم قوله حجة فيما يخبر عن الرب سبحانه.
هذه هي كل المغزى من هذا القياس المنطقي أو من هذين القياسين المنطقيين: إثبات حجية السنة. هكذا تثبت حجية السنة، وكما قلت عبد المؤمن ذكرها في إثبات حجية السنة القولية، لأنه هيك طبيعة الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قوله حجة فيما يخبر عن الرب، ولكن أيضاً فعله وتقريره حجة، لأنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام هو صادق عن الرب عز وجل، فكل أفعاله التي كما سيأتي معنا التي هي للإخبار عن مراد الرب، وكل تقريراته التي هي الإخبار عن مراد الرب، تعود في النهاية إلى قوله، لأنه إقراره هو بمنزلة قوله، صح؟ وفعله بمنزلة قوله. في النهاية إذا كان فعله تشريعياً، فبالتالي هذا الدليل هو دليل لإثبات حجية السنة مطلقاً عند المتكلمين، قولية أو فعلية أو تقريرية.
تقول: النبي صلى الله عليه وسلم المعجزة على صدقه، كل من دلت المعجزة على صدقه فهو صادق، إذاً النبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر عن الرب. نأخذ هذه النتيجة نضعها مقدمة لقياس جديد: النبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر عن الرب، كل صادق فيما يخبر عن الرب قوله حجة يجب اتباعها. لأنه هذا كل صادق فيما يخبر عن، إذاً خلص قوله حجة يجب أني أتبعه، وهذا قد تكون معلومة واضحة عندك، إذاً النبي صلى الله عليه وسلم قوله حجة فيما يخبر عن الرب يجب اتباعها. فبالتالي هيك بنكون أثبتنا أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم حجة يجب اتباعها.
هذا أيها الأحبة، هذا النمط من الاستدلال يفيدنا لما نتكلم مع شخص منكر لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومنكر للقرآن الكريم. هذا النمط من الاستدلال مفيد حينما تتكلم مع شخص منكر للنبوة ولبعثة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم هي منكرة كلها، يقول: ما في رب وفي إله، بس أنا ما أؤمن برجل اسمه محمد صلى الله عليه وسلم وأنه لازم أتبع أقواله. فنبدأ معه خطوة خطوة، نقول: هناك شخص أنكر وجود محمد صلى الله عليه وسلم في التاريخ، هذه سفسطة، انتهت، لأنه استفسار أنك في النهاية تأتي بأمر متواتر ينكره، يقر به عجمي وعربي، كافر، الكل ينكر هذه القضية، يثبت عذراً هذه القضية، بيجي واحد ينكرها، هذه سفسطة.
كيف الواحد بيجي وبقول لك هسا ما في منطقة اسمها مكة المكرمة وما في دولة اسمها بريطانيا، مش رح تقعد تناقش معه، لأن هذا الموضوع أصبح بديهياً ضرورياً يعني ما عاد حدا يناقش فيه.
فهذه القضية، نحن نتكلم عن واحد منكر لكنه عاقل يعني ما زال في مسحة عقل، فتأتي بتثبت له المعجزات الصحيحة الثابتة التي دلت على صدق النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تنتقل إلى هذه العبارة: أن أي إنسان عنده هذه الأمور الخارقة للعادة، أكيد هو صادق فيما يخبر عن الإه الذي أعطاه هذه القدرات. ثم تنتقل معه: إذا كان النبي صادقاً فيما يخبر عن الإله، فقوله حجة يجب أني أتبعها وما بيصير أخالفها، وبالتالي تبتدئ معه بهذا النقاش العقلاني.
لكن إذا كان الشخص الذي أنا أناقشه في حجية السنة شخصاً مثبت لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: نعم، محمد صلى الله عليه وسلم رسول هذه الأمة، وهؤلاء موجودون الآن كثر الذين يسمون القرآنيين، أحمد أمين وغيرهم من جماعتهم الذين يسمون القرآنيين، الذي يقول لك: أنا يا عمي المصدر التشريعي عندي هو الكتاب بس، أما السنة فلا أعترف بها. أولاً مش ممكن تسلك معه هذا المسلك العقلي، ولكن أنا أسلك معه أيضاً مسلكاً نقلياً: أنه أنت تقر بمحمد صلى الله عليه وسلم وتقر بالقرآن، صح؟
طيب، إذا أنت صادق بأنك تقر بالقرآن، القرآن دل في مواضع كثيرة على وجوب اتباع محمد صلى الله عليه وسلم في سنته، صح؟ فهنا سأنتقل، لا حاجة إذا كان الشخص يثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويثبت القرآن لكنه ينكر حجية السنة مثل قرآنيي اليوم معنا، نحن بنواجههم، إذا أنت صادق في إثبات القرآن وأنك تأخذ به، أنا أستدل، ما يحتاج إلى دليل عقلي، القرآن هو الذي يلزمك باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الدليل النقلي وهو الاستدلال بالقرآن الكريم على حجية السنة هو الذي استخدمه الشافعي رحمة الله عليه في الرسالة في إثبات حجية السنة، وهو الذي استخدمه الشافعي في الرسالة في إثبات حجية السنة وتظاهر يعني الشافعي بطريقة فنية، بطريقة رائعة، دلل من القرآن الكريم على حجية السنة بطرق متعددة ومتنوعة رح أُشير إليها إن شاء الله الآن سريعا.
فإذا هل يمكن، هل الدليل على حجية السنة فقط هو دليل عقلي؟ لا، فرق، ليه؟ يعني لذلك عند المتكلمين خلص دائماً يقول لك: حجية السنة، دلت دلالة المعجزة على صدقه. يذكرون فقط هذا الدليل العقلي. لذلك قلت لكم: الشافعي ليس من المتكلمين، الشافعي له منهجه الخاص، الشافعي استدل بالقرآن الكريم على حجية السنة. أصلاً ممكن تقول طبعا أن المتكلمين اضطروا إلى هذا النقاش العقلي أنه بعد رحمة الله عليه ظهرت الفرق الضالة بقوة وأصبحت تتكلم بطرق عقلية، فأحتاج علماء الاعتقاد أن يتكلموا معهم بالحوار العقلي.
أنا لا، يعني جمالية هذا التقرير ابتداء أقول إنه خطأ وليس خطأ، لكن لا يجب إغفال دلالة القرآن الكريم على حجية السنة، هذا مهم، لا يجب إغفال دلالة القرآن الكريم، بل هي الأصل وهي المهمة فعلاً في إثبات حجية السنة.
أنا الآن سأعود إلى الشافعي وأبين كيف الشافعي رحمة الله عليه دلل على حجية السنة من القرآن، لكن هناك قضية أن حجية الكتاب في الحقيقة أيها الأحبة أنا أجد أيضاً حجية القرآن الكريم ابتداء هي تثبت بهذه الطريقة، لأنه الأقوال التي صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم ليست فقط، بل حتى القرآن الكريم هو من قول صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم إخباراً عن الرب سبحانه وتعالى.
نحن كيف وصلنا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ هو المصدر الذي من خلاله وصلنا القرآن، ما في طريقة ثانية، صح؟ لذلك الغزالي في المستصفى لما تكلم يقول إنه في علم الاعتقاد أولاً نثبت وجود الإله سبحانه وتعالى، ثم نثبت النبوة، تثبت أنه في رجل نبي اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن نثبت النبوة ننطلق بعدها إلى إثبات القرآن والسنة. فاثبات القرآن وحجية القرآن وإثبات السنة هي مبنية على إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول: النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه، فلازم تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أنه رجل صادق في أنه نبي مرسل من الرب.
إذا أثبتت أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق أنه نبي مرسل من الرب من خلال المعجزة، فاحنا كيف نثبت؟ تقول: النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه. فبالتالي أثبتت وجود محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رجل صادق مرسل من الرب سبحانه وتعالى. بعد ذلك تنطلق إذا أثبت أنه رجل صادق في نبوته من خلال المعجزات، فهو الآن بدك تفهم أنت، الله عز وجل لماذا يؤيد الرسل بالمعجزات؟ لماذا؟ حتى تدلل على صدقهم، صح؟ الرسل والأنبياء الذين جاءوا إلى أقوام وجاؤوا بمعجزات تدلل على صدقهم، لأن الأقوام الكفرة ما يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم عادة إلا أن ياتيهم بمعجزة.
فنحن نثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم بل غيره من الأنبياء من خلال المعجزة: النبي صلى الله عليه وسلم دلت المعجزة على صدقه، ممتاز؟ ثم الآن إذا دلت المعجزة على صدقه، فكل شخص محمد صلى الله عليه وسلم هو صادق، كل من دلت المعجزة على صدقه هو صادق فيما يخبر عن الرب.
طيب، النبي إذاً صلى الله عليه وسلم، أخذنا إذاً النتيجة أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر عن الرب، صح؟ طيب، النبي صلى الله عليه وسلم إيش أخبر عن الرب؟ هل أخبر فقط بالسنة القولية أو الفعلية أو التقريرية، والذي أخبر أيضاً بالقرآن؟ وأخبر أيضاً بالقرآن، أنه أنت ما في معرفة للقرآن إلا من النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر عن الرب سواء كان قرآناً أو كان سنة قولية، ويندرج تحت السنة القولية الفعلية والتقريرية. جميل؟
فإذاً النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبر عن الرب قرآناً وسنةً، وبالتالي كل صادق فيما يخبر عن الرب قوله حجة، فبالتالي قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة، سواء كان قرآناً وهذا في النهاية لفظه ومعناه من الرب سبحانه وتعالى، وسواء كان سنة قولية التي لفظها من النبي صلى الله عليه وسلم ومعناها من الله، فالإثنان وحي. فتستطيع أن تقول: هذا الدليل هو دليل على حجية الوحي مطلقاً، كتاباً وسنةً.
واضح؟ حيث أحب أنا ما حاولت، يعني أنا ما ذكرت حجية القرآن، حبيت أخرها حتى ننطلق من حجية السنة ونلجأ لحجية القرآن من خلال هذه القضية.
طيب الآن خلص إذا بدك تجي بهذا التقرير أعود أنقل لكم الشافعي، أنا وعدتكم أقول: الشافعي كيف استدل على حجية السنة من خلال القرآن الكريم؟ وقلت النقاش من الناحية الآمنة في علم الجدل، أنت ما رجل منكر للقرآن ومنكر لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا تستطيع أن تستدل على حجية السنة.
من خلال القرآن معه؛ لأنه هو أصلاً ممكن بالقرآن. لكن إذا كنا نتكلم عن شخص مؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤمن بالقرآن لكنه منكر للسنة، فهذا نعم محاور بهذه الطريقة باثبات حجية السنة من خلال القرآن الكريم. الشافعي رحمة الله عليه أنا هنا لخصت تلخيصاً يعني ليس لفظ الشافعي بالضبط في الرسالة.
لكنه تلخيص من كلام الشافعي في الرسالة دلل على حجية السنة من خلال القرآن الكريم بأساليب متنوعة يقول كيف الله عز وجل في قرآنه دلنا على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. أولاً: التسوية بين طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع متعددة. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا الْمُؤْمِنَاتِ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. وقال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]. وقال تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]. يقول الشافعي هذا الذي يريد أن يفهم. التسوية بين طاعة الله وطاعة رسوله دليل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة، وإلا ما سوى بينهما.
الأسلوب الثاني: إيجاب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر به ونهى بشكل مباشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. الأسلوب الثالث: نفي الإيمان عمن لا يحتكم إلى سنته صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]. الأسلوب الرابع: التحذير من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والتوعد بالعذاب الأليم على ذلك. قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
الخامس: التسوية بين الكتاب والسنة في سياق الامتنان على هذه الأمة بتعليمهم الكتاب والحكمة. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: 113]. الشافعي قال: الحكمة هي السنة. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَحِكْمَةَ﴾ [الجعة: 2] إلى قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ والمقصود بالحكمة في هذه المواضع السنة. قال الشافعي: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقولون الحكمة سنة رسول صلى الله عليه وسلم. إذاً شوف الأساليب المتنوعة اللي استخدمها الإمام الشافعي رحمة الله عليه في بيان دلالة القرآن الكريم على حجية السنة النبوية.
إذاً باختصار أيها الأحبة أنا كل هذا التحليل حتى نصل إلى قول عبد المؤمن البغدادي. إيش معنى قول عبد المؤمن؟ لدلالة المعجزة على صدقه. كل هذه القضية إيش عن قول دلالة المعجزة على صدقه؟ يقصدون هذا الدليل اللي ذكرته على السبورة وهو ذكره في بيان حجية السنة القولية، ولكن في الحقيقة هو دليل على حجية السنة مطلقاً بأنواعها الثلاث، ودليل أيضاً على الكتاب. الآن أيها الأحبة فقط لمحة سريعة فائدة على الهامش: هل كل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم التي صدرت منه صدرت على وجه التشريع؟
هل كل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حياته صدر على قول التشريع؟ نقول: القاعدة الأصل في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم التي تصدر منه أنها تصدر على وجه التشريع، إلا ما دل الدليل على خلافه. الأصل في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم أنها تصدر تشريعاً، إلا ما دل الدليل على خلافه. مثل إيش دل الدليل على خلافه؟ أحياناً النبي صلى الله عليه وسلم قد يتكلم مع الصحابي في أمر دنيوي يوجههم لقضية، ثم تظهر أن هذه القضية لم تكن موافقة لما ينبغي فعله، مثل ما حدث مع الصحابة في قضية تأبير النخل. إن النبي صلى الله عليه وسلم وجههم لأمر مصلحي في قضية الزراعة أنهم يفعلوا شيئاً معيناً في النخل، لكن اكتشفوا بعد ذلك أن هذا الأمر ما صلُح في المحصول الزراعي، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم». فلما قال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، عرفنا أن توجيهه صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بتأبير النخل كيف يأبرون النخل ويلقحونه بشكل مناسب، فعرفنا بقوله: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» أن توجيهه لهم فيما يتعلق بتأبير النخيل ليس تشريعاً، وإنما هو رأي واجتهاد منه صلى الله عليه وسلم.
فأحياناً قد يصدر منه القول ليس على وجه التشريع. مثلاً لما النبي صلى الله عليه وسلم نزل في غزوة بدر ابتداءً نزل في موضع بعيد عن المياه، صح؟ فجاءوا مين؟ جاءوا الحباب بن المنذر، فقالوا: يا رسول الله، أهو رأي رأيته أم وحي من الله عز وجل؟ شوف الصحابة فاهمين أن الأصل في النبي صلى الله عليه وسلم بارائه أنها تشريعية. فهذا الصحابي لما شاف النبي نزل في موضع وأن هناك موضع أصلح منه أجا على النبي صلى الله عليه وسلم بكل أدب ووقار فقال: يا رسول الله، أهو رأي؟ يعني رأي منك واجتهاد حربي فعلته كقائد حرب ولم تفعله كتشريع، ولا هو وحي؟ والشاهد من الله سبحانه وتعالى فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره قال له: «لا، هذا الذي قلته لكم رأي». بالتالي عرف الصحابي إذاً الرأي إذاً هو ليس تشريع. بما أنه ليس تشريع إذاً هو اجتهاد قد يقبل الخطأ.
فقالوا: يا رسول الله، أنا عندي موضع أفضل، فانزلوا عند ماذا؟ في عند مياه بئر، عند الآبار. قالوا: يا رسول الله، نضع الجيش ونضع وراءنا آبار بدر، فلما يجوا كفار قريش بدهم يشربوا لا يستطيعون الوصول إلى المياه فيصيبهم العطش. فهذا يدل على أن الصحابة كانوا يفهمون أن الأصل في أفعال، في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم أنها تشريعية، لكن أحياناً قد تصدر منه بعض الأقوال ليست على وجه التشريع، فهذه لا تدخل في السنة القولية. وهذا مبحث ظريف وفيه نكت لطيفة أشار إليه العز بن عبد السلام، وأشار إليه القرافي أيضاً أيوا تبعهم جماعة بعدهم في إشارة إلى هذا المسلك: أن بعض الناس يظن أن كل الأقوال أبداً بلا استثناء صدرت منه على وجه التشريع، لا، نقول: الأصل أنها تشريعية إلا ما دل الدليل الواضح البين أنها ليست تشريعية.
طيب، ننتقل الآن إلى انتهينا من الكلام عن السنة القولية الآن، سنعود إليها إن شاء الله حينما يتكلم عن السنة وانقسام متواتر وآحاد، لكن هو الآن يتكلم عن التقسيم الأول يتكلم عن تقسيم السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية، ثم سيتكلم عن تقسيم السنة تقسيماً آخر باعتبار وصولها إلينا. فهذا التقسيم الأول تقسيم السنة باعتبار طريقتها اللي هي قولية ولا فعلية أو تقريرية، ثم سنقسم السنة بتقسيم آخر جديد باعتبار وصولها إلينا إلى متواتر وآحاد. طيب، دعونا نتكلم يعني نكمل الكلام عن التقسيم الأول. خلصنا وانتهينا من السنة ننتقل إلى السنة الفعلية.
قال: واما الفعل، الآن سينتقل إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم. الآن أيها الأحبة أنا بحب دائماً أقسم الموضوع للطالب بشكل رسمي بياني حتى يتضح عنده الأمر. كم ذهب من الوقت؟ الآن أيها الأحبة فعل النبي صلى الله عليه وسلم الأفعال، يعني الكلام اللي انتهيت به في السنة القولية بدي أبدأ به في السنة الفعلية الأفعال التي تصدر من النبي صلى الله عليه وسلم الأصل فيها أنها تشريعية، ولكن قد يفعل النبي صلى الله عليه وسلم أفعال ولا يريد بها التشريع، صح؟ فلا بد أنك تحافظ على الأصل وتعرف الفرع، أنه ليس كل فعل فعله النبي تشريع، بل الأصل في أفعاله أنها تشريع للأمة إلا ما دل الدليل على خلافه. فبالتالي قسم علماء الأصول أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقسام فقالوا: هناك أفعال جبلية، أفعال جبلية.
إيش يعني أفعال جبلية؟ الأفعال الجبلية اللي يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم لبشريته -حافظ على هذا المصطلح- الفعل الجبلي هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم لبشريته، فأي إنسان بشر خلقه الله يفعل هذه الأفعال. مثل إيش الأفعال؟ الأفعال هذه جبلة مثل الأكل، الشرب، يعني مثلاً المشي، الجلوس، فهذه أفعال يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر ذلك، هذه الأفعال كأفعال النوم مثلاً، هذه الأفعال يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار بشريته، وليس باعتبار أنه رسول إلى هذه الأمة. فكل إنسان بشر بده يفعل هذه الأفعال، كلنا لازم نوكل، لازم نشرب، لازم ننام، ما في إنسان ما بنامش، ما في إنسان ما بوكل ما بشرب، هذه أفعال جبلنا عليها، يعني فطرتنا تقودنا إليها.
طيب، هناك أفعال عادية. الأفعال العادية هي الأفعال التي فعلها عليه الصلاة والسلام بأنها عادة قومه. قال: الأفعال العادية هي ليست أفعال منشأها البشرية، عرفتم؟ ليس مثل الجبلية، أفعال الجبلية منشأها البشرية، أن بشرية الإنسان تقتضي هذه الأفعال، الأفعال العادية لا، هي الأفعال التي يفعلها الإنسان لأنه نشأ عليها بين قومه وترعرع عليها، فالعرف الذي نشأ به يقوم بهذه الأفعال، فهو يقوم بها ليس لأنها تشريع بل لأنها عادة وعرف نشأ عليه. فالعرب عندهم عادات، والعجم والفرس كان عندهم عادات، والروم لهم عادات. هناك نوع من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الأفعال العادية هي التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها عادة قومه، عادة نشأ عليها في الحجاز وفي المدينة وما شابه ذلك.
مثل إيش أيها الأحبة؟ مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق شعره، فرق الشعر من المنتصف. طيب، يرسل شعره إلى الكتفين، كما جاء في حديث أنس عند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره منكبيه، وقال: وكان شعره رِجْلاً ليس بالجعد ولا السبط، بين أذنيه وعاتقه. يعني في أحاديث كثيرة عن طبيعة شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أنه أحياناً بيطول وأحياناً بقصره. طيب، لبس النعال السبطية، حديث نافع عن ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبطية. النعال السبطية هي المصنوعة من جلد البقر الذي تم إزالة الشعر عنه.
كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً، كان يقول له: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء». كان النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا التطيب بشكل عام سنة ليس عادة بحد ذاتها، لكن مثلاً حب النبي صلى الله عليه وسلم لنوع معين من الفاكهة الدباء مثلاً، وحبه لنوع معين من الطيب، محمد بن علي قال قلت لعائشة بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يتطيب؟ قالت: بذكارة الطيب المسك والعنبر، كما روى النسائي والبخاري في تاريخه.
فإذاً هناك أفعال كثيرة كذب عليها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها عادة. لكن بدي أنبهك أن هذه القضية الأفعال العادية هي قضية أحياناً بتكون خطيرة، لأن أن تحدد أن هذا الفعل فعله على كالعادة أو فعله على وجه التشريع أمر دقيق جداً. لذلك ذكر علماء الأصول: إذا تحير المجتهد في فعل هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة أو فعله على وجه التشريع؟ فنقول مع الأصل؛ الأصل أنه فعله على وجه إيش؟ التشريع.
لذلك مثلاً اختلف الفقهاء هل جلسة الاستراحة بعد الركعة الأولى الآن في الصلاة اللي هي من أربع ركعات ومن ثلاث ركعات، إذا أردت أن تقوم من الركعة الأولى يعني سجدت الركعة الأولى أردت أن تقوم إلى الركعة الثانية جاء في حديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يقوم من الركعة الأولى إلى الركعة الثانية جلس جلسة خفيفة تسمى جلسة الاستراحة وثم قام. الآن اختلف الفقهاء هل جلسة الاستراحة اللي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع فعله النبي صلى الله عليه وسلم عادة يعني ما فعلها أراد بها التشريع أن هاي جلسة مشروعة افعلوها وإنما شعر بشيء من التعب فجلس ثم قام.
هناك من الفقهاء مثل الحنابلة قالوا لا هذه عادة ليست لم يفعلها على وجه التشريع، عند الحنابلة ما في جلسة استراحة. غيرهم من الفقهاء قالوا لا، هناك جلسة استراحة افعلها تشريعاً. أنا ما بدي أحرر الخلاف، أنا بدي أبين لك أنه كما قال السيوطي: وما لِعاديٍّ وشرعيٍّ يردُ كالحج راكباً به تردّده، أن المتردد بين العادة والتشريع الأصل فيه أنه تشريع حتى تثبت أنه عادي. طيب، أفعال النبي صلى الله عليه وسلم قلنا هناك أفعال جبلية وهناك أفعال عادية. طيب، خليني أتكلم عن هذا النوع أنه هذين النوعين الأفعال الجبلية والأفعال العادية يجمعهم أصل واحد، وهو إيش؟ ما فعل لا على وجه التشريع، فانت ممكن تقول مثلاً الفعل تقول ما فعل لا على وجه التشريع وما فعل على وجه التشريع. فما فعل لا على وجه التشريع يشمل الجبلية والعادية.
طيب، إيش حكم الأفعال الجبلية والعادية؟ الآن عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه إيش قال لما تكلم عن الأفعال الجبلية؟ طبعا عبد المؤمن البغدادي لم ينص على الأفعال العادية وكأنه أدخلها ضمن الجبلية. أنا فقط تنبيه: عبد المؤمن البغدادي لم ينص على الأفعال العادية وكأنه اعتبرها من ضمن الأفعال الجبلية، لكن الصحيح أنه يجب التفصيل، فإن الأفعال الجبلية والأفعال العادية... اجلس جيب الكاميرا أخي الكريم.
قال عبد المؤمن: أما الفعل، فما ثبت فيه أمر الجبلة، يعني ما كان جبلاً كالقيام والقعود وغيرهما مثل الأكل والشرب والنوم، قال: فلا حكم له. إيش يعني فلا حكم له؟ غريبة هي العبارة من عبد المؤمن البغدادي وفيها نوع غرابة. إيش لا حكم له؟ كأنه يريد أن يقول إن هذه الأفعال أيها الأحبة ليست داخلة من ضمن التكليف على العباد. يعني الآن التكليف في شغلنا هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، كأنه
يريد أن يقول: الأفعال الجبلية مثل الأكل والشرب والنوم هي ليست داخلة ضمن الأفعال التي يتوجه بها التكليف إلى الناس، ليه؟ لأنه هذه الأفعال الأفعال الجبلية الناس يفعلونها بطبيعتهم البشرية. صح؟ فلا يتوجه إليهم خطاب تكليفي بها أنه افعلوها أو لا تفعلوها؛ لأنه الطبيعة البشرية التي خلق عليها الإنسان تقتضي فعل هذه الأفعال، يعني ما في انسان ما بوكل ولا بشرب، وما في انسان ما بنام، الإنسان الجبلي بطبيعة الإنسان اللي طبعا فطرته سوية بعمل هذه الأفعال، كافر، مسلم، مؤمن، بأي حال يفعل هذه الأفعال. فقالوا، يريد أن يقول عبد المؤمن البغدادي: إن هذه الأفعال ليست من باب التكليف، ليست من باب التكليف لأنها جبلة لا ينفك عنها الإنسان. هاي القضية الأولى أنها ليست من باب التكليف.
وبالتالي فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها ليس يعني لم يصدر منه على وجه أنه هذا تشريع لكم أيها الأئمة، بل لما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم فعلها لأنه بشر، فبالتالي هي لا تتضمن حكما شرعيا هيك يريد أن يقول لما يقول هذه الأفعال ليست من باب التكليف؛ لأنها لا تنفك عن الإنسان، وبالتالي لما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم قلنا لم يفعلها على وجه التشريع، بالتالي لا نستفيد منها حكما شرعيا؛ لأن الأفعال اللي بنستفيد منها حكم شرعي هي الأفعال اللي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم على وجه ايش؟ التشريع، فبنعرف: آه والله، أراد أن يدلنا بهذا الفعل على الإباحة، أراد أن يدلنا بهذا الفعل على التحريم، عفوا، أراد أن يدلنا بهذا الفعل على الندب، أراد أن يدلنا بهذا الفعل على الوجوب وعلى ذلك، صح؟
فإذا هذا معنى عبارة ابن عبد المؤمن فيما يظهر لي فلا حكم له. ليش قال ما إلَها حكم؟ لأنها لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، بل فعلها بجبلته البشرية، فبالتالي هي لا تتضمن حكما لهذه الأمة. هذه طريقة وجهة نظر عبد المؤمن البغدادي حينما قال: لا حكم له. لكن أيها الأحبة، كثير من الأصوليين يقول: لها حكم وهي الإباحة. تقول: لها حكم وهي ايش؟ الإباحة، الأفعال الجبلية اللي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم يباح فعلها. ويقولون: هذه الأفعال وإن لم يكن فعلها النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، بل فعلها البشرية، لكن مجرد فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لا يلزم منه الاباحة؟ صح؟ يعني في النهاية احنا مقررين إنه هاي الأفعال لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى يشرع، ما صدرت منه ليدلنا على حكم أصالة، لكن يستنبط دلالة التزام، لكن يلزم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها أنها ايش؟ مباحة. فهي تدل على الإباحة من جهة دلالة الالتزام، وإن لم تكن ابتداء صدرت منه صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها ليدلنا على الإباحة، بل فعلها ببشريته، لكن يستلزم من فعله لها الإباحة. فأنا أفهم وجهة نظر عبد المؤمن البغدادي حين قال: لا حكم لها. نعم، لا حكم لها من حيث وضعها، أنه هي كافعال صدرت ابتداء لم تأتي لتثبت حكما شرعيا لنستفيد منها حكما شرعيا أصالة، ولكن نقول لعبد المؤمن: لكن وإن لم تفعل ابتداء لاستفادة حكم شرعي، لكن يلزم منها حكم شرعي وهو الإباحة. طيب.
أما الأفعال العادية التي ما تطرق إليها عبد المؤمن البغدادي؟ ففي الحقيقة الصحيح أنها لم تصدر من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، لكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا يدل دلالة لسا أقوى من الجبلية، يدل دلالة قوية على أنها مباحة أيضا. فالأفعال التي صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة، على أنها عادة عرب، ما حكم فعلها لنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ يباح لنا أن نفعلها. ما هم الأصوليون في باب فعل النبي صلى الله عليه وسلم يدرسون ايش حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة لأمته؟ هل يجوز لنا أن نتبعه ولا لا يجوز لنا أن نتبعه؟ ولا هل يجب علينا؟ ولا هل يندب أن نتبع في أفعاله؟ وهذه هي المبحث هون. فبالنسبة للأفعال الجبلية قلنا الصحيح ابن عبد المؤمن قال: لا حكم لها. لكن قلنا نحن إنها تدل بدلالة الالتزام على أنه يباح لنا أن نفعلها.
طبعا، أنت بتقول لي يا شيخ، أنا مش محتاج أنك تقول لي إني مباح لي أني أفعله، ما أنا بجبلة البشرية بأكل وبشرب وببتنفس وبنام، فتقول لي إنه الأكل مباح والشرب مباح بالنسبة إلي أصالة يعني مش مهم. أقول: لا، هو مهم، لكن في جوانب أخرى، ومهم في جوانب أخرى، ليس هذا موضع سردها. فلذلك يعني نحن نريد أن نخضع جميع أفعال المكلفين لأحكام شرعية في النهاية، بما أن النبي فعل الأفعال الجبلية فهذا يدل على أنها مباحة. الأفعال العادية لأ، الأفعال العادية أمرها أدق، الأفعال العادية مثل لبس النعال السبتية ومثل فرق الشعر أو ما شابه ذلك، من الأمور اللي ذكر كثير من العلماء أنه فعلها عادة لعادة قومه. عدم أكل النبي صلى الله عليه وسلم للضب، فعلها النبي ثم عادة قومه هي خطيرة، لازم ندقق فيها.
فنقول: هذه الأفعال التي فعلها النبي عادة نعم، صحيح لم تصدر منه على وجه تشريع، لما لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم الضب هو لم يرد أن يشرع بذلك، قال: لم يكن في أرض قومي أجدني أعافه. لما فرق شعره، لما استخدم، لما لبس النعال السبطية، لما استخدم نوع من كثير من الأمور، فعلها لم يرد منها التشريع، لكن مجرد أن فعلها يدل هذا على أنها مباحة للأمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل الحرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل الحرام، وإنما إذا فعل فعلا فيدل على أن هذا الفعل يباح للأمة أن تقتدي به. فإذا أنا لبست نعال سبتية يباح لي أني أفعل ذلك، بعد ذلك إذا أنا استخدمت مثلا فرغت شعري من المنتصف يباح لي أني أفعل ذلك.
لذلك ابن عمر بشدة ائتسائه بالنبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر النبي صلى الله عليه وسلم في السفر نزل عند هذه الشجرة، بال عندها أو ربطوا الناقة عندها، لما يأتي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم صار كل ما يسافر من هذا الطريق يأتي بهذه الشجرة، يتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بال عندها أو لف راحلته عندها، يأتي عند هذه الشجرة يبول عندها أو يلف أو يعقد رحلته عندها، مع أن هذا فعل عادي، لما جاء بان عند هذه الشجرة وما يريد أن يشرع تعبد، وجد شجرة مناسبة بال عندها أو عقد راحلته عليها، وهذا فعل عادي صدر على وجه الآدمي ليس على وجه التشريع. لكن ابن عمر من شدة ائتسائه بالنبي صلى الله عليه وسلم وحبه له، ويريد أن يدرب نفسه على الاقتداء، اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأفعال العادية، فبال عند هاتيك الشجرة وربط راحلته عندها، وهذا يدل على أنه الاقتداء والاكتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم بالأفعال العادية مباح.
جميل، وهذا هو القول الذي يظهر لي فيما يتعلق بالأفعال الجبلية والأفعال العادية، أما على طريقة عبد المؤمن فالأفعال الجبلية والعادية عنده راح يكون لا حكم لها بوجهة نظره، ولكن الخلاف -كما ترون- أنه هو عبد المؤمن ينظر قاعد من زاوية معينة، ونحن ننظر من زاوية أخرى، فالخلاف لفظي بيننا وبين عبد المؤمن، أنا عبد المؤمن يقول: يباح الأكل والشرب قطعا، ويباح لبس النعال وما شابه ذلك، لكن هو ينظر من زاوية أن هذه الأفعال لم تأتي ابتداء لإثبات حكم شرعي فيقول: لا تفيد حكم، ونحن ننظر من زاوية أخرى نقول: نعم، هي لم تأتي ابتداء لإثبات حكم شرعي، لكن يلزم منها حكم شرعي يلزم بدلالة الالتزام، وتشير إشارة إلى حكم شرعي وهو الإباحة. فما يثبته أو ما ينفيه عبد المؤمن غير ما نثبته نحن.
جميل أيها الأحبة؟ طيب، ننتقل إلى النوع الثالث من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، انتهينا من الجبلي والعادي، نذهب إلى النوع الثالث وهو خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، خصائص النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام. فنقول: الله عز وجل أيها الأحبة خص نبينا صلى الله عليه وسلم بخصائص عن أمته، جميل. وهذه من الخصائص صنف فيها مصنفات، خصائص النبي صلى الله عليه وسلم التي اختصها الله عز وجل بها عن أمته على نوعين: النوع الأول، الحالة الأولى: أن يخصه سبحانه وتعالى بالفعل والحكم جميعا، أنه الفعل كلياته لا يجوز أن يفعله إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وحكمه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. النوع الثاني من الخصائص: لأ، أن يخصه الله بالحكم دون الفعل، جميل؟
فإذن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن يخص النوع الثاني منها أن يخصه بالحكم دون الفعل، يعني الفعل ليس من خصائصه، للأمة أن تفعل هذا الفعل، لكن هذا الفعل في حقه صلى الله عليه وسلم له حكم، وفي حق أمته له حكم آخر. نأتي نمثل: نبدأ بالنوع الأول، خصائص النبي صلى الله عليه وسلم اللي خصه الله عز وجل فيها بالفعل والحكم، يعني كل الفعل لا يجوز إلا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله وحكم خاص به. مثل ايش؟ قالوا: مثل أن يزيد في النكاح على أربعة نسوان، النبي صلى الله عليه وسلم ربنا أباح له أن يزيد في النكاح على أربعة نسوة فتزوج أكثر من ذلك عليه الصلاة والسلام، فهذا الفعل نفسه نكاح أكثر من أربع نساء هذا كل الفعل وكل حكمه وهو الإباحة خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
فإباحة نكاح أكثر من أربعة حكما وفعلا بالنبي صلى الله عليه وسلم. قضية الوصال، الوصال في الصيام: أن تجلس يومين وثلاث وأربعة أيام لا تفطر، هذا الفعل أيضا لا يجوز للأمة أن تفعله وخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، جميل. فالعلماء يقولون: النوع الأول من الخصائص أن يخص الله نبيه بالفعل والحكم جميعا. الآن الأفعال اللي خصص الله عز وجل بها النبي صلى الله عليه وسلم حكما وفعلا على قسمين: أفعال يحرم فعلها على الأمة مثل الزيادة عن أربع نساء الزيادة عن أربعة نساء، وأفعال ما تصل للحرمة لكن يقولون: أفعال يكره للأمة فعلها، وهذا مثل قضية وصال الصيام أن يجلس الإنسان أيام لا يفطر.
وصال الصيام أنا قلت قبل قليل: لا يجوز، المراد بعدم الجواز الكراهة وليس التحريم. فالأفعال اللي خص الله عز وجل بها النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وحكما منها ما يحرم على الأمة أن تقتدي به، لا يجوز للإنسان أن ينكح أكثر من أربعة، ومن الأفعال يكره للأمة أن تفعلها مثل وصال الصيام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال، نكل بأصحابه لما أصروا على الوصال وقال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» فأنكر عليهم الوصال، فلما أبوا يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال قالوا: لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا.
إذا، هذا النوع الأول. النوع الثاني من الخصائص: أن يخصه بالحكم دون الفعل، يعني الفعل مشروع للأمة والحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، مثل ايش؟ قالوا العلماء: مثل صلاة الوتر وقيام الليل. الآن طبعا هذه مسألة خلافية لكن الشأن لا يعترض مثاله، يقولون: صلاة الوتر وقيام الليل كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم ومندوبا على أمته، كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم ومندوبا لأمته. فلاحظوا أنه قيام الليل والوتر مشروع لهاي الأمة مندوب، لكن ايش اللي خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم هون؟ ايش له من خصائصه؟ الحكم فقط، وهو الوجوب، فأوجب الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الوتر وقيام الليل إن صح ذلك، أما مسألة خلافية بين أهل العلم.
فهذي خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فيما كان من النوع الأول عرفنا: إما يحرم الائتساء به وإما يكره، وأما ما كان من خصائصه من النوع الثاني: أن يخصه بالحكم دون الفعل، هنا الأمة تتبع الحكم المتعلق بها، تنظر إلى الحكم الخاص بها اللي دلت عليه النصوص، ولا تلتزم بحكم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه حكم به. واضح أيها الأحبة هذا فيما يتعلق بالخصائص.
لذلك ايش قال عبد المؤمن لما تكلم عن الخصائص؟ طبعا هذه تفصيلات وتقسيمات أنا أحب أنها تكون واضحة عند الطالب حتى يفهم كلام أهل العلم المختصر المقتضب، وما يكون عنده إشكال في فهمه، أنه كثير من أهل العلم المتقدمين يختصرون كلامك ويلقون عبارات يبقى الطالب عنده إشكاليات، أنا حاولت أوضحه قدر الإمكان، فقوله: وما ثبت خصوصه به، هذا النوع الثالث الخصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت خصوصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم بث بمثال واحد كقيام الليل فلا شركة لغيره فيه.
فالطالب لما يقرأ هذه العبارة: ايش يا شيخ؟ كقيام الليل فلا شركة لغيره فيه، يعني احنا ما نقومش الليل؟ هاي عبارة موهمة، عبارة موهمة الحقيقة يعني قولك قيام الليل فلا شركة لغيره فيه، الطالب الذي لا لم يحسن التقسيم السابق للخصائص يفهم العبارة خطأ.
هو يريد أن نقول كقيام الليل فلا شرك في غيره فيه، أو عن الآن الشيخ بين لي أن الخصائص على نوعين: هناك خصائص فعلا وحكما، وخصائص حكما دون الفعل. قيام الليل مثال على أي نوع؟ على النوع الثاني؛ ما اختص حكمه بالنبي صلى الله عليه وسلم دون الفعل. الفعل مشروع للأمة، لكن الحكم هو اللي خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. فقيام الليل ايش حكمه للنبي صلى الله عليه وسلم؟ واجب. وبالنسبة للأمة ايش؟ مسنون.
فلا شركة لغيره فيه بالنسبة لقيام الليل، أي لا شركة لنا في الحكم، صح؟ نحن نشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفعل. ينتبهوا على هذه القضية، علقوا على هذه العبارة: نحن نشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفعل. فهو يقوم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن لقيام الليل، وإنما الشرك التي نفاها هنا عبد المؤمن أن نكون شركاء له في ماذا؟ في الحكم فقط. وأما تعدد الزوجات أكثر من أربعة والوصال نعم نحن لا نشترك معه فعلا وحكما، لا نشترك معه فعلا ولا حكما، ففرق بين هاتين القضيتين، فعليكم أن توضحوا العبارة هنا.
ثم ننتقل للنوع الرابع من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم. خلصنا الجبلي والعادي والخصائص، الآن سنشرع في النوع الرابع وهو بداية الكلام عن الأفعال التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع. فقال: وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بيانا، قال: أما بالقول كقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، أو بالفعل كقطع السارق من الكوع. قال: فهو معتبر اتفاقا في حق غيره.
الآن طبعا ما ثبت بخصوصيته بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: فلا شرك لغيره فيه. في قيام هذا بدي إياك تفصل التفصيل اللي ذكرته ع السبورة، لا تقتصر على كلامك؛ لأنه أنت الآن عرفت إنه في إشي محرم علينا نشاركه فيه، وفي إشي يكره، وفي إشي لأ ما كان حكما دون فعلا مشروع النا بدنا نعرف حكمه وأحنا الخاص فينا. وأما حكمه للنبي صلى الله عليه وسلم فهو بينه وبين ربه سبحانه وتعالى.
انتقلنا إذا للحالة الرابعة، وهذا كما قلنا بداية الكلام عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع. الحالة الرابعة ما كان بيانا لمجمل. الآن أيها الأحباء، عنا في القرآن الكريم آيات مجملة، صح؟ وعنا سنة قولية أيضا مجملة. عنا آيات في القرآن الكريم جاءت مجملة ابتداء: أقيموا الصلاة، كيف بدنا نصلي يا رب؟ آتوا الزكاة، كيف نؤتي الزكاة؟ ايش مقاديرها؟ ايش أنصبتها؟ من ايش نخرجها؟ كتب عليكم الصيام، كيف نصوم يا رب؟ ولله على الناس حج البيت، مجملة. كذلك أحاديث عن النبي سنة قولية وردت مجملة، ما أسرها النبي صلى الله عليه... يعني السنة القولية عفوا لم تفسرها ابتداء.
الآن جاءت كما قلنا آيات القرآن الكريم مجملة وأحاديث قولية مجملة، النبي صلى الله عليه وسلم بينها بفعله. إياك أن تظن أن هناك آية تكليفية لهاي الأمة، أو حديث سنة قولية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة تقتضي تكليفا ولم يبينها النبي صلى الله... مثلا بفعله؛ كله بينه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو المبين، فلا يوجد تكليف في القرآن أو في السنة القولية فيه نوع إجمال ولم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم.
الآن في سنة قولية تتعلق ما فيها تكليف لنا، فيما يتعلق مثلا بأحداث آخر الزمان، فيما يتعلق بأمور الغيب، هاي السنة القولية اللي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالملاحم وفي أحداث آخر الزمان ولا يوجد فيها تكليف لأمته، فقط هي أخبار عن الغيب، هذه يمكن تبقى مجملة ولا يأتي لها بيان، فما أصحها بقاء المجمل إن لم يكن مكلفا بالعمل. أنه المجملات القرآن الكريم والسنة القولية يجوز أن تبقى مجملة، قالوا: إذا لم يكن فيها فعل وخطاب للمكلفين أن يفعلوا أو يتركوا.
أما يأتي خطاب تكليفي في القرآن أو السنة القولية ونحن لا نعرف كيف نمارسه، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبينه، هذا لا يوجد أبدا أيها الأحبة. فإذا هناك أفعال مجملة في أقوال مجملة في السنة وفي القرآن الكريم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ليبينها، فهنا فعله قطعا تشريع لهذه الأمة، حتى يبين لهم كيف يمارسوا ويؤدوا هذه النصوص المجملة، جميل؟
ما كان بيانا لمجمل. الآن في الحقيقة عبد المؤمن البغدادي قال: بيان المجمل على نوعين؛ أما بالقول وأاما بيان بايش؟ بالفعل. طيب، بيان المجمل أما بالقول وأما بايش؟ بالفعل. ايش يعني بيان بالقول؟ يعني يأتي آية في القرآن مجملة، والنبي صلى الله عليه وسلم بسنة قولية يبين معنى هذا الكلام المجمل، أو تأتي سنة قولية مجملة، والنبي صلى الله عليه وسلم في سنة قولية أخرى يبين هذا الإجمال، صح؟
الآن هو عده بالقول من قبيل الفعل، يمكن أنه يعترض عليه؛ أن البيان هنا قول بين قولا وليس فعل بين قولا، لكن هو كأنه قال: القول من قبيل الأفعال، فكان يريد أن يقول: القول من قبيل الأفعال. يعني أنت باتجاه الشيخ، احنا الآن يا شيخ عم نتكلم عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان القول هو الذي بين قولا، إذا هي سنة بينت سنة قولية وبينت قرآنا، ايش دخلها في التقسيم معنا؟ اللي بيهمنا احنا الفعل؛ اللي فعله بفعل الجوارح: قام، قاعد، جلس، صلى هيك، وضع إيديه في القيام هيك، وضع إيده في الركوع هيك، أخرج هيك، حج، وقف هنا، وضع الراحلة هنا في الحج، هذا اللي... البيان الفعلي.
لكن هو أراد أن يبين أن بيان المجمل هناك بيان قولي وهناك بيان فعلي. قد يبين النبي صلى الله عليه وسلم المجمل بقوله. الآن إذا قلنا وعددنا القول من قبيل الأفعال، أيضا هو جملة الفعل باللسان فيدخل. نعم نعم، فهذا الذي أراد أن يبين من هنا، صح؟ بيان النبي المجمل بالقول. القول هنا سنة قولية، صح، سنة قولية. لكن لماذا أقحمها هنا؟ ليبين أن المجملات حينما تبين في السنة إما تبين بقوله أو بفعله. فإذا بينها بقوله يعني كأنه إدراج ولا التحرير أنه القول إذا بين القول هي سنة قولية بينت سنة قولية أخرى أو بينت نصا من الكتاب. هذا التحرير.
النوع الثاني: أن يكون بيان لمجمل بالفعل. ربنا قال: أقيموا الصلاة. طب كيف عرفنا كيف نصلي؟ إنه النبي صلى الله عليه وسلم صلى أمام الصحابة، فالصحابة في أحاديثهم الطويلة: أبو هريرة، أبو حميد الساعدي، وعائشة وغيرهم، وصفوا لنا بدقة ايش فعل؛ كيف رفع يديه، كيف وضع تحت الصدر فوق الصدر، وضعها على الركبتين، فرق أصابعه ووصفوا لنا صلاة النبي كأننا نشاهدها أمامنا، صح؟ فهذا بيان المجمل بالفعل.
الحج، ربنا قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]. فالنبي صلى الله عليه وسلم ايش قال للصحابة؟ قالوا لهم: الآن احنا الآن بدنا نحج. مش أجا يوم في عشرة ذو الحجة حج عليه الصلاة والسلام؟ قال لهم: أنظروا في الأفعال اللي بدي أفعلها تفسيرا لمجمل الحج. صح، اجعلوها تفسيرا للحج. فالصحابة أصبحوا ينظرون إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج؛ كيف وهنا وقف، أين مشى، كيف رمى الجمرة، كيف جلس، إن وقف في عرفة، نازل عند المشاعر الحرام؟ فوصفه لنا، فهذه الأفعال من النبي صلى الله عليه وسلم هي بيان لإجمال قوله عز وجل: ولله على الناس حج البيت، فهذا بيان بالفعل.
الآن في الحقيقة أنا أخالف عبد المؤمن البغدادي في قضية قوله: وما فعله بيانا... قال: الأفعال اللي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بيان، قسمها إلى بيان بالقول وبيان بالفعل. ويقصد هنا بالفعل فعل الجوارح وبالقول قول اللسان. مثل للبيان القولي قال كقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ايش رأيكم بهذا المثال؟
الان ربنا قال: أقيموا الصلاة، هيك بده يحكي عبد المؤمن البغدادي، ربنا قال: أقيموا الصلاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين كيفية إقامة الصلاة بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فواحد بنظر طب يا شيخ كيف هذا بيان؟ طب احنا لسا ما عرفناش حاجة، صح؟ بتقول: صلوا كما رأيتموني أصلي من... يعني أنا لسه ما عرفت كيفية الصلاة من خلال هذا القول، فكيف يعد هذا القول بيانا لمجمل؟
آه، في الحقيقة اعتراضك في محله. فنقول الصحيح قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ليس بيانا لأقيموا الصلاة، بل هو يشير ويحيلك على البيان اللي هو الفعل، صح؟ و«صلوا كما رأيتموني أصلي» هو يحيلنا يقول لنا: انظروا إلى فعلي فاجعلوا فعلي بيانا للصلاة التي أمرتم بها، صح؟ فصلوا كما رأيتموني أصلي في الحقيقة ليس بيانا لمجمل، وإنما هو إحالة البيان وإشارة إلى البيان اللي هو الفعل. فحقيقة الصلاة بنيت بفعله وليس بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فتمثيل بهذا في الحقيقة مشكل. التمثيل بيصلي كما يصلي مشكل يمثل به طائفة من الأصوليين، فالرئيس عبد المؤمن فقط هو الذي مثل به، ولكن أنا أراه مشكلة؛ لأنه ليس بيانا، وإنما هو إشارة إلى البيان.
طب أطينا مثال يا شيخ على البيان بالسنة. الله عز وجل قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. أطلق ظاهر هذا السارق بالسارقة؛ أي شخص يسرق شيئا سواء كان حقه عشر قروش أو كان حقه خمس دنانير أو مئة دينار، على ايش؟ قطع، صح؟ لأنه قال: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. النبي في السنة قال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا». فهنا السنة القولية بينت أنه المراد بالسارق الذي يقطع ليس أي سارق، بل السارق الذي يسرق مقدار ربع دينار فصاعدا. القول هنا إذا بينت مجمل القرآن. هذا مثال صحيح.
طيب، الآن مثل بالبيان الفعلي. ايش البيان بالفعل؟ قال: أو بالفعل بقطع السارق من ايش؟ من الكوع. الآن نفس الإشي سبحان الله مثال آية السرقة، مثال البيان بالفعل الآن. الله عز وجل ايش قال في آية السرقة؟ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. الآن كلمة أيدي أيديهما كلمة مجملة؛ أن اليد ممكن تقصد ويراد بها إلى هذه المنطقة، ويمكن يطلق وتطلق ويراد بها إلى المرفق، وتطلق ويراد بها إلى الكتف. طب من وين يا رب نقطع؟ أنت قلت: أقطعوا أيديهم. إلى أين يا رب؟ إلى مرفقين، إلى الكوع، إلى الكتف؟
آه، هنا في إجمال، صح؟ آه، فلاحظوا ذهب العلماء إلى السنة فوجدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قطع سارقا قطعه أو أمر الصحابة أن يقطعوه من أين؟ من كوعه، أمر فقط قطعه من الكوع. آه، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم وقضاءه في هذا الرجل يقطع من الكوع فيه بيان لمجمل اليد التي أمر بقطعها في القرآن الكريم، فهذا بيان بالفعل. طيب، إذا هذه توضيحنا هاي القضية.
جميل. إذا ما كان بيانا لمجمل، الآن بقي علينا أن نبين، طب الفعل اللي فعله النبي بيان لمجمل، ما حكمه للأمة؟ هاي هي مسألة مهمة. احنا لاحظوا كنا نحكي: الجبلة ايش حكم اقتداء الأمة به في الأفعال الجبلية؟ مباح. ايش حكم اقتداء الأمة به في الأفعال العادية؟ مباح. ايش حكم اقتداء الأمة في الخصائص؟ فصلنا: ما كان خصيصة فعلا وحكما منه ما يحرم الاقتداء به فيه ومنه ما يكره. وما كان خصيصة به في الحكم دون الفعل؟ لا، نحن الفعل مشروع في حقنا لكن بدنا نعرف حكمه من طريق آخر.
الآن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم والتي وقعت بيانا لمجمل، ما حكمها للأمة؟ نقول أيها الأحبة: إذا كان الشيء المجمل الذي أمرنا به واجبا ففعله صلى الله عليه وسلم في بيان هذا الواجب يكون في الجملة واجبا. وإذا كان الفعل الذي أمرنا به وجاء مجملا في القرآن أو السنة مندوبا ففعله صلى الله عليه وسلم في بيان هذا المندوب يكون ايش؟ مندوبا للأمة.
صح، الآن لاحظوا ربنا قال: أقيموا الصلاة. أمرنا الله عز وجل بصلاة الظهر، فعلا النبي صلى الله عليه وسلم في بيان صلاة الظهر ايش؟ حقه للأمة أو ايش واجب الأمة اتجاهه؟ أو ما حكمه للأمة؟ يجب على الأمة أنها تفعله. صح؟ وإذا كان هناك شيء أمره النبي صلى الله عليه وسلم به على سبيل... التضحية ممتاز، الأضحية وأمرنا بها ندبا. صفات الأضحية وايش النبي صلى الله عليه وسلم ضحى وما فعل وكيف فعل، اقتدائنا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو يعتبر من قبيل ايش؟ المندوب.
لكن أنا أقول في الجملة لماذا أيها الأحبة؟ الآن ما كان بيانا لمجمل، اكتبوا عندكم: إذا كان المجمل واجبا فالبيان واجب، يعني الفعل الذي بين يكون واجبا. هو يعني في جملته واجبا، إذا كان المجمل مندوبا فالبيان الذي بين به يكون ايش؟ مندوبا.
الآن أيها الأحبة بدي أفهّمك قضية. الآن ربنا عز وجل أمرنا بالصلوات الخمس صح، الآن النبي صلى الله عليه وسلم بافعاله بين لنا كيفية الصلوات الخمس، ممتاز؟ الآية لو بدنا نطبق: ما كان بيان إذا كان المجمل واجبا فما فعله النبي لبيان هذا المجمل يكون واجبا، لو أنت التزمت بها حرفية هذا الكلام بدك تأخذ كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم بده يكون واجب؛ كل فعل، حتى التسبيحات، حتى القيام، حتى الركوع، حتى التشهد، حتى الألفاظ، حتى الدعاء الأخير، أي إشي فعله النبي يكون واجب؟ ليش؟ لأنه بيان لواجب، صح؟ هيك اللي بيصير الطريقة العقلية للتفكير عند الطالب؛ إنه الصلوات الخمس فرض، والشيخ يقول: أي إشي بيان لفرض يكون حكمه فرض. أنا أقول لك: لا، في الجملة.
وليس على التفاصيل الدقيقة. الله عز وجل أمرنا بالحج، صح؟ مين اللي بيّن لنا الحج؟ النبي صلى الله عليه وسلم بفعله. الآن، هل كل خطوة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في الحج حكم، حتى من ناحية فقهية، أنت تجد كثيراً من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج سنة، يحكم عليها بالندب؟
كذلك في أفعال الصلاة، نفس الفقهاء يختلفون، يجعلوه مثلاً، الحنابلة عندهم هذا الشيء واجب وهذا الشيء مندوب، الشافعية لا، عندهم كله هذا مندوب، المالكية يختلفون في صفة الفعل. إذاً، هذا يدل على أنه من ناحية فقهية، إذا كان الفعل بياناً لواجب، ليس كل تفاصيل الفعل تكون واجبة، وإذا كان الفعل بياناً لمندوب، ليس كل تفاصيل الفعل تكون مندوبة، بل قد يكون بياناً لمندوب ولكن قد تقع بعض التفاصيل واجبة عليك تلتزم بها.
وقد يكون شيء بيان لواجب ويكون بعض التفاصيل مندوبة، صح؟ فلذلك قلت لكم، إذا كان المجمل واجباً، الشيء المجمل اللي فيه إبهام واجب، زي: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ للصلوات الخمس، فالبيان في جملته يكون واجب. يعني لو ربنا أمرنا بالصلوات الخمس، إذا اردنا أن نصلي الصلوات الخمس في الجملة، يجب أن نَفْعَلَ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن بالنسبة للتفاصيل الدقيقة، لا، هنا بدنا يعني الآن النبي صلى الله عليه وسلم، أيها الأحبة، لما صلى الصلاة لبيان كيفية أداء صلاة الظهر ولما حدد كيفية الحج، نقول: هذا الفعل بجملته واجب، لكن تفاصيله، ايش الشيء من هذا الفعل اللي لو اختل يختل الفعل أصلاً، وايش الشيء اللي لو أسقطته ما يختل الفعل أصلاً بالكلية، وإنما نوع نقص، وإنما الفعل يبقى قائماً؟ تحديد هاي التفاصيل، هذا يؤخذ من أدلة أخرى ومن قرائن أخرى، صح؟
فهذا يعني كثير من الطلبة وجدت عندهم إشكالاً في فهم هاي القضية الأصولية، أنه كيف الأصوليون يقولون: ما وقع بياناً لمجمل يكون حكمه حكم المجمل، ونحن نجد كثيراً من أفعال فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة حكموا عليها العلماء بالندب، أو كثر من الأفعال فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في الحج وحكموا عليها العلماء بأنها ندب، الطلبية وغيرها؟
نقول: نعم، هم عندما يقولون: بيان المجمل بيان المجمل الواجب يكون واجباً، يقصدون في جملته، أنه بدك تصلي لازم تفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وجوباً، بدك تؤدي هذا الفعل المندوب، الأضحية مثلاً، لازم يندب لك أن تفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن التفاصيل الداخلية للصلاة، ما الشيء الذي إذا أسقط منها يعتبر الفعل كأنه منعدم تماماً، وما الشيء الذي إذا أسقط منها يعتبر ليس منعدماً، لكنه نوع نقص؟ وكذلك في الحج، ايش الشيء اللي لو أعدمته يعتبر الحج ذاهب؟ عرفة لو تركتها راحت، لكن لو مثلاً تركت، لا، حجك صحيح.
فإذاً، أكيد هناك فروق دقيقة في داخل الفعل تحتاج إلى أدلة خارجية، لكن الفعل في جملته واجب، الفعل في جملته واجب. طيب، بقي علينا القسم الأخير أيها الأحبة، هذا فيما يتعلق بما كان بياناً لمجمل، بقي علينا الكلام عن القسم الأخير، هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ها، ما فعل تشريعاً ابتداء ولم يأتي لبيان مجمل.
الآن، هناك أفعال فعلها النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع لكن فعلها ابتداءً لم يسبقها شيء مجمل أراد أن يبينه بهذا الفعل، أفعال فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لكن ابتداءً جاءت هكذا أفعال ولم تسبق بمجمل أراد أن يبينه بالفعل، فهذه ما حكمها أيها الأحبة بما أنها تشريعية يفعلها على وجه التشريع؟ إذاً، لازم كامل نأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها، لكن ايش حكمه؟ يعني ايش لزوم الاتساء؟ هل هو هل هو مندوب؟ هل هو مباح؟ ايش الحكم؟
فهذا النوع قسمه العلماء إلى أقصى، ما فعل تشريعاً ولم يأتي لبيان مجمل. قالوا: منه ما عرف حكمه، هذه الأفعال منها أفعال عرفنا حكم هذا الضبط في حقنا. كيف؟ الأفعال التشريعية لم تأتي لبيان مجمل، من هاي الأفعال كيف نعرف حكمها في حق الأمة؟ هاي سنقسمها إلى أقسام، قسم عرفنا حكمه. كيف؟ أما بنص النبي صلى الله عليه وسلم على حكمه.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فعل ثم يقول بعد ذلك: هذا الذي فعلته واجب، خلاص، عرفنا أنه فعله هذا واجب، أو يفعل النبي صلى في علم وبعد أن يفرغ منه يقول: هذا الذي فعلته مندوب، واضح؟
طيب، إذاً منها ما عرف حكمه بنص النبي صلى الله عليه وسلم، طب هناك طريقة أخرى مثلاً؟ يقولون: نعم، أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ثم يقول: هذا الفعل الذي فعلته يشبه ذاك الفعل الذي فعلته، فيسوي بين فعلين ويكون الفعل الأول معروف الحكم أنه واجب أو مندوب، ثم يسوي به فعلاً آخر، فنعرف خلاص الحكم إذاً، أنه سوى هذا بهذا، إذاً هذا مندوب مثل هذا أو هذا واجب مثل هذا، المهم أن نعرف حكم الفعل بطرق بطريقة من الطرق.
طيب، الحالة الثانية: ما وجدنا أي طريقة أو أي مؤشر إلى حكم هذا الفعل، جهلنا حكم الفعل، ما عندنا نص أو تسوية أو أي مؤشر لحكم هذا الفعل نعرف من خلاله. في هذه الحالة أيها الأحبة، ما جهلنا حكمه، نقسمه إلى قسمين، ما في داعي نقسمه لك قسمين، خلاص أنا لا أريد أن أفعل وأقسم لك قسمين، ما جهلنا حكمه أيها الأحبة.
جيد، ما جهلنا حكمه هذا أيها الأحبة، اختلف الأصوليون في بيان حكمه، على ايش ننزله؟ يعني فعله النبي تشريعاً لم يأتي بياناً لمجمل ولم تأتي عندنا أدلة تدل على حكمه، ايش حكمه للأمة؟ هنا اختلف الأصوليون، هذا الفعل فيه خلاف طويل بين الأصوليين على أربعة أقوال ذكرها عبد المؤمن البغدادي.
منهم من قال: نحمله على الوجوب، وهذا هو المعتمد في مذهب الحنابلة، عن أكثر الحنابلة يقولون إنه يحمل على الوجوب. جيد، النوع الثاني، أو القول، القول الثاني: أنه يحمل على الندب، القول الثالث: الإباحة، أنه مباح فقط، القول الرابع: التوقف.
أعود إلى الكتاب حتى أقصي هذه الاقوال ونعلق عليها سريعاً حتى أختم الدرس. إذاً، عبد المؤمن قال: أنا أعود إلى الوراء، وما فعله بياناً، أما بالقول كقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، علقت على هذه الجزئية، أو بالفعل كقطع السارق من الكوع، قال: فهو معتبر اتفاقاً في حق غيره، يعني الخصائص لما كانت خاصة به أراد أن يبين أنه بيان المجمل، لا، قطعاً معتبر في حق غيره، أي في حق لأمته.
جميل، طب ايش حكمه بالتحديد؟ بينا أنه ما وقع بياناً لواجب فهو واجب في الجملة، وما وقع بياناً لمندوب فهو مندوب في الجملة، انتهيت من هاي القضية. ثم قال: وما سوى ذلك؟ بعد أن ذكر الجبلي وذكر الخصائص وذكر بيان المجمل قال: وما سوى ذلك؟ ايش اللي سوى ذلك؟ هذا الرابع، ما فعل تشريعاً ابتداء ولم يكن بياناً لمجمل.
قال: فالتشريك، يعني أن الأمة تشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وأن الأمة والنبي صلى الله عليه وسلم يشتركان في هذا الفعل. وفي الحقيقة التشريك ليس فقط خاص بهذا النوع الرابع بل حتى التشريك في النوع قبله، يعني حتى النوع مجمل الأمة تشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
جميل، فأنا أرى أن التشريك ليس خاصاً بهذا الحكم الرابع، لأنه حتى البيان المجمل، احنا هو شرع، فعله النبي على وجه التشريع لهذه الأمة، فالحكم فيه يشترك بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا هناك كلام دقيق للأصوليين، أنه من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعله للبلاغ، ليبلغ الناس، واجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يبلغ الناس الأفعال، من حيث البلاغ هو واجب.
لكن نتكلم من حيث الحكم كحكم خاص بغض النظر أنه فعل النبي على وجه البلاغ، كحكم خاص نحن والنبي صلى الله عليه وسلم شركاء فيه، لأنه ليس خصائص، هذا هو الفرض. جيد؟
قال: وما سوى ذلك، يعني ما فالتشريك أن الأمة تشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه. ثم بينت مقسامه إلى قسمين، قال: فإن علم حكمه من الوجوب والإباحة وغيرهما، فكذلك اتفاقاً، ايش يعني؟ فكذلك، أي أمته مثله فيه، فكذلك اتفاقاً أي ما علم حكم من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فإن أمته مثله، هذا الذي يريده، فكذلك، لأنه جاءت نوع العبارة شوية ثقيل، فكذلك أي أن امته مثله، خلص.
علمنا حكمنا الوجوب، أنه فعله النبي صلى الله عليه وسلم وجوباً، فأمته مثله، ويجب عليها، فعله النبي صلى الله عليه وسلم للإباحة، فأمته مثله، مباح لها، فعله النبي صلى الله عليه وسلم للندب، أمته مثله، كذلك ندب لها.
طب كيف نعرف حكمه؟ كيف يعلم حكمه؟ كما قلت لكم، أما بنص النبي صلى الله عليه وسلم على حكمه، أو بالتسوية بينه وبين فعل آخر، أو بأي قرينة أخرى. الحال الثاني: أن لم يعلم حكمه، أن لم يعلم الحكم قال: ففيه روايتان، أي في مذهب الحنابلة، إحداهما أن حكمه الوجوب، وهذا هو المعتمد عندنا، أن حكمه الوجوب، وهذا المعتمد عندنا وعند المالكية أيضاً، كما ذكر القرافي رحمة الله عليه.
قال: وهو الذي نقلته المالكية في كتبهم الأصولية والفروعية، لذلك قال القرافي: هو الذي نقلته في كتبهم الأصولية والفروعية، ونسبه هنا عبد المؤمن إلى أبي حنيفة، وأظن هذه النسبة تحتاج إلى شيء من التحقيق في نسبة هذا القول للحنفية.
قال: وبعض، أنا لا يهمني الآن أن تحفظ قول من، أنا كأول أنك تدرس كتاب للحنابلة، لا يهمني تعرف قول الحنابلة، أن هو المعتمد عند الحنابلة الوجوب. هناك قول آخر أنه ندب.
الأدلة سريعاً، اللي قالوا إنه للوجوب، فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذا فعله ابتداءً ولا نعلم حكمه، اللي قالوا إنه للوجوب، ليش قالوا إنه وجوب؟ قالوا: احتياطاً، هو الأحوط، لأن محتمل يكون ندب، قالوا محتمل يكون واجب، محتمل يكون مباح، أشرح وخلاص الأحوط اعتبره واجب ونفعله على أنه واجب وتبرأ الذمة أمام الله.
فالذين قالوا بالوجوب قالوا احتياطاً ولذلك ختم بها عبد المؤمن فقال: والوجوب أحوط.
طيب، اللي قالوا للندب القول الثاني قال: لا، الفعل ما عرفنا حكمه، نقول هو مندوب حتى يأتي شيء آخر قليلة تدل على خلاف ذلك. قلنا لهم: لماذا مندوب؟ قالوا: فعل النبي صلى الله عليه وسلم له على وجه التشريع يدل على وجحان الفعل، صح؟ يدل على أن الفعل راجح. ليش فعل النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع؟ يدل على أنه مرجوح، أنه مطلوب الفعل، أنه مطلوب وبالفعل، وهل نجزم بأنه وصل في طلبه وفي إلى درجة الإيجاب؟ لا نستطيع نجزم.
فبالتالي أدنى الأحوال، أدنى الأحوال أنه مطلوب الفعل، وأدنى فعل مطلوب هو المندوب، فنقول: إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم مندوب، لم يعلم حكمه، عرفتوا ايش وجهة نظرهم؟ أنه الفعل هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، إذاً هو يطلبه، إذاً هو يطلبه، والفعل المطلوب أقل أحواله الندب، ولا نستطيع أن نجزم أنه واجب نأثم على تركه إلا بدليل، ولا دليل، فنتوقف عند الندب.
القول الثالث قالوا: لا، هو مباح وليس حتى مندوباً. لماذا؟ قالوا: لأن ليس أقل أحوال فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه طلب، بل أقل أحوال فعل النبي صلى الله عليه وسلم أن الفعل مشروع، وهذا أقل من الطلب، صح؟ إذا قلنا: الفعل مشروع، هذا يشمل الإباحة والندب والايجاب، إذا قلنا: الفعل مطلوب، هذا يشمل فقط الندب والإيجاب.
فأصحاب القول الثالث الذين يقولون بالإباحة يقولون: أدنى أحوال فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليست الطلب، بل أن الفعل في أصله مشروع، هذا أدنى الأحوال، وهل هو مشروع على وجه الإباحة أو مشروع على وجه الندب أو على وجه الإيجاب؟ هذا الذي يحتاج في تعيينه إلى دليل، ولا دليل، فنبقى على أصل المشروعية، وأصل المشروعية يفيد الإباحة، فهمتم؟
فأصحاب القول الثالث يرون أن أدنى أحوال فعل النبي صلى الله عليه وسلم الإباحة، لأنه هو أدنى شيء مشروع، فبالتالي ننطلق منه، ما في شيء يدل على الندب أو على الإيجاب، نبقى على الإباحة.
المعتزلة قالوا: نتوقف، ما في عندنا شيء يدل يعني على قضية أنه هل هذا الفعل والله واجب أو مندوب أو مباح؟ ليش؟ توقف، قالوا: للتعارض، تعارضت عندهم الأدلة. قالوا: يعني يحتمل أن نقول واجب، وهناك فعلاً أدلة تحتمل أن تدل على أنه مندوب، وهناك برضه ذرية أن إنت يعني تحتمل أن يكون مباح، يعني في الحقيقة ما ترجح عنده شيء.
ولكن قول المعتزلة بالتوقف يؤول بهم في النهاية إلى الإباحة، ليه؟ لأنهم في النهاية يقولوا: نتوقف في الحكم هل هو واجب ولا مندوب ولا مباح؟ لكن في النهاية، هل يجوز للأمة أن تفعله؟ هم المعتزلة يتفقون معنا أنه الفعل مشروع قطعاً، ولا ليش النبي صلى الله عليه وسلم فعله؟ لأنه مشروع، لكن ما اختلفوا بالتحديد طبيعة المشروعية بالضبط، هل هي إباحة ولا ندب ولا إيجاب؟ قالوا: نخشى أن نحكم.
جيد، ويا ليتهم يعني ما حكموا في أماكن أخرى كان ينبغي أن لا يحكموا بها، هنا توقفوا للتعارض، هنا توقفوا، لكن حقيقة قولهم: أنتم توقفتم في الحكم الخاص، لكن هل الفعل في النهاية مشروع؟ قالوا: نعم، إذاً الفعل في النهاية سيكون مباحاً.
على أدنى الأحوال. ثم بين عبد المؤمن وهو المعتمد الذي اختاره وهو اختيار الحنابلة أن الوجوب أحوط.
كم ذهب من الوقت؟ ساعة ونصف.
أيها الأحبة، ونكمل إن شاء الله الدرس القادم كلامًا عن التقرير، وننتقل إلى تقسيم السنة بعد ذلك، قولية، عفوًا، تقسيم السنة بأقسامها الثلاثة باعتبار طريق وصولها إليه، إلى متواتر وآحاد، وما حكم التواتر وما حكم الآحاد؟ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل