دخولتسجيل الدخول

الدرس 16 - تَتمَّةُ خبرِ الآحادِ

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وما زال الحديث بنا في هذا الكتاب الميسر في ركب الكلام عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وعرفنا أن السنة تنقسم باعتبار طريق دلالتها على الحكم إلى قولية، فعلية، تقريرية، ثم شرعنا في التقسيم الثاني، وهو تقسيم السنة باعتبار وصولها إلينا. فقلنا أنها تنقسم ابتداء؛ إما أن يأخذ الشخص مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم، وإاما أن تصل بالواسطة إليك. إذا وصلت بالواسطة فإما أن تكون بالتواتر أو الآحاد. عرفنا المتواتر، وعرفنا أننا في المتواتر أيها الأحبة -هي الفكرة هذه أقولها لأن اليوم سأبدأ من خلالها- أني في وقت لا أحتاج للبحث عن شروط، عن أحوال الرواة. في المتواتر لا نبحث عن أحوال الرواة، هل هم عدول؟ هل هم مسلمون وما شابه ذلك؟ لماذا؟ لأن مبدأ قبول المتواتر، مبدأ قبوله هو يقوم على وجود جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. متى وجدت جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، اعتبر الخبر مع باقي الشروط الأخرى متواترا.

الرواة ننظر إليهم فقط من هذه الزاوية في الخبر المتواتر، ما هي الزاوية؟ أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. الواحد منهم قد يكون كافرا، قد يكون في نفسه فاسقا، لكن لا يهمني نفسه، يهمنا أن هذا الرجل سواء كان كافرا أو فاسقا أو مقيما في القارة الشمالية، جاء مع رجل من القارة الجنوبية، جاء مع رجل من آسيا، جاء رجل من الهند، فاجتمعوا هؤلاء فأخبروا بخبر، في الحقيقة بما أن العادة تحيل تواطؤهم على الكذب، وجود بعض الأفراد منهم لم تكتمل فيهم الشروط لا تهم. المهم أن العادة هؤلاء تحيل تواطؤهم على الكذب، لأني أنا في النهاية في الحقيقة لماذا أبحث عن شروط الرواة؟ أنا في النهاية أريد أن أتأكد من مصداقية الخبر الذي بلغني بأي طريقة كانت، هذا الذي يهمني صح؟ يهمني أن أتأكد من مصداقية ما بلغني، فإذا كانت المصداقية أن من أخبر تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، إذاً خلاص مالي شغل أبحث في حال كل رجل منهم. بما أن العادة تحيل تواطؤهم على الكذب، انتهى الأمر.

لما نذهب للخبر الآحاد -وهذا هو صلب حديثنا اليوم إن شاء الله- في الخبر الآحاد، مبنى قبول خبر الآحاد أو رفضه هو مبني على مجموعة من الأمور؛ أولاً: اتصال السند. ثانياً: عدالة الرواة وضبطهم. ثالثاً: خلو الحديث من العلة أو الشذوذ. وهذا هو تعريف الحديث الصحيح. تقسيم الأحاديث أيها الأحبة، لم يقل لك الحديث ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف، هذا كله من تقسيمات حديث الآحاد. بينما الحديث المتواتر لا يتكلم عنه المحدثون، ولا يتكلم عنه الأصوليون، ولا ينقسم إلا إلى صحيح وضعيف، يستحيل أن يكون ضعيفاً، لأنه إذا كان متواتراً انتهى الأمر جزماً قاطعاً صحيحاً. هذا التقسيم، تقسيم الأحاديث باعتبارها أحاديث صحيحة، حسنة، ضعيفة، والضعيف أقسامه المعضلة وما شابه ذلك، هذا كله يأتي بأي حديث؟ في حديث الآحاد. لماذا؟ لأن حديث الآحاد أيها الأحبة، مصداقيته تنبني على الأمور التي ذكرتها لكم. أذهب إلى السبورة لننطلق من خلال هذه الأمور في درس اليوم إن شاء الله. الخبر المتواتر قلنا مصداقيته تنبني على وجود جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أخبروا عن محسوس، انتهى الأمر. بينما خبر الآحاد، خبر الآحاد الذي ذكرناه في الدرس الماضي، الدرس الماضي نحن ذكرنا خبر الآحاد من حيث المعرفة التي نأخذها منه، أنها معرفة ظنية ولا قطعية ولا قطعية إذا احتفت بالقرائن، وذكرنا الإشكال، ثم انتقلنا لمسألة العمل بخبر الآحاد وتكلمنا.

اليوم راح يتكلم رحمة الله عليه عن خبر الآحاد من شروط رواته، ومن حيث إنه هل يؤخذ به إذا كان فيه منقطع أو غير منقطع؟ ما سبب الكلام عن كل هذه القضية؟ أن خبر الآحاد أيها الأحبة، الوثوق بمعرفته هي الجزئية الأولى، هو في الحقيقة عودة إلى الجزئية الأولى. قلنا أي دليل نتكلم عنه من حيث قوة المعرفة التي نأخذها منه ومن العمل به. الآن قلنا في الدرس الماضي إن خبر الآحاد من حيث المعرفة التي نأخذها، ايش مقدار قوتها؟ أكثر العلماء على أنه ظني من حيث القوة، وبعض الحنابلة ذهبوا إلى أنه قطعي ولو لم يحتف بالقرائن. والقول الذي ذهبنا إليه وهو اختيار عبد المؤمن البغدادي واختيار محقق من أهل العلم: أن خبر الآحاد يعطينا معرفة قطعية متى؟ إذا احتف بالقرائن، مثل تلقي الأمة له بالقبول، أو فتوى الأئمة أو الأمة عليه وما شابه ذلك. فهنا أيها الأحبة، هذا من حيث المعرفة التي نأخذها. المعرفة التي نأخذها منه، والله قيل كما قلنا ظني، قطعي، وقطعي بالقرائن.

لكن هذا كلياته أيها الأحبة الخلاف بقوة المعرفة، هو أصلاً لا يكون إلا بعد التوثق من الخبر. يعني الآن إذا وثقنا بالخبر، ما مقدار هذه الثقة؟ هل هي ظنية ولا قطعية ولا قطعية بالقرائن؟ فهذا الخلاف الدائر في طبيعة المعرفة التي تؤخذ من خبر الآحاد، والله يا ظنية ولا قطعية ولا قطعية بالقرائن، هو أصلاً لا يأتي إلا بعد ماذا؟ حصول الثقة بخبر الآحاد في الجملة. صح؟ ما معنى حصول الثقة؟ حصول الثقة معناه عند الأصوليين وحتى عند المحدثين: ألا يكون خبر الآحاد ضعيفاً. إذا كان خبر الآحاد ضعيفاً -طبعا الآن في بعض التفاصيل لا أريد أذكرها الآن كلها- لكن الأصل أن خبر الآحاد الضعيف أنه غير مقبول، فبالتالي ما أبدأ أتكلم عن المعرفة اللي باخذها منه، والله هي ظنية ولا قطعية ولا قطعية بالقرائن. الدخول في طبيعة القوة المأخوذة من خبر الآحاد، أنه هي ظنية ولا قطعية أو قطعية بالقرائن، مبني ابتداءً على حدوث وثوق بالجملة به، ومتى ما يحدث الوثوق في الجملة بخبر الآحاد عند حدود شروط معينة. هذه الشروط هي التي سيتكلم عنها عبد المؤمن البغدادي الآن، هي التي يتكلم عنها علماء الحديث حينما يتكلمون عن شروط صحة الحديث. ايش هي الشروط أيها الأحاديث؟ مثلاً، ايش يقول السيوطي في ألفيته عندما يحّد الحديث الصحيح: حد الصحيح مسند متصل، بنقل عدل ضابط عن مثله، ولم يكن شاذاً ولا معللاً. هذه هي الشروط، هي التي ينبني عليها الوثوق بخبر الآحاد. متى وجدت هذه الشروط، وثقنا بخبر الآحاد، نبدأ نبحث حينئذ عن قوة هذه المعرفة، والله هي ظنية أو قطعية أو قطعية بالقرائن. إذاً من خلال كلام علماء الحديث ومن خلال علماء أصول الفقه، نجد أن الوثوق بخبر الآحاد في الجملة، الوثوق بخبر الآحاد جملة -يعني بغض النظر هو قطعي ولا ظني- يعتمد على ماذا؟ أولاً: اتصال السند. ثانياً: عدالة الرواة وضبطهم. نستطيع أن أقول بدل عدالة الرواة وضبطهم بشكل عام: شروط الرواة.

بدي استخدم مصطلح ربما ما بيستخدموه كثيراً في كتب الأصول وعلم الحديث، لكن لأنه كل شروط الرواة اللي هي بسموها: اتصال السند، واهلية الراوي. ليش ما قلت عدالة الرواة وضبطهم؟ لأنه راح يجي معنا أن شرطي الراوي ليس فقط العدالة والضبط، لابد يكون الراوي مسلماً، لابد يكون مكلفاً على ما سيأتي على العدالة والضبط. فاقتصاري على العدالة والضبط أظن أنه ممكن يخل بالشروط العامة للراوي، فلذلك قولي: أهلية، تجمع جميع الشروط. إذاً: اتصال السند، وأهلية الراوي، وخلو الحديث من الشذوذ والعلة القادحة. جميل، هذه شروط الوثوق بخبر الآحاد. أن يكون السند متصلاً، وصور الانقطاع كثيرة عند المحدثين، مش عندهم المعضل وعندهم المنقطع وعندهم المعلق أنواع، لأننا ببايعين أصول الفقه ما بدنا ندخل في كل هذه التفاصيل، دعوها لأهل مصطلح الحديث، لكن المهم لابد اتصال سند وأهلية راوي، وخلو الحديث من الشذوذ والعلة القادحة. إذا اجتمعت هذه الأمور، أصبح الحديث الآحاد إما صحيح -طبعا هنا انتبهوا أنا استخدم الصحيح بما يشمل الحسن الآن، أنا الآن استخدم الصحيح بما يشمل الحسن على طريقة كثير من المتقدمين أن الحديث صحيح أو ضعيف، والحسن يدخل ضمن الصحيح، فما بدي تقسيمة والله قلت طب وين راح الحسن؟ أنا أطلق الآن الصحيح بما يشمل الحسن- جميل. فالوثوق بالآحاد جملة يعتمد على اتصال السند وأهلية الراوي وخلو الحديث من الشذوذ والعلة القادحة. الآن إذا اجتمعت هذه أيها الأحبة، أصبح خبر الآحاد موثوقاً به، ايش درجة الوثوق؟ يأتي الخلاف الذي ذكرناه في الدرس الماضي، والله هو ظني ولا قطعي ولا قطعي بالقرائن. أنا بحب أن الطالب أربط المعلومات مع بعضها البعض حتى يفهموا خارطة هذا العلم كيف تأتي، إنه ايش ارتباط هذه المعلومات بقضية أنه والله خبر الآحاد يفيد الظن والقطع ولا قطع بالقرائن، أنه يعرف أنه لابد أولاً من هذه الأمور، بعد ذلك تنتقل للبحث عن هذه الأمور، هذا الرابط مهم جداً حتى تتضح الصورة.

الآن عبد المؤمن البغدادي اليوم سيقحمنا في مبحث في مصطلح الحديث في الحقيقة، سيتكلم عن أهلية الراوي، ما هي الشروط التي يقوم بها راوي آحاد؟ سيتكلم عن مسائل تتعلق باتصال السند، سيتكلم عن بعض القضايا الحديثية، وهذا أيها الأحبة سأتبع هنا منهجا في كلامي مع عبد المؤمن البغدادي. سأفكك عبد المؤمن البغدادي وأمر عليها مروراً سريعاً لأني أنا أدرس كتاب أصول فقه، لا أريد أن يتحول الكتاب معنا إلى تحقيق في مسائل مصطلح الحديث، دعوا تحقيق هذه المسائل عندما إن شاء الله إذا كان في العمر بقية نتكلم في نظرة النظر على شرح نخبة الفكر، هناك نحقق ونتكلم عن كل هذه الأمور بالتفصيل. أما الآن أنا أريد أن أنتقل للمسائل الأصولية، سامر على كلام عبد المؤمن البغدادي سريعاً. طيب، ايش قال عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه؟ أول بحث عنها هي أهلية الرواة، أهلية الراوي لخبر الآحاد، فذكر رحمة الله عليه أن الراوي لخبر الآحاد له شروط، الشرط الأول: أن يكون مسلما. هذا أول شرط. فلاحظ إذاً، أخبار الآحاد يشترط للراوي أن يكون ايش؟ مسلماً، لأنه أنا بيهمني، أنا الآن أعتمد على خبر ممكن يقول شخص ناقله أو اثنين، فبيهمني أنهم يكونوا مسلمين، بخلاف المتواتر ما كنا نهتم كون أن نقلوا مسلمين أو كفار، بسبب كما قلنا أن خبر التواتر يعتمد على عدم التواطؤ على الكذب في العادة فقط. إذاً، أهلية الراوي لابد يكون مسلماً. بناءً على هذا أنا الآن سألخص سريعاً عن أفكار... أنت كافر اصلي أو مرتد لا يقبل. إذا كان عندي حديث الآحاد رواه كافر أصلي أو رجل ارتد عن دينه بسبب مثلاً سب الذات الإلهية والعياذ بالله أو ما شابه ذلك، فهذا الخبر مباشرة يرد.

إذا كان هنا قسم هو تكلم عنه عبد المؤمن البغدادي، إذا كان الرجل كفر بسبب بدعة، كفر ببدعة، مش هو كافر أصلي أو يهودي أو نصراني أو وثني، وليس ارتكب ردة من أسباب الردة الظاهرة مثل سب الذات الإلهية، لا، كان سبب تكفير العلماء له بدعة، فهذا يسموه كافر ببدعة. هل تقبل رواية الكافر بسبب البدعة أم لا تقبل؟ ابتداءً أيها الأحبة البدع في علم العقيدة، هناك بدع مكفرة تخرج الإنسان من الملة، وهناك بدع غير مكفرة. جميل، البدع المكفرة، طبعا هذا الكلام كله في الاعتقاد، أنه هناك بسموها فاسق، هذا أمر آخر لا أريد أذكره الآن، لكن أنا لا أريد أن أقول هناك كافر بالبدعة وهناك فاسق بالبدعة. البدعة المكفرة مثالها عند أهل العلم ما هو؟ يقول مثال بدعة الحلول أو القول بالاتحاد. القول بالاتحاد أو الحلول، طبعا هذه عقيدة وهذه عقيدة مختلفة، لكن أنا سريعا متقاربة هي فقط، لكن هذه عقيدة، عقيدة بدعة جاء بها بعض غلاة الصوفية مثل ابن عربي والعفيف التلمساني وطائفة من غلاة الصوفية يقولون في الاتحاد أن الله تعالى يحل بالمخلوق ويتحد معه، أن الله يتحد بالمخلوق. الآن هذا الكلام كفر، القول بأن الله يتحد مع المخلوق وأنه لا وجود حقيقي لذات إلهية، وإنما وجود الذات الإلهية هي وجود الكون ووجود المخلوقات هي مثل الإله بوجودها.

كلام كثير في العقائد لا يهمني الآن أني أطرحه، المهم كلام كفري. فقال العلماء الذي يقول بالاتحاد أو الذي بالحلول، هذه بدعته تخرج من الملة. من البدع المكفرة أيضاً ما يقوله غلاة نفاة القدر. الذين نفوا القدر أيها الأحبة على العلم والكتابة والمشيئة والقدرة، المرتبتين الأولى، المرتبتان الأوليان وهي مرتبة العلم المشيئة بشكل عام، من ينفي هاتين المرتبتين عند كثير من العلماء يكون كافراً، يكون كافراً. من ينفي علم الله سبحانه وتعالى بما يحدث على هذه الأرض؟ من ينفي مشيئة الله وأن الله عز وجل له مشيئة؟ من ينفق لهذه الأمور أيها الأحبة عند كثير من العلماء يكون كافراً، وهذه للأسف أقوال قالها فرق من هذه الأمة وتنسب إلى هذه الأمة. قالت بنفي العلم عن الله سبحانه وتعالى، ونفي مشيئة الله، إلى غير ذلك. فهذه الأقوال أيها الأحبة قد تصل للكفر بالإنسان. أنا ما أريد أأقحم الآن نفسي في خلافات التكفير في هذه الأبواب، لكن أنا فقط أريد أعطيك.

أمثلة أن البدع المكفرة مثل بدعة الاتحاد، مثل بدعة غلاة القدر في نفي علم الله سبحانه وتعالى. المهم الرجل الذي كفر هل تقبل روايته إذا كان أحد رواة حديث؟ هل يقبل هذا الرجل ولا لا يقبل؟ مسألة خلاف فيها طويل أيها الأحبة بين المحدثين.

ولكن الذي رسى عليه مذهب الحنابلة وكثير من محققي أهل العلم، أن الكافر بالبدعة إذا كان متأولاً يعني ليس معانداً وإنما تأول قضية على وجه خاطئ، فهم شغلة أو أمر في الدين على وجه خاطئ. إذا كان متأولاً زائد لم يكن داعياً لبدعته لم يكن داعياً لبدعته، في هذه الحالة يقبل، أما إذا لم يكن متأولاً يعني كان معانداً إنسان اعتقد بدعة مكفرة جاء العلماء بينوا له الرجل ما عاد عنده أدلة أفلس وإنما أصبح تشبثه بهذه البدع عناداً. فإذا لم يكن متأولاً بأن كان معانداً أو كان متأولاً لكنه يدعو إلى بدعته رجل داعية إلى مذهب الحلول أو مذهب الاتحاد أو داعية إلى مذهب غلاة القدر، فهذان الرجلان لا تقبل روايتهما.

فإذا باختصار الكافر ببدعة متى تقبل روايته؟ إذا كان متأولاً ولم يكن داعياً، وكما نص عبد المؤمن البغدادي هذا ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل؛ لأنه الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه نقل أحاديث روى أحاديث في مسنده عن رواة كان عندهم غلو في مسائل القدر. وعند الإمام أحمد رحمة الله عليه أن القدري كفار ومع ذلك نقل عن بعض الرواة القدرية لماذا؟ لأنه رآهم متأولين ورآهم ليسوا دعاة إلى بدعتهم، جمعوا هاتين الصفتين.

فإذا كان متأولاً ولم يكن داعياً إلى بدعته فقال هذا ايش؟ يقبل. وأما إذا كان رجل معاند أو كان الرجل ليس متأولاً لكنه يدعو ويشهر ببدعته فهذا يهجر ولا يلتفت إليه. لذلك الإمام مالك رحمة الله عليه كذلك ذكروا أنه كثيراً ما كان يذكر حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحذف بعض الرواة منه لأنهم اتهموا بشيء من ايش؟ من القدر أو بشيء من رأي مثلاً الخوارج أو ما شابه ذلك. كما روي أنه كان يترك ذكر عكرمة تلميذ ابن عباس لما اتهم به في عقيدته مع أنه يروي عنه، لكن اتهم بشيء في عقيدته فكان لا يذكره في السند تحرزاً من ذكره ولا يشهر باسمه فيظن الناس أنه رجل يقصد في مسائل الاعتقاد، فأراد أن يخمل اسمه في باب الحديث.

يقولون المهم إذا هذا حال الكافر ببدعة هذا التفصيل السريع لن أطيل أكثر من ذلك في هذه القضية، أعود سريعاً إلى عبد المؤمن البغدادي أنظر ايش قال؟ قال وشروط الرواة أربعة خلينا عالواقف، جميل حتى ما أستهلك الوقت. الإسلام هذا أول شيء، قال: فلا تقبل رواية كافر، ثم قال: ولو ببدعة. ثم قال: ولو ببدعة. إذا حتى الكافر ببدعة، لكن لما جاء عن الكلام عن الكافر بالبدعة استثنى قال: إلا المتأول إذا لم يكن داعية في ظاهر كلامه، يقصد في ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل وصنعه في المسند، وهذا ظاهر كلام كثير من أهل العلم. وابن الخطاب الكلوزاني ذكر كثيراً من ذلك، يقول مثلاً تعليق سريع: يقول أبو ووجه هذا الكلام أن جل أصحاب الحديث قبلوا أخبار الخوارج والقدرية مثل قتادة السدوسي وعطاء بن يسار وهشام رواية وسعيد بن أبي عروبة، والمرجئة قبل وأخبار المرجئة مثل إبراهيم التيمي وحماد، والشيعة.

طبعا أيها الأحبة أنت الآن تسمعون عقائد مختلفة، هذه العقائد ليست كلها من قبيل البدع المكفرة حتى ما تستعجلوا، ليست كلها من قبيل البدع المكفرة. لكن هم يريدون أن يوصلوا تأصيلا عاما أنه قضية المبتدع سواء كانت بدعة مكفرة أو غير مكفرة، في الحقيقة ليست ترك الدائم للمبتدع؛ إذا كان المبتدع ببدعته متأولاً ولم يكن داعياً فهذا يقبل، إذا اختل شرط من هذه الشروط فانه لا يقبل.

طيب انتهينا من الشرط الأول، ننتقل للكلام عن الشرط الثاني قال رحمة الله عليه التكليف. اه الآن بقي عليّ قضية أيوه ممتاز، أنا كان هذه القضية ينبغي أن أبينها قبل الدخول في أهلية الراوي. هذه القضية ينبغي هي تأصيلية هي فائدة سريعة لكنها تأصيلية في فهم الباب. هناك أيها الأحبة في علم الحديث أو في نقل الحديث في نقل الحديث هناك ما يسمى التحمل وهناك من يسمى الأداء.

عند نقل الحديث عندنا شيء يسمى ايش؟ تحمل الحديث، وهناك ما يسمى ايش؟ أداء الحديث، جميل؟ التحمل أني أنا اسمع الحديث من غيري، صحيح؟ فانا هنا حملت الحديث عن غيري، هذا يسموه تحمل، ثم بعد أن أحمل الحديث أقوم أنا بأدائه إلى غيري فهذا يسمى ايش؟ أداء. فكل راوي لابد يكون عنده أولا تحمل للحديث من شيخه ثم يروي لتلميذه، فاذا التحمل تأخذ الحديث من شيخك، الأداء أن تؤدي الحديث لتلميذك. فعندنا إذا في نقل الحديث عملية تحمل تتبعها عملية أداء.

الآن أهلية الراوي هذي الشروط فيها تفاصيل في قضية التحمل والأداء، فيقولون بالنسبة لشرط الإسلام أن يكون الراوي مسلما هذا شرط للراوي في حالة أداءه للحديث وليس شرطا في حال تحمله للحديث، فالاسلام شرط أداء وليس شرط تحمل. كيف يعني؟ لو واحد من كفار قريش أيها الأحبة سمع حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم، ممتاز سمعه في حال كفره، ثم بعد ذلك أسلم وأدى هذا الحديث، نقول هل هذا الراوي من الصحابة مقبول ولا غير مقبول؟ مقبول. لماذا؟ لأن العبرة أيها الأحبة بالإسلام هو حال أداء الحديث. مش ضروري يكون صحابي مثلا رجل في عصر التابعين كان كافرا، هذا الكافر سمع تحمل حديثا سمع يعني تحمل حديثا من صحابي في حال كفره، بعد عشر سنين ربنا كتب له الهداية، بعد أن أسلم أخبر وأدى هذا الحديث، هل تقبل روايته؟ تقبل. طب يا شيخ هو لما سمع الحديث كان كافر لما تحمد الحديد كان كافر نقول المهم في حال الأداء وليس حال التحمل، فالاسلام شرط لحال الأداء وليس شرط لحال هادي ضوي نون.

طيب أنا هنا الشرط الأول ممتاز، ننتقل إلى الشرط الثاني أيها الأحبة. الشرط الثاني التكليف، أن يكون الراوي مكلفا. لما نقول التكليف عندنا أمران بلوغ وايش؟ وعقل. رجل يبلغ أنه مجنون، فعندما نقول التكليف هناك بلوغ وعقل، جميل.

الآن البلوغ أيها الأحبة، البلوغ أيها الأحبة شرط لماذا؟ يقولون شرط للاداء أيضا وليس للتحمل، فان يكون الراوي بالغا هذا شرط في تأديته للحديث، لكن ليس شرط لتحمله الحديث. بمعنى إذا سمع الحديث قبل أن يبلغ ثم بعد أن بلغ أدى الحديث نقول نعم هذا الراوي أهم نقول هذا الراوي ايش؟ أهل، لأنه مهم حال الاداء كان بالغا ولا يهمنا انه في حال التحمل لم يكن بالغا. لكن اسمعوا في حالة تحمل صحيح لا نشترط أن يكون بالغا لكننا نشترط أن يكون ماذا؟ مميزا يفهم الخطاب، يعني الطفل عمره سنتين حتى لو سمع الحديث هذا الرجل أو هذا الطفل أو الرجل هذا الطفل الذي عمره سنتان لا يصلح لان يتحمل الحديث، لماذا؟ لانه لا يميز الخطاب هو لا يدري ما الذي قيل. طفل حتى عمره يمكن ثلاث أربعة جميل حتى لعمر اربع سنوات، الطفل في هذا العمر أيها الأحبة حتى للتحمل لا يصلح، لماذا؟ لانه في العادة لا يميز ما يسمع وما يلقى إليه فلا يصلح تحمله.

كثير من المحدثين علق سن التحمل بخمس سنوات، البعض يضبطها سن خمس سنوات يقول خمس سنوات فصاعدا هذا يصلح لان يتحمل الحديث، لكن ذهب كثير من المحققين الى ان في القضية لا تتعلق بعمر معين، ممكن طفل يكون عمره خمس سنوات وستة وما زال عنده مشاكل في السمع وما شابه ذلك، فقضية تعيين سن التحمل بخمس سنوات ليست دقيقة، انما الادق ايها الأحبة ونعم الاغلب اذا وصل خمس سنوات انه يصلح. لذلك ايش قال السيوطي في الفية الدولار: وغالبا تحصره أن خمسا غبر * فحدهم جنوبها ثم استقر. لكن المشهور كما قال السيد ايضا تمييزه أن يفهم الخطاب، قد ضبطوا ورده الجواب قضية سن التحمل مبنية على كون هذا الطفل يستطيع أن يسمع ويميز ما يلقى إليه، ممكن على سن سبعة ممكن على ثمانية ممكن على خمسة هذا يختلف من طفل الى اخر. فهي فقط فائدة على الهامش، انه عندما نقول البلوغ شرط للاداء وليس للتحمل قد يأتي إلى ذهن السامع انه ممكن ورد طفل صغير يتحمل؟ نقول نعم، لكن ينبغي أن يكون مميزا. نقطة سطر جديد.

أما بالنسبة للعقل ايوا العقل من خلاف العاقل المجنون. العاقل شرط للحالتين، شرط لتحمل الحديث وشرط لأداء الحديث؛ لأنه إذا سمع الحديث وتحمل وهو مجنون حتى لو العقل بعد ذلك لا يستطيع أن يؤدي لأنه أنت سمعته وأنت غير مميز وأنت في جنون، وكذلك إذا سمع الحديث وهو في حالة عقد ثم أدى وهو في حالة جنون أيضا لا يوجد تمييز.

فانتم لو لاحظتم كل الشروط التي سنذكرها لأهلية الراوي هي يعني في النهاية مصبها أنه الحديث الذي نقل ينقل بشكل دقيق ولا يكون فيه شيء من الوهم صيانة للحديث عن الوهم، فكل ما سنذكره من الشروط هو لصيانة الحديث النبوي عن أن يدخل فيه هو. فالعاقل إذا هو شرط للتحمل وشرط للأداء أيضا.

جميل هذا الشرط الثاني أنهينا أيها الأحبة، إذا التكليف فيه بلوغ وفيه ايش؟ عقل. البلوغ شرط للتحمل والأداء، لكن العقل عفوا البلوغ شرط للأداء فقط، لكن العقل شرط للتحمل والأداء.

عد إلى عبد المؤمن انظر ايش قال في هذا الشرط الثاني. قال: والتكليف حالة الأداء، جميل إذا عبد المؤمن أجمل الكلام وفي الحقيقة لا نقول لعبد المؤمن لابد تفصل؛ أن عبد المؤمن يقول التكليف حالة الأداء، يشترط أن يكون مكلفا حالة الأداء. نقول بالنسبة الآن تقول التكليف فيه أمران، فيه ماذا؟ فيه بلوغ وهذا نعم يشترط أن يكون بالغا حالة الأداء فقط، واما الجنون فليس عفوا أما العقل فليس مشترطا حالة الأداء مجمل لا ينبغي أن تكون العقل مشترطا حالة الأداء وحالة ايش؟ التحمل أيضا.

وأنا أريد أن أقول قضية سريعة أجلس هو الآن يريد أن يفصل شروط أهلية الراوي بهذا التقسيم؛ شروط تتعلق بحالة تحمل والأداء وشروط تتعلق بحال الأداء فقط، وهذا يظهر معكم. الآن هو ايش قال؟ قال شروط الراوي أربعة الإسلام، ثم قال فلا تخبر رواية الكافر بدعة كلامه، ثم قال التكليف حالة الأداء، حالة الأداء تعود إلى الشرطين الأولين، حالة الأداء قوله في المتن حالة الأداء لا تتعلق فقط بالشرط الثاني وهو التكليف لا هي تعود على الإسلام أيضا هي تقييد لكل أمران فالإسلام والتكليف شرط في حالة الأداء.

فنش ايش قلنا لعبد المؤمن؟ نقول أنتظر تكليف ينبغي أن تفصل فيه، بالنسبة للبلوغ نعم هو شرط حالة الأداء فقط، أما بالنسبة للعقل لا هو شرط في حالة الأداء وفي حالة التحمل أيضا، فينبغي التفسير.

طيب نذهب إلى الشرط الثالث من شروط الراوي. الشرط الثالث الضبط، والضبط أيها الأحبة عند علماء الحديث كما سندرس إن شاء الله هناك ضبط كتاب وضبط صدر. ضبط الصدر هو أن يضبط حفظه إذا كان يعتمد على الحفظ، وضبط الكتاب أن يضبط الكتاب من السخط والزلل إذا كان يروي من ماذا؟ من كتاب. فالضبط على نوعين، هذه فائدة سريعة فقط كما قلت اقتحم علم الحديث الآن، هناك ضبط كتاب وضبط صدر.

الآن الضبط، الشرط الثالث من شروط أهلية الراوي هل هو في حالة الأداء فقط أم هو شرط في التحمل وفي الأداء؟ لا الضبط شرط في التحمل وفي الأداء، الضبط شرط في التحمل والأداء. لذلك ايش قال عبد المؤمن؟ قال: والضبط سماعا (يعني أي تحملا وأداء)، فجعل الضبط سواء ضبط كتاب أو ضبط صدر في حالة السماع يقصد بها التحمل وفي حالة أيضا الأداء للحديث، ينبغي أن تكون ضابطا في كلا الحالتين، هذا هو الشرط الثالث.

جميل. الشرط الرابع أيها الأحبة، الآن كم ذهب من الوقت؟ ساعة؟ نصف ساعة؟ اه يعني. ما بدأنا. طيب العدالة الشرط الرابع من شروط أهل القرابة. الشرط الرابع والأخير العدالة، ينبغي أن يكون الراوي عدلا وفي الحقيقة مفهوم العدالة مفهوم ضخم وكبير والكلام عنه يطول أيها الأحبة، أنا فقدت إشارات سريعة. ما معنى العدالة أولا؟ لو قيل لك عرف العدالة باختصار: العدل هو من يفعل الواجبات ويترك المحرمات ويحافظ على مكارم الأخلاق وما يزينه، ويبتعد عن مساوئ الأخلاق وما يشينه. أعيد: العدل من يحافظ على الواجبات ويترك المحرمات ويلتزم محاسن الأخلاق وما يزينه ويترك الأخلاق وما هي شينه هذا هو العدل أيها الأحبة.

تعاريف كثيرة كثيرة عند العلماء ذا العدل وكل شخص ينظر من زاوية وكل شخص يضيف وهناك، لكن هذا ذهب إليه طائفة كبيرة من العلماء المحققين رأوا أنه جامعا لأهم الأمور التي تكفي في تحقق العدالة في الشخص سواء كان راوي أو غيره.

طيب بناء على هذا أيها الأحبة الشرط الرابع يقول لابد الراوي يكون عدل، إذا كان الراوي ليس عدلا ايش سيكون إذا؟ خلاف العد هو الفاسق. إذا كان الراوي ليس عدلا أيها الأحبة فالاصل أنها لا تقبل روايته، لذلك قال: فلا تقبلوا من فاسق. الفسق أيها الأحبة على نوعين هناك فسق اعتقادي، والفسق الاعتقادي هذا يكون في البدع غير المكفرة يسمونه ايش؟ فسق اعتقادي عنده عقيدة فاسقة. ايش يعني؟ لأنه عنده بدعة غير مكفرة، مثل بدعة التعطيل في أسماء الله الحسنى وتحريفها.

ما أنزلت عليه؛ بعض البدع مثل بدعة الجبر، مثل بدعة الخوارج، مثل بدعة القدرية، لكن ليس غلاة القدرية. لا، هناك نوع من القدرية أخف من غلاة القدرية، فهذا يسمى فسق اعتقادي، وهي البدع غير المكفرة. وهناك فسق عملي. الفسق العملي هو الإنسان الذي يصر على ارتكاب المعاصي.

الفسق العملي والفسق الاعتقادي. الفسق الاعتقادي فهمنا: البدع غير المكفرة. الفسق العملي هو الذي يصر على ارتكاب المعاصي وترك الواجبات. مثل ما يحدث الآن من الذين لا يؤدون مثلا الواجبات بشكل منظم، الذي يقطع في صلاته، الذي تجدها يصر على حلق اللحى، وهذا عند كثير من العلماء فسق. يصر على حلق اللحى ولا يرأيه عن ذلك. مثل الذي يصر على الدخان والعياذ بالله ومثل هذه الأمور؛ من يصر على المعاصي وعلى ترك الواجبات يسمى فسق، فسق ايش؟ عملي، لأنه يتعلق بعمل الجوارح ولا يتعلق بالاعتقاد.

فالآن هو وضع قاعدة، قال: العدالة هي الشرط الرابع، فلا تقبل من فاسق. قلنا سواء فسق اعتقادي أو فسق عملي. لكن استثنى هنا أيضا، قال: إلا ايش؟ قال: إلا ببدعة متأولا عند أبي الخطاب والشافعي. فنفس القضية أيها الأحبة تتكرر معنا هنا. إنه نحن قلنا -أذهب إلى السبورة سريعا-: يشترط أيها الأحبة كما قلنا العدالة، فخرج بالعدل الفسق. قلنا الفسق على ايش؟ على نوعين. هناك فسق اعتقاد، وهذا في البدع غير المكفرة. وهناك فسق عملي، وهم الذين يصرون على المعاصي والذنوب. يصر على النظر إلى المسلسلات، يعني يصر على النظر إلى النساء. هذا فسق في النهاية، فسق عملي. الآن الفاسق فسق عملي هذا لا يقبل، منعكس عليه تماما. الفاسق فسق اعتقادي يعني عنده بدعة غير مكفرة. إذا كان اللي بدعته مكفرة، نقبله في حالة إنه متأول وليس داعية؛ فمن باب أولى البدعة غير مكفرة أن نقبل إذا كان ايش؟ متأولا وليس داعيا إلى بدعته.

لذلك طبعا هنا أيها الأحبة اشترط شرط واحد. اشترط في من كان فسقه اعتقاديا حتى يقبل ايش اشترط فيه؟ أن يكون متأولا ولم. الشرط الثاني: أن يكون ليس داعية جميل. فهذا يدل أن البدع الاعتقادية غير المكفرة، شرط قبول الراوي فيها أن يكون متأولا ليس معاندا، أما كونه داعية أو غير داعية، ظاهر كلام عبد المؤمن البغدادي أنه لا يشترط ذلك؛ لأنه في الحقيقة أيها الأحبة البدع غير المكفرة كثيرة في الأمة. وكل فرقة عقدية دارت في الأمة من الأشاعرة ومن المعتزلة ومن الماتوريدية، صعب جدا أن تجد الرجل لا إلى بدعته، صح؟ لأنه كل رجل هو في الحقيقة ينظر إلى المقابل على أنه مبتدع. وكل رجل حتى بطبيعتنا نحب أن ننصر عقيدتنا. انك تشترط في الراوي الذي بدعته غير مكفرة أن يكون متأولا وألا يكون داعيا، هذا في الحقيقة سيؤدي إلى حذف كثير من الرواة، لأن البدع بعد افتراق الأمة لم تقف، خاصة بدع غير المكفرة كثيرة. فاشتراط أن يكون الراوي غير داعية، يعني لا يدعو ولا يحب، لا يدعو الناس إلى بدعته، سيؤدي إلى إسقاط كثير من الرواة. في الحقيقة رواة من خيار الأمة من حيث صدقهم، من حيث أن نشعر أنهم غيرة على هذه الأمة، من حيث ثناء الناس على عبادتهم وطهارتهم ونقائهم، لكن خلاص ابتلي ببدعة غير مكفرة. وفي هذا الزمن البدعة غير المكفرة يعني لا تكاد تخلو منها طائفة من الطوائف، فنكتفي بشروط أن يكون متأولا حتى نقبل.

وأما اشتراط ألا يكون داعية إلى بدعة غير المكفرة لم يذكر عبد المؤمن البغدادي، وأنا في الحقيقة أذهب إلى عدم ذكره لأنه سيؤدي إلى إسقاط كثير من الرواة، إلا يصعب أن تجد راو عنده بدعة لا يدعو إلى بدعته. نعم البدع المكفرة نحتاط لها أكثر. أما البدع غير المكفرة لكثرتها في هذه الأمة، فيكفي أن يكون متأولا، يعني ليس معاندا في اعتقاده، أما إذا كان معاندا لا يستحق أن يكمل. جميل، فلذلك استثنى عبد المؤمن حين قال إلا قد إلا ببدعة، أي بدعة غير مكفرة هنا تقيدها: إلا ببدعة متأولا. ونسب وذلك عند أبي الخطاب الكروداني من الشافعية من الحنابلة. قال: والشافعي، والإمام الشافعي رحمة الله عليه.

جيم. ابن الشعب رحمة الله عليه ايش يقول؟ يقول: اقبلوا شهادة أهل الأهواء إلا الخطابي من الرافضة لأنهم يستحلون الشهادة بالزور لنصرة. فالشعب يونس قال: اقبلوا شهادة أهل الأهواء. وإذا قبل الشهادة لم يقبل الرواية، لأنه هذه قاعدة عامة في باب علم الرواية أيها الأحبة. الأصوليون والمحدثون ينظرون الرواية عن الشهادة في كثير من المسائل بسبب ماذا؟ بسبب أنه الشهادة أمام القضاء يشترط في الشاهد أن يكون عدلا، والرواية يشترط في الراوي عدلا. فقالوا: الأمور التي نعتبرها في الشاهد الذي يشهد أمام القضاء في عدالته، الأصل أن نعتبرها في الراوي في أدائه في حالة أدائه في الحديث. جميل، ولكن هناك بعض الفوارق بين هذين البابين نعم، هناك أمور تشترط في الشاهد ولا تشترط في الراوي والعكس، ولكن بشكل عام هناك تناظر بين هذين البابين، لذلك ستجدهما متقاران جدا، أو ستجدهما متقارنين جدا عند علماء الحديث وعلماء الأصول في الكلام عن شروط الراوي.

إذا جميل. انتهينا من الشرط الرابع. الآن وضع القاعدة العامة عبد المؤمن البغدادي. قال: والمجهول، قاعدة عامة. قال: والمجهول في شرط من لا يقبل، هذا مذهب الحنابلة، قال وكذلك كمذهب الشافعي. فعند الحنابلة والشافعية المجهول في شرط منها أي من الشروط الأربعة السابقة لا يقبل أيضا عندنا. فايش الشروط الأربعة السابقة؟ الإسلام. إذا عندنا راوي لا تعلم أن هو مسلم أو كافر، ما جهلنا لا نقبل حتى نعرف أنه مسلم. إذا كان عندنا راوي جهلنا أنه والله حين الأداء كان بالغا ولا غير بالغ، لا نقبل حتى نتأكد أنه كان بالغ. جهلنا أحيانا التحمل أو الأداء، كان مجنونا أو غير، لا نقبل حتى نتأكد أنه كان عاقل. العدالة والله عندنا راوي ما نعلم هو عدل ولا ليس بعدل، فإننا ايش؟ لا نقبل حتى ايش؟ نتأكد أنه عدل. يعني ينبغي أن نتحقق من وجود الصفة، نتحقق من وجود الإسلام، نتحقق من وجود الضبط، نتحقق وكذلك الضبط عشان نذكرها، نتحقق من وجود العقل، نتحقق من وجود البلوغ، نتحقق من وجود العدالة.

ولا والله بما أننا لا جهلنا لا نقول، وبما أننا جهلنا حال هذا الراوي خلاص نحن الأصل أنه مسلم. لا، ما بنفع. والله الأصل ضابط، لا ما فش الأصل أنه ضابط، أو بالاصل أنه مسلم، أو الأصل أنه والله بالغ، أو الأصل أنه عاقل، أو الأصل أنه عادل، لا ما بنفع. ينبغي التحقق من وجود الصفة. هذا مذهب الحنابلة والشافعية.

أنا عفوا ربما قفزت عن قضية بالنسبة للشرط الرابع اللي هو شرط العدالة. العدالة أيها الأحبة كذلك هي شرط في الأداء فقط وليس شرط في التحمل، هذا يدونها قفزت عنه. العدالة شرط في حالة الأداء فقط، فإذا كان الرجل سمع الحديث تحمله وهو فاسق، ثم أبدى الحديث وهو عدل ثقة، فإننا نقبل. فبالتالي لاحظوا: الإسلام شرط الأداء فقط، بلوغ شرط للأداء فقط، العدالة شرط للأداء فقط، ما هو شرط للتحمل والأداء فقط الضبط وايش؟ والعقل. الضبط والعقل هما شرطان للتحمل والأداء، وباقي الشروط هي شرط للأداء فقط.

لذلك يقول السيوطي في ألفية الدرة في الحديث: ومن بكفر أو صبا قد حمل، أو فسقه. لاحظوا الثلاثة. ثم روى إذ كان لا يقبله الجمهور. ثم روى إذ كمل، يعني إذا هو تحمل الحديث ومن بكفر أو صبا قد حمل أو فسقه، إذا تحمل في هذه الأحوال الثلاث، لكنه حين أدّى ثم روى إذ كمل، لا يقبله الجمهور جمهور أهل العلم. فهذه الشروط الثلاث هي شرط للأداء فقط، وأما العقل والضبط فهما شرطان للتحمل والأداء. جميل.

إذا قلنا نعود إلى القواعد التي نوصل فيها المجهول في شرط من الشروط السابقة للذكر، لا يقبل عند الحنابلة والشافعي، نرده. لكن هناك رواية أخرى في المذهب. الرواية الأخرى في المذهب ايش تقول؟ تقول: نعم المجهول في الشروط السابقة لا نقبله إلا إذا جهلنا شرط العدالة. هذه رواية ثانية في المذهب تقول: إذا جهلنا شرط العدالة، يعني عندنا راو نعرف أنه مسلم، ضابط، مكلف، لكن ما نعرف والله هو عدل ولا ليس بعدل؟ فيقولون على هذه الرواية الثانية: إذا جهلنا، الأصل أنه عدل. الأصل أنه ايش؟ عدل. هذه الرواية الثانية موافقة لمذهب أبي حنيفة.

لهذه الرواية الثانية وإقامة الحجة علي، هذا ليس في قواعد الأصول، اجعلوه في كتاب آخر. فقط أنا أحيانا أريد أن أعطيك القاعدة: مذهب الحنابلة والشافعية لابد من العلم بوجود جميع الشروط الأربعة، فإن جهلنا شرطا واحدا منها لا تقبل. رواية ثانية في المذهب وهي مذهب أبي حنيفة، أنه يقبل مجهول العدالة فقط. يقبل مجهول العدالة فقط. إذا هذه شروط أربعة أيها الأحبة لأهلية: الإسلام، تكليف، ضبط، عدالة. وعرفنا ما منها يشترط في حالة التحمل والأداء، ومنها يشترط في حال الأداء فقط.

هناك شروط ذكرها بعض العلماء لكنها في الحقيقة ضعيفة، يضعف اشتراطها أكثر أهل العلم، لا يشترطها. مثل الآن يذكر عبد المؤمن البغدادي، قال: ولا يشترط أو ذكوريته. بعض العلماء يشترط في الراوي أن يكون ذكرا، وفي الحقيقة هذا لا يشترط، الأمة روت كثير عن الاناث ممن عرفت بالعدالة والفهم، مثل عمرة بنت عبد الرحمن الصورة وغير ذلك. قال: ولا يشترط ذكوريته، نعم ليست شرطا. ولا رؤيته، ايش يعني لا هل يشترط يشترط في الراوي حين يتحمل الحديث عن شيخه أن يرى شيخه أم يكفي أن يسمع الشيخ حتى ولو كان بينه وبين الشيخ حجاب؟

الآن أيها الأحبة كثير من الصحابة، مثل مسروق بن الأجدع والأسود ومجموعة من التابعين، هذول ايش الصحابة مسروق والأسود ومجموعة من التابعين، كانوا يسمعون الحديث من عائشة رضي الله عنها من وراء حجاب، كانوا لا يرون عائشة لأنه لسه ليست محرما عليهم، فكانوا يسمعون من وراء حجاب، بينما عروة بن الزبير مثلا ومحمد بن أبي بكر كان أبو القاسم كان ايش؟ يسمعها مباشرة، لأنه محرم عليه، وكذلك محمد بن أبي بكر. فإذا هل والله نقول رواية مسروق والأسود عن عائشة لا تقبل؟ لأنهم يسمعونها من وراء حجاب، لا يرونها؟ لا، ليست شرطا. بعض أهل العلم اشترط أن يكون هناك رؤية من الراوي للشيخ، والصحيح أنها لا تشترط، يكفي السماع، لذلك قال ولا رؤيته. جميل.

قال: ولا فقه. هل يشترط في رواية الحديث أن يكون والله فقيه؟ لا، لا يشترط. يمكن يكون هذا الرجل من عوام المسلمين، اجتمعت فيه اشتراط الشروط السابقة: عدل، مسلم، ضابط، وعاقل، ليس فقيها، ما عنده اشتغال بالفقه، فاشتراط الفقه أيضا ليس صحيحا. قال: ولا معرفة نسبه. البعض اشترط أن يكون الراوي معروف النسب، والله هذا من عشيرة فلان، هذا جهني، هذا حربي، هذا والله من قرشي. هل يشترط معرفة النسب؟ لا يشترط، بل حتى يقبل الراوي إذا كان ابن زنا. إذا الشروط السابقة: أن يكون مسلما، مكلفا، ضابطا، عدلا؛ انتهى الأمر. كان ابن زنا، كان معروف النسب، هذا لا يؤثر في قبول روايته.

انتقل من الكلام، إذن: الذكورية ليست شرطا، الرؤية ليست شرطا، الفقه ليس شرطا، معرفة النسب ليس شرطا.

القضية الخامسة. القضية الخامسة والأخيرة اللي ذكرها في هذه القضية: المحدود في القذف. قال عبد المؤمن: ويقبل المحدود في القذف إن كان شاهدا. الآن القذف أيها الأحبة، أن يقذف الرجل أخاه المسلم بماذا؟ بالزنا. أن تقذف فرض الرجل المسلم أخاه بماذا؟ بالزنا. أول مرة. مش مشكلة يعني رجل رجل ومقذف بالزنا. الآن هناك حالتان في حالة القذف في الزنا، أما أن يكون هذا الرجل الذي قذف بالزنا لم يقذف بشكل يريد به الاستنقاص من الرجل اللي أمامه، وفي طرق الناس وفي مجالسهم، كما الآن من أمور العامة التي عندنا الآن: أكثر الناس يقذفون الناس بالزنا على وجه الاستنقاص والذم ورميهم في شوارع الناس ومجالسهم. يقول الرجل لأخيه المسلم للأسف أنت زاني أو ابن زانية أو فاعلة أو أنت فاعلة، يسب ويشتم، فالقذف منه ما يكون على صورة الشتم والسب الذي يقع في مجالس الناس وفي طرقهم ونواديهم. وهناك نوع ثاني لا، الرجل لا يقذف رجل بقصد السب والشتيمة، وإنما رجل يقول: أن يذهب إلى القضاء فيقول رأيت فلانا فلانا يزني. فالآن هذا الرجل حتى تقبل شهادته إذا لم يكن زوجا للمقذوفة، هذا الرجل حتى تقبل شهادته نطالبه أن يأتي بكم؟ يأتي بثلاث شهود حتى يكتمل النصاب الأربعة. هو موجود وكمان ثلاث شهور لازم يأتي بهم حتى يكتمل نصاب الشهادة أربعة شهود.

الرجل شهد أمام القضاء أنه يرى أنه رأى فلان الفلاني يزني. فالقاضي قال له: ايت بثلاثة شهود. فذهب بحث قال: يا جماعة، في شايف معي هذا الرجل يزني لهذه المرأة، فمثلا وجد رجلين يشهدان معه، قام رجلان قالوا: نعم نحن رأينا مثل ما رأينا. الآن قال تعالى، معذرة، القاضي فذهبوا إلى القاضي. كم صار شخص صار في هاي القصة تبعتنا؟ ووجد رجلين وهو، فذهبوا إلى القاضي. هذان ذهبان، هذان الاثنان إلى القاضي، فقال: نعم نحن رأينا هذا الرجل يزني بهذه المرأة. فالقاضي الآن سيطالب، يقول: بقي رابع، بقي رابع، أنتم ثلاثة. الآن إذا لم يأتوا برابع، ماذا؟ سيجلد كل واحد من هؤلاء الثلاث ثمانين جلدة لعدم اكتمال النصاب. الله عز وجل يقول في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4]. ممتاز، إذن هؤلاء الثلاثة.

إذا لم يأتوا بالاربع سيجادون كم جلدة؟ ثمانين. ممتاز. والآية علقت عليهم حكم آخر، ايش قال: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾.

الان أيها الأحبة الآن في هذه القصة التي انا اتكلم عنها هؤلاء الثلاثة الإثنان هذان الاثنان اللذان أتيا هذان رجلان اللذان جاء بهما صاحب القضية ابتداء، اللي ساعدوه في الشهادة هم ابتداء ما قتله هذا الرجل في شارع وقصدوا الاستنقاص وأنت زاني وأنت فاعل، وإنما أوتي بهذين الرجلين، هذا الرجل جاء بهذين الرجلين حتى يكمل النصاب الأربع، لم يكتمل النصاب الرباعي فجلد هذان الرجلان ليس لعدم أو لانهما قذفا ابتداء بل سبب الجلد عدم اكتمال النصاب في حقهما، أنه ما اكتمل النصاب أربعة، وأما الرجل الذي قذف جاء وأراد أن يستنقص من الزاني فهذا أيها الأحبة أنا ما كملت الجملة السابقة صح؟ الأول أنا أعيد أعيد أريد سحبت القصص ما زال فيها مشكلة.

أنا أدخل القصة في قصة، باختصار أيها الأحبة القذف بالزنا إما أن يكون على وجه الشهادة، وإما أن يكون استنقاص وشتم صح؟ القذف بالزنا إما أنك تريد أنك تشتم شخص وتستنقص فتقول يا زاني تقول لرجل أو لامرأة يا فاعلة وهذا للأسف ظاهرة كثيرة في الرجل يعني يمزح مع صديقه، يتكلم في مجلس عام ويقول يا رجل أنت زاني، أو يتهم امرأة أنت زانية، ما أسهل هذا في هذا المجتمع وهذه كبيرة أيها الأحبة خلف المحصنات الطاهرات العفيفات. إذا كان القذف على سبيل الاستنقاص والشتم فهذا الرجل لماذا ماذا سنفعل به لو كنا في نطبق حكم الاسلام ماذا سيفعل به؟ مباشرة القاضي عرف بهذا الموضوع أنه في رجل سب رجل بالزنا سيأتي به ويقول له تعال تعال، أنت صدقت رجل في الشارع بالزنا قذفت تعال قف أمام القضاء، عندك شهود؟ قال لا والله ما عندي شهود، أو ممكن يقول ما عندي شهود، ممكن يقول والله كنت أمزح.

طبعا هناك تفاصيل فقهية أنه في الحقيقة إقامة حد القذف يحتاج إلى مطالبة المقذوف لكن أنا ما بدي أتكلم عن شروط الفقه الان، المقذوف هو الذي يطالب القاضي بإقامة الحد لأنه حقه في النهاية، لكن المهم القاضي جاء بهذا الرجل الذي شتم أخاه أو شتم الفتاة فقال هل عندك شهود؟ قال ما عندي شهود جلد ثمانين جلدة، الان هذا الرجل بعد الجلد لا تقبل شهادته أمام القضاء ولا تقبل روايته لأني كما قلت لكم الرواية نظرة الشهادة فهو الان يعتبر من حيث الشهادة مردود الشهادة باختصار يعتبر ليس عدل من ناحية الشهادة، فمن حيث ناحية الرواية يعتبر ليس بنفس القضية لأن الله عز وجل قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾.

طب يا شيخ إذا تاب إذا حدث أن يتقوى في باب وخلاف قوي. الحالة الثانية القاذف في الزنا نحن هذا الرجل ما قال الرجل في الشارع سبه قال يا زاني، كما قلنا رجل أيها الأحبة مثلا مثلا رجل شاهد رجلا لم يزني ذهب إلى القاضي فقال للقاضي والله فلان الفلاني بفلان، إذا القصة الشهيرة التي حدثت بين أبي بكر والمغيرة قد تطوى ولا تكتب. كما قلت لكم رجل شاهد رجلا يزني مثلا أو لم يشاهد افترى، فذهب إلى القاضي فقال يا رأيت رجلا يزني بفلان، القاضي ليس يطالب بهذا أن يأتي بثلاث شهداء معه، أنه لابد يأتي بثلاثة شهداء، ذهب هذا الرجل للسوق إلى الناس والله يا جماعة من الذي رأى فلان يكذب فلانة؟ من الذي رأى فلان يزني فلانة؟ وجد رجلين قال يعني رجلان قال نحن أين فلان يزني من فلان؟ قال تعالوا معي إلى القضاء، ذهبوا إلى القاضي هؤلاء الثلاث قال الرجل وصل القاضي قال له وجدت رجلين يشهدان، قال أنتما تشهدان؟ نحن نشهد، سجل القاضي شهادتهم، قال بقي الرابع، أين الرابع؟ لا يوجد، ماذا سيفعل القاضي الان سيجلد الثلاثة وثمانين جلدة، جميل؟

الان هذان الشاهدان اللذان شهدا بوقوع حادثة الزنا سيقام عليهم الحد لعدم ايش؟ اكتمال النصاب، لعدم اكتمال النصاب. لكن من حيث قبول شهادتهم بعد ذلك، ومن حيث الرواية تقبل شهادتهم تقبل شهادتهم بعد ذلك، وتقبل روايتهم، لماذا أيها الأحبة لأن هذين الرجلين هم لم يقصدا نشر الفاحشة أو السب أو الشتيمة والقاء هكذا الأمور على عوائلنا في المجتمع، وإنما جاءا شاهدين في قضية كتب فيهما الاستشهاد، وقد يكونان صادقين في الحقيقة، قد يكونان صادقين قال والله احنا شفنا بديش نخلي صاحبنا يجلد خلينا نروح نشهد معك، ولعل ما طمع يأتي رابع يكون هناك رجل رابع شاهد فتکثر الصورة وتنتهي الأمور ولا يقام الحد على صاحبه، فقد يكونان صادقين في الحقيقة، جميل.

ففي هذه الحالة أيها الأحبة أنهما أولا لم يشها بالرجل ولم يريدا الشتم والسوء وإنما أتيا للقضاء كشاهدين على حادثة وقعت، فحتى لو أقمنا الحد عليهما هذا لا يطعن في عدالتهما في الحقيقة، هذا لا يطعن في ماذا؟ في عدالتهما في الحقيقة بل قد يكونان صادقين وعدم إقامة أو عدم قبول شهادتهم كان لعدم اكتمال النصاب، فهذا النوع ممن يقذف الآخرين بالزنا يقبل شاهدا وراويا في حوادث أخرى، وأما النوع الأول من يقذف بالزنا شتما واستياء ونشرا للفحشاء ثم يقام عليه الحد هذا النوع لا يقبل شاهدا ولا يقبل راويا، فهذا ما أراد تفصيله في كلام عبد المؤمن البغدادي قال: ويقبل المحدود في القذف يعني الذي أقيم عليه حد القذف هل تقبل روايته؟ قال نعم يقبل المحدود في حد القذف بشرط إن كان شاهدا. نعم.

الأول طيب الشاهد الأول الان هذا ينظر في حاله في الحقيقة، إذا كان رجل ممن يرمي الناس وكذا وما شابه ذلك وكل مرة بيدقوا الأصحاب على الوجه الأول. لكن إذا كان فقط مثلا القاضي طلب منه أو ما شابه ذلك وكان حاله مثل حال الشهود فهذا فعلا هو يعتبر ممن طيب عليه يعني تقبل روايته لأنه كان أحد الشهود فقط. فالرجل الأول الذي ذهب إلى القاضي ينظر في حاله، يمكن أن يكون فعلا هو فقط مثله مثل باقي الشهود، ولم يقذف في شارع أو في طريق أو يريد الاستنقاص وإنما قضية طلب منه أن يأتي عليها، وأما إن كان من النوع الذي يريد الشتم والاستنقاص وغسل الفحشاء ورمي الناس بالبهتان هذا لا تقبل شهادته، لذلك قالوا يقبل المحدود في القذف إن كان شاهدا.

لأنه هذا أيها الأحبة إذا كان شاهدا هو أيها هو يستخدم ألفاظ مؤدبة مهذبة يقول فيها أمام القاضي أشهد أني رأيت فلان يزني بفلانة ونقطة، لكن هذاك الرجل الذي يسب يعني حتى مصطلحاته أيها الأحبة مصطلحات تدل على أنه ساقط، تجده في المجتمع يجلس يقول هذا يا زاني يا ابن الزانية ويا ويا بنت الفاء هذه العبارات بحد ذاتها فعلا تسقط من هيبة الرجل، رأيت زانية زنا وتريد تشهد وتثبت عليك بطريق الشهادة، أما تنشر مثل هذه الألفاظ في المجتمع فهذا سبب في سقوط شهادتك وسقوط روايتك، لذلك قالوا يقبل في القذف إن كان شاهدا، وأما إن لم يكن حده في القذف ليس على وجه المشاهدة وإنما قذف وسب وشتم في الشوارع وفي مجالس الناس وما عنده شهود فهذا لا تقبل روايته ولا شهادته، وإن كان هذا الباب فيه تفصيل في الحقيقة.

دعوه إلى علم مصطلح الحديث ثم انتهينا من هذه القضية ذهبت ساعة صحيح؟ طيب انتهينا الان من شروط وأهلية الراوي انتهينا من قضية أهلية الراوي، الان يذهب رحمة الله عليه سيفصل في الكلام عن الشرط الرابع من شروط وهو شرط ايش؟ العدالة. أنه في الحقيقة كما قلت لكم الكلام عن العدالة كلام طويل جدا، فالآن سيدخل رحمة الله عليه بالتفصيل في شرط العدالة، فسيقسم الكلام إلى قسمين، الكلام الأول عدالة الصحابة، الكلام الثاني عدالة من بعد الصحابي، لأنه الراوي الطبقة الأولى هو طبقة الصحابة صح؟ وبعد ذلك الطبقات الأخرى طبقة إلى من؟ إلى من بعدهم. فبالنسبة للعدالة لا سيفصل في العدالة، سيقول بالنسبة للعدالة عندنا الصحابة كيف تكون عدالة الصحابة؟ بالنسبة إلى ما بعد الصحابة كيف تكون عدالتهم؟

فبدأ بالصحابة فقال أعطاه قاعدة عامة: والصحابة كلهم عدول بإجماع المعتبرين. انتهى الأمر. الصحابي لا نبحث عن عدالته، كل من حظي بشرف الصحبة فهو عدل كل من حظي بشرف الصحبة فهو عدل قال بإجماع ايش؟ المعتبرين، كأنه يشير إلى أن هناك شيء من خلاف في عدالة الصحابة، لكن القول الذي يقول أن هناك من من الصحابة من ليس بعدل قول غير مرشاد لا يلتفت إليه، القول من قال أن هناك من الصحابة من ليس بعدل هذا قول لا يلتفت إليه وفعلا الصحابة كلهم عدول بإجماع المعتبرين من الأمة والقول بعدم عدالة بعضهم قول شاذ لا يلتفت إليه، مما نقل الإجماع على عدالة الصحابة ابن الصلاح وابن عبد البر رحمة الله عليهما، لذلك يقول السيوطي في الكوكب الساطع: والأكثر كلهم عدول وقيل بل كغيرهم مسؤول، وقيل حتى قتل عثمان خلا وقيل إلا من علي قاتله، وذكر الأقوال التي بناء على جمع الجوامع.

طبعا ذكر السيوطي طبعا لجمع الجوامع الأقوال التي قيلت في عدالة الصحابة ولكن القول الذي عليه الإجماع إن لم يتجاسر على نقل الإجماع قال الأكثر، لكن عبد المؤمن البغدادي حسن قال بإجماع المعتبرين الصحابة كلهم عدول. طب من هو الصحابي؟ الان هذا السؤال الذي سيجعل ذهن الطالب حتى أعرف أنه عدل من هو الصحابي؟ قال: والصحابي من صحبه ولو ساعة أو رآه مؤمنا، هذا تعريف الصحابي الذي ذكره عبد المؤمن البغدادي. من ايش قال؟ من صحبه ولو ساعة أو رآه.

لماذا أعاد فقال أو رآه برأيك؟ نعم هو في الحقيقة لو قال الصحابي من صحبه ولو ساعة كفى، لأن الصحبة هنا تقتضي لو هو قال لو رآه كأنه كما ذكر الشراح أراد أن يفرق، هناك الصحابة على نوعين هناك صحابة وهم الأكثر الذين يبصرون فهؤلاء رأوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك صحابة ابتلاهم الله عز وجل ابن أم مكتوم فهذا لا نستطيع أن نقول والله الصحابة من رأى النبي، لأنك لو قلت الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجت ابن أم مكتوم لأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم. صحيح؟ أبو قحافة والد أبي بكر الصديق كان ضريرا رضي الله عنه أسلم عام الفتح.

علماء الحديث وعلماء الأصول حتى يدخلوا جميع الصحابة من رأى ومن كان ضريرا لم ير يقولون: الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في الحقيقة أخصر من كلام عبد المؤمن البغدادي يقول والله الصحابي من صحبه ولو ساعة أو رآه، ليش هذا التفصيل؟ أنت لو قلت لو اقتصرت فقط على قولك الصحابي من صحبه ولو ساعة كلمة من صحبه تشمل من صاحبه ورآه ومن صاحبه ولم يره فما في داعي للتفصيل، فتكون من صاحبه أو رآه، لأنه أو رآه هي داخلة في عموم صحبه ولو ساعة. أليس كذلك؟ فهذا تفصيل كان بإمكانه أن يختصره.

فإذا الصحابي من صحبه ولو ساعة، لكن يشترط في هذه الصحبة أن تكون مؤمنا أن يكون هو ايش؟ وهو مؤمن. لماذا؟ لأن هناك أيها الأحبة من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ساعة وكان كافرا ثم مات النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرجل أسلم بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فهذا لا يعد بين الصحابة، فكما قال أنا أريد أعطيك تعريف واحد اعتمده عندك وسير عليه: الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك. اكتب هذا التعريف أنت. الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يشمل من لقيه ورآه ومن لقيه ولم يره بسبب وجود عمى في عينه. من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به أيوه إذا لابد يكون اللقاء وهو ايش؟ مؤمن.

ثم قال: ومات على ذلك، أن يموت وهو مؤمن، لأن هناك من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولقيه ثم ارتد مثل عبيد الله بن جحش زوج مين؟ أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم تنصر في الحبشة. فلابد أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن ويموت على ماذا؟ على الإيمان، بهذه الشروط الثلاث ويزيدون ولو تخللت ردة في الأصح، وهذا يعني لو أريد أن أشرح الآن وهو صحيح في الحقيقة هذا القول الرابع صحيح، لكن لو لم تذكروه واكتفيت بقولك الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على ذلك انتهى الأمر.

إذا هذا هو الصحابي أي شخص يلقى النبي صلى الله عليه وسلم بغض النظر كان أعمى وبصير، وفي أثناء اللقاء كان مؤمنا ومات على الإيمان، فهذا أيها الأحبة يأخذ شرف ايش؟ الصحبة. طيب الان عرفنا من هو الصحابي. مسألة مهمة كيف يثبت لنا نحن الان في القرن الثالث عشر أو الرابع عشر كيف يثبت أن فلان هذا صحابي؟ كيف ثبت العلماء؟ مش في العلماء القرن السادس والخامس والرابع كيف ثبت له أن هذا الرجل الفلاني الفلاني صحابي؟ لا والله هذا ليس صحابي هذا تحققت فيه الشروط وهذا لم تتحقق فيه الشروط، كيف عرفوا كيف نثبت أن فلان ابن فلان صحابي؟ كيف نثبت أن عمر بن الخطاب صحابي؟ كيف نثبت أن يزيد بن أبي سفيان صحابي؟ كيف

ونثبت أنه أي شخص ممن ينقله صحفي، كيف ثبت بصحبته؟ فعندنا أربعة طرق لإثبات أن فلان ابن فلان صحابي، أنه أنت شو بهمني أنا؟ بهمني أولاً يكفي أنك تعرف أنه صحابي يترضى عنهم. ثانياً، إذا عرفت أنه صحابي انتهى الأمر، أُخبر روايته مباشرة. يعني لو أني شاكك أنه صحابي ولا لأ، بدي أتأكد أنه عدل، إذا عرفت أنه صحابي انتهى الأمر، لا أبحث عن عدالته؛ لأنه خلص الصحابة كلهم عدول. فبهمني أني أعرف كيف أثبت أن فلان الفلاني صحابي أو ليس صحابياً.

طرق إثبات الصحابي الأساسية هي أربعة طرق يثبت بها إثبات أن فلان صحابي. الطريق الأول هو طريق التواتر، تواتر أبو بكر الصديق أيها الأحبة، أحتاج أني أثبت لك أنه صحابي؟ هذا شيء متواتر تواترت عليه الأمة في عصر الصحابة ومن بعدهم جيلاً بعد جيل، فهذا لا يحتاج إلى إثبات. عمر، عثمان، علي، الزبير، عبد الرحمن بن عوف، العشرة المبشرون بالجنة، هؤلاء صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر.

المثال الثاني الشهرة، هناك من عرفت صحبته بالاستفاضة والشهرة التي لم تبلغ حد التواتر، مثل من ذكرت أنا في ذلك مثلاً عكاشة بن محصن أيها الأحبة وضمام، هذان الصحابيان ذكر العلماء أن صحبتهم لم تثبت بالتواتر، لكن ثبتت بالاستفاضة والشهرة، اشتهر ذلك ولم تبلغ حد التواتر.

الطريق الثالث، إخبار صحابي معلوم الصحب لدينا يخبر عن رجل أنه صحابي، يعني أبو بكر الصديق يقول عن رجل إنه صحابي، عمر بن الخطاب صحابي، عندي مثلاً هنا مثال واقعي، يقولون: شهد أبو موسى الأشعري على من هذا الرجل؟ حمماء بن أبي حممة الدوسي، يعني رجل مش معروف عنا أيها الأحبة، لكن أبو موسى الأشعري صحابي معلوم الصحبة، شهد لحمماء بن أبي حممة الدوسي على أنه صحابي، خلص، إذا هذا رجل صحابي تثبت عدالته مباشرة، حمماء بن أبي حممة شهد له أبو موسى الأشعري.

الحالة الرابعة، إذا أخبر الرجل عن نفسه بأنه صحابي، ووجد شرطان، أن يكون هذا المخبر عن نفسه أنه صحابي عدلاً، وثانيا إمكانية صحبته، يعني ممكن يجي رجل في القرن الثالث الهجري يقول عن نفسه أنه صحابي؟ مش ممكن أيها الأحبة، يعني أنت في القرن الثالث الهجري صار لك عايش أربعمائة سنة؟ أكيد لن تكون صحابياً. فإذا ادعى على نفسه أنه صحابي عندنا شرطان حتى نقبل ذلك، أن يكون هذا الرجل عدل، معروف أنه الناس لفلان عدل، ما بقدر يدعي شيئاً؛ لأن الناس في العادة تحب أن تدعي لنفسها الشرف وشرف الصحبة أيما شرف.

إذن، أن يخبر عن نفسه بأنه صحابي إذا كان عدلاً مع إمكانية صدقه، يعني هو فعلاً عاش في الفترة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم حي فيها، كان هذا الرجل موجوداً في هذه الفترة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم حياً فيها، فإذا كان عدلاً مع إمكانية صحبته قبلنا قوله. إذن، بهذه الطرق الأربعة نقبل الصحابي: التواتر، الاستفاضة، إخبار صحابي معلوم عن رجل آخر أنه صحابي، أو أن يخبر الرجل عن نفسه بالشرطين.

وتعرف الصحبة بالتواتر وشهرته وقول صاحب آخر أو تابعي في الأصح، والأصح يقبل إذا ادعى معاصر معدل، فقيل إنه إذا شهد تابعي كذلك، لكن ما بدي أدخل في قضية أنه إذا شهد التابعي لرجل أنه صحابي هل مثل شهادة الصحابي إذا وجدوا أنه صحابي؟ هذه فيها خلاف، لا نفهمها.

لو عرفنا كيف وجدت الصحبة؟ قالوا وتثبت صحبته عبد المؤمن ذكر طريقين فقط، أنا ذكرت أربعة، وضبط قال بخبر غيره عنه، تثبت صحبة الصحابي أو صحبة هذا الرجل بخبر غيره عنه، بس عبارته مطاطة، صح ولا لا؟ بخبر غيره، من غيره؟ لابد يكون صحابي، وذهب بعض المحدثين إلى جواز أن يكون هذا المخبر تابعياً، فنحدد بخبر غيره، عمن هذا الغير الذي سيخبر عنه؟ أما أن يكون صحابياً وهذا لا إشكال عندنا، أو تابعياً على قول البعض.

الطريقة الثانية قال: أو خبره عن نفسه، أن يخبر عن نفسه بأنه صحابي، وقلنا هذا له شرطان: أن يكون عدلاً هذا المخبر، وإمكانية الصحبه.

انتهينا من الكلام عن الصحابة، عرفنا أن الصحابة كلهم عدول، وعرفنا الصحابي وكيف نثبت الصحابي. ننتقل إلى هذه الحالة الثانية، غير الصحابة أيها الأحبة خلاص لابد نبحث عن عدالة، تابعي أو ليس بتابعي هو الصحيح، غير الصحابي ينبغي أن يبحث عن عدالته، تابعي أو غير تابعي، لكن يعني بعض أهل العلم يقول رؤوس من شهدت لهم الأمة بالصلاح هذا يعني ما عاد نحتاج إلى بحث عن عدالته، مثل رؤوس التابعين سعيد بن المسيب، عندما تقول سعيد بن المسيب هذه قامة علمية كبيرة أيها الأحبة. التابعين أيها الأحبة في الحقيقة كثير من المحدثين يرى أنهم بالقرب من الصحابة، لكن أنا خلص تيسيراً على طريقة عبد المؤمن البغدادي أنه قال: وغير الصحابي لابد من تزكيته، هذه هي القاعدة، قال عبد المؤمن: وغير الصحابي لابد من تزكية.

إذن، غير الصحابي لابد أن نبحث على من يزكيه، حتى ايش نقول إنه عدل وبالتالي تكون تحققت فيه شروط أهلية الرواية، لابد أن نبحث عمن حتى تثبت عدالته، فكالشهادة الآن، كالشهادة الآن أي شخص يريد أن يشهد عند القضاء، تابعي ولا غير تابعي، كان يحتاج إلى من؟ إلى من يزكيه حتى يقبل القاضي شهادته، كذلك الراوي يحتاج من يزكيه حتى تقبل روايته، فالرواية كالشهادة، انظروا إلى هذا القياس المتكرر.

ثم قال الآن ذكر أول طريقة، كيف يعني ما هي طرق التزكية؟ ما هي طرق التزكية؟ هناك أيها الأحبة الطريق الأول، الآن عندنا رجل غير تابعي، رجل غير صحابي، كيف نزكيه؟ الطريقة الواضحة الأساسية: التزكية الصريحة بالقول، هذه الطريقة الأولى. رجل غير صحابي كيف تثبت عدالته؟ التزكية الصريحة بالقول، يأتي رجلان عدلان معلومان العدالة فيقولان أمام القاضي: والله فلان الفلاني نزكيه، زكي ظاهره، وهو رجل محافظ على الصلوات، تارك للمحرمات، يلتزم الأخلاق ويبتعد عن المساوئ، إذن هذه التزكية بالقول. إذن الطريقة الأولى لثبوت العدالة التزكية الصريحة بالقول، يأتي عدلان فيزكيان رجلين فتثبت لهذا الرجل العدالة، هذه الطريق ما نص عليه عبد المؤمن بشكل صريح.

ذهب إلى الطريق الثاني، قال: الرواية عنه تزكية، رواية أي عند بشرط أن يعلم من عادة الراوي أو صريح قوله أنه لا يروي إلا عن عدل. ما معنى هذا الكلام؟ كلام سهل. عندنا أيها الأحبة رجل من رواة الحديث جهلنا حاله، هذا الرجل روى عنه راوي، روى عنه رجل آخر، هذا الراوي الآخر معلوم لدينا عادته، معروف جميل، هل رواية هذا الرجل العدل عن هذا الشيخ المجهول العدالة تعتبر تزكية وبالتالي تثبت عدالة الشيخ بسبب رواية هذا التلميذ العدل ولا لا تعتبر ذلك؟

الصورة اللي عندنا أيها الأحبة، عندنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه سلسلة الإسناد، هنا صحابي مع بعض الصحابة، كان رجل مجهول العدالة، تمام؟ هنا رجل عدل، معروف العدل، رجل عدل معروف العدالة، هل رواية هذا التلميذ المعروف لدينا عن هذا الشيخ المجهول العدالة بحد ذاتها تعتبر تزكية لهذا الشيخ؟ فنقول أصبح الشيخ عدلاً برواية التلميذ عنه، هل مجرد رواية هذا التلميذ العدل عن شيخه المجهول تعتبر تعديلاً للشيخ؟ ولا نقول لا، لا نعتبرها إثباتاً لعدالة الشيخ لابد تأتوا بتزكية صريحة لهذا الشيخ، يأتي رجلان يزكيان هذا الشيخ، هل يشترط ذلك؟

طبعا أنا سأذكر في النهاية أنه لا يشترط في التزكية في باب العدالة الرواة وجود رجلين، ترى تكفي التزكية عدالة الرواة رجل واحد. في باب الشهادة، الشهادة عند الحنابلة في الشهادة، حتى يزكى الشاهد لابد أن يأتي برجلين عدلين يشهدان بعدالته، في باب الرواية يكفي واحد، لذلك قال إن العدل الواحد يكفي، ففي باب الرواة يكفي التعديل أو التجريح بواحد، في باب الشهادة في القضاء لابد من اثنين، هذه فقط من الفرق بين الرواية والشهادة.

المهم، هذا الرجل كما قلنا تلميذ عدل روى عن شيخ مجهول، هل رواية التلميذ عن الشيخ بحد ذاتها تزكية وتعديل للشيخ؟ يقول عبد المؤمن في رواية عن الحنابلة وكأنها هي المختارة، يقول: نعم، بشرط، ما هو هذا الشرط؟ قال: أن يعلم من عادة الراوي اللي هو التلميذ، من صريح قوله، من صريح قوله هذا الراوي أو التلميذ أنه لا يروي إلا عن عدل. يعني هذا التلميذ نستقصي حاله ونستقصي عادته في الرواية فنرى أن من عادته لا يروي بطبيعته إلا عن عدول، أو من دون أن نستقصي، هذا التلميذ يصرح، يقول: أنا يا جماعة الخير إذا رويت عن رجل لا أروي إلا عن عدل، فإما أن يصرح التلميذ بأني أنا لا أروي إلا عن عدل، أو يقول أو نحن نتتبع أحاديث هذا التلميذ فنراه لا يروي إلا عن عدول، إذا وجد هذا أو هذا فنقول: رواية التلميذ عن هذا الرجل المجهول تقتضي تعديل هذا الرجل المجهول وتزكيته يصبح عدلاً عنده.

أما إذا لم يصرح التلميذ بهذا الأمر وتتبعنا التلميذ في طرق روايته فوجدناه أحياناً يروي عن عدول وأحياناً يروي عن ضعفاء، ما عنده مشكلة، لا في هذه الحالة مجرد رواية هذا التلميذ العدل عن هذا الشيخ ليست تزكية له، عرفنا أيها الأحبة؟ إذن هذه الطريقة الثانية، رواية التلميذ العدل عن شيخه المجهول تعتبر تزكية لشيخه المجهول بهذا الشرط الذي ذكرناه.

الان الطريق الثالث، طبعا أنا أستنبط لكم استنباطاً، عبد المؤمن لم يقل واحد اثنين ثلاث لكن هو بث وأنا أعيد ترتيبها لكم حتى تفهموا الكلام أو تضعوه على شكل نقاط. قال بعد ذلك: والحكم بشهادته أقوى من تزكيته، هذا هو رقم ثلاثة. الرقم واحد التصريح بالتزكية، رقم اثنين رواية العدل عن شيخه بالشرط الذي ذكرناه، رقم ثلاثة الحكم بشهادته.

ما معنى الحكم بالشهادة؟ أيها الأحبة، القاضي إذا قبل شهادة رجل، القاضي إذا قبل شهادة رجل وعمل بها ورتب عليها الحكم القضائي، هذا يدل على ماذا؟ على أن هذا الرجل الشاهد عنده ماذا؟ عدل، صح؟ القاضي قبل شهادة رجل، القاضي الثقة الذي يخشى الله، ما بتكلم عن قضاة خلص القاضي إذا قبل شهادة وبنى عليها انبنى وقضى عليها الحكم، هذا في الحقيقة توثيق لهذا الرجل الشاهد، هذا توثيق وتأكيد على عدالة الشاهد، كيف أيها القاضي حكمت بشهادة هذا الرجل ولم تثبت عدالته عندك؟ قطعا لم تحكم بشهادته وتبني عليها إلا أن هذا الرجل قد ثبتت عدالته عندك، فهذا دليل على أنه ماذا؟ عدل.

لذلك، إذا حكم، أنطق العبارة، إذا حكم القاضي بشهادة رجل فهذا دليل واضح بين على عدالة هذا الرجل، وإن لم نقف نحن على تزكية واضحة له من الناس، يعني هذا الرجل ما وجدنا والله تصريح من الأئمة أنه هذا فلان زكي أو عدل، لكن ايش وجدنا؟ وجدنا القضاة يقضون بشهادته، فهذا يكون أقوى، يعني قضاء بشهادة هذا الرجل هذا أقوى من صريح التزكية له، صح؟ لأنه دليل على عدالته وهو شاهد قوي على عدالته.

لذلك عبد المؤمن: والحكم بشهادته أي بشهادة الراوي أقوى من تزكيته. ما معنى هذه العبارة؟ يعني إذا حكم القاضي بشهادة رجل فهذا دليل على عدالة هذا الرجل، دليل على عدالته أقوى من لو كان عندنا مجرد تصريح بماذا؟ بأنه عدل، صح؟ لأن أيها الأحبة القاضي مش كعب القضاة، عندهم تشدد في إثبات العدالة الشهود، أما الذين يزكون هكذا، كيف تقول الكلام سهل؟ يعني أحياناً يقول لك لكن الأئمة طبعا كلامهم بثقة، لكن أن يأتي رجل يقول: فلان والله عادل والله يتقي الله ويفعل الأمور ويجتنب المحارم، ماشي، أي تزكية خلص نقبلها، إذا كان صدرت من إنسان عدل ثقة وانتقل على الرجل أنه يتقي الله ويلتزم بالأمور ويترك المحرمات، بس لكنها في النهاية مجرد قول.

أما أن يأتي القاضي ويأخذ بشهادة رجل ويبني عليها ويثبت القضاء بناء عليها هذا دليل أكبر أكبر على أن هذا الرجل عدل، يعني أنت نفسك قارئ، أيهما أقوى؟ يأتي رجل عالم يقول: والله فلان عدل، وفقط بهذا أثبت العدالة، ولا يأتي القاضي يأتي بفلان ويحكم بشهادته ويؤكد أن شهادته مقبولة ومعتبرة؟ أكيد أن الحكم بشهادة الحاكم القاضي أقوى؛ لأن القاضي أكيد متحري كثير التحري، وهذا كما قلنا يتكلم عن القضاة في العصور المبجلة المعظمة.

قال: والحكم بشهادته أقوى من تزكيته أي من مجرد التزكية التي تكون بالقول، هذا معنى العبارة، العبارة شوية محكمة في هذا الأمر.

ثم قال: الآن سينتقل للكلام قضية إذا تعارض المعدل مع المجرح، تعارض التعديل مع التجريح، فلان من الرواة هناك من عدله وهناك من جرحه، أيهما يقبل؟ رجل اختلف به الكلام من العلماء، منهم من عدله ومنهم من جرحه، وهذا كثير أيها الأحبة، تجد أحمد بن حنبل يوثقه، حبيب ماهي بيضعفه، أبو زرعة الرازي يضاعفه لا يقويه، البخاري وهكذا، يعني لا تجد، يعني لا تجد كثيراً، لكن أخو الكثير من الرواة اختلف أهل الحديث وأهل العلم في بيانها معدل وليسوا بمعدل. فقال هذه مسألة جديدة، قال: والجرح، الآن فسر ما معنى الجرح أولاً؟ قال: الجرح نسبة ما ترد به الشهادة، هذا معنى الجرح.

ما معنى أن تجرح إنسانا؟ تقول هذا إنسان مجروح. في مصطلح المحدثين والاصوليين: أن تصفه بوصف ترد به شهادته. ولاحظوا القضية، كل شوية برجعك على موضوع الشهادة، لأنه كما قلت لكم الأوصاف التي ترد بها شهادة الشخص هي الأوصاف التي ترد بها روايته. لذلك ينظرون الرواية على الشهادة. الشيء الذي إذا اتصل به الرجل ترد به شهادته؟ هذا الشيء إذا اتصف به الرجل ترد روايته. فهم ينسبونها هذا؛ لانها هي الأصل، ويعتبرون الرواية مبنية على الشهادة في هذا الباب. فقال: الجرح أن تننسب إلى رجل ما ترد به شهادته القضاء.

ما معنى أن تنسب إليك؟ قالوا أما أن، ما معنى أن نسبة؟ وهل اكتبوها عندكم؟ أن تنسب إليه ما ترد به الشهادة، أما أن تنسب إليه، أو عفوا، أما أن تثبت له صفة رد، أو تنفي عنه صفة. هذا معنى أن تنسب إلى رجل ما ترد به شهادته، معناه أن تثبت له صفة رد، يعني صفة يرد بها شهادته وروايته، أو أن تنفي عنه صفة قبول. فإما أن تثبت له أو تنفي عنه بأسلوب الأسلوبين. كيف أن تثبت له صفة رد؟ أن تقول هو كذاب، هو فاسق، هو وضاع، هذه إثبات لصفة، بمجرد سماع هذه الصفة نرد الشهادة ونرد ايش؟ الرواية. تنفي عنه صفة قبول: هو ليس بحافظ، ليس بضابط، جميل مثلاً لا يعتبر، ليس بثقة، هذه أقوال جمعناها في هذا المقام، فهذا أيضا أسلوب نفي. نفيت عنه صفة قبول. نفيت عنه الثقة. نفيت عنه الضبط. نفيت عنه التقوى مثلا.

فإذا هذا هو الجرح. الجرح إما أن يكون باثبات صفة أو بنفي صفة. أما أن تثبت صفة ترد، أو تنفي عنه صفة قبول. بأحد هذين الأسلوبين تكون جرحت. ممتاز. إذا الجرح أن تنسب، أنا أزيد، إلى رجل ما ترد به شهادته، قال: وليس ترك الحكم بشهادته منه.

أيوه الآن الجرح كيف يكون؟ الجرح أيها الأحبة صورته الأصلية: يأتي رجلان عدلان من الأئمة الكبار يقولان هذا الرجل فاسق، هذا الرجل وضاع، هذا الرجل كذا وكذا. فهو مثل، كما أنه التعديل يثبت بصريح التزكية، كذلك الجرح يثبت بصريح الذم. طيب الآن يريد أن ينفي قضية عن كونها سبباً في التجريح. الآن قبل قليل قلنا من صور التعديل ايش؟ أن يحكم القاضي بشهادة رجل. صحيح؟ هذه تثبت عدالة الرجل.

وبالعكس أيها الأحبة: إذا لم، إذا جاء رجل فشهد عند القاضي فلم يأخذ القاضي بشهادته، هاي تعتبر تجريح لهذا الرجل؟ جاء رجل شهد عند القاضي، لم يقبل القاضي شهادة هذا الرجل، هل هذا يعتبر جرحاً؟ إذا كان قبول عدالته، إذا كان قبول شهادته يعتبر تعديلاً، فهل رفض شهادته يعتبر جرحاً؟ أي مسألة؟ هل هي من طرق التجريح؟ يقول: لا. لماذا؟ لأنه رفض القاضي لقبول الشهادة، أو رفض القاضي للشهادة مباشرة له أسباب كثيرة، ليس شرطه أن يكون هذا الشاهد ليس عدلاً، قد يكون لعدم اكتمال نصاب الشهادة. صح؟ عدم اكتمال نصاب الشهداء. قد يكون القاضي عنده من القرائن الواضحة الجلية ما جعلته يرد هذا الشاهد، وإن لم يكن هذا الشاهد والله فاسقاً أو ليس بعدل.

فسبب توقف القاضي عن قبول شهادة الرجل ليس بالشرط، ليس شرطاً أن يكون جرحاً للراوي، ليس شرطاً ممكن يكون مجروحاً، لكننا لا نجرح بالإمكان، فنقول: عدم قضاء القاضي بشهادة هذا الرجل ليس دليلاً على ماذا؟ على أنه ليس بعدل، وليس على جرحه. وأما قضاؤه بشهادته فهو دليل على تعديله، ما في عنا حل ثاني.

طيب الآن قال: ويقبل أي الجرح كالتزكية من واحد. هذه المسألة ذكرتها قبل قليل. هل التعديل أو التجريح يحتاج لرجلين ولا يكتفى بالواحد؟ نقول: في باب رواية الحديث، في الرواية نكتفي بالواحد تعديلاً أو تجريحاً. فوجدنا رجلاً مجهولاً، وجد أمام واحد فقط عدله، ولم نجد قول للآخرين فيه، ما وجدنا إلا قول واحد لإمام واحد هو قال هذا عدل، نقبل. كذلك رجل آخر ما وجدنا فيه أي نقل عن الناس، ما راح أتكلم فيه بشيء لا إيجابي ولا سلبي، إلا رجل واحد وجدنا له كلام فيه بالذم، مجرحاً، لكن لا ينبغي أن يكون المجرح أو المعدل من الأئمة العلماء المشهورين بالضبط والعلم، لا أقبل التعديل أو التجريح من ضعاف أو من المبتدئين.

كما يحدث الآن أيها الأحبة من التجريح والطعن في الأئمة الثقات، لا يقبل إلا من أئمة ثقات يخشون الله سبحانه وتعالى، ولا يقبل من صغار ومن المبتدئين أن يدخلوا في الناس تعديلاً وتجريحاً وتفسيقاً وتكفيراً، إلى غير ذلك من البدع التي نحياها في وقتنا المعاصر. الطعن في رجل أو تزكيته هذا يكون من شأن الأئمة الثقات، فهو من تقبل، أو يقبل تعديلهم أو تجريحهم. قال: ويقبل كالتزكية، يعني يقبل التجريح كما تقبل التزكية من شخص واحد. ولا يجب ذكر سببه، نعم هذا هو مذهب أحمد بن حنبل رحمة الله عليه. المذهب عند الحنابلة أن التعديل لا يشترط فيه ذكر سبب التعديل، خلص قل تعدل انتهى الأمر، لا أحتاج أن أبين السبب؛ لأنه كما قلت لكم المفترض أن المعدل من عالم نحرير، فإذا قال عن فلان عدل نكتفي. وكذلك الجرح، لو أن عالماً تحريراً قال عن فلان الفلاني أنه مجروح أو لا يقبل أو ليس بثقة، خلاص أقبل، ولا أقول: يا أحمد بن حنبل رحمة الله عليك بين لنا لماذا قلت عن فلان أنه ليس بثقة؟ لا لا لا يستفسر العالي المحرر لا عن تعديله ولا عن تجريحه، هذا هو القول الظاهر لابن حنبل.

هناك رواية أخرى، وعنه بلى، الرواية الثانية في مذهب أحمد بن حنبل: بلى، أن يشترط في حالة التجريح أن يذكر سبب الجرح. وهذه الرواية ذكرها أحمد، مروية في مذهب الحنابلة، واختارها وتمنى طائفة كبيرة حقيقة من العلماء. والسبب في ذلك لماذا يشترط سبب الجرح؟ قالوا: لأن أسباب الجرح متفاوتة، وما يراه فلان أنه جارح، قد يراه غيره من الأئمة أنه ليس بجارح، أو قد يراه معذوراً في ذلك لسبب اطلع عليه فلان ولم يطلع عليه فلان. وحقيقة الكلام هذا وجيه، يعني كنظرة ابتدائية وجيه، أسباب الجرح والقدح متباينة، قد يرى هذا العالم أن هذا الشيء جارح، وغيره لا يرى أنه جارح، لكن عندما نشترط في الذي يجرح أو يعدل أن يكون من الأئمة، هذا الرجل الذي يجرح بشكل عام رجل يعرف أسباب الجرح، يعرف ما يعتبره الناس والثقات أنه مجرح فيجرح به، ويعرف الشيء الذي لا يعتبر مجرحاً في عُرف العلماء فيترك. فافتراضاً للمجرح والمعدل أنه رجل ثقة عالم نحرير، يغني عن اشتراط ذكره لسبب الجرح. هذه وجهة نظر الحنابلة، وهي وجهة نظر قوية. وأما من أخذ بالرأي الثاني فله، هو حقه يعني في النهاية، ولن نلزمكم برأي واحد، لكن نحن ندرس الآن.

وقيل يستفسر غير العالم. يعني جاء بقول ثالث عن عبد المؤمن البغدادي، قول وسط: القول الأول لا نحتاج إلى ذكر سبب الجرح كما لا نحتاج إلى ذكر سبب التعديل. القول الثاني رواية الحنابلة نحتاج إلى ذكر سبب الجرح، وأما التعديل لا نحتاج إلى تلك السنوات. القول الثالث قول تفصيلي ذكره عبد المؤمن بصيغة قيل. إذا ذكر عبد المؤمن أقواله، القول الأخير ذكره بصيغة قيل أعلم أنه لا يختاره. ايش القول الثالث؟ أنه يستفسر غير العالم. القول الثالث أن الجرح يحتاج إلى تفسيره إذا صدر من غير عالم، وأما إذا كان الجرح صدر من عالم فلا يحتاج إلى تفسير. القول ايش سبب ضعفه أيها الأحبة؟ أنه الجرح لا يقبل من غير العالم، أنه الجرح لا يقبل من غير العالم، فكيف رجل غير عادي فيجرح نقول وافسر جرحك؟ لذلك ايش قال السيوطي: الجرح والتعديل أو الجرح والتعديل في البابين قاضيهم يقبلوا مطلقين. قول الإامامين واطلاقهما يكفي من العليم أسبابهما ليس مخالفاً له وقد ذهب البيت، والجرح والتعديل في البابين قاضيهم يقبلوا مطلقين. قوى الإامامين واطلاقهما يكفيه من العليم أسلم أباهما وأفقه. فالجرح والتعديل لا يقبل إلا من إمام دين علا، الجرح والتعديل لا يقبل إلا من إمام في.

الآن أبو بكر الباقلاني يقول: الجرح والتعديل يقبل مبهم، لا يحتاج إلى تفسير، كما هو معتمد الحنابلة، أننا لا نحتاج إلى تفسير الجرح كما لا نحتاج إلى تفسير ايش؟ التعديل. الآن الجويني والغزالي قالوا ايش؟ قالوا أو إذا كان نعم، ايش قال الجويني والغزالي؟ قال نعم، لا نحتاج إلى تفسير الجرح إذا كان الذي يجرح يعلم بأسباب التجريح، قالوا لا نحتاج إلى تفسير الجرح إذا كان الذي يجرح الإمام الذي يعلم أسباب تجريح الرواد.

فايش يقول السيوطي وجمع الجوامع السبكي قبله؟ يقول: في الحقيقة قول الجويني والغزالي لا يخالف قول القاضي. القاضي ايش يقول؟ يقول: لا نحتاج إلى ذكر أسباب الجرح كما لا نحتاج إلى ذكر أسباب التعديل. الجويني والغزالي يقولان: لا نحتاج إلى ذكر أسباب الجرح إذا كان الجارح أو المجرح يعلم أسباب الجرح. فقد لا خلاف بينهم في الحقيقة، وإن كان ظاهر الكلام الخلاف. لماذا لا خلاف؟ لأنه القاضي هو أصلاً يشترط في المجادل أن يكون عالماً بأسباب الجرح، فليس مقبولاً أن يكون المجرح ليس بعالم، ليس مقبولاً. فلذلك قوله يستفسر غير العالم لا، أنه لا يقبل عندنا من غير العالم على الصحيح.

ثم قال: في حالة تعارض، الآن ممتاز هذا الكلام عن الجرح أيها الأحبة، ما إن الجرح وهذه الاقوال الثلاث أن الجرح يقبل مبهماً أو غير مبهم، هذا الكلام إذا كان الرجل ليس فيه إلا ايش؟ إلا الجرح ولم نجد فيه قول آخر لا من تعديل ولا من تجريح غيره. باختصار، نتكلم الآن عن الصورة الطبيعية عدم تعارض التجريح مع صورة المسألة، أنه يقبل الجرح مبهماً أو لا يقبل مبهماً في أي حالة؟ في حالة أنه هذا الراوي لم نجد أحد فيه إلا رجل واحد من الائمة قال إنه مجروح وسكت ولم يبين سبب الجرح، هل يقبل كلام هذا الإمام؟ قلنا: مذهب ابن الحنابلة يقبل، وهناك رواية أنه يحتاج إلى تفسير، والقول الثالث رد عليه.

الان هناك مسألة أخرى وهي أن لا، عندنا راوي تعارض فيه التعديل مع التجريح. راوي تعارض فيه التعديل مع التجريح. وهذا أيها الأحبة أظن أن الوقت قد أسف، لعلنا ندرك صلاة العصر، بقي ألفاظ الرواة من الصحابة وألفاظ من التابعين، كان هناك مسائل تحتاج إلى درس آخر أيها الأحبة، نسأل الله أن يعيننا على بلوغها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.