دخولتسجيل الدخول

الدرس 37 - بابُ القياس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب "قواعد الأصول ومعاقد الفصول" للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. قمنا في المحاضرة السابقة بالتحدث عن مصدرين من مصادر التشريع المختلف فيهما وفي الرجوع إليهما للوصول إلى الحكم الشرعي، وهو الاستحسان، وعرفنا الاستحسان وأنواع الاستحسان وتشعبات هذا المبحث. ثم انتقلنا إلى مبحث المصالح المرسلة أو الاستدلال المرسل كما يسمى، وعرفنا تقسيم المصالح إلى مصالح معتبرة ومرسلة، وتقسيمها آخر باعتبار أهميتها في المحافظة على مقصود الشارع إلى مصالح ضرورية وحاجية وتحسينية، وعرفنا ما هي المصلحة ابتداء، وقلنا: المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع.

ثم انتقلنا إلى بيان حكم من بعد أن عرفنا هذه التقاسيم في المصلحة، انتقلنا إلى موطن الشاهد. موطن الشاهد هو: هل الاستصلاح -الذي هو بين قوسين المصالح المرسلة- مصدر من مصادر التشريع بعد أن فهمنا ما معنى المصلحة المرسلة، أنها المصلحة التي لم يشهد لها الشارع باعتبار ولا إلغاء؟ ذكرنا أقوال الأصوليين عمومًا في مسألة هل يجوز الرجوع إلى المصلحة المرسلة في إثبات حكم شرعي.

فذكرنا أن إذا كانت المصلحة المرسلة في المرتبة الضرورية، فهناك خلاف يذكر في كتب الأصول بين الأصوليين والفقهاء في ذلك. فجمهور مذهب المالكية وبعض الشافعية والحنابلة يرون أن المصلحة المرسلة التي في مرتبة الضروريات هي مصدر من مصادر التشريع يرجع إليها في إثبات الحكم الشرعي. ويذهب البعض الآخر إلى أنها ليست مصدرًا من مصادر التشريع، يعني لا يجوز إثبات حكم شرعي من خلال المصلحة المرسلة الضرورية.

وأما المصلحة المرسلة الحاجية والتحسينية، فقد نقل الغزالي ونقل ابن قدامة أيضًا في "روضة الناظر" أنه لا خلاف في عدم جواز الرجوع إلى المصلحة المرسلة الحاجية والتحسينية لإثبات حكم شرعي. لكن هذا الإجماع كما قلنا ربما مدخول؛ لأن نقل كثير من المالكية عن مذهبهم أنهم يعتبرون المصلحة المرسلة كمصدر من مصادر التشريع. وطبعًا كما قلت لكم في نهاية المحاضرة السابقة، هكذا الخلاف يذكر في كتب الأصول، هكذا يؤصل ويصور، كأن هناك مصلحة مرسلة ضرورية فيها خلاف في الاعتداد وعدم الاعتداد بها، وهناك مصلحة حاجية وتحسينية لا يعتد بها، وأن المالكية الصحيح أنهم يعتدون بالمصلحة المرسلة للحاجيات.

ثم في الختام نقلت لكم كلام القرافي وابن دقيق العيد، وأنهما يقولان وهؤلاء القرافي وابن دقيق العيد من أذكياء الأصوليين، لذلك دائمًا أهتم بقراءة ما يكتبون. القرافي وابن دقيق العيد يندر أن تجد أصوليًا يكتب بفهمهما ولغتهما، وأضف إليهما من المتأخرين الحنابلة نجم الدين الطوفي؛ هؤلاء من أذكياء ومن أصحاب العقول والقرائح القوية المتينة، وهم يعرفون مآلات الأقوال، وأن هذا القول وهذا القول في الحقيقة يتجهان إلى نفس النتيجة وإن كانا يختلفان في التعبير إلى غير ذلك من الطرق التي يسلكها الأصوليون وهي في النهاية متفقة.

وطبعًا القراءة لابن دقيق العيد تراهم أصدقاء، تلمذا على شيخ واحد، يعني العز بن عبد السلام، عبد العزيز بن عبد السلام هو إمام فكرة المصالح، هو إمام هذه الأفكار في تدوينها وتصنيفها، هو الذي أبدع في كتابه "قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، لكن أنا لا أريد الخوض في هذا الباب. المهم أنهما يناقشان هذه الفكرة، هل فعلًا هناك خلاف بين المذاهب الفقهية باعتبار المصالح المرسلة؟ فابن دقيق العيد قال لكم: إن المشهور أن أكثر من يأخذ بالاستصلاح هو المالكية، ثم بعد ذلك أحمد بن حنبل يعني الحنابلة، قال: وما من مذهب إلا ويأخذ بها بوجه من الوجوه، ما من مذهب إلا ويأخذ بها بوجه من الوجوه.

كذلك القرافي ذكر أنه عندما تقولون أنتم في القياس، عند في باب القياس -إن شاء الله سنأتي بباب القياس- من طرق استنباط العلة أو الوصول إلى العلة "مسلك المناسبة"، وهو أن ينظر ويجتهد الفقيه في استخلاص علة هذا الحكم الشرعي من دون أن يكون الشارع نص على هذه العلة. طب يقول: أنتم بمسلك المناسبة في استنباط العلل للأحكام الشرعية هذا نوع من أنواع المصالح المرسلة؛ أنكم تأخذون علة باجتهادكم تثبتون أن هذه علة الحكم الأصلي، ثم بعد ذلك تأخذون هذه العلة وتطبقونها في الفروع الشرعية المستجدة. وهذا نوع من أنواع أيضًا الاستصلاح أو المصالح المرسلة.

فيقول إذاً بالنهاية ادعاء أنه يوجد خلاف في الأخذ بالمصالح المرسلة من ناحية تطبيقية، لا يوجد؛ هذه النتيجة التي يريد أن يصل إليها القرافي وابن دقيق العيد، أنه من الناحية التطبيقية كل المذاهب تأخذ بالمصالح المرسلة بوجه من الوجوه، وإن زعم أصوليو هذه المذاهب أن هذه المصالح ليست مرسلة معتبرة بطريقة من الطرق. يقول: كل ما تحاولون إقناعنا به أن الذي يأخذ بالمصالح المرسلة فقط هو المالكية، هذا ليس بواقع؛ لأن المصلحة المرسلة عند المالكية يقول بها الحنابلة والشافعية والحنفية، لكن يغلفونها بغلاف آخر ويسمونها بتسمية أخرى، فأصبح الخلاف على التسميات وليس على المعاني والحقائق، فبالتالي الكل في النهاية يأخذ بالمصلحة المرسلة بوجه من الوجوه.

أنا أريد أن أذهب إلى السبورة لعلي أحاول أوصل بعض الأفكار إليكم في قضية المصلحة المرسلة وتطبيقها، ونحاول من خلالها فهم كلام القرافي وابن دقيق العيد، وأختم به هذا الكلام عن المصالح المرسلة. أيها الأحبة، في المحاضرة الماضية بينا أن عندنا مقاصد الشريعة، هناك مقصد للشارع، ما هي مقاصد الشارع؟ خمسة؛ حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال. طبعًا أيها الأحبة، ربما هذا ما تكلمت عنه في المحاضرة السابقة، هذه المقاصد الخمس مرتبة بترتيب معين عند علماء المقاصد والأصوليين، فيقولون: أعلى مقاصد الشارع حفظ الدين، ثم بعد ذلك حفظ النفس، ثم بعد ذلك حفظ العقل، ثم بعد ذلك حفظ النسل، ثم بعد ذلك حفظ المال. وهناك خلاف بينهم في ترتيب العقل مع النسل، البعض يقول: لا، حفظ النسل مقدم على حفظ العقل، والبعض يقول: لا، حفظ العقل مقدم على حفظ النسل، لكن بشكل عام عليه الجمهور أن ترتيب هذه المقاصد من حيث الأهمية أن الدين أولًا ثم بعد ذلك النفس ثم العقل ثم النسل ثم المال. وطبعًا وزاد الطوفي "حفظ العرض"، وعندما يزاد العرض فإنه إذا زدنا العرض على رأي الطوفي أنه من مقاصد الشريعة تصبح ستة، ويكون العرض في مرتبة المال، ولا يجعلونه مرتبة سادسة من حيث القوة، بل يجعلونه في مرتبة المال، وهذا الكلام للطوفي جعله في مرتبة حفظ المال، وهذا ربما في علم مقاصد الشريعة نبسط فيه إن شاء الله كل هذه الأمور بالتفصيل الدقيق، ولكن نحن في أصول الفقه لا أريد أن أقتحم أكثر من ذلك. الآن إذا عرفنا أن هذا مقصود الشارع، هذه الخمسة، ممتاز.

الآن المصلحة اسم يطلق على ماذا؟ على الأفعال والأشياء التي يتم بها المحافظة على مقصود الشارع بشكل مصلحة. فأي فعل يأمرنا الشارع به، قطعا هذا الفعل يحافظ على إحدى هذه المقاصد، فإذا هذا الفعل مصلحة، وكذلك ما أمرنا الشارع به هو إنما أمرنا لماذا؟ ليحافظ على إحدى هذه المقاصد، صح ولا لا؟ إذا هذا الترك أيضًا مصلحة. لما الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتجارة والسعي في مناكبها، هذا مصلحة للحفاظ على مثلًا مقصد المال، ولما نهانا عن السرقة وأمرنا بتركها وترك الغصب وترك الخيانة والاختلاس وما شابه ذلك، إذا هذا مصلحة، هذا الترك مصلحة أنه يحافظ أيضًا على مقصد المال، وقل ذلك في جميع الأفعال والطروق التي أمرنا الشارع بها.

الأحكام التكليفية من الحرام والمكروه والمباح والواجب والمندوب؛ لو استقرأتها ونظرت فيها نظرة عامة تجدها كلياتها مصالح، ما كان منها فعل وما كان منها ترك. إيش يعني مصالح؟ يعني كلها أيها الأحبة لها دور في المحافظة على مقصد من مقاصد الشارع. ممتاز. طيب إذا فهمنا أن عندي مقصدًا للشارع، وعندي مصلحة وهي كل فعل أو ترك يحافظ على مقصود الشارع، في النهاية هو مصلحة.

الآن متى تكون المصلحة معتبرة شرعًا؟ هذا ربما بعض الطلاب ما زال عنده شيء من الغموض فيها. متى نقول مصلحة معتبرة شرعًا؟ الآن أنا أريد أن تفهمها بهذه الصورة لأنه عند كتب الأصوليين ربما تتعذر عليه فهمها بهذه السهولة. الآن قلنا المصلحة هي أي فعل أو ترك شرعه الشارع الحكيم، لماذا؟ لأنه أي فعل لماذا هو مصلحة؟ قلنا لأنه يحافظ قطعا على إحدى هذه المقاصد. بالشكل اتفقنا الآن؟ تمام.

الآن نأخذ مثالًا على فعل من هذه الأفعال أخذناه في المحاضرة السابقة وأعيده، الولاية على مال اليتيم؛ مش هذا دخلنا فيه في المحاضرة السابقة؟ ممتاز. الآن الولاية على مال اليتيم ربنا أمر بها، صح؟ إذًا هو مصلحة، فأقول: الولاية على مال اليتيم مصلحة؛ لأن الله عز وجل أمرنا بالولاية على مال اليتيم إذًا هو مصلحة، ليش؟ لأنه قطعا يحافظ على مقصد من هذه المقاصد الخمسة. على أي مقصد يحافظ؟ برأيك؟ على المال. تمام. إذن بما أن الولاية على مال اليتيم يحافظ على إحدى هذه المقاصد الخمس إذا قطعًا هو مصلحة. تمام.

الآن السؤال هنا، هنا افهم ما معنى الاعتبار؟ هل الشارع وضح لنا وأخبرنا لماذا الولاية على مال اليتيم يحافظ على مقصوده، ولا خلص قال لنا يجب الولاية على مال اليتيم وسكت؟ هل أخبرنا؟ بالنظر، بغض النظر إيش الطريق، هل بنص أم إجماع؟ هل عندنا نص أو إجماع من خلاله أخبرتنا الشريعة وأخبرنا الشارع الحكيم سبحانه لماذا الولاية على مال اليتيم مصلحة تحافظ على مقصد من مقاصده الخمس وهو المال؟ كيف أخبرنا؟ الشارع أخبرنا وقال: الولاية على مال اليتيم لماذا هي مصلحة تحافظ على مقصد من مقاصده؟ قال: لأن اليتيم صغير، والصغر هو مظنة الضعف البدني والضعف العقلي، بالتالي أنا شرعت هذا الحكم لأحافظ على مقصوده في حفظ المال. فالشارع هو بنفسه إما بنص من كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو بالإجماع، يخبرنا ويفهمنا لماذا الولاية على مال اليتيم تحافظ على مقصوده. لماذا هذا الفعل مصلحة؟ هو الذي أخبرنا؛ لأن اليتيم صغير، والصغير هو مظنة الجهل في تدبير عقله وتدبير بدنه وأمور حياته، هو الذي أخبرنا لماذا هذا الفعل مصلحة. تمام؟

إذا الشارع أخبرنا لماذا هذا الفعل مصلحة، نقول حينئذ هذه المصلحة معتبرة شرعًا. فهمتم كيف الأسلوب؟ إذا الشارع هو الذي أخبرنا لماذا هذا الفعل شرعه وكيف يحافظ على مقصوده، هو أعطانا التفاصيل، بنقول بالتالي هذه المصلحة معتبرة شرعًا. فالولاية على مال اليتيم مصلحة معتبرة شرعًا. ليش معتبرة؟ لأن الشارع هو الذي أخبرنا كيف أن هذا الفعل مصلحة يحافظ على مقصوده، من خلال الإجماع، أنه جاء الإجماع أن اليتيم صغير، والصغر كما قلنا مظنة فساد العقل والبدن فلازم أنه يكون في ولاية على ماله حتى ما يضيع ماله، وبالتالي هكذا حافظ على مقصوده في حفظ المال. هذه كلياتها القصة التي أخبرنا الشارع بها هي التي جعلت هذه المصلحة معتبرة. تمام؟

الآن هذه مصلحة معتبرة؛ لأن الشارع أخبرنا بعلتها وهي الصغر، ولم يكل للمجتهد استنباط العلة بنفسه، صح؟ لم يترك للمجتهد أنه يستنبط، هو الذي أعطاك العلة مباشرة، لماذا هذا الفعل مصلحة؟ تمام. الآن إذا وجد عندي.. لاحظوا كيف الأمور تبنى على بعضها.. إذا وجد عندي فعل جديد، لنقل إنها نازلة معاصرة، ونريد أن نأخذ حكمها. باختصار، لما كنا نريد أن نعرف حكمها، يعني نريد أن نعرض هل هو مصلحة يريدها الشارع وتؤدي إلى حفظ إحدى هذه المقاصد ولا ليس بمصلحة، بالتالي يجب أن ننهى عنها ونتركها؟ هل هو مصلحة ولا ليس بمصلحة؟ يعني هل هذا يحافظ على إحدى مقاصد الشارع بالطريقة التي يريدها الشارع ولا ليس بهذا الأسلوب؟ ماذا نفعل؟ نقول: والله هذا فعل جديد، هل هو مصلحة ولا لا؟ نظرنا وجدنا والله هذا الفعل الجديد فيه أيها الأحبة نفس العلة التي في الفعل القديم، ولنا فعل جديد هذا الفعل الجديد فيه نفس العلة التي في الفعل القديم.

مثلًا الولاية على مال اليتيم، ربنا أخبرنا ليش هو أوجب علينا الولاية على مال اليتيم، بسبب أنه صغير، فالآن في عندي فعل جديد فيه نفس هذه العلة التي اعتبرها الشارع في الحكم القديم، فنقول: بما أن هذا الفعل الجديد به نفس هذه العلة، وهي الصغر التي اعتبرها الشارع في الحكم القديم، بالتالي الفعل هذا الجديد يكون مصلحة أيضًا، يكون مصلحة أيضًا جميل. لماذا جعلتموه مصلحة بعقولكم؟ لا، لأنه هناك علة الشارع أخبرنا بها في الحكم القديم، وعرفنا أنه الولاية على مال اليتيم كانت بسبب الصغر، هو الذي أخبرنا، وجدنا هذه العلة في هذه المسألة الجديدة.

أو النازلة المستجدة فنقول: إذا هذه المسألة الجديدة النازلة تأخذ نفس حكم المسألة القديمة، فيكون أيضاً واجباً قياساً على المسألة القديمة. مثل ماذا المسألة الجديدة؟ مثل الولاية في النكاح على الفتاة الصغيرة. الآن هل تجب الولاية على الصغيرة؟ نعم، تجب الولاية في النكاح، ولا يجب أن الصغيرة هي تباشر النكاح بنفسها. وإيجاب الولاية في النكاح في الصغيرة هذه حكم لم ينص عليه الشارع، لكن فيه نفس العلة التي الشارع أخبرنا بها وأنه اعتبرها في حكم سابق، وهذه العلة موجودة في هذه المسألة الجديدة النازلة، فنقول إذاً أيضاً ولاية في النكاح على الصغيرة مصلحة تحافظ على مقصود الشارع.

ربما هنا في شيء آخر في النسل، أو في العقل، أو ما شابه ذلك، لكنها في النهاية مصلحة. لأن كيف عرفت أنها مصلحة؟ بأخذ العلة التي أخبرنا الشارع بها في حكم سابق ونقلها إلى هذا الحكم الجديد بجامع اشتراكهما في نفس العلة، نفس الفكرة. هذا هو القياس الأصولي، هذه أصلاً كل فكرة القياس الأصولي. عندك حكم جديد، مسألة جديدة، مش عارفين ما حكمها؟ بعبارات المقاصد، كيف بدي أعرف حكمها؟ هل هناك أصل يمكن أن نقيس عليه ونرجعها له؟ أو الولاية في النكاح على الصغيرة، وجوب الولاية للنكاح الصغيرة نقيسه على وجوب الولاية على مال اليتيم بجامع الصغر في كليهما. الآن نقول هذا الجامع -الصغر- هو جامع معتبر شرعاً، لأنه الشارع هو الذي أخبرني أنه اعتبره في مسألة الولاية على مال اليتيم، وأنا وجدت هذه العلة التي اعتبرها الشارع وأخبرنا بها في هذه المسألة الجديدة. فألحقت هذه المسألة الجديدة بالمسألة السابقة بجانب وجود العلة المعتبرة بينهما، واضحة الفكرة؟ فهذا بالتالي يكون الحكم الناتج عندي من خلال هذا القياس أيضاً يكون حكماً معتبراً شرعاً، ومصلحة الولاية في النكاح على الصغيرة مصلحة معتبرة شرعاً.

كيف يا شيخ معتبرة عند الشارع؟ ما أخبرنا أصلاً، ما تكلم عن موضوع الولاية في النكاح في الصغيرة فكيف تقول وجوب الولاية في النكاح على الصغيرة مصلحة معتبرة شرعاً؟ بدنا نقول صح الشارع ما تكلم عن هذا الحكم الجديد، وإنما أعطانا علة الحكم القديم، لكن أهم شيء أن العلة التي تكلم عنها الشارع في الحكم القديم هي بنفسها أتت في الحكم الجديد، بالتالي الحكم الجديد أيضاً يعتبر شرعاً لأن علته هي معتبرة شرعاً، لأنه علته هي أصلاً معتبرة شرعاً، بالتالي يكون الحكم الجديد معتبر شرعاً. جميل أيها الأحبة؟

الآن هذه الصورة واضحة، هذه صورة المصلحة المعتبرة شرعاً يا مشايخ. هذه صورة المصلحة لما يقول لك مصلحة معتبرة، يعني باختصار أن فعلاً مثل ولاية على مال اليتيم هو مصلحة يحافظ على مقصود الشارع. لماذا هو مصلحة؟ إذا كان الشارع هو الذي من خلال النصوص أو من خلال الإجماع أخبرنا حينئذ بنقول لهذه المصلحة معتبرة. ففي الولاية على مال اليتيم الشارع هو الذي أخبرنا أن هذا مصلحة، لما قال لنا إنه هذا صغير والصغير يضيع ماله بسبب ضعف بدنه وعقله، أعطانا كل فلسفة لماذا هذا مصلحة. فقلنا هذه معتبرة، إذا وجدنا نفس هذه الفكرة، وجدنا هذه العلة التي أخبرنا الشارع عنها في حكم جديد، فإننا نلحق الحكم الجديد بالحكم القديم، وهذا هو القياس الأصولي.

تمام، الآن نذهب إلى حالة أخرى لهذه الصورة، اكتب عليها صورة رقم واحد، وهذه صورة رقم واحد، هذه مصلحة اعتبرها الشارع. تحريم الربا في القمح، الله سبحانه وتعالى حرم الربا في القمح بالنص في حديث عمر بن الخطاب لما حرم التمر بالتمر والذهب بالذهب والفضة بالفضة والشعير بالشعير وفي الحنطة والقمح، الشارع حرم الربا في القمح، ممتاز، جاء نص في الشريعة يحرم علينا الربا في القمح ويحرم الربا في التمر إلى غير ذلك. الشارع قال: «التمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء». إذاً هذا حكم قطعاً مصلحة، يحافظ على مقصود الشارع. الشارع لما حرم الربا في التمر، إذاً هذا التحريم في الفعل وفي الذات، فالشارع لما حرم الربا في التمر نحن نجزم أنه ما حرم إلا أنه مصلحة، أن هذا الحكم وهذا الفعل أو هذا الترك مصلحة يحافظ على مقصوده في حفظ المال. هل هو أخبرنا لماذا تحريم الربا في التمر مصلحة يحافظ على مقصوده؟ هل علمنا وفسر لنا لماذا؟ تحريم الربا في التمر يحافظ على مقصوده في المال، ما لنا نص وما عندنا إجماع من خلاله الشارع علل لنا وفسر لنا كيف يكون تحريم الربا في التمر مصلحة يحافظ على مقصوده، فهنا من الذي أصبح يحاول أن يفسر ويبحث عن تفسير؟ المجتهدون. المجتهدون بدأوا يبحثوا عن تفسير لماذا تحريم الربا في التمر مصلحة تحافظ على مقصود الشارع في المال؟

بدنا نفكر، اختلفت أفهام المجتهدين، الحنفية استنبطوا فكرة، المالكية استنبطوا فكرة أخرى، الشافعية صمتوا فكرة ثالثة، الحنابلة فكرة رابعة، هنا الشارع ما أخبرنا، بده يصبح المجتهد هو الذي يفكر. المسألة السابقة، الولاية على مال اليتيم، الشارع هو الذي أعطاني النتيجة نهائياً، بسبب أنه صغير وهي خلص فهمنا، إذا لماذا هذا أن الصغير يظلم، وجدت هذه العلة والله في مسألة جديدة أيضاً إنسان صغير ويخشى يضيع ماله، بعطيه نفس حكم المسألة السابقة. لكن المشكلة أن تحريم الربا في التمر الشرع ما أعطانا لماذا هو مصلحة، ما فسر لنا.

فالآن بيجي الفقهاء يستنبطون استنباطاً، فبيجي مثلاً بعضهم يقول والله تحريم الربا في التمر بسبب أنه هذا مكيل، والمكيلات والموزونات بده يسد باب الربا فيها، حتى ما يصبح هناك استهلاك واستنزاف للمال العام، وما يؤدي إليه من مفاسد وكل غير ذلك من الفلسفة اللي بيذكروها المقاصديون في تحريم الربا. مذهب آخر بيقول لك لا، القوت والادخار، مذهب رابع بيجي يقول لك لا، الطعمية والثمنية. فلماذا حرم الشارع الربا في التمر؟ مذهب من المذاهب عند الإمام لأنه مكيل وموزون، والشارع بده يسد الربا في المكيلات والموزونات، بما يترتب عليه من مفاسد اقتصادية. بيجي مذهب الحنابلة، مذهب المالكية، بيقول لك لا، مش لأنه مكيل أو موزون التمر، لا مش هيك الشارع لاحظ، لاحظ في التمر أنه التمر قوت وادخار، هو قوت أهل المدينة وادخار وهم يدخرون منه، فإذا صار مجال للربا والتلاعب فيه بتختل موازين الأسواق في المدينة. لا، بيجي الشافعي بفكرة بطريقة أخرى، لا لأنه طعام بشكل عام، فقال الشارع حرم الربا في التمر لأنه طعام، والشارع بده يغلق باب الربا في المطعومات حتى لا يؤدي إلى المفاسد، تلاعب بأرزاق الناس، فبيصير كل مذهب بيحاول، الحنابلة قالوا والله إحنا شايفين... (بناء على استقراءات) أنه المكيل والموزون هكذا، يعني التمر لأنه مكيل. المالكية بيشتغلوا، إحنا شايفينها لأنه قوت وادخار. بيجي الشافعية بيقولوا لا لأنه طعام.

أصبح كل مجتهد يحاول بنفسه يفسر، يفسر ليش هذا الحكم مصلحة يحافظ على مقصود الشارع. كل فقيه صار يفكر، الآن هنا يحدث عندنا مسلك من مسالك القياس، يأتي معنا مسلك من مسالك استنباط العلل، يسمى مسلك المناسبة. وهذا مسلك اجتهادي، يعني الفقيه هو الذي يستنبط ويحاول أن يفسر لماذا هذا الفعل مصلحي يحافظ على الشارع. الآن نجي مثلاً على رأي الشافعية قالوا تحريم الربا في التمر العلة أنه طعام، خلص نختار هذا، ممتاز، فالشارع بده يغلق الربا في هذه الأبواب حتى لا يتلاعب في أرزاق الناس، هذا تفسير مين؟ هل هو تفسير الشارع؟ ولا تفسير الشافعية؟ تفسير الشافعية باجتهادهم واستنباطهم. الآن القرافي يقول: أي حكم الفقيه هو الذي يستنبط علته وليس الشارع هو الذي أخبرنا به، هذا الحكم في الحقيقة هذا التعليل وهذا الاستنباط هو نوع من المصالح المرسلة، هكذا القرافي يقول، يقول أنتم الآن تحريم الربا في التمر هل الشارع أخبركم بعلته؟ وفسر لكم لماذا هو مصلحة؟ لا، أنتم أيها المذاهب الأربعة بدأتم تفسرون باجتهاداتكم لماذا هو مصلحة، بالتالي أنتم تقومون بنوع من الاستدلال المرسل، أنكم أنتم تستنبطون العلة التي من أجلها كان هذا الحكم مصلحة، وهذا هو الاستدلال المرسل بحد ذاته.

المسألة السابقة الشارع هو الذي فسر لنا لماذا الحكم مصلحة، خلاص انتهينا، قطعاً هذا معتبر شرعاً، هذا معنى الاعتبار، هنا الشارع ما فسر لنا، وكل المجتهدين لأذهانهم وقرائحهم، فهم أصبحوا يستنبطون لماذا هذا الفعل مصلحة، فيقول القرافي: بما أنكم أنتم الذين تستنبطون لماذا هذا الفعل مصلحة، هذا نوع من الاستدلال المرسل، هذه هي المصلحة المرسلة، أنه مرسلة عن الشارع، لم يعتبرها الشارع، أنتم بأمثالكم باستنباطاتكم واجتهاداتكم أنتم الذين قلتم والله هذا الحكم مصلحة لكيت وكيت، فهذا هو المصلحة المرسلة. لأن الشارع لم يعتبرها، يعني لم يفسر لنا لماذا هذا الفعل مصلحة، وإنما أنتم الذين فسرتم لماذا المصلحة، وبالتالي يكون هذا مصلحة مرسلة.

طيب بس خلونا نكمل مع القرافي، إذاً بتجي عندنا قضية التفاحة، طيب الشارع نص على تحريم الربا في التمر، طب التفاح ما نص الشارع عليه، هل هو يجري فيه الربا ولا لا يجري فيه الربا؟ فالآن الشافعية رحمة الله عليهم توصلوا في تفسيرهم لتحريم الربا في التمر أن العلة أنه طعام، ممتاز، فبالتالي الشافعية لما شافوا التفاح صاروا يبحثوا عن حكمه، والله التفاح وزي التمر يجري فيه الربا وهذا ليس مثل التمر؟ قالوا: إحنا فسرنا تحريم الربا في التمر أنه طعام، طب التفاح؟ التفاح طعام، آه، إذاً بدي أقيس التفاح على التمر في تحريم الربا، وهذا إيش بنسميه؟ برضه هذا قياس أصولي. فالقرافي إيش بيحكي؟ بيحكي أنتم بتعملوا هذه العملية، بتستنبطوا علة حكم نص عليه الشارع، وهذه بتستنبطوها بتقيسوها في فروع جديدة، وبتقولوا إحنا ما بناخذش من المصالح المرسلة. طب هي المصالح المرسلة؟ هم الأصوليون ما بسموها مصلحة مرسلة، شو بسموا هذه العلية؟ قياس أيضاً، ويقول القرافي ما هي مصلحة مرسلة، القرافي بده يقول مفهومنا أنكم أنتم بتستنبطوا علة حكم، يعني بتفسروا المصلحة التي نص عليها الشارع، وهذا تحريم الربا في المصلحة فسرتم أنتم باجتهادكم لماذا هو مصلحة؟ أيها الشافعي لماذا هو مصلحة؟ قلتم لأنه طعام، والطعام الشارع يريد إغلاق الباب فيه حتى لا يتلاعب بأرزاق الناس، ممتاز، ثم عندما جاء فرع جديد مثل التفاح، قستم التفاح على التمر في تحريم الربا بجانب وجود العلة، فكرياً العلة هي مشتركة بينهما، فقلتم إذاً أيضاً الشارع بده التفاح يكون حراماً، لأنه التفاح برضه مطعوم والمطعومات يجب ألا يتلاعب فيها، وقس على جميع المطعومات نفس الفكرة، تصير قياساً لأنه هم خلص فهموا أن الشافعية فهموا أن الشارع لماذا حرم الربا في التمر؟

لأنه طعام، آه يعني الشارع إذا بده الطعام نغلق هذا الباب فيه، فصار أي طعام يلحقوه بالتمر بهذه الصورة، تمام؟ الآن القرافي يقول للشافعية: مش أنتم تنكرون علينا المصالح المرسلة؟ هذا مصلحة مرسلة، وإن أنتم سميتموه قياساً، اسموه قياس، هو نوع من المصالح المرسلة، لأنه في النهاية هل كون الربا في التمر مصلحة؟ هل الشارع هو الذي فسرها؟ لا، أنتم، بالتالي هذا مصلحة مرسلة، لأن معنى أنها مصلحة معتبرة أن الشارع هو الذي يفسرها لنا، بما أن الشارع لم يفسرها لنا بالتالي هذه مرسلة، وأنتم سميتموها بدال ما تسموها مصلحة مرسلة قلتم لا هذا قياس أصولي، ماشي قولوا هذا قياس أصولي لكنه في النهاية نوع من الاستدلال المرسل.

طيب الآن أيها الأحبة، طب إيش صورة الاستدلال المرسل التي يخالف فيها الجميع، والشافعية يقولون المصالح المرسلة غير مقبولة؟ وكذلك كثير من الحنابلة في كتبهم الأصولية يقولون غير معتبرة، طب بدنا نفهم إيش الصورة التي غير معتبرة عندكم في المصلحة المرسلة. تعالوا نشوف، الآن أيها الأحبة حتى تفهموا إيش المصلحة المرسلة التي يتكلم عنها الأصوليون لأنها غير معتبرة، جيد. الآن جمع المصحف بين دفتين، معي أنتم الآن هذه الصورة الثالثة، تلك الصورة الثانية، إذاً الصورة الأولى عندي حكم الشارع نص عليه وفسر لي لماذا هو مصلحة. الحالة الثانية حكم الشارع نص عليه وما فسر لي لماذا هو مصلحة، فصار المجتهد هو الذي يستنبط، ممتاز. يعني لاحظوا الصورة الثالثة والأخيرة، جمع المصحف بين دفتين. هل هذا الحكم أصلاً الشارع نص عليه؟ لا، الصحابة في زمن أبو بكر هم اجتمعوا فيما بينهم وتناقشوا ووصلوا لنتيجة، تمام؟ الآن جمع المصحف بين دفتين كما قلنا، إذاً هذا الحكم أصلاً الشارع لم ينص عليه، ممتاز، إيش مصلحته؟ الآن مو مصلحة، شو الصحابة رغم أنه هذا جمع المصحف بين دفتين هذا مصلحة.

فسروا لنا لماذا هذا الحكم مصلحة؟ أنت لما تقول إنه مصلحة فمعناته أنه سيحافظ على إحدى هذه المقاصد. قالوا: جمع المصحف بين دفتيه مصلحة؛ لأنه يحافظ على مقصد الدين.

صح إذا الصحابة قالوا: جمع المصحف بين دفتيه مصلحة؛ لأنه في النهاية يصب في مصلحة أو في المقصد الأول، مقصد حفظ الدين. بس الآن بدنا علة؛ لماذا جمع المصحف؟ هذا الفعل بحد ذاته، هذا كلام عام، نحن بدنا العلة. كيف قبل شوي في مال اليتيم عللوا لنا لماذا هو يحافظ على مقصود الشارع؟ قلتم لأن...

طيب نفس الشيء تحريم الربا في التمر، عللوا لنا لماذا يحافظ على مقصود الشارع؟ قلتم لأنه طعام، بالاستنباط. هنا بدك لماذا جمع المصحف يحافظ على الدين؟ كيف بدك تعلمني؟ صح؟ وهنا احنا بدنا وين الحبكة؟ عللوا لنا لماذا جمع المصحف يحافظ على الدين؟

هنا يبدأ يبحث عن العلة؛ يعني كيف قبل شوي تحريم الربا في التمر؟ كيف يحافظ على رخصة حفظ المال؟ يلا عللوا لنا أيها المجتهد، وبدأوا يحاولوا يفسروا كذلك جمع المصحف. بدكم تبدأوا تفصلوا لماذا هو علة يحافظ على مقصد الدين. بس ايش الفرق بين جمع المصحف بين دفتين وبين تحريم الربا في التمر؟ أنه تحريم الربا الحكم الشرعي مصالحه، صح؟ واحنا بس بدأنا نبحث عن علته، نحاول أن نفسر لماذا هو مصلحة، ثم بعد ذلك بعد أن وصلنا العلة، مثلاً عند الشافعية والحنابلة، بدأنا نقيس عليه.

الآن جمع المصحف بين دفتيه، أولاً قبل ما نبدأ نبحث عن علته، بدنا نشوف الآن هل هناك أصل؛ يعني حكم سابق نص عليه الشارع وأخبرنا بعلته، أو استنبط الفقهاء علته، ثم هذا الحكم السابق الذي الشارع أخبرنا بعلته -يعني فسر لنا لماذا هو مصلحة- أو الفقهاء استنبطوا علته وفسروا لنا لماذا هو مصلحة، يمكن أنه نقيس عليه هذه الصورة الجديدة النازلة؟

ضعتوها؟ ما فهمت الصورة؟ الآن إذا هاي الصورة الأولى والثانية. الصورة رقم واحد علمتكم إياها اليوم، أنه الحكم نص عليه الشارع وأخبر بعلته، ثم بدأنا نقيس عليه، وهذا قياس أصولي. الصورة رقم اثنين: حكم نص عليه الشارع، لكن ليس هو الذي أخبرني بعلته، أو الفقيه هو الذي استنبط العلة باجتهاده، ثم بعد ذلك بدأ يقيس عليه، صح؟ وقلنا الصورة الثانية البعض قال هي مصلحة مرسلة، والجمهور يقولوا لا، مش مصلحة مرسلة، هذا قياس أصولي. شفتوا كيف؟

إذاً الصورة الثالثة والأخيرة هي الأخطر. هاي الصورة: أنه أنا عندي مسألة نازلة، حاولت أبحث لها عن أصل شرعي، مستند شرعي، اللي هو حكم سابق. إما يكون الشارع نص على علته وفسر لي لماذا هو مصلحة، أو حكم سابق الشارع أعطاني إياه والفقهاء استنبطوا لماذا هذا الحكم مصلحة ويحافظ على مقصود الشارع لأقيس عليه هذه النازلة الجديدة. بدي إذاً أصل مستند شرعي، أصل قديم أقيس عليه هذا الحكم الجديد.

فالآن هل هناك أصل معين؟ هو أصل معين، الشارع نص على علته، وتوجد هذه العلة في جمع المصحف بين دفتين؟ أو هل يوجد عندي أصل قديم الشارع لم ينص على علته، لكن الفقهاء من الصحابة استنبطوا علته ووجدوا هذه العلة في جمع المصحف بين دفتين، فقاسوا جمع المصحف على هذا الحكم القديم؟ في الحقيقة يقول الأصوليون الآن: في النهاية لا يوجد حكم قديم نص عليه الشارع في القرآن أو في السنة يمكن أن نقيس جمع المصحف عليه.

يعني ما عنا حكم قديم كما قلت لك، الشارع أخبرنا بعلته أو استنبطها الفقهاء، ثم وجدنا هذه العلة في جمع المصحف، فَقسنا جمع المصحف على ذاك الحكم القديم بجامع اشتراكهما في العلة. ما لقينا، فصار جمع المصحف بين دفتين لا يوجد أصل معين؛ يعني حكم قديم يمكن أن نلحق به بجامع اشتراكهما في العلة. فهون بتيجي موطن المصلحة المرسلة.

فهل جمع المصحف بين دفتين فعل يجوز أن نعتبره أو نسميه مصلحة ونبني عليه أحكاماً شرعية، ولا لا يجوز أن نسميه مصلحة ونبني عليه أحكاماً شرعية؟ هنا الموطن الشائك. فهل جمع المصحف بين دفتيه الآن قلتم إنه مصلحة؟ وإذا قلتم إنه مصلحة بدنا نشوف إذا كنتوا في مصلحة... كما قلت لكم قبل قليل في الصورة الأولى: إيجاب الولاية في النكاح كانت هي النازلة الجديدة، صح؟ وقلتم إنها مصلحة، بس فهمت أنا لماذا هي مصلحة فعلاً، قبلنا لماذا؟ لأنه هناك حكم أصل معين سابق، اللي هو الولاية على مال اليتيم. قسّتم الولاية في النكاح على هذا الأصل المعين بجامع اشتراكهما في العلة التي اعتبرها الشارع.

وفي الصورة الثانية عندي حكم تحريم الربا في التمر، والصورة الجديدة التي نازلة كانت في التفاح، والله قست التفاح على التمر بجامع علة مش الشارع أخبرنا بها، استنبطها الفقهاء. فقلنا فعلاً التفاح بالتالي محرم. وإن كان شف أيهما أقوى تحريماً؟ تحريم التفاح أم تحريم الربا في التمر؟ ولا إيجاب الولاية في النكاح؟ أي الحكمين أقوى؟ جميل، إيجاب الولاية في النكاح أقوى من تحريم الربا في التفاح، مع أنه كلاهما ثبت من قياس.

لكن ايش الفرق بينهم؟ أنه هنا إيجاب الولاية في النكاح علته أنه يشترك فيها مع أصله، الشارع هو الذي فسرها، انتهى الأمر. بينما تحريم الربا في التفاح، علة مش الشارع هو الذي أخبرنا فيها، لا، نحن الفقهاء استنبطنا علة الأصل القديم، ثم ألحقنا الفرع الجديد بالأصل القديم بجامع اشتراكها في العلة المضمونة في النهاية، الشافعية والحنابلة يخالفهم المالكية، بل هي مضمونة.

لكن مشكلتنا في المسألة الجديدة أنه جمع المصحف بين دفتين ما فش عندي حكم قديم أقيس عليه؛ يعني ما عندي حكم قديم، لا الشارع نص على علته أو أن الفقهاء استنبطوا علته، ما فش عندي أصل معين أقيسه عليه. طب ايش أفعل؟ هل يجوز أنه أعطي حكم والله أقول والله جمع المصحف بين دفتين مصلحة يجب القيام بها؛ لأنها تحافظ على مقصود الشارع؟ وهون بيت الخلاف بين الأصوليين. فهمتوا علي؟ هون بيجي الخلاف، إنه يا عمي هذه ما فيش أصل معين نقيسه عليه، في الولاية في النكاح كان فيه أصل، والتفاح كان له أصل.

طب الجمع بين دفتين؟ بدي أحكي إنه مصلحة يجب القيام بها، بالتالي بدي شيء أستند إليه، كنت عليه بشيء أستند إليه. الآن هنا بيجي مسألة الاستدلال المرسل. إنه هنا في شيء، هذه الصورة تسمى استدلالاً مرسلاً عند الجميع، يسمى إيش؟ عند الجميع. القرار في قبل قليل قلنا هو يسمى أيضاً القياس المستنبط علته، أيضاً الاستدلال المرسل. فبقول الملام الذي بتحكي عنها المصلحة المرسلة، لأنكم بتوخذوا بها بوجه من الوجوه، بتوخذوا بها من خلال القياس صاحب العلة المستنبطة، ويبقى النقاش دائم بين الجميع في هذه الصورة الثالثة والأخيرة. فهمتوا من القراءة في إيش بدي أحكي؟ وابن دقيق العيد أنه مستحيل أنه أنتم ما بتوخذوا المصلحة المرسلة، أنتم بتوخذوا بها في صورة القياس اللي علته مستنبطة، هذا قطعاً، وهذا ممنوع من الاستدلال المرسل شئتم وما أبيتم. سميتوه قياس، سميتوه استدلال، كما تشاؤون، لكن المنطقة المختلف فيها فعلاً عند الجميع هي هاي، عندما يكون عندي فرع لا يوجد أصل معين أستطيع أن ألحقه به؛ لأنه ما في أصل معين سواء مستنبط العلة أو منصوص العلة.

فهل يجوز للمجتهد من خلال اجتهاده أنه يثبت أن هذا الحكم لازم نعمله لأنه مصلحة يحافظ على إحدى هذه المقاصد؟ هل يجوز له؟ الآن كما قلت لكم، هنا المنطقة التي تخيف الفقهاء أن يصبح هناك تشابه بيننا وبين المعتزلة بهذه الجزئية. بعض الأصوليين، أو أكثر الأصوليين ليش تخافوا؟ فتح هذا الباب؛ لأنه من جنسية القريبين من المعتزلة. الآن المعتزلة يقولون: إذا العقل وحده أدرك أن هذا الفعل فيه مصلحة، إذا كانت مصلحة خالصة يقول العقل أن هذا الفعل واجب. مش هيك درسنا سابقاً؟ وإذا كان هذا الفعل فيه مصلحة راجحة مش خالصة، يقول العقل أن هذا الفعل مندوب، وإذا كان فيه مفسدة خالصة العقل يكون هذا فعل حرام، وإذا كان فيه مفسدة راجحة يكون هذا فعل مكروه.

فاحنا هون إذا قلنا جمع المصحف بين دفتين يجب جمع المصحف بين دفتين لأنه مصلحة، استنى، أن تقول يجب جمع المصحف لأنه مصلحة، أنت طب كيف أوجبت؟ من وين أتيت بهذا الوجوب؟ لأن لاحظوا كيف سيصبح الاستدلال المرسل من مصادر التشريع. لاحظوا كيف أصبح الاستدلال المرسل أو المصلحة المرسلة مصدراً من مصادر التشريع، وهذا مخيف عند أكثر الأصوليين، إنه هنا أنت تقول جمع المصحف، ما حكمه؟ واجب. ما الذي أوجبه؟ عندي قياس أصولي؟ لا، ما عنديش. طب ايش أوجبته؟ قال والله هذا مصلحة. بقول لك أها صرنا زي المعتزلة، أنكم بتشوفوا فعلاً وبتقولوا عنه مصلحة إذا صار واجب، وإذا كان مفسدة بتقولوا عنه حرام بعقولكم.

نقول آه، هنا لذلك أخاف الأصوليون في الحديث عن المصالح، يا عمي بدناش نفتح الباب، إذا كان الفعل لا يوجد أصل معين يقاس عليه، بدنا نتروى، نتروى شوي قبل ما نحن نقول إنه مجرد القول إنه مصلحة يجعله له حكماً شرعياً، أو أنه جعله حكماً شرعياً وبناء حكم شرعي فقط بناءً على أنه مصلحة بنظر مجتهد. بدنا نتروى حتى ما نصبح مثل المعتزلة.

فإيش قالوا أيها الأحبة؟ جاء الخلاف. فقال الجمهور إنه إذا كانت المصلحة التي يدعيها المجتهد في هذا الفعل المعين الذي لا يوجد أصل معين يقاس عليه، لاحظوا هذه الأفكار كلها بتكون مستحضرة عندكم، أنت في مسألة نازلة لا يوجد أصل معين نلحقها به، إذا قال إنه هذه النازلة مثلاً ويجب جمع المصحف، يجب أن نفعل كذا، يجب أن نفعل كذا، بناءً على أنه مصلحة، بناءً على المصلحة، وبدأ هو بعقله يفسر لماذا هو مصلحة وكذا وكذا، وبعقله يفسر لنا الآن، يعني هو أولاً أعطانا الحكم، يعطينا الحكم بعقله ثم يفسر لنا بعقله لماذا هذا الحكم. فهنا الحكم من عند المجتهد، والعلة من عند المجتهد.

يعني أنتم لاحظتم الفرق بين الصور الثلاث؟ اسمحوا لي ممكن أطيل هنا، لكن لأنه هون الحبكة. في الصورة رقم واحد: حكم من الله وعلة من الله، ونحن نقيس فقط، صورة الولاية في مال اليتيم. الصورة الثانية: صورة قياس التفاح على الربا، حكم من الله في التمر، علة من المجتهد ثم نقيس، تمام؟ الصورة الثالثة: جمع المصحف بين دفتين، ما فش عندنا حكم معين، لا أتكلم عن حكم معين من الله، ولا مصلحة، عفواً ولا تعليل أيضاً من الله سبحانه وتعالى؛ يعني من الشارع، وإنما عندي فرع لا يوجد أصل معين، سؤال هيك مسألة جاءت، ما وجدت أصلاً معيناً أقيسها عليها. فالمجتهد هل يجوز له في الصورة الثالثة؟ لا معين من الله يقاس عليه، ولا علة من الله سبحانه نلحق بها، ولعل أيضاً منّا نلحق به، وإنما كما قلنا مسألة وردت لا يوجد أصل معين تقاس عليه، فهل يجوز للمجتهد أنه هذه المسألة النازلة الجديدة يعطيها حكماً بالوجوب، بالندب، بالتحريم، بالكراهة؟ ويقول والله هذه المسألة واجبة. لماذا؟ قال مصلحة تحافظ على إحدى هذه المقاصد، ثم يبدأ هو بذهنه يفسر والله لماذا جعلها مصلحة تحافظ على هذه المقاصد. فهنا الحكم كله من المجتهد والعلة تفسيرها من المجتهد.

صح هو أخوه هذا جمع المصحف بين دفتين، هذا المثال الشهير هنا، هناك أمثلة كثيرة ترى في الاستدلالات المرسلة، لكن خذوا هذا المثال الآن. ما رأيكم؟ هل يجوز للمجتهد أنه ينشئ الحكم ثم يستنبط ويبين لنا لماذا والله هو مصلحة يحافظ على مقصود الشارع؟ هذه هي المصلحة المرسلة المختلف فيها. فالمالكية رحمة الله عليهم يجوزون هذا، يجوزون هذا، ثم بعدهم كما قال الحنابلة، لكن طب كيف يجوزونها ولم يصبحوا هكذا على طريقة المعتزلة؟

لا، قالوا لا نسير على طريقة المعتزلة. لماذا؟ لأنه صحيح جمع المصحف بين دفتين، هنا ركزوا بالكلام، لا يوجد أصل معين يقاس عليه، لكن يقولون أصول الشريعة العامة ألم تدل على وجوب حفظ الدين؟ يعني لو نظرنا في أفعال النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، ايش كان يفعل؟ إنه كان عنده مقصد مهم إنه يحفظ الدين، وأنه دائماً أي شبهة تجي على الدين يحاول يلغيها، وأنه أي إنسان مفسد يحاول يخلص عليه، فعندي أصول متعددة كثيرة تشهد إنه الشارع يريد أن يحفظ الدين، وأي مفسدة تؤدي إلى تفرقة أو ضياع يريد أن يلغيها، فجمع المصحف بين دفتين صحيح ما عندي مسألة معينة أقيس عليها، لكن عندي أصول عامة أستطيع أن ألحقه بها.

بالتالي الحكم على أنه جمع المصحف بين دفتين واجب لتحقيق مصلحة تحافظ على إحدى المقاصد الخمس، وهي الدين، في الحقيقة ليس بالعمل العقلي المحض على طريقة المعتزلة، وإنما هو الاستقراء العقلي لتصرفات الشارع ولنصوص الشارع، جعلها المجتهد المستقرئ المتتبع يجزم بأنه مثل هذا الفعل له شواهد كثيرة يصلح أن يلحق بها، وإن لم يكن قياساً في النهاية، لكن يلحق بتلك الشواهد والأصول، كيف النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع أي إثم؟ مثلاً منع الصحابة أنهم يكتبوا السنة.

هذه الأصول كلياتها بتدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن القرآن يُحفظ، صح؟ الآن ما في مسألة معينة منها أستطيع أني أذهب لجمع المصحف عليها، كصور معينة ما في، بس عندي قصص متظافرة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يُعنى بالقرآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. فنصوص القرآن مع نصوص السنة هي أصول وشواهد عامة أستطيع أن ألحق الجمع، جمع المصحف بين دفتين عليها، وهذا الذي فعله أبو بكر لما اجتمعوا مع الصحابة، أنهم نظروا في الشريعة أن الشريعة بدها إيانا نحافظ على القرآن، وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلم اللي عشناها وشفناها والقرآن الكريم اللي قرأناه كلياته يصب ضمن مصلحة أنه لازم القرآن يُحفظ.

فبالتالي جمع المصحف، كما تعرفوا كان متفرقاً عند الصحابة كل واحد عنده شيء، وكان خشي أبو بكر ومات كثير من حفاظ القرآن في معارك الردة فبدأ القرآن يقل عدد من يحمله، فأبو بكر خاف على المصحف وجمع، يا جماعة الخير لازم نجد حل لهذا الموضوع، واتفقوا على قضية جمع المصحف بين دفتين، ينحفظ المصحف. الآن جمع المصحف بين دفتين كما قلنا مصلحة، لماذا هو مصلحة؟ هل يوجد أصل معين يقاس عليه؟ الصحابي قاس هذا على هذا؟ ما كان عنده أصل معين، لكن عندهم شواهد وأصول عامة في الشريعة جعلتهم يجزمون أن مثل هذا الفعل الشارع يريده، عرفتم كيف تجي طريقة المصلحة المرسلة؟

الآن أكثر الأصوليين كما مر معنا بقولوا اعتماد هاي الطريقة في التشريع على أنه مصدر من مصادر التشريع، هذا فقط يجب أن نجعله إذا كانت المصلحة المقدرة عندنا ضرورية، بنجعلها تستطيع أنها تكون مصدراً من المصادر، الآن جمع المصحف بين دفتين مصلحة ضرورية لحفظ الدين، صح؟ مصلحة ضرورية لحفظ الدين، فقال الفقهاء وقال الأصوليون حتى نقوم بالاستدلال المرسل بهذه الصورة الثالثة والأخيرة، أنه عندي مسألة لا يوجد أصل معين تقاس عليه، نعطيها حكماً بناءً على كما قلنا الاستدلال المرسل، وإلحاقها بالشريعة العامة من دون وجود أصل معين تقاس عليه. هذا النوع نعتمد كطريقة كمصدر كمرجع من مصادر التشريع فقط إذا كانت المصلحة المرتبة ضرورية، والذي يحدد أنها ضرورية المجتهدون الكبار.

لكن إذا كانت المصلحة، يعني الفعل الذي بدنا نحكم فيه ليس ضرورياً، مصلحة وليست ضرورية، مسألة جديدة نازلة، مصلحتها حاجية أو مصلحتها تحسينية، وما وردنا أصل معين نقيسها عليه من أصول الشريعة، في النهاية لا يقول الأصوليون لا يجوز أن نعتبر أو أن نعتمد المصالح المرسلة كوسيلة من وسائل التشريع في هذه الحالات. وضحت فكرتهم أيها الأحبة؟ إذا كان الفرع مصلحته حاجية أو مصلحته تحسينية هل يجوز أني أعطيه حكماً شرعياً بناءً على الاستصلاح؟ قالوا لا، حتى ما نفتح الباب كثيراً للناس. متى بنجوز الاستصلاح والمصالح المرسلة في هذه الحالة؟ في حالة عدم وجود أصل معين يقاس عليه، فإذا كانت المصلحة ضرورية، فجمع المصحف بين الدفتين مصلحة ضرورية، وإلا نتصور المصحف يضيع، ما أحد يقرأ المصحف، ما أحد يعرف حكم ربنا، ووقع حكم الله في الأرض، هذا نقطة أعلى مقاصد الدين. فبالتالي جمع المصحف بين دفتين الصحابة رأوا أنها مصلحة ضرورية لذلك قاموا بهذا الفعل، مع عدم وجود أصل معين يقاس عليه.

لكن لو وجد عندنا غير جمع المصحف بين دفتين مسألة أخرى وكانت مصلحتها لا ترقى إلى مرتبة الضروريات حاجية أو تحسينية، هل يجوز نعطيها حكماً مع عدم وجود أصل معين تقاس عليه؟ لا، في النهاية إذا كان مصلحة حاجية أو تحسينية ما بصير، بما أنه في أصل معين خلص انتهى، هذا الأصل يسموه قياس، ما بسموه أصلاً مصلحة مرسلة. في حالة عدم وجود أصل معين هذا لماذا يسمى مصلحة مرسلة؟ هم كما يقولون أن هنا جمع المصحف بين دفتين لا يوجد عندي أصل معين، فإلحاقي هو فقط إلحاق بأصول التشريع العامة، بشواهد التشريع العامة، اللي هي ملاحظة تصرفات الشارع، وأنه هذا الفعل الجديد يتلائم مع تصرفات الشارع القديم الذي نهلوها منه، يتوافق معها وإن لم يكن هناك أصل معين بالتحديد أستطيع أن ألحقه بها.

فهذا في الضروريات مقبول، في الضروريات المصالح الضرورية مقبول أنه نعطي حكماً لهذه النازلة لأنها مصلحة ضرورية تتلائم مع تصرفات الشارع. لكن لما تكون حاجية وتحسينية لا سكروا لنا الباب الله يرضى عليكم، لأنه هنا سنفتح الأبواب على مصراعيها علينا، ويصبح كل مجتهد يقول والله هذه تتلائم، والله هذه المصلحة التحسينية تتلائم، وأنتم إذا فُتح هذا الباب أنتم رأيتم الخطابات المعاصرة، قضية تتلائم هذه المسألة مطاطة، يعني تتلاءم بوجهة نظر مَن؟ ما هو بدك تكون مجتهد قائم على، فإذا هم الأصوليون في زمانهم وكانوا علماء كبار أغلقوا هذا الباب حتى لا يأتي متسلق نحن في العصر المعاصر نفتح هذه الأبواب على مصراعيها، فهذه كل فكرة المصلحة المرسلة.

يوجد أصل الآن الشارع لا يعترض مثله، أنا مثلت، يعني فهمت علي أنت ممكن تناقش أنه يوجد أصل معين لجمع المصحف بين دفتين تقاس عليه، إذا وجد أصل معين خلاص اعتبرها، في النهاية كما أقول التمثيل غير التطبيق في النهاية أنه هل هذا الكلام صحيح أنه لا يوجد أصل معين لجمع المصحف بين دفتين لأن أكثرهم يقولوا لا لا يوجد أصل معين؟ أنت برأيك ايش الأصل المعين؟ بسم الله أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أمر بالكتابة ممكن أن الأصوليين يستنبطوا أن الأمر بكتابة القرآن هذه علتها حفظ القرآن كما قال الله سبحانه وتعالى، بناءً على هذه حفظ القرآن تقاس عليه، فجمع المصحف في زمن أبي بكر في هذا الزمان لمن صاروا من الفتن كان حفظ القرآن بجنبه. آه يعني أنت قصدك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالكتابة تمام، طب إيش علة الكتابة لما تكون مستنبطة؟ نعم، هذا ما فيش عندنا نص من الشارع يعللها، لماذا الكتابة التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ الآن نشرح الفقهاء إيش يستنبطون؟ استنبطوا إذاً إيش كانت الاستنباط؟ حفظ القرآن، إذا كان هذا هو الاستنباط هاي هي العلة، حفظ الحروف. آه بنقول وهذه العلة موجودة في جمع المصحف، فبقيس جمع المصحف على كتابة المصحف في زمنه صلى الله عليه وسلم بجامع وجود الحفظ في كليهما، فيصبح هذا من قبيل القياس، صح؟

فأنت هنا أولاً بدك تثبت الأصل المعين الذي بدك تقيس عليه، وبدك تعطيني العلة، بعد ذلك بدي أنظر والله هل فعلاً هذا الفرع أستطيع أن أقيسه على هذا الأصل بجامع هذه العلة ولا لا، جيد؟ ولذلك في كثير من الأحكام يقول الأصوليون أنها من قبيل الاستصلاح، المصلحة المرسلة، لا يوجد أصل معين تقاس عليه، ويأتي غيرهم يقولوا لا يوجد أصول معينة تقاس عليها، هذا أصل معين. ولذلك ستبقى هذه المسائل موطن اجتهاد، لذلك طبعاً هذه لذلك نحب الفقه، بحر لا ساحل له، لما تبدأ إن شاء الله في المطولات الفقه في مسائل الرهن ومسائل الغصب ومسائل الأنكحة وفروعها الدقيقة، تجد كلاماً عميقاً طويلاً ومناقشات طويلة، وهذا يقول هذه مصلحة مرسلة وهذا يقول لا هذا لها قياس معين والشواهد تقاس عليها، فأظن أن هذه من المناقشات الطويلة في خضم كتب الفقه، هي تقوم على اعتبار المصالح في هذه الأمور وأنه هل لها أصول معينة تقاس عليها، ولا نقيسها على الأصول العامة للشريعة؟ وكل هذه الأمور أيها الأحبة تقول لطالب العلم إن التكلم في دين الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى تبحر عميق، وهو أن هناك مسائل ستبقى ضمن مسائل الخلاف قطعا، أنت سوري تعتبرها مصلحة مرسلة والمصلحة المرسلة لا يؤخذ بها عنده، وأصولي آخر يعتبرها قياس، تقاس على أصل معين، وفي النهاية أنظار.

وهذه وجهة نظر وهذه وجهة نظر، تمام؟ فقط نحن وضعنا الخطوط العريضة في هذا الباب حتى أريدك أن تدرك الفرق، لأن اليوم إن شاء الله ربما نشرح القياس، فأريدك أن تدرك الفرق بين المصلحة المرسلة والقياس، خاصة القياس صاحب العلة المستنبطة، أنه القياس الذي ينبني على علة مستنبطة أنا ألحق الفرع بالأصل بجامع العلة المستنبطة، لكن الفرق بإيش؟ بأصل معين، الاستصلاح، المصلحة المرسلة لا، عندي فرع جديد لا يوجد أصل معين ألحقه به، فبماذا سأعطيه حكماً؟ بالنظر إلى كليات الشريعة، أنظر في كليات الشريعة فأعطيه حكماً إلحاقاً له بكليات الشريعة، وهل أنا كمجتهد يحق لي أن ألحق فرعاً بكليات الشريعة ما عندي أصل معين؟ يحق إذا دخل كليات الشريعة، هذه هي الفكرة. فالأصوليون يقولون والله إذا كان الفعل الجديد هذا مصلحته ضرورية بنعطيك مجال تربح بكليات الشريعة لأنه أنت والله مجتهد، أما إذا كان مصلحته حاجية وتحسينية، بما أنه ما فيش أصل معين يشهد له وتقيسه عليه، أغلق الباب، كنت الفكرة في البداية كيف هي؟

الآن أقرأ أيها الأحبة، خلاص أختم بقراءة ما قاله عبد المؤمن البغدادي بعد أن دخلنا في هذه الرحلة الطويلة في الاستصلاح، قال رحمة الله عليه أعيد من بداية كلامه عن الاستصلاح وأعلق تعليقات سريعة فيما أحتاج إلى تعليق، قال والاستصلاح هو اتباع المصلحة المرسلة، قد هو اتباع المصلحة المرسلة من جلب منفعة أو دفع مضرة. الآن هو قال لك هو يكاد يعرف المصلحة، ايش المصلحة جلب منفعة أو دفع مضرة، نحن ايش عرفنا المصلحة على السبورة؟ المحافظة على مقصود الشارع، ففي الحقيقة المصلحة نفسها هي المنفعة في اللغة، مش قلنا المصلحة لغة هي المنفعة؟ وأما في أصول الفقه فالمصلحة كما عرفها الغزالي وأنا أجد هذا التعريف عميقاً من الغزالي في الحقيقة لذلك أحبذ دائماً أن المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع، المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع. عبد المؤمن البغدادي عرف المصلحة بأنها جلب منفعة أو دفع مضرة، وهذا فعل يعني هذا التعريف صحيح لأنه جلب منفعة ودفع مضرة فيه محافظة على مقصود الشارع، يعني تعريفه ليس خطأ، لكن تعريف الغزالي أوضح، المصلحة المحافظة على مقصود الشارع، تمام الآن سيتكلم قال الاستصلاح أعيد هو اتباع المصلحة المرسلة، الآن تعريف المصلحة كأنه جملة معترضة من جلب منفعة أو دفع مضرة هذي جملة، جميل؟ من غير أن يشهد لها أصل شرعي، كأنه هنا لاحظوا كيف سياق الكلام، الاستصلاح أن أتبع المصلحة المرسلة، هذا المصدر من مصادر التشريع هو أن أتبع المصلحة المرسلة يعني غير المقيد، إيش يعني المرسلة؟ غير مقيدة، وش يعني غير مقيدة؟ أحسنت لم ينص عليها الشارع، لم يعتبرها الشارع، تمام اتباع المصلحة المرسلة، الآن جملة معترضة اللي هي جلب منفعة ودفع مضرات بعد انتهاء الجملة المعترضة على أغلق القوس اتباع المصلحة المرسلة من غير أن يشهد لها أصل شرعي، زيد وخاص تمام؟

فأنت لو قلت يعني لو حذفت جملة من جلب منفعة ودفع مضرة هي تفسيرية، لو قلنا الاستصلاح عند عبد المؤمن البغدادي ما هو؟ هو اتباع المصلحة المرسلة من غير أن يشهد لها أصل شرعي، كمل، معين، هذا الذي فصلت لكم على السبورة أنه الآن إذا كان الفرع المسألة الجديدة التي نسميها الفعل هو المصلحة صح؟ إذا كان هذا الفعل أستطيع أن أرده إلى أصل معين الذي هو قياس، خلص على قياس، المشكلة لما يكون عندي فرع أنا أقول أن هذا الفرع هذا الفعل مصلحة ولا يوجد أصل معين أقيسه عليه، هون بتجي المصلحة المرسلة باختصار، لذلك كلام دقيق من عبد المؤمن هو الاستصلاح هو اتباع مصلحة مرسلة من غير أن يشهد لها أصل شرعي إيش؟ معين، بعبارتنا الأوضح العامية للطالب أنه عندي فعل، هذا الفعل يقول للفقيه إنه مصلحة، طيب هل هذا الفعل أنت بتقول إنه مصلحة له أصل معين تقيسه عليه؟ لا والله ما عندي، طب كيف بدك تحكي إنه مصلحة وتبني عليه بالتالي حكماً للمكلفين؟ بده يلحق كما قلت لكم في أصول الشريعة الكلية أنه يتلائم مع تصرفات الشارع الكلية، أما أصل معين ما عندي، بصير الفقيه يعتمد هذه الوسيلة للتشريع، هذا هو الخلاف تمام؟ فالآن إيش بقول؟ قال وهي أما ضروري، ناس يقسمها باعتبار درجة المصالح في المحافظة على مقصود الشارع التي تكلمنا عنها سابقاً، قال وهي أما ضروري كقتل الكافر المضل، آه قتل الكفار والجهاد في سبيل الله من قبيل إيش؟ الضروريات.

طيب عقوبة المبتدع الداعي حفظاً للدين أيضاً، فعقوبة المبتدع أيضاً وزجره من المصالح إيش ترتبها؟ الضرورية، حفظاً للدين، فإذاً حفظاً للدين تعود على المسألتين قتل الكافر المضل وعقوبة المبتدع الداعي، المبتدع مين؟ هسا مبتدع في حاله بباله ساكت بيعملش في المجتمع خليه في حاله بباله، الذي يتنصب للدعوة إلى بدعته هذا الذي يعاقب، تمام؟ فقال قتل الكافر المضل وعقوبة المبتدع هذه نحافظ عليها لحفظ الدين. القصاص حفظ لإيش للنفس، إذاً القصاص مصلحة ضرورية لحفظ النفس، حد الشارع شرب الخمر مصلحة ضرورية لهذا العقل، حد الزنا.

مصلحة ضرورية لحفظ النسب أو النسل. قال: والقطع، يعني قطع السارق، مصلحة ضرورية لحفظ ايش؟ المال. ولاحظوا أيها الأحبة، لما كل هذه المصالح الضرورية لا تطبق في المجتمع المسلم؟ ماذا بقي في مجتمعاتنا؟ انهدمت كليات الدين. يعني الأصوليون، ولست أنا من أقول، يقولون هذه ضرورية. ما معنى ضرورية؟ ما معنى هذا مصلحة ضرورية في المحاضرة السابقة؟ يعني من دونها لا تسير أحوال الدنيا على انتظام، بل على تهارج وفساد.

إذا كان الأصوليون يقولون إن قطع يد السارق ضروري، وإن حد السارق ضروري، وإن القصاص ضروري، وعقوبة المبتدع الداعي ضرورية، وعندما لا تقام هذه الضروريات في حياة المجتمعات، فإن حياة هذه المجتمعات لا تسير إلا على تهارج وفساد. نسأل الله العافية.

هذه الضرورية، كما قلنا، المصلحة المفصلة التي هي ضرورية، ذهب مالك وبعض الشافعية كذلك وبعض الحنابلة إلى أن هذه المصلحة حجة. يعني هذه المصلحة المرسلة حجة. يعني يجوز للفقيه للمجتهد إذا جاء عنده فرع مسألة جديدة، فعل جديد، وهذا الفعل الجديد لا يوجد أصل شرعي خاص يقيس عليه، يجوز للمجتهد أن يعطي لهذا الفرع الذي لا يوجد أصل معين يقيس عليه، هل يجوز أن يعطيه حكماً شرعياً؟ ويقول والله إنه واجب أو مندوب أو حرام أو مكروه، يصير بناءً على المصلحة المرسلة.

يلاحظ هنا ملائمة هذا الفعل لبقاء كليات الشريعة، ملاحظة الملاءمة بين هذا الفعل وبين تصرفات الشارع. هل نعطي المجتهد هذه الصلاحية في إثبات حكم شرعي من خلال هذا الأسلوب بالضروريات؟ كما قال المالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، أعطوه للمجتهد هذه القدرة، وقالوا أثبت حكماً شرعياً من خلال هذا الأسلوب إذا كانت ضرورية. أما إذا كانت ليست ضرورية سيأتي بعدها. قال والصحيح عند عبد المؤمن البغدادي، وجهة نظره، أن هذا ليس بمجان، هذا طبعاً وجهة نظر عبد المؤمن كواحد من الحنابلة، وليس مذهب كل الحنابلة. يعني الطوفي، عندما قرر وهو من كبار الحنابلة، يقول: أنا أظن أن اعتبار المصلحة لا أحد يخالف فيه، وأعطى منهجاً عاماً ربما في شيء من التوسع، أظن يحتاج إلى شيء من الانضباط عنده، لكنه واضح أنه يعتبر المصلحة المرسلة بإطلاقها بعمومها، يعتبرها بعمومها من دون أصل، قال: تقييم بضرورة وحاجة وتحسين، خلص المصلحة اعتبرها الشارع. لكن لا يفتح عليكم كلام الطوفي ومناقشته.

أما قال: وأما حاجة، مثال الحاجة تسليط الولي على تزويج الصغيرة، الفتاة الصغيرة. قال: ليش؟ قال لتحصيل الكفء خيفة الفوات. بس بنتي الصغيرة ما بتقدر مصلحتها، لما يجيها شخص متدين صاحب خلق ودين يحافظ عليها، ما بقدر مين اللي يبذل؟ أبوها. فالآن قال تسليط الولي على تزويج الصغيرة لتحصيل الكفء خيفة الفوات، يعني أنه يروح عليها هذا الكفء، هذه يعني لماذا بدي أعطيك الآن أن الشريعة أوجبت هذا الحكم؟ يجب على الولي أنه هو الذي يزوج الصغيرة في حال مجيء الكفء، لماذا الشريعة أوجبت هذا الحكم؟ إنه فيه مصلحة، مصلحة المحافظة على هذه الفتاة الصغيرة، بالتالي يكون فيه مصلحة لحفظ ايش؟ أي مقصد من مقاصد الشريعة الخمس؟ تنبيه حفظ النسل، إنه يطلع رجل محترم وأسرة مسلمة. فالآن تسليط الولي على تزويج الصغيرة هذه مصلحة، هذا الحكم مصلحة، وايش مرتبة هذه المصلحة؟ حاجية. طبعاً ما بتوصله لمنطقة الضروريات لكنها مرتبة مصلحة حاجية، لأنها في النهاية تحافظ على إحدى هذه المقاصد وهي تحفظ مقصد النسل، لكن درجتها في المحافظة على هذا المقصد درجة ثانية، مصلحة حاجية.

قال: وأما أن تكون مصلحة تحسينية، قال كالولي في النكاح، صيانة للمرأة عن مباشرة العقد الدال على الميل إلى الرجال. الآن أي امرأة تريد أن من شروط عقد النكاح أن يكون هناك ولي. هذه مسألة أخرى غير مسألة إجبار. هناك تسليط الولي على تزويج الصغيرة، يعني تتعلق بأنه الولي يجبر الفتاة الصغيرة على النكاح إذا جاء أهل الكفء الذي يخشى فواته. أما هذه المسألة التي هي في التحسينيات، تتعلق بمسألة أثناء عقد النكاح، ايش أركان عقد النكاح أو شروطه؟ لازم يكون هناك ولي هو اللي يباشر العقد خلفاً عن المرأة، نعم. حتى لو كانت المرأة كبيرة. الثيب الآن والولي لا يستطيع يجبرها على النكاح، صح؟ لكن إذا قررت أنها تنكح، بدها تجيب ولي، حتى يباشر هو عقد النكاح، فهذه مسألة تتعلق أثناء عقد النكاح، من الذي يباشره؟ فقالوا في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد الدال على الميل إلى الرجال.

لو خلينا المرأة هي نفسها تتجوز، والله بدي أتجوز، يعني صعبة قدام الناس أن امرأة تتفوه بالإيجاب والقبول في عقد النكاح، لأنه يشعر يعني يقلل قليلاً من هيبتها ويشعر بميلها إلى الرجال. فقال انظروا الشريعة كيف تحافظ على أقصى درجات المصالح حتى هذه التحسينية، طبعاً هي تحسينية في النهاية صح؟ يعني لو هي باشرت، هل اختل نظام الدنيا؟ أو هل فاتت حاجية في الناس؟ لا، لكن تحسينية أخلاقية. مش كل التحسينيات هي التي تحافظ على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، هذه التحسينيات، فهنا حفاظاً على هذا الخلق أن المرأة لا تباشر بنفسها عقد النكاح حتى لا يظهر أمام الناس أنها تميل إلى شهوة الرجال. فنقول المرأة تأتي بولي هو الذي يباشر عقد النكاح عنها لتحصيل هذه المصلحة التحسينية. ايش هي المصلحة التحسينية؟ ألا يظهر ميل المرأة إلى الرجال.

قال فهذان لا يتمسك بهما، يعني الحاجي والتحسيني، بدون أصل معين، بلا خلاف. يعني أي فعل، فرع جديد بدك تعطيه حكماً شرعياً جديداً، بنعطيه حكماً، وهذه النازلة الجديدة في الحقيقة والفرع الجديد كان هو بشكل عام يا مصلحة حاجية يا تحسينية لا تتعدى ذلك، لا يجوز للفقيه أن يعطيه حكماً شرعياً من دون وجود أصل معين يقيس عليه. لازم يكون لك أصل معين نقيس عليه، باختصار لازم تدخله لباب القياس، وما بصير نخليه ضمن المصالح المرسلة. والله يعطي الفقيه لهذا الفرع الجديد حكماً ملاحظة المقاصد الكلية أو ملائمته لمقصود الشارع بهذه العبارات العامة، لا بد تجيب لي أصلاً معيناً. ما عندك أصل معين، تتوقف. فهمت علي؟ هاي طريقتهم. لكن كما قلنا ذكر الشيخ الشنقيطي في مذكرته أنه قال له عبد المؤمن البغدادي بلا خلاف، يعني انتهى الموضوع هذا عبد المؤمن أن الحاجيات والتحسينيات لا تثبت بالاستصلاح المصالح المرسلة. لابد أن تكون في القياس الأصولي. لكن الشيخ الشنقيطي يقول إن المالكية يعتبرون أيضاً المصالح المرسلة في الحاجيات، فيجوزون للفقيه أنه يعطي حكماً لفعل مصلحته حاجية، حتى مع عدم وجود أصل معين يقيس عليه، بمجرد أن وجده ملائماً لتصرفات الشارع الكلية. واضح؟ لا التحسينيات، الشنقيطي قال هي الحاجيات فقط. وأما التحسينيات لا بد من أصل معين تقاس عليه.

انتهينا يا مشايخ؟ خلص بدنا نغلق باب الاستصلاح. هذا باب إذا فتح لا يغلق. نغلق باب الاستصلاح ننتقل إلى مبحث جديد. قد نقول من آخر المباحث المعمقة عندنا في أصول الفقه. بعد ذلك سيكون عندنا شيء من الاستدلال والكلام عن ترتيب الأدلة التعارض والترجيح والاجتهاد والتقليد، هي مسائل سهلة. فقط القياس هو الذي بقي علينا في هذا الكتاب يحتاج إلى جهد بإذن الله. كم ذهب من الوقت؟

إذًا أيها الأحبة، ندخل الآن في مصدر جديد من مصادر التشريع أيضاً، وهو من أوسع وأهم وأخطر مصادر التشريع، وهو القياس. والقياس أيها الأحبة أنا أسميه خاصية هذه الشريعة المباركة، تستمد الشريعة ديمومتها وشموليتها في جميع نواحي الحياة، لأن الأحكام الشرعية التي جاءت بها النصوص في النهاية، النصوص استوعبت كليات الشريعة وأعطتنا ورسمت لنا الخطوط العريضة، واستوعبت أعداداً كبيرة وهائلة من الأحكام، لكن ستبقى هناك أحكام تستجد عبر الزمان وباختلاف الأماكن والعصور. هذه الأحكام نحتاج إلى معرفة حكمها، حكم الشارع فيها، ماذا يفعل المكلف؟ لأنه ما من فعل من أفعال المكلفين إلا يحتاج إلى حكم. فهنا أيها الأحبة يأتي وظيفة القياس كمصدر من مصادر التشريع لإثبات أحكام لهذه المستجدات التي لا يوجد عندنا نص شرعي خاص أو إجماع سابق في بيانها. وهنا وظيفة المصلحة المرسلة التي شرحناها قبل قليل ووظيفة القياس تظهر في هذه الأحكام المستجدة بقوة. المصلحة المرسلة والقياس يتعاملان على هذه الفروع الجديدة، والأقوى هو القياس قطعاً، لأن القياس كما فهمتم الآن، أن أقيس فرعاً على أصل معين، وأما المصلحة المرسلة فالأصوليون يضبطون ويضيقون مجالاتها في أساليب معينة حتى لا يفتى الشرعي من غير ضابط أو أصل معين يرجع إليه.

فما هو القياس؟ ما أنواع القياس؟ ما شروط القياس؟ ما أشكال القياس؟ ما هي مسالك العلة؟ كيف يبطل القياس؟ في رحلة أظن فيها شيء من الطول سنعيشها فترة. عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه في هذا المصدر الجديد.

القياس، ما هو القياس من حيث اللغة؟ القياس لغتك أيها الأحبة له معنيان، إما أن يأتي بمعنى التقدير. فأقول قست الثوب بالذراع، ايش يعني؟ قدرت. وقست الثوب بالذراع، يعني قدرت الثوب بالذراع. قست القماش بالذراع، يعني قدرت القماش طول القماش بالذراع. ويأتي بمعنى التشبيه، فأقول هذا الشيء قياس هذا الشيء، ايش يعني؟ يعني. فإذاً كلمة قياس تأتي بمعنى التقدير وتأتي بمعنى التشبيه. وفي الحقيقة بمعنى التشبيه يتلائم جداً هذا المدلول اللغوي مع المعنى الأصولي، صح؟ لأني أشبه فرعاً بأصل كما سيأتي معي. فلذلك ناسب إطلاق القياس على الشرع. لاحظوا العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي. القياس في معناه اللغوي يأتي بمعنى التشبيه، وفي المعنى الأصولي الشرعي إلحاق فرع بأصل، وهذا تشبيه. أليس كذلك؟ فإذاً وقع تناسب بين المدلول اللغوي والمدلول الاصطلاحي لهذه الكلمة. تمام.

نعود الآن إلى المعنى الاصطلاحي، وهو المعنى الأهم لدينا، فنقول يقول عبد المؤمن البغدادي: ومما يتفرع على الأصول المتقدمة، القياس. هذا أولاً، عبر عبد المؤمن بهذا الأسلوب. قال: ومما يتفرع عن الأصول المتقدمة؟ لو عدتم إلى مطلع كتابنا "قواعد الأصول"، لما تكلم عبد المؤمن البغدادي عن تقسيمه لمصادر التشريع بدأ بمصادر التشريع المتفق عليها، صح؟ قال مصادر التشريع المتفق عليها ايش عنده؟ عند عبد المؤمن كانت ثلاثة سمعية وواحد عقلي. قال الثلاثة السمعية قال ايش هي؟ الكتاب، السنة، الإجماع. ايش قال بعديها؟ وما تفرع عنها، وهو القياس والاستدلال. ارجعوا عودوا لما تراجعوا إلى بداية الكتاب وانظروا لما تكلم عن مصادر التشريع المتفق عليها قسمها إلى سمعية وعقلية وجعل السمعية كتاب وسنة وإجماع قال: وما تفرع عنها القياس والاستدلال. فجعل القياس متفرعاً عن الكتاب، أو قال القياس والاستدلال الذي سيأتي بعد القياس إن شاء الله. قال وأما المصدر العقلي المتفق عليه جعله الاستصحاب. فلذلك قال ومما يتفرع على الأصول المتقدمة، ويريد أن يعيدك إلى بداية هذا الكتاب حينما جعل القياس والاستدلال تفريعاً عن الكتاب والسنة والإجماع.

ألم يفعل ذلك؟ نعم. لأنه في بداية الكتاب لما تكلم عن المصادر المتفق عليها قال ثلاثة سمعية وهي كتاب سنة إجماع ويتفرع عنها القياس والاستدلال. فكأن القياس عند عبد المؤمن البغدادي، طبعاً هذا تبع فيه ابن قدامة، تبع الغزالي، القياس ليس أصلاً من الأصول الكبيرة في وجهة نظرهم، وإنما هو متفرع عن الأصول الثلاث الكبيرة وهي الكتاب والسنة والإجماع. لأنه أكيد بالتأكيد ما من قياس إلا له أصل، فراح على أصل، والأصل يكون كتاباً أو سنة أو بإجماع، فلهذا جعلوا القياس متولداً عن الكتاب أو السنة أو الإجماع وليس أصلاً وحده. أكثر الأصوليين في الحقيقة لا ينظر هذه النظرة، بل يعتبر القياس مصدراً قائماً بنفسه من مصادر التشريع ولا يعبر بهذا التعبير، أنه القياس متولد عن الأصول الأخرى. وهذه في النهاية اصطلاحات ما عندنا مشكلة فيها، يعني أطلقت هكذا تطلق هكذا، المهم أنك تؤمن بالقياس وتستخدمه. قال: وما يتفرع على الأصول المتقدمة.

التقدير من ناحية اللغة التقدير، وأنا أضفت لكم معنى آخر هو التشبيه، فالتقدير والتشبيه هذا أصله لغة، والآن سيبدأ بعد في معناه الاصطلاحي الأصولي. سيذكر عبد المؤمن البغدادي ثلاث تعريفات متتالية للقياس.

التعريف الأول قال: هو حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما. أن تحمل الفرع على الأصل، ايش يعني تحمل؟ يعني تلحق. ما معنى أحمل؟ يعني ألحق. ألحق الفرع بالأصل في ماذا؟ في الحكم، لماذا ستلحقه؟ ستلحقه في أي جزئية من أي جهة؟ من جهة الحكم. ألحق الفرع بالأصل في الحكم بماذا؟ بهذا الالحاق لجامع بينهما. هذا التعريف منطقي وسهل وراقٍ، يعطيك بخلاصة ايش هي أصول القياس.

أصول القياس أو أركان القياس أربعة: عندي فرع، وعندي أصل، وعندي حكم، وعندي علة؛ التي هي الجامع. سألحق الفرع بالأصل في الحكم بسبب الجامع بينهما، كلام سهل وواضح.

التعريف الثاني والتعريف الثالث للقياس ذكره الغزالي في "شفاء الغليل" رحمة الله عليه، ووضح لي في القراءة لعبد المؤمن البغدادي؛ فابن عبد المؤمن متعلق جداً بكتب الغزالي المتنوعة، ليس فقط المستصفى، فلديه علاقة بكتب الغزالي المتنوعة. وفي مبحث القياس والاستدلال استفاد كثيراً كثيراً من "شفاء الغليل" للغزالي وأخذ منه كثيراً، لذلك التعريف الثاني والثالث أخذه من الغزالي.

فالغزالي طبعاً التعريف الأول لم يذكره الغزالي في "شفاء الغليل"؛ فالغزالي عندما عرض "شفاء الغليل"، هذا كتاب خاص مستقل للغزالي في مسائل وأحكام القياس، ومسالكه واستنباطات العلل وأوجهه، وأدخل فيه شيئاً من الاستدلال. "شفاء الغليل" كتاب كامل للغزالي، وهو من أهم الكتب التي يجب أن يقرأها طالب العلم إذا أراد أن يفهم القياس وأشكاله وتنوعه؛ طبعاً كتاب كبير سبعمئة ورقة فقط في القياس، وكيف تستنبط علل القياس، وما الاختلاف والافتراق، وأنواع القياس وأشكاله، وكذا وكذا.

كلام طويل طبعاً، لكنه في مقدمة "شفاء الغليل" وضع شروطاً لمن يقرأ هذا الكتاب، هو نفس الغزالي قال: أول شرط ينبغي أن تكون متكاملاً من أهله، يعني متمرساً جداً في علوم الآلة حتى يفهم هذا الكلام، فليفهم كلامي المتين. وهناك شروط أربعة وضعها الغزالي في مطلع الكتاب لمن يقرأ هذا الكتاب حتى يفهم، أولها أن يكون وافر الآلة، يعني تكون آلتك متمكنة في علوم الآلة، قوي الإدراك وقوي الآلة والعلم في علوم المنطق وعلوم العقول بشكل عام.

المهم، التعريف الثاني الذي أخذه هو كما قلنا تعريف الغزالي، قال: وقيل إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في علة الحكم. لاحظوا اختلاف الألفاظ، قال إثبات، في التعريف الأول ايش قال؟ التعريف الثاني ايش قال؟ إثبات. إثبات ايش؟ إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في الحقيقة. التعريف الثاني قريب جداً جداً من التعريف الأول، فقط اختلاف الألفاظ، بدل الحمل قال إثبات، بدل الجامع قال العلة، فقط اختلاف لفظي. طبعاً التعريف الأول عليه انتقادات يذكرونها، التعريف الثاني أيضاً تقريباً نفس الانتقادات سترد عليه، ولكن أنا لا يهمني الانتقاد لأنه كما قال هو نفسه الغزالي: إن المراد ليس مناقشة الحدود، المراد إيصال الفكرة بأوجز الطرق.

التعريف الثالث ذكره الغزالي في "شفاء الغليل"، ذكر التعريف الثاني ابتداءً أو القياس بأوجز الطرق وأبينها: إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في علة الحكم. ثم بعد ذلك قال: وإن أردت تعريفاً للقياس على طريقة الحدود سالماً من الاعتراضات فأعطيك هذا التعريف. فعل الغزالي في "شفاء الغليل" أعطى التعريف الثالث هنا، الذي هو الثاني عنده، قال: إذا أردت تعريفاً سالماً من الاعتراضات على طريقة الحدوديين من المتكلمين وغيرهم أعطيك هذا التعريف.

هذا التعريف الثالث هو التعريف رحمة الله عليه وتبعه الجويني في "إيرانه"؛ فالغزالي كأنه يرى أن هذا التعريف الثالث هو التعريف السالم من الاعتراضات لكنه طويل، فاختار قال الأول أوجز وأخصر وأبين. فإذن أعطانا تعريفاً مختصراً، ثم بعد ذلك ذكر التعريف المطور السالم من الاعتراضات. لكن في الحقيقة التعريف الثالث ليس سالماً من الاعتراضات بل عليه اعتراضات أيضاً كثيرة، فلذلك ما قلت لكم لا تشغلوا أذهانكم بكثرة الاعتراضات على التعاريف إذا فهمتم المقصود.

إيش التعريف الثالث؟ وقيل القياس هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما. أو نفيه عنهما. لاحظ كيف سيختلف التعبير؟ حمل معلوم على معلوم، كان في التعريف الأول والثاني يقول حمل الفرع على الأصل، في التعريف الثالث ايش قال؟ معلوم على معلوم. طيب في ايش؟ في إثبات حكم لهما؛ يعني للمعلوم الأصل والمعلوم الفرع، وهذا أول اعتراض عليه.

في إثبات ايش؟ حكم لهما. احنا في القياس بدنا نثبت الحكم للاثنين؟ الفرع فقط، والأصل معلوم الحكم مسبقاً. أنت لما تقول القياس هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، العبارة هذه قلقة، لأني أنا في القياس أريد أن أثبت الحكم المعلوم مسبقاً في الأصل أريد أن أثبته في الفرع، وأنت عبارتك توهم أنه في القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم للفرع والأصل، فالعبارة قلقة. أو نفيه عنهما، أي عن الأصل والفرع. لاحظ نفس المشكلة، أو نفيه عنهما. أنا بدي أنفي في الفرع، أما حكم الأصل معلوم مسبقاً.

ثم قال: إذا حمل معلوم على معلوم بإثبات حكم لهما أو نفيه عنهما. لماذا قال كما قلت لكم قبل قليل؟ لماذا قال إثبات حكم أو نفي؟ لأنه القياس نتيجته إما إثبات حكم أو نفي حكم، وكلاهما هو حكم في النهاية، لكن إما نتيجته بالإيجاب أو نتيجته بالنفي. وسنعطي إن شاء الله مثالاً في نهاية كلامنا عن هذا التعريف يتضح به ما معنى الإثبات ومعنى النفي.

إذاً: حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، المعلوم الأول هو الأصل، المعلوم الثاني هو الفرع، أو نفيه عنهما عن المعلوم الأول أو المعلوم الثاني. قال: لجامع بينهما، وهذا الجامع... تعريف طويل، لجامع بينهما وهذا الجامع إما من إثبات حكم أو صفة لهما، أو نفيه عنهما. يعني وهذه "من" بيانية تفسيرية، أنه الجامع الذي ألحقنا به المعلوم الأول بالمعلوم الثاني قد يكون إما حكم شرعي وقد يكون وصف؛ يعني العلة باختصار إما أن تكون حكماً وإما أن تكون وصفاً، وهذا الحكم وهذا الوصف -الذي هو العلة- قد يكون بالإثبات وقد يكون بالعدم بالنفي.

ثم بعد ما خلص التعريف ايش قال؟ قال وهو، يقول عبد المؤمن البغدادي: قال بعد أن انتهى ما انتهى، قال: وهو بمعنى الأول وذاك أوجز. يعني هذا التعريف طويل وتدخل فيه، يعني كأنك من خلال هذا التعريف تريد أن تجمع كل أنواع القياس وتفاصيله وتذكرها في التعريف، وهذا لا يصلح؛ أنواع القياس وتفاصيله أن الحكم قد يكون، أن العلة قد تكون إما حكماً شرعياً أو وصفاً، وقد يكون هذا الحكم أو الوصف إما إثبات أو نفي، هذه كلها تقاسيم وأنواع تأتي مع الطالب أثناء الدراسة. أنت لماذا تجمعها في التعريف؟ تشغل الطالب في ذكر المسائل أثناء التعاريف.

فلذلك أنا مع عبد المؤمن البغدادي أن التعريف الأول أو الثاني ما عندي مشكلة، أوجز وواضح، وأما طبيعة أنه هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفي عنهما لجامع من إثبات حكم أو وصف، هذه إطالة في الكلام وفي بيان الأقسام في خلال التعريف لا حاجة لها.

لكن أناقش بعض المناقشات أظنها مهمة للطالب، ليس بالكثير، لكن تفتح ذهن الطالب لمناقشات الأصوليين في المستقبل. لماذا قال: حمل معلوم على معلوم؟ لماذا لم يقل حمل فرع على أصل؟ هذه أول مناقشة. اكتب المناقشة الأولى: لماذا لم يقل حمل فرع على أصل كما يعبر الأكثر وإنما قال حمل معلوم على معلوم؟

قال ابن الحاجب: التعبير بالأصل والفرع في تعريف القياس يؤدي إلى الدور. التعبير بكلمة فرع وأصل في تعريف القياس سيؤدي بنا إلى مشكلة عقلية معروفة عند المناطقة اسمها الدور. كيف ذلك؟

لذلك أبو بكر الباقلاني قال حمل معلوم على معلوم بدل ما قال حمل فرع على أصل. لماذا قال حمل معلوم على معلوم بدل حمل فرع على أصل؟ قال ابن الحاجب رحمة الله عليه: قال التعبير بالفرع والأصل في تعريف القياس سيؤدي بنا إلى الدور. قلنا لابن الحاجب: لماذا سيؤدي بنا إلى الدور؟ فماذا قال ابن الحاجب؟ قال: لو أني قلت لك عرف الفرع ايش الفرع؟ ستقول المقيس، طيب عرف الأصل، المقيس عليه. تمام؟ طب إذاً مفهوم الفرع هو المقيس، طيب إذا كان بدي أفهم الفرع بدي أفهم معنى كلمة المقيس، طب بدي أفهم كلمة المقيس اللي هي اسم مفهوم بدي أفهم أولاً ايش؟ القياس، طب ايش تعريف القياس؟ حمل فرع على أصل، الآن أتكلم بلسان ابن الحاجب.

أنا أقول تعريف القياس حمل فرع على أصل، الآن حتى يتضح مفهوم القياس للسامع لازم تكون كل مفردة من مفردات التعريف مفهومة مسبقاً عند السامع، حتى السامع يفهم المعرف. الان جاني واحد قال لي القياس يا شيخ، فقلت له: القياس حمل فرع على أصل في الحكم الإيجابي بينهما، الآن أنا لما استخدم هذه الألفاظ في التعريف الأصل أنها تكون كلها معلومة عند السامع، حتى من خلالها يفهم المعرف.

طيب، الآن لما قلت أنا لهذا الشخص: إن القياس هو حمل فرع على أصل، طيب ما هو الفرع؟ الفرع في ذهن السامع هو المقيس، وبنقيس عليه، بدي أفهم كلمة فرع، الفرع هو المقيس، بدي أفهم كلمة المقيس، بدي أكون أولاً فاهماً كلمة القياس، لأن المقيس مشتقة من المصدر، فبدي تفهمني المشتق بكلمة مقيس، بدي تكون إذاً فاهم القياس. طب كذلك أصل حتى يكون السامع فاهم الأصل، ايش الأصل؟ هو المقيس عليه. طب شو يعني مقيس عليه؟ بدي أكون فاهماً القياس عشان أفهم ايش يعني نقيس عليه، عشان أفهم ايش معنى الأصل.

وإذا بدي أفهم الفرع أنت حتكون فاهم معنى المقيس، وإذا بدي أكون فاهم معنى المقيس بدي أكون فاهم معنى القياس، إذا فهم القياس شرط لفهم معنى الفرع، ولفهم معنى الأصل، بالتالي لا يجوز أن يكون الفرع والأصل هو وسيلة لفهم القياس؛ لأنه صار لك دور.

أنا الآن سنبقى في دائرة، وهذا لا يجوز، لأن فهم معنى الفرع وفهم معنى الأصل يتوقف على فهم القياس، فبالتالي لا يجوز استخدامهما في تعريف القياس. فبالتالي قال الباقلاني: لا، ما بديش استخدم أنا الفرع ولا الأصل، لأنه فهم معنى الفرع ومعنى الأصل هو أصلاً يتوقف على فهم القياس، فكيف أجعلهما في حد في تعريف القياس؟ مش منطق. وضحت القضية؟ نعم.

لكن ممكن واحد يناقشهم أنك أنت ليش قلت الفرع هو المقيس؟ جيب لك كلمة ثانية سهلة، الفرع هي النازلة الجديدة، والأصل هو الحكم القديم. أنتم تشوفون الشكليات أحياناً لما تجي، أنه يقول لك الفرع هو المقيس، بدل ما تقول هو المقيس كل لك عبارة أخرى، بدل ما تقول الأصل هو المقيس عليه استخدم لك عبارة أخرى، لا ينتج عندي دور. أنتم حينما التزمتم أن الفرع هو المقيس وحتى أفهم معنى كلمة المقيس بدي أفهم معنى القياس، بالتالي لا يجوز أن يكون الفرع والأصل جزءاً من تعريف القياس لأن فهم الفرع والأصل أصلاً يتوقف على فهم القياس.

أنت المشكلة أنكم ألزمتم أنفسكم، الفرع يعبر عنه بأنه المقيس، وأن الأصل يعبر عنه بأنه المقيس عليه، تستطيعون أن تعبروا بعبارة أخرى لا تؤدي إلى الدور. لكن الباقلاني كما قلنا مشى مع هذا الاعتراض فقال فعلاً لا يجوز استخدام كلمة الفرع ولا الأصل في تعريف القياس لأن فهم الفرع وفهم معنى الأصل يتوقف أصلاً على فهم القياس، فكيف أدخلهما في تعريف القياس وأجعلهما وسيلة لفهم القياس؟ هم يحتاجون للقياس حتى يُفهموا، فكيف أجعلهم وسيلة لفهم القياس؟ واضحة الفكرة، طب في إشكال؟ واضحة صح؟ كيف الدور. طيب، الآن هذه المشكلة الأولى، إذاً لماذا قال حمل معلوم على معلوم؟ طيب.

مناقشة أخرى: إذا أنت أيها الباقلاني قلت حمل معلوم على معلوم حتى تخرج من الانتقاد الذي سيرد، فلو قلت حمل على أصل، ممتاز فهمنا. لماذا قلت حمل معلوم على معلوم ولم تقل حمل شيء على شيء؟ لقضية تتعلق بالمذهب، ما هي؟

الآن الأصوليون ماذا يقولون؟ يجوز أن يكون الفرع عدماً والأصل المقيس عليه أيضاً عدماً، يعني أقيس عدماً على عدم لجامع بينهما، ويجوز أن أقيس عدماً على عدم لجامع بينهما، ويمكن أن يكون الفرع إثباتاً وهذا أكثر، ويكون الأصل إثباتاً فأقيس إثباتاً على إثبات لجامع بينهما. إذاً القياس قد يكون قياس معدوم على معدوم، وقد يكون قياس مثبت على مثبت.

طيب كيف يا شيخ قياس معدوم على معدوم؟ حتى تتضح أكثر وأكثر؛ أقول لك مثال قياس معدوم على معدوم: يقول مثال على انعدام العقل بسبب الجنون الطارئ، نقيسه على انعدام العقل عند الطفل غير المميز، في ماذا؟ في الحكم، العلة الجامعة صح؟ الحكم هو عدم توجه الخطاب أو التكليف إلى كليهما بجامع عدم الإدراك. هذا القياس كلياته عدم في عدم؛ الفرع عدمي، والأصل عدمي، والعلة عدمية، والحكم عدمي. أقيس انعدام العقل بسبب الجنون الطارئ على انعدام العقل عند الطفل المميز في عدم توجه الخطاب إلى كليهما. الشخص الذي انعدم عقله بسبب الجنون الطارئ أقيسه على الطفل الذي انعدم عقله أصالة، في ماذا أقيسه؟ في عدم توجه التكليف إلى كليهما، طب إيش الجامع؟ العلة الجامعة هي عدم الإدراك أو عدم التمييز، قل كما تشاء. فلاحظوا هذا الفرع، الفرع عدمي والأصل عدمي والعلة عدمية والحكم أيضاً عدمي، فهذا قياس يجمع لنا كل الصور حتى تفهم كيف أقيس معدوم على معدوم. واضحة ولا في مشكلة فيه؟

المهم الأشاعرة والكل يقول، ليس قصد الأشاعرة فقط، الكل يقول إن القياس قد يكون قياس معدوم على معدوم مثل هذه الصورة صح؟ وقد يكون قياس موجود على موجود، مثل أغلب القياسات، أقيس التفاح على التمر في تحريم الربا بجامع الطعمية، هذا قياس مثبت على مثبت، أقيس الغسل على الوضوء في وجوب النية بجامع أن كليهما عبادة مثلاً، فهذه كلها قياسات مثبت على مثبت، وهذا قياس معدوم على معدوم. إذاً القياس قد يكون قياس معدوم على معدوم، وقد يكون قياس مثبت على مثبت، تمام؟

الآن الصورة الأولى قياس معدوم على معدوم، هل نحن نناقش أبا بكر الباقلاني أنه أنت قلت ما بدي أقول حمل فرع على أصل لماذا؟ لأنه يؤدي إلى الدور. طيب لماذا لم تقل القياس حمل شيء على شيء؟ يعني لماذا كلمة معلوم بحد ذاتها؟ قال لم أقل حمل شيء على شيء؛ لأن المعدوم عند الأشاعرة لا يسمى شيئاً. الأشياء العدمية في مذهب الأشاعرة لا تسمى أشياء، لو قلنا أشياء عدمية أصبحت أشياء، الأمور العدمية عند الأشاعرة لا تسمى أشياء.

طب عند أهل السنة؟ ذكر ابن تيمية رحمه الله عليه في مجموع الفتاوى تفصيلاً يتعلق بهذه الأمور العدمية، يعني الشيء باختصار، هل يسمى الشيء وهو معدوم؟ هل يسمى شيئاً؟ ما زلنا مصرين، هل تسمى الأشياء معدومة وهي معدومة؟ ولا لازم تصبح موجودة بعد ذلك تسمى أشياء؟ عرفت معي المسألة؟ الأمور العدمية هل تسمى أشياء وهي معدومة؟ ولا لا تسمى أشياء حتى توجد وتصبح في حيز الوجود؟ الأشاعرة يقولون العدميات لا تسمى أشياء، والشيء لا يطلق إلا على ما هو موجود.

وبما أن القياس يمكن أن يكون قياساً عدمياً على عدمي صح؟ فبالتالي لا يصلح أن أقول في تعريف القياس حمل شيء على شيء؛ لأني بهذه الطريقة سأخص القياس في حمل الموجود على الموجود، وحمل المعدوم على المعدوم لن يدخل في تعريف القياس بناءً على هذا، لأن العدم لا يسمى شيئاً صح؟ فالقياس قد يجري في العدميات، فإذا قلت إن القياس هو حمل شيء على شيء سيؤدي إلى إخراج قياس العدم على العدم، وأنا أريد أن أدخله في التعريف، فآتي بعبارة غير حمل شيء على شيء، بعبارة حمل معلوم على معلوم، قالوا لأن كلمة معلوم تصدق على الوجود وعلى المعدوم.

واضح عند أهل السنة كما قلت لكم، هل يسمى المعدوم شيئاً؟ نقول باعتبار الذهن، باعتبار التصور في الذهن هو شيء، وأما باعتبار الخارج والواقع الخارجي فهو قطعاً ليس شيئاً في الخارج، لكن باعتبار التصور الذهني بعض الأشياء المعدومة أو بعض الأمور المعدومة أنا ممكن أتصورها في ذهني لسا ما وجدت، لكن ممكن أتصورها، والمشايخ يتصورون كيف الشكل النهائي لها بعدين ببلش يتحرك حتى يلاقي ويوجدها، فالآن التصورات الذهنية للأمور المعدومة هي عبارة عن أشياء.

هل هذه مشكلة كبيرة بيني وبين أن نسمي المعدوم شيئاً ولا لا؟ أنا لا أراها مشكلة عويصة، يعني ليس أنك تروح غداً تعمل مشكلة أنه ما بنسمي المعدوم شيئاً، دير بالك لا، هي ليست مشكلة كبيرة، لكن تميز بها مذهبهم، أن المعدوم لا يسمى شيئاً. نحن نقول المعدوم باعتبار وجوده في الذهن وتصوره في الذهن شيء، لكن باعتبار وجوده الخارجي ليس بشيء، تمام. فعرفنا الآن لماذا قال حمل معلوم على معلوم؟ لم يقل حمل على الأصل لأنه يؤدي إلى الدور، ولم يقل حمل شيء على شيء لأن المعدوم لا يسمى شيئاً، والقياس منه قياس معدوم على معدوم، فأتت بعبارة تشمل قياس المعلومات وقياس الموجودات.

الآن في إثبات حكم الله، فهنا الحكم قد يكون إثباتياً وقد يكون نفياً، وهنا مثلت لكم الذي هو عدم توجه الخطاب، لما قلت عدم العقل بسبب الجنون الطارئ على عدم العقل عند الطفل غير المميز في الحكم، ما هو الحكم؟ عدم توجه الخطاب، هذا حكم نفي، هيك معنى النفي. ثم قال قد يكون لجامع بينهما، طبيعة الجامع؟ قال إما من حكم أو وصف مثبت أو ما ينفي، فهنا كان الوصف مبنياً، عندما قلت أقيس العقل للجنون الطارئ على الطفل غير المميز في عدم توجه الخطاب إليهما، الجامع عدم الإدراك أو عدم التمييز. فإيضاً هنا العلة كانت نافية، بينما التفاح لما قسته على التمر بجامع الطعم، الوصف كان وجودياً، مش عدمي.

فرق بين أن تقول العلة عدم وكذا، إذا كانت العلة عدم، عدم العقل، عدم الإدراك، تكون العلة عدمية، أما الطعمية، الكيل، الادخار، الوزن، تكون عندنا وجودية. إذاً باختصار القياس قد يكون الفرع عدمياً، وقد يكون الأصل عدمياً، وقد تكون العلة عدمية، وقد يكون الحكم عدمياً، والقياس قد يكون الفرع وجودياً، والحكم وجودياً، والعلة وجودية. فكل هذه الصور جائزة، وكل هذه الصور جائزة طبعاً في الجملة، هناك خلاف في بعض التفاصيل يجوز تكون العلة عدمية ولا لأ في نقاش، عرفت؟ هل يجوز كذا وكذا؟ في نقاش. لكن بشكل عام القياس قد يكون بجميع أركانه عدمياً، قد يكون بجميع أركانه وجودياً، قد يكون بعض أركانه وجودياً وبعضه عدمياً، ممكن أني أقيس وجودياً على وجودي وتكون العلة عدمية، ممكن أو الحكم يكون عدمياً، مش مشكلة، هو بهذا التعريف جمع لك كل الصور المحتملة.

الآن جزئية واحدة أناقشها في هذا التعريف، أنه قال العلة قد تكون حكماً، يعني بصير أعلل حكماً بحكم، هيك معنى كلامه. هو قال لك مش أنت عندك فرع وعندك أصل، المهم إثبات حكم من خلال اشتراكهما في الجامع، هو الآن قال الجامع قد يكون وصفاً وقد يكون حكماً، هل يجوز أن يكون الجامع حكماً؟ هسه الجامع وصف فهمنا، والله ألحق التفاح بالتمر بجامع الطعم، الطعم وصف، ألحق كذا وكذا بجامع القوت والادخار، ألحق كذا بكذا بجامع الثمنية، هذه أوصاف فهمنا، أما أني ألحق شيئاً بشيء بجامع اشتراكهما في حكم، ممكن وهذا حينئذ يسمى تعليل حكم بحكم، ستكون العلة حكماً.

نأخذ مثالاً، يقولون اعطوا لكم مثالاً يقولون فيه إني بدي أثبت حكم الأصل في الفرع وتكون العلة أيضاً حكماً، فيقولون ظهار الكافر صحيح قياساً على ظهار المسلم، الفرع هو ظهار الكافر، والأصل ظهار المسلم، الحكم المثبت في كليهما الصحة، صحة الظهار من كليهما. فما هو الجامع؟ قالوا ألحقوا ظهار الكافر بظهار المسلم، كما أن المسلم يظهر فالكافر ممكن أن يظهر، فقياس الكافر صحيح قياساً على ظهار المسلم، إيش الجامع بينهما؟ قالوا بجامع صحة الطلاق من كليهما، الصحة حكم يا مشايخ، مش من الأحكام الشرعية الوضعية؟ الحكم الشرعي وضعي، صح؟ فهنا عللت صحة ظهار الكافر، وألحقت ظهار الكافر على قياسه على ظهار المسلم، وكان الجامع أي العلة حكماً شرعياً، وهو صحة الطلاق من كليهما، فعلمت صحة ظهار الكافر بحكم شرعي آخر وهو صحة الطلاق. وضحت الفكرة كيف أن العلة كانت حكماً؟ إذاً العلة الشرعية ممكن تكون حكماً، وممكن تكون وصفاً، وصفاً زي الطعمية والكيل وما يقارب الثمنية إلى آخر الأوصاف، وممكن تكون أيضاً حكماً شرعياً ما عنده مشكلة، مثل هنا العلة كانت صحة الطلاق هي التي بها جمعنا بين ظهار المسلم وظهار الكافر.

فأنا هنا حاولت استوفي كل المفردات التي قد تكون غامضة في تعريف الباقلاني. نعود إلى مقصدي، فهمنا إذاً أيها الأحبة لماذا قال حمل معلوم على معلوم بدل فرع على أصل؟ فهمنا تماماً؟ واضحة الأولى، طيب في إثبات حكم أو نفي، إثبات أو النفي أنه الحكم المثبت قد يكون إثباتاً وجودياً وقد يكون عدمياً. بجامع، الجامع إما لجامع بينهما من إثبات حكم، هذه من بيانية، يعني الجامع قد يكون إما إثبات حكم، أو وصف، أو نفي حكم، أو نفي وصف. فالعلة قد تكون إما حكماً أو وصفاً، وكلاهما قد يكون إما إثبات حكم أو نفي.

إذاً باختصار، عندنا إثبات حكم أو صفة له أي للأصل والفرع أو نفيه عنهما، العلة تكون نفي وصف أو حكم عن الأصل والفرع. لكن كما قلت لكم المشكلة في هذا التعريف إيش هي؟ أنه جعل الأصل كأنه مثل الفرع بدنا نقعد نثبت له الحكم وبدنا نفهم شو علته، لا يا جماعة الخير، الأصل حكمه مسبق ومعلوم مسبقاً أنا بدي أنقله للفرع، فكيف تقول حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما؟ لا في إثبات حكم للفرع، أي المحمول صح، أقرأ يعني قد يكون أسلم والله تعالى أعلم. بعد هذه المناقشة الطويلة بنرجع للتعريف نقول القياس هو حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما.

تمام، أنا نسيت أنه في تعريف رابع، أنا تذكرت وانتبهت عليه، حينما قال وهذا تعريف أيها الأحبة، ذكر تعريفاً رابعاً حين قال القياس هو الاجتهاد، وقيل هو الاجتهاد، قال وهو خطأ، تعريف القياس بأنه الاجتهاد إيش قال؟ خطأ، من الذي قال أو عرف القياس بأنه الاجتهاد؟ ينسب هذا إلى الشافعي في رسالته، الإمام الشافعي في الرسالة عبر عن القياس وعرف القياس بأنه الاجتهاد، والغزالي خطأه وكثير، لكن في الحقيقة أظن تخطئة الشافعي ليست بالأمر السهل، ليست بالأمر السهل حتى يتجاسر عليها، أقل ما يمكن أن أعتذر به للشافعي أن القياس هو أعظم صور الاجتهاد بحيث يصح إطلاق أو تعريف القياس بأنه الاجتهاد، يمكن يعني أقل ما يمكن أن أعتذر به عن الشافعي في تعريفه القياس بأنه الاجتهاد، بأن القياس أهم وأجل وأوضح وأوسع صور الاجتهاد بحيث يصح أن أعرف القياس بأنه اجتهاد. وهذا نوع من أنواع التجوز أيها الأحبة، نوع من التجوز، لما يكون هناك شيء مهم وخطير وهو أعظم شيء في ضمن أمر عام، يجوز إطلاق الاسم العام عليه، صحيح الآن الذين يخطئونه إيش مشكلتهم برأيكم؟ الآن الشافعي يقول القياس هو الاجتهاد.

من أخطأ مثل عبد المؤمن تبعاً للغزالي يقول هو خطأ. لمَ خطأ؟ لأن الاجتهاد أعم من القياس، فالقياس هو صورة من صور الاجتهاد. وهناك اجتهاد، كتخصيص العام؛ أن يأتي مجتهد ينظر في النصوص فيخصص العام، هذا اجتهاد. وتقييد المطلقات ومواضع الاجتهاد، والمصالح المرسلة اجتهاد، وسد الذرائع اجتهاد. فالاجتهاد أعم من القياس، والقياس هو صورة من صور الاجتهاد؛ بالتالي يقولون: تعريفك للقياس بأنه الاجتهاد غير مانع. هناك صور كثيرة تدخل، فنقول الشافعي أدق.

والله تعالى أعلم، يمكن أن نعتذر عنه بأن القياس هو أهم وأخطر صور الاجتهاد مما أباح له أن يطلق اسم الاجتهاد عليه. ثانياً، الشافعي لا يلتزم بضوابط التعاريف والحدود التي أدخلها المتكلمون في كلامهم، وإنما يستخدم عبارات العرب الأصيلة، فتم الجوازات والكنايات والاستعارات؛ فلا تطبقوا قواعدكم المتأخرة على كلام الشافعي رحمة الله تعالى عليه.

ثالثاً وأخيراً، الشافعي عندما قال القياس هو الاجتهاد، هو ماذا يقصد أصلاً بالقياس؟ ترى المسألة خطيرة، الشافعي ماذا يصف بالقياس أصلاً؟ هل يقصد القياس بالمعنى الأصولي الخاص؟ ولا يقصد بالقياس أصلاً معنى هو الذي جعله يعرف القياس بأنه الاجتهاد؟ قد يكون الشافعي رحمة الله عليه لا يريد القياس بالمعنى الأصولي المحدود -حمل فرع على أصل-، بل يريد بالقياس كل صور الفتوى في النوازل المستجدة. أنت في النهاية مهما كان مصدرك الشرعي أنت ستلحقها بالأصول الكلية فهي من معنى العام تسمى قياساً، كل الاجتهادات تسمى قياساً؛ لأنه هل يجوز للمجتهد أن يجتهد بعقله المحض؟ لا.

بأي مصدر من مصادر التشريع، المذهب، الاستصلاح، الاستحسان، سد الذرائع، غيرها من صور الاجتهاد التي ليست بنص أو سنة أو إجماع؛ أي صورة من صور الاجتهاد يجب أن تكون ضمن ضوء الشريعة، بمفهوم الشريعة، ضمن ملاحظة تصرفات الشارع، بغض النظر. فإذاً أي عملية اجتهادية هي فيها نوع من القياس ولو من بعيد. فإذاً هل الشافعي عندما قال القياس هو الاجتهاد هل أراد القياس بمعناكم الأصولي الخاص حتى تخطئوه؟ إذاً لاحظوا كيف نحن التخطئة هذه، أنا أراها أنها فيها نوع من التعجل على الشافعي رحمة الله عليه، وأنه يمكن فهم كلامه بعدة طرق وعدة أساليب؛ فلا نستعجل. لكن يهمني أن أعرف القياس بالمعنى الأصولي الخاص وهو أن القياس حمل فرع على أصل لجامع بينهما، أو حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما. انتهينا من هذه القضية مشايخ، انتهينا.

ننتقل بعد أن عرفنا القياس إلى السؤال المهم: هل القياس مصدر من مصادر التشريع يرجع إليه ولا ليس مصدراً من مصادر التشريع؟ هذا سيقودني إلى الخلاف الذي ذكره عبد المؤمن البغدادي فقال: والتعبد به جائز عقلاً وشرعاً عند عامة الفقهاء والمتكلمين، خلافاً للظاهرية والنظام.

الآن ننتقل إلى مسألة جديدة، كم ذهب من الوقت؟ ستة وأربعون. تمام، أيها الأحبة، ما هو إذا عرفنا القياس لغةً؟ عرفنا القياس اصطلاحاً والتعاريف، الآن نتكلم عن المسألة المحورية: هل القياس مصدر من مصادر التشريع ولا ليس مصدراً من مصادر التشريع؟ فنقول عبد المؤمن اختصر الخلاف لكن أنا بالحقيقة سأبسطه حتى يتضح الكلام. نقول هناك نقاش عقلي وهناك نقاش شرعي.

المسألة الأولى: حجية القياس عقلاً. ماذا أعني بحجية القياس عقلاً؟ يعني هل يجوز عقلاً -ما قبل البحث شرعاً- هل يجوز عقلاً أن يكون القياس مصدراً من مصادر التشريع؟ هل يجوز عقلاً أن يتعبدنا الشارع بالقياس؟ هذه جزئية مرت معنا ناقشناها في أحد مصادر التشريع، من يذكر؟ في خبر الآحاد قلنا اختلفوا أصلاً هل يجوز عقلاً أن يتعبدنا الشارع بخبر الآحاد، وكانت الأقوال ثلاثة: ممتنع عقلاً أن يتعبدنا الشارع بخبر الآحاد، واجب عقلاً أن يتعبدنا الشارع بخبر الآحاد، جائز عقلاً أن يتعبدنا الشارع بخبر الآحاد. هذه في الأحكام العقلية ثم انتقلنا هل نحن شرعاً من الناحية الشرعية متعبدون به؟ فنشأت عندنا الأقوال، نعم هناك من قال نحن متعبدون وهم جماهير أهل العلم، وهناك من قال نحن لسنا متعبدين وإن كان جائزاً عقلاً لكن شرعاً لم نتعبد به. وهنا سنقصر بنفس الطريق.

فنقول أولاً الكلام في العقلي: هل يجوز عقلاً أن يتعبدنا الشارع بالقياس؟ فنقول عندنا ثلاثة أقوال أيضاً نفس الطريقة ترى قريبة جداً من الخلاف هناك:

القول الأول: ممتنع عقلاً أن يتعبدنا الشارع بالقياس، وهذا رأي النظام من المعتزلة وجعفر بن حرب أيضاً من المعتزلة وغيرهم من معتزلة بغداد. ابن عبد البر يقول في «جامع بيان العلم وفضله» يقول: أول من أظهر النزاع في القياس هو النظام. يعني قبل الظاهرية. فالنظام ترى هذا الرجل مشكلة، مر معنا في الإجماع أنه عامل لنا مشكلة، ومر معنا أن هذا الرجل آراؤه متطرفة كما يقولون عن الأصوليين. فإن النظام وجعفر بن حرب وطائفة قالوا: ممتنع عقلاً أن يتعبدنا الشارع بالقياس. هذا هو التطرف الشديد في العبارة، ممتنع عقلاً؛ أنت فاهم إيش هؤلاء؟ بعض الطلاب ليس مدركاً؛ يعني يكون ممتنعاً عقلاً، يعني العقل هنا مستحيل، يعني مستحيل أن الشارع يتعبدنا بماذا؟ بالقياس.

إيش حجتهم؟ قالوا نفس الحجة التي قالوها لما قالوا إن خبر الآحاد ممتنع عقلاً أن الشارع يتعبدنا به، نفس الحجة: القياس محتمل للخطأ، ولا يجوز الإقدام على أحكام الشريعة على الشك والخطأ، أعني على الشك والاحتمال. قالوا: القياس محتمل للخطأ، وأحكام الشريعة يجب الدخول عليها بالجزم ولا يجوز اقتحامها مع احتمال الخطأ، هذه فكرتهم العامة، إن القياس نتيجته في النهاية ظنية، صح؟ فبالتالي هو محتمل للخطأ، وأحكام الشريعة لا يجوز الإقدام عليها بالشك والاحتمال، لا يجوز الإقدام على أحكام إلا بماذا؟ بالقطع. فنلاحظ كأنه هناك قياس عندكم، يعني هذا قياس، يقولون: القياس محتمل للخطأ، والمحتمل للخطأ لا يجوز التعبد به؛ لماذا؟ طبعاً بيعلنون هذه المقدمة الكبرى لأن أحكام الشريعة يجب الدخول فيها بالجزم.

الآن لاحظوا حتى نستفيد من علم المنطق، حتى تنظر كيف قياساتهم، وهذا قياس اقتراني، المقدمة الصغرى: القياس محتمل للخطأ، المقدمة الكبرى: المحتمل للخطأ لا يجوز التعبد به. الآن بدهم يستدلوا على المقدمة الصغرى، وبستدلوا على المقدمة الكبرى. الآن المقدمة الصغرى أن القياس محتمل للخطأ، نحن بنوافقهم عليها ولا لا؟ بنوافقهم مئة بالمئة ما عندنا مشكلة. المقدمة الكبرى: المحتمل للخطأ لا يجوز التعبد به، لا، هذه ما بنوافقهم عليها، هذه عبارة المحتمل للخطأ بإطلاقها، لأنه نحن بنقول: نحن ما بنتبع القياس إلا وهو والعمل بالراجح، حتى وإن كان هناك احتمالية للخطأ لكنها احتمالية مرجوحة. والعاقل في حياته مش فقط في الشرع، في حياته بيعتمد الراجحات وإن لم تصل إلى مرحلة الجزم، فما المانع أن نعتمد الراجحات حتى في الشريعة؟ يعني أنت في حياتك ما بتعمل شغلاً إلا لما تكون جازماً أنه راح يصير؟ بكثير من الأمور بحياتنا بنعملها بناءً على الظن الراجح. هذه احتمالية خطأ مرجوحة، لكن في الحياة العملية ما بينفع كل شوي أطلنا للاحتمال المرجوح، بعتمد على الاعتماد الراجح وأتوكل على الله. فهذه النظرة أنه المحتمل الخطأ لا يجوز التعبد به، استدلوا عليه، كيف لا يجوز التعبد به؟

انظروا، قالوا: لأن أحكام الشرع يجب الدخول فيها بالجزم والقطع. نقول: أصلاً هذا الدليل نحن نعترض عليه، من قال أن أحكام الشريعة يجب الدخول فيها بالجزم؟ ما المانع؟ ما المانع أولاً كنا في نقاش عقلي. حتى تعرف أنه مش بهذه الدرجة الكبيرة دينهم، ما المانع عقلاً أن نتعبد بالظن؟ ما المحظور العقلي؟ العقلي ما في محظور عقلي، فنقول: الدليل ليس قوياً أن أحكام الشريعة يجب بالجزم، هذا دليلكم على هذه المقدمة الكبرى، لا الدليل نتفق عليه ولا المقدمة الكبرى نتفق عليه. فبالتالي هم إيش وصلوا من خلال هذا القياس -بحذف الحد الأوسط-: القياس محتمل للخطأ والمحتمل للخطأ لا يجوز التعبد به، القياس لا يجوز التعبد به، هذا في نتيجتهم التي وصلوا إليها. فنقول: المقدمة الكبرى نمنعها هي خاطئة دليلاً ومقدمة، من قال أن المحتمل للخطأ لا يجوز التعبد به؟ إذا كانت احتمالية الخطأ مرجوحة واحتمالية الصواب هي الراجحة ما المانع العقلي؟ وثانياً دليله أن الأحكام الشرعية يجب الدخول فيها بالجزم، أيضاً ما الدليل على ذلك؟ فكل هذه الاستدلالات العقلية ضعيفة لا تقاوم أدلة المثبتين.

القول الثاني: أن القياس من حيث العقل واجب، وهو التطرف والتطرف المضاد في الأحكام. يعني هذا ذهب إليه القفال، وبعض الأصوليين وافقوا على ذلك، أنه حجية القياس أن يكون القياس مصدراً من مصادر التشريع هذا واجب عقلاً، مش شرعاً، عقلاً، أن العقل يوجب ذلك. طب ليه؟ قال يا عمي أن النصوص الشرعية في النهاية لها نهاية، صح ولا لا؟ ونوازل الناس ووقائعهم لا نهاية لها، فبالتالي كيف بدنا نعطيها أحكاماً هذه النوازل الجديدة؟ إذا مش ممكن إلا أن نفتح باب القياس. النوازل لا نهاية لها في حياة الناس، ممتاز، والنصوص في النهاية محصورة محدودة، فكيف سنعطي أحكاماً للنوازل الجديدة إذا منعنا القياس؟ إذاً القياس هو لا يمكن، إذاً القياس واجب شرعاً، عفواً واجب عقلاً.

الآن الجمهور كيف ردوا على القفال؟ الجمهور قالوا: أنت عندما تقول عقلاً، برضه هذه كلمة قوية، لأنه ما الذي يمنع أن تكون النصوص تدل على جميع أحكام النوازل المستجدة، إذا لم يكن بنصها ومنطوقها، بمفهومها وفحواها وإشارتها وإيماءاتها البعيدة، ما الذي يمنع؟ هل هناك مانع عقلاً؟ هو الكلام عن العقل ترى، بعض الطلاب إذا الآن ليس مدركاً أن النقاش عقلي. إنه هو يقول لك النص له نهاية والنوازل لا نهاية لها، بالتالي حتى تعطي حكماً للنوازل أنت مضطر للقياس، فواجب عقلاً القياس. فيردون عليه نقول: لا مانع أن تأتي نصوص من الشارع تكون لها قدرة على استيعاب كل نوازل الناس إلى يوم القيامة. بقول لك كيف القفال؟ نقول له: إذا لم يكن منطوقها بإشاراتها وفحواها ودلالاتها، تكون هذه النوازل تدخل ضمنها. إذا لم تكن تدخل بمنصوصها تدخل بفحواها وإشاراتها. لما قلنا: «ضرب الوالدين محرم»، عندنا نص شرعي؟ ما عندنا، بس أخذناه من إيش؟ ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. هذا قياسنا على الصحيح، هذا من فحوى النص، صح؟ فكثير من الأحكام لم ينص عليها الشارع أحكام نوازل لكن يمكن أن تؤخذ من الفحوى، فلا مانع عقلاً أن تكون النصوص تستوعب المسائل المستجدة بفحواها وإشاراتها ودلالاتها. فالقول بالوجوب العقلي أيضاً فيه ما هو التطرف.

القول الثالث: الجواز العقلي، يعني يجوز أن الشارع يتعبدنا به، عقلاً يجوز أن الشارع يتعبدنا بالقياس، ويجوز أن الشارع ما يتعبدنا بالقياس، فلا يوجد، العقل لا يحكم بالمنع ولا يحكم بالإيجاب، يقول المسألة على الجواز. وهذا رأي الجمهور وهو المنطقي. أن أقول والله بالوجوب العقلي صح، وأقول بالمنع العقلي أيضاً، إن العقل لا يجد شيئاً يمنع، فنقول بالجواز العقلي. هذا رأي الجمهور. انتهينا من النقاش في حجية القياس عقلاً.

لاحظوا كيف اقتصرتوا ثلاثة، أن عبد المؤمن البغدادي يعني قال وخالف الشيعة والنظام، انتهى الأمر ولم يظهر الخلاف بينهم. في الحقيقة الظاهرية والنظام، الظاهرية لا يمنعون الجواز العقلي. لما قال الظاهرية مع ايش بتفهم أنت كقارئ؟ أنه الظاهرية والنظام نفس الشيء بمنعوه، يقولون بالامتناع عقلاً من القياس، وهذا ليس بإنصاف. الظاهرية مع الجمهور يجوزون القياس عقلاً لكن يمنعونه شرعاً، جيد؟ فالآن سأنتقل للخطبة رقم اثنين: حجية القياس شرعاً. يعني هل بسرعة؛ لأن العقل قلنا العقل عرفنا الخلاف، هل العقل يجوز التعبد بالقياس أو لا يجوز؟ فهمنا الخلاف. الآن هل الشريعة تجوز التعبد بالقياس أو لا تجوز؟ لأنه إذا العقل يجوز هذا لا يعني أن الشريعة تجوز، صح ولا لا؟ فهذه مرتبة ثانية، يعني ممكن العقل مجوز لكن الشرع ما أراد. فإنا نريد أن ننتقل للمرحلة المهمة، أنه هل حجية القياس شرعاً؟ هل الشرع تعبد بالقياس أو لم يتعبد بالقياس؟

فنقول الآن المنطق: من أوجب التعبد بالقياس عقلاً سيقول الشريعة تعبدتنا بالقياس قطعاً، صح؟ هذا القفال، بيحكي أنه يجب التعبد بالقياس عقلاً، فإذاً شرعاً قطعاً عنده يتعبد بالقياس. القول الذي هم الآن الذين قالوا إيش؟ من حيث العقل يجوز التعبد بالقياس، هؤلاء لما جاءوا إلى الشرع اختلفوا. الذين قالوا في المسألة السابقة بجواز التعبد عقلاً، لما جاءوا إلى الحجة الشرعية إلى الجهة الشرعية هل يجوز التعبد به من حيث الشرع؟ هل الشرع يتعبدنا به؟ اختلفوا. من قال بالجواز العقلي اختلفوا هنا. يعني الظاهرية معنا قالوا بالجواز العقلي، لكن وقع الخلاف هنا. فماذا وقع الخلاف؟ وما الذي أريد أن أقف عليه بتقسيم. طيب، الآن الذين قالوا بالجواز العقلي فمنهم من قال وهي طائفة يسيرة...

قالوا لا يجوز شرعاً التعبد بالقياس لأنه محتمل للخطأ. نفس الفكرة التي اعتمد عليها النظار في منعهم القياس عقلاً اعتمد عليها هؤلاء. الذين قالوا بالجواز العقلي اختلفوا؛ طائفة يسيرة قالت: العقل لا يمنع التعبد بالقياس، فهو جائز عقلاً، لكن الشرع يمنع التعبد بالقياس لأنه محتمل للخطأ.

الطائفة الأخرى قالت: جائز التعبد بالقياس، فالشرع قد يتعبدنا بالقياس؛ لأن الشارع تعبدنا بكثير من الأمور مع أنها تفيد الظن، فالشارع تعبدنا بخبر الآحاد، وخبر الآحاد يفيد الظن عند الجماهير، إذاً لا مانع شرعي من أن يتعبدنا الشارع بالقياس.

لكن هؤلاء اختلفوا إلى قسمين؛ الذين قالوا بجواز التعبد اختلفوا: هل وقع التعبد به فعلاً؟ قسم قالوا: نعم هو جائز شرعاً ووقع التعبد به، ودلت الأدلة على أننا متعبدون به. وقسم قالوا: لا لم يقع التعبد به. ينبغي التفريق بين مسألتين مهمتين، ففي مرحلة التوسط ينبغي أن تكون بعض المصطلحات الأصولية على دراية بها؛ فرق بين الجواز والوقوع. حين أقول إن هذا جائز، فأنا أتكلم فقط عن الجواز، أي هل يجوز شرعاً أن نتعبد بالقياس؟ أما الوقوع، فهل وقع فعلاً التعبد بالقياس؟

الظاهرية يقولون: التعبد بالقياس جائز شرعاً لكنه لم يقع. والجمهور من المذاهب الأربعة يقولون: لا، التعبد بالقياس جائز شرعاً ووقع شرعاً. فالظاهرية يتفقون معنا في جلهم على أن التعبد بالقياس جائز شرعاً، يعني لا يوجد شيء شرعي يمنع أن يقول لنا الله: قيسوا، لكن هل هذا هو الواقع؟ هل وقع أن الشارع تعبدنا؟ لا، الظاهرية يقولون ما وقع.

لماذا أيها الظاهرية لم يقع؟ قالوا: لأن النصوص الواردة في الكتاب والسنة تستوعب الحوادث، فلا حاجة للقياس، الشارع لما أنزل النصوص أنزلها لتستوعب كل الحوادث، كما قلنا، إما بمنطوقها وإما بمحواها وإشاراتها ودلالاتها.

الجمهور ردوا، وطبعاً أفضل من تكلم في هذه المسائل وعقد مقارنة بين المذاهب الأربعة والظاهرية هو ابن القيم في إعلام الموقعين، إذ ستمر على خمسمائة صفحة -حسب الطبعة التي لديك- أو تمر على مجلدين كاملين إذا كانت الطبعة ثماني مجلدات. ابن القيم درس مرحلة الظاهرية وقوّى منها ما هو قوي وضعّف ما هو ضعيف، ثم يأتي إلى حجج الجمهور فيقوّي ما هو قوي ويضعّف ما هو ضعيف. ترى ابن القيم اتخذ موقفاً جيداً في إعلام الموقعين، لم يتخذ موقفاً متحيزاً للجمهور، بل وقف موقف المنصف الحكم العدل، فطرح كل أدلة ابن حزم وغيره من الظاهرية وأعطاها قيمة احترامية، لأنه فعلاً في بعض الأدلة لهم قوية ومتينة وتدل على مدى فهم النصوص. مذهب الظاهر ليس مذهباً خارج إطار الأمة، له أصوله وله فكره وطريقته، وهناك بعض المسائل قد يكون المذهب الظاهري هو المصيب فيها، وينصر ابن القيم المذهب الظاهري في بعض الفروع، لأنه لا داعي للقياس فيها، فالنص بحد ذاته يشتمل عليها. وهناك أدلة عند الجمهور أيضاً هي قوية جداً.

طالب ابن القيم في النهاية يقول: يجب أن نقوم بالقياس، وشئنا أم أبينا مهما وصلنا سنقول بالقياس، لكن ما مدى الحاجة إلى القياس؟ ما مدى التوسع بالقياس؟ ابن القيم ضد الأقوال التي يقولها بعض الأصوليين بالذهاب إلى القياس دائماً والعدول عن الالتفات إلى النص؛ يقول ابن القيم: ليس دائماً، عليكم أن تتبحروا في فهم دلالات النصوص وقدرتها على استيعاب الحوادث مثل نظرة الظاهرية. بعدين بعض الفروع نحتاج فيها إلى القياس، لكن الزعم بأنه دائماً نحتاج للقياس وأن النصوص دلالتها على الأحكام الشرعية محدودة، هذه الفكرة يرفضها ابن القيم رفضاً تاماً؛ فمن يقول إن النصوص الشرعية محدودة جداً والأحكام التي تدل عليها محدودة جداً، فهذا لقلة فهمه وضعف بصيرته في دلالات كلام الشارع سبحانه وتعالى. بل النصوص الشرعية تستوعب آلافاً مؤلفة ومئات الآلاف من الأحكام بمحواها وإشاراتها وإيماءاتها، ولكن لا يمنع هذا أيضاً أن نقول بالحاجة إلى قياس في كثير من النوازل والأحكام.

هكذا أيها الأحبة تفهمون الخلاف في حجية القياس؛ فحجية القياس نعيدها للشرع، فالآن في هذه المرحلة الثانية نقول: من أوجب التعبد بالقياس أوجب التعبد به شرعاً، وانتهى الأمر. لكن من جوّز الجواز العقلي قال: القياس يجوز عقلاً للتعبد به. هؤلاء اختلفوا في الجواز الشرعي، فتفرق بين الجواز العقلي والجواز الشرعي.

سواء في الاختبار: هل كل من قال بالجواز العقلي يقول إن القياس متعبد به شرعاً؟ تقول: لا؛ لأنه دائماً قالوا بالجواز العقلي، لكن لما جاءوا للقضية الشرعية وقفوا؛ منهم من قال لا يجوز شرعاً، ومنهم من قال يجوز شرعاً؛ لأنه في أسوأ أحواله يفيد الظن، كخبر الآحاد. إذاً لا مانع شرعاً أن الشارع يتعبدنا بالقياس.

لكن الذين قالوا بالتعبد بالقياس اختلفوا على قولين؛ منهم من قال إنه جائز شرعاً ووقع، وهؤلاء المذاهب الأربعة، بل بعضهم ينقل الإجماع. ومنهم من قال لم يقع التعبد به شرعاً، وهؤلاء هم الظاهرية، ونظروا إلى أن النصوص تستوعب الحوادث فلا داعي للقياس.

الآن أيها الأحبة سأذكر بعض الأدلة التي استدل بها الجمهور، لأننا في النهاية نتبنى كما قلنا وجهة نظر الجمهور، والمذاهب الأربعة تتبنى وجهة نظر أنه جائز عقلاً وجائز شرعاً وواقع شرعاً، هي ثلاث خطوات: جائز عقلاً، جائز شرعاً، وواقع شرعاً. الدليل على حجية القياس بنصوره؛ أولاً نصوص الكتاب التي أمرتنا ووجهتنا إلى استخدام القياس، القرآن الكريم دل ووجه إلى استخدام القياس. أين يا شيخ في القرآن؟ في آية في القرآن تقول قيسوا الفروع على الأصول؟ لا توجد آية تقول قيسوا الفروع على الأصول. نقول: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2].

ما معنى اعتبروا؟ هنا النقاش؛ ما معنى الاعتبار؟ الاعتبار أن تقيس حالتك الراهنة على حالة الأمم السابقة إذا فعلت فعلهم، ربنا لما أخبرنا ماذا فعل في الأمم السابقة ولما خاطب كفار قريش، قال: قد اعتبروا. ما معنى الاعتبار؟ الاعتبار قالوا كما ذكر أهل العلم وجه الدلالة أن لفظ الاعتبار يقتضي التسوية بين الشيء وغيره، لأنه من العبور وهو المجاوزة؛ فإذاً الاعتبار من العبور وهو المجاوزة، فهو إذاً أن تتجاوز من الأمم السابقة وتطبق على واقعك أنني إذا فعلت مثل فعلهم سيحدث فينا ما حدث بهم. وهذا هو القياس.

لما الله عز وجل أخبر بما فعل باليهود بني النضير لما أجلاهم النبي وخرب ديارهم، فكأن الآية تخاطب من بقي من اليهود في المدينة وتخاطب كل مشرك وكل معاند إلى يوم القيامة: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾. ما معنى اعتبروا؟ يعني قيسوا على حالهم في حالة أنكم فعلتم مثل فعلهم. باختصار، قيسوا حالكم على حالهم في حال أنكم فعلتم مثل فعلهم، سينزل بكم نفس الموضوع. إذاً الاعتبار هو نوع من القياس، وبهذا المفهوم الاعتبار هو نوع من القياس، فإذا ثبت كما قال أهل العلم أن الاعتبار يقتضي التسوية بين أمرين، بالتالي هو معنى القياس.

قال بصيغة الأمر: اعتبروا، إذاً كأنه قال: قيسوا. فبيجي واحد يقول لك يا شيخ، طيب ماشي الله عز وجل قال اعتبروا بصيغة أمرنا ووجب علينا الاعتبار، لكن الآية في سياق أحوال الأمم الماضية والعقوبات التي نزلت بهم، وأنها تحل علينا إذا فعلنا مثلهم، ولا تتكلم الآية عن القياس في فروع الشريعة، نقيس والله التفاح على التمر في تحريم الربا بجامع الطعمية؛ يعني أنت لماذا وسّعت النص؟ أن الاعتبار يتعلق فيما نزل وحل بالأمم السابقة من عقوبات، نقيس حالنا على حالهم إذا فعلنا نفس الفعل. فنقول عندنا قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فالآية صحيح السبب والسياق التي سيقت من أجله الكلام عما حل بالأمم السابقة من العقوبات، لكنني أنظر إلى عموم لفظها لا إلى خصوص سببها، فالله عز وجل أمر بالاعتبار على عمومه، قال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾، فهنا أبقي النص على عمومه فيجب الاعتبار والقياس في كل مكان يصلح فيه، والشارع هو الذي نبهنا وأشار لنا إلى استخدامه.

نأخذ نصاً آخر للمشايخ، الله عز وجل في آية المائدة لما تكلم عن جزاء الصيد، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. لا زال الإنسان إذا كان محرماً لا يجوز له أن يصيد، صح؟ إذا صاد صيداً وهو محرم عليه الكفارة؛ ماذا الكفارة؟ إذا كان للصيد له مثل، إما أن يذبح وينحر مثله ويطعم الفقراء والمساكين، وإما كما قلنا يقدر المثل، هذا كم قيمته من الأموال النقدية، فيشتري به طعاماً للمساكين أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً كما هو معروف في الفقه. لكن المهم أن الشارع لما أخبرنا فقال في سورة المائدة: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، لما قال الذي يصيد صيداً له محرم، الكفارة التي عليها تخرجها هي ماذا؟ أن يذبح ما يعادل هذا الصيد من بهيمة الأنعام؛ فمثلاً من صاد نعامة يكون الواجب عليه أن يخرج بدنة، لأن البدنة الإبل هي التي تعادل، هي قياس النعامة من حيث الحجم والكبر. طيب اللي بذبح بقرة وحشية؟ من صاد بقرة وحشية وهو محرم، عليه أن يذبح بقرة أهلية ويطعمها للمساكين في الحرم.

فالآن بشكل عام هي الفكرة أن دلالات النصوص بالاستنباط، أنت تريد أن تستنبط، أنا ما أقول دلالة قطعية، لكن دلالة استنباطية؛ فلما الشارع قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، إذاً هنا الشارع كأنه يشير إلى موضوع القياس، وأنه يعتبر القياس وينبهنا إليه، ولو من إشارة بعيدة. لذلك ابن القيم يعلق على هذه الآية، يقول: "وهذا تمثيل الشيء بعدله ومثله وشبهه ونظيره، وهو نفس القياس عند الفقهاء". هكذا عبارته. فكأنه يريد أن يقول إن هذه الآية لما قالت من قتل صيداً فعليه أن يخرج جزاءه من بهيمة الأنعام، تأمرنا بأن نقيس أن هذا الصيد ماذا يقابله من بهيمة الأنعام؟ النعامة يقابلها بدنة، والبقرة الوحشية يقابلها بقرة أهلية، والأرنب يقابله نوع من الشياه، والحمام يقابله نوع من الشياه، هذا نوع من الإيماء، يحثنا الشارع وينبهنا عليه، ففيه دلالة على أن القياس معتبر في الجملة.

هذا من حيث دلالة الكتاب على حجية القياس، وواضحة دلالته ليست بالنص الصريح وإنما بمفهوم ودلالات النصوص الإيمانية.

أما حجية السنة، هل السنة دلتنا على القياس؟ في الحقيقة هناك أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تشير إلى استخدام القياس وتحث عليه. لما جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أو قد تكون قصة أخرى، قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر حج، أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين وكنت قاضيته؟". الإشارة إلى القياس: "أرأيت لو كان على أمك دين كنت قاضيته؟ أقض الله، فالله أحق بالوفاء". فقاس دين الله على دين الآدميين في وجوب الوفاء به. الآن كيف فهمنا الموضوع؟ إنه لو كان أمك ماتت عليها دين لشخص، مش أنت راح تسديه عنها؟ قالت: نعم يا رسول الله. فهذا دين لله، فكيف النبي صلى الله عليه وسلم استخدم القياس معها؟ قاس دين الله على دين المخلوقين في جواز القضاء عن الميت.

هناك أحاديث كثيرة كثيرة جمعها ابن القيم تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم القياس في هذا النص وفي غيره من النصوص، فنقول: السنة الفعلية دلت على أن القياس حجة شرعية، النبي صلى الله عليه وسلم استخدم القياس أمام الصحابة ليعلمهم أن القياس مصدر من المصادر التشريعية.

الدليل الثالث على حجية القياس وأختم به محاضرة اليوم هو الإجماع؛ في إجماع على القياس، أنا هنا سقت خلافات معمقة، في الحقيقة أيها الأحبة كثير من الأصوليين يقولون.

استخدام القياس كمصدر من مصادر التشريع هذا مجمع عليه في الصدر الأول من الصحابة والتابعين، والخلاف نشأ بعد ذلك عند ظهور الفرق. يقول الأصوليون: الاستدلال بالقياس وأنه مصدر من مصادر التشريع يتعبد به، هذا متفق ومجمع عليه في العصر الأول من الصحابة وفي العصر الثاني من التابعين، وإنما الخلاف نشأ بعد ذلك.

يقول المزني رحمه الله عليه صاحب المختصر الشهير للشافعية: الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل. فلا يجوز لأحد إنكار القياس. بماذا استدل؟ هل أتى بآية أو بحديث؟ لا، استدل بالعمل الموجود من عصر الصحابة إلى عصره، وهو من متقدمي الشافعية رحمه الله عليه ومن تلاميذ الأئمة الكبار. استدل بالعمل المستمر، قال: من عصر الصحابة إلى يومنا والناس متوافرون على العمل بالقياس، فليس لأحد أن ينكره بعد ذلك.

الرازي أيضاً يقول في محصوله: ذكر مجموعة من الأدلة لحجية القياس، ثم من هذه الأدلة ماذا ذكر؟ قال: الإجماع، وهو الذي عول عليه جمهور الأصوليين. جمهور الأصوليين كما يقول الرازي عولوا في حجية القياس على الإجماع. وتحرير هذا الدليل على حجية القياس أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة، وكل ما كان مجمعاً عليه بين الصحابة فهو حق، فالعمل بالقياس حق. لاحظوا، الرازي متشبع بالأكياس المنطقية، قياس افتراضي: القياس مجمع عليه بين الصحابة، كل ما هو مجمع عليه بين الصحابة فهو حق، فالقياس حق.

هذا من أقوى الأدلة على حجية القياس؛ إجماع الصحابة. وإجماع الصحابة أيها الأحبة قد لا يكون إجماعاً قولياً، لأنه أكيد ما اجتمعوا في مكان واحد وكلهم قالوا القياس حجة، بل هو إجماع فعلي. وإذا قلت لكم إن الإجماع كما يكون بالأقوال يكون بالأفعال؛ فكيف هو إجماع فعلي؟ أنه جميع الصحابة المجتهدين استخدموا القياس في تقرير الأحكام الشرعية. كيف عرفت ذلك يا شيخ؟ بالاستقراء، استقرأ الفقهاء فتاوى الصحابة فوجدوا جميع الصحابة الذين يفتون في دين الله يستخدمون القياس، فهناك إجماع فعلي من الصحابة.

فإذاً في الحقيقة الأدلة متضافرة أيها الأحبة على حجية القياس، والقول بإنكاره تماماً ورفضه تماماً مخالف لما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين. لذلك أكثر الأصوليين يقولون الأدلة المتفق عليها شرعاً: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وظهر لكم لماذا هو من الأدلة المتفق عليها. وهذا ختام محاضرتنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.