حياكم الله أيها الأحبة.
مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإامام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه، رحلتنا في هذا الكتاب قد أوشكت على نهايتها أيها الأحبة. ففي المحاضرات السابقة انهينا الحديث عن مصادر التشريع، تكلمنا في هذه الرحلة الطويلة التي عشناها مع هذا الكتاب المبارك، تكلمنا عن مصادر التشريع المتفق عليها، تكلمنا عن الكتاب، تكلمنا عن السنة، تكلمنا عن الإجماع، تكلمنا عن الاستصحاب، وتحدثنا أيضا عن مصادر التشريع المختلف فيها. تكلمنا عن شرع من قبلنا، عن قول الصحابي، عن الاستحسان، عن الاستصلاح، ثم بعد ذلك انتقل إلى مصدرين من مصادر التشريع جعلهما عبد المؤمن البغدادي مأخوذين من المصادر السمعية، وهما القياس والاستدلال، وجعل القياس والاستدلال متفرعين عن الكتاب والسنة والإجماع بناء على ما قدمناه في مطلع هذا الكتاب.
المهم أننا انهينا الحديث عن مصادر التشريع، واليوم سيعلمنا عبد المؤمن البغدادي كيف يوظف المجتهد مصادر التشريع للوصول إلى الحكم الشرعي، سنتعلم كيف يوظف المجتهد مصادر التشريع للوصول إلى الحكم الشرعي؟ ما هي الخطوات التي يجب أن يتبعها المجتهد حتى يصل إلى الحكم الشرعي؟ عنده مسألة، المجتهد عنده مسألة في أي مصدر من مصادر التشريع يبدأ في البحث؟ مصادر كثيرة ذكرنا، في أي مصدر عليه أن يبدأ بالبحث؟ سؤال مهم، هذا هو محور الدرس في هذه المحاضرة بإذن الله، ثم بعد ذلك سينتقل للحديث عن إذا تعارض عندي دليلان، إذا تعارض دليلان في دلالاتهما على حكم مسألة ماذا نفعل في هذه الحالة؟ وهذا مبحث آخر سنتطرق إليه أيضا في هذه المحاضرة وبإذن الله.
فنبدأ بالسؤال الأول: ما هي الخطوات التي يجب أن يتبعها المجتهد حتى يصل إلى تحديد الحكم الشرعي في مسألة معينة؟ في أي مصدر يبدأ؟ هذا المبحث أيها الأحبة يسميه الأصوليون ترتيب الأدلة، ماذا يسميه الأصوليون؟ ترتيب الأدلة. والمراد بترتيب الأدلة، كما قلت لكم بهذا المعنى الدقيق: أن المجتهد بأي مصدر من مصادر التشريع يبدأ للبحث عن الحكم؟ ثم إذا لم يجده في هذا المصدر ما هو المصدر الذي يليه في الترتيب ينظر فيه؟ ثم إذا لم يجده هنا ما هو المصدر الذي يليه في الترتيب؟ فالمجتهد يذهب هكذا، يأتي بكل مصادر التشريع أمامه ويبدأ ينظر فيها جملة واحدة؟ لا يستطيع، عليه أن يرتب مصادر التشريع ترتيبا معينا ينظر من خلال هذا الترتيب في هذا الحكم الشرعي.
فإذا المسألة الأولى تسمى عند الأصوليين ترتيب الأدلة، وهي التي بدأ بها عبد المؤمن البغدادي فقال: وأما ترتيب الأدلة وترجيحها فإنه يبدأ بالنظر في الإجماع. فاذا لاحظوا المصطلح الذي استخدمه عبد المؤمن البغدادي قال: وأما ترتيب الأدلة وترجيحها. ما هي كيف نرتب الأدلة؟ حينما ينظر المجتهد في المسألة كيف يرتب الأدلة عنده؟ ما هو الارجح في التقديم؟ ثم إلى أين ينتقل؟ ثم إلى أين ينتقل وهكذا؟ هذه مسألة مهمة ومحورية في عملية الوصول إلى الحكم الشرعي، كيف نرتب الأدلة؟ فقال: وأما ترتيب الأدلة وترجيحها فإنه يبدأ بالنظر في الإجماع، فإن وجد -يعني وجد الإجماع على هذه المسألة- لم يحتاج إلى غيره، فإن خالفه نص من كتاب أو سنة علم أنه منسوخ أو متأول، بأن الإجماع قاطع لا يقبل نسخا ولا تأويلا.
تمام الآن أيها الأحبة هناك مجموعة من الأمور سأتحدث عنها قبل أن أشرح كلام عبد المؤمن: الأمر الأول علينا أن نفرق بين مسألتين، بين مسألة ترتيب الأدلة بمعنى أنه هذا المصطلح ينبغي أن تتقنه، ما معنى ترتيب الأدلة عند الأصوليين؟ كيف يرتب المجتهد الأدلة حينما يبدأ البحث عن حكم مسألة معينة؟ يبدأ في أي مصدر من مصادر التشريع؟ في أي مصدر؟ ثم ما هو المصدر الذي يليه؟ ما هو المصدر الذي يليه؟ هذا يسمى ترتيب الأدلة وهذا له أسلوب معين. والمسألة الأخرى، فرق أيها الأحبة بين ترتيب الأدلة وبين منزلة الأدلة. فالآن منزلة الأدلة في التشريع الإسلامي أيها الأحبة بالتأكيد القرآن الكريم والبعض يسوي بينه وبين السنة في ذلك المنزلة هما في أعلى المراتب من حيث المنزلة، من حيث المنزلة والشرف فبالتأكيد الكتاب والسنة في أعلى المنازل، والبعض يقول الكتاب ثم السنة والبعض يقول الكتاب والسنة، المهم ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب وهو بلفظ الله سبحانه وتعالى أو سنته وهو بلفظه عليه الصلاة والسلام فهو في أعلى المنازل.
فالمنزلة هي بمعنى الشرف، الرفعة، عبر كما تشاء، فالأدلة من حيث شرفها من حيث منزلتها من حيث رفعتها، أكيد الكتاب والسنة على الهرم، ثم بعد ذلك يأتي الإجماع، ثم ترتب الأدلة كما تشاء، وهو بعد الكتاب والسنة والإجماع الترتيب اجتهادي من حيث المنزلة والشرف، ترتيب الأدلة بعد الكتاب والسنة والإجماع هناك من يقول الاستصحاب، هناك من يقول لا القياس، ثم الترتيب اصطلاحي ولا يهتم به أكثر الأصوليين، هم يهتمون ببيان أن أشرف مصادر التشريع وأشرف الأدلة هي قطعا الكتاب والسنة ثم بعد ذلك الإجماع تمام؟ هذا حديث عن منزلة الأدلة وعن شرفها، لكن الحديث عن ترتيب الأدلة من حيث من أين يبدأ الأصولي البحث عن حكم المسألة هذا مبحث آخر.
ولا يجب إذا كان الكتاب والسنة هو أشرف الأدلة وعلى رأس الهرم أن يكون هو الدليل الذي يجب أن يبدأ المجتهد النظر فيه، لأنه بعض الطلاب قد تختلط عليه المسألة، يقول يا شيخ المجتهد بده يبدأ مباشرة يبحث عن حكم المسألة في القرآن، نقول له لا، لا تستعجل، ليش يا شيخ؟ مش القرآن هو أعظم الأدلة؟ نقول: القرآن والسنة هي أعظم الأدلة، هي أشرف الأدلة، هذا ترتيب من حيث الشرف والعظمة، لكن من ناحية علمية منهجية يسلكها المجتهد في البحث عن الحكم الشرعي لا، هناك قواعد ربما تخالف قواعد منزلة الأدلة وشرفها، فقواعد منزلة الأدلة وشرفها لها معايير في الترتيب، وقواعد ترتيب الأدلة من حيث نظر المجتهد لها معايير في الترتيب، فأنا اردت ابتداء أن يفرق طالب العلم بين الحديث عن ترتيب الأدلة وبين الحديث عن المنزلة، لأني وجدت من يستنكر قول الأصوليين أن المجتهد عليه أن ينظر ابتداء عندما يبحث عن حكم المسألة، عليه أن ينظر ابتداء في الإجماع فإن لم يجده، للكتاب والسنة، يقول كيف يا شيخ؟ هؤلاء الأصوليون مبتدعون، يقول انظر في الإجماع ثم إن لم تجد تعود الكتاب والسنة، الكتاب السنة أطبقت الأمة ولا ينازع في حجيتهما إلا من شك في دينه، وأما الإجماع فتوجد بعض الأقوال وإن كانت شاذة تخالف في حجيته، كيف تقدمون هذا على هذا؟
فنقول: عليك أن تميز بين منزلة الأدلة، نحن لا ننازع أن أشرف الأدلة وأعظمها في المنزلة هي الكتاب والسنة، وأن الأمة قاطبة لا تنازع، بل من شكك في حجيتهما على الأحكام عليه علامة استفهام كما يقولون، لكن ترتيب الأدلة هذه معايير مختلفة، يهتم الأصوليون فيها بزوايا معينة سنذكرها إن شاء الله، ولا تتعارض مع مسألة منزلة الأدلة، فإياك أن تتهم الأصوليين قبل أن تدرك الفرق بين هذين أو بين هذين العنوانين.
طيب نبدأ إذا بالعنوان المهم وهو ترتيب الأدلة، هذا العنوان هو الذي يهمنا ترتيب الأدلة، الأول عبد المؤمن البغدادي مباشرة قال: يبدأ المجتهد ينظر في الإجماع، لكن نحن سنعود إلى مرتبة سابقة قليلا ذكرها الغزالي، فنقول أولا: يتمسك المجتهد في حكم المسألة بالبراءة الأصلية الثابتة بدليل العقل حتى يصل إلى الدليل الناقل، أو قل المغيّر الناقل بين قوسين، المغيّر يعني الناقل عن البراءة الأصلية، فنقول: الخطوة الأولى قبل أن نتكلم عن الإجماع ذكرها الغزالي في المستصفى، أن الآن هكذا نتصور رحلة جميلة أيها الأحبة، لاحظوا المجتهد الآن عنده مسألة يريد أن يعرف حكمها ماذا سيفعل؟ أحمد بن حنبل ماذا كان يفعل ليصل إلى حكم المسألة؟ الشافعي ماذا كان يفعل؟ ما أعرف ماذا كان يفعل الأئمة الكبار الذين في ساحة الأوزاعي، ماذا كانوا يفعلون حتى وصلوا إلى حكم المسائل الشرعية؟
فنقول: الخطوة الأولى المجتهد عليه أن يتمسك بالبراءة الأصلية الثابتة بدليل العقل حتى يصل إلى الدليل الناقل، فالمجتهد ابتداء يقول: الأصل براءة الذمة من أي تكليف، فهذه البراءة الأصلية مرت معنا كثيرا، الأصل في هذه المسألة أنها باقية على البراءة الأصلية، والبراءة الأصلية ثابتة بأي دليل يا مشايخ؟ بدليل العقل، فقلنا: العقل يدل على ماذا؟ على أن الأصل براءة الذمة من التكاليف حتى يأتي الدليل الشرعي المكلف، بشكل عقلي يحكي العقل يقول: الأصل براءة الذمة من التكاليف حتى يأتي الدليل المكلف، فالمجتهد ابتداء يستصحب معه هذه القاعدة، يستصحب البراءة الأصلية فيقول: العقل يدل على براءة ذمة المكلفين من التكليف في هذه المسألة بحكم معين حتى أجد هذا الدليل الناقل المغير عن البراءة الأصلية.
ممتاز، الآن هو سيبدأ في هذه الرحلة فأين سيبدأ البحث؟ سيبدأ البحث أولا في الإجماع، إذا هو أولا يستصحب البراءة الأصلية ثم يبدأ النظر في الإجماع، يعني هو سيبحث عن الحكم، يعني عندك مسألة أنت لا، أنت تستمسك بالبراءة الأصلية وتنام؟ لا، أنت تتمسك بالبراءة الأصلية لكنك ستبحث هل جاءت بناقل بمغير عن البراءة الأصلية بعد أن تبحث أنه والله الشريعة هل جاءت؟ بحثت في الإجماع ثم الكتاب ثم السنة ثم كذا، والله لم أجد في الشريعة ما يغير عن البراءة الأصلية، فإذا حينئذ يلتزم المجتهد البراءة الأصلية، ولا يلتزم البراءة الأصلية من دون أن يبحث، النهاية عليه أن يبحث فنحن وضعنا الأصل العام التمسك بالبراءة الأصلية، ثم بعد ذلك سيبدأ المجتهد خطوات البحث عن حكم المسألة.
فأول شيء يبدأ النظر في، ما هو الإجماع؟ كيف الإجماع؟ مش أول شي ينبغي أن ينظر فيه الكتاب والسنة؟ نقول لا، الأصوليون يقولون: أول شيء يبحث عنه أو ينظر فيه، أول مصدر تشريعي ترجع له إيش هو؟ الإجماع، لماذا؟ قالوا: الإجماع لا يقبل النسخ ولا التأويل بأي حال من الأحوال، وهو كلام منطقي، إيش أقوله؟ يقولون: المجتهد الآن بحث، بدأ يبحث عن حكم هذه المسألة فوجد فيها إجماعا، وجد أن الصحابة أجمعوا في مسألة معينة أن حكم التحريم، الآن إذا وجد المجتهد إجماعا في المسألة انتهى الأمر، لا ينظر لها في الكتاب ولا في السنة، لا يحتاج إلى ذلك، طيب لماذا بدأ المجتهد بالإجماع ولم يبدأ النظر في الكتاب ولا في السنة؟
قال: لأن الإجماع أيها الأحبة لا يقبل النسخ، مش ممكن أن الإجماع يكون منسوخ، وهذه قاعدة ذكرناها مسبقة، الإجماع، النسخ أين يرد؟ إما على نصوص الكتاب ونصوص السنة، وأما الإجماع فلا يقبل النسخ، طب لو واحد فكر بأعمق كان برضه الأعماق؟ لماذا الإجماع لا يقبل النسخ؟ لأن النسخ أيها الأحبة يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الأصل فيه، والآن نعم هناك صورة من صور النسخ يقوم بها المجتهد في حالة تعارض دليلين ولا يمكنه أن يجمع بينهما وعلم المتأخر منهما، وسيحكم أن دخل ناسخ في المتقدم كما سيأتي معنا، لكنه هو في النهاية سيضيف النسخ إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان هو الذي حكم به المجتهد.
فالنسخ في الحقيقة سواء كان منقول إلينا عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أو حكم به المجتهد عند تعارض دليليه ولا يمكن أن يجمع بينهما وعُرِف المتأخر منهما، هو في النهاية يضاف إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الإجماع متى يقع؟ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، الإجماع كمصدر مصادر التشريع هو معتبر بعد موته عليه الصلاة والسلام، فبالتالي بما أنه النسخ في، والإجماع بعد موته، إذا الإجماع لا يمكن أن ينسخ، الإجماع لا يمكن أن ينسخ، إنه مش ممكن يقع إجماع ثم يأتي بعد ذلك نص ينسخ هذا الإجماع ليه؟ لأن النص بده يكون من أيام النبي صلى الله عليه وسلم، طب والإجماع؟ وبعد النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يأتي نص بعد الإجماع ينسخ الإجماع؟ واش ممكن؟ فيقولون: الإجماع لا يقبل النسخ لأنه وقع بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، بالتالي لا يمكن يأتي ما ينسخه.
ممتاز، إجماع أيضا لا يقبل التأويل، لما يقول إنه الصحابة أجمعوا على أن حكم المتعة، زواج المتعة حرام، تمام؟ هسا هذا الإجماع لا يمكن أنك تأول وتقول لا، هم قصدكم كذا وانه هذه العبارة ظاهرة استطيع أن أولها، لأنه الإجماع أيها الأحبة نص واضح في حكم مسألة معينة، ليس يعني عبارة عن كلام يقبل والله تخصيص عموم أو تقييد مطلق، أنت لا تتعامل مع نصوص كتاب وسنة أو أقوال صحابة تقبل ولا تخصيص عموم أو تقييد مطلق، أو يكون مجمل يحتاج إلى مبين، لأ، الإجماع أن ينقل لنا أن الصحابة اتفقوا على مسألة معينة أن حكمها كذا وانتهى الأمر، مش ممكن تبدأ تأول أو تصرف هذه المسألة عن ظاهرها، أنت لا تتعامل مع نصوص ولا جمل، أنت تتعامل مع نقل، نقل إليك أن الصحابة أجمعوا على مسألة أن حكمها كذا، فلا يمكن أن تبدأ تأول هذا الإجماع وتصرفه.
فاذا الإجماع لا يقبل النسخ ولا التأويل بأي حال من الأحوال، بخلاف نصوص الكتاب والسنة، فنصوص الكتاب والسنة هي تقبل النسخ وتقبل التأويل، الآن احنا مر معنا إنه نصوص الكتاب والسنة إما أن تكون نصا.
ظاهر، ثم بعد ذلك مجمل. وعرفنا أن ما ورد في الكتاب هو السنة إذا كان نصاً فإنه يقبل النسخ إن لم يقبل التأويل. نحن عرفنا إذا كان اللفظ أو بالجملة من قبيل النص، والنص هنا بالمعنى الأصولي: ما لا يحتمل إلا معنى واحداً. فنصوص الكتاب سنة إذا كانت في قبيل النص -يعني لا تحتمل إلا معنى واحد- فهي أدنى أحوالها لا تقبل النسخ. ممتاز!
وإذا كان الظاهر فإنها تقبل النسخ وتقبل أيضاً التأويل. وإذا كانت بقبيل المجمل فهي تحتاج إلى بيان. فبالتالي أيها الأحبة، نصوص الكتاب والسنة تقبل النسخ بشكل عام وتقبل التأويل إذا كانت من قبيل الظاهر. فهي من حيث دلالتها على الحكم الشرعي تكون أقل مرتبة من دلالة الإجماع، فلذلك يبدأ النظر في الإجماع.
وهذا المسلك ليس مسلكاً أصولياً وهو يبتدع كما يظن بعض جهلة طلبة العلم، وإنما هذا مسلك سار عليه الأئمة المتقدمون. فمثلاً عندما تنظر في كتاب الترمذي، الترمذي رحمة الله تعالى عليه أيها الأحبة ماذا يقول؟ يقول: ولم -وكل حديث يعني بمعنى عبارتي ليس بمنطوقها أن كل حديث أوردتُه في هذا الكتاب فقد عمل به طائفة من أهل العلم إلا حديثين، ذكر حديث قتل شارب الخمر في الرابعة.
فقال: حديث قتل شارب الخمر في الرابعة وإن كان صحيحاً من جهة الإسناد لكن الأمة تركت العمل به، الأمة تركت العمل به! لاحظوا الترمذي إيش يقول؟ يقول: إنه ما من حديث أوردته في كتابي إلا وقد عملت به طائفة من طوائف الأمة؛ إما الشافعية، المالكية، الحنابلة، أو كذا، أو عالم من العلماء، قال: إلا حديثين أوردتُهما هما من حيث الصحة صحيحان، لكن الأمة تركت العمل بهما.
وذكر حديثاً قال لك: قتل شارب الخمر في الرابعة. جاء حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرابعة: إذا شرب فاقتله، إذا شرب المرة الرابعة يقتل. هذا الحديث ترك العمل به بإجماع الأمة، الأمة كلها تركت العمل به، فهل يؤخذ به وهل يعمل به؟ لا يعمل به.
فإذاً عندنا نص في السنة النبوية صحيح، وعندنا إجماع، بأيهما يعمل الترمذي؟ تعمل بالإجماع؛ لأن إجماع الأمة على ترك العمل بنص يدل على أن هذا الإجماع له مستند أصلاً من الكتاب أو السنة بغض النظر، وهذا المستند هو مزيل لهذا الحديث مبطل لهذا الحديث. وإذا كان من السنة مستند الإجماع يمكن أن لا يصل إلينا، ما عندنا مشكلة ونكتفي، واكتفوا بنقد الإجماع على ترك العمل بحديث قتل الشارب في الرابعة.
المهم إذاً هي هذه الفكرة التي أردت، وهي قضية أن الإجماع القطعي الثابت الصحيح -طبعاً أي إجماع هنا هذه المعلومة المهمة: الإجماع القطعي الثابت الصحيح الذي نقله الأئمة الأثبات جيلاً بعد جيل، لا يتكلم عن إجماعات مظنونة ومرجوحة ولم يثبت نقلها، نتكلم عن إجماع علم صحيح تناقلته الأمة جيلاً بعد جيل- فهذا نعم، إذاً يبحث المجتهد فيه أولاً، إذا وجد فيه الحكم فانه يقضي به ولا يلتفت بعد ذلك إلى ما ورد في الكتاب أو في السنة معارضا لهذا الإجماع، لأن هذه هي الفكرة.
الإجماع يحتاج أصلاً إلى مستند من الكتاب أو السنة، لا يقع إجماع إلا على مستند من كتاب أو سنة. جميل! فبالتالي أنت عندما نقول: والله نظرنا في الإجماع، نحن في الحقيقة عندما نعتمد الإجماع نحن نستند إلى مستند من الكتاب أو من السنة، أشهدكم إلى الكتاب عادة بده يكون منقولاً، وإذا كان من السنة يمكن أن يكون منقولاً ويمكن ألا يكون منقولاً.
فنحن إذاً -حتى لا يكن طالب يقول: يا شيخ هل نقدم قول الصحابة على كلام الله سبحانه وتعالى وعلى كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟- لابد أن تكون دقيقاً في تعبيرك: الإجماع لابد أصلاً له من مستند أما من القرآن أو من السنة، وإذا كانت سنة يمكن أن تكون نقلت ويمكن ألا تنقل، أما القرآن فهو موجود.
فعندما نقول إن الإجماع مقدم على غيره، نحن على التحقيق نقول: مستند الإجماع هو المقدم على غيره، ومستند الإجماع هو أصلاً كتاب أو سنة، قد نعلم وقد لا نعلم، قد نعلم مستند الإجماع وقد لا نعلم، فحينما نقول الإجماع مقدم على التحقيق تدقيق مستند الإجماع هو المقدم، لكن تسهيلاً نحن باختصار نأخذ الإجماع هو المقدم. إذاً هذه الخطوة الأولى، إذاً النظر في الإجماع، وهذه أنه ما من إجماع إلا وهو لا يقبل نسخاً ولا تأويلاً بحال من الأحوال بخلاف أي نص في الكتاب أو في السنة فإن أدنى أحواله أن يقبل النسخ، ويمكن أن يكون يقبل التأويل إذا كان من قبيل الظاهر. ممتاز!
انتهينا من قضية الإجماع، نعود إلى هذا المجتهد، إلى صاحبنا. هذا المجتهد إذا بدأ برحلة البحث عن حكم المسألة نظر في الإجماع: هل وجدت إجماعاً؟ قال: لم أجد إجماعاً. وهذا الأغلب أنه لن يجد إجماعاً قطعياً صحيحاً ثابتاً، الإجماعات القطعية الصحيحة الثابتة ليست بتلك الكثرة. أين يذهب؟ ما هي الخطوة؟
لاحظوا لأننا نرتب الأدلة، ننقل ونقول له: اذهب الآن إلى -لاحظ بيت الأصول يرتب الخطوات للمجتهد- يقول للمجتهد: اذهب الآن إلى الكتاب أو السنة المتواترة القطعية الدلالة. ترى سامحوني يا مشايخ، أنا سأعيد ترتيب كلام عبد المؤمن البغدادي؛ لأن الكلام فيه شيء من القصور وفي مواطن غير واضح، ويحتاج إلى إعادة ترتيب.
فنقول أيها الأحبة: ابدأ النظر في ماذا بعد الإجماع؟ اذهب فابحث في الكتاب أو السنة المتواترة القطعية الدلالة. ها القطعية إيش الدلالة؟ الآن بعبارة مختصرة سيبدأ المجتهد النظر في قطعي الثبوت زائد قطعي الدلالة بعد الإجماع. سينتفض المجتهد إلى إيش؟ إلى الكتاب أو السنة المتواترة. الآن الكتاب من حيث ثبوته هو قطعي الثبوت، سواء في عدم أنه والله في آية صح ولا خطأ والعياذ بالله ما أحد يناسب، والسنة المتواترة قطعية الثبوت.
لكن ما اكتفينا بذلك، قلنا للمجتهد: ابدأ النظر في الكتاب أو السنة المتواترة القطعية الدلالة. فعليك أن تنظر في ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة باختصار؛ قطعي الثبوت لأنه الكتاب والسنة المتواترة قطعية الثبوت، ولكن مش أي نص كتاب أو أي نص سنة متواترة، بدك تبدأ تبحث في نصوص الكتاب أو نصوص السنة المتواترة القطعية الدلالة أيضاً.
فإذاً هو ينتقل إلى قطعي الثبوت قطعي الدلالة. الآن أيها الأحبة قطعي الثبوت عرفنا لماذا الكتاب أو السنة المتواترة قطعية الثبوت. الآن ما هي الآيات اللي هي قطعية الدلالة؟ أو ما هي السنة المتواترة اللي هي قطعية الدلالة؟ قطعية الدلالة أخذناها سابقاً أيها الأحبة، هي النص. ذكرت قبل قليل النص؛ لأن النص لا يحتمل إلا معنى واحداً فهو قطعي الدلالة. وأخذنا أمثلة على النصوص كثيرة.
طبعاً عليكم أن تفرقوا كلمة نص استخدمناها بالمعنى الأصولي أنه: نص، ظاهر، مجمل، وتعلمناها سابقاً. فأنا عندما أقول للمجتهد: ابدأ النظر في الكتاب والسنة قطعي الدلالة، كأني أقول له: ابدأ البحث في الكتاب أو في السنة المتواترة التي هي من قبيل النص. ما معنى أنها من قبيل النص؟ يعني لا تحتاج إلا معنى واحداً، فيبدأ يبحث عن الآيات التي لا تحتمل إلا معنى واحداً، أو يبدأ يبحث في السنن المتواترة التي لا تحتمل إلا معنى واحداً. مش ممكن يكون والله فيها أكثر من احتمال، لا هي تخص فيها معنى واحداً ولا يمكن أن يفهم من النص معنى آخر.
فإذاً الخطوة الثالثة: يبدأ النظر في الكتاب أو السنة المتواترة القطعية الدلالة. فهو هكذا يجمع بين قطعي الثبوت وقطعي الدلالة وما كان نصاً لا يحتمل إلا معنى واحداً. ممتاز!
قال لنا والله يا مشايخ: إني ما وجدت، ما وجدت يعني الكتاب نصف الكتاب قطعي الدلالة أو لم أجد حكم هذه المسألة في سنة متواترة قطعية الدلالة. فنقول له: إذاً انتقل للخطوة الرابعة. إيش الرابعة؟ الكتاب أو السنة المتواترة الأيش؟ ظنية الدلالة. الخطوة الرابعة أن ينتقل في البحث عن حكم هذه المسألة إلى الكتاب أو السنة المتواترة لكن الآن إيش؟ ظنية في الدلالة.
فهنا سيجمع بين إذاً قطعي ثبوت زائد إيش؟ ظني دلالة. طب إيش هي نصوص القرآن أو السنة المتواترة الظنية الدلالة؟ هي عبارة عن الظاهر. يبدأ يبحث في إيش؟ في ظواهر القرآن والسنة. ظواهر القرآن وظواهر السنة المتواترة بهذا التحديد يبدأ يبحث في ظواهر القرآن وظواهر السنة المتواترة. وأحنا مر معنا إيش هو الظاهر؟ الظاهر هو النص الذي يحتمل معنى راجحاً لكن مع بقاء معنى مرجوح، فهو إذاً نص أو في الكتاب أو في السنة هنا النص بمعنى الجملة وليس بالمعنى الأصولي.
إذاً نبدأ نبحث في آيات القرآن أو في السنة المتواترة في ظواهرها، يعني في الآيات والسنة المتواترة التي يدل ظاهرها على حكم هذه المسألة مع أنها تحتمل معاني أخرى مرجوحة؛ مثل إيش؟ العمومات والمطلقات. فالألفاظ العامة مر معنا: أي لفظ عام عند الجمهور هو من قبيل الظاهر؛ لأنه يحتمل أن يكون مخصوصاً، والمطلق نفس الشيء هو من قبيل الظواهر؛ لأنه يحتمل أن يكون مقيداً.
فيدرأ المجتهد الآن رحلة البحث في الظواهر التي درسناها سابقاً. ذكرنا كثير أمثلة على ظواهر في القرآن وفي السنة، يبدأ المجتهد يبحث عن حكم هذه المسألة في ظواهر الكتاب والسنة. طبعاً ظواهر الكتاب والسنة كما قلنا: عمومات الكتاب والسنة، مطلقات الكتاب والسنة.
تمام! الآن عندما لو قال لنا المجتهد: اه والله وجدت حكم هذه المسألة في ظواهر الكتاب أو السنة المتواترة، وجدت حكمها. هنا يقول كثير من الأصوليين: نقول له انتظر! إذا وجدت حكم هذه المسألة في ظواهر الكتاب والسنة المتواترة لا تستعجل في إثبات هذا الحكم، بل اذهب وابحث.
لأنه كالان عندما هو يقول: وجدت حكم هذه المسألة في ظواهر الكتاب أو السنة المتواترة، أليس كذلك؟ نقول له: لا تستعجل في الحكم نهائياً، حاول أن تبحث: هل يوجد صارف يصرف هذه الظواهر عن ظاهرها ويحملها على المعنى المرجوح؟ باختصار: هل يوجد مؤول؟ هل يوجد نص؟ وقد يكون هذا حديث آحاد، قد تكون القرينة المؤولة حديث آحاد، قد يكون قياس قطعي الدلالة، قد يكون أي شيء من الأدلة الأخرى، قد يكون قول صحابي عند الحنابلة.
فإذا قال لنا المجتهد: وجدت الحكم في الكتاب والسنة المتواترة الظنية الدلالة فنقول له: لا تستعجل في إثبات الحكم، بل حاول أن تبحث في ماذا؟ هل يوجد هناك صارف يصرف هذا العموم أو هذا الظاهر عن ظاهره؟ حاول تبحث هنا قليلاً، تصرف هذا الظاهر عن ظاهره لماذا نقول أحاول أن تبحث؟ هو في الحقيقة أيها الأحبة الأصل أني إذا وجدت حكم مسألة في القرآن أو في سنة متواترة أن أعمل بها مباشرة، وهذا صحيح.
لكن احنا بنقول للمجتهد: إنه لا تستعجل في إنهاء المسألة وحسم الباب، بل أعط لنفسك فترة من الاجتهاد والبحث عن قرائن تصرف هذا الظاهر عن ظاهره؛ أننا بدنا نتأكد أن فعلاً هذا الظاهر بقي على ظاهره ولم توجد قرينة تصرفه عن هذا الظاهر، لماذا؟ لأنه باستقراء نصوص الشريعة وجدنا أنه ما من عام إلا وقد دخله التخصيص بوجه من الوجوه، ووجدنا أنه كثير من المطلقات تكون مطلقة في نصوص الكتاب أو السنة المتواترة لكن دخلها التقييد في نصوص أخرى، فلذلك لا بد منك أن تستعجل.
فإذا قال: وجدت الحكم في الكتاب والسنة المتواترة الظنية الدلالة، نقول له: تعال هون، هيك بنطلع سهم جانبي نقول له: ابحث هل يوجد صارف لهذا الظاهر؟ أين سيبحث؟ سيبحث في القرآن، في السنة المتواترة والآحاد، سيبحث عن أقيسة قطعية هنا، سيبحث في كثير من الأدلة، سيبحث في أقوال الصحابة -زي ما حضرتك في أقوال الصحابة- المهم أنه سيبدأ يبحث: هل هناك صارف يصرف هذا الظاهر عن ظاهره؟
إذا وجد صارفا يصرف هذا الظاهر عن ظاهره -والله وجد مثلاً حديث يخصص عموم الكتاب أو عموم السنة المتواترة، وجد قياس قوي جداً يخصص عموم الكتاب وعموم السنة المتواترة، صحابي يخصص أو يقيد مطلق- اه هنا بدنا نجمع، بدكش تستعجل، بدك تجمع بين هذا العموم وبين... بدك تجمع بين عموم السنة المتواترة وبين مخصصيها أو مقيدها.
ففي الحقيقة لو وجد المجتهد الحكم في الكتاب أو السنة الظنية الدلالة بدنا نقول له: لا تستعجل في إقرار الحكم نهائياً. ألا نأبى بالعموم؟ العمل الصحيح الذي قررناه سابقاً أنه يعمل بالعموم، يعمل بالمطلق، لكن إقراره وأن يجعله مذهباً مستقراً لا يكون إلا بعد أن يبحث وينظر ويتأمل في نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة: هل هناك قرينة تصرف هذا الظاهر عن ظاهره؟
والظاهر كما قلنا أمثلته في الكتاب والسنة المتواترة: العمومات والمطلقات، فعليه أن يبحث: هل هناك قرينة تخصص هذا العموم أو تقيد هذا المطلق؟ والله بحث ولم يجد، نقول له: خلاص إذاً يبقى الظاهر على ظاهره لا توجد قرينة تخصصها وتقيده، وجد قرينة تخصص أو تقيد، عليه أن يتبع القرينة ويدفع بين هذا الظاهر وبين القرينة المخصصة التي قد تكون في آية قرآنية أخرى، قد تكون مثلاً في آحاد، قد تكون في قياس.
مثلاً الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. لأن المجتهد لأنه يبحث: ما حكم أو كم تعتد المرأة المطلقة؟ هذه المسألة التي سيبحث عنها المجتهد: كم هي مدة العدة للمرأة المطلق؟ فإذا بالمجتهد يظفر بحكم العدة أي في آية البقرة: أن الله يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إذاً عدة المرأة المطلقة كم حيضة؟ ثلاث حيضات. اه بنقول للمجتهد: ممتاز! اعمل بهذا لكن لا تجعل هذا...
حكماً مستقراً، لا تستعجل في إقراره وختم الباب وإغلاقه، بل حاول أن تنظر. هذه المطلقات هذا لفظ من ألفاظ العموم، والعموم الألفاظ الظاهرة، والألفاظ الظاهرة تحتمل معنى المرجوح، وتحتمل أن تدخل عليها قرينة تصرفها عن ظاهرها.
فحاول تبحث؛ هل مثلاً في نص قرآني آخر يخصص هذا العموم؟ هل في سنة تخصص هذا العموم؟ في قياس قوي يخصصه؟ في قول صحابي؟ فيبدأ المجتهد يبحث يبحث، فإذا به يظفر في الطلاق في سورة الطلاق، يظفر بآية قرآنية، ربنا يخبر أنه: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. فيقول المجتهد: إذاً سورة الطلاق تقول إنه المرأة المطلقة إذا كانت حامل ايش عدتها؟ أن تضع حملها.
فإذاً هذه الآية تخصص عموم آية البقرة. آية البقرة عامة، أي امرأة مطلقة حامل أو غير حامل عدتها ثلاث حيضات، بس آية سورة الطلاق بتخبرنا إنه المطلقة الحامل عدتها أن تضع الحمل، فإذاً سأخصص عموم آية البقرة بخصوص آية الطلاق سورة الطلاق.
فإذاً لاحظ أنه لازم ما بيستعجل المجتهد في إقرار الحكم بناءً على عمومات وظواهر الكتاب والسنة، حتى يتأكد أنه العام بقي على عمومه ولا قليلاً تخصصه، أو المطلق بقي على إطلاقه ولا مقيد له، تمام؟ هذي خطوة مهمة.
طيب، المجتهد قال لنا والله يا جماعة الخير أنا بحثت عن حكم هاي المسألة في الكتاب والسنة المتواترة الظنية الدلالة ما وجدت أصلاً دليل عليها، فالآن سينتقل للخطوة الخامسة وينهى هالخطوة الخامسة؟ بدنا الله يعينكم.
الان هذه الخطوات نقلتوها جميعاً أيها الأحبة، تمام؟ اتركوا كل هذه الخطوات، الآن سامحوني سامسح وأنتقل للنقطة الخامسة أن السبورة لا تنسى أكثر من ذلك، لكن أنتم عندكم في الورقة التي بين أيديكم حاولوا أن تضعوها مرتبة تحت باطها انتهينا من هذه الخطوات الأربعة.
الخطوة الخامسة الآن الترتيب الخامس، آه هذا القلم بدأ ينازع، الخطوة الخامسة سيذهب المجتهد بعد ذلك أيها الأحبة إلى خبر الآحاد أو قطعي الدلالة. قال: إذا لم يجد المجتهد حكم المسألة لا في الكتاب ولا في السنة المتواترة ظنية الدلالة، الخطوة الخامسة أنه سينتقل إلى خبر الآحاد قطعي الدلالة.
الآن خبر الآحاد، طبعا على طريقة أكثر الأصوليين في الواقع هو ظني ظني الثبوت، تمام؟ فإذاً في الخطوة الخامسة المجتهد سيبدأ يبحث هكذا جيد، المجتهد سيبدأ يبحث في النصوص ظنية الثبوت لكنها قطعية الدلالة.
بنقول للمجتهد والله حاول أن تنظر في أخبار الآحاد، إذا وجدت خبر آحاد من قبيل القطع، متى لا يكون خبر الآحاد قطعي الدلالة؟ إذا كان خبر الآحاد من قبيل النص، لأن النص هو الدلالة لأنه لا يحتمل إلا معنىً واحداً. إذا وجد مجتهد حكم هاي المسألة التي يبحث عنها، إذ خبر آحاد قطعي الدلالة أنعم به وأكرم، أنعم به وايش؟ وأكرم، بقول خلاص ظفرت بايش؟ بحكم هذه المسألة بخبر آحاد قطعي الدلالة.
قال: ما وجدت؟ والله بحثت ما وجدت قطعي الدلالة ننتقل للخطوة السادسة، ابحث في خبر الآحاد ظني الدلالة، ممتاز؟ خبر الآحاد هو ظني الثبوت وسيبدأ الآن في ظني الثبوت ظني الدلالة، ممتاز، إذا وجد حكم المسألة، إذا وجد حكم المسألة فرضاً في خبر الآحاد ظني الدلالة بدنا نقول استنى، نفس القضية اللي مرت معنا بالخطوة رقم أربعة.
ظني الدلالة هو ظاهر، هو الظاهر، فبنقول قد يكون قد يكون مطلق، فإذا ثبت أو وجدت الحكم في خبر آحاد ظني الدلالة اعمل به، لكن لا تستعجل في إقراره والاستقرار عليه حتى تبحث هل هناك صارف أصرف هذا الظاهر عن ظاهره؟ هل هناك قرينة وجدت في نص آخر؟ خبر آحاد آخر أو في قول وفي قياس متين قوي تصرف هذا ظني الدلالة عن ظاهره؟ والله وجدت ما يصرف هذا الظاهر عن ظاهره فإنك تنتبه.
فهو إذا وجد مثلاً قول صحابي يخصص عموماً يجب عليك أن تخصص العموم بقول الصحابي، وجدت قياساً يخصص عموماً عليك أن تخصص العموم بقول الصحابة، هكذا ستجمع بين الأدلة ولن تستعجل.
ممتاز الفكرة؟ أو منها صفقة الآن خبر آحاد ظني الدلالة بحث فيه المجتهد ما وجد حكم المسألة ماذا سيفعل؟ سينتقل للخطوة السابعة، فالخطوة السابعة سيبدأ النظر في القياس.
سيبدأ النظر في ايش المشايخ؟ سيبدأ النظر في القياس والله هذه المسألة يا مشايخ لا وجدنا حكمها لا بإجماع، ولا في الكتاب قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ولا في الكتاب سنة متواترة قطعية الثبوت ظنية الدلالة، ولا وجدنا حكم خبر آحاد قطعي الدلالة، ولا وجدنا حكم خبر آحاد ظني الدلالة، تعبتنا هاي المسألة فساذهب الآن إلى القياس،ها فتذهب من القياس؟
بعد كل هذه الخطوات سنذهب الآن إلى القياس فنبدأ بأقوى، نبدأ بقياس العلة والله إذا استطعت أن أثبت حكم هذه المسألة باستخدام قياس العلة وهو أعلى أنواع هنا والله نثبتها، ما استطعت بقياس العلة أحاول بعد ذلك بقياس الدلالة.
طيب، إذا استطعت أنعم به وأكرم، لم استطع أن أثبت بقياس الدلالة سأثبتها من خلال الشبه، طيب إذا ما استطعت بقياس الشبه، آه، إذا ما استطعت بقياس الشبه بدك تنتقل إلى أنواع أخرى من الاستدلال، ستبدأ تنظر في أنواع أخرى من الاستدلال وهنا يعني بشكل عام هنا يقف الأصوليون في الكلام عن ترتيب الأدلة.
بعد ذلك ستدخل في الأدلة المختلف فيها، وبما أنها أدلة مختلف فيها، بالتالي كل مذهب سيكون صاحب طريقة ترتيبه الخاص به، فمن رأى أن شرع من قبلنا شرع لنا، آه والله مو سيرتب بترتيب معين، من رأى أن الاستصلاح شرع سيرتب بترتيب معين، والرائد الاستصلاح ليس بشرع، بالتالي لم يعتبروا شرع من قبل ليس بشرط بالتالي لن يعتبروا.
وبشكل عام الأدلة المختلف فيها يا مشايخ القاعدة، الأدلة المختلف فيها هي ترتيبها في المذهب الفقهي ليس بعد القياس وركزوا وافهموا ماذا أقول، الأدلة المختلف فيها ليس ترتيبها في المذهب الفقهي الذي يعتبرها بعد القياس.
ما معنى هذا الكلام؟ يعني نأتي إلينا الحنابلة، الحنابلة نحن أيها الأحبة نرى قول الصحابي حجة يجب اتباعه، ممتاز؟ لكن قول الصحابي هو من الأدلة الأيش؟ المختلف فيها، هل لأنه مختلف في الحنابلة الذين يتبنون أنه حجة يضعونه بعد القياس؟ لا، المذهب الذي يتبنى أنه حجة سيدخل في سلك الترتيب السابق.
فبدل أن الحنابلة نحن أين نضع قول الصحابي؟ نضع قول لأننا نرى أن بعد خبر الآحاد، فالحنابلة أنهم يرون قول الصحابي حجة يضعونه بعد قول بعد خبر الآحاد فيقولون بعد خبر الآحاد تبحث في قول الصحابي، إذا وجدت قول صحابي تتبعه، ما وجدت قول صحابي تنتقل للقياس.
الآن من لا يرى أن قول الصحابي حجة مثل الشافعية في الجديد الاقوى عندهم، وإن كان الزركشي بالواحد الوحيد ذكر خلافاً قال هناك قولان الجديد الشافعي، لكن ما هو المشهور في كتب الأصولية؟ أن الشافعي في الجديد لا يرى قول الصحابي حجة، بالتالي لن يضرب عن خبر الآحاد قول الصحابة مثل الحنابلة، لأنه هو لا يرى قول الصحابي حجة، ينتقل إلى القياس مباشرة، ممتاز؟
مثلاً من رأى أن شرع من قبلنا حجة، من رأى شرعاً قبلنا حجة لا هذا بده يرجع بده يرجع بده يبدأ النظر في الكتاب بعد الإجماع، بده ينظر في الكتاب، إذا وجد في الكتاب مسألة هي من قبيل شرع من قبلنا بده يؤخذ فيها، من لا يرى هذا الشرع والقول أكثر من الشافعية لو وجد في الكتاب مسألة من شرع من قبلنا لن يعتبرها دليل على المسألة، لن يعتبرها يقول لا عبرة بها لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، وتبدأ هنا النظرات.
فإذاً الأدلة المختلف فيها أنا عندما أقول انتهى الترتيب هنا لا، أن من يقتنع بها ويحتج بها يضعها بعد هذا الترتيب، لا، من يقتنع بأن قول الصحابي حجة سيدخل هذا ضمن الترتيب السابق في المكان المناسب له، من يرى أن شرع من قبلنا حجة من قبلنا في المكان المناسب له، وقل ذلك في الاستحسان في الاستصلاح بشكل عام، ولكن الأصوليون يهتمون بذكر الأدلة المتفق عليها في المذاهب الفكرية، ما هي الخطوات التي يتبعها المجتهد في ترتيبها حتى يصل إلى تحديد الحكم الشرعي في المسألة؟
فإذاً هي سبع خطوات في الجملة عند الحنابلة، الآن حتى نؤكد عند الحنابلة نضع قول الصحابي هنا يا مشايخ، قول الصحابي عندنا يكون بعد خبر الآحاد وقبل القياس، ينظر فيه وجدنا قول صحابي نتبعه، لم نجده ننتقل للقياس، شارع قبلنا لأنه حجة على الأقوى فإننا نعتبره، كما ذكر الشيخ منصور البهوتي أنه الحنابلة يعتبرون شرع من قبلنا، أين سنذهب للبحث عن مسألة؟ سنبدأ سنبحث في الكتاب وفي السنة المتواترة، إن وجدنا في الكتاب أو السنة المتواترة شرع ما قبلنا سنتبع شرع ما قبلنا فنتبع شرع ما قبلنا.
إذا لم نجده في كتاب وسنة متواترة نبدأ نبحث عن شرع ما قبلنا في خبر آحاد، إن وجدنا أن نتبع شرع ما قبلنا، وهكذا تستمر الأمور إلى أن يصل المجتهد إلى حكم هذه المسألة التي بيننا.
إذاً هذا هو ترتيب الأدلة، هكذا ترتب الأدلة، وأنا قمت بإعادة هيكلة لكلام عبد المؤمن البغدادي حتى يكون واضحاً جلياً له الموظفين، أن عبد المؤمن في عادته ينتقم ويهود ويدعو ويأتي فتوضيح الفكرة على الطالب، جميل، هكذا نكون انتهينا من المسألة الأولى في محاضرة اليوم، مسألة ترتيب الأدلة، كيف ترتب الأدلة للوصول إلى الحكم الشرعي؟ ممتاز، نقرأ كلام عبد المؤمن ثم نعود للمسألة الثانية.
ماذا قال عبد المؤمن البغدادي؟ جاءت الكاميرا جيدة تمام، يقول عبد المؤمن البغدادي: وأما ترتيب الأدلة وترجيحها فإنه يبدأ أو بالنظر في الإجماع.
ونحن قلنا إنه أول خطوة قبل ما نتكلم عن البحث الإجماع، أن المجتهد عليه أن يستصحب البراءة الأصلية استصحاباً معه، يقول مثلاً المجتهد بعد السبع خطوات ونظراً في كل مصادر التشريع ما وجد حكم لهذه المسألة إلى أين سيعود والخطوة رقم واحد؟ إلى البراءة الأصلية، فيقول أنا بحثت ونظرت وتأملت فلم أجد لهذه المسألة لا حكماً لا في كتاب ولا سنة متواترة ولا خبر آحاد ولا أدلة مختلف فيها ولا اجتياز ولا شيء، ما وجدت لها حكومة، ما استطاع وهذا طبعا صعب جداً جداً جداً، يعني أحياناً نحن نفرض في علم الأصول فرضيات حتى نثبت قواعد، لكن من الناحية التطبيقية قد يكون صعب جداً، يعني معقول يا شيخ حتى قياس ما قيل الشبه؟ المهم يمشي حاله، في الحقيقة صعب جداً، لكن نحن نفرض الآن قواعد.
إذا لم يجد المجتهد حكماً لهذه المسألة أبداً فإنه يبقى على البراءة الأصلية التي استصحبناها ابتداءً، ثم بعد البراءة الأصلية فإنه يبدأ بالنظر في الإجماع، لماذا يا عبد المؤمن؟ قال: فإن وجد إن وجد إجماعاً في المسألة لم يحتج إلى خلة، لا نحتاج إلى نظر في الكتاب ولا في السنة، حتى يا شيخ قد يكون والله في الكتاب والسنة ما يخالف الإجماع حتى لو وجدناه، لماذا؟
لانه قال: فإن خالفه، لو فرضنا أنه نص في القرآن أو في السنة يخالف الإجماع، قال: فإن خالفه نص من كتاب أو سنة علم نعلم، علم أنه منسوخ أو متأول لأن الإجماع قاطع لا يقبل نسخاً ولا تأويلاً.
يعني إيه عبد المؤمن ذكر جزئية ربما أنا الآن أغفلت ذكري وأنا واقف، أنه يريد أن إذا وجدنا نص في الكتاب أو في السنة يخالف ما وجدناه في الإجماع، مباشرة كما قلنا نأخذ بالإجماع ولا نلتفت، طبعا لماذا لا نلتفت؟ لأننا هنا عبارة عن مؤمن كانت أدق من عبارته هنا سنحكم على أن هذا النص اللي في الكتاب أو في السنة منسوخ، وايش اللي ناسخه؟ مستند الإجماع، مش كنا نجمع له مستند؟ ما في إجماع هيك دائماً الإجماع له مستند كتاب أو سنة، وصل إلينا أو لم يصل إلينا هذه قضية أخرى.
لكن إذا وجدنا إجماع على مسألة إجماع حقيقي ثابت، ووجدنا نص في الكتاب أو في السنة يخالف الإجماع، هو إنه مباشرة سنأخذ بالإجماع ولن نأخذ بالكتاب وبالسنة، لكن سنقول ايش؟ سنقول إنه الكتاب أو السنة الذي يقال في الإجماع منسوخ، منسوخ ونسخه الإجماع، فالاجماع هو الناسخ.
وعلى طريقة عبد المؤمن أن الإجماع في الحقيقة ليس هو الناسخ بذاته، وإنما سنده هو الناسخ لما خالفه من الكتاب أو السنة، وهذه عبارة دقيقة، قال: فإن خالفه نص من كتاب أو سنة علم إنه علم أن هذا النص من الكتاب أو السنة منسوخ، هذه الحاجة الأولى.
قال: أو متأول أو ايش؟ متأول، نعود وجدنا إجماع في مسألة ووجدنا نص في الكتاب أو في السنة يخالف الإجماع، تمام؟ يمكن إذا وجدنا نص أو كتاب وسنة يخالف الإجماع ممكن يكون هذا النص مؤول، طبعا هذا متى يكون مؤول؟ إذا كان هذا النص اللي في الكتاب أو في السنة من قبيل الظاهر.
أما إذا كان النص في الكتاب في السنة من قبيل النص الذي لا يأتي إلا معنىً واحداً فليس له إلا وجه واحد أن يكون منسوخاً، أما إذا كان من الظاهر -يعني عندي إجماع في مسألة وهناك ما يخالفها في الكتاب أو السنة لكنه ظاهر وليس نصاً- هذا الظاهر يحتمل أن يكون منسوخاً ويحتمل أن يكون أصلاً المتأول، لأن الظواهر تقبل النسخ وتقبل التأويل كما تعلمنا سابقاً، ممتاز.
قال: لأن الإجماع -يعني لماذا أنت تتبع هذا المنهج؟ أنك تقدم الإجماع وتجعل نصوص الكتاب والسنة المخالفة له إما منسوخة وإما مؤولة- قال: لأن الإجماع قاطع لا يقبل نسخاً ولا.
الإجماع لا يمكن أن يكون منسوخًا، وممكن أن يكون مستند وناسخ، ما عنا مشكلة، لكن إجماع منسوخ مش ممكن. طب يا شيخ؛ ممكن يكون مستند الإجماع منسوخًا أيضًا؟ مش ممكن؛ معناه أن الأمة ضيعت الحق! بدكم تتصوروا أنه كيف الأمة؛ الصحابة أو التابعون؛ أو كيف يكون الصحابة أو التابعون أجمعوا على بعد العمل بحديث أو بآية معدودة منسوخة؟ هذا مش ممكن. إذا تصورتم المسألة على الصحيح يكون مش ممكن؛ لأنه سيؤدي أن الصحابة كلهم أخطأوا الحق، أو عصر التابعين الكل أخطأ الحق، وهذا لا يقبل؛ غير ممكن.
إذا؛ الإجماع قاطع لا يقبل نسخًا ولا تأويلًا. ممتاز. إذا عرفنا أننا نقدم الإجماع. قال: ثم في الكتاب والسنة المتواترة. ثم ننظر يعني بايش؟ يعني ما وجدنا الحكم في الإجماع؛ ما وجد المجتهد هذه المسألة فيها إجماع، ينظر في الكتاب والسنة المتواترة. وأنا وضعت لكم ترتيب عبد المؤمن أجمل. قلت لكم: أولًا تنظر في الكتاب والسنة المتواترة الايش؟ القطعية الدلالة. بعدين تنظر بالكتاب والسنة المتواترة الايش؟ ظنية الدلالة. هذا التفصيل ما فصله عبد المؤمن، لاحظ عبد المؤمن انتقل فينا مباشرة إلى قضية أخرى؛ قال: ولا تعارض في القواطع، إلا أن يكون أحدهما منسوخًا، ولا في علم وظن؛ لأن علمًا لا يظن خلافه. ثم في أخبار... الآن من قوله: ولا تعارض في القواطع، إلى قوله: لأن ما علم لا يظن، هذا ضعوه بين قوسين وقفوا. لا نريد أن نشرحه الآن؛ هو الآن دخل مسألة ترتيب الأدلة في مسألة التعارض بين الأدلة.
وهذا ما بهمني الآن، أنا بتكلم عن ترتيب الأدلة، كيف أربطها عندما أبحث عن حكم المسألة؟ إذا تعارضت في الدلالة هذا سابحث عنه الآن إن شاء الله؛ هي الخطوة الثانية، فلا نريد تداخل مسألتين. فأقول: من قوله: ولا تعارض في القواطع، إلى قوله: لأن ما علم لا يظن خلافه، هذا ضعوه بين قوسين، وقولوا: سنسكت الآن، ننتقل إلى أو سنبقى في موضوعنا الذي نحن فيه إلى في موضوع ترتيب الأدلة. ايش قال بعد ذلك عبد المؤمن؟ قال: ثم في الآحاد، ثم في أخبار الآحاد. طبعا هو أطلق وأنا قسمت لك أنك تنظر أولًا في أخبار الآحاد قطعية الدلالة، ثم تنظر في أخبار الآحاد ظنية الدلالة، على التفصيل استقبلوه. بعد ذلك: ثم في قياس النصوص؛ يعني تبدأ تقيس ما وجدنا في أخبار الآحاد، نبدأ بالقياس على المنصوص، نحاول أن نقيس حكم هذه المسألة على حكم مسألة أخرى منصوص عليها.
ممتاز؟ وأنا رتبت لكم الأخ: ستتبدأ بقياس العلة، ثم قياس الدلالة، ثم قياس الشبه، ممتاز. ثم وقف وهكذا. وكذلك نحن وقفنا، ولو تكلمنا عن مسائل أو قضية الأدلة المختلف فيها كيف نوظفها؟ الآن سيأتي، قال: فان فرض قياسان، أو حديثان، أو عمومان في الترجيح. والتعارض هو التناقض، فلذلك لا يكون في خبرين؛ لأنه لازم كذب أحدهما، ولا في حكمين وجد فيهما؛ فإن مالك بن راوي أو نصح أحدهما، فإن أمكن الجمع بأن ينزل على حال أو زمانين جمع، فإن لم يمكن أخذ بالاقوى والارجح. ثم سيذكر الترجيح ويختم المبحث. في الحقيقة هي المشكلة المتكررة معنا في كلام عبد المؤمن البغدادي؛ أن عبد المؤمن البغدادي في كثير من الأحيان لا يرتب الأفكار، فنحن سنقوم بترتيبها لطالب العلم الذي يعشق الترتيب، وأنا في الحقيقة ممن يعشق الترتيب. أي فكرة غير مرتبة في ذهني لا أستطيع أن... لطالب، إذا لم تكن الفكرة مرتبة في ذهني أشعر بتناغمها وتناسقها مع الكلام السابق واللاحق لا يمكن أن أقدمها للطالب. وأي مدرس يشرح للطالب بشكل غير متناسق وبشكل عشوائي عادة، وليس دائما، عادة تكون الفكرة غير واضحة عنده أصلا.
تكون الفكرة غير واضحة عند المعلم، لذلك تنسيق الأفكار وترتيبها من أهم عوامل فهم المسائل الشرعية، فنحن لا يهمنا فقط أن نقرأ كلام عبد المؤمن ونحن نشعر بعشوائية وضياعنا، يهمنا أن نضبط الأمور. فالآن أيها الأحبة؛ سنبدأ رحلة مع عبد المؤمن في القضية الثانية، وهذه فيها عديد من الرسومات اليوم رتبناها لكم إن شاء الله ليكون فيها نفع لطالب العلم. المسألة الجديدة هي مسألة تعارض الأدلة، تعارض مع... هذا القلم سيء جدا. المسألة الجديدة هي مسألة تعارض الأدلة.
الآن نعود إلى صاحبنا المجتهد. صاحبنا المجتهد يا مشايخ، وهو في رحلته للبحث عن حكم المسألة التي بين يديه، وجد أن الأدلة عنده تتعارض في دلالتها على حكم هذه المسألة. جميل؟ وجد أن الأدلة عنده تتعارض في دلالتها على هذه المسألة. وجد عنده دليل بقول له: والله هاي المسألة حكمها حرام، ودليل آخر بقول له: هاي المسألة حكمها ايش؟ أنها مباحة. يعني مثلا؛ مش قلنا احنا إنه المجتهد أولًا سينظر في الإجماع، صح؟ ما وجد في الإجماع، انتقل الكتاب والسنة المتواترة. نفرض انتقل للكتاب والسنة المتواترة قطعية الدلالة. والله هذا مجتهد وهو يبحث في الكتاب والسنة المتواترة قطعية الدلالة، ووجد نصًا قطعي الدلالة يقول إنه حكم هاي المسألة حرام، ونص قطعي الدلالة بقول له إنه حكمها كذا. اه! هنا تعارضت دلالة الأدلة على حكم المسألة، مشكلة! صح؟
أو مثلا وجد... ما وجد في الكتاب ولا في السنن المتواترة، انتقل لأخبار الآحاد. وجد خبر آحاد قطعي الدلالة بقول له: الحكم هاي المسألة حلال، وخبر آحاد آخر قطعي الدلالة بقول له إنه حكم هذه المسألة ايش؟ أما أول شروط حلال حلال، إذا الثالث قال له حرام كذا. عنده آحاد قطعي الدلالة وآحاد قطعي الدلالة، هذا الآحاد قطعي الدلالة بقول إنه هاي المسألة حلال، وذاك بقول له إنه المسألة حرام. تعارضت الأدلة! ماذا يفعل المجتهد عند التعارض؟ هذا ما يبحث ينبني عن المبحث السابق. إذا تعارضت دلالة الأدلة على الحكم، ماذا يفعل المجتهد؟ مسألة خطيرة ومهمة. نقول: تعارض الأدلة له ثلاثة صور عند الأصوليين، أو هي ثلاث صور. الصورة الأولى: تعارض... لاحظوا ماذا سافعل، الآن ساقوم برسومات كثيرة، عليكم أن ترسموها جيدًا... أن يكون تعارض قطعي... أها! بدأنا بالخطأ في الكتابة... تعارض قطعي الثبوت الدليل قطعي الثبوت مع دليل قطعي الثبوت... قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع قطعية الثبوت قطعية دلالة... أن يتعارض قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع دليل آخر قطعي الثبوت قطعي الدلالة؛ هذا بنسميه واحد، وهذا بنسميه اثنين.
يتعارض دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، هاي الصورة الأولى والله هي الصور كثيرة ومش عارف سمعها. طيب الحالة الثانية: تعارض ظني الثبوت ظني الدلالة مع دليل آخر ظني الثبوت ظني الدلالة، هذي الصورة الثانية. الصورة الأولى بسموها تعارض القطعيات، الصورة الثانية بتمثل تعارض الظنيات. الآن هناك حالة ثالثة يا مشايخ، وهو يسمى تعارض قطعي مع ظني؛ هذه الحالة الثالثة ما بدي أتكلم عنها الآن لأن السبورة لا تسع، سانقلها إن شاء الله إلى مكان... يعني بعد أن أانهي الكلام عن الصورة الأولى والصورة الثانية سانتقل إلى الصورة الثالثة تعارض القطعيات مع الظنيات، ماذا يفعل بها؟ ما عندنا مشكلة؛ نبقى في الحالة الثانية، لكن لا تنسوا هناك حالة ثالثة، ضعوها يعني في صفحتكم بعد... لقد كتبت هكذا عندكم وعندما نتكلم عن الحالتان يضعوها هناك. لكن لأن السبورة لا تسع، سأقتصر الآن في حديثه على هاتين الصورتين.
نبدأ بالصورة الأولى: قطعي الثبوت قطعي الدلالة يتعارض مع قطعي الثبوت قطعي الدلالة. الآن هناك سؤال أولًا قبل أن ندخل في كل هذه القصة الكبيرة: ما معنى التعارض الأدلة؟ ما معناها كلمة تعارض؟ الآن هناك تعاريف مختلفة للأصوليين في تعريف التعارض. أنا سأختار تعريف عبد المؤمن البغدادي الذي جمع فيه الخزانة، الذي تبع فيه الغزالي، واقتصر على هذا حتى نهاية الشتاء في الطالب. التعارض عند عبد المؤمن؛ طبعا للغزالي، هو بنفس معنى التناقض؛ يعني تعارض الأدلة ما معناه عند عبد المؤمن البغدادي تبعًا للغزالي؟ هو تناقض الأدلة.
ما هو التناقض عند المناطقة وبشكل عام عقلي؟ ما هو التناقض؟ أن يوجد شيئان لا يمكن أن يجتمعا معا ولا يمكن أن يرتفعا معا. مش هذول هم؟ هذا هو التناقض: لا يمكن أن يجتمعا معا، خلونا نركز على هذه القضية: المتناقضان لا يمكن أن يجتمعا معا. اللي درسوا على السلم المنورين يعلم بالضبط متى يحدث تناقض، متى يحدث تناقض بين خبر وخبر بين مسألة؛ هناك ثمانية شروط حتى يحدث تناقض بين هذه المسألة وهذه المسألة. فاذا وجد تناقض، المتناقضان لا يمكن أن يجتمعا معا، فعندما أقول مثلا: محمد الآن في هذه اللحظة داخل الغرفة، ومحمد الآن في هذه اللحظة هو خارج هذه الغرفة أيضًا! اه؛ هذان هذان خبران متناقضان، صح ولا لا؟ مش ممكن يكون الآن لنفس الغرفة هو موجود فيها وبرا، مش ممكن؛ لأنه يعني أن يوجد في محلين في مكان واحد وزن واحد مش مشكلة أو مش ممكن، صح؟
لكن ممكن أقول: محمد الآن في داخل هذه الغرفة، ومحمد الآن خارج تلك الغرفة الأخرى! اه هل ممكن؟ لأني نسبت وجوده إلى غرفة ونفيت وجوده في غرفة أخرى، أو محمدًا الآن موجود في هذه الغرفة، محمد غدًا ليس موجود في هذه الغرفة؛ في تناقض؟ ما في تناقض؛ لأني أثبت الوجود في زمن الوجود في زمن آخر. فباختصار؛ هناك شروط لوجود تناقض، حتى نقول هناك تناقض حقيقي لابد من توفر ايش؟ شروط ذكرناها في السلم المنورين وفي دراستنا عن المنطق، لا أستطيع أن أذكرها الآن حتى لا يطول الوقت، لكن عودوا إليها وتعلموها.
الان سؤال أيها الأحبة يطرحه الأصوليون: إذا عرفنا أن تعارض الأدلة معناه أن يكون هناك دليل يناقض دليل آخر؛ اه بمعنى أنه يناقضه، إذا لا يمكن أن يجتمعا معا، مش ممكن! ما بصير أقول والله هذا الدليل يقول هذه المسألة حلال، والدليل الآخر يقول هذه المسألة حرام، قال: إذا في تناقض، صح؟ دليل بقول إن هاي المسألة حلال، ودليل آخر بقول أنها ايش؟ حرام. طب هي حلال ولا حرام؟ اه! هل يمكن أن تكون حلال وحرام هي نفسها؟ مش ممكن بوجود شروط التناقض في نفس الوقت في نفس حالتي في نفس بنفس الإضافة؛ إذا اجتمعت شروط التناقض، هل يمكن أن ننقل للمسألة هاي المسألة حكمها حلال حرام؟ مش ممكن؛ لأنك تجمع بين متناقضين تكون حلال وحرام في نفس الوقت، هذا لا يقبل.
فاذا كان عندي هناك تناقض بين الأدلة، هو السؤال هنا يرد سؤالًا: هل يمكن... السؤال الذي سأسأله ويسأله الأصوليون: هل يمكن أن تتناقض الأدلة تناقضًا حقيقيًا بين قوسين هم ببسموه هيك: هل يمكن أن تتناقض الأدلة في نفس الأمر؟ هذا سؤال جوهري يبدأ به الأصوليون حديثهم عن مسائل تعارض الأدلة. يقولون: إذا كان التعارض هو التناقض بهذا المفهوم، تعرض لظله وتناقضها... اكتبوا عندكم هذا السؤال: هل يمكن أن تتناقض الأدلة تناقضًا حقيقيًا في نفس الأمر، سواء كانت هذه الأدلة قطعيّات أو كانت ظنيّات؟ هل يمكن أن تتعارض تعارضًا حقيقيًا؛ يعني تناقضًا حقيقيًا؟
قالوا: لا يجوز أن تتناقض الأدلة الشرعية تناقضًا حقيقيًا، إلا إذا وجد هناك نسخ أو خطأ من الراوي. إجابة هذا السؤال مهمة، إنه حتى ينبني عليها مسائل في الاعتقاد؛ أنه ممكن يا مشايخ أن الله سبحانه وتعالى يتناقض في إيراد الأدلة والعياذ بالله، تكون آية قرآنية في دلالتها تتناقض مع دلالة آية قرآنية على الحكم تناقضًا حقيقيًا واقعيًا؟ مش ممكن. هل ممكن للنبي صلى الله عليه وسلم يتناقض حديثه مع حديث آخر عنه (يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم شيء، ويقول شيء آخر ويكون مناقضًا للحديث الأول) هل يمكن أن يتناقض النبي حقيقة؟ مش ممكن.
فنقول: الأدلة الشرعية لا يمكن أن تتناقض تناقضًا حقيقيًا، يكون هناك تناقض حقيقي؟ مش ممكن. وإنما إذا ظهر للمجتهد أن هناك تناقض بين دليلين، فنقول: هذا تناقض في الظاهر فيما ظهر للمجتهد، ممكن، لكن في نفس الأمر وفي الواقع وفي الحقيقة مش ممكن يوجد تناقض. مش ممكن يوجد ايش؟ تناقض. فنقول نكمل الإجابة: وإنما يقع التناقض بالنسبة إلى المجتهد فقط وفي نظره، أما في الواقع فلا. يمكن أن يقع التناقض بين القطعيات وبين الظنيات أيضًا في نظر المجتهد؛ يعني بالنسبة إلى ما ظهر له، فنقول: والله هذا المجتهد بدأ يبحث عن مسألة، وجد حديث يقول أن هاي المسألة حكمها حلال وحديث آخر بقول هذه المسألة حكمها حرام، وما عرفش يوفق بين الحديثين، فيقول: والله هذان الحديثان بالنسبة لي ظهر لي أنهما متناقضان، أنا مؤمن أنه في نفس الأمر ليس كذلك، لكن في نظري أنا شايف تناقض مش قادر أعرف، فحينئذ نقول للمجتهد: استرح! أعطي المهمة لغيرك يحل هاي المشكلة.
فاذا تناقض فيما ظهر للمجتهد ممكن، لكن تناقض حقيقي يكون فعلًا آية تناقض آية؛ أنت هنا تقدح في الشريعة، تقول حديث يناقض حديث؛ أنت تقدح في الشريعة. طب ارجع لنا يا شيخ لجوابك، فقلت: لا يجوز أن تتناقض الأدلة الشرعية تناقضًا حقيقيًا، إلا إذا وجد هناك ايش؟ نسخ؛ هاي الصورة الأولى، أو خطأ من قبل الراوي. بديش استخدم عبارة عبد المؤمن حتى لا يفهم أحد خطأ؛ عبد المؤمن قال: أو كذب من... يعني شوية كذب، أنا فاهم كذب بمعنى خطأ، هكذا عند العرب. لكن عندنا المعاصرين؛ الكذب عندنا خلاص معروف أن هاي القضية عائد، لا، الكذب عند بمعنى الخطأ، وقد يكون كذب متعمد؛ اللي هو خطأ متعمد، وقد يكون غير متعمد. أما الكذب في عرفنا دائمًا كلمة يعني مذمومة في السماء، كلمة الراوي يعني الراوي يبل شغلة خطأ، لا ما غير نففعها، الخطأ الراوي؛ اه، لكن لو قلنا له الخطأ الراوي بتطلع أسلنس؛ إنه الراوي أخطأ، وفي النهاية بشرب همه ممكن. طيب، ما معنى هذا الكلام؟ الآن أيها الأحبة...
إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسألة حكمها حلال، ثم بعد يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة قال: هذه المسألة حكمها حرام، فإذا لم نكن عارفين بالزمن الذي بينهما، في ظاهر الأمر عندنا تناقض، إذ كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المسألة حكمها حلال، وعندنا نص آخر عنده يقول إن هذه المسألة حكمها حرام؟ إذا كان هناك تناقض ونحن لا نستطيع الجمع، فهو بكون عن هذه المسألة بحد ذاتها حكمها حلال انتهى الأمر، وبحكي عنها بحد ذاتها حكمها حرام، مش قادرين نجمع، في تناقض.
الآن أيها الأحبة، إذا حاولنا نجمع ووصلنا إلى أنه هذا يناقض هذا مستحيل، فإذا وصل المشهد لأي نتيجة فبنقول له ابحث عن زمن النصين، والله إذا وجدنا أنه في نص ثبت أن قاله النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة، وفي نص ثبت عندنا أنه قاله في السنة الثامنة من الهجرة، اه بنقول له إذا انحل التناقض، ما عاد عنا تناقض؛ النص اللي في السنة الثامنة من الهجرة ينسخ النص اللي في السنة الأولى من الهجرة. فأنت في الحقيقة ألغيت التناقض لأنك اكتشفت أنه في نص قالوه في زمن ونص آخر قالوه بعد مدة، بعد ثمان سنوات أو بعد سنتين أو بعد خمس أيام، فاستطعنا أن نقول إن النص الثاني هو ناسخ للنص الأول، وبالتالي أبطلنا التناقض وانتهى الأمر عن طريق النسخ.
إذا كانت المسألة حلالاً وهي حرام، ولا يمكن الجمع، ولا توجد طرق من طرق الجمع، إذا في مشكلة. وإذا عرفنا أن هذاك النص قاله في مدة وهذا قاله في مجال آخر، نقص التناقض بينهما من خلال النسخ، وهذا ممكن؛ خلاص بنقول والله هذا يناقض هذا، بس هذا متأخر وهذاك متقدم، نخلص من التناقض من خلال أن نقول إن المتأخر ناسخ للمتقدم. هذه الطريقة وهذه الصورة مقبولة، أو أن يثبت عندنا خطأ الراوي، أن يثبت عندنا خطأ من جهة الراوي.
أعطيكم حادثة وقعت مثالاً تطبيقياً للواقع، الآن اختلفت الأحاديث الصحيحة الثابتة في البخاري ومسلم في متى تزوج النبي صلى الله عليه وسلم سيدتنا ميمونة بنت الحارث؛ فجاء عن سيدتنا ميمونة نفسها وعن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وقد حل من إحرامه، ما كان محرماً، قد حل من إحرامه، وابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، إذا لاحظوا ميمونة نفسها أم المؤمنين رضي الله عنها وأبو رافع يقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، يعني بعد أن فك إحرامه وانتهى تزوج ميمونة، ما تزوجها وهو محرم وهو حديث صحيح، وابن عباس يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، لا ما كان حلالاً.
العلماء قالوا: اه، مش ممكن نجمع بين النصين، مش ممكن يكون تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، والنبي صلى الله عليه وسلم ما طلق ميمونة، إذا تزوجها مرة واحدة؛ إما يا محرم يا كان حلالاً، فش احتمال ثالث. ميمونة نفسها وأبو رافع يقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي حلال، هي بتحكي إن النبي وأنا حلال، وابن عباس يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه وهو محرم. اه، إذا الآن عندنا حديث يناقض حديثاً، صح؟ يمكن الجمع؟ مش ممكن؛ لأنه أكيد يتزوجها مرة واحدة، ما تزوجها أكثر من مرة، إذا يا تزوجها حلالاً يا تزوجها محرماً.
هنا فتش علماء الحديث، نظروا ونظروا، أدركوا أن ابن عباس أخطأ، الخطأ من ابن عباس رضي الله عنه، توهم، أخطأ ابن عباس ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، لكن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال. طب ايش اللي بيأكد خطأ ابن عباس؟ عفواً، مين اللي أدرى بالموضوع، ميمونة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولا ابن عباس؟ في الواقع العملي صح ميمونة هي خالة ابن عباس، أكيد، لكن ميمونة هي نفسها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال، وأبو رافع ترى هو كان الرسول المبعوث بين النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة، يعني هو برضه مباشر للقصة، وبحكي إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال. لما تكون ميمونة نفسها وأبو رافع يقولان النبي تزوجها وهو حلال، إذا انقطع الشك وابن عباس أخطأ. حتى ابن عباس كان صغيراً أصلاً في تلك الواقعة، ابن عباس لما مات النبي عليه الصلاة والسلام كان عمره ثلاثة عشر سنة، فبرضه هذا بضعف قوله وروايته، فصاحب القصة والمباشر لها، يعني ميمونة وأبو رافع، هم بالتأكيد أدرى من ابن عباس، لذلك حكم أكثر المحدثين على ابن عباس بالوهم، كما ذكر أبو داود في سننه رحمه الله.
فإذاً هنا وقع تناقض بين حديثين، في حديث ميمونة وحديث ابن عباس، لكن في النهاية عرفنا أن في أحد الحديثين فيهما خطأ. هسه الحديثين من حيث الإسناد صح؟ نعم، من حيث الثبوت هذا صحيح وهذا صحيح، كلاهما في أصول الإسلام، هذا صحيح وهذا صحيح، مش ممكن واحد يقول أصلاً في حديث هو نفسه مكذوب، لا هذا صحيح وهذا صحيح، وفي تناقض، مش ممكن نجمع، لكن هذا التناقض اكتشفنا في النهاية أنه في أحدهما خطأ، وحكم هذه المسألة هو ابن عباس. إذا تناقض الأدلة الشرعية حقيقة لا نقبله، فإذا وجد تناقض ولم نستطع الجمع، فبالتأكيد يا أنه في واحد من... نذهب إلى النسخ وهذا بالتأكيد مثلاً لما ننسخ هذا وهذا حرام، ومش ممكن الجمع، إذا في تناقض، تناقض حقيقي، لكن هذا التناقض الحقيقي كيف حلينا مشكلته؟ أنه عرفنا المتقدم من المتأخر، فالمتأخر ناسخ للمتقدم، فلذلك استثنيت حالة النسخ، واستثنيت حالة وجود خطأ من قبل الرواة.
وإذا لم نعرف من المتقدم ومن المتأخر يا شيخ، وحاولنا نبحث وما عرفناش مين اللي أخطأ ومين الرواة، ايش بدنا نفعل؟ هذا اللي راح نتعلمه إن شاء الله، يعني في حالة أنه ما قدرنا نحدد النسخ وفي تناقض. الآن الأصل أنه في ذمة المجتهد، حاول المجتهد أن يحل التناقض من خلال النسخ أو من خلال أنه يكتشف أن أحد الرواة أخطأ، ما استطاع ذلك، ماذا سيفعل؟ هذه الخطوات التي بدنا نتعلمها الآن، فالمعلومة التي أردت أرسخها ابتداءً أن وجود تناقض حقيقي بين الأدلة الشرعية لا يمكن، سواء كان من قبيل القطعيات أو من قبيل الظنيات، أما دعاوى التناقض الظاهري فيمكن.
الآن أيها الأحبة ماذا نفعل في حال تعارض القطعيات، يعني تناقض القطعيات؟ ما هي الخطوات التي يتبعها المجتهد في حال تعارض القطعيات؟ وأنا هنا كنت دقيقاً حينما قسمت لكم القطعيات على أن المراد قطع الثبوت وقطع الدلالة، إذا تعارض مع قطع الثبوت وقطع الدلالة. الآن بدنا شوية نرتب الأفكار يا مشايخ، قلنا التعارض هو الترادف، هكذا قصرنا التعارض والتناقض، ما معنى التعارض في القطعيات؟ إذا تناقض القطعيات، ممتاز، الآن الشيخ طرأ سؤال، هل يمكن أن تتعارض الأدلة الشرعية بشكل عام سواء قطعيات أو ظنيات؟ بماذا أجبنا؟ أنه تناقض حقيقي واقعي في ذات الأمر ممكن إلا أنه يكون هناك في نسخ عندنا أو في خطأ من قبل الرواة، وأما التناقض بالنسبة للمجتهد بالنسبة لما ظهر للمجتهد ممكن، هناك يكون هناك تناقض، فالتناقض بالنسبة لما ظهر للمجتهد وليس واقعياً حقيقياً ممكن، أما تناقض حقيقي واقعي هذا مش ممكن، فإذا وجدنا ما يدل على وجود تناقض حقيقي واقعي بنعرف مباشرة أن ما في نسخ، أو هناك خطأ من قبل أحد الرواة، يا راوي الحديث هذا يا راوي الحديث هذا.
فإذا تعارضت القطعيات، تناقض القطعيات، فإذاً مبدئياً بدنا نفرض أن التناقض وين؟ التناقض بالنسبة لما ظهر للمجتهد، أنه المجتهد عنده دليل قطع الثبوت قطع الدلالة، بقابله قطع الثبوت قطع الدلالة، بالنسبة لما ظهر له ابتداء أنه هناك تناقض مش عارف شو بده يعمل، فالآن نقول له عليك أن تتبع الخطوات الآتية: الخطوة الأولى، أولاً: محاولة الجمع بين المتعارضين قدر الإمكان، كيف طيب؟ أولاً بدي أحاول الجمع بين هذين المتناقضين، أنه هو الفرضية أنه تناقضهما بالنسبة لما ظهر له، فبنقول لهذا المجتهد ما بدناش إياك تستعجل، اهدأ شوي وحاول أن تحل هذا التناقض، حاول أن تجمع بين المتعارضين قدر الإمكان، أما من خلال حمل كل دليل على محل أو على زمن آخر، فبتقول والله هذا الدليل الأول والله هو إذا كانت الصورة كذا، وهذا الدليل الثاني الذي كنت أفكر أنه يناقض الدليل الأول، لا هو بمحل آخر، فأنت هكذا حللت التناقض، اكتشفت أنه صحيح في الظاهر لك كانوا متناقضين، لكن لما جعلت الدليل الأول في محل معين والدليل الثاني في محل آخر، فككت التناقض.
تذكروا الحديثين اللذين درسناهما سابقاً، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟»، قلنا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: «الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها»، النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهو حديث آحاد يعطينا... قول لنا، طبعاً هذا مثال على حديث آحاد هو ظني بس أنا أصل الفكرة واحد، النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنه خير الشهداء، أحسن شاهد، هو الذي يأتي بشهادته يعني يدلي بشهادته أمام القاضي قبل أن يطلب منه المدعي الشهادة، له ممتاز هذا مدح.
في حديث آخر، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون»، ثم يكون قوماً يشهدون من دون ما حدا يستشهدهم ولا يستشهدون، يعني ما أحد طلب شهادتهم وهم بيجوا بيشهدوا، وهذا حديث في سياق ذمهم، صح؟ فإذاً الحديث الأول بيحكي أن خير الشهداء الذي يأتي بشهادته يتلى بها قبل أن يسألها، وهذا مدح له، إذا هذا خير وحسن، والحديث الآخر بيذم الذي يشهد قبل أن يستشهد، قال النبي: «ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون»، يعني ما حدا طلب منهم الشهادة، فكيف يكون الذي يبادر بشهادته ممدوحاً في الحديث الأول، ومذموماً في الحديث الثاني؟ الآن بيجي المجتهد ينظر في الحديثين، في ظاهر الأمر يظهر له وجود تناقض بالنسبة له ابتداءً ويقول في تناقض، حديث بيحكي أن هذا ممدوح الفعل، وحديث آخر بيحكي أن هذا الفعل نفسه مذموم.
فبنقول له لا تستعجل في جعلهما متناقضين، حاول أن تجمع بينهما بحمل كل حديث منهما على محله أو على زمنه، فقال: أنا بدي أجمع لكم بينهن، ظل يفكر ويفكر أو قال الحديث الأول أنه خير الشهداء هو الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها الذي فيه مدح لمن يدلي بشهادته قبل أن يسألها، هذا في أي صورة؟ قال: هذا إذا كان المدعي مسكيناً يحاول يبحث عن شاهد له، وكان هناك رجل شاهد على الموضوع بس المدعي ما كان يعلم، مدعي بيحاول يبحث عن شاهد له في قضية ومش واجد، وكان هناك رجل شاهد على الموضوع بس المدعي ما كان عارف أن فلاناً كان شاهداً على الموضوع، فيأتي هذا الرجل الذي كان شاهداً على الموضوع بيساعد هذا المدعي بيقول له: خلص أنا بشهد لك، فيأتي يدلي بشهادته مع أن المدعي لم يطلبها منه، لماذا المدعي لم يطلبها منه؟ لأنه لا يعلم أنها عنده أصلاً، فهذا الرجل الذي شهد بالتالي هو ساعد المدعي على إثبات حقه، فيكون ممدوحاً في هذه الحالة والمحل.
أما الحديث الآخر الذي يذم من يأتي بشهادته قبل أن يستشهد، هو في حالة إذا كان المدعي يعلم أن هناك شخصاً كان شاهداً على الموضوع، ويستطيع المدعي أن يطلب منه الشهادة، لكن المدعي ما طلب منه الشهادة، ما بده يطلب منه الشهادة على قصته، فأخونا الفضولي الذي عنده الشهادة، جاء حضرته وشهد عند القاضي من دون أن يطلب منه الشهادة، ففي هذه الحالة يكون مذموماً على مبادرته للشهادة من دون أن تطلب منه، لأن المدعي يعلم أنها موجودة عندك وما طلبها، لماذا تأتي بفضول الأعمال من دون أن تُطلب منك؟ فيكون هذا ذماً لمن يدلي بشهادته قبل أن يُستشهد، فلاحظوا كيف هنا حللنا التناقض، كيف؟ أنه جعلنا كل حديث في محله، صح؟ لما جعلنا كل حديث في محل ما عاد التناقض، لأنه من شرط التناقض أن يكون المحل واحداً، كما قلنا محله موجود في نفسه.
في نفس الوقت، لكن لو قلنا: محمد موجود في هذه الغرفة الآن، وغير موجود الآن في تلك الغرفة الأخرى، فهل تناقضنا؟ لا تناقض؛ لأننا حملنا الإثبات على غرفة، وحملنا النفي على غرفة أخرى. فلا يحدث تناقض، وهذا هو معنى الجمع. إذ نقول له: اجمع بأن تحمل كل واحد على محل أو على زمن آخر. ربما أذكر صورة أخرى من صور الجمع مثال آخر أثناء قراءة المؤمن، قال الشيخ: إذا المجتهد هذا قال: أنا حاولت أجمع بكل الصور، حاولت أحمل كل حديث على محل ما استطعت، حاولت أجعل كل واحد في زمن ما استطعت.
فقال لنا: ماذا أفعل الآن؟ ما استطعت أجمع. نقول: إذاً أنت كأنك تريد أن تقول إنه هناك تناقض حقيقي؛ لأنك حاولت الجمع ما استطعت. إذاً تريد أن تنقلنا أن التناقض ليس ظاهرياً فقط بالنسبة لك، تريد أن تقول إن هناك تناقضاً حقيقياً. لا، ما بصير تناقض حقيقي، ابحث عن زمن النصين أيهما متقدم زمناً وأيهما متأخر زمناً. لماذا قال لنا؟ قلنا له: لأننا سننتقل معك الآن إلى الخطوة الثانية وهي النسخ. إذا جاء نصان لا يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه، إذاً هذا كأنه سيبدأ ينتقل بنا إلى تناقض حقيقي، والنصوص الشرعية لا تتناقض. فكيف سنحل الموضوع الآن؟ من خلال محاولة النسخ.
فقلنا له: حاول أن تبحث عن زمن النصين اللذين لم تستطع أن تجمع بينهما بصورة من الصور، لم تستطع أن تحل التناقض بالجمع. فقال: والله ثبت لي أن فيه حديثاً كان في السنة الأولى من الهجرة، والحديث الثاني كان في السنة الثامنة من الهجرة. ونقول: ممتاز، اجعل للحديث المتأخر ناسخاً للحديث المتقدم حتى ينحل التناقض عنده. اجعل الحديث المتأخر ناسخاً للحديث المتقدم، لأنه المانع من هكذا معناه فيه تناقض. فقلنا إذاً الخطوة الثانية أن تحاول النسخ. كيف ينسخ؟ أن يبحث عن زمن النصين، فالمتأخر ينسخ المتقدم. ممتاز، ذهب يبحث عن زمن النصين، حاول يبحث، حاول يبحث ما عرف، لم يعرف زمن النصين، ما هي الخطوة؟ هنا انظر.
في القطعيات الأصوليون إذا تعارض قطع الثبوت وقطع الدلالة مع قطع الثبوت وقطع الدلالة، تكون الخطوة الثالثة بعد النسخ هو التوقف والبحث عن حكم المسألة في دليل آخر، ما عندنا ترجيح بين قطعيات. لا ترجيح عند الأصوليين، يقولون بعد النسخ خلص ما قدرت تعرف أيهما المتقدم وأيهما المتأخر، تتوقف في النظر في هذين الدليلين، تضعهما على جنب وتقوم بالبحث عن حكم المسألة في دليل آخر، وهذا يسمى التوقف. التوقف عن البحث في هذين الدليلين، خلص في تناقض بينهم، ما عرفنا نجمع وما عرفنا ننسخ، وبالتأكيد الشريعة لا تتناقض. لو اكتشف هو أنه في خطأ، هذي في الحقيقة ما يذكرونها هنا لكن أنا أقول لك إياها، إذا هو استطاع أن يكتشف وجود خطأ، هذا قبل النسخ أصلاً، هذه الخطوة قبل النسخ، إذا هو من طرق الجمع، اجعلوه من طرق الجمع. إذا هو اكتشف أن أحد النصين وقع فيه خطأ مثل ما حدث في قصة ابن عباس، بكون هذا في الحقيقة من صور الجمع.
يعني هم لا يسمونه من صور الجمع، أنه عندي نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع نص آخر قطعي الدلالة. ابن عباس يقول: «النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم»، وميمونة تقول: «إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال». طبعاً هم الحديثين اعتبروهم على طريقة الحنابلة أن أحداً قطعي، لأنه ورد في البخاري ومسلم، وحديث البخاري ومسلم عن الصحيح مش ظني الدلالة، وإن كان آحاد، بل قطعي الدلالة مش مشكلة. فنقول: حديث ابن عباس قطعي الدلالة قطعي الثبوت، وحديث ميمونة قطعي الدلالة قطعي الثبوت. حاول المجتهد أن يجمع ما استطاع يجمع، والنسخ أصلاً مش ممكن، هي قصة واحدة مش ممكن تكون نسخاً. لكن المجتهد اكتشف وقوع خطأ من أحد الرواة، أنه ابن عباس أخطأ، أنه ميمونة وأبا رافع أصحاب القصة، في هذه الحالة يؤخذ بحديث ميمونة وأبي رافع لأنه اكتشف أن ابن عباس أخطأ. فإذا اكتشفنا أن أحد النصين -وقطعيته قطعية دلالة- وقع فيه خطأ، عرفنا أنه فلان أحد الرواة هو اللي أخطأ، بالتالي في هذه الحالة نذهب إلى النص الآخر مباشرة.
لكن الأصل العام للوقوف، إثبات وقوع خطأ من الراوي ترى المشايخ هذه مسألة صعبة جداً جداً ومش سهلة، يعني أمثلتها نادرة لذلك لا يهتم الأصوليون بذكرها كثيراً، ويهتمون بالأحوال المطردة عادة، أنه يحاول في الجمع ما استطعنا أن نجمع، وننسخ ما استطعنا، مباشرة في حال تعارض القطعيات ننتقل إلى التوقف. توقف عن البحث في هذين الدليلين، اتركهما لعل الله ييسر مجتهداً آخر يجمع بينهما أو ينسخ، قدراتك وقفت هنا، وابحث عن حكم المسألة في دليل آخر، هذا بالنسبة لحالة تعارض القطعيات. بس ايش يعني تعارض القطعيات؟ قطعي الثبوت قطعي الدلالة يتعارض مع قطعي الثبوت قطعي الدلالة.
ممتاز، نفهم للحالة الثانية: تعارض الظنيات. إذا كان التعارض بين ظنيات، الآن الخطوة الأولى مثل الخطوة الأولى بتعارض القطعيات: محاولة الجمع. هاي الخطوة الأولى للمجتهد، الجمع، نقول له: عندك والله ظني الثبوت ظني الدلالة تعارض مع ظني الثبوت ظني الدلالة، تعارض هذا مع هذا، يعني تناقض هذا مع هذا. فنقول: والله هذا بالنسبة لما ظهر لك أيها المجتهد، ما عنده تناقض حقيقي بالشريعة، يلا حاول أن تجمعه، حاول أن يجمع بحمل كل حديث على زمن أو حمل كل حديث على صورة، فقال: والله ما استطعت أني أجمع، إذا استطاع يجمع عندي وأكمل، ما استطاع يجمع بنقول له: تمام، انتقل للخطوة الثانية، النسخ، حاول أنك تنسخ، يعني ابحث عن زمن النصين، حاول تجمع ما استطعت، ابحث عن زمن النصين، والله في نص السنة الثانية من الهجرة وفي نص السنة الثالثة من الهجرة، خلاص الثالث من الهجرة ينسخ الثاني من الهجرة، وهيك بنكون خلصنا من التناقض.
ما استطاع أن يعرف زمن النصين، ما استطاع، نقول له: آه هنا عندنا قدرة على طريقة ثالثة هي طريقة الترجيح. الترجيح هو تقوية أحد الظنيين على الآخر، أن نقوي أحد الظنيين على الآخر. الآن نحن عندنا تعارض ظنيات، يعني عندي ظن يعارض ظناً آخر، ما استطعنا نجمع، ما استطعنا ننسخ، بنحاول أنه نرجح، نرجح أحد الظنيين على الآخر؛ لأن الظنون أيها الأحبة تقبل التفاوت، في ظن ثمانين بالمئة، وفي ظن خمسة وسبعين بالمئة، وفي ظن سبعين بالمئة، وفي ظن خمسة وتسعين بالمئة، صح؟ الظنون تقبل التفاوت، لذلك يجوز الترجيح.
لكن القطعيات لماذا لا يجوز الترجيح بينها؟ لأن الأصوليين يقولون القطعيات لا تفاوت بينها، قطعي يعني مئة بالمئة صح؟ يقابل قطعي، قطعي الثبوت قطعي الدلالة مقابل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، معناها مئة بالمئة عم تقابل مئة بالمئة، ممكن تفاضل بين مئة بالمئة مع المئة بالمئة؟ ممكن يقع بينهم ترجيح؟ مش ممكن، هيك بقولوا. لكن في الحقيقة أنا عندي علامات استفهام على هذا الكلام ولا أريد أن أطرحه الآن في قواعد الأصول، وأرى أنه حتى القطعيات تقبل التفاوت، وأن هذا له علاقة بقضية عقدية وهي أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص عندهم، وهل هم قضايا كثيرة بس ما بدي أنا الآن أدوي شك فيها، بدي أعطيك كلام الأصوليين.
فنقول يقولون: قطعي الثبوت قطعي الدلالة، هذان مئة بالمئة مئة بالمئة، هيك وجهة نظرهم، وإذا لا أستطيع أن أفضل بين مئة بالمئة مع مئة بالمئة، خلص العلامة الكاملة واحد مئة بالمئة واحد مئة بالمئة بتقدر تفاضل بينهم؟ ما تقدر. لكن الظنون آه تقبل التفاوت، فممكن يكون مثلاً الحديث الأول ظنه ستين بالمئة، والحديث الثاني ظنه خمسة وسبعين بالمئة، ستين بالمئة وهذا خمسة وسبعين بالمئة، آه بصير أرجح بينهم، فأبو الخمسة وسبعين بالمئة نقدمه على الستين بالمئة. طبعاً ما هي طرق الترجيح؟ هذا المبحث هو الذي سينهي به الكتاب، أو سينهي به هذا الفصل عبد المؤمن. مسالكه كثيرة، المهم يوجد ترجيح.
الآن نفرض جدلاً -وإن كان هذا الشيء غير واقعي- نفرض أنا ما استطعنا أن نجد مرجحاً من المرجحات، يعني هذا الظن عنا ستين بالمئة والظن الآخر ستين بالمئة بالضبط، وهذا كما قلت غير واقعي، لكن بدنا ننهي هذه المسألة حتى نجدها، في هذه الحالة أيها الأحبة يقولون بالتخيير وليس بالتوقف. ايش يعني بالتخيير؟ يقولون يجوز للمجتهد أن يختار العمل بأحد الدليلين الظنيين مع أنه لا مرجح ولا شيء، بنقول: خلص في النهاية هذه المسألة لم تصل لتجمع ولا تنسخ ولا ترجح، قالوا: إذاً نعطيه الخيار، لك الخيار في أن تعمل في أحد الدليلين الظنيين. والبعض يقول: لا، ما بنعطيه تخيير، مثله مثل القطعيات، نقول له: توقف وحاول أن تبحث عن حكم المسألة في دليل آخر. البعض هنا يبيح التخيير والبعض يقول بالتوقف، لا ليس تخييراً، توقف مثل القطعيات ويبحث عن المسألة في دليل آخر.
من قال بالتخيير ما أدلته، ومن قال ما أدلته هذه في المطولات. لكن هذه الخطوات أتقناها يا مشايخ، إذا تعارضت قطعيات -يعني قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع قطعي الثبوت قطعي الدلالة- عندنا جمع، نسخ، توقف. إذا تعارض ظنيات -ظني الثبوت ظني الدلالة مع ظني الثبوت ظني الدلالة- عندنا جمع، نسخ، ترجيح، بعدين تخيير، والبعض يقول توقف. التخيير الآن سأنتقل للمسألة أو الحالة الثالثة من أحوال التعارض التي هي التناقض، قلنا تعارض قطعيات، أخذنا تعارض ظنيات، لا قلت لكم في شيء ثالث تذكروه وهو تعارض قطعي مع ظني. تعالوا نصلي مع ظني، هذا بالحقيقة له قصة فيها شيء من الطول.
الحالة الثالثة كما قلنا أيها الأحبة: تعارض قطعي مع ظني، وهنا أيها الأحبة عندنا أربع صور، طبعاً هذا كله كلام لما يذكره عبد المؤمن أنا أذكره تتميماً للفائدة، يعني الأمانة العلمية كما يقولون. الصورة الأولى في تعارض القطعي مع الظني هذه هي أن يكون عندي الدليل الأول قطعي الثبوت قطعي الدلالة يقابل ظني الثبوت ظني الدلالة. ماذا نفعل أيها الأحبة؟ إذا كان عندنا قطعي الثبوت قطعي الدلالة بيعارضه ظني الثبوت ظني الدلالة. الآن سأتكلم عن كما قلنا أربع صور، سأتكلم عن كل صورة ثم أنتقل للصورة التي تليها. إذا كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة، يعني آية في نص تعارض حديث آحاد ظاهره، ما هي الصور برأيكم؟ ايش بده يصير؟
أولاً قلنا التعارض والظن هو بالنسبة لما ظهر للمجتهد. أول خطوة بدنا نقول: حاول أن تجمع، طيب ليش أول شيء يا جماعة؟ ليش ما يخلص يخلص القطع للظنية؟ بقول: لا، الآن عندي حديث برضه ظني الدلالة ما بدي ألغيه مباشرة، العمل بالدليلين أولى من إهمال أحدهما، ليش أنا أهمل الظن مباشرة؟ إذا استطعت أعمل بالدليلين أنعم به وأكرم، فالعمل بالدليلين أولى من إهمال أحدهما، فنجمع، إذا ما استطعنا نجمع بدنا نروح على ماذا؟ هل هون بنقول بالنسخ؟ الآن بدنا نرجع لقواعد النسخ، قواعد النسخ تقول يا مشايخ إذا بتتذكروا: أن الظني ما بصير ينسخ قطعياً عند الجمهور، الظني تذكروه، حديث الآحاد لا يجوز ينسخ نصوص القرآن الكريم، ما بصير الظني ينسخ القطعي.
ترى هنا أنا تذكرت مسألة حتى فيما يتعلق بالصور السابقة: إذا تعارضت قطعيات مع بعضها، إذا تعارضت قطعيات مع بعضها يا مشايخ، مش قلنا أول شيء منجمع، بعدين بننسخ، بعدين بنتوقف، الآن منجمع بعدين بننسخ، الآن لما تروح بدك تنسخ بدك تشوف مذهبك في قواعد النسخ، يعني مثلاً الآن مفترض قرآن كريم قطعي الدلالة مع حديث متواتر قطعي الدلالة، إذا هذا تعارض قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع قطعي الثبوت قطعي الدلالة. الخطوة الأولى منجمع، ما استطعنا بننسخ، مش هيك تكلمنا في الحالة السابقة بننسخ، بس الحنابلة بقولوا: لو فرضاً طلعت السنة المتواترة هي المتأخرة زمناً والآية القرآنية هي المتقدمة زمناً، الحنابلة عندهم في مذهبهم الحديث المتواتر لا ينسخ القرآن، الحديث المتواتر عند الحنابلة حتى لو كان قطعي الدلالة ما بينسخ القرآن بقواعدهم التي ذكرناها سابقاً هذا مذهبهم، بالتالي مش ممكن يطبقوا النسخ هون، طيب ايش بدهم يعملوا؟ بروح مباشرة عالتوقف.
إلا من يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، إذا اكتشف أن السنة المتواترة هي المتأخرة، آه عنده قدرة على أن السنة المتواترة وقطعية الدلالة تنسخ القرآن لقطعي الدلالة. فبدكم تتذكروا هذه الفائدة، بدنا نتذكر تطبيق قواعد النسخ التي تعلمناها مسبقاً وتنزيلها، الآن بدنا نوظفها هنا، أنه ماذا سنفعل في النسخ؟ كل مذهب الآن بدها تظهر ميزته وخاصيته، فالحنابلة السنة المتواترة لقطعية الثبوت قطعية الدلالة ما بتقدر عندهم تنسخ القرآن، فبالتالي ما نستطيع ننسخ، مباشرة للتوقف. أما إذا كان القرآن هو المتأخر والسنة المتواترة هي المتقدمة، آه ما عنده مشكلة، القرآن يستطيع ينسخ السنة المتواترة. فأنا فقط تنبيهك أنك تجي توظف قواعد النسخ وليس مطلقاً جواز النسخ، كل مذهب إله قواعد في النسخ ينبغي أن تطبق. فإذا كانت صورة النسخ غير جائزة على هذا المذهب الحنبلي أو الشافعي والمالكي، مباشرة بتنتقل للخطوة التي تليها، فهنا يا مشايخ لو كان قطعي دلالة ودليل آخر لم يتركوا ظني دلالة أصلاً، نحاول نجمع، ممتاز؟ ممتاز.
إلى أن ما استطعنا جمعه، الآن بدنا نبحث عن الزمن. سأقول لك: ابحثوا عن الزمن، إذا كان زمنياً ظني الثبوت ظني الدلالة هو المتأخر، وقطعي الثبوت قطعي الدلالة هو المتقدم، ما بصير النسخ؛ لأنه ظني الثبوت مثل حديث الآحاد مثلاً ما بنسخ قطعي الثبوت وسنة متواترة. طيب، ايش بدنا نعمل؟ أكيد ما فيش ترجيح هون مباشرة، إذا كان النسخ ممنوعاً مباشرة القطعي يقدم على الظني من دون أي نقاش. خلص القطعي يقدم على الظني.
الآن إذا كان المتقدم زمناً هو ظني الثبوت ظني الدلالة، والمتأخر زمناً قطعي الثبوت قطعي الدلالة، في مشكلة؟ لا، أن قطعنا الثبوت ما في مشكلة. فإذن النسخ في هذه الحالة مقبول في صورة ومرفوض في صورة. مقبول النسخ إذا كان قطعي الثبوت هو المتأخر، في السنة الثالثة من الهجرة، وظني الثبوت هو المتقدم في السنة الأولى؛ هنا قطعي الثبوت ينسخ ظني الثبوت. ففي الحالتين -لاحظوا- في الحالتين سواء قلنا إنه قطعي الثبوت هو المتأخر أو المتقدم زمناً، قطعي الثبوت هو الذي سيثبت والظني هو الذي سيذهب.
صح؟ في كلا الصورتين إذا لم يمكن الجمع، قطعي الثبوت هو الذي سيبقى وظني الثبوت هو الذي سيذهب. سواء كان ظني الثبوت هو المتقدم أو كان هو المتأخر، لأنه إذا كان هو المتأخر لن يقبل أن ينسخ قطعي الثبوت، وماذا سنفعل؟ بالتالي سننتقل للخطوة الثالثة التي هي أن قطعي الثبوت بده يشيل ظني الثبوت؛ فإذن قطعي الثبوت هو اللي ثبت. وإذا قلنا إن قطعي الثبوت هو المتأخر وظني الثبوت هو المتقدم، بدنا نقول قطعي الثبوت نسخ ظني الثبوت؛ إذن قطعي الثبوت هو اللي ثبت في النهاية على كلا الحالتين.
فلذلك البعض في ثلاث حالات يقول: نحاول الجمع، إن لم نستطع الجمع فماذا نفعل؟ الخطوة الثانية يثبت القطعي ونهمل الظني. ما فيش داعي للتفصيل لأنه دائماً سيثبت القطعي. إذا بعد الجمع ما استطعنا نجمع، نثبت القطعي وانتهى الأمر وفي الحالة سيموت الظني. طب إذا هذه هي الصورة الأولى بفضل الظروف: قطعي الثبوت قطعي الدلالة مع ظني الثبوت ظني الدلالة.
ننتقل للصورة الثانية في صور تعارض القطعي مع الظني، وأنا حاولت أن أحصر لكم الاحتمالات الموجودة. وهذا -أيها الأحبة- الحقيقة لن تجدوه في كتب الأصول بهذه الصورة، فاكتبوه عندكم من الآن حتى توظفوا ما أذكره الآن في قراءتكم المستقبلية في كتب الأصول؛ لأنه أنا أقول لكم من تجربة: كتب الأصول لا تهتم بهذه التفاصيل، يتكل الطالب إلى فهمه، فأنا أحاول أن أرتب لكم معلومات، أسأل الله أن يكون فيها نفع لكم في المستقبل بإذن الله.
ننتقل للحالة الثانية، الصورة الثانية: قطعي الثبوت ظني الدلالة، والدليل الآخر نرجع للدليل الأول، الدليل الأول قطعي الثبوت ظني الدلالة، والدليل الثاني قطعي الثبوت ظني الدلالة. لاحظوا -أيها الأحبة- إذا عندنا قطعي ثبوت ظني الدلالة يتعارض قاعد مع قطعي ثبوت ظني دلالة، في تناقض هون في مطاردة المجتهد، يعني الآية القرآنية ظنية الدلالة عامة تتعارض مع آية قرآنية أو سنة متواترة ظنية الدلالة أيضاً؛ في تناقض بالنسبة إلى المجتهد، المشكلة في التناقض بينهم، ما الخطوات التي سيفعلها الآن؟ الخطوة الأولى الجمع كالعادة، لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
طب ما استطعنا نجمع، ايش سنفعل؟ النسخ، بنحاول نعرف مين المتقدم زمناً ومين المتأخر؟ لأنه هون قطعي ثبوت قطعي ثبوت، والنسخ من حيث القطعية والظنية يركز فيه على جهة الثبوت وليس على جهة الدلالة، لما نقول والله هذا ظني ولا قطعي بالنسبة للنسخ، يركزون فيه على مسألة الثبوت وليس على مسألة الدلالة. فبقولوا هنا: والله هذا قطعي الثبوت، إذاً هذا يقوى على أن ينسخ في الجملة. طبعاً مثلاً عند الحنابلة بدك تتذكر قواعد أنه إذا كانت والله القطعية هذه سنة متواترة وقطعي الثبوت الأول قرآن لا ينفعش؛ عند الحنابلة لأن المتواتر لا ينسخ القرآن، بدكم تطبقوا قواعد النسخ. لكن أنا أقول بشكل عام الآن كل مذهب يطبق قواعده الخاصة به، لكن بشكل عام يصلح النسخ.
فإذاً أولاً بحاول أجمع ما استطعت، بوم إذا عرفت زمن النصين، المتأخر ينسخ المتقدم. طيب ما عرفت أيهما المتقدم وأيهما المتأخر؟ سأقوم بالترجيح؛ أتوقف ونقوم بالترجيح، ليه؟ لأنه في ظنية من جهة الدلالة، هذا ظني الدلالة وهذا ظني الدلالة، ممكن يكون ظنية الدلالة هنا ستين بالمئة وهناك ظنية الدلالة ثمانين بالمئة، مش ممكن؟ ممكن، إذاً فأقوم بالترجيح بالنسبة أو من حيث الدلالة. الترجيح لن يكون من جهة الثبوت؛ الثبوت خلص مئة بالمئة مئة بالمئة، الترجيح سيكون من جهة الدلالة، فبحاول أشوف والله مين الظنية في الدلالة؟ أي الظنيين أرجح؟ والله هذا ظنيته أرجح من هذا أو هذا ظنيته أرجح من هذا، اللي ظنه أرجح هو الذي سيقدم. إذاً الترجيح من جهة الدلالة فقط.
طب ما وجدت، الآن بتطبق قواعد التوقف، خلاص سأعتمد على التوقف ولا نعتمد التخيير لأنه عليه علامات كثيرة من الاستفهام، فأقول التوقف والبحث عن حكم المسألة في محل آخر. إذاً هذه هي الطريقة، الحال الثاني أو الصورة الثانية من صور تعارض القطعي مع الظني، تمام.
ننتقل للصورة التي تليها، أنا عم بفرض لكم كل الصور المحتملة، الصورة الثالثة: العكس، عكس الصورة الثانية، ظني الثبوت لكنه قطعي الدلالة، والثاني ظني الثبوت لكنه أيضاً قطعي الدلالة. إيش تعطيكم يا شيخ؟ إيش المثال؟ حديث آحاد من قبيل النص يعارض حديث آحاد آخر من قبيل النص، ظل يزور قطعي دلالة مع ظني الثبوت قطعي الدلالة. إيش الخطوات اللي بده يعملها المجتهد؟ منقول التراث الظاهري، فإذاً أول خطوة هي الجمع كالعادة، إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. ما استطعنا الجمع، هل يمكن النسخ؟ آه والله ظني بظني، حديث آحاد ممكن ينسخ حديث آحاد، إذاً نبحث عن زمن النصين، والله أي النصين زمنهما متقدم وزمن متأخر؟ والله هذا الشيخ زمنه متقدم وهذا متأخر، خلص المتأخر ينسخ المتقدم النسخ.
طيب ما استطعنا أن ننسخ وما عرفنا المتقدم من المتأخر، نذهب إلى الترجيح؟ آه نذهب إلى الترجيح، لكن الترجيح هون من أي زاوية راح يكون؟ من حيث الثبوت، فنقوم الآن بالترجيح من جهة الثبوت. النص، والله هذا النص يا شيخ رواه ثلاثة، وهذا النص الثاني بالآحاد رواه اثنان، خلص، يتناد أرجح الظن بهذا، يرجح بكثرة الرواة، هذا رواه ثلاثة وهذا رواه اثنان، إذاً هذا أرجح، أما من حيث الدلالة لا نستطيع أن نرجح، لأنه الاثنين من حيث الدلالة مئة بالمئة. طيب ما استطعنا أن نرجح من جهة الثبوت حاولنا ما استطعنا، نذهب للخطوة الرابعة وهي التوقف، ممتاز.
هذه الصورة الثالثة، ونختم بالصورة الرابعة والأخيرة، الصورة الرابعة والأخيرة يا مشايخ هي صورة غريبة: أن يكون عندي قطعي الثبوت لكنه ظني الدلالة، قطعي الثبوت لكن من حيث الدلالة ايش؟ ظني، والدليل المقابل له بالعكس: ظني الثبوت لكنه ايش؟ قطعي الدلالة. إذاً قطعي الثبوت ظني الدلالة يعارضه ظني الثبوت قطعي الدلالة، إيش مثل هذا يا شيخ؟ يكون عندي آية قرآنية عامة، وعندي حديث آحاد من قبيل النص مثلاً خاص أو ما شابه ذلك، إذاً آية قرآنية قطعية الثبوت لكنها من قبيل العام أو المطلق، وعندي حديث لكنه من قبيل القطع يدل على إما نسخ خاص أو اسم عام أو ما شابه ذلك من الأشياء القطعية بنص.
ماذا سنفعل في هذه الحالة؟ الخطوة الأولى كالمعتاد هي محاولة ايش؟ الجمع، نحاول أن نجمع بينهما، طيب ما استطعنا أن نجمع بينهما، في الحقيقة احتمالية عدم إمكانية الجمع ضعيفة جداً، وهنا يحضر الجمع، لكن بدنا نفرض، أنا في النهاية فرضيات أصولية، بدنا نفرض أنه لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه، يعني هنا يا مشايخ تكون مثلاً آية قرآنية عامة وحديث آحاد خاص، نص، بنخصص عموم الآية القرآنية بالحديث الآحاد بخصوص، راحت، أو تكون الآية قرآنية مطلقة وحديث الآحاد مثلاً مقيد، بنقيد، فبتكون إمكانية الجمع متوفرة عادة، لكن بدنا نفرض جدلاً أنه لا نستطيع أن نجمع بوجه من الوجوه، بدنا ننتقل لمسألة النسخ، نبحث هل يمكن أن ينسخ الآن ظني الثبوت؟ هل يمكن ينسخ قطعي الثبوت؟ إذا عرفنا أن هذا ظني الثبوت هو المتأخر، وأن القطعي الثبوت هو المتقدم، يمكن ينسخ؟ لا مش ممكن ينسخ، صح؟ تمام.
طب إذا كان العكس، أنه قطعي الثبوت هو المتأخر، يعني الآية القرآنية متأخرة طبعاً على فرض عدم إمكانية الجمع، آية قرآنية متأخرة وهي من قبيل الظاهر، وحديث آحاد متقدم وهو قطعي الدلالة، ماذا نفعل؟ يعني في الحقيقة هنا تصبح المسألة فيها شوية صعوبة في التفكير، لأنه أنت تحكي ظني ثبوت وهو قطعي دلالة، يعني دلالته ما تحتمل على الحكم، والتي تأخر قطعي الثبوت لكن دلالته على الحكم والله ستين سبعين بالمئة، فهل أقول بالنسخ؟ في الحقيقة هنا يقبل النظر والنزاع، لكن الذي أراه أنه لا إشكال في القول بالنسخ إذا لا نستطيع أن نجمع، إيش نفعل؟ لا نستطيع الجمع، ماذا سنفعل؟ فإذا عرفنا أن قطعي الثبوت ظني الدلالة هو المتأخر وظني الثبوت قطعي الدلالة هو المتقدم إذاً ننسخ، والله تعالى أعلم.
يعني هذه المسألة كما قلت لكم هي محل نظر صعب الجزم فيها بشيء، إذاً أول شيء الجمع، النسخ في حالة ايش؟ في صورة واحدة إذا كان القطعي هو المتأخر، أما إذا كان ظني الثبوت هو المتأخر عند جماهير الأصوليين ومنهم أصحابنا الحنابلة، لا يمكن، عفواً، طيب ما عرفنا الزمن، ما عرفنا زمن النصين، طيب في هذه الحالة سنسلك مسلك الترجيح، فإذا رأينا الترجيح من جهة، منهم من سيرجح ظني الثبوت على ظنية الدلالة، وهناك من سيرجح بالعكس، ممكن يقول لا والله أنا شايف ظنية الدلالة هي التي أستطيع أرجحها على ظنية الثبوت، مع أن الجهة مفكرة هنا، أنت تبحث عن ظنية دلالة وأنت تبحث عن ظنية ثبوت، فهنا ستبدأ النظر في مسالك الترجيح، والله أنه بنرجح قطعي الثبوت لأنه والله ظنية دلالته قوية جداً، يعني مش أي ظنية، والله ظنية ثمانية وتسعين بالمئة، ولا أنه نرجح ظني الثبوت قطعي الدلالة لأنه ظني الثبوت عالي جداً وصل ثمانية وتسعين بالمئة، بتصير قضايا ترجيح.
وفي الحقيقة هنا نقول: جمع، نسخ في حالة واحدة إذا كان القطعي هو المتأخر، ترجيح، ثم توقف، اكتبوها عندكم لعدم وجود أماكن على السبورة. إذاً هي أربع صور أيها الأحبة في حال تعارض قطعي مع ظني، ارسموها بهذه الرؤية واحتفظوا بها حتى تطبقوا عليها حينما تقرؤوا كلام الأصوليين في المستقبل. إذاً هكذا أنا أكون انتهيت من ترتيب الأفكار على السبورة، أعود أيها الأحبة الآن لأقرأ كلام عبد المؤمن الذي فيه شيء من التداخل، كل ما وجدتم تداخل عودوا إلى الرسمة التي رسمناها لكم إلى المخطط الذي بين أيديكم وافهموه على ضوئه.
الآن سريعاً، ايش قال عبد المؤمن التعليقات يسيرة، عودوا إلى قوله: ولا تعارض في القواطع، هذه الفقرة حطيناها بين قوسين وقلنا لك نرجع لها بعدين، ارجعوا لها الآن، يقول عبد المؤمن: ولا تعارض في القواطع. ايش يعني لا تعارض؟ التعارض هو التناقض، يعني لا تناقض في القواطع، طيب الآن هو ينفي التناقض الحقيقي في نفس الأمر، لأنه ممكن يكون هناك تناقض في القواطع بالنسبة لما ظهر للمجتهد، صح؟ فإذاً لا تعارض في القواطع، اكتبوا: يعني القواطع لا تتناقض في نفس الأمر، استثنى قال: إلا أن يكون أحدهما منسوخاً، وهذا بيناها، أو يكون هناك كما قلت لكم وقع خطأ من أحد الرواة، أن يكون الحديث قطعي الثبوت لكن اكتشفنا أنه مثلاً الصحابي أخطأ في نقله للقصة، الصحابي أخطأ في نقله للقصة، نفس الموضوع أيضاً، فالأول أن يكون أحدهما منسوخاً، أو يكون هناك خطأ من راوية، هذه أنا أزيدها هنا.
ثم قال: ولا في علم وظن، آه نقلنا نقلة مباشرة، يعني ولا يتعارض قطعي مع ظني، يقصد ايش يعني؟ لأنه لا يوجد تناقض حقيقي في نفس الأمر بين قطعي وظني، وهذا بالتأكيد، لكن عرفنا أنه هناك خطوات نتبعها، عندنا كم صورة لتعارض القطع مع الظن؟ أربع صور، وكل صورة حاولنا نجمع ثم انتقلنا إلى إمكانية النسخ، وعدم إمكانية النسخ، لكن لاحظوا ايش قال هنا؟ قال: ولا في، ثم انتقلنا للترجيح، ثم انتقلنا للتوقف، لكن انظروا ماذا قال في علم وظن، لماذا؟ قال: لأن ما عُلم لا يُظن خلافه. يعني هو ايش يريد أن يقول؟ القطعي لا يتعارض مع الظن في نفس الأمر، يعني لا يتناقض، تناقض حقيقي، لأنه إذا أمكننا نجمع جمعنا. لكن هو كلامه كثير محدود، إذا أمكننا نجمع جمعنا، ما استطعنا نجمع وخلص التناقض موجود ويريد دعونا إلى، هو يريد أن يتكلم عن الصورة الأولى من الصور الأربع التي ذكرتها، التي هي قطعي الثبوت قطعي الدلالة، لما يعارض الصورة الأولى انظروا إلى ما بين أيديكم مع ظني الثبوت ظني الدلالة، قلنا في الصورة الأولى لما يكون قطعي ثبوت قطعي دلالة يعارض ظني الدلالة وما استطعنا نجمع، إيش مباشرة بنعمل؟ بنقول القطعي يقضي على الظني بدون ما نفكر.
خلص القطعي يقضي على الظني. هو يتكلم عن هذه الصورة الأولى، وأنا فصلت لكم الصور الثلاث حتى تتضح الأمور بشكل أكبر عندكم، ويكون مجال النظر أوسع. فهو يتكلم عن هذه الصورة الأولى من صور تناقض القطعي مع الظني: قطع ثبوتٍ وقطع دلالةٍ يعارض ظنَّ ثبوتٍ وظنَّ دلالة. مباشرة ما نجمع، وجدنا تناقضاً لا يحل؛ القطعي يزيل الظني؛ لأنه لذلك قال: ما عُلِمَ لا يُظَنُّ خلافه، يعني الظنُّ هذا مُهملٌ بالتالي لا عبرة به. قال: ثم بإخواننا حازمة بقيادة النصوص، الآن عاد مسألة ترتيب النصوص ثم عاد.
قال: أما إن تعارض قياسان. هنا ما تطرقت لقضية تعارض الأقيسة، لكن تعارض الأقيسة نفس القضية؛ لأنه هناك قياس قطعي، عرفتم؟ والأقيسة طبعاً ما بنبحث عنها من حيث الثبوت والدلالة؛ صح؟ لا تخضع للأخبار بما تخضع له الأخبار. هذه القضية قضية تعارض قطع الثبوت وقطع الدلالة مع قطع الثبوت أو ظني، هذه المسائل التي سجلتها على السبورة. هذا فيه تعارض؛ ليش يا مشايخ؟ أما الأقيسة عندما تتعارض فهي تتعارض من حيث الدلالة فقط؛ صح؟ ما فيه أنه والله رفع ثبوته هو مش موصول إلا بالسند، وليتعارض من حيث إيش؟ الدلالة. فعندي قياس يعارضه قياس آخر، بنحاول نجمع بين القياسين، ما استطعنا نجمع بين القياسين، في عندنا نسخ بين الأقيسة؟ والله قياس نسخ قياس؟ ما عندنا نسخ بين الأقيسة، تمام؟ فبننتقل مباشرة، قياسان حاولنا نجمع بينهما، وهذه الصورة وهذه الصورة ما استطعنا، مباشرة نداء لإيش؟ إلى الترجيح، مباشرة نذهب إلى الترجيح. فهذا الكلام لا نكتبه في الأجهزة، نحاول الجمع ما استطعنا، ما عندنا نسخ أكيد أنها ليست نصوصاً، ننتقل مباشرة إلى ماذا؟ إلى الترجيح. ما استطعنا نرجح، وما كان المجتهد ضعيف الملكات، أو خلص ما ظهر له ترجيح أحد القياسين عن الآخر، ولا هذا محتمل ستين بالمئة وهذا ستين بالمئة؛ توقَّفَ ويذهب إلى دليل آخر. ففي حالة تعارض الأقيسة نجمع، فإن لم نستطع نرجح، فإن لم نستطع نتوقف، نذهب نبحث عن دليل آخر.
قال: فإن تعارض قياسان أو حديثان أو عمومان فالترجيح. المشكلة أن عبد المؤمن هكذا ينتقل نقلات غير واضحة، يعني إيش هذا الترجيح؟ طب هذه من مسألة الجمع، فإن لم نستطع، بعدين قياسان أو حديثان أو عمومًا، الكلام داخل مع بعضه. طب حديثان من أي نوع؟ من أي تصنيف؟ طب قطع الثبوت قطع الدلالة ولا هو قطع الثبوت ظنُّ الدلالة؟ فلذلك في الحقيقة أنا أرى أن هذه النصوص بهذه الصورة لا تعطينا حقيقة الأمر على ما هو عليه. ينبغي أن تُكتب الأمور بالتفصيل كما رُسمت على السبورة، التفصيل المُمل حتى تتضح كاملاً. أما هكذا تعارض قياسان حديثان عمومًا في الترجيح، يعني أنت تعطي منهجاً عاماً لقضية الترجيح، طب بدك تعطينا قطع الثبوت قطع الدلالة، إمكانية الجمع، ما هي إمكانية الجمع؟ إمكانية نسخ؟ مش إمكانية الترجيح مباشرة. هو يعلم ما يقول لكنه يختصر كثيراً كثيراً، فلذلك أرادوا هذه العبارة، لا يمكن أن تفهموا ضمن هذا السياق. إذا أردت أن تكون واقعياً بدك تفصل بكل التفاصيل المُملة التي ذكرناها على السبورة.
ثم لاحظوا، فجأة ينتقل عبد المؤمن لتعريف التعارض، قال: والتعارض هو التناقض، يبقى التعارض هو التناقض، في ضمن كلامه عن التعارض يبدأ في ثنايا الكلام تعريف التعارض تبعا للغزالي، هو الآن التعارض هو التناقض، ممتاز. فالآن بأن التعارض هو التناقض قال: فلذلك لا يكون في خبرين، سواء كانا الخبرين قطعيين أو كانا ظنيين أو حتى قطع وظني، ما عندي تناقض حقيقي، عندي تناقض ظاهري، بدكم تكتبوا هذا الكلام وتفهموه يا مشايخ، عندنا تناقض ظاهري بالنسبة للمجتهد بما ظهر له، أما حقيقي ما عندنا إلا يكون في خبرين، لماذا؟ قال: لأنه يلزم كذب أحدهما. لو كان هناك تناقض حقيقي حقيقي فعلاً في نفس الأمر معناته في أحد النصين كاذب، أحد النصين عفواً فيه كذب، واحد النصين فيه كذب وهم اثنان ثابتان، معناته نُسب الكذب إلى الله والعياذ بالله، أو يعني الكذب بمعنى الخطأ يا سيدي، ما هو الكذب يعني المذموم؟ الكذب بمعنى الخطأ والسهو. وهل يمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم يسهو ويخطئ في التشريع؟ هل يمكن أن الله يخطئ في التشريع؟
لذلك قال: لا يكون في خبرين؛ لأنه يلزم أحدهما، والشريعة منزهة، الكذب بمعنى الخطأ، لذلك لا يمكن تناقض حقيقي؛ فهو يعلن سبب عدم إمكانية التناقض الحقيقي لأن فيه نسبة سهو للشريعة، تمام. قال: ولا في حكمين كذلك صحيح، لا يمكن أن؛ لأنه تناقض الحكمين هو فرع عن تناقض الخبرين أو تناقض القياسين، فلا يمكن أن يتناقض حكمان؛ حكم والله يقول إنه حلال وحكم يقول لي حرام مش ممكن، لازم في حل. قال: فإن وُجد فيهما -أي إن وُجد تناقض أو ما يُوهم، قد نكون دقيقين- إن وُجد ما يُوهم تناقض بين خبرين أو حكمين قال: فإما لكذب الراوي، اللي قلنا إيه يا شيخ بدنا نعدلها؟ لخطأ الراوي، حتى ما الإنسان يفهم خطأ، يعني نحن نفهم كلام عبد المؤمن، لكن بعض المعاصرين قد لا، الكذب ذنب، أما لكذب الراوي أو خطأ الراوي أو نسخ أحدهما؛ صح، لذلك قلنا إذا وجدنا نصين متناقضين مستحيل يكون في تناقض حقيقي؛ لأنه نسبة السهو للشريعة غير مقبولة.
إذا استطعنا نجمع بحملهم على صورتين أو محلين أو زمانين حتى نفك التناقض، حاولنا، ما استطعنا، إما بكون عندنا كما قلنا إما خطأ من الراوي، وهذا أنا بدي أعتبره صورة من صور الجمع، هو إن لم يكن جمعاً لأن في الحقيقة أنت ستُبطل النص، لأنه في خطأ اكتشفنا من الصحابي الذي روى في نقل القصة وسأعمل بالنص الآخر، يعني سَمِّه جمعاً أو سَمِّه ماذا شئت، يعني المهم أنك إذا وجدت خطأ واكتشفت خطأ من أحد الرواة خلاص النص الذي فيه خطأ يُلغى، أو ما يكون عندي نسخ، ممتاز، قال: فإما لكذب الراوي أو نسخ أحدهما، ممتاز، لكن طبعاً نحن فصلنا بعد ذلك. طب إذا ما وجدنا في القطعيات إيش بنعمل؟ ما استطعنا نصل للنسخ، وما استطعنا نحدد خطأ الراوي، في القطعيات ما فيش إلا التوقف. الفنيات عندنا إيش؟ ترجيح، وفي تعارض قطعي مع ظني أعرف أن الخطوات كما فصلناها على السبورة، فلذلك الكلام هنا متداخل، أنتم بدكم تعيدوا كما ذكرته لكم.
قال: فإن أمكن الجمع، الآن بدأ يبسط القواعد العامة، قال: إن أمكن الجمع بأن يُنزل النصان أو حتى القياسات، قياسين مثلاً، أن يُنزل النصان أو أن يُنزل القياسان على حالين مختلفين أو زمنين مختلفين جُمع بينهما، تمام؟ تمام. مثلاً إيش مثال؟ بدك قلت لكم مثال على الجمع بين نصين بجعل كل نص في زمان مختلف، الآن ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صلى الظهر يوم النحر، يعني يوم الأضحى، صلاها في مكة. وحديث آخر يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صلى الظهر يوم النحر في منى وليس في مكة. الآن إمكانية الجمع أيها الأحبة، هل ممكن الجمع في هذه الحالة بين نصين؟ الآن المجتهد في بادئ الرأي أنه في تناقض؛ لأنه هي حجة وجاؤوا من ناحية ليوم واحد، وصلاة الظهر واحدة. صحابي يحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في منى، وصحابي يحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر هذه في مكة. طب هو صلاها بمكة ولا بمنى؟ بدنا نعرف، مش ممكن يكون صلاها؟ عرفتوا؟ يعني أو مش ممكن يقع تناقض؛ بدنا نقول مش ممكن يقع التناقض ابتداءً إلا في ذهن المجتهد، فإذن لا بد أن نحل هذه المشكلة، فكيف حُلَّت مشكلة شراح الأحاديث؟ قالوا نحمل كل حديث على زمن يختلف عن الزمن الآخر.
كيف يا شيخ بجمع بينكم الحديث؟ ما هي صلاة واحدة، كيف بده يعملوا حديث جابر على زمن وحديث ابن عمر على زمن آخر؟ تنظر ماذا قال الشراح، قالوا جُمع بين هذين الحديثين لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر أولاً بمكة لما ذهب يطوف طواف الإفاضة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه لأنهم كانوا ينتظرونها، وهذه طريقة سلكها البعض. الآن بين هذين الحديثين البعض سلك مسلك التخطيئة، خطأ جابر والبعض خطأ ابن عمر، مثل قصة ميمونة وابن عباس، البعض قال ليش التخطئة إذا أنا بستطيع الجمع؟ قلنا تستطيع تجمع؟ البعض قالوا نعم أنا أستطيع أجمع، أني أحمل كل حديث على زمن يختلف عن الحديث الآخر، أنه الحديث الذي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بمكة صَدَقَ، واللي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بمنى صَدَقَ، أنه النبي عليه الصلاة والسلام صلاها في مكة أولاً لما طواف الإفاضة كانت الفرض، بعدين لما عاد إلى منى بعد طواف الإفاضة صلى الظهر مرة أخرى إماماً بأصحابه، الآن البعض يقبل هذا الجمع والبعض لا يقبل؛ أيعقل النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر مرتين؟
وهو في مكان تخفيف وتسهيل، البعض ما اقتنع بهذا الجمع، والبعض اقتنع. الآن من اقتنع جمع، من لم يقتنع ذهب إلى تخطئة أحد الرواة، تمام؛ لأنه مش ممكن يكون تعارض في النهاية بالشريعة. لذلك قال: فإن أمكن الجمع بأن يُنزل على حالين أو زمنين جُمع، فإن لم يمكن، لاحظوا ماذا قال: أخذ بالأقوى والأرجح. بنقلنا من الجمع إلى الترجيح مباشرة، طب وين النسخ يا عبد المؤمن؟ أين النسخ أيها الإمام الكبير؟ هو يدرك ذلك، لكن هو يختصر الكلام، يريد أن يخرج من هنا إلى هنا، ومن هنا إلى هنا، لذلك أنا رأيت أن كلامه في هذه الجزئيات مبعثر، يحتاج الطالب إلى أن يُعيد ترتيبه كما رسمته لكم؛ فلا تعتمدوه، وهو يعلم ما يقول لكنه لم يُرتب الكلام، فاعتبروا ما ذكرناه على السبورة في الترتيب بين الجمع والنسخ وإيش الصور التي تقبل هذا ولا تقبل هذا وكذا، كما فصلناه تماماً.
الآن سنختم الكلام بالحديث عن طرق الترجيح، يتكلم عن طرق الترجيح، فكيف نرجح؟ مش قلنا مثلاً الظنيات إذا تعارض ظني ثبوت ظني دلالة مع ظني ثبوت ظني دلالة في عندنا ترجيح؟ وكذلك إذا تعارض القطعي مع الظني، الصور فيها ترجيح، أما ترجيح من حيث الدلالة أو ترجيح من حيث الثبوت، إلى آخر ما ذكرته لكم. ما هي مسالك الترجيح؟ سواء بين الأخبار إذا رجحت خبراً على خبر أو إذا رجحت قياساً على قياس، ما هي مسالك الترجيح؟ فالآن عبد المؤمن البغدادي سيبدأ أو سيقسم الترجيح إلى نوعين، هذه خطة عبد المؤمن الآن في كتابه، عبد المؤمن سيقسم الترجيح هكذا إلى قسمين، سيكون الآن سأعلمكم طرق الترجيح، هناك ترجيح بين الأخبار، يعني بين الأحاديث أو الآيات، طبعاً الآيات لا يُرجح بينها من حيث الثبوت، طبعاً هذا مغلق الباب، وإنما من حيث الدلالات. إذا ترجيح بين الأخبار، أو ترجيح بين، وهو طبعاً ما قال بين الأخبار، ترجيح بين المعاني ويقصد القياسات. الترجيح بين الأخبار قسَّمه عبد المؤمن إلى ثلاثة أقسام: ترجيح أخبار من جهة السند، ترجيح أخبار من جهة الدلالة، يعني اللي هو المتن، ترجيح من جهة خارجية. إما أن ترجح عندك خبرين ظنيين نذهب إلى الترجيح، خلص انتقلنا لخطوات وصلنا إلى الترجيح، كيف نرجح بين ظنيين؟ قال: إما أن ترجح من جهة السند، أو ترجح من جهة الدلالة اللي هو المتن، أو من جهة خارجية.
والترجيح بين الظنون؛ لأن الظنون هي التي تقبل التفاوت، أما قطعيات لا تقبل التفاوت على وجهة نظر كثير من الأصوليين، وكما قلت لكم أنا عندي علامة استفهام عن هذا الكلام لا أطرحها الآن، المهم الترجيح بين الأخبار، سيسرده سرداً، فالآن سنذهب مع عبد المؤمن نعلم هو طبعاً لن يحصر لكم طرق الترجيح، كما يقول السيوطي في كوكب الساطع: وليس للمرجح انحصار، وقوة الظن هي المثار، لا ممكن أنك تحصر طرق الترجيح، هناك أذهان المجتهدين عظيمة جداً، التاريخ أنجب لنا أيها الأحبة مجتهدين كباراً، وصلوا إلى مسالك في الترجيح وطرق غريبة ولطيفة تدل على قوة أذهان وذكاء، فلذلك السيوطي يقول ذكرت طرق ترجيح لكنه قال في النهاية ليس بمرجح انحصاره، لا أستطيع أن أحصر لك الترجيح؛ لأن الترجيح أحياناً قد يظهر للمجتهد في أمر دقيق يسبب عنده رجحان هذا على هذا، فلذلك في الحقيقة أن تصل إلى ترجيح ولا تستطيع أن ترجح هذا صعب جداً عند الفقهاء، صعب جداً جداً إلا أن يكون هناك مرجح من المرجحات بين الظنون. فلذلك عبد المؤمن الآن سيذكر ثُلَّة من المرجحات من جهة السند، ثُلَّة من المرجحات من جهة المتن، ثُلَّة من المرجحات من جهة خارجية، ثم ثُلَّة من المرجحات بين الأقيسة، ولكنه لن يستطيع أن يحصرها لكثرتها، فنذهب الآن معه سريعاً في هذه الرحلة بناءً على الترتيب الذي ذكرناه على السبورة، ماذا قال؟ قال: الترجيح أما في الأخبار، وهذا من ثلاثة أوجه: أولاً من جهة السند، قال السند كيف نرجح بين حديثين ظنيين؟ من جهة السند إذا نحن الآن سنرجح من جهة بالتالي الثبوت، لاحظوا إذا عندي ظني ثبوت ظني ثبوت، كيف أرجح ظنية هذا النص على ظنية ثبوت النص الآخر؟ سنرجح الآن من جهة الثبوت، ونتكلم عن سند، والسند يتعلق بالثبوت، فكيف أرجح ظني ثبوت على ظني ثبوت؟ يرجح بكثرة الرواة؛ لأنه أبعد من الغلط، حديث ظني ثبوت رواه خمسة يُقدم على حديث ظني ثبوت رواه ثلاثة.
الطريقة الثانية: قال بعض الحنفية لا يجوز الترجيح من حيث كثرة الرواة. قالوا: لا يصير حديث له خمسة رواة ترجحه على حديث رواته أقل، لماذا؟ قال لأن الرواية كالشهادة، لو كنا في المحكمة وجاء واحد بخمسة شهود على مسألة، والمقابل جاء ببينة أيضاً، ثلاث شهور بس بينته على نفس المسألة، هل يجوز للقاضي أن يقدم بينة المدعي لأنها خمسة على بينة المنكر لأنها ثلاثة؟ قالوا في باب القضاء لا يجوز، لأنه خلص ثلاثة بلغوا الحد الشرعي، والحد الشرعي اثنان مثلاً، فصار لهذا خمسة وهذا ثلاثة، لا يجوز أن أقول إن هذا خمسة وهذا ثلاثة فأرجح حجة هذا على حجة هذا.
ممتازة، بصير كل واحد بده يحاول يجمع أكثر ناس من الشهود، قالوا بصير يطول أمد القضية، بصير الشاطر اللي بده يجيب شهود أكثر صح؟ هذا يقول فلان جبت عشرة وذاك يقول له أنا جبت خمسة عشر، ويصير القضاء مزاحمة ومنافرة وكل واحد يدفع للناس. فالشريعة الإسلامية قالت لا، خلص وجدت بينة بأدنى الحد انتهى ولا يرجح. الحنفية قالوا: والرواية مثلها مثل الشهادة، ما يجوز أن نرجح فيها كثرة الرواة، هذا خمس روايات وهذا ثلاثة.
لكن في الحقيقة نقول هناك فرق بين الرواية وبين الشهادة، لأن الشهادة نحن عرفنا لماذا الشريعة لم تفضل بين البينتين بسبب كثرة الشهود، لأنه سيؤدي إلى إطالة أمد التقاضي، وكثرة الخصام والزحام، وإضاعة الموضوع، وكثرة الرشاوي، فلعلة معينة منعت الشريعة الترجيح من حيث كثرة العدد فيها، وأما هذه المفسدة لا توجد في رواية الأحاديث، فيرجح في رواية الأحاديث من حيث كثرة الرواة. إذاً هذا المسلك الأول وهو صحيح: الترجيح بكثرة الرواة.
اثنان، قال: وبكون راويه أضبط أو أحفظ، أو بكونه أورع وأتقى. مثلاً عندنا حديثان ظني الثبوت، هذا راوٍ أحفظ من هذا الراوي أو أتقن في الحفظ، أكيد الأحفظ على الأقل حفظ أو أورع وأتقى، يعني والله هذا راويه عابد زاهد، والله راوي هذا الحديث الآخر منيح الحال لكن ليس معروفاً بالزهد، فالأورع والأتقى حديثه مقدم. فلاحظوا كل هذه ترجيحات من حيث السند.
وبكونه صاحب القصة أو يباشرها دون الآخر، هاي قصة ميمونة، ميمونة تقول هي صاحبة القصة، تقول للنبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، ابن عباس ليس صاحب القصة، يحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، فصاحبة القصة مقدمة على من ليس صاحب القصة، أو المباشر للموضوع مقدم على الذي لا يباشره، تمام. فهذه مجموعة من المرجحات من جهة السند.
فننتقل للطريقة الأخرى من طرق الترجيح، الترجيح من جهة الدلالة، وهذا يكون من ناحية الدلالة وليس من ناحية الثبوت، والله عندي ظني دلالة مع ظني دلالة، كيف نرجح من حيث الدلالات التي هي المتن؟ قال: يرجح بكونه ناقلاً عن حكم الأصل.
الآن عندنا دليلان أيها الأحبة، هذا ظني الدلالة وهذا ظني الدلالة، بدي أرجح بينهم، خلص وصلنا للترجيح الآن، هم متعارضان في ظن المجتهد، أحد الدليلين دلالته تبقينا على البراءة الأصلية، والدليل الآخر الذي يناقضه دلالته تنقل عن البراءة الأصلية ولا تبقينا عليها. نأخذ مثال: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من مس ذكره فليتوضأ»، في حديث آخر يعارضه يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم -سئل هل من مس ذكره عليه الوضوء؟- فأجاب النبي عليه الصلاة والسلام: «لا، إنما هو بضعة منك».
طبعاً البعض ممكن يقول الشيخ هذا أنا شايفه قطعي الدلالة مش ظني الدلالة، لكن بشكل عام أنت خذ أصل الفكرة وابنِ عليها، لأننا إذا كنا في قطعي الدلالة وقطعي الدلالة مش ممكن أنك ترجح بينهما على طريقتهم، وأنا أقول على طريقتهم، الحديث: «من مس ذكره فليتوضأ»، هذا الحديث دلالته تنقلنا عن البراءة الأصلية، هسه البراءة الأصلية الحكم الأصلي أن مس الذكر ليس ناقضاً للوضوء، من يريد أن يثبت أنه ناقض للوضوء عليه أن يأتي بدليل بأثر بقول صحابي بحديث، الآن قوله صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ» هذا الحديث دلالته تنقلنا عن البراءة الأصلية وتثبت أن مس الذكر ينقض الوضوء.
الحديث المقابل الذي يعارضه ويناقضه في ظني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل إذا مسست ذكري أتوضأ؟ فقال: «لا، إنما هو بضعة منك»، الحديث الثاني دلالته هي مبقية ومؤكدة لما ثبت بالبراءة الأصلية من أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، صح؟ فأيهما يقدم؟ قالوا: يقدم الدليل الناقل عن البراءة الأصلية الذي يعطيني حكماً جديداً، لأن التأسيس لحكم جديد أولى من تأكيد حكم معلوم مسبق بالبراءة الأصلية. فهذه طريقة من طرق الترجيح، الحديث الذي دلالته تنقلنا عن البراءة الأصلية يقدم على الحديث الذي دلالته تؤكد البراءة الأصلية فقط.
المثبت أولى من النافي، هذه إحدى طرق الترجيح بين الدلالات، حديث يدل على إثبات أمر وحديث يدل على نفي أمر وفي هناك تناقض. نأخذ مثال سيدنا ماعز بن مالك لما رجم في الزنا، بعض الصحابة أثبتوا قالوا النبي صلى الله عليه وسلم حفر له حفرة ووضعه فيها ثم رجم، في حديث آخر لصحابي آخر يقول إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحفر لماعز بن مالك بل رجمه في البقيع، رجموه في البقيع من دون أن يحفروا له. إذاً في حديث يقول إنهم حفروا له، وحديث آخر يقول إنهم لم يحفروا، من الذي يقدم؟
من سلك هذا المسلك يقول المثبت يقدم على النافي، لماذا؟ قالوا لأن المثبت عنده زيادة علم ليست موجودة عند النافي، الصحابي الذي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم حفر عنده زيادة علم، النافي هو فقط ينفي علمه، ينفي وقوع شيء بناءً على علمه، لكن المثبت أكيد أنه شاهد، فيقول المثبت مقدم على النافي، فبالتالي يسن أو حفر حفرة للشخص الذي سيرجم، يوضع فيها ثم بعد ذلك يرجم، بناءً على إثبات حديث الحفر لماعز بن مالك. ومن قدم حديث النفي، ومنهم الحنابلة طبعاً لهم مسلك آخر، قد قدموا حديث النبي، يرون أن الزاني عندما يرجم لا يحفر له، ما في داعي أن يحفر له. المهم أن من مسالك ترجيح الدلالات: المثبت يقدم على النافي.
الحاظر مقدم على المبيح، كثير من الأصول يرى هذه المسالك يا مشايخ غير متفق عليها، على جلها ليس متفقاً، يعني كثير من الأمور الأصولي يرى أن المبيح يقدم على الحاظر وأصولي آخر يرى أن الحاظر يقدم على المبيح. الآن عند الحنابلة بشكل عام الأكثري عندنا، وهو قول القاضي من أصحابنا، أن الحاظر يقدم على المبيح، يعني عندنا دليلان ظنيان أحدهما يقول إن المسألة حرام، والآخر يقول إن المسألة مباحة، أيهما يقدم ترجيحاً؟
أيهما يقدم؟ الحنابلة في أكثرهم، طبعاً للقاضي أبي يعلى، يقول الدليل الذي يدل على الحظر نرجحه على الدليل الذي يدل على الإباحة، لماذا؟ قالوا لأن الأخذ بالحظر هو الأحوط للشريعة وهو الأحوط للإنسان، صح؟ يقولون الآن عندي دليل يقول هذا فعل حرام، والآخر يقول إنه مباح، فيقدم الحاظر على المبيح.
الآن سيذكر مسالك ترجيح غير مقبولة، فرغ من مسالك الترجيح المقبولة بالنسبة للدلالة، الآن سيذكر مسالك غير مقبولة، قال: إسقاط الحد على الموجب له، يعني عندنا دليلان أحدهما يدل على أن هذا الحد غير ثابت والآخر يدل على أنه ثابت، الآن هل نقول والله الدليل المسقط للحد يقدم على الدليل المثبت للحد؟ عبد المؤمن البغدادي يقول لا، لأن هناك من يسلك هذا المسلك.
البعض يقول إذا كان عندي حديث ظني الدلالة وحديث ظني الدلالة، واحد منهم يقول لا حد، والآخر يقول في حد، الأصل أن الشريعة تدرأ الحدود عن الإنسان وتريد أن تدفعها عنه، فإذا وجد عندي نص يدل على درء الحد وانتفائه ونص يدل على إثبات الحد، فنقدم البعض يقول نقدم النص الذي يدرأ الحد، لأن الشريعة تريد أن تبعد الحدود عن الآدميين، البعض يقول هكذا، لكن على وجه التحقيق هذا لا يصلح، يعني ليس هذا مرجحاً، قضية أن الشريعة تريد أن تدرأ الحدود بالتأكيد لكن هذا ينظر إليه في حالة إرادة إقامة الحد فإننا لا نقيمه إلا بعد توفر شروطه، أما أن أدرأ الحد عن الآدميين من خلال إلغاء الأحاديث التي تثبت الحدود وتقديم الأحاديث التي لا تثبتها كطريقة منهجية، عبد المؤمن البغدادي يقول غير صحيحة.
كذلك ولا الموجب للحرية على المقتضي للرق، أيضاً هذا من المسالك ربما لا يهمنا الآن كثيراً في واقعنا المعاصر، لكن أصل الفكرة أنه عندنا حديثان، أحدهما دلالته تدل على أن هذا العبد سيكون حراً، والآخر دلالته تدل على أن هذا العبد الصورة التي هو عليها سيبقى عبداً رقيقاً، فهل هذا الفعل الذي فعله يقتضي أن يصبح حراً ولا لا يقتضي؟ فوجد عندنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر فيه أنه إذا فعل العبد هذا الفعل فإنه يصبح حراً، بس في عنا حديث آخر ينفي هذا الأمر، يقول إذا فعل العبد هذا الفعل فإن هذا لا يخرجه عن العبودية بل يبقى عبداً.
فالبعض يقول الشريعة تتشوق إلى عتق الرقاب، لذلك كثير من الكفارات تحرير رقبة، لأن الشريعة تتشوق بالتالي إذا وجد عندي حديثان أحدهما يقتضي الحرية لهذا العبد والآخر يقتضي أنه رقيق، نقدم حديث الحرية لأن الشريعة تريد تحرير العبيد، عبد المؤمن يرى أن هذا مسلك غير مقبول، يقول تحرير العبيد هذا يكون في الأحكام الشرعية التي ثبتت، هي التي نستخدمها في تحرير العبيد، أما أن أستخدم مسألة تحرير العبيد أو حتى التشوق إلى تحرير العبيد كمسألة لإلغاء حديث يقتضي رقاً يقول هذا لا أرتضيه، وهذه مسائل في النهاية كثير منها تعود إلى أنظار مجتهدين، ولا يوجد نصوص شرعية أنه هذا خطأ أو هذا صح، هي أنظار مجتهدين في المسائل.
انتهينا من قضية الترجيح من حيث الدلالة، ننتقل للثالث: الترجيح بواسطة عامل خارجي، ليس من جهة السند وليس من جهة المتن بل وجود عامل خارجي هو الذي ساعد على ذلك، قال الترجيح بأمر خارجي مثل أن يعضده كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس أو قول الخلفاء الأربعة أو صحابي غير الخلفاء الأربعة. هذه الطريقة الأولى من طرق الترجيح، أن يكون عندي حديثان خلص ما استطعنا نجمع ما استطعنا ننسخ، بدنا نرجح أحد الحديثين الظنيين على الحديث الآخر. الآن أحد هذين الحديثين وجد ما يعضده من آية قرآنية عضدت دلالته، أو سنة عضدت الدلالة، أو قول صحابي عضد دلالته، أو قياس أو إجماع عضد دلالته.
طبعاً إذا كان الآية أو السنة أو قول الصحابي أو الإجماع هو يدل على نفس حكم المسألة، هو باختصار ماذا يريد أن يقول؟ إذا كان هذا العاضد أيضاً هو ظني الدلالة على المسألة، لأنه إذا كان هذا العاضد قطعي الدلالة على المسألة فانتهى الأمر لأنني سأذهب إلى هذا العاضد أكيد، لكن الكلام أنه عندي حديث دلالته ظنية على مسألة وحديث آخر دلالته ظنية، أحد الدليلين عضده دليل آخر ظني الدلالة على المسألة، فهنا عندي حديث عضده ظني الدلالة وحديث آخر ظني الدلالة، وبقي الحديث المقابل له لوحده مناقض لهما، فأكيد إذا اجتمع ظنان يقدمان على ظن واحد، أليس كذلك؟ فقال إذا هذا الحديث عضده كتاب.
ظني الدلالة أو سنة ظنية الدلالة أو إجماع سكوتي، حتى يكون ظن الدلالة أو يعمل به الخلفاء الأربعة مثلاً، فهذا يساعد أو يعمل به صحابي غير الخلفاء الأربعة، فهذا يرجح أحد الظنيين على الآخر.
فبناخذ مثالاً يسيراً؛ يقولون اختلف أهل العلم: هل يجهر الإنسان بالبسملة في الصلاة الجهرية لما يقرأ الفاتحة ولا لا؟ يقرأ بها سراً في سره ثم يجهر بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. اختلف بعض العلماء، يقول بعض العلماء: في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر بها، والبعض الآخر يقول: لا، ثبتت الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بالبسملة. تمام؟ إذاً اختلف العلماء؛ يعني عندنا خبران: خبر البعض فهم منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة، وخبر آخر البعض فهم منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بالبسملة. ممتاز.
أكثر العلماء ذهبوا إلى الخبر الذي يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بالبسملة. لماذا قالوا؟ لأن الخبر الذي يدل دلالة ظنية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بالبسملة عضده عمل الخلفاء؛ فأبو بكر وعمر وعثمان كانوا لا يجهرون بالبسملة. فإذاً عندي خبر دلالته ظنية عضده عمل الخلفاء، فيقدم على الخبر الآخر الذي لم يعضده عاضد، فهذا تطبيق فكري. ممكن يكون العاضد آية قرآنية ظنية الدلالة، ممكن يكون قول الصحابي غير الخلفاء الراشدين، ممكن يكون قياس؛ كل هذه احتمالات، وأنا ذكرت لك مثالاً على احتمال واحد فقط.
طرق أخرى من طرق الترجيح بأمر خارجي؛ قال: أو يختلف عن الراوي، فيقفه قوم ويرفعه آخرون. ما المراد بهذا الدليل أو بهذا المسلك؟ عندي خبران، أحدهما متفق على رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر مختلف: هل هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو هو موقوف على الصحابي؟ فالخبر المتفق على رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على الخبر الذي اختلف فيه هل هو مرفوع أو موقوف على الصحابي. ممتاز، وهذا أظنه مسلك واضح.
مسلك ثالث من مسالك الترجيح الخارجية؛ قال: أو ينقل عن الراوي خلافه، فتتعارض روايته ويبقى الآخر سليماً. الآن ما معنى هذا الكلام؟ عندي خبر يعارضه خبر آخر؛ مثلاً خبر الراوي ابن عمر، وخبر الذي يعارضه يرويه أبو هريرة، هناك تعارض بينهما. ممتاز؟ الآن أبو هريرة روى خبراً يعارض خبر ابن عمر، لكن أبا هريرة لم يعمل بالخبر الذي رواه، بل عمل بخلاف خبره، بينما ابن عمر لم يعمل بخلاف الخبر الذي رواه. فأيهما يقدم؟ حديث ابن عمر يقدم، لأن ابن عمر لم يخالف ما روى، سلم من المخالفة، بينما أبو هريرة روى شيئاً وخالفه. إذاً هذا يعطيني مؤشراً أنه في مشكلة؛ أنه لماذا خالف أبو هريرة مع أنه الراوي؟ بس احنا مش متأكدين، ممكن، لكن في النهاية هو ترجيح. ممكن سهلة، لكنه بداية ترجيح أن مخالفة أبي هريرة لما رواه جعلتني أرجح حديث ابن عمر لأنه سلم من المخالفة. طبعاً في المطولات أيها الأحبة تذكر أمثلة على هذه الأمور وهذا كثير ما يستخدم. هذا النص بحد ذاته كثير ما يستخدم، يقولون مثلاً في المطولات الفقهية: وهذا الحديث راويه خالفه ولم يعمل به، فبطل العمل به ونعمل بالحديث الآخر. هذا كثير كثير ستجدونه في كتب الفروع الفقهية.
قال: أو يكون مرفوعاً والآخر مرسلاً. يعني عندي حديث وحديث، أحدهما مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يظهر لي بأنه يقصد بكلمة مرفوع أنه متصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لم يحدث انقطاع في سنده، هذا هو المرفوع. والآخر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن مرسل يعني فيه انقطاع؛ على طريقة الأصوليين المرسل هو الذي فيه انقطاع بغض النظر عن مكانه. فعندي حديث مسند أي متصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويعارض حديثاً آخر فيه انقطاع؛ أيهما يقدم؟ المتصل السند؛ لأنه أقوى من الذي فيه انقطاع. ممتاز، هكذا انتهينا من الشطر الأول الترجيح بين الأخبار.
الآن نذهب إلى الشطر الأخير وهو الترجيح بين الأقيسة. وقال: و«أما في المعاني»، يقصد المعاني الأقيسة، وهي مقابلة لقوله ابتداءً حينما قال: الترجيح إما في الأخبار، وذكر ترجيح من جهة السند، من جهة المتن، من جهة أمر خارجي. الآن الشطر الثاني: الترجيح في الأقيسة؛ كيف أرجح قياساً على قياس؟ انظروا ماذا قال، قال: ترجح العلة بموافقتها لدليل آخر من كتاب أو سنة أو قول صحابي أو خبر مرسل. هذه رقم واحد، ضعوا هكذا رقم واحد وضعوا سطراً حتى تفصلوها عن المسلك الجديد الذي يليه.
ما معنى هذا الكلام؟ الآن يا مشايخ، النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا أنه يحرم التفاضل في بيع التمر بالتمر؛ التمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء، يعني خذ وهات، ما ينفع نسيئة وما ينفع أيضاً تفاضل. الآن إيش العلة في حرمة التفاضل في التمر والنسيئة في التمر؟ اختلف العلماء؛ منهم من قال والله العلة هي القوت والادخار، منهم من قال العلة هي الكيل، ومنهم من قال لا العلة لأنه طعام. إذاً عندنا كم قول؟ نفرض عندنا ثلاثة أقوال: بعضهم يقول العلة هي القوت والادخار، البعض يقول العلة هي الطعمية. الآن إحدى هذه العلل يوجد نص يشير إليها في إشارة وتنبيه عليها، نص في القرآن أو في السنة أو قول صحابي يشير إليها أو حتى خبر مرسل وإن كان فيه ضعف يشير إليها؛ هذه العلة التي يوجد ما يشير إليها أكيد هي أقوى من العلل التي لا يوجد ما يشير إليها. اليس كذلك؟ فبالتالي سأعتبر هذه العلة هي المقدمة، وبالتالي القياس الذي يستخدم هذه العلة هو الأقوى، صح؟
القياس الذي يريد أن يستخدم علة الكيل مثلاً نفرض كما يقول؛ هناك من قال إنه طعمية، وهناك من قال العلة هي الكيل، وهناك من قال العلة القوت والادخار. الآن من قال إن علة تحريم الطعام هناك ما يعضد علته، وهي أن هناك نصاً للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «الطعام بالطعام» مثلاً بمثل، ما قال التمر أو نوع معين، أعطاها عامة الطعام بالطعام، قال: «مثلاً بمثل»؛ لأن هذا النص فيه إشارة إلى أنه فعلاً العلة هي الطعمية، فيقدم هذه العلة؛ لأن العلل الأخرى لا يوجد ما يعضدها، وهذه العلة عضدها عاضد: حديث نبوي، ممكن يكون العاضد قول صحابي، ممكن يكون كما قلنا قبل مرسل، المهم في عاضد. فالقياس الذي اعتمد على العلة الراجحة مقدم على الأقيسة التي تعتمد على العلة المرجوحة. هذه هي الفكرة الأولى. إذاً نرجح الأقيسة من خلال ترجيح عللها، القياس الذي علته أقوى ثبوتاً أكيد سيكون هو الأقوى.
قال: وبكونها ناقلة عن حكم الأصل، وهذه مرت قبل قليل في الأخبار؛ أنه قياس بشكل عام، العلة التي تنقلنا عن البراءة الأصلية وتعطينا حكماً جديداً تؤسس لنا حكماً جديداً، أقوى من القياس الذي علته تبقينا على البراءة الأصلية. إذاً عندنا قياسات؛ قياس علته تنقلنا عن البراءة الأصلية، وقياس علته تبقينا على البراءة الأصلية. نطبق على نفس الحديث السابق؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما قال في مس الذكر قال: «من مس ذكره فليتوضأ». إيش علة إيجاب الوضوء؟ مس الذكر. الحديث الآخر النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر: ينقض الوضوء؟ قال: «لا، إنما هو بضعة منك»، أي عضو من أعضائك. الحديث الآخر إذاً ماذا يقول؟ مس الذكر لا ينقض الوضوء. ما هي العلة؟ في الحقيقة هي ليست علة؛ لأنها تبقي على البراءة الأصلية، ما هو تفسير ذلك؟ أنه عضو من الأعضاء، لأن الذكر هو عضو من الأعضاء، مثله مثل اليد، مثله مثل البطن، هل الواحد لو مس يده ينتقض وضوؤه؟ لا. إذاً ذكره لا ينتقض وضوؤه. هذا معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هو بضعة منك» وعضو من أعضائك، لو مسست أي عضو من أعضائك وأنت متوضئ كعضو فلا ينتقض وضوؤك.
الآن إذاً عندنا علة توجب انتقاض الوضوء وهي مس الذكر، وعندنا علة أخرى توجب عدم انتقاض الوضوء، إن كانت؛ لكن الآن الشأن لا يعترض المثال، وعلة أخرى تقتضي عدم انتقاض الوضوء. أي نوع أولى؟ الأولى التي تقتضي انتقاض الوضوء؛ لأنها تنقلنا عن البراءة الأصلية. وأما العلة الأخرى فهي تبقينا على البراءة الأصلية. فإذا استخدمت العلة الناقلة يكون هذا القياس الذي استخدمت فيه العلة مقدماً على ذاك القياس الآخر. ممتاز.
قال: ورجحها قوم بخفة حكمها وآخرون بثقلها وهما ضعيفان. يعني كان بعض أهل العلم يرجح العلة التي تنتج حكماً خفيفاً على العلة التي تنتج حكماً ثقيلاً؛ لأن الشريعة جاءت بالتيسير، فأي علة تعطينا نتائج أحكام خفيفة بنقدمها على العلل التي تعطينا نتائج أحكام ثقيلة، والبعض بالعكس يقول: العلل التي تعطي أحكاماً ثقيلة هي مقدمة على العلل التي تعطي أحكاماً خفيفة لأنها أحبط. تختلف، وفي الحقيقة المسلكان ضعيفان كما يقول عبد المؤمن، فالشريعة لا تثبت الأحكام ونرجح لأنه والله هذا أخف وهذا أثقل، إحنا بدنا دليل شرعي، مش لأنه هذا أخف وهذا أثقل نثبت حكماً شرعياً. تمام.
أيضاً من مسالك الترجيح: إن كانت إحدى العلتين حكماً والأخرى وصفاً حسياً، فرجح القاضي الثانية وأبو الخطاب الأولى. يعني الآن عندنا علتان، علة هي حكم شرعي وعلة أخرى هي وصف؛ أيهما يقدم؟ لأن كثيراً من الأصوليين يقولون إنه ينبغي أن تقدم العلة إذا كانت وصفاً؛ لأنه متفق على جواز التعليل بالوصف بشكل عام، لكن هل يجوز التعليل بالحكم؟ بمعنى أنه فيه خلاف، أو بعض أجاز التعليل بالحكم والبعض لا يجوز. فإذا تعارض قياسان؛ أحدهما مبني على علة هي وصف، والقياس الآخر مبني على علة هي حكم؛ يقدم القياس الأول؛ لأن علة الوصف والتعليل بالوصف متفق عليه، أما التعليل بالحكم الشرعي فيه خلاف. وهذا الذي اتبعه عبد المؤمن، القاضي حين قال: فرجح القاضي الثانية، أما أبو الخطاب لا غريب، أبو الخطاب يرجح في الأولى، يقول تقدم العلة إذا كانت حكماً؛ لأن بالحكم أشبه، وأما الوصف عن الحكم فهذا ليس بشبيه، ليس نظيراً له. وبالحقيقة أنا مع قول القاضي أبي يعلى، أن العلة الوصفية هي التي تقدم؛ لأنها أمتن في باب التعليل من تعليل الأحكام، والله تعالى أعلم.
كذلك يقول تقدم بكثرة أصولها؛ العلة التي تشهد لها أصول كثيرة تقدم على العلة التي لا يشهد لها أصول كثيرة. إيش مثال ذلك؟ الآن من يوجب في الوضوء النية؛ من يقول النية تجب في الوضوء هو يقيس الوضوء على ماذا؟ هو يقيس الوضوء على الصلاة والصيام والحج وغيرها من العبادات. ومن يقول الوضوء لا يحتاج إلى نية يقول: هو تنظيف، فهو كطهارة الخبث، يقيس الوضوء على تطهير النجاسات. لاحظوا ماذا؟ عندنا شخص مذهب يوجب النية في الوضوء، قياساً على ماذا؟ ما عندنا نص، فيقول: أنا أقيس الوضوء على الصلاة والصيام والحج، فالصلاة وصيام الحج تجب فيها النية، فكذلك الوضوء قياس عليها بجامع كونهما عبادة. البعض الذي يقول إن الوضوء لا يحتاج إلى نية؛ الوضوء هو رفع الحدث، فأقيسه على إزالة الخبث إزالة النجاسة؛ إزالة النجاسة الواحد لما يزيل نجاسة لازم ينوي؟ لأ، فكذلك هو رفع حدث، فأقيسه على إزالة النجاسة؛ لا يحتاج. بنقول: أي القياسين يقدم؟ القياس الأول؛ لماذا؟ لأن هناك أصولاً كثيرة تشهد له، فالوضوء يشهد له في هذا القياس الصلاة والصوم والحج وتقدر تجيب عبادات أخرى. لكن القياس الآخر الذي شهد له أصل واحد فقط، عندك مثال آخر أيها المستدل غير إزالة النجس لا نشترط فيها النية، يصلح أن تقيس الوضوء عليه؟ ما أتى إلا بأصل واحد، وذاك جاء بثلاثة وأربعة أصول، فالذي فيه تعداد أصول كثيرة أكيد يقدم على القياس الذي لا يشهد له إلا واحد.
كذلك باطرادها وانعكاسها؛ العلة التي ثبت أنها مضطردة منعكسة، تذكر درس المحاضرة السابقة، يقال أكيد تقدم على العلة التي هي مضطردة فقط أو منعكسة فقط، فذوات الاطراد والانعكاس أكيد هي أقوى من التي هي فقط مطردة أو فقط منعكسة ولا يوجد فيها الحالة الأخرى، وأظن هذا واضح. المتعدية على القاصرة لكثرة فائدتها، ومنع منه قوم. البعض يقول العلل المتعدية؛ مثلاً عندنا قياسان أو حتى ليس قياسان عندنا؛ لا لأنه أصلاً العلة القاصرة مش راح تقيس فيها؛ فعندنا علتان نقول عندنا.
علة استنبطناها من حكم، وعندنا مثلا نص يثبت حكما، أخذنا استنبطنا علة هذا الحكم وكانت العلة متعدية. جاء الخصم استنبط من هذا الحكم نفسه علة قاصرة؛ أي العلتين نقدم؟ قل هي الأصح.
على الترجيح في العلل بحد ذاتها، ليس الترجيح بينها، بل الترجيح في العلل بحد ذاتها؛ هون عندنا حكم واحد، أحد المجتهدين استنبطه العلة متعدية، نستطيع أن نوظفها في القياس، والآخر استنبط من هذا الحكم علة قاصرة، لا نستطيع أن نوظفها بالقياس؛ لأن القاصر لا يقاس عليها، فأيهما تقدم؟ عبد المؤمن يقول: مقدما لأن المتعدية فائدتها أكثر، أستطيع أن أوظفها لأنتج أحكاماً جديدة، أما العلة القاصرة؛ خلاص، ما هي قاصرة على موضع الحكم، لا أستطيع أن أوظفها في الأقيسة فأنتج أحكاماً جديدة. البعض يقول: لا، لا يجوز أن أرجح إحدى العلتين على الأخرى لمجرد أنها هذه متعدية وهذه قاصرة؛ لأنه ثبت لنا أيضاً أن العلل القاصرة لها فوائد، فبالتالي قضيتها لترجح العلة على الأخرى لأن هذه متعدية وقاصرة ولا ترجح أيضاً؛ هذه موطن خلاف.
الإثبات على النفي؛ يعني إذا كانت العلة وجودية وتقابلها علة عدمية؛ يعني عندنا حكم فقيه استنبط له العلة وجودية، والآخر استنبط له العلة عدمية، أو مثلاً بديش أقول حكم واحد، عندنا قياسان؛ أحدهما استخدم علة وجودية والآخر استخدم علة عدمية، أي القياسين يقدم؟ قالوا: القياس الذي يستخدم العلة الوجودية يقدم على القياس الذي يستخدم العلة العدمية؛ ليه؟ لأنه العلة الوجودية متفق على جواز التعليل بها، وأما العلة العدمية فاختلف فيها، فعبد المؤمن لا يرى أصلاً جواز التعليل بالعلل العدمية كما سبق، كان الجمهور يجوز ذلك، طيب المتفق على أصله على المختلف فيه.
ما معنى هذا؟ عندنا قياسان؛ القياس اليس هو إلحاق فرع بأصل في الحكم لجامع بينهما؟ الآن القياس الأول أصله مختلف في حكمه، يعني البعض ينازع في حكمه أنه هكذا، والقياس الآخر لا؛ هناك إجماع على حكم الأصل فيه، لا أحد ينازع بحكم الأصل فيه، كذا وكذا؛ أي القياسين يقدر؟ أكيد القياس الذي أصله متفق على حكمه أنه كذا وكذا، أنه مثلاً مباح، يقدم على القياس الذي أصله حرام مثلاً، مع أنه ذاك الأصل مغترب، البعض يقول حرام، والباطل يقول لا مكروه ليس حراماً، فالقياس الذي اتفق على حكم الأصل فيه مقدم على القياس الذي تنازع في حكم الأصل فيه.
ممتاز، قال: وبقوة الأصل فيما لا يحتمل النسخ على محتمله، الآن نفس القضية لأن هذا الترجيح من جهة الأصول، الآن سيرجح في الأجهزة؛ لاحظوك قبل قليل كان يرجح من جهة العلل، الآن سيرجح من جهة الأصول، عندنا قياسان، الأصل في هذا القياس الأول البعض قال إنه منسوخ، والأصل في القياس الثاني ما أحد قال إن هذا الأصل منسوخ، الآن عندنا قياسان متعارضان، القياس رقم واحد الأصل الآن عند المستدل ثابت، لكن هناك من قال إنه منسوخ، يعني في تنازع هل هو ثابت ولا منسوخ؟ المستدل يرى أنه ثابت، لذلك استخدمه أكيد، لكن هناك من شكك وقال هو منسوخ هذا الأصل، القياس الآخر الذي استخدمه الخصم اعتمد على أصل لا أحد نازع في أنه ثابت هذا الأصل وأنه لم ينسخ، فالقياس الذي يعتمد على أصل لم يختلف في أنه غير منسوخ يقدم على القياس الذي اعتمد على أصل نوزع فيه هل هو منسوخ أم لا؟ لذلك قالوا قوة الأصل لأنه هذا الأصل الذي اتفق على ثباته هو أقوى من الأصل الذي نوزع هل هو منسوخ أم لا.
قال: وبكونه رده الشارع إليه، ايش يعني؟ يعني إذا كان الأصل أيها الأحبة، عندنا قياسات وهذا له أصل وهذا له أصل، إذا كان أحد الأصلين الشارع هو نفسه يعني النبي صلى الله عليه وسلم استخدم هذا الأصل للقياس، يكون هذا الأصل أقوى من القياس الآخر أو أقوى من الأصل الموجود في القياس الآخر الذي لم يستخدمه النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة في القياس.
هذا بدي أمثلة حتى يتضح أمره، الآن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «حجي عن أمك»، ثم قال لها: «أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟» قالت: نعم، قال: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء»، الآن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا سابقاً قاس دين الله وهو النذر على دين الآدمي، صح؟ فإذاً دين الآدمي هو الأصل ودين الله هو الفرع، فقاس النبي صلى الله عليه وسلم دين الله على دين الآدمي، والالتزام على ذكرهما ثابت في ذمة الإنسان، إذاً هذا الدين الآدمي استخدم كأصل في القياس، هذا استخدمه الشارع أولاً، استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء رجل بقياس أصله لم يثبت لنا أن الشارع النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة استخدموه للقياس عليه، وقياس أصله ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة يستخدمون القياس عليه؛ أيهما يقدم؟ الأصل الذي ثبت لنا أن النبي عليه الصلاة والسلام وظفه في القياس واستخدمه أو الصحابة القياس مقدم على الأصل الذي لم يرد أبداً عن الصحابة وعن النبي صلى الله عليه وسلم استخدامه في القياس، وهذا منطق.
قال: والمؤثر على الملائم، والملائم على الغريب، والمناسبة على الشبهية، وهذا أظنه واضح أنه نحن عرفنا أن أنواع الوصف، المؤثر أنواع العلل، أما مؤثر وهو ما ثبت تأثيره في علية الحكم نصاً أو إجماع، ثم بعد ذلك القوي الملائم، ثم بعد ذلك الغريب، فعرفنا أنه يؤثر أيها الإخوة إذا كان قياس علته من قبيل المؤثر وقياس علته من قبيل الملائم أو ما دون الملائم، أكيد القياس الذي علته مؤثر أقوى، طيب قياس علته ملائم وقياس علته غريب، أي ما يقدم؟ القياس الذي علته ملائم أقوى من القياس الذي علته غريب، طيب قياس غريب علته غريب لكن ظهرت مناسبة هذا، وعرفنا أنها مناسبة تظهر من قبيل المصالح المرسلة، مع قياس استخدم علة لكنها من قبيل الشبه، ولم تظهر مناسبتها، من قبيل استخدم فيها مسلك الشبه في أخذها، فهي شبهية وليست حتى من قبيل الغريب، فالقياس الذي استخدم المناسب الغريب أقوى من القياس الذي يستخدم الوصف الشبهي في الجمع.
فهذا إذاً طرق، وفي الحقيقة هناك طرق أكثر وأكثر يذكرها الأصوليون في المطولات والترجيح بين الأقيسة، لكن هذه إشارات سريعة وهذا ختام هذا الباب أيها الأحبة، وفي المحاضرة القادمة إن شاء الله، بإذن الله تكون الختامية، نتحدث عن باب الاجتهاد والتقليد؛ من هو المجتهد وما شروطه، من هو المقلد وما شروطه؟ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل