بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل.
دائماً يا طالب العلم عليك أن تستحضر النية في دراستك للعلوم الشرعية، وهذا دائماً يجب أن نتعاهد به. يجب أن نتعاهد به كلما نقطع شوطاً أو نقطع في مشوار بالععلم الشرعي، علينا أن نذكر أنفسنا ونذكر أحبابنا بإخلاص النية لله سبحانه وتعالى؛ فإن إخلاص النية هو السبب الموصل إلى نهاية الطريق بإذن الله.
وإن كثيراً من الانقطاعات والانشغالات والعوائق والعلائق التي تمر بطالب العلم في حياته إنما سببها هو عدم إخلاص النية لله سبحانه وتعالى في الطلب. فينظر الله عز وجل إلى قلب طالب العلم فيجد هذا القلب خالياً من حبِّه، خالياً من الإخلاص له والتعبد له بطلب هذه العلوم، وإنما أراد بها الطالب الاستكثار والمباهاة، وأن يُشار إليه بالبنان، وأن يُجادل ويناقش على منصات وسائل التواصل أو ما شابه ذلك؛ فيصرف الله عز وجل قلب هذا الطالب عن العلم، ويشغله دنيا.
لأن هذا العلم أيها الأحبة شريف، والله سبحانه وتعالى لا يهيئ له إلا القلوب الصالحة السليمة النقية. وكما يقول ابن القيم رحمة الله تعالى عليه: الله أعلم حيث يجعل رسالته أصلاً وفرعاً. فالأصل هو الرسالة بالنبوة، والفرع هم في حَملة هذه الرسالة؛ هم طلبة العلم الذين يرثون ميراث الأنبياء.
فالله سبحانه وتعالى هو أعلم بالقلوب التي تصلح لحمل هذه الرسالة الشريفة؛ تلك القلوب النقية الطاهرة التي تتعاهد حُبَّها لله سبحانه وتعالى، تتعاهد التقرب منه. إن طالب العلم أيها الأحبة ليس مجرد فقط ناقل وحافظ ومسطّر، يسمع الدروس والدورات، ثم ننظر في حياته في علاقته مع ربه سبحانه وتعالى يكون قلبه قاسياً جافياً، بعيداً عن الحب والتقرب والتعبد لله عز وجل. يظن أن طلبه للعلم وانشغاله بالعلم يكفيه، ويجعل العلم حجة في ترك التعبد والتقرب من الله سبحانه وتعالى.
وهذه آفة يمر بها كثير من طلبة العلم في هذا الزمن. انك تجد طالب العلم ينشغل بالعلم، ينكب على حفظ المتون، وعلى الدراسة، وعلى التحليل، وعلى حضور درس عند فلان أو فلان، وعلى الشهادات، لكن تجد علاقته مع الله سبحانه وتعالى فإذا بها علاقة ضعيفة. لا تجد قلبه مملوءاً مشغوفاً بحبه لربه سبحانه وتعالى، لا تجد عنده من سمت السلف الصالح رحمة الله عليهم لا في صلاتهم ولا في عبادتهم.
بل قد تجد بعض طلبة العلم يعاني من عقوق الوالدين، يعاني من قطع الأرحام، يعاني من كثير من المشاكل الأخلاقية والسلوكية. بل قد تجد بعضهم قد فُتِنَ بالنظر إلى النساء، وسماع الأغاني، وسماع الفجور والفسوق، والجلوس مع أهل اللغو، ثم بعد ذلك ينظر ويحسب نفسه أنه طالب علم، ويكتب على وسائل التواصل أو ما شابه ذلك.
وهذه حقيقة هذا الزمن؛ أن طلبة العلم لا يتحلون بما يتحلى به أهل العلم من السلف رحمة الله عليهم، حيث كانوا يطلبون العلم ظاهراً وباطناً. تجد ابن جريح يأخذ، ليس فقط العلم عن عطاء، يقول ابن جريح: إنني أخذت الصلاة عن عطاء. يعني يتعلم من عطاء كيف يصلي بخشوع وتؤدة وسكينة ووقار؛ فعنده سند في الصلاة وليس سنداً فقط في حفظ المتون أو سماع الأحاديث من عطاء، بل أخذ عنه كيفية أداء الصلاة بخشوع وسكينة.
فأخذ ابن جريح الصلاة عن عطاء، وعطاء أخذ الصلاة عن ابن الزبير. فتجد السلف رحمة الله عليهم في طلبهم للعلم لا يهتمون فقط بأخذ وتسجيل المعلومات وتدوين الأفكار، بل حتى يهتمون بالسمت وصلاح القلوب، ويأخذون ذلك من مشايخهم ومن علمائهم وأفاضلهم.
فهناك أيها الأحبة حقيقة مقارنة دائماً أحب أن أنبه إليها من طلبة العلم، أن أحياناً زخم العلم وكثرة المعلومات والانشغال بضبط المتون وحفظ المتون وتحقيق المسائل يأخذنا بعيداً بعيداً عن الاجواء الحقيقية لطلبة العلم. الأجواء الحقيقية أيها الأحبة والمكان الحقيقي الذي ينبغي أن يكون فيه طالب العلم هو خشية الله سبحانه وتعالى أولاً وآخراً. فخشية الله هي التي تنتج عالماً ربانياً يقود هذه الأمة إلى الخير والصلاح، يقود بزمامها إلى منفعتها وصلاحها.
والعالم الرباني أيها الأحبة لابد أن يكون عالماً ظاهرا وباطناً. العالم الرباني عند السلف هو الذي يعمل بعلمه، تجد أثر العلم يظهر في تخشعه وسكونه ووقاره. لذلك قال السلف، يعني يقول من سجل عن السلف كيف كانوا يطلبون العلم؟ قالوا: كان الرجل إذا شرع في طلب العلم سرعان ما يظهر أثر العلم في هيئته وسلوكه ومنطقه، تجد أثر العلم يظهر على خشوعه في الصلاة، على ذكره لله عز وجل، في سكونه، في هيئته، تعرف أن هذا طالب علم.
أحنا للاسف اليوم نجد طالب علم لا تكاد تعرف أن هذا طالب علم إلا ربما من سماعه دروس أو معه كتاب أو ما شابه ذلك، أما السمت كلام التعبد فقد يكون بعض العوام أفضل منه. وهذه إشكالية ومفارقة تعطينا إشارة: لماذا لا ننتج علماء؟ لماذا لا ننتج طلبة علم أفذاذ؟ لماذا لا يوجد تقدم في الساحة العلمية؟ لأن طالب العلم عنده مفارقة، يطلب علم الظاهر ولا يطلب علم الباطن.
قليل جداً جداً شرفنا الله بلقائهم من طلبة العلم الذين يهتمون بدقائق علم السلوك وعلم القلوب، ويهتمون بمراقبة جوارحهم وأفعالهم وخطراتهم وسكناتهم، يعتبرون هذا الشيء من فضول العلم، أو من يأتي تبعاً تحصيل حاصل، ولا يدرك أن تحصيل علم القلوب والتدقيق في سلوكيات النفس والخطرات أهم في الحقيقة من دراسة كثير من المتون والمصنفات وما شابه ذلك.
فإن تلك الخطرات وتلك الأفكار إذا كانت بعيدة عن منهج الله سبحانه وتعالى، فمهما حصلت من علوم اللغة، ومن علوم الوسائل، ومن علوم المقاصد، أنت تكترث من حجج الله عليك فقط. وأما من ضبط سلوكه وضبط خطراته وضبط أفكاره وفق منهج محمد صلى الله عليه وسلم وكما يريد الإسلام الحنيف، فحتى لو قَلَّت بضاعته من العلم تجد هذه البضاعة مع قلَّتها فيها من البركة والخير، ويطرح الله عز وجل فيها من النشر وقبول الناس لها الكثير الكثير.
فهذا تنبيه سريع إخواني على تجديد النية وإخلاصها لله، وأن يراقبوا خطرات القلوب وأعمال الجوارح، وألا يكون فقط طلب العلم هو تزود من عمل الظاهر دون النظر إلى عمل الباطل. وفقنا الله وإياكم إلى صلاح قلوبنا، آمين آمين.
ونشرع في درس اليوم من كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول لعبد المؤمن رحمة الله تعالى عليه. وكنا في الدرس الماضي أيها الأحبة قد تكلمنا عن شروط الراوي لخبر الآحاد، فقلنا: شروط الراوي لخبر الآحاد أن يكون مسلما، وعرفنا بماذا احترزنا عن ذلك لما يشتمله التكليف من العقل والبلوغ، ضابطاً، عدلاً. وتكلمنا ما منها هو شرط أداء وتحمل، وما منها ما هو شرط أداء فقط. ولا أريد أن أعيذ جميع تلك التفاصيل، فهذا سيطول به الكلام، لكن هذه الشروط الأربعة، ثم بدأنا في تحليل الشرط الرابع والأخير، العدالة.
فذكرنا أن العدالة عندما يبحث فيها الأصوليون والمحدثون يبحثون أولاً في عدالة الصحابة، فيقولون: الصحابة كلهم عدول، فلا نحتاج إلى الكلام عن مواضيع التعديل والتجريح فيما يتعلق بالصحابة. لماذا؟ لأن الصحابة كلهم عدول بإجماع المعتبرين من الأمة.
أما البحث في التجريح والتعديل فنحتاج إليه فيمن دون الصحابي، التابعي فمن بعده. فهنا نحتاج إلى قواعد التعديل وقواعد التجريح. فذكرنا ابتداءً، يعني ذكرنا قواعد عامة، نحن نشير إلى مجموعة من القواعد وخلصنا إلى قضية التعديل والتجريح.
ذكرنا أن الجرح هو ماذا؟ ما تعريفه؟ الجرح تعريفه قلنا: أن تنسب إلى الشخص ما تُرد به الرواية. عندما يقول لك الجرح، ما معنى أن أجرح الراوي؟ أن أنسب إليه ما تُرد به روايته. وهو ذكر هنا ما تُرد به شهادته، ما عندي مشكلة، لكن هذا بشكل عام الجرح: أن ينسب إلى الشخص ما تُرد به روايته أو شهادته.
وذكرنا ما الذي ينسب إليه؟ أما أن تنسب له صفة رد -أي أن أثبت له صفة رد- أو تنفي عنه صفة قبول. هذا هو الجرح؛ أن تثبت له صفة رد، أي صفة يرد بها حديثه، أثبتُ له أنه وضاع، فاسق، كذاب، ضعيف، سيء الحفظ، هذا إثبات صفة رد. أو نفي صفة قبول، أقول: ليس بثقة، ليس بقوي، لا يُحتج به، فهذا كله من صيغ الجرح.
فالجرح إما أن يكون، باختصار: إما أن تثبت له صفة نقص، أو تنفي عنه صفة قبول. هذا هو الجرح.
هذا الجرح أيها الأحبة، قواعد عامة أريد أن أتلخص من خلالها، سأنطلق في درس اليوم بإذن الله. أن ننتبه للجوال بشكل مستمر. طيب، طبعا أنا كما قلت لن أطيل في باب التعديل والتجريح وعلوم الحديث في أصول الفقه، لكن فقط حتى نُفهم الكتاب بشكل مرتب ومنظم.
قواعد التعديل والتجريح، القاعدة الأولى التي تكلمنا عنها: إذا كان الراوي لم يُتكلَّم فيه إلا بالتجريح -وعرفنا ما هو التجريح الآن، عرفت التجريح- فانه يُقبل تجريحه ولو لم يُفسِّر. يعني الإمام أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، أبو زرعة، البخاري، أئمة التعديل والتجريح، تكلموا في شخص بالتجريح، كلهم أو بعضهم جرحوا شخصاً، وهذا الشخص لم نجد في المقابل من يُعدِّله. إذا لم نجد فيه إلا ايش؟ يعني ما نُقل لنا من كلام الأئمة فيه لم يُنقل فيه إلا التجريح، ففي هذه الحالة نقول: هذا راوي مجروح، حتى ولو لم يُبين لنا المُجَرِّح ما سبب الجرح. والله لكونه فاسق، أو سيء الحفظ، أو رأيته يفعل كذا، أو كان يذهب إلى كذا، أو يجلس في أماكن الشبهات، أو ما شابه ذلك من أسباب التجريح.
فإذا كان الراوي لم يُنقل لنا فيه إلا التجريح فإنه يقبل تجريحه، نعتبره مجروحاً حتى ولو لم نعرف ما سبب الجرح، وهو ما يسمى أن هنا التجريح مُبهم؛ أي لم يُفسَّر ما سبب الجرح؟ ما الذي جعل الأئمة يقولون بتجريحه؟
طيب، الحالة الثانية: إذا كان الراوي لم يُتكلَّم فيه إلا بالتعديل، فإنه يُقبل تعديله ولو لم يُفسَّر أيضاً. يعني عندنا راوي من رواة الأحاديث، لم نجد فيه من كلام الأئمة المُعدِّلين والمجرحين لم نجد فيه إلا التعديل، ولم نجد من جرحه -ها، لم يجد إلا من عدله، ولم يُنقل أن هناك من جرحه- فهذا الراوي الذي لم يتكلم فيه إلا بالتعديل يُقبل تعديل من عدله، ولو لم يُفسِّر ما بين لنا لماذا قال إنه عدل؟ قال: فلان عدل، وسكت. قال: فلان ثقة، وسكت. فحتى ولو لم يُفسِّر يُقبل التعديل أنه هذا الراوي لم نجد من جرحه، وإنما وجدنا من عدله فقط.
الحالة الثالثة، وهي التي وقفنا عندها وسنبدا فيها درس اليوم: إذا كان الراوي اختلف في تعديله وتجريحه، فجرحه بعض الأئمة وعدله بعض الأئمة، هذه الحادثة التي سنتكلم عنها اليوم في قواعد التعديل والتجريح.
الحالة الثالثة عندنا أيها الأحبة: اختلف فيه أئمة التعديل والتجريح؛ بعضهم أثبت له صفة العدالة، وبعضهم أثبت أنه مجروح. فما المُعتبر فيه؟ ما الذي يُقدم فيه؟ هذه المسألة فيها خلاف في علم أصول الفقه بين المحدثين، أنا سأعطيك ما اختاره عبد المؤمن البغدادي، وهو اختيار الأكثر، نستطيع أن نقول إنه اختيار الأكثر من المحدثين والأصوليين، لكن ليس متفقاً عليه، وعبد المؤمن نقل خلافها.
إذا كان الراوي اختلف في تعديله وتجريحه، فجرحه بعض الأئمة وعدله بعض الأئمة، فالمُعتبَر هو التجريح إذا كان مُفسَّراً. واضح؟ المُقدَّم، يعني هناك من عدل وهناك من جرح، من الذي نقدمه؟ نقول: يقدم الجرح المُفسَّر على التعديل، سواء كان التعديل مُفسَّراً أو مُبهماً.
فعندنا راوي مثلاً أحمد بن حنبل قال عنه إنه ليس بعدل. طب الآن نتكلم نحن عن التعديل والتجريح، جميل. فرجل قال عنه أحمد بن حنبل: ليس بعدل، رأيته يفعل كذا وكذا مما يقدح في عدالته. فإذا أحمد بن حنبل جرحه وبَيَّن التجريح. قال مثلاً: والله فاسق، رجل يصر على المعاصي وعلى شرب الخمر. فأحمد بن حنبل قال عنه مجروح، وبين سبب الجرح، مثلاً قال: يصر على معصية كذا. فهذا جرح مفسر، ما قال أحمد مجروح وسكت، لا، قال مجروح لأنه يشرب الخمر، مجروح لأنه يصر على المعصية الفلانية. ممتاز، فهذا جرح مُفسَّر.
بينما وجدنا مثلاً الترمذي أو البخاري عدل هذا الراوي، قال: لا، هذا الراوي عدل. فإذا راوٍ واحد أحمد قال عنه مجروح وكذا، والبخاري والترمذي قالوا عنه إنه عدل، من الذي يقدم؟ يقدم أحمد بن حنبل، لأنه جاء بجرح وفسر. طب حتى لو البخاري قال: لا، هذا الراوي عدل، لأنه مثلاً رأيته يحافظ على الصلوات وعلى وعلى كذا، جاء بتعديل مفسر أيضاً، نقول: حتى لو جاء المعدل بسبب تعديله وفسر تعديله، الجرح المفسر هو مُقدَّم.
لماذا؟ يقولون: لأن الجارح عنده زيادة علم. يعني أحمد بن حنبل لما جرح هذا الراوي عنده زيادة علم بقضية لا يعرفها المعدل. المعدل نظر إلى ظاهر حال هذا الرجل، وجده مثلاً يصلي الصلوات ووجده..
من خشية الله في منطقة أو ما شابه ذلك، فعدل بناء على هذا، ولم يطلع على ما اطلع عليه المجرح. فالمجرح الذي جرح بتفسير قال هذا الراوي مجروح لكذا وكذا، عنده زيادة علم اطلع على أمر لم يطلع عليه المعدل، وإنما المعدل عادة يقتصر على ظواهر الأمور التي تظهر من عامة المسلمين من الصلاة والطهارة وكذا ونقاء البكاء أو ما شابه ذلك مما ظهر له.
فإذا كان عندي جرح مفسر يقدم على التعديل، سواء كان التعديل مفسرا أو مبهما. لكن هناك استثناء يقولون إلا الآن أبو ضامن القاعدة وساستثني، قالوا إلا إذا ظهر لنا أن عدلا كان على اطلاع على سبب الجرح ونفى هذا السبب.
إلا إذا المعدل ثبت لنا واتضح لنا أنه كان على اطلاع على سبب التجريح ونفى هذا السبب، ما فكيت ذلك أيها الأحبة؟ عندنا راو جاء أحمد بن حنبل -طبعا كل صور جدلية الآن أنا ما أتكلم عن رأي معين لكن فقط أقرب لك الصورة من خلال المثال- عندنا راو أحمد بن حنبل يقول هذا الراوي مجروح لأني رأيته يفعل المعصية الفلانية. ممتاز.
جاء البخاري -طبعا البخاري من تلاميذ أحمد- فأيش قال البخاري؟ قال: لا، هذا الراوي عدل، والمعصية التي ادعاها أحمد بن حنبل على هذا الرجل -أو أحمد بن حنبل قال هذا الرجل يفعلها- أنا أعلم أنه كان يفعلها، لكن هذا الرجل كان متأولا فيها ولا يحسبها معصية.
شف إصرار البخاري، يبين أنه أنا مطلع أنه أحمد بن حنبل جرح هذا الراوي بسبب هذه المعصية، لكن يقول: أنا أعلم أن أحمد جرحه بسبب هذه المعصية، ولكن أعلم أن هذا الراوي -أنا وقفت على معرفة أن هذا الراوي كان يفعل هذه المعصية ولكنه لم يكن يعلم أنها معصية، كان متأولا، لم يبلغه الحديث فيها أو ما شابه ذلك- في أشياء أحيانا أمور قد يدركها أحد المجرحين أو المعدلين ولا يدركها الطرف الآخر.
فالبخاري الآن المعدل لهذا الرجل نفى سبب التجريح، يعني عدل وأعلمنا أنه اطلع على التجريح وعلى سبب التجريح، ولكنه ينفي سبب التجريح ويبين أن هذا الراوي لا، السبب الذي قيل في تجريحه ليس بصحيح، وإنما هو كان متأولا أو كان مجتهدا أو ما شابه ذلك، ففي هذه الحالة يقبل.
حتى تعرف القضية مش سهلة أيها الأحبة، يعني عندما نضع قواعد نقول والله الجرح المفسر يقدم على التعديل، هذه قاعدة عامة، لكن إذا جاء المعدل فبين انتفاء سبب التجريح، ففي هذه الحالة لا يقدم المعدل، لذلك نستثني فنقول أن... أنا أريد فقط أن اختصر.
إلا إذا نفى المعدل سبب التجريح، فهنا استثنوا فنقول إلا إذا نفى المعدل سبب التجريح ففي هذه الحالة يقدم التعديل، وقدم الجرح ولو عدله أكثر في الاقوى. تقول السيوطي في ألفية الدولار: وقدم الجرح ولو عدله أكثر في الأقوى، فإن فصل فقال منه تابع نفاه بوجهه يقبل من زكاه.
يعني يقول السيوطي: قدم الجرح على التعديل حتى ولو كان المعدل أكثر، يعني تنبيه، رجل جرحه أحمد وفسر سبب الجرح، وعدل هذا الرجل خمسون من أئمة التعديل، من الذي يقدم؟ المجرح الواحد. ففي قضية تعارض التعديل مع التجريح لا أنظر إلى الأكثرية، لا ننظر إلى... ولا أناول أكثر المعدل ولا المجرح؟ لا، الصحيح المعتمد عند أكثر أهل العلم أنه لا ينظر إلى العدد، وإنما ينظر إلى ما ذكرناه أنه إذا كان جرح مفسر يقدم على التعديل، ولو كان الذي عدله أكثر من شخص.
فراو عندنا جرحه شخص واحد جرح مفسر، وعدله خمسون أو ثلاثون أو عشرون من أئمة التعديل، هل ننظر إلى العدد؟ لا، الذي يقدم هو الجرح المفسر. واستثنينا حالة إذا استثناها السيوطي: وقدم الجرح ولو عدله أكثر وفي الأقوى، فإن فصل فقال منه تاب؛ يعني إذا المعدل نفى سبب التجريح وقال: لا، هذه المعصية كان متأولا فيها أو تاب منها وكان على غفلة عندما وقع فيها، في هذه الحالة نعم نختار التعديل.
فإذا هذا هو القول المعتمد أنه لا ينظر إلى الأكثرية، وإنما ينظر إلى إذا كان الجرح مفسرا فهو الذي يقدم. طيب، القاعدة الثانية: إذا كان في هذه الحالة نفسها، إذا كان الجرح غير مفسر، إذا كان عندي راو هناك جرح مبهم فيه وهناك تعديل مبهم فيه، أحمد بن حنبل قال عن هذا الراوي مجروح ولم يبين سبب الجرح، البخاري والترمذي قالا هذا الراوي عدل ولم يبينا سبب التعديل، فعندنا جرح مبهم يقابله تعديل مبهم، في هذه الحالة ما الذي يقدم؟ وفي هذه الحالة نعتمد على المرجحات، لا نقول إن التعديل مقدم ولا نقول إن الجرح مقدم، نعتمد على المرجحات.
ومن المرجحات بالتأكيد العدد، ومن المرجحات العدد. فمثلا إذا كان الذي جرح جرحا مبهما واحد، والذي عدل تعديلا مبهما خمسة أو ستة، قال في هذه الحالة نقول والله التعديل المبهم مقدم على الجرح المبهم بسبب أن المعدلين أكثر من المجرحين. قد يكون مثلا من المرجحات أنه الذي عدل أو الذي جرح ممكن معروف إمام حاذق جدا بفن التعديل والتجريح، والمقابل لا بد يكون طبعا عالما بما أن التجريح والتعديل لكن لم يصل إلى درجة المقابل، لم يصل إلى درجة المقابل.
فمثلا الذي عدل إمام مرتفع الرتبة؛ أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، والذي خالفه إمام يعلم بأسباب الجرح والتعديل لكن ليس في مرتبة الإمام المقابل، أقل منه مرتبة في العلم في إدراك التعديل والتجريح، فهنا يقدم صاحب الشأن وصاحب المنزلة العلية على من هو أقل منه.
فأسباب الترجيح كثيرة باختصار، لكن هنا أن أدون القاعدة سريعا للطلبة، هي القاعدة الثانية هذه القاعدة الأولى متى يقدم الجرح المفسر؟ نحط من هون سهم إلى الأعلى فنقول إذا كان الجرح مبهما والتعديل مبهما فهنا ننظر إلى المرجحات، جميل، نعتمد المرجحات.
إذن، في الحالة الثالثة؛ في حالة اختلف كلام الأئمة في الراوي في تعديله وتجريحه، عندنا قاعدة؛ القاعدة الأولى نقدم الجرح المفسر على التعديل، سواء كان التعديل مفسرا أو مبهما، إلا إذا نفى المعدل التجريح، خلاص أحفظ القاعدة بهذه الصورة.
الحالة الثانية؛ إذا كان الجرح مبهما، فإذا كان الجرح مبهما والتعديل مبهما فهنا ننظر إلى ماذا؟ إلى المرجحات. طيب، نعود إلى عبد المؤمن البغدادي ننظر، ما أريد أن أفسر أكثر من ذلك من مسألة، ننظر في الجوال الحمد لله ما زال حي.
يقول عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه: ويقدم على التعديل، هنا انتهينا، ويقدم على التعديل أي ويقدم الجرح على التعديل. تلاحظ العبارة المختصرة جدا من عبد المؤمن احتجنا إلى تفصيلها بهذه الطريقة، أنك تبين أولا أن كلامه السابق -كلام عبد المؤمن السابق- أنه تقبل ويقبل التجريح كالتزكية من واحد ولا يجب ذكر سببه، هذا اللي ذكرناه في الدرس الماضي.
يقبل أي التجريح كالتزكية من واحد ولا يجب ذكر سببه، متى لا يجب ذكر؟ لا نحتاج إلى بيان السبب، هو قل: لا، هو بشكل عام كتجريح لا يجب أن يذكر المجرح سبب تجريحه، ما نلزم بذلك، لكن نحن بينا الآن للقواعد؛ إذا كان الراوي لم يتكلم فيه إلا بتجريح، فعندينا تجريح فإنه يقبل التجريح مفسرا كان أو غير مفسر.
إذا كان الراوي لم يتكلم فيه إلا بتعديل، يقبل التعديل مفسرا أو غير مفسر. لكن إذا كان الراوي تعارض فيه التعديل مع التجريح فهنا نحتاج إلى الجرح المفسر حتى نقدمه على التعديل، فاذا كان الجرح مبهما فحينئذ نطبق قواعد الترجيح ولا أقول والله أن الجرح دائما مقدم.
أصالة، أصالة المجرح هل يجب أن يذكر سبب التجريح كقاعدة عامة أن نلزمه؟ لا، أنا لا ألزم المجرح إذا... طبعا هو المجرح كما قلت لكم بدك تحفظ: المجرح عالم، وليس والله رجل من عوام المسلمين أو من طلبة العلم وما شابه ذلك، المجرح رجل عالم بأسباب التعديل والتجريح، فالمجرح يقبل التجريح -ها، التجريح ولو صدر من واحد- وتقبل التزكية ولو صدرت من واحد، بشرط أن يكون هذا الواحد من أئمة هذا الفن.
وههل يجب أن يذكر سبب تجريحه؟ لا يجب، وهل يجب أن يذكر سبب تعديله أيضا؟ أيضا لا يجب. وذكرنا الرواية الثانية وعنه ايش؟ بلى، أنه يجب ذكر التعديل والتجريح، يجب إذا جرحت أن تذكر سبب الجرح، القول الثاني وعنه بلى، يعني يجب ذكر سبب الجرح لأي مجرح، هذه رواية ثانية لكن الرواية الأولى هي الأشهر.
وقيل يستفسر غير العالم، وقلنا هذه الرواية ضعفها عبد المؤمن البغدادي أتَى بصيغة لأنه يعني الرواية القول الثالث لم ينسبوه إلى المذهب طبعا عبد المؤمن، قال: وقيل، هناك قول ثالث أنه بالتفصيل؛ أنه التجريح يحتاج إلى تفسيره إذا صدر من غير العالم، وأما إذا صدر من عالم لا يحتاج إلى تفسير.
وقلنا هذا في الحقيقة لا مفاد له، لماذا؟ لأنه لا يقبل أصلا التجريح إلا من عالم، لا يقبل إلا من عالم، فيأتي شخص غير عالم يجرح ونقول له اذكر سبب التجريح؟ نقول غير العالم أصلا لا يلتفت إلى قوله.
الآن اليوم ننتقل إلى مسألة اليوم، وهو في حالة تعارض التعديل مع التجريح، هي الصورة الثالثة التي تكلمت عنها. في هذه ايش يقول عبد المؤمن: ويقدم على التعديل؟ ويقدم على التعديل أي ويقدم الجرح على التعديل في حالة كون الراوي تكلم فيه بتجريح وتعديل، فيقدم هذا التعديل.
لكن عبد المؤمن البغدادي لم يذكر شروط تقديم التجريح، ونحن وضعنا شرط أنه ليست على إطلاق هذه العبارة أنه الجرح يقدم على التعديل، لا، تقول يقدم الجرح المفسر على التعديل وتستثني ما استثنيته، إلا إذا بين المعدل انتفاء سبب التجريح. فالقضية ليست بهذا الإطلاق والعمومية التي يتكلم فيها عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه، لكن عبد المؤمن كما قلنا اختصر كثيرا كثيرا في هذا المتن، فلابد إذن أنت أن تفصل بناء على ما قعدته على السبورة.
إذن، ويقدم كما قلنا التعديل... ويقدم عفوا التجريح المفسر على التعديل، سواء كان التعديل مفسرا أو مبهما، إلا إذا بين المعدل انتفاء سبب التجريح.
القول الثاني في مسألة تعارض التعديل مع التجريح كما قلنا قال: وقيل الأكثر. ايش وقيل الأكثر؟ هذا قول ثاني في المسألة، وهو أنه لا في قضية تعارض التعديل مع التجريح ترى ننظر إلى ماذا؟ إلى الأكثر، إلى العدد، ولا ننظر إلى كون الجرح مفسرا أو غير مفسر، لا، ليس النظر إلى كون الجرح مفسرا أو غير مفسر، الرأي الثاني يعتمد قضية العدد، فيقول ننظر: إذا كان المجرح أكثر من المعدل نقدم المجرح، وإذا كان المعدل أكثر من المجرح نقدم المعدل.
فالرأي الثاني في المسألة أنه ينظر إلى العدد ولا نلتفت إلى قضية كون الجرح مفسرا أو كون الجرح مبها. هذا قول آخر في المسألة ذكره طائفة من أهل العلم، ولكن القول الأول هو الذي عليه الأكثر، أنه نفصل بين التجريح المفسر والتجريح المبهم على القاعدتين اللتين ذكرتهما على السبورة.
أنهينا الحمد لله هذا الباب، يعني هذه فقط إشارة إلى قواعد في قواعد التعديل والتجريح. قال: وأما ألفاظ الرواية، الآن أذهب إلى السبورة أقسم ألفاظ الرواية.
أولا: ما المقصود بهذا المبحث؟ الرواية، ألفاظ الرواية. المراد بألفاظ الرواية هي الألفاظ التي يستخدمها الراوي في أدائه، في أداء الحديث، ألفاظ الرواية، هذا مبحث وسيأخذ منا حجم من البحث الآن.
ألفاظ الرواية المقصود بها هي الألفاظ التي يستخدمها الراوي في أدائه الحديث لمن بعده، الألفاظ التي يستخدمها الراوي في أدائه الحديث لمن بعده، في نقله الحديث لمن بعده. فهنا أيها الأحبة يقسم الأصوليون المحدثون هذا المبحث إلى قسمين: ألفاظ الرواية التي يؤدي بها الحديث إذا كان الراوي هو الصحابي، وألفاظ الرواية في الراوي إذا كان التابعي فمن دونه.
فألفاظ الرواية بالنسبة للصحابي هي الألفاظ التي يستخدمها الصحابي في نقله الحديث لمن بعده عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما بالنسبة للتابعي فمن دونه فهي الألفاظ التي يستخدمها التابعي أو تابعي التابعي فمن دونه في نقله الحديث عن شيخه.
إذن، ألفاظ الرواية بالنسبة للصحابي هي اللفظ الذي يؤدي به الصحابي الحديث الذي ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم. وألفاظ الرواية في التابعي؛ اللفظ الذي يؤدي به التابعي الحديث الذي ينقله عن شيخه، وقد يكون شيخه هو الصحابي إذا كان التابعي يروي عن صحابي، وقد يكون شيخه ليس صحابيا مثل تابع التابعي عندما يروي الحديث عن شيخه التابعي، وإلى نهاية الإسناد وهكذا.
طيب، هذا المبحث ما الذي يهمنا في علم الأصول؟ في الحقيقة نعم، هو أقرب إلى علم مصطلح الحديث، لكن في الحقيقة له علاقة مهمة في قضية، وهي أن الأحكام الشرعية ستختلف باختلاف الألفاظ التي تؤدى بها الأحاديث. قد يختلف الحكم الشرعي بسبب اختلاف اللفظة التي أدي بها الحديث.
انظروا كم دقة الموضوع أيها الأحبة! يعني قضية الوصول للحكم الشرعي وصلت إلى أن يتدخل فيها طبيعة اللفظ الذي يؤدي به الصحابي أو من دون الصحابي.
الحديث كيف أدى الحديث؟ فهل لفظة سمعت مثل لفظة عن؟ طبعا لا. هل لفظة قال النبي صلى الله عليه وسلم اللفظ أمر النبي صلى الله عليه وسلم طبعا لا. ليست بنفس المستوى من القوة. فإذا ما أهمية ألفاظ الرواية سواء بالنسبة للصحابي أو التابعي فمن دونه؟ إن ألفاظ الرواية تؤثر في الحكم الشرعي باختصار. وقد تكون سبباً من أسباب الترجيح بين الروايات، رواية حديث تعارض مع حديث آخر، لكن هذا الحديث لفظة الرواية التي استخدمت فيه أقوى من لفظة الرواية التي استخدمت في الحديث الآخر، فقد يقدم هذا الحديث على هذا الحديث في العمل لأن لفظة الرواية هنا أقوى من لفظة الرواية هنا، فإذاً القضية مهمة.
فألفاظ الرواية إذاً لها دور في الوصول للحكم الشرعي، وتختلف قوة الحكم الشرعي باختلاف قوة اللفظة التي استخدمها الصحابي أو التابعي فمن دونه. طيب، ندخل الآن في القسم الأول: ألفاظ الرواية عن الصحابي. سنبدأ الآن بالقسم الأول؛ اللفظ الذي يؤدي به الصحابي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ألفاظ الرواية من الصحابة سنقسمها إلى مراتب بدءاً من الأقوى إلى الأدون، نبدأ بأقوى الألفاظ. إيش يقول عبد المؤمن البغدادي؟ دعوني أسير مع عبد المؤمن البغدادي في ألفاظه. يقول: وألفاظ الرواية من الصحابي خمسة. إذاً عبد المؤمن البغدادي سيقسم ألفاظ الصحابة في رواية الحديث إلى خمس مراتب. قال: أقواها، بدأ بالأقوى، إذاً هذا رقم واحد. قال: إيش أقواها؟ ثلاثة ألفاظ؛ سمعته، أو أخبرني، أو شافهني، أذن نعم، سمعته وسمعت به ما في مشكلة على الوصل.
إذاً أقوى الألفاظ التي يستخدمها الصحابي في نقله الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إيش هي؟ أن يقول الصحابي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول، أو شافهني، إيش الثالثة؟ قال: أخبرني، مش مشكلة يعني هي في النهاية ثلاثة ألفاظ في المرتبة الأولى. إذا قال الصحابي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، أو شافهني النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، أو أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، هذه أعلى ألفاظ الأداء التي يؤدي بها الصحابي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أقوى الألفاظ.
لماذا؟ قالوا: لأنها لا يوجد فيها أي من الاحتمالات التي ترد في الصيغ الأخرى. الصيغ الأخرى التي ستأتي معنا يوجد فيها احتمالات، وسنعرفها إن شاء الله. هذه الصيغ الثلاث؛ سمعت الآن خلص، سمعت معناها قطعاً، الصحابة ما بيکذبوا رضي الله عنهم. فإذا قال الصحابي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال، إذاً انقطع عن الصحابي، كان جالس وسمع الحديث مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا ينفي أي احتمال من أنه يكون الصحابي، ولا استنبط هذا الأمر باجتهاده؟ أو أنه هذا الحديث فهمه فهماً عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس نص النبي صلى الله عليه وسلم؟
صح، بيقول لك: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا. إذاً الصحابي يحسم لنا أي احتمال يمكن أن يرد إلى الذهن، أو أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. وبعض الصحابة يشدد أكثر وأكثر، يقول: أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أو علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه. طيب ليش ابن مسعود لما يقول: علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد بين كفيه، إيش يريد؟ يريد أنه يجزم لك ويأكد لك أن هذا أخذته نقلاً قطعياً مباشراً من النبي صلى الله عليه وسلم، وليس أحد نقل هذا التشهد.
فأحياناً أنت بتلفتك بعض ألفاظ من الصحابة اللي بياكد فيها أنه سمع الحديث مباشرة، يريد أن ينفي أي احتمال يمكن أن يرد على ذهني تابعي فمن بعده. فأبي مسعود يقول لك: سمعته كفي بين كفي أو يدي على فخذيه، عم باكد لك الصفة حتى تتأكد مية بالمئة أني سمعته مباشرة ما أحد نقل لي إياه. فإذاً هذه أعلى ألفاظ الأداء من الصحابة؛ سمعت، أو شافهني، أو أخبرني.
طيب، المرتبة الثانية إيش يقول عبد المؤمن؟ ثم قال، ثم معناته بده ينتقل للمرتبة الثانية. ثم قال: كذا احتمال سماعه من غيره. إيش معنى هذا؟ المرتبة الثانية أن يقول الصحابي مثلاً، أبو هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. آه، إذاً أبو هريرة ما قال في المرتبة الثانية يقول الصحابي: قال النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يقول الصحابي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أو شافهني له، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا.
ممتاز، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. الآن هذه اللفظة أقل في القوة من الألفاظ السابقة. لماذا؟ لأنه هنا يوجد احتمال، إيش هو الاحتمال الوارد؟ هنا احتمال أن يكون الصحابي ما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وارد، صح ولا لا؟ لأنه الصحابي ما قال أبو هريرة رضي الله عنه إيش يقول؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب يا أبا هريرة، هل هذا الحديث سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم أو نقله لك صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا محتمل وهذا محتمل. أبو هريرة لم يقل: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبرني أو شافهني، هو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه اللفظة إذاً أضعف من اللفظة السابقة. لماذا؟ لاحتمال أن لا يكون سمع الحديث مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما نقله له صحابي آخر، احتمال وارد؟
طيب نأتي، ما بدي أطول أكثر من ذلك، نأتي للفظة الثالثة، المرتبة الثالثة إيش يقول عبد المؤمن؟ قال: ثم أمر أو نهى. أيوا، المرتبة الثالثة أن إيش يقول؟ يقول مثلاً أسماء بنت أبي بكر تقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس. لاحظوا إيش قالت أم عطية؟ أم عطية: أمرنا، وإن كان في بعض الألفاظ: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم. لا، نؤمر هذيك، بدي آمرة لأ، آه، لأ بدناش، لأن هاي مرتبة بعديها، نؤمر وأمرنا المرتبة التي تليها، بدي مثل هذي الصراحة؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. ابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان.
جيد، فالحالة الثالثة أن يكون الصحابي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا. يقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا. آه، في هاي المرتبة الثالثة الصحابي لم يقل: سمعت أو شافهني وأخبرني النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقل: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أعطانا توصيف. تقول أسماء: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. طب إيش اللفظة اللي استخدمها النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر؟ لم تأتي بها أسماء، صح؟ ما أعطتنا إيش لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أعطتنا الخلاصة النهائية أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. إيش كانت الصيغة؟ كيف كانت اللفظة منه عليه الصلاة والسلام؟ ما أخبرتنا.
ابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان. إيش اللفظة؟ إيش الصيغة؟ لم يخبرنا، وإنما أعطانا النتيجة النهائية: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد. فأحاديث كثيرة تجدها: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا. هذه لماذا أضعف من المرتبة السابقة الثانية والثالثة؟ لأن فيها أكثر من احتمال، أولاً فيها الاحتمال الوارد في المرتبة السابقة أن يكون هاي الاحتمالات الواردة، أن يكون سمع الحديث ليس مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نقله له غيره، اللي هو الاحتمال الوارد في المرتبة الثانية.
أنه لما فتجيب أسماء بنت أبي بكر: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، أو ابن عباس لما يقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى عن كذا، يحتمل أنه يكون هو أصلاً ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر ولا ينهى، وإنما صحابي أخبره بذلك وهو نقل ذلك لمن بعده. يعني ممكن ابن عباس لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن تلقي الركبان، وإنما يأتي صحابي يقول لابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبة، فابن عباس يخبر من بعده فيقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الركبة. إذاً الاحتمال وارد أن يكون الصحابي أصلاً ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر ولا ينهى وإنما نقله عن صحابي آخر. وهنا احتمال آخر يرد؛ الاحتمال الثاني الوارد، آه الاحتمال الثاني الوارد دون سببه أن الصحابي لم ينقل لنا اللفظة التي عبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمر، أو لم ينقل لنا اللفظة التي عبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن النهي، فهي يقولون: يحتمل أن يكون الصحابي فهم ما ليس بأمر آه، أو فهم ما ليس بنهي نهياً، آه هذا احتمال الثاني الوارد.
ننظر في الجوال ما يكون طفى مستمر معاه. جميل. آه الاحتمال الثاني إذاً قلنا: أن يكون الصحابي يعني يخشى ويحتمل؛ أسماء بنت أبي بكر تقول إيش؟ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق في كسوف الشمس، يعني إذا جاء كسوف الشمس اعتقوا الرقاب لعل الله عز وجل أن يفرج عنا هذا الكرب، آه، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع حاضر لباد.
الآن يقولون: يحتمل الآن الصحابي ما أعطانا اللفظة التي تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أعطانا النتيجة النهائية، فيخشى، يخشى أن يكون الصحابي فهم ما ليس بأمر أمراً، أو فهم ما ليس بنهي نهياً. يعني الصحابي يخشى أن يكون ما فهم النبي صلى الله عليه وسلم بالضبط باختصار، في احتمال أن يكون الصحابي لم يفهم مقصد ومغزى كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالضبط، فقال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر حقيقة، أو يقول الصحابي: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون النبي صلى الله عليه وسلم نهى حقيقة.
لكن هذا الاحتمال في الحقيقة أيها الأحبة حتى نكون واقعيين ضعيف جداً، أن الصحابة من أئمة اللغة وأصحاب عقول وقرائح اصطفاهم الله واختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن يكون الصحابي فهم ما ليس بالأمر وينقله للأمة على أنه أمر، هسع عقلاً أنا أقول لك احتمال وارد، لكنه ضعيف جداً جداً، ولا يجوز أن نتعلق به كثيراً حتى لا نفتح المجال للتشكيك في السنة، لأن هؤلاء أئمة اللغة الصحابة فحول في اللغة، ما عنده والله يفهم اللفظة العربية على غير معناها العربي مثلنا إحنا لا نفهم كثير من الألفاظ العربية على غير معناها عند العرب، لكن هؤلاء فحول العرب الصحابة رؤوس من رؤوس العرب.
فنقول والله فهم ما ليس بأمر الأمر، أو ما ليس بنهي النهي، فيه نوع من الضعف، لكن بما أنه هذا الاحتمال وارد في هذه الحالة تبقى إذاً هذه المرتبة أن يقول الصحابي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، أضعف من المرتبة الثانية والأولى من باب أولى.
طيب، إذا أريد أن أمحو السبورة أيها الأحبة، يعني فيما أو فيما يتعلق بالاحتمالات. المرتبة الرابعة، آه المرتبة الرابعة إيش يقول عبد المؤمن؟ قال: ثم أمرنا أو نهينا لعدم تعين، ومثله من السنة. المرتبة الرابعة يذكر فيها عبد المؤمن البغدادي ثلاثة ألفاظ: أمرنا بصيغة المبني للمجهول، نهينا بصيغة المبني للمجهول، اللفظة الثالثة: من السنة كذا.
الآن أم عطية رضي الله تعالى عنها تقول: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. نهينا يعني النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن اتباع إيش؟ الجنائز، ما تمشي مع الجنازة المرة. لكن أم عطية هل قالت: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن اتباع الجنائز، أم جاءت بصيغة المبني للمجهول؟ نعم، جاءت بصيغة المبني للمجهول اللي هو إحنا بنسميه في النحو المبني لما لم يسم فاعل، فقالت: نهينا، ولم تصرح بأن الناهي هو النبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك أم عطية تقول بالنسبة لصلاة العيدين: أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين فيشهدن الخير ودعوة المسلمين. إيش قالت؟ أمرنا، ولم يتبين من هو الأمر بالضبط. طيب، من السنة؛ يقول ابن عباس: من السنة ألا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى. ها، من السنة ألا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى، وإن كان الحديث فيه ضعف من ناحية حديثية، لكن الشأن لا يعترض المثال. قال: من السنة كذا.
طب الآن لما تقول أم عطية: أمرنا، لم تصرح بالآمر، أو نهينا ولم تصرح بالناهي، بالنسبة لما يقول صحابي: أمرنا أو نهينا، ما هو المتبادر إلى الذهن أيها الأحبة؟ الذي يتبادر إلى الذهن أن الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه الصحابي أيها الأحبة بشكل عام لما يقول: أمرنا أو نهينا، ولا يريد أن يقول إن هناك صحابياً آخر أمره، فهذا الاحتمال وإن كان وارد العقل لكنه ضعيف جداً. لما يخرج من الصحابي، الصحابي لما يقول: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، المتبادر إلى الذهن أنه الآمر أو الناهي هو النبي صلى الله عليه وسلم، لا، وكذلك قوله: من
لما صحابي يقول: من السنة كذا وكذا. هو يريد في ظاهر الأمر أن يقول: من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو السنة التي كانت في أيام عليه الصلاة والسلام؛ أنه هذه هي السنة المعتبرة بالنسبة إلى الصحابي في نسبته أو في قوله من السنة كذا. فهذه الألفاظ الثلاث: أمرنا، أو نهينا، أو من السنة كذا؛ هي تثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أضعف من المراتب الثلاث السابقة. لماذا؟ لأنه كم احتمال عقلي وارد فيها؟ عنا ثلاث احتمالات عقلية.
الاحتمال الأول: أن يكون الصحابي لم يصله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو النهي مباشرة وإنما نقله له غيره، اللي هو احتمال ورود الصورة الثانية؛ أنه لما أم عطية تقول: نهينا عن اتباع الجنائز، هي ربما لم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاء زوجها من الصحابة فأخبرها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتباع الجنائز، فصارت أم عطية تقول: نهينا عن اتباع الجنائز. فإذاً احتمالية أن يكون الصحابي لم يأخذ الحديث مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يسمع الأمر أو النهي مباشرة، وارد.
الاحتمال الثاني الذي يرد: أن يكون الصحابي فهم ما ليس بأمراً أمراً، أو ما ليس بنهي نهياً، وهذان الاحتمالان ذكرناهما في الصورة الثابتة. لكن هذه أضعف؛ لأنه فيها احتمال ثالث أيضاً، إيش هو؟ هو ما ذكرته قبل قليل؛ أن قوله: أمرنا أو نهينا، لم يصرح بمن هو الآمر أو من هو الناهي، بالتالي يبقى احتمال، وإن كان ضعيفاً، وإن كان واحد بالمية كما نقول الآن بالنسبة المئوية، أن يكون الأمر ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صحابي آخر، أو يكون النهي ليس النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صحابي آخر. هذا الاحتمال سيبقى وارد، ليه؟ لأنه في مثلاً الصحابة متى بدأوا بنقل الأحاديث إلى التابعين عادة؟ بعد النبي صلى الله عليه وسلم. حينئذ بدأ يشتهر نقل الأحاديث إلى من بعدهم، حدث نقل أيام النبي عليه الصلاة والسلام ولكن جل النقل حدث بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. فلما تقول أم عطية أو امرأة في عهد أبي بكر الصديق وفي خلافة عمر: أمرنا أو نهينا، الآن في احتمالية أن يكون الأمر هو الخليفة الراشد، صح ولا لأ؟ يعني صحابي هو في النهاية، صحابية، لكن لما تقول: أمرنا أو نهينا، يمكن أن يكون الأمر هو أبو بكر الصديق في خلافته، يمكن أن يكون الآمر هو عمر بن الخطاب في خلافته أو عثمان أو علي.
فهذا الاحتمال يبقى وارد، وإن كان الأظهر الأظهر إذا قال الصحابة: أمرنا أو نهينا أنه يقصد النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نحمله على النبي عليه الصلاة والسلام حتى يظهر خلاف ذلك، لكن بسبب وجود هذا الاحتمال تبقى هذه المرتبة أضعف من المراتب السابقة.
الآن خلصنا المرتبة الرابعة، المرتبة الخامسة والأخيرة: أن يقول الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون. الآن أيها الأحبة، هذه المرتبة فيها شيء من الكلام؛ أن يقول صحابي مثلاً جابر بن عبد الله إيش يقول؟ كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل، أو كانوا يفعلون كذا على عهد النبي، كنا نبيع سراري الأولاد. فكنا نفعل أو كانوا يفعلون عندما تصدر من الصحابي، نقول أيها الأحبة: هنا في تفصيل، هنا يوجد تفصيل، فنقول: إما أن ينسب الصحابي هذا الفعل إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: كنا نفعل في عهده النبي صلى الله عليه وسلم. الحالة الثانية: أن لا ينسب ذلك إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً هذه الحالة فيها تفصيل.
الحالة الخامسة: أن يقول الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون، نقول: هناك تفصيل. الحالة الأولى: أن يضيف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يفعلون كذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحالة الثانية: لا يفصل، يقول مثلاً كما قالت عائشة: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه، يعني لا يقطعون يد السارق إذا سرق الشيء التافه، لم تنسب هذا إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أطلقت: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه، ما في نسبة إلى عهد النبي عليه الصلاة والسلام.
الآن نريد أن نعود قليلاً أيها الأحبة إلى باب التقرير، تذكر عندما كنا في باب التقرير قلنا: من شرط التقرير ابتداءً أن يطلع النبي، أن نعلم أن نعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ايش؟ على الواقعة. إن لم نعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على الواقعة فعندنا ثلاث حالات، الحالة الأولى قلنا ايش هي؟ أن تكون هذه واقعة مما لا يخفى غالباً، فهذا أيضاً يأخذ حكم التقرير. الحالة الثانية ايش هي؟ هنا مربط الفرس الذي أريده، إيش الحالة الثانية؟ أن تكون الحالة يمكن أن تخفى، لكن الصحابي ينقل هذه الحادثة بصيغة أكون أو كنا أو ما شابه ذلك، هذه العادة الثالثة كما سابقاً، أريد أن أربط هذه الحالة ولأن هذه هي المراد هنا؛ أن يقول بصيغة كان أو كانوا أو كنا نفعل أو كانوا يفعلون. فذكرنا أنه إذا كانت الحادثة مما تخفى، يمكن أن تخفى لكن الصحابي بصيغة كنا نفعل أو كانوا يفعلون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فقلنا: هذه أيضاً تأخذ حكم إيش؟ التقرير، صح؟
فإذاً أيها الأحبة، إذا قال الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون ونسبها إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فهي تأخذ حكم الحديث النبوي وتكون سنة تقريرية، ولكن لما لم يصرح الصحابي بعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالواقعة، لم يصرح، قال: كنا نفعل، كانوا يفعلون، نحن اعطيناها حكم السنة التقريرية، لكن قطعاّ من حيث المرتبة والقوة ستكون إيش؟ أضعف من جميع المراتب السابقة أكيد، كانوا يفعلون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ليست في القوة مثل مرتبة سمعت أو شافهني أو قال النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرنا أو نهينا، صح؟ لأنه في النهاية احنا اعتبرناها سنة تقريرية لكننا نقر في النهاية أننا لم نجزم باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لما كانت الحادثة نقلت بصيغة كانوا يفعلون أو كنا نفعل فقلنا: احتمالية عدم الاطلاع ضعيفة، فألغينا هذه الاحتمالية واعتبرنا هذه الصيغة كنا نفعل أو كان يفعل أو ما شابه ذلك من قبيل السنة التقريرية، لكنها أضعف من جميع المراتب لعدم جزمنا باطلاع النبي عليه الصلاة والسلام على الواقع، فهذه حجة وسنة تقريرية.
طيب، إذا لم يضف الصحابي الواقعة إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل قالت عائشة: كانوا يقطعون في الشيء، كانوا لا يقطعون في الشيء التافه، ولم تقل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لم ينسب إلى عهد، ما الحكم؟ أيوه، في الحقيقة أيها الأحبة هذه يعني فيها خلاف طبعاّ بين المحدثين ونقاشات لا أريد أن أدخل فيها كثيراً، لكن باختصار المعتمد أنها لا تأخذ حكم الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا تأخذ حكم الحديث المرفوع وإنما تأخذ حكم الحديث الموقوف، بالتالي لم تعد من المراتب السابقة. المراتب السابقة: سمعت، أو قال، أو أمر، أو أمرنا، أو كنا نفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، هذه كلها ألفاظ في أداء الصحابي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما إذا قال: كنا نفعل، كانوا يفعلون ولم تنسب إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فليست من قبيل الحديث المنسوب إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ليست من قبيل الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذه دونوها.
طيب، هل هي حجة ولا ليست بحجة؟ أيوه، يعني هي ليست حديث نبوي، لا ننسبها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أنا نقول النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفعل كذا، ما بستطيع أنسبها، لكن هل هي حجة ولا ليست بحجة؟ في الحقيقة أيها الأحبة هذه الواقعة يعني كنا نفعل أو كانوا يفعلون، إذا لم تنسب إلى عهد النبي عليه الصلاة والسلام تأخذ حكم إجماع السكوت، فهي في النهاية أيضاً حجة على الحكم الشرعي، يحتج بها، لكن ليست حجة تقريرية ها، ليست من قبيل السنة التقريرية مثل الحالة السابقة إذا أضاف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي حجة ظنية لأنها من قبيل إيش؟ الإجماع السكوتي الذي سنتكلم عنه إن شاء الله في باب الإجماع، وتكلمنا عنه عندما شرحنا النظم الصغير للطلاب الذين سمعوا النظم الصغير أو نظم الورقات، عرفتم إيش الإجماع السكوتي؟ فهذه أيضاً حجة، لكنها تكون حجة من أي جهة؟ من جهة الإجماع، إجماع سكوتي.
الآن أريد أن أعلق على عبارة عبد المؤمن البغدادي في هذه القضية الأخيرة، بسم الله ننظر، تمام إن شاء الله، اليوم لأ ماشي ما شاء الله عليه. انظر، عبد المؤمن، هناك تعليق أنه عبارة عبد المؤمن في هذا المكان، إيش يقول عبد المؤمن في الحالة الخامسة؟ قال: ثم كنا نفعل أو كانوا يفعلون. جميل. إيش قال بعدها؟ قال: فإن أضيف إلى زمنه أي إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم اللي هي الحالة الأولى فحجة لظهور إقراره عليه، كما قلنا لأنها تعتبر من قبيل السنة التقريرية. يعني ظهور؟ يعني أنه الأظهر إيش؟ أنه أنها سنة تقريرية بظهور الإقرار، أن الظاهر أنها سنة تقريرية والاحتمال الغالب أنه عندما يقول كنا نفعل أو كانوا يفعلون فاحتمال غالب والأظهر أنه بلغت النبي صلى الله عليه وسلم وأقر عليها، وإن كنا لا نجزم مائة بالمائة ببلوغها، لكن قوله: فإن أضيف إلى زمنه فحجة، توهم أنه إذا لم تضاف إلى زمنه فليس بحجّة، هذا ليس هو المقصود حقيقة، هو يريد: فإنه أضيف إلى زمنه فحجة، أي فحجة تقريرية، يعني تأخذ حكم الحجة، فهو لم يذكر تقريرية لكن يعني كأنه اكتفى بالإشارة عن التصريح، ولكن الطالب الآن عندما يقرأ سيتوهم أنه إذا لم تضف إلى عهد النبي عليه الصلاة والسلام معناها كنا كانوا يفعلون أو كنا نفعل خلاص لا ينظر إليها وليست بحجة على الحكم الشرعي، ليست من مصادر التشريع، نقول: لا، انتبه، هو يريد أن يقول ليست حجة أي ليست حجة تقريرية، لا تأخذ حكم الحجة التقريرية، لا تأخذ حكم الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا أما قول أو فعل أو تقرير، فاذا قال قال كنا نفعل أو كانوا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام تعتبر من قبيل الحديث النبوي على أنها طبعا إيش؟ سنة تقريرية، حجة تقريرية.
لكن إذا لم تضف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهي أيضاً حجة، لكن من أي جهة؟ من جهة أنها إجماع سكوتي، إجماع سكوتي أن يفعل بعض الصحابة أو طائفة من الصحابة شيء، ولا يتعلق طبعا بالصحابة لكن المثال وارد معنا في الصحابة، أن يفعل طائفة من الصحابة شيء من الصحابة المجتهدين طبعا شيء ولا يوجد مخالف لهم، وينتشر هذا الشيء ولم يوجد مخالف لهم، فهذا يأخذ حكم الإجماع السكوتي كونه لم يحدث من أو يصرح به جميع الصحابة ويفعله جميع الصحابة وإنما فعله طائفة كبيرة من الصحابة ولم يوجد لهم مخالف فيأخذ حكم الإجماع السكوتي، والإجماع السكوتي حجة في النهاية لكنه حجة ظنية وليست حجة قطعية.
الآن مسائل متفرقة نقلها عبد المؤمن البغدادي عن أبي الخطاب الكلوداني، ختم بها ما يتعلق بألفاظ الرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذه ثلاث مسائل منقولة عن أبي الخطاب الكلوداني، وإن كان في تشويش في ترتيب عبد المؤمن قد يوهم أن هذه المسألة الأولى فقط هي المنقولة عن أبي خطاب، وأما المسألة الثانية والثالثة ليست منقولة عنه، ولكن عندما تعود إلى الطوفي وإلى مختصر البلبل تجد لا، يقول الطوفي: هذه الثلاث مسائل التي نص عليها أبو الخطاب الكلوداني، قال أبو الخطاب: كانوا يفعلون نقل للإجماع خلافاً لبعض الشافعية. هذه إذاً ثلاث مسائل ننقلها عن أبي الخطاب الكلوداني نعلق عليها سريعاً. رأي ابن الخطاب في أن لفظة كانوا يفعلون نقل للإجماع، يعني عائشة عندما تقول: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه، كانوا يفعلون أو كانوا لا يفعلون كذا، بغض النظر إثبات أو نفي، هل هذه اللفظة نقلاً للإجماع أو ليست باجماع؟ هذا خلاف. إذا قال: إذا نسبوا إلى عهد النبي عليه الصلاة والسلام انتهينا، هذا حديث ويعتبر سنة تقريرية، الكلام ليس في هذا، الكلام هو في الصورة الثانية؛ إذا قال الصحابي: كنا نفعل أو كانوا يفعلون، أو حتى التابعي، التابعي يقول: كان يفعلون كذا، يعني هذه لا تتعلق أن يقول الصحابي كنا نفعل، بل يمكن أن يكون في هذه الحالة أن يكون التابعي هو الذي يقول كان يفعلون كذا، صح؟ خلص بماذا لم تنسب إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ليس سنة تقريرية، لكن هل هي إجماع؟ احنا قلنا قبل قليل، قلنا: الصحيح أنها إجماع سكوتي، الصحيح عنها إجماع سكوتي.
الآن أبو الخطاب يقول: كانوا يفعلون كان الصحابة يفعلون، سواء كان هاي اللفظة صدرت من صحابي ينقل عما كان سائر في عصره أو صدرت من تابعي وينقلها عن الصحابي، يقول التابعي: كان الصحابة يفعلون كذا وكذا.
فلفظة كانوا يفعلون أبو الخطاب يرى أنها حكاية إجماع، أنها حكاية إجماع. بعض الشافعية يقولون لا، هذه ليست حكاية إجماع؛ لأن الذي يقول كانوا يفعلون هو لم يجزم ولم يصرح بأن هذا الفعل فعل الجميع، والاجماع شرطه ما هو؟ أن يصدر من ماذا؟ من الجميع، كما سيأتي معنا اتفاق جميع مجتهدي العصر، اتفاق جميع المجتهدين. ولفظة كانوا يفعلون ليس لا يوجد فيها تصريح واضح بأن هذا الفعل صدر من الجميع، وإنما تفيد من الجمهور الغالب لكن ما فيها تصريح بأنه صدر من الجميع، فبالتالي لا تصل إلى مرتبة الاجماع؛ لأن ضغوط الاجماع خطيرة المسألة. وفي الحقيقة استطيع يعني أو ربما أقول إن الخلاف بين أبي الخطاب وبين الشافعية أو بعض الشافعية خلاف لفظي. لماذا؟
لأن أبا الخطاب لا أظنه يريد أنه كانوا يفعلون نقلاً للإجماع أنه يريد الاجماع بصورته القطعية التي يشترط فيها اتفاق جميع المجتهدين. لأن الاجماع باختصار أيها الأحبة كما سندرس هناك إجماع قطعي وهناك إجماع ظني. الاجماع القطعي هو الذي طبعاً يكفر جاحده ومنكره، وهو أن يتفق جميع المجتهدين على حكم واقعة معينة، يتفق الجميع لا يوجد أحد لم يصرح برأيه، الجميع يتفق ويبين وينص على حكم واقعة، فهذا إجماع قطعي. وهناك إجماع سكوتي، الاجماع السكوتي لا، لا يصرح الجميع بل يصرح البعض برأيه أو يصرح البعض بفعله ويسكوت الباقون مع علمهم بما فعله الآخرون أو بما قاله الآخرون ولا يوجد منكر، فهذا يسمى إجماع سكوتي وهذا لا يشترط فيه كما قلنا أن يصرح الجميع بقوله أو فعلهم، يكتفى فيه بتصريح البعض بالقول أو فعل البعض بفعلهم ويسكوت الباقون، هذا يسمى إجماع سكوتي، وهذا هو الذي يريده أبو الخطاب بأنه إجماع هنا.
أبو الخطاب عندما يقول كانوا يفعلون نقلاً للإجماع يريد الإجماع السكوتي الظني، ونحن قد نوافقه على هذا أن قول التابعي أو قول الصحابي كنا نفعل كذا أو كانوا يفعلون كذا ولم يوجد مخالف في النهاية يخالف ما نقله وهذا الصحابي، هذا يعتبر من قبيل الإجماع السكوتي. الذي نفى منه الشافعي فقال لا، لا هذا ليس إجماعاً، هو يريد أنه ليس بإجماع قطعي اللي هو الذي يصرح فيه الجميع برأيهم، ونحن نوافق كذلك، صح كلامكم هذا ليس بإجماع قطعي لأنه لم يصرح الجميع برأي قولا أو فعلا. فإذا الذي يثبته أبو الخطاب أن هذا إجماع سكوتي، والذي ينفيه بعض الشافعية ينفي أنه إجماع قطعي، وأبو الخطاب يوافق هؤلاء الشافعية أن هذا ليس إجماعاً قطعياً؛ لأنه لم يصرح فيه الجميع برأيه، فهو يريد أنه إجماع سكوتي والذي نفى أنه إجماع بأنه إجماع قطعي، وبالتالي لا تعارض بين القولين.
فما أثبته أبو الخطاب أنه إجماع سكوتي حجة ظنية، والذي نفاه بعض الشافعية أنه ماذا؟ إجماع قطعي يعني صرح فيه الجميع، ونحن نتفق معهم، وهو أبو الخطاب يتفق معهم، فإذا يعني الخلاف لفظي في هذه المسألة، من أثبت أثبت أنه إجماع سكوتي، ومن نفى نفى أنه قطعي، فبالتالي لا خلاف. طيب المسألة الثانية التي أيضاً من قول أبي، وإن كان ظاهر صنيع عبد المؤمن أنها ليست من قوله، إيش يقول؟ قال: ويقبل قوله هذا الخبر منسوخ عند أبي الخطاب. هنا أيضاً صرح أنها لأبي الخطاب، يعني أبو الخطاب أيضاً يقول مسألة ثانية، الصحابي أيها الأحبة، الصحابي إذا نقل لنا وأخبرنا بأن الحديث كذا وكذا منسوخ، هل نقبل قول الصحابي مباشرة؟ أبو الخطاب الكلوزاني يقول: نعم نقبل قول الصحابي مباشرة. عرفتم صورة المسألة؟
صحابي ينقل ابن عباس يقول: هذا الحديث منسوخ، جابر بن عبد الله، أنس بن مالك، عبد الله بن عمرو بن العاص يقول ينقل لنا، يقول هذا الخبر منسوخ، هل نقبل النسخ بمجرد أن يقول الصحابي هذا الخبر منسوخ؟ أبو الخطاب يقول: نعم نقبل النسخ ونقول هذا الخبر منسوخ بمجرد أن يقول لنا الصحابي ذلك. قال لماذا؟ أبو الخطاب يقول: لماذا أقبل قول الصحابي؟ لأن الصحابي لا يمكن أن يتجرأ على أن يقول هذا الخبر منسوخ إلا وعنده مستند وعلم قاطع بذلك، الصحابة عدول ليسوا أصحاب هوى، فعندما يقول هذا الخبر منسوخ يقول لا يمكن أن يقول والله هذا بناء على اجتهاده وعقله وجهة نظره، لابد يكون عنده شيء قاطع استند عليه في إثبات أن هذا الخبر منسوخ، فبالتالي أقبل قول الصحابي هذا الخبر منسوخ.
الان هل هذه مسألة متفق عليها في الحقيقة؟ لا، كثير من الأئمة يقول: لا أكتفي بقول الصحابي الواحد هذا الخبر منسوخ؛ لأنه يحتمل، الآن نحن نجزم أن الصحابي لا يتجرأ على الله، الجميع يتفق على ذلك وأنه لا يقول شيئاً بهوى، لكن المخالف لأبي الخطاب يقول: هناك احتمال وارد يبقى أن يقول الصحابي قال هذا الخبر منسوخ بناء على اجتهاده، أنه سمع حديثاً آخر عن النبي عليه الصلاة والسلام يخالف الحديث الأول، فظن باجتهاده أن الحديث الأول منسوخ ولم يتفطن إلى أنه يمكن الجمع بين الحديث الأول والحديث الثاني، وهذا في الحقيقة أراه احتمالاً وارداً، أن يكون الصحابي سمع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً ثم سمع حديثاً بعد ذلك ولم يتفطن إلى إمكانية الجمع فذهب إلى القول بأن الحديث بأن الخبر الأول منسوخ.
قال الخبر الأول منسوخ حتى ولو لم لو لم يحدد لنا الناسخ، يعني حتى ولو لم يبين لنا ما الذي نسخه بمجرد أن يقول هذا الخبر منسوخ، أبو الخطاب يقول: نقبل. المخالفون لأبي الخطاب يقولون: لا نقبل، الاحتمال أن يكون الصحابي توهم النسخ واجتهد في القول بالنسخ عنده شيء قاطع. فإذا هناك إذا سبب الخلاف أنه هل يمكن للصحابي أن يقول هذا الخبر منسوخ بناء على اجتهاده أو لا يمكن ذلك؟ أبو الخطاب يقول: لا يمكن ذلك، المخالفون له يقولون: يمكن ذلك، فقط هذا الذي نريد أن نبينه. ما هو الصواب؟ ما هو الصحيح؟ لا نريد الآن أن نخوض، لا نريد أن تتصور المسألة.
المسألة الثالثة وهي أيضاً عن أبي الخطاب، قال: ويرجع إليه في تفسيره. ايش يعني؟ يعني إذا روى الصحابي حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو حتى لو لم يكن هو الراوي له، لكن الصحابي فسر لنا لفظة مجملة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، عندنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه لفظة مجملة ليست واضحة المعنى، الصحابي فسر لنا معنى هذه اللفظة، يقول أبو الخطاب: نعتمد قول الصحابي. مثلاً، تفسير الصحابي للأقراء، وإن كانت هذه اللفظة واردة في القرآن وواردة أيضاً في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، عائشة تقول: المراد بالقروء هو الطهر. بناءً على قول ابن الخطاب الكلوزاني نعتمد قول ماذا؟ الصحابي.
لكن طبعا قضية الاقراء المشكلة فيها أنه اختلفت فيها وتضاربت فيها أقوال الصحابة، يعني بعض الصحابة قال هو الطهر وبعض الصحابة قال القرء هو الحيض، ففي هذه الحالة، ففي هذه الحالة لا نحتاج إلى ترجيح خارجي بسبب اختلاف تفاسير الصحابة، لكن الكلام الآن في حالة عدم الاختلاف، في حالة عدم الاختلاف جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابي يقول معنى هذه اللفظة كذا وكذا ولم يختلف يعني لا يوجد مخالف له من الصحابة، فهل أقبل تفسير الصحابي؟ أبو الخطاب يقول: نعم أقبل تفسير الصحابي لأن الصحابي هو أدرى وأعلم الناس بمصطلح النبي صلى الله عليه وسلم.
مثال ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء». الآن عمر بن الخطاب يروي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذهب بالذهب ربا يعني إذا بعت الذهب مقابل ذهب فهو ربا إذا كان هاء وهاء. ايش معنى هاء وهاء؟ فيها إجمال. عمر بن الخطاب فسر لنا ايش معنى هؤلاء؟ قال: المراد بهاء وهاء التقابض في المجلس، يعني خذ وهات، خذ وهات. فعمر فسر لنا أن المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم ها وهاء أي خذ يعني التقابض في المجلس، فاعتمد إذاً تفسير عمر بن الخطاب لهذه اللفظة.
مثالاً: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». المراد هنا التفرق بالأقوال ولا التفرق بالأبدان؟ عبد الله بن عمر رضي الله عنه فسر لنا وبين لنا أن المراد بالتفرق هنا التفرق بالأبدان، فبين لنا المجمل في هذا الحديث. فاذا هل نعتمد الصحابي في تفسير الحديث؟ أبو الخطاب يقول: نعم ونحن نوافقه لأبي الخطاب، الأصل أننا نعتمد قول الصحابي في تفسير مجمل ما لم يتعارض قول الصحابي مع قول صحابي آخر، مثل ما حدث في قضية الأقراء، بعض الصحابة فسر بالطهر وبعضهم فسر القرء بالحيض، فإذا تضاربت الأقوال نحتاج إلى مرجح خارجي، نحتاج إلى مرجح خارجي.
هكذا يعني هذه مسائل ثلاث نقلت عن أبي الخطاب، ولكن هي استطراد في الحقيقة، فيها نوع من الاستطراد، وكنت أفضل أن عبد المؤمن أولاً انتقل إلى ألفاظ الرواية التي يؤدي بها التابعون الحديث عن مشايخهم، ثم بعد يعني حتى نختم الكلام عن ألفاظ الرواية انتهينا من الكلام عن ألفاظ رواية الصحابة، الآن سننتقل إلى ألفاظ الرواية التي يؤدي بها التابعي للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه استطرد بذكر هذه المسائل الثلاث. كم ذهب من الوقت؟
سحبه أربعة وأربعين. لا، مستعجلين يا أبو عبد الله. يعني ذهبت ساعة وتسع عشرة دقيقة. طيب، وأنا ساعة وتسعطعش؟ يعني جيد، معانا وقت ننهي فيه الألفاظ التي يؤدي بها التابعي.
الآن إذاً ننتقل أيها الأحبة إلى القسم الثاني وهي الألفاظ التي يؤدي ألفاظ الرواية التي يؤدي بها التابعي فمن بعده الحديث عن شيخه، ألفاظ الرواية من التابعي فمن بعده. وهذه وهذه من المباحث الطويلة في علم مصطلح الحديث الرواية من التابعي فمن بعده. ايش يعني هذا الكلام؟ يعني الألفاظ التي يؤدي فيها التابعي فمن بعده الحديث عن شيخه، وهذه تسمى في علم مصطلح الحديث طرق تحمل الحديث وأداؤه، طرق تحمل الحديث وأدائه.
ألفاظ الرواية من التابعي فمن بعده أيها الأحبة ستختلف بناء على اختلاف طريقة تحمل الراوي للحديث، ألفاظ الرواية من التابعي فمن بعده تختلف باختلاف ماذا؟ احفظوها، باختلاف طريقة تحمل الراوي للحديث. الآن هناك طرق لتحمل الحديث، الطريقة التي تحمل فيها الراوي الحديث عن شيخه هي التي ستحكم الراوي في التي سيؤدي بها الحديث، جميل؟ طريقة التحمل هي التي ستؤثر في اللفظة التي سيؤدي بها الراوي الحديث. فطريقة التحمل هي التي ستؤثر على لفظة الأداء، مش قلنا الحديث في تحمله في أداء أنت تأخذ تتحمل ثم تؤدي، اللفظة التي ستؤدي بها الحديث تعتمد على طريقة تحملك لماذا؟ للحديث. وبناء على هذا ستجدون عبد المؤمن الآن يذكر لك طريقة التحمل ثم يتبع من تحمل بهذه الطريقة كيف يؤدي؟ إذاً اضبطوا هذا المنهج.
سيعطينا الآن عبد المؤمن البغدادي طرق تحمل الحديث، وفي كل طريق التحمل سيخبرنا عندما يؤدي الراوي الحديث الذي أخذه بهذه الطريقة كيف سيؤديه؟ ما هي الألفاظ المعتمدة؟ أنا أحياناً بحب أعطي الطالب منهجية كلام عبد المؤمن حتى عندما يقرأ يفهم ما الذي يقرؤه، ما هو التسلسل الفكري الذي يأتي به عبد المؤمن البغدادي؟ لا أريدك تقرأ هكذا مسائل متفرقة وأنت لا تعرف طب يعني لماذا يأتي هذه بعد هذا؟ وما المراد هذا بهذا؟ ما الربط بين هذه المسائل؟ مهم جداً تفهم الربط، أنه يريد أن يعطيك طريقة التحمل، وفي كل طريق التحمل عندما يؤدي الراوي الذي تحمل بهذه الطريقة الحديث كيف يؤديه؟
الطريقة الأولى والآن نرتبها من الأقوى إلى الأسفل نفس الطريقة. الطريقة الأولى: أن يسمع الراوي الحديث من شيخه (يعني الشيخ هو الذي يقرأ والطالب يسمع ويسجل، الشيخ يقرأ والطالب ماذا يفعل؟ يسمع ويسجل). الآن اقرأ عبد المؤمن البغدادي، قال: ولغيره مراتب، أي ألفاظ الرواية لغير الصحابي والمراد بغير الصحابي كما قلنا التابعي من دونه، ألفاظ الرواية لغير الصحابي مراتب أعلاها قراءة الشيخ عليه في معرض الإخبار.
إذن أن يسمع الراوي الحديث من شيخه، أو بدك تعبر بطريقة عبد المؤمن البغدادي: قراءة الشيخ على الطالب، قلت هذا وقلت هذا نفس المؤدى في النهاية، أن يسمع الراوي حديث من شيخه أو قراءة الشيخ على الطالب. لكن ما مراد عبد المؤمن بالكلمة الأخيرة في معرض الإخبار؟ قراءة الشيخ على الطالب في معرض الإخبار بسم الله الرحمن الرحيم. يعني هل هناك ممكن الشيخ يقرأ على الطالب الحديث ولا يكون في معرض الإخبار في سياق الإخبار؟
قد يكون في سياق ايش؟ المذاكرة، أحسنت. الآن أيها الأحبة أحياناً قد يكون الشيخ يراجع الأحاديث مع أحد الطلبة، يعني أحد النجباء الشيخ يقول له: تعال والله الساعة الفلانية أريد أن أراجع عليك بعض الأحاديث التي حفظتها من صحيح البخاري أو من صحيح مسلم. يختار طالباً نبيهاً ليذاكر عليه الأحاديث. الآن الشيخ عندما يسمع الحديث للطالب الآن هو لا ينقل له الحديث، ليس في معرض إخبار الطالب بالحديث وتحميله للحديث، هو في معرض مذاكرته للحديث. فلا أقبل هنا رواية الطالب للحديث وسماع بالوهن كالمذاكرة بين حتماً، هكذا يقول السيوطي والحديث ما ترى. فالذي يسمع الذي يسمع الحديث من شيخه أثناء مذاكرة الشيخ معه يقولون هذه طريقة ضعيفة في تحمل الحديث، لا دعوها، لا لا أقبلها؛ لأن الشيخ قد يتساهل فيها، قد يكون غير منتبه، غير مركز، يغفل، ينشغل بشيء بقربه أثناء تصنيع الحديث، فلا تعتبر طريقة قوية معتمدة، فلابد أن يكون الشيخ يعني حتى تعتبر قراءة الشيخ على الطالب طريقة من طرق التحمل.
لابد يكون الشيخ مستعداً، وفي معرض إخبار الطالب بالحديث وفي معرض تحميله للحديث، يريد الشيخ أن ينقل هذه الأمانة التي في عاتقه إلى طالبه، لذلك نص أن قراءة الشيخ على الطالب بشرط أن يكون الشيخ يريد بهذه القراءة إخبار الطالب بالحديث وتحميل الحديث، وليس أنه يريد المذاكرة معه أو مراجعة الحديث في ذهنه. عرفتم ما المراد بمعرض الإخبار؟ أن يكون الشيخ يريد أن يحمل الطالب مسؤولية الحديث وليس فقط أن يذاكر معه، هذا قيد مهم.
طيب. إذاً الحالة الأولى قراءة الشيخ على الطالب في معرض الإخبار. طيب، الآن الطالب ممتاز، سمع الحديث من شيخه وتحمله، عندما يؤدي الطالب هذا الحديث لمن بعده كيف سيؤديه؟ ما هي الألفاظ التي يستخدمها؟ هاي الآن ألفاظ الرواية، ما هي الألفاظ التي سيستخدمها؟ ايش يقول؟ عبد المؤمن البغدادي قال فيقول: أي فيقول الطالب حين الأداء. شف عبد المؤمن اختصر كثيراً، لذلك أحاول أن أفصل وأزيد ألفاظاً لك يا طالب العلم حتى تفهم اختصارات عبد المؤمن البغدادي.
وأيش يقول؟ أعلاها قراءة الشيخ عليه في معرض الإخبار. فيقول الذي سيقول الطالب متى سيقول؟ حينما يؤدي الحديث إلى من بعده. هذا كله لم يذكره عبد المؤمن، اكتفى بالإشارة عن التصريح، واعتمد على أن هناك شارحاً سيتعب في شرح الكلام لمن بعده. فيقول: أي يقول الطالب حين الأداء عندما يصبح هذا الطالب شيخاً وسيؤدي الحديث إلى من بعده، كيف سيروي الحديث الذي تحمله عن شيخه بهذه الطريقة؟ ما هي الألفاظ المسموح بها؟ الآن هذه أعلى طرق التحمل، بالتالي يستخدم فيها ألفاظاً قوية.
يقول الطالب حين يؤدي الحديث: حدثني وأخبرني وقال وسمعته. يجوز أن يستخدم هذه الألفاظ الأربعة حين الأداء: يقول الطالب حدثني شيخي، أخبرني شيخي، سمعت شيخي، قال شيخي، يقول: حدثني شيخي وأخبرني شيخي وسمعت شيخي وأيش؟ وقال شيخي عن شيخي عن كذا إلى نهاية السند. قال صلى الله عليه وسلم: «...» هذه أعلى مراتب تحمل الحديث عن الأشياخ.
طيب، المرتبة الثانية لو تفصل كثير، ننتقل للمرتبة الثانية. المرتبة الثانية ثم قراءته على الشيخ، فيقول الشيخ نعم أو يسكت، خلافا لبعض الظاهرية. فيقول الطالب حين الأداء -أنا أزيد من عندي حتى تفهم- أو حدثنا قراءة عليه لا بدونه في رواية.
طيب، المرتبة الثانية من حيث القوة أن يقرأ الطالب على الشيخ والشيخ يقول نعم بعد فراغ الطالب من القراءة أو يسكت، المهم أنه لم يصحح الطالب في أثناء القراءة. هذي الطريقة الثانية تسمى طريقة القراءة، في هذه الطريقة الطالب هو الذي يقرأ والشيخ هو الذي يستمع، فإن وجد خطأ فالشيخ الأصل يقول ايش؟ قف هنا خطأ، أصلح كذا، آآ أو اللفظة الصحيحة كذا. فإذا قرأ الطالب والشيخ قال نعم أو الشيخ لم يقل نعم -الشيخ سكت لم يعلق- في هذه الحالة نعتبر خلاص قراءتك على الشيخ مع سكوت الشيخ أو تصريحه بنعم هذا يجعل الطالب متحملاً لهذا الحديث عن شيخه.
هذه طريقة ثانية من طرق تحمل الحديث، نقول تحمل الحديث من خلال قراءته على شيخه. جميل، الآن عندما يريد هذا الطالب أن يؤدي هذا الحديث الذي تحمله بهذه الطريقة إلى من بعده، ما هي الألفاظ التي سيستخدمها ألفاظ الرواية؟ آآ هناك علم الحديث عندهم هنا يعني دقة عالية جداً، مهارة يدلك على أن هذا العلم علم جليل أيها الأحبة.
وإن ما تسمعه من الأحاديث التي وصلت إليك عندما يأتي رجل من ضعاف العقول يستهزئ بأحاديث البخاري أو مسلم ويظن أن عقله بلغ مبلغاً من العلم ليرد على هذه الأحاديث، هو جاهل بألفاظ الرواية والنصب والتعب الذي تعب به الأئمة، التدقيق العالي جداً في لفظ لا أقول حدثني ولا أخبرني؟ يقول قال لم سمعت! المسألة دقيقة جداً عندهم، وسيأتي معنا أمور قد تستغرب منها شدة الدقة أنه لا يجوز أن يقول حدثنا بدل أخبرنا، طب ايش المشكلة؟ يريدون النقل الدقيق جداً، نقل دقيق جداً، كمبيوتر تتكلم أنت عن دقة عالية في نقد الأحاديث سالفاً عن سالف وكابر عن كابر وعلم الجرح والتعديل بحد ذاته علم مبهر جداً في قواعده وضوابطه ونقل الأئمة وتثبتهم.
فإياكم أن يغركم بعض الجهال وإن بلغوا ما بلغوا ونصبوا ما نصبوا وظهروا على الإذاعات والتلفاز وأظهروا ما أظهروا من حبهم للدين وما شابه ذلك، من يطعن في البخاري ومسلم خاصة وفي الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه لا خير فيه لأمته وإن تظاهر بحبه للدين ونصرته للشريعة وأنه مع قضايا المسلمين وأنه كذا وكذا.
من زهد الناس بالأحاديث أو تنقص منها أو أظهر أن هذه الأحاديث قد يردها عقله الساذج فهذا لا خير فيه لأمته، بل هذا رأس فتنة ينبغي أن يحذر منه ومن ضلاله وأن يعلم الناس أنه ليس مرجعاً. وإياكم من العواطف الخداعة التي قد يخدعكم بها بعض الناس من خلال الكلام عن قضايا المسلمين العامة وأننا نشعر بأحوالهم وأننا... وهو في مجالسهم يطعن بالبخاري ومسلم ويسقط وآآ يستهزئ بها، وهذا قد يوصل الإنسان إلى مراتب الله أعلم بها. هذا الطعن الله أعلم بما يوصل به صاحبه، نسأل الله حسن الختام، نسأل الله حسن الختام.
المهم، يقرأ الطالب على الشيخ والشيخ يقول نعم أو يسكت، عندما يؤدي الطالب الحديث نتأكد فعلاً... لأنه عندنا مشكلة في... جيد، ساعة ونصف دباب. عندما يؤدي الطالب الحديث حين الأداء ماذا يقول الطالب؟ الآن هو ذكر آآ مجموعة من الألفاظ وهناك حقيقة ألفاظ كثيرة أخرى في هذه الطريقة، لو لم يستقصي جميع الألفاظ لذلك أنا لن أدخل في ألفاظ أخرى -خطر في بالي ألفاظ أخرى أذكرها الآن لكن قلت لا، خليني أقتصر على ألفاظ عبد المؤمن فقط حتى ما أُشَوِّش الطالب- يقول اخبرنا وحدثنا فقط، هذا الذي اختاره الآن عبد المؤمن.
حين الأداء يقول الطالب: حدثنا شيخنا أو أخبرنا قراءة عليه، لابد يأتي بهذا القيد. فحين الأداء الطالب يقول من بعده: حدثنا شيخنا قراءة عليه، يبين أنه لم يحدثنا. شف لفظة حدثنا ايش بتفهم منها أنت كسامع عربي؟ ماذا تفهم منها؟ لو قلت لك حدثني فلان بكذا تفهم أنه فلان هو الذي تكلم وأنت سمعت، صح؟
فإذا قال الطالب حدثني شيخي بكذا وسكت ايش ستفهم أنت؟ ما الذي سيتبادر إلى ذهنك؟ أن الطالب سمع والشيخ هو الذي قرأ. وفي الحقيقة في هذه الحالة الأمر بالعكس؛ الطالب هو الذي قرأ والشيخ هو الذي سمع. فعندما يقول الطالب حدثني شيخي ويسكت هو في النهاية يوهم من بعده أن الشيخ هو الذي قرأ والطالب هو الذي سمع، وهذا ليس واقعاً هنا، الواقع العكس أن الطالب هو الذي قرأ والشيخ هو الذي سمع، فلا يصلح أن يقول حدثني شيخي ويسكت، لا، أنت توهمني بشيء لم يقع، بل يقول حدثني شيخي قراءة عليه، يبين الصورة. هي تسمى حدثني لكن هو الشيخ في الحقيقة لم يحدثه، الشيخ أقرّه، فكأن إقراره نزله منزلة التحديث، ها نزل إقرار الشيخ وسكوته منزلة التحديث كأنه حدثه، مجرد السكوت هو تحديث، لذلك كان لابد أن يقيد: قراءة عليه.
وكذلك إذا قال أخبرني؛ يقول: أخبرني الشيخ قراءة عليه. فسواء قال هذه اللفظة أو هذه اللفظة يقيدها بقوله: قراءة علي. طبعا قال عبد المؤمن البغدادي: هذه الرواية في مذهب الحنابلة. والذي يظهر أن هذه الرواية هي التي اختارها عبد المؤمن، لكن هناك رواية أخرى حقيقة في المذهب، رواية أخرى في المذهب تقول إنه يجوز أن يقول الطالب حين الأداء في هذه المرتبة: حدثني أو أخبرني من دون أن يقيد قراءة عليه.
طب هذه الرواية إيه؟ طب كيف يقول الطالب اخبرني أو حدثني الشيخ من دون أن يقيد قراءة عليه مع أنه في الحقيقة الشيخ لم يحدثه، الشيخ سكت، والشيخ لم يخبره، الشيخ سكت، ما توجيه هذه الرواية؟ ما قلته لكم قبل قليل: إنه جعل سكوت الشيخ أو قول الشيخ نعم بعد قراءة الطالب بمنزلة التحديث أو الإخبار، جعلها بمنزلة ماذا؟ التحديث أو الإخبار، فلا داعي إذاً لأن يقيد بقراءة عليه. فسكوت الشيخ أو إقراره بكلمة نعم هي بمنزلة تحديثه واخباره، فلا كذب إذاً حينما يقول الطالب حدثني أو أخبرني، لا كذب في هذه الحالة.
هناك قول ثالث في الحقيقة وعليه أكثر المحدثين من المتأخرين، وهو التفريق بين لفظة حدثني وأخبرني فيقولون، كما يقول السيوطي والمرتضى: الثالث في الإخبار يطلق لا التحديث في الأعصار، يقولون يجوز في لفظة أخبرني ولا يجوز الإطلاق في لفظة حدثني، فإذا قلت حدثني ينبغي أن تقيد: حدثني قراءة عليه، وإذا قلت أخبرني يجوز أن تطلق فلا تقيدها بقراءة عليه. وهذا في النهاية اصطلاح.
يعني طب هذا التفريق ايش مستنده؟ الذي يظهر والله أعلم أنه اصطلاح ولا يوجد يعني شيء يعني مستند لغوي قوي يمكن أن يبني عليه أو يبنى عليه بهذا التفريق، وإنما هو اصطلاح نشأ عليه بعض المحدثين، وإن كانت يعني تحتاج إلى بحث أعمق قد يعني نجد فرقاً لغوي، ولكن ما ظهر لي في البحث الابتدائي في بادئ الرأي أن هناك فرق، وإنما هو اصطلاح.
إذاً الرواية التي ذكرها عبد المؤمن في مذهب الحنابلة والذي يظهر أنه اعتمدها ما هو؟ أنه حين الأداء يقول الطالب حدثنا أو أخبرنا ويقيد قراءة عليه، في حدثنا أو أخبرنا.
طيب، الآن ايش يقول عبد المؤمن؟ فيقول اخبرنا وحدثنا قراءة عليه لا بدونه. طبعا قراءة عليه ليست حدثنا فقط كما قد يتوهم بعض الطلبة، لا، هي قيد لإخبارنا وحدثنا، يعني اخبرنا أو حدثنا قراءة عليه في كلا المسألتين لا بدونه.
قال في رواية إنه في النهاية لا يريد أن يحسب لك القضية، عبد المؤمن قال في رواية: هناك رواية أخرى في المذهب جواز إطلاق التحديث والأخبار من دون تقييد، هناك قول ثالث لكن ليس في المذهب، وهو كما قلنا التفريق بين التحديث والأخبار فيطلق الإخبار دون التحديث.
طيب قال: وليس له إبدال لفظتي الشيخ حدثنا أو أخبرنا بالأخرى في رواية. استطرد عبد المؤمن البغدادي هنا في مسألة، ايش معنى هاي المسألة؟ الآن مسألة استطرادية وهي وهي تتعلق آآ عفواً، المسألة الثانية والأولى تتعلق بالمرتبة الأولى والمرتبة الثانية، هذه المسألة وهي مثلاً الطالب في مثلاً في الحالة الأولى الشيخ يحدث الطالب فالشيخ لما حدث الطالب ايش تقول الشيخ؟ يقول الشيخ الشيخ الآن يقول حدثني مثلاً الشافعي، يقول حدثني مالك بن أنس والطلبة يسمعون، لاحظوا الآن تخيل المسألة: الشافعي هو الشيخ يقول حدثني مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، طلبة الشافعي حوله يسمعون، الشافعي ايش قال؟ حدثني مالك.
هل يجوز لطلبة الشافعي حينما ينقلون الحديث هذا عن الشافعي أن يقولوا قال الشافعي اخبرنا مالك؟ فهمتم ايش المسألة؟ الطالب لعب في ألفاظ الشيخ! الشيخ الشافعي ايش قال؟ حدثني مالك، الطالب حينما نقل الحديث عن شيخه بدل ما قال قال الشافعي حدثني، ما نقل، قال قال الشافعي اخبرني مالك، هل يجوز للطالب أن يتلاعب بألفاظ الشيخ؟
كثير من علماء الحديث والأصوليين لا يجيزون ذلك، يقولون: ليس للطالب أن يبدل ألفاظ الشيخ، فإذا قال الشيخ حدثني، الطالب حينما يروي هذا الحديث عن شيخه قال الشيخ حدثني كذا، ولا يجوز للطالب أن يتلاعب بألفاظ الشيخ، لذلك قال: وليس له، أي ليس للطالب إبدال إحدى لفظتي الشيخ حدثنا أو أخبرنا بالأخرى في رواية.
فهمنا ما معنى هاي الصورة؟ يعني ليس لك أيها الطالب حينما تسمع شيخك يقول حدثني شيخي عن شيخه، ليس لك أن تقول حدثنا شيخنا أن شيخه أخبره، ويكون شيخك لما سمعك ما قال أخبرني قال حدثني، قال: ليس لك أن تفعل ذلك. لماذا؟ لما رأيت أيها الأحبة أن مصطلح التحديث والإخبار له تعامل خاص عند المحدثين، كلمة حدثني أو أخبرني لها اصطلاحات خاصة عند المحدثين وتختلف بين علماء الحديث، فقد يكون عندما قال حدثني مالك هو يقصد لفظة حدثني بذاتها ولا يريد أن يقول أخبرني، لأن أخبرني عند الشافعي قد تحتمل بمعنى آخر، وقد يكون عندما قال الشافعي مثلاً -إذا قال الشافعي أخبرني- يريد الشافعي لفظة أخبرني بحد ذاتها ولا يريد لفظة حدثني، لأن أخبرني عنده تفيد معنى لا تفيده معنى حدثني.
فباختصار، الشيخ قد يكون ممن يفرق بين حدثني وأخبرني وله فيها اصطلاحات يرى أن حدثني عنده تستخدم في نمط وأخباره تستخدم في نمط، فأيها الطالب عندما تنقل عن شيخك كن دقيقاً، استخدم لفظة الشيخ لأن الشيخ قد يكون قصد هذه اللفظة دون غيرها.
وفي النهاية قال عبد المؤمن: في رواية. إذاً هناك رواية أخرى في المذهب أيضاً تجوز أن يبدل الطالب هذه الألفاظ، هناك رواية أخرى تجوز أن يبدل الطالب ألفاظ الشيخ، فإذا قال الشيخ حدثني يجوز للطالب أن يقول قال شيخنا اخبرني بناء على أنه، كما قلنا، قد يكون الشيخ ممن لا يفرق بين هذه الألفاظ، أو أن هذا تفريق اصطلاحي، أو نوع من التساهل في هذه الألفاظ وعدم التديد الزائد فيها.
أنا لا أريد المناقشات الحديثية كثيراً، لكن فقط أشير إلى مجمل أقوال في هذه المسألة، لكن دعوني أرتاح قليلاً. آآ لكن أُعَلِّق على عبارة سابقة لعبد المؤمن، لأنها عبد المؤمن لما ذكر المرتبة الثانية قال: ثم قراءته على الشيخ فيقول الشيخ نعم أو يسكت خلافا لبعض الظاهرية. ايش يعني خلافاً لبعض الظاهرية؟ الآن بعض اتباع المذهب الظاهري المذهب الظاهري...
الإمام داوود الظاهري، واليه أيضاً ابنه أبو بكر، واليه ينسب ابن حزم الظاهري. أتباع المذهب الظاهري بعضهم رفض قضية اعتبار السكوت من الشيخ، خلافا لبعض الظاهرية. ايش يعني خلافا لبعض الظاهرية؟ يعيد.
الآن عبد المؤمن يقول: إذا قرأ على شيخ، فالشيخ له حالتان؛ إما أن يصرح الشيخ بقول: نعم. وإما أن لا يصرح الشيخ بقول نعم، ويكتفي بالسكوت. الآن إذا صرح الشيخ بقول نعم، اتفق الجميع، يعني لا خلاف بين الجميع نستطيع أن هذه تحمل معتبر ما عندهم مشكلة إذا صرح الشيخ بقول نعم لأنه إقرار واضح.
لكن أين يحدث الخلاف؟ لو أن الشيخ لم يقل نعم بعد قراءة الطالب، وإنما سكت فقط، اكتفى الشيخ بالسكوت. فالجمهور أيضاً يعتبرون سكوت الشيخ بمنزلة قوله: نعم. بعض الظاهرية يقولون: لا. إذا فسكت الشيخ ولم يقل نعم، اكتفى الشيخ فقط بالسكوت، فهذا لا يعتبر تحملاً صحيحاً للحديث.
لا بد الشيخ باختصار أن يصرح بقول نعم وأن يقر صراحة، وأما مجرد السكوت ليس دليلاً على إقرار الشيخ على ما سمعه من طالبه. لكن في الحقيقة الشيخ يكون يقرأ يسمع للطلبة ويسكت ولا يعلق وهو من أئمة الحديث ولا ينكر، فالظاهر من حال الشيخ أنه يريد الإقرار حتى لو لم يقل نعم. فقول بعض الظاهرية في الحقيقة هذا فيه شيء من الضعف.
طيب الآن ننتقل للمرتبة الثالثة. قال: ثم الإجازة، فيقول: أذنت لك رواية الكتاب الفلاني أو مسموعاتي، والمناولة. لاحظ مقطع ثم المناولة، لأنه يريد أن يجعل هذه المرتبة الإجازة ولا يريد أن يضعها في مرتبة واحدة، وإن كان البعض يفرق بينهما، لكن عبد المؤمن يريد أن يجعلهما في مرتبة واحدة.
بسم الله، قال: ثم الإجازة. المرتبة الثالثة: الإجازة. ايش صورة الإجازة أيها الأحبة؟ الإجازة هنا لا الشيخ قرأ على الطالب ولا الطالب قرأ على الشيخ، وإنما يكون الشيخ سمع أحاديث من شيوخه عنده طلبة، فيقول لهؤلاء الطلبة من دون أن يسمعهم أو يسمع منهم: أجزت لكم أيها الطلبة أن تروا عني كتاب البخاري الذي سمعته من شيخي فلان الفلاني. يقول الشيخ للطلبة: أجزت لكم أيها الطلبة أن تروا عني كتابي أو كتاب البخاري أو كتاب مسلم الذي سمعته من شيخي فلان الفلاني. لم يقرأوا ولم يقرأ الشيخ عليه، فقط يقول لهم هذه العبارة.
يقول الشيخ: إذاً ثم الإجازة، فيقول: إن الشيخ هنا حتى تنتبهوا هنا، فيقول: أن يقوم الشيخ لتلميذه: أجزت لك رواية الكتاب الفلاني، أو يقول الشيخ لتلميذه أو مسموعاته؛ أني مثلاً الشيخ ما شاء الله عنده مسموعات كثيرة سمع البخاري ومسلم والسنن والمسانيد، فيقول الشيخ لأحد التلاميذ مثلاً: أذنت لك رواية جميع مسموعاتي التي ثبت أنها من مسموعاتي لك. هذه تسمى إجازة.
والإجازة على نوعين؛ هناك إجازة معها مناولة، وهناك إجازة خالية من المناولة. الإجازة التي معها مناولة: أن يمسك الشيخ الكتاب -مثلاً اعتبره هذا كتاب البخاري- يمسك الشيخ الكتاب يقول لتلميذه: أجزت رواية كتاب البخاري الذي سمعته من شيخي. ويناوله الكتاب الذي سمع فيه من شيخه. يعني هذا الكتاب هو الكتاب الذي سمع فيه الشيخ صحيح البخاري من شيوخه جميل؟ هذا الكتاب هو الذي سمع فيه الشيخ صحيح البخاري من شيوخه. يعطي الشيخ هذا الكتاب لتلميذه، أن يناول الشيخ هذا الكتاب لتلميذه.
مثلاً قبل الوفاة الشيخ رحمة الله عليه يحتضر، يقول للتلميذ: خذ هذا الكتاب، هذا الكتاب منه سمعت البخاري عن شيخي فلان الفلاني، خذ هذا الكتاب واروي عني صحيح البخاري، أو خذ هذا الكتاب صحيح مسلم وارويه، خذ هذا الكتاب. فهذا الكتاب يكون الشيخ سمع فيه الأحاديث، هذا مسموع الشيخ، مش كتاب شاريه من المكتبة، أي كتاب يذهب الشيخ يعطيه هذا الكتاب، كتاب سمع فيه الشيخ الحديث عن ماذا؟ عن أشياخه.
أو كما يقولون: قد لا يكون الشيخ سمع في هذا الكتاب، لكن يعطيه نسخة مقابلة على كتابه، وهذه طبعا فروع علم الحديث إن شاء الله ندرسها في بابها. هناك ما يسمى المقابلة؛ أن يأتي الشيخ بنسخة قوبلت على نسخته، أو يأتي الطالب مثلاً بنسخة ويقول للشيخ: يا شيخ اعطني نسختك، فالطالب يقابل نسخته على نسخة الشيخ ثم يأتي للشيخ يقول: انظر يا شيخ، هذه النسخة موافقة لنسختك. مثلاً الشيخ يتأمل في هذه النسخة يقول: نعم أنت قابلت مقابلة صحيحة، خلاص خذ هذه النسخة وارويها عني.
فاقل الأحوال إذاً: أما أن تكون النسخة هي النسخة التي سمع منها الشيخ مباشرة، أو نسخة قوبلت على نسخة الشيخ، يناولها الشيخ له، يناولها الشيخ لتلميذه، ويقول: اروي البخاري من هذه النسخة، إما نسختي أو نسخة على نسخته، فهذه تسمى مناولة مع إجازة، هنا فيها مناولة.
الحالة الثانية من الإجازة: كما قلنا أن يقتصر الشيخ على الكلام، فيقول لتلاميذه: أجزتكم في رواية صحيح البخاري الذي سمعته من شيخي الفلاني، ولا يناولهم كتاباً. الآن أي الصورتين أقوى؛ أي صور الإجازة، الإجازة التي معها مناولة ولا الإجازة التي من دون مناولة؟ الإجازة التي معها مناولة، لأنه الشيخ هنا أجاز وأعطى الطالب النسخة التي سمع منها ونسخة قوبلت على نسخته، فهذه قوية.
أما لو قال: أجزتك من دون أن يعطيه كتابه أو نسخة قوبلت على كتابه، يبقى فيها ضعف، سيذهب هذا الطالب إلى أي نسخة من صحيح البخاري في السوق يروي هذه النسخة لتلاميذه ويقول: أجازني فيها شيخي. طبعا شيخه لم يجزه في هذه النسخة، هو لا يجزم بأن كل لفظة بهذه النسخة من عند شيخه، لكن عنده إجازة عامة من شيخه، فلذلك تعتبر الإجازة التي معها مناولة أقوى من الإجازة التي من دون مناولة. فلذلك عليكم أن تفصلوا بين نوعي الإجازة.
إذاً ثم الإجازة، فيقول: أذنت لك رواية الكتاب الفلاني أو مسموعاتي، فيناوله كتاباً -عرفتم ايش هذا الكتاب؟ نسخة الشيخ أو نسخة قوبلت على كتاب الشيخ- ويقول: اروه عني. وهذه لفظة الإجازة، يقول: اروي عني، هي إجازة لكن إجازة معها مناولة. الآن جميل، إذا عرفنا هناك الإجازة، والإجازة أما أن تكون بمناولة أو بدون مناولة. ما هي الألفاظ التي يؤدي بها التلميذ الآن تحمل التلميذ الحديث عن شيخه بطريق الإجازة؟ نعيد، تحمل التلميذ الحديث عن شيخه بطريق ماذا؟ الإجازة. ممتاز.
هذا التلميذ عندما يصبح شيخاً ويحدث تلاميذه، ما هي الألفاظ التي سيستخدمها في أداء الحديث؟ هل هو سيقول: حدثني؟ هل سيقول: حدثني شيخي عن شيخه عن كذا عن كذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ طيب مو شيخك ما حدثك، يعني لا أنت سمعت منه ولا أنت قرأت عليه، فكيف تقول: حدثني شيخي عن شيخه عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا؟ هو لم يحدثك، هو فقط قال: أجزت لك أن تروي مسموعاتي. إذاً ما هي الألفاظ التي يسمح للطالب أن يؤدي بها الحديث لمن بعده؟
طيب الآن نحن في الطريقة الثالثة، وكما قلنا البعض يفصلها إلى طريقتين، يقول: إجازة مع مناولة هذه الطريقة الثالثة، والإجازة التي من دون مناولة هذه الطريقة الرابعة، لكن عبد المؤمن دمجهما معاً. لماذا دمجهما معاً؟ لأن في الحقيقة ألفاظ الأداء واحدة في كلا الطريقتين. لماذا دمجهما معاً مع أن المناولة التي مع الإجازة الآن نحن نرتب ألفاظ الرواية من حيث الأقوى، صح قلنا أعلى الطرق أن يسمع الراوي الحديث من شيخه، الثاني أن يقرأ الطالب على الشيخ، الثالثة في الحقيقة أن يناول الشيخ مع الإجازة أضعف من الثالثة، الرابعة الإجازة المجردة عن المناولة؟
طيب لماذا لم يجعهما عبد المؤمن البغدادي في مرتبتين إذا كان هناك تفاوت؟ ونقول لأن ألفاظ الأداء في كلا المرتبتين واحدة، وإن كانت المناولة أقوى من الإجازة المجردة، لكن ألفاظ الأداء واحدة. فنقول المرتبة الثالثة: المناولة أو الإجازة المجردة، ألفاظ الأداء -يعني حين يؤدي الطالب الحديث إلى من بعده كيف ينقله عن شيخه الذي أجازه- لهذا ايش يقول عبد المؤمن؟
الألفاظ التي أباح عبد المؤمن الاتيان بها وأباح أهل العلم الاتيان بها في هذه الحالة حين الأداء، قال: يقول الطالب: أنبأنا. هيك تقول، يقول الطالب: أنبأني شيخي عن شيخه عن كذا وكذا. فلفظة أنبأني مؤشر للسامع أن هذا الشيخ أخذ هذا حديث إجازة عن شيخه وليس سماعاً ولا قراءة. فعندما يسمع الطالب شيخه يقول: أنبأنا شيخنا فلان الفلاني عن شيخه عن كذا عن كذا، إذاً هو سيدرك مباشرة أن هذا الشيخ لم يأخذ حديثه سماعاً أو قراءة، وإنما أخذه إجازة.
إذاً يقول حين يؤدي: أنبأنا، أو يقول: أخبرنا، لكن إذا قال: أخبرنا، فلا بد أن ينص ويقيد: أخبرنا شيخنا إجازة، أو إذا كان إجازة: أخبرنا شيخنا مناولة، فلا يجوز أن يقول: أخبرنا، أو حتى: حدثنا، وهكذا ويسكت، والله أخبرنا أو حدثنا، لأنك ستوهم السامع أن هناك خبر حقيقي بالحديث صار، أو تحديث حقيقي، وفي الحقيقة لا يوجد إخبار حقيقي أو تحديث، وإنما هي إجازة، فإذاً تقول: أخبرنا إجازة، أو ناولنا إجازة، أو يجوز كذلك: حدثنا في الحقيقة نفس الشيء، يجوز: حدثنا إجازة، وأخبار حدثنا مناولة.
طيب الآن سينقل لك خلاف في قضية الإجازة والمناولة. أبو حنيفة رحمة الله عليه وأبو يوسف ومجموعة من الحنفية لا يجوزون أداء الحديث بطريق الإجازة. لذلك ايش يقول السيوطي في الكوكب الساطع: والمنع في إجازة عن شرذمة. هناك من لم يقبل أصلاً طريقة الإجازة، يقول: رواية الحديث أما أن تتحمل بالقراءة على الشيخ أو السماع من الشيخ، أما أن يقول لك الشيخ: والله هذا سماعي أو أجزت لك رواية مسموعاتي ومن دون أن تكون سمعت أو قرأت، هذا لا يقبل. قد يكون هناك في الحديث في أدائك في كذا أنت لم تضبط نص الحديث على شيخك.
فلذلك أبو حنيفة رحمة الله عليه وأبو يوسف وطائفة من الحنفية ومن أهل العلم منعوا أصلاً التحمل بطريق الإجازة والمناولة، قالوا: لا تقبل لأنها طريقة لا يوجد فيها إتقان. لكن في الحقيقة كثير من أهل العلم يقول: لا، طريقة الإجازة والمناولة تقبل إذا كان الشيخ أجاز طالباً متقناً. لذلك ايش يقول في ألفية الحديث: واستحسنت من عالم لماهر وشرطه يعزى إلى أكابر.
أي كثير من أهل العلم يقول: شرط الإجازة المعتبرة أو المناولة المعتبرة أن يكون الشيخ ناول طالباً ماهراً أو أجاز طالباً ماهراً. وهذا في الحقيقة أنا معه، لما رأيت من العجب العجاب في طرق الإجازات في هذا العصر؛ يعني إذا كانت الإجازة لطالب غافل لا يحسن القراءة أصلاً، فكيف يؤدي غداً هذا الطالب الحديث لمن بعده، ويقول: أنبأنا شيخنا أو أخبرنا إجازة أو حدثنا إجازة، وأنت أصلاً لا تعرف تضبط ألفاظ الأحاديث؟ ضعيف جداً علمياً ولغة وأصلاً وصرفاً ونحواً.
ففي الحقيقة أنا مع اشتراط أن تكون الإجازة والمناولة لطالب ماهر حاذق. إذا كانت لطالب ماهر حاذق، فهذا هو الذي يروي حديث عن أشياخه بالإجازة أو المناولة. إذا لم يكن الطالب ماهراً حاذقاً، أنا أقول له: اسمع الحديث ما عندي مشكلة، اسمع واجلس في التحديث، لكن لا تروي حتى تصبح ماهراً حاذقاً. نعم، مجالس الإجازة أنا أصدق، ليس مجالس التحديث، أنا أصدق: يجلس مجالس الإجازات، يتناول من الشيخ، أو الشيخ يناول ويأخذ منه، لكن ليس له أن يحدث بالاجازة أو بالمناولة حتى يكون متقناً ماهراً، وهذا شرط معتبر.
إذاً، وحكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف منع الرواية بهما، أي بالإجازة والمناولة. طيب، الآن سينتقل -انتهينا من الطرق الثلاث- إلى طريقة رابعة وطريقة خامسة غير معتبرة عند جماهير المحدثين. الطريقة الرابعة التي سينتقل إليها ما يسمى عند المحدثين طريقة الإعلام.
يعني الشيخ الآن في المجلس فيقول لتلاميذه، يرفع الكتاب، يقول: يا أيها التلاميذ، هذا كتاب سمعته عن أشياخي، وأشياخي سمعه عن أشياخ كابر عن كابر. ويسكت ولا يقول لهم: أجزت لكم في روايته. يعني ما صرح لهم بالإجازة أو بمناولة أبداً، فقط أخبرهم أن هذا الكتاب من مسموعاته وسكت. هذا يسمى إعلام. أعلم الشيخ تلاميذه أنه سمع الكتاب كذا وكذا عن شيوخه.
هل يجوز للطالب بمجرد الإعلام غداً يصبح محدث الطالب ويقول: والله اخبرنا شيخنا أو شيخنا إجازة كذا وكذا؟ هل يجوز؟ قالوا: لا يجوز، لأن الشيخ لم يجزك أيها الطالب، الشيخ فقط أعدك بأن هذا الكتاب من، فكيف لك أن ترويه عنه؟ لم يقل لك: اروه عني، صح؟ فالإعلام عند جماهير المحدثين وعند الجمهور ليس مسألة اتفاقية، طريقة مرفوضة من طرق التحمل، ليست طريقة معتبرة لتحمل الحديث.
يقول عبد المؤمن: ولا تجوز الرواية بقوله، أي بقول الشيخ. أريدكم جداً أن بقوله وقال ويقول هنا حتى لا تضيع المسائل. الآن تقول: هذه الطريقة الخامسة تسمى طريقة الإعلام هي رتبتها الآن، أو الرابعة لأنه هو عد المناولة والإجازة طريقة واحدة.
طيب، الطريقة الرابعة: طريقة الإعلام؛ أن يعلم الشيخ فيقول: هذا الكتاب سماعي، بدون إذن منه في ماذا؟ فيها. ايش يعني فيها؟ أي في الرواية.
أن يقول الشيخ هذا الكتاب سماعي بدون إذنه فيها. لأنه قال: ولا تجوز الرواية بقوله أي بقول الشيخ هذا الكتاب سماعي بدون إذن فيها، فهذا يسمى إعلاماً ولا تجوز الرواية بها.
الطريقة الخامسة تسمى الوجادة. ايش يعني الوجادة؟ يعني الطالب بعد أن مات الشيخ ذهب إلى مكتبة الشيخ وبدأ ينبش في كتب الشيخ وينظر في كتبه، فأخذ من مكتبة الشيخ وجد في هذا الكتاب أحاديث كتبها الشيخ بخطه.
تناولها الشيخ وسمعها من شيوخه، بعد أن مات الشيخ ذهب الطالب إلى مكتبة شيخه بدأ يفتش فيها، فتناول كتاباً، فتح الكتاب وإذا بخط الشيخ مكتوب أحاديث الشيخ يرويه عن مشايخه. فهل هذا الطالب يجوز أن يروي هذه الأحاديث عن شيخه؟ ويقول: أخبرنا شيخنا أو حدثنا شيخنا؟ طب هو الشيخ لا أخبرك ولا الشيخ مات، وهذا الكتاب أنت وجدته في مكتبة الشيخ ونقلته، ونقلت الأحاديث التي فيه بخط الشيخ فقط، فهذه تسمى وجادة؛ أي وجدت بخط الشيخ أنه سمع حديث كذا وكذا عن شيخه عن شيخه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا أيها الحبيب ليس لك أن تتحمل حديث بهذه الطريقة وتعتبر نفسك بمجرد أن وجدت كتاب الشيخ أن هذا يسوغ لك في أن تروي هذا الحديث عن شيخك، ليس مسوغاً في أن تروي الحديث عن شيخك، لأن شيخك لم يخبرك، لم يحدثك، لم يجزك، لم يناولك، بل حتى لم يعلمك، أنت الذي وجدت بخط الشيخ أحاديث نقلها عن شيوخه، لا يوجد أي طريقة من طرق التحمل.
فهذه لا يجوز لك أن تروي، لا يجوز لك أن تروي بها تقول حدثنا لا، وإنما ايش تقول؟ تقول والله أنت تنقل العلم للآخرين، تقول والله أصدقائك: وجدت بخط شيخي كذا وكذا. هذه ليست طرق من طرق التحمل الصحيحة، لكنك تنقل العلم وجدت بخط شيخي كذا وكذا.
وإذا كان أنت متأكد أنها بخط الشيخ، انظروا يعني هو الحديث إذا وجدناه بخط الشيخ وتوثقنا أنه بخط الشيخ والسلسلة من الشيخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث نعمل به، لكن المشكلة فقط في هل يرويه الطالب عن شيخه أو لا؟ لذلك يقول السيوطي: وفي الثلاثة إذا صح العمل إذا صح السند نرى وجوب عمل في المعتمد أنه عفواً بطريقة الإعلام الرابعة وفي طريقة الوجادة الخامسة هو صحيح أنت لا تتحمل الحديث عن شيخك، لكن في النهاية هذا الحديث إذا صح سندك من الشيخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث متصل يجب عليك أن تعمل به، ولكن لا نجوز لك أن ترويه وتنسبه إلى شيخك، فتقول والله حدثني شيخي أو أخبرني شيخي أو سمعت من شيخي. فقط أما من حيث العمل به نعمل به.
والدليل أيها الأحبة، ما هو الدليل؟ أننا كل ما في وقتنا المعاصر أغلب العلماء وطلبة العلم يذهبون إلى البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وإلى أبي داوود والسنن والمسند يعملون بما يجدونه في هذه الكتب المتواترة إلينا من دون أن يكون لنا فيها أسانيد إلى أصحابها، أليس كذلك؟
يعني علم الاسناد والرواية أصبح علم محصور في بعض المشايخ، لكن أكثر العلماء وأكثر المعاصرين ما عندهم أسانيد إلى البخاري ومسلم وأصحاب السنن، وإنما هي فقط وجدوا هذه الكتب نقلت إليهم بالتواتر بخطوط المشايخ نقلاً مستفيضاً متواتراً محسوماً في إثباتها، لكن ليس لنا فيها أسانيد عن أصحابها، ومع ذلك يجب علينا أن نعمل بها، وهذا يدل على أنه يجب بالوجادة ويجب العمل بالأعلام ولكن لا نتحمل عن الشيوخ.
كم ذهب من الوقت؟ توقف ساعتان بالتمام. ونحن إذا نقف هنا إذا بما أنه ذهب ساعتان تمام نقف هنا، وفي الدرس القادم إن شاء الله ننهي الكلام عن مسائل علم الحديث ونشرها في الكلام عن مباحث الألفاظ، لكن أقرأ في النهاية ما قاله في وجادة، قال: ولا ولا تجوز الرواية بقوله هذا الكتاب سماعي بدون إذنه فيها ولا وجوده بخطه بل يقول وجدت بكذا، ولا وجوده أي ولا تجوز الرواية إذا وجد شيئاً بخط الشيخ، بل يكتفي بقوله وجدت بخط الشيخ أحاديث كذا وكذا ينقلها على ينقلها هذه اللفظة وجدت بخط الشيخ هذه اللفظة التي يستخدمها ولا تعتبر هذه طريقة من طرق التحمل.
إذا عرفنا أيها الأحبة هكذا باختصار، قال: إذا كيف التحمل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف يؤدون المراتب الخمسة؟ وكيف إذا كان الراوي غير الصحابي التابعي فمن دونه كيف يؤدي بناء على طريقة تحمله؟
إذا تحمل بالسماع من الشيخ كيف يؤدي المرتبة الأولى؟ إذا تحمل بالقراءة على الشيخ كيف يؤدي؟ إذا تحمل بطريقة الإجازة والمناولة كيف يؤدي؟ ثم الطريقة الرابعة والخامسة المناولة الإعلام والوجادة قلنا أنها غير معتبرة من حيث التحمل، وإن كانت تعتبر من حيث وجوب إذا صح السند من الشيخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل