بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، وممهداً لقواعد الفقه في الدين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإلام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وانتهى بنا الحديث في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وكنا في الدرس الماضي أيها الأحبة قسمنا فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقسام؛ فقلنا: أفعاله عليه الصلاة والسلام منها ما كان على وجه الجبلة، ومنها ما كان على وجه العادة، ومنها ما كان بياناً لمجمل، ومنها ما صدر ابتداء على وجه التشريع. وبينا حكم كل نوع من هذه الأنواع، فبينا أن الأفعال الجبلية قال عبد المؤمن البغدادي: لا حكم لها.
إيش يعني لا حكم لها؟ يعني أن هذه الأفعال لم تصدر منه صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، هذا معنى لا حكم لها. لكن هي في النهاية مباحة، لكن بما أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها إذن هي في النهاية يلزم منها الإباحة، وإن لم يكن المراد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها ابتداء إثبات الإباحة، أليس المقصد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها تشريع لنا فعلها بجبلته مثل النوم مثل الأكل مثل الشرب وما شابه ذلك؟ لكن يلزم من فعله لها الإباحة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يفعل الحرام.
ثم ذهبنا إلى الأفعال العادية، وهي الأفعال التي فعلها باعتبار عادة قومه وعادة عشيرته وأهله، مثل قضية لبس النعال وقضية الشعر وما شابه ذلك. فذكرنا أيضاً أن هذه الأفعال لم تصدر منه صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، فعلى طريقة عبد المؤمن -وعبد المؤمن لم يتكلم عن الأفعال العادية- لكن على طريقه ومنهاجه نقول: لا حكم لها، بمعنى أنها لم تصدر منه صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، ولكن يلزم من فعلها أو من فعله لها الإباحة.
النوع الثالث: ما صدر منه صلى الله عليه وسلم وكان خاصاً به، وسميناه الخصائص. وبين أن الخصائص النبوية على نوعين: ما خص بالنبي صلى الله عليه وسلم فعلاً وحكماً، وهذا لا يشرع للأمة أن تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه، وهو على نوعين: نوع يحرم الاقتداء به فيه مثل الزواج فوق أربع نساء، ونوع يكره الاقتداء به فيه مثل قضية الوصال في الصيام.
ثم انتقلنا بعد ذلك للنوع الرابع، وهي الأفعال التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بياناً لمجملات الكتاب العزيز والسنة؛ فهناك آيات قرآنية وهناك أقوال مجملة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ومارسها لنتعلم منه كيف نؤدي هذه المجملات وحتى يحل إجمالها. وبينا القاعدة العامة أن حكم هذا الفعل الذي جاء بياناً لمجمل هو حكم المجمل؛ فإن كان الأمر المجمل الذي جاء في الكتاب أو في السنة القولية واجباً، فإن بيانه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم يكون واجباً في الجملة، يعني كنظرة كلية نقول: هذا الفعل الذي جاء بياناً لمجمل واجب.
لكن تفاصيل هذا الفعل تفاصيله ليست كلها واجبة، فعليك بعد ذلك أن تنظر في كل جزء من أجزاء هذا العمل: ما هو الجزء الذي إذا تركناه اختل هذا الفعل واعتبر معدوماً؟ وما هو الجزء الذي إذا تركناه يحدث نقص في الفعل لكنه لا يعدمه؟ وهذا نرجع نعود فيه إلى القرائن أيها الأحبة، نعود فيه إلى القرائن من آثار من أحاديث من أفعال صحابة أو ما شابه ذلك. وأما إذا كان الأمر المجمل مندوباً، فإن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بيانه يكون في الجملة مندوباً. وذكرنا أمثلة على ذلك فيما يتعلق بهذه الجبنات النوع الرابع.
النوع الخامس: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء على وجه التشريع، يعني ليس ما معنى ابتداء؟ يعني ليس بياناً لمجمل، يعني لم يسبق أمر مجمل فجاء ليفعل ذلك ليبين المجمل، لا، فعله النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ابتداء تشريعا. فما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء تشريعاً أيها الأحبة على نوعين: نوع فعله النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء تشريعاً وعرفنا حكمه بطرقة من الطرق، إما بنص النبي صلى الله عليه وسلم على حكم هذا الفعل، يفعل الفعل ويقول: هذا واجب أو هذا مندوب أو هذا مباح، أو قلنا مثلاً من الطرق أن يساوي النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين فعل آخر معلوم الحكم.
المهم تأتي طرق نعرف فيها ما حكم هذا الفعل بالذات. الحالة الثانية: لا، ما وجدنا أي طريقة تبين لنا ما حكم هذا الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ في هذه الحالة العلماء ومنهم من قال بالوجوب، وهذا هو الأظهر في مذهب الحنابلة، قالوا: إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً ابتداء تشريعاً ولم تأت قرينة تدل على حكمه فإننا نحمله على الوجوب لأنه الأحوط.
أنا هنا فقط أريد أعطيك فائدة على الهامش، كثير من القواعد الأصولية حقيقة أيها الأحبة تكون نظرية، لكن من الناحية التطبيقية الفقهية تجد الكلام يختلف بسبب ماذا؟ بسبب أنه الأصولي ينظر لك القاعدة تنظيراً، لكن لما يأتي الفقيه ليطبق لا يكاد يجد فعلاً صدر ابتداء من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع ولا قرينة تدل على حكمه. فعليك أن تفرق بين الناحية النظرية التأصيلية، لأن الأصول همه أن يعطيك هندسة الفكرة، أنه ما فعل ابتداء على وجه التشريع ولم تأت قرينة لتدل على حكمه فهو واجب.
فالطالب إذا أخذها بهذه الظاهرية يذهب إلى كتب الفقه ليطبق هذه القاعدة، فأين ستطبق القواعد الأصولية؟ على فروع مذهبك الذي تتبناه؛ لن يجد أن هناك فروعاً كثيرة ستنطبق على القاعدة التي تعلمها في أصول الفقه. لماذا؟ لأنه قضية القرائن حقيقة قضية يندر جداً أن يخلو منها حكم ونص، الخروج من القرائن هذا شيء يندر جداً أن يخلو منه نص قرآني أو سنة قولية أو شيء من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم.
وكل عالم بقدر تضلعه واطلاعه على السيرة وفهمه لمقاصد الشريعة، كثير من العوامل فهمه للغة العربية تجعل في كل عالم ينقدح في ذهنه قرينة من القرائن؛ فالشافعي ينقدح في ذهنه قرينة، وأحمد ينقدح في ذهنه قرينة أخرى، وأبو حنيفة كذلك. فقضية الخروج من القرائن هذا المطلق هذا شيء نادر جداً.
لكن أنا أصولي ما بهتم نادر أو قليل ولا إيش قليل، أنا بيهمني أنظر لك وأعطيك القاعدة كيف سيتم تطبيقها، هذا يعود إلى الفقيه المجتهد الذي سيمارس ويطبق هذه القواعد، يعني حتى تفهم، أنت لا تذهب مباشرة لكتب الفقه تطبق على ما درسته في القواعد، يعني عليك أن تتأمل وتتروى وتعرف أن القرائن لها حجمها الكبير عند الفقهاء والمجتهدين.
ثم هناك أقوال أخرى ذكرناها في الدرس الماضي، لكن يهمنا أن يضبط الطالب المذهب المعتمد عندنا: أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي صدرت منه تشريعاً ابتداء، إن لم تقم قرينة تدل على حكمها فإنها على الوجوب. اليوم نذهب إلى النوع الثالث من أنواع السنة؛ نحن قسمنا السنة من حيث مدلولها تستطيع تقول القسم وصلنا من حيث مدلولها ما تدل، هي سنة قولية، وسنة فعلية، وسنة تقريرية، إما أن تكون قولا، وإما أن تكون فعلا، وإما أن تكون تقريرا. أنهينا الكلام على السنة القولية وعلى السنة الفعلية، اليوم ننتقل إلى السنة التقريرية.
ما معنى أيها الأحبة السنة التقريرية؟ ابتداء السنة التقريرية أيها الأحبة هي أن يقول رجل منقاد للشرع ظاهراً أمام النبي صلى الله عليه وسلم قولة، أو يفعل رجل منقاد للشرع أمام النبي صلى الله عليه وسلم فعلة، ويقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وهذا كثير ما تجدونه. وحقيقة يمكن يعني أنا أعطيك تعريفاً آخر الآن، يمكن أن نقول تعريف أدق؛ لأنه قضية أمام النبي صلى الله عليه وسلم، هل شرط أن تحدث الواقعة من القول أو الفعل أمامه أم يكفي أن تحدث في عصره؟ وهذه مسألة سنناقشها، فلذلك أرى أن يقال بهذه الطريقة لا نقيد أمام النبي صلى الله عليه وسلم، نقول: أن يقول رجل منقاد للشرع ظاهراً قولاً، أو يفعل رجل منقاد للشرع ظاهراً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً، ولا ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام. عدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه هذا يسمى إقراراً.
إذاً الإقرار صورته أيها الأحبة: أن يقول رجل منقاد للشرع ظاهراً قولاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو يفعل رجل منقاد للشرع ظاهراً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً، ويقره النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكر على صاحبه، هذا تصوير التقرير. الآن ما حكم التقرير؟ ما الدلالة التي نستفيد من التقرير؟ تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على هذا القول أو على هذا الفعل ما الذي يفهم منه؟ هل يفهم منه وجوب هذا القول أو الفعل؟ هل يفهم منه أن هذا القول أو الفعل الذي صدر من الغير مندوب؟ أم يفهم منه الإباحة؟ هذه مسألة تدرس إن شاء الله في السنة التقريرية.
قال عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه: واما تقريره وهو تركها، الآن عرف التقرير بشكل مختصر، قال: وهو ترك الإنكار على فعل الفاعل، هيك قال التقرير هو ترك الإنكار على فعل الفاعل. لكن في تفاصيل، وهو لابد يكون هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
إذاً قال: وهو ترك الإنكار على فعل الفاعل. لاحظوا كلمة فعل الفاعل قد يفهم منها الطالب أن التقرير لابد يكون ما صدر من الغير فعلاً بالجوارح، نحن قلنا لا، الفعل هنا ندخل فيه القول. ترك الإنكار على فعل الفاعل يشمل فعل الجوارح وقول اللسان، صح.
نأتي مثلاً بمثال على قول اللسان: النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين أيها الأحبة قال: «من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه». السلب هي المعدات التي تكون على جسد المحارب، المعدات التي تكون على جسد المحارب -مش لأن المحاربين بيكون معها شنطة وفيها قنبلتين هون وفيها جهاز لاسلكي هون وفيها- هاي تسمى السلب. فالنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين قال: «من قتل قتيلاً له عليه بينة» وجاب شاهد على أنه قتل له هذا السلب، هذا السلب له نعطيه إياه ولا في الغنيمة؟
سيدنا أبو قتادة رضي الله تعالى عنه قتل قتيلاً من المشركين، وكان هذا القتيل المشرك عليه درع، فأبو قتادة ما تفرغ في المعركة أنه يذهب يأخذ الدرع وينزع عنه يوخذ عدته، قال: بعد ما تنتهي المعركة بيكون حادث حجز أرجعه. انتهت المعركة، انتصر المسلمون، عاد أبو قتادة إلى هذا الرجل المشرك فوجد الدرع الذي كان عليه مسلوباً ما وجده، فتش فتش لم يجده، المهم قال: أمري لله.
بعد نهاية المعركة أجتمع النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة فأصبح يسأل: «من قتل قتيلاً له عليه بينة؟» أبو قتادة قام في المرة الأولى، قال: ثم استحيى فجلس. ثم سمع النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى يقول: «من قتل قتيلاً له عليه بينة؟» قام أبو قتادة في المرة الثانية، ثم استحيى يتكلم في هذا الموضوع جلس. ثم النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرة الثالثة: «من قتل قتيلاً له عليه بينة؟» قام أبو قتادة فقال: يا رسول الله أنا قتلت قتيلاً وعليه بينة، وجاب شاهدين أني أنا قتلت هذا المشرك وشهد.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني سأل: «أين سلب هذا الرجل؟» فالمهم في رجل من القوم من المسلمين صحابي رضوان الله تعالى قال: والله يا رسول الله صدق. صدق أنه أبو قتادة هو قتل هذا القتيل وسلب هذا القتيل عندي. يعني درع هذا القتيل عندي، كأنه هذا الرجل من الصحابة رأى هذا القتيل من المشركين في دمائه ورأى عليه درعه، أخذه وذهب به ووضعوه في أمتعته.
فلما النبي صلى الله عليه وسلم عرف الموضوع وعرف أبو قتادة أنه أبو قتادة هو اللي قتله ليس هذا الصحابي، اه الصحابي هذا اللي اخذ الدرع كأنه كان حاب الدرع فقال: يا رسول الله أرضه من حقه، يعني إيش يا رسول الله؟ أعطي أبا قتادة شيء آخر. فمن الذي تكلم هنا؟ أبو بكر الصديق. فقال لا، والله إذاً لا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه. يعني أبو بكر الصديق إيش يريد أن يقول أبو بكر الصديق بقول مش حل.
لأنه إذا كل واحد بده يوخذ السلب له، ثم يقول يا رسول الله أرض فلان من حقه. يعني تجد رجل مجاهد يقتل هذا الرجل من المشركين ويتعب في قتله، ثم يأتي صحابي آخر يوخذ سلبه ويقول يا رسول الله خلص أرضي أخوي اللي قتله بأشي آخر، مش حل زي ما نقول.
راح يصبح فيها مشاكل ونفرات وهذا لا يصلح، خلص الهدية لمن قتل. لا نريد أن نشتت أنفسنا، يأتي كل واحد يأخذ ويكون هو ليس القاتل فنعرف القاتل بعد ذلك. فنقول يا رسول الله أرضه من حق السلب للقاتل.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سمع هذا القول من أبي بكر الصديق قال: صدق، أعطه سلبه. انتهى الموضوع. إذا النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع من أبي بكر الصديق ما قال، إيش قال؟ صدق. فأقر أبا بكر الصديق على مقالته بكلمات قال: صدق، أعطه حقه وأعطه سلبه، وكما قال عليه الصلاة والسلام.
فهذا إقرار على قول. أحياناً كما قلنا أن يكون الإقرار على فعل، قد يكون الإقرار على ماذا؟ على فعل. النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً أقر القافة. القافة هذه طريقة عند العرب قديمة، هناك بعض القبائل العربية كان عندها قدرة على تحديد النسب والنسل، أن ابن هذا وهذه بنت هذي من خلال النظر في الأوجه والأرجل، وهذه من المهارات أو الهبات التي وهبها الله عز وجل لبعض القبائل العربية، مثل قبيلة مجزز المدلجي رضي الله عنه.
أن هذا الرجل قبيلته كان عندهم هذه القيافة، شيء عجيب؛ ينظر في الأرجل فيعرف أن هذا ابن هذا وهذا ابن هذا، من دون ما فحص دي إن إي ولا ما شابه ذلك من الأمور المعاصرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم ينظر في مرة من المرات، أحياناً كان جالس وكان أسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان تحت لحاف ولا يبدو منهما إلا الأقدام. زيد بن حارثة كان بشرته بيضاء، وأسامة بن زيد كانت بشرته سمراء جميل.
فهذا التباين في بشرة زيد بن حارثة وأسامة بن زيد -يعني في بشرة الأب والابن- جعل هناك قيل في المجتمع، بتعرف عادة المجتمعات إلا وتجد بعض ضعاف النفوس أنه هذه كيف اجا زيد بن حارثة أبيض، من وين اجاه ابن زيد الأسود؟ بتعرف تبدأ النفوس تسول.
فالمهم فكانا مضطجعان تحت لحاف، الرأس مغطى والأقدام باردة، فجاء هذا الرجل مجزز المدلجي فنظر إلى الأقدام، رجل من قبيلة مشهورة ولا يعرف من هو، لا يعرفونه أصلاً، لا يعرف زيد بن حارثة ولا أسامة بن زيد، فنظر إلى الأقدام فقال: والله هذه الأقدام بعضها من بعض. مع أنه هذا أسمر وهذا أبيض، لكن نظر إلى الأقدام فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض.
فأسر النبي صلى الله عليه وسلم، كما قالت عائشة: دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم مسروراً تبرق أسارير وجهه، وأخبرها بما فعل مجزز المدلجي. فسرور النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عائشة أنه فلان فعل هيك، يدل على أن هذا الفعل وهو مباشرة القافة أو ما يسمى القيافة -أحد بعضهم يقول مباشرة هذا الفعل- جائزة، وأن لها دور في تحديد النسل والنسب.
لذلك مثلاً عندنا عند الحنابلة: إذا كان هناك لقيط واختلف فيه جماعة، إذا ما كان هناك بينة -وهناك طفل لقيط، جاء رجل قال هذا ابني، وجاء رجل آخر قال هذا ابني، وجاء رجل ثالث قال هذا ابني- لمين نعطي هذا اللقيط؟ قالوا ابتداء البينة، الرجل الذي يأتي بشاهدين يشهدان معه أو ببينة واضحة يعطى هذا الطفل وينسب إليه.
طيب إذا الكل ما عنده بينة، هنا قالوا: نذهب إلى القيافة، نأتي برجل عدل ذكر من أصحاب علم القيافة، نقول: انظر في حال هذا الطفل الصغير بايهي بأؤلاء نلحقه؟ فمن أين أخذ الصحابة أو الفقهاء -عفوآ- مشروعية هذا الفعل؟ من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم مجززاً المدلجي على فعله في القيافة.
فإذا هذا إقرات من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد يكون إما على قول صدر من قائل، أو على فعل يفعله فاعل.
طيب الآن أيها الأحبة، لابد أن نعرف أن الإقرار له شرطان. اذهب إلى السبورة، الإقرار أيها الأحبة ما شروطه؟
الشرط الأول من شروط الإقرار: أن يكون الفاعل للفعل منقاداً للشرع ظاهراً. الآن أيها الأحبة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش في مجتمع فيه يهود، فيه مشركون، فيه مسلمون، صح؟ كان في مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم هناك مسلمون، يهود، مشركون، والمسلمون كانوا على نوعين: صادق ومنافق.
يقول الأصوليون: إذا فعل رجل فعلاً أو قال رجل قولاً، قلنا يسكت، إذا سكت النبي صلى الله عليه وسلم فهذا إقرار. مش هذي صورة الإقرار أنه يسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكر عليه؟ لذلك إيش عرف هو ابن البغدادي الإقرار؟ قالت: إيش هو؟ قال: ترك الإنكار فقط، يعني السكوت يدل على أن هذا الفعل ليس محرماً ولا مكروهاً، هذا الأصل.
نقول أيها الأحبة: حتى يكون سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على فعل الفاعل أو على قول القائل إقراراً، لابد يكون هذا الفاعل أو القائل منقاداً للشرع ظاهراً. لماذا؟ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم في مجتمعه هناك مشركون قد يفعل أفعال كثيرة محرمة وهو مشرك، وهناك يهود يفعلون أفعال كثيرة محرمة مشركة.
فلا يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد كافر فعل فعل خطأ يذهب النبي صلى الله عليه وسلم ينكر عليه؛ لأنه يقول لك هو أصلاً كافر، لا يعقل أن كل رجل يهودي ذمي فعل مخالف للشريعة النبي صلى الله عليه وسلم إيش يذهب ينكر عليه؟ لن تنتهي القضايا، هؤلاء مشركون أو هؤلاء يهود يفعلون المنكرات جهاراً نهاراً، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار على المشركين في أفعالهم وأقوالهم، وترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار على اليهود في أفعالهم وأقوالهم، قالوا: ليس إقراراً يدل على مشروعية هذه الأقوال وهذه الأفعال.
إذا من الذي إذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه يكون الإنكار تشريعاً؟ الشخص الذي إذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه يكون ترك الإنكار تشريعاً تقريراً، هو المسلم المنقاد للشرع ظاهراً، يعني مسلمين منقادين للشرع، هؤلاء هم الذين إذا قالوا قولاً أو فعلوا فعلاً وسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، يعد سكوته صلى الله عليه وسلم إقراراً.
وأما ذمي مشرك فعل فعلاً أو قال قولاً ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولم يشر إلى ذلك، فهذا لا نستفيد منه مشروعية ذاك الفعل الذي فعله اليهودي أو يفعله المشرك، لأننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يترك الإنكار على هؤلاء المشركين ولا على هؤلاء اليهود في تفاصيل حياتهم إلا لأنهم مشركون أصالة، وليس إقراراً لهم على أفعالهم، وإلا لأن هؤلاء يهود غير داخلين في دائرة الإسلام، فلا حاجة للانكار على كل فعل من أفعالهم، لأنهم أصلاً هم ناقدون لأصل الدين، هم ليسوا منقادين للشريعة حتى أنكر ولا لا أنكر.
أما الذي إذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه يكون تركه للانكار تشريعاً هو المسلم المنقاد للشرع، وش قلنا في النهاية؟ ظاهراً. لماذا قلنا ظاهراً؟ حتى يدخل المنافق. يا أيا شيخ إذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار يعني منافق قال قولاً أو فعل فعلاً، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على هذا القول الفعل، هل يدل هذا على مشروعية هذا الفعل؟ نقول نعم، هذا الأصل.
لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحكام الشرعية في التشريع يعامل الناس على ظواهرهم، هو صلى الله عليه وسلم من يعرف أنه هذا منافق وهذا صادق؟ وأخبرها -يعني وأخبر كاتم سر حذيفة بن اليمان- بين المنافقين اللي كانوا في المدينة، الصحابة ما كانوا يعرفوا، ربما كانوا يدعون عبد الله بن أبي لأنه كان ظاهراً، وبعض الزمرة، لكن هناك منافقون مندسون بين الصحابة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم، أعلمه الله عز وجل بحالهم، والنبي صلى الله عليه وسلم أسرهم إلى حذيفة بن اليمان.
لذلك كان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: بالله يا حذيفة هل ذكرني النبي صلى الله عليه وسلم من جملة المنافقين؟ فانظر إلى هذا عمر بن الخطاب يخشى على نفسه النفاق، رحم الله حالنا.
إذا المهم النبي صلى الله عليه وسلم في المجتمع المدني، في المجتمع الإسلامي كان في التشريع يعامل الناس على ظواهرهم، فالذي في ظاهره انقاد للشرع وقال أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلى، هذا النبي صلى الله عليه وسلم عامله على ظاهر أنه مسلم.
فبالتالي أي قول يصدر منه، أي فعل يصدر منه، ويترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه، يكون تركه للإنكار دلالة على مشروعية هذا الفعل، بغض النظر هذا المسلم الذي دفع، المسلم ظاهراً وباطناً أو كان مسلما ظاهراً فقط. لذلك قلت: أن يكون الفاعل للفعل منقاداً للشرع ولا الظاهرة، ولو ظاهراً. أنا لو قلت أنت: ولو ظاهراً، ممكن تكون أسلم العبارة. أن يكون منقاداً للشرع ولو ظاهراً، يعني إذا كان ظاهراً باطناً ممتاز، وإذا كان فقط ظاهراً أيضاً إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على أقواله وأفعاله يعتبر ماذا؟ تشريعاً.
لماذا؟ لأن المجتمع المسلم في النهاية هم لا يعرفون أن هذا المسلم الذي أمامه منافق، هم يعاملونه على ظاهره أنه إيش؟ مسلم. فاذا قال قولا هذا الرجل المنافق أو فعل فعلا ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه، إيش سيفهم باقي المسلمين في المجتمع؟ أن هذا الفعل جائز، ولماذا لو كان غير جائز لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه، صحيح؟ فهذا هو المنطق في فهم هذه القضية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يترك الإنكار ليدل على المشروعية في المسلمين، بغض النظر كان مسلماً حقيقياً أو مسلماً في منافق.
إذا هذا الشرط الأول في الإقرار. الشرط الثاني أيها الأحبة، الشرط الثاني فيه تفاصيل أنه في خلاف، الشرط الثاني: أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على القول أو الفعل الذي وقع في عهده.
الآن أيها الأحبة، أنا قلت لأكون في في بداية الموضوع أن موضوع التقرير أنه ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار، هل يقطع هذا؟ يقتضي هذا أو يشترط أن يكون القول الذي ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه أو الفعل الذي ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه، هل يشترط أن يكون فعل أمام النبي صلى الله عليه وسلم بحضرته ولا يكتفى أن يكون وقع في عهده؟
الصحيح أنه لا يشترط أن يكون هذا الرجل الذي قال قولاً أو فعل فعلاً وترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه، قال هذا القول أو فعل هذا الفعل أمام النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرته، بل يكفي أن يكون هذا الفعل أو القول وقع في عهده.
هذه القضية الأولى، وقع في إيش؟ في عهده في زمنه صلى الله عليه وسلم، وعلمنا اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على هذا القول أو الفعل، يعني في قرائن دلت أنه النبي صلى الله عليه وسلم وصله وبلغه إيش قال فلان أو فعل فلان، فيكون في عهده صلى الله عليه وسلم، ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على هذا الفعل، ثم بعد ذلك ترك الإنكار عليه.
ففي هذه الحالة نعم يكون تركه للإنكار تقريراً دلالة على مشروعية هذا القول أو الفعل. مثال ذلك جابر بن عبدالله يخبرنا يقول: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طبعا العزل أن الرجل إذا جامع امرأته لا يقذف في داخل الفرج، وإنما يجامع وعندما يريد القذف والإنزال يخرج ذكره فيقذف في خارج الفرج، هذا العزل. الآن جابر بن عبدالله إيش يقول: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا. جميل، إيش بنستفيد من هذا الحديث؟ أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يقومون بالعزل مع أزواجهم، جميل. والنبي صلى الله، الآن هل كان هذا في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قطعاً لا، الرجل يجامعه في منزله، فأكيد عملية العزل كانت في منازلهم.
لكن هي وقعت في عهده صلى الله عليه وسلم، وجابر يخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه هذا الفعل الذي نفعلده، الظاهر أن أحد الصحابة أخبره أني أنا بعمل هيك، ثبت في حديث أبي سعيد الخدري أن الصحابة أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يفعلون، قال: فلم ينهنا، يعني ما أنكر علينا النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لا تفعلوا. ففهم، إذا، فماذا فهم جابر من هذا؟ فهم جابر من ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك المشروعية.
فلاحظوا أن الفعل هذا وقع في عهده صلى الله عليه وسلم، وعلمنا اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليه. طيب الآن في مشكلة في أن وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نعلم هل اطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه أو لا، ما حكمه؟ يعني مسلم منقاد للشرع ظاهراً فعل فعلاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تأتي قرينة.
هل وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يصل؟ فالاصل عدم وصوله؛ بناء على ذلك إذا شككت أن وصل أو لم يصل، إيش الأصل؟ عدم بلوغه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يأتي الدليل على أنه بلغه.
لكن هنا الأصوليون -هذا تفصيل ذكره بعض الأصوليين، وأجده تفصيلاً حقيقة منطقيًّا حقيقيًّا ينبني على واقع- إذا لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، إذا لم نعلم هل بلغ الفعل النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فهنا عندنا ثلاثة أحوال أيها الأحبة.
الحال رقم واحد: أن يكون هذا الفعل مما لا يخفى عادة، إذا المسلمون بعضهم واحد منهم اثنان منهم فعلوه فعلاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا قولةً ولم أعلم هل بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يبلغه؛ هنا ننظر إلى طبيعة هذا الفعل، هل هذا الفعل طبيعته مما لا يخفى غالباً وقوعه؟
مثل ما يحدث في ما يمارسه مثلاً ما كان يمارسه الصحابة في أسواقهم من التجارات، صح؟ ما كان يمارسونه في مزارعهم من الزراعات، كانوا يفعلون كثيراً من هذه الأمور، والنبي صلى الله عليه وسلم ترك الإنكار عليهم فيها، صح؟ فما كان يمارسه الصحابة في أسواقهم من البيوع، وما كانوا يمارسونه في مزروعاتهم، ما كانوا يفعلونه في مواشيهم، يكون مثلاً صحابي: فعلت هذا العقد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والله زرعت هذه المزروعات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فعلت هكذا بالماشية، أو كنا نفعل بالماشية هكذا عند النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان هذا الفعل طبيعته مما لا يخفى لأن المجتمع كله يفعله، فيستحيل -يعني ما عندي نص أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، لكن العقل والمنطق يقول: هذا الفعل لا يخفى والمجتمع كله يمارسه- فحتى لو لم أجد نصًّا واضحًا في بلوغه للنبي صلى الله عليه وسلم، أقول: لابد أن يكون بلغه؛ لأنه مما لا يخفى عادةً، فهذا أيضاً يكون حجةً أيها الأحبة، ومن قبيل التقرير، وهو حجة؛ فإذا لم أجد إنكارًا من النبي صلى الله عليه وسلم، يعني صحابي يقول: كنا نتاجر هكذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كنا مثلاً نبيع ونشتري على هذه الصورة، كنا مثلاً نفعل هكذا بالمواشي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ ترك النبي صلى الله عليه وسلم أو عدم وجود إنكار من النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العقد وعلى هذا الفعل حجة وتقرير.
فإذاً قضية اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم فيها تفصيل؛ ليست يعني خلاص لم يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم معناته ليس تقريرًا، لا بدك تفصل.
الحالة الثانية: أن يكون هذا الفعل يخفى عادة -يعني ليس من الأفعال التي لا تخفى، لا يخفى عادة- لكن الصحابي الذي أخبر بوقوعه جاء بصيغة تدل على التكرار، أن يكون الفعل ممكن أن يكون خفي على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الصحابي الذي أخبر لما أخبر: كنا نفعل، فعلنا كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، جاء بصيغة تدل على تكرار وقوع هذا الفعل.
يعني الفعل بطبيعته واحد يقول: ممكن يخفى، لكن الصحابي عندما قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أتى بصيغة تدل على أنه هذا الفعل الذي يمكن أن يخفى وقع منا نحن الصحابة بشكل متكرر، إتيان الصحابي بهذا بصيغة يفهم منها تكرار وقوع هذا الفعل، تجعلنا نقول إن احتمالية عدم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل جداً لا يلتفت إليها، ونعتبر كأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه؛ لأنه مستحيل يكون الصحابة يفعلون شيئاً باستمرار أو طائفة منهم تفعل شيئاً بشكل متكرر، والنبي صلى الله عليه وسلم ولا يبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عادةً، أو في الأقل لا ينزل تشريع من الرب سبحانه وتعالى لإنكار هذا الفعل؛ لأنه أصبح ظاهرة متكررة عادةً يخفى مثله، لكن تكرار وقوع المجتمع، تكرار وقوعه في المجتمع يجعلني من الصعب أقول إنه النبي صلى الله عليه وسلم ما بلغوه هذا الفعل، صعب أقول.
مثل ماذا أيها الأحبة؟ مثل ما مثل بعضهم لهذه القضية بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كنا نبيع سرارينا. الآن أيها الأحبة إيش هي الألفاظ التي تدل على التكرار؟ يقولون: إذا جاء الصحابي أو إذا ورد في الأثر لفظة (كان) و(كنا نفعل)، لفظة (كان) و(كنا) هذه الألفاظ إذا جاءت في الأثر عن الصحابة تدل على تكرار وقوع الفعل -على الوجه النحوي- تدل على تكرار وقوع ايش؟ هذا الفعل، وليس وقع مرة واحدة.
لو قال صحابي: فعلت كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من دون كان وكنا، احتمال كبير أنه يكون فعله مرة واحدة وانتهى الأمر، صح؟ لكن لما يقول: كنت، قالوا كذا، وكنا نفعل كذا، لفظة (كان) و(كنا) بتعطينا إشارة قوية أن هذا الفعل لم يقع مرة واحدة وانتهى بل تكرر وقوعه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا جاء الصحابي بهذه اللفظة التي تدل على تكرار الوقوع نقول: هذا الفعل الذي وقع في عهده وإن كان في الأصل ما يمكن أن يخفى، لكن تكرر وقوعه جعل احتمالية خفاؤه عن النبي صلى الله عليه وسلم ضئيلة جداً تكاد تصل إلى العدم. ويمثلون بحديث جابر: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي.
باختصار إيش معنى هذا الحديث؟ أم الولد يعني قديماً في عهد الصحابة كان موضوع الإماء موضوعاً ظاهراً قائماً منتشرًا، فإذا عند الفقهاء رحمة الله عليهم إذا الرجل كان عنده أمة فهذه الأمة حملت من سيدها وأنجبت ولدًا، تصبح هذه اسمها أم ولد، تصبح اسمها أم ولد. هل يجوز للسيد أن يبيع هذه الأمة بعد أن تلد منه وتأتي منه بولد؟ مسألة خلافية بين الفقهاء.
جابر بن عبد الله في هذا الحديث إيش يقول؟ يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي. طبعا تكملة الحديث في بعض الروايات: لا يرى بذلك بأسًا؛ فدل على أن هذه الروايات لا يرى بذلك بأس أنه هذا المفهم منه أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ما رأى بأسًا في ذلك، فبالتالي ما راح يضبط مثال على الذي أقوله لأنه سيدخل في ماذا؟ على ما علمنا اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليه لأنه لا يرى بذلك بأسًا أي النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن في رواية أخرى -يعني في خلاف في رواية هذا الحديث- في رواية أخرى: لا نرى بذلك بأسًا (بالنون)، كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا نرى بذلك إيش بأسًا، فنسب الأمر إليهم أنه إحنا الصحابة ما كنا نرى بأساً في ذلك، فجابر لم يخبرنا هل بلغ الأمر النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه أخبرنا أنهم كانوا يفعلوا هذا الفعل، ولاحظ لفظة كنا نبيع تدل على أنه هذا إيش؟ تكرار.
لكن يمكن شخص يعترض علي إيش يقول؟ يقول: يا شيخ هذا بيع وعقود، كنا نبيع، والبيوع الأظهر أنها من القسم الأول مما لا يخفى عادة، وليس من القسم الثاني الذي يخفى، لكن الصحابي جاء بصيغة التكرار. أقول لك: في الحقيقة محتمل، أنا صعب أني أجزم لك أن هذا الحديث والله أصنفه أنا من القسم الأول ولا من القسم الثاني، لكن بشكل عام بيع أمهات الأولاد ليس مثل بيع الطعام والشراب، يعني بيع الطعام والشراب حاجة يومية للناس، فأقول نعم مما لا يخفى، لكن بيع أمهات الأولاد قد تكون وقد وشأنها لا يطرد مثاله، قد تكون قليلة الوقوع يعني ليست متكررة في مجتمع فقير مثل مجتمع الصحابي المدني، فإنا استطيع أن أقول إن ممكن كانت تخفى عادة، هي بطبيعتها تخفى، لكن إتيان الصحابة بصيغة كنا نبيع كنا نبيع تدل على تكرار، وهذا التكرار يؤذن بأن احتمالية وصول الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة جداً أنه في نوع من التكرار، فلذلك يقولون: هذا النوع الثاني أيضاً حجة.
هذا النوع الثاني -ما يخفى عادة، لكن الصحابي جاء فيه بصيغة التكرار- تقرير يعتبر؛ ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه تقرير وحجة شرعية، وإذا ثبت أنه تقرير بالتالي هو حجة شرعية، صح؟ إذا ثبت أنه تقرير بالتالي حجة شرعية.
النوع الثالث والأخير: هو ما كان يخفى عادة في المجتمعات، والصحابي الذي روى هذا الأثر لم يأتي بصيغة تدل على تكرار وقوعه؛ جيد؟ يكون فعل وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الفعل لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه، هذا الفعل يخفى عادةً والصحابي لم يأتِ بلفظة تدل على تكرار وقوع هذا الفعل.
هذا هو النوع الثالث، يعني وقع في عهده يخفى عادةً ولا توجد صيغة تدل على التكرار، هذا النوع أيها الأحبة فيه خلاف: هل يعتبر ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإقرار عليه حجة أو ليس بحجة؟
بعض الأصوليين يقول: حتى هذا النوع حجة، وبالتالي إذا قلنا: حتى هذا النوع حجة، فانا أرى أنه لا عدا لاشتراط الشرط الثاني كله أصلاته، أن نقول: الشرط الثاني من شروط الإقرار أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على القول أو الفعل. خلاص إذا هذا النوع الأخير أيضاً تعتبرونه حجة، أن وقوع الفعل في عهده ولم نعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ولا تدري صيغة تدل على التكرار وهو مما يخفى عادة، إذا اعتبرته حجة إذاً ما في فائدة من الشرط الثاني أن نقول: الشرط الثاني أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أنتم في جميع الأحوال يكفي وقوع الفعل في عهده عليه الصلاة والسلام حتى يعتبر ترك انكاره إقرارًا.
طيب، من رأى أنه حجة إيش وجهة نظره؟ هو يقول وجهة نظر، هو يقول: وقوع الفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان لو كان مما يخفى عادةً، حتى ولو لم يأتِ الصحابي بصيغة تدل على التكرار، مجرد وقوعه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه مؤشر على جوازه.
إيش دليلك؟ قال: لو كان غير جائز لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحي من الله أن أنكر على فلان ما يفعل، لو لم يكن جائزًا لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحي من الله، الله عز وجل يعلم مطلع، لجاء وحي من الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بأن ينكر على فلان ما يفعل في داخل بيته أو ما يفعل في خلواته ممكن.
وفي الحقيقة هذه الحجة لها قوتها، هذه الحجة وهذا الدليل له قوته، لكن لا أستطيع أن أجزم به، كثير من الأصوليين نقول: لا، هذا النوع بالتحديد ليس بحجة، إذا وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن المسلمون منتشرون، هناك مسلمون في قبائل متناثرة حول المدينة، صحيح؟ في قبائل متناثرة ليست كل المسلمين كانوا في المدينة، فبالتالي يمكن مسلم من هالـمسلمين فعل فعل في بيته يعيش في بادية من البوادي، وفعل فعل في بيته، وهذا الفعل ليس يخفى عادةً ولم يأتي بصيغة تدل على التكرار.
ففعل الصحابي هذا الفعل في بيته من دون تكرار ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أو لم نعلم أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يعتبر فعله هذا التالي حجة؟ يعني هل يعتبر ترك النبي صلى الله عليه وسلم من انكار على هذا الفعل الذي فعله الصحابي الذي يحيى في قبيلة من القبائل حول المدينة؟ هل ترك الإنكار عليه في هذه الحالة حجة؟
حقيقة مسألة تتجاذبها الأنظار: قضية هل الله عز وجل فعلاً يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفعل أي صحابي حوالين المدينة في العالم الذي كان يعيش فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى ولو كان في مناطق نائية، ويقول له أنكر عليه ولا لا يلزم ذلك؟ هذا محط النظر، لا يلزم أن يأمر الله عز وجل بأن ينكر على أفعال الصحابة التي كانت تحدث في الخفاء ولا تتكرر، وهنا تبدأ أنظار الأصوليين تتفاوت.
وقد نقول إن مثل هذا النوع الأصل فيه أن يتحرى وأن ينظر في القرائن، لا يستعجل بنفيه كما ذكر البعض ولا يستعجل باثباته، بل ينظر في القرائن حتى يصل الإنسان إلى شيء يطمئن له قلبه.
لذلك إيش يقول عبد المؤمن؟ قال: واما تقريره وهو ترك الانكار على فعل الفاعل، قال: إن علم علة ذلك كالذمي على فطره رمضان فلا حكم له. إيش يعني فان علم علة ذلك؟ كالذمي على فطره رمضان فلا حكم له، وإلا دل على الجواز.
إيش معنى هذه الجملة؟ يريد أن يقول عبد المؤمن البغدادي: إن علم -يعني إذا عرفنا أنه هنا إن ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار على فلان الفلاني فيما فعل لعلة معينة، وليس -أضيف بعدها- وليس رضا وإقرارًا على هذا الفعل هذا الذي يريد أن يقول لك: لم يشرع به، يعني أن علم علة.
يعني إذا عرفنا سبب عدم انكار النبي صلى الله عليه وسلم على فلان الفلاني كان لعلة معينة وليس لرضاه صلى الله عليه وسلم للتشريع، إذا عرفنا العلة التي من أجلها سكت وعرفنا أنه لم يرد بسكوته التشريع، وإنما لعلة معينة، ثم مثل مثال على ذلك.
ماذا قال؟ كالذمي على فطر رمضان. هسا النبي صلى الله عليه وسلم بده يروح ينكر على اليهود ليش تفطروا في رمضان؟ ما راح يروح ينكر عليهم، فترك الإنكار على اليهود في فطرهم رمضان.
نحن نعلم علته وأنه لم يرد بذلك التشريع، وإنما لأنهم يهود غير منقادين للشريعة ظاهرا، فلا فائدة مني أني أنكر عليهم في إفطار في رمضان، اه إذا كان ما وجدت إلا واضحة لترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار. يعني قال رجل قولا فعل فعلا والنبي صلى الله عليه وسلم ينكر، ما وجدت علة معينة تخص هذا الرجل بحد ذاته هي التي سببت عدم انكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه، أو شيء معين يتعلق بهذه الواقعة هي التي سببت ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار وليس مراده التشريع، ما وجدت علة.
نقول نعم إذا لم تجد علة خاصة فنبقى إذا على الأصل العام أن ترك الإنكار عليه الصلاة والسلام في هذه الأقوال وفي هذه الأفعال المراد منه التشريع والدلالة على ماذا؟ على الجواز. لذلك قال: وإلا، يعني وإن لم نعلم علة ذلك فإنه يدل على الأصل وهو أن تركه للإنكار يدل على ماذا؟ على رضاه صلى الله عليه وسلم بهذا الفعل، وأن هذا الفعل ايش قال؟ جائز.
هل هو طب ايش حكمه من حيث الجواز؟ هل هنا الجائز بمعنى المباح؟ ولا الجائز ولا بمعنى المندوب ولا الواجب؟ بمعنى المباح. لا هنا الجائز نعم بمعنى المباح. فلذلك إذا فعل رجل فعلا أو قال رجل قولا وسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر فنقول الأصل أنه هذا القول وهذا فعل مباح.
نحمل على أدنى الأحوال، حمله على الندب أو على الوجوب يحتاج إلى قرينة خارجية، حمله على الندب أو على الوجوب يحتاج إلى قرينة خارجية تدل على أن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم هنا ليس لمطلق الإباحة، وإنما المراد أيضا منه أو الدلالة على الوجوب، هذا يحتاج إلى قرينة. ما وجدنا قرينة فنقول الأصل في الإقرار أنه يدل على الإباحة.
إذا أيها الأحبة هكذا انتهينا من تقسيم السنة باعتبار مدلول هل هي قولية أو فعلية أو تقريرية؟ عرفنا أن السنة التقريرية شف هذا الترخيص مهم. ذهبت إلى السبورة سريعا، كم ذهب من الوقت؟ السبورة سريعا نقول خلاصة الكلام السنة هي قولية فعلية، طبعا هذا تقسيمه من حيث مدلولها أو تقريرية تكون مدلولة تعتبر تقول باعتبار اه هيئتها ممكن نقول شخص لسا مدلول يا شيخ هاي نسميها باعتبار هيئتها.
أقول لك السنة باعتبار هيئتها. المهم أن تعبر بتعبير أنت تفهم دلالته ويكون صحيح مطابق للواقع، وتقول السنة باعتبار هيئتها سنة طريقتها مش طريقها طريقتها، طريقها تقسيم آخر. إن شاء الله الآن متواتر وآحاد. لكن السنة باعتبار هيئتها باعتبار اه طريقة دلالتها. يعني السنة باعتبار هيئتها باعتبار طريقة دلالتها. وهنا في القول تدل عن طريق القول، في الفعل تدل عن طريق الفعل، التقرير يدل عن طريق السكوت.
فتقسيم السنة باعتبار هيئتها أو باعتبار طريقة دلالتها على الحكم الشرعي إما سنة قولية وفعلية أو تقريرية. التقريرية تدل على ماذا؟ على الإباحة حتى تأتي القرينة الصالحة. الفعلية قسمناها بالتقسيم بدك نقول الجبلية العادية الخصائص ما وقع بيد لمجمل ما فعله ابتداء وكل واحد بينا بالدرس الماضي ايش حكمه، صح؟
السنة القولية اه لا السنة القولية هذي راح نوخذها معنا مشوار إن شاء الله بعد ما نخلص إلى دلالات الألفاظ. ايش الحكم اللي بنستفيده من السنة القولية؟ لا هذا بيعتمد على الصيغة، صيغة أمر، صيغة نهي، صيغة أدم، في قرائن ما في قرائن. والسنة القولية هي التي سنبحثها لنبحث دلالات الألفاظ، متى تكون تدل على الندب؟ متى تدل على الإباحة؟ ايش الألفاظ التي تدل على الوجوب؟ ايش الألفاظ التي تدل على الكراهة؟ فصعب أني أعطيك بقول السنة القولية التقليدية خطأ. السنة القولية أنت تتعامل الآن مع ألفاظ فننظر في دلالة الألفاظ قد تدل على الوجوب، قد تدل على النفي، قد تدل على الفراغ بحسب اللفظ المستخدم وكيف استخدم.
الآن ننتقل أيها الأحبة إلى التقسيم الثاني من السنة. هذا هو التقسيم الأول تقسيم باعتبار هيئتها باعتبار طريقة دلالتها على الحكم ما عنده مشكلة. الآن تنقسم السنة تقسيم آخر جديد. تنقسم السنة باعتبار طريقة طريق الوصول أو عن طريق وصولها إلينا، بعضهم يقول تنقسم السنة باعتبار طريقة وصول الرحل إليها أو بدك العكس أو باعتبار طريق وصولها هي هذا جائز وهذا الجائز.
إذا نطقوا تنقسم السنة باعتبار طريق الوصول إليها، يعني كيف نحن نصل إليها ونعرفها؟ أو باعتبار طريق وصولها إلينا ما عندي مشكلة وإن كان الأكثر يستخدم المصطلح الثاني. يكون تقسيم السنة باعتبار طريقة وصولها إلينا. اه ما هي هذه الطرق؟
يقولون أيها الأحبة الحالة الأولى أما أن يسمع الصحابي سنة مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم أو يراه يفعلها، هاي الحالة الأولى. الحالة الأولى الصورة الأولى هي صورة الإنسان المباشر وهذا يسمى عندهم المباشر، وهذا لا يمكن طبعا أن يتحقق إلا في من؟ الصحابة، صح؟ إذا السنة أيها الأحبة باعتبار طريقة الوصول الحالة الأولى أن يسمع الرجل السنة مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم أو يراه مباشرة يفعلها، يعني ما في هناك واسطة تنقل إليه، هو مباشرة سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فهذه الحالة أيها الأحباب نسميها طريقة المباشرة، هاي بتسمى طريقة المباشرة لأنه ما في واسطة. جميل؟
الطريقة الثانية لا، أن توجد واسطة في نقل السنة. إذا الطريقة الأولى طريقة المباشرة يتلقى الصحابي السنة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة قولا أو فعلا أو تقريرا. الطريقة الثانية الصحابي أو التابعي ومن بعد التابعي إلى قيام الساعة بالتأكيد اه الصحابة هل كلهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم يبعثوا السنن؟ لا، بعضهم قد ينقل السنة لصديقه، ومن بعد الصحابي التابع إلى قيام الساعة. قل أيها الأحبة كيف نصل إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتبلغنا بطريق واسطة؟ لابد من وجود واسطة.
جيم. الآن أعود إلى عبد المؤمن البغدادي، انظر ماذا قال، ثم نعود إن شاء الله نتكلم عن تقسيم آآ فالقاء وصول الخبر إلينا عن طريق الواسطة، ما هيئته وأشكاله؟ يقول عبد المؤمن رحمة الله عليه قال الآن تقول هذا تقصير جديد. طالب يرتب الأفكار خاصة في مثل كتب الأصول أيها الأحبة. كتب الأصول خاصة المختصرة أيضا تحشد المسائل مع بعضها بطريقة إذا لم أنتبه يا طارق قد تتداخل عليه الأمور، فلنحاول قدر الإمكان أن نفصل أن نحدد أن نضع نقاط وكذا حتى يتضح المتن أمامك وتصبح عبارة سهلة ميسورة بإذن الله.
قال: ثم العالم بذلك منه. نقول هذا تقسيم جديد للسنة باعتبار كيفية انتقاله كيفية انتقاله والوصول إليه. قال: ثم العالم بذلك منه بالمباشرة، أما بسماع القول أو رؤية أول تقرير فقاطع به. الآن بين أنه الذي يعلم بذلك، ثم العالم بذلك، اسم الإشارة ذلك هو على ماذا؟ يعود إلى كل ما سبق من السنة القولية أو الفعلية أو التقريرية.
قال: ثم العالم بذلك، يعني الذي علم وبلغته السنة القولية اللي بينت لك يا سابقا أو الفعلية أو التقريرية. قال: ثم العالم بذلك منه بالمباشرة، ثم العالم بذلك منه بالمباشرة يعني الذي يعلم السنة بأنواعها الثلاث من النبي صلى الله عليه وسلم منه أي من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. طب كيف سيعلم مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني العالم بالسنة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، كيف؟ أما بسماع القول من النبي صلى الله عليه وسلم، أو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، أو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بقلب.
فهذا أيها الأحبة لازم يبين لك اه ما هو مقدار أنا قلت لكم أيها الأحبة سابقا قلت لكم الأصوليون عندما يبحثون في أي دليل يبحثون عنه من جهة صح؟ يبحثون من جهة ما هو مقدار الجزم بالمعلومة التي نستفيدها من هذا؟ والجهة الثانية التي ينظرون لي ما هي؟ قلنا شغلتين أي دليل ينظر في روسيا الكتاب السنة الاجماع ينظروه خاصة في الأدلة النقلية. الأدلة النقلية هذا الكلام. الأصوليون في الأدلة النقلية ينظرون في في أمرين، ينظرون في العلم الذي نستفيده أو ادراك طبيعة الإدراك الذي نستفيده من هذا الدليل؟ هل هو إدراك قطعي ولا إدراك ظني؟
صح ثم ينظرون بعد ذلك في وجوب العمل بهذا الدليل. وأين ذكرنا هذا التقسيم؟ لما تكلمنا عن ايش؟ عن السنة القولية مش قلت لكم عندما يتكلم السنة القولية نظروا فيها قالوا السنة القولية هل تفيد القطع ولا تفيد ايش؟ الظن من حيث الإدراك، يعني المعلومة معرفة الذي نستفيده من السنة القومية هل هي معرفة قطعية ولا معرفة ظنية؟ هاي النظرة الأولى ثم ننتقل بعد ذلك إلى ماذا إلى العمل بهذه السنة، هل يجب العمل بهذه السنة ولا لا يجب العمل؟ ولا يجب العمل إلا إذا جاء ما لا يمنع؟ فقلت الأصوليون وحينئذ ترى بينا هذا التقسيم.
إيش قلنا لما عدلنا عبارة عبد المؤمن البغدادي؟ لما قال عبد المؤمن بن البغدادي هو للسنة القولية سريعة السنة القولية قال فالقول حجة قاطعة. ايش قلت أنزيد عندها؟ قلت عجلوا إلى عبادة الطوفي، حين قال الطوفي: السنة القول حجة قاطعة على من سمعه شفاء. هذا هو الكلام الذي نوصى فيه الآن. القول حجة قاطعة على من سفه الشفاء. فعلى من سمعه شفاء أو بلغه متواترة أو آحاد. ازت هذي طبعا أو آحاد محتفا بالقرائن، ويكون حجة ظنية ليست قاطعة على من بلغ آحاد لكنه لم يحتف بالقرائن.
وحين إذا قلت لكم في ذاك الدرس أن الأصول عندما يتعامل مع مصدر التشريع ينظر في زاويتين: الزاوية الأولى هذا المصدر مقدار المعرفة وطبيعة المعرفة اللي أحصلها منه، هي معرفة جازمة ولا معرفة ظنية مش جاهزة؟ هاي النظرة الأولى. بعد ما يقوم رايي النظرة ينظر النظرة الثانية: بغض النظر المعرفة حصدها جازمة ولا رنية، هل يجب علي بهذا الدليل ولا لا يجب علي العمل؟ ولا يجب العمل إلا إذا كان هناك مانع يمنع؟ وهذا هو الصحيح أنه يجب العمل بما دلت عليه الأدلة إلا إذا كان هناك مانع يمنع.
اه نعم هذا هو أيها الأحبة أو هاتان النظرتان ينبغي أن تعرف أن الأصوليين دائما يتكلمون عنهما في كلامهم خاصة عن الأدلة النقلية. فهنا الآن أراد أن يبدأ بهذه القضية عبد المؤمن البغدادي، فيقول: إذا كان طريق وصول إلى السنة أيها الكاذب هي المباشرة، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بالصحابي رضوان الله تعالى عليه، فبالتالي نقول المعرفة اللي حصلها الصحابي من سماعه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ومن رؤية فعل النبي صلى الله عليه وسلم ايش نوع معرفة ايش؟ معرفة قاطعة جازمة لأنه شفاء عليه سورة ما سمعه شفاء.
فإذا قال عبد المؤمن: الذي علم السنة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أما بسماع رؤية الفعل والتقرير فقاطع به. يعني المعرفة اللي حصلها معرفة ايش؟ قطعية. يزم هو بيسمع النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة إذن أكيد المعلومة اللي أحصلها هل يستطيع يشك في النبي صلى الله عليه وسلم وفي صدقه لو شك كفر؟ فأكيد هو صحابي يسمع النبي فالمعلومة اللي بحصلها من النبي صلى الله عليه وسلم مقدار العلم الإدراك اللي بحصله من النبي صلى الله عليه وسلم يكون علم جازم قطعي.
الآن وغيره، الآن إذا هاي الحالة الأولى المباشر، وغيره أي غير المباشر اه بدا بالنوع الثاني، لذلك أنا أحب الطالب إذا كلمة المباشرة فوقها واحد، غيرو غير المباشر فوقها اثنين. أنت لما تفصل الكتاب بهاي الطريقة لما تيجي تراجعه أنا عارف هذا رقم واحد هذه معلومة هاي رقم اثنين، هاي معلومة ثانية. أما الطالب الذي لا يقسم الكتاب ولا يحسن إعادة ترتيب المعلومة، المعلومة في دينه ضائعة، لا يعرف من أين تؤكل الكتف، فينبغي على الطالب أن يححسن خاصة التعامل مع كتب الأقدمين.
بدك تطور قدراتك لابد أن يطور الطالب القدرات، يطور طريقة تفكيره، يطور مقدرته على التحليل حتى يصل إلى بطون وإلى الأصداف واللي قال في كلام المتقدمين. قال: وغيره غير المباشر. هاي الحالة الثانية. قال: إنما يصل إليه، يعني يصل إليه ايش؟ السنة. و لماذا قال ما قال تصلوا إليه؟ وقال: إنما يصل إليه لأن الكلام هنا عن كلمة ذلك، اللي هي ثم العالم بذلك أما منه بالمباشر وغيره إنما يصل إليه يعني يصل إليه ذلك. ايش ذلك؟ اللي هي السنة، الإشارة إلى السنة.
وإنما وغيره إنما يصل إليه اه أي إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم بطريق ايش؟ بطريق الخبر المنقول عن المباشر. إيوه، إذا للأشخاص اللي ما شافوا النبي صلى الله عليه وسلم مثل التابعين إلى قيام الساعة، كيف تصل إليهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ تصل الينا من خلال النقل على المباشر في مباشر سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا المباشر، نُقل إلى من بعده، ومن بعده نُقل إلى من بعده، وهكذا كل واحد يُخبر الآخر. رأيت النبي هذاك يُخبر صاحبه، وهذا يُخبر ويُخبر ويُخبر حتى بلغنا. فإذن، غير المباشر إنما يصل إليك السنة بأي طريقة وطريق الخبر.
أنا بضيف أحيانا بعض الكلمات حقت الطرح بمعنى الجملة بطريق الخبر المنقول عن المباشر. جميل؟ الآن بده يعطيك اعتقال بما أن غير المباشر سيصل إليه أو ستصل إليه السنة عن طريق الخبر، بالتالي هنا إذن مقدار المعلومة التي بتحصلها من هذا الخبر المنقول إليك ستكون متفاوتة؛ بحسب طريق وجود الخبر إليه. صح؟ أنت الآن لست مباشرا، السنة وصلت إليك عن طريق إيش؟ الخبر. بالتالي مقدارك بالمعلومة التي وصلت إليك، المعلومة التي تستفيدها من هذا الخبر هل سيكون ثابتا جازما مثل الشخص الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أو سمعه مباشرة؟ مستحيل.
الذي سمع أو رأى مباشرة مقدار جزمه بالمعلومة وادراكه لها ليس مثل مقدار جزم وادراك من يأتي ويه إليه الأمر بالنقل وبالخبر. لذلك قال: وغالبه إنما يصل إليه بطريق الخبر المباشر، فيتفاوت في قطعيته تفاوت. فيتفاوت في قطعيته بتفاوت طريقه، ستتفاوت القطعية عندك. هناك شخص مقتنع بالمعلومة التي وصل إليها بالخبر مية بالمية. ممكن تسعين بالمية، ممكن تصل إلى ثمانين، خمسين، ستين، أربعين؛ بحسب إيش؟ بحسب طريق وصول الخبر إليك. صح؟ ورح نبين، وممكن الخبر يصل إليك بطريقة تواتر، وممكن يصل إليك بطريق الآحاد. وإذا وصل إليك بطريق الآحاد، ممكن يكون محتفظا، قائما، ويمكن ما يكون محتفا بقرائن هذا الآحاد.
فإذن، القضية فيها أحوال متعددة بدقة وجود الخبر إليك، لها أحوال سواء بتعدد هذه الطرق والأحوال ستتفاوت القطعية. يمكن تكون تقطع، يمكن تكون والله حتى القطعية، يعني حتى داخل القطعية القطع عنده مليون بالمية، وفي شخص ظان، لكنه يمكن سهل يتشكك في الفكرة ويدخل الشك. وهناك شخص أصلا ليس قاطعا، هناك شخص ظان. فبالتالي هي تتفاوت القطعية بحسب تفاوت الطريق. لماذا؟ طب ليش هذا الأمر موجود في الخبر؟ وأنا أحيانا بعض الأفكار مهم أن الطالب يعرف دورها. يعني لماذا أيها الأحبة المباشرة توصلك إلى الجزم دائما، بينما الخبر لا يعطيك الجزم دائما، وإنما يعتمد على طريقة الوصول هنا؟ هذا الذي أراد أن يبين عبد المؤمن، قال لي إن الخبر بطبيعته يدخله الصدق والكذب.
آه، أخي الحبيب، أنت عندما الصحابي الذي يسمع النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، هذا لا يمكن يدخله الصدق والكذب؛ أنه والله المعلومة التي حصلتها مية بالمية ولا ليست مية بالمية أنه هو قال ولا ما قال، ما هو مش راح يشك لأنه هو سمع النبي صلى الله عليه وسلم مية بالمية. عندما يرى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا مستحيل يتشكك أنه هو يرى مباشرة، فيقولون: ما أخذته الحواس مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقع الشك فيه. والله فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ما فعلوه.
احنا وين نقع؟ يقع هذا الخبر الذي وصل إلينا صحيح ولا ضعيف؟ نقول، يعني والأصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ما صح؟ بس اللي سمع النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة يمكن يشك؟ والله صحيح هذا ولا ضعيف؟ مش ممكن، وهو بيسمع مباشرة، يرى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. فقضية والله ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا أو ليس بثابت، مش غير متوقع، غير متصورة في حاله؛ لأنه هو أصلا يأخذ أمامه المشهد، يحدث، يسمع أمام، فلا يمكن أن يتشكك والله في المعلومة هاي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ليست بثابتة.
لكن من يصل إليه أو تصل إليه السنة عن طريق النقل، عن طريق الأخبار، هذا يخبر وهذا يخبر، نعم هذا الذي يقول إنه والله خبرك صادق مية بالمية، ولا يمكن يقع فيه خطأ، وأُخبرت بشيء مخالف للواقع. آه، نقول: فعلا، لما تبدأ الأمور تصير بالأخبار، فلان يُخبر فلان، وفلان يُخبر فلان، يمكن يكون شخص أخطأ في الخبر تعمدا أو سهوا. تعمدا مثل الذين يضعون الأحاديث المكذوبة. وسهوا من الثقة، عفوا، من أهل الخير والفضل والصلاح، لكن لسوء حفظه أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ونقل عنه شيء، لكنه لم يفوت وليس بصحيح، ممكن. فبالتالي يقول لك الخبر بطبيعته، الخبر بطبيعته يحتمل الصدق.
أما معنى الصدق والكذب أنا شرحته في المنطق، لكن يعني بعض الطلاب أنا أتأسف أن بعض الطلاب لا يريد أن يعود إلى الماضي قليلا؛ لأن عبارة الخبر يحتمل الصدق والكذب والتعميق في شرحها هذا كله درسناه بالمنطق أيها الأحبة، فالطالب الذي يطلب تلك المصطلحات هو الآن يفهم ما معنى الصدق والكذب بالضبط، أما طالب ما عرف معنى تلك المصطلحات ما أراد يدرسها، يمكن شرح هذا الكتاب لكن سيبقى هناك بعض الفجوات لا يمكن أن تحل يا طالب العلم إلا بالرجوع إلى جميع الفنون، وأن تأخذ منها مصطلحاتها الأساسية المتكررة.
المهم قال: لأن الخبر بطبيعته يدخل قلنا الصدق والكذب. لذلك إذا وصلك الخبر إذا كان مصدر معرفتك بالسنة الخبر، نقول: الخبر بطبيعته يحتمل الصدق والكذب، بالتالي لا أستطيع أن أجزِم بصدقه، ولا أستطيع طبعا بنفس الوقت أجزم بكذبه إلا من خلال بعض النظر في الطريق الواصل. ولما يصلني ممكن أكون أنا قاطع، ممكن أكون ظان؛ حتى يعني إذا وصلني وظننتُ أنه صادق، مقدار شعوري بصدق الخبر يمكن يكون على وجه الجزم ويمكن يكون على وجه الظن. لذلك قال: إن الخبر يدخل الصدق والكذب.
ثم قال هنا عبارة في الحقيقة فيها نوع غرابة، قال: ولا سبيل إلى القطع بصدقِه لعدم المباشرة. وهذه العبارة أنا أقول فيها وتحتاج إلى توضيح؛ حين يقول ولا سبيل إلى القطع بصدقه لعدم المباشرة، طب ما أنت بعد قليل حينما تأتي تبين أن الأخبار المنقولة منها ما هو متواتر ومنها ما هو آحاد، ستبين أن المتواتر نقطع بصدقه. فما مراد عبد المؤمن البغدادي حينما يقول الخبر يدخله الصدق والكذب، بالتالي لا سبيل إلى القطع بصدقه لعدم المباشرة؟ يعني أنا أفهم أنه لا سبيل للقطع بصدقه لعدم المباشرة أنه خلص غير المباشر من سيصل إليه الخبر لا يستطيع أن يقطع بصدقه.
ويقول لك: لا سبيل إلى القطع بصدق الخبر لعدم المباشرة. إيش يعني عدم المباشرة؟ يعني أنك لست مباشرا، أنت الخبر يُنقل إليك نقلا، قول النبي نقلا تُخبر به أخبارا، أنت لم تسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. فعل النبي صلى الله عليه وسلم تُخبر به أخبارا، أنت لم ترَ النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. فاذا يقول هذا الخبر والخبر يقوله الصدق والكذب بالتالي لا سبيل للقطع بصدقه. لأ استنى، لا سبيل إلى القطع بصدقه تحتاج إلى ترو. كيف لا سبيل إلى القطع بصدقه؟ متواترة بصفته بالنهاية خبر، الآحاد إذا اكتنفت بقرائن قوية نقطع بصدقها مع أنها خبر، فأظن هذه العبارة ولا سبيل لعدم المباشرة فيها نظر، هذا الذي أقوله فقط.
أقول فيها نظر، أو يحتاج عبد المؤمن البغدادي ليوضحها أكثر؛ فأنت ستأتي بعد قليل، ما هي مشكلة عندما تأتي للمتواتر وفي النهاية خبر منقول ستكون أنه يفيد القطع، فكيف تقولون لا سبيل إلا إلى القطع بصدقه؟ إذا فيما يظهر أنه أراد شيئا لكنه لم يبين مراده فسبب هذا نفسا في العبارة حين قال: ولا سبيل إلى القطع بصدقه لعدم المباشرة. يعني هو فقط القطع يكون عن طريق المباشرة، والخبر لا يوجد أن نصل للقطع به، لا هذه معلومة ليست صحيحة.
طيب، الآن بعد أن بين لك أنه هناك باختصار، هناك طريقان أساسيان للوصول إلى السنة المباشرة وغير المباشرة، كأن المباشرة هي الواسطة التي قلت لكم إياها على السبورة، وفي هذه الحالة غير المباشرة التي هي حالة الواسطة سنة النبي صلى الله عليه وسلم ستنتقل عن طريق، جميل، قادم سيبدأ بتقسيم الحالة الثانية. قال: الخبر ينقسم إلى تواتر وآحاد. إذن السبورة، ضع الكاميرا باتجاه السبورة للقسم الثاني. إذا قلنا تنقسم السنة باعتبار طريقة وصولها إلينا إما المباشرة وهذا في حال الصحابة فقط لا يمكن أن نصور فيه، الحالة الثانية أن تصل إلينا عن طريق إيش؟ النقل، واسطة، اللي يقال عنه الخبر، أنه الواسطة، الخبر، كلها عبارات مترادفة هنا.
آه، طريقتها، وصولها إلينا من طريق الواسطة وعن طريق الخبر احتمالا، الاحتمال الأول أن يصل إلينا التواتر، والاحتمال الثاني أن يصل إلينا بماذا؟ بالآحاد. هناك طريقة تواتر وهناك طريق الآحاد، وسيبدأ هنا يفصل في كل نوع.
الآن أيها الأحبة سنقول لكم شيئا، سيبدأ الآن عبد المؤمن البغدادي على طريقة أغلب الأصوليين وأكثرهم في ذكر قواعد في مصطلح الحديث، أمور تتعلق بالمتواتر والآحاد وشروط راوي الآحاد والعدالة والضبط. هذه تفاصيل أيها الأحبة في الحقيقة ليس موجودة بالأصول، هذا الذي ينبغي أن تكون عليه، هذا في علم مصطلح الحديث، ولذلك بناء على هذا لن أتعمق كثيرا في شرح المصطلحات التي ذكرها عبد المؤمن البغدادي هنا، سأذكر ما ذكره عن علم مصطلح الحديث سريعا، إشارات عامة، فك ألفاظ، ولن أتعمد في تحرير العبارة وتدقيقها وبيان وجهات النظر حوله.
لماذا؟ لأننا إن شاء الله في دراسة العلم بعد أن ننهي كتاب قواعد الأصول سننتقل إلى نخبة الفكر في علم مصطلح الحديث، وفي ذاك الكتاب مع شرح نزهة النظر سنحرر مصطلحات المحدثين ونناقش ونتكلم ونبيّن مصطلح العدالة والضبط وشروط الراوي، ذاك موضع بحثه، أما يصبح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول كتاب لشرح المصطلح الحديث أظن خروج بعلم الأصول عن مقصده. فلذلك هنا سأهتم بالشرح لكن لن أتعمق كثيرا حتى لا يمل الطالب، ونُنجز فيه ما هو من صلب الأصول.
فاذا قال ابن عبد المؤمن البغدادي الخبر لقسم المتواتر وآحاد. بدلا من المتواتر قال: فالتواتر أخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم الكريم. التواطؤ في اللغة أيها الأحبة هو التتابع مع مهلة. فعندما أقول: تواتر الطلاب إلى الصف، أي تتابعوا في دخولهم مع وجود مهلة بينهم، فهو ليس أي تتابع، لا، تتابع مع وجود مهلة. فدخل أول شخص، بعد خمس دقائق دخل الشخص الثاني، بعد عشر دقائق دخل الشخص الثالث. فهناك تتابع لكن هناك شيء من إيش؟ من المهلة في التتابع، وليس تتابعا سرت هكذا سريعا. هذا معنى التواتر في اللغة، وهو مصدر تواتر تواترا.
اه، الآن بدا رحمة الله عليه بذكر التواتر في اصطلاح المحدثين، وهنا أيضا فائدة أخرى، بعض المصطلحات الحديثية الأصوليون لهم فيها رأي، والمحدثون لهم فيها رأي آخر، والفقهاء لهم فيها رأي آخر، فلا تظن يا طالب العلم أن المصطلح الحديث كما سيأتي معنا إن شاء الله في مصطلح مرسل، المصطلح المرسل المحدثون لهم رأي فيه والأصوليون لهم رأي آخر في بيان مدلوله، فهناك مصطلحات نعم ينبغي أن يتحرى الطالب التفريق بينها في هل هذا العلم يطلقها على شيء وارد، يطلقها على شيء آخر.
فإذن نبدأ خلف الدواء، التواتر أخبار الجماعة. اه، إذا التواتر هو أخبار جماعة، إذا لا بد فيه من جماعة. بالتالي التواتر مستحيل يكون من شخص، وبناء على عبد المؤمن لا يمكن للمتواتر أيضا من شخصين؛ لأن الجماعة هي في الأصل من ثلاثة فصاعدا. طيب، أخبار الجماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب. اه، إذا ليس أي جماعة أيها الأحبة، ليس أي جماعة، لا، أخبار صدرت من جماعة هذه الجماعة لا يمكن أن تتواطأ على الكذب. أضيفوا بعد هذا لأن بعد قولي لا يمكن أن تتواطأ على الكذب عادة لا عقلا؛ لأنه العقل أيها الأحبة لا يمنع أن تتواطأ أي جماعة على الكذب مهما كان التباين بين هذه الجماعة العقل لا يمنع، لكن العادة هي التي تمنع أحيانا تواطؤ الجماعة على الكذب.
كيف ذلك؟ يعطيك شخص من الغابات الاسكندنافية، ويأتيك شخص من روسيا، ويأتيك شخص بالشمالي، يأتيك الشخص من القطب الجنوبي، ويخبرونك بخبر معين وقع بحادثة معينة وقعت. جميل، أنت في النهاية بتقول: هؤلاء الأشخاص من مناطق متباينة، يستحيل أن يكون تواطؤوا، مش يعني تواطؤوا، يعني الآن ممكن الجماعة يجيء بأنهم يتفقوا إنه مش بدنا نروح نكذب كذبة وننشرها بين الناس، صح؟ وهذا اللي بيصير في مجتمعاتنا، بيقعدوا في مكان معين، بيقولوا: بدنا نكتب كذبة وننشرها بين الناس، فبيجيء هم نفسهم خلص اتفقوا وتواطؤوا على الكذب، ويخرجوا في مجتمع يبثون هذا الكذب.
فلو جاءت هؤلاء الجماعة إذا أخبروا بخبر، خبرهم لا يفيد القطع وليس متواترا؛ لأنه أخبار جماعة لا تحيل العادة تواطؤه مع هذا الكذب. لكن متى يكون الخبر متواترا؟ إذا نعيد تصور المسألة، إذا أخبرت به جماعة، هذه الجماعة في العادة وفي العرف البشري لا يمكن أن تكون تتواطأ وتتفق على الكذب. لماذا؟ لتباين أماكنها وأحوالها وصفاتها، الأماكن أو تباين الصفات أو قرائن أخرى محيطة بأحوال هذه الجماعة. باختصار تقول: إنه لا يمكن أن يتواطؤوا على الكذب، تباين من الاماكن بدل ما بينت لك.
يأتي رجل من شمال القارة، من جنوب القارة، ومن شرقها ومن غربها، أنت تقول: مش ممكن هذول الجماعة بالعادة يتواطؤون أن يكذبوا كذبا لتباين أماكنهم ومجالسهم. ممكن تقول: يا شيخ، والله في هذا العصر ما عاد شي مستحيل، يمكن هاي وسائل التواصل الاجتماعي بتخلي في الشمال وفي الجنوب وفي الشرق وفي الغرب، واتفقوا على كلمة واحدة بينشروها، بدل ممكن. لكن في عرف المحدثين قديما ما في وسائل التواصل، ما بتصورش إنه ممكن ناس متباينة في أصقاع الأرض تنقل حادثة واحدة، تتفق على نقل حادثة واحدة، ويكون تواطؤ وعدد.
كذب هذا في العادة صعب. ممكن يكون حالة التواطؤ على الكذب ليس لتباين أماكنهم. بل مثلا لعظيم صفاته علماء من علماء الشريعة الأفاضل من المغرب ومن العراق ومن اليمن. عرفت أو لا ما بدي أنا أوسع عفوا، يعني بديش أنه جاءني لقضية تباين الأماكن. أنا بدي أعطيك صورة أخرى، أنه لا يمكن التواطؤ على الكذب ليس فقط بتبايني بل يمكن يكون لرقي الصفات. علماء مثلا العراق فرضوا، علماء العراق.
مائة عالم من العراق بجلالتهم وعلمهم وورعهم وتقواهم، أو عشرة علماء مش ضروري مائة عالم أخبروا بوقوع حادث معين. الآن لو كانوا مش علماء لو كانوا من عوام الناس العقل بقول لا يمكن في العادة أن يتواطؤوا على الكذب. لكن يكونون علماء ممن عرفوا بالعدالة والصدق والخشية من الله سبحانه وتعالى، ويخبرون جميعا عن حادث معين أنها وقعت، إيش تقول أنت؟ في العادة في العادة وجود علماء على قدر من العلم الراسخ والخشية والتقوى من الله سبحانه وتعالى وكلهم أخبروا بوقوع حادثة معينة، الآن تحيل تواطؤهم على الكذب.
إذن الخط المتواتر أيها الأحبة أن تخبر به جماعة صفة هذه الجماعة أنه لا يمكن في العادة أن يتواطؤوا على الكذب. لماذا؟ أما كما قلنا لتبادل أماكن شفناهم أو لرقي في صفاتهم على صفات عالية من الرقي، فالعادة حينئذ أن هؤلاء لا يتواطؤوا ويتفقوا على الكذب. لكن العقل في النهاية لا يحيل، لذلك قلت لكم الاستحالة استحالة عادية عرفية في العادة وليس في العقل. العقل لا يحيل أن يتفق حتى العلماء على الكذب. لا يعقل، اه لا يمنع ولا يحيل أنه مناسبة يتفقون على الكذب لكن العادة هي التي تحيله.
إذن فالتواتر إخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة. الآن هناك كلمة أنا تمنيت أنه ذكرها عبد المؤمن حتى يختم تعريفه ويكتمل، لكن أنا مضطر أذكرها يكتب من التعريف: إخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن محسوس. أيوه نعم؟ هي ممارسة كل أسبوع أن تقول محسوس هذا من شروط التواتر، وأقول لك إخبار الجماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب أيضا من شروط التواتر، ففي الحقيقة أنا أرى حتى يكتمل التعريف للطالب لو أضاف كلمة محسوس إلى هنا يكتمل التعريف لديه.
فالتواتر إذن هو إخبار. الشرط الأول أن يكون صدوره عن جماعة، بالتالي لا بد يكون عندنا أكثر الحقيقة من اثنين، والبعض يقول اثنان فصاعدا، البعض يقول اثنان فصاعدا يجوز الاثنين، عرفت؟ المهم أكثر من واحد. إذن هذا الطريق وعلى من نرى أنه لابد من ثلاثة فصاعدا نقول لابد أكثر من اثنين. إخبار الجماعة، هذول الجماعة صفتهم لا يمكن أن يتواطؤوا على الكذب عادة، اه وهذا الإخبار على ايش؟ الجماعة إيش أخبرت هذه؟ إخبار جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة عن محسوس. ما معنى محسوس؟ المراد بالمحسوس عن شيء يدرك بإحدى الحواس الخمس، أخبروا عن شيء ماذا؟ بإحدى الحواس الخمس. أما بشيء يسمع أو بشيء يرى أو بشيء يذاق أو شيء يشم أو بشيء يلمس. هذا الواقع يخبر عن محسوس.
لنخرج ماذا؟ طب هذا القيد يخرج ماذا؟ يخرج لو أن هذه الجماعة التي لا يمكن تواطؤها على الكذب عادة أخبرت عن معقول، يعني عن شيء يدرك بالعقل. هذا إلى السبورة الشريعة الآن أيها الأحبة الإدراك للأشياء وهذا كما قلنا فيه هنا قواعد منطقية، الإدراك للأشياء أما أن تدركها بالحواس واما أن تدركها بايش؟ بالعقل. صح إذا أدركت بالحواس أما بالسمع بالبصر بالشم بالذوق باللمس، حاسة سادسة الحدس، لكن شو الحواس الخمسة؟ اه وأما عن طريق العقل.
الآن أيها الأحبة يكون الشرط الخبر المتواتر حتى يسمى متواترا قلنا إخبار يصدر من جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. وهؤلاء الجماعة لما بدهم يخبروا يخبرون عن شيء محسوس، يعني أدركوه بإحدى الحواس الخمس لديهم. فتخيل أن عنا هؤلاء الجماعة واحد اتنين تلاتة اربعة خمسة ستة سبعة، هاض صحابي، هاض صحابي، وهذا صحابي، وهذا صحابي، وهذا صحابي. جميل ما شاء الله عنا عشرة صحابة. جميل؟
هؤلاء الصحابة نقلوا نقلوا الينا شيئا أدركوه بعقولهم؟ لا. لو أن الصحابة هؤلاء المئة أو العشرة أو الخمسين كم مكان ما عندي نقلوا إلى التابعين شيئا أدركوه بعقولهم نقول هذا الخبر الذي نقلوه إلى التابعين ليس متواترا. لأنه هؤلاء الجماعة العشرة الذين نقلوا خبرا لم ينقلوا خبرا أدركوه بحواسهم وإنما نقلوا خبرا اه وصلوا إليه بعقولهم. والخبر الذي يكون مستند العقل لا يكون متواترا عند العلماء، لابد يكون خبر الصحابة مستند الحس. ايش مستند الحس؟ يعني الصحابة هؤلاء العشر رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، كلهم اعتمد على حاسة البصر. أو هؤلاء الصحابة العشرة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم قال، أو لمسوا أو شموا عطر النبي صلى الله عليه وسلم، أو ذاقوا شيئا من أكل النبي صلى الله عليه وسلم. المهم أنه هؤلاء الصحابة العشرة أو العشرين أو الثلاثين لما نقلوا خبرا إلى من بعدهم طبيعة الخبر الذي كان مدرك لديهم بأي طريقة؟ بالحواس. صح؟ لابد تكون المعلومة المدركة التي وصلت إلى هذا الصحابي وهذا الصحابي وهذا الصحابي معلومة اعتمدوا فيها على حواسهم وليس على عقولهم.
لماذا أيها الأحبة الآن اه الخبر المتواتر بيعطينا معلومة مؤكدة مئة بالمئة. فقالوا حتى يعطينا معلومة مؤكدة مئة بالمئة مجزوم بها لابد يكون الخبر المنقول طبيعته شيء يدرك بالحواس. لأن الحواس تعطينا علم قطعي، الشيء المعتمد على الحواس، الحاسة لا تخطئ في وضعها الطبيعي السليم. يعني إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل يخطئ في الوضع الطبيعي السليم، قد إيش ممكن يكونوا أمراض ترتبط في العين على خلاف ما هو عليه هذي حالة، لكن ما يدرك بالحواس كما درسنا في المنطق يكون قطعي، ما يدرك بالحواس يكون قطعي أيها الأحبة لا يطرق إليه الشك. فما بحاجة السمع أن تسمع، خلاص سمعته، ما رأيت، ما استخدمت فيه حاسة البصر أنت رأيته، ما استخدمت فيه حاسة الشم، حاسة اللمس، حاسة الذوق، هذه المعلومة عن طريق الحواس تكون قطعية. فبالتالي لما ينقلها مائة شخص تبقى إذن قطعية في أثناء انتقالها. إذا نقلها مائة شخص لأنه هي الآن معلومة معتمدة على الحواس هي قطعية.
فبالتالي اللي أنتم لاحظوا كيف التسلسل المعلومة عم بيصير معنا الآن. الحواس إيش قلنا؟ قطعي. فالصاحبي الذي أخذ المعلومة التي أدرك بحواسته من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة علمه ايش قلنا قبل قليل، علمه ايش؟ قطعي. طيب الآن هذا الصحابي الذي أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بسمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه بده ينقل الذي أدركه إلى من بعده إلى التابعين. نقول الآن شوف التابعي لو هو رأى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة خلص علمه قطعي لأنه علمه عن طريق الحواس مباشرة، لكن التابعي هذا مش عم بوخذ الأمر مباشرة لإحدى حواسه من النبي صلى الله عليه وسلم، لأ هناك واسطة تنقل له شيء مدرك بالحواس. فهو لم يدرك الشيء بنفسه من النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى حواسه. التابعي إلى من بعده إلى قيام الساعة إلينا هو لم يدرك من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بالحواس، لو أدرك من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بإحدى حواسه المعلومة التي وصلها ايش؟ قطعية لأنه صار مباشر، هيك نحن بنتكلم الآن عن وجود واسطة. فبالتالي هذا التابعي اه عم توصل له الأمر عن طريق واسطة، فبالتالي لن أكتفي بقطعية الحواس، بل أيضا سأبحث برضه عن قطعية الواسطة.
فبالتالي اشترطنا بالواسطة أن تحيل العادة تواطؤها عن الكذب. صح؟ لأني أنا هنا أو كتابع تابعي أو كشخص أعيش في القرن الرابع عشر الهجري لعام ألف وأربعمائة، أنا ما أدركت القضية بالحواس من النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ فبالتالي ما بستطيع أني أقول أنها مجزوم بها. متى أستطيع أقول أن المعلومة التي وصلتني عن النبي صلى الله عليه وسلم مجزوم بها مئة بالمئة؟ إذا كانت الصحابة أخدوها مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى حواسهم ثم نقلت إلينا بجماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. فأصبح لابد من شرطين حتى أنا أصل إلى القطع، بدك تفهم القضية هاي وترسخ في ذهنك.
المباشر عم بوخذ بحواسه مباشرة، فالقطع عنده جاهز انتهى الأمر، مش محتاج للشرط الثاني حتى يصل إلى القطع. غير المباشر هو لا يرى النبي صلى الله عليه وسلم، لا يسمعه، لا يشم، لا يذوق منه، لا يمس منه. بالتالي حتى يصل إلى الجزم فيما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى أن تكون الواسطة أيضا قطعية. والواسطة تكون قطعية إذا كانت العادة تحيل التواطؤ على الكذب، وهناك أيضا حالة أخرى إذا كان هناك اكتفاف بالقرائن، وهذا سيدرس في الآحاد. لكن هنا في حالة المتواتر لابد أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
خلينا نرجع لشرط المحسوس، المهم لكن أحيانا الكلام لما يعاد بأكثر من صورة يعني بدي إياك طريقة الوصول إلى المعرفة. أخي الحبيب أمور عقلية لكنها مهمة جدا في ذهن الطالب وتصورها. طريقة الوصول وصولنا المعرفة وأن هذه معرفة قطعية ولا وكيف تكون قطعية أو ظنية، معرفة الطالب هاي المهارات المعرفية مهم في بداية طالب العلم. إذا المهم كما قلت لك لابد أن يكون اه هؤلاء الجماعة الذين سيخبرون من بعدهم، الذين تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، يكونوا يخبرون عن شيء أدركوه بحواسهم. لأنه لو كان الشيء ليس مما أدركوه بالحواس وإنما من بنات عقولهم، من بنات عقولهم ففي الحقيقة لا نأمن أصلا أن تكون المعلومة التي سيخبرون بها من بعدهم خاطئة، وإيش تريد أكثر من دليل الواقع الذي نحياه؟
كم هناك فرق في الأمة الإسلامية؟ وكم ديانات في الأمة؟ تجد رجل يخرج يدعي أنه نبي، ولا رجل يدعي أنه صاحب ديانة جديدة، ولا صاحب منهج جديد، أو صاحب كذا، اه ويأتي شخص آخر يوافق على هذا، من أين يأخذ أفكاره؟ من عقله؟ يعني يأتي بأفكار بعقله، ويأتي شخص آخر يوافقه بعقله، ويأتي شخص آخر يوافقه بعقله، وبتيجي شخص آخر يوافقه بعقله، ويبدي شخص آخر يوافقه بعقله، صاروا ثلاثين شخص، وتجدهم من أماكن متباينة، هؤلاء الأشخاص ينقلون هذا الأمر الذي وصلوا إليه بعقولهم إلى من بعدهم؟ طب أنا هذه الطبقة التي جاءت بعدهم إيش مقدار المعلومة التي نقلت إلينا؟ اه لو كانوا هؤلاء العشرة ولا الخمسة ولا الخمسطعش نقلوا إليهم رأوا شيئا، سمعوا شيئا، فهموا شيئا، عفوا اه حسوا شيئا، ذاقوا شيئا، المعلومة التي ستصل إلينا إذن معلومة قطعية لأنها مبنية على إدراك الحواس، وإدراك الحواس قطعي، وهم لا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب فوجد قطعيات والمعلومة الواصلة إلينا قطعية.
لكن المعلومة التي أطلقوها إلينا شيء وصلوا إليه بعقولهم أصلا، يعني هؤلاء العشرة الأوائل لما نقلوا إلينا ما نقلوا إلينا شيئا أدركوه بحواسهم وإنما شيء أدركوه بعقولهم، وإدراك العقل يمكن يكون كذب، ممكن يكون وهم، ممكن يدخل الخطأ. فأنت مثلا تنظر للفلاسفة أفلُطون وجماعته جاءوا بأمور من عقولهم ونقلوا هذه لمن بعدهم وإلى من بعدهم، لكن كثير مما نقلوه خاطئ وهمي لا وجود له في الخارج، فهذا يدل على أنه حتى لو وجدت جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب لكن هؤلاء الجماعة نقلوا شيئا أدركوه بعقولهم وليس بحواسهم نقول الخبر الذي يصل إلينا لا نستطيع أن نجزم بانه صادق، بالتالي هو ليس متواترا، هو ليس متواترا لأن العقول قد تخطئ في إدراكها. فبالتالي حتى لو قلتم بمئتين وثلاثمائة شخص وأربعمائة وألف شيئا بعقولكم ونقلتموه للأجيال اللاحقة نقول هذا شيء ابتداء أصله من العقل وليس من الحواس.
الحواس معرفتها قطعية وكل ما ستنقلونه يا من تحيل العادة تواطؤكم على الكذب قطعي، ولكن العقل ليس كل ما يدرك قطعي، فبالتالي لما تتوافقون وتنقلون شيئا أدركتموه بعقولكم نقول حتى لو كانت الحالة تحيل تواطؤكم على الكذب لأن مستندكم لأن الشيء الذي تخبرون به عقلي والعقل أصلا ليس كل ما يدرك قاطع فبالتالي المعلومة التي تنقلونها ليست معلومة مجزومة بها، فخبركم لا يعد متواترا. من خلال هذا الكلام أيها الأحبة نريد أن نصل إلى شروط التواتر، يعني ما هي الشروط التي يجب توافرها في الخبر حتى يكون هذا الخبر متواترا؟ وكل شروط بالطبع أنتم تعرفونها.
شروط التواتر عاوز ناخدها من التعريف: الشرط الأول أن يخبر بالخبر جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. جميل؟ الشرط الثاني أن يكون ما تخبر به هذه الجماعة الخبر الذي تخبر به هذه الجماعة أن يكون ما تخبر به هذه الجماعة أمرا يدرك بالحواس الخمس يعني بإحدى الحواس الخمس لا بالعقل. إذاً أن يخبر بالخبر جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأن يكون ما تخبر به هذه الجماعة مدركا بإحدى الحواس، لأن الصحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، شم، لمس، وليس شيء اتفق عليه الصحابة بعقولهم ونقلوه إلى من بعدهم. وهذا لا يوجد في الصحابة اللهم صلي عليه، كانوا متبعين، لكن يوجد في أصحاب الديانات المحرفة يأتون بأفكار هكذا من عقولهم ويضعونها في كتب محرفة مقدسة وينقلونها إلى من بعدهم وتصبح منتشرة يعتقدها ملايين مؤلفة، لكن في النهاية هل هي معلومة قطعية متواترة؟ هي ليست متواترة لأن ما أخبروا به ليس شيئا أدركته الطبقة الأولى بحواسها.
ثالثا بقاء، وشروط بقاء، واستخدم لفظة واماكن، في الحقيقة بدي استخدم بأدق: أن يبقى التواتر في جميع الطبقات ولا يفقد منها. إيش معنى التواتر في جميع الطبقات؟ أي
أن يكون كل طبقة أو أن تكون كل طبقة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. عادة هذه شروط التواتر أيها الأحبة. الشرط الأول زنينا عليه كثير صح؟ أن يكون الخبر تنقله جماعة تحيل على تواطؤهم عن الكذب عادة. الآن أيها الأحبة أحيانا الخبر تكون عملية نقله مرة واحدة. يعني كيف أفاهمك الصورة؟ بحاول أقل ما يمكن. الآن حتى يكون الخبر متوازن بالنسبة إلى التابعي، بالنسبة للتابعي فقط ايش شرطه؟ حتى يكون الخبر متواتر بالنسبة إلى التابعي شرطه أنه ينقل إليه جماعة من الصحابة توحيد العادة تواطؤهم على الكذب. الصحابة جل أمرهم يتواطؤ على الكذب أصلا جل أمره الرجل منهم عرفت؟ المهم التابعي حتى يكون الخبر إليه متواترا لابد أن ينقل إليه جماعة من الصحابة تحيل على الكذب، وأن يكون مستند الصحابة في أخبارهم شيء ايش؟ أدركوه بحواسهم من النبي صلى الله عليه وسلم.
الآن بالنسبة لتابع التابعي وتابع تابع التابعي يحتاج إلى فعلا أن الخبر في النهاية تحس مستند الخبر الحس في النهاية. وأن تكون هنا في بعد التابعي سيصبح عندنا كم حلقة في النقل؟ ها بعد التابعي. التابعي بالنسبة له عنده حلقة واحدة. الصحابة أخبروا حلقة واحدة صح؟ تابع صار عنده حلقتين أنه الصحابة بده ينقل للتابعي والتابعي بده ينقل لتابع التابع. طيب تابع تابع التابع كم حركة صار عنده ثلاث حلقات فاحتجنا أن نشترط الشرط الثاني. يعني بالنسبة للتابعي يكفيه الشرط الأول والثاني حتى يصل للتواتر، أنه يخبروا جماعة مع توحيد العادة وتواطؤهم عن الكذب، ويكون مستند هؤلاء للجماعة يعني الشيء الذي أخبروا به شيء محسوس، أدركوه بحواسهم.
الآن من تابع التابع فصاعدا أصبحت الحلقات أكثر، فمش نحتاج أنا نشرط الشرط الثالث في حقهم فنقول وأن يبقى التواتر في جميع الطبقات ولا يفقد منها. ايش يعني يفقد تواتر؟ يعني أن يكون النقل في كل طبقة من الطبقات تحيل ليه؟ لأنه ممكن الآن الصحابة هي مجموعة كبيرة منهم أخبروا التابعين فهؤلاء الصحابة في حالتهم على الكذب، لكن في الحلقة الثانية من التابعي إلى تابع التابعي قد يكون الذي رأى شخص واحد، فبالتالي التواتر في الطبقة الأولى وفقد من الحلقة الثانية. فهذا بالنسبة لتابع التابعي لما يسرق يقول لك هذا مش متواتر. هو شرط التواتر في الطبقة الأولى لكن لما وصلني أنا حلقة التواتر انفقدت، الطبقة الثانية التي نقلت الخبر واحد.
صح بالنسبة إلينا مثلا نتابع تابع التابع يمكن يكون شرط التواتر يعني وجدت جماعة تحيل العادة هنا، ووجدت جماعة تحيل العادة في الحلقة الثانية، في الحلقة الثالثة للأسف ما وجدت جماعة توحيد العادة تواطؤهم على الكذب، أخبر بي اثنين أو ثلاثة العادة لا تحيل تواطؤهم على الكذب، والله بعرفوا بعض مثلا بالنسبة لهذا الخبر نفسه بالنسبة لتابع التابعي هو متواتر أنه بالنسبة له وجدت الشروط في الطبقات عنده، بالنسبة للتابع التابعي من عنده بلشت الحلقات تفقد، وبلش شرط أنه أصبحت الجماعة التي تنقل لا تحيل العادة واعطاؤهم هذا الكذب، بالتالي أصبح له الخبر ليس متواترا.
ولذلك قلنا حتى يبقى الخبر متواترا لنا نحن الآن نحن الآن في هذا الألف وأربع مئة. حتى يكون الخبر متواتر أنه ايش لازم يكون؟ لازم الخبر تنقله جماعة توحيد العادة تواطؤهم على الكذب عادة، وأن يكون ما تخبر به هذه الجماعة المراد الجماعة الأصلية أول جماعة. أن تكون الجماعة التي هي رأس الهرم أن تكون ما تخبر به في هذه الجماعة مما أدركوه بحواسهم. فالادراك بالحواس أن يكون يعني الخبر مرصده أولا عن النبي صلى الله عليه وسلم. الإدراك بالحواس كما عبر ابن حجر في النخبة أن يكون منتهى خبرهم الحس، يعني أن يكون أصل الخبر شيء مدرك بحواس. جميل الشرط الثالث أن يبقى التواتر إلينا في جميع الطبقات، يعني أن تبقى كل طبقة موجود فيها جماعة تحيلنا على بتنقل عمن سبقهم. ثم هكذا، الطبقة التي تليها يأتي من جماعة تحل على تواطؤهم على الدليل عمن سبقهم، وهكذا حتى يصل إلينا. من دون ذلك لا يوجد.
هو أنتم لا تلاحظون مثل هذه الشروط شروط صعب توفرها بهذه الطريقة؟ لذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخبر متواتر قليل الورود. لكن في الحقيقة المتواتر أيها الأحبة على نوعين. المتواتر على نوعين هناك تواتر لفظي وهناك تواتر ايش؟ معنوي. التواتر اللفظي ما هو أيها الأحبة التواتر ينقسم إلى تواتر لفظي وتواتر معنوي. التواتر اللفظي أنه لفظ واحد ينقل إلينا من عند النبي صلى الله عليه وسلم ويصل إلينا بلفظه، لفظ واحد يتناقلون جيلا بعد جيل حتى يصل إلينا بالتواتر: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». أراد بهذا الحديث أن يبقى متواترا جيلا بعد جيل، ليبقي في حلقة كل مسلم أن لا يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وصور الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ليس شرط أن تأتي بحديث موضوع، قد تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم حين تفتي بغير علم، قد تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم حين تنسب إلى دينه وشرعه ما ليس منه. خبر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة نسأل الله السلامة والعافية.
فإذا التواتر اللفظي لفظ واحد تتناقله الأمة جيلا بعد جيل. هذا أيها العلماء نعم يمكن أن نقول إنه قليل الورود، لفظ من الصحابة إلى التابعين إلى متابع تابعين إلينا ينقل هذا اللفظ بشروط التواتر الثلاث نقوله جماعة على الكذب وتتوفر هذا في كل الطبقات وأن يكون منتهى لكن هناك تواتر معنوي وهو الأكثر حقيقة، وهو أن يكون هناك معنى، هذا المعنى نقل لأحاديث متنوعة نقلت بأحاديث متنوعة يعني معنى مشترك يوجد ضمن أحاديث كثيرة يعني ألفاظها مختلفة لكن كلها تدل على معنى مشترك مثل المسح على الخفين.
الآن ما عندنا حديث واحد بلفظ واحد أنه مسح النبي صلى الله عليه وسلم على خفيه، وهذا الحديث تتناقله الأمة جيلا بعد جيل. لكن عندنا تواتر معنوي في المسح على الخفين، كيف ذلك؟ التواتر المعنوي في كما يقول الحسن البصري: روى المسح على الخفين سبعون نفسا، فعلا منه وقوله. ايش يعني هذا؟ أنه صحابي مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال المغيرة: مسح النبي، أبو هريرة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في البيت فقال: مسح النبي على خفيه، علي بن أبي طالب يقول: سمعت النبي، العقود المسافر رئاسة الجمهورية لهم والمسلم يوم وليلة. أبو بكرة يقول: سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا. صفوان بن عسال يقول: سألت النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين.
الآن كل صحابي هو ينقل حديث مختلف عن الآخر في واقعة مختلفة، لكن هذه الأحاديث المتنوعة هناك معنى مشترك مستنبط منها وهو ماذا جواز أو مشروعية المسح على الخفين، صح؟ هذا المعنى المشترك يوجد في أحاديث متنوعة. هذه أحاديث متنوعة كلها تدل هل هذا معنى مشترك؟ وهذه الأحاديث المتنوعة تتناقلها الأمة جيلا بعد جيل. الآن الحديث الواحد منها مش متواتر، يعني حديث صفوان بن عسال ليس متواترا، لكن المعنى المشترك الذي يؤخذ من هذه الأحاديث أصبح متواترا، المعنى المشترك فحينما يقول العلماء المسح على الخفين متواتر لا يقصدون أن هناك حديث واحد تناقلته الأمة جيلا بعد جيل، يقصدون التواتر المعنوي. حينما نقول عذاب القبر متواتر نقصد بالتواتر المعنوي، يعني هناك أحاديث كثيرة ما لنا حديث واحد في عذاب القبر يقول النبي هناك عذاب قبر توافر هذا الحديث هذا الحديث بلفظه لكن عندنا أحاديث متنوعة، ابن عباس يروي أحاديث، مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فإنهما يعذبان الصحابة في غزوة بدر يذكرون قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع القتلى وهو يناطح الكفرة، في غزوة أخرى نتكلم أن لعذاب القبر وقائع مختلفة.
الواحدة منها ليست متواترة لكن عندما تكون مئة واقعة ليست كل واحدة متواترة لكنها مئة واقعة وهناك معنى مشترك بين هذه الوقائع وهي مثلا عذاب القبر تدل على عذاب القبر، أو هذا مئة خبر يدل على المسح على الخفين. وتبقى هذه الأخبار تتناقلها الأمة جيلا بعد جيل نقول هنا نستطيع أن نأخذ إذن تواتر لكن تواتر معنوي. في المعنى المشترك وهذا المعنى المشترك المسألة الخفية وصل بالتواتر من خلال أخبار عديدة كثيرة، عذاب القبر وصل إلينا بالتواتر لكن ليس من قبر واحد من مفهوم أخبار كثيرة، خبر الواحد منها غير متواتر لكنها بمجموعها وتضافرها تعطيني تواترا في هذا المعنى بحد ذاته. فإذا التواتر قال نوعين تواتر لفظ وتواتر معنوي والأكثر في الشريعة هو التواتر المعنوي.
الآن أذهب يعلق على متن عبد المؤمن البنهوي أيها الإخوة فيما قاله في المتواتر سريعا. إذا قال رحمه الله عليه التواتر ما هو في تعريفه؟ إخبار الجماعة شرط هذولا جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة ويكون خبرهم عن ايش؟ عن محسوس. بل وشروطه ثلاثة. من التعريف أولا: إسناده إلى محسوس، كسمعت أو رأيت وأنا زدت شممت أو ذقت أو لمسته. ما بدي أيك تفكر بالمحسوس هو سمعته أو رأيت فقط إنه يشمل الحواس الخمس كما ذكر اللقاني في حاشيته على نزهة النظر. طيب.
إسناده إلى محسوس وهذا المحسوس المقصود به والله تعالى أعلم هو ذهب للطائفة في الطبقة الأولى يعني الطبقة الأولى الصحابة يكون مستندهم في أخبارهم عن النبي صلى الله عليه وسلم يكون ما أخبروا به عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء أدركوه بحواسهم. إذا إسناده إلى محسوس فهمنا ما معنى ذلك؟ سمعت أو رأيت لا إلى اعتقاد يعني لا إلى عقل، لا إلى شيء أدرك بعقولهم فقل لماذا؟ بيهمني تعرف ذلك. تقول لأنه لو جماعة حتى لو كانت العادة الكذب أخبروا عن شيء لم يدركوه بحواسهم، وإنما شيء اتفقوا عليه بعقولهم أو تواطأت عليه عقولهم ما وصلوا إليه ليس جازما لأن العقول تخطئ، بينما الحواس لا تخطئ عادة. هذا الفرق.
ثانيا: الشرط الثاني فرق استواء الطرفين والواسطة في شرطه. في الحقيقة أنا ما بدي أكتب وتقول هذا ثاني. هذا ثالثا في الحقيقة الشرط الثاني هو ما ذكرته على السبورة، إذن الشرط الأول إسناده إلى المحسوس هو يعني قدم مؤخر فقط. الشرط الثاني أن تكون جماعة ينقله جماعة على الكذب، آ الشرط هو هذا الشرط الثاني هو وجود جماعة توحيد العادة تواطؤهم على الكذب. هو عبر حينما قرب العدد لا ينتبه وقال شروطه ثلاثة. شروطه المتواترة ثلاثة الأول: إسناده إلى المحسوس. جميل الشرط الثاني أنا ما بدي الشرط الثاني استواء الطرفين والواسطة في شرطين، لا الشرط الثاني هو بالحقيقة لازم يكون العدد ايش نصف بالعدد هو ما ذكرته لكم؟ وجود عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أن يخبر بهذا الخبر جماعة عدد تحيل العادة على الكذب. الآن راح يكون لك مسألة وهو أنا ما ذكرتها سأذكرها معه، وهو هل هناك رقم معين لهذا العدد؟ لا يجوز النزول عنه. هذه مسألة من المسائل الشائكة الطويلة في علم اصطلاح المحدثين.
أنه هل عدد الذين تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عدد معين ولا ما في عدد معين؟ يختلف يعني باختصار شيخ لازم الجماعة هذول يكونوا عشرين، ولا عشرة ولا سبعة. وهل هناك عدد ثابت في بكل الأحاديث والأخبار ولا ممكن الخبر يفيد التواتر بعدد عشرين، ممكن الخبر يفيد التواتر بمجرد عدد عشرة؟ باختصار الجماعة الذين تحيل العادة تواطؤهم كم ينبغي أن يكون عددهم؟ وهل هناك عدد واحد معين يجب أن لا يقل عنه؟ نقول هذه مسألة اختلف فيها المحدثون والأدباء بعد ذلك الأصوليون. فالعدد قيل بعضهم اليقين أقله اثنان، وبعضهم قال أقله أربعة لازم أقل إشي أربعة، بعضهم خمسة، بعضهم قال إنه عشرون، بعضهم قال أقله سبعون، وبعضهم قال ثلاثمائة وأربعتاش وإلى غير ذلك من الأقوال.
ولكن عبد المؤمن مشى على الطريقة الصحيحة عند المحققين من المحدثين ومن أهل العلم أننا نقول الجماعة الذين تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ليس لهم عدد مخصوص، ليس لهم عدد مخصوص. لابد يكون عدد لكن ليس لهم عدد مخصوص. لماذا؟ لأنه كل وكل حادثة يخبر عنها يخبر عنها جماعة ما يفيد القطع أو أو ما تحيط العادة تواطؤه على الكذب في هذه الواقعة ليس هو نفس ما تحيل العادة تواطؤه مع الكذب في تلك الواقعة. فكل اطلع وكل حادثة تنقل بالحواس باحدى الحواس الخمس ما نحتاجه من الجماعة الذين ينقلون هذه الواقعة إلينا من عددهم ومن صفاتهم يختلف عن الواقعة الأخرى.
فهناك وقائع فعلا لا يمكن أني أقبل ما فيها إلا عدد كبير حتى أصدق أنه هذولا الجماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. وهناك وقائع ربما أنت تكتفي بثلاث أشخاص حتى تعتبر أن تحيط تواطؤهم عن الكذب. وهناك حادثة لا يمكن أن تقبل فيها إلا ألف شخص تقول لا ما أقبل هذه مستحيلة حتى يجيئني عدد ألف وألفين حتى أقول إنه هؤلاء الجماعة في حين رعاية الكذب. فإذا العدد في الحقيقة ليس ثابتا هذا هو الصحيح، بل يتفاوت العدد الذي تحيل العادة عن الكذب في الوقائع بحسب الواقعة. هذا أولا. ثانيا أيضا بحسب صفات المخبرين بهذه الواقعة، يعني لو أجاك ألف سلسلة وصهار وأخبرك بواقعة راح تعتبر أنه خلاص متواترة صادقين هما كأشخاص انسانية أفراد. لكن تواطؤهم هم ألف على نقل واقعة مستحيل يكون كذبا.
لذلك يقولون مهندسو الخبر المتواتر: يقبل فيه الكافر. الخبر المتواتر يقبل في وجود الكفار، لماذا؟ لأنه الخبر المتواتر صدقه وقطعيته والجزم به ليست معتمدة على طبيعة المخبر، من هو المخبر بهذا الخبر؟ بل معتمدة على وجود جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، بغض النظر هم الجماعة كفار، مسلمين.
يقول شيخ، يعني ممكن خبر متبادل يكون هو مش موجود، بس ممكن يكون مثلا في بعض الكفار نقلوه؟ ممكن، بخلاف أخبار الآحاد اللي يشترط فيها إسلامه هو. أما الخبر المتواتر لأنه مستنده طريقة الجسم والقطع به مبنية على أنه فيه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أخبروا بشيء أدركوه بحواسهم، مدرك الصدق فيه أنه هنا لا أحتاج أن أنظر إلى صفات مين؟ المخبرين.
لكن لما يكون مثلا عندي ألف كافر يخبر الخبر، يعني مثلا خبر شرعي حتى يصل إلي أنا متواترا، إذا كان اللي بده يخبره بهذا الخبر كفار لازم يكون ألفين وثلاثة آلاف، حتى صح؟ اه دول كفار ما فيش فيهم صفات كتير بتأهلهم أني أصدقهم. بس لما يكونوا ثلاثة آلاف من مناطق شاسعة من الأرض، ويخبروا على المحسوس باعينهم أو سمعوه فصدقهم.
لكن لو كانوا هدول مسلمين ما بحتاج للألف، لأنه المسلم عادة بتحرى الكذب، اه يعني بتحرى الوقوع في الكذب، يعني لا يكذب، في من الصفات الخيرة، فبكفي والله في نفس الخبر، نفس الخبر لو نقلوه خمسمية من المسلمين بكفي وبعتمد عقله بحيث ما عدا الكذب، ونفس هذا الخبر أيها الأحبة لو جاء عشرة من علماء الأمة الثقات وأخبروا به، طب من تحيل العادة تواطؤهم على الكذب؟
فلاحظ أنك ما وضعت عدد معين تقول هذا العدد المعين خلاص ما وصلناه، الكحيل العدد هو تواطؤهم على الكذب نقص عنه ذاته، حين زاد عنه، اه اه الأمور تمام. لا لا، نقول هذه النظرة ليست صحيحة، كل خبر وكل واقعة عدد الجماعة الذين تحيل العادة تواطؤهم على الكذب فيه يختلف، بحسب طبيعة الواقعة والحادثة، وبحسب طبيعة الصفات اللي طبيعة صفات الأشخاص اللي أخبروا بهذه الواقعة أو الحادث.
لذلك القول الصحيح لا ينحصر في عدد، بل متى أخبروا واحدا بعد واحد حتى يخرجوا بالكثرة، وأقول أنا أيضا وبالصفات إلى حد لا يمكن تواطؤهم على الكذب، حصل القطع بقولهم، إذا لا ينحصر في عدد معين، هدول الجماعة ما نقدر نحصرهم في عدد معين، يكفي أنه يخبر واحد بعد واحد، يخبر واحد، يخبر واحد، يخبر حتى يخرجوا بسبب كثرتهم.
وأقول إن كذلك هذه العبارة حتى يخرجوا بسبب كثرتهم ليست دقيقة فقط، تقول يخرجوا بكثرتهم وأحيانا بصفاتهم، أنه يكون صفاتهم عالية ليست مثل ما تكون صفاتهم واطية، كذلك اه طبيعة الحادث، فيخرجوا إلى حد لا يمكن على الكذب. فاقول باختصار إن نقول هذه الجماعة لا يمكن تواطؤها على الكذب، وهذه الجماعة يمكن تواطؤها على الكذب لا يعتمد فقط على وجود العدد الكثير، بل يعتمد على طبيعة الواقعة هي التي تحكم في العدد.
طبيعة صفات المخبرين هي التي تحكم في العدالة والوجود، والكثرة برضه معامل مساعد أيضا، فليس الأمر معتمد فقط على الكثرة حتى نقول هؤلاء تحيل العادة تواطؤهم أو لا، فيعتمد على طبيعة الواقع وعلى طبيعة صفات المقبلين، وهذه القضية انتبهوا إليها.
إذا، شرط المتواتر أولا: إسناده إلى محسوس، ثانياً: أن تحيل العادة وجود جماعة وتحيل العادة تواطؤهم على الكذب، والصحيح أنه لا يشترط وجود عدد معين بل يختلف هذا من واقعة إلى أخرى، ومن جماعة إلى جماعة.
ثالثا قال: استواء الطرفين والواسطة في شرطه. شو يعني استواء الطرفين والواسطة؟ يعني أن قلت لكم إذا كان الخبر سينقل في حلقات جماعة إلى جماعة إلى جماعة، لابد وجود التواتر في جميع الحلقات، في الطرفين اللي هو من عند الطرف الأول هو والطرف الأخير عنا والواسطة هم الجماعة اللي بين الصحابة وبين اللي يقولون إلينا الخبر.
إيش يعني الطرفين بقول لك الطالب؟ الطرفين، الطرف الأول اللي هو المتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم الصحابي، والطرف الأخير هو نحن الذين نعيش في القرن الرابع عشر الهجري، والواسطة هي الحلقات اللي بين الصحابة وبيننا التي تركوا إلينا الخبر، فلابد أن تستوي في الشرط.
إيش معنى استواء الطرفين في الشرط؟ يعني بقاء وجود جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب في جميع الحلقات، ومتى فقدت هذه الجماعة في حلقة من الحلقات لم يعد هذا الخبر متواترا إلينا، فهذه شروط ثلاثة للمتواتر، الدرس القادم من بعض الأحكام التي تتعلق بالتواتر إن شاء الله.
اه، لذلك انظروا هاي المعلومة الأخيرة عفوا في الصفحة التي تليها، قال: وكذلك يحصل يعني يحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم، صح؟ هذه صديقة المياه، أنه التواتر انتهى. اه التواتر اه لا يشترط فيه أن يكون يعني لا أبحث فيه عن عدالة النقلة، ولا أبحث فيه عن إسلام النقلة، أبحث فيه فقط عن قضية هي التي يضعها نصب عينه.
هؤلاء الجماعة بغض النظر عن ديانتهم وصفاتهم وأخلاقهم، هؤلاء الجماعة الذين أخبروا بهذا الخبر هل تحيل العادة على الكذب؟ والله نعم، أقول ممتاز إذا خبر قطعي، لا تحيل العادة الكذب، إذا الخبر ليس قطعي، فلا أنظر إلى صفات... لكن أنا لا أنظر إلى صفاته هو أساسا، لكن وجود الصفات العالية في الرواة تساعد على الوصول إلى التواتر بعدد أنا بدي أكتب أي فكرة.
يعني نحن لا ننظر إلى صفاتهم، فباختصار يقبل الخبر المتواتر بالشروط الثلاثة السابقة حتى ولو كان نقل كفار أو فساق أو ما شابه ذلك، لأنه تصديق الخبر هذا وعنده متواتر ومبني على أنه تحيل عادة تواطؤ وعد الكذب يمكن أن يوجد في أي جماعة، لكن صفات الرواة وصفات النقلة هي تساعد على ماذا؟ تساعد على اصول التواتر بعدد أقل.
فلما يكون نقل الكفار حتى يصل التواتر محتاج لعدد كبير، لما يكون النقلة من الصحابة العدول الأشرار الوصول إلى عدد التواتر فيهم لا يحتاج إلى العدد الكبير، صح؟ فالنظر إلى الصفات ليس أبدا لا ننظر إليها، ولكن المراد أنه ليس شرطا في قبول التواتر إسلام الرواة ولا عدالتهم، ليس شرطا ولكن الصفات مؤثرة في الوصول إلى العدد مؤثرات.
ثم قالوا: لا يحصل العلم به والتصديق مجرده وغيره، والآن سيناقش بعد ذلك طبيعة العلم الذي نحصله بالمتواتر، وهو معلوم أنه علم قطعي، الوصول إلى هذا العلم، ثم سينتقل إلى الآحاد في الدرس القادم إن شاء الله، نأتي إلى كل هذا تباعا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل