الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإامام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وشرعنا من المحاضرة السابقة أيها الأحبة في مباحث دلالات الألفاظ، وما يسمى اللغوية في علم أصول الفقه. فقدم عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه في مطلع هذا المبحث مجموعة من المسائل، قدم مجموعة من المسائل قبل الدخول في دلالات الألفاظ مباشرة. نحن دلالات الألفاظ سيأتي معنا ما هي مباحثها وما مواردها، ولكن قبل الدخول في مبحث دلالات الألفاظ قدم مجموعة من المسائل اللغوية.
المسألة الأولى التي تكلمنا عنها في المحاضرة السابقة كانت مسألة من واضع اللغة؟ من هو واضع اللغة؟ عرفنا الأقوال الثلاثة بل الأربعة نستطيع أن نقول، وعرفنا مآخذها والنقاش الذي دار فيها، وعرفنا في النهاية أنها مسألة من رياضات علم أصول الفقه، وأن فائدتها تمرين الطالب على الحجاج والنظر في المسائل، وألا يأخذها مباشرة من دون نظر وتأمل.
ثم انتقلنا إلى المسألة الثانية وهي مسألة هل يجوز القياس اللغوي؟ وعرفنا ما معنى هذه المسألة وما المراد بها بالضبط والتحديد، وما فائدتها في علم أصول الفقه؟ اليوم بإذن الله سنكمل المسير أيها الأحبة مع عبد المؤمن البغدادي في المسائل التي يطرحها. فقال رحمه الله تعالى: الآن عبد المؤمن البغدادي سيعرف لنا الكلام والكلمة والكلم.
وهنا أيها الأحبة بما أنه سيعرف هذه المصطلحات الثلاث فأنَا أرى لطالب العلم أن يأخذ تعريف هذه المصطلحات الثلاث من علم النحو، ولا يأتي إلى علم أصول الفقه ويضبط هذه المصطلحات من خلال كتب أصول الفقه، لأن الأدرى والأدق في تعريف هذه المصطلحات هم نحاة اللغة، وأما الأصوليون فهم عيال على اللغويين في هذه المسائل. وانتم ستلاحظون كيف عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه أتى بتعاليق للكلام وللكلمة وللكلم فيها نوع يعني هي قريبة من تعاريف اللغويين، لا أقول ليست قريبة، هي قريبة ولكن فيها إسقاط لبعض القيود المهمة، إسقاط لبعض القيود المهمة وبعض الكلمات التي سيتكلم بها فيها نظر أيضاً. فلذلك ما ساذكره الآن أنا طريقة النحاة في تعريف هذه المصطلحات الثلاث، ومن درس معنا ويدرس الآن قطر الندى ودرس الآجرومية يعتمد على ما ذكرناه في تلك الدورات.
هذا هو المعتمد في تعريف الكلام والكلمة والكلم، واما ما يذكره عبد المؤمن نقرأه ونعلق عليه ولكننا لن نعتمده، وإنما نعتمد تعريف النحاة. يقول عبد المؤمن رحمة الله عليه في هذه المسألة الجديدة: والكلام هو المنتظم من الأصوات المسموعة. في الحقيقة هنا كلمة مقدرة في السياق، تقديرها: الكلام هو اللفظ المنتظم؛ فالمنتظم نعت لمنعوت محذوف تقديره: اللفظ. الكلام هو اللفظ المنتظم. طيب، منتظم من ماذا اللفظ؟ من أصوات مسموعة، إذاً منتظم من أصوات مسموعة. هذه الأصوات المسموعة من أين تخرج؟ قال: المعتمدة على المقاطع، بين إنه هذه الأصوات قبل أن يبين عَفواً من أين تخرج؟ بين أن هذه الأصوات المسموعة كيف تنشأ؟ مما تنشأ؟ كيف تنشأ هذه الأصوات؟ تنشأ من حروف، هي أحرف اللغة العربية، إذا كان الكلام عربياً، إذا كان الكلام أجنبياً من هذه لفظ منتظم من أصوات مسموعة معتمدة على مقاطع، وهي الحروف، لكنها حروف اللغة الأجنبية، وعلى ذلك فالكلام لا يختص باللغة العربية، بل أي لغة في العالم إذا كانت عبارة عن ألفاظ من أصوات مسموعة معتمدة على مقاطع فهي في النهاية تسمى كلاماً.
إذاً كما قال عبد المؤمن هو اللفظ المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع. المراد بالمقاطع ما هو؟ المقاطع قال هي الحروف، فكأنه قال: الكلام هو اللفظ المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على الحروف. طبعا انتم لاحظوا الآن هذا تعريف الكلام أيها الأحبة لغة وليس اصطلاحاً. الآن من درس قطر الندى ودرس الآجرومية يذهب معنا كلام عبد المؤمن الآن.
الكلام في اللغة ما معناه على وجه الحقيقة؟ ماذا قلنا في درس قطر الندى؟ الكلام في اللغة وليس عند النحاة، اريد أن أفرق. الإخوة عندنا درسوا معنا قطر الندى ينتبهوا سريعاً. تذكر عندما عرفنا الكلام فقلنا هل هناك تعريف لغوي وهناك تعريف اصطلاحي عند النحاة؟ الكلام لغة قلنا هو اللفظ المستعمل، اللفظ المستعمل سواء أفاد فائدة يحصل السكوت عليها أو لم يفد، وقلنا يمكن أن نختصر هذا ونقول: الكلام لغة هو القول، ونقطة؛ لأن القول هو اللفظ المستعمل، فالكلام لغة هو أي لفظة مستعملة عند العرب تسمى كلاماً لغة. كلمة لا، ركز. الكلام لغة، الكلمة سيأتي بعد تعريفها، أما الكلام فهو أي لفظ مستعمل سواء كان مفرداً أو مركباً، سواء أفاد فائدة يحسن السكوت عليها أو لم يفد، فأي لفظة مستعملة مفردة أو مركبة يحسن السكوت عليها أو لم يحصل تسمى كلاماً لغة. ولذلك الكلام في اللغة هو اللفظ المستعمل عند العرب. جميل؟ أو اختصر فتقول: الكلام في اللغة هو القول؛ لأنه قول معناه لفظ مستعمل.
وأما الكلام في اصطلاح النحاة ماذا عرفناه؟ اللفظ المستعمل المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها. هذا تعريف الكلام عند النحاة يذكره ابن هشام ويذكره ابن مالك وغيرهم: الكلام هو اللفظ المستعمل المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها. طبعا هناك طرق لاختصار التعريف، ابن هشام اختصر التعريف، يمكن أن نقول مثلاً بدل هذا الطول اللفظ المستعمل: قلنا اللفظ المستعمل ما هو؟ هو القول، ولا نقول بعد ذلك: الكلام في اصطلاح النحاة القول المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عنها. يمكن نختصر أكثر وأكثر، يمكن نقول: الكلام قول مفيد فائدة يحسن السكوت عليها. وقالوا: الإفادة فائدة يحسن السكوت عليها تستلزم التركيب، فنستغني عن قيد التركيب بالاقتصار على الإفادة؛ لأن الإفادة فائدة يحسن السكوت عليها تلزم حتماً وجود تركيب.
الكلام عند النحاة تعريفه الطويل: المركب المفيد، أو قلت: هو القول المركب المفيد، أو قلت: القول المفيد، كله جائز، ما عندنا مشكلة. هذا تعريف الكلام عند النحاة، وأما تعريف الكلام عند اللغويين فهو مطلق اللفظ المستعمل. مطلق اللفظ المستعمل، مركب، مفرد، يحسن السكوت عليه، لا يحسن، كله يسمى كلاماً عند اللغويين، وهذا هو الإطلاق الحقيقي لكلامي في اللغة.
وهناك اطلاقات مجازية للكلام لغة. قلنا الكلام لغة من اطلاقاته المجازية: الكتابة، الإشارة، العقل، بالأصابع، إلى آخر ما ذكرناه في تلك الدورات. هذا تعريف الكلام عند اللغويين وعند النحاة.
الان عبد المؤمن البغدادي أيها الأحبة ماذا قال في تعريف الكلام؟ الآن عبد المؤمن بدأ بتعريف الكلام عند اللغويين. انتبهوا، عبد المؤمن بدأ بتعريف الكلام عند من؟ عند اللغويين. فقال: هو اللفظ المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع، وهي الحروف. جميل؟
هل تعريف عبد المؤمن للكلام لغة يتوافق مع التعريف الذي ذكرناه للكلام لغة نحن، ولا هناك قيد ساقط عند عبد المؤمن البغدادي؟ عبد المؤمن باختصار باختصار يقول: الكلام لغة هو اللفظ المكون من أصوات، هذه الأصوات مكونة من حروف، لفظ مكون من أصوات، هذه الأصوات تكون من حروف.
طيب الآن نحن عندما درسنا الآجرومية قلنا ما تعريف اللفظ؟ اشتريت اللفظ.. صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، هذا تعريف اللفظ عندنا. صحيح؟ فإذاً اللفظ هو الصوت المشتمل، إذاً هو قريب، الآن عبد المؤمن قال: اللفظ المنتظم من أصوات مسموعة. جميل، إذاً اللفظ هو صوت مشتمل على بعض الأحرف ونحن الهجائية سماها عبد المؤمن هنا ايش؟ في كتابه مقاطع. فالآن ماشي، إذاً الكلام لغة عند عبد المؤمن هو صوت منتظم معتمد على مقاطع. لكن أنا ألاحظ أن عبد المؤمن أتى بالقيد الأول من تعريف الكلام لغة. الكلام لغة الذي ذكرناه على السبورة ما هو؟ انتبهوا، الكلام لغة هو اللفظ المستعمل. عبد المؤمن البغدادي لم يذكر قيد المستعمل، وإنما فقط كأنه عرف اللفظ، وايش قال؟ قال: الكلام هو المنطبق المباشر المنتظم -وأنا قدرت قلت المنتظم نعت لمنعوت محذوف هو اللفظ- فكأنه يقول: الكلام هو اللفظ المنتظم من أصوات مسموعة معتمدة على مقاطع، المعتمدة على حروف.
طيب، وفي لفظ منتظم من أصوات مسموعة معتمدة على حروف مهمل؟ مثل ديز مقلوب زيت. طب ديز أليس عفواً منتظماً من أصوات مسموعة معتمدة على مقاطع؟ آه، وهيك قضية النقطة التي هنا على أن ترى يعني مركب ومترتب من أصوات يعني لفظ منتظم من أصوات هاي ميم بيانية، يعني هذا اللفظ مما انتظم، مما تألف من أصوات؛ لأنه هناك أيها الأحبة أصوات لا تسمى ألفاظاً، الأصوات لا تسمى ألفاظاً؛ أصوات صراخية، أصوات هوائية لا تسمى ألفاظاً. فاللفظ ينتظم من أصوات يعني ينتظم، يعني يتألف، يتكون، يتركب، فاللفظ ينتظم، يتكون، يتألف من أصوات مسموعة. هل هي أي صوت؟ لا، أصوات مسموعة معتمدة على مقاطع، والمقاطع الحروف، وهذا هو تعريف اللفظ عند النحاة: صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، هكذا دائماً في اللفظ: صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء.
لكن عبد المؤمن البغدادي القيد الذي لم يذكره هو قيد: مستعمل؛ لأن هناك نوعان، هناك أيها الأحبة الفاظ مستعملة وهناك الفاظ مهملة. الألفاظ المهملة مثل ديز مقلوب زيد، الآن دايز لفظ، وهو صوت مشتمل على مقاطع على حروف، لكنه لا يسمى كلاماً في اللغة؛ لأن الكلام في اللغة شرطه وقيده أن يكون ايش؟ لفظاً مستعملاً. فباختصار عبد المؤمن البغدادي عندما عرف الكلام بأنه اللفظ المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع وهي الحروف، نقول: هو أتى بالقيد الأول أو الجزء الأول من تعريف الكلام لغة وترك الجزء الثاني، وكان ينبغي أن يذكره، وهو أن يذكر: المستعمل، حتى يخرج.. حتى يخرج اللفظ المنتظم من الأصوات المسموعة المعتمدة على المقاطع المهمل، فهذا لا يسمى كلاماً في اللغة. عرفتم المؤاخذة؟ واضحة تماماً؟
طيب، انتقل لما قال بعد ذلك. إذاً هو الآن عرف الكلام عند من؟ أنا اريدك تنتبه. عرف الكلام ليس عند النحاة، عند اللغويين. تعريف الكلام عند النحاة بعد ذلك. لكن انظروا ماذا قال، وهنا وقع في شبه هفوة. ايش قال بعد أن عرف الكلام؟ قال: وهو جمع كلمة. أيوه، هذا فيه نظر في الحقيقة، هو يريد أن يقول إن الكلام جمع مفردها كلمة، وهذا فيه نظر؛ لأن الكلمة لا تجمع على كلام، الكلمة جمعها كلم أو كلمات، كلمة ايش جمعها؟ كلم، وهذا اسم جنس جمعي أو تجمع على كلمات جمع مؤنث سالم، والكلمة لا تجمع على كلام حتى يقول عبد المؤمن إن الكلام مفرده كلمة. فهذه المقطوعة فيه نظر حينما قال: وهو جمع كلمة. نقول: هذا فيه نظر؛ لأنه ليس جمع كلمة، بل جمع كلمة: كلمات أو كلم. جميل.
الآن سيعرف الكلمة. ايش تعريف الكلمة؟ انظروا إلى، كما قلت لكم: الأصوليون لا يهتمون في هذا المقام بتحرير العبارة كثيراً، فانظروا كيف عرف الكلمة بطريقة تعريف النحاة. قال: الكلمة هي اللفظ الموضوع لمعنى. ايش رأيكم؟ سكت. يلا، من درس معنا الآجرومية والقطر هذا سهل عليه، ايش قال؟ الكلمة هي اللفظ الموضوع لمعنى. طب كيف عرفنا الكلمة نحن عند ابن هشام؟ وكيف عرفناها بالآجرومية؟ ايش تعريف الكلمة؟
آه كنا نعرف الكلمة بأنها.. أما إذا بدك التوسع تقول: الكلمة اللفظ الموضوع لمعنى.. بقي قيد: المفرد. صحيح؟ وابن هشام اختصر؛ لأن اللفظ الموضوع لمعنى هو القول. فقال: الكلمة قول مفرد. فإذاً هنا عبد المؤمن أسقط أيضاً قيداً في التعريف حينما قال عبد المؤمن: الكلمة هي اللفظ الموضوع لمعنى، هذا ليس تعريف الكلمة، هذا تعريف ماذا؟ تعريف القول، القول هو اللفظ الموضوع لمعنى. وأما الكلمة فهي قول مفرد، لابد فيها من قيد: مفرد. فنقول: الكلمة المفرد. وإذا أردت أن تبسط كما بسط عبد المؤمن فتقول: الكلمة لفظ موضوع لمعنى مفرد. فإسقاط قيد الأفراد هنا يخل بمفهوم الكلمة. هذه الملاحظة الثانية. لاحظتوا الآن كم ملاحظة على عبد المؤمن في هذا المقطع؟
الملاحظة الأولى في تعريفه لغة حينما أسقط: مستعمل. الملاحظة الثانية أنه قال: وهو جمع كلمة، وقلنا الصحيح أن لا، الكلام ليس جمع كلمة. الملاحظة في تعريفه للكلمة حينما قال: وهي اللفظ الموضوع لمعنى، ولم يذكر كلمة مفرد، وهذا قيد مهم، أن الكلمة هي ليست لمعنى بل هي لفظ موضوع لمعنى وهي مفرد، وعرفنا ما معنى مفرد في علم النحو.
ثم الآن أراد أن يبين تعريف الكلام عند النحاة، فإيش قال؟ قال: وخص أهل العربية.. المراد بأهل العربية هنا النحاة.. وخص أهل العربية من علماء العربية يقصد النحاة.. وخص أهل العربية الكلام بماذا؟ بالمفيد. آه، نقول هذا صحيح، إنه ايش الكلام لغة وبين الكلام من علماء العربية والنحو أن الكلام عند النحاة هو اللفظ المركب أو هذا اللفظ المستعمل المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، كما ذكرناه على السبورة. ايش قلنا تعريف الكلام عند النحاة؟ اللفظ المستعمل المركب المفيد يحسن السكوت عليها. فهنا نعم نوافق قبول المؤمن أن علماء العربية والنحو جعلوا الكلام مخصوصاً بماذا؟ باللفظ المستعمل المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، وأما الألفاظ المستعملة التي لا تفيد فائدة يحسن السكوت عليها فهذه لا تسمى كلاماً عند علماء العربية. فهذا غير صحيح. طيب.
ثم بعد أن قال وقص أهل العربية الكلام بالمفيد، أراد أن يبين ما هو الكلام المفيد عند علماء العربية. الآن أيها الأحبة هذا دائما نعيد ونكرره. الكلام المفيد عند علماء العربية أيها الأحباء ينقسم إلى ماذا؟ الكلام أيها الأحبة عن علماء العرب عن العلماء أنه كما قلنا واللفظ المستعمل المركب المفيد للسكوت عليه، وينقسم هذا تقسيم دائما نكرره لأنه أصل الكلام هو أما خبر وأما ايش؟ إنشاء.
ما هو الخبر؟ ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. ما هو الإنشاء؟ ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته. والخبر إما أن يكون بجملة فعلية وإما أن يكون بجملة اسمية، وهذا أقل أحواله صح ولا لا؟ أقل ما يتألف منه الكلام إما جملة فعلية وإما جملة اسمية.
وهذا كله أيها الأحبة حتى تعرفوا ارتباط علوم بعضها. لماذا ندرس النحو وندرس الأصول؟ لأنه يصعب عليك أن تتقن مسائل النحو واللغة من داخل علم الأصول؛ لأن الأصوليين يقتصرون على قشور وعبارات سريعة وموهنة وغامضة، وقد يكون فيها شيء من الخلل والنقص لأنهم يعتمدون أن الطالب درس علم النحو، فلابد من دراسة علم النحو دراسة تحقيقية تفهم بها هذه المصطلحات.
فالخبر اللي هو من جملة فعلية وجملة اسمية، وكذلك الإنشاء يكون بالجملة الفعلية أو من جملة ايش؟ اسمية، وهذا أقل ما يتألف منه الكلام أيها الأحبة. جميل؟
فإذا الكلام إما خبر وإما إنشاء، والخبر جملة فعلية أو جملة اسمية. مثال جملة فعلية: ضرب محمد زيداً. مثال جملة اسمية: زيد قائم. طيب مثال الإنشاء؟ هل ضرب محمد زيداً؟ لأن هذه انشائية صح؟ فيها حرف استفهام، وثم بعد ذلك جاءته الجملة الفعلية. ومثال إنشاء الجملة الاسمية: هل محمد قائم؟ استفهام ثم بعد ذلك جملة اسمية.
فإذا الكلام خبر أو إنشاء، كل واحد سيَتألف من إما جملة فعلية أو جملة اسمية. فالخبر أما من جملة فعلية أو جملة اسمية، والإنشاء أما من جملة فعلية أو جملة اسمية. جيد.
لذلك بعد أن بين ما معنى الكلام عند النحاة وأنه آآ محصور ومخصوص بالمفيد فإنه يحسن السكوت عليها، بين انقسامه فقال وهو الجمل المركبة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر. فين هو فاعل؟ هي الجملة الفعلية، هي الجملة الاسمية، فالكلام هو خبر أو إنشاء، سواء كان خبرا أو إنشاء فهو يتألف إما من جمل اسمية أو من جمل فعلية.
طيب ثم الآن انتقل لبيان المصطلح الثالث والأخير بعد أن عرف الكلام عند اللغويين وعند النحاة وبعد أن عرف الكلمة، سينتقل تعريف الكلمة تعريف المصطلح الثالث وهو الكلم. الكلمة أيها الأحبة هذا المصطلح على ماذا يطلق؟ أولاً أريد أن تتنبه على مسألة سريعة، أن الكلم أحيانا تطلق ويراد بها جمع كلمة، لأن قبل قليل قلت ايش جمع كلمة أنا كلمة فالكلم أحيانا تطلق ويراد بها جمع كلمة.
فهي هنا هي تطلق في سياقات معينة ويراد بها جمع كلمة. أقول آآ مثلا كما قال ابن مالك في ألفيته: كلامنا لفظ مفيد فاستقم، واسم وفعل ثم حرف للكلم. ايش يعني واسم وفعل ثم حرف للكلم؟ يقصد بالكلم هنا الكلمات ابن مالك، يعني الكلمات العربية إما اسم أو فعل أو حرف، ولا يقصد بالكلم آآ المعنى المخصوص الذي وضع له هذا المصطلح حينما قال كلامنا لفظ مفيد كاستقم واسم وفعل ثم حرف للكلم.
هنا استخدم ابن مالك الكلم على أنها جمع كلمات فكأنه يقول الكلمات إما اسم وإما فعل أو حرف. هذا الاستخدام الأول لمصطلح كلمة، جمع كلمة.
هناك استخدام آخر وهو المراد هنا وهو الذي يقصده النحاة حينما يقولون عرف الكلم، ما هو مدلول الكلم؟ الكلم تستخدم أحيانا في معنى خاص، تستخدم في كل لفظ اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعدا، سواء أفاد يحصل السكوت عليها أو لم يفد. نعيد. الكلم باطلاقه الثاني يطلق على اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعدا، سواء أفاد فائدة يحصل السكوت عليها أو لم يفد فائدة يحصل السكوت عليها.
فإذا قلت إن جاء زيد، إن جاء زيد آآ هذا لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعدا إن جاء زيد. وهل هو مفيد فائدة يحصل السكوت عليها؟ لا، لأن المستمع ما زال يطلب، آآ ماذا سيحدث إن جاء زيد؟ آآ هو ينتظر منك لأنك أنت علقت إن جاء ساكرمك أهديك هدية أثيبك، المهم سافعل شيء.
أما لو قلت إن جاء زيد وسكت، فهذا لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعدا لكنه لم يفد فائدة يحصل السكوت عليها، فهذا يسمى كلمة ولا يسمى كلاما. واما إذا أفاد فائدة يحصل السكوت عليها، فقل إن جاء زيد فسأكرمك، آآ هذا مركب صحيح لفظ مستعمل ومركب من أكثر من ثلاث كلمات، وهل يفيد فائدة يحصل السكوت؟ نعم يفيد فائدة يحصل السكوت عليها.
فهذا حينئذ يسمى ايش؟ يسمى كلمة ويسمى أيضا كلاما؛ لانه ينطبق عليه تعريف الكلام أنه لفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعدا، وينطبق عليها تعريف الكلام أنه لفظ مستعمل مركب مفيد يحصل السكوت عليها. فاحيانا آآ يصدق على الجملة أنها كَلِم وكلام، وأحيانا يصدق على الجملة أنها كلمة لكنها لا تكون كلاما إذا لم تفد فائدة يحصل السكوت عليها.
طيب هل يمكن تكون جملة تسمى كلاما ولا تسمى كَلِماً؟ كلام وليس كلمة، من عندنا جملة يصدق عليها أنها كلام وليست كَلِماً؟ نعم، زيد قائم. هذه زيد قائم، هذه تسمى كلاما ولا تسمى كَلِماً.
لماذا لا تسمى كَلِماً؟ لأنها ليست مركبة من ثلاث كلمات، مركبة من كلمتين، فهذه لا تسمى كَلِماً؛ لأن شرط الكلم كما ذكرنا في التعريف أن يكون ثلاث كلمات فصاعدا. وأما هذه زيد قائم من كلمتين، فهذه تسمى كلاما لأنها مركبة ويحصل يحصل السكوت عليها فصح تسميتها كلاما، ولا تسمى كَلِماً لأنها ليست من ثلاث كلمات فصاعدا.
بالتالي العلاقة بين الكلم والكلام هي علاقة العموم والخصوص، أحيانا يشترك الكلام والكلم في صورة، أحيانا يفترق الكلم في صورة وأحيانا يفترق الكلام في صورة، وهذا كله مرور سريع شرحناه في دورة النحو.
طيب الآن عبد المؤمن كيف عرف الكلم؟ عرف بإشارة سريعة مختصرة الطالب الذي لا يعرف أنه قد يشكل عليه الفهم من خلال قول عبد المؤمن: غير المفيد كلمة. وهذا كأنه اتباع لما سبق حينما قال وخص أهل العربية الكلام بماذا؟ بالمفيد، ثم جاء كأنك جملة معترضة وهو الجمل المركبة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر قال: وغير المفيد كلمة.
لكن هذه العبارة غير المفيد كلمة في الحقيقة لا تعطي معنى واضح للكلمة، أنت ما عرفت الكلمة، يعني وبالعكس هي توهم، توهم أن الكلم يختص لماذا؟ بغير المفيد، وهذا أمر خاطئ، هذا الوهم خاطئ؛ لأن الكلم لا يختص بغير المفيد، الكلم يطلق على المفيد وعلى غير المفيد، لكن ما شرط الكلم؟
شرط الكلم أن يكون عندي لفظ مركب، عفوا لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعدا، مفيد أو غير مفيد لا يهم، المهم أنه لفظ مستعمل ومركب من ثلاث كلمات فصاعدا. فقول عبد المؤمن: وغير المفيد، كأنه يعني يعطي علاقة تباين بين الكلام والكلم؛ لأن الكلام هو الذي يختص بالمفيد، وأن الكلم يختص بغير المفيد، وهذا ليس بصحيح.
الكلام هو اللفظ المستعمل المركب المفيد فائداً يحسن السكوت عليه. الكلم هو اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعدا، أفاد أو لم يفد. لذلك هذه المصطلحات ذكرها عبد المؤمن هنا بشكل غير محرر، وأنا حررتها هنا سريعا، ومن أراد التفصيل فليعد إلى شروح قطر الندى والآجرومية على القطر.
الآن سانتقل إلى المسألة الثانية، بعد أن شرعنا في تعريف الكلام والكلمة والكلم، سننتقل إلى مسألة مهمة من المسائل اللغوية، للبحوث اللغوية وهي مسألة مررنا عليها فيما سبق أيها الأحبة، الآن سنعيد طرحها مرة أخرى ولكن سنوسع الفكرة، سنوسع الفكرة ونتكلم عن أمور أخرى تتعلق بها وهي مسألة الحقيقة والمجاز.
تكلمنا عنها حين تكلمنا عن القرآن عن أول مصدر من مصادر التشريع، قلنا القرآن هل فيه حقيقة ومجاز؟ اضطررنا أن نعرض ما معنى الحقيقة والمجاز وما أقسامها؟ الآن سنطرح هذه الفكرة مرة أخرى ونوسعها، يقول عبد المؤمن رحمة الله عليه: فإن استعمل في المعنى الموضوع له فهو حقيقة، إن كان في وضع اللغة فهي اللغوية، وبالعرف فالعرفية كدابة لذوات الأربع، أو بالشرع فالشرعية كالصلاة والزكاة. وهذا سيضطرنا أن نراجع سريعا كما ذكرنا سابقا في تعريف الحقيقة والمجاز.
طيب، بسم الله، حاولوا أن تذكروا ما ذكرنا سابقا سنبني عليه إن شاء الله الحقيقة والمجاز. نبدأ بماذا؟ بالحقيقة، نبدأ بتعريف الحقيقة، من يتذكر ايش تعريف الحقيقة؟ ذكرناه سابقا، اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف المتكلم. هذا تعريف الحقيقة.
اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف المتكلم، طبعا أنتم الآن آآ بعد أن درستم المسألة الأولى من المسائل اللغوية، ايش أول مسألة كانت؟ من واضع اللغة؟ أصبحتم تدركون جيدا آآ أو تدركون جيدا ما معنى كلمة وضع، صح؟ أنه خلاص أنت تعرفت على المسألة السابقة من واضع اللغة، ايش معنى كلمة واضع اللغة؟ أي من الذي وضع اللفظ ليدل على المعنى، صح؟
فهنا حينما نقول الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، آآ إذا عندنا ألفاظ مستعملة وضعت لتدل على ماذا؟ على معاني، وضعت لتدل على معاني، جميل. فإذا اللفظ المستعمل فيما وضع له، فإذا كان عندي لفظة أيها الأحبة وضعت لتدل على معنى، إذا أنا استخدمت هذه اللفظة في المعنى الذي وضعت له يسمى هذا ايش؟ اللفظة حقيقية، يسمى هذا حقيقة لفظة وضعت لمعنى.
من الذي سيستعمل هذا التعريف في مفردات مهمة؟ من الذي سيستعمل؟ المتكلم، صح. فإذا اللفظ المستعمل من الذي استعمله؟ المتكلم، يعني إذا المتكلم استعمل اللفظة فيما ايش؟ فيما وضعت له هذه اللفظة، القيد الأخير في عرفه، بعرفه. إذا متكلم استخدم اللفظ فيما وضعت له نسمي هذا ايش؟ نقول هذا اللفظ حقيقة.
وبالمقابل إذا المتكلم استعمل اللفظ في غير ما وضعت له في عرفه سيسمى هذا ايش؟ مجاز، صح؟
إذا عليكم أن تتقنوا مهارة الفرق بين الوضع والاستعمال، لأنه أول شيء الوضع يوضع اللفظ ليدل، بعد أن يوضع تبدأ عملية استعمال لهذا اللفظ الموضوع، صح؟ فهذه مصطلحات معرفية مهمة أيها الأحبة في علم اللغة وعلم البلاغة وعلم الأصول، الفرق بين الوضع والاستعمال. الوضع هذا فيه خلاف طويل عميق بيناه في الدرس الماضي، من الذي وضع؟ هل الله سبحانه وتعالى؟ هل البشر؟ لا يهمنا من هو، لكن يهمنا أن هناك وضع. كيف حدث؟ الله أعلم. قل قل الله أعلم، لا يهمنا، وإن كان أكثر أهل العلم على أن الواضع هو الله سبحانه وتعالى، ظناً. ولكن هناك وضع يعني ألفاظ وضعت، بعد أن وضعت بدأ استعمالها.
فإذا كخطوات عقلية هناك وضع ثم استعمال، فإذا جاء المتكلم فاستعمل اللفظ فيما وضعت له في عرفه هذا يسمى حقيقة، إذا استخدمها واستعملها في غير هذا ايش؟ مجاز، وسندرس وسنفصل أكثر في التعريف، لكن هذه فقط تمهيد للفائدة حتى لا تنسى.
طيب، إذا اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرفه، طيب فيما وضع له في عرف المتكلم، هذا التعريف يشير إلى أن هناك في الحقيقة أكثر من وضع، صح؟ وهذه المسألة التي شرحناها سابقا نعيدها هذه المرة. في الحقيقة أيها الأحبة هناك أكثر من وضع وهذا بيناه سابقا، هناك وضع لغوي وهناك وضع شرعي وهناك وضع عرفي.
آآ طب يا شيخ في مسألة الواضع تكون تكلمت أن الوضع فيه خلاف، أنه والله أو البشر؟ ما تكلمت لنا أنه هناك أكثر من وضع؟ نقول أيها الإخوة، الخلاف الدائر هو في النوع الأول، الخلاف الذي ذكرناه سابقا من واضع اللغة هو في النوع الأول في الوضع اللغوي؛ بأنه هو أصل الأوضاع كلها. والوضع الشرعي والوضع العرفي هو فرع عن الوضع اللغوي، فالمسألة التي تكلمنا عنها سابقا من واضع اللغات؟ هذه مسألة تتعلق بالقسم الأول فقط وهو الوضع اللغوي، الوضع اللغوي هذا فيه خلاف، من الذي وضع؟ هل هو الله سبحانه وتعالى أم بالاصطلاح؟
فالمسألة السابقة تتعلق بالوضع اللغوي من واضع اللغات؟ وأما الوضع الشرعي فهذا واضح، من الذي وضعه؟ من الذي وضعه الشارع؟ الوضع الشرعي من الذي وضعه؟ الشارع، والوضع العرفي ماذا؟ الذي وضعه الناس في أعرافهم، فلا خلاف في أن الوضع الشرعي مصدره هو الذي وضعه هو الشارع، ولا خلاف أن الوضع العرفي منشأه من ماذا؟ من البشر، من الناس.
لكن الخلاف الذي ذكرناه سابقا في أي وضع؟ في الوضع اللغوي، أول نوع من أنواع الوضع. إذا أيها الأحبة آآ اليوم تعلمنا فائدة جديدة أن هناك في الحقيقة وضع لغوي، وهو بالتالي حقيقة لغوية، وعندنا وضع شرعي وبالتالي هناك حقيقة شرعية، وعندنا وضع عرفي إذا هناك حقيقة ايش؟ عرفية، بما أنه في وضع إذن في حقيقة، بدك تربط بينها، بما أنه في وضع لغوي إذا هناك الحقيقة اللغوية، وبما أن هناك وضع شرعي إذا هناك حقيقة شرعية، وبما أن هناك وضع عرفي إذا هناك حقيقة عرفية.
الحقيقة الشرعية من الذي وضعها؟ الشارع الحكيم. الحقيقة العرفية من الذي وضعها؟ الناس في أعرافهم. وأما الحقيقة اللغوية من الذي وضعها؟ هذه فيها الخلاف، هل هو الله سبحانه وتعالى أم هناك اصطلاح على الخلاف الذي قلنا لا نستطيع أن نحسمه.
جميل، آآ طيب ما هو الأصل في هذه الأوضاع؟ الأصل الوضع اللغوي وهو الأسبق وجودا. فالأسبق وجودا والأصل هو الوضع اللغوي فابتداء الألفاظ.
وضعت لتدل على معاني لغته، هذا يسمى وضع اللغة. الألفاظ وضعت لتدل على معاني؛ الأسد وضع ليدل على الحيوان المفترس، السماء وضعت لتدل على الجرم الذي نراه فوقنا، وضع للجرم الذي نراه تحتنا، وعلى ذلك. فالوضع اللغوي هو الأسبق من حيث الوجود.
وقلنا إن الله سبحانه وتعالى هو الذي علمه لآدم فيما نظن، وإن كنا لا نحسب المسألة، فأول وضع موجود عندنا هو الوضع اللغوي. طب كيف نشأت الأوضاع الأخرى؛ الوضع الشرعي والوضع العرفي؟
الآن الوضع الشرعي، نبدأ كيف نشأ الوضع الشرعي؟ الآن كان عندنا ألفاظ موضوعة لتدل على معاني لغوية، ممتاز؟ عندما الشريعة المحمدية والله سبحانه وتعالى أنزل القرآن، الله سبحانه وتعالى استعمله، أو وضع لكم وضع —أنا أريد أن أقول وضع— وضع لبعض الألفاظ العربية معانٍ جديدة. عندما جاءت الشريعة ونزل القرآن وجاء الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، وجدنا أن الشارع وضع لبعض الألفاظ العربية معانٍ جديدة ليست هي المعاني اللغوية الأصلية لها، هكذا نشأت الحقيقة الشرعية وهكذا جاء الوضع الشرعي. عندما نزل القرآن والله سبحانه وتعالى أوحى للنبي صلى الله عليه وسلم أنه استخدم ألفاظاً في غير ما وضعت له في اللغة، استخدمها ووضع لها معانٍ جديدة. لكن انتبهوا؛ هل هذه المعاني الجديدة التي وضع الله عز وجل لها الألفاظ، معانٍ تنفصل تماماً ومتباينة تماماً عن المعاني اللغوية لهذه الألفاظ؟ لا، هناك علاقة دائماً بين المعنى الشرعي الذي وضعه الله عز وجل للفظ والمعنى اللغوي الأصلي لهذا اللفظ.
كيف ذلك؟ الآن الصلاة، ما وضع لغوي؟ وضعت لغة لتدل على أي معنى؟ الصلاح حينما وضعت لغة بغض النظر ماذا الواضع، قلنا فيه خلاف. وضعت لغة لتدل على أي معنى؟ الدعاء، على خلاف، طبعا الصلاة لغة الدعاء، والصحيح أنها العطف. لكن على هذا الرأي المشهور؛ الصلاة هي الدعاء هذا لغةً. جميل، الآن لما أنزل الله القرآن، أعطى للفظ الصلاة وضعاً؛ للفظ الصلاة استخدم كلمة وضعها، وضع للفظ الصلاة معنى جديداً.
ما هو الصلاة؟ الصلاة للدعاء؛ الصلاة شرعاً: أقوال مخصوصة وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم. إذاً أصبح للصلاة معنى جديد، وضعت الصلاة لتدل على معنى جديد في الشرع، وهي أقوال مخصوصة وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، صح؟ هذا معنى جديد. طيب الآن، هل هذا المعنى الجديد الذي وضعت له الصلاة، أو وضع الله عز وجل له الصلاة، هل هذا المعنى الجديد الأقوال المخصوصة والأفعال المخصوصة المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم، علاقته التباين التام بين المعنى اللغوي للصلاة، ولا هناك علاقة بين هذا المعنى الجديد والمعنى القديم؟ المعنى الجديد هو المعنى الذي وضعه الله للصلاة في الشريعة، المعنى القديم هو المعنى اللغوي الذي وضعت له الصلاة لغة ابتداء من الدعاء. هل هناك علاقة تباين ولا هناك علاقة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي؟ دائماً هناك علاقة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي، وعادة ما يكون المعنى الشرعي هو فرد من أفراد المعنى اللغوي، يكون المعنى اللغوي عاماً والمعنى الشرعي خاصاً.
وكيف ذلك؟ دعونا نلاحظ الصلاة أيها الأحبة، ما أكثر شيء تفعله فيها؟ أكثر الألفاظ، مش الصلاة هي أقوال مخصوصة مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، صح؟ ايش أكثر هذه الألفاظ؟ أكثر هذه الألفاظ هي أدعية وذكر، صح؟ أنت تدعو الله وأنت ساجد، تدعو الله وأنت راكع، تدعو الله في التحيات، تدعو الله بعد التحيات، تقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. الصلاة أيها الأحبة في الشريعة هي صحيح أقوال مخصوصة، لكن هذه الأقوال المخصوصة أكثرها هي أدعية وأذكار، فاذا نستطيع أن نقول الصلاة في الشريعة هي أقوال مخصوصة، هي عبارة عن دعاء لكنه ليس مجرد دعاء بأي هيئة، لا، دعاء على هيئة وصفة وشروط معينة، صح؟
فإذاً الصلاة في الشريعة ليست مباينة لصلاة اللغة، الصلاة باللغة هي دعاء بأي طريقة، بأي معنى، بأي أسلوب، الصلاة بالشريعة وضعت لدعاء على هيئة معينة وأسلوب معين وحركات معينة، فإذاً المعنى الشرعي هو في الحقيقة أخذ المعنى اللغوي، الوضع الشرعي أخذ المعنى اللغوي وأضاف عليه شروطاً وقيوداً وضوابط، فأصبح عندنا وضع جديد، فأصبح عندنا وضع جديد اسمه الوضع الشرعي، لكنه في الحقيقة هو مأخوذ من الوضع اللغوي ووضعت له هيئات شروط وأركان فأصبح عندنا وضع جديد يسمى الوضع الشرعي. وقل ذلك في الصيام؛ الصيام في اللغة الوضع اللغوي ما هو؟ الإمساك. الصيام ما معناه الشرعي في الوضع الشرعي؟ الله عز وجل لماذا وضع الصيام؟ الصيام وضعه الله عز وجل معناه الشرعي الجديد هو إمساك أيضاً، صيام اللغة مطلق الإمساك؛ الإمساك عن الكلام يسمى صياما، الإمساك عن الأكل يسمى صيام اللغة، الإمساك عن الوقوف أي إمساك يسمى صيام اللغة. الله عز وجل جعل ووضع للصيام معنى جديداً، فأصبح له حقيقة شرعية وضع جديد؛ ما هو المعنى الجديد؟ الصيام هو إمساك مخصوص بنية مخصوصة من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس.
إذاً المعنى الشرعي ليس يختلف تماماً عن المعنى اللغوي، فالمعنى الشرعي للصيام أيضاً هو إمساك، لكنه إمساك بهيئة وأسلوب معين، فلذلك قلنا هذا وضع جديد، وإن كان مأخوذاً ومرتبطاً بالوضع القديم، جميل؟ طيب، هذا فيما يتعلق بالوضع الشرعي، لذلك عرفنا كيف أن الوضع هو الأصل والوضع الشرعي نابع من الوضع اللغوي مع قيود وهيئات جديدة.
وقل ذلك في الوضع العرفي، كيف نشأ الوضع العرفي؟ قلنا من الذي وضع الوضع العرفي؟ الناس. طبعا أيها الأحبة أنا ما ذكرت هنا؛ الوضع العرفي على نوعين؛ هناك عرف عام عرف المجتمع جميعاً وعرف كل المجتمع، وهناك عرف خاص عرف حرفة معينة، عرف النجارين وعرف الحدادين وعرف المعلمين وعرف الخبازين، وقل ذلك، فهناك عرف عام وهناك عرف خاص. لكن الذي يهمنا بشكل عام بالعرف؛ من الذي وضع، من الذي نشأ منه الوضع العرفي؟ الناس في تعاملاتهم.
كيف أسلوب النشأة؟ كما قلنا ابتداءً اللفظ وضع ليدل على معنى لغوي، فعندنا الوضع اللغوي هو الأصل هو السابق، مع كثرة التعامل مع الكلمة، نعم للفظة معنى اللغة، لها حقيقة لغوية، لها وضع لغوي، كثر تعامل المجتمع مع هذه اللفظة رويداً رويداً رويداً رويداً، بدأ عوام الناس والبشر والمجتمع يطلقون هذه اللفظة على شيء معين، أصبحت في عرفهم وفي أذهانهم حينما تسمع هذه اللفظة اللغوية لا تنطبق على المعنى اللغوي العام، لا يستعملونها في المعنى اللغوي العام الذي وضعت له، بل يستعملونها في فرد من أفراد المعنى اللغوي العام.
مثال يتضح المقال؛ الآن كلمة دابة، عندما وضعت لغة أول ما وضعت في الوضع اللغوي، وضعت لتدل على معنى؛ ما هو المعنى؟ لفظ الدابة وضعت لتدل على معنى، هذا المعنى هو كل ما يدب ويسير على الأرض، سواء كان يسير على قدميه أو على أربعة أقدام أو يزحف زحفاً أو يطير طيراً، هذا كله دابة، قد نقول الطير لا، ليس بداخله، كل ما يدب على الأرض بعضهم يقول، إذاً كل ما يدب على الأرض من طير أو ذوات الأربع أو ذوات الاثنين أو الزواحف، المهم كلها تسمى دابة، هكذا وضعت لفظة الدابة في اللغة.
الان مع استخدام الناس لهذه اللفظة والإكثار منها، والظاهر أنهم كانوا كثيراً يستخدمونها في الشتائم، يعني يقول للرجل يا دابة حتى يقول إنه بهيمة، عرفت؟ كثر استخدام هذه اللفظة في عرف العوام وإطلاقها ليس على المعنى اللغوي بكل ما يشمل، أصبح في استخدام الناس يطلق هذا اللفظ على ذوات الأربع فقط، كل ما يسير على أربعة أقدام وما يسير على أربعة أقدام هو الدابة في ذهنهم وعرفهم. إذاً كلمة دابة في اللغة كانت تطلق على كل ما يدب على الأرض، ثم الناس في أعرافهم بدأوا يضيقون إطلاق هذه اللفظة، يضيقون إطلاقها حتى أصبحت هذه اللفظة حينما تطلق يفهم الذهن ذوات الأربع فقط، فأصبح لهذه اللفظة وضع جديد. طبعا اللحظة التي حدث فيها هذا الوضع الجديد حقيقة لا تستطيع أن تدركها، ومع مرور عجلة الزمان تبدأ هذه اللفظة يختص مدلولها أو يتطور مدلولها إلى أن تصبح تطلق على معنى جديد، مثل كما قلنا الدابة أصبحت تطلق على ذوات الأربع فقط.
طيب، هل المعنى العرفي الجديد لهذه الكلمة مباين تماماً للوضع اللغوي أو هو فرد من أفراد المعنى اللغوي؟ نفس الطريقة، نفس طريقة الوضع الشرعي الوضع العرفي؛ المعنى العرفي الذي وضعت له هذه الكلمة وضعاً جديداً هو فرد من أفراد المعنى اللغوي لهذه الكلمة. فالدابة أول ما وضعت لكل ما يدب، ثم في العرف خصصت بذوات الأربع فقط، فهذا إذاً يدلك أيها الأحبة أن الوضع الشرعي والوضع العرفي ليس مبايناً تماماً للوضع اللغوي، وإنما هو تخصيص للوضع اللغوي، تخصيص وتضييق للوضع اللغوي.
بالتالي إذاً أيها الأحبة بناء على هذه القواعد التي ذكرناها وأوضحناها، نشأ عندنا ثلاثة أوضاع؛ عندنا وضع لغوي وعندنا وضع شرعي وعندنا الوضع العرفي، وعرفنا كيف نشأت هذه الأوضاع.
الان الذي سيحدد أن اللفظ في هذه الجملة هذه نظرة حقيقة أو مجاز هو المتكلم؛ من سيحدد أن اللفظة المستعملة في هذه الجملة الحقيقة؛ الإطلاق استخدمت اللفظة في معناها الحقيقي ومعناها المجازي، من هو المتكلم؟ إذا كان المتكلم لغوياً؛ الآن إذا تكلم هذا المتكلم بجملة، مثلاً تكلم بجملة وذكر فيها لفظة الصلاة، إذا كان المتكلم لغوياً تكلم بجملة واستخدم فيها لفظة الصلاة، قال مثلاً: سأصلي اليوم، الآن المتكلم ايش؟ لغوي، إذا تكلم بكلمة سأصلي اليوم، إذاً استخدم هذه اللفظة فيما وضعت له في عرفه، في العرف اللغوي ايش هذه النقطة، ايش هو المعنى الذي وضعت له في العرف اللغوي؟ الدعاء، الدعاء.
إذا استخدم هذا المتكلم اللغوي لفظ سأصلي فيما وضعت له في العرف اللغوي وهو الدعاء، نقول كلمة سأصلي هنا حقيقة، قل هذا لفظ حقيقة. إذا هذا اللغوي أطلق كلمة سأصلي ولم يرد بها المعنى أو استعملها في غير المعنى، في غير المعنى الذي وضعت له في عرفه هو؛ عرف اللغويين، ستكون كلمة سأصلي هنا ايش؟ مجاز. يعني لو هذا اللغوي قال سأصلي اليوم، وقال: وأقصد بالصلاة الصلاة المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم، نقول إذاً هنا سأصلي مجاز.
جميل، طيب هذا اللغوي لو قال: سأشتري دابة، هذا اللغوي ايش قال؟ رجل من أهل اللغة قال: سأشتري دابة. قلنا له: دابة يعني ستشتري كل ما يدب على وجه الأرض أو أي شيء يدب على وجه الأرض؟ قال: لا، أنا أقصد بالدابة ذوات الأربع، هنا إذاً أطلق سأشتري دابة، إذاً إذا قصد بالدابة هنا ما يدب على وجه الأرض نقول كلمة دابة هنا ايش؟ حقيقة. إذا قال هذا اللغوي: أطلقت الدابة وأردت ذوات الأربع، نقول: آه، هنا كلمة الدابة لفظ استعملت في غير ما وضعت له في عرفه، كلمة الدابة في عرفك أيها اللغوي تطلق على كل ما يدب على الأرض، فإذا استخدمتها في ذوات الأربع أنت استخدمتها في غير ما وضعت له، مجاز. فإذاً المتكلم هو الذي سيحدد أن هذه اللفظة المستعملة هل هي حقيقة ولا مجاز؟
طيب، ننتقل للمثال الثاني؛ إذا كان المتكلم شرعياً من علماء الشريعة، المتكلم الشرعي. طب لا، قبل ما أتكلم الشرعي، أيها الأحبة، إذاً اللغوي عنده حقيقة لغوية صح؟ إذا استخدم اللفظ في غير ما وضعت له، إما أن يستخدم اللفظ في غير ما وضعت له فيستخدمها بالمعنى الشرعي، أو نستخدمها في غير ما وضعت له فيستخدمها بالمعنى ايش؟ العرفي، صح؟ فإذاً الحقيقة اللغوية يقابلها مجاز لغوي، والمجاز اللغوي هو إما الحقيقة الشرعية للكلمة وإما ايش؟ الحقيقة العرفية لها، صح؟ لأنه إذا كانت لفظة الصلاة إذا استخدمها هو بمعنى الصلاة المخصوصة المبتدأة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، هذا مجاز من حيث اللغة، لكنه من حيث الشريعة حقيقة. وإذا استخدم اللغوي الدابة بمعنى ذوات الأربع، هذا مجاز لغوي، لكنه من حيث العرف حقيقة، صح؟ فإذاً الحقيقة اللغوية يقابلها مجاز لغوي، والمجاز اللغوي هو إما حقيقة شرعية وإما حقيقة عرفية.
لكن هنا سافيدك فائدة دونها عندك ربما ما ذكرت سابقاً؛ وقد يكون المجاز اللغوي من دون حقيقة شرعية أو عرفية. كيف ذلك؟ هل يمكن أن يكون عندي مجاز لغة من دون حقيقة شرعية وعرفية؟ نعم، لأنه أيها الأحبة ليس كل الألفاظ اللغوية وضعت لها حقائق شرعية وحقائق عرفية، هناك الفاظ لغوية بقيت على معناها اللغوي، يعني باختصار الشرع لم يأتِ لهذه اللفظة ويضعها وضعاً جديداً، والعرف لم يأتِ لهذه اللفظة ويضعها وضعاً جديداً، بل هذه الكلمة في الشريعة وفي أعراف الناس تستخدم بالمعنى اللغوي، فإذا استخدمتها في غير ما وضعت له نقول هذا يسمى مجاز لغوي، ولكن لا يقابل لا حقيقة شرعية ولا حقيقة عرفية.
أذكر لك مثالاً يتضح لك المقال؛ الآن كلمة أسد، ما حقيقتها اللغوية؟ حيوان مفترس، صح؟ طيب، هل لها حقيقة شرعية؟ هل الشرع قال الأسد يطلق على كذا وكذا عندنا في الشريعة؟ لا. طيب، هل الناس في أعرافهم استخدموا وضعوا لكلمة أسد مفهوم جديد، ولا يستخدمونها كما يستخدمها أهل اللغة؟ كذلك أهل العرف لم يضعوا لكلمة أسد معنى جديداً، يستخدمها أهل اللغة. إذا أطلق الأسد رجل لغوي، أطلق الأسد وأراد به الرجل الشجاع، نقول: أليس هذا مجازاً؟ نعم، لكن هذا المجاز ليس له حقيقة شرعية وليس هو حقيقة عرفية، وإنما هناك مجرد مجاز وليس مأخوذاً من حقيقة شرعية ولا من عرفية.
فإذا المجاز اللغوي إما أن يكون مأخوذًا من حقيقة شرعية، وإما أن يكون مأخوذًا من حقيقة عرفية. إما أن يكون مجازًا خلاص؛ اسمه مجاز لغوي ولكن ليس له حقيقة شرعية أو حقيقة عرفية. صح؟ طيب.
عضو الآن باطرحها الطرح عليك أن تتقنها. يصعب أن تجد من يطرحها بهذه الصورة المفصلة أكثر من ذلك، فعليك أن تهتم الآن بضبطها بهذه الصورة، وتعرف العلاقة بين هذه الحقائق وتشعباتها بهذا المنهج حتى تنضبط عدة الأمور بإذن الله، وستجد نفسك تفهم مفاهيم جديدة وعمقًا في كلام أهل العلم أكثر وأكثر بإذن الله.
طيب، إذا عرفنا الآن ما الذي يقابل الحقيقة اللغوية إذا كان المتكلم شرعيًا. إذا كان الآن المتكلم شرعيًا من علماء الشريعة، جميل، واستخدم كلمة الصلاة في كلامه. قال: سأصلي اليوم. نفس الجملة؛ سأصلي اليوم. لكن المتكلم بها الآن شرعي وليس لغوي؛ من علماء الشريعة، أو ورد في نص قرآني أو سنة. عرفت؟ وردت في نص القرآن أو السنة، المهم المتكلم بها الشريعة؛ سأصلي اليوم. الآن سأصلي ما معناها الحقيقي عند الشرع؟ الصلاة المخصوصة. فإذا أطلق الشرع «سأصلي اليوم» وقصد سأصلي الصلاة المخصوصة بالتكبير والفتوى والتسليم، نقول هذه حقيقة.
طيب، إذا أطلق الشرعي هذه الجملة «سأصلي اليوم»، فقلنا له: ماذا قصدت بي سأصلي؟ قال: قصدت الدعاء. سأصلي اليوم، أي سأدعو اليوم. ماذا نقول له؟ نقول استخدام الشرع للصلاة هنا مجاز. الشرعي قال سأصلي اليوم، قاصدًا سأصلي إيش؟ سأدعو. إطلاق لفظة سأصلي وإرادة بها معنى سأدعو جعل كلمة سأصلي هنا مجاز وليست حقيقة. طب ليش يا شيخ؟ ما هي سأصلي ليست في اللغة هي الدعاء؟ نقول: انتظر، المتكلم من هو؟ شرعي. فالحقيقة الآن حقيقة أخرى. حقيقة سأصلي عنده الصلاة المخصوصة. وأما إطلاق سأصلي بمعنى الدعاء هذا ليس حقيقته في عرفه، ليست هي الحقيقة في عرفه، فإذا أطلق سأصلي ومعنى الدعاء هذا إيش؟ مجاز.
طيب، لو فرضنا أن كلمة سأصلي مثلا في العرف مثلا لها معنى آخر. نفرض أنه ما وجدت لها معنى، لكن نفرض أن أهل العرف يستخدمون كلمة سأصلي بمعنى إيش؟ يعني هيك معنى محترم، إشي وصل لي، مثلا يستخدم معنى إيش؟ أطلب العلم. ممتاز. لو أن أهل العرف لهم عرف، والشرع لا يعترض المثال، لو أن بعض أهل العرف جعلوا كلمة أصلي معناها إيش؟ طلب العلم. فهذا الشرع استخدم كلمة سأصلي، وقالوا لي سأصلي اليوم، يعني ساطلب العلم اليوم؛ استخدم اللفظ بغير ما وضع له في عرفه، وإنما استخدمها بالمعنى العرفي، بالمعنى الذي يطلقه عوام الناس.
فنقول إذا إطلاق سأصلي هنا وإرادة بها طلب العلم يجعل سأصلي مجازًا. بالتالي أيها الأحبة، الحقيقة الشرعية أي لفظة استخدمها الشرعي فيما وضعت له في عرفه؛ استخدم الصلاة بمعنى الصلاة المقصودة، استخدم الصيام بمعنى الصيام المخصوص، نقول هذه حقيقة شرعية. إذا استخدم الشرعي اللفظ في غير ما وضعت له في عرفه، نقول هذا إيش؟ مجاز شرعي.
والمجاز الشرعي إما أن يكون أصله إيش؟ حقيقة لغوية. صح؟ وإما أن يكون المجاز الشرعي أصله حقيقة عرفية. ولا يوجد عندنا الحالة الثالثة. لا يوجد عندنا مجاز شرعي لا تقابله حقيقة لغوية وحقيقة عرفية. لا يوجد عندنا مجاز شرعي لا تقابله لا حقيقة عرفية ولا حقيقة لغوية. أي مجاز شرعي إما أن يكون حقيقة لغوية، وإما أن يكون حقيقة عرفية. نعم، كذلك العرف نفس الطريقة سيأتي معنا. وأما الحالة الثالثة هذه فقط في الحقيقة اللغوية هي التي لمجازها ثلاثة أنواع. أما الحقيقة الشرعية فمجازها الشرعي إما أن يكون أصله حقيقة لغوية، وإما أن يكون أصله حقيقة ماذا؟ عرفية.
طيب، الآن نفس الشيء، الحقيقة العرفية أيها الأحبة. إذا كان المتكلم من أهل العرف؛ المتكلم من أهل العرف. طب هو الآن عبد المؤمن ترى له تقسيم جيد هنا أعجبني في الحقيقة، كأنه يعني هناك سائل يسأل: عندما تقول من أهل العرف، طب هم أهل العرف مش هم أهل اللغة؟ يعني أنت أهل العرف كأنك بتصور لي إياها كأنهم أجانب، طب أهل العرف مش أهل اللغة؟
نقول: الشخص الواحد، الشخص الواحد نعم قد يكون هو من أهل اللغة، وقد يكون من أهل العرف، لكن أحيانًا يتكلم بلسان أهل اللغة، وأحيانًا يتكلم بلسان أهل العرف. فحينما أقول إذن الوضع من أهل العرف، إذا كان المتكلم من أهل العرف قد يكون هو الشخص السابق، لكن أحيانًا يتكلم بلسانه للغة، وأحيانًا يتكلم بلسان أهل العرف، صح؟ فلا أقصد الظاهر العرف يعني ناس أجانب ليسوا من العرب. لا، هم عرب في النهاية من أهل اللغة العربية، لكنه أحيانًا يتكلم بلسان اللغة الأصلي، وأحيانًا يتكلم بكلام العوام اللاجئ الحادث في الأوضاع الجديدة. هو قد يكون نفس الشخص، لكن بحسب طريقته في التكلم، صياغة التكلم.
فإذا كان المتكلم من أهل العرف، فإذا استخدم اللفظة فيما وضعت له عنده في عرفه، في عرفه يكون استخدامه حقيقيًا. لقد سأشتري دابة. لاحظوا الآن كيف ستختلف الأمور. إذا قال: سأشتري الدابة. فقلنا له: ماذا تقصد بالدابة؟ قال: ذوات الأربع. نقول كلمة دابة هنا حقيقة، ليست مجاز، لماذا؟ لأن المتكلم استخدم هذه اللفظة فيما وضعت له في عرفه، وهي موضوعة في عرف الناس لذوات الأربع.
إذا قال أنه أهل العرف هذا العرفي: سأشتري دابة. قلنا له: ماذا قصدت بالدابة؟ قال: قصدت بالدابة كل ما يدب على وجه الأرض. نقول هذه لفظة الدابة هنا مجاز؛ لأنها استخدمت في غير ما وضعت له في عرف الناس، وإن كانت استخدمت فيما وضعت في عرف العرب. عرفتم لماذا هي مجاز؟ لأنه استخدمها في غير ما وضعت له في عرفه. فإذا هو أطلق الدابة وأراد كل ما يدب على الأرض، قلنا إذا لفظ الدابة هنا مجاز.
لو أن الدابة مثلا لها وضع شرعي، لو أن الدابة لها وضع شرعي؛ الدابة بالوضع الشرعي، هذا العرفي استخدم الدابة بالوضع الشرعي، نقول الدابة هنا مجاز؛ لأنها استخدمت في غير ما وضعت له عند العرفيين واستخدمت بالمعنى الشرعي. فبالتالي نفس التقسيم: الحقيقة العرفية أن يستخدم المتكلم العرفي اللفظ فيما وضعت له في عرفه؛ هذه حقيقة عرفية. إذا كان الرجل من أهل العرف واستخدم اللفظ في غير ما وضعت له في عرفه، هذا مجاز إيش؟ عرفي. هذا مجاز عرفي.
والمجاز العرفي إما أن يكون ناشئًا أو مأْخوذًا من حقيقة لغوية، وإما أن يكون المجاز مأْخوذًا من حقيقة شرعية. فعرفتم إذن كيف تنشأ التقاسيم أيها الأحبة؟ وكيف أن المتكلم هو الذي سيحدد لنا أن اللفظ المستعمل هنا هل هو حقيقة أو مجاز؟ هذا الأصل مهم، مهم في فهم كلام أهل العلم، لذلك أنا أتنمت في ذكره وبيان فروعه حتى يتضح للطالب الكلام الذي يقصدونه.
طيب الآن أيها الأحبة، نحن الآن ندرس علم أصول الفقه، وعلم أصول الفقه وععلوم الشريعة. إذا نحن الآن نتكلم بأي لسان؟ بلسان اللغة ولا الشرع ولا العرف؟ نتكلم بلسان الشرع، إذا نحن الآن كمتكلمين نحن نتكلم بلسان الشرع، إذا نحن شرعيون. فاللفظة المستعملة عندنا فيما وضعت له هي اللفظة المستعملة فيما وضعت له إيش؟ حتى نقول لفظة حقيقية عندنا. حتى تكون اللفظة حقيقية عندنا يجب أن تكون اللفظة استعملناها فيما وضعت له في عرف الشرع. وإذا استخدمنا الألفاظ في غير ما وضعت له في عرفنا، في عرف الشرع، يكون هذا مجاز، ممتاز.
بالتالي طب ماذا سأبني على هذا؟ بالتالي إذا جاءت عندي لفظة في القرآن أو في السنة، هذه اللفظة لها حقيقة شرعية ولها حقيقة لغوية أو عرفية، مثل لفظة الصلاة، مثل لفظة الوضوء، حينما أمر على هذه اللفظة وأقرأها، أحملها على ماذا؟ إذا كان عندي لفظة لها حقيقة شرعية، عندما ترد في نصوص الكتاب والسنة، ما هو الأصل في معنى هذه اللفظة؟ الشرعية. نقول هذا كله عرف الشرع، إذا الأصل في معنى هذه اللفظة، الأصل الذي ينبغي أن تحمل عليه، هو الحقيقة الشرعية. فاحمل الصلاة على معناها الشرعي، واحمل الوضوء على معناه الشرعي. هذه قضية مهمة في أصول الفقه؛ لأن فيها خلافًا بين الأصوليين.
جماهير الأصوليين؛ الحنابلة والشافعية والمالكية؛ إذا جاءت لفظة في نصوص الكتاب والسنة، يقولون ينبغي أن تحمل اللفظ على الحقيقة الشرعية؛ لأن هذا هو الأصل في عرف الشريعة، ولا أحملها على معناها اللغوي أو معناها العرفي.
الحنفية يقولون لا، إذا وردت عندنا لفظة في نصوص الكتاب والسنة، المعنى الأول الذي نحمل عليه هو المعنى اللغوي، فإن تعذر المعنى اللغوي بسبب قرينة تمنع إرادة المعنى اللغوي، ننتقل إلى المعنى الشرعي.
نحن جمهور طلاب العكس؛ اللفظة الواردة نحملها على معناها الشرعي، إذا وجدت قرينة تمنع المعنى الشرعي أحملها على المعنى اللغوي أو على المعنى العرفي. طبعا عفوا، أنا ربما سهوت، الجمهور يقولون اللفظة تحمل على المعنى الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي، بهذا الترتيب. الجمهور على خلافه في التفاصيل، يقولون اللفظة تحمل على معناها الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي، فاللغوي آخر الأعراف تعتبر في تفسير المعاني وإن كان هو الأول من حيث الوجود. صح؟ الوضع عرف اللغة والوضع اللغوي هو الأول من حيث الوجود. لكن من حيث تفسير النصوص الواردة في الكتاب والسنة، جماهير أهل العلم يقولون نَفَسّر اللفظ أولًا بمعناها الشرعي، إن وجدت قرينة تمنع المعنى الشرعي ننتقل إلى المعنى العرفي، إن وجدت ننتقل إلى المعنى اللغوي. الحنفية يقولون لا، أول شيء يقدم المعنى اللغوي؛ لأنه هو الأسبق من حيث الوجود. فهذا خلاف، ولا أريد أن أدخل فيه الآن، لكن يهمني أن تعرف أثر هذه المسألة.
طيب أيها الأحبة، إذا كان عندنا لفظة كما قلت لكم لها وضع لغوي وليس لها وضع شرعي ولا وضع عرفي. إذا وردت في الكتاب والسنة، على ماذا أحمل هذه اللفظة؟ على أي وضع؟ على الوضع اللغوي. هذا واضح؛ لأن هناك قاعدة: هل وضع لغوي يقابله وضع شرعي أو وضع عرفي؟ قلنا سابقًا: لا، ليس كل حقيقة لغوية يقابلها حقيقة شرعية أو عرفية، ومثلت قبل قليل بالأسد؛ فالأسد الحقيقة اللغوية إيش؟ الحيوان المفترس. هل له حقيقة شرعية وعرفية؟ لا يوجد. لكن كل حقيقة شرعية لها حقيقة لغوية، وكل حقيقة عرفية لها حقيقة لغوية. فهذه قاعدة ينبغي أن تتأصل؛ ليس كل حقيقة شرعية يقابلها الحقيقة، عفوا، ليس كل حقيقة لغوية يقابلها حقيقة شرعية أو عرفية، لكن كل حقيقة شرعية يقابلها حقيقة لغوية، وكل حقيقة عرفية يقابلها حقيقة لغوية. فالحقيقة اللغوية هي الأصل أيها الأحبة.
طيب الآن، سأعود أيها الأحبة أقرأ الكلام. عندما نقرأ كلام عبد المؤمن سنكتشف قضايا جديدة وخلافات تدور وفي بعض الأمور التي تكلمت عنها على السبورة. ايش يقول عبد المؤمن؟ قال: فإن استعمل أي اللفظ في المعنى الموضوع له هو الحقيقة. طبعا نعود إلى نقاش عبد المؤمن دائما في أحاديثه. ايش يقول الحقيقة؟ هو اللفظ المستعمل فيما وضع له. لكن بقي قيد يريد، لكنه لم يذكر في التعريف. عبد المؤمن من النوع أيها الأحبة فيما ظهر لي من قراءة كتابي وتحريره، لا يهتم جِدًّا بالتعاريف في تحريرها. عبد المؤمن البغدادي رحمه الله الإمام الكبير لا يهتم كثيرًا كثيرًا بتحرير تعاريفه، وهذا سيشكل ربما على الطالب حينما يمارس كلام غيره من أهل العلم؛ سيشكل عليه التعامل مع عبد المؤمن البغدادي، لذلك أنا أعلق على تعاريفه حتى تعرف القيود الساقطة.
عندما قال الحقيقة قال: اللفظ المستعمل في المعنى الموضوع له. لكن بقي عليه قيد، إيش هو؟ اللفظ المستعمل فيما هو قاله في عرف المتكلم. العذر، المتكلم أساس حتى نبين أن هناك حقائق. فلماذا كالعادة الآن الحقائق الثلاث، انظروا إيش قال؟ فإن استعمل بالمعنى الموضوع له فهو الحقيقة. الآن سيقول القائل: عبد المؤمن البغدادي ذكر هذا القيد الأخير في عرف المتكلم. لكن من خلال تفصيله أقول: صح، من خلال تفصيله اللاحق هو ذكر، يعني أشار إلى هذا القيد الأخير في عرف المتكلم، لكن الطالب يحتاج أن تعطيه هذا القيد مباشرة ثم تفصل. أما أن تفصل مباشرة الأوضاع الثلاثة والأعراف الثلاثة المتكلم، ربما يغفل الطالب عن ذكر هذا في التعريف؛ لأنه إيش قال؟ أنه استعمل اللفظ في المعنى الموضوعي له فهو الحقيقة. ثم بين وفصل ما هي الأوضاع؟ أن هناك عرف لغوي وشرعي وعرفي، فقال: إن كان بوضع اللغة فهو اللغوي، أو بالعرف فالعرفية، إن كان بوضع الوظيفة هي اللغوية أو بالعرف فالعرفية كالدابة لذوات الأربع مثلا التي هي وضع عرفي، أو بالشرع فالشرعية. الآن هذه الحقيقة الشرعية كالصلاة والزكاة لها حقائق شرعية.
الان إذا بين لنا عبد المؤمن كما على السبورة أن هناك وضع لغوي ووضع شرعي ووضع عرفي. الآن اشار إلى خلاف في الوضع الشرعي. هناك أيها الأحبة هذه مسألة جديدة. هناك أيها الأحبة من أنكر الحقائق الشرعية. قال: لا يوجد حقيقة شرعية. وإنما طب الصلاة ماذا سيقول فيها؟ هناك طائفة من أهل العلم أنكروا وجود حقائق شرعية، قالوا لا يوجد حقائق شرعية. طيب ماذا نفعل بالصلاة والصيام؟ ما معنى الصلاة عندكم التي خاطبنا الله بها في القرآن؟ وما معنى الصيام الذي خاطبنا الله عز وجل به بالقرآن؟ الذين انكروا الشرعية قالوا الصلاة عندما ترد في القرآن هي بمعناها اللغوي، لكن زيدت عليها قيود وشروط وهيئات نفهمها من السنة.
والصيام المطلق في القرآن هو معناه اللغوي، ولكن الهيئات التي سيكون عليها هو بماذا؟ من أين تؤخذ؟ من السنة. فحينما نقول: وأقيموا الصلاة، الصلاة هنا الدعاء عند هؤلاء. لكن كيف يعني كيف نقيم الدعاء يا الله؟ انظروا إلى محمد صلى الله عليه وسلم كيف يقيم الدعاء، افعلوا مثله.
الصيام ربنا قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]. ما معنى الصيام عند هؤلاء الذين ينكرون الحقيقة الشرعية؟ يقولون عن الحقيقة اللغوية: الصيام معناه الإمساك. طيب كتب علينا الصيام، ما معنى كتب علينا الإمساك يا الله؟ انظروا إلى محمد صلى الله عليه وسلم واعرفوه.
إذا يقول عبد المؤمن: وأنكر قوم جمعية، وأنكر قوم الشرعية وقالوا: اللغوي باق والزيادات شروط، هنا انتهت المسألة. إذا أشار عبد المؤمن إلى أن هناك طائفة من أهل العلم أنكرت وجود حقيقة شرعية، وقالت: لا، كل ما تزعمون أنه حقيقة شرعية، هذه الألفاظ باقية على حقيقتها اللغوية، وما يزاد في الصلاة من هيئات ركوع وسجود هذه زيادات مثل زيادات وقيود للمعنى اللغوي فقط، يؤدى عليها المعنى اللغوي. الصيام في الشريعة باقي على معناه اللغوي الإمساك، وما من شروط ومفطرات ومفسدات وما شابه ذلك هي زيادات وشروط مضافة على المعنى اللغوي، ولا يوجد هناك وضع جديد لكلمة الصيام ولا لكلمة الصلاة وما شابه ذلك.
وفي الحقيقة أيها الأحبة، هذا الخلاف عند بعضهم أنا لا أريد أعمم عند الجميع، هذا الخلاف عند بعضهم له مرد إلى خلاف عقدي. البعض ينكر الحقائق الشرعية حتى يؤيد أصل الإرجاء في أن الإيمان هو التصديق فقط. كثير من الأصوليين خاصة من كان منهم على طريقة الأشاعرة، وهذا سواد عظيم منهم، يرون يعني ينكرون الحقائق الشرعية حتى يقووا مذاهبهم العقدية في مسألة الإيمان. كيف ذلك؟
الإيمان في اللغة ما هو أيها الأحبة؟ ما حقيقته اللغوية؟ كلمة الإيمان؟ الإيمان في الحقيقة اللغوية هو، أو قل الإقرار كما تشاء. اجعلونا على المعنى العام، الإيمان في اللغة هو التصديق، هل من إيمان وضعت له الشريعة حقيقة شرعية جديدة؟ أهل السنة والجماعة نعم يثبتون للإيمان حقيقة شرعية، فيقولون الإيمان حقيقته الشرعية هو تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالاركان. فإذا الإيمان في الشارع وضع لمعنى جديد قوى الحقيقة، هو معنى جديد لم يقتصر فيه على تصديق القلب، بل زيد فيه شرط إقرار اللسان وعمل الأركان.
المرجئة لانهم يرون أن الإيمان هو فقط تصديق القلب، وأن قول اللسان عمل الأركان هو فقط من الكماليات ومن الشروط الزائدة على الإيمان، وليس من صلب الإيمان. قالوا مذهبهم هذا، قالوا: لا توجد أصلا حقائق شرعية، كل ما قيل فيه إنه حقائق شرعية هي حقائق لغوية باقية على الحقيقة اللغوية وزيدت فيها قيود وشروط فقط. عرفتم ما مأخذ المسألة عند كثير من الأصوليين؟ التأثر بالمسلك العقدي، أنهم كانوا مرجئة في باب الإيمان.
طيب ايش يعني المرجئة في باب الإيمان يا شيخ؟ المرجئة في باب الإيمان يقول: الإيمان في الشريعة المقبول عند الله هو تصديق القلب، واما قول اللسان وعمل الأركان فهذا ايش؟ هذا زائد على مفهوم الإيمان وليس موصولا به، زائد هو شروط وقيود للإيمان لكنها ليست من صلب الإيمان. أهل السنة والجماعة يقولون: لا، الإيمان في الشريعة صلبه ثلاث، له حقيقة شرعية: تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالاركان، وليس قول اللسان ولا عمل الأركان زائد وشرط في الإيمان، بل هو من الإيمان من صورته من هيئته، وأما المرجئة فلا يدخلونه في هيئته، فنصروا قوله وقالوا: اينما وردت لفظة الإيمان في الشريعة فنحملها على التصديق.
لذلك عندما تقرأ في كتب التفسير لمن يتبنى رأي المرجئة، تجده دائما حينما يمر لفظة الإيمان في القرآن الكريم يقول: الإيمان هنا هو تصديق القلب تصديق القلب تصديق القلب. طب لماذا لا يطلق قول الأركان؟ لأنه هو على طريقة المرجئة أنه يفسر الإيمان في الشريعة بالمعنى اللغوي أن الإيمان هو التصديق فقط، ويقولون: لا توجد حقائق شرعية، وما يتعلق بقول اللسان وعمل الأركان هذه فقط قيود وشروط زائدة على الإيمان وليست من صلبه، فلذلك قالوا: إذن ننكر الحقائق الشرعية ونستريح من الموضوع.
لذلك هناك بعضهم ايش يقول؟ يعني هذا لم يذكر هذا القول عبد المؤمن البغدادي، هناك من يقول توجد حقائق شرعية إلا في الإيمان. هذا قول ذكره السيوطي في الكوكب الساطع وذكره تاج الدين السبكي في الجوامع. هناك من يقول: توجد حقائق شرعية إلا بالايمان، فهو باق على معناه اللغوي. انظروا المكابرة في هذه القضية! ويثبت جميع الحقائق الشرعية للصلاة والصيام والحج إلا الإيمان حتى ينصر عقيدته الإرجائية، يقول: لا توجد له حقيقة شرعية وهو باق على معناه اللغوي. جيد.
اذهب أيها الأحبة، وأنكر قومه الشرعية، والذين أنكروا الشرعية قالوا: كل ما ورد من الألفاظ في القرآن والسنة باق على معناه اللغوي، ولكن زادت فيه الشريعة قيود شروط فقط. وهذا كما قلنا قول مردود ولا نريد أن نسهب في الرد عليه.
ثم انتقل عبد المؤمن ليبين، قال: وكل يتعين باللافظ. أو هذه القضية التي كانت على السبورة أنه ايش يعني الكل لم يتعين؟ يعني أن هذه اللفظة هل هي على الحقيقة اللغوية أو الحقيقة الشرعية أو الحقيقة العرفية؟ من الذي يعين ذلك؟ من الذي يعين هنا أن اللفظة مستعملة فيما وضعت له أو لم تستعمل فيما وضعت له؟ من الذي يعين؟ المتكلم هو الذي سيحدد لنا هذه اللفظة هنا استعملت فيما وضعت له أو لا؛ لأنه إذا كان لغوي فالحقيقة عنده شيء والمجاز شيء، وإذا كان الناطق المتكلم شرعي فالحقيقة عنده شيء والمجاز شيء، وإذا كان المتكلم واللافظ عرفي فالحقيقة عنده شيء والمجاز شيء، لذلك قال: وكل يتعين باللافظ. انظروا الآن كيف سيفصل.
فمن أهل اللغة يعني إذا كان المتكلم لغويا، بدون قرينة لغوية وبقرينة العرف العرفية. ايش يريد أن يقول؟ أنا أيها الأحبة عندما تكلمت لكم عن المتكلمين قلت: إما المتكلم لغوي أو المتكلم شرعي أو المتكلم العرفي، صح؟ ثم قلت لكم العرفي ليس بشرط أن يكون رجل جديد أجنبي بل قد يكون هو نفس اللغوي، لكن يتكلم بلسان من؟ بلسان العرف. وهذا هو المسلك الجيد من عبد المؤمن البغدادي الذي أراد أن ينبه عليه، أن المتكلم إذا كان لغويا فاما أن تكلم بلسان اللغة فاعتبر له الحقيقة اللغوية، وإذا كان يتكلم بلسان العوام فاعتبر له الحقيقة العرفية، يعني تختلف شخصيته باعتبار اللسان الذي سيتكلم به.
طب ايش الأصل فيه الرجل العربي؟ الأصل فيه أنه يتكلم باعتبار اللغويين ولا باعتبار العوام؟ أيوه يتكلم باعتبار اللغويين، لذلك قال: فمن أهل اللغة بدون قرينة، لأنه هو الأصل لا نحتاج إلى قرينة، فإذا ما كان عندي قرينة، هذا الرجل الآن يتكلم بلسان العوام ولسان العرف، فاحمله مباشرة على أنه لغوي، فإذا هذا الرجل العربي ظهرت لي قرينة أنه يتكلم بلسان العوام ولسان العرف، أحمله مباشرة على أنه عرفي. فهمتم عبد المؤمن؟
فعندما قال: ومن أهل اللغة بدون قرينة، لغويا تكون حقيقة لغوية، وإذا كانت بقرينة العرف فالعرفية. فأراد أن يقول إن المتكلم عربي، الأصل فيه أنه يتكلم بلسان العرب بالحقيقة اللغوية إلا إذا وجدت قرينة تدل على أنه الآن لا يتكلم بلسان العرب، وإنما يتكلم بما عليه العرف، فاجعله عرفيا لا لغويا، وبالتالي حقيقته هي الحقيقة العرفية.
ثم قال: ومن أهل الشرع، أما إذا كان من أهل الشرع المتكلم فالحقيقة شرعية. ثم عندما قال: إذا كان اللفظ من أهل الشرع فحقيقته التي ينبغي حمل كلامه عليها الحقيقة الشرعية، أراد أن يعطيك قاعدة قال: ولا يكون مجملا، كما حكي عن القاضي وبعض الشافعية. ايش يعني؟ ما ذكرت لكم على السبورة. المراد أراد أن يبين أن لفظة الواردة في الشريعة اللفظة المستعملة في الشريعة نحملها على أي معنى؟ عن المعنى الحقيقة الشرعية، لأن المتكلم بها هي الشريعة، فبما أن المتكلم هو الشارع فاللفظة المستعملة حقيقتها هي الحقيقة الشرعية.
فإذا جاءت عندي لفظة الصلاة في القرآن، لفظة الصيام، لفظة الحج، لفظة الإيمان، أحملها على حقيقتها الشرعية مباشرة، فإن تعذرت الحقيقة الشرعية أحملها على الحقيقة العرفية، إن تعذرت تحملها على اللغوية.
طيب ليش؟ طب الآن عبد المؤمن يقول: ولا يكون مجملا؟ اه هناك أيها الأحبة قول ضعيف لبعض الحنابلة ولبعض الشافعية يرون أن اللفظ المستعمل في نصوص الكتاب والسنة إذا وردت ولم تأت قرينة لتدل على أن هذه اللفظة المراد بها هنا الحقيقة الشرعية أو غيرها تكون مجملة. أعيد الخلاف: هناك بعض الحنابلة قال، وحكي عن القاضي وبعض الشافعية، يرون أن اللفظ الوارد في الكتاب والسنة إذا وردت ولم تأت عندي قرينة تدل على أن المراد منها معناها الشرعي أو العرفي أو اللغوي، تكون هذه اللفظة مجملة يتوقف في العمل بها حتى بأي عرف. لكن هذا الرأي أيها الأحبة قلنا ايش؟ ضعيف.
لماذا؟ لأن عندنا حقيقة شرعية نثبتها، وبالتالي إذا جاءت لفظة في الكتاب أو في السنة فالاصل فيها إذا لم توجد قرينة أنها على أي حقيقة؟ على الحقيقة الشرعية، والقرينة هي التي تصرف اللفظ عن معناها الشرعي إلى معناها العرفي ثم اللغوي. فالقول بأنه إذا جاءت اللفظة في الكتاب والسنة نتوقف في دلالتها لي على الحقيقة الشرعية والعرفية واللغوية حتى تأتي قرينة ليس بسديد. والصواب لا، اللفظ إذا وردت في الشريعة نحملها على المعنى الشرعي، على الحقيقة الشرعية هذا هو الأصل، لا نحتاج إلى قرينة للحقيقة الشرعية هي الأصل، إذا وجدت قرينة تعارض الحقيقة الشرعية نحمل اللفظ على الحقيقة العرفية، إن وجدت قرينة تدل على الحقيقة العرفية نحملها على الحقيقة اللغوية. فهذا أصل انطلقوا منه ونفاه عبد المؤمن مباشرة، قال: لا يكون مجملا، اللفظ الوارد في الشريعة لا يكون مجملا خلافا للقاضي ولبعض الشافعية.
بعد أن بين الحقيقة انتقل إلى القسم الثاني: المجاز. إذا عرفت الحقيقة عرفت المجاز. ايش المجاز؟ هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم. وبينتها لكم على السبورة بالتفصيل كيف تكون اللفظة مستعملة في غير ما وضعت له في عرف المتكلم. لكن هناك قيود أيها الأحبة، هناك قيود في تعريف المجاز لم نذكرها بعد، ما هي؟ أن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم بشرط وجود علاقة وقرينة.
قال لك: لأن اللفظ لا يجوز أن يعدل به عن معناه الذي وضعت له إلى معنى جديد من دون وجود علاقة بين المعنى الجديد والمعنى القديم ومن دون وجود قرينة. هذه القرينة ما دورها؟ من دون وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي للكلمة في هذه الجملة.
المجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم بشرط وجود: واحد، علاقة بين المعنى الجديد والمعنى الأصلي الحقيقي؛ اثنين، وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي.
جيد هكذا. اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم، جميل. الآن تكلمنا خلونا المتكلم الآن له هو، ادع للمتكلم الآن ايش؟ لغوي، المتكلم اللغوي حتى نبيح له أن يستعمل اللفظة في غير ما وضعت له في عرفه، حتى نبيح له أن يستخدم اللفظة في غير ما وضعته في عرفه، هناك شرطان نقول له ايش هو أو ما هما؟ الشرط الأول نقول لهذا المتكلم اللغوي: إذا أردت أن تستخدم اللغة في غير ما وضعت له في عرفك وأردت أن تستعملها في معنى جديد ينبغي أن توجد علاقة بين المعنى الجديد والمعنى الأصلي الحقيقي للكلمة في عرفك. وهذا وضحته لكم قبل قليل في قضية الصلاة.
الآن إذا كان المتكلم من أهل اللغة وقال: سأصلّي اليوم، قلت لو قلنا له: ماذا قصدت بـ«سأصلي»؟ قال: أردت أصلي الصلاة المبتدأة بالتكبيرة المختتمة، قلنا له: إلى الآن أنت تستخدم كلمة «أصلي» في غير ما وضعت له في عرفك، قال: نعم. هل يجوز له أن يستخدمها هذا الاستخدام بهذا المعنى الجديد الذي ليس هو موضوع له في عرفه؟ نقول: نعم. بسبب وجود الشرط الأول، لأن هناك علاقة بين المعنى الجديد الذي استخدم له الكلمة والمعنى الحقيقي لهذه الكلمة في عرفه. ايش العلاقة؟ أن الصلاة في المعنى الجديد ايش هي؟ هي الدعاء على الصورة المخصوصة المعروفة المبتدأة بالتكبير والمختتمة بالتسليم، هذا المعنى الجديد، واما الصلاة في عرفه وفي حقيقته ما هي؟ هي مطلق الدعاء.
فإذا المعنى الجديد ليس مباينا للمعنى الحقيقي، بل هو في الحقيقة هو فرد من أفراد المعنى القديم، لكن فيه ضوابط وهيئات وشروط، صح؟ فإذا المتكلم وجدت علاقة بين المعنى الجديد والمعنى القديم. الصيام لو هذا المتكلم اللغوي استخدم الصيام وأراد الصيام المعهود الذي هو الإمساك عن الطعام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. نقول له: أنت استخدمت الصيام في معنى جديد ليس المعنى الحقيقي في عرفك. هل يجوز له؟ نعم يجوز ذلك لماذا؟ لوجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى الجديد، أما الصيام حقيقة هو الإمساك، وأما الصيام في المعنى الجديد الذي استخدم له هو إمساك بصورة مخصوصة، فاذا هناك علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى الجديد لهذه الكلمة وسيشير بعد قليل طبعا ايش أنواع العلاقات أيها الأحبة؟
العلاقة بين المعنى الحقيقي ومعنى المجاز علاقات متنوعة كثيرة تصل إلى خمسة وعشرين وستة وعشرين علاقة: هناك علاقة الكل والجزء، هناك علاقة السببية، هناك علاقة الضد، هناك علاقة الآلة، هناك علاقة التشابه، هناك علاقة المجاورة. علاقات تصل إلى خمسة وعشرين علاقة وندرسها.
بالتفصيل إن شاء الله في علم البلاغة، لكن المهم لابد وجود علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي. طب هنا أيها عفوا بين المعنى الجديد والمعنى القديم. طيب لو قلت مثلا ايش العلاقة بين الصلاة لغة والصلاة شرعا؟
حدد لي نوع العلاقة. قولوا دعاء. الصلاة في اللغة هي الدعاء، والصلاة في الشرع هي دعاء مخصوص بهيئة مخصوصة. نقول أيها الأحبة الدعاء أيها الأحبة هو جزء من الصلاة.
الدعاء هو ماذا؟ هو جزء من الصلاة، فنستطيع أن نكون هنا علاقة الجزئية. الدعاء جزء من الصلاة، فالعلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي علاقة الجزئية. جيد الإشارة إلى علاقة، وسأذكر لكم علاقات أخرى إن شاء الله من خلال الأمثلة.
طيب، هذا الشرط الأول حتى نبيح للمتكلم اللغوي أن يستخدم اللفظ في غير ما وضع له. الشرط الثاني، لسا ما انتهينا مع اللغوي، قلنا له: أولا ينبغي وجود علاقة بين المعنى الجديد والمعنى القديم. قال: أنا أتيت بعلاقة من العلاقات، جميل.
نقول: بقي الشرط الثاني، حينما تتكلم ينبغي عليك أن تأتي لنا بقرينة، هذه القرينة تدل على امتناع إرادة المعنى الحقيقي، وتدلنا وتشير أنك اردت المعنى المجازي. وأنا ماذا سيدني أنك أنت هذه الكلمة أردت بها المعنى الحقيقي ولا المعنى المجازي؟ فإذا قال اللغوي: سأصلي اليوم، بس أنا أشعر بالصلاة. قال: أردت بالصلاة الهيئة المخصوصة المبتدأة بالتكبير والمختتمة بالتسليم. نقول: أنت أتيت بالشرط الأول؛ وجود علاقة بين المعنى الجديد والمعنى القديم. لكن هذه جملة أيضا لا يصح لك أن تتكلم بها.
هنا الشرط الثاني لم تأتي به، وهو ماذا؟ القرينة. القرينة، أنت لم تأتي بقرينة تدل على أنك لا تريد المعنى الحقيقي وإنما تريد المعنى المجازي. أنا سمعت منك جملة: سأصلي اليوم، والله ما الذي يدريني أنك أردت المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ أنا سأحملها على المعنى الحقيقي حتى تأتي لي بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي وتدل على أنك أردت معنى آخر.
فجاء المتكلم اللغوي قال: طيب، أنا أتيت بقرينة: سأصلي اليوم الظهر. أه، نقولها هيك صح. كلمة الظهر هذه قرينة واضحة دلتنا على أنه أراد بالصلاة هنا ليس المعنى اللغوي، وإنما أراد بالصلاة هنا المعنى الجديد، وهو المعنى كلمة الظهر تمنع إرادة المعنى الحقيقي. الدعاء، يعني أدعو اليوم الظهر؟ ممكن أنت تيجي تحتملها، لكن أنا خذ كلامي على بساطته؛ صلي اليوم الظهر، أنت مباشرة خلص ذهنك سيذهب إلى المعنى المجازي للصلاة وهو الحقيقة الشرعية.
معنى المجاز لغة تدل هو الحقيقة الشرعية، بسبب وجود كلمة هي التي منعت إرادة المعنى الحقيقي ودللت على إطلاق المعنى المجازي. وهذا أيها الأحبة يجب وجوبا في كل الألفاظ، في كل الألفاظ يجب إذا أردت أن تحملها على المعنى المجازي أن تأتي بقرينة واضحة صحيحة تدل على امتناع المعنى الحقيقي. وهذا من أقوى الأدلة في الرد على أهل البدع الذين ينفون صفات الله سبحانه وتعالى.
فعندما وردت صفة الرحمة لله في الآيات القرآن الكريم والسنة، ووردت صفة التعجب والغضب وما إلى ذلك من الصفات والوجه واليدين إلى غير ذلك من الصفات الخبرية والنزول، هذه أيها الأحبة ينبغي أن تحمل على معناها الحقيقي في اللغة ولا يجوز ادعاء المجاز فيها إلا بقرينة، لا، هذا الذي يقررونه هم نفسهم الذين ينفون الصفات. يقولون: المجاز يحتاج إلى منع إرادة المعنى الحقيقي.
ثم عندما يأتون إلى آيات الصفات يقولون: والله الرحمة ليست على معناها الحقيقي، هي على معنى مجازي إرادة العطف واللين، والغضب ليس على معناه الحقيقي بل هو على معناه المجازي إرادة الانتقام. قلنا لهم: نحن نقر بالحقيقة والمجاز، لكن ما شرط المجاز؟ وجود علاقة ووجود قرينة. أنتم تأتون بالعلاقة لكن كلامكم يفتقد الشرط الثاني وهو القرينة، لا يوجد عندهم قرينة تمنعها قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي.
ما القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي للرحمة والغضب والتعجب والنزول وما شابه ذلك؟ قالوا لنا: عندنا قرينة. ما القرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي عندهم؟ العقل الذي جعلهم يتوهمون أن قصدهم، هم يقولون طبعا يكون قصد التنزيه، لكن في الحقيقة عقلهم هو قرينتهم فقط، أنهم تصوروا هو أن قصد التنزيه، هذه قرينة تجعلهم يحملون كل هذه الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة على معانيها المجازية، كل ألفاظ الصفات يحملونها على معانيها المجازية توهموها من أنفسهم أو أنها توصل لمقصود بقريحة قصد التنزيه.
الكل يريد تنزيه الله عن النقائص، لكن أنت من أين أتيت بهذه القرينة بقصد التنزيه يمنع إرادة المعنى الحقيقي للرحمة والغضب والنزول؟ من أين أتيت بها؟ من عقلك ومن فكرك، ولا يوجد دليل شرعي ولا عقلي ولا فطري يدل عليها، وأنا لا تجبرني أن أسير مع عقلك القاصر في تصور هذه الأمور.
طيب، لا أريد أن أقتحم الآن مسائل العقيدة، لكن هذا مهم أن تفهم أن أي مجاز لابد علاقة بين المعنى الجديد والمعنى الأصلي وهناك قرينة تمنع المعنى الحقيقي. بالله عليك أيها الأحبة: استوى على العرش، هل يقبل أن نقول استوى بمعنى استولى على العرش؟ يعني أنت أن تقول استوى هنا معناها استولى، يعني في الحقيقة أن هناك أيضا أجد علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى الجديد، يعني ليس فقط عدم وجود قرينة.
استوى على العرش، تأتي ببيت من شعر الأخطل: استوى بشر على العراق، أو استوى زيد على العراق، وتعتبره أصل في استخدام استوى بمعنى استولى، والبيت أصلا نسبته فيها كلام للأخطل، وتعتبره أصل في اللغة العربية وتبني عليه مسائل الاعتقاد؟ إطلاق استوى بمعنى استولى العلاقة ضعيفة جدا، علاقة ضعيفة جدا، وإن جوزت لك هذه العلاقة فلا قرينة.
حينما تأتي سبعة مواضع في القرآن، هل الله عز وجل عاجز أيها الأحبة أن يقول استولى على العرش بدلا من أن يأتي بسبعة مواضع في القرآن استوى على العرش؟ هل الله يريد الإبهام على المخلوقين وعلى البشر حتى يقول استوى في سبعة مواضع ويكرر ويكرر استوى على العرش استوى على العرش استوى على العرش، وهو عاجز أن يكون استولى على العرش؟! فهذا في الحقيقة أيها الأحبة نوع من الإلحاد في آيات الله، يلحدون في آياته، فينبغي على الإنسان أن يحذر من هذه المسالك.
إذا قال عبد المؤمن البغدادي: وإن استعمل أي اللفظ في غير ما وضع له فهو المجاز، في غير ما وضع له في عرف المتكلم، نفس القيد فهو المجاز، لكن قال بالعلاقة ونزل والقرينة. أنا قيود عبد المؤمن بالله كما قلت لكم لا يهتم بسفك التعريف، أنا أهتم نوعا ما بسفك التعريف للطالب حتى يتقن هذه الجوانب.
المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في عرف المتكلم بعلاقة مع وجود قرينة. ثم قال: طب ايش هي القرينة؟ الآن أرادت عفوا ايش هي العلاقة؟ أراد الآن عبد المؤمن أن يعطي بعض أنواع العلاقات، ربما ذكر أربع خمس علاقات فقط. العلاقة الأولى قالوا ما هي؟ أما اشتراكهما في معنى مشهور. اشتراكهما يعني تشابههما.
فالعلاقة الأولى هي علاقة التشابه، اجعلوها علاقة التشابه. العلاقة الأولى هي علاقة ايش؟ التشابه، هذه العلاقة الأولى. والعلاقة التشابهية التي ينبغي عليها في البلاغة موضوع الاستعارة؛ لأن الاستعارة هي مجاز علاقته التشابه، هكذا يعرفون الاستعارة.
الاستعارة مجاز علاقته التشابه بين المعنى الجديد والمعنى القديم. طيب، ما معنى التشابه أيها الأحبة؟ كيف يعني هذا التشابه؟ لفظة الأسد، دعونا نطبق على الأسد. الآن في عرف عند أهل الكلام، في عرف اللغة عند أهل الكلام، الأسد ما معناه الحقيقي؟ الحيوان المفترس.
طيب، ثم يمكن استخدامه بمعاني مجازية؟ يمكن. ايش المجاز لها؟ يطلق الأسد ومعناه الرجل الشجاع. أه هذا معنى جديد في كلمة أسد؛ الرجل الشجاع. حتى يصح إطلاق أسد على الرجل الشجاع نحتاج إلى ماذا؟ إلى علاقة وقرينة.
طيب، ما هي العلاقة التي تربط المعنى القديم، الحيوان المفترس، بالمعنى الجديد، الرجل الشجاع؟ ما هو الشيء المشترك؟ التشابه في ماذا؟ الاشتراك والتشابه في معنى، وهو الشجاعة. أه الحيوان المفترس شجاع وهذا الرجل شجاع، لما تشابهوا في هذه الصفة وهي الشجاعة صح إطلاق الأسد من معناه الحقيقي على هذا المعنى المجازي، فهذا يسمى علاقة التشابه.
وهي العلاقة الشهيرة في اللغة، أكثر المجازات لعلاقة التشابه. إطلاق الشمس وإرادة المرأة الجميلة الحسناء، ايش العلاقة؟ الشمس ايش معناها الحقيقي في اللغة؟ الجوف السماوي المعروف. طيب إذا أطلقت الشمس وأريد بها المرأة الجميلة الحسناء، ايش العلاقة؟ هذا معنى جديد الشمس لم توضع له.
أه، نقول العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى الجديد هو النور والبهاء والحسن، صح؟ التشابه والاشتراك في النور والبهاء والحسن، فهذه تسمى علاقة المشابهة، وهو الذي قصدها بالاشتراك في معنى مشهور، قال: كالشجاعة في الأسد. جميل.
العلاقة مثلا من العلاقات، علاقة الاتصال، ويمكن تضع بين قوسين المجاورة. الاتصال أو المجاورة كقولهم: الخمر حرام والحرام شربها، والزوجة حلال والحلال وقتها. أه، هنا أيها الأحبة حقيقة أشار عبد المؤمن البغدادي إلى قضية مهمة جدا في فهم نصوص الكتاب والسنة.
الان نحن وصلنا في بداية كلامنا في أصول الفقه أن الأحكام الشرعية هي وصف للأفعال التي تتعلق بالأعيان وليست وصف للأعيان، صح؟ هذه قاعدة كررناها كثيرا، الحكم الشرعي لا ينصب على الأعيان، لا نقول العين محرمة أو العين مباحة، وإنما في الحقيقة الحكم هو وصف للأفعال التي تعمل بالأعيان، صح؟
طيب نجد كثيرا في نصوص الكتاب والسنة إضافة الحكم للعين مباشرة: حرمت عليكم الميتة، أضاف التحريم إلى الميتة. حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم، أضاف التحريم إلى عين الأم ولم يضف التحريم إلى تصرف، لم يقل حرم عليكم وطء أمهاتكم أو نكاحهن مباشرة، أضاف التحريم إلى العين، أضاف أنت حرمت عليكم الميتة.
فأيها الأحبة، إذا إضافة الأحكام الشرعية إلى الأعيان أسلوب شائع في الكتاب والسنة. طب كيف يا شيخ، إذا أنت تقول الحكم وصف للأفعال وليس للأعيان، مع أننا نجده كثيرا في الكتاب والسنة الحكم مضاف إلى الأعيان؟
اذهب إلى السبورة، كم بقي من الوقت؟ سبعة وأربعين. طيب، يعني هي فقط حتى أهديء وأعيد ترتيب الكلام. الآن: حرمت عليكم الميتة، ما هو المعنى الحقيقي؟ المعنى الحقيقي الذي ينبغي أن يكون حقيقيا، ما هو معنى حرمت عليكم الميتة فقط؟ أيوة، المعنى الحقيقي حرمت عليكم الميتة، المعنى الحقيقي الأصلي أن المحرم ذاتها وعينها، طيب هذا هو المعنى الحقيقي، أن المحرم عينها.
طيب هل المعنى الحقيقي هو المراد هنا؟ هل المعنى الحقيقي هو المراد؟ لا، المعنى المراد هو المعنى المجازي. ما هو المعنى المجازي؟ المعنى المجازي ما هو؟ أن أضيف التحريم إلى الميتة، وهو المراد المحرم أكلها. إذا حرمت عليكم الميتة معناها الحقيقي هو تحريم عين الميتة، لكن هذا المعنى الحقيقي هو المراد هنا؟ لا، المراد المعنى المجازي وهو أن المحرم أكل الميتة.
نفس الشيء: حرمت عليكم أمهاتكم، ما المعنى الحقيقي؟ المعنى الحقيقي أن المحرم عين الأم، جميل؟ ما المعنى المجازي؟ المعنى المجازي اللي حرمت عليكم أهلكم أه حرم علينا وطء الأمهات. فإذا المعنى الحقيقي، دعونا مع هذه المعنى الحقيقي حرمت عليكم الميتة تحريم العين، ولكن ليس المعنى الحقيقي هو المراد، وإنما المراد بالمعنى المجازي وهو تحريم أكلها.
طيب، إذا قلنا: إذا المراد بالمعنى المجازي إذا لابد نبحث عن علاقة وقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي. ما العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي أيها الأحبة؟ ما العلاقة؟ قلنا أيها الأحبة الأعيان، كل عين هناك فعل مشهور دائما يفعل معه، جميل؟ كل عين هناك فعل مشهور دائما يفعل معه. متى ما أطلق لفظ هذه العين وسمع لفظ هذه العين، الذهن مباشرة ينتقل إلى هذا الفعل المشهور الذي يعمل معها حتى ولو لم ينص على هذا الفعل.
فحينما تسمع لفظ الخمر، حينما تسمع لفظ الخمر، ما هو الفعل المشهور بالخمر؟ الشرب. فبمجرد أن تسمع لفظة الخمر ذهنك سينتقل مباشرة إلى هذا الفعل المشهور المتصل بالخمر، وهو الشرب. طيب، حرم مثلا الزوجة، ما هو الفعل المشهور فعله مع الزوجة؟ الوطء. فإذن مباشرة أنا أقول كلمة زوجة بدون ما أقول ايش أي فعل، أنت ذهنك مباشرة سينتقل إلى أن هذه زوجة وهي التي توطأ، لن ينتقل إلى أي فعل آخر من الأفعال غير المشتهر فعلها مع هذا الاسم.
فإذن الميتة الفعل المشتهر معه ما هو؟ هو الأكل، والزوجة الفعل المشتهر معها هو ماذا؟ الوطء. جميل، فإذن هناك علاقة بين قولنا بالمعنى الحقيقي لو قلت حرمت عليكم الميتة، قلنا هذا معنى حقيقي، إطلاق ميتة وإرادة المعنى المجازي حرم عليكم أكل الميتة، نقول توجد هنا علاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي.
ما هي العلاقة؟ علاقة الاتصال والمجاورة. وكيف تصويرها هنا؟ وهو أن الأكل هو فعل متصل مجاور للميتة لا يكاد ينفك عنها حين تصورها.
لو قربنا مثلا فرضا، لو جاء نص حديث: حرم عليكم الخمر. نأخذ مثال آخر حتى يتضح الأمر أكثر وأكثر. لو ربنا قال: حرم عليكم الخمر، أو جاءت نص حرمت عليكم، ما عم بفتح، حرمت عليكم الخمر، قال: أضاف التحريم إلى عين الخمر. المعنى الحقيقي ما هو لهذا النص؟ حرم عليكم الخمر. المعنى الحقيقي تحريم العين والذات.
المعنى المجازي تحريم ماذا؟ شرب الخمر. أيوة، هل هناك علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ نقول نعم، يعني المعنى الحقيقي تحريم العين ولكن ليس هو المراد هنا، وإنما المراد المعنى تحريم شربها. هل هناك علاقة؟ نعم المعنى المجازي وهو شرب الخمر له علاقة بالمعنى الحقيقي وهو الخمر، ما هي العلاقة بين الشرب والخمر؟ أن الشرب هو الفعل المتصل كثيرا المجاور كثيرا للخمر، بحيث أصلا متى ما أسمع كلمة الخمر
الذهن يذهب مباشرة إلى الشرب، أشطح فاعل يعمل بها، صح؟ فإذا أنا قلت لك: الخمر، حرمت عليك الخمر، أنت دينك مباشرة من دون ما ربنا ينص أنه يقول: حرمت عليك شرب الخمر، سيذهب ذهنك إلى ماذا؟ إلى الشرب، صحيح؟ لأنه هو المعنى المتبادر من الفعل الأكثر اتصالاً بالخمر. فإذا أضيف التحريم إلى العين مع أن المراد بالتحريم الفعلي المتصل بالعين مجازاً لعلاقة الاتصال، أعيد: أضيف التحريم إلى العين مع أن المراد ليس المعنى الحقيقي وإنما هو المعنى المجازي، وهو ايش؟ تحريم الفعل المتصل بالعين، هذا مجاز علاقته ايش؟ الاتصال والمجاورة، أن هذا الفعل متصل كثيراً بهذه العين.
طيب، إذا عرفنا علاقة الاتصال والمجاورة، إذا كان الفعل أيها الأحبة - المراد هذه فائدة على الهامش - المراد تحريمه من العين ليس هو الفعل المشتهر بها في هذه ينص عليه بشكل صريح، إذا كان الفعل المراد تحريمه من العين ليس هو الفعل المشتهر بها، فعل قليل الورود على الذهن، غير معروف أن هذا الفعل متصل بهذه العين، هنا الشريعة تنص بشكل واضح على تحريم الفعل.
أما إذا كان الفعل المراد تحريمه هو الفعل المتصل كثيراً بهذه العين، المشتهر كثيراً بها، فهنا الشريعة كثيراً ما تضيف التحريم إلى العين مباشرة، وإنما تريد ايش؟ تحريم الفعل المتصل بهذه العين. هذه من الفوائد المهمة في عملية الاستدلال؛ أنه لماذا أحياناً الشريعة تنص على تحريم الفعل مباشرة، وأحياناً تنص على تحريم العين؟ نقول: متى ما نصت على تحريم فهي تريد لهم تحريم الفعل المشتهر فعله بهذه العين، ومتى ما نصت على تحريم الفعل المتعلق بالعين؟ لماذا نصت هنا وهناك لم تنص على الفعل؟ لأنه هذا الفعل ليس مشتهرا كثيرا، فخشية أنه لا يذهب ذهنك إليه فنصت عليه مباشرة: لا تفعل هذا الفعل بحد ذاته. لكن إذا كان المراد الفعل المشتهر، خلاص ما في داعي أني أنص عليه، أكتفي بتحريم العين، وهنا الذهن سينتقل مباشرة إلى ماذا؟ إلى المراد الفعل المشتهر.
طيب، كيف الشريعة اتكلت على أن الذهن سيذهب إلى المعنى المجازي مع أنه ليس الأصل في الكلام الحقيقة؟ إذاً، لابد أن الشريعة هناك قرينة تدل على امتناع المعنى الحقيقي، صح؟ ولابد من ذلك؛ يعني الشريعة حينما أضافت التحريم إلى الاعيان وهي تريد تحريم الأفعال المشتهرة بهذه الأعيان، ما هي القرينة التي اعتمدت عليها؟ أن السامع لن يفهم المعنى الحقيقي، بل هو من ذاته سينقلها إلى المعنى المجازي آلياً، ما هي القرينة التي اعتمدت عليها في عدم إرادة المعنى الحقيقي؟ ما هي برأيكم؟ نعم، أن الحكم الشرعي ليس التحريم فقط، القرينة هي أن الأحكام لا تضاف إلى الأعيان بسبب هذه القرينة أن الحكم لا ينضاف إلى العين، فالشريعة تعلم أني إذا أضافت الحكم إلى العين السامع عنده قرينة، أو الأحكام لا تضاف إلى الأعيان مباشرة، سيحمل الآية ليس على معناها الحقيقي وإنما على معناها المجازي، وسيكون المعنى عند السامع هو الفعل الذي يشتهر فعله بهذه العين وليس نفس العين، عرفتم؟
إذا عرفنا العلاقة وعرفنا القرينة، وهذه البقعة الاستدلالية مهمة وأنت تنظر وتأمل وأنت تقرأ الكتاب والسنة، كيف أحياناً الشريعة تضيف التحريم إلى الأعيان، وكيف تضيف التحريم إلى الأفعال؟ في الموضع الذي أضافت فيه التحريم أو الإباحة أو الإيجاب للفعل للعين مباشرة يكون المراد الفعل المشتهر بهذه العين، ومتى ما أضافته إلى الفعل مباشرة وليس إلى العين يكون هذا الفعل ليس كثير الورود الفعل بهذه العين.
نعم، نكاح البهيمة ايش الذي ينكح بهيمة؟ أو يعني مثلاً حينما تنص على تحريم نكاح البهائم والبهايم، حينما تنص الشريعة على تحريم نكاح البهائم، لا تقول والله حرمت عليكم البهائم، والمراد هو حرمت عليكم وطء البهائم، لأنه هذا الفعل وطء البهائم ليس هو الفعل المتبادر من البهائم، وإنما الفعل المتبادر من البهائم ايش هو؟ أكلها، فلو أن الشريعة قالت: حرمت عليكم البهائم، كان الذهن سيذهب إلى الفعل المتصل بالبهائم الأشهر، ما هو الفعل الأشهر؟ الأكل، فالشريعة ما قالت: حرمت عليكم البهائم حتى لا يذهب الذهن ويتجوز إلى المعنى الأشهر، بل مباشرة حرم وطء البهائم واعتبر مثل فعل قوم لوط، لماذا نص على حرمة وطء البهائم أو أن فعل بها نصت على ذلك؟ لأن الذهن لو قال: حرم البهائم لن يذهب إلى الفعل، وإنما يعني لن يعرف ايش المقصود، أو سيذهب إلى الذهن الفعل المشتهر، والفعل المشتهر في البهائم هو الأكل، وهل يعقل أن تحرم أكل البهائم؟ نعم، أو الركوب وما شابه ذلك.
فلما أرادت الشريعة أن تحرم فعلاً لا يشتهر، لا يكثر إضافته إلى هذه الأعيان، نصت عليه مباشرة، فهذه انتبهوا عليها ستفيدكم جداً في فهم طريقة التشريع أيها الأحبة. طيب هنا أنا أطلت بهذه الفكرة، لكن في الحقيقة مهمة، مهمة جداً، حتى تفهم طريقة التشريع.
إذاً، هذه علاقة الاتصال، ذكر علاقة ثالثة: علاقة السببية، والعلاقة الرابعة: علاقة المسببية. ايش علاقة السببية أيها الأحبة؟ علاقة السببية، انظروا سريعا سامثل لها ولا اريد الان ان اقرر هذه القواعد. لو قال لك قائل: رأيت الغيث، رأيت الغيث ايش مراد غيثنا؟ وقال لنا: ماذا أراد بالغيث؟ قال: العشب. هل الغيث يسمى العشب؟ نقول: ايش المعنى الحقيقي للغيث أيها الأحبة؟ المطر، إطلاق الغيث على العشب هذا إطلاق مجازي، أليس كذلك؟ الغيث في الحقيقة هو العشب، الغيث في الحقيقة هو المطر، إطلاق الغيث على العشب بهذا المعنى هذا مجاز.
طيب، ما هي العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ المعنى الحقيقي المطر، والمعنى المجازي للغيث هو العشب، ما العلاقة بينهما؟ العلاقة بينهما التي سمحت أن يطلق الغيث على العشب هو أن المعنى الحقيقي سبب للمعنى المجازي، المطر هو سبب لخروج العشب، صح؟ إطلاق الغيث على العشب مجاز، والذي سمح لنا أن نطلق الغيث على المعنى المجازي هو وجود العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، وهي علاقة السببية، أن المعنى الحقيقي سبب للمعنى المجازي.
طيب، هل هناك قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي في جملة رأيت الغيث؟ نعم. طيب، ما هي القرينة؟ الفعل رأيت، فإن الغيث بمعنى المطر لا يرعى، والذي يرعى هو العشب، صح؟ فالفعل رأيت هو دليل على امتناع إرادة المعنى الحقيقي وإرادة المعنى المجازي.
طيب، العلاقة الرابعة والأخيرة: علاقة المسببية، عكس العلاقة السابقة. ايش يعني علاقة المسببية؟ حينما رجل فاجر يقول: شربت الإثم، فقلنا له: ما مرادك بالإثم؟ قال: أردت الخمر. طيب، الإثم معناه الحقيقي هو ايش؟ الذنب والمعصية، إطلاق الإثم وإرادة الخمر به هذا معنى مجاز، ليس هو المعنى الحقيقي للإثم، المعنى الحقيقي للإثم ما هو؟ الذنب والمعصية. فاطلاق الإثم على الخمر هذا معنى مجاز.
طيب، هل هناك علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ ايش العلاقة بين الإثم والمعصية وبين الخمر؟ أن الخمر بالمعنى المجازي، أو عفواً نقول: أن المعنى الحقيقي وهو الذنب والمعصية في هذه الحالة مسبب وناتج عن المعنى المجازي، المعنى الحقيقي وهو الذنب والمعصية مسبب وناتج عن المعنى المجازي وهو ايش؟ الخمر، فلذلك جاز إطلاق الإثم على الخمر لوجود العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، وهي هنا علاقة المسببية عكس العلاقة السابقة التي كانت معنا علاقة السببية. والقرينة التي تمنع إرادة المعنى الحقيقي للإثم هو قولك: شربت، لأن الإثم لا يشرب معناه الحقيقي.
ثم الآن بعد أن فرغنا من العلاقات، سيختم ببعض القضايا السريعة، قال هو قوله الحقيقة، المجاز يبدأ الحقيقة صح؟ لأن الحقيقة هي الأصل والمجاز هو الفرع، فكلها فلذلك تلزمه دون العكس. ايش يعني فلذلك تلزمه دون العكس؟ أي كل مجاز له حقيقة وليس كل حقيقة لها مجاز، وهذا مر معنا قبل قليل حينما أصلت، أنه كل حقيقة لغوية وحقيقة عرفية لها حقيقة، عفواً، كل حقيقة شرعية وحقيقة عرفية لها حقيقة لغوية، وليس كل حقيقة لغوية لها حقيقة عرفية، لماذا؟ لأن الحقيقة الشرعية هي مجاز للحقيقة اللغوية، والحقيقة العرفية هي مجاز للحقيقة اللغوية، بالتالي كل مجاز له حقيقة وليست كل حقيقة لها مجاز، هناك ألفاظ لم يسمع لها مجاز.
جيد، وأقوى كتاب يبين هذه الأمور كتاب أساس البلاغة للزمخشري رحمه الله، معجم يبين فيه الزمخشري رحمه الله عليه الألفاظ العربية، ما حقيقتها وما مجازها؛ يعني هذا المعجم للزمخشري الميزة التي فيه لا توجد في غيره، أنه يهتم بالمعاني الحقيقية والمجازية، فإذا كان طالب علم يريد أن يبحث ايش المعاني المجازية لكلمة يذهب إلى هذا المعجم.
طيب، أخيراً أراد أن يذكر هنا عبد المؤمن البغدادي يختم بما هي سؤال: كيف أُميّز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للكلمة؟ يعني نحن الآن أيها الأحبة نعيش في عصر متأخر، جميل، عندنا كلمة مثل أسد، السؤال الآن: ما الذي يحدد أن المعنى الحقيقي هو كذا وليس كذا؟ وأن هذا المعنى الثاني والثالث هي معاني مجازية؟ سؤال مهم، صح ولا لا؟ لأنه عندنا ألفاظ لها معاني كثيرة في اللغة العربية، ما هو المعنى الحقيقي منها؟ وما هو المعنى المجازي؟ حددوا لنا أثابهم الله.
هذا هو السؤال الذي سيجيب أبو عبد المؤمن الآن، ما هي العلامات التي تبين لنا أن هذا المعنى بحد ذاته هو المعنى الحقيقي، والمعاني الأخرى هي المعاني المجازية؟ أعطونا العلامات. فالآن سيبين إذاً علامات المعنى الحقيقي للكلمة فذكر مجموعة من العلامات تبين وتحدد المعنى الحقيقي من سواه، فقال: الحقيقة أسبق إلى الفهم، هذه العلامة الأولى. إذا كان عندنا لفظة أيها الأحبة لها عدة معاني، المعنى الذي يسبق إلى ذهنك مباشرة حين تسمع اللفظ هو المعنى الحقيقي، الآن كلمة أسد تطلق على الرجل الشجاع وعلى الحيوان المفترس، عندما تسمع كلمة أسد ما هو المعنى المتبادر إلى الذهن؟ يعني الأسرع وصولاً إلى الذهن، ما هو؟ الحيوان المفترس. إذاً الحيوان المفترس هو المعنى الحقيقي، هذا مثال بسيط وقس عليه.
إذاً، إذا كان عندنا لفظة شككنا ما هو معناها الحقيقي وما هو معناها المجازي؟ نقول: انظر في ذهنك حينما تسمع هذه اللفظة، ما المعنى الذي يتبادر أسرع إلى الذهن؟ المعنى الذي يتبادر أسرع إلى الذهن هو المعنى الحقيقي، والذي يكون بطيء الورود هو المعنى المجازي.
طيب هذا واحد، العلامة الثانية قال: ويصح الاشتقاق منه بخلاف المجاز. يقول: المعنى الحقيقي يصح أن نشتق منه، لكن المعنى المجازي لا يصح أن نشتق منه. وهذه العلامة مدخولة وفيها نظر أيها الأحبة في التحقيق، يعني ايش يريد أن يقول؟ الآن ضرب، الفعل بالمعروف معناه صح؟ تستطيع أن تشتق من المصدر الفعل الماضي ضرب، والمضارع يضرب، والأمر اضرب، واسم الفاعل ضارب، ومضروب. لكن إذا كان يقول: إذا كانت اللفظة مطلقة ومراد بها معناها المجازي لا يصح أن نشتق منها، وهذا في الحقيقة كلام ضعيف أيها الأحبة، نيجي نقول: الضرب إذا أطلق بمعناه الحقيقي يصح أن تشتق منه فعل ماضي ومضارع واسم فاعل واسم مفعول إلى آخره، إذا أطلق الضرب نعم إذا أطلق الضارب واريد منه معناه المجازي فلا يصح أن نشتق منه، هذا معنى هذه العلامة، لفظة أطلقت، إذا أريد منها المعنى الحقيقي يصح اشتقاقه، أن تأتي منه فعل مضارع أو أمر، المعنى المجازي لا يصح اشتقاق منه، فإذا أطلقت الضرب معناها الحقيقي تجد نفسك تستطيع تشتق، إذا أطلقت بمعناها المجازي تجد نفسك لا تستطيع أن تشتق. العلامة ليست بصحيحة، ليست بصحيحة، أعطيكم مثال: النطق أيها الأحبة، النطق ما معناه الحقيقي؟ النطق التلفظ باللسان، يطلق النطق بمعنى مجازي وهو الدلالة على الحال، صح ولا لا؟ يطلق بمعنى مجاز وهو الدلالة على الحال من السبورة، سامحونا أعطونا قليلاً لكن لابد ينتهي مبحث الحقيقة والمجاز اليوم، مع أني كنت محضر النص والظاهر والمجمل.
إذاً أيها الأحبة، أختم بهذه الفكرة وأعلق سريعا الأخيرة ونختم الدرس إن شاء الله. ايش هي الفكرة؟ كلمة النطق، النطق أيها الأحبة حقيقة ومجازا، ما هو الحقيقة؟ بمعنى التلفظ، وما هو المجاز؟ الدلالة، الدلالة على الشيء، كيف يعني؟ الآن نطقت بالقرآن خلص هذا المعنى الحقيقي، لكن حينما محمد حاله تنطق بالحزن، ما معنى تنطق بالحزن؟ حاله نرتبط معناته تتكلم باللسان؟ لا، حاله ينطق أي تدل، حاله تدل، فلاحظوا أنني هنا استخدمت الفعل المضارع تنطق وأريد فيه المعنى المجازي وهو ايش؟ تدل، وأقول: محمد حاله ناطقة بحزنه، ناطقة أي دالة، هنا أطلقت ناطقة وأريد بها المعنى المجازي وهو ايش؟ الدلالة أيضاً، فلاحظوا إذاً قول عبد المؤمن أن المعنى المجازي لا يمكن الاشتقاق منه ليس بصحيح أيها الأحبة، ولهذا محمد حاله تنطق وناطقة بكل المشتقات ما عندنا مشكلة، مع أن كلمة هنا تنطق مطلقة مطلقة على معناها المجازي، وناطقة هنا على معناها المجازي وهو الدلالة وليس على معناها الحقيقي وهو التكلم.
فالصحيح لا، أن هذه من علامات المجاز أن يكون هو معنى مجاز أو إذا كانت الكلمة مطلقة على معناها كذا، يعني هو يريد أن يقول عبد المؤمن النطق إذا مطلق وأريد منه معنى التكلم يصح أن تشتق منه، تقول: فلان ينطق وهو ناطق وهي ناطقة، وإذا كان النطق مطلق ومراده الدلالة لا يصح أن تشتق منه. طيب كيف لا يصح أن يشتق منه وأنا أشق منه؟ أقول: محمد ينطق بحاله، محمد ينطق حاله بالحزن، ومحمد حاله ناطقة بالفرح، كيف أخذناه من المعنى المجازي؟ فهذه علامة مدخولة وهناك علامات أخرى تجدونها بكتب البلاغة أيها الأحبة. أنا هنا أسير سريعا المبحث بقوله قال رحمه الله عليه: ومتى دار اللفظ بينهما فالحقيقة ولا إجمال لاختلال الوضع به. ما معنى هذه العبارة الأخيرة؟
يعني إذا ورد عندي لفظة لها معنى حقيقي ولها معنى مجازي وكلاهما محتمل، على ماذا نعمل؟ نحمل اللفظ على أي معنى؟ على المعنى الحقيقي. لماذا؟ لأنه هنا كأنه يشير بهذه الجملة الأخيرة إلى اشتراط القرينة في المجاز. هو كأنه هنا ينص على اشتراط القرينة بعد أن اشترط العلاقة وبين أنواع العلاقات، ختم بالدلالة على اشتراط القرينة.
يقول إذا دار اللفظ، لفظ ورد في جملة: رأيت أسداً، الآن هنا كلمة أسد من حيث العقل يحتمل أنك تريد بها الحيوان المفترس، ويحتمل أنك تريد به الرجل الشجاع. صح؟ دار اللفظ بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، على ماذا نحمله؟ قال: مباشرة تحمله على معناه الحقيقي، لأننا نشترط وجود قرينة، فإذا لم توجد قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، فيجب حمل الكلام على معناه الحقيقي. إذا وجدنا المعنى الحقيقي نأتي إلى المعنى المجازي.
أما أن نسمع لفظة ونتوقف فيها، ونقول: والله هذه اللفظة تحتمل معناها الحقيقي وتحتمل معناها المجازي، فأتوقف فيها ولا أبين معناها، هذا لا يجوز. لماذا لا يجوز أيها الأحبة؟ قالوا: لأننا لو قلنا إننا إذا سمعنا لفظة تحتمل معنى حقيقي وتحتمل معنى مجازي، أن هذه اللغة مجملة ولا نعلم مدلولها، في الحقيقة هنا سنؤدي إلى خلل في كل ملكة اللغة العربية، لأنه إيش فائدة الكلام أيها الأحبة؟ ألم تقل فائدة الألفاظ الدلالة على المعاني التي في النفوس وإيصالها إلى الآخرين؟ تخيلوا أني الآن كل لفظة، ويندر جداً أن لا يوجد، كل لفظة أو أكثر الألفاظ، كثير من الألفاظ العربية أيها الأحبة، كثير من الألفاظ العربية لها معاني حقيقية ولها معاني مجازية عديدة، فتخيلوا كلما أسمع لفظة لها معنى حقيقي ولها معنى مجازي، والله أقول مجملة لا أدري معناها، لابد تأتي قرينة تدل على معناها.
طيب، قد يتكلم المتكلم ولا يأتي بقرائن، طيب إذا لم يأتي بقرائن خلاص نقف نقول والله اللفظة مجملة؟ لا، يقول الأصوليون: أي لفظة لها معاني حقيقية ولها معاني مجازية، متى سمعت، الأصل أن نحملها على معناها الحقيقي، إلا إذا جاءت قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، ننتقل مباشرة إلى المعنى المجازي المراد. أما أن نسمع ألفاظاً وبسبب عدم وجود قرينة في الجملة تحدد المعنى المراد، نقف أمامها مستسلمين، لا يصلح، لأننا لو قلنا ذلك سيختل كثير من الكلام العربي، لأن الألفاظ التي لها مجاز كثيرة جداً، فلو أننا عند كل لفظة نسمعها لم نجد قرينة واضحة تدل على معناها، نقول والله اللفظ متردد بين معناها الحقيقي والمجازي وهناك إجمال نتوقف، سيختل كثير من الكلام ولن نفهم مراد الناس ولا مراد الشارع ولا مراد الاقدمين.
فهذا مضبوط الأمور، ابتداءً نقول: أي لفظة لها معاني حقيقية ومعاني مجازية نحملها على معانيها الحقيقية، إذا أراد المجاز يتيماً بقرينة، لم تأتي قرينة يبقى على المعنى الحقيقي، ولا نقوم بالإجمال. لذلك قال: ومتى دار اللفظ بينهما، أي المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ولا قرينة، فالحقيقة. يعني نحمل اللفظ على معناها الحقيقي ولا إجمال، يعني ولا نقول إن هنا إجمال نحتاج إلى من يكشفه لنا، لا، ما في شيء هنا حقيقة، لأن ما عندها قرينة تحمل على الحقيقة.
طيب لماذا هذه القاعدة؟ إذا دار اللفظ بين معنيين ولا قرينة، فالحقيقة هي المقدمة، فالإختلال به، إيش يعني به؟ يعني بالقول بالإجمال، يعني لو قلنا بالإجمال لاختل الوضع. لو قلنا بالإجمال لاختل الوضع كيف؟ كما أنك إذا قلت إن هذه اللفظة التي سمعتها لا توجد قرينة تدل على المراد بها المعنى الحقيقي أو المجازي فهي مجملة أتوقف، ستقف في فهم الكلام العربي بسبب عدم وجود القرائن، وبالتالي سيتختل فائدة الكلام من إفهام الآخرين، وهذه فائدة التي وضع عليها الكلام، فلماذا نحن ندخل أنفسنا في الألغاز والابهام؟ بل نقول: إذا لها قرينة مجاز، ما في قرينة في السياق فهي على الحقيقة، وانتهى الأمر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل