بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، حبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول، وموعدنا اليوم مع المسائل الأخيرة في مصطلح الحديث كما نقول. ابن عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه، عندما تكلم عن المصدر الثاني من مصادر التشريع والسنة، تكلم عن مجموعة من المسائل الحديثية؛ لا تتعلق بشروط راوي خبر الآحاد والعدالة وكيفية قبول العدالة والتجريح، وانتقل إلى بيان كيفية تحملها، وما هي ألفاظ الأداء من الصحابي وما هي ألفاظ الأداء من غير الصحابي، كما بينا في الدروس التي مضت. وهذه المباحث أيها الأحبة، يعني ربما يقول الطالب: ما الفائدة من إيرادها في علم أصول الفقه إذا كانت هذه المسائل من علم الحديث؟ في الحقيقة أيها الأحبة، من درس علم مصطلح الحديث ودرس علم أصول الفقه، سيجد أن الأصوليين والفقهاء لهم نظرات في علم تختلف عن نظرات المحدثين.
هناك مسائل حديثية، الأصوليون والفقهاء لهم فيها نظرة، والمحدثون لهم فيها نظرة أخرى. لذلك يحرص الأصوليون بل بعضهم أيضاً على إيراد مسائل الحديث في علم مصطلح الحديث لبيان وجهة النظر الأصولية الفقهية التي قد تخالف المحدثين. فمسائل علم الحديث ليس لم يبحثها فقط المحدثون، بل بحثها أيضاً الأصوليون وبحثها الفقهاء؛ وإن كان الأصل فرسان هذا الباب هم علماء الحديث، لكن حتى تعرف يعني هو لا يذكر هنا مسائل علم الحديث من أجل هكذا أن يريدها، لأنه لا يريد أن يريد من أجل أن يورد وأن يدخل علماً على علم، بل أكثر هذه المسائل إيرادها ليبين وجهة النظر الأصولية في هذه المسائل، وبعضها مؤثر في الأحكام الشرعية.
يعني بعض هذه النظرات مؤثر في الحكم الشرعي، مثل ما درسنا في المحاضرة السابقة عندما تكلمنا عن ألفاظ الأداء بالنسبة إلى الصحابة وبالنسبة إلى من دون الصحابة. قلنا: هذه الألفاظ مؤثرة في الحقيقة في قبول الأحاديث، أو في درجة قوة الأحاديث، بل حتى الترجيح بين الأحاديث. فالحديث الذي جاء مروياً بلفظه قال وسمعت، أقوى من الحديث الذي جاء بلفظ أمر، وأقوى من الحديث الذي جاء بلفظ أمرنا ونهينا، للاحتمالات الواردة في تلك الصيغ ولا توجد في قال وسمعت. وكذلك لو انتقلنا إلى الفاظ الراوي إذا من كان دون الصحابة.
ألفاظ الرواة من دون الصحابي: إذا كان ما وجده من حديث بالوجادة، أو كما قلنا بالإعلام، لا يجوز له أن يرويه على أنه أخذ من شيخه، وإنما يعمل به إن ثبت من الناحية الحديثية، أما أن يرويه عن شيخه فليس له ذلك. واما ما حمله عن طريق المناولة، أو عن طريق السماع، أو القراءة على الشيخ، فهذا الذي يجوز له أن يرويه. فباختصار أنا أقول: هذه المسائل ليست بمعزل تماماً عن علم أصول الفقه، بل الأصوليون والفقهاء لهم فيها نظرات، واليوم سيتضح معنا أيضاً بعض هذه المسائل المهمة؛ أما في علم أصول الفقه هي حديثية، لكنها مهمة في علم أصول الفقه وفي مسائل الاحتجاج بخبر واحد.
طبعا أكيد، بعض المسائل التي يذكرها الأصوليون في كتبهم فيما يتعلق بعلم الحديث هي حديثية بحتة، يعني بعض المسائل حديثية بحتة، ولكن أحياناً الأصولي يلملم، يعني يقول: خلاص أذكر هذه المسألة، يعني ينتقل إلى مسألة حديثية يبحثها من باب جمع النظائر، وجمع مسائل قرب بعضها. اليوم إذاً إن شاء الله سنشرع في مسائل نختم بها المسائل الحديثية في هذا الباب. هي تقريباً من ست إلى سبع مسائل، بدأ بالمسألة الأولى.
المسألة الأولى يقول فيها عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه: ومتى وجد سماعه بخط يوثق به وغلب على ظنه رواه، وإن لم يذكره، خلافاً لأبي حنيفة، وإن شك فلا. هذه مسألة، نضع الضوء عليها مسألة ميم اختصار. يعني هذه من مهارات التعامل مع الكتب: أن الطالب إذا وجد كتاباً متزاحم العبارات مثل هذا الكتاب، يضع ميم على رأس المسألة، ثم عند نهايتها يضع شحطة قطرية، أنه هذه مسألة، ثم المسألة التي تليها يضع ميم، حتى يقسم المسائل، ويعرف أن هنا انتهت مسألة، الآن تذهب إلى مسألة جديدة، حتى لا تختلط عليه الأبواب مع بعضها البعض.
إذاً هذه المسألة: ومتى وجد سماعه بخط يوثق به وغلب على ظنه رواه، وإن لم يذكره، خلافاً لأبي حنيفة، وإن شك فلا. أحبتي، في القديم كان طالب الحديث يجلس بين يدي والشيخ، والشيخ يملي الأحاديث، والطالب ماذا يفعل؟ يكتب ما يسمع من لفظ الشيخ في دفتر، في مذكرة، جميل. فإذا الشيخ يملي على طلبته، والطلبة يكتبون الأحاديث في دفاترهم ومذكراتهم، هذا الطالب في يوم من الأيام يصبح شيخاً كبيراً، ويجلس ليحدث من بعده، أليس كذلك؟ المحدثون والاصوليون يفرضون هذه الواقعة.
هذا الطالب الذي سجل الأحاديث عن شيخه، عندما كبر واصبح كبيراً يحدث الناس، لو أنه ذهب إلى مكتبته يوماً، وهو يفتش في هذه المكتبة، وقعت يده على دفتر من دفاتره القديمة، أخذ هذا الدفتر أو هذه المذكرة فتحها، فإذا هو يجد أمامه أحاديث مكتوبة بخط يثق أن خطه، يقول: أي هذا خطي، وجد أحاديث مكتوبة بخط يثق أنه خطه، جميل. لكن لم يتذكر أنه سمع هذه الأحاديث من شيخه يقيناً، لم يتذكر أنه سمع هذه الأحاديث من شيخه يقيناً.
جلس يتذكر: متى سمعت هذه الأحاديث؟ متى كتبتها؟ في أي مجلس من مجالس؟ ما تذكر، لكن مع كثرة التذكر، ومع كثرة التذكر ومحاولة استحضار المجالس، غلب على ظنه، غلب على ظنه أنه سمع هذه الأحاديث التي يراها أمامه من شيخه، ولم يتيقن، لكنه غلب على ظنه. قال: والله كأني، ها كأني سمعت من الشيخ بذاك المجلس، فغلب على ظنه أنه قد سمعها ولم يصل إلى درجة اليقين. تصورنا المسألة الآن؟
الآن يقول أهل العلم: هل يجوز لهذا الشيخ أن يذهب إلى مجلسه فيحدث تلاميذه بهذا الحديث الذي غلب على ظنه أنه سمعه من شيخه، وإن لم يكن تيقن بذلك؟ واضحة القضية الآن هنا خلاف، لكن أكثر اهل العلم يجوزون للشيخ أن يروي هذه الأحاديث لتلاميذه. لكن بالضوابط التي ذكرناها، ايش الضابط؟ أنه عندما ذهب إلى مكتبته ففتح الدفتر أو المذكرة، وجد خطاً يثق أن خطه، أن لا في الخط، ولا هذا خطي ولا خط غيري لا لا يروي. أولاً: يثق أن هذا خطه، ثانياً: يغلب على ظنه أنه سمع هذه الأحاديث من شيخه؛ في هذه الحالة يجيز له أكثر العلماء أن يذهب فيحدث تلاميذه بهذه الأحاديث.
أما، طبعا من الذي خالف في هذه المسألة؟ قال: خلافاً لأبي حنيفة. أبو حنيفة رحمة الله عليه يرى أن هنا هذا الشيخ لم يصل إلى درجة اليقين، لم يصل إلى درجة اليقين، لم يتيقن مئة بالمئة أنه سمع هذه الأحاديث من شيخه، فليس له أن يروي وهو لم يتيقن بعد. لكن جمهور اهل العلم يكتفون بغلبة الظن في هذه المسألة، ولا يشترطون الوصول إلى اليقين.
طبعاً أبو حنيفة لماذا يرى اليقين؟ وأيش علاقة هذا؟ أن أبو حنيفة يقيس الرواية على الشهادة في هذه المسألة، والشهادة لا تصح إلا بيقين، والجمهور لا يقولون: الرواية تختلف عن الشهادة في هذا الباب. لا اريد اقحم الطالب الآن في الجدال، وكيف يرد وكيف يقبل وما وجهة نظر؟ نحن الأصل أننا نريد أن نؤصل مذهب الحنابلة، ولولا أن عبد المؤمن البغدادي أحياناً يشير إلى الخلاف لما ذكرناه، لكن لأنه يشير إلى خلاف، اضطر أحياناً لذكره اتباعاً لقوله. فإذاً الجمهور يقبلون للشيخ أن يروي في هذه الصورة بهذه الشروط، خلافاً لأبي حنيفة.
لكن إذا كان الشيخ لم يصل إلى درجة غلبة الظن في أنه سمع هذه الأحاديث التي يراها في مذكرته، ها، إذا لم يصل إلى درجة غلبة في أنه سمع هذه الأحاديث من شيخه، بل بقي شاكاً، والشك هنا أن يستوي عنده الاحتمالان، قال: والله محتمل أني سمعت ومحتمل أني لم أسمعها، لم أصل إلى درجة غلبة الظن بعد، لا إذا كان في مرحلة الشك، ليس له أن يروي هذه الأحاديث. لذلك ايش قال عبد المؤمن: وإن شك فلا.
وإن شك فلا، يعني إذا غلب على ظنه أنه سمعها نقول: اروها. إن شككت، لم تصل إلى درجة غلبة الظن، والشك متساوياً احتمال عامين، التساوي بين احتمالين التساوي عنده احتمال سماعه وعدم سماعه، فنقول له: لا، ليس لك أن تروي هذه الأحاديث. إذاً هذه هي المسألة الأولى وهي مسألة حديثية صرفة كما ترون أيها الأحبة: من وجد سماعه بخط يوثق به، وغلب على ظنه بهذين الشرطين رواه، قال: وإن لم يذكره، يعني وإن لم يتيقن، وان لم يذكره، يعني وإن لم يتيقن مئة بالمئة أنه سمعه وغلب على ظنه، لكنه لم يذكر، يعني هو في النهاية يقول: والله أعلم أني سمعته من الشيخ، وغلب على ظنه أنه سمع، لكن لم يتذكر بالضبط ما هو المجلس الذي فيه، ما وصل إلى هذه الدرجة، ففي هذه الحالة نقول: اروي ما في مشكلة اعتماداً على غلبة الظن.
قال: وأما، وإن شك، اه لم يصل إلى درجة الظن وما زال في مرتبة الشك، نقول: لا، لا تروي حتى تصل إلى غلبة الظن، أما مرتبة الشك فلا نقبلها منك. هذه المسألة الأولى، ننتقل إلى المسألة الثانية.
المسألة الثانية قال عبد المؤمن: فإن أنكر الشيخ الحديث وقال: لا أذكره، لم يقدح ومنع الكرخي منه. هذه المسألة الثانية أيها الأحبة تسمى مسألة نفي الشيخ الحديث الذي يرويه تلميذه. ايش صورة هاي المسألة؟ عندنا أحد رواة الحديث، تلميذ من تلاميذ الشيوخ، هذا التلميذ يقول: حدثتني أيها الشيخ، أنا أصورها بطريقة سهلة حتى تفهمها، هي الصورة أوسع من ذلك، لكن حتى تفهمها. أحد تلاميذ الشيوخ جاء إلى شيخه، جميل؟ فقال للشيخ: أيها الشيخ، لقد حدثت بهذا الحديث البارحة، قلت عن فلان عن فلان عن كذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال.
فالشيخ نفي أنه روى هذا الحديث، فالشيخ نفي أنه روى هذا الحديث. الآن هنا حالتان، عبد المؤمن اختصر على حالة واحدة، وأنا سافصل. في الحقيقة هنا حالتان: الحالة الأولى: أن يجزم الشيخ بأنه لم يرو هذا الحديث أبداً، أن يجزم الشيخ يقول: أبداً هذا الحديث يستحيل أن أكون أنا الذي رويته. فالتلميذ يقول للشيخ: يا شيخ، ترى أنا سمعته منك البارحة، الشيخ يقول: أبداً، وأجزم أني لم ارو هذا الحديث.
الآن هل يجوز لهذا الطالب في المستقبل أن يروي هذا الحديث الذي يزعم أنه سمعه من شيخه لتلاميذه؟ جمهور اهل العلم يمنعون من ذلك، جمهور اهل العلم من الاصوليين والمحدثين يمنعون من ذلك، يقولون: بما أن الشيخ يجزم بأنه لم يحدث بهذا الحديث، ليس للطالب إذا كبر أن يحدث بهذا الحديث ويقول: والله سمعته من شيخي. يا شيخك يقول: أنا لم أحدث، ويجزم بذلك. فاذا الحالة الأولى هي الحالة التي يجزم فيها الشيخ بأنه لم يرو هذه الأحاديث، وهذه الحالة لم يكرها عبد المؤمن، وعبد المؤمن اقتصر على الحالة الثانية.
وهي الحالة التي لا يجزم فيها الشيخ بأنه لم يرو هذا الحديث. الصورة الثانية: التلميذ يأتي إلى شيخه: شيخ أنا سمعت منك البارحة هذا الحديث، الشيخ بدأ يتذكر، بدأ يتلمح وينظر: والله انا حدثت بهذا الحديث أم لم أحدث؟ بدأ يتفكر، فقال: والله لا أذكر، النتيجة النهائية التي وصل إليها الشيخ لم يجزم بأنه لم يحدث، بل قال: لا أذكر أني حدثت بهذا الحديث، لا أذكر، نسيت. وفي هذه الحالة الثانية التي لم يجزم فيها الشيخ، ولكنه نسي ولا يذكر أنه حدث بهذا الحديث، هل لهذا التلميذ عندما يحدث بهذا الحديث لتلاميذه، نقول: نعم، في الحالة الثانية جمهور اهل العلم من المحدثين والأصوليين يجوزون التلميذ أن يروي الحديث عن شيخه حتى وإن كان الشيخ قد نسي أنه حدث به.
هذه الصورة الثانية ذكر ابن البغدادي أن الذي منع منها الكرخي من الحنفية، قال: ومنع الكرخي منه. الكرخي من الحنفية منع التلميذ أن يروي حتى في الصورة الثانية، حتى في الصورة الثانية. لكن الجمهور يجوزون الصورة الثانية، ومذهب الحنابلة على ذلك. لذلك انظروا اريد أن تعديل كلام عبد المؤمن أو ليس تعديل لفظة وإنما أن تزيد شيئاً حتى يتضح لك، نقول: فإن أنكر الشيخ الحديث، أضف بعدها في الأعلى بدون جزم، والدليل على انه يريد هذه الحالة ما قاله بعد ذلك: وقال لا أذكره، الشيخ ايش قال؟ لا أذكره، ما قال: أنا ما رويت، قال: ما أذكر، فقط نسيت.
لذلك ايش أقول في صاحب الفية الدرر السيوطي؟ ومن نفى ما عنه يروى فالاصح اسقاطه لكن بفرع ما قدح. أو قال لا أذكره نحو ذاك النسي فصححوا أن يؤخذ. السيوطي في الفية الدرر يبين أن هذه المسألة على صورتين: الصورة الأولى: أن يجزم الشيخ بعدم الرواية، الصورة الثانية: أن لا يجزم ولكنه نسي. ففي الصورة الأولى يسقط هذا الحديث ولا يجوز للطالب أن يرويه، وأما في الصورة الثانية الطالب أن يروي.
مثال ذلك حديث طريف أيها الأحبة، مثال الصورة الثانية التي الشيخ ينسى فيها، الشيخ ينسى فيها، مثالها ما ذكره اهل العلم واهل الحديث واهل السير في حديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، ربيع بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك، ربيع الرأي، عبدالعزيز بن محمد الدراوردي.
يحدث عن ربيعة الرأي وربيعة يحدث عن شيخه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، اللي هو أبو صالح، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد.
جميل، يعني أذهب إلى السبورة سريعاً. يعني عبدالعزيز الدراوردي، عبدالعزيز الدراوردي يحدث عن من؟ عن ربيعة الرأي، ربيعة بن أبي عبدالرحمن، شيخ مالك. وربيعة يحدث عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه. من أبوه؟ أبو صالح. أبو صالح يحدث عن أبي هريرة. أبو هريرة يحدث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد.
جيد هكذا، طيب الآن القصة تقول: عبدالعزيز الدراوردي لقي سهيل بن أبي صالح بعد ذلك يعني هو عبدالعزيز ممن سمع الحديث من ربيعة. عبدالعزيز الدراوردي سافر فسمع، ذهب فالتقى بسهيل بن أبي صالح، جلس معه فقال: يا أيها الإمام، حدثني ربيعة عنك، أنك حدثت عن أبيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين والشاهد. فسهيل ماذا قال لعبدالعزيز؟ قال: هكذا حدثك ربيعة عني؟ قال: نعم. فسهيل بن أبي صالح قالوا لم يتذكر الحديث، لم يتذكر أنه حدث ربيعة بهذا الحديث، نسي ذلك، نسي هذا الحديث. فقالوا: أصبح من الطريف جداً، أصبح سهيل بن أبي صالح بعد ذلك ايش يقول؟ عندما يحدث بهذا الحديث الآن، سهيل ما تذكر هذا الحديث؟ قال: لا أذكر أني حدثته، لكني لا أجزم، لا أتذكر لكني لا أجزم. ولأن ربيعة إمام ثقة، سهيل بن أبي صالح أصبح يروي هذا الحديث بعد ذلك وهو يقول، يقول سهيل: حدثني ربيعة عني، حدثني ربيعة عني أني أنا حدثتُ عن أبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالشاهد واليمين.
فانظروا كيف سهيل نسي هذا الحديث، لكنه لا يجزم بعدم روايته له، فبالتالي لم يسقطه، سهيل لم يسقط، بل أصبح يحدّث عن ربيعة يقول: حدثني عني أني حدثتُ عن أبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه من القصص الجميلة التي تذكر في هذا الباب. طيب، انتهينا من المسألة الثانية، ننتقل إلى المسألة الثالثة أيها الأحبة، مسألة زيادة الثقة، وهي مسألة كبيرة في الحقيقة، أنا سأحاول اختصر الكلام فيها بقدر الإامكان. زيادة الثقة: قال ولو زاد ثقة فيه لفظا أو معنى قبلت. هذه مسألة تسمى أيها الأحبة طبعا أقرؤها، أقرأ كامل المسألة بسم الله. ولكن بعد ذلك عودوا للشرح. قال مسألة: ولو زاد ثقة فيه أي في الحديث لفظا أو معنى قبلت، فإن اتحد المجلس فالأكثر عند أبي الخطاب والمثبت مع التساوي في الحفظ والضبط، وقال القاضي روايتان.
إلى هنا انتهت المسألة الثالثة معنا اليوم. هذه المسألة يترجم لها أيها الأحبة في كتب الأصول وفي كتب الحديث بمسألة زيادة الثقة. حديث أيها الأحبة يرويه مجموعة من الثقات، حديث يرويه مجموعة من الثقات عن إمام من الأئمة، أحد هؤلاء الثقات تفرد بزيادة لا يذكرها غيره. تفرد بزيادة لا يذكرها غيره، هنا عندي فقط نظرة، طيب جميل. آه إذا عندنا آه حديث يرويه مجموعة من الثقات عن إمام، إذاً كذلك حديث يرويه الثقات عن الإمام الزهري عن أشياخه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو حديث يرويه مجموعة من تلاميذ الإمام مالك عن الإمام مالك مثلاً عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. جميل؟ أحد هؤلاء الثقات تفرد عن أقرانه بزيادة في الحديث، بزيادة في ايش؟ في الحديث.
هذه الزيادة أيها الأحبة في الحديث قد تكون زيادة لفظية فقط، وقد تكون زيادة لفظية معنوية. ايش الفرق؟ الزيادة اللفظية هي زيادة لفظ لا يؤثر في معنى الحديث ولا يغير أي شيء فيه. الزيادة المعنوية أن يزيد لفظة تؤثر في معنى الحديث، لذلك ايش قال؟ ولو زاد ثقة فيه أي في الحديث لفظا أو معنى. ايش يعني لفظا؟ يعني زيادة لفظية فقط لا تؤثر في معنى الحديث. يمثل لها البعض مثلاً بالواو، البعض يمثل لها بالواو، يقول مثلاً بعض الروايات ورد فيها آه، وعليكم السلام وعليكم السلام، الروايات قال: عليكم، وبعض الروايات: وعليكم السلام في صيغة السلام، فقال بعضهم إن هذه يعني بعض الرواة وعليكم بدون الواو: عليكم السلام، والبعض رواها بالواو: وعليكم السلام، فقالوا زيادة هنا ليست مؤثرة تأثيراً بيناً في المعنى، فتسمى زيادة لفظية فقط.
هناك نوع آخر تكون زيادة معنوية، يعني بأن تزيد لفظ لكنه يؤثر في المعنى تأثيراً واضحاً. مثال الزيادة المعنوية آه يقولون آه جماهير الرواة رووا حديث زكاة الفطر: فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الذكر والأنثى والكبير والصغير من المسلمين، أو على كل حر أو عبد أو ذكر أو أنثى. أكثر المحدثين لم يرووا أو ولم يذكروا زيادة «من المسلمين». حديث زكاة الفطر: فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير. الآن أكثر المحدثين والرواة وقفوا على هنا: الصغير والكبير.
بعضهم وهو مالك -بعض أقصد مالك هنا، مالك بن أنس- زاد في هذا الحديث لفظة «من المسلمين». حينما نقول: فرض النبي زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير عن العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير ونقف، تدل على ماذا؟ يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر أنها تخرج، يخرجها -يعني لا يشترط فيها البلوغ- يخرجها العبد ويخرجها الحر، ويخرج الحر عن الأنثى ويخرج الكبير ويخرجها الصغير، تخرج عن جميع هؤلاء. لكن لو لم نزد «من المسلمين» كان ظاهرها أنه لو كان رجل عنده كافر، لو كان الرجل المسلم عنده عبد كافر أو أمة كافرة في زمانهم في أحوال العبيد والإماء، فانه يجب أن يخرج عنهم.
وأيضاً لأن الحديث لم يقل إن زكاة الفطر إنما يدفعها المسلم فقط، بل قد نقول: ظاهر الحديث أن كل من يعيش في المجتمع الإسلامي إذا جاء عيد الفطر عليه أن يخرج هذه الزكاة، والكفار مخاطبون أحياناً بفروع الشريعة، وهذه قد يمثل لها بهذه القضية، أن بعض أهل العلم، بعض أهل العلم قال: إن الأمة الكافرة والعبد الكافر يخرج زكاة الفطر عنه، ولم يقبل زيادة مالك «من المسلمين» بناءً على أنه لم يقبل زيادة مالك «من المسلمين».
مالك بن أنس روى هذا الحديث، لكنه خالف سائر الثقات فزاد فيه ايش؟ زاد فيه لفظة «من المسلمين» تخرج عن العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. الآن زيادة مالك بن أنس هذا القيد الأخير في الحديث «من المسلمين» زيادة معنوية، أي تؤثر في المعنى. ماذا سنستفيد منها؟ أن زكاة الفطر إنما يخرجها في المجتمع المسلم من؟ الأفراد المسلمون فقط، وأما أهل الذمة والعبيد والإماء الكفار فإنه لا تخرج عنهم زكاة الفطر. فهذا مثال على زيادة معنوية، والأول مثال على زيادة لفظية.
المهم إذاً عندنا ثقة يخالف غيره من الثقات فيما يروي عن شيخه، إذاً هناك مثلاً الزهري كما قلنا روى أحاديث تلاميذه كلهم يروون هذا الحديث بصيغة، أحد التلاميذ تفرد فزاد في هذا الحديث لفظة، سواء كانت زيادة لفظية فقط أو زيادة لفظية معنوية، هل نقبل زيادة هذه الثقة؟ أو نقول لا؛ بما أن أكثر الرواة عن الزهري لا يقولون، لا يزيدون هذه اللفظة فنرفض هذه اللفظة؟ هذا تصور المسألة.
ما معنى زيادة الثقة؟ يخالف ثقة سائر أقرانه الذين رووا عن شيخه، فهل نقبل زيادة هذه الثقة سواء كانت زيادة لفظية أو معنوية؟ في الحقيقة أيها الأحبة، هذه المسألة فيها خلاف بين المحدثين وبين الأصوليين. لذلك قلت لكم: بعض مسائل الحديث يذكرها الأصوليون لأن لهم فيها وجهة نظر معينة تخالف وجهة نظر المحدثين. ساذهب إلى السبورة، أتأكد من قلم الدرس يعمل، طيب ما زال يعمل جيد.
نذهب إلى السبورة أيها الأحبة لنبين الخلاف بين المحدثين والأصوليين سريعا. يعني المسألة هذه بفروعها حيث تدرس في علم مصطلح الحديث، لكن سريعا حتى تفهم الخلاف الدائر. عندما ذكرنا شروط صحة الحديث أيها الأحبة ايش قلنا شروط صحة الحديث؟ اتصال السند، هذا هكذا يذكر المحدثون على طريقة المحدثين. شروط صحة الحديث: اتصال السند، عدالة الرواة، وضبط الرواة، والسلامة من العلة والشذوذ، والشذوذ.
هذا الشرط الخامس: السلامة من الشذوذ، سيقودنا إلى تعريف: ما معنى الشاذ عند المحدثين؟ الشاذ عند المحدثين أيها الأحبة هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، مخالفة يتعسر الجمع فيها. باختصار: الشاذ عند المحدثين أن يخالف الثقة لمن هو أوثق منه. ودي أشرح شوي هذا المصطلح. الآن عندنا ثقة خالف من هو أوثق منه، والمراد بمن هو أوثق منه ليس فقط من هو أوثق منه حفظاً، هذه انتبهوا عليها، ليس المراد بمن هو أوثق منه أن نكون أوثق منه حفظاً فقط، بل قد يكون أوثق منه، سبب الوثوق، أن يكون لكثرة عددهم. ها فهمتم؟
أن يخالف الثقة لمن هو أوثق منه، سبب أنهم أوثق منه: إما من جهة الضبط وإما من جهة العدد. جميل، هذه انتبهوا عليها القضية. حينما يقول المحدثون: «مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه»، ليس المراد فقط -يعني المتبادر إلى الذهن- أن هناك ثقة، وهناك شخص أكثر حفظاً وضبطاً منه، فهذا الثقة يخالف من هو أكثر منه ضبطاً وحفظاً، نقول: لا، هذه صورة من صور المخالفة، لكن قد يكون من هو أوثق منه -المراد بأنهم أوثق منه- من جهة العدد، يعني شخص ثقة وخمسة أشخاص ثقات، من أوثق من من؟ أكيد خمسة أشخاص ثقات أوثق من شخص ثقة وإن كانوا متساوين في مقدار الحفظ والضبط.
جميل، فقضية مخالفة الثقة لمن هو أوثق، من هو أوثق؟ إما من جهة الضبط، وإما من جهة العدد، وإما غير ذلك، يعني هناك قرائن أخرى غير ذلك هي تجعل المقابل أوثق، لكن هذه أشهرها: أما من جهة الضبط يكون أوثق منه، أو من جهة العدد. جميل.
إذا خالف الثقة لمن هو أوثق منه، مخالفة يتعسر الجمع فيها. لماذا قلت هذا القيد: مخالفة يتعسر الجمع فيها؟ لأن الثقة أيها الأحبة قد يزيد زيادة في الحديث، زيادة في الحديث يخالف فيها الأوثق، يخالف الأوثق، لكن هذه المخالفة لا تتعارض مع رواية الأوثق بحيث يعني لا يوجد تناقض بين هذه الزيادة التي يرويها الثقة وبين رواية الأوثق، يمكن أن نجمع بينهما فنعتبر حديث الثقة كأنه زيادة الثقة، نعتبر زيادة الثقة كأنها حديث مستقل، نعتبر حديث الأوثق حديث آخر، ونجمع بين زيادة الثقة وبين الحديث الذي رواه الأوثق منه، نعتبره حديث، كأنهما حديثان متعارضان يمكن الجمع بينهما فنجمع بينهما بلا إشكال.
جميل، فهذا أيها الأحبة لا إشكال به عند المحدثين، إذا كانت زيادة الثقة المخالفة لزيادة الأوثق، المخالفة لأنه هو الأوثق روى الحديث، جاء رجل من أصحابهم فزاد على الحديث لفظة، إذا كان يمكن أن نجمع بين هذه الزيادة وبين ما رواه غيره بحيث لا تناقض، لا تعارض، لا تنافر بينهما، فإننا أيها الأحبة نقبل زيادة الثقة في هذه الحالة عند المحدثين. لكن أين المشكلة؟ هو ما ذكرناه في التعريف.
إذا كانت زيادة الثقة، إذا كانت زيادة الثقة تخالف من هو أوثق منه مخالفة متعارضة تماماً لا يمكن أن نجمع بين رواية الثقة ورواية أوثق منه، لا يمكن الجمع، رأيتم؟ لا يمكن الجمع، فأيهما يقدم عند المحدثين؟ يقولون: تقدم رواية الأوثق ولا يلتفت أبداً لرواية الثقة. تقدم رواية ايش؟ الأوثق، ولا يلتفت إلى رواية من؟ الثقة. لماذا؟ يقولون: لأن إذا خالف الثقة من هو أوثق منه بزيادة في الحديث مخالفة يتعسر الجمع فيها، نقول: حديث هذه الزيادة شاذة وهذه الرواية من الثقة رواية شاذة، فتخرج من الأحاديث الصحيحة، وشرط الحديث الصحيح عندنا أن يسلم من الشذوذ.
ايش يعني يسلم من الشذوذ؟ أن لا يكون فيه الثقة، حديث هذا الثقة، أن لا يكون فيه مخالفة لمن هو أوثق منه، مخالفة يتعسر الجمع فيها. طبعا هذه قضية مخالفة يتعسر الجمع فيها ذكرها السخاوي بفتح المغيث، هذا القيد، لأن في الحقيقة هناك من لا يذكر هذا القيد، يقول: الشاذ مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ويسكت. وبالتالي على هذا القيد وقلنا: الشاذ ما هو؟ مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. ستدخل المخالفة التي لا تعارض رواية الأوثق ولا تنافيها، وستدخل المخالفة التي تنافي، صح؟ لو لم نقل مخالفة يتعسر الجمع فيها وقلنا فقط: مجرد مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، يجعل الحديث شاذ، ايش سيدخل في هذا؟ ستدخل الصورتان: صورة المخالفة التي يمكن الجمع فيها بين رواية الثقة ورواية الأوثق، والمخالفة التي لا يمكن الجمع فيها بين رواية الثقة ورواية الأوثق، ستدخل كلتاهما في الحديث الشاذ.
ولكن الصحيح أن الشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق، إذا كانت هذه المخالفة يتعسر الجمع فيها بينها وبين غيرها، هذا هو الشاذ على التحقيق، لذلك انتبهوا على هذا القيد الذي أراه صحيحاً في هذا الباب، أنه ينبغي أن تقيد المخالفة بأنها مخالفة يتعسر الجمع فيها. طيب هكذا، إذاً يقول المحدثون، بالتالي على رأي المحدثين أيها الأحبة ماذا سيقولون في زيادة الثقات؟ بناء على هذا التعريف عرفنا أن المحدثين يشترطون في الحديث الصحيح أن يسلم من الشذوذ. ايش معنى أن يسلم من الشذوذ؟ أن لا
هذا الحديث فيه مخالفة من ثقة لمن هو أوثق منه، مخالفة يتعسر الجمع فيها، بالتالي إذا عرفنا معنى الشاهد عند المحدثين، إذا عرفت معنى الشاهد عند المحدثين، ستفهم موقف المحدثين من زيادة ثقة. إذا عرفت معنى الشاذ، ستعرف موقف المحدثين من مسألة زيادة الثقة التي بين أيدينا.
لا، إن شاء الله جيد مصطفى، طيب جميل. إذا، ما هو موقف المحدثين من زيادة الثقة؟ من خلال مفهوم الشاذ سنعرف ذلك. المحدثون في زيادة الثقة يقفون هذا الموقف؛ يقولون: زيادة الثقة إذا وقعت مخالفة لمن هو أوثق منه، مخالفة لا يمكن الجمع فيها، لا تقبل، صح؟ بناء على تعريفهم لا يقبلون الحديث الشاذ. طب الحديث الشاذ: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، مخالفة يتعسر الجمع فيها. إذا، زيادة الثقة هي مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. ما هي زيادة الثقة على أقرانه في الحديث لفظاً؟ هي مخالفة من الثقة لمن هو أوثق منه، صح؟
فإذا، زيادة الثقة إذا وقعت مخالفة لمن هو أوثق منه، مخالفة لا يمكن الجمع فيها، فإنها لا تقبل عند المحدثين. وأما زيادة الثقة إذا وقعت مخالفة لمن هو أوثق، لمن هو إيش؟ أوثق. طبعا هنا المخالفة أيها الأحبة، هو بمجرد، هو لاحظوا، هو بمجرد أن زاد لفظة لم يرويها أقرانه، هذه مخالفة. بمجرد أن زاد لفظة لم يروها أقرانه، هذه بحد ذاتها مخالفة، هذه المخالفة قد تكون لا تتنافى مع ما رواه الأقران، يمكن الجمع، وقد تكون متنافية متعارضة مع ما رواه الأقران، لا يمكن الجمع.
فأنا ما بدي الطالب يقول: هو الشيخ إذا خالف؟ لا، المخالفة لا تعني دائماً التعارض والتناقض. هو بمجرد أن زاد عن غيره، إذاً هو خالف. لكن قد تكون مخالفته يمكن الجمع بينها وبين غيرها، وقد تكون مخالفته لا يمكن الجمع بينها وبين غيرها. متى لا تقبل المخالفة؟ إذا كان لا يمكن الجمع. وأما إذا وقعت المخالفة لمن هو أوثق وأمكن الجمع بين الروايتين، فإنها تقبل عند المحدثين. وهذا الرأي هو ابن الصلاح رحمة الله عليه في مقدمته، ومشى عليه أكثر المحدثين.
طبعا هذه المسألة فيها خلاف طويل، وأقوال تصل إلى عشرة أقوال، يعني أنا ما بدي أقحمك في هذه المسألة، لكن أعطيك الرأي المشهور عند المحدثين وأقارنه برأي الأصوليين، هذا وجهة نظر المحدثين. طيب، إذاً المحدثون يقولون زيادة الثقة على نوعين: زيادة لا يمكن الجمع فيها، وزيادة يمكن الجمع فيها فإنها تقبل. وهذا الرأي عند المحدثين مبني على ماذا؟ على أنهم يشترطون في الحديث الصحيح أن لا يكون شاذاً، ويفسرون الشذوذ بأنه مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه مخالفة يتعسر الجمع فيها. عرفنا رأي المحدثين.
طيب، ننتقل إلى الأصوليين؛ ما هي وجهة نظر الأصوليين في هذه المسألة؟ طبعا أنا سأقول وجهة نظر الأصوليين بناء طبعا على رأي عبد المؤمن البغدادي وما اختاره، سأفصل على رأيه، لأنكم ستجدون في كتب الحديث أصول أنهم يقولون: الأصوليون يقبلون زيادة الثقة مطلقاً، يقبلونها ويعتبرونها مطلقاً إن وقعت مخالفة أو غير مخالفة، وسأبين هذا الرأي.
الأصوليون ماذا يقولون؟ الأصوليون يقولون أيها الأحبة: إذا كان الثقة، لا، إذا كان الحديث، اصبر حتى تصبح، إذا كان الحديث الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه -اكتبوا هذه العبارات- إذا كان الحديث الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه بزيادة لفظة فيه، أن حديثاً خالف فيه الثقة من هو أوثق منه بزيادة لفظة فيه، زاد فيه لفظة.
إذا كان الحديث الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه بزيادة لفظة فيه أملاه الشيخ في مجالس متعددة، فإننا نقبل زيادة الثقة سواء وقعت معارضة أو غير معارضة لرواية الأوثق. إذا كان الحديث الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه من خلال زيادة لفظة فيه، هذا الثقة زاد لفظة لم يقلها الأوثق، طبعا انتبهوا الأوثق منه قد يكون من حيث الإيش؟ من حيث الحفظ، وقد يكون من حيث العدد، ما في مشكلة. هذا الحديث أملاه الشيخ على تلاميذه في إيش؟ في مجالس متعددة، يعني الإمام مالك أملى حديثاً على تلاميذه، لكنه لم يمله في مجلس واحد فقط، أمله في هذا المجلس وبعد أسبوع أمله في مجلس آخر، وفي الاسبوع الثالث أمله في مجلس آخر.
إذا أمله في مجالس متعددة، لم يذكره فقط في مجلس واحد، في هذه الحالة يقول الأصوليون: نقبل زيادة الثقة سواء وقعت زيادة الثقة معارضة -يعني مخالفة لا يمكن الجمع فيها- سواء وقعت معارضة لمن هو أوثق أو لم تقع معارضة -يمكن الجمع فيها بين روايتي ورواية من هو أوثق-. فأقصد بالمعارضة التي لا يمكن الجمع فيها بين الروايتين، وغير المعارضة هي التي يمكن الجمع فيها بين الروايتين. فان الأصوليين يقولون: نقبل زيادة الثقة سواء وقعت معارضة أو غير معارضة لرواية الأوثق، فلا يلتفتون أنه والله هذا الثقة خالف الأوثق، لا يهمنا. لماذا أيها الأحبة، إيش برأيكم؟ لماذا قال الأصوليون هذا؟
قالوا: الآن إذا هذه مجالس متعددة، الشيخ حدث في هذا المجلس بهذا الحديث، ثم في مجلس آخر حدث به، ثم في مجلس ثالث ورابع وخامس حدث بهذا الحديث عدة مرات، يحتمل أن مجموعة من الطلبة الثقات سمعوا هذا الحديث من الشيخ في المجلس الأول، ثم لم يحضروا في المجلس الثاني أو الثالث، وهذا المتفرد بهذه الزيادة حضر في المجلس الثاني أو الثالث، والشيخ قد يكون في المجلس الأول سهى عن هذه الزيادة وذكرها في المجلس الثاني أو الثالث.
يعني أنظروا مقنع الكلام، صح ولا لا؟ يعني الشيخ في هذا المجلس حدث بالحديث، حضره مجموعة من الثقات سجلوا الحديث عن الشيخ، ثم عاد الشيخ في مجلس ثاني أملى هذا الحديث مرة أخرى، فهؤلاء الثقات غابوا -طبعا هذه كلها احتمالات، بناء عليها- يحتمل أن الثقات هؤلاء غابوا، والذي تفرد برواية الزيادة عن الشيخ هو الذي حضر في المجلس الثاني، فعندما حضر في المجلس الثاني دون الحديث عن الشيخ، دونه بهذه الزيادة.
يقول الأصوليون: بما أن هذا الرجل ثقة، هو ثقة، وسجل الحديث عن شيخه بهذه الاحتمال، بما أنه ثقة ويروي عن شيخه بهذه الزيادة، والشيخ روى الحديث في مجالس متعددة، إذاً يحتمل أن الشيخ عندما حدث للمجلس للثقات نسي أن يكون هذه الزيادة، وفي المجلس الثاني تذكرها فتكلم بها فسجلها هذا الثقة وغابت عن أولئك، فبما أن هذا الذي سجل ثقة، فإننا نقول زيادة هذا الثقة، هذا الثقة مقبولة، سواء أمكن الجمع فيها بين، سواء كان الجمع بينها وبين رواية أقرانه أو لم يمكن الجمع.
طب إذا أمكن الجمع يا شيخ؟ فهمنا أنها مقبولة. طب إذا لم يمكن الجمع بين زيادته وبين رواية أقرانه؟ ماذا نفعل؟ المحدثون ماذا يفعلون؟ المحدثون لا ينظرون إلى تعدد مجالس، لا، مباشرة يسقطونها، لا عبرة بها. الأصوليون يقولون: لا، لا نسقطها، بل يعتبر كأنهما حديثان صحيحان متعارضان فنسلك سبل الترجيح. رأيتم كيف القضية مؤثرة في الحقيقة؟
ماذا يفعلون؟ المحدث ينظر هل يمكن الجمع أو لا يمكن الجمع؟ الأصولي لا ينظر بهذه النظرة، الأصولي ينظر: تعدلت المجالس؟ نقول: نعم، تعدلت المجالس، إذاً زيادة الثقة مقبولة، إن أمكن الجمع أمكن، ما أمكن الجمع تعتبر زيادة الثقة مع الحديث الذي روى أقرانه كأنهما حديثان متقابلان لا يمكن الجمع بينهما، فنسلك السبل التي يسلكها الأصوليون في باب التعارض والترجيح.
الترجيح، فقد ترجح رواية هذا الثقة على رواية الأقران، وقد ترجح رواية الأقران على رواية الثقة، فهي إذاً مقبولة، زيادة مقبولة وتعتبر صحيحة ونتعامل بينها وبين رواية الأقران كتعارض حديثين صحيحين لا يمكن الجمع بينهما.
طيب، الحالة الثانية أيها الأحبة، إذاً الحالة الأولى: أملاه الشيخ في مجالس متعددة. الحالة الثانية: إذا لم نعرف هل أملاه الشيخ في مجالس متعددة أو في مجلس واحد، لم نعرف، وما عندنا، وهذا في الحقيقة هو الأكثر، صح ولا لا أيها الأحبة؟ الأكثر أننا في هذا العصر نجهل هذا الإمام مالك حدث بهذا الحديث في مجالس متعددة أم في مجلس واحد؟ الله أعلم، هذا هو الأكثر.
طيب إذاً، إذا لم نعرف هل أملاه الشيخ في مجالس متعددة أو في مجلس واحد؟ ماذا نفعل؟ يقول: الحالة الثانية تأخذ حكم الحالة الأولى أيضاً، ها! تأخذ حكم الحالة الأولى في إيش؟ فنقبل زيادة الثقة وقعت معارضة أو غير معارضة لرواية الأوثق أيضاً، ها تقبل! زيادة الثقة إذاً في حالة الجهل بتعدد المدارس أو عدم تعددها أيضاً نقبل زيادة الثقة وقعت معارضة أو غير معارضة.
أه طيب، الحالة الثالثة -مشكلة الخط الكبير أخذت له- طيب الآن سامسح الحالة الأولى والثانية. الحالة الثالثة أيها الأحبة: أن نعلم اتحاد المجلس. يعني المحدثون أو التلاميذ الذين رووا عن الشيخ كلهم يقولون: الشيخ لم يحدث بهذا الحديث إلا في مجلس واحد قطعا، حدث بهذا الحديث ومات، نعتبر الشيخ حدث بالحديث في مجلس ومات الشيخ بعد هذا المجلس، إذن قطعا لم يحدث به في مجلس آخر. طبعا بناء على أنه لم يحدث في مجلس سابق، وأنا أقول هذا الحديث الجميع متفق أن الشيخ لم يحدث به إلا في مجلس واحد.
إذاً الحالة الثالثة: إذا اتحد المجلس، إذا اتحد المجلس، يعني الجميع -الثقة والأوثق منه، طبعا الأوثق من؟ حفظاً أو عدداً- الجميع سمعوا هذا الحديث من الشيخ في مجلس واحد، ممتاز؟ أحدهم روى عنهم بزيادة فيه، أه هنا في الحقيقة بلش الأمر يدخل فيه الشك، يعني الجميع جلسوا أمام الشيخ والشيخ أملى هذا الحديث للجميع في مجلس واحد وكلهم ثقات، خمسة، ستة، سبعة كتبوا الحديث من دون هذه الزيادة، أنت أيها الثقة الذي تفردت بهذه الزيادة كيف سمعت؟ ما الكل جالس في مجلس واحد، صح؟ الكل يجلس في مجلس واحد، أنت كيف سمعتها ولم يسمعها الأقران؟ كيف سمعتها ولم يسمعها الأقران؟
في مثل هذه الحالة أيها الأحبة، هناك مجموعة من الآراء في هذه الحالة، أنا ساذكر فقط الرأي الذي اختاره أبو الخطاب الكلوذاني واختاره طبعا عبد المؤمن البغدادي بناء عليه ونسبه إلى المجلس، أن، عفواً إلى المذهب: اتحد المجلس إيش يقول أبو الخطاب الكلوذاني ونسبه؟ يقول: يعتمد الأكثر، يعني ربما أنا سامحوني أغير شوي في العبارة، يعتمد الأوثق، لأن الوثوق قلنا قد يكون بسبب العدد صح؟ الأوثق قد يكون ليس بسبب الحفظ بل بسبب الكثرة، أنه الآن كما قلنا جلس في مجلس الشيخ خمسة، أربعة يروونه من دون هذه الزيادة وواحد يرويه بالزيادة، من هو الأوثق؟ الأوثق هم الأربعة، لأنهم أكثر، لكن هو في النهاية أبو الخطاب قال: الأكثر. أن كلمة الأوثق قد تحتمل الأوثق من حيث الحفظ، لكن على طريقة كثير من الأصوليين لا يقولون فقط الأكثر، يقولون الأوثق، يقولون: نقدم رواية الأوثق بحيث تشمل، قد يكون الأوثق هو الأكثر إذا كان الوثوق من حيث الأكثرية، نقدم الأكثرية، إذا كان الأوثق من حيث العدالة والضبط والحفظ، نقدم الأوثق من العدالة والضبط والحفظ على الأقل ضبطاً وحفظاً.
إذاً إذا اتحد المجلس قال أبو الخطاب: يعتمد الأكثر. وأنا حاولت أوسع العبارة قلت: يعتمد الأوثق، سواء كان الوثوق من جهة أكثرية أو كان من جهة العدالة والضبط. تمام. إذاً لاحظوا أن الأصوليين حين يتكلمون عن هذه المسألة، لا يتكلمون بمنظور يمكن الجمع ولا يمكن الجمع، يتكلمون بزوايا أخرى، المحدثون هم الذين نظروا إلى قضية يمكن الجمع ولا يمكن الجمع، فكل طريقة أو كل فن نظر باسلوبه.
إذاً إذا اتحد المجلس يعتمد الأكثر، وإذا أحببت أن تقول الأوثق فلا إشكال. طيب المشكلة في هذه الحالة إذا اتحد المجلس، الحالة الأولى، هذه قسموها إلى حالتين عفواً: إذا اتحد المجلس الحالة الأولى نقدم الأكثر، وقلت أنا إذا تريد أن تقول الأوثق أفضل.
طيب إذا كان لا يوجد تباين بين من يزيد هذه اللفظة وبين من لا يزيدها، باختصار لا يوجد أوثق، مثلا المجلس فيه طالبان فقط، المجلس فيه طالبان، مستويان في العدالة والضبط والحفظ والإتقان، أحدهما روى من دون الزيادة وأحدهما تفرد بالزيادة، هنا لا يوجد أوثق، لأن بالنسبة للعدد هذا واحد وهذا واحد، واحد مقابل واحد، وبالنسبة للضبط والإتقان هذا متقن ضابط وهذا متقن ضابط، إذاً تساويا في العدد وفي الإتقان والضبط، أه! إذا تساوى الرواة في العدد والضبط بحيث لا يوجد أوثق، فإننا نقدم المثبت، باختصار نقبل الزيادة، وعندكم قال: نقبل المثبت، وبعبارة أوضح: أننا نقبل زيادة الثقة لأنه لا يوجد من هو أوثق منه الآن، لا من حيث العدد ولا من حيث الحفظ والضبط، فإذا لم يوجد من هو أوثق منه فإننا نقدم المثبت الذي يثبت الزيادة، فبالتالي نقبل زيادة الثقة في هذه الحالة.
إذاً هذه باختصار الأحوال الموجودة عندنا، ونلاحظ بناء على هذه الأحوال التي سردتها لكم أن منهج الأصوليين في أكثره يقبل زيادة الثقة، صح؟ لأنه يقبلها إذا علمنا تعدد المجلس، يقبلها إذا لم نعرف هل تعدد المجلس أو لا؟ إذا اتحد المجلس، إذا اتحد، إذا اتحد المجلس ولم يوجد من هو أوثق من الآخر أيضاً نقبلها، الحالة الوحيدة التي يعني لا تقبل فيها ويذهب فيها إلى الأوثق، ما هي؟ إذا اتحد المجلس وتباينوا في الثقة فنقدم الأوثق، هي الحالة الوحيدة، وأغلب الحالات تقبل زيادة الثقة، لذلك كثير من المحدثين والاصوليين يطلقون العبارة هكذا: زيادة الثقة مقبولة عند الأصوليين مطلقاً، دائماً مقبولة.
ولكن انتم رأيتم، لا، انه ليس مطلقا، هناك حالة ترد فيها، وهناك حالات ترد فيها. إذا اتحت المجلس وهناك تباين نقدم الأكثر. لكن في أغلب الحالات، نعم، مقبولة عند زيادة الثقة، سواء وقعت مخالفة لا يمكن الجمع، أو مخالفة يمكن الجمع.
إذا مخالفة يمكن الجمع واضحة؛ جمعنا بينها وبين الرواية الأخرى، أما إذا لم يمكن الجمع، فإن الأصوليين يعتبرون زيادة الثقة كأنها حديث مستقل صحيح يعارض حديثاً مستقلاً لا يمكن الجمع بينهما بطرق الجمع، فيذهبون إلى الترجيح، ولا يهملون زيادة الثقة.
أما المحدثون، فإنهم ينظرون بمنظور آخر كما بينا لكم، أنهم يقولون: لا. إذا وقعت رواية الثقة مخالفة لمن هو أوثق منه، مخالفة لا تقبل الجمع، فإنها لا تقبل، وإذا وقعت مخالفة تقبل الجمع، فإنها تقبل. باختصار، بهذه الطريقة ينظر المحدثون.
وأنا لن أطيل أكثر من ذلك في هذه المسألة، وأنت الآن في علم الأصول تعتمد ما ذكرناه لك من منهج الأصوليين، وعندما ندرس مصطلح الحديث ادرس منهج المحدثين.
طيب. نعود أيها الأحبة، إذا أعلق سريعا على ما قال عبد المنعم البغدادي، قال: ولو زادت ثقة فيه، أي في الحديث، لفظا أو معنى. عرفنا زيادة لفظية؛ طبعا الزيادة اللفظية لم تكن منافية، صح؟ إذا كانت زيادة لفظية قلنا لا تؤثر في المعنى، إذا هي قطعا غير منافية، جميل؟
أو معنى زيادة معنوية، هي الزيادة المؤثرة. المعنوية قد تقع منافية وقد لا تقع منافية، قد تقع منافية لا يمكن الجمع، وقد تكون هناك، يعني عفوا، الزيادة المعنوية -أنشغلنا بها- الزيادة المعنوية منها ما يقع منافيا لا يمكن الجمع، معارض معارضة تامة، ومنها لا، لا يكون منافيا، يمكن الجمع بينه وبين رواية غيره، هذا في الزيادة المعنوية.
الزيادة المعنوية إما أن تكون منافية لا تقبل الجمع، فيكون حديثان متعارضين، وإما أن تقبل الجمع. وأما الزيادة اللفظية فدائما هي زيادة غير منافية، صح؟ أعيد ولا واضحة؟ الزيادة اللفظية دائما غير منافية.
إيش يعني غير منافية؟ إنه لا تتعارض تعارضا لا يمكن الجمع فيه بينها وبين من لم يزدها؛ لأنها زيادة فقط لفظية. الزيادة المعنوية هي التي نستطيع أن نقول تنقسم إلى: زيادة لا يمكن الجمع فيها بينها وبين من لم يزدها، وزيادة يمكن الجمع فيها بينها وبين من لم يزدها.
المهم قال: ولو زاد ثقة فيه لفظا أو معنى قبلت. أنت لو وقفت هنا قبلت؛ يعني انتفى كل التفصيل الذي ذكرناه. لكن اقرأ، أكمل، فان اتحد المجلس، فالأكثر، اه، إذا هناك لما قال قبلت بدك تقيد.
تقول بعد كلمة قبلت: قبلت إذا علمنا تعدد المجلس، أو لم نعرف هل تعدد أو لا؛ لأنه قال بعد ذلك: فان اتحد المجلس، فعرفنا أنه حينما سكت يريد في الحالة الأولى: قبلت إذا تعدد المجلس أو جهلنا التعدد.
فإن اتحد المجلس، أي إن علمنا أن الحديث رواه الشيخ في مجلس واحد فقط، فيقدم مين؟ قال: فالأكثر عند أبي الخطاب الكلوذاني.
طيب، إذا ما كان هناك أكثرية، ما كان في هناك أرجحية؟ قال: والمثبت، ويقدم المثبت، يعني تقدم قبول الزيادة. هذا يعني تقبل الزيادة مع التساوي في العدد والحفظ والضبط؛ يعني لم يكن هناك أكثرية، تساوى الجميع، من يرويها -من يروي الزيادة- ومن لم يروها يتساوون في العدد والحفظ والضبط، يقدم المثبت، أي يقدم من يأتي بالزيادة ويقولها، فتقبل الزيادة باختصار.
وطبعا قال القاضي: روايتان. القاضي روايتان أين؟ يقول: أبو القاضي روايتان في أي مسألة؟ في المسألة الأخيرة، إذا تساوى من يزيد ومن لا يزيد في العدد والحفظ والضبط.
إذا تساوى من يزيد ومن لا يزيد في العدد والحفظ والضبط، فقلنا نحن الذي اخترناه على السبورة أنها تقبل زيادة الثقة، وهذا الذي قدمه عبد المؤمن المقدادي وجعله المذهب عند الحنابلة.
الآن طبعا القاضي من هو القاضي عندنا؟ أبو يعلى. هو قبل عبد المؤمن البغدادي، فالقاضي يقول في مذهب الحنابلة روايتان: رواية أنها تقبل زيادة الثقة، ورواية أخرى أنها ترفض زيادة الثقة في هذه الحالة الأخيرة، في حالة تساوي العدد.
إذا اتحد المجلس وتساوى العدد، أو تساوى ليس فقط العدد، تساوى من يزيد ومن لا يزيد في العدد والحفظ والضبط، الرواية التي قدمها عبد المؤمن أننا نقبل زيادة الثقة.
ثم ذكر لنا أن القاضي أبا يعلى يقول في مذهب الحنابلة روايتان في قبولها، لكن المقدم فيما يظهر والله أعلم أنها تقبل، أنها تقبل في هذه الحالة.
انتهينا من هذه المسألة، هذه المسألة الثالثة التي أخذناها اليوم، أليس كذلك؟ طيب، ننتقل للمسألة الرابعة، ذهبت ساعة.
المسألة الرابعة قال: ولا يتعين لفظه، بل يجوز بالمعنى لعالم بمقتضيات الألفاظ عند، فيبدل اللفظ بمرادفه لا بغيره، هذه المسألة، ومنع منه بعض المحدثين مطلقا. هنا انتهت المسألة الرابعة اليوم.
مسألة: هل يجوز رواية الحديث بالمعنى؟ يعني الصحابي سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، هل يجب على الصحابي أو من بعد الصحابي أن يقول الحديث لمن بعده بألفاظه، أو يجوز أن يرويه بمعناه؟
مثلا التابعي، قد يكون التابعي سمع الحديث من الصحابي، هل يجوز للتابعي أن ينقل الحديث لمن بعده بالمعنى وليس بلفظ الصحابي؟ هذه تسمى مسألة رواية الحديث بالمعنى.
الآن بعض المحدثين يمنعون رواية الحديث بالمعنى بتاتا، يقولون: لا يجوز أن تروي بالمعنى، إذا اخذت الحديث عليك أن ترويه بلفظه، وهذا اختاره أبو بكر الرازي، واختاره ثعلب من النحاة، واختاره طائفة، لكنها طائفة في الحقيقة قليلة، اختاروا كما قلنا أبو بكر الرازي وثعلب وطائفة من المحدثين والنحويين واللغويين، لكنها مسألة، يعني قول ضعيف.
الأكثر يجوزون رواية الحديث بالمعنى، لكن بينهم خلاف، يعني هذه المسألة فيها أظن من ست أقوال أو سبعة أقوال، هناك قول يمنع رواية الحديث بالمعنى بتاتا.
القول الثاني هو قول الجمهور، إذا القول الأول الذي ذكرناه أنه يمنع رواية الحديث بالمعنى أبدا أبو بكر الرازي وثعلب وطائفة.
القول الثاني: يجوز رواية الحديث بالمعنى، وهذا رأي الجمهور، لكنهم يشترطون شرطا. يقولون: يجوز رواية الحديث بالمعنى للعالم بمقتضيات الألفاظ، يعني الجمهور لا يجوزون رواية الحديث بالمعنى للعامي الذي لا يعرف مقتضيات الألفاظ.
لماذا؟ لأنك أنت عندما تروي حديثا بالمعنى أنت تريد أن تبلغ ما حدثك به شيخك، صح؟ تريد أن تبلغ ما حدثك به شيخك، فيجب حينما تؤديه أن تؤديه بمعنى موافق للمعنى الذي حدثك به الشيخ؛ لأن بعض الجهلة باللغة العربية ومقتضيات الألفاظ يظن أنه يؤدي الحديث بالمعنى ولكنه يسبب فيه شرخا كبيرا.
مفهوم ألفاظ الشيخ تكون في جهة، والمعنى الذي أدى به الطالب الحديث لمن بعده في جهة أخرى. لماذا؟ لأن الطالب ليس عالما باللغة العربية وبمقتضيات الألفاظ، لا يعرف هل هذا المعنى الذي أؤديه مطابق تماما للمعنى الذي سمعته من الشيخ أو ليس مطابقا؟
لذلك الجمهور يقولون: يجوز رواية الحديث بالمعنى لمن كان عالما بماذا؟ بمقتضيات الألفاظ، يعني الطالب قوي جدا في اللغة العربية، سمع الحديث من شيخه، عرف معنى الحديث تماما، يعني عرف هذه الألفاظ التي تكلم بها الشيخ، ما المعنى الذي تفيده بالضبط؟
ثم حينما أدى هذا الطالب الحديث لمن بعده، أداه بلفظ آخر ليس مطابقا بلفظ الشيخ، ولكنه يؤدي نفس معنى لفظ الشيخ، جميل؟
لذلك قال عبد المؤمن: وهذا الاختيار اختيار الجمهور ومذهب الحنابلة. لذلك قال عبد المؤمن: ولا يتعين لفظه، أي لا يتعين أن يروي الطالب الحديث كما سمعه من شيخه بنفس الألفاظ، بل يجوز بالمعنى، لكن قيد، قال لمن؟ لعالم بمقتضيات الألفاظ.
إيش يعني عالم بمقتضيات الألفاظ؟ يعني هو يعرف ألفاظ الشيخ، ما المعنى الذي تدل عليه؟ ويعرف أن اللفظ الذي استفاده بدلا من لفظ الشيخ يؤدي نفس المعنى، إذن هذا معنى أنه عار بمقتضيات الألفاظ، أي بمعاني الألفاظ. هذا معنى مقتضيات الألفاظ، عارف بمعاني الألفاظ عند الجمهور.
طيب ثم بعد أن قال انتد الجمهور إيش قال؟ قال: فيبدل اللفظ بمرادفه لا بغيره. فيقول: يجب على الطالب حين يسمع الحديث من شيخه ويريد أن ينقله لمن بعده بالمعنى أن يبدل ألفاظ الشيخ بالألفاظ قادفة فقط.
طب من يدرس اللغة العربية يعرف ما معنى مصطلح المرادف، فالمرادف لفظان يختلفان من جهة اللفظ ويتفقان في ايش؟ في المعنى. وهل يوجد أيضا أصلا ترادف في اللغة؟ مسألة طويلة شهيرة في علم اللغة، هل يوجد لفظان متفقان مختلفان لفظا ومتفقان معنى تماما؟ مسألة قد ندرسها هنا وقد لا ندرسها هنا أؤجلها في موقعها.
لكن المهم يعني مثل ايش يقول مثلا لفظة الصارم والمهند، الصارم هو السيف والمهند هو السيف، صح؟ يقول: هذان اللفظان مترادفان. إذا قال الشيخ صارم والتلميذ قال مهند نعم أبدل بالمرادف.
طبعا ولكن في الحقيقة الصارم والمهند ليس مترادفين تماما، وإن كان مصدقهما واحدا ويسميان في علم المنطق المتساويان، وليس أو المتساويين وليس مترادفين، من درس المنطق مع أنه يدرك معنى هذا الكلام.
طيب إذا قال: فيبدل اللفظ بمرادفه لا بغيره، هنا إذا هناك شرط ثاني ذكره عبد المؤمن، يقول: رواية الحديث بالمعنى تكون من عالم بمقتضيات الألفاظ، ويشترط حين يبدل اللفظ أن يبدله بمرادف اللفظ في اللغة لا بغيره.
لكن في الحقيقة حينما نأتي إلى الكتب الموسعة نجد أن هذين قولان وليس قولا واحدا، لذلك ايش يقول السيوطي في ألفية الأصول: كما إذا خالف ذو حفظ وفي من يروي بالمعنى خلاف قد كوفي، فالاكثرون جوزوا للعارف، فالاكثرون من الجمهور جوزوا للعارف في مقتضيات الألفاظ، وجوز الخطيب بالمرادف.
إذن جمهور أهل العلم لا يشترطون للطالب حين يؤدي هذا الحديث بالمعنى أن يبدل بالمرادف فقط، يجوزون أن تبدل بغير المرادف، لكن المهم في المحصلة النهائية أنك أديت المعنى الذي أداه الشيخ بلفظه، بغض النظر أتيت بالفاظ مرادفة أيها الطالب أو بالفاظ غير مرادفة، لكن يهمنا أن تكون أديت المعنى تماما الذي به شيخك وتحدث به شيخك ورواه عمن فوقه.
الخطيب البغدادي هو الذي يشترط هذا الشرط، فيقول: لا يشترط أن يكون عالما بمقتضيات الألفاظ وأن يبدل اللفظ بمرادفه فقط، وليس له أن يبدله بغير المرادف. قال السيوطي: فالاكثرون جوزوا للعارف، وجوز الخطيب بالمرادف.
إذا فالجمهور يشترطون فقط أن يكون الذي يبدل، أن يكون الطالب عارفا بمقتضيات الألفاظ، فحين يؤدي لمن بعده يؤدي المعنى تماما الذي سمعه من شيخه، سواء جاء بالمرادف أو غير المرادف.
الخطيب البغدادي يشترط أن يكون بالمرادف فقط، ولا يجوز لك أن تنتقل إلى غير المرادف أيها الطالب. فانظروا المسألة دقيقة، فبالتالي أستطيع أن أقول: عبد المؤمن البغدادي وإن كان في الظاهر ذكر قولين، لكننا في الحقيقة استنبطنا أنه ذكر ثلاثة أقوال، سواء قصد ذلك أو لم يقصد، هو في الحقيقة ثلاثة أقوال.
القول الذي يمنع رواية الحديث بالمعنى أبدا، وهو كما قلنا لأبي بكر الرازي من الحنفية ومجموعة من المحدثين.
الرأي الثاني: يجوز رواية الحديث بالمعنى، وهو رأي الجمهور بشرط أن يكون الذي يبدل الألفاظ عارفا بمقتضيات الألفاظ في اللغة.
الرأي الثالث: رأي الخطيب البغدادي، وهو يجوز رواية الحديث بالمعنى لمن يبدل بالمرادف فقط لا بغيره.
جميل، ننتقل، نعم، كيف، نعم؟ بارك الله فيك. لا هو في الحقيقة لم يختر قول الخطيب؛ لأنه قال عند الجمهور. لما تقول عند الجمهور فيبدل اللفظ بمرادفه الجمهور لا يشترط إلا أن تبدل اللفظ بمرادفه.
فهو في الحقيقة أرى أن الاقوال تداخلت عند عبد المؤمن البغدادي؛ لأن من ينقل رأي الجمهور لا ينقل اشتراط الجمهور للترادف. صحيح، هو الشيخ لما استشكل عليه أنه عبد المؤمن الظاهر أنه ذكر قول الخطيب البغدادي أنه اشترط أن يكون الطالب عارفا بمقتضيات الألفاظ وأن يروي بماذا بالمرادف.
نعم، هذا رأي الخطيب البغدادي، لكنه ليس رأي الجمهور. فعندما نسب هذا الرأي للجمهور؟ قلت: هناك إذا تداخل بين قولين هنا، في تداخل بين قولين. لا، رأي الجمهور يقف عندما وقف الستر ولا يتعين لفظه، بل يجوز بالمعنى لعالم بمقتضيات الألفاظ عند الجمهور، نقطة.
فيبدل اللفظ بمرادفه لا بغيره، نقول: هذا لم يشترطه الجمهور، وإنما اشترطه من؟ الخطيب البغدادي رحمة الله عليه. فهذا الرأي وإن كان عبد المؤمن البغدادي برأي الجمهور.
جميل، انتهينا من المسألة هذه، المسألة الرابعة صحيح؟ ننتقل إلى المسألة الخامسة، مسألة مراسيل الصحابة ومراسيل غير الصحابة.
الآن أيها الأحبة، ما معنى الآن أن هذه مسألة مهمة وخطيرة حقيقة أيها الأحبة في علم أصول الفقه، والخلاف فيها بين الأصوليين أيضا والمحدثين خلاف قوي، مسألة المراسيل.
أبدأ أولا أوضح ما هو مرسل الصحابي، ثم أبين ما هو مرسل غير الصحابي، جميل؟ أوضح أولا مرسل الصحابي، ثم أبين بعد ذلك كما هو مرسل غير الصحابي.
ما هو مرسل الصحابي؟ اكتبوا عندكم تعريف مرسل الصحابي. مرسل الصحابي هو ما أخبر به الصحابي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله ولم يسمعه أو يشاهده، ولم يسمعه أو يشاهده إما لغيابه عن الحادثة أو لكونه لم يدرك زمان الحادثة لصغر سنه أو تأخر إسلامه.
أعيد، هو مرسل الصحابي أن يخبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا، ونحن متأكدون أن هذا الصحابي لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، إذن لم يسمعه أو يشاهده؛ إما لغيابه عن هذه الواقعة التي يرويها، أو لكونه لم يدرك زمانها، إما لصغر سنه أو تأخر إسلامه.
مثثال ذلك: رد الآن، من شهد بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة كم صحابي؟ ثلاثمية وأرباعتاش، صح؟ أداء على قوم الأكثر.
إذا جاء صحابي من غير هؤلاء الثلاثمائة وأربعتاش وروى لنا أحاديث ومجريات وقعت في غزوة بدر، أن النبي صلى الله عليه وسلم والله فعل في غزوة بدر كذا وفي غزوة بدر كذا؛ نحن متأكدون أن هذا الصحابي لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة بدر بنفسه. لماذا؟ لأنه لم يكن حاضرا. صحابي من غير الثلاثمائة وأربعتاش يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر كذا وكذا. طيب، أنت هل حضرت غزوة بدر؟ لم تكن منهم. إذاً انقطع؛ هو لم يأخذ هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، هناك واسطة سمع منها الحديث، هذه الواسطة هو الذي سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام.
مثال ذلك لو أن ابن عباس رضي الله عنه حدث بشيء في غزوة بدر أو حدث بشيء قبل الهجرة. ابن عباس يحدث بشيء قبل الهجرة، ابن عباس أيها الأحبة حينما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره تلتاشر سنة، إذاً هو ولد قبل الهجرة بكم سنة؟ بثلاث سنوات. فكيف يحدث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بواقعة وقعت في السنة الأولى من البعثة أو في السنة الثانية من البعثة، ولم يكن مولودا أصلاً فكيف يحدث؟ إذاً هو قطعاً صحابي ابن عباس، لكنه لم يكن مولوداً زمن هذه الواقعة أو الحادثة، فكيف إذاً يكون هذا سمع من النبي عليه الصلاة والسلام؟
فحتى لو قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا في السنة الأولى من البعثة، أو في السنة الثانية، أو مثلاً ابن عباس يروي شيء في الإسراء والمعراج، أو يروي شيء فيما يتعلق بالوحي. أقول، كون حديث عائشة، أعطيكم حديث تطبيقي، حديث عائشة في صفة بدء الوحي مع النبي صلى الله عليه وسلم، حديث في البخاري. حديث عائشة في بدء الوحي، عائشة رضي الله عنها تقول في بدء الوحي: كان أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم أي من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم. طيب، عائشة رضي الله عنها كم كان عمرها في بداية البعثة؟ عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وعمرها ست سنوات، وبنى بها في المدينة وعمرها تسع سنوات. إذاً أول الوحي قد تكون عائشة عفوًا غير مولودة، أو قد يكون لها سنة أو سنتان فقط. فإذاً هي لما تحدث بحديث: كان أول ما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة، عرفت؟ إذاً هي قطعاً ايش؟ لم تشهد هذه الواقعة.
لكن هذا الحديث يذكرونه هنا، لكن في الحقيقة هذا الحديث يحتمل أن تكون عائشة سمعته ممن؟ إما من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا احتمال قوي جداً، فبالتالي سنقبل قطعاً بلا نقاش وهذا احتمال أقوى. وإما أن تكون عائشة سمعت من صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان في الحقيقة الذي يظهر لي أن الاحتمال الأول أقوى، أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجها فكان يحدثها بهذا. لكن هل الاحتمال الثاني وارد؟ سيبقى وارداً، أن ما لم تسمعه من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة وإنما سمعته من صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ لأنها لم تشهد هذه الواقعة.
مثلا هناك مثال آخر بين يدي الآن، ما أخرجه البخاري عن ابن الزبير، ابن الزبير عبد الله بن الزبير من الصحابة الأفاضل يخطب فيقول في خطبته: قال صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا لن يلبسه في الآخرة». الآن صاحب هذا المثال يقول: هذا مرسل، لأن ابن الزبير ولد عام الهجرة كما في الإصابة، فبالتالي يقول إنه لا، قد يكون ابن الزبير لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام ولم تأتِ له عمر زمني أدرك فيه النبي صلى الله عليه وسلم روى هذا الحديث، وإن كان هذا في الحقيقة محتمل، هذا مثال محتمل.
أبو هريرة، أبو هريرة أيها الأحبة متى قدم على النبي عليه الصلاة والسلام؟ أحاول أكثر الأمثلة حتى تتضح لك. أبو هريرة متى جاء على النبي عليه الصلاة والسلام؟ أبو هريرة جاء في السنة السابعة من الهجرة، صح؟ أبو هريرة جاء إلى المدينة وهاجر إلى المدينة في السنة السابعة من الهجرة. إذاً كل حديث يرويه أبو هريرة عن واقعة وقعت قبل السنة السابعة، يعني أبو هريرة عندما يحدث بشيء في غزوة الخندق، أو في شيء في غزوة أحد، أو في شيء في غزوة بدر، هو لم يكن موجوداً، أو بشيء قبل الهجرة أصلاً لم يكن موجوداً.
فإذاً أبو هريرة من أين أخذ هذا الحديث؟ يحتمل احتمال كبير أنه سمعه من صحابي آخر، ويحتمل احتمال أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. فباختصار نحن لا نستطيع أن نجزم مئة بالمئة أن أبا هريرة سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم لكونه لم يشهد الواقعة، جميل. إذاً هذا هو مرسل الصحابي؛ أن يخبر الصحابي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وهو لم يسمعه أو يشاهده، أما لغيابه أو لكونه لم يدرك زمانه لصغر سنه أو لتأخر إسلامه.
لكن هنا أنا الآن أتأمل وأناقشكم؛ الذي يظهر لي في مرسل الصحابي حينما نقول هو ما أخبر به الصحابي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله ولم يسمعه أو يشاهده. نعم، هو لم يسمع هذه الواقعة أو يشاهدها جميل، أما لغيابه أو لكونه لم يدرك زمانه لصغر سنه أو لتأخر إسلامه. لكن أن هذا فقط من باب النقاش معكم الآن، يعني من الذي اضطرني للنقاش أو أدخل النقاش لدينا حديث عائشة؟ الآن هل مرسل الصحابي هو الذي يحتمل أن يكون الصحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من غيره؟ أم مرسل الصحابي الذي نجزم أن الصحابي لم يسمعه من النبي عليه الصلاة والسلام؟
إن هذا النقاش أريد أن أحرره، أريدكم أن تفهموا الاستشكال الآن؛ هل مرسل الصحابي هو الذي نجزم بأن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو مرسل الصحابي هو الذي يحتمل أن يكون الصحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه من غيره؟ طبعا هو لماذا مرسل أيها الأحبة، هذه ربما القضية ما وضحتها تماماً، هو هذا الصحابي ايش المشكلة؟ لم يذكر الواسطة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام. يعني أبو هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر كذا وكذا. طيب يا أبو هريرة أنت ما شهدت غزوة بدر كيف تقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ إذاً هناك قطعاً هذا الحديث أنت لم تسمعه مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، إذاً أنت أخذته ممن؟ من غيره. يعني الرجل شاهد غزوة بدر هو الذي أخبر أبا هريرة، فأصبح أبو هريرة عندما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث لا يذكر الواسطة التي حدثته به، ينقل مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلهذا سميناه مرسلاً لأن الصحابي لا يذكر الواسطة التي حدثته عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكرها، يروي مباشرة يوهم أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعاً هو لا يريد أبداً حاشاهم، لكن يوهم ذلك، لكن نحن لأننا نعرف أن هذا الصحابي لم يشهد هذه الواقعة، أما لصغر سنه أو غيبته أو عدم إسلامه، نعلم أن هذا الصحابي لم يأخذ هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن أنا ما الذي أثار عندي هذا الكلام؟ أن مرسل الصحابي، هل هو الذي نجزم فيه بأن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو يحتمل أنه سمعه منه أو من غيره؟ في الحقيقة الذي يظهر لي أن مرسل الصحابي قسمان، فقط لأننا لو فتحنا الباب سنجد أن كل حديث رواه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس كل حديث، يقول أكثر الأحاديث يعني الصحابي.
شف الصحابي إذا صرح فقال: أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم، حدثني النبي صلى الله عليه وسلم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، هاي الألفاظ الصريحة نعم نحملها أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة وقطعا لن يكذب. لكن المشكلة إذا قال الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرتبة الثانية، ألم نقسم في المجلس الماضي ألفاظ الأداء من الصحابة؟ إذا الصحابي قد حدثني، أخبرني، شافعني، سمعت، قطعاً هو أخذ الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.
لكن لو أن الصحابي وهذا كثير كثير جداً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرواية بهذه الصيغة بصيغة «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» كثيرة، ولو أتينا نبحث من الناحية العقلية، حينما يقول الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحتمل أن يكون الصحابي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، ويحتمل أن يكون نقلها عن غيره صح، ويحتمل أن يكون نقلها عن غيره.
فإذاً هل كلما قال الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، ولم يكن، هنا الفائدة التي أنا أفكر فيها، ركزوا معي وتتابعوا معي في التفكير. صحابي لم يشهد الواقعة جميل، الصحابي لم يشهد الواقعة لكن هناك احتمال أنه سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى بعد ذلك، وهناك احتمال أنه نقله من صحابي آخر، مثل حديث عائشة الآن ما ذكره صاحب هذا المثال للشيخ الفوزان في مثال هنا مثل حديث عائشة رضي الله عنها أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة.
في الحقيقة صحيح عائشة لم تكن في الواقعة، كانت صغيرة أو كانت غير مولودة، لكن هناك احتمال كبير الاحتمال الأكبر أنها سمعت الحديث هذا من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، صح؟ فكيف أعد هذا الحديث من قبيل مرسل الصحابي بمجرد الاحتمال؟ احتمال أن عائشة سمعت هذا الحديث من غير النبي صلى الله عليه وسلم وهناك احتمال أنها سمعت الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف أعد هذا الحديث من قبيل مرسل الصحابي مع أن احتمال سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم هو الأقوى؟
فحقيقة الذي يظهر لي في بادئ الأمر أن مرسل الصحابي المراد به هنا أن نتيقن أن الصحابي لا يمكن أن يكون سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، لا يمكن. أن نتيقن أن الصحابي الذي قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» لم يسمع، يستحيل؛ إما لأنه كان صغير جداً وحينما مات النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا الصحابي عمره عشر سنوات، سبع سنوات، إحدى عشر سنة، صغيراً، لم يكن يستحيل أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. نقطع بأن الحديث لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة، لم يقله النبي عليه الصلاة والسلام إلا مرة واحدة.
مثل مثلاً ما يجري في المعارك، النبي عليه الصلاة والسلام يقول لرجل: افعل كذا. الآن هذا الحديث لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم في مجالس أخرى بحيث يحتمل أن يكون هذا الصحابي الذي غاب عن الواقعة سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، صح؟ يعني في المعركة النبي عليه الصلاة والسلام يقول للرجل: اذهب إلى هنا، ويقول لآخر: اعملوا كذا. وهذه الأحكام والأوامر من النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون تشريع، ما في مشكلة. لكن بطبيعة الحياة النبي عليه الصلاة والسلام تكلم فيها في هذه الغزوة وعندما يعود خلاص انتهى هذا الأمر، لن يعيد النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأحكام مرة أخرى، صح؟ لن يعيدها مرة أخرى.
فحينما يقول أبو هريرة مثلاً رضي الله تعالى عنه، عندما يقول أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر كذا، هنا نقطع مائة بالمائة؟ وليس مائة بالمائة، ايش رأيكم؟ هل ترددت هنا؟ هل أقطع مائة بالمائة أن أبا هريرة لم يسمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أخذه من صحابي؟ ايش رأيك؟ عقلا ما في مانع؛ عندما يقول أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر كذا، الآن نشأ أبو هريرة لم يحضر غزوة بدر، لكن ألا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أبا هريرة أني في غزوة بدر قلت كذا؟ وكذلك الصحابة ممكن ولا مش ممكن؟ ممكن، صح؟ ممكن.
فلذلك قضية مرسل الصحابي ما هو بالضبط؟ تحديد مرسل الصحابي فيما يظهر لي أن نقول: مرسل الصحابي هو الذي نجزم بأن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. وأما إذا كان هناك احتمال، وإذا كان هناك احتمال وارد أن يكون الصحابي سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم فإني لا أسميه مرسل صحابي، إذا كان هناك احتمال ما زال وارداً أن هذا الصحابي سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم حتى بعد الواقعة، يمكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره به أني أنا والله.
متى أسميه مرسل صحابي؟ إذا جزمت بأن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، الآن سأعود أبين حكم هذا المرسل؛ يعني في الحقيقة الأمثلة التي ذكرتها لكم قبل قليل هي التي أثارت عندي شيئاً من الإشكال، وأجدها يعني فيها نظر، وإن كان البعض يمثل بها مثل حديث عائشة: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا في النوم. أنت عندما تقول هذا مرسل صحابي؛ إيش أفهم من أن عائشة لم تسمعه من النبي عليه الصلاة والسلام؟ وإنما سمعته من غير النبي عليه الصلاة والسلام، هذا مرسل الصحابة.
وفي الحقيقة هذا الحديث يحكم أنها سمعته من النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو احتمال قوي جداً؛ هي زوجته، فكيف أعد هذا الحديث أنا مثالاً على مرسل الصحابة؟ كذلك الحديث الثاني؛ حديث ابن الزبير أنه خطب فقال: «محمد صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لن يلبسه في الآخرة». ابن الزبير ولد عام الهجرة كما في الإصابة. طب حتى هذا ابن الزبير ولد عام الهجرة، جيد؛ عندما مثلاً وتوفي النبي عليه الصلاة والسلام كم كان عمره؟ إثنا عشر سنة، إحدا عشر سنة، في النهاية قد يكون واعياً، بل احتمال قوي أن يكون واعياً وسمع الحديث من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة.
فقولك إن هذا مرسل صحابي أيضاً أجد فيه نوعاً من يحتاج إلى تريث، باختصار يحتاج إلى تريث، وإنما الذي أفهه من مرسل الصحابي: الصحابي يروي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وأجزم بقرينة؛ إما أن يصرح بعد ذلك بأنه لم يسمعه أو لقرينة خارجية تتعلق بالقصة، بالواقعة، بالطريق، بأي طريقة، أجزم بأن هذا الصحابي لم يسمع هذا الحديث من النبي عليه الصلاة والسلام أبداً، ولكنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأسقط الواسطة، وأسقط الواسطة. جميل، هذا يسمى مرسل صحابي، فهمتم النقاش الذي أثرته أيها الأحبة؟ أحياناً نحب نثير نقاشات أني لا أقبل كل ما أسمع؛ أحتاج دائماً إلى تحرير العبارة.
لأن مرسل الصحابي؛ الآن سندرس أن فيه طبعاً جمهور، الجمهور بدل خلافي ضعيف جداً، الجمهور يعتبرون مرسل الصحابي حكمه حكم الحديث الصحيح المتصل، وكون هذا الصحابي ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وألغى الواسطة التي سمع منها لا يؤثر في صحة الحديث. لماذا؟ لأنهم يقولون: الصحابي الذي لم يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، لكن رواه عنه مباشرة، الواسطة التي أسقطها من هي؟ هي صحابي آخر يا صحابي آخر. فجاءهم معترض قال لهم: ألا يمكن أن يكون هذا الصحابي أخذ هذا الحديث عن تابعي عن صحابي آخر؟ يحتمل ولا لا يحتمل؟ يحتمل حقيقة يحتمل، فكيف أنت تزعم أن الواسطة المحذوفة بين هذا الصحابي وبين النبي صلى الله عليه وسلم هو صحابي آخر فقط؟ ألا يعتبر أنه قد يكون تابعي، والتابعي في النهاية ينظر في ضبطه وعدالته وما شابه ذلك؟
فنقول في الحقيقة هذا احتمال وارد، لكنه قليل نادر، لكنه قليل نادر لا يلتفت إليه. وهي تصور كم ذهب من الوقت؟ طيب، ما كنت أظن مرسل الصحابي يأخذ مني، لكن انفتحت هذه القضية في ذهني أو انقدحت الآن، أنه من خلال الأمثلة التي رأيتها أرى أن هذه الأمثلة تحتاج إعادة نظر التي ذكرها عبد الله الفوزان؛ يعني أرى أن هذه القضية فرق بين أن نجزم بأن الصحابي لم يسمع وبين أن يكون محتمل. وفي الحقيقة لو كل حديث لو فتحنا أنه محتمل، سنجد أن كثيراً من الأحاديث سنحكم عليها بأنها مرسل صحابي؛ في حديث يقول فيه الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، محتمل أن يكون سمعه، ويحتمل أن يكون سمعه من غيره، فسنفتح باب المرسل الصحابي كثيراً على مصراعيه.
الذي أرى أنه ما جزم فيه بأن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ طيب، الآن كما قلنا هذا صحابي جزمنا بأنه لم يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، صحابي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونجزم أنه لم يسمع، طب من أين؟ إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهنا واسطة حذفها الصحابي. جماهير المحدثين والاصوليين يقولون: مرسل الصحابي الذي نجزم بأنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مقبول، قلنا لماذا هذا مقبول ويحتج به؟ قالوا: لأن الصحابي الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أسقط راوياً فإنما يسقط صحابياً مثله، فابت كلهم عدول كما درسنا، فلا اشكال، صح؟
الآن هناك رأي ضعيف جداً يقول: مرسل الصحابي لا يقبل. لماذا؟ يقول: يحتمل أن تكون هذه الواسطة هي تابعي، فيكون هذا الصحابي حدث عن تابعي، والتابعي هذا حدث عن أخذ الحديث من صحابي آخر، ثم عن النبي صلى الله عليه وسلم. ايش يقول السيوطي في ألفية الدولار؟ وما روى الصحب عن الأتباع عن صحابة فهو ظريف للفطن ألف فيه الحافظ الخطيب ومنكر الوجود لا يصيب كسائب عن ابن عبد عن عمر ونحو ذا قد جاء عشرون أثراً. الخطيب البغدادي ألف مصنفاً كاملاً في الأحاديث التي يرويها الصحابة عن التابعين عن الصحابة، فن من فنون مصطلح. إذاً في الحقيقة هذا الاحتمال وارد أن نقول الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الصحابي أخذه من تابعي، عن صحابي، عن النبي عليه الصلاة والسلام.
لكن ايش حجم هذا الاحتمال؟ يقولون: حجم الاحتمال هذا الجمهور؛ الآن إذاً هناك رأي آخر يقول: لا، مرسل الصحابي مثله مثل غيره، إذا رددنا مرسل غير الصحابي نرد مرسل الصحابي، إذا قبلنا مرسل غير الصحابي نقبل مرسل الصحابي، يعني يعامل معاملة غيره من المرسلات. لكن الجمهور لا، لا يرفضون هذه الوجهة، طبعا هذه الوجهة ايش ماخذها؟ احتمالية أن الصحابي اخذ عن تابعي عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبما أن هناك احتمالية أن يكون أخذه عن تابعي، التابعي إذا أن ينظر في عدالته، قد يكون غير ضابط في الحفظ، له أشياء كثيرة يراد بها؛ لأنه في النهاية لا يعامل معاملة الصحابي، فبالتالي بما أنه هناك احتمالية أن يكون أخذ عن تابعي وهو لم يبين لنا من هو هذا التابعي، إذاً بما أن هذه الاحتمالية واردة ونحن لا نعرف من هو التابعي لأنه اسقطه وقال مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً جهالة الإسناد وجهالة التابعي مؤثرة، أما جهالة الصحابي غير مؤثرة.
جميل، الآن الجمهور ايش قالوا؟ الجمهور أيها الأحبة قالوا: لا، انتظروا قليلاً. الجمهور ماذا قالوا؟ قالوا: انتظروا قليلاً، صحيح محتمل أن يكون الصحابي الواسطة التي اسقطها هي التابعي والتابعي يعني ينبغي أن نعرف عدالته وضبطه وحفظه، والآن نحن فلا نقبل رواية هذا الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، لكن احتمالية أخذ الصحابة عن التابعي نادرة قليلة جداً محصورة ربما في عشرين إلى خمسة وعشرين حديثاً فقط، هذا أولاً. ثانياً: الصحابي إذا روى عن تابعي فأغلب يعني أغلب هذه الأحاديث الخمسة وعشرين التي أخذ فيها الصحابة عن التابعين صرحوا باسماء التابعين، يقول: السائب عن ابن عبد عن عمر، حبيب العبد. إذاً رواية الصحابة عن تابعي نادرة، هذا واحد.
اثنين: أغلب الروايات التي رويت عن الصحابة عن التابعين عن صحابة آخرين عن النبي عليه الصلاة والسلام لم يسقط فيها الصحابي التابعي الذي أخذ عنه. ثالثاً: أكثر روايات الصحابة عن التابعين ليست في أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بل في الإسرائيليات والملاحم؛ هذه الأمور الثلاثة. بالتالي بما أن احتمال نادر وقليل، وحجم الأحاديث التي يأخذ فيها الصحابة عن التابعين ضئيل جداً، لا أعتمد على هذا الاحتمال وأجعله أصلاً، لا، نلغي هذا الاحتمال لضعفه ونقول: ما رواه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجزمنا فيه بأن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مقبول مطلقاً، ونحمل الراوي بين الصحابي وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه صحابي آخر، والصحابة جهالتهم غير مؤثرة لأنهم كلهم تقبل روايتهم.
واضح أيها الأحبة كيف نمط التفكير؟ إذاً، هل مرسل الصحابي حجة؟ أولاً، يعني رتب الأفكار: ما هو مرسل الصحابي بناء على ما قررته لكم؟ ما جزمنا فيه بأن الصحابي لم يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم هو الحديث الذي نجزم بأن الصحابي لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من غيره، ولكنه حينما رواه لم يذكر هذا الغير الواسطة التي أخذ منها، وإنما نسب الحديث مباشرة منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي هذه الحالة هل يقبل هذا المرسل ولا لا يقبل؟ الجمهور قالوا: يقبل، لأن الصحابي إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لم يسمعه منه إنما يسقط صحابياً آخر، وجهالة الصحابي لا تضر. طائفة قالت: لا، لا نقبل، يعامل معاملة أي مرسل آخر، لماذا؟ قالوا: لأنه يحتمل أن يكون الصحابي أخذ عن تابعي عن صحابي، وبما أنه أسقط الواسطة، إذاً يمكن أن تكون الواسطة الساقطة هي التابعي، والتابعي لا يغتفر جهالته، ينبغي أن يعرف. ولكن كما قلنا هذا نادر، وأغلب رواية الصحابة عن التابعين ينصون فيه على اسم التابعي، ثالثاً وأخيراً: أن رواية الصحابة عن التابعين أغلبها جاء في الإسرائيليات، وبما أن هذا احتمال نادر فلا نلتفت إليه؛ لذلك قال مباشرة مراسيل الصحابة مقبولة، هذا رأي الحنابلة ورأي جماهير أهل العلم.
طيب، الآن هناك رأي آخر ذكره عبد المؤمن في المسألة ايش قال؟ وقيل إنه علم أنه لا يروي إلا عن صحابي. هناك رأي ذكره عبد المؤمن بصيغة التضعيف ليدل على أنه لا يقبله، وهذا في الحقيقة هو الرأي الثاني. هذا في الحقيقة هو الرأي الثاني الذي يرفض مراسيل الصحابة أو لا يرفضه، طبعا هو يقول: تعامل معاملة مراسيل غيرهم، لا فرق بينها وبين مراسيل غيرهم.
القول الثاني قالوا: وقيل إن علم أنه، أي أن هذا الصحابي الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث لم يسمعها منه، إن علم أنه لا يروي إلا عن صحابي فقط؛ في هذه الحالة نعتبر نعم، حكم حديثه حكم الحديث المتصل. إن جهلنا ذلك، ما عرفنا، والله هذا الصحابي يمكن يؤخذ عن تابعين، ويمكن يأخذ عن صحابة، الله أعلم، لا نقبلها، بل نعتبرها حكم حكم الأحاديث المرسلة مطلقة، فهذا هو الرأي الثاني الذي ذكرناه، لكن هو أعاد ترتيب عبد المؤمن، قال: الرأي الثاني يقول جائت بصيغة التضعيف، إن كان هذا الصحابي الذي يروي هذا المرسل لا يروي إلا عن صحابي فقط، نقبل مرسله لأنه قطعا أخذه عن الصحابة، والصحابة لا تضر جهالتهم، إن لم نعلم ذلك، يحتمل أن يكون هذا الصحابي يأخذ عن التابعين، ويحتمل أنه يأخذهم من الصحابة، لا، في هذه الحالة نتوقف عن قبوله ونعامله معاملة الأحاديث المرسلة مطلقة، والتي سنبين حكمها فيما سيأتي بعد.
يقول السيوطي هذا تعليق سريع، يقول السيوطي: انظر ماذا يقول، قال: وفي الصحيحين من مراسيل الصحابة ما لا يحصى؛ لأن أكثر روايتهم عن الصحابة وكلهم عدول، وروايتهم عن غيرهم عن غير الصحابة نادرة، وإذا رووها، إذا رووا عن غير الصحابة بينوا، بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات. فذكر الاحتمالات التي ذكرتها لكم أنه لا يرون إلا عن صحابة، روايات عن غير الصحابة نادرة، وإذا رووا عن غير الصحابة ينصون على التابعي لا يحذفونه، وعادة ما وأغلى ما يروونه عن التابعي إنما هو إسرائيليات وحكايات وملاحم؛ وقد ذكره السيوطي في تدريب الراوي.
طيب، إذا عرفنا حكم مراسيل الصحابة، طيب مراسيل غير الصحابة، ما معنى مرسل غير الصحابي؟ أيوا. الآن أيها أيها الأحبة، المرسل عند المحدثين شيء والمرسل عند الأصوليين كمفهوم شيء آخر، عليك أن تنتبه حتى لا تخلط بينهما، عليك أن تنتبه حتى لا تخلط بينهما. ما معنى المرسل عند المحدثين؟ أبدأ بالمرسل عند المحدثين.
المرسل عند المحدثين هو أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. المرسل، هل هذا يسمى مرسل غير الصحابي؟ مرسل الصحابي عرفناه، الآن نتكلم عن مرسل من هو دون الصحابي. مرسل من هو دون الصحابي؛ المحدثون يعرفونه بأن يقول التابعي فقط، ها، أن يقول التابعي فقط: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذهب إلى السبورة.
إذاً المرسل عند المحدثين هو قول التابعي فقط، ليس دون التابع، قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالتابعي هنا يسقط الواسطة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام. التابعي أسقط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الواسطة يمكن أن تكون تابعي آخر وهذا احتمال كبير هنا، أن يكون التابعي سمع من تابعي آخر عن الصحابة، ويحتمل أن تكون هذه الواسطة التي أسقطها هي الصحابي.
طيب، المرسل عند الأصوليين؛ الأصوليون ماذا يقولون؟ الآن في الحقيقة أنا لاحظت هناك يعني هناك تعريفيان وجدتهما عند الأصوليين، البعض يعرف هذا كثيراً كما عرف السيوطي قوله: سوى الصحابي قال المصطفى. الأصوليون يقولون على هذا التعريف الأول الذي وجدته هو قول من سوى الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي شخص من بعد الصحابة حتى لو في عصر نادر بعد أربعة عشر قرناً، كل شخص من عدا الصحابي إذا قال مباشرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحذف سلسلة الإسناد كلها بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام يسمى هذا مرسلاً. يعني مثلاً راوي من الحديث في القرن الخامس الهجري، جميل، ايش يقول؟ يقول قال رسول الله مباشرةً، ما قال حدثني فلان عن فلان عن فلان عن فلان، لا، يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الخامس الهجري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الآن كم عدد الذين سقطوا هنا؟ بضع وعشرين، ثلاثين، عدة اللي بدك إياه. طب إذا في القرن الرابع عشر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدك تعد لك آه سبعين، ثمانين واحد. طب في القرن الثالث الهجري؟ في الثاني الهجري؟
إذاً المرسل بل عند الأصوليين لا يختص فقط بقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، المرسل عند الأصوليين لا يختص بأن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أي شخص دون الصحابي؛ تابعي، تابع تابعي، تابع تابع تابع، إلى قيام الساعة، أي شخص يذكر الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ويحذف الإسناد، هذا أيها الأحبة يسمون حديثه مرسلاً. جميل. طب عند المحدثين ماذا يسمى هذا؟ أن يذكر الراوي الحديث ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحذف كل سلسلة الإسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام. ايش يسمى هذا عند المحدثين؟ لا، معلق، هذا عند المحدثين، الآن المحدثون يقولون: إذا قال التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل، من دون التابعي إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذف سلسلة الإسناد هذا يسمى عند التابعي المعلق، هذه فائدة على الهامش مش ما بدي اكتبها لأنها على الهامش.
المحدثون يفرقون بين المرسل وبين المعلق، بل هناك تفريقات كثيرة عند المحدثين؛ المرسل، المعضل، المنقطع، المعلق، كذا، واختلافات كثيرة يدرسها إن شاء الله في علم المصطلح. لكن على الهامش سريعاً، المحدثون يقولون إذا قال التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسقط الواسطة يسمونه مرسلاً، ومن دون التابعي إلى قيام الساعة إذا قال رجل منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسقط السند بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام يسمى هذا ايش؟ معلقاً. وهذا كثير عند البخاري رحمة الله عليه، وكذلك عند غيره، المعلقات.
أما الأصوليون لا، الأصولي ما بهمه التقسيمات الكثيرة، فالأصولي يقول التابعي فمن دونه إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذف سلسلة الإسناد هذا هو المرسل. جميل. ولكن في الحقيقة أجد أن هذا هناك شيء آخر يسمونه أيضاً حتى لو أن كيف أصوغها؟ لو أن الراوي أسقط أحد الشيوخ في الإسناد، يعني فذكر الإسناد لكنه أسقط راوياً منه، أحد شيوخه أو شيخ شيوخه أو شيوخ شيوخ شيوخه، المهم أسقط راوياً في الإسناد، قطع عمل قطعاً في الإسناد ثم ذكر بقية الإسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، هذا أيضاً يسمونه مرسلاً.
فقال لأنه هذه العبارة عبارة كثير من الأصوليين أن المرسل عند الأصوليين قوله سوى الصاحب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنها توهم أن المرسل عند الأصوليين هو فقط المعلق عند المحدثين مع إدخال التابعي طبعا. لكن في الحقيقة أجد أن الأصوليين لا يقصدون أحياناً بالمرسل أي قطع في الإسناد، هذا تعريف آخر أيها الأحبة أجده قد يكون أشمل من التعريف الأول ويجمع جميع الصور، ومن ناحية تطبيقية ينطبق على فعل الأصوليين، أي قطع في الإسناد في الحقيقة عند الأصوليين يسمونه إرسالاً.
يعني لو أن الراوي قال حدثني شيخي ثم أسقط شيخ شيخه ثم قال عن فلان عن فلان عن النبي عليه الصلاة والسلام، هنا في قطع في الإسناد هذا يسمى مرسلاً عند الأصوليين. فباختصار، أي قطع في الإسناد يسمى إرسالاً عند الأصوليين، سواء كان بإسقاط راوٍ واحد أو أسقط كل الإسناد وحدث مباشرة عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو التعريف الأول الذي ذكرناه، فأي قطع في الإسناد يسمى مرسلاً عند الأصوليين. أما عند المحدثين فقطع الأسانيد لها أسماء كثيرة؛ المنقطع، والمعضل، والمعلق، والمرسل. عليكم أن تنتبهوا على مصطلح المحدثين والفرق بينه وبين مصطلح الأصوليين.
وأعرف أن مصطلح الأصول ما هو؟ أنه أي قطع في الحديث يسمى مرسلاً، أما التعريف الذي يذكره الأكثر أن عند الأصوليين أن يقولون المرسل قول سوى الصاحب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن لماذا عدلت من هذا التعريف إلى هذا التعريف؟ إنه من ناحية تطبيقية لا أجد الأصوليين يقصدون هذا التعريف الثاني وليس مجرد أن يحذف الواسطة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام، بل أي قطع حتى لو أسقط راوياً واحداً ثم أكمل سلسلة الإسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام يسمى مرسلاً.
جميل. الآن هذا المرسل عند الأصوليين، ما حكم المرسل والاحتجاج به؟ يعني لماذا ذكر عبد المؤمن البغدادي المرسل؟ لأننا نريد أن نبحث هل هو حجة في الأحكام أو ليس بحجة في الأحكام؟ الأصولي في النهاية لماذا يذكر المرسل والتقسيمات هذه؟ كما قلت لكم بعض الطلاب يقول الشيخ هذا ما درس مصطلح حديث، ليس درس مصطلح حديث، هذا درس أصولي، لأننا نبحث عن حجية بعض أخبار الآحاد، من أخبار الآحاد ما جاءت مرسلة، هل هي حجة على الأحكام أو ليست بحجة؟ هذا يهتم به الأصولي حتى يعطي هذا للفقيه يقول للفقيه: يلا استنبطوا الحكم من هذا.
فالفقيه يقول له: طب أخذنا حديث مرسل. الأصولي يقول له: نعم نحن الحنابلة أو المالكية أو الحنفية نقبل المرسل، استنبط منه، الشافعي لا، عنده شروط وضوابط. إذن القضية ليست مجرد ذكر مسائل حديث، نريد أن نبحث في حجية الحديث المرسل، هل هو حجة على الأحكام ومصدر من مصادر التشريع أو ليس مصدرا؟
طب ما حكم الحديث المرسل بمعنى ما فيه قطع في الإسناد، خلص التعريف الثاني، ما حكم المرسل؟ وهو ما يسمى مرسل سوى الصاحب، ما فيه قطع في الإسناد. الآن عند المحدثين ماذا سيكون الحكم برأيكم؟ جمهور المحدثين الرد، لماذا؟ لأنه ما شروط الحديث الصحيح عندهم؟ ذكرناها كثيراً؛ مع اتصال السند مع عدالة وضبط رواته والسلامة من العلة والشذوذ، فالشرط الأول للحديث الصحيح عندهم المقبول اتصال السند. جميل؟
لكن يعني بعض الطلبة، خاصة الطلبة المبتدئون يظن أن هذا أمر متفق عليه في قبول الحديث، لذلك وهنا منبه أن بعض الجهلة من طلبة العلم المبتدئين يجبرون الناس على العمل بأحاديث ويردون أحاديث أخرى لوجود الانقطاع فيها، أقول لهم: هذا رأيكم. رد الأحاديث التي فيها انقطاع من جهة هذا ليست مسألة متفق عليها، وإنما هو رأي طائفة، نعم رأي أكثر المحدثين على أنهم يردون الحديث الذي فيه ضعف السند؛ سواء قطع التابعي، أسقط من بعده، أو من دون التابعي، أي قطع في السند عند المحدثين يجعل الحديث ضعيفاً، لكن هذا رأي المحدثين.
وأما القول الأول؛ المحدثون الرد، لكن الحنفية والمالكية والحنابلة يقبلون الحديث المرسل. يقبلون في الاحتجاج فقهياً في الحديث المرسل، يعني الحديث الذي فيه انقطاع يقبل المالكية والحنفية والحنابلة الاحتجاج به على الحكم الشرعي، بالتالي ليس من شرط الحديث الصحيح المقبول بالاحتجاج عندهم أن يكون متصل السند. بالتالي نقول لطالب علم مبتدئ: إياك أن تعجل وتقول وهذه المسألة لا دليل عليها عند المخالف، لأنك تتبنى رأي شيخ في أن الحديث المقبول هو الحديث متصل السند فقط.
هناك ثلاث مدارس مذهبية فقهية وآراؤها قوية، وعليها العمل من ثماني تسع قرون، الحديث الذي فيه انقطاع فانت عند شيخ، عند مدرستك لا يقبل الحديث الذي فيه انقطاع، رفقاً بالمخالف! المخالف يقبل الذي عنده فيه انقطاع. طبعا الحنفية هناك تفصيل عندهم في الحقيقة بين إذا كان يعني هم في الحقيقة يقبلون المرسل إذا كان في القرن الأول والثاني والثالث الهجري، وما بعد ذلك عندهم فيه خلاف في داخل المذهب الحنفي ما بعد القرون الثلاثة المفضلة، لكن أنا لا أريد تحقيق الآن رأي الحنفية، أنا أدرس المذاهب، الحنابلة، لكن أنا أريد أن ينتبه الطالب المبتدئ الذي يتسرع في الكتابة على وسائل التواصل، يحب أن ينظر حينما يكون والمخالف لا دليل عنده في هذه المسألة وما قاله أحاديث ضعيفة لا تقبل، انتظر، هي كل أحاديث ضعيفة عند شيخي في المنهج الذي أراه، الطريقة التي أختارها، لكن المخالف له دليله لأنه من الناحية الأصولية يرى جواز الاستدلال بالحديث المرسل المنقطع، وهذا رأي الحنفية والمالكية والحنابلة، ليس رأي عفوًا شيخ أو شيخ غيره، مجموعة صغيرة، مذاهب ثلاث فقهية تقبل هذا الحديث.
طب الشافعي أين الشافعية؟ أين هم؟ سيأتي معنا. فإياك أن تستعجل باختصار في الإنكار على غيرك وأنت ما زلت مبتدئاً في طلب العلم ولم تطلع على هذه الأقوال. الشافعي رحمة الله عليه مذهبه أنه يرد الحديث المرسل إلا إذا كان مرسل كبار التابعين، ألا يستثني الأصل عند الشافعي أن يرد حديث المرسل إلا إذا كان مرسل كبار التابعين، إلا إذا كان مرسل كبار التابعين. يعني الذي روى هذا الحديث المرسل من كبار التابعين إذا هو فقط يقبل إذا كان المرسل كبار التابعين واعتضد حديث هذا الحديث المرسل بفتوى صحابي أو برأي الجمهور أو بحديث مرسل آخر أو بمقويات أخرى ذكرها الشافعي في الرسالة.
آه إذاً الشافعي الأصل عنده نعم أنه لا يقبل الحديث المرسل، واستثنى إذا كان المرسل من كبار التابعين مثل سعيد بن المسيب. إذا كان الذي أرسل رجلاً فقط من كبار التابعين لا يقبل المرسل إذا كان من دون التابعي، إذا كان مرسل كبار التابعين ولا حتى التابعين، يعني لا يقبل كل التابعين، كبار التابعين بهذا أن يكون المرسل من كبار التابعين وأن يعتضد هذا المرسل الذي رواه هذا الكبير من التابعين بفتوى صحابي أو الجمهور أو بمرسل آخر أو حتى بمسند آخر ضعيف أو بقياس كما ذكر ذلك.
حتى أختم لكم القضية؛ فإذاً قضية حكم المرسل في غير الصحابي يوجد فيها خلاف قوي. المحدثون يردونها مطلقاً بناء على اشتراط اتصال السند عندهم. جماهير أهل العلم من المالكية والحنابلة يقبلون المرسل مطلقاً. الشافعي يرد الحديث المرسل إلا إذا كان مرسل كبار التابعين آه عضده فتوى صحابي أو قول الجمهور أو حديث مرسل أو مسند ضعيف وقياس.
كمذهب من الوقت؟ طيب إذن قال آه عبد المؤمن البغدادي هذا بحث الحجية وفي مراسيل غيرهم، في مراسيل غير الصحابي روايتان في المذهب الحنابلة ولكن الرواية الأشهر القبول، القبول كمذهب أبي حنيفة مذهب المالكية وجماعة من المتكلمين، اختار هذه الرواية القاضي، المنع القول الثاني قال المنع، هذه الرواية الثانية في مذهب الحنابلة، ولكنها ليست الرواية المعتمدة. المذهب الثاني أو عفواً الرواية الثانية في المذهب المنع، وهو قول الشافعي آه لاحظ عبد المؤمن البغدادي عنده تساوي في نسبة الأقوال، المنع ليس رأي الشافعي، المانع هو رأي رواية عند الحنابلة ورأي جمهور المحدثين، وأما الشافعي فله رأي ثالث، الشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين كسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إذا عضدت كما قلنا بفتوى صحابي أو بمرسل آخر أو بقياس أو فتوى أهل العلم، فرأي الشافعي ليس المنع مطلقاً، بل هناك تفصيل عند الشافعية، لذلك قولها هو قول الشافعي لا تنبه هذا ليس رأي الشافعي بل رأي أكثر المحدثين، وأما الشافعي يمنع لكن هناك حالة قبول عنده ذكرناه، إذا روى قول الشافعي وباقي المحدثين والظاهرية.
طب سريعاً حتى أمر عليكم من المسائل، ما بقي إلا مسائل أربعة سريعة لا تحتاج إلى كثرة شرح. آه قوى قال رحمة الله عليه بعد ذلك: وكل واحد فيما تعم به البلوى مقبولة. الآن هذه مسائل أربعة سريعة؛ آه ما تعم به البلوى، هناك والله أيها الأحبة أشياء في حياتنا العملية تسمى تعم بها البلوى، يعني الكل يحتاج إليها. ما تعم به البلوى الكل يحتاج إليه؛ العام والخاص، الرجل والمرأة، الذكر آه عفواً الصغير والكبير، هذه تسمى مسائل تعم بها البلوى.
إذا جاء عندي حديث آحاد، حديث آحاد هو اثنين من الصحابة أو واحد من الصحابة وبقي أحد، حديث آحاد يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بشيء في مسائل مما تعم به البلوى، جيد. مثال ذلك عائشة تروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل». الآن آه قضية عفواً الوتر والجماع والنكاح، هذه قضية للمجتمع الإسلامي تعم بها البلوى، اليس كذلك؟ الكل يحتاج إلى حكم آه الغسل من الجماع، وحكم الغسل آه من إنزال المني، والنساء تحتاج بأحكام الحيض وتحتاج لكثرته في أو لعموم بلوى في الكل يحتاج إلى آه أحكام الوضوء أو ما شابه ذلك.
فباختصار، الأحكام التي لا تختص بفرد في المجتمع، تعم بها البلوى، يحتاجها العام والخاص الصغير والكبير، أو مثلاً يحتاجها كل الرجال أو يحتاجها كل النساء، هل تسمى أحكام تعم بها البلوى؟ ممتاز، تصورناها. إذا جاء حديث آحاد في مسائل تعم بها البلوى، هل يقبل هذا الحديث ولا لا يقبل؟ مثل حديث عائشة: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل. عائشة تخبر أنه إذا التقى ختان الرجل موضع الختان بموضع ختان المرأة فقد وجب الغسل، كناية إذا حدث الجماع يجب الغسل حتى ولو لم يحدث إنزال. هذا حديث آحاد وهو في مسألة تعمها البلوى في المجتمع، فهل يقبل حديث عائشة هذا ولا لا يقبل؟ الآن عند جماهير أهل العلم يقبل.
طيب يقول الطالب: هل هناك خلاف في القبول؟ نقول: نعم، الحنفية. الحنفية خالفوا في
هذه المسألة قالوا لا يقبل خبر الآحاد في المسائل التي تعم بها البلوى. لماذا أيها الحنفية؟ قالوا لأنه لما هذه المسائل حاجة المجتمع الإسلامي إليها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة مستفيضة، صح؟ فإذا لابد وأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم علمها بشكل مستفيض كثير، صح؟
إذا النبي صلى الله عليه وسلم علمها بشكل مستفيض كثير، إذا لابد أن تصل إلينا هذه الأحاديث بطرق متعددة مستفيضة كثيرة. فوصولها من خبر واحد من طريق واحد يشكك في صحتها، هذه وجهة نظر الحنفية أنه هذه مسائل مستفيضة كثيرة في المجتمع. إذا أكيد النبي عليه الصلاة والسلام علمها بشكل كثير وكررها كثيراً، وإذا لابد أن ينقلها عدد كبير من الصحابة.
ورودها من طريق صحابي واحد هذا يشكك في صحة هذا الأمر، كيف قضية مشهورة تعم بها بلوى واحد فقط يرويها! لكن في الحقيقة الجمهور له ردود كثيرة على رأي الحنفية، ليس هذا موطن بيان ردود الجمهور. ثانياً أن الحنفية وقعوا فيما خالفوا فيه، كثير من المسائل التي تعم بها البلوى أثبتها الحنفية بأخبار الآحاد. مثل وجوب الوتر باخبار آحاد، مع أن مسألة الوتر مسألة قضية القهقهة وجوب الوضوء لمن قهقه في داخل الصلاة، جعل القهقهة في الصلاة من مبطلات الوضوء، قبلوها بخبر واحد ضعيف كمان.
مسائل كثيرة ليس هذا الموطن ذكرها، يعني هنا جمع المصنف أو المحشي مجموعة منها، هناك مسائل كثيرة قبل فيها احنافي أخبار الآحاد مع أنها ما تعم به البلوى فلم يلتزموا أصلهم فيها. فباختصار الصحيح أن خبر الآحاد يقبل فيما تعم به البلوى ما دام هذا الخبر تتوفر فيه شروط الصحة، خلافا للحنفية.
المسألة التي تليها، مسألة قبول خبر الآحاد فيما يسقط بالشبهة. الآن أيها الأحبة، هناك أحكام في الشريعة تدفع وتسقط بالشبهات بمجرد أن وردت فيها شبهة تسقط، مثل ماذا؟ أشهر هذه المسائل مسائل الحدود: حد الزنا، حد شرب الخمر، حد القذف، حد السرقة، حد الردة. الحدود بشكل عام تدفع وتسقط بالشبهات.
لذلك يشترطون في إقامة حد الزنا بالرجم والجلد توفر شروط كثيرة وكثيرة، وليس فقط يأتي الشخص يقول فلان زنا يلا تعالوا قوموا الرجل كما يفعل الجهال، لا، هناك شروط كثيرة حتى يقام الحد، ويدرأ الحد بأي شبهة، بأي شبهة ولو ضعيفة يدرأ بها الحد عن الشخص. فهناك أحكام إذاً في الشريعة بطبيعتها أنها تدرأ بالشبهات.
كذلك أحكام الأقضية، كثير من أحكام الأقضية وإبات الدعاوى تدفع بمجرد ورود شبهة بالقضية، وليس هذا موطن بيان لهذا الموضع، لكن بشكل عام أحكام الأقضية والحدود خصوصاً من الأحكام التي تدرأ بالشبهات. الآن لو جاء عندنا هكذا قالوا، لو جاء عندنا حديث آخر يثبت حداً من الحدود الشرعية، كما جاء عندنا حديث آحاد هو الذي أثبت لنا مثلاً قضية النفي للزاني غير المحصن.
نفي الزاني غير المحصن ثبت بحديث آحاد، لم يصل إلى حد التوبة. نفي الزاني غير المحصن إذا زنى بعد أن يجرد يغرب عن بلده سنة، جميل، هذا من الحدود، وهو في حد الزاني غير المحصن ثبت لنا، كيف ثبت لنا؟ ما هو الطريق الذي ثبتت بها هذه العقوبة؟ ثبتت هذه العقوبة بخبر آحاد. الآن جماهير الفقهاء يقبلون إبات الحدود بأخبار الآحاد.
جماهير الفقهاء والأصوليون يقبلون إثبات الحدود وتدرأ بالشبهات بشكل عام لأخبار الآحاد. الحنفية اختلفوا، الكرخي ومن ذهب مذهبه من الحنفية، الكرخي من أئمتهم، ومن ذهب مذهبه من الحنفية يقول إيش؟ يقول: أنا لا أقيم الحد وأدفعه عن الشخص بمجرد ورود شبهة في إثبات الحد، وخبر الآحاد ظني الدلالة -صحيح- ففيه شبهة.
عفوًا نعم، خبر الآحاد ظني الثبوت، ظني الثبوت، فاذا هو بحد ذاته يسقط الحد عن ماذا عن الشخص؟ أو لا يثبت بها الحد ابتداء؟ لا يسقط الحد، لا يثبت بها الحد ابتداء، يعني يقول الكرخي انظروا في ترتيبها، يقول الكرخي: إذا كان عندي حد ثابت بطريق متواتر أو بطريق قطعي، فإني أسقط هذا الحد عن الشخص ولا أقيمه بمجرد أن وردت شبهة في القضية، ما اكتمل عدد الشهود أو هناك نوع من المراء أو الجدال أو أو أو، المهم شبهات كثيرة تسقط الحد الذي ثبت بالنصوص القطعية في الكتاب والسنة.
فإذا الحدث -الحد- الذي لم يثبت بطرق قطعية وإنما ثبت فقط بخبر الآحاد، يجب علينا ألا نثبته ابتداءً، لماذا؟ لأنه بمجرد وروده عن طريق خبر الآحاد هذه بحد ذاتها شبهة، تسقط أو تدفع إثبات الحد أصالة من رأسه. فهمتم، مثل هذا أن إذا كانت الحدود الثابتة بالنصوص القطعية تدرأ بالشبهات، فمن باب أولى كأنه يريد أن يقول ألا نثبت حداً ثبت بطريق آحاد، لماذا؟ لأنه طريق الآحاد طريق ظني، فهو بحد ذاته شبهة، فلا أثبت به حداً وعقوبة.
هذه وجهة، لكن الجمهور لا، لا يقبلون طريقته، بل حتى كثير من الحنفية لا يقبلون منهج الكرخي في رد العقوبات التي تثبت بأخبار الآحاد، أن خبر الآحاد إذا توافرت فيه شروط الصحة انتهى أمره أيها الأحبة، إذا هو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ظني الدلالة قطعي الدلالة؟ نحن متعبدون بالقطع وبالظن في الشريعة. هذه القضية استقطبوها معكم في كل هذه الخلافات، وإن كان بعض قد يظهر ببادئ الرؤية أنها قوية، لكن لا اعتماد عليها كبيرا عند الاستدلال والتلقيح والمقابلة الحجة بالحجة، ولكن نحن الآن سريعا.
المسألة التي تليها فيما يخالف القياس، إيش يعني فيما يخالف القياس؟ أي يقبل خبر الآحاد حتى ولو خالف القياس. الآن أيها الأحبة، عندنا مسائل شرعية لو أتينا القياس فيها ينبغي أن يكون الحكم كذا وكذا، جميل، لكن وجدنا حديثاً جاء خبر عن طريق خبر الآحاد، وجدنا حديثاً جاء بطريق خبر الآحاد يثبت حكماً لهذه المسألة مخالف للقياس.
إذاً مسألة القياس يقول يجب أن يكون (يعني لو أردنا أن نقيس على أصول الشريعة) نقول: القياس على أصول الشريعة يقتضي أن يكون حكم هذه المسألة كذا وكذا، لكن جاء عندنا خبر آحاد يثبت حكماً لهذه المسألة على خلاف القياس، فماذا نفعل في هذه الحالة؟ هل نأخذ بخبر الآحاد مع أنه مخالف القياس؟ أو نأخذ القياس ونرد خبر الآحاد؟
مثال: الآن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث المسراة، رجل لو أخذ ابناً مسراةً، إيش يعني مصراة؟ رجل ذهب إلى بائع فوجد ناقة ضرعها ممتلئ، ما شاء الله غزير، واضح. الآن توهم هذا المشتري توهم أن هذه ناقة ما شاء الله غزيرة الضرع، فاشتراها، بعد أن اشتراها اكتشف قضية، ما هي؟ اكتشف أن هذا البائع خدعه، كان هذا البائع قد ربط ضرع هذه الناقة حتى يجتمع فيه اللبن ويكبر هذا الضرع.
فعندما يأتي المشتري ينظر إلى الضرع يتوهمه كبيرا بسبب أنها ناقة مغزارة في اللبن أو غزيرة اللبن، لكن في الحقيقة هي ليست غزيرة اللبن، وإنما البائع هو الذي خدع، فقام بربط ضرعه حتى يجتمع فيه اللبن ولا ينزل. إذاً المشتري بعد أن اشترى هذه الناقة وحلبها انخدع تبين له أن هذه الناقة ليست غزيرة اللبن، وإنما البائع كان رابطاً حتى يظهر لي أنه سمين.
الآن الشريعة ماذا تقول لهذا المشتري الذي انخدع؟ تقول له: أنت مخير، تريد أن تبقي الناقة عندك فبها، تريد أن تردها إلى البائع الذي خدعك ردها. إذا رددتها، رد مكان الحليب، أنت الآن حلبت، مكان الحليب الذي حلبته عليك أن ترد صاعاً من تمر، عليك أن ترد صاعاً من تمر.
الآن قال كثير من الفقهاء خاصة الحنفية قالوا: هذا غريب، لماذا يرد صاعاً من تمر مكان ما حلب؟ القاعدة القياس في الشريعة أن الإنسان إذا أتلف شيئاً لغيره، إن كان هذا الشيء الذي أتلَفَه مثلياً يرد مثله، وإن كان الشيء الذي أتلَفَه لغيره لا يوجد له مثل فإن عليه أن يرد قيمته.
نقول: هذا اللبن إن كان مثلياً عليك أن ترد مثله للبائع، وإن كان اللبن ليس مثلياً اعتبرناه من المتقومات عليك أن ترد قيمته، قديش قيمة اللبن الذي حلبته على الطلاب؟ قيمة خمس دنانير، أعطي للبائع خمس دنانير. الناقة هذه هي القاعدة أن الأشياء التي تتلف ترد بمثلها أو بقيمتها، فكيف النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في خبر الآحاد هذا المشتري أن يرد للبائع صاعاً من تمر بدل الحليب الذي حلبه، مع أن صاع التمر ليس هو المثل وليس هو القيمة؟
يعني إما أن ترد مثل اللبن أو قيمة من الدراهم والدنانير، فإذا ضربت صاعاً اعتبر مقابل اللبن الذي حلبه، هذا خلاف القياس ولكن ثبت في الحديث، ثبت به حديث آحاد عند مسلم، ليس عند أي شخص، عند مسلم. فهل نقبل هذا الحديث ولا نقبله؟ ثبت في البخاري أيضاً نعم.
هل نقبل هذا الحديث أو لا نقبله؟ الآن إيش نقول؟ لابد أن المثل هذا بحد ذاته أريد أن أقول مش كلام فاضي، لأن الاطلاع على المذاهب الفقهية في هذا الحديث بحد ذاته -ما أنا استخدم مذهب الحنابلة والشافعية يقبلونه، لكن لا أدري وجهة نظر المالكية في هذه المسألة، وإن كان الذي يظهر أنهم يقولونه أيضاً، لكن أحتاج إلى بحث في المذهب المالكي- المهم أنتم فهمتم صورة مخالفة خبر الآحاد القياس؟ طيب.
الآن هل يقبل خبر الآحاد إذا خالف القياس أو لا يقبل؟ جماهير أهل العلم على أنه يقبل. وأريد إذا تريد التفصيل الحنابلة والشافعية يقبلونها، الحنفية أيها الأحبة عندهم تفصيل. كم ذهب من الوقت؟ سنة ألفين واثنا عشر. أؤجل التفصيل في هذه المسألة إلى وقت آخر إن شاء الله حتى لا أطيل الدرس أكثر من ذلك. نختم إن شاء الله الدرس القادم مهتمين للحديث عن هدية من سنتين ونشرها في مباحث النقدية.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل