انتهى المطاف أيها الأحبة إلى المسألة الختامية في مسائل علم الحديث، التي يذكرها الأصوليون أو التي ذكرها عبد المؤمن البغدادي في هذا المصنف. كنا شرعنا في رحلة طويلة في علم الحديث، وعرفنا أن دراسة بعض المسائل الحديثية في علم أصول الفقه هل هو فقط من باب التفكر وزيادة المعلومة، أم له مقصد؟ قلنا في الحقيقة له مقصد. ما هو المقصد؟ أن بعض المسائل الحديثية للأصوليين وجهة نظر في تحليلها، وللمحدثين وجهة نظر أخرى. وقد مر معنا في الدرس الماضي قضية زيادة الثقة، ما هي وجهة نظر المحدثين؟ وما هي وجهة نظر الأصوليين؟ مر معنا أيضا في المرسل والاحتجاج به، ما هي وجهة نظر المحدثين؟ وما هي وجهة نظر الأصوليين؟
فكثير من المسائل الحديثية أو بعض المسائل الحديثية الأصوليون لهم فيها وجهة نظر تخالف وجهة نظر المحدثين، لذلك يتطرقون إليها في مصنفاتهم الأصولية حتى يبينوا وجهة نظرهم. طبعا وفي النهاية وجهة النظر الأصولي مؤثرة على اختياره الفقهي. الحنفي عندما يضع شروطا لقبول خبر الآحاد والاحتجاج به، القضية الآن شروط قبول خبر الآحاد سينبني عليها الاحتجاج به، احتجاج هذا عمل الأصولي والفقيه وليس عمل المحدث. مسألة الاحتجاج بأخبار الآحاد؛ متى يحتج بها؟ ومتى لا يحتج بها؟ هي في الحقيقة من عمل من؟ من عمل الأصولي والفقيه.
المحدث عمله أن يبين الحديث الصحيح من الضعيف، أما الأصولي والفقيه هو الذي يبين ما الذي يحتج به وما الذي لا يحتج به. فعندما يقول الحنفي: أنا أحتج بالحديث وبحديث الآحاد بشرط كذا وكذا وكذا وكذا، هذا سيؤثر بالتالي على الناحية الفقهية التي ستنتج عنده. وعندما يخالفه المالكي يقول: لا، أنا أقبل خبر الآحاد فيما رفضته فيه، ولكن أنا أرفض خبر الآحاد في الزاوية كذا، سيؤثر هذا على الناحية الفقهية الاستنباطية في الفقه المالكي، وقل ذلك في الشافعي والحنبلي.
إذا فهذه القضايا الحديثية ووجهة نظر الأصوليين فيها أيها الأحبة مهمة جدا من الناحية الاحتجاجية، حتى نعرف كل لماذا هذا المذهب -مثل المذهب الحنفي- لا يقول بهذه المسألة الفقهية مع أن الحديث صحيح في البخاري ومسلم قد يكون؟ لأنه تقرر أن المذهب الحنفي عندهم شروط معينة في قبول خبر الآحاد والاحتجاج به، كذلك المالكية وقل ذلك في سائر المذاهب. فالقضية إذا -والعياذ بالله- نعيد علماءنا من أن يوجد مذهب تقوم أصول الفقه فيه على التشهي، أو أنه يرد الحديث هكذا كما يظن بعض الجهلة، كل المذاهب قائمة على أصول أثبتوها عندهم للاحتجاج والاستدلال العقلي والنظري والواقعي والاستقراء لكثير من الأمور، وكلهم على خير بإذن الله، ما بين مصيب ومخطئ، وفي النهاية من أجر ومن أصاب له أجران، ومن أخطأ فله اجر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
إذا كنا في الدروس الماضية مررنا على مسائل حديثية كثيرة بينا فيها وجهة نظر الأصوليين والمحدثين، واليوم نختم بهذه المسألة ثم ننتقل إلى مبحث جديد من مباحث أصول الفقه وهي مباحث دلالات الألفاظ. المسألة الأخيرة التي وقفنا عليها في الدرس الماضي ولم نرد أن نكمل فيها حتى لا يطول الدرس أكثر من المعقول -كما يقولون- هي مسألة: إذا خالف خبر الآحاد القياس. وفي الحقيقة هنا سأقرأ أنا المسألة كاملة، أنا في الدرس الماضي لم أقرأها كاملة، حاولت أن أفصل المسألة وقال أبو حنيفة عن المسألة السابقة، لكن وجدت أنها مترابطة تماما، فهنا سأقرأ المسألة كاملة ثم بعد ذلك نعلق عليها بإذن الله.
يقول عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه: وفيما يخالف القياس -أي مذهب الحنابلة؟ افهم الآن هو يقرر مذهب الحنابلة ثم يبين مذهب المخالفين- فيقول: وفيما يخالف القياس -أي الحنابلة يقبلون خبر الآحاد حتى ولو جاء على خلاف القياس-. الحنابلة يقبلون خبر الآحاد حتى ولو جاء على خلاف القياس، ومثلنا في الدرس الماضي أو في ختام الدرس الماضي بقضية مسألة المصرّاة التي وردت في البخاري ومسلم. مسألة الرجل الذي اشترى، جاء مشتري إلى بائع، هذا البائع كان قد ربط ضرع الناقة حتى تسمن، فعندما جاء المشتري نظر إلى هذه الناقة ووجد ضرعها سمينا، ظن أن هذه الناقة من طبعها أنها مغزارة اللبن كثيرة اللبن، فاشتراها بناء على هذا الوهم، عاد بها إلى حلبها فإذا هي ضعيفة اللبن أو كسائر الإبل -لا يوجد فيها ميزة- فعرف أن البائع خدعه، وأنه حينما كان هذا الضرع سمينا، كان لأن البائع ربط هذا الضرع حتى لا ينزل منه الحليب، فيبدو للناظر في بادئ الأمر أنه سمين.
الآن الشريعة الإسلامية اعتبرت هذا شيئا من التدليس والغش، لكن لم تبطل العقد. ماذا قالت للمشتري؟ قالت: أيها المشتري، بعد أن حلبت هذه الناقة واكتشفت أن البائع قد خدعك وأنه هو الذي كان قد ربط هذا الضلع حتى يسمن باللبن، أنت مخير؛ إن أردت أن تبقي هذه الناقة عندك فلك ذلك، وإن أردت أن ترد هذه الناقة على البائع من جديد وتأخذ مالك فلك ذلك، لكن إذا رددت هذه على البائع عليك أن تعوض البائع مقابل اللبن الذي حلبته.
طيب القاعدة العامة، القياس -خلونا نستخدم كلمة القياس- القياس العام في الشريعة أن من اتلف شيئا لشخص كيف يرده؟ إن كان هذا الشيء الذي أتلفه مثليا، عليه أن يرد مثله، وإن كان الشيء الذي أتلفه ليس له مثل في السوق فعليه أن يرد ماذا؟ قيمته. هذه القاعدة والقياس العام؛ من أتلف شيئا إذا كان له مثل يرد مثله، وإن لم يكن له مثل فعليه أن يرد القيمة. الآن اللبن إما أن نجعله مثليا فنرد مثله -صحيح، يعني أنت أيها المشتري عليك أن ترد لبنا مثل اللبن الذي أتلفته لهذا الرجل- وإما أن نجعله متقوما، فيرد المشتري إلى البائع قيمته؛ كم قيمته؟ والله هذا اللبن خمسة دراهم، أيها المشتري عليك أن ترد للبائع خمسة دراهم.
لكن الشريعة في الحقيقة جاءت بأمر مخالف لهذه القاعدة تماما، جعلت على المشتري أن يرد إلى البائع صاعا من ماذا؟ صاعا من تمر، كما جاء في الحديث: «لا تسروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح. الصاع من تمر الذي سيرده المشتري إلى البائع ليس هو مثلا للبن وليس قيمة، فهذا الحديث إذا قالوا جاء على خلاف القياس، جاء على خلاف القياس.
طبعا أنا الآن لا اريد أن أدخل في مناقشات ابن قيم الجوزية وابن تيمية على أن هذا جاء وفق القياس وأنه لا يوجد خبر آحاد جاء على خلاف القياس، أريد أن أناقش على طريقة أكثر الأصوليين، من يريد أن يشبع هذا البحث في النظر يعود إلى «إعلام الموقعين» لابن القيم، فقد يعني له كلام في أحاديث قيل أنها مخالفة للقياس، ابن القيم أثبت أنها لا، هي وفق القياس. لكن أنا اريد أن أسير على طريقة الأكثر، ما يريدونه من الأمثلة، يقولون: هذا الحديث جاء على خلاف القياس، أنك ترد صاعا من تمر، وليس المثل وهي القيمة.
الآن هذه الأحاديث، هذا الحديث وكل ما جاء على نمطه، حديث آحاد يثبت حكما على خلاف القياس، هل يقبله الحنابلة؟ ماذا تقول؟ نقول مباشرة: نعم، الحنابلة يقبلونه، لذلك أحمد بن حنبل يقدم الحديث؛ متى ما ثبت عنده الحديث -آحاد، متواتر، مستفيض- يقبله مباشرة حتى ولو كان على خلاف القياس، لأن الحديث أولى أن يتبع من قياسنا ومن عقول البشر.
الآن القول المخالف للحنابلة، ايش قال عبد المؤمن؟ قال: وفيما يخالف القياس، وحكي عن مالك -طبعا لاحظ العبارة التي يستخدمها عبد المؤمن البغدادي: وحكي، هذه صيغة مبني للمجهول، إذا أردت أن تجوز أو صيغة ما لم يسمى فاعله- وحكي عن مالك، كأن عبد المؤمن يريد أن يقول: إن القول لم يثبت هذا عن مالك، أو هذا القول لم يثبت عن مالك ثبوتا واضحا، أقوال تنسب إلى مالك. وحكي عن مالك تقديم القياس. وقال أبو حنيفة: ليس بحجة -أي خبر الآحاد- إن خالف الأصول أو معناها. إذا هذه المسألة تتبع المسألة السابعة، لا نفصلها عنها.
إذا هناك قول ينسب إلى المالكية، الحنابلة وكذلك الشافعية أيها الأحبة يقدمون خبر الآحاد على القياس. أما مالك ومذهب المالكية فهناك روايتان عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى في هذا الباب. رواية الحقيقة شهيرة يتداولها الأصوليون الموافقون للمالكية كالقرافي، والأصوليون المخالفون للمالكية -اذهب إلى كثير من كتب الأصول، اذهب مثلا إلى النسفي في «منار الأنوار»، اذهب إلى الحنابلة في «مختصر التحرير» وفي شروحه- جل الأصوليين يتناقلون أن مذهب مالك، وأن الرأي المحكي عن مالك أنه يقدم القياس على خبر الآحاد.
هذه الرواية الأولى، وهناك رواية أخرى عن مالك أنه يقدم خبر الآحاد على القياس موافقا لمذهب الحنابلة والشافعية. هذه الرواية الأخرى أيها الأحبة هي رواية المدنيين، وبعض المعاصرين مثل الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى يدافع عن هذه الرواية الثانية -يعني رواية المدنيين- ويضاعف الرواية الأولى المشهورة عن مالك، يقول: رواية المدنيين هي الرواية المعتمدة الثابتة الصحيحة عن مالك، وأما الرواية المشهورة في كتب الأصول فلم تثبت عن مالك.
نحن الآن لا نريد أن أناقش ثبوت هذه الرواية عن مالك وعدم ثبوتها، لأن هذا في الحقيقة يحتاج إلى استقراء ورجوع الروايات المنقولة المستفيضة في كتب أصحاب مالك، خاصة الطبقة الأولى من أصحاب مالك كما رتبهم القاضي عياض في «ترتيب المدارك». لكن باختصار، هناك قولان عن مالك رحمة الله عليه: قول بأنه يخالف -يعني يرد خبر الآحاد بالقياس ويأخذ القياس- وحكاها عبد المؤمن البغدادي بصيغة «وحكي» ليدل على أنه كأن عندنا نوع من التأرجح في إثبات هذه الرواية، والرواية الأخرى بأنه مثل الحنابلة لا يقدم القياس على خبر الآحاد.
طبعا أيها الأحبة في النهاية، يعني بعض طلبة العلم عندما يسمع هذا الكلام ربما يستنكر: يعني الإمام مالك يقدم القياس على السنة، الله أكبر! لا تنتظر، هو الإمام مالك ليس بهواه، كما قلنا، قدم القياس على خبر الآحاد، هو الإمام مالك يقول: أنا مقيم في المدينة، وعندي أحفاد الصحابة وعندي رؤوس وكبار التابعين، النقود متوافرة غزيرة عندنا عن جيل الصحابة وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فحينما يجد مالك قاعدة مقررة عند الصحابة وعند أحفاد الصحابة وعند رؤوس التابعين، هكذا القياس عندهم، ثم يجد حديثا ورد بطريق آحاد -أي روي عن فلان عن فلان من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم- وجل أحفاد الصحابة -يعني القياس المستقر في المدينة- على خلاف هذا الحديث، يعني ربما تقول يعني له الحق أن يتردد قليلا.
يعني يقول لك: أحفاد الصحابة ورؤوس التابعين المستفيض عندهم السنة، القياس عندهم كذا لا يوجد ما يخالف القياس، يأتيني حديث من طريق واحد من التابعين عن طريق أحد التابعين عن مثلا عن نافع عن عبد الله بن عمر كذا وكذا، يخالف كل ما عليه أحفاد الصحابة في المدينة، هل أقبل هذا الحديث المخالف للقياس المتفق عليه أو المشهور في المدينة، أم أقدم القياس المستقر على هذا الحديث الآحاد؟ هنا تبدأ النظرات، عرفتم أيها الأحبة؟
فأنت لو نظرت بهذه بنظرة الإمام مالك ستجد أن الأمر إذا ليس بالهوى، حتى هذه الرواية إذا صحت عن مالك ليست اتباعا -والعياذ بالله- أو ليس ردا للسنة بعقول الرجال كما يقول المبتدئ في العلم. لا، وفي النهاية نظرات واقعية، الواقع الذي يحياه الإمام مالك، فعنده شبه يقين أن القياس مستقر على كذا وكذا، فيأتي له خبر آحاد -هو لا يقول ردوا حديث رسول الله حاشاه- بل هو يريد أن يثبت القاعدة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يريد أن يبطلها بشيء يعني متأرجح الثبوت مقابل هذه القاعدة المستقرة.
طبعا نحن الآن على رأي الطالب: خلص، اقتنعت بقول مالك؟ لا، استنى. الطالب إما أن يقفز هنا وإما أن يقفز هنا، أنا فقط أفتح الآفاق حتى تفكر وجهة نظر مالك وتنظري أنها فعلا معقولة من الناحية الاحتجاجية، هو يقول: هذا الحديث الآحاد صحيح من الناحية النقلية، لكن هل أرد بالقياس المستقر عند أحفاد الصحابة ورؤوس التابعين؟
واعلموا أيها الأحبة أن هذا ربما عند مالك في هذه القضية، لكن ما من مذهب من المذاهب الفقهية إلا وله مثل هذه الوقفات مع بعض أخبار الآحاد، ما من مذهب من المذاهب الفقهية المعتبرة إلا وله وقفات مع أحاديث الآحاد، يكون مثلا هناك خمسة، ست أحاديث، سبعة أحاديث عند أحمد باتجاه معين، يأتي حديث آخر يعارضها. صحيح، الإمام أحمد لن يأخذ بهذا الحديث في مقابل هذه الأحاديث المتضافرة القوية، وإن كان هذا في باب الترجيح بين الأحاديث. الحنابلة يخصصون كثيرا من إطلاقات الأحاديث بالعرف وبالمصالح، وهذا في الحقيقة.
إن فيه نوع التقييد من دلالة الحديث؛ يكون حديث آحاد عاماً، يأتي الحنابلة يخصصون هذا الحديث بمصالح وبمفاهيم، بقيود وبذرائع وما شابه ذلك.
فلا تنظر إذاً إلى الموضوع الاستدلالي بهذه السهولة التي في بادئ الرأي، أنه خلاص جاء الحديث نقبله على عمومه من دون تفاصيل. العلماء المحققون لهم نظرات وتروٍ في الاحتجاج بخبر الآحاد، في النظر في دلالته، في النظر في تطبيقاته؛ أنه ممكن أن يكون مساقه معيناً، ممكن أن يكون منسوخاً، ممكن أن يكون كذا، هو أقوى من هذا. الصحابي أعرابي ليس مشهوراً بالرواية، قد لا يكون ضبط اللفظ.
هناك إذاً الاحتجاج قضية عميقة تحتاج إذاً لتروٍ، وألا تنظر بالنظرة السهولة الميسورة. هكذا لماذا لم يأخذ المالكية بهذا الحديث؟ لماذا لم يأخذ أبو حنيفة لهذا الأمر؟ أصعب من ذلك أيها الأحبة. إذاً هذا رأي مالك رحمة الله عليه.
أبو حنيفة ما رأيه في مسألة القياس وغير القياس؟ الآن عبد المؤمن البغدادي قال: وأبو حنيفة يقول: «ليس بحجة»، أي ليس خبر الآحاد بحجة إن خالف الأصول أو ما في معناها. الآن ساذهب إلى السبورة أيها الأحبة لأقاعد قاعدة عن أبي حنيفة. ما معنى عبارة أبي حنيفة؟ فيقول: خبر الآحاد ليس بحجة إن خالف الأصول أو معناها. ما مراد: إن خالف الأصول؟ ما معنى الأصول؟ وما قوله أو ما في معنى الأصول؟
طيب، أذهب إلى السبورة لأبين وجهة نظر الحنفية على شكل نقاط باختصار، ولن أسهل، يعني لن أذكر كل تفاصيل الحنفية، رؤوس المسائل. مذهب أبي حنيفة قواعد سريان، أنت تدونها وتنظر وتفهم من خلالها ما المراد أن أبا حنيفة يقول: خبر الآحاد يرد فيما قال في الأصول أو ما في معناها.
يقول أبو حنيفة: إذا خالف خبر الآحاد الكتاب الكريم، سواء كانت الآية عامة أو خاصة، فنرد خبر الآحاد ولا نقبله. هذه القاعدة الأولى عند أبي حنيفة: إذا خالف خبر الآحاد الكتاب الكريم، خالف القرآن، سواء كانت الآية التي خالفها خبر الآحاد آية عامة أو آية خاصة في دلالتها، فمباشرة نرد خبر الآحاد ولا نقبله. وهذا سيفيدنا في قضية في دلالات الألفاظ ستأتي معنا، حينما يقول: إن خبر الآحاد يرد إذا خالف الآية، سواء كانت الآية عامة أو خاصة؛ هذا سينبني عليه قضية أن الحنفية لا يخصصون عموم القرآن بأخبار الآحاد.
لأنه ايش يقول؟ إذا خالف خبر الآحاد الكتاب الكريم -سواء كانت الآية عامة مثلاً وخبر الآحاد خاص، أو الآية خاصة وخبر الآحاد خاص، يعني على كلا الاحتمالين- نرد خبر الآحاد ولا نقبله. بناء على هذه القاعدة سنجد أن أبا حنيفة أو مذهب الحنفية -نريد أن نقول مذهب الحنفية- أن خبر الآحاد لا يخصص العموم إلا في حالة استثنائية.
يقولون، يعني كثير منهم يقول: يخصص العموم، خبر الآحاد يخصص عموم القرآن إذا كان القرآن مخصصاً ابتداءً. يعني عموم القرآن جاءت آية أخرى من القرآن خصصته، فأصبح هذا العموم مخصصاً بالقرآن. في هذه الحالة يا إخوة، خبر الآحاد يخصص. لا أريد أُقحِمك في هذه المسألة، لكن لا أريدُك أيضاً تأخذ قولي على إطلاقه، أنا فقط أريدُك أنه من هذه المسألة تربط بينها وبين ما سنذكره في خبر الآحاد أو في تخصيص العموم بخبر الآحاد كما سيأتي معنا.
إذاً، إذا خالف خبر الآحاد الكتاب، نرد خبر الآحاد. طيب، القاعدة: إذا خالف خبر الآحاد السنة المستفيضة أو المتواترة، يرد خبر الآحاد. هذه القاعدة الثانية عندهم: أن حديث الآحاد إذا خالف السنة المستفيضة أو المتواترة. طب يا شيخ، ايش السنة المستفيضة؟ واحنا عرفنا أن الأحاديث على قسمين، أما حديث آحاد وأما حديث متواتر. هل هناك شيء ثابت يسمى السنة المستفيضة؟
في الحقيقة أيها الأبناء، عند الحنفية رحمة الله عليهم، وعند طائفة من المحدثين، بل هذا المصطلح استخدمه بعض الحنابلة؛ يقسمون السنة باعتبار وصولها إلينا بثلاثة طرق، وليس بطريقين المشهور عندنا: متواتر وآحاد. لا، الحنفية عندهم ثلاثة طرق، واستخدمها غير الحنفية هذا التقسيم الثلاثي، أن هناك متواتراً، وهناك مستفيضاً، وهناك آحاداً.
فهناك منزلة بين المنزلتين كما يقولون المتواتر وبين الآحاد تسمى المستفيض. ما هو المستفيض؟ المستفيض أيها الأحبة: ما رواه عدد كثير، لكن لا يصل إلى حد التواتر، وبالتالي لا يقوى على إفادة العلم الضروري. باختصار: ما رواه عدد، يعني عدد كبير أكثر من ثلاثة كما قال بعضهم، حتى يخرج المشهور والعزيز والغريب، ما رواه عدد ولكنه لم يصل إلى حد التواتر، بحيث لا نستفيد منه علماً ضرورياً، وإنما كما قال ابن النجار الفتوحي في مختصر التحرير: نستفيد منه علماً نظرياً، يعني يعطينا جزماً، لكن جزماً بعد نظر وتأمل وتفحص، وليس الجزم الذي يستفاد من الحديث المستفيض في قوة الجزم المستفاد من الحديث المتواتر.
إذاً، الحديث المستفيض رواه عدد، في هناك قوة من حيث العدد، لكنه لم يصل إلى حد التواتر، بالتالي لا يفيدنا علماً ضرورياً، لا، علماً، لكنه ليس ضرورياً، علم بعد نظر وتأمل وتفحص، علم نظري. وهذا النوع من السنة كثيراً ما يستخدمه الحنفية، هم أكثر مذهب يعتمد على هذا النوع أو على هذا التقسيم الثلاثي.
فالحنفية ايش يقولون؟ بعد أن عرفنا المستفيض، نعود فنقول: الحنفية يقولون: خبر الآحاد إذا جاء مخالفا للسنة المستفيضة للحديث الذي جاء مستفيضاً، أو للحديث الذي جاء متواتراً، فانه يرد، جيد؟
طيب، القاعدة الثالثة: إذا خالف خبر الآحاد ما عليه الفتيا أو الفتوى في الصحابة وأئمة أهل العلم، فانه يرد. القاعدة الثالثة يقولون: إذا خالف خبر الآحاد ما عليه الفتوى بين الصحابة. يعني مسألة أيها الأحبة الصحابة افتوا فيها بأدلة وحجاج، ولم يلتفتوا، ولم يذكروا، ايش؟ ولم يلتفتوا، لم يذكروا في حجاجهم واستدلالاتهم هذا الحديث، ممتاز. إذاً عندنا مسألة الصحابة لهم فتيا فيها، وأئمة السلف وأئمة التابعين لهم فتيا فيها، كل هذه الفتاوى جاءت مخالفة لخبر الآحاد، لم يذكر أحد من الصحابة هذا الخبر ولم يحتج به، كل الصحابة فتواهم على خلاف خبر الآحاد، وأئمة التابعين فتواهم على خلاف خبر الآحاد.
قالوا: هذا أيضاً يوقف العمل بخبر الآحاد، إذا جاء خبر الآحاد مخالفاً لما عليه فتوى الصحابة وأئمة العلم -طبعاً مراد أئمة المتقدمين التابعون رؤوس تابع التابعين- فإنه يرد ولا يقبل. الآن هذه القواعد الثلاث تبين لكم ما معنى قول عبد المؤمن البغدادي؟ قال أبو حنيفة: «خبر الآحاد ليس بحجة إن خالف الأصول». فيريد مخالفة خبر الآحاد للأصول: ماذا؟ مخالفة خبر الآحاد للكتاب، السنة المستفيضة أو المتواترة، مخالفة خبر الآحاد لما عليه الفتيا في الصحابة وأئمة السلف. هذا معنى الأصول.
فالأصول عند الحنفية: الكتاب، السنة المستفيضة والمتواترة، وما عليه أئمة السلف في الفتيا. وهذا التأصيل هو الذي تجدونه في كتب الحنفية، أن تعودوا إلى السرخسي في أصوله، تعودوا من المتقدمين الحنفية، تعودوا إلى منار الأنوار قال النسفي، ستجدون هذا التقسيم. وهذا التقسيم أو فهم كلام الإام أبي حنيفة على هذا النمط أقوى من شروح بعض الذين قالوا: المراد مخالفة خبر الآحاد، المراد في شرحهم لهذا الكتاب قالوا: خبر الآحاد إذا خالف القواعد العامة، هذا المراد بالاصول.
بعضهم قال إن معنى قول عبد المؤمن البغدادي: أبو حنيفة يقول ليس بحجة خبر الآحاد إذا خالف الأصول، المراد بالأصول القواعد العامة الشريعة. الآن في الحقيقة يعني أنا لا أقول هذا الرجل الكلام خطأ، يعني يمكن أن نستنبط أن مخالفة الأحاديث القواعد العامة هي مخالفة للكتاب والسنة المستفيضة والمتواترة والصحابة، لكن دعونا نستخدم مصطلح الحنفية أفضل من أن نبدأ نحن نأتي بمصطلحات ليست هي المستقرة في مصنفاتهم.
هذا التقسيم، هذا مستقر في مصنفاتهم، التعبير بالأصول عن الكتاب والسنة والفتوى التي عليها الصحابة ورؤوس التابعين، هذه هي العبارة التي يستخدمونها، فأنا أحبذ استخدامها والابتعاد عن الألفاظ العامة المطاطة التي يمكن أن تتجاذبها الأنظار.
طيب، هذا، هذه القواعد الثلاث هذا معنى مخالفة خبر الآحاد للأصول. بقي العبارة الأخيرة، وايش قال أبو حنيفة رحمة الله عليه؟ قال: «ليس بحجة إن خالف الأصول أو ما في معناها». ايش يعني أو ما في معناها؟ يقصد أو ما في معناها القياس. لكن في مذهب أبي حنيفة ظاهر العبارة أن أبا حنيفة يرد خبر الآحاد إذا خالف القياس، هذا ظاهر العبارة، لكن في الحقيقة لا، هناك تفصيل عند الحنفية حتى لا نقولهم ما لم يقولوا.
إذاً نذهب إلى أبي حنيفة فننظر كيف يفصل الحنفي في هذه المسألة. الآن ساذكر قواعد سريعة، يقولون في القاعدة الرابعة -نكتب جنبها أربعة-: خبر الآحاد هكذا اكتب مع القياس، ايش قواعدهم في هذا الباب؟
إذا التقى خبر الآحاد مع القياس ماذا يقولون؟ إذا كان راوي خبر الآحاد من علماء الصحابة وفقهائهم، فيقبل خبره ولو خالف القياس. هذه القاعدة الأولى: إذا كان الراوي لخبر الآحاد من علماء الصحابة وفقهائهم فيقبل خبر الآحاد ولو خالف القياس، يقدم هذا الحديث من هذا الصحابي الفقيه العالم على القياس الأصولي.
الحالة الثانية: إذا كان راوي خبر الآحاد ليس من فقهاء الصحابة، ليس من فقهاء الصحابة، ولكنه ممن عرف بالضبط والحفظ. طبعاً سريعاً مثال على الحالة الأولى: إذا كان راوي خبر الآحاد من علماء الصحابة، مثل من الصحابة؟ يقول: مثل علي بن أبي طالب ومثل عمر بن الخطاب، مثل علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس، رؤوس هؤلاء الفقهاء من الصحابة، أصحاب الفتيا.
طيب، إذا كان راوي خبر الآحاد ليس من فقهاء الصحابة، لم يعرف باشتغاله بالفقه، ولكنه عرف بالضبط والحفظ، مثل من؟ مثل أبي هريرة. يمثلون به بأبي هريرة، كأبي هريرة رضي الله عنه. الآن أبو هريرة رضي الله عنه هو أكثر الصحابة رواية للحديث، لكنه ليس من أئمة الفتيا في الصحابة، ومن أئمة الضبط والاتقان والحفظ، لكنه ليس مشهوراً بين الصحابة بالفتيا والاستنباط الفقهي. فيقولون: إذا كان راوي خبر الآحاد ليس من فقهاء الصحابة، ولكن من عرف بالضبط والحفظ كأبي هريرة، فهنا أحوال:
الآن، إذا وافق خبره القياس، فإنه يقبل بلا إشكال، ما عندنا مشكلة. إذا وافق خبره القياس يقبل بلا إشكال.
إذا وافق خبره ما عليه أهل العلم، يقبل ولو خالف القياس -طبعاً هذه نص عليها السرخسي في أصوله وإن لم تكن في منار الأنوار، لكن نص عليها السرخسي في أصوله-: إذا وافق خبره ما عليه فتيا أهل العلم، يقبل ولو خالف القياس.
القاعدة الأخيرة: إذا خالف خبره القياس، وليس عليه الفتيا، -ليس على خبره فتيا أهل العلم- فإنه لا يقبل.
فلاحظوا، إذاً هم يقولون: إذا كان الراوي ليس من فقهاء الصحابة، ولكن ممن عرف بالضبط والحفظ كأبي هريرة، فنقول: إذا وافق خبره القياس، يقبل. إذا خالف خبره القياس، لكنه جاء موافقاً لفتيا أهل العلم، يقبل. الحالة الثالثة: إذا خالف خبره القياس، ولم يكن موافقاً لفتيا أهل العلم، فإنه لا يقبل. هذه إذاً الحالة الثانية.
هناك الحالة الثالثة والأخيرة، وهذه الحالة الثالثة والأخيرة لن أفلها، أدعها للطالب إذا عنده جُلد يعود إلى منار الأنوار ويذهب إلى تفصيلها، لأني لا أري هنا أن أقرر مذهب الحنفية كاملاً، وتقريره كاملاً يحتاج إلى وقت وجهد، ليس هذا محله.
القاعدة الثالثة والأخيرة: إذا كان الراوي من الصحابة مجهولاً. مجهولاً من أين؟ مجهولاً من حيث الضبط والحفظ والإتقان والفقه، ومن حيث العدالة، عدل لا نقاش، قلنا الصحابة كلهم عدول، لكن النقاش أن هناك بعض الصحابة أعراب أيها الأحبة، جاؤوا من البادية، رأوا النبي صلى الله عليه وسلم، ربما سمعوا حديثاً أو حديثين وعادوا.
فهذا الصحابي الذي لم يشتهر بالفتيا أبدا، في النهاية أيها الأحبة مجتمع الصحابة مجتمع كعناصر، مثل أي مجتمع، توجد هناك العامي، يوجد هناك العالم، يوجد هناك الصنايعي، يوجد النجار، يوجد الحداد، يوجد جميع الطبقات في المجتمع. لكن الميزة فيهم أنهم كلهم، أو أنهم كلهم عدول لأن الله عز وجل اصطفاهم بشرف الصحبة، فمن حيث العدالة كلهم عدول، لكن من حيث قبول الرواية هنا في الحقيقة ينظر الحنفية لزوايا دقيقة من ناحية معرفية، في الحقيقة يعني أنا تعجبني بعض النظرات الحنفية في عمق القضية.
أن هذا الصحابي مجهول الحفظ والضبط والإتقان، أبو هريرة الكل يعرف من أبو هريرة في الحفظ والضبط والإتقان وملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذه من الأعراب جلس مع النبي صلى الله عليه وسلم ربما يوماً، يومين، ثلاثة وعاد، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخباراً، إذاً هو من حيث الحفظ والضبط نحن لسنا متأكدين من قوة حفظه، يعني كونه صحابياً هذا لا يعني أن حفظه قوي، هذا لا يلزم، بعض الصحابة كان كثير النسيان، هذه خلقة خلقه الله عز وجل عليها، ولم يشتغل بالفتيا، هذا الأعرابي اشتغل بقطيعه وغنمه وتجارته وحياته، مسلم صالح من الصحابة الأشراف رضي الله عنه، لكنه ليس مشهوراً بالعلم والانشغال به، فهذا يسمى مجهولاً.
يمثلون له بوابصة بن معبد، وقبيصة بن معبد، ويمكن أن نمثل أيضاً بطلق بن علي، وهؤلاء الصحابة الذين ما جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، وما جلسوه في الفقه والعلم، فمثل هؤلاء يسمون الرواة مجهولين من حيث الحفظ والضبط. فمثل هذا النمط أيها الأحبة فيه تفصيل، فيه طول عند الحنفية، فيه قبول روايتهم وعدم قبولها، أحيلكم إلى كتبهم حتى تبحث عنها، من أراد التزود، وإلا التفصيل في هذا يكون له مرحلة أخرى حتى لا تكثر وتغزر المعلومة. هناك تفصيل طويل نوعاً ما في هذا النمط من رواة الأحاديث.
الصحابة المجهولون من حيث الحفظ والضبط والإتقان ما عُرفوا بذلك، فكيف نعامل أحاديث الآحاد التي جاءت من طرفهم؟
أنا فقط أردت أن أعطيك مؤشراً لمعنى قول أبي حنيفة إن خبر الآحاد لا يقبل إذا كان في معنى الأصول. قلنا: ما في معنى الأصول هو القياس، وعرفنا أن هذا ليس على إطلاقه، يعني أبو حنيفة لا يرد خبر الآحاد مباشرة إذا خالف القياس، بل هناك تفصيل: إذا كان الراوي لخبر الآحاد من كبار الصحابة وفقهائهم وعلمائهم يقبل خبره ولو خالف القياس، وإذا كان من المشهورين بالحفظ والضبط لكنه ليس من العلماء مثل أبي هريرة فهذا فيه تفصيل؛ إن كانت فتياه موافقة للقياس تقبل، وإن كانت موافقة لما عليه الفتْيا بين أهل العلم يقبل حتى ولو خالف القياس. متى ترد روايته؟ إذا جاء خبر الآحاد مخالفاً للقياس وليس عليه الفتْيا، فهنا نقول خبر الآحاد لا يقبل في هذه الجزئية الثالثة. بقي علينا الجزئية الأخيرة: إذا كان راوي خبر الآحاد مجهولاً في الصحابة، من أعراب الصحابة أو الذين لم يلازموا النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف نعامل روايته؟ هذا فيه تفصيل عند الحنفية.
هكذا أنت أخذت مؤشراً عن رأي أبي حنيفة في معارضة خبر الآحاد للأصول ومعارضة خبر الآحاد للقياس، وهكذا نكون انتهينا من المسألة؛ مسألة تعارض خبر الآحاد مع القياس، وعرفنا رأي الحنابلة والمالكية ورأي الحنفية.
نذهب الآن أيها الأحبة إلى مبحث جديد. كم ذهب من الوقت؟ جيد.
نذهب الآن إلى مبحث جديد مهم، وهو مبحث دلالات الألفاظ. هذا المبحث أيها الأحبة يذكره كثير من الأصوليين بعد الحديث عن المصدرين الأولين من مصادر التشريع، وهما الكتاب والسنة. لماذا؟ لأن الكتاب والسنة عقلْيان؛ الفقيه والأصولي عندما يتعامل معهما يتعامل مع نصوص، مع ألفاظ، صح؟ أنت تتعامل مع نصوص الكتاب، أنت تتعامل مع نصوص السنة، ونصوص الكتاب والسنة هي عبارة عن ألفاظ تدل على معاني، فيجب إذن أن أكون متقناً ماهراً محريراً في فهم دلالات الألفاظ على المعاني؛ لأن استنباط الحكم من الكتاب أو من السنة يعتمد على فهم طرق دلالة الألفاظ على المعاني والأحكام، فلذلك يذكرون مبحث دلالات الألفاظ بعد مبحث الكتاب والسنة.
وفي الحقيقة هناك مبحث ثالث أيضاً يعتمد على دلالات الألفاظ؛ ما هو؟ عند الحنابلة قول الصحابي، وإن لم يكن في قوة اعتماد الكتاب والسنة، لكنه في النهاية أنت تعتمد على نص؛ قال ابن عباس رضي الله عنه كذا وكذا، قال عمر رضي الله عنه كذا وكذا، قالت عائشة، وفي النهاية نص فيه عام، فيه خاص، فيه مطلق، فيه مقيد، فقول الصحابي نحتاج فيه أيضاً إلى دلالات الألفاظ. لكن لأن الاستدلال بقول الصحابي أو حجية قول الصحابي مختلف فيها لا تتفق عليها المذاهب الفقهية والأصولية، لا يذكرون مصدر قول الصحابي بعد الكتاب والسنة، بل عادة العلماء أنهم يذكرون المصادر المتفقة؛ كتاب، سنة، يجمعها قياس، ثم بعد ذلك يذكرون المصادر المختلف فيها.
ولكن هذا تنبيه إذن أن تعلم أن هذه المباحث اللفظية التي تتعلق بالكتاب والسنة ترد أيضاً في قول الصحابي عند من يقول بحجيته؛ لأنك في النهاية تتعامل مع لفظ يدل على معنى يجب أن تكون متقناً فهم دلالة الألفاظ على المعاني.
جيد، قال عبد المؤمن البغدادي: ثم ها هنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنة من حيث أنها لفظية. نحن زدنا: وما هو قول الصحابي أيضاً؟ ولكن لماذا لم يذكره هنا؟ للاختلاف في حجيته من حيث أنها لفظية. ما معنى من حيث أنها لفظية؟ أنك تتعامل مع ألفاظ هي التي ستدلك على المعاني والأحكام، صح؟ طبعا عطف الأحكام عن المعاني في كلامي من عطف الخاص على العام؛ لأن المعنى قد يكون حكماً وقد يكون ما سوى ذلك. فالنصوص وألفاظ الكتاب والسنة إما أن ترد تبين أحكاماً، إما أن تدل على أخلاق، إما أن تدل على أشياء عامة. المهم أن قولي من تدل على المعاني والأحكام؛ عطف الأحكام عن المعاني من عطف الخاص على العام.
فبدأ إذن بمسائل لفظية. الآن سيدخل في دلالات الألفاظ، لكن سيقدم بمقدمات تسمى مقدمات لغوية قبل أن يدخل. الآن دلالات الألفاظ المشهورة أيها الأحبة هي: الأمر، النهي، العام، الخاص، المطلق، المقيد، ثم بعد ذلك يدخلون في المفاهيم؛ مفهوم موافقة، مفهوم مخالفة، ثم بعد ذلك ينتقلون إلى ترتيب الألفاظ من حيث قوة دلالتها على المعاني والأحكام، أنه نص، ظاهر، مجمل. هذه هي التقاسيم مشهورة وسنأتيها إن شاء الله حينما أدخل فيها.
لكن قبل أن يدخلوا في دلالات الألفاظ مباشرة، هناك بعض المقدمات اللغوية، وفي الحقيقة هي لا علاقة لها بعلم أصول الفقه في أكثرها؛ الآن بعضها له علاقة مهمة ووثيقة، لكن بعضها ليس لها علاقة، وإنما تذكر هنا كما يقولون من باب رياضة الذهن، يعني التمرين العقلي الأصولي، أن يتمرس على الاستنباط والحجاج، وإن لم يكن لها فائدة في صلب هذا.
ما هي هذه المسائل التي تذكر في مقدمة كتب الأصول أو في مقدمة مباحث دلالات الألفاظ؟ المسألة الأولى: قال منها، لذلك قال ثم ها هنا أبحاث يشترك فيها الكتاب والسنة، منها المسألة رقم واحد. الآن تضع مسألة رقم واحد، تسمى هذه المسألة مسألة واضع اللغات. من الذي وضع اللغة؟ مسألة خطيرة. من الذي وضع اللغة؟
أولاً أيها الأحبة، ما تعريف اللغة؟ إياك ما صرح أهل الشأن؛ الألفاظ المفيدة المعاني. اللغة إذن أيها الأحبة تعريفها، حينما نقول لغة؛ لغة عربية، لغة إنجليزية، أي لغة، ما معناها؟ اللغة هي الألفاظ الموضوعة لتدل على معاني، هذا تعريف اللغة؛ اللغة هي الألفاظ الموضوعة لتدل على معاني. جيد، فاللغة العربية ما هي؟ هي عبارة عن ألفاظ نستخدمها نتداولها لتدل هذه الألفاظ على المعاني في نفوسنا، حدوث موضوعاتنا للكشف عن الضمير من عظيم اللطف، وهي من المثال والإشارة أشد في إفادة ويسر. وضع الألفاظ لتدل على المعاني من أعظم النعم التي أنعم الله عز وجل بها على البشرية؛ لأن الإنسان هناك معاني تدور في خلده وذهنه، كيف يوصل هذه المعاني للآخرين؟ أما سيستخدم ألفاظاً، وأما سيستخدم إشارات، وأما سيستخدم نصباً ورسوماً.
الآن أي الطرق أسهل في إصال معاني؟ تخيل أن أي معنى في نفسك تريد أن توصله إلى المقابل، تخيل أنك تحتاج إلى إشارة، ستجلس في جملة واحدة خمس دقائق حتى تؤشر له، كما نسأل الله أن يعافيهم إخواننا من الصم والبكم، نسأل الله العافية للجميع ولجميع المسلمين، يعانون في مشكلة الفهم، الجملة الواحدة تأخذ معهم فترة حتى نستطيع أن نوصل لهم الأفكار التي تدور في خلدنا من خلال الإشارات. أنت تسمع: قام زيدون، الحمد لله فهمتها؛ هو يحتاج إلى مجموعة من الإشارات حتى يفهم هذا المعنى: قام زيد.
إذن أيها الأحبة، الألفاظ الموضوعة للمعاني نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى على البشرية؛ يستطيعون من خلالها تبادل الاحتياجات، رؤى والأظار والأفكار، فهي نعمة لا نستطيع أن نقدرها، كثير من الناس يغفل عنها، والإنسان كلما انغمس في النعمة وعاش معها ينسى فضلها وحقها، فالحمد لله على هذه النعم.
المسألة الأولى التي يتكلم عنها الأصوليون في هذه القضية؛ مسألة اللغة، من الذي وضعها؟ يعني هي الفكرة هكذا: لو أنت جلست وحدك تفكر، هذه اللغة التي نتكلم بها؛ قام وجلس وقعد وسماء وأرض وشمس، اسماً وفعلاً وحرفاً، من أين أتت؟ من أين أتت؟ من الذي جعل هذه الألفاظ، وضع هذه الألفاظ لتدل على المعاني؟ من الذي فعل ذلك؟ هذه تسمى مسألة من هو واضع اللغة.
مسألة طويلة الذيل، قليلة النيل، لأن هناك شبه اتفاق من العلماء أننا لا نستطيع أن نصل إلى شيء يطمئن القلب في هذه المسألة. لذلك الطوفي رحمة الله عليه في شرحه لمختصر الروضة يقول: وهذه المسألة في أصول الفقه من رياضات.
إيش يعني من رياضاته؟ يقول الطوفي: هناك مسائل أيها الأحبة تذكر في أصول الفقه فقط لمجرد أن يتمرس الذهن على عملية الاستدلال الاحتجاج والمناظرة، وليس لها ثمرة وليس فيها جزم نستطيع أن نصل إليه، وإنما هي رياضة الذهن. ويشبهها الطوفي بمسائل المواريث العويصة والوصايا العويصة التي يذكرها الفقهاء في الفقه، يعني بعض المسائل الفرائض قد لا تتكرر على العالم إلا كل مائة قرن مرة إذا اردنا أن نجازف يعني، صعب، ولكن لماذا يفرضها الفقهاء؟ قالوا لشحذ الذهن والرياضة الذهنية، وهذه الرياضة في الحقيقة مهمة لطالب العلم.
نحن نعاني اليوم أيها الأحبة، سامحوني، من نوع بلادة في كثير من طلبة العلم؛ طالب العلم لا يمارس العلم، لا يشحذ الذهن، يريد شيئاً جاهزاً هكذا، يقول: الشيخ والله يطول علينا الله يسامحه، يعني ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات في الدرس، أو أحياناً قد تكون المشكلة لطالب العلم أن الدرس فيه تفاصيل وتعمقات كثيرة، والتبويب واحتجاج واستدلال، ودرس المنطق ونذهب، الطالب لا يريد أن يتعب، يريد أن يحصل القوالب جاهزة هكذا، هو يعني لا يريد أن يتعب مثل ما تعب علماؤنا الأقدمون، يريد أن يأخذ علماً جاهزاً؛ كبسولات، اشربها وانتهى الأمر، أصبح عالماً، وهذا لا يوجد أيها الأحبة.
لذلك العلماء الأذذاذ كانوا يهتمون بإعمال القرائح الذهنية وتعويدها على ممارسة العلوم، لذلك يستحبون لطالب العلم أن ينشغل قليلاً دراسة الجبر، يقولون إن يستحب لطالب العلم أن ينشغل قليلاً، لماذا؟ طب ليش؟ طالب علم ايش دخلني في الجبر والرياضيات؟ قالوا حتى يعمل الذهن؛ الذهن هذا عضلة إذا أنت مرّصتها وعودتها على العمل تصبح ذكية الاستنتاج والاستنباط، إذا هي كسولة وخامنة ونائمة هذه كيف تستنبط وكيف تنتج حكماً وكيف تستطيع أن تدرك مصالح الأمة وسد الذرائع وأغلاق الحيل وفتح الذرائع أيضاً؟ هذه كلها تحتاج إلى ذهن متقد، فنحتاج إذن لبعض المسائل، ولا يزهد الطالب بقراءتها وإن سمعت أنها من رياضات العلوم.
إذاً نبدأ بهذه المسألة الأولى؛ مسألة من واضع اللغة؟ هناك ثلاثة أقوال في الجملة.
القول الأول: واضع اللغة هو الله سبحانه وتعالى. اذهب إلى السبورة، هذا هو السؤال المسألة الأولى: من واضع اللغة؟ ما معنى هذا السؤال؟ أنا يهمني تفهم ما معنى السؤال؟ يعني من الذي جعل ووضع هذه الألفاظ لتدل على المعاني؟ القول الأول: الله سبحانه وتعالى جل في علاه.
طيب كيف عرفنا الله عز وجل بناءً على هذا الرأي الأول؟ كيف عرفنا الله سبحانه أن هذه الألفاظ وضعت لتدل على المعاني؟ كيف عرفنا ذلك نحن؟ قالوا إما بواسطة وحي -هذا القلم ضعيف جداً- إما بواسطة وحي، يعني الله عز وجل وضع الألفاظ المعاني وعرفها للبشرية بواسطة إيش؟ وحي، وإما بأن خلق العلم بها في نفوسنا، يعني ما في وحي جاء إلى البشرية إلى الجيل الأول من البشرية قال لهم والله هذه الألفاظ وضعها الله لهذا المعنى وهذه اللفظة وضعها الله عز وجل لهذه المعمولة، وإنما الجيل الأول من البشرية خلق الله عز وجل في نفوسهم علماً بدلالة ألفاظ على ما.
طبعا مقدار تصديقك بهذه النظرية وعدم تصديقك كما قلنا صعب جداً، ما في عندي شيء يثبت ذلك، أن الله عز وجل وضع في الجيل الأول من البشرية أو خلق في الجيل الأول من البشرية إدراك إدراك الألفاظ وما المعاني التي تدل عليها، خلقه خلقاً يعني هكذا كأنك يعني باختصار فقط تشبيه للتبسيط؛ استيقظوا من نومهم وجدوا في أنفسهم مخلوقاً أنه والله السماء موضوعة لهذا الجرم والأرض لهذا الجرم، خلق في نفوسهم فهم الألفاظ ودلالتها على المعاني.
إذاً الطريقة الأولى قالوا: الوحي، أن الله عز وجل أرسل وحياً إلى نبي من الأنبياء فعلمه بدلالة هذه الألفاظ على المعاني، وهذا النبي علمها للجيل الأول، لأحفاده لكذا وكذا، ثم بدأت الأمم تتناقلها، جميل.
الرأي الثاني: أن الله عز وجل خلق العلم بهذه الألفاظ وبدلالتها على المعاني خلقاً في نفوس الجيل الأول من البشرية، ثم تناقلها الجيل الأول. الآن في الحقيقة يعني أنا في النهاية مثلكم يعني نحاول أن ننظر ما هو الأقرب، أرى القول الأول منطقياً أكثر من القول الثاني من ناحية منطقية. بما أنه الحمد لله المسألة ما فيها تأثيم، ما فيها تبديع، دعونا نشتغل هيك ذهنياً، أنا القول الأول أقوى من الرأي الثاني، وهناك دلالة قرآنية قد تشير إليه وإن لم تكن جازمة، ما هي؟ قوله سبحانه وتعالى، قال سبحانه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31].
هذه الآية في الحقيقة هي المستند الأساسي لأصحاب هذا القول، أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]. طبعا كيف كانت الطريقة؟ هل كان هناك كلام مباشر من الله لآدم عليه السلام أو بإيحاء أو بأن خلق فيه العلم؟ يعني الآية ما أعطتنا الطريقة التي تم فيها تعليم آدم الأسماء، صح؟ ما قال الله وخاطبت آدم فقلت له هذه، ما الله عز وجل قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]. كيف الوسيلة؟ الله تعالى أعلم، ولا تقف ما ليس لك به علم، كيف الوسيلة؟ هل الله عز وجل خاطبه مباشرة؟ هل أرسل له وحي؟ هل ألهمه إلهاماً وخلق العلم بها في نفسه؟ كيف الطريقة؟ لا، هي لم تخبرنا بذلك، والدخول في ذلك من رجم الغيب، ما عندك شيء تثبت به ذلك.
لكن ما نثبته أن الله هو الذي علم آدم الأسماء كلها. طب يا شيخ إذا هذه الآية تحسم الموضوع، خلص اللغة توقيفية، ليش في نقاش؟ نقول: لا، في نقاش، لأنه ما المراد بالأسماء؟
خلاف طويل بين المفسرين، وهل علم الله عز وجل آدم كل الأسماء بكل اللغات ولا بلغة دون لغة؟ يعني هناك من يقول إن الله عز وجل علم آدم كل الأسماء، والدليل على أنه علمه كل الأسماء أن الله عز وجل أكد قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]. وكلها التأكيد يرفع احتمال التخصيص، وهذا قول له جهة من النور فعلاً، يعني التوكيد بكلمة «كلها» يرفع احتمال وجود التخصيص، كما يدرس في علم النحو.
فالرأي الأول يقول، وهذا هو نحن ندرسه الآن، أن الله عز وجل علم آدم جميع الأسماء، جميع الأسماء ودلالتها على المعاني، بجميع اللغات التي سيتكلم بها البشرية، أو بأصول اللغات التي يتكلم بها البشرية؛ لأن هناك قضية تولد اللغة، وما تولد اللغة من لغتين تنتج لغة جديدة وما شابه ذلك مما يدرس في علم اللغات. لا أريد أن أُقحم نفسي بذلك، لكن أريد أن أبين لكم ما مستند هذا القول الذي يرى أن الله واضع اللغة، وأنه علم آدم الأسماء كلها. هذه الآية فيها دليل على أن الله هو الذي وضع اللغة وعلمها للبشرية؛ هو الواضع لهذه اللغة؛ لأنه هو الذي علمها لادم، وعلمه الأسماء كلها، ثم آدم علمها لأبنائه واحفاد وتناقلتها البشرية بجميعها.
الرأي الثاني، خلاص لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك في هذه القضية. الرأي الثاني الآن، لا أريد أن أدخل في هذا الرأي، والاحتجاج للرأي الثاني هو ايش قال؟ في الاحتجاج قال: اللغات توقيفية للدور. ايش يعني للدور؟ لأ خليني أذكر أساس رأيي الثاني بعدين أرجع لهذا الرأي، أو أُبين ما معنى الدور الذي احتج به. الرأي الثاني في المسألة أن واضع اللغات، أو اللغات وضعت بالاصطلاح.
الرأي الثاني: اللغات وضعت بالاصطلاح. ما معنى الاصطلاح؟ الاتفاق. اللغات وضعت بالاصطلاح بالاتفاق. ما معنى هذا؟ معنى الرأي الثاني: أصحاب الرأي الثاني يقولون إن البشرية في كل مجتمع من مجتمعاتها، العرب اجتمعوا مع بعضهم البعض اجتماعاً واتفقوا، قالوا: نريد أن نعقد اجتماعاً حتى نضع ألفاظاً تدل على المعاني. أين حدث هذا الاجتماع؟ الله أعلم. وفي التاريخ القديم من سيتكلم العربية؟ عقدوا اجتماعاً مع بعضهم، قالوا: نريد أن نجتمع حتى نحدد دلالة على ما هي الألفاظ، نضع ألفاظاً تدل على المعاني. نريد أن نجتمع لنضع ألفاظاً تدل على المعاني. فاجتمعوا مع بعضهم البعض وقالوا: نريد أن نضع لفظة السماء لتدل على الجرم المعروف، ونريد أن نضع لفظة الأرض لتدل على الجرم المعروف، ونريد أن نضع الحصان ليدل على الحيوان المعروف، والأسد للحيوان المعروف، وهكذا.
إذاً الرأي الثاني يقول: حدث هناك اجتماع، خلال هذا الاجتماع تم الاتفاق على وضع ألفاظ لتدل على معاني. ايش تاريخ هذا الاجتماع؟ ساعة، أنا ما عندي علم بذلك، لكن هذه وجهة نظر أن اصطلاحاً أي اتفاق؛ تواطأت الأمم، كل أمة اجتمعت ووضعت هي بذاتها الألفاظ على معانيها. فليس الوضع هو الله، وإنما الوضع تم والاجتماع من خلال هذه الأمة.
ايش دليل هؤلاء؟ ما الدليل الذين قالوا إن هناك حدث اصطلاح واتفاق؟ ولا يمكن، هؤلاء قالوا: لا يمكن أن تكون اللغات توقيفية. ليش لا يمكن أن نقول توقيفية قالوا؟ قالوا: لابد أن يكون هناك سلاح، لا يمكن أن تكون توقيفية. قالوا: لو قلنا إن اللغات توقيفية سنفهمها بهذه الطريقة، أن الله عز وجل، يعني أبسط طريقة نفهم فيها أن الله عز وجل أرسل وحياً ليخاطب به من الأنبياء أو الجيل الأول من البشرية، يعني في النهاية طريقة التحديد لا أريد أن أدخل فيها بالضبط، المهم أن هناك جاء شيء من الله خاطب به الجيل الأول من البشرية، صح؟ الآن هذا الذي جاء من الله، هذا الملك الذي جاء من الله وخاطب الجيل الأول من البشرية، كيف خاطب إذا لم تكن هناك ألفاظ يستخدمونها في هذه المخاطبة؟ صحيح؟ يعني هذا الملك جاء ليخاطب الجيل الأول أو أنبياء الجيل الأول، كيف خاطبهم إذا لم يكن هؤلاء الأنبياء وهذا الجيل الأول عنده ألفاظ مسبقة حينما يأتي ملك يتحدث معهم بهذه الألفاظ ويفهمهم التوقيف يتبادلون الحوار من خلالها؟
قالوا: إذاً لابد من وجود ألفاظ مسبقة على التوقيف، لو نريد أن نقول إن اللغات توقيفية لابد من وجود ألفاظ مسبقة على التوقيف؛ حتى عندما يأتي الملك يتم التحاور مع الملك من خلال هذه الألفاظ المسبقة، لأن الملك، إلا أن الملك ينزل ويبدأ يتحدث بلغة الإشارة، صح؟ مو أنت الآن هي كلها تفكير عقلي لذلك هي رياضة الذهن، كما قلت لك، بدنا نحاول نحصر الاحتمالات العقلية الموجودة عندنا.
الملك الآن نزل إلى الجيل الأول إلى أنبياء الجيل الأول، بدأ يعلمهم أن هذه اللفظة لهذا المعنى. طب هو الآن عم بيكلمهم، عم بيعلمهم أن هذه اللفظة لهذا المعنى، كيف يحدثهم؟ أما أن يستخدم لغة الإشارة، يقول، أو يكتب لهم على صخر أو ما شابه ذلك، هم يبدؤون رويداً رويداً، أو خلاص هذه لفظة سماء، إذاً هذه ماء للجرم كذا هكذا، كتب حتى الكتابة لا تصلح، ما هي الكتابة تعتمد أولاً على اللفظ، أنت تكتب ما تتلفظ به، إذاً قضية أنه يكتب صعبة، قضية الإشارة، قضية الإشارة يمكن البعض يقبلها ويمكن ما يقبلها، بس المهم الذين قالوا إن اللغات وضعت بالاصطلاح قالوا لا يُقبل.
لانه لو فرضنا أنها وضعت بالوقف، يعني لو قبلنا رأيكم أصحاب القول الأول، بدنا نفكر معكم، أن هذا الملك الذي جاء إلى الجيل الأول من البشرية ليوقفهم على الألفاظ التي تدل على المعاني، كيف خاطبهم؟ كيف حدثهم عندما جاء؟ إذاً لابد هذا الجيل الأول من البشرية عنده ألفاظ مصطلحات متداولة بينهم، جاء الملك فحدثهم بلسانهم الذي يعقلونه. فهذا يؤكد وجهة نظرنا أن هناك ألفاظاً موجودة عند الجيل الأول اصطلحوا عليها، اتفقوا عليها، هي بداية وضع الألفاظ لتدل على المعاني. وقضيتكم أن هناك جاء ملك وعلمهم ألفاظاً توقيفية، ما في شيء يدل عليها؛ لأنه لو قلنا بها سنكتشف هناك مشكلة تواجهنا هي مشكلة كيف خاطب الملك الجيل الأول؟
وبما أن هذه مشكلة واردة، إذاً نرى أنه لابد من أولاً اصطلاح من البشرية، لابد أن البشرية هي التي اصطلحت على وضع الألفاظ للمعاني، وأما قضية نزول ملك وخاطبهم هذه غير مقبولة. عرفتم ايش مشكلتهم غير المقبولة؟ أن وجود الادعاء بوجود توقيف يستلزم أن الملك نزل فخاطبه بلغة. طب من أين؟ كيف خاطبهم بلغة؟ وهو أصلاً نازل حتى يعلمهم اللغة! إذاً لابد من وجود لغة مسبقة بين القوم، الملك سيأتي يخاطبهم بهذه اللغة حتى يفهموا. إذاً، طب إذا خلاص هناك لغة مسبقة بين القوم، إذاً لا داعي لأن نقول بالتوقيف، صح؟ إذا قلنا إن هناك لغة مسبقة بين القوم إذاً لا داعي لان نفرض نظرية وجود ملك ما زال فعلم الجيل الأول؛ إذاً أنا كنت في النهاية سأعود إلى الاصطلاح والتوقيف. عفواً، إذاً كنت سأعود إلى الاصطلاح والاتفاق نعم، وخلق فيها أحسنت، يعني سنأتي الآن أصحاب القول الأول، أما أن يقولوا لا، الآن خليني أرد لك أصحاب أصحاب القول الأول.
ماذا سيرد على أصحاب القول الثاني؟ إذاً، الذين قالوا بالاتفاق باختصار ايش وجهة نظرهم؟ نريد نلملم الموضوع. قالوا: لأنه لا يمكن أن يكون هناك توقيف لم يسبقه اصطلاح. لماذا؟ قالوا: لا يمكن أن يكون هناك توقيف من الله ولا يكون هناك سابق له اصطلاح. لماذا؟ لما قلت لكم: لأن الملك إذا نزل أراد أن يوقفهم على الألفاظ التي وضعها الله للمعاني يحتاج أن يخاطبهم بلغة، هذه اللغة لابد تكون معروفة بينهم قبل أن ينزل الملك، حتى ينزل الملك يحدثهم بها، طب إذا كانوا هم هناك لغة بينهم موجودة، وسينزل الملك يحدثهم بها، إذاً هناك اصطلاح بينهم مسبق، فلا داعي لضرورية نزول الملك بما أنه لا دليل عليها. إذاً لا يمكن أن يكون التوقيف لم يسبقه اصطلاح، وبالتالي لا داعي لفرض قضية التوقيف، لا داعي لأن أفرِضها، فإذاً لازم القول بلا اصطلاح.
طبعا هذا عليه إيرادات، لو أنت بدأت تفكر ستجد فعلاً هناك احتمالات. طب هو الملك، يعني هل هو ضروري ينزل ملك يخاطبهم بلغة؟ طب ليش ما نختار الاختيار الثاني في التوقيف؟ أن الله عز وجل أووقفهم على الألفاظ الموضوعة للمعاني من خلال أن خلق ذلك في نفوسهم. ممكن عقلاً ولا مش ممكن؟ ممكن. فالقضية إذاً مش محسومة على الرأي الثاني.
طب أصحاب القول الأول الذين قالوا بالتوقيف، لماذا رفضوا الثاني؟ أصحاب القول الأول، طبعا الرأي الأول والرأي الأول هو الأقوى أصولياً وعند أكثر العلماء قبولاً: أنها توقيفية من الله توقيف اللغات، وعند الأكثر، ومنهم ابن فورك والأشعري: علمها بالوحي، أو بأن خلق علماً ضرورياً وصوتاً قد نطق.
أصحاب القول الأول الآن، امسح القول الثاني الذي قال بالاصطلاح، وأبيّن لكم القول الأول كيف رد على أصحاب القول الثاني. القول الأول يقول، الذين قالوا بالتوقيف يقولون: لو قلنا اللغات وضعت بالاصطلاح لزم الدور. طبعا ايش الدور؟ اللي ما درس معنا أساسيات علم المنطق والسلم بده يفهم. أما الآن بدنا نبدأ نشرح الدور كمصطلح منطقي. ما معنى الدور؟ أنا مضطر أشرحه سريعا حتى يتضح للطالب الذي لم يدرس. لذلك قلت لكم: شيء من العبارات المنطقية فهم مدلولها يساعد ويخفف عليك كثيراً في عبارات أهل العلم.
الدور بلغة الرموز والإشارة: عندنا (أ) وعندنا (ب)، أن يكون (أ) يتوقف وجوده على (ب)، و(ب) يتوقف وجوده على (أ). يقولون: هذا عقلاً الدور من الأمور التي يحيلها العقل هو والتسلسل. ما معنى الدور؟ عندك شيء (أ) يتوقف في وجوده على ايش؟ على (ب) وجوده الأول. وجوده الأول، حتى الطالب ما يقول شيخ: البيضة بتجيب الجاجة ولا الجاجة بتجيب بيضة؟ هذا الوقوف الأخير، لكن نحن نريد الأول الآن. هكذا يقولون: أول دجاجة كيف أتت؟ قالوا: من أول بيضة، طب أول بيضة من أين أتت؟ من أول دجاجة، طب مو أول دجاجة؟ هذا يسمى ايش؟ دور. أول دجاجة أتت من أول بيضة، طب وأول بيضة من أين أتت؟ لازم تكسر، من أول دجاجة، وأول دجاجة نسميها ايش؟ دورا. تبقى تدور هذا الأمر، من المستحيلات، العقل لا يقبل هذه النظرية.
العقل إذا وجد شيئين يتوقف أحدهما على الآخر، لا يمكن أن يكون أحدهما منشأ للآخر. إذا كان عندنا شيئان، كل واحد منهما يتوقف، ليس أحدهما، عفواً، إذا كان عندنا شيئان كل واحد منهما يتوقف في وجوده على الآخر، فهذا، فلا يمكن أن تقول إن أحدهما ناشئ عن الآخر، صح ولا لا؟ لأنه سيؤدي بنا إلى الدور. عندنا (أ) تتوقف لوجودها على (ب)، و(ب) يتوقف وجوده على (أ)، إذن هذا مستحيل عقلاً، لا يمكن أن نقول والله (أ) منشأها (ب) و(ب) منشأها (أ)؛ لأن هذا سيؤدي إلى، إذا كان (أ) يتوقف وجوده على وجود (ب)، طب (ب) كيف أتى؟ قال: من (أ)، طب (أ) أتى من (ب)؟ هذا يسمى الدور العقلي، وهذا مستحيل.
إذاً لابد هناك شيء خارجي هو الذي بدأ الموضوع، أما أن يكون الأمر يتعلق بـ(أ) و(ب) وكل واحد منهما يتوقف وجوده على الآخر، فإذاً لا يمكن أن نقول إن (أ) منشأ (ب)؛ لأنه باختصار هذا يسمى إذاً الدور. نكتبه بلغة يعني علمية: أن يكون عندنا شيء يتوقف وجوده على شيء آخر، وهذا الشيء الآخر يتوقف وجوده على الأول. يكون عندنا شيء يتوقف وجوده على شيء آخر، وهذا الشيء الآخر يتوقف وجوده على الأول، هذا يسمى دور.
جميل. الآن الذين قالوا اللغات توقيفية، قالوا: لو قلنا اللغات اصطلاحية لزم هذا دوراً. كيف ذلك؟ الآن الذين يقولون اللغات اصطلاحية، كيف حدث الاصطلاح؟ قالوا: القوم تنادوا وتداعوا فيما بينهم: نريد أن نعقد اجتماعاً لوضع الألفاظ إلى المعاني. جميل. الآن لما وضعوا هذا الإعلام وتداعوا وقالوا: نريد أن نعقد اجتماعاً، هذا المحاور كيف حدثت؟ إذا كنا أصحاب، يقول: إذا قلنا اللغات جميعها اصطلاحية، أن كل ألفاظ اللغة حدثت بالاصطلاح، يعني الناس اجتمعت وضعت كل الألفاظ، يعني ما في نفرة. الرأي الثاني يقول: كل الألفاظ الاصطناعية، أن هناك اتفاقاً على جميع الألفاظ، نحن وضعنا الألفاظ لتدل على المعاني وليس الله. لو قلنا بهذا سيؤدي بنا إلى الدور؛ أنكم عندما تداعيتم ونادى بعضكم بعضاً لهذا الاجتماع، كيف تم ذلك؟ لابد أنكم استخدمتم ألفاظاً، والله ذهبت إلى الشيخ: السلام عليكم الاجتماع، وأذهب إلى بيت الشيخ الثاني: السلام عليكم نريد نعقد اجتماعاً، والله يعرف الناس أنه بعد الظهر هناك اجتماع سيعقد في ساحة كبيرة، ويأتي أهل العلم وأهل الحل والعقد حتى نضع... عملية الدعوة هذه سيستخدم فيها الألفاظ، يعني أنتم ستستخدمون (ب) حتى يدعو بعضكم بعضاً للاجتماع الذي ستعقدونه لوضع ايش؟ الألفاظ. إذاً هنا في مشكلة.
يعني أنتم هناك اجتماع اصطلاح، هذا الاجتماع يستلزم قوله وجود ايش؟ ألفاظ حتى من خلال هذه الألفاظ سنتداعى ويدعو بعضنا بعضاً إلى هذا الاجتماع. فوجود، يعني أو الإيمان وقبول نظرية الاجتماع والاصطلاح تستلزم أن هناك ألفاظاً مسبقة تم وضعها. بهذه الألفاظ المسبقة سيدعو بعضنا بعضاً إلى الاجتماع. طب إذا كان هناك ألفاظ مسبقة، من أتي بهذه الألفاظ المسبقة؟ أنتم تقولون بالاجتماع، مو الاجتماع تم بهذه الألفاظ، طب ما هو الألفاظ؟ وهذه الألفاظ تقورون حدثت عن طريق الاصطلاح الاجتماع. طب كيف يمكن يكون الاجتماع يتوقف وجوده على وجود هذه الألفاظ، وهذه الألفاظ نتجت الاجتماع في نفس الوقت؟ هذا مستحيل عقلاً، صح؟ وتريد تفكر الاستحالة العقلية أنه هذه الألفاظ التي سيتم بها الدعوة إلى الاجتماع.
أنتم تقولون وُضِعَت بالاصطلاح. طب الاصطلاح كيف تَمّ؟ من خلال الاجتماع الذي سنعقده لوضع الألفاظ. لم يربط ما هو هذا الاجتماع؟ لم يَتم إلا من خلال هذه من أي لُعبة هذه الألفاظ؟ من الاصطلاح. سنبقى نَدور دَوار. طيب. قالوا: اه احنا وَجَدْنا حَلّ أصحاب القُول الثاني، قالوا: والحَلُّ عندنا أن هناك كان اجتماع مسبق قَبل الاجتماع الثاني. قالوا إيش؟ هناك اجتماع مسبق وُضِعَت الألفاظ التي سيتم الدّعوة بها إلى هذا الاجتماع الثاني الرسمي. يعني في اجتماع تَمْهِيدي؛ مِثل الحمد لله القيمة العربية اجتماع وزراء الخارجية العرب بعد ذلك.
طيب، كَنَشْكُر السيد، آه طيب، قُلنا ماشي. نَذهب للرَّأْي الثاني، أن هناك اجتماع أولى وُضِعَت فيه الألفاظ التي سيتم بها التَّداول في الاجتماع الرسمي. طب الاجتماع الأول كيف أنت تَرَاعَيْتُم إليه؟ عشان نَحكي عنه أصلاً.
نعم، الآن الدَّور سيأتي. لو قُلنا أن هناك اجتماع واحد، صح؟ الدَّور سيأتي ليكون هناك اجتماع، هو خَلَص اجتماع واحد وُضِعَت فيه ألفاظ للمعاني، فسنقول إذاً: هذا الاجتماع كيف بَدَأ؟ من خلال ألفاظ تداعياته؟ من هذا الاجتماع نفسه. طب هذا الاجتماع كان لابد قَبْلَه ألفاظ يُتَم بها التَّداول! فأنتم تقولون أن الألفاظ هي التي كانت سبباً للاجتماع، والاجتماع هو الذي أَنْتَج؛ سنبقى نَدور في دائرة. فهم أَرادوا الخروج من الدَّور، قالوا: لا، هناك اجتماع آخر، هناك اجتماع أولى وَقَعَت فيه الألفاظ التي سيتم بها الدَّعوة إلى الاجتماع، ثم عُقِدَ اجتماع آخر رسمي وُضِعَت فيه باقي الألفاظ الأخرى. فهناك اجتماع فقط الألفاظ التي سَنَدعو بها بعضُنا بَعضاً، وهناك اجتماع رسمي لوضع باقي الألفاظ. فَقُلنا لهم: طب هذا الاجتماع الأول الذي قَبْل الاجتماع الرسمي، مش أكيد كمان الاجتماع الأَوَّلي ودعوتهم بَعضُكُم بَعضاً إليه من خلال ألفاظ؟ هذا، طيب!
قالوا: إذاً الاجتماع في قَبل الاجتماع، قَبْلَه صار في ثلاث اجتماعات لَنَضَع الألفاظ التي سَنَدعو بها الاجتماع الأَوَّلي، الذي سَنَدعو به الألفاظ للاجتماع الثاني. طب والاجتماع الثالث والاجتماع الرابع؟ هذا سيقودنا إلى ماذا يُسمّى في المَنْطِق؟ التسلسل. لو أننا قَبِلْنا أن هناك اجتماع أوّلي هو الذي وَضَع الألفاظ؛ تدل ألفاظ خاصة بعَمَليّة الدّعوة للاجتماع، ثم بعد ذلك عُقِد اجتماع آخر هو الاجتماع الرسمي؛ لو قَبِلْنا هذه النَّظريّة ستجد أنها رُوََيْدَاً رُوَيْدَاً تأتي على التَّسلسل، سنصل إلى ما لا نهاية؛ أنه كل اجتماعات الاجتماع قَبْلَه، طب والاجتماع اللي قَبْله دُوت؟ كان يَتِم الدّعوة لنهي الألفاظ، من أين رُدَّت الألفاظ للاجتماع قَبْلَه؟ تَبقى هكذا إلى ما لا نهاية. فإذاً القَوْل بالاصطلاح قالوا: أما سَيَلزَم منه الدَّور أو التسلسل.
الدَّور: إذا قُلنا هناك اجتماع واحد فقط هو الذي أَنْتَج الألفاظ، وهذه الألفاظ هي التي تَمّ بها الدّعوة إلى هذا الاجتماع، فالف إجباري وباء تشغل، وتبقى تدور. التسلسل: إذا قَبِلْنا بفكرة لا؛ إن الألفاظ التي تَمّ بها الدّعوة إلى الاجتماع كان لها اجتماع مسبق، طب هذا كيف تَمّ الدّعوة إليه؟ من خلال ألفاظ، طب هاي الألفاظ كيف تَمّ الدّعوة مسبق؟ وهكذا إلى التّسلسل. فالقَوْل بالاصطلاح إما سيؤدي إلى الدَّور أو بالتّسلسل، فبالتالي هو مَرْفوض عَقْلاً. بالتالي هو إيش؟ صار مَرْفوضاً عَقْلاً.
لكن ها؟ ابتداءً مش شَرْط يعني. وهذي القضيّة التّداعي لازم يَتِم من خلال ألفاظ؟ يعني احنا نَرُد على أصحاب القَوْل الأول الآن؛ يعني أنتم رَدَدْتُم على أصحاب القَوْل الثاني أنه التّداعي نَدعو بَعضنا بَعضاً من دون اتفاق، يا أخي أروح على بيته أشيله وأحطه عالكرسي؟ والتاني شي صَعْب أحطه على الكرسي، يَبدأ يُشير بإشارات معينة، ويتفقوا ويَصْطَلحوا. فقضيّة رَفْض القَوْل الثاني لأنه يؤدي إلى الدّور والتّسلسل بناءً على ذِكْرَى واحدة تقول لها ليش موضوع؟ إن عَمَليّة من الاجتماع تحتاج إلى أربع، هذه مَسَكوها على أصحاب القول الثاني، وبدأوا بهم؛ أن هذا سيؤدي إلى الدّور وإلى التّسلسل وكذا وكذا.
القَوْل الأول على الثاني فيه شيء من الضَّعْف، ورَدّ القَوْل الثاني عدا الأول فيه شيء من الضّعْف من هذه الزَّوايا. فبالتالي ذلك هُم نَسَب الأصوليون فقط هذا، يعني نَتَمَتَّع بالمناظرة ونستمتع بما هو، في النهاية لن نصل إلى شيء، يعني كُنّا في النهاية مسألة تحليل عَقْلي فَقَط، لا يوجد عندي شيء أطمئن إليه، اللهم إلا أن نُصّ الآية في ظاهره: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31] يشير إلى التَّوقيف، وهذا أَقْرَب ما لا يمكن أن ما يُهَيِّئ النَّفس نَصّ الآية فقط، ويشير إشارة لسا واضحة ولا قطعية؟ لا، إشارة من بَعيد؛ لأن هي لن تتكلم عن قضيّة وَضْع لُغات، هي تكلمت عن قضيّة المُحاجّة التي حَدَثَت، وأن الله عز وجل عَلَّم آدَم من أسمائه كلها ثُمَّ عَرَضَهُم على الملائكة. طب إيش الأسماء التي عَلِمها؟ إيش طبيعتها؟ إيش بكل اللغات ولا مش بكل اللغات؟ يعني كل هذه الآية لم تُشِر إليه.
فإذاً هناك رَأْي أول يقول أنها توقيفية، والبعض الرّأي الآخر يقول أنها اصطلاحية. ثالث قال الحقيقة المسألة تَحتَمِل؛ رَأْي فائق بالاحتمال، وهذا رَأْي القاضي أبي يعلى الحنبلي رحمة الله عليه. يقول في النهاية القاضي أبو يعلى: إنسان راقي، إنسان يريد أن يخرج من الخلاف. قال: أيها الأحبة، المسألة في الحقيقة تحتمل أن تكون اللغات توقيفية كلها، تحتمل أن تكون كلها اصطلاحية، من احتمال ثالث. الاحتمال الثالث هو كذلك رَجُل مُعتزلة؛ أن اللغات بَعْض توقيف وبَعْض اصطلاح.
هناك رَأْي ثالث المسألة هناك هو في الحقيقة يعني سينتج عندي رأيين؛ هناك رَأْي يكون اللغات بعض توقيفي وبَعْض اصطلاحي، ورَأْي القاضي ابن يعلى يقول إن الكُلّ مُحتَمَل. هناك رَأْي يقول الكُلّ مُحتَمَل، وهناك رَأْي يقول لا؛ اللغات بعضها توقيف وبعض اصطلاح، ما في قضيّة أنه كلها توقيف بين مش زابطة، وكلها اصطلاحية أيضاً صعبة؛ هادي عليها إيرادات وهادي عليها إيرادات. هناك رَأْي يقول البَعْض توقيفي والبَعْض اصطلاحي؛ الله عز وجل أَوْقَفنا على بَعْض الأسماء وبَعْض الكلمات، ثم نحن من خلال هذه الأسماء التي عَلَّمَنا الله عز وجل إياها تَخاطَبْنا ووَضَعْنا ألفاظ جديدة، لهذا الرَّأْي أيضاً مقبول، يعني هناك مريحة، يعني الرَّأْي الوَسَط بين الطائفتين.
هناك ألفاظ الله عز وجل أَلْهَم آدَم هذه الألفاظ، عَلِمها آدَم لأبنائه، ثم حَدَثَ بعد ذلك اصطلاح بين الأحفاد؛ أحفاد الأحفاد إلى يوم القيامة على باقي اللّغة؛ فجُزء توقيفي وجُزء اصطلاحي. وهو رَأْي مقبول حقيقةً من النَّاحية العَقْليّة، وإن كان الكُلّ على الرّأي الأول للجمهور؛ وإن كان الجمهور على الرّأي الأول الجمهور على الرّأي الأول توقيف للغات عند الأكثرية، كما قال السيوطي في الكوكب، ومنه ابن فُورِك والأشعري.
طيب، الآن نعود إلى عبد المؤمن، انظر ماذا قال؟ قال منها: المسألة الأولى اللغات توقيفية للدّور. كيف يعني الدّور؟ ايش معنى هذا الكلام لغات توقيفية للدور؟ الطالب إذا لم يسمع الشَّرْح سيظن أن الدّور تَعليل أنها توقيفية، لا! الدّور هو تعريف أنها من خلال إبطال القول الثاني، أننا لو قلنا أنها اصطلاحية سيلزم الدَّور، فعليك أن تفهم العبارة هنا لأن ظاهرة فيه إيمان حينما يقول اللغات التوقيفية للدور؛ أنت لو عرفت، يعني لو قرأت مباشرة سيظهر لك أن الدّور هو عِلّة لكون اللغات وكيفية مباشرة من اللغات الموظفية اللي قالها.
لا! في الحقيقة هو يريد، صح هو يريد أن يثبت أن اللغات توقيفية، ولكن من خلال إبطال القول الثاني الذي يقول أن اللغات اصطلاحية؛ الوَضْع هو عن طريق الاصطلاح. لأن الرَّأْي الثاني وهو الاصطلاح يلزم. عرفتم الآن مَبْنَى العبارة حينما يقول اللغات للدّور؟ آه، تقول: هو يريد أن يقول اللغات توقيفية بسبب أن الرَّأْي الثاني يَلزَم منه الدَّور، فعلينا بذلك أن نعدل العبارة حتى يتضح المقال. الرَّأْي الثاني: وقيل اصطلاحية.
طبعا لاحظوا عبد المؤمن إذا بَدَأ بالرَّأْي، قال: اللغة التوقيفية، معناه يَتَبَنَّى هذا الرَّأْي ووِجْهة نَظَر أكثر الحنابلة. فهمتم عليّ؟ حَتَتَنَمَّطوا في التأليف حينما يبدأ بالرّأي، معناه هو الرّأي الذي يَتَمَنّاه ويَتَبَنّاه طائفة كبيرة من الحنابلة. لذلك؛ ومن اللغات التوقيفية، ثم قال: وقيل اصطلاحية. اه، هذا يدل على أنهم لا يتبنى هذا المجال. هذا طبعا في أغلب أحوالنا؛ في أغلب الأحوال يعني ليس استقراء تامّاً كُلّيّاً، ولكن في أغلب الأحوال هو نفسه أحياناً كلامه في تحديث القول. ففي أغلب أحيانه الرّأي الذي يبدأ به هو الرّأي الذي يتبناه وهو القائد الذي عليه أكثر الحنابلة.
ثم قال الرَّأْي الثاني: وقيل اصطلاحية. عرفنا ما معنى اصطلاحية؟ طب لماذا اصطلاحية؟ دليل القول الثاني قال: لامتناع فهم التوقيف بدونه. عبارة شوي غليظة: لامتناع فهم التوقيف بدونه! أنه لا يمكن أن نَفْهَم التوقيف من دون وجود اصطلاح مسبق. وهذا الذي قُلْتُه لكم: أن المَلَك عندما نَزَل فَخاطَب الجيل الأول من البشريّة؛ كيف فَهِم الجيل الأول لغته؟ لغة المَلَك، لابد يكون هناك اصطلاح بين الجيل الأول على لغة، هذه اللغة التي اصطلحوا عليها، جاء المَلَك المَلَك ليخاطبهم بها ويفهمهم التوقيف، صح؟
طب فإذا كان هناك إذا اصطلاح أوّلي بناءً عليه سيتم فهم للتوقيف، لا داعي لنظرية التوقيف! هذا الذي يريد أن يقولوه أصحاب القول الثاني الذين قالوا اصطلاحية، قالوا لامتناع فهم التوقيف بدونه؛ أي لا يمكن أن نفهم التوقيف من الله من دون وجود اصطلاح. كيف؟ ما معنى هذه العبارة؟ أنه لا يمكن أن نفهم التوقيف من دون اصطلاح؛ أن المَلَك الذي سيخاطب الجيل الأول سيخاطبه بلغة يفهمها الجيل الأول حينما يُحَدِّثه. إذاً لابد هناك واصطلح عليه الجيل الأول، يأتي المَلَك يُحَدِّثهُم ويخاطبهم بها، يفهمهم من خلالها أن الله وَضَع هذه اللفظة لهذه اللفظة لهذا معنا وهذه اللفظة لهذا المعنى، سيخاطبهم بهذه اللغة التي اتَّفَقوا عليها. طب إذا كان في هناك إمكانية أنهم يتفقوا ابتداءً على لغة أصلاً، إذاً لا داعي لكل نظرية التوقيف! لا داعي لكل هذه النّظريّة التي لا يوجد شيء واضح يدل عليه. فهذا معنى الدليل، وإن كان هو اقْتَضَب العبارة جِداً.
فلاحظ العبارة عبد المؤمن مختصرة جداً، إذا لم تشرح بهذا المعنى الذي نتكلم به لن تفهم وِجْهة نَظَر أصحاب القول الثاني. عليك أن تفهمها بهذه النّظريّة؛ أنهم يريدون أن يُبْطِلوا التوقيف من خلال إثبات إمكانية الاصطلاح. إذا ثَبَتَ إمكانية، إذاً لا داعي لنظرية التوقيف. فهمتم عليه اشي؟ طيب. القول الثالث: وقال القاضي، القاضي هنا يريد به القاضي؟ أي يريد القاضي أبو يعلى رحمة الله عليه، قال: كلا القولين جائز في الجميع وفي البعض والبعض، أما الواقع فلا دليل عليه عقلياً ولا؛ فيجوز خلق العلم في الإنسان بدلالتها على مسمياتها، ويجوز كما يريد، وابتداء قوم بالوضع على حسب الحاجة، ويتبعهم الباقون.
الان اه رَأْي القاضي أبي يعلى يقول: كلا القولين جائز في الحقيقة في الجميع. إيش يعني كلا القولين جائز في الجميع؟ وفي البعض والبعض، ايش معنى هذه العبارة؟ أيضاً العبارة تحتاج إلى فهم؛ كلا القولين جائز في الجميع يعني يجوز أن يكون الجميع توقيفي، ويجوز أن يكون الجميع اصطلاح، وفي البعض والبعض هو الرّأي الثالث، يجوز أن يكون البعض توقيفي والبعض اصطلاحي، فأريد نريد أن يكون الاحتمالات جميعاً واردة؛ أن يكون الجميع توقيفي، الجميع اصطلاحي، بعد توقيفي وبعد اصطلاحي. كل هذا جائز، ليه؟ قال: إذا هذا يريد بالجواز، دون أي جواز؟ أحسنت، يريد الجواز العَقْلِي. كلا القولين جائز أي عقلاً، إذا القولين جائز أي عقلاً.
قال: لذلك إيش أَتْبَعَها؟ قال: إذاً قوله جائز في الجميع وفي البعض والبعض، أما الواقع فلا دليل عليه عقلياً. العبارة الأَصغَر أن نكون لا مجال للعقل فيها، وليس لا دليل عقلي. أنا أريد الآية، هناك نَقْد على هذه العبارة، وهو أنه يقول: أما من حيث الواقع ما في دليل عقلي على هذه المسألة؛ نقول ليس هنا لا يوجد دليل عقلي. أصلاً المسألة من حيث الواقع لا مجال للعقل فيها، ولا قضيّة وَضْع اللُّغات من حيث الواقع. هل يمكن أن تصليها بالاستنباط الذهني؟ هي مسألة تعتمد يا جماعة الخير إيش اللي حصل فقط! فأنت تحتاج إلى نَقْل من الأجيال السابقة، نَقْل متواتر يصل إلينا أن هذا الذي وَقَع عند الجيل الأول من البشرية.
هل يمكن الإنسان بالعقل أن يَصِل لما وَقَع؟ لا! من حيث الآن الاحتمالات العَقْلِيّة والتجويز العَقْلِي ما في عندي مشكلة فيه، لكن من حيث ما الذي حَدَث بالضبط الجيل الأول من البشرية؛ هل هذا نحتاج فيه إلى دليل عَقْلي ولا إلى دليل نَقْلِي؟ نَقْلِي. نحتاج دليل نَقْلِي في النهاية الواقع أنت من حيث العقل قُل ما تشاء، قُل توقيفية، قُل اصطلاحية، قُل ببعض توقيف اصطناعي؛ أنتم لاحظتم النقاش العَقْلِي. لكن الآن يقول عبد المؤمن بناءً على رَأْي كلام القاضي ابن يعلى؛ القاضي أبو يعلى يقول من حيث الواقع من حيث النتيجة النهائية، إيش اللي حَدَث بالضبط؟ في الواقع الخارجي ما الذي حَدَث؟
نقول: إثبات ما الذي حَدَث حقيقةً في الجيل الأول من البشرية لا يمكن بالعقل، لا مجال للعقل فيه أصلاً، إنما يتم من خلال إيش؟ النّقْل؛ أنه تَنقُل إلينا الأجيال جيلاً بعد جيل ما الذي حَدَث في الجيل الأول. لذلك عبارة الطوفي هنا أفضل؛ الطوفي قال: لا مجال للعقل فيها، وهذه العبارة الصحيحة؛ أنه إثبات ما حَدَث في الواقع في النهاية أن خلاصة الموضوع ما الذي حَدَث في الجيل الأول في الواقع.
اما الواقع لا مجال للعقل فيه لأن المسألة ليست بالعقل في النهاية، إثباتها في الواقع الخارجي. أما التجويس العقلي يجوز ما تشاء، أما من حيث إثبات ما الذي حدث في النهاية والواقع الخارجي لا مجال للعقل، ونحتاج وهل هناك نقل؟ قال: ولا نقلي. فإذا المسألة لا مجال للعقل فيها ولا دليل نقلي، فلذلك جوزت كل الاحتمالات من حيث العقل.
قال فيجوز من أيدي العقيدة بدأ يكمل، يكمل كلامه. القاضي يعلم، ماذا يقول؟ قال: ويجوز عقلاً أن يخلق العلم أو فيجوز خلق العلم في الإنسان بدلالتها على مسمياتها. نظرية الخلق التي قلنا عنها قبل قليل، يجوز أن يخلق الله في الإنسان هذه الألفاظ وأنها تدل على المعاني، عقلاً جائز ولا مش جائز؟ جائز. ويجوز ابتداء قومه بالوضع على حسب الحاجة، يجوز أن يلتقي قوم ويبتدئها ويبتدأ هؤلاء القوم بوضع الألفاظ لتدل على المعاني فيضعوا مثلاً مئتين ثلاث مئة صفوة يحتاجونها الآن، ثم الأجيال اللاحقة تبدأ تتفق على ألفاظ جديدة ومعاني جديدة وألفاظ جديدة ومعاني جديدة. فلذلك أو يجوز ابتداء بالموضوع على حسب الحاجة ويتبعهم الباغون هذا أيضاً جائز، وقضية أن الاجتماع الأول يحتاج إلى ألفاظ للدعوة كأنه يريد أن يقول يعني ما في أنفسنا فيها ممكن تتم الدعوة كما قلنا بالإشارة بالرمز قاعدة مفاجئة.
المهم بدناش نحصر حالنا في نظريات معينة، طيب الحمد لله انتهينا من هذه المسألة، وهي مسألة أخذت وقتاً نعمل فيها العقل نوديها أنا جايب أن أريد هذا الإعمال، مقصود لذاته. هذا، لكن في النهاية هل نصل إلى شيء نجزم به؟ لا نصل، والأكثر على أن واضع اللغات هو الله. وحتى هؤلاء الأكثر راح تنتبهوا الأكثر الذين يقولون واضع اللغات هو الله يقول واضع لغته والله ظنه لا أحد يكذب. يقولون الأكثر حينما يكون وضع اللغات هو الله قالوا إن الظن إلا ظناً وما نحن مستيقنين، من حيث الظن الراجح أنه الله من دون أن نقطع ولا نبدع ولا نفسق، الحمد لله الأمر المسألة الثانية.
ثم قال تبدأ من الوقت؟ ستة وعشرين. نعم؟ تسعة وعشرين. نذهب الآن إلى المسألة الثانية، وهي مسألة إثبات اللغة بالقياس. يقول عبد المؤمن ثم قال، من الذي ثم قال؟ أنظر عبارة ابن المؤمن بعد أن أنهى الكلام نقل عن القاضي أبي يعلى قال: ويجوز أن تثبت الأسماء قياساً، ثم قال: ويجوز أن تثبت الأسماء قياساً. الآن سياق الكلام أنه ينقل عن القاضي أبي يعلى، لأنه قال قاضي، القاضي المراد بالقاضي هنا المراد القاضي أبو يعلى، لكنه الآن ثم ايش؟ قال بعد أن أهنك كلام القاضي أبي يعلى في المسألة السابقة قال: ثم قال ويجوز أن تثبت الأسماء قياساً.
ظاهر العبارة أنه يكمل على كلام القاضي أبي يعلى، ثم قال يعني المراد القاضي أبو يعلى. لكن في الحقيقة عندما تعود إلى روضة الناظر التي تقريبا نجزم بأن المصنف استفاد منها كثيراً ونقل منها كثيراً أن من يقرأ روضة الناظر يجد مقتطفات كبيرة تستطيع تقول منقولة بالنص، وتعود إلى الطوفي في مختصر الروضة تجدهم يقولون قال القاضي يعقوب من الحنابلة، فكأنه والله أعلم أنا هنا في الحقيقة يعني أحتاج لشيء من البحث أكثر، لكن والله أعلم أن عبد المؤمن حينما قرأ في المصنفات قال: وقال القاضي ويجوز أن تثبت الأسماء قياساً. والمتبادر عند الحنابلة أن القاضي هو قاضي نام القاضي إذا اطلع عند الحلال والقاضي وهو يعلى. لما قرأ وقرأ أن القاضي وهكذا مشى مشى سريعاً فظن أن هذا القول أو هذه المسألة الثانية الذي تكلم بها بهذا النمط هو القاضي أبو يعلى السابق.
وفي الحقيقة لا، هو القاضي يعقوب من الحنابلة، هو اسمه أيضاً القاضي، اسمه القاضي يعقوب من أصحابنا كما قال الطوفي. فكأن عبد المؤمن سبقت عينه لما قرأ في روضة الناظر عند ابن قدامة وقال القاضي، ظن أن القاضي المراد به هو أبو يعلى، فحين جاءوا إلى تصنيف كتابه وهذه المسألة مسألة إثبات اللغة بالقياس تأتي مباشرة بعد مسألة توقيف اللغات، فكأنه يعني سبقت العين فقال قاضي، القاضي أبو يعلى، وهو قال كلا القولين جائز في الجميع، ثم قال أيضاً هو نفس القاضي أبو يعلى، لا يقصد في روضة الناظر والطوفي بين ذلك أن المراد بالقاضي هنا القاضي يعقوب من الحنابلة وليس أبو يعلى. فهذه مسألة وهذه مسألة، لكن كأن هناك نظر وقع من عبد المؤمن البغدادي حين قال ثم قال ظن أن القاضي الذي ذكره ابن قدامة هو القاضي أبو، ولا هو القاضي يعقوب وليس القاضي أبو يعلى، أو ليس القاضي أبا يعلى.
إذاً ثم قال نريد الصحيح أنه لا نحتاج إلى ثم قال بل قال القاضي يعقوب من الحنابلة: يجوز أن تثبت الأسماء قياساً. فتسمية نبيد خمراً كقياس التصريف، ومنعه أبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية.
طبعا أحبابنا الكرام الذين سمعنا كتاب قواعد الأصول، أنا لا اريدك تهتم كثيراً بالاقوال الخارجة عن مذهب الحنابلة، يعني يقول الطالب شخص تستصعب هناك بعض المسائل يقول: وقال بعض الشافعية وقال فلان وفلان من غير الحنابلة، هل أضبطها الآن؟ لا لا، لا يهمني إلا ربما رؤوس رؤوس تهتم والله أبو حنيفة له كذا والجمهور كذا مثلاً ممكن، نريد هذا النمط. أما المسائل الفرعية التي ستأتي معنا في مسائل التخصيص والتعميم وما شابه ذلك، سينقل بعض الأقوال عن غير الحنابلة، لا اريدك تهتم أبداً بصاحب القول، اريدك تهتم بالقول نفسه فقط، هذه مرحلتك الآن ليست مرحلة ضبط أصحاب الأقوال.
جيد، فهناه قالوا: ومنعه أبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية، يعني لا يهمني، يهمني أنه هذه مسألة فيها خلاف، مسألة إثبات اللغة بالقياس، وهذه مسألة في الحقيقة قد تكون مثل التي قبلها من حيث تحتاج إلى الشرع وضبط.
اسمعوا أيها الأحبة هذه النظرية واكتبوها عندكم: الآن أيها الأحبة علماء الصرف وحتى علماء النحو كيف يثبتون القواعد الصرفية؟ نذهب علماء الصرف لأنه قال قياس التصريف، قياس التصريف يعني هذه المسألة مسألة القياس في الأسماء قاسها على قياس التصريف. الآن أيها الأحبة كيف توضع قواعد علم الصرف؟ مثلاً حينما نقول الاسم الثلاثي على وزن فَعِيل، حينما نقول الاسم الثلاثي يصغر على وزن فُعَيْل، كيف أثبت الصرفيون هذه القاعدة؟
جميل، علماء الصرف الأوائل جاءوا إلى عشرة آلاف كلمة سمعوها عن العرب، جاءوا إلى عشرة آلاف كلمة سمعوها عن العرب، لاحظوا كيف العرب صغرت ما الذي سمعوه عن العرب في عشرة في هذه العشرة آلاف كلمة؟ كيف صغرت العرب هذه العشرة آلاف؟ وجدوا من خلال استقرائهم لهذه العشرة آلاف أن العرب تصغر الاسم الثلاثي على وزن فُعَيْل، فوضع علماء الصرف قاعدة، ما هي؟ الاسم الثلاثي يصغر على وزن فُعَيْل.
طيب هل علماء الصرف استقرؤوا جميع الأفعال أو الأسماء عفواً الواردة عن العرب ولا استقرؤوا كمية ضخمة منها لكنهم لم يستوعبوها جميعاً؟ الواقع يقول أنهم لم يستوعبوا جميع هذه الأسماء، هم وقفوا على مائة ألف على كما تشاء كما تشاء ما عندي مشكلة، لكن الذي أجزم به أنهم لم يسمعوا التصغير في جميع الأسماء العربية الثلاثية، وإنما سمعوا التصغير في الأسماء الثلاثية في طائفة كبيرة منها، من خلال هذه الطائفة الكبيرة وضعوا لك القاعدة أنه المسموع عن العرب أن الأسماء الثلاثية تصغر على وزن فُعَيْل.
جميل، الآن نحن الآن في القرن الرابع عشر الهجري أو العلماء في القرن التاسع الهجري أو الثامن، المهم جاء عندهم اسم، هذا الاسم لم يسمعوا شيئاً عن العرب في تصغيره، اسم ثلاثي لم يسمعوا شيئاً منقولاً عن العرب في تصغيره، كيف سيصغرونه؟ على وزن فُعَيْل. طب هل سمعتم أنتم أيها في القرن الثامن الهجري أو التاسع أو في هذا القرن؟ هل سمعتم عن العرب تصغير هذا الاسم بحد ذاته، هل سمعتم العرب صغروه على فُعَيْل؟ قالوا ما سمعنا. طب كيف صغرتموه على فُعَيْل؟ وقلتم هذه لغة العرب؟ قالوا قياساً على ما سمع من العرب، صح؟ أنه الآن سمع عن العرب مئة ألف كلمة صغرت على فُعَيْل، الأسماء التي لم نسمعها عن العرب الأسماء الثلاثية التي لم نسمعها عن العرب سنصغرها نحن على فُعَيْل، كيف ذلك؟ بالقياس، صح؟ بالقياس على ما سمع عن العرب، وأنت افعل هذا لاحظ في كل العلوم وأنت لا تشعر في قواعد علم النحو في قواعد كل قاعدة نثبتها أثبتها النحاة الصرفيون البلاغيون استقرأوا طائفة كبيرة من كلام العرب، طائفة كبيرة ولم يستوعبوا الجميع، أثبتوا بها.
ثم من بعد العرب يعني نحن مثل الأعاجم لأننا لسنا عرب في الحقيقة في كلامهم، حينما نأتي بألفاظ ونستخدم تصريفات ونقلب الكلمات بتصريفات قد نقلب تقلبات لم تسمع عن العرب، لكنها جائزة، لماذا؟ لأنها بالقياس على قانون العرب، بالقياس على قانون العرب. هذا هو الذي يسمى قياس التصريف، وكل قاعدة صرفية حينما يقول لك الصرف يلا طبق، يأتي من الاسم هذا يأتيني بهذا الاسم على وزن فُعَيْل، أنت تفعل حتى ولو لم تسمع عن العرب لا تحتاج، لأنك تقيس على ما سمع عن العرب.
فإذاً قواعد الصرفية بالاتفاق مسائل الصرف بالاتفاق يجوز فيها القياس على ما سمع من العرب، يعني أي اسم وأي كلمة استطيع أن أطبق عليها قواعد علم الصرف التي سمعت عن العرب في غيرها، طبعا بالقواعد المصرفة ضوابطه أنا ما اريد أشرح الآن، أنا فقط اريدك تفهم ما معنى قياس التصريف الجائز بالاتفاق حتى نفرع عليه المسألة التي بين أيدينا.
فهمنا ايش قياس التصريف؟ أن الأسماء التي لم نسمع فيها عن العرب تصغيراً نصغرها على ما صغرته قياساً. طيب أجتك على اسم قلت لك هذا الاسم يأتي منهم اسم فاعل، تأتي منهم باسم فاعل صح تقول ضارب، حتى لو بدنا نسمع كلمة ضارب عن العرب سمعت، لكن أنا أظن مثالاً، أي اسم بقول لك يلا أي تبي على وزن فاعل؟ على صيغة اسم الفاعل تأتي به أنت ولا تحتاج أن تبحث عن العرب كيف قالت العرب في هذه الاسم بحد ذاته لا تحتاج، أنت مباشرة تقول هذه اريدك تريد أن أتي به على وزن فاعل فاعل، مثلاً ضرب الضارب، أكل آكل، مباشر أنت تطبق، لماذا؟ لأنك تقيس على ما سمع عن العرب في الأفعال، فهذا يسمى قياس صرفي، هذا متفق عليه ما عنده مشكلة، اللغويون الأصوليون فيه، لكن المشكلة هنا في أسماء الأجناس، هل يجري فيها القياس أيضاً كما يجري القياس في التصريف؟
انظروا ما معنى هذا الكلام. الآن اكتبوا أيها الأحبة، هناك أسماء أجناس، هناك أسماء أجناس وأنواع كذلك إذا اردت تقسيم المناطقة، لو قلت أسماء أجناس يكفيني الآن، هناك أسماء أجناس وضعت لمسمياتها، اسم وضع لمسمى، أسماء وضعت لمسمياتها، لماذا وضع هذا الاسم لهذا المسمى؟ لمناسبة أو لأجل لأجل مناسبة معانٍ موجودة في هذه المسميات. إذاً هناك أسماء أجناس وضعت لمسمياتها، لماذا وضع هذا الاسم بحد ذاته لهذا المسمى؟ قال لأجل مناسبة معانٍ موجودة في هذه المسميات.
أكملوا الآن يدور اطلاق الاسم على المسمى مع هذه المعاني وجوداً وعدماً، متى وجدت هذه المعاني في المسميات أطلق الاسم، متى ذهبت هذه المعاني من المسميات انتفى الاسم. الآن أيها الأحبة أسماء الأجناس والأنواع التي سمعناها عن العرب على نوعين، هناك أسماء أجناس معانا أيها الأحبة؟ هناك أسماء أجناس لم نعرف لماذا وضع هذا الاسم بحد ذاته لهذا المسمى؟ لم نلاحظ مناسبة بين الاسم والمسمى، فهذه لا تدخل معنا في هذه المسألة جيد، لأن نقسم المسألة، أسماء الأجناس على نوعين، هناك أسماء أجناس لم نلاحظ مناسبة في وضعها لمسمياتها، وهناك قسم آخر من أسماء الأجناس لاحظنا مناسبة في وضع هذا الاسم بحد ذاته لهذا المسمى، لاحظنا أن هذا الاسم وضع لهذا المسمى من أجل مناسبة معانٍ موجودة في هذا المسمى، يدور إطلاق الاسم على المسمى مع هذه المعاني وجوداً وعدماً.
اكتب نفس الألفاظ التي أتكلم بها بالضبط حتى لا تختار عندك الفكرة ثم أفهمني ما عندي مشكلة جميل؟ إخواننا الذين يسمعون الشرح يكتبون نفس الألفاظ، الآن أشرح بلفظة تجد أن الأمر سهل، العبارة يعني فيها نوع صعوبة عليك أنها جديدة ما هي سهلة.
إن شاء الله الآن أيها الأحبة كلمة الخمر، الخمر اسم صح وضع على مسمى على شراب، الخمر اسم لشراب، إذاً الخمر اسم والمسمى هو شراب صح؟ ما هو الشراب المسمى بالخمر؟ أي شراب يسمى خمر؟ لا، الشراب ايش الذي يغطي العقل، اللي هو بين قوسين تحت نأخذ المسكر. الشراب الذي يغطي العقل اللي هو المسكر، جميل.
إذاً الخمر اسم والمسمى هو الشراب، لكن هل هو أي شراب؟ لا، شراب فيه صفة معينة، شراب يغطي العقل. طيب إذا كان الشراب لا يغطي العقل هل يسمى خمراً؟ لا، لماذا؟ لأن كلمة الخمر ما معناها؟ الخمر هو التغطية أيها أحبها، الخمر هي بحد ذاتها هي التغطية، المرأة المخمرة يعني المغطاة، خمرت الإناء بشكل جاء في الحديث: خمروا الآنية وخمروا.
التخمير هو التغطية. فعندي اسم، لماذا وضع الخمر الذي ومعناه الذي يؤصل معناها التغطية؟ لماذا وضع الخمر على مسمى هو الشراب الذي يغطي العقل؟ لوجود هذا المعنى في الشراب، صح؟ يعني لماذا اختيرت كلمة الخمر دون غيرها لمناسبة؟
يطلق الخمر على مسمى وهو الشراب، بشرط أن هذا المسمى يوجد فيه معنى، وهو أنه يغطي العقل. بحيث لو أن هذا المعنى انتفى من الشراب، لم يعد هذا الشراب يغطي العقل، هل يسمى هذا الشراب خمراً؟ لا، إذاً الخمر اسم جنس، جميل؟ أطلق على مسمى، لم يطلق اعتباطاً، لا، أطلق على مسمى بسبب وجود، يعني لوجود معنى في هذا، تم مناسبة وضع هذا الاسم لهذا المسمى بناءً عليه، بحيث يدور إطلاق الاسم على مسماه مع هذا المعنى وجوداً وعدماً.
يعني إذا وجد هذا المعنى في المسمى يوجد الاسم، وإذا انتفى هذا المعنى من المسمى ينتفي الاسم، صح؟ عندي شراب إذا وجد فيه تغطية العقل التي هي الإسكار نسميه خمراً، ما وجد فيه، زال، نفس الشراب هو نفسه، هو الآن هنا إناء كان قبل ساعتين يذهب العقل، كان اسمه خمر، بعد ساعتين لظاهرة فيزيائية كيميائية معينة عاد، لا يذهب العقل، ما عاد يسمى قوياً، هو نفسه، جميل؟ إذاً هذا نوع من أسماء الأجناس.
هناك نوع آخر من أسماء الأجناس لا نلاحظ فيها معنى، يعني لماذا وضع هذا الاسم لمسماه؟ لا نستطيع أن نحدد المناسبة بين الاسم وبين مسماه. وهل الألفاظ الأسماء بشكل عام موضوعة لمناسبة في مسمياتها مسألة طويلة أيها الأحبة في الحقيقة، وإن أيدها ابن القيم، أيدها عباد من المعتزلة، ولكن الأكثر لا يؤمن بها في الحقيقة.
لكن لا أُريد أفهمك الآن فيها، دع عنك المطولات، لا تكتبها أنا أريدها، خلونا فيما نحن عليه الآن، نضبط رأس المال. طيب، إذاً مثل ايش مثلاً أسماء أجناس؟ أنا حيوان مفترس، يعني لماذا الأسد بحد ذاته أطلق على حيوان مفترس؟ الله أعلم بالنسبة لي يعني. حصان، لماذا أطلق على الحيوان الصهيل الذي نعرفه؟ هل تجد مناسبة بين الحصان وبين اطلاقه على مسماه؟ لا أجد مناسبة.
من الله عز وجل، توقيف اللغات، احنا مع التوقيف. طيب، لكن الخمر، لا، الخمر أجد مناسبة في تسمية الشراب المعروف الذي يذهب العقل، لأنه الخمر معناها أصلاً في اللغة التغطية، فتسمية الشراب الذي يغطي العقل خمراً واضح عند المناسبة. جميل، فإذاً هذه المسألة لا تأتي في جميع أسماء الأجناس، وإنما تأتي في أسماء الأجناس التي نلاحظ المناسبة بين الاسم والمسمى فيها، جميل.
لكن أيها الأحبة، العرب ما هي الأشربة؟ الآن كلمة الخمر هي عند العرب، نحن ننقلها عن العرب، نحن الآن نتعلم من العرب. العرب ما هي الأشربة التي كانت تغطي العقل عندهم؟ كانت أشربة معينة، إما من تمر أو من عسل، من حنطة، من شعير، زبيب، في خمرة، في كمان اشي تاني، بتع كأنهم يقولون أظن بتع هو نفس العسل، المهم الشراب الذي يذهب العقل عند العرب والذي سموه، أو سموه خمراً المعروف عندهم، فقط زبيب، ومن تمر، ومن عسل، ومن حنطة، ومن ايش كما قلنا؟ من شعير، هذا هو المشهور عند العرب، جميل.
فالآية القرآنية حينما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: 90]. الآن إنما نزلت هذه الآية كانت تتكلم عن الخمر المعروفة المعهودة عند العرب، الخمر التي هي الشراب الذي يزيل العقل، ايش اللي بيعرفوه العرب؟ بيعرفوا التمر، والعسل، والحنطة، والزبيب، ما بيكرهوا غير هيك. جميل، الآن في القرن الحادي والعشرين وجد أصحاب الخمارات نسأل الله العافية، وجدوا شراباً جديداً، وجدوا شراباً جديداً لم يعهده العرب ولا العجم، شراب جديد أول مرة ينزل على السوق، وجدوا شراباً فيه صفة إزالة العقل وتغطيته، لم يكن معهوداً عند العرب، أيوا جميل.
هل هذا الشراب الجديد الذي فيه صفة إزالة العقل وتغطيته، هل يصح أن نسميه خمراً من حيث اللغة؟ أم نقول لا الخمر هي صحيح هي اسم للشراب الذي يغطي العقل، لكنه يقصر فقط على ما كان معهوداً عليه عند العرب؟ يعني العرب لما أطلقت كلمة الخمر هي أطلقته على الشراب الذي يذهب العقل، لكن في عرفها كان الشراب الذي يذهب العقل خمسة أنواع، عسل، وتمر، وحنطة، وشعير، وزبيب، وإلى آخره ما ذكرنا فقط.
إذا وجدنا شراباً يذهب العقل في القرن العشرين، هل يصح من ناحية لغوية أن نطلق عليه اسم الخمر؟ وهذا يسمى قياساً، أيوا هذا هو القياس الذي نريده، قياساً على الأشربة التي كانت تزيل العقل عند العرب، ولا نقول لا الخمر فقط ما سمع عن العرب والذي نزل به القرآن؟ الخمر هي الخمر التي تصنع من خمسة، وإذا وجدنا شراب جديد من خمر، عفواً، إذا وجدنا شراب جديد يذهب العقل، لا يصح من حيث اللغة أن نسميه خمراً؟ هذه هي المسألة، عرفتم؟ هذه هي المسألة بهذه الصورة.
الآن اسم الجنس هل يقتصر على ما وضع ما وضع عليه عند العرب؟ اسم الجنس الموضوع لمناسبة في المسمى، هل يقتصر فيه على ما وضع عليه ابتداءً، بحيث لو وجدنا مسمى جديد توجد فيه هذا المعنى لا نجوز أن نطلق عليه هذا الاسم، ولا يجوز أن نطلق عليه هذا الاسم؟
إذا قلنا يجوز أن نطلق على الخمر التي وجدت في القرن العشرين خمراً، عفواً، إذا قلنا يجوز أن نطلق على الشراب الذي يوجد في القرن العشرين ويزيل العقل خمراً، هذا يسمى قياساً في اللغة، يعني الفرع هو ماذا؟ الشراب الجديد المسكر مثل قياس الأصول، قياس لغوي، ايش الفرع؟ الشراب الجديد المسكر، والله هذي ما يفهمها وأنا أفهمها القياس أيوا إنسان يسرع في الكتابة لكن لدرجة الشراب الجديد المسكر هذا هو الفرع، والأصل الشراب القديم المعهود عند العرب المسكر، والعلة الجامعة بينهما ما هي، ايش العلة؟
يلا يا مشايخ، الفرع هو الشراب الجديد والأصل هذا هو الأصل الشراب القديم، وما هي العلة؟ وجود تخمير وتغطية العقل، ما هو الحكم الذي نريد إثباته؟ حكم لغوي وهو تسمية الشراب الجديد خمراً، الحكم هو تسمية الشراب خمراً، نريد أن ننقل اسم الشراب أو مدة ايش نريد ننقل؟ نوسع مدلول الخمر هي أكثر ومن هذا المعنى، من الأصل كان الخمر يطلق على الشراب القديم المعهود المزيل.
هل ننقل هذا الاسم وندخل فيه أيضاً الشراب الجديد بجامع وجود تغطية العقل في كليهما، في الشراب الجديد والقديم؟ هذا يسمى قياس لغوي، ويشبه القياس الأصولي، أصل وفرع وعلة وحكم، هل يجوز هذا؟
إذا قلنا يجوز هذا، الآن هاي لها فائدة أصولية شرعية، إذا قلنا يجوز هذا، يجوز أن ننقل اسم الخمر لتطلق على الجديد بجامع وجود المعنى في كليهما في القديم والجديد، يصبح هذا الشراب الجديد تحريم شربه ثابت بماذا؟ بالنص. إذا قلنا الشراب الجديد يصح تسميته خمراً، نقول هذا الشراب الجديد تحريمه ليس بالقياس على الأصول، على الشراب القديم، بل محرم بالنص، لأنه يصح تسميته خمراً، والله عز وجل قال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]، وهو داخل في اسم الخمر، فيكون ثابت حكمه من حيث النص.
هذا على الرأي الذي يجوز القياس اللغوي، من لا يجوز القياس اللغوي، من لا يجوز هذا القياس يقول لا، الخمر تبقى اسم للشراب المزيل للعقل، لكن فيما هو معهود عند العرب من الأنواع الخمسة، العنب والحنطة وكذا إلى آخره، إذا وجدنا نوعية جديدة في العصر الحاضر لا نسميها خمراً.
طيب، هؤلاء العلماء يقولون، آه بس إذا هي جائزة؟ لا، هم يقولون هذا الشراب الجديد في القرن الحادي والعشرين الذي يزيل العقل سيكون أيضاً محرماً، لكن كيف سيكون تحريمه؟ بالقياس الأصولي الفقهي، بالقياس الفقهي، فنقول شراب جديد مسكر، وعندنا خمر خالص، نقول هنا خمر لأنه ما في قياس لغوي، فنقول الشراب الجديد المسكر يقاس على الخمر المعهودة عند العرب بجامع الإسكار، والحكم هو ايش؟ تحريمها، فيصبح قياس أصولي فقهي.
الفرع هو الشراب المسكر، والأصل هو ايش؟ هو الخمر كلها، لأنه الخمر على الرأي الثاني الذي لا يجوز لغوي، الخمر هي المعهودة عند العرب، فتكون هي الأصل وهي التي نزل بها القرآن فقط، فيقول الشراب المسكر الجديد نقيسها على الخمر بجامع الإسكار والحكم هو التحريم.
وأيهما أقوى أيها الأحبة؟ أن نثبت الحكم في الفرع بالنص أم نثبته بالقياس؟ التفتوا بالنص، يعني أنطقوها الشيخ خالد ما فرقتش يعني قلنا هذا وهذا، ايش الفرق بين الامرين؟ قلنا جائز القياس اللغوي ولا ممنوع؟ في النهاية الشغلة حرام، طلع الشراب حرام.
نقول لا، في فائدة، أنه هذا عندما تقول إنه ثبت بالنص تحريمه مثل ما تقول ثبت بالقياس؟ لأ طبعاً، الذي ثبت بالنص أقوى مرتبة ممن ثبت بالقياس، طبعاً هذه المسألة مهمة أيها الأحبة، يعني أنت الآن مثلاً تناقش حنفي، الحنفية مشهور عندهم شرب النبيذ صحيح، مسألة النبيذ مشهورة دائماً أكثر مسألة يمثل بها الحنفي النبيذ، يجوزون النبيذ، وتجدهم يحطون عن الحنفية كيف تجيزون النبيذ وهو يذهب العقل وما شابه ذلك، لكن لن أخوض في نقاش، لكن اصل النقاش في هاي المسألة مع الحنفية يمكن أن يدخل فيها هذه القضية، أنه النبيذ ليس والله هو ليس الحنفية يقول النبيذ ليس خمراً، فأنت تثبت أن النبيذ يسمى خمراً من خلال القياس اللغوي، أنت تثبت أن النبيذ يسمى خمراً من خلال القياس اللغوي، وليس للقياس الأصولي الفقهي، يعني أنا لا أجاجب أن أقول والله النبيذ محرم قياساً على الخمر بجامع الإسكار، لأ، أنا أقول النبيذ محرم بالنص وليس بالقياس، لماذا؟ لأن النبيذ يسمى خمراً بالقياس اللغوي، فالقياس اللغوي يريحني من القياس الأصولي، أما إذا منعت القياس اللغوي أحتاج إلى القياس الأصولي، فإذاً فائدة هذه المسألة هو أن إثبات الحكم في الفرع إن أجزنا القياس اللغوي سيثبت الحكم في الفرع بنص الشارع، إذا لم نجز القياس اللغوي سيثبت الحكم في الفرع بالقياس الأصولي الشرعي، هذه مهمة إعطاء فائدة المسألة.
أنه إذا أجزنا القياس اللغوي سيثبت الحكم في الفرع كيف؟ بنص الشارع، إذا لم نجز القياس اللغوي سيثبت الحكم في الفرع من خلال القياس الأصولي الفقهي. كم ذا من الوقت؟ ساعة وأربعة وخمسين، جيد، خلص نقرأ إن شاء الله النص وأنهي عند هذه المسألة.
إذا قال القاضي يعقوب كما أراد الله أعلم، لكن كما قلت أحتاج إلى عودة ربما شيء إلى أبي يعلى قليلاً في هذه المسألة، أنا لا أريد في الحقيقة أجزم، وإن كان كما قلت لكم يعني الطوفي، عبد المؤمن، ابن قدامة لم ينسبوا هذا الرأي للقاضي أبي يعلى، ونسبوه مباشرة للقاضي يعقوب، ولو كان القاضي نسبوه مباشرة لأبي يعلى، يعني هم لأنه القاضي يعقوب والقاضي أبو يعلى موجود، القاضي أبو يعلى هو رأس من هذه الرؤوس، فلو كانت هذه المسألة منقولة عن القاضي أبي يعلى لنقلوها عنه مباشرة، فنقلوها عن القاضي يعقوب يدل على أنه إما أن بعض الحنابلة نفاها أو بعض الحنابلة لم يذكر هذه المسألة أصلاً، يعني أنت لا تظن أن كل كتاب عند الحنابلة سينص على نفس المسائل، كثير من المسائل ينص عليها البعض دون البعض، البعض لا يتطرق إليها أصلاً.
فلا أستطيع أن أجزم ما رأي فلان فيها بما أنه لم يتطرق إليها، فهذه المسألة تطرق إليها القاضي يعقوب أجاز القياس اللغوي، فقال: يجوز أن تثبت الأسماء قياساً، طبعاً هذه قضية أنا شرحت لك بالتفصيل، من المراد بالأسماء؟ أسماء الأجناس التي أطلقت لمناسبة معانٍ في مسمياتها، وعرفت أن أسماء الأجناس على نوعين: هناك أسماء فيها مناسبة، وأسماء ما فيها مناسبة، فعليك أن تفهم كل هذا الكلام الذي ذكرته على السبورة وتقيد وتشرح به كلام عبد المؤمن.
يعني هذه المسألة أحياناً أنا أطيل في الشرح لكن لأن العبارة جداً مختصرة، فعدم شرحها بالتفصيل سيذهب الفهم من طالب العلم، إذاً يجوز أن تثبت الأسماء قياساً، ثم مثال قال: كتسمية النبيذ خمراً كما قلت لكم، النبيذ قال يسمى خمراً إذا قلنا باجازة القياس اللغوي يسمى، إذا لم نجز القياس اللغوي لم يسمى خمراً لكنه حرام بالقياس الأصولي.
ثم قاس قال: كقياس طريف، أيوه يعني القاضي يعقوب يريد أن يقول: كما أن قياس التصريف جائز بالإجماع، أقيس عليه القياس في أسماء الأجناس، فهذا قياس ضمن قياس صح؟ يعني هو يقول القياس في أسماء الأجناس جائز، ايش الدليل؟ قال قياساً على قياس التصريف. أنتم فهمتم ماذا يريد أن يفعل هو؟ يريد يقول قياس أسماء الأجناس جائز. طيب ايش الدليل؟ قال قياساً على قياس.
وأنا قبل قليل بينت لكم قبل قياس التصريف أنه أي اسم ثلاثي حتى ولو لم نسمع فيه عن العربي تصغيراً، نصغره على ماذا؟ على فعيل، قياساً على ما سمع عند العرب، فهل يجوز أن نفعل ذلك في أسماء الأجناس التي وضعت لمعاني واضحة القضية؟ فهو يريد أن يقول القياس في أسماء الأجناس جائز، ايش الدليل؟ قال كما أنه يجوز اتفاق في قياس التصريف، كما أنه قياس التصريف جائز بالاتفاق، وعليه مدار اللغة، فكذلك قياس الأجناس وهو الفرع المختلف فيه جائز.
الآن أبو الخطاب، الحنفية، بعض الشافعية قالوا لا، قياس التصريف جائز؟ نعم، لكن القياس في أسماء الأجناس الموضوعة لمناسبة معانٍ في لا يجوز، نعم؟ أمانة كما قالوا إن هذه الألفاظ عندما نزلت بها، نزل بها القرآن وتداولها العرب، تداولوها على مسميات معينة، تداولوها على مسميات معينة، فالعرب عندما كانت تتداول الخمر، هو صحيح موضوع للشراب المسكر.
لكن تداولوها على أشربة مسكرة محددة عندهم، التمر والعسل والحنطة والشعير والزبيب، ما تداولوه على غير ذلك. أنت تريد أن تجعل هذا الاسم على شيء لم يتداوله العرب؟ في أسماء الأجناس ما بصير. أما في قياس التصريف يجوز.
في قياس التصريف يجوز؛ لأن العادة المطردة أن ما لم يسمع مقاس على ما سمع، أن ما لم يسمع مقاساً على ما سمع، وأننا لم نستطع أن نستوعب بطاقتنا البشرية كل الكلام، ولكن غلبت أن ما لم يسمع في التصريف مقاس على ما سمع.
أما هنا نحن نجزم أن أسماء الأجناس وضعت لهذه المسميات، ولم توضع لغيرها. فحينما ينتج شيء جديد فيه نفس المعنى، هل أستطيع أن أقيَس قياساً وإن كانت العرب أبداً لم تستخدم؟ هنا نحن نجزم أن العرب استخدمت الخمر فقط لأسماء معينة، وهذا شراب جديد لم توضع له العرب أصلاً، لم تضعه العرب، لم يكن موجوداً في أيامها.
لكن في قياس التصريف أصلاً أنت لا تجزم أن الكلمة التي صغرتها في العصر الحادي والعشرين ألف عين لم تسمع عن العرب، بل قد تكون العرب تكلمت بها، لكن علماء العربية لم يستقرؤوا العرب في الوديان والسهول والجبال وجدوهم مائة ألف كلمة وما شابه ذلك، وندت عنهم كلمات كثيرة جداً، فأنت أصلاً لا تجزم بأن ما تصغره والله لن تتكلم به العرب، لكن أنا لم يصلني سمع عن العرب فيه فأقول إنه بالقياس إن كان في الحقيقة أنا لا استطيع أن أجزم أن العرب لم تتكلم به.
لكن هنا استطيع أن أجزم في أسماء الأجناس أن العرب حينما تكلمت عن الخمر تكلمت بالأسماء المعينة، لكن هل يجوز أن أقيس على ما لم يكن موجوداً عند العرب؟ هنا الإشكال، هنا الإشكال في هذه المسألة.
لا أطيل أكثر من ذلك، في الدرس القادم إن شاء الله نشرع في مسائل هي أسهل من هذين المسألتين، يعني نبدأ ندخل في لب هذا العلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل