دخولتسجيل الدخول

الدرس 15 - التَّواترُ والآحادُ (٢)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقيد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي الحنبلي رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا الحديث أيها الأحبة في الكلام عن طريق وصول السنة إلينا. فعرفنا أيها الأحبة في نهاية المجلس الماضي أن السنة باعتبار طريق وصولها ابتداء على نوعين، أما أن يسمعها الرجل مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يتحقق إلا في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، أن يسمع مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم.

وعرفنا أن الذي يتلقى بالمباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم المعرفة التي يصل إليها تكون معرفة قاطعة يجزم بها مباشرة لأنه يتلقى مباشرة من المصدر، فإذا هذا الطريق الأولى المباشرة في الأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقلنا هذا لا يتحقق إلا في الصحابي. الطريق الثاني أن تصل إلينا بالوساطة، أن تصل إلينا بواسطة من ينقلها لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في كل من جاء بعد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إنما وصلت إليه السنة بطريق غير مباشر بواسطة.

وعرفنا أن الواسطة تنقسم إلى نوعين، أما أن يصل الحديث إلينا بواسطة متواترة، وأاما أن يصل غير متواترة أحاد. درسنا في الدرس الماضي الطريق الأول الطريق المتواتر، فعرفنا أن المتواتر له كم شرط أيها الأحبة؟ له ثلاثة شروط. الشرط الأول في المتواتر أن يروي أن يرويه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، هذا أول شيء أن يروي الخبر جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

وأن يكون مستند هؤلاء الجماعة في رواية الخبر الحس، يعني هؤلاء الجماعة الذين نقلوا الخبر ابتداء عن النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يكون مسندهم ايش؟ الحس؛ رأينا النبي صلى الله عليه وسلم، سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم، شممنا، ذقنا، لمسنا، لمسنا فقط، هذه الطرق الخمسة المقبولة في المتواتر. إذا لابد أن ينقل الخبر جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأن يكون ما نقلوه شيء يدرك بالحس وليس شيء أدركوه بعقولهم.

ثم إذا كان هناك أكثر واسطة، ثم إذا كان هناك أكثر من واسطة يشترط في كل حلقة وجود عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. أنا بدك تفهم بهذا التصوير أن ممكن تكون الواسطة واحدة فقط الصحابة ينقلوا إلى التابعين، فهنا فقط نقتصر على شرطين، صح؟ إذا الصحابي ينقل إلى حتى التابعي يحصل عنده التواتر، كم شرط يحتاج التابعي حتى يحصل التواتر؟ يحتاج إلى فقط إلى شرطين. الشرط الأول وجود جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ثانياً أن يكون مستندهم الحس.

الآن إذا كان الخبر سينتقل إلى تابع التابعي فمن بعده إلى يوم القيامة، هُون راح يكون في أكثر من واسطة، فبالتالي سنضيف شرطاً ثالثاً، ما هو؟ أن نقول إنه يشترط في كل طبقة وجود عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، أنه نشترط وجود العدد الذي تحيل العادة في كل طبقة، فقط هذا الذي سنزيده، أظنه أمر واضح أيها الأحبة.

طبعا عرفنا أيها الأحبة يعني هذه فائدة خذوها وهي ختام المجلس السابق، الخبر المتواتر مبناه على ماذا؟ على وجود جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. لأن مبنى الخبر المتواتر على هذه الفكرة، قلنا علماء الحديث لا يبحثون إذاً في أحوال الرجال الذين ينقلون الحديث المتواتر، لا يبحثون في أحوال الرجال، فلا يقولون أشترطت في الذي ينقل الحديث المتواتر في كل واحد منهم أن يكون مسلما ذكرا ولا ليس ذكرا، ضابطا، عدلا أو ما شابه ذلك. أحوال الرواة لا تبحث في الحديث المتواتر وإنما تبحث في حديث الآحاد. لماذا أيها الأحبة؟

هذه معلومة جيدة أن الطالب يفهمها ابتداء. أحوال الرواة لا تبحث في الحديث المتواتر وإنما تبحث في حديث الآحاد، لأن المتواتر مبنى الصدق فيه والقطع فيه هو قائم على ماذا؟ على فكرة أنه وجود عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أخبروا عن حس. جميل؟ وجود عدد تحيل العادة أخبروا عن الحس، فهنا لا أحتاج أن أنظر في ايش في صفات الرجال نظر أصلي.

هذا بين، لكن إذا كان الرجال الذين أخبروا بخبر متواتر على درجة عالية من الصدق والضبط والعدالة، هنا نقول يحصل التواتر بعدد أقل مما لو جهلنا حال الرجال، لأننا قلنا لابد أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، صحيح؟ فابتداء لا أحتاج أن أنظر من هم الرواة بأعيانهم، كفار ولا مسلمين، صادقين ولا ليسوا صادقين، لأنه هو مبنى القضية أنه يعني حتى قلت أن هذا الخبر متواتر لا بد أنه يكون وجد جماعة تحيل العادة وتواطؤهم على الكذب.

فأنا خلص قضية أن هذا رجل صادق، مش صادق، احتمال يكذب، احتمال مش يكذب، مش واردة عندي، ليه؟ لأنني أصلاً ما صار عندي تواتر حتى وجد جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. فليش أقعد أبحث أنا في أحوال كل رجل؟ والله هذا رجل ضعيف، هذا سيء الحفظ، هذا رجل ضابط، هذا رجل والله كافر، الكافر يحتمل يكذب، هذا كله مش وارد، لأنني أقول لك أنت وجد عندك جماعة تحيل العادة وتباطلهم على الكذب بغض النظر عن عين كل واحد منهم. فهنا إذاً لا أحتاج أن أنظر في كل واحد على حدة، وجود هذا العدد وإحالتي أنهم يتواطؤوا على الكذب خلاص انتهت القضية.

جميل، لكن كون هؤلاء الجماعة صفاتهم عالية من حيث الصدق وفي الأخلاق والعدالة، هذا يجعل حصول التواتر أسرع من حصوله لو كنت سأعتمد على أناس والله صفاتهم منخفضة، صح؟ فمثلا حادثة معينة أخبر بها الشافعي ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي وسفيان وكذا، هاي بتعطيني تواتر بشكل سريع. ليه؟ لأن الجماعة عادة تحيل تباطؤهم على الكذب لو اجتمع منهم خمسة ستة بس، لكن لما أكون أنا مثلا بدي يعتمد على كفار أو ناس من عوام المسلمين، هنا حتى أصل أنا إلى التواتر والله أحتاج بجوز ربما إلى مية لَميتين واحد، صح ولا لأ؟

فاذا صفات النقلة لا ينظر إليها أصالة في الحديث المتواتر، لا تهمنا أصالة، لكن وجود الصفات العالية في النقلة تساعد على حصول التواتر بشكل أسرع مما لو لم تكن موجودة، فقط هاي الفكرة بدي أوصلها، واضحة؟ طيب. الآن ننتقل إلى درس اليوم. لذلك أنظروا ايش قال آخر شيء في آخر اشي في الدرس الماضي ايش قلنا؟ ويحصل بدون عدالة الرواة وإسلامهم، يعني الخبر المتواتر ما عندي أنا نظر إلى الأفراد، والله عدول ولا مسلمين أو مش مسلمين، ما بهم.

لماذا؟ أنا بدي إياك هاي أبكررها المعلومة، لأن كثير من إخواننا الطلبة ما يفهم هاي القضية، يظن أنه مثلاً في علم الحديث لما يبعدوا يبدؤوا يبحثوا عن أنه يشترط الراوي الإسلام والعدالة والضبط وكذا، يظن أنه هذا في والآحاد، لا! هذا في الآحاد فقط، أما المتواتر لا نحتاج إلى كل هذه النظرة لأن مبناه إحالة العادة التواطؤ على الكذب.

الآن اليوم سيتكلم ابتداء عن طبيعة المعرفة التي نأخذها من الخبر المتواتر، وهذا تكلمت لكم سابقاً أيها الأحبة أن أصول الفقه عندما ينظرون إلى أي دليل شرعي، إلى أي مصدر من مصادر التشريع يتكلمون عنه من جهتين؛ من جهة قوة المعرفة التي نحصلها من هذا الدليل من هذا المصدر، ثانياً وجوب العمل بهذا المصدر، صح؟ هاتان النظرتان لابد من الحديث عنهما عادة، وهذا وفي علم السنة يظهر بشكل قوي. في دليل السنة يظهر أو تظهر هاتان النظرتان بشكل قوي.

فالان نذهب إلى الحديث المتواتر فنقول أيها الأحبة ايش قال رحمة الله عليه عبد المؤمن البغدادي؟ قال: ويحصل العلم به ويجب تصديقه بمجرده، وغيره بدليل خارجي. أريد أن أقول أنا أفكر عبارة ثم أذهب أشرح إن شاء الله. قال ويحصل العلم، العلم هنا بمعنى الجزم، العلم هنا بمعنى الجزم. أنبه الطالب أن لفظة العلم من الألفاظ التي يختلف معناها باختلاف المتكلم بها، باختلاف سياقها.

فعند المناطقة العلم بمعنى الإدراك مطلقاً، وهذا كثيراً ما أعددته في شروح المنطق وفي بداية هذا الشرح؛ عند المناطقة العلم هو الإدراك جازم، غير جازم، خلاف الواقع، ما هو خلاف الواقع؟ أي إدراك يسمى عندهم علماً. أما عند الأصوليين لا، عند الأصوليين العلم هو إدراك جازم مطابق للواقع. فالمهم، فقوله ويحصل العلم كي يحصر الجزم به، يعني القطع به، ويجب تصديقه بماذا؟ بمجرده. ايش يعني بمجرده؟ أي من دون الحاجة إلى قرائن.

يريد أن يقول أن خبر المتواتر ايش يفيدنا أيها الأحبة؟ ما هي المعرفة؟ ما قوة المعرفة التي نستفيدها من الخبر المتواتر؟ المعرفة التي نستفيد معرفة قطعية. يجب التصديق بها ما في مجال، معرفة قطعية، قال بمجرد سماعه. فالخبر المتواتر أحصل منه معرفة قطعية بمجرد سماعه من دون حاجة إلى قرائن توصلني إلى القطع. قال غيره، أي غير المتواتر الذي سندرسه بعد قليل إن شاء الله، وهو الآحاد، لا نحصل العلم به، يعني لا نحصل الجزم به إلا بواسطة قرائن خارجية.

طبعا هاي معلومة استعجل فيها خلص، وغيره بدليل خارجي. لما يجي غيره بين لنا ايش حكم غيره، لكن هو كأنه أراد أنه يعمل لك مقارنة، أنه المتواتر أنت جزم منه وقطع بنفسه بذاته من دون حاجة إلى قرائن تساعد على حصول القطع، بينما غير المتواتر وهو الحديث الآحاد الذي سيشرح أو بعد قليل، لا نحصل منه القطع إلا من خلال قرائن خارجية، مثل تلقي الأمة له بالقبول، وجود فتاوى عليك، أو ما شابه ذلك مما سنذكره إن شاء الله، وإلا فيفيد الظن.

جميل. إذا الآن أيها الأحبة نقول يعني بخط مراجع دائماً بحب أراجع المعلومة حتى تترتب في ذهنك؛ إذا كان الخبر وصل إليك بالمباشرة وليس بواسطة، وقلنا هذا لا يتحقق إلا في الصحابي، اخذ الخبر شفاهاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالمعرفة التي يحصلها معرفة ايش؟ قاطعة. ممتاز.

إذا الخبر وصل وكان طريق هذه الواسطة التواتر، فكذلك المعرفة التي نحصلها معرفة ايش؟ قطعية. إذا كان الخبر وصل بالواسطة لكن بطريق الآحاد، المعرفة التي نحصلها يمكن تكون قطعية إذا كانت هناك قرائن، مشان قلنا في درسها متى الآحاد يعطيني قطع؟ إذا احتف بالقرائن، وإذا لم يحتف بالقرائن طبيعة المعرفة أنه يحصلها ظنية، والآحاد سأتكلم عنه إن شاء الله.

لكن بدي إياك ترتب المعلومة هكذا: المباشرة تفيد علماً قطعياً، الواسطة المتواترة علماً قطعياً، الآحاد إذا احتف بالقرائن يفيد علماً قطعياً، الأحاديث إذا لم يحتف بالقرائن يفيد ظناً. هي هذه الفكرة، هذا هو كلام عن قوة المعرفة المحصلة من دليل السنة، لذلك قال: ويحصل العلم به أي بالخبر المتواتر، ويجب تصديقه بمجرده يعني من دون حاجة إلى قرائن، خلاص يكفي التواتر لإفادة الجزم. وغيره، غير المتواتر، يحتاج إلى دليل خارجي.

ولكن الآن سينتقل إلى مسألة فرعية في هذا الموضوع، سينتقل إلى مسألة فرعية في هذا الموضوع، وهو أن القطع الجزم الذي نحصله من المتواتر هل هو ضروري أم نظري؟ وهذا سيعيدنا إلى التقسيم المنطقي السابق الذي قلت لكم إنه أساس معرفي عند العلماء، أصبح أساساً معرفياً عند العلماء، لذلك أكرر على الطالب أهمية دراسة ولو مبادئ المنطق بشكل سريع، لأن هناك مبادئ معرفية مهمة جداً خالص موجودة في كتب العقائد وأصول الفقه بل حتى في كتب اللغة والبلاغة وما شابه ذلك.

تكلمت سابقاً أيها الأحبة أن الإدراك ينقسم إلى أخذنا تصور وتصديق، أليس كذلك؟ قلنا ايش التصور؟ التصور هو إدراك مفردات، والتصديق هو إدراك جمل، صح؟ وقلت لكم سابقاً أن التصور منه ما هو ضروري ومنه ما هو نظري، وأن التصديق منه ما هو ضروري ومنه ما هو نظري. قلنا ما معنى ضروري أيها الأحبة؟ لا يحتاج إلى نظر وتأمل. جميل، ما معنى نظري؟ يحتاج إلى نظر وتأمل.

نقول تصديق ضروري، جاء التصديق الضروري الذي لا يحتاج إلى نظر وتأمل، مثل ما أقول لك الواحد نصف الاثنين، تحتاج نظر وتأمل؟ لا، سهلة هاي واضحة. لكن لما نظري، اه نظري، التصديق النظري هو الذي يحتاج إلى نظر وتأمل، فعندما أقول لك أنه والله العشرة عشر المية، لأ بتلاقي حالك بدك عملية استنباط توخذ وقت، صح؟

كذلك كل النظريات العلمية في الفيزياء، في الكيمياء، في الرياضيات، في الأحياء، حتى النظريات الدينية، النظريات الفلكية كلياتها تعتبر من تصديقات النظرية، لأنه كلها تحتاج إلى نظر وتأمل ومعادلات صعبة ودخول وعمق. فإذا أي إدراك سواء كان تصور أو تصديق ينقسم إلى ضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل، وإلى نظري وهو ما يحتاج إلى نظر وتأمل. جميل.

الآن هو بيتكلم عن اجعل الخبر المتواتر، أنت سمعت خبر متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». هذا الحديث وصل إلينا بماذا؟ بالتواتر، جميل؟ فاستفدنا منه قلنا التواتر يفيد العلم الجازم، يفيد العلم الجازم يعني يفيد القطع، ممتاز. الآن طبيعة هذا القطع، يعني طبيعة العلم الجازم أو الإدراك الجازم الذي نستفيده من الخبر المتواتر، هل هو ضروري أيها الأحبة؟

ولا نظري؟ هسا احنا متفقين إنه متواتر بفيدنا ايش؟ الجزم. لكن اختلفوا: هو يفيدنا جزم ضروري ولا جزم ايش؟ نظري؟ هل إدراك الحديث المتواتر على وجه الجزم؟

قلنا في النهاية الإدراك، إدراك التصديقات قد يكون على وجه الجزم، قد يكون على وجه الظن، اله مراتب درسناها في المنطق. لكن خلص احنا اتفقنا إنه إدراك الحديث المتواتر يفيد الجزم جميل.

لكن اختلفوا: هل هو إدراك الحديث المتواتر الذي يفيد الجسم؟ الجزم المستفاد ضروري ولا نظري؟ ضروري يعني ايش؟ يحتاج إلى نظر وتأمل. نظري يحتاج إلى نظر وتأمل. هاي اختلفوا فيها الجزئية.

لذلك ايش قال؟ اه قال: والعلم الحاصل به. يعني أنت لما تسمع: وصل إليك «من كذب علي متعمدا»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». الآن العلم والادراك الذي تحصله بهذا الحديث، هل هو إدراك جازم ضروري؟ يعني خلص أنا جزمت بهذا الحديث من دون نظر ولا تأمل، فنقول: إذاً علمك ضروري.

ولا الإدراك اللي حصلته يعني تصديقي وجزمي بهذا الحديث نظري ما توصلت له إلا من خلال نظر وتأمل؟ أنا بدي إياك تتصور الفكرة ايش نفسك. فقال: العلم الحاصل به ضروري عند القاضي، ونظري عند أبي الخطاب. فقط سطر واحد، وهكذا.

لكن الطالب المتفهم أصل الفكرة وشو المشكلة؟ شو يعني ضروري ونظري؟ افهم القضية: بلغك حديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». أنت سمعت هذا الحديث بالتواتر، ممتاز، حصلت الجزم باتفاق الجميع، صار عندك جزم.

لكن هل أنت جزمك بهذا الحديث، هل جزمك بهذا الحديث جزم ضروري وصلت له من دون نظر وتأمل، خلص وصل لك الحديث مباشرة جزمت فيه من دون نظر ولا تأمل؟ ولا نظري؟ يعني جزمك بهذا الحديث بناء على نظر وتأمل؟

إذا قلت جزمك ضروري، إذا قلت عفواً: جزمي بلا نظر ولا تأمل. إذاً هو ضروري، العلم الذي تحصله ضروري. إذا قلت: جزمي وتصديقي القاطع بهذا الحديث لا يحتاج مني إلى نظر وتأمل، سنقول: إذاً العلم الذي استفدته يعني الجزم الذي استفدته من هذا الحديث كان بواسطة النظر. فهمتم الآن القضية؟

الآن أبو يعلى بل أكثر الأصوليين على أن العلم الذي نأخذه، العلم يعني الجزم -خلص أنا بدي أضلني أكرر العلم يعني الجزم- الذي نأخذه من الخبر المتواتر: جزم ضروري من غير حاجة إلى ايش؟ إلى نظر وتأمل.

الآن بعض الأصوليين مثل الإمام آآ أبي المعالي الجويني رحمة الله عليه، مثل أبي الخطاب الكلوذاني منشأ من الحنابلة قالوا: لا، الجزم الذي نحصله من الخبر المتواتر نظري، يحتاج إلى نظرة وتأمل، أنا ما بجزم بالخبر المتواتر إلا بعد نظر وتأمل حصل مني.

طيب ايش يقول صاحب الكوكب الساطع؟ قال: والعلم فيه للضرورة انتما. وابن الجويني قال: والكعبي بل نظري. لكن المعنى عند إمام الحرمين الوقف له حقا على مقدمات حاصلة لا الاحتياج بعده للنظر، والآمدي الوقف يتوقف، قال لك: الله أعلم هو الجزم اللي حصلناه من المتواتر ضروري ولا نظري؟ تحير الآمدي؛ لأن الأدلة حقيقة اه متضاربة.

وفي الحقيقة ذهب كثير من الأصوليين المتأخرين عند التحقيق إلى أنه لا خلاف واقعي حقيقي بين القائلين بأن الجزم ضروري أو نظري. ليه الآن الجويني وأبو الخطاب الكلوذاني وغيرهم أيها الأحبة، لماذا قالوا إنه الجزم الذي نحصله من الخبر المتواتر نظري؟ قالوا: لأنك أنت لما يوصلك هذا الخبر لم تجزم به إلا بعد ايش؟ بعد أن نظرت في تحقق شروط التواتر.

صح؟ يعني أنت وصلك خبر، أولاً أنت اتحققت من وجود ايش؟ شروط التواتر. فتحقت والله هل هذا الخبر نقله في كل طبقة جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب؟ ثم الطبقة الأولى هل كان أخبارها عن محسوس؟ فبدأت تنظر في توفر شروط التواتر. بعد أن وجدت شروط التواتر عرفت ايش؟ أنت جزمت بمدلول هذا الخبر وقطعت به.

فاذا اه زي أبو الخطاب زي الجويني قالوا: هناك مقدمات وضعت، هذه المقدمات اللي هي أنه وجوه هذا الخبر نقله جماعة تواطؤهم على الكذب، هذا الخبر كان مستنده وهو شيء محسوس. بعد أن وجد هذه المقدمات حصلنا الجزم والقطع جميل.

طب أكثر الأصوليين الذين يقولون إن المتواتر يفيدنا علم ضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل، هل هم لا يقرون بأننا ننظر في هذه الأمور ابتداء؟ هسه أكثر الأصوليين قالوا إن العلم، الجزم الذي نحصله من التواتر ضروري. واش يعني ضروري؟ يعني لا يحتاج إلى نظر وتأمل.

طب هل هؤلاء غفلوا أنه خبر المتواتر حتى يكون متواتر لا بد من تحقق شروط وتوفرها؟ أكيد ما غفلوا عن هذا. طب كيف قالوا إن العلم، الجزم الذي يحصل من التواتر ضروري؟ قالوا: عندما نقول ضروري، ايش معنى ضروري؟ قالوا: الضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل، لكن لا يعني -هاي الفائدة- لا يعني هذا أنه لا يكون هناك مقدمات وأسباب تحصل الجزم.

اه الآن هم عم بعطونا توضيح أكثر لفكرة الضروري، هؤلاء هم بحكوا يا إخوان: احنا لما نقول إنه هذا جزم ضروري يعني لا يحتاج إلى نظر وتأمل، لا نعني أنه لا يحتاج إلى نظر وتأمل أنه يحصل دفعة واحدة في قلوبنا من دون وجود أي مقدمات وأسباب. لا، الضروري أيها الأحبة على نوعين:

هناك ضروري يحصل فعلاً من دون وجود أي أسباب أو مقدمات، مثل ايش؟ مثل العلم الذي يحصله النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي والأنبياء جميعاً صح؟ فهذا ما احتاج والله أن ينظر حتى يجزم، جاءه جبريل أخبره بشيء، قال: الجزم به، فلا يحتاج إلى مقدمات ابتدائية موضوعة.

وهناك علم ضروري لا يكون عن وجود مقدمات وأسباب، لكن هذه المقدمات والأسباب بمجرد وقوفنا عليها نجزم ونحصل القطع من دون حاجة إلى كثرة تفكير ونظر وتأمل. هذا هو المراد. فهنا إذاً نحن اليوم نستفيد فائدة جديدة في الضروري: أنه ليس المراد بالضروري ما يحصل من دون وجود -يعني ليس بشرط، ليس شرطاً في العلم الضروري الذي يكون بلا نظر وتأمل- عدم وجود مقدمات.

بل من الضروري ما يكون دفعة واحدة من دون وجود مقدمات وأسباب، ومن الضروري ما يحصل بناء على أسباب ومقدمات، لكن هذه الأسباب والمقدمات لا تحتاج إلى تفكير وتأمل، زي ما نقول: واضحة سهلة.

فأكثر الأصوليين يقولون يا إخوان: الخبر المتواتر نحن نحصل منه علماً ضرورياً، اه علم ضروري، وهذا العلم الضروري هو أكيد قطعا يتوقف على أسباب ومقدمات؛ أن هذا الخبر وصل إلينا بجماعة تحيل العادة وهم على الكذب، وهؤلاء رأس هؤلاء الجماعة -يعني الطرف الأول منهم- مستندهم الحس.

بس احنا بمجرد أن عرفنا هدول المعلومتين، بمجرد أن وقفنا على هاتين المعلومتين حصل عندنا الجزم من دون حاجة إلى كثرة تفكير وتأمل وتحليل ونظر، فلذلك قلنا إنه علمنا ضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل بخلاف أنت النظرية فيزيائية بتوصلك أو نظرية علمية أو ما شابه ذلك بدك تثبتها، بدك فيها جهد وشغل وتعب وما شابه ذلك.

لكن اه أما المتواتر أي خبر متواتر -طبعاً هذا أيها الأحبة ليس خاص بالمتواتر الشرعي، أي خبر متواتر شرعي ولا غير شرعي يصلك- قالوا يفيد علم ضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل. قولنا علم ضروري ها عند جمهور الأصوليين لا ينفون -يعني لا يقصدون أنه وهذا العلم الذي تحصله بالمتواتر يحصل مباشرة ومجرد أنك تسمع الخبر- من دون حاجة يعني عفواً إلى وجود مقدمات.

بل هم يقولون: هناك مقدمات، لكن ليس دائماً، هذه الفكرة بحاول أوصلها إلك، ليس دائماً وجود مقدمات يقتضي أن يكون الجزم المحصل جزم نظري؛ لأنه قد توجد مقدمات، لكن مقدمات وأسباب لا تحتاج إلى نظر وتأمل، وقد توجد مقدمات مقدمات تحتاج إلى نظر وتأمل وتفكير فيها.

باختصار: إذا كانت المقدمات والأسباب تحتاج إلى إمعان نظر فيها وتفكير وترتيب وتصويت قالوا يكون هذا اه هذا هو النظري. أما إذا كان هناك مقدمات لكن بمجرد أن عرفت هذه المقدمات من دون كثرة تفكير وتأمل حصل عندي الجزم فهذا الجزم يكون جزم ضروري جيد.

فاذا أنا بعض المعلومات المعرفية ستحل لك إشكالات عقدية وفهم كلام المتقدمين خاصة يعني الكبار زي الرازي والغزالي والجويني؛ لأنه المصطلح الضروري والنظري ستكتشفون إن شاء الله مع استمرارنا في الدراسة المعرفية أنه مصطلح أحياناً يختلف المراد منه من شخص إلى آخر، يعني الجويني يستخدم أحياناً المصطلح الضروري بمفهوم خاص به ويوافقه عليه جماعة.

فكلمة ضروري ونظري حقيقة من المصطلحات التي تشعبت وتفرعت، وانبنى يعني الفهم الخاطئ لها أورث فهماً خاطئاً لكلام المتقدمين، فبهميني أن تفهم شو معنى كلمة ضروري. فاذا الضروري أيها الأحبة لا يحتاج إلى نظر وتأمل، ولا يعني هذا أن من الضروري لا يوجد قبله مقدمات.

بل الضروري ممكن فعلاً لا توجد قبله مقدمات، مثل العلم الذي يحصل بالوحي، خلص مباشر ينزل الوحي يعطي معلومة، هذا ما في مقدمات حتى النبي صلى الله عليه وسلم يجزم بهاي المعلومة، هذا وحي من الله.

وهناك علم ضروري لا يحصل عن أسباب ومقدمات، لكن هذه المقدمات والأسباب لم تحتج منك أيها الناظر إلى مو له تفكير، إذا وصلك خبر متواتر عرفت أنه والله جماعة توحيد العادة تواطؤ مع هذا الكذب وعرفت أنه مستندهم محسوس، خلص حصل الجزم من دون الحاجة إلى نظر وتأمل وتفكير، جيد؟

اه فأبو الخطاب الكلوذاني والجويني الذين قالوا إن الخبر المتواتر يفيدنا علماً نظرياً نظروا إلى زاوية وجود مقدمات، اللي هي أنه لازم نتحقق من شروط التواتر.

الجمهور قالوا: يا جماعة الخير احنا نوافقكم أن هذه المقدمات اللي هي التحقق من وجود شروط التواتر مهمة قبل وصولنا إلى الجزم، لكن مجرد أنه حصلنا هاي الشروط وعرفنا وجودها مباشرة يحصل الجزم من دون حاجة إلى تفكير وتأمل وتحليل، صح؟

فإذا في الحقيقة لو نظرت أنت إلى الواقع، الجويني وأبو الخطاب مع الجمهور لا يختلفون. يعني الجويني هو يقر وأبو الخطاب الكلوذاني يقر أنه بمجرد أن عرفنا وجود وتحققنا من وجود شروط التواتر أننا نحصل الجزم.

الجويني وأبو الخطاب الذين يقولون إن العلم المحصل من المتواتر علم نظري هم يقرون أننا بمجرد أن وقفنا على شروط التواتر حصلنا الجزم، لكن قالوا: بسميه نظري؛ لأنه في ايش؟ في مقدمات في النهاية في مقدمات.

الجمهور ايش قالوا لهم؟ قالوا: نحن أصلاً نقر بوجود هذه المقدمات اللي هي التحقق من شروط التواتر، لكن وجود هذه المقدمات لا يعني أن يصبح العلم الحاصل من التواتر نظري؛ لأنه بمجرد أن وجدنا هذه المقدمات من دون حاجة إلى كثرة تفكير وتأمل نحصل الجزم، بالتالي هو ايش؟ ضروري.

فإذن بالتالي أنت تلاحظ كما قال البناني في حاشيته على جمع الجوامع إنه الخلاف بينهم ليس خلاف واقعي حقيقي، الخلاف الأخير خلاف لفظي؛ إنه اللي قال إنه نظري العلم نظري تبع المتواتر هو يقصد أنه هناك مقدمات، واللي قال إنه علم ضروري هو لا ينفي وجود المقدمات لكن يقول: العلم بعد المقدمات أو بعد التحقق من وجود المقدمات هو يحصل مباشرة من دون حاجة إلى نظر وتأمل فهو ضروري. والجويني وأبو الخطاب هو يوافق أن العلم يحصل مباشرة بعد المقدمات.

فإذا في الحقيقة الخلاف إلى أن يكون ايش؟ لفظياً بين الطرفين. فإذا باختصار: من قال التواتر علمه نظري، لماذا قال ذلك؟ قال: لأنه يحتاج إلى التحقق من شروط، يعني أنت هي قصة أنت مش راح تسمع من كذب علي متعمدا مباشرة يصير عندك الجزم، أنت لما عرفت وجود التحقق شو التواتر حصلت الجزم، صح؟ هيك المنطق. فمن قال التواتر علمه نظري قال إنه يحتاج إلى التحقق من شروط التواتر، فإذا تحققت حصل الجزم مباشرة.

طيب، من قال التواتر علمه ضروري؟ يقر اه بالحاجة إلى التحقق من شروط التواتر، لكن بعد التحقق منها نحصل الجزم من دون حاجة إلى تأمل وتفكير، وبالتالي هو ضروري؛ لأن الضروري ما لا يحتاج إلى نظر وتأمل وتفكير.

فالخلاف بين الطرفين إلى خلاف لفظي؛ لأنه هذا يقول: نحتاج للتحقق من شروط التواتر، وهذا يوافق على أننا نحتاج التحقق من شروط التواتر، وهذا يقر على أننا بعد التحقق من شروط التواتر نحصل الجزم مباشرة، وهذا يقر أننا بعد التحقق من شروط مباشرة. فأصبح الخلاف أنه اللي قال إنه نظري نظر إلى زاوية الحاجة إلى التحقق من شروط التواتر، واللي قال إنه ضروري نظر إلى زاوية أنه بعد التحقق من شروط التواتر مباشرة نحصل الجزم. فهذا نظر إلى المقدمة الأولى أو الزاوية الأولى، وهذا نظر إلى الزاوية الثانية.

الذي قال نظري نظر إلى أنه نحتاج إلى شروط التواتر نتحقق منها، والذي قال إنه ضروري قال: بعد التأكد من شروط التواتر نحصل الجزم مباشرة. فكل واحد سمى بناء على النظرة التي نظر إليها فقط، وفي النهاية الاثنان متفقان على الفكرة الأولى وعلى الفكرة الثانية، فالخلاف بينهما خلاف لفظي. فالخلاف بينهما خلاف لفظي يكون.

أحياناً أيها الأحبة يعني تجدون أن الوقت يذهب في تأصيل بعض الأفكار، لكن أجد من الأمانة العلمية في الحقيقة أن تؤصل هذه الأفكار وأن يفهم الطالب كيف تأتي الأقوال عند أهل العلم. أحياناً يقول: لا يوجد خلاف في الواقع، لكن هي زوايا نظر مختلفة، ويكون الخلاف لفظي، وتتشعب كتب الأصول في تأصيله وفي تفريعه وقال فلان وقال فلان ولا ثمرة مرجوة من هذا الخلاف؛ لأنه فقط يعود إلى اختلاف زاوية النظر. فلابد.

فلابد من التحليل، واعذرونا على الإطالة.

ثم انتقل إلى مسألة جديدة، قال: وما أفاد العلم في واقعة ولشخص بدون إفادته في غيرها أو لشخص آخر معلومة جديدة، نذهب إلى السبورة ما في مجال للراحة. الآن أيها الأحبة، هذه من المسائل المطروقة عند علماء الأصول، وبعض المسائل نظرية، لكن عندهم تعني كثيراً من الناحية المعرفية. هذه ستتعلق بالخبر المتواتر، بعدها سننتقل إن شاء الله إلى الآحاد.

آخر مسألة طرحها في المتواتر، تخيلوا معي شخص في سجن -هذا سجن نسأل الله العافية من السجون- وهنا شخص، نقطة شخص يجلس جيد. حدثت في الخارج، خارج السجن وقعت واقعة رقم واحد، وواقعة رقم اثنين. بسم الله جميل. جاءت جماعة إلى داخل السجن فأخبرت هذا السجين بحدوث الواقعة رقم واحد، فالسجين حصل له الجزم القاطع بالحادث رقم واحد؛ لماذا؟ لأن الجماعة التي أخبروا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب جميل.

طيب يعني اجا مثلا خمسة، نقوم مثلا نحدد إجراء، اجا خمس أشخاص ولا مية، أخوي خلص خلينا خمس أشخاص، جاءوا إلى هذا السجين قالوا له حدث في الخارج واقعة رقم واحد تفاصيل كذا وكذا، السجين حصلت عنده شروط التواتر. قال هؤلاء جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب وأخبروا عن محسوس رأوه أو شموه أو ذاقوه إلى آخره. هل المفروض الآن عند الأصوليين؟ لو أنه أيها الأحبة نفس هؤلاء الجماعة، لو أن نفس هؤلاء الجماعة بالضبط جاءوا إلى السجين مرة أخرى فأخبروه بالواقعة رقم اثنين، هل يلزم حصول القطع والتواتر عند السجين ولا لا يمكن ما يحصل عنده التواتر والقطع عند السجين؟

أيش الفرضية؟ الفرضية التي أثبتها عبد المؤمن البغدادي يقول: إذا كانت الواقعة رقم واحد -أنا بعطيك معنى كلام عبد المؤمن البغدادي- إذا كان هذا الرجل جاءه جماعة فأخبروه بواقعة رقم واحد، فهذا السجين حصل عنده الجزم والقطع بناء على خبر هؤلاء الجماعة، ورأى أنه تحققت شروط التواتر. فإذا جاء هؤلاء الجماعة فأخبروه بواقعة رقم اثنين، لازم يحصل عند هذا محتاجين التواتر ولازم يحصل عنده طبعا بناء على تواتر الجزم والقطع بالمعلومة.

قال بشرط ايش؟ طيب هاي القاعدة ايش شرطها؟ عدم وجود قرينة في الحادث رقم واحد هي التي ساعدت على حصول التواتر عند السجين. اه إذا في شرط أنه شرط هاي القاعدة، ايش هي القاعدة تقول؟ إذا أخبر جماعة رجلاً عن واقعة فحصل عنده الجزم والقطع لتحقق شروط التواتر، فلو أن هؤلاء الجماعة فأخبروا هذا الشخص نفسه بحادثة جديدة لازم يحصل عند هذا الشخص التواتر وبالتالي يحصل عنده الجزم بالواقعة الجديدة، لكن شرط هذه القاعدة ايش هو؟ قالوا أن تكون الحادثة الأولى التي أخبر بها هؤلاء الجماعة السجين أو الشخص حصل الجزم منها واستفاد وجود التواتر من دون وجود قرينة مساعدة عنده في هاي الحادثة سببت حصول الجزم المبني على التواتر.

ليش أيها الأحبة؟ في الحقيقة، في الواقع الخارجي يصعب آآ هزا يعني في الوضع الطبيعي أن الوقائع المتباينة تحتاج إلى أعداد متباينة لحصول التواتر. ايش معنى هذا الكلام؟ الآن أيها الأحبة شخص بروفيسور في علم الفيزياء، لو اجوا جماعة وأخبروه بنظرية فيزيائية أو عفوا أخبروه مش بنظرية، نظرية بالافتتاح، أخبروه بشيء شاهدوه بأعينهم فيزيائية، هذا رجل لأنه فيزيائي يكفي وجود خمسة ستة يخبروه بهذه الواقعة والظاهرة الفيزيائية حتى يحصل عنده ايش تواتر وبالتالي يحصل عنده ايش جزم.

لكن شخص عامي مثلي نويج، هؤلاء الخمسة يخبروني هاي الظاهرة الفيزيائية أنه شافوها أو شموها أو لاحظوها، بجوز ما يحصل عندي التواتر. ليش؟ لأنه هذا الرجل كونه عفوا عنده صفات ومؤهلات وخبرات فيزيائية، وجود خمسة ستة خلص يكفي عنده لحصول التواتر وحتى يقول إن هؤلاء الجماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، والظاهرة هذيك حتى تحدث عنده مش محتاجة إلى كثرة أمور. لكن أنا كعامي ما عندي أبداً أي خلفية عن ايش؟ عن مواضيع الفيزياء وعن إحداثياتها وعن ما يتعلق بها، فربما حتى أصدق بقضية أحتاج مش إلى عفوا خمسة، أحتاج إلى مية ميتين حتى أصدق بها، صح ولا لا؟

كذلك بالنسبة إلي كشخص واحد، أنا يعني بديش أتكلم عن شخصين، كشخص واحد، لما تيجي أنت تكلمني في واقعة شرعية وتيجي تكلمني أن أنت نفسك أو أنتو مثلا في خمسة أمامي، يجوا خمسة أمامي الآن، خمس أشخاص أمامي، انسوا قضية الفيزياء، بدي أجي على مثال قريب من هذا المثال اللي طرحته على السبورة. في عشر أشخاص الآن أمامي، عشرة أشخاص يجلسون أمامي، هؤلاء العشرة أخبروني بظاهرة شرعية ونفس هؤلاء العشرة أخبروني بظاهرة فيزيائية جميل، هناك عشرة وأنا شخص واحد، أنا السجين، أسأل الله أن يعافينا جميعاً.

أنا شخص أمامي عشرة، هؤلاء العشرة أخبروني بواقعة شرعية ونفس هؤلاء العشرة أخبروني بواقع وبظاهرة فيزيائية. الآن حصول التواتر عندي بالظاهرة الشرعية في الواقع سيكون أقرب وأسرع من حصول التواتر عندي بالظاهرة الايش الفيزيائية، ليش؟ لأنه الواقع الشرعي أنا نوعاً ما قوي فيها، فما بحتاج إلى عدد كبير كبير حتى أحصل تواتر وبالتالي أحصل جزم مبني على التواتر، بينما الواقع الفيزيائي لأنه أنا عامي فيها ما عندي فيها أي خبرة، بجوز العشرة ما يكفوني، أحتاج إلى عدد أكبر حتى أحصل أقول هناك تواتر وحصل ايش جزم، لأنه كلنا مبنى التواتر وجود العدد، وجود عدد توحيد العادة تواطؤهم على الكذب.

أنا هدول العشرة أخبروني بواقعة شرعية، واخبروني بواقع ايش فيزيائية ممتاز، فانا طبيعة الواقعة أثرت على حصول التواتر، لاحظوا لأني أنا شرعي فالواقعة الشرعية حصلت عندي بشكل أسرع من الواقعة الفيزيائية. اثنين نفس النقلة هؤلاء العشرة، لو اجاني عفوا لو كان النقلة العشرة اللي نقلوا لي هم أصحاب المذاهب الأربعة والخمسة والمذاهب المندلسة، الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والأوزاعي وسفيان هم هذولا هم العشرة، اجوا أخبروني هاي الواقعة، آآ هؤلاء العشرة كلهم من أئمة الشريعة ومن العدول ومن فمباشرة لما يخبروني هاي الواقعة، أنا أولا شرعي فبالتالي الواقع اه بس ممكن أحصل الجزم فيها عفوا أحصل التواتر منها بسرعة.

ثانياً هؤلاء العشرة فيهم صفات بتأهلهم أنهم يخبروني بالواقع، فححصل التواتر منهم أسرع. لكن لو هؤلاء العشرة الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو سفيان هم نفسهم خبروني بواقعة فيزيائية، بقول هؤلاء يعني علماء الشريعة مالهمش دخل في الواقع الفيزيائية، فبالتالي بدي منهم مش عشرة بدي منهم خمسين حتى ايش أحصل تواتر بالواقعة الفيزيائية.

فباختصار أيها الأحبة آآ في الواقع الخارجي في الحياة العملية القرائن تؤثر جداً في مدى حصول التواتر، في الواقع الخارجي القرائن تؤثر جداً في مدى حصول التواتر، فطبيعة الواقعة بتأثر في مدى حصول التواتر، طبيعة الأشخاص اللي بنقد الواقعة بتأثر في مدى حصول التواتر، بالتالي يمكن يحصل التواتر عند شخص وما يحصل عند شخص آخر، ويمكن يحصل التواتر عندي في واقعة وما يحصل عندي مع أن المخبرين نفس الإشي في واقعة أخرى.

يعني هذه قضية القرائن أنا بدي أورجيك فأبين لك كيف القرائن بتأثر على حصول التواتر ومدى سرعة حصوله وعدم سرعة حصوله. فالآن النظرية بنعود إلى بطرحها قاعد عبد المؤمن البغدادي، لو أن هناك شخص جميل؟ جاءه افراد معينون فأخبروه بواقعة ممتاز، إذا جاء نفس هؤلاء الافراد المعينون وأخبروا هذا الشخص بواقعة جديدة قال لي يجب أن يحصل عند هذا الشخص التواتر بالواقعة الجديدة كما حصل عنده التواتر بالواقعة القديمة بشرط ايش؟ عدم وجود أي قرائن أخرى مساعدة على حصول التواتر.

يعني إذا كانت الواقعة رقم واحد إنما حصل هذا الشخص التواتر فيها بسبب وجود قرائن ساعدت فيها، طبيعة الواقعة ساعدت أنه مثلا هذا السجين رجل شرعي فالواقعة رقم واحد كانت واقعة شرعية، فلما أخبروا هؤلاء الخمس بها حصل عنده التواتر. لكن سبب سرعة حصول التواتر ليس فقط لأنه خمسة في حيل على تواطؤها يمكن أخبروه، بل طبيعة الواقعة قعدت عنده على اصول التواتر.

آه هون بنحكي إذا في قرينة هي اللي ساعدت حصول التواتر في الواقعة رقم واحد عند السجين، فبالتالي لو جاء الخمسة فأخبروك واقعة رقم مواقع فيزيائية وواقعة فلكية مش شرط أن يحصل التواتر بخبرهم، لأنه هنا ما في القلب في واقعة رقم اثنين ما في القرينة مين اللي ساعدت على حصول التواتر الموجودة كانت فوقها رقم واحد صح؟ هديك بواقع الشرعية واقعة فيزيائية.

بس هو عبد المؤمن يقول لك لأ، أنا أُشترط تكون الواقعتين متقاربتين نفس القضية من دون وجود قرائن أبداً. فهاي واقعة رقم واحد شرعية، وهاي واقفة رقم اثنين أيضاً شرعية، وهؤلاء الخمسة شرعيين، وهؤلاء الخمسة شرعيين، يعني كل الأمور متساوية بالضبط وأجوا على سجين واحد أخبروه الخمسة هاي بواقع الشرعية رقم واحد، وأجوا الخمسة الواقعة الشرعية رقم اثنين. إذا باختصار هو يريد أن يصور لك المسألة عبد المؤمن أنه لا يوجد أي قرينة هي التي ساعدت على حصول التوافق بالواقعة رقم واحد، فقط شروط التواتر أخبروا عن المحسوس، جماعة تحيل عادة تواطؤهم على الكذب، أخبروا السجين بواقعة.

الواقعة رقم اثنين ظروفها البيئية مش بتسمى ظروف التفاعل أو في الكيمياء، الظروف اللي انحطت فيها نفس ظروف الواقعة رقم واحد، وجيت لنفس الجماعة وأخبروا هذا السجون بهذه المعلومة، لازم هذا السجين يحصل ايش التواتر، وبالتالي يحصل الجزم باخبار هؤلاء الجماعة. هذه المسألة الأولى، إذا وجود واقعتين أخبر بها نفس الجماعة لشخص واحد ومن دون وجود قرائن ترجح الواقعة رقم واحد على الواقعة رقم اثنين، أو الواقعة رقم اثنين على رقم واحد، فبالتالي لازم يحصل، إذا وجدت قرائن لا يختلف الأمر.

ممكن تكون واقعة رقم واحد لو قلنا فيها قرائن هي التي ساعدت على حصول السجين للجزم وهذه الظروف مش موجودة فوقها رقم اثنين، فبالتالي هدول لو اخوة مستجين بنفس الواقعة رقم اثنين عادي ممكن ما يحصل التواتر. وفي الواقع الخارجي وفي الحقيقة الخارجية المسألة اللي بفرضها عبد المؤمن البغدادي مسألة نظرية صعب تطبق، لأنه يستحيل أنا أظن أن الأمور في الحياة تكون متساوية بالمسطرة بين واقعة رقم واحد وواقعة رقم اثنين إلا يكون هناك قرائن محيطة بتكون واقعة رقم واحد أظهر من الواقعة رقم اثنين، أو الواقعة رقم اثنين أظهر من رقم واحد. بطبيعة الحال القرائن لا تنفك عن الوقائع أيها الأحبة، القرائن لا تنفك عن الوقائع والأحداث فيصعب إذا آآ أن نقول إنه والله فعلاً هناك حال وصورة مثل الصورة التي تكلم عنها عبد المؤمن البغدادي.

وكذلك المسألة الثانية اللي بتكلم عنه بنتكلم عن سطر واحد، أنه لو كان عندي آآ قال المسألة الثانية بالعكس، أنه عندي سجينين شخصين داخل غرفة وفي واقعة واحدة فقط، آآ هون اختلف الطريقة، هون التعدد في السجناء، سجين رقم واحد، سجين رقم اثنين والواقعة واحدة. جميل. أجوا جماعة أخبروا السجين رقم واحد بالواقعة، ونفس هذول الجماعة أخبروا السجين رقم اثنين بالواقعة جميل، عبد المؤمن يقول: إذا السجين رقم واحد صار عنده تواتر من إخبار هؤلاء الجماعة عن الواقعة لازم السجين رقم اثنين، لازم هيك لازم السجين رقم اثنين يحصل عنده التواتر بإخبار هؤلاء الجماعة عن الواقعة، ما بصير أن السجين رقم واحد يحصل التواتر والسجين رقم اثنين ما يحصل عنده تواتر، ما بصير.

السجين رقم واحد حصل التواتر، السجين رقم اثنين بقول لك العقل لازم يحصل التواتر بشرط ايش؟ قال: بشرط عدم وجود قرائن هي التي ساعدت السجين رقم واحد على تحصيل التواتر. آه لأن ممكن يكون رقم واحد حصل عنده التواتر بالواقعة لقرائن، قرائن زي ايش؟ قرائن أن يكون الجماعة مثلاً كما قلت لك واقعة شرعية جميل؟ السجين رقم واحد طالب علم، الجماعة اللي أخبروه بالواقعة الشرعية هم أئمة الهدى جميل، فانا كطالب علم لما يجيني الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والأئمة الكبار يذكروني بالواقعة الشرعية يحصل عندي، أوَعوا تلبسوا أربعة منهم بخمسة، يحصل عندي تواتر، مش محتاج هدول أئمة الهدى فصفاتهم تساعد على حصول التواتر.

ليش؟ لأن أربعة منهم يعني يشتروا الشافعي ومالك وأحمد والثوري والأوزاعي، هؤلاء عن الكذب، من عرف أحوالهم تحيل العادة هؤلاء كلياتهم على ايش؟ على لكن لو كان السجين رقم اثنين، طيب السجين رقم اثنين عامي من عوام المسلمين ولا عنوان كل شافعي أحمد مالك من هؤلاء كلهم، لو أجوا أئمة الهدى هؤلاء أنفسهم فأخبروا السجين رقم اثنين بنفس الواقعة، السجين رقم اثنين ممكن ما يحصل منهم التواتر، ليش؟ لأنه بعرفش مين هؤلاء، ما بعرف صفاتهم العالية.

فبقول لك يا عمي أنتم الخمسة لحالكم الستة ما بتكفوني، حتى بدي زيكم كمان والله عشرين حتى فعلاً أشعر أن هناك تواتر وأن تحيل العادة تواطؤكم على الكذب. إذا اللي ساعد السجين رقم واحد على تحصيل التواتر، ايش هو؟ أنه هو على خبرة بصفات المخبرين وعلى دراية بهم، ففي قرينة ساعدته فلهيك حصل التواتر بشكل أسرع.

السجين رقم اثنين ما عنده أي دراية بأحوال وصفات المخبرين، بالتالي حتى يقول إن هناك العادة وأقواهم على الكذب ويؤمن بهذا، محتاج إلى عدد أكبر منهم. فإذاً هنا اختلاف السجينين كان بسبب اختلاف القرائن، قد يكون الاختلاف مش في صفات المخبرين، قلت لكم نفس الواقع، يعني السجين رقم واحد طالب علم، وغيره هذا عامي.

حصول التواتر عنده بالواقعة الشرعية رقم واحد أسرع من حصول التواتر عند السيدة رقم اثنين بالواقعة الشرعية، لأنه هذا عنده خبرة، فبالتالي بدوش كثير جهد. هذا ما عنده خبرة، فتحصيل القطع أو التواتر عنده يحتاج إلى جهد أكبر. باختصار، هناك قرائن تحتف بالوقائع وهناك قرائن تحتف بالمخبرين تساعد على حصول التواتر لشخص دون شخص، أو تساعد على حصول التواتر في واقعة دون واقعة.

الفرضية اللي بنتكلم عنها في حالة عدم وجود قرائن، عدم وضع قرينة من القرائن لا في المخبرين ولا في الواقعة ولا في المخبر. وهذه في الحقيقة صورة وهمية أيها الأحبة، يعني مش ممكن زي ما بقول إنه ما في قرائن في المخبرين ولا في المخبر ولا في الواقعة. هي كانت النتائج التجريبية العقلية اللي بدنا نجي نبحث زي ما يبحث المؤمن من ناحية تجريدية عقلية إذا ما في أي قرائن في الوقائع ولا في الطريق ولا في المخبر، وأجريت واقعة أخبر بها جماعة فحصل منها السجن رقم واحد التواتر فعلا، إذا أجى هؤلاء الجماعة فأخبروا بهذه الواقعة رقم اثنين لا يستحسن التواتر، إذا ما vولا قرينة لا في الواقعة ولا في الطريق ولا في المخبر كلياتها نفس المعايير والظروف البيئية تبعت التفاعل الكيميائي.

بس هذا تصوركم في الواقع الخارجي مش موجود، لابد يكون هناك اختلاف قرائن في الواقعة أو قرائن في الطريق أو قرائن في المخبر، هي التي تساعد أنه يحصل هنا قبل حصوله هنا، أو أن هذه الواقعة نحصل بها قبل أن نحصل تلك الواقعة، صعب الانفكاك عن شيء وهمي. إما قرينة في الواقعة، وإما قرينة في النقلة، وإما قرائن في نفس المخبر، طبيعة وعلمه ومقدار تحصيله، تساعد هذا على حصول التوتر قبل هذا، أو نفس الشخص يعني يحصل عنده التواتر في واقعة هذه قبل الواقعة رقم هادي بسبب قليل من القرائن.

لكن كما قلت لكم هم يبحثون المسألة مجردة من ناحية عقلية. سجين واحد أخبر بواقعتين والذين أخبروه نفس الجماعة نعم. في حالة عدم وجود أي قرائن في الواقعتين ولا في الجماعة ولا في هذا الشخص، ستكون الواقعة يعني هؤلاء الجماعة اللي أخبروا هذا الشخص بواقعتين، إذا حصل هذا الشخص التواتر بالواقعة رقم واحد لازم يحصل التواتر بالواقعة رقم اثنين. نعم في هذا النظر الجدلي، وكذلك في الصورة رقم اثنين، واقعة واحدة وشخصين سجينين جاءت مجموعة فأخبروا السجين رقم واحد بالواقعة فحصل عنده التواتر؟ نعم السجين رقم اثنين لازم يحصل عنده التواتر. لكن هذا في حال عدم وجود أي قرينة، وهذا أستطيع أقول شبه مستحيل، لكن هكذا تبحث المسألة.

طيب أيها الأحبة، لذلك أذكر عبد المؤمن البغدادي قال: وما أفاد العلم، يعني الجزم، في واقعة بواقعة إذا هو بتكلم عن ايش؟ عن المثال رقم واحد الآن، إنه هنا هو دخل مسألتين، المسألة الأولى واقعة أو عفوا واقعة تام لشخص، المسألة الأولى هي الرسمة رقم واحد، واقعتين أخبر بها شخص واحد، والمسألة الثانية واقعة واحدة أخبر بها شخصين. جميل؟ هنا مسألتان متداخلتان لكن فكرتهم واحدة، عشان هيك بجمعوهم واقعتين أخبر بهما شخص وواقعة أخبر بها شخصين. ممتاز؟

فقال: وما أفاد العلم في واقعة ولشخص، شف بتكلم عن المسألتين بدون قرينة، هاي هي ضابط المسألة، لازم أنت تتصور المسألة مجردة عن القرائن كليا، قال: وما أفادت العلم في واقعة أول شخص بدون قرينة أفاده في غيرها أي في غير تلك الواقعة أو لشخص آخر. لاحظوا هونك زي ما قلت لكم في نوع بسموه اللف والنشر المرتب، فأنت إذا بدك ترتب المسألة تقول هيك، اكتب فوق: ما أفاد العلم في واقعة بدون قرينة في غيرها، وما أفاد العلم لشخص بدون قرينة أفاده لشخص آخر.

أنا رأيي أنك تعيد صياغتها في جملتين، حتى لما تراجعها تفهمها: ما أفاد العلم في واقعة بدون قرينة أفاده في غيرها، وما أفاد العلم لشخص بدون قرينة أفاده لشخص آخر. والرسوم، الرسمتين وتخيلوا الموضوع كيف هو، كم لها من الوقت؟

طيب انتهينا أيها الأحبة من هذه القضية صح؟ فلننتقل إلى الآحاد. قال رحمة الله تعالى عليه: والآحاد ما لم يتواتر. هذه الطريقة اشتهرت عند المحدثين أنه يعرف الآحاد بأنه ما اختل فيه شرط من شروط التواتر، وهذا جيد إذا قلنا قسمة ثنائية، إذا قلنا متواتر وآحاد. لأن هناك من يقسم قسمة ثلاثية فيقول: هناك متواتر ومستفيض وآحاد، وهذا مشهور عند الحنفية رحمة الله عليهم وعندك طوائف كبيرة من المحدثين حتى الحنابلة أيضا يستخدمون لفظ المستفيض.

لكن كثير من الأصوليين ومن المحدثين يجعلون القسمة ثنائية متواتر وآحاد، ويعرفون المتواتر يذكرون شروط المتواتر ثم يقولون: الآحاد ما اختل فيه شرط من شروط ايش؟ التواتر. وهذا تعريف بالعدم، السلب، تعريفهم بالسلب. الآحاد ما لم يتواتر، كل ما اختل فيه شرط من شروط التواتر فهو ايش؟ آحاد. طيب. بعد أن عرف المتواتر قال الآحاد ما لم يتواتر.

بدأ بالحديث عن أول نظرة، كما قلنا الكلام عن أي دليل شرعي بتتكلم عن نظرتين، النظرة الأولى من حيث قوة المعرفة اللي بنحصلها من هذا الدليل، النظرة الثانية وجوب العمل بهذا الدليل. فبدأ القضية الأولى ايش طبيعة المعرفة اللي بنحصلها من الآحاد؟ وهذه طبعا مسألة من المسائل الكبرى في علم أصول، مسألة طبيعة المعرفة والإدراك الذي يحصل من خبر الآحاد، هل هو جزمي ولا ظني؟ فانظروا الخلاف. قال: والعلم لا يحصل به. ايش يعني العلم؟ الجزم، هاي بدك تحفظ لي اياها الآن عند الأصوليين، طلب العلم يعني الجزم، الإدراك الجازم. لا يحصل العلم يعني لا يحصل الإدراك الجازم به في إحدى الروايتين عن مين؟ أقول عن أحمد بن حنبل.

يعني الجزم لا يحصل بخبر الآحاد في إحدى الروايتين، قال: وهو قول الأكثرين. فعلا أيها الأحبة، أكثر أهل العلم على أن خبر الآحاد لا يوصلنا إلى الجزم أبدا. هؤلاء هذا الرأي الأول، أن خبر الآحاد لا يوصلنا إلى الجزم أبدا حتى لو احتف بالقرائن. هذا هو القول الأول، أن أي خبر آحاد ليس متواترا لا يحصل الجزم أبدا، حتى لو احتف بالقرائن. هذا رأي أكثر الأصوليين، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه.

طيب لكن هنا أنا أنقل لكم عن ابن القيم رحمة الله عليه، وهو من أئمة الحنابلة، تضعيفه لهذه الرواية التي يذكرها عبد المؤمن البغدادي، يقول ابن القيم رحمة الله عليه في الصواعق المرسلة: إنه هل هناك رواية ثابتة عن أحمد بن حنبل أن الآحاد يفيد العلم أبدا؟ يقول: إنها رواية انفرد بها الأثرم. ألا ترى أحد تلاميذ أحمد بن حنبل قال رواية انفرد بها الأثرم، قال: وليست في مسائله ليست هذه الرواية في مسائله ولا في كتاب السنة، للخلال، وإنما ذكر، وإنما ذكر القاضي، القاضي من الحنابلة نعم أبو يعلى، وإنما ذكر القاضي أنه وجدها في كتاب معاني الحديث، والأثرم لم يذكر أنه سمع ذلك منه، عن الأثرم ما قال إني أنا سمعت من أحمد بن حنبل، قال: بل لعله بلغه عنه من واهن وهم عليه في لفظه، فلم يروه عنه أحد من أصحابه ذلك، بل المروي الصحيح عنه أنه جزم بالشهادة للعشرة المبشرين بالجنة والخبر في ذلك خبر واحد.

فإذا باختصار ابن القيم يضعف هذه الرواية المنسوبة إلى أحمد بن حنبل، بأنه يرى أن خبر الآحاد يفيد الظن أبدا، هذه هي القضية. لكن إذا هذا القول الأول في المسألة، أن الجزم لا يحصل بخبر الآحاد وهو قول الأكثرين. وقال عبد المؤمن بعد ذلك: ومتأخري أصحابنا أيضا. طبعا بدك تفهم بتقديرات مذهب الحنابلة، أن عبد المؤمن البغدادي أصلا هو من متوسطي الحنابلة، عبد المؤمن البغدادي من طبقة المتوسطين، لأنه الحنابلة المتأخرون يبدأون من ثمانمية وخمسة وثمانين هجري. فلما يقول عبد المؤمن من متأخري أصحابنا لا تحملها على المصطلح الذي الآن الأمور مستقرة عليه في مذهب الحنابلة.

لا يقصد متأخري أصحابنا يعني المتأخرون من طبقة في مفهومنا المعاصر، هو يقصد بالمتأخرين من العلماء، المتأخرون في طبقة المتوسطين من الحنابلة، طبقة المتوسطين من الحنابلة تبدأ من أربعماية وثلاث هجري لثمانماية وأربعة هجري، بين أربعماية وثلاث هجري لثمانماية وأربعة وثمانين هجري هاي طبقة المتوسطين. فهو يقول: كثير من علمائنا المتأخرين يعني المتأخرون من الطبقة المتوسطة، يرون فعلا رأي أكثر الأصوليين بأن خبر الآحاد لا يفيد إلا الظن، حتى لو احتف بالقرائن.

طيب هذا القول الأول. الرواية الأخرى في المذهب قال: والأخرى، أي الرواية الأخرى في المذهب، بلى، ايش يعني بلى الرواية يروح يقول منبلة يعني خبر الآحاد يفيد الجزم والقطع. قال: وهو قول جماعة من أصحاب الحديث والظاهرية. القول الثاني أنه خبر الآحاد يفيد الجزم. وهذه الرواية الثانية عرفت المراد منها، انتبهوا، أن خبر الآحاد إذا صح سنده يفيد الجزم مطلقا من دون الحاجة إلى قرائن أيضا. فالرواية الثانية تقول ايش؟ إنه خبر الآحاد يفيد الجزم، حتى ولو لم تحتف به قرائن توصل إلى الجزم، فأي خبر صح سببه يفيدنا الجزم، وهذا رأي فعلا نصره ابن حزم الظاهري نصرة مذهب الظاهرية، ونصره طائفة كبيرة من علماء الحديث، وهو رواية أحمد.

الآن هناك قول ثالث تفصيلي. أصحاب القول الثالث التفصيلي هم ذهبوا إلى هذه الرواية الثانية في مذهب أحمد التي تقول إن خبر المتواتر خبر الآحاد مفيد الجزم، فقالوا: لا. قالوا مراد أحمد بن حنبل في أن خبر الآحاد يفيد الجزم إنما يقصد خبر الآحاد المحتف بالقرائن. فهذا قول ثالث يرى أنه الرواية الثانية بأن خبر الآحاد يفيد الجزم ليست على إطلاقها كما يرى طائفة، بل فيها تفصيل.

فايش قال عبد المؤمن؟ قال: وقد حمل ذلك منهم على ما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم وتلقته الأمة بالقبول. عندك ايش النص أنت عفوا؟ قد حمل. ايوا، يعني في الحقيقة النسخة التي بين يدي أنه: وقد حمل ذلك منهم على ما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم وتلقته الأمة بالقبول لقوته بذلك. الآن هي الصحيح أن تكتب حمل وهذا الذي أراه أن السياق يقتضيه، وإن كانت النسخة التي بين أيدينا وقد حمل، لكن المعنى مش متلائم على وقت حمل. الصحيح: وقد حمل ذلك منهم هنا.

نعم كما قلت لكم عبد المؤمن يشير إلى قول ثالث في المسألة وهو أن الذين قالوا يعني أن خبر الآحاد خبر الآحاد يفيد الجزم ايش أرادوا؟ فلم يريدوا خبر الآحاد حتى ولو لم يحتف بالقرائن يفيد الجزم، بل إنما قصدوا أنه خبر الآحاد يفيد الجزم بشرط أن تحتف به قرائن. ايش هذه القرائن؟ مثلا أن يكون رواة هذا الخبر من الأئمة المتفق على عدالتهم، مثل مثلا حديث آحاد يروويه أحمد عن الشافعي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، وهذا وقع في مسند أحمد بن حنبل بحديث مثل آدام، لاحظوا السلسلة العظيمة، أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، سلسلة رهيبة من الأئمة الكبار الجهابذة.

فهاي السلسلة هؤلاء الرواة من أئمة الهدى، فلو كان خبرهم آحاد لكن عدالتهم وجهبذتهم وقوة رسوخهم في العلم والحفظ تجعل خبر الآحاد الذي رواه يفيدنا ايش؟ الجزم، وليس مثل أي مجموعة من الرواة اللي ما تصل إلى هذه الدرجة من العظمة، فخبرهم يفيد الظن، أما لأنهم أئمة كبار فحتى لو أخبروا خبر آحاد هذه قرينة تجعلنا نحصل الجزم من خبرية.

مثلا قال: وتلقته الأمة بالقبول، وتلقاه أو قد أو تلقته الأمة، ما في عندي مشكلة العقود أو ما عندي مشكلة. فنقول كذلك خبر الآحاد أيها الأحبة إذا تلقت الأمة بالقبول خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول، يعني كل الأمة قبلت من إيه؟ مراد الأمة الأمة المعتبرة من العلماء تلقاه العلماء بالقبول واستدلوا في مسائل الفقه وعملوا به ولم ينكر، فهذا أيضا أيها الأحبة يفيد ايش؟ الجزم أيضا.

مثل ماذا؟ قالوا: مثل كل ما في البخاري وجملة في مسلم، أو نقول جل ما في البخاري ومسلم. يقول: هذان الكتابان تلقتهما الأمة بالقبول، فما فيهما من أخبار الآحاد يجزم به. ما في البخاري ومسلم أخبار الآحاد يفيدنا الجزم والقطع، ليش؟ لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول في الجملة. يعني لا أنسى الخلاف في بعض الأحاديث، لكن في الجملة الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، فأحاديثهما الآحاد تفيد ايش؟ الجزم. ليش؟ لأن هناك قرائن ساعدت على وجود الجزم لقوته بذلك لقوته بذلك.

يعني إذا عبد المؤمن البغدادي الآن ذكر القول الأول نسبه إلى رواية في المذهب أن خبر الآحاد لا يفيد أبدا الجزم حتى لا يحكم بالقرائن. القول الثاني ظاهره أنه خبر قد يفيد الجزم مطلقا، حتى ولو لم يحتف بالقرائن. عبد المؤمن البغدادي أراد أنه لا، يقول الرأي الثاني بدنا نعدله، يعني هو بجيب لك رأي ثالث من خلاله هو لما عدله بجانب رأي ثالث أن خبر الآحاد الذي يفيد الجزم، هاي الرواية المنقولة عن أحمد ليس المراد منها إطلاقا، وإنما المراد بفضل الآحاد الذي يفيد الجزم خبر الآحاد الذي احتف بايش؟ بالقرائن. لذلك قالوا: وقد حمل ذلك منهم على ما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم وتلقته الأمة بالقبول، قال لقوته بذلك، أنه يسمع خبر الآحاد في هاي الحالة ايش.

يريد أن ينظر هذه بهذا، يعني أنه كما لو جاء خبر عن صحابي، وهذا الخبر يعني صحابي أفتى فتيا، ممتاز. وهذه الفتية تلقتها الأمة بالقبول وعملت بها، فإن هذا الخبر عن هذا الصحابي وهذه الفتية نستفيد منها علماً قاطعاً مجزوماً به؛ لأن الأمة تلقتها بالقبول وعملت بها جيلاً بعد جيل.

فكذلك الخبر الآحاد الذي ينقل، تقدر تتلقاه الأمة بالقبول، الأصل أنه يفيدنا الجزم والقطع، مثله مثل خبر الصحابي. الآن يكمل عبد المؤمن رأيه الثالث، قال: فإن لم يكن قرينة، اه، يعني إذا كان خبر الآحاد لا توجد معه قرينة توصله إلى قال، أو عارضه خبر آخر، يعني خبر آحاد يفيدني شيء، وفي خبر آحاد آخر يخالفه ولا نستطيع أن نجمع بين الخبرين بهذا القيد.

قال: فليس كذلك، اه. إذاً، عبد المؤمن أراد أن يكمل فكرة القول الثالث، إنه إذا خبر الآحاد احتف بالقرائن، رواه الأئمة العدول أو تلقته الأمة بالقبول، فهذا يفيد الجزم. إذا لم يحتف بالقرائن أو احتف بالقرائن ممكن، لكن هذا خبر الآحاد عارضه خبر آحاد آخر ولا نستطيع أو لم نستطع أن نجمع بينهما، وفي هذه الحالة لا نقول خبر الآحاد هذا يفيد أيش؟ الجزم.

لماذا؟ لأنه طبعاً يقولون مستحيل عندهم، يقولون: إنه خبر آحاد يفيد الجزم والقطع، أفادني علم جزمي قطعي، ويعارض خبر آحاد آخر يفيد علم جزمي، لا نستطيع الجمع، مش ممكن. فهذا ينزل خبر الآحاد إلى درجة الظن، اه. إذاً، أيها الأحبة، هذا الرأي الثالث التفصيلي في الحقيقة هو رأي عبد المؤمن البغدادي، أن عبد المؤمن نقل لنا القول الأول، صح؟ ونقل لنا القول الثاني، ولكنه اختار قولاً ثالثاً تفصيلياً.

إيش هو القول الثالث تفصيلاً؟ قلت لك، عبد المؤمن البغدادي الذي ظهر للعبد الفقير أن عبد المؤمن اختار القول الثالث؛ إنه خبر الآحاد إذا احتف بقرائن كتلقي الأمة له، أو أن يكون الرواة والأئمة العدول، فانه يفيد الجزم. أما إذا لم يحتف بالقرائن أو عارضه خبر آخر، فانه يفيد الظن.

والدليل على أنه يختار هذا الرأي أننا عندما نأخذ آخر عبارة في كلامنا عن المتواتر، تذكر إيش قال في المتواتر؟ قال: المتواتر ويحصل العلم به ويجب تصديقه بمجرده، وغيره، غير المتواتر، بدليل خارجي، ذكرناها أول بداية الدرس. إذاً، هو يرى أن خبر غير المتواتر، خبر الآحاد، يمكن أنه يفيدنا العلم بدليل خارجي، وهذا هو الرأي الذي يؤصله الآن بالتفصيل وينص عليه بشكل صريح.

لكن ما قال أنا اتبنى، أو لم يقل والصحيح، لكن من ثنايا كلامه ومن تقديراته السابقة واللاحقة، فعلاً تكاد تشعر وتجزم أنه يريد هذا الرأي. فإذاً، لو سألتك باختصار: لخص لي إيش آراء العلماء في خبر الآحاد؟ تقول: الرأي الأول هو قول الأكثر أنه لا يفيد إلا الظن مطلقاً. الرأي الثاني وهو رأي قليل من قال: يفيد العلم مطلقاً حتى لو لم يحتف بالقرائن.

القول الثالث: أنه يفيد العلم ماذا؟ بالقرائن، يفيد العلم بالقرائن، تلقي الأمة له بالقبول، أو كان الأئمة الذين رووه من الأئمة الثقات العدول. وهذا في الحقيقة هو الرأي الذي نميل إليه، ويميل إليه كثير من العلماء أيضاً من المحققين؛ أن القضية فعلاً تعتمد في خبر الآحاد على القواعد، تعتمد في قول الآحاد على القرائن في بيان قوة المعلومة التي نحصلها منه.

انتهينا إذاً من المسألة الأولى، عرفنا خبر الآحاد هو ما ليس متواتراً. ثانياً، عرفنا قوة المعرفة التي نحصلها من خبر إيش؟ الآحاد. الآن سينتقل إلى النظرة، احنا قلنا أيها الأحبة، الأصوليون عندما يتكلمون عن أي دليل، يتكلمون من زاويتين. إيش الزاوية الأولى؟ قوة المعرفة التي نحصلها من الدليل. الزاوية الثانية إيش هي؟ وجوب العمل بالدليل. خلصنا من الزاوية الأولى، الآن سنتكلم عن العمل بخبر آحاد.

ففي قضية العمل بخبر الآحاد، تكلم عبد المؤمن البغدادي عن مسألتين: المسألة الأولى مسألة هل التعبد بخبر الآحاد جائز عقلاً؟ المسألة الثانية: هل التعبد، عذراً، التعبد يعني العمل، هل العمل بخبر الآحاد ثابت سمعاً؟ إذاً، سنذهب إلى السبورة الآن نتكلم عن مسألتين.

الآن مسألتان تتعلقان بقضية إيش؟ العمل بخبر الآحاد. العمل بخبر الآحاد، المسألة الأولى من جهة العقل: تقول هل يجوز التعبد، يعني العمل بالآحاد عقلاً؟ المسألة الثانية من جهة السمع: إيش عن جد تتسرع؟ هل دل الدليل الشرعي على العمل بخبر الآحاد؟

أنا بدي أياك تفهم وتصور وتقصر وتنظر، حتى تفهم ارتباط المسائل الأصولية ببعضها. أنا ما يهمني أنك فقط تقرأ مسألة وتقول إنك كتاب، أنا يهمني أن تحسن التنظير للفكرة التي تريد أن توصلها للآخرين. أنت خلصت خبر الآحاد، بدك ترتب إيش أهم المسائل التي تطرح فيها وتعرف: آه هذه المسألة الآن بكلمهم من ناحية معرفية قوة المعرفة المحصلة. الآن سيبدأ يتكلم من حيث العمل بخبر الآحاد، أو سيتكلم من زاويتين.

هذا الكلام هو ما ذكره، لكن نحن نعيد ترتيب الكلام حتى تكون الصورة واضحة أمامك. الآن العمل بخبر الآحاد سيتكلم عن مسألتين: من جهة العقل ومن جهة السمع. إيش من جهة العقل؟ من جهة العقل، هل يجوز التعبد بالآحاد عقلاً؟ يعني هل يجوز أن تعبدنا الله سبحانه وتعالى بالعمل بأخبار الآحاد؟

الآن هناك ثلاثة أقوال في المسألة أيها الأحبة ذكرها عبد المؤمن. القول الأول: لا يجوز ذلك. الرأي الثاني: يجب التعبد بخبر الآحاد عقلاً، يعني العقل يوجب ذلك. القول الثالث: يجوز التعبد بخبر الآحاد عقلاً.

طب ما هي الأحكام العقلية؟ كم حكم؟ ثلاثة من الأحكام العقلية، أما الاستحالة أو الوجوب العقلي أو الجواز العقلي. الحمد لله الله وكيلكم، الأقوال الثلاثة جاي بهاي المسألة، يعني أحياناً في بعض المسائل بيكون فيها قولين للعلماء، قول مثلاً بالجواز العقلي، قول الوجوب العقلي، أو عادة بيكون فيها قول بالاستحالة العقلية، قول بالجواز العقلي.

من المسائل القليلة أنه يكون الثلاث أقوال موجودة؛ أنه ناس تقول لك: مستحيل عقلاً، وناس على النقيض تماماً بقول لك: يجب عقلاً، ويقولون بالوسط: لا يجوز عقلاً. طيب إيش أدلة القائلين على السريع؟ احنا ما بدنا نفصل أدلة كثيرة، لكن سريعاً.

الذين يقولون: لا يجوز أن يتعبدنا الله باخبار الآحاد عقلاً، ليش يا جماعة؟ العقل لا يجيز ذلك. قالوا: لأنه خبر الآحاد يحتمل أن يكون فيه كذب، ممتاز. هاي المقدمة الأولى، أنه خبر الآحاد يحتمل إيش؟ الكذب، فبما أنه يحتمل، يحتمل الكذب احتمالاً، احنا بنقرهم على هذا، نقول: نعم، تأنياً عقلاً يحتمل، جميل.

قال: بما أنه يحتمل الكذب، إذاً العمل به عمل بشيء مشكوك فيه، إذاً فالعمل به أنت تعمل بشيء مشكوك في صدقه، والشريعة الإسلامية لا يجوز الإقدام على العمل بها بالشك، بل يجب الإقدام على العمل بها بالجزم. بلحظوا كيف أدلتهم ثلاث؟ قالوا: خبر الآحاد يحوي الكذب، فبالتالي العمل به عمل بماذا؟ بشيء مشكوك في صدقه، والشريعة والتعبد لله لا يجوز إلا بماذا؟ بشيء مجزوم بصدقه.

آه، طيب، هسه احنا أيها الأحبة، هؤلاء نوافقهم أنه خبر الآحاد إذا لم يحتف بالقرائن، يحتمل الصدق والكذب، إذا لم يحتف بالقرائن، هذا الذي نختار، طيب. لكن ماشي، فبالتالي العمل به عمل بشيء مشكوك في صدقه، يعني في نوع احتمال ما يكون صح، بنقول: ماشي، لما نعمل به، احنا نعمل بشيء في احتمال ما يكون صح مية بالمية.

لكن بنخالفهم في النتيجة الثالثة والأخيرة، إيش هي؟ أنه والعمل بالشريعة لا يجوز إلا بطريق الجزم. بنقول: لا، هذه احنا فيها، من الذي قال إن العمل بالشريعة لا يجوز؟ يعني هل العقل متناهي؟ هذا دليل عقلي؟ إيش الدليل العقلي أن العمل بالشرع لا يجوز إلا بما هو مجزوم به مقطوع به؟ احنا نوافقكم أن العقل يقول: إن هذا خبر يفيد الظن ويحتمل الكذب إذا لم يحتف بالقرائن، وأنه العمل به طبعا بالتالي إذا كان يفيد الظن، العمل بشيء مش مشزوم به مية بالمية، ما علينا، ثمانين بالمية.

لكن من الذي قال النتيجة بالقول الثالث أو بالمقدمة الثالثة والأخيرة؟ إنه الشرع لا يجوز الإقدام عليه إلا بالجزم والقطع، هاي بنخالفهم فيها. طيب، أنا ما بدي أفصل أكثر من هيك، يعني فقط أنا بعطيك يعني مآخذ الأقوال وين مواطن الضعف التي أنت تنظر فيها.

القول الثاني: قول أبي الخطاب الكلوزاني من الحنابلة. قال: يجب التعبد عقلاً. أبو الخطاب ذهب، ما فش عنده، قال: يجب أن نضعف. العقل يحكم بوجوب التعبد. قلنا له: لماذا يا أيها الإمام؟ قال: لأنه لو احنا لن نتعبد باخبار الآحاد، سنجد أن الأخبار القطعية في الشريعة قليلة، والأحكام متجددة كثيرة، فاذا لم نأخذ باخبار الآحاد ستتعطل كثير من الأحكام أو من أفعال المكلفين عن أحكام.

نعيد، إيش تقول أبو الخطاب؟ يقول: اخبار الآحاد تفيد الظن، فلو أن القطعيات في الشريعة قليلة، إذا بدكوش توخذوا خبر الآحاد، هيك العقل بقول لي، إذا ما بدي أخذ خبر الآحاد بدي أروح عالقضاء. طيب، القواطع في الشريعة وأفعال الناس والأحكام المتجددة كثيرة على مدار الأزمان، فلو أني اقتصرت في العمل على خبر قاطع، سنكتشف أن كثيراً من الوقائع إيش؟ ستتجرد عن أحكام، لن نجد لها أحكام، من وين بدنا نجيب لها أحكام؟ ما هي القواطع قليلة والوقائع كثيرة، من أين سآتي لهذه الوقائع بأحكام إذا أنا كنت لا آخذ إلا بالمُتواتر والقطع؟ فهمتوا اللي قال؟ فبناءً على ذلك، يجب عقلاً العمل والتعبد بخبر آحاد.

القول الثالث: قد يجوز التعبد بخبر الآحاد عقلاً، الجواز. لا يجب، يعني العقل لا يوجب التعبد بخبر آحاد، ولا يمنع كذلك التعبد بخبر آحاد. هؤلاء الذين قالوا بالجواز، وهو رأيهم فعلاً هو الأصل، لماذا؟ بالنسبة لرأي ابن الخطاب الكلوزاني قضية يجب التعبد عقلاً، وإيش وجهة نظرك؟ كما قلنا، أنه مواضع قليلة والوقائع كثيرة، فبالتالي ستخلو كثير من الوقائع عن أحكام إذا اقتصرنا على القواطع.

جميل، احنا نستطيع أن نقول لابن الخطاب الكلوزاني أنه لا، لن تخلو كثير من الوقائع، يعني لو أقررنا، يعني أولاً هناك من يمنع أنه القواطع قليلة، تقول له: القواطع كثيرة، المنع هذا بيسموه سلمنا ابن القواطع قليلة، هل قلة القواطع ستؤدي إلى أنه الوقائع تخلو عن أحكام؟ بنقول: لا، ليه؟ لأنه أي واقعة ما عندي فيها نص شرعي، سأعترض في حكمه على إيش؟ أن البراءة الأصلية، فبالتالي عندي دليل شرعي سيفهم وجوه ودليل الاستصحاب أصحاب البراءة الأصلية، فستكون هذه الوقائع على البراءة الأصلية.

ففكرة أبو الخطاب الكلوزاني مش محبوكة تماماً بس بيقولوا هيك. فالرأي الثالث يقول: لأ يا عمي، العقل ما نقول يجب التعبد بخبر الآحاد عقلاً، وفي نفس الوقت كل ما نمنع، إيش المانع؟ يعني هم الآن بدهم يردوا على أصحاب الأول، بقول ممنوع. إيش المانع أن الله سبحانه وتعالى يقول لنا: اعملوا في الشريعة بخبر يفيدكم الظن في العقل بالناحية كمشايخ، ما هو المانع؟

المانع العقلي أن الله سبحانه وتعالى يقول: اعملوا في الشريعة الإسلامية بشيء بأي خبر يفيدكم وظناً ولا أطالبكم بالجزم. العقل لا يمنع ذلك، فكيف تقولون إن الشريعة لازم تكون بالجزم عقلاً؟ يعني العقل لا يمنع أن الله يتعبدنا بخبر يفيد الظن. وأما فكرتك يا أبا الخطاب، فرأينا أنه مش محبوكة تماماً؛ لأنه قضية أن الوقائع تخلو عن أحكام هذه مش صحيحة، لأنه سنعتمد فيها على البراءة الأصلية. وهناك الجدل أكثر من ذلك، لكن أنا لا أريد أن أتعبك في هذه الجدليات، خاصة المسألة في النهاية تتعلق بجدل عقلي، هل يجوز ولا يجب ولا لا يجوز؟

انتهينا من المسألة الأولى: العمل بخبر الآحاد من جهة العقل. ننتقل إلى المسألة الثانية، وهي: هل التعبد بخبر الآحاد دل عليه السمع؟ يعني هل الدليل السمعي يدلنا على العمل بخبر الآحاد؟ تبدأ من الوقت اخي الكريم بأربعة وعشرين.

هل هناك دليل سمعي يقول لنا: اعملوا بخبر الآحاد؟ العقل فهمنا، العقل الصحيح أنه يرى الجواز، بقول: يجوز التعبد بماذا؟ بخبر الآحاد. طب الآن ننتقل للمرحلة المهمة، طب هل السمع قال لنا: اعملوا بخبر الآحاد؟ اه، هذه المهمة الآن.

نقول: نعم، السمع أيها الأحبة دلنا على وجوب العمل لأخبار الآحاد. السمع دلنا على وجوب العمل بأخبار الآحاد، أين هو السمع الذي دلنا؟

الآن بدي أعطيكم طريقة عقلية في الجدل: هل يمكن تأتي لحديث آحاد واحد تستدل به على وجوب العمل بحديث الآحاد؟ إيش رأيكم عقلاً كطريقة جدلية؟ واحد ناقشك، بقول لك: يا شيخ، اعطيني دليل عرفت من الشرع على وجوب العمل بخبر الآحاد. فبيجي الشيخ بجيب له خبر آحاد، بقول: ابن عمر رضي الله عنه أو عمر بن الخطاب عمل بخبر الآحاد، فبالتالي هذا دليل على وجوب العمل بقدر الآحاد. إيش رأيكم بهذه العملية الاستدلالية الخاطئة؟

ليش؟ لأنه أنت المطلوب إثبات أنه خبر الآحاد حجة يعمل بها، عفواً، المطلوب إثبات وجوب العمل بخبر الآحاد، فكيف استدل على وجوب العمل بخبر الآحاد بخبر آحاد؟ ما هو أصلاً موطن النزاع أنه هل أنا يجب علي أن أعمل بخبر الآحاد؟ صح؟ فكيف استدل على وجوب العمل بخبر الآحاد بخبر آحاد؟

سيقول لك السائل: يا شيخ، أنت نفس الدليل الذي تستدل به، أنا بدي أثبت أنه يجب أعمل به، يعني أنت تستدل على وجوب العمل بفضائل الآحاد من خلال خبر آحاد. هذا خطأ معرفي؛ لأنه هذا هو أصلاً موطن النزاع، وهذا للأسف أجد يعني بعض الناس يخطئ فيه، حتى من من يكتب أنه يستدل على وجوب العمل بخبر الآحاد، يقوم الدليل على وجوب العمل بخبر الآحاد.

قوله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. ما هو قوله صلى الله عليه وسلم كذا؟ هذا الحديث الذي استدللت به بقول النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث آحاد وهو موطن النزاع. فكيف تستدل بحديث آحاد على وجوب العمل بخبر الآحاد؟ كأنك تستدل بموطن النزاع على... فهمتم علي؟ وهذا لا يصلح معرفياً.

طيب، إذا كيف بدي استدل على وجوب العمل بخبر الآحاد؟ كيف سأستدل؟ إذاً لا بد أستدل بشيء ليس خبر آحاد، سنستدل بالدليل المتواتر. القرآن ما فيش فيه نص واضح، يعني فيه نصوص عامة. ممكن يجي شخص يقول لك ماشي: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: 7]، لكن الله بدّه إيانا نجزم، يعني احنا نوخذ الإشي مجزوم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما الآحاد مش... يعني ممكن تقبل النقاش. احنا بدنا إشي واضح على العمل بخبر الآحاد في هاي المسألة بحد ذاتها. فنقول: علينا أن نستدل، نستدل بالتواتر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة على وجوب العمل بخبر آحاد. انتبهوا لهذا، كثير ممن يخطئ في فهم كلام المتقدمين؛ بعض المتقدمين -أيها الأحبة- يستدل على وجوب الأمر بخبر الآحاد بآثار رويَت عن الصحابة، لكن هو لا يريد أن الأثر الواحد أو الحديث الواحد من آثار الصحابي يدل على وجوب العمل بخبر الآحاد، لا!

المتقدمون -أيها الأحبة- عندما تذهب إلى كتبهم يقولون: يجب العمل بخبر الواحد من جهة السمع، يعني دل الدليل السمعي على وجوب العمل بخبر الواحد. وينقلون أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على وجوب العمل بخبر الواحد، ويقولون آثار عن الخلفاء الراشدين ومن صحبهم من الصحابة على وجوب العمل بخبر الواحد. هم يستدلون بمجموع الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومجموع الأحاديث الثابتة عن الصحابة على وجوب العمل بخبر الواحد، ولا يستدلون بأفراد هذه الأحاديث، فهمتم؟

وهذا ما نسميه احنا ايش؟ التواتر المعنوي. هسا ما في عنا حديث متواتر لفظاً أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اعملوا بخبر الواحد، صح؟ لكن نظرنا في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة المستفيضة، فنظرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث رسائل إلى ملُوك الأرض عن طريق آحاد؛ يبعث صحابي إلى ملك الروم، وصحابي إلى ملك، وصحابي إلى ملك مصر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث آحاد الصحابة أفراداً إلى القرى والأنصار حول المدينة المنورة ليبلغوا هذا الدين.

فهذه الوقائع كلها التي وصلت إلينا بالتواتر المعنوي دلتنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلزم البشر في العمل بخبر الآحاد، وإلا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم بعث واحد إلى ملك الفرس، لو كان الواحد لا تقوم به الحجة فيجب العمل بقوله، كان النبي صلى الله عليه وسلم لازم يبعث لملك الفرس ولا ميتين واحد، ولا واحد بينفع! فبعد لما النبي صلى الله عليه وسلم بعث واحد إلى ملك الفرس، وواحد إلى ملك الروم، وواحد إلى ملك... الرسول لما كان يبعث معاذ بن جبل لحاله إلى اليمن، ويببعث فلان إلى البحرين، عرفنا أن الواحد تقوم به الحجة ويجب العمل بخبره، جميل؟ وهذه الأخبار الأفعال اللي النبي صلى الله عليه وسلم وصلت حد التواتر المعنوي.

كذلك الصحابة، عنا قصة عن قصتين ثلاثة عن أبي بكْر، وعنا ثلاثة عن عمر أنه عمل بخبر الآحاد، وعنا قصة عن عثمان أنه عمل بخبر الآحاد، وقصتين ثلاثة عن علي أنه عمل بخبر الآحاد، فصار عنا مجموع كم قصة؟ صار عنا أربعين قصة عن الصحابة أنهم قبلوا الآحاد. فصرنا تواتر معنوي أن الصحابة يرون وجوب العمل بخبر ايش؟ الآحاد.

فإذاً -أيها الأحبة- أعود سريعاً فأقول: المسألة الثانية: هل السمع دل على وجوب العمل والتعبد بخبر الآحاد؟ نقول: نعم. قال عبد المؤمن البغدادي: قال فإما عن... ايش اللي سمع عن دياب؟ تفهم شو معنى كلمة سمعاً؟ يعني الدليل السمعي دل على وجوب العمل بخبر الآحاد. وينبغي أن تقول: يجب أن يكون الدليل السمعي هنا ليس خبر آحاد، وليكن أقوى من خبر الآحاد؛ لأن خبر الآحاد لا يجوز أن يدل على العمل بخبر الآحاد، فتقول: الدليل السمعي هو الدليل المتواتر، ثبت بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبلغ الأحكام على ألسنة الأفراد إلى ملوك الأرض وإلى القرى التي حول المدينة المنورة والبلدان. وثبت بالتواتر أن الصحابة كانوا يقبلون ويعملون بخبر آحاد، فتستدل بالتواتر المعنوي.

طيب، إذاً فإما سمعاً فيجب عند الجمهور، جيد، إذاً يجب عند الجمهور العمل بخبر الآحاد -أيها الأحبة-. والصحيح أن العمل بخبر الآحاد يكون في مسائل الاعتقاد وفي مسائل الفقه الفروعية، وأما من فرق بين مسائل الاعتقاد فقال: لا يعمل بها بخبر الآحاد وإنما يؤمن بخبر الآحاد، وفي مسائل الفقه نعمل بها، فهذا قول مبتدع نشأ عند طوائف المتكلمين مخالف لطريق أهل السنة والجماعة. أهل السنة لا يفرقون بين خبر الآحاد في العقائد ولا في الفروع؛ فصفات الله وأسماؤه وأحكام العقائد واليوم الآخر وغير ذلك تثبت بأحاديث الآحاد كما تثبت بأحاديث المتواتر. وأما التفريق بين خبر الآحاد: موجود، نعمل به في الفروع ولا نعمل به في الاعتقاد؟ فهذا مخالف لطريقة أهل السنة والجماعة.

إذاً، الأمة -أيها الأحبة- وجمهور الأمة على ما على أن الدليل الشرعي دلنا على وجوب العمل بخبر آحاد. ومن المخالف لهذه القضية تظنون أنه شخص ذوبان؟ قال وخالف القدرية، كأنه خالف أهل البدع، يعني هناك... هل هناك نزاع في أن التعبد بخبر الآحاد دل عليه السمع؟ لم يخالفه إلا أهل البدع من أصحاب القدرية والاعتزال وما شابه؛ كذلك أن المعتزلة هم الذين يسمون قدرية. طيب، وإجماع الصحابة على قبوله يرد ذلك، يعني كما قلت لكم أجمع الصحابة على العمل بخبر واحد، إجماع متواتر تواتراً معنوياً الصحابة أنهم يعملون بخبر الآحاد، بالتالي من خالف في دار قوله غير معتبر في الحقيقة.

طيب قال: ربما ما قرأ قضية التعبد العقلي؟ قال: وقد أنكر... أنا عذراً هذه قبل السمع. قال: وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلاً لاحتماله... ايش يعني كلمة لاحتماله؟ أن يعود إلى المسألة السابقة للتعبد العقلي احتمالي، كما قلت لكم: أن خبر الآحاد يحتمل الكذب، بالتالي بما أنه يحتمل الكذب إذاً العمل به عمل بشيء مشكوك فيه، الشريعة لا يجوز فيها العمل بالشيء المظنون الذي لم يوصل فيه إلى الجزم. أبو الخطاب الكلوزاني، وقال أبو الخطاب: يقتضيه، ايش يعني يقتضي؟ يعني يوجب، يعني العقل يقتضيه. وقد أنكر قوم جواز التعبد به عقلاً، قال أبو الخطاب: يقتضيه، يعني أن العقل يقتضي أن يوجب العمل بخبر الآحاد، وعرفنا وجهة نظره عن ابن الخطاب الكلوزاني ووجهة نظر أبي الخطاب.

وأما الأكثرون قالوا: لا يمتنع ولا يجب، هيك اكتب ما هو مكتوب: قال الأكثرون: لا يمتنع، لكن في نفس الوقت ايش؟ لا يجب عند الجمهور، وخالف أكثر القدرية، وأجمعوا الصحابة على قبوله ليردوا ذلك. إذاً هذه المسألة التي درسناها اليوم فيما يتعلق بخبر الآحاد وختام الكلام عن المتواتر.

في الدرس القادم هي ولا احنا في الحقيقة سنسعى سنسعى أن ننهي الكلام سريعا في مسائل مصطلح الحديث؛ كل ما سيأتي في الدرس القادم: شروط الراوي، من يقبل ومن لا يقبل، ما مفهوم العدالة؟ قضية الصحابة وكيف ينقلون الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا في الحقيقة ليس شأنه عن أصول الفقه، وإنما -إن شاء الله- إذا كتب لنا الله عز وجل عمل ولقاء في نخبة الفكر وفي علوم مصطلح الحديث. وأما هنا فبإذن الله بإذن الله سنقرأ هذه المسائل تباعاً ونعلق عليها نزراً يسيراً حتى لا نكتب على السبورة، فقط نعلق على المسائل، ولا يهمني أضبطها الآن حتى ندرك الدخول في المباحث النقدية، ولا يستهلكن الوقت في مسائل حديثية.

لا أطيل عليكم اليوم إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.