بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، حجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول طلالع العاقد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه، وقد انتهى بنا المطاف في مباحث العام أيها الأحبة إلى مسألة جديدة خفيفة تتعلق بنوع من أنواع العموم، وهو العموم المعنوي في الحقيقة.
وفي الدرس الماضي أيها الأحبة كنا قد بدأنا في مباحث العام، فبماذا عرفنا العام؟ قلنا العام ما هو، تتذكرون؟ لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. وقلنا على هذا أن العام هو وصف لماذا؟ للألففاظ حقيقة، ووصف المعاني بأنها عامة من قبيل المجاز، ومعاني بالعموم، والأفعال من قبيل المجاز. المسألة الأولى التي درسناها حينما قال عبد المؤمن البغدادي: ايش قال؟ وهو من عوارض الألفاظ حقيقة، مجاز في لغيرها. فحينما نصف المعاني بالعموم -ومن المعاني الأفعال- حينما نصف المعاني بالعموم فهذا مجاز، لأن الحقيقة في لفظ العام أنه وصف لماذا؟ للفظ. صحيح؟ فإذا هو لفظ مستغرق، لفظ من طبيعته أنه يستغرق جميع ما يصلح له دفعة واحدة وبلا حصر، وبين مطرزات هذا التعريف في المحاضرة الماضية.
فقلنا إذن أنا أريد أن أنطلق من هذه الجزئية؛ من أن العام، كما قلنا، هو وصف للألفاظ، قلت بماذا حين قال العام وصف للألفاظ أخرجنا بهذا ماذا؟ الأفعال، صح؟ أخرجنا بهذا الأفعال في الحقيقة، وكل ما ليس باللفظ، يعني معاني جملة، ومنها الأفعال، جميل؟ الأفعال إذن أيها الأحبة لا توصف بأنها عامة، الذي يوصف بأنه عام هو اللفظ. أريدك أن تركز في هذه الجزئية؛ الذي يوصف بأنه عام ايش؟ اللفظ. فنقول مثلاً والله الاسم الذي دخلت عليه «أل» الاستغراقية عام، لفظ الاسم عام، أقول اسماء الشرط عامة، وقل وجميع عامة، النكرة شف النكرة في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام أو الامتنان عامة. إذاً أنا الذي أصفه بأنه عام، عام ايش هو؟ اللفظ، ممتاز؟
وبالتالي بما أن العام وصف للألفاظ، قلنا إذن في المحاضرة التي مضت أن وصف الأفعال والمعاني جملة بأنها عامة هذا ايش؟ مجاز، يعتبر من قبيل ايش؟ ليس حقيقة، مرض هاد الغرض بقول ما طال نعم ورد، لكن وصف الأفعال والمعاني بأنها عامة هذا من قبيل ايش؟ المجاز وليس حقيقة. ومن هنا أيها الأحبة أعجبني شيء في البحر المحيط حينما قسم ألفاظ العموم فقال: آآ ألفاظ العموم هناك ألفاظ حقيقة في العموم، وهناك ما يسمى العموم المعنوي. فالزركشي في البحر المحيط يقسم العموم، يقسم إلى عموم حقيقي أو أو عبارة قريبة من حقيقي نسيتها باللفظ ايش هي؟ وعموم مجازي.
والسبب هنا الألفاظ التي توصف حقيقة بأنها عامة، يعني اسماء الشرط، النكرة في سياق النفي أو الاستفهام إلى آخره. ثم ذهب إلى القسم الثاني قال: وهناك عموم يسمى العموم المعنوي. العموم المعنوي باختصار أيها الأحبة آآ هو أشياء توصف بأنها عامة ولكن في الحقيقة ليست من قبيل الألفاظ، ولكنها ليست من قبيل لفظ -يعني لا يوجد لفظ يوصف بأنه عام، لا- أشياء توصف بأنها عامة ولكنها ليست من قبيل الألفاظ، آآ مثال: هناك أمثلة كثيرة ذكرها الزركشي تحت هذا القسم.
وهذا القسم أيها الأحبة العموم المعنوي يعني أمور يقول الأصوليون: هذا عام، وهذا عام، وهذا عام، ولا يكون لفظاً، آآ في كتب الأصول مثل هذه الكتب، أو جمع الجوامع أو غيرها لا يهتم بتمييز والله إنه الآن أتكلم أنا عن العموم الحقيقي اللفظي، ولا الآن أتكلم عن العموم المعنوي، يدخلون المسائل مع بعضها البعض، فالطالب يشكل عليه أنه هناك صور أجد الأصوليين يقولون أنها عامة مع أني لا أجد فيها ضابط العموم. لذلك حينما يقول الأصوليون آآ ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، هذه أسلوب من أساليب العموم في نصوص الكتاب والسنة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه الخبر ولا يستفصل السائل، قال: هذا بمنزلة العموم.
أنا لا أريد أوضح المثال، لكن أنا فقط أعطيك مؤشر انك حينما تقرأ في كتب الأصول ستجد أموراً يقول الأصوليون أنها عامة ولا ينطبق عليها ضابط العام أنه لفظ مستغرق لجميع ما يسمع، لا تجدها! هذه الأساليب التي يصفها الأصوليون بأنها عامة مع أنه لا ينطبق عليها الضابط العام، تعريف العام، هي من العموم المعنوي، أو قل العموم المجازي، ما يوصف مجازاً بأنه ايش؟ عام.
فإذاً أريدك أن تنتبه على هذه القضية إن شاء الله عندما تتعامل مع كتب الأصوليين العميقة، لا يفسرون، لا يوضحون هذا المبدأ، لكن الزركشي وضحه رحمة الله عليه حين بين أن ما يوصف بأنه عام، على هناك ما هو حقيقة عام لأنه ينطبق عليه تعريف العرب، فهو إذن عموم حقيقي، وهي الألفاظ المستغرقة لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. هناك أساليب في القرآن وفي السنة توصف بأنها عامة أو من أساليب العموم، ويطلق عليه أنه عام، ولكن لا ينطبق عليه تعريف العام الذي ذكرناه، فنقول: نعم، هذا النوع الذي يصفه الأصوليون بأنه عام ولا ينطبق عليه التعريف العام هذا من قبيل العموم المعنوي، طوقوا العموم المجازي -يعني هو مجازاً يسمى عام- وما عندنا مشكلة بما أن الاصطلاح واضح.
فهمنا إذن أيها الأحبة التقسيم؟ إذاً هناك أساليب توصف بأنها عامة في نصوص الكتاب والسنة مع أنه لا ينطبق عليها حد العام، فنقول: اطلاق العموم عليها من سبيل المجاز، أو على سبيل آآ التجوز كما ذكر بعضهم. فإذاً هذا تقسيم مهم انك تتخيله الآن، لماذا أنا أتيت بهذا التقسيم الآن؟ لأنه الآن سنتكلم عن صورة من صور العموم المعنوي.
ماذا قال عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه؟ يقول عبد المؤمن البغدادي في المسألة الأولى معنا اليوم يقول: قول الصحابي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة، عام. طيب، دعونا الآن نحلل هذا اللفظ آآ، الآن ايش يقول لنا آآ عبد المؤمن عن مذهب الحنابلة؟ صحابي أيها الأحبة رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي في مسألة من المسائل، جميل؟ في ايش قال الصحابي؟ قال الصحابي الصحابي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم يقضي بين اثنين، فقال هذا الصحابي: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، بغض النظر ايش هو المقدرة.
ممتاز، صحابي آآ رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن شيء فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا. الآن أيها الأحبة، هذا اللفظ، يقول الصحابي: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، هل هو من صيغ العموم التي ينطبق عليها تعريف العام؟ ايش العام؟ لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
الان الصحابي رضي الله عنه قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، هل هذا اللفظ؟ هل هذا المصطلح، هذا التعبير، فيه تعريف عام؟ ينطبق عليه تعريف العام؟ هل هناك لفظة عموم، لفظ مستغرق لجميع ما... أنا عندي قضى تدل على فعل، أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام هو القضاء؛ قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا. الآن إذاً هذا التعبير هو كثير الورود في السنة، في الحقيقة لا ينطبق على تعريف العام الحقيقي، العام الأصولي بمعنى اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له.
لكن الحنابلة وطائفة كبيرة من الأصوليين يقولون: إنه من العموم، إنه من قبيل العام، فيكون هذا من النوع الثاني من العام، من العموم المعنوي، من العموم المعنوي. لأنه هذا في الحقيقة أيها الأحبة ايش هو؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، هذا فعل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، هذا حكاية فعل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن في المرة الماضية قلنا أيها الأحبة: الأصل أن الأفعال لا عموم لها، صحيح؟ الأصل أن الأفعال ايش؟ لا عموم لها.
صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة، الآن هل نقول والله هذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة، هل هذا عام؟ نقول: والله الأصل أنه ليس... صلى النبي في الكعبة، كيف أقول والله هذا عام؟ هذا يتكلم عن فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف أصفه بأنه عام؟ وذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء، هل هذا عام؟ ما في عام، هو حكاية فعل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، والأفعال لا توصف بأنها للعموم، الأفعال لا توصف بانها للعموم، صح؟
طيب يا شيخ، هون قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، أليس القضاء فعلاً؟ فكيف الحنابلة يقولون أنه عام؟ أنت تقول صلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت -يعني في الكعبة- ليس عاماً لأنه فعل، والأفعال لا عموم لها، صح؟ وتقول ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء فصلى فيها، هذا فعل من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، وأفعال النبي عليه الصلاة والسلام لا توصف بأنها عامة بالمعنى الأصولي الحقيقي، اللي هو لفظ المستغرق لجميع... لأن العام هو كما قلنا للألفاظ وليس للأفعال، لذلك قال: العام هو اللفظ المستغرق، لفظ بطبيعته أنه يستغرق. حين أقول صلى النبي صلى الله عليه وسلم في قباء، أين اللفظ المستغرق؟ المستغرق هو حكاية فعل، والفعل لا... خلاص، صلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت، والله ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء، عاد النبي صلى الله عليه وسلم مريضاً، فهذه حكاية أفعال، والأفعال لا عموم لها.
طيب، دعونا نطبق؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، الأستاذ أيضاً أفعال، والأفعال طيب لا عموم لها، كيف حكم الحنابلة بأن هذه عام؟ حقيقة نعم، الأفعال لا عموم لها بالمعنى العام الأصولي، بمعنى المعنى الأصولي للعام، أنه لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له، جميل، لكن بعض الأفعال آآ بعض يصلح أن توصف بأنها عام على سبيل التجوز، بعض الأفعال يصلح بوصفها أنها عام أو فيها عموم على سبيل التجوز.
فالحنابلة إذن باختصار ايش يقولون؟ يقولون: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة، قضى النبي صلى الله عليه وسلم بها في المزابنة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة. يقولون: السلف رضوان الله تعالى عليهم كانوا يتمسكون بأقضية النبي صلى الله عليه وسلم، ويحكمون بها في المسائل الحياتية. كان السلف يتمسكون بنهي النبي صلى الله عليه وسلم، ويتمسكون بهذا النهي في المسائل الحياتية جميعاً؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين بكذا، السلف كانوا يمسكوا هذا القضاء ويعمموه على أشخاص آخرين، نهى النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة عن المزابنة، الصحابي يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، ممتاز.
السلف والصحابة بعد ذلك خلص سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مزابنة فعمموا ذلك، أصبحوا متى ما وجدوا صورة من صور المزابنة يحكمون بتحريمها، فيعممون هذه الصيغ، يعممون هذه الصيغ ولا يقولون: والله قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة بين رجلين، خلاص إذا هذا خاص بين الرجلين لا، أعمم هذا في كل من حدث عنده شفعة، لا بل تعمم النبي صلى الله عليه وسلم على المزابنة. نقول: نعم كلفظ الصحابي: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، ما في عندي لفظ عام، لكن نعمم الحديث، نعمم تطبيق الحديث أينما وجدت صورة المزابنة.
فباختصار أيها الأحبة، الحنابلة عندما يقولون قضى النبي صلى الله عليه وسلم... أنه من قبيل العام هو أولاً من قبيل العموم المعنوي، وليس من قبيل العموم الاصطلاحي الذي ذكرناه في المحاضرة الماضية، هذه أول فائدة، جميل؟ ليس من قبيل العموم الاصطلاحي وإنما هو من قبيل العموم المعنوي، جميل؟
إذن هذه الصيغ لا يوجد فيها ألفاظ عامة، وإنما الحنابلة يقولون: كل هذا الأسلوب: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نهى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نقول: إنه عام بمعنى العموم المعنوي. طيب، ما معنى عموم... ما معنى العموم المعنوي؟ أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقضى به في واقعة معينة نعممه على جميع الوقائع الأخرى ولا نخصصه بتلك الواقعة، لا نقول: والله قضى النبي صلى الله عليه وسلم بين اثنين في كذا إن هذا خاص بهذين الاثنين، بل كل ما وجد فيه ما هو شبيه لتلك الواقعة التي قضى فيها النبي عليه الصلاة والسلام، ننقل حكم النبي عليه الصلاة والسلام إلينا. جميل؟
مثلاً: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، كل ما وجد فيه معنى المزابنة نحكم فيه بنهي النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، من هو المخالف للحنابلة بهذه القضية؟ يعني الذين يخالفون الحنابلة أيها الأحبة يقولون: هذه الألفاظ: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة آآ لا عموم لها. يعني هل هؤلاء لا يأخذون ولا يتمسكون بأقضية النبي صلى الله عليه وسلم وبنهيه عن كذا وكذا، والذين يتمسكون بها ايش رأيكم؟ الذين يخالفون الحنابلة يقولون: هناك من يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة ليس من قبيل العام.
الحنابلة وطائفة من أهل العلم يقول إنها من قبيل عام تضمن الذي يقول قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة. هذا ليس من قبيل العبد، هل هو لا يأخذ بهذا القضاء من النبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول خاص فقط بالصحابي الذي قال له النبي عليه الصلاة والسلام ولا نعممه؟ ولا يأخذ بأقضية النبي؟ إذا هو يأخذ بأقضية النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه يقول قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا ليس عاماً. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا ليس عاماً. ومع ذلك هو يأخذ، يطبق أقضية النبي صلى الله عليه وسلم في الوقائع المشابهة ويأخذ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ويعممه في كل ما هو مشابه لما نهى عنه.
ففي الحقيقة أيها الأحبة قد نجد كلام الطوفي في تعليقه على هذه المسألة في موضعه. يقول الطوفي في الحقيقة لا خلاف أو يشبه أن يكون الخلاف في المسألة لفظياً، يقول الطوفي في المسألة ما يشعر وما يشبه أن يكون الخلاف لفظياً بين من يثبت أن هذه الصيغ للعموم وبين من ينفي أن تكون هذه الصيغ للعموم. لماذا برأيكم؟ من يقول هذه الصيغ للعموم أيها الأحبة ماذا يقصد بالعموم؟ مثل الحنابلة ما ليس بأنها عامة، هل يقصد العموم الاصطلاحي ولا يقصد العموم المعنوي؟ طب ما معنى العموم المعنوي حينما يقول هذه الألفاظ عامة؟ ما معنى عمومها المعنوي؟ أنها ليست خاصة. هذا القضاء من النبي صلى الله عليه وسلم، هذا النهي من النبي صلى الله عليه وسلم حين يقوله الصحابي لنا فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، ليس خاصاً بصورة معينة بل نعممه في كل ما وجد فيه هذه الصورة وليس خاصة بصحابي معين أو بقضاء معين. هذا معنى العموم عند الحنابلة الذين يقولون إنها عامة.
طيب والمخالف له أيها الأحبة الذي يقول هذه الإطلاقات قضى النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نهى النبي صلى الله عليه وسلم كذا ليست عامة، هو ماذا ينفي؟ نعم هو ينفي عنها العموم اللفظي اللي هو العموم الاصطلاحي الأصولي، والحنابلة يوافقونه في ذلك، يقولون نعم هي ليست عامة عموماً لفظياً وإنما عمومها عموم معنوي. فإذا في الحقيقة لو وجدنا نمحص الكل متفق أيها الأحبة من السلف والأئمة على أنه ما قضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء أنه يعم جميع ما يشبه تلك الحالة التي قضى فيها النبي عليه الصلاة والسلام، وما روي لنا بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا نعممه في كل ما وجد فيه المنهي عنه، الكل متفق على ذلك. لكن الحنابلة وطائفة من أهل العلم يسمون هذا تعميماً جميل، وهناك طائفة أخرى بين أهل العلم لا تسمي هذا تعميماً، تقول لأن التعميم خاص، التعميم الأصولي الاصطلاحي، وهذه لا يوجد فيها ألفاظ عامة وإنما هي حكاية أفعال فلا تعم.
فنجد إذا أن ما نثبت أنه عام عند الحنابلة لا يخالفهم فيه المخالفون، وإنما ينفي المخالف عن هذه الصيغ أن تكون عامة عموماً أصولياً فقط، وهو في النهاية يتمسك بها في أقضيته وفي أفعاله وفي حياته يتمسك بها. فلذلك كما ذكر الطوفي هناك في المسألة ما يشعر بأن الخلاف لفظ لأن من يمنع عموم هذه الألفاظ ويقول إنها ليست عامة إنما ينفي العموم الاصطلاحي الأصولي، والحنابلة يوافقونه، كل هذه الصيغ ليست عامة عموماً أصولياً وإنما عموماً معنوياً. طيب فإذا أنتم كيف تصفونها بالعموم؟ فقال الحنابلة نحن نصفها بالعموم عموماً معنوياً، أنها تعم بمعنى أننا لا نخصها بمن قضى له النبي عليه الصلاة والسلام بل نعمم هذا القضاء للأمة. والأصل فعلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أقضيته للأمة، وهو لم يأت ليحكم في أشخاص بل أتى ليشرع تشريعاً لهذه الأمة جمعاء.
فإذا هذه المسألة الأولى التي أخذناها اليوم قال عبد المؤمن قول الصحابي نهى النبي عن المزابنة، قضى بالشفعة عام، عرفنا ما معنى العموم هنا؟ عرفنا أن المخالف الذي ينفي عنها العموم أنه في الحقيقة لا يخالف الحنابلة ولكنه ينفي عنها العموم الأصولي أو أنها لفظ مستغرق لأنه لا يوجد فيها لفظ مستغرق، ولكن يثبت في النهاية أننا نعممها في جميع الصور الأخرى في حياتنا هذه الأقضية وهذه المنهيات. ولكن نقول لا أسميه عاماً. طب ماذا تسميه؟ يقال أسميه قياساً، أقيس هذه الواقعة التي وقعت في زمني على الواقعة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأعدي إليها ما قضى به النبي عليه الصلاة والسلام قياساً شرعياً، سم قياساً شرعياً سمه عموماً معنوياً، المهم النتيجة واحدة أيها الأحبة لطرحت هذه المسألة ولا في مشاكل فيها واضحة؟ جميل، ننتقل للمسألة التي تليها بسم الله.
المسألة التي تليها عبد المؤمن البغدادي والمعتبر لفظ فيعم وإن اختص السبب. وقال مالك وبعض الشافعية يختص بسببه. ما هي هذه المسألة يا أحبابي؟ مسألة شهيرة عند الأصوليين تسمى العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ايش يقول عبد المؤمن؟ المعتبر اللفظ فيعم وإن اختص السبب، وهذا رأي الجمهور. وقال مالك وبعض الشافعية يختص بسببه. ما هي هذه المسألة أيها الأحبة؟ الآن ثلاثون صحابياً أو مجموعة من الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن قضية ما، يقول يا رسول الله صلى الله عليه وسلم صار معنا كذا وكذا، فالنبي عليه الصلاة والسلام يجيب بحديث يجيبهم بألفاظ عامة جميل؟
الآن نحن الآن من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وصلتنا هذه الألفاظ العامة، الذي أجاب بها النبي صلى الله عليه وسلم رجل أو رجال من الصحابة سألوه عن أمر معين، فهل نقول هذه الألفاظ العامة تبقى على عمومها ونعاملها بعمومها، أو نخصها بالسبب فقط الذي صدرت جواباً عنه؟ كيف ذلك؟ من خلال المثال يتضح المقال. الآن جاء ركب من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟ إذا هدول الصحابة ايش سؤالهم؟ ايش استفسارهم؟ قالوا يا رسول الله إنا نركب البحر ويكون معنا ماء قليل، يعني ماء للشرب حاطينها، ماء البحر لا يصلح للشرب كما تعلمون، فإن نركب البحر ونحمل هذا القليل من الماء حتى نطبخ فيه حتى نشرب منه، فإذا استخدمنا هذا الماء للوضوء لأنهم بيسألوا عن ايش؟ هذا الوضوء عطشنا، فهل من الجائز يا رسول الله أن نتوضأ بماء البحر؟
إذا لاحظوا أحداثيات هذه القصة، في ناس بركبوا بحر من الصحابة معهم ماء قليل، الماء معهم قليل لا يكفي للوضوء والشرب والطبخ فهو فقط ماء قليل يكفي للأمور المهمة، مثل شرب الماء والطبخ جميل. فقالوا يا رسول الله إذا نركب البحر ونحمل معنا قليلاً من الماء، إذا توضأنا بهذا الماء عطشنا وهم بيسألوا عن حكم الوضوء من ماء البحر. إذا من هاي القصة إذا نقول سبب القصة وأحداثياتها: سبب القصة حمل ماء قليل في سفينة تركب البحر، والمسؤول عنه ما هو؟ أنتوضأ بماء البحر. فالمسؤول عنه الوضوء من ماء البحر، إذا سألوه عن الوضوء بحد ذاته ما سألوا عن الغسل، سألوه عن ايش؟ قالوا أنتوضأ بماء البحر؟
فاذا هذا هو السبب، سبب القصة أنهم يحملون قليل من الماء لا يكفي للوضوء فهل يجوز لهم أن يتوضأوا بماء البحر؟ جميل. كيف أجاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ عام أيها الأحبة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب: ﴿هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ﴾. أجاب إذا هو الطهور، أين اللفظ العام؟ أين اللفظ العام؟ كلمة ماء أيها الأحبة مضافة إلى معرفة وهي الضمير يعود على البحر، يعني ماء البحر طهور صح؟ هو الطهور ماؤه، يعني ماء البحر طهور، ماء أضيفت إلى معرفة فتعم، يعني كل ماء بحر فهو طهور، كل ماء بحر فهو طهور، أي ماء بحري فهو طهور.
إذا النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بإجابة عامة، قال: هو الطهور ماؤه، فيها لفظة عروبة يعني ماء البحر، كل ماء للبحر هو طهور. الآن هل نقول عموم هذا اللفظ يخصص بالسبب الذي ورد جواباً عليه ولا هو عام في كل الصور؟ كيف ذلك؟ الآن هو الطهور ماؤه، أنت ايش استفدت من هذا العموم؟ انسى السبب، هو الطهور إذا يشمل أنه ماء البحر طهور للغسل وطهور للوضوء، واحد عليه جنابة يغتسل منه. إذا هو مهو قال؟ قال فهو طهور للمتوضئ؟ لا، قال: هو الطهور ماؤه، يعني ماؤه دائماً طهور، المقصود بأنه يسمح للغسل لأنه الغسل بده ماء طهور، ويسمح للوضوء، ويصلح استخدامه لمن كان معه ماء كثير ولمن كان معه ماء قليل في السفينة. يعني باختصار يصلح أن يستخدمه الإنسان سواء كان واجداً لماء غيره أو كان لا يجد إلا هذا الماء. صح، لأن الصحابة لما سألوا لاحظوا حتى تقارن بين عموم اللفظ وخصوص السبب، الصحابة سألوا عن إنسان مضطر ما معه ماء كثير، هل يصلح لهذا المضطر الذي لا يوجد معه ماء كثير أن يستخدم ماء البحر في الوضوء؟ إذا سأله عن قضية محددة صح؟ رجل لا يوجد معه ماء، هل يجوز أن يستخدم ماء البحر في الوضوء؟ سأله عن قضية محددة.
أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم جواباً عاماً فقال: هو الطهور ماؤه. الآن لما تسمع من دون ما تعرف القصة والسبب، أن تسمع لفظ النبي صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه، تقول هذا لفظ عام، هو الطهور ماؤه يعني للغسل وللوضوء، سواء كان الإنسان والله مضطر إليه لا يوجد غيره أو كان واجداً لغيره هو دائم طهور. فالحديث أعطانا معاني كثيرة وأحكاماً كثيرة أعم من السبب الذي ورد من أجله، فهنا ورد خلاف بين الأصوليين. إذا ورد عندنا ألفاظ وكان سبب ورود هذه الألفاظ العامة أسباب خاصة، أن هناك سبب خاص والى أن فجاء جواب عام عليها، هل نقول هذا العام يخص بسببه ولا نقول العام على عمومه حتى يأتينا مخصص آخر؟
فالان جمهور الأصوليين ايش يقولوا؟ لا، يقولوا العام يبقى على عمومه ولا نخصصه بالسبب الذي ورد من أجله. يعني ما باجي بحكي هو الطهور وماؤه، فقط ماء البحر هو طهور للمتوضئ لمن يريد أن يتوضأ إذا كان لا يجد ماء ما عنده ماء آخر. وقلنا له ليش ما تحكي هيك؟ بحكي لك لأنه هو القصة هاي أصلاً كان ايش سببها؟ سببها أنه الذي سأل ما كان عنده مال كثير وبده يتوضأ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال هو الطهور ماؤه. إذا هو الطهور ماؤه إذا للوضوء لمن لم يكن معه ماء كاف. فبنقول لا، النبي صلى الله عليه وسلم ما حدد هذه الحدود بالتقييدات، أعطانا إجابة عامة قال هو الطهور ماؤه، وهو مقتصر صلى الله عليه وسلم للاجابة العامة حتى نأخذ نحن في عموم اللفظ بغض النظر ما هو السبب الذي دفع إلى هذا اللفظ.
فهذا معنى قول الإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه: المعتبر اللفظ فيعم وإن اختص السبب، وقال مالك وبعض الشافعية يختص بسببه. طبعا وقال مالك وبعض الشافعية في الحقيقة حتى المالكية عندهم قولان، وليس المالكية والشافعية أيضاً عندهم قولان وطوائف أن قال بعض الشافعية فقالوا يختص بسببه. طيب الذين قالوا لا هو الطهور ماؤه يجب أن نخصصه بالسبب الذي سيق من أجله، وهو للمتوضأ الذي لا يجد معه ماء كافياً. الذين يقولون لا العبرة ليس بعموم اللفظ بل بخصوص السبب فيجب أن نخصص هذا العموم بماذا؟ بالسبب الذي ورد من أجله.
إيش قالوا هؤلاء؟ قالوا لأن الكلام إنما سيق لأجل السبب صح؟ يعني هل النبي صلى الله عليه وسلم قال ابتداء هو الطهور ماؤه، ولا جاء كلامه جواباً عن سؤال؟ جاء كلامه جواباً عن سؤال، فاذا الكلام إنما سيق لأجل السبب فهو كالجاب عنه، والجواب شأنه أن يكون مطابقاً للسؤال ولا يزيد عليه. يعني أنت لما تسألني سؤال أنا لما أجيبك قالوا الأصل أن الإجابة تكون بحجم السؤال ولا تزيد عنه. فهم لما سألوا: هل يجوز لنا أن نتوضأ بماء البحر إذا لم يكن معنا ماء كاف في السفينة؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه. يجب أن يكون الجواب مطابقاً للسؤال، إذا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه في الوضوء فقط لمن لم يجد ماء كافياً معه. هيك فهموا القضية أن العموم يجب تخصيصه بالسبب فبتشوف ايش السؤال، فالعموم هذا تنزله فقط على سبب السؤال ولا تعممه أكثر من ذلك.
لكن جماهير أهل العلم قالوا لا، النبي صلى الله عليه وسلم يشرع لهذه الأمة، فحتى لو سأل سائل سؤالاً أو جاء حديثه صلى الله عليه وسلم بناءً على واقعة معينة فإنني أعتمد عموم اللفظ ولا أنظر إلى خصوص السبب الذي سيق اللفظ من أجله، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد التخصيص لبين ابتداءً ذلك في لفظه ولم يستخدم العموم. لقال خلص ماء البحر أن تتوضأوا به إذا لم تجدوا ماءً كافياً والا في الحقيقة لو قال هو الطهور ماؤه وسكت سيصبح هناك إجمال، والسامع سيفهم الطهور ماؤه على عمومه، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد الخصوص نخصصه ابتداء، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بلفظ عام هو الطهور ماؤه ولم يأت بمخصص عرفنا.
إنه يريد التعبئة ويعطينا حكما عاما زائدا على مقدار السؤال والسبب، يريد أن يعطينا فوائد زيادة. إن ماء البحر أصلا هو طهور لمن لم يكن معه ماء كاف، ولمن كان معه ماء كاف؛ لمن يريد أن يتوضأ، ولمن يريد أن يغتسل، فلا يشترط من قال إنه يجب أن...
هنا أصلا الجواب بحجم السؤال فقط، ويمكن أن أجيبك بجواب فيه فوائد زائدة على سؤالك حتى تستفيد أكثر وأكثر. فما بالك إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع للأمة؟ إذاً، لا مانع من أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما يجيب عن سؤال معين أو يعلق على مواقع معينة، ترى السبب أحيانا قد لا يكون سؤالا، قد يكون واقعا علق عليها النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ عامة، يعلق عليها النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ عامة لينبه وليعطينا فوائد أكثر من حجم الواقعة التي جاء الحديث بناء عليها.
فباختصار، إذاً أيها الأحبة، المعتبر اللفظ عمومه؛ عندي لفظ عام أعتبره عموما، وكون هذا اللفظ العام ورد على سبب، السبب هذا لا يكون تخصيصا للفظ العام، العام قد يخصص بشيء آخر. أما كون السبب، كون ورود هذا العام على سبب معين بمجرد هذا نقول إنه والله هذا العام مخصوص بسبب، نقول: هذا ليس بصحيح عند جماهير أهل العلم. وضحت القضية الثانية أيها الأحبة؟
بسم الله. المسألة الأخيرة في باب العام، قال: إذا تعارض عمومان وأمكن الجمع بتقديم الأخص أو تأويل العام -تمام؟- فهو أولى من إلغائهما، والا فاحدهما ناسخ إن علم تأخره وإلا تساقطا.
الآن في الحقيقة هذا مبحث من مباحث التعارض والترجيح، وأصل مباحث التعارض والترجيح أنها تدرس في نهاية كتب الأصول، لكن هنا عبد المؤمن ارتأى أن يقدم مسائل تعارض العام، اه، تعارض العمومات مع بعضها البعض في هذا الموضع لتناسبها مع مبحث العام. فما هي المسألة التي يتكلم بعدها عبد المؤمن؟ مسألة، اه، تعارض ومسألة تعارض عامين، يعني عندي عام وعندي عام آخر تعارضتا، صيغة عامة عارضت صيغة عامة أخرى، تعاكس بطل، ما هي الخطوات التي نفعلها لحل هذا التعارض؟
طبعا أيها الأحبة هي قاعدة عامة في باب التعارض، سواء في العموم أو في غير العموم، التعارض بين النصوص الشرعية هو تعارض ظاهري بالنسبة للمجتهد، أما النصوص الشرعية الصحيحة فيما بينها حقيقة لا تتعارض، النصوص الشرعية الصحيحة في الواقع وفي الحقيقة لا تتعارض، وإنما التعارض يكون في ذهن المجتهد، في ذهن الناظر إلى هذين النصين يظن أنهما، ايش؟ أنهما متعارضان فيحاول الجمع بينهما؛ لأن الله سبحانه وتعالى والنبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يتعارض كلامهما تعارضا حقيقيا جل شأنه. فانتبهوا على هذه القضية حينما نقول التعارض إنما هو تعارض ظاهري فيما بدا للمجتهد، وأما في نفس الأمر وفي حقيقته فالنصوص الشرعية الصحيحة لا تتعارض.
جميل، إذاً هذه الفائدة الأولى. إذاً، حينما نقول إذا تعارض عامان، أي في ذهن، فيما بدا للمجتهد أما في نفس الواقع مستحيل أن يتعارض إذا كان، اه، كلا النصين صحيحا. إذا تعارض عامان، ماذا نفعل أيها الأحبة؟ أول خطوة نحاول أن نجمع بينهما. المرحلة الأولى نحاول أن نجمع بينهما. لماذا؟ لأن الجمع بينهما فيه إعمال لكلا النصين، صح؟ وإعمال كلا النصين أولى من إهمال أحدهما. فلذلك الخطوة الأولى في حال تعارض عام مع عام آخر أن أحاول أن أجمع بينهما، أن أحاول أن أجمع بينهما. لماذا؟ لان الجمع بينهما فيه إعمال لهذا العام ولهذا العام، وإعمال النصين أولى من إلغاء أحدهما. طيب، كيف أجمع بينهما؟ هناك طريقتان أيها الأحبة، ومن أكثر من ذلك، لكن أنا ما يهمني طريقتان ذكرهما عبد المؤمن.
الطريقة الأولى: أن أحمل كل عام على صورة معينة. الطريقة الأولى أن أحمل كل عام على صورة معينة تخالف الصورة الأخرى للعام الآخر. ناخذ مثال على ذلك: إذا قلنا أن أحمل كل عام على صورة، هذه الطريقة الأولى. مثاله: حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها».
أين اللفظ العام في هذا الحديث؟ أيضا خلينا على الذي، الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها هو خير الشهداء، وهذه المقصودة بالعموم، هذه التي نبحث عنها، الذي يعني أي شخص يأتي بشهادته قبل أن يسألها فهو موصوف بأنه، ايش؟ خير الشهداء.
الآن في حديث آخر، سارويه بالمعنى طبعا وليس باللفظ: «شر الشهداء الذي يشهد ولا يستشهد»؛ طبعا هو لفظ الحديث ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون، خليني أعدلها: شر الشهداء الذي يشهد ولا يستشهد، هكذا عفوا. شر الشهداء الذي يشهد ولا يستشهد. أين لفظ العموم هنا أيضا؟ الذي. طيب، إذا هذا عام وهذا عام، صح؟
الآن الحديث الأول ماذا نفهم من مدلوله؟ خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، ماذا تفهم منه أنت ابتداء؟ مدح أي شخص يأتي ويدلي بالشهادة قبل أن تطلب منه، صح؟ هذا الذي فهمناه من ظاهره. طب الحديث الثاني، ايش فهمنا منه؟ شر الشهداء الذي يشهد ولا يستشهد، اه. طب الحديث الثاني بيحكي إن الشخص الذي يشهد ولا يستشهد، ايش؟ أنه لا يستشهد، يعني ولا تطلب شهادته، هو حضرته بإيده بيشهد من دون ما تطلب شهادته، هو شر الشهداء.
فإذا الحديث الأول عمومه في ظاهر الأمر يعارض عموم الحديث الثاني؛ لأن الحديث الأول يمدح الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، والحديث الثاني يذم الذي يأتي يشهد ولا من دون أن تطلب الشهادة، صحيح؟ فكيف نجمع بينهما؟
قال العلماء: نحمل كل عام هنا على صورة. فالحديث الأول: خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، قالوا: هذا يتعلق إذا كان صاحب الحق لا يعرف بوجود شاهد له. الحديث الأول: خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، قال العلماء: العموم هنا يتعلق بصورة، وهي أنه صاحب الحق عم بدور على ناس يشهدوا له، ولا يجد أناس يشهدون له، ولا يعرف أن هذا الرجل يستطيع أن يشهد له، وقد كتم الشهادة فيأتي هذا الرجل يقول لهذا لصاحب الحق: خلاص أنا بشهد لك، أنا عندي شهادة أنت ما بتعرف إني أنا كنت شاهد على الواقعة، أنت لا تعلم أني كنت شاهد على الواقعة.
فإذا هناك صاحب حق، رجل صاحب حق يسأل: يا ناس، في حدا يشهد لي؟ في حدا شاف فلان لما اعتدى علي؟ في حدا... ما وجد باقي واحد من الجيران قال: أخونا شايف مشكلة من أعلى الدار ومطلع. فجاء صاحب الحق لما راح عند المحكمة الحاكم، القاضي بيطالبه قاعد بشهداء، فقال للقاضي: والله ما عندي شهداء. فهذا الجار الله يجزاك الخير راح المحكمة وقال: لا، أنا بشهد لك، أنت ما بتعرف إني أنا عندي شهادة وإني أنا كنت مطلع على الموضوع، وأنا أشهد ثاني أن هذا الرجل اعتدي عليه وظلمه هو صاحب الحق.
هذا الرجل ممدوح، هذا الشاهد ممدوح، هو من خير الشهداء؛ لأنه أتى بشهادته قبل أن يسألها، لكن هذا خاص إذا قلنا بمن؟ بما إذا كان صاحب الحق لا يعرف بوجود شاهد له.
طيب الحديث الثاني: شر الشهداء الذي يشهد ولا يستشهد، وقال العلماء: نحمله على حالة أخرى، وهي إذا كان صاحب الحق يعرف أن فلان الفلاني عنده شهادة، ولكن لم يطلبها منه، فيأتي هذا الرجل فيشهد مع ذلك عند القاضي، فنقول له: لماذا تشهد عند القاضي؟ أليس صاحب الحق يعرف أنك أنت عندك شهادة له، وهو لم يطلبها منك؟ فلماذا هذا الفضول وهذا الاستعجال وحب... وربما صاحب الحق أيها الأحبة، مثلا، بده يطوي الموضوع والقضية وينهي، هو يعلم أنك أنت شاهد له لكنه ما طلبك، ما دعاك، لماذا تأتي تحشر نفسك في صالة المحكمة؟
فقال العلماء: شر الشهداء الذي يشهد ولا يستشهد، يحمل على صورة: إذا كان صاحب الحق يعرف أن فلان الفلاني عنده شهادة له ولكنه لم يطلبها منه، ففي هذه الحالة إذا جاء هذا الرجل فلان الفلاني وشهد، يكون شهادته فضول منه، تكون شهادته من قبيل الفضول الذي لا معنى له؛ لأنه لم تطلب شهادتك. لماذا تأتي؟ ربما هناك تفاهم بين صاحب الحق والمدعى عليه، ربما الموضوع بده يطوى، فلا تؤجج الموضوع، خلص ما دام ما طلبت شهادتك، والحمد لله صاحب الحق بيعرف أنك شاهد، فلا داعي للفضول.
فإذا الذنب هنا: الذي يشهد ولا يستشهد، ذنبه إذا حملناه على صورة معينة. وفي الصورة الأولى مدح: هذا الشخص الذي يشهد قبل أن يستشهد محمول على صورة أخرى. فإذا استطعنا أن نجمع بين عامين ظاهرهما التعارض من خلال ايش؟ من خلال حمل كل عام على صورة معينة.
وضحت القضية؟ إذاً عندنا عامان متعارضان في الظاهر، كيف جمعنا بينهما؟ حملنا كل عام على صورة تختلف عن الذي يحمل عليها العام الآخر. هذا أسلوب.
طريقة أخرى، فريق أخرى من طرق الجمع بينهما أيها الأحبة: أن يكون أحد العامين أخص من الآخر. عندنا عامان، أاحدهما أخص من الآخر، فالخاص منهما نخصص به العام. أن يقول أحد العامين أخص من الآخر، فالأكثر خصوصية، يعني الخاص منهما نخصص به عموم الآخر.
الآن أيها الأحبة، الألفاظ صحيح لها عموم، لكنها حتى في عمومها متفاوتة، في هناك مراتب، قد يكون عندي عام جميل وتحته ألفاظ مفردات. مثال مثلا: المطلقات عامة، صح؟ مين تدخل تحتها؟ الحوامل وغير الحوامل. طب الحوامل أول لفظ عام، صح؟ هو أيضا كلمة الحوامل، أولات الحمل أيضا هي من قبيل اللفظ العام. المطلقات عام والأفراد التي تندرج تحتها أيضا من قبيل العام، لكن أيهما أكثر عموما وأيهما أقل عموما؟ المطلقات أعم من الحوامل، صح؟ لأن المطلقات بتشمل الحوامل وغير الحوامل، وأما الحوامل فهي عام لكن عمومها أقل من عموم المطلقات؛ لأنها مختصة فقط بمن يعني؟ كل المطلقات الحوامل والمطلقة غير الحامل. المطلقة الحامل هذا نوع وفرد من أفراد المطلقات عموما، فهي أخص من المطلقات عموما.
فإذا درجات العموم تكون متفاوتة أيها الأحبة بين الألفاظ، فنقول حوامل هي خاص بالنسبة للمطلقات وإن كانت عامة بالنسبة لما تحتها، فهذا يسمى العموم النسبي: أن تكون اللفظة هي خاصة بالنسبة لعلاقتها بما فوقها ولكنها عامة بالنسبة للأفراد التي تندرج تحتها. فهذا العموم النسبي مهم؛ لأنه أحيانا يتعارض عندنا تعارض، اه، عامان، ويكون أحدهما أخص من الآخر، فماذا نفعل في هذه الحالة؟ نقوم أن نجعل الخاص يخصص العام، نجعل الخاص منهما يخصص العام منهما.
مثال ذلك أيها الأحبة -دائما الأمثلة هي التي تفك الإشكالات في مثل هذه المحال-: حينما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. هذه الآية، أين لفظ العام فيها؟ المطلقات، صح؟ بماذا تحكم على المطلقات؟ أن عدتها في حالة الطلاق ثلاث حيضات. ممتاز، المطلقات عامة تشمل الحامل وتشمل غير الحامل.
ممتاز، الآن جاء عندنا آية أخرى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجُلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. الآن أولات الأحمال عام ولا مش عام أيضا؟ عام. أولات الأحمال، كلمة أولات مضاف إلى معرفة، فإذا قلنا إذا أضيف اسم إلى معرفة فإنه يعم، إذا هي أيضا عامة. طب هذه الآية تثبت أن المطلق من أولات الأحمال، إذا كانت حامل ايش عدتها؟ وضع الحمل.
إذن، الآية الأولى تقول: المطلقات، سواء كنا حوامل أو غير حوامل، عدتهم ثلاثة قروء، يعني ثلاث حيضات. والآية الثانية تقول: إن المطلقة الحامل عدتها وضع الحمل. اه، إذا في تعارض بين هذين، بين عموم هذه الآية وعموم هذه الآية فيما يتعلق بمن؟ بالمطلقة الحامل، صح؟ التعارض فيما يتعلق بالمطلقة الحامل. آية البقرة تقول: إن المطلقة الحامل زيها زي غير الحامل، عدتها ثلاث حيضات. وآاية الطلاق تقول: المطلقة الحامل عدتها، ايش؟ وضع الحمل. فإذا في تعارض بين الآيتين فيما يتعلق بماذا؟ المطلقة الحامل الحامل.
طيب كيف نجمع؟ الآن هناك عام عارضه عام آخر، إنه المطلقات عام وأولات الأحمال أيضا عام. نقول: اه، كيف نجمع بين هذين النصين؟ نقول: أولات الأحمال هي صحيح عام، لكنها أخص من المطلقات، صح؟ لو قارنت بينهم، المطلقات صحيحة. المطلقات أولات الأحمال هي أيضا عام، لكنها هي من حيث النظرة هي أخص من المطلقات؛ لأنها تندرج تحت المطلقات. فإذا هنا تعارض عامان، لكن أاحدهما أخص من الآخر، فنقول إن الخاص منهما نخصص به العام، فنقول نخصص عموم ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ بالآية الأخرى التي في سورة الطلاق: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجُلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فنقول المطلقات هنا نخرج منها الحوامل ونخصصها بغير الحوامل. ما الذي خصص عموم الآية الأخرى؟ إذا يمكن أنه عام يخصص عام، يمكن بشرط ما هو؟
متى العام يخصص عام؟ هل من كلامي كلامي لا؟ متى العام يخصص عام من خلال الكلام السابق اللي كان فيه إخلاص منه؟ أي إذا، يعني هل الواحد بيسألك: هل يمكن بشكل عام يخصص عام؟ تقول: نعم، إذا كان هناك عامان لكن أحدهما أخص من الآخر، فالخاص يخصص العام، مثل هذا: المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء.
طيب ناخذ مثال آخر مع أولات الأحمال طبعا، نأخذ مثال آخر. لاحظوا، يعني في هذه الآية المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء مع أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، أنا ما حملت كل عام على صورة، صح؟ ما فعلت مثل ما فعلت قبل قليل في قضية الشهداء، لا، الأخص خصصت به العام. فقلت المطلقات التي في سورة البقرة أخرج منها الحوامل وأجعلها خاصة بغير الحوامل، والذي أخرج الحوامل هو عموم الآية الأخرى التي في سورة الطلاق.
طيب الآن، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «جعلت الأرض مسجدا». أين العام في هذا اللفظ؟ يلا، احنا لازم نمارس حتى نسمع علم.
عندنا تطبيقي وليس فقط قواعد نظرية. جعلت لي الأرض مسجدا. أين اللفظ العام هنا؟ المسجد. أحسنت، إيوا، ليش مسجد عام؟ إيوا، نكرة في سياق امتنان. مسجدا نكرة في سياق امتنان. النبي صلى الله عليه وسلم يبين أنه من منة الله عز وجل علينا اللي أعطاها لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ولم يعطها: أنه جعل الأرض مسجدا. إذا جعلت لي الأرض مسجدا. طيب الحاجة عم بتأمل في مثال اه قد تكون الأرض أصلح هنا، ما نعلق به العموم من كلمة مسجدا، يعني لو جعلنا له إياه صحيح مسجدا ذكره في سياق امتنان، لكن العموم المقصود هنا قد يكون نجعل في الأرض أفضل من أننا نجعل في مسجده، فنقول خلوني أعلق العموم على الأرض، أنه سيأتي معنى الاستثناء. الأرض يعني معناها جعلت لي كل أرض مسجدا، فهنا دعونا نعلق على الأرض، ويكون عموم الأرض صلاته ما هو أيها الأحبة؟ اه إن هنا مفرد دخلت عليه ال الاستغراقية، فيكون المعنى جعلت لي كل أرض مسجدا، جعلت لي كل أرض مسجد. يعني كل أرض يجوز لي أن أصلي فيها، هذا العموم صح؟
الآن طب جاء في حديث آخر: «لا تصلوا إلى القبور»، أو مثلا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في اه القبور، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة مرابض الغنم. صحيح؟ الآن مثلا لا تصلوا إلى القبور أو خلينا نوخذ الحديث الآخر لأن الامتحان أفضل يعني، وبالأسف عن الصلاة في المقبرة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقبرة، في القبور. ممتاز. الآن القبور، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في القبور، أيضا لفظة وصيغة من صيغ العلوم، لأنه قبور جمع مضاف اه عفوا أدخلنا عليه الاستغراقية: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في كل قبر، أو في كل مقبرة، أو في كل القبور، فإذا هي أيضا من صيغ العموم القبور.
الحديث الأول يقول: جعلت لي كل أرض مسجدا. والحديث الثاني يقول: لا تجوز الصلاة في كل قبر أو في كل مقبرة. فإذا هنا عندي عام، وهنا عندي عام. الحديث الأول عمومه يدل على جواز الصلاة حتى في القبور، صح؟ لما أقول جعلت لي كل أرض مسجدا، إذا تجوز الصلاة في كل أرض، ومن ضمن الأراضي القبور، والثانية أنه لا، ما بيصير الصلاة في القبور، صح؟ فإذا عندي عمومان، عموم الأرض وعموم القبور.
طيب كيف تعارض بينهما فيما يتعلق بالقبور؟ الحديث الأول في عمومه يجوز الصلاة في القبور، والحديث الثاني لا يدل على أن الصلاة في القبور لا تجوز، فماذا نفعل أيها الأحبة؟ نطبق ما فعلناه قبل قليل، أن يكون أحد العامين أخص من الآخر، فنخصص، فالخاص منه يخصص العام، فالخاص منهما يخصص العام فنقول: القبور أخص من الأرض، صح؟ الأرض عامة والقبور عامة، لكن القبور صحيحة عامة لكنها تبقى أخص من الأرض، لأن عمومها فقط في البقع التي على وجه الأرض الذي فيها قبور، بينما الأرض عامة في كل بقعة على وجه الأرض.
فإذا ماذا سافعل؟ أخصص عموم الأرض بماذا؟ بخصوص القبور. فأقول: إذا الأرض التي يجوز الصلاة فيها نخرج منها القبور، فلا الصلاة فيها، ودبر جواز الصلاة في الأرض في غير القبور، تكون الصلاة في الأرض جائزة في غير القبور. ما الذي أخرج من جملة الأرض؟ كيف خصصنا هذا العام؟ وأخرجنا منه القبور، وجعلناه باقيا على عمومه في غير القبور؟ نقول بالعام الآخر، لأن العام الآخر أخص منه، فيقوى على أن يخصصه، إذا اه هذا مثال آخر على قضية أن يكون أحد العامين أخص من الآخر، فالخاص منهما يخصص العام.
الخاص منهما يخصص العام. طيب اه دعوني اختم المسألة، طيب أقرأها سريعا من عند عبد المؤمن ثم حتى ننتقل إلى المبحث الذي يليه. يقول عبد المؤمن: إذا تعارض عمومان وأمكن الجمع بتقديم الأخص، بتقديم الأخص اللي هي الصورة الأولى. يعني إذا تعارض عماما الأشنف عن الطريقة والجنة نعمل المشايخ؟ بدنا نجمع. طيب كيف طرق الجمع؟ قال: بتقديم الأخص أو تأويل المحتمل. بتقديم الأخص الطريقة الثانية تأويل ما يحتمل التأويل. تقديم الأخص فعلناه الآن هذه الطريقة الثانية اللي فعلناها قبل قليل أنه عندنا عامان لكن أحدهما أخس من الآخر، فطريقة الجمع أني أخصص الأعم بالأخص. عندنا عامة أحدهما أخص من الآخر، فماذا نفعل؟ أخصص الأعم بالأخص، كما فعل جعلت لي الأرض، كل أرض، خصصت هذا العموم بالقبور. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في القبور. فالقبور عامة والأرض عامة، لكن أيهما أعرض أيهما أخص؟ الأرض أعظم من القبور صح؟ فأخصص عموم الأرض بالقبور، فنقول اه الأرض إذا المراد في الحديث في كل الأرض ما عدا القبور. كيف أحرزت القبور بخصوص الحديث الآخر؟ ونفس الشيء ما ذكرنا المطلقات: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، نخرج من هؤلاء حملة الأعمال، كيف أخرجناها بالآية الأخرى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]؟
أو تأويل المحتمل، إذا هي الطريقة الأولى اللي ذكرناها أني إذا كان عندي عامة كان عندي عاما، طبعا ما في واحد منهم أخص من الآخر، الاثنين في نفس المرتبة، زي خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، وخير الشهداء الذي يشهد قبل أن يستشهد، الاثنين في مرتبة واحدة، ما في واحد منهم أخص من الآخر، فكيف أتعامل معهما؟ أحمل كل واحد على صورة، وهذا هو تأويل المحتمل. وأول الحديث الأول على صورة معينة، وأول الحديث الثاني على صورة أخرى. فأولت الحديث الأول: خير الشهداء الذين بشهادته قبل أن يسأل، عن أي صورة؟ على صورة إذا كان صاحب الحق لا يعرف أن فلان الفلاني لو عنده شهادة. وأولت الحديث الثاني: شر الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد، على أي صورة أولته؟ على صورة إذا كان صاحب الحق يعرف أنه فلان عنده شهادة لكنه ما طلب، فهذا من قبيل التأويل الذي يحتمل التأويل.
لذلك المحتمل قال: فهو أولى من إلغائهما. ما فعلناه على السبورة أيها الأحبة في الطريقة الأولى من طرق الجمع والطريقة الثانية هو الأولى، لماذا؟ لاني لاحظوا أنني في النهاية سأعمل بالنصين، سواء حملت كل نص على تأويل معين أو بخصوص أحدهما عموم الآخر، أبقيت العمل بكلا النصين. فجعلت لي الأرض مسجدا أبقيت عمل النص في غير القبور، ونهى النبي على الصلاة في القبور عملت به في القبور. المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، عملت بالنص في المطلقات غير الحوامل. ولاة الأحمال عملت إيه في الحوامل، فإذن أنا أعمل بالنصين صح؟ ما أبطل أحد النصين، كلاهما عملت به في صورة، جميل. فهو قال: فهو أولى من إلغائهما.
طيب إذا لم يمكن العمل بهما، خلاص، وصلنا لمرحلة لا يمكن أبدا أن نعمل بكلا النصين، فهذا نفعل أيها الأحبة؟ أي ما نقدم؟ قال: ننظر في المدة الزمنية، أيهما المتقدم وأيهما المتأخر؟ فالمتأخر منهما، عندنا عامان تعارضا ولا يمكن الجمع بينهما بطريقة من طرق الجمع، فالحكم إذا أيها الأحبة في هذه الحالة أن نحاول أن نعرف المتقدم زمانا أيها المتأخر، فالمتأخر زمنا ينسخ المتقدم زمنا، وهذا النسخ سندرسه إن شاء الله في موضعه. إذا الطريقة الثانية في حالة التعارض هو طريقة النسخ، أني أذهب إلى المسرح، أذهب إلى النسخ. نأخذ مثال سريع على هذه القضية، طيب.
الله عز وجل يقول في سورة البقرة: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184]. الله عز وجل ايش يقول؟ من تطوع خيرا فهو خير له. أين صيغة العموم؟ إيه؟ من؟ من؟ اللي هو ايش؟ اسمه، لا خليه من تطوع خيرا فهو خير له. ايش سياق الآية؟ هذه آية الصيام. الآن ابتداء أيها الأحبة، الله عز وجل يقول: ﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184].
الان من تطوع خيرا فهو خير لله. يقولون في بداية الامر كان المسلم إذا دخل عليه شهر رمضان، المسلم الصحيح القادر على الصيام، إذا دخل عليه شهر رمضان مخير بين ايش وايش؟ مخير بين أن يصوم، وبين أن لا يصوم، ويتعب عن كل يوم طعام مسكين، فالله عز وجل يقول: فمن تطوع خيرا فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. هذا كان في بداية الأمر، أنه إذا دخل شهر رمضان المسلم الصحيح القادر على صيامه، خير بين ايش؟ بين الصيام أو أن يطعم عن كل يوم مسكينا، بدكش تصوم مية وخلص، بدك تطعم مسكين مقابل ذلك، هكذا كان الأمر، أنه من اه تطوع خيرا فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم، أي شخص حاب يتطوع ويصوم هذا احسن، فمن تطوع خيرا أي شخص تصدق وأعطى خير أموال الفقراء والمساكين الله يجزاه الخير، وصيامه خير له، وأن تصوموا خير لكم هكذا كان الأمر ابتداء.
بعد ذلك نزلت الآية التي تليها مباشرة، ايش قال الله سبحانه وتعالى؟ قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. نفس القضية، أين العموم؟ من. من شهد من أي شخص يشهد الشهر رمضان فعليه أن يصوم. اه الآية الأولى تقول: من تطوع خيرا فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم. الآية الأولى تقول أن الإنسان، أنا بدي أفهمكم ايش هاي من تطوع خيرا فهو خير لها، يعني هو قد يكون الطالب: من تطوع خيرا فهو خير له. أنت بدك تقرأ سياق الآية، أنه الله عز وجل يقول اه وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ممتاز، فمن تطوع خيرا فهو خير له، تطوع يعني الان أنت بدك تطعم مسكين بدل ايش؟ كل يوم، واذا حبيت بدل كل يوم تطعم مسكين اثنين أو ثلاث تطوع لأن هو اطعام مش تطوع. بفهمش القضية أنا مركز عليها أنه هو الآن الآية تقول من تطوع خيرا، من فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم، ايش يعني التطوع؟ هو وين التطوع؟ التطوع مو سنة مندوب صاحب، مش هيك أنت بتفهم التطوع يعني تفضل وأكرم، يعني زيادة على الواجب. ايش أنه زيادة عن الواجب؟ أنه ربنا يقول على الذين يطيقونه، على الذين يطلقونه في الحقيقة كتبت المثال هنا، يعني أظن أني لو رجعت سابقا أولى، لو قلت المثال الذي يريد الاسم، أنت متطوع خيرا، لو قلت من عند هنا كان أفضل، ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184].
لو اعتمدتم العنف الذين ربما كان أوضح في المثال، وإن كان ذاك يصلح لكن أوضح في المثال. الذين يطيقون الصيام على الذين يطيقونهم، الذين يطيقون الصيام عليهم فدية طعام مسكين، وإذا أحبوا أن يتطوعوا فبدل أن يطعموا مسكينا عن كل يوم، يطعموا مسكينين أو ثلاثة أو أربعة عن كل يوم يجوز له ذلك، وهو أفضل: فمن تطوع خيرا فهو خير له، والصيام هو الأولى من الإطعام أصالة. فربنا يخبر عن بداية الأمر أن ربنا يقول: الذين يطيقونهم أي من كان طائقا قادرا على الصيام وليس مسافرا ولا مريضا، على الذين يدركونهم أن يفدوا، أن يطعموا مسكينا عن كل في يوم في حالة عدم إرادتهم الصوم، وإذا قاموا مسكينين أو ثلاثة تطوعا فقط فهو خير، وأن يصوموه هو الخير لهم.
فإذا كان الأمر كما قلنا في بداية الأمر أن الذي يستطيع أن يصوم يخير بين إما أن يطعم وإما أن يصوم، على الذين هذا أيضا من صيغ العموم. ثم جاء في الآية الأخرى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. من اسم شرط؟ فمن شهد منكم الشهر فليصمه. من اسم شرط يدل أنه أي شخص شهد شهر رمضان عليه أن ايش؟ فليصم أمر. فقال العلماء: ما نستطيع نجمع بين العمومين الآن، أنه من تطوع خيرا اه على الذين يطيقونه وفدية طعام مسكين اه وأن تصوموا خير لكم، أن الأمر الأول بحكي أنه إذا اجا رمضان بإمكانك تطعم وبامكانك تصوم، والآية الثانية بعمومها تقول أنه أي رجل شهد شهر رمضان يجب عليه أن يصوم. قال العلماء: لا نستطيع نجمع بين الآيتين، فماذا نفعل؟ تقول الآية الثانية التي تأخرت في النزول، وهي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] تنسخ الآية الأولى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184].
فاذا هنا النسخ ولجأنا اليه مع أنه في إبطال العمل بأحد النصين، لأننا لا نستطيع أن نجمع، لا تخصيص أحد العمومين الآخر، ولا بتأويل المحتمل. طبعا هذا والشأن ذلك مطرد مثال. أنا أمثل، إذا قرأتم هنا في الحقيقة وهناك من يجمع، لكن أنا الآن أمثل، هناك اه من يحاول أن يفهم بين النصين، لكن أنت افهم الفكرة ثم بعد ذلك ناقش الأمثلة كما تشاء.
طب إذا لم النسخ أيها الأحبة، ايش قال عبد المؤمن؟ والا فاحدهما ناسخ إن علم تأخره. طيب عندنا نصين عامين متعارضين لم أستطع الجمع ولم نعرف أيهما المتقدم أيهما المتأخر، ماذا نفعل هنا؟ قال: والا (يعني إذا لم نعلم المتأخر) تساقطا. وفي الحقيقة هناك مرتبة قفز عنها عبد المؤمن البغدادي، وهي مرتبة، لأنه أنت عندما تقول تساقطا أنت ألغيت النصين، ألغيت العمل بالنصين. لكن لأ، أنا إذا ما استطعت أنسخ بسبب جهلي أي النصين المتقدم أيهما المتأخر، أذهب إلى الترجيح، لأن الترجيح سيبقي العمل بأحد نصين. فأذهب أنظر في طريقة من طرق الترجيح، ترجح والله لهذا العام هذا العام إذا استطعت أن أرجح أحد العمومين فهو أولى. ما استطعت أرجح أحد العمومين، حينئذ أذهب إلى.
التساقط والتساقط هو توقف العمل بالنصين وضع النصين على جنب. لا أعمل بكليهما؛ لأنه لا عندي، لا لم أستطع أن أجمع، ولا يوجد نسخ لعالم هنا بالمتقدم والمتأخر، ولا يوجد طريقة من طرق الترجيح. فحينئذ أقول: إن النصين توقف وتساقطا. يعني تساقط كل واحد، إنه ما يسقط الآخر.
أنت فاهم مصطلح التساقط على تفاعل، التساقط كل واحد منهم يسقط الآخر يقول: لا أنا يستدل بي ولا يستدل بك؛ لأننا لم نستطع لا جمع ولا ولا ترجيح. لكن في الحقيقة هذه الصورة أيها الأحبة كما يقول كثيراً الصورة النظرية قضية التساقط؛ لأنهم يعني أقل الأحوال أن تصل إلى الترجيح.
أن تجد نصين لا ترجيح بأي مرجح من طرق الترجيح بينهم. الترجيح من جهة السند، وطرق الترجيح من جهة السند عديدة جداً. الترجيح من جهة المتن، طرق الترجيح بالمتن عديدة جداً في أساليب الترجيح عديدة وكثيرة جداً فيصعب أن نصل لمرحلة التساقط. فهي صورة فرضية لكن.
يعني نطبقها حتى أو نتحدث بها حتى يعرف الطالب الأصولي ما هي المراحل التي يمر بها؟ أولاً تجمع، إن لم تستطع تنسق، إن لم ترجع، إن لم تستطع تصارع. لكن فعلا هل هناك والوصول للتساقط في أحاديث صحيحة؟ هذا شيء نادر، بل قد لا يكاد يوجد عندنا في الشريعة.
أيها الأحبة، أقل شيء أنك تصل إلى الترجيح، وأساليب الترجيح كثيرة تستوعب جميع النصوص. طيب، وهو الآن انتقالنا لمبحث جديد. آه ننتقل أيها الأحبة الآن إلى مبحث آه الثاني من المباحث.
آه اللفظية. ولا أريد أن أقول المبحث الثاني، نحن قلنا أيها الأحبة الأصوليون في مباحث دلالات الألفاظ يتكلمون عن أربعة محاور، يتكلمون عن العام والخاص، عن المطلق والمقيد، عن إيش قلنا في الدرس الماضي؟
عن الأمر والنهي وعن المفاهيم. هذه الأمور التي ينصب عليها اهتمام الأصوليين؛ لأن عليه مناط استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة. استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة يعتمد على الأمر والنهي، على فهم العام والخاص، على فهم المطلق والمقيد، وعلى.
فهمي آه المفاهيم. وفي النهاية في الحقيقة أيها الأحبة آه هذه المباحث، هذه المباحث أصالة ينبغي أن تؤخذ وتدرس من اللغة العربية، فأنت تفهم أساليب العرب في التعميم، أساليب العرب في التخصيص.
أساليب العرب في الأمر في النهي، أساليب العرب في النهي، المطلق والمقيد، في آه في كل هذه الأمور، في المفاهيم، مفهوم المخالفة وما شابه ذلك، عليك أنك تفهم أساليب العرب. ثم بعد أن نفهم أساليب العرب في ذلك، نبدأ ننظر ونستقرأ الكتاب والسنة. فنلاحظ أيضا أسلوب القرآن؛ لأنه هناك من يخطئ.
أيها الأحبة، يظن أن القرآن أو الكتاب والسنة أو التشريع لم يأت بأساليب خاصة انفرد بها عن الأساليب المعتادة عند العرب. وهذا أيضا ملحظ ينبغي أن ننبه إليه. عليك أن تعرف أن القرآن الكريم والسنة النبوية جاءت باساليب وطرق معينة في التشريع.
هذه الأساليب وهذه الطرق المعينة في التشريع من الذي لاحظها وفهمها واستشربها؟ الصحابة الأوائل الذين لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف يشرع، عاشوا معه، لاحظوا كيف يتصرف، كيف يفعل، فعرفوا طريقته في التشريع ونقلوها إلى من بعدهم. لذلك قضية الاستنباط من الكتاب والسنة هي ليست فقط معرفة اللغة.
العربية، بل عليك أن تعرف أسلوب اللغة العربية، وهذا هو الأكثر والأكم والأهم جداً، وعليك أن تعرف أيضا بنفس الدرجة من الأهمية إن لم يكن آه أسلوب الشارع في التشريع وطريقته في التشريع؛ لأن الكتاب والسنة قد ينفردان أحيانا في أساليب في التشريع قد لا تكون معتادة عند.
وفهمها الصحابة هذه الأساليب الخاصة بالكتاب والسنة ونقلوها إلى من بعدهم. طيب. آه نبدأ الآن إذا بما يقابل العرض، إذا أنهينا الكلام عن العام عن كثير من مسائل العام، ننتقل إلى المبحث الذي يقابل العام وهو مبحث آه الخاص. وفي الحقيقة هذا.
هو ليس الخاص، المبحث ستلاحظون أن أكثر ما نتكلم عنه هو التخصيص، أكثر ما نتكلم عنه في هذا المبحث هو التخصيص. وهذا سيقودنا أيها الأحبة إلى التفريق بين مصطلحين مهمين.
مصطلح الخاص ومصطلح التخصيص، الخاص هذا مصطلح والتخصيص هذا مصطلح آخر، علينا أن نحسن التفريق بينهما. فابدأ ابتداء بما هو الخاص، أنتم لو قلت لكم الآن ما هو العام أصلاً أنكم ضربتموه.
العام حقيقة عند الأصوليين ما هو؟ اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. باختصار، أي لفظ وجدت فيه هذه الضوابط أنه مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر يسمى هذا اللفظ إيش؟ عاماً. إذا.
هناك مقابل للعام، هناك ألفاظ توصف بأنها خاصة. طيب، فما هو الخاص؟ الخاص في اللغة أيها الأحبة أيضا هو اسم فاعل، صح؟ الخاص اسم فاعل، ومعناه المنقطع عن الاشتراك. الشباب ماشيين مع بعض، بروح واحد منهم بتركهم بروح لحاله، بنقول: فلان أصبح خاصاً، انقطع عن الاشتراك.
فالخاص لغة المنقطع عن الاشتراك، أحببت أقول المنفرد عن غيره، ما في عندي مشكلة، لأنه إذا الخاص يدل على نوع من التفرد، يدل على نوع من الانقطاع عن جماعة. فلذلك اختص، ابتعاد وأصبح وحده. إذا فهذا معنى خاص لغة. آه.
قطع عن الاشتراك أو المنفرد عن غيره. طيب اصطلاحي ما هو الخاص؟ يعني عند الأصوليين ما هو الخاص؟ نقول: الخاص لفظ دل على فرد بعينه أو على فردين فصاعدا مع حصر.
الخاص عند الأصوليين هو عبارة عن لفظ يدل على فرد بعينه أو يدل على فردين فصاعدا لكن مع حصر. نأخذ أمثلة، نأخذ أمثلة. أولا نأخذ أمثلة على الخاص الأعلام، أعلام الأشخاص.
فلما قضى زيد منها وطرا. زيد هذه اللفظة إيش؟ هل هي لفظة مستغرقة لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر؟ لا، إذن ليست عامة، علم، العلم يدل على ماذا؟ على فرد بعينه، صح.
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد علم، فهو لفظ يدل على فرد بعين. فالأعلام من أشهر الأمثلة على الخاص، فكل علم في القرآن هو من قبيل الخاص. طيب.
آه النكرة في سياق الإثبات تعتبر من قبيل الخاص أيضا، ومثلنا لها في المحاضرة الماضية، لو قلت أيها الأحبة: جاء رجل البارحة في زهرة دي، جاء رجل البارحة أو زارني رجل البارحة.
رجل هنا أيها الأحبة، انتبهوا لهذا المعنى بدقة، هل هي لفظة مستغرقة لجميع ما يصلح له دفعة واحدة؟ هذا جميع افراد الرجال بها، الآن عندما نقول آه إن الإنسان لفي خسر، الإنسان إيش فهمت منها؟ كل افراد الإنسان.
واستثنينا صنف معين بعد ذلك بالنص الشرعي. لكن ابتداء إن الإنسان لفي خسر، أنت لفظة الإنسان هنا لماذا سميناها عامة؟ أنها لفظة تستغرق جميع افرادها دفعة واحدة، بمجرد ما سمعت الإنسان اللفظة هذه استغرقت جميع افرادها. الآن لما أنت.
جاء رجل البارحة أو زارني رجل البارحة. كلمة رجل، هل أنت هاي اللفظة تقول تستغرق افراد دفعة واحدة بلا حصر؟ ولا رجل معناته في فرد، قول لزارنا فرد واحد من افراد الرجال.
أنت ماذا فهمت من هذه الجملة؟ أنت فهمت أنه اللي زار مش جميع الأفراد، اللي فهمته أنه في زارنا فرد واحد من افراد حقيقة الرجال هو الذي قام بالزيارة. فاذا جاء رجل البارحة، رجل خاصة تدل على فرد. لكن هل هذا الفرد؟ إذا هي تدل على فرد بعينه، صح.
أنا لا أتكلم بطريقة النحويين واللغة، أنا أهتم أتكلم بطريقة الأصوليين، هي تدل على جاء رجل البارحة، هناك رجل بعينه هو الذي زارني البارحة، رجل بعين، هناك فرد بعينه، فضبط رجل.
هنا في النكرة وهذه في سياق الإثبات هي تتكلم عن رجل بعينه، لكن أنا ما بعرف اسمه، أو ما بدي أخبر عن اسمه لغرض من الأغراض، نكرته فلم أبين من هو، أما رجل باسمه، أو لأني لا أريد أن أذكر اسمه.
المهم أني أتكلم عن فرد بعينه، صحيح؟ فلظة رجل هنا هي لفظة تدل على فرد بعينه، وإن كنت هنا أنا أبهمت من هو، لكن أنا الذي فهمتم من جاء رجل البارحة أنه في فرد بعين، واحد معين هو الذي جاء. فاذا هنا في الرجل قطعا ليست عامة. طيب نأخذ أمثلة.
أسماء الإشارة، الآن أسماء الإشارة إيش رأيكم فيها؟ خاص. حينما اقول: هذا زارني البارحة، هذا بشير علاقات بعينه، صح؟ طيب آه اسماء الموصولة التي صلتها معهودة، هاي انتبهوا عليها، التي صلتها معهودة؛ لأن الأسماء الموصولة اللي صلتها غير معهودة.
من قبيل العام، صح؟ الأسماء الموصولة التي صلتها معهودة. الذي ضربته البارحة، زارني. ولو ضرب ضرب الذي ضربته بالبارح زارني، الذي ضربته البارحة، أنا بتكلم عن إيش قاعد؟ عن واحد بعيد، صح؟ أتكلم عن فرد بعينه، بقول لك: الذي ضربته البارحة زارني اليوم.
إذا كلها ينطبق عليها تعريف الخاص لفظ يدل على فرد بعيد. طيب آه أعطيك مثال على فردين فصاعدا مع حصر، مثل إيش؟ نعم، مثلاً: جاءني رجلان البارحة. يدل على فردين محصورين باتنين. طيب جاءني رجال البارحة.
جاءني رجال البارحة شو رأيكم؟ نعم، أيضا لا يدل على العموم، جاءني رجال يدل هناك مجموعة معينة من الرجال زاروني عددهم الثلاثة فصاعدا. الجمع من متى يبدأ؟ قلنا من رد معنى المسألة إيش أقل الجمع؟ رجال الآن جمع صح؟ إيش أقل الجمع؟ ثلاثة. الجمهور كما مر معنا في الدرس.
على الأقل الجمع عندنا ثلاثة. فحينما أقول: زارني رجال البارحة، يعني أنا متأكد أنه ما زار كل الأفراد، زارت ثلاثة فصاعدا. زارك ثلاثة فصاعدا، صحيح. لكن مستغرقين لجميع الأفراد اللي زاروه؟ ولا في عدد معين؟ قد تكون أنت الآن ما نصصت عليه بحد ذاته كم هو، لكن ما أتيقنه الثلاثة.
ممكن يزيدوا عن الثلاثة، لكن ليس مستغرق لجميع الأفراد، ليس مستغرقا لجميع الأفراد. طيب بدي مثال شهور على فردين فصاعدا مع حصر، الاعداد. نعم، مش احنا أخرجنا الاعداد من العام؟ معناتها هي من الخاص. الأعداد ايها الأحبة.
مثلا زارني مئة رجل. الأعداد يقولون من قبيل الخاص؛ لأنها ينطبق عليه المقطع الثاني من التعليق. تدل على فردين فصاعدا ما حصر، تدل على فردين فصاعدا مع حصر. آه فاذا أيها الأحبة الخاص أما هو لفظ يدل على فرد بعينه أو يدل على فردين فصاعدا مع حصر. وهذا يدخل فيه الأعلام.
إن ذكر في سياق الإثبات، آه أسماء الإشارة، أسماء الوصول التي صلتها معهودة، والأعداد، هذه إيش؟ هذا هو الخاص. أيها الأحبة آآ لهجة الحقيقة عندما تتعامل مع كتب الأصوليين تجدهم لا يهتمون كثيرا بالخاص؛ لماذا؟ لأنه الخاص أيها الأحبة خلاص لفظ يدل على.
بعينه، فإذا علقت حكم على خاص، فالحكوم يتعلق بهذا الخاص ولا يتجاوزه. فالقضية بالنسبة لهم واضحة في التعامل مع الخاص، قضية التعاون مع الخاص واضحة؛ أنه أي حكم يأتي معلقا على خاص، فالأصل فيه أنه يتعلم بهذا الخاص لا يتجاوزه إلى غيره.
فلان أموره واضحة في الحقيقة، لا يوجد فيها كثير غموض آه أو مسائل كثيرة تتعلق به. نجد كثير من الأصوليين لا يتطرق أصالة لتعريف الخاص ولبيان أمثلة عليه، وإنما يتطرق إلى النوع الأهم حقيقة عندهم. وهو المصطلح الثاني وهو.
مصطلح التخصيص، مصطلح التخصيص. ومصطلح التخصيص هذا مصطلح مرتبط ارتباط كلي بمصطلح إيش؟ العام؛ لأنه التخصيص هو يتعرض لها اللفظ العام. لكن قبل أن أدخل في التخصيص، آه دعوني أقرأ الآن شيء من كلام عبد المؤمن البغدادي فيما يتعلق بالخاص؛ لأن ماذا قال عبد المؤمن؟ قال.
يقابل العام، صح؟ الخاص يقابل العام. العام لفظ مستغرق. الخاص لفظ يدل على فرد بعينه أو على فردين فصاعدا. طيب الآن هو إيش قال؟ هو قال: انظروا تعريف عبد المؤمن للخاص، إيش قال عبد المؤمن في تعليق الخاص؟ قال: وهو ما دل على.
شيء بعينه، ما بمعنى لفظ، يعني لفظ دل على شيء بعينه. في الحقيقة التعريف مقبول، يعني في السياق العام، لكن أظن أن التعريف بشكل أوضح هو ما ذكرته على السبورة؛ أنه هو ما دل على فرد بعين، الفرد هو الشيء، ما عندنا مشكلة مع.
ما دل على فرد بعينه أو على اثنين فصاعدا مع حصر. يعني المقطع الثاني من التعريف أظنه مهم حتى تكتمل صورة الخاص عند السامع؛ لأنك عندما تقول ما دل على شيء بعينه، قد يتوهم مثلا خروج الأعداد.
فيتوهم أن المثنى حينما يأتي نكرة في سياق إثبات ليس خاصة. فاللفظ هذا أظن أنه أشمل حينما نقول: ولو إن دل على فرد بعينه، أو على فردين فصاعدا مع حصر. هكذا نقول لملمنا ما هو الخاص؟ وصوره.
في اللغة. ثم قال بعد ذلك: ولهما طرفان وواسطة. الآن أراد أن يبين علاقة الخاص بالعام، أراد أن يبين علاقة الخاص بالعام فقال: ولهما طرفان وواسطة، فعاما مطلق وهو ما لا أعم منه، مثل كلمة معلوم.
وخاص مطلق وهو ما لا أخص منه، مثل زيد، وما بينهما، طعام بالنسبة إلى ما تحته، خاص بالنسبة إلى ما فوقه، مثل كلمة موجود. هذه القضية ربما أشرت إليها قبل قليل حين تكلمت عن أن العام مراتب، وأن هناك شيء أعم من غيري، صح.
وهناك عام يندرج تحت عام آخر، هذه أعاد بلاء بيان هنا عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه حينما بين علاقة العام بالخاص. يقول المؤمن البغدادي: هناك أيها الأحبة علاقة، هناك طرفان وواسطة. قال عبد المؤمن: هناك عام لا أعم منه الآن بندرس معنى المنطق، هناك ما يسمى عندنا جنس الأجناس أو الجنس البعيد، صح؟ وهو الجنس الذي لا يندرج تحت جنس الآخر، أعلى أشي الجوهر.
هون الجوهر هو جنس الأجناس؛ لأنه لا يندرج تحت جنس أعلى منه، هو أعلى سقف، سقف العموم عنده، فإذا هناك عام لا أعم منه. وهذا أعلى درجات العموم، يعني عام لا يندرج تحت عام أعم، أعلى درجات العموم. ما هي أعلى، ما هي اللفظة التي في أعلى درجات العموم؟ لا تندرج تحت عموم أعلى منها. شيء، لفظة، معلوم. يقول، طبعا أنا غناء وتفاصيل أنا ما بدي أفهم نفسي فيها الآن، يقولون لفظة معلوم.
المعلوم، المعلوم لو قلنا كلمة معلوم، هذه اللفظة عار لا أعم منها. لماذا؟ لأنها لا تندرج تحت شيء عام منها، ما في شيء أعم منها؛ لأنه المعلوم يدخل فيه الموجود والمعدوم، والحياة كلياتها، كل الكون هو قارئ، إما شيء موجود وإما شيء معدوم، صح؟ فالمعدوم يسمى معلوما، فالشيء الآن حتى لو لم يكن موجودا لكنه قد يكون معلوما في دينك، أنت فاهمه، متصوره بس لسا ما صار، صح؟
فإذا يكون المعلوم هو العام الذي لا أعم منه؛ لأن هذه الأمة البناء، تدخل المعلوم تحت تقسيم أعلى منه، يلا جيب لي تقسيم أعلى من المعلوم، ما راح تلاقيه. فالمعلوم هو أعم العمومات، وتحت ايش؟ العمومات الأخرى موجود، والموجود إما أن يكون حيوانا وإما أن يكون غير الحيوان، والحيوان إما أن يكون إنسانا وإما أن يكون أسدا، والإنسان إما يكون رجلا وإما يكون امرأة، وهو على ذلك، والمرأة لما تكون حامل وين بتكون؟ غير حامل، وتبدأ تأتي بمعلومات تندرج رويدا رويدا.
فعلى رأس الهرم المعلوم، هذا العام الذي لا أعم، لا، لا يندرج تحت عموم أعلى منه، لا يوجد شيء أعم منه، لذلك يسمى العام الذي لا أعم منه. طيب، إذا هذا الطرف العلوي، امسحه، العام الذي لا أعم. طيب، ما هو الطرف السفلي؟ إنه قال لك: هناك طرفان وواسطة، صح؟ هناك طرف سفلي، هناك خاص لا أخص منه، خاصة أخص منه، يعني ما إله أفراد تندرج تحته، هو أخص نقطة.
ما هو الخاص الذي لا أخص منه؟ لا يوجد أفراد تندرج تحته، ألفاظ خاصة، وهي في أعلى درجات الخصوص، لا أخص منها، يعني لا يوجد لهافراد. الأعلام الأعلى مثل زيد، زيد خاص صح؟ قبل قليل يمثلون الألفاظ الخاصة قلنا مثل الأعلى. الآن زيد، هل هناك أفراد تندرج تحت زيد؟ لا يوجد أفراد تندرج تحت الزيت. ممكن شخص يقول له: طب شيخ، في زيد بن فلان، وزيد بن علتان، وزيد بن يوسف، نقول: هذا تعارض، اه، هذا التعارض طارئ، هذا التعارض الطارئ أنه في واحد حب يسب ابنه، يسمي ابنه زيد، ورجل آخر حب يسمي ابنه زيد.
لكن الأصل، الأصل في وضع الأعلام في اللغة العربية أنها تتعلق بفرد بعينه، أنها توضع لفرد بعينه حتى تميزه عن كل أفراد جنسه. وكون رجل آخر حب هذا الاسم فسمى به ابنه هذا تعارض طارئ وليس بنية الأعلام أصالة، أنه فكرة العلم أنها تميز فرد عن كل أفراد جنسه. فكون ثروته سواها ابنه زيد، والآخر حمل هذا الاسم فسمى ابنه زيد، هذا تعارض طارئ. فالأصل إذا أن الألفاظ الأعلى أنها، أنها الخاص الذي لا أخص منه، هل يوجد أفراد تندرج تحت زيد؟ لا، اسم شخص لا يوجد فرد يندرج تحته.
طيب، إذا عندنا عام لا أعم منه، وعندنا خاص لا أخص منه، قال: وما بينهما كلياتنا مراتب، مراتب العموم والخصوص. فهنا مثلا، مثلا، أنت مثلا كلمة معلوم، عفوا كلمة موجود، الآن الموجود يسمى عام صح؟ الموجود عام، لكن يسمى عام عموم نسبي، لماذا؟ لأنه عام بالنسبة إلى ما تحته صح؟ وهو خاص بالنسبة إلى ما فوقه، لاحظتم؟ الموجود، كلمة موجود، الموجود هو عام بالنسبة أنه هناك أفراد تندرج تحته فهو يشملها كلها ويشملها كلها، لكنه خاص بالنسبة إلى ايش؟ إلى ما فوقه، لأنه فرد من افراد عموم أعلى منه.
فموجود هو فرد من افراد معلوم، فهو بالنسبة إلى ما فوقه خاص، وبالنسبة إلى ما تحته عام. فنقول إنه عام نسبي، وتستطيع أن تقول خاص نسبي أيضا، تسميه خاص نسبي؛ لأنه هو خاص بالنسبة إلى ايش يا شيخ؟ بالنسبة إلى ما فوقه؛ لأنه هو فرد من افراد معلوم، يعني شف كلمة الموجود لا ينطبق على تعريف الخاص الذي ذكرته قبل قليل لذلك أنا أقول إنه خاص نسبي، يعني هو أنا أسميه خاصا بالنسبة إلى أنه فرد من افراد عموم أعلى منه.
حينما نقول: «ولات الأحمال»، «ولات الأحمال» هو خاص بالنسبة إلى أنه فرد من افراد المطلقات، لكنه في نفسه عام، وهو عام عموم نسبي، يعني عام بالنسبة إلى من دونه؛ أن «ولات الأحمال» تحت أفراد كثيرة بتشملها، صحيح. فهو إذا يبين لنا عبد المؤمن البغدادي هنا أن هناك لفظة تسمى العام الذي لا أعم منه وهو معلوم، وهناك ما خاص لا أخص منه، وما بينهما من مراتب ومن ألفاظ، إما أن هي عبارة عن عامة بالنسبة إلى ما تحتها، وخاصة بالنسبة إلى ما فوقها.
فإذا نظرنا إلى هذه الألفاظ باعتبار أنه تحت أفراد بتشملها هي عامة، وإذا نظرنا إليها من زاوية بالنسبة إلى أنها فرد من افراد ما هو فوقها فبتكون خاصة، فهذا يسمى العموم النسبي والخصوص النسبي. وهذا مفيد أيها الأحبة، لذلك لما قبل قليل حينما قلنا: «وجعلت لي الأرض مسجدا»، «ولا تصلوا إلى القبور»، الآن أيهما أعم من الآخر يعني في هذا السلم؟ في هذا السلم الأرض بتكون هون، صح؟ والقبور بتكون تحتها في السلم الهرمي، صح؟ لأنه الأرض تشمل كل البقع ومنها القبور، فالقبور تكون خاصة بالنسبة إلى الأرض؛ لأنها فرد من افراد الأرض.
ولكن الجمهور، أما بالنسبة لها ما تحتها؛ لأنه في عنا قبور في معان، وفي قبور في العقبة، وفي قبور في عمان، فاذا هناك أيضا أفراد القبور، فهي عامة بالنسبة إلى ما تحتها، لكنها خاصة بالنسبة إلى ما فوقها، فاستطيع أني أخصص ما فوقها بها، عرفتم ليش نستطيع أني أخصص عموم الأرض بالقبور؟ مع أن القبور أيضا عامة، لأنه هي القبور حينما تنظر لعلاقتها بالأرض هي خاصة، والأرض عامة، لكن متى أقول: القبور عامة؟ لما أتطلع إلى أفرادها اللي تحتها، فبدك تنظر بهذه النظرة المتواجدة أنه أي عام تقول بالنسبة لما أنظر إلى أفراده بقول هو عام، لكن لما أنظر إليه باعتبار اندراج وفيه ما فوق، وأنظر إليه على أنه بما فوقه هو خاص.
بهذه الطريقة نتعامل أيها الأحبة، ويتعامل الفقهاء مع الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، ينظرون إليها، الآن زيد كم نظر إله؟ نظرة وحدة أنه خاص صح؟ ما باستطيع أنظر له أنه عام؛ لأنه ما تحته أفراد. المعلوم كم نظرة إله كلمة المعلوم؟ كم نظرة إلها؟ نظرة وحدة أنها ايش؟ عامة؛ لأنه تحتها كل الأفراد، هل إلها مرة أخرى أنها خاصة؟ لا، لأنها لا تندرج تحت ما هو أعم منها.
لكن ما بين هاتين اللفظتين كله له نظرتان؛ نظر باعتبار ما هو دونه ليكون عاما، ونظر إله باعتبار ما هو فوقه فيكون خاصا. فهمنا الآن ايش معنى قول عبد المؤمن البغدادي؟ أنه حينما قال: ولهما، أي للعامة والخاصة، طرفان وواسطة. الطرفان: عام لا أعم منه، خاص لا أخص منه، وكل ما بينهما فهو واسطة.
طيب، أذهب الآن إلى التخصيص، كم بقي من الوقت؟ خمسة وعشرون. طيب، ما هو التخصيص أيها الأحبة؟ قلنا التخصيص في الحقيقة هو أهم من مصطلح الخاص، ويهتم به الأصوليون أكثر في تنقيحه، بل بعضهم حتى في مصنفاتهم لا يذكرون الخاص، يذهبون يقولون العام ثم ينتقلون مباشرة إلى التخصيص. لماذا؟ لأن قضية العام أيها الأحبة، حينما نقول عام: لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
ظاهرة العام في القرآن الكريم وفي السنة النبوية لاحظ العلماء بالاستقراء أنه ما من عام إلا وقد دخله التخصيص بوجه من الوجوه، إلا يكون في آية أو في آيتين؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ونسيت الآية الأخرى، حتى كل شيء خصصت بالعقل. فقضية أن هناك عام، كما يسميه ابن تيمية العام المحفوظ، الذي لم يدخله تخصيص، أو حفظ على عمومه، هذه شيء كما قلت شبه معدوم أو لا يوجد إلا في آية أو في آيتين. وأما العموم بشكل عام ما من لفظة عامة إلا وقد دخلها التخصيص في نصوص الكتاب والسنة بوجه من الوجوه.
فلذلك نظرية التخصيص من النظريات المرتبطة ارتباطا وثيقا بالعموم؛ لأنك لما تأتي للتطبيق على نصوص الكتاب والسنة، لا تظن أنك ستظفر بعام لم يدخله التخصيص، لا تظن أنك ستظفر بعام لم يدخله التخصيص من وجه من الوجوه إلا كما قلنا ربما في آية أو في آيتين لا أكثر. فبما أنني لا أستطيع أن أظفر بعام لم يدخله التخصيص، إذا لابد أفهم ما هو التخصيص؟ ما هي صور التخصيص؟ ما هي المخصصات؟ حتى أتاكد وأتوفق فعلا من كلام الأصوليين أنه ما من عام إلا وقد خص؛ لأنه كثير من الناس يأتي يجادلك، يقول: يا شيخ، في كثير من الآيات عامة ما ذكرها التخصيص. وسبب هذا الإيراد أنه لا يعرف ما هو التخصيص، وما هي أساليب التخصيص وكيف الطرق.
جميل، فاذا مفهوم التخصيص مرتبط ارتباطا عاما وثيقا بالعام، لأنه ما من عام إلا وقد دخله التخصيص بوجه من الوجوه. إذا ما هي عملية التخصيص؟ ماذا قال عبد المؤمن البغدادي في ذلك؟ يقول عبد المؤمن: التخصيص: إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام. هذه الزيادة من عندي لكنها مهمة، إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام. التخصيص هو عند الأصوليين إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام، طبعا هنا أنا سأزيد كلمة أيضا توضح الصورة، إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام من الحكم؛ لأنك أنت في الحقيقة لن تستطيع أن تخرجه من نفس اللفظ، وإنما المراد إخراجه من شمول الحكم له، صح؟
يعني العام حينما يخصص، ما معنى تخصيصه؟ ليس المراد أنه نفس اللفظة الآن، هذه اللفظة من حيث اللغة العربية لم تعد تشمل بعض الأفراد، هي ستبقى تشمل، لكن أنت حينما تخصص أنت تخرج بعض ما تناوله اللفظ العام من ايش؟ من الحكم. إذا التخصيص هو إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام من الحكم؛ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. الآن عندي لفظة عامة صح؟ هي ايش؟ المطلقات، عام تشمل جميع افراد المطلقات. ما الحكم الذي أسندته إليه هذا اللفظ العام؟ إيش الحكم اللي أسندته إله؟ وجوب التربص ثلاث حيضات له، أي مطلقة حكمها وجوب التربص ثلاث حيضات.
خلاص، الآن يأتي التخصيص، وما هو تعريف التخصيص؟ إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام من الحكم، فالآن أخرجت من المطلقات، أخرجت المطلقات الحوامل، فالمطلقات الحوامل لا يدخلن في عموم المطلقات. الآن ما معنى أخرجته؟ يعني هل المطلقات كلفظة لا لا تصدق على المطلقات الحوامل؟ لأ، مش المراد أنك لفظة لا تعد تصدق عليهن لغة، أنت لا تستطيع أن تفعل هذا، لكن المراد أني أخرجت صدقات الحوامل من لفظ العام، أنه الحكم الذي أسندته إلى العام لا يتسلط عليهن.
الحكم الذي أسندته إلى اللفظ العام لا يتسلط عليهن، هنا اللفظ العام ما الحكم الذي أثبته له؟ وجوب التربص ثلاث حيضات صحيح؟ أخرج من المطلقات من هذا اللفظ العام المطلقات الحوامل، فالمطلقات الحوامل ما معنى أني أخرجتهم؟ أنه لا يتعلق بهن الحكم الذي يتعلق بالعام. طب إيش حكم مطلقات الحوامل؟ اه، بينتها سورة الطلاق: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. فهذه هي عملية التخصيص بصورة مبسطة؛ عندي لفظ عام، أقوم باخراج بعضها، إخراج ايش؟ كلمة بعض، هذه كلمة بعض مهمة حتى الآن سنفرق بين التخصيص والنسخ.
التخصيص هو ايش؟ إخراج البعض ولا مخرج الكل، إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام؛ المطلقات لفظ عام كانت تتناول للحوامل وغير الحوامل، فأخرجت الحوامل، إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام. وفي الحقيقة هذا الإخراج ما معناه في النهاية؟ إخراجه من تناول الحكم له، فالحكم لا يتناول هذا المخرج، وإنما يتناول الباقي بعد الإخراج. الآن المطلقات لما أخرجت منها الحوامل، إيش بقي فيها؟ باقي غير الحوامل، فالالحكم يبقى متسلطا على الباقي بعد الإخراج، أليس هذا الذي حصل؟ أنا أخرجت الحوامل، فبقي الحكم اللي هو الثلاث حيضات متسلطا على الباقي، من الباقي؟ غير الحوامل. إذا هذا ما، عملية التخصيص.
طيب الآن أذهب إلى عبد المؤمن، أنظر ماذا قال؟ قال: التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ. وأنا أضفت حتى تتضح القضية أكثر وأكثر أن التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام من شمول الحكم له، هذا هو معنى التخصيص. الآن سيعقد عبد المؤمن البغدادي مقارنة بين النسخ وبين التخصيص، سيعقد عبد المؤمن البغدادي مقارنة بين النسخ وبين التخصيص، انتبهوا على هذه المقارنة الجميلة في الحقيقة.
لأن النسخ اه سيأتي معنا إن شاء الله وبيان بعد الكلام عن مباحث الكتاب والسنة، هو رفع الحكم الذي ثبت في خطاب شرعي متقدم بواسطة خطاب شرعي متأخر. هذه فقط إشارة سريعة حتى تفهم ما هو النسخ قبل أن نعقد المقارنة، ما هو النسخ؟ عندنا آية قرآنية تثبت حكما، إذ تأتي آية قرآنية متأخرة عنها ترفع هذا الحكم وتبطله. فاذا هو رفع حكم شرعي ثبت بخطاب متقدم بواسطة خطاب شرعي متأخر عنه ومتراخ عنها.
إذا رفع حكم شرعي بخطاب ثابت بخطاب متقدم بواسطة خطاب شرعي متأخر متراض عنه. ممتاز، بس ناخذه سندرسه بالتفصيل قضية النسخ إن شاء الله إن كان في العمر بقية، لكن الآن سنعقد مقارنة سريعة بين التخصيص وبين النسخ.
هذان التخصيص على النص الشرعي؟ وئش أثر النسخ على النص الشرعي؟ فقالوا فيفارق النسخ في ماذا؟ أولاً: طوعت واحداً بأنه رفع لجميعه، بأن الضمير يعود على النسخ، بأن النسخ رفع لجميعه. هذه القضية الأولى. ابن عبد المؤمن يختصر كثيراً كثيراً؛ لأنه هذا مختصر، قاعد معنا كل هذه القصة مطول. طيب، بأنه رفع لجميعه، هذا الفرق الأول بين النسخ والتخصيص. النسخ -أيها الأحبة- هو رفع لجميع النص المتقدم. النص المتراخي المتأخر يرفع جميع النص إيش؟ المتقدم.
أنا أحياناً سبحان الله أجد أن الكتابة توضح كثيراً من الأمور الغامضة عند الطالب، فنحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى. فنقول -أيها الأحبة- لاحظوا أنتم العلاقة بين وبين النسخ: في التخصيص عندنا لفظ عام، صح؟ عندنا عام، نص عام ثم عندنا مخصص. في النسخ عندنا منسوخ وعندنا ناسخ، صح؟ إذاً، عندنا عام تقابله الخاص، هذا في باب العام والتخصيص. بينما في النسخ إيش عندنا؟ عندنا منسوخ هو المتقدم، وعندنا المتراخي عنه إيش هو؟ الناسخ المتأخر.
فقال عبد المؤمن البغدادي: يعمل مقارنة بين عملية التخصيص العام وبين عملية نسخ النص، يعطي المقارنة بين هاتين الصورتين. فالفرق الأول بينهما إيش قال؟ قال: النسخ رفع للجميع، بينما التخصيص -هذه وقفتها من عندي؛ لأنه هذا الذي هو يريده- رفع للبعض فقط، هذا أول فرق. إيش يقول عبد المؤمن؟ أنت أما تعرف عملية النسخ؟ الناسخ يرفع جميع المنسوخ ولا يرفع بعضه، فلما الله سبحانه وتعالى مثلاً -من يعطي الأمثلة؟- حينما قال قضية الخمر -إذا قلنا أنها من قضية النسخ- الله عز وجل إيش قال ابتداء؟ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219].
فقال كثير من العلماء: هذه الآية تدل على أنه في بداية الأمر كان الخمر إيش؟ مباح، صحيح؟ ثم جاءت الآية المتأخرة بعد ذلك المتراخية: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]، فرفعت حكم هذه الآية المتقدمة. فآية ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الناسخة رفعت جميع حكم الآية سورة البقرة المنسوخة تقول إنه فيهما إثم كبير ومنافع للناس. فالخمر إذاً أبيحت ابتداءً ثم حرمت انتهاءً، حرمت جميعها، والتي بعض الأنواع أبيحت وبعضها لم تبح، الذي حرم الجميع. فالنص الناسخ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ نسخ النص المتقدم يعني حكمه بكليته، ولم يبقِ بعض الأفراد.
فيقول عبد المؤمن البغدادي: الناسخ أو في عملية النسخ، الناسخ يقوم برفع جميع الحكم المتقدم. بينما في عملية التخصيص، التخصيص هل يقوم بإبطال جميع العام ولا فقط البعض؟ إخراج البعض. إيش يقوم التخصيص؟ التخصيص يخرج بعض الأفراد التي يتناولها العام، ولا يخرج جميع الأفراد التي يتناولها. فإذاً التخصيص يتعلق ببعض أفراد العام، بينما النسخ يتعلق بجميع المنسوخ. عرفنا الفرق بين النسخ والتخصيص؟
طيب، إيش رأيكم بهذا الكلام؟ هل هو صح ولا خطأ؟ هل النسخ فعلاً لا يكون إلا رفعاً لجميع الحكم المتقدم؟ ولا يمكن النسخ يكون لبعض الحكم المتقدم دون بعض؟ في الحقيقة، كيف ذلك؟ الآن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تخبر في الحديث الذي رواه مسلم: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمتن. تقول آية، كانت عائشة رضي الله عنها تقول: كان هناك آية في القرآن أنه الطفل متى يثبت له حكم الرضاعة؟ حرمة الرضاعة إذا رضع عشر رضعات. كانت هيك غير ابتداءً للحكم. قال: ثم نسخ ذلك بخمس معلومات. فنسخت العشرة، قال: ثم جاء بعد ذلك حكم آخر، لا؛ أنه إذا كان هناك خمس رضعات معلومات يثبت حكم الرضاعة للطفل.
فلاحظوا، إذاً ما هو الحكم المنسوخ الأول؟ عشر رضعات. الذي نسخه النص الآخر؟ خمس رضعات. طبعا وين النص الآخر وكذا، مشان ما أدخل حالي في الخلافات الدائرة الآن، أنا فقط أمثل لك. الآن كان الحكم الأول أنه هناك عشر رضعات تحرم بالرضاعة، نسخ ذلك بخمس رضعات، الخمس رضعات هي التي تحرم. الآن النص الناسخ الذي قال خمس رضعات تحرم، هل نسخ جميع النص المتقدم الذي قال عشر ولا نسخ بعضه؟ إيش رأيك؟
إخواني، الآن النص الأول المتقدم يقول عشر رضعات هي التي تحرم، ممتاز؟ أجى بعد ذلك نص آخر يقول خمس رضعات هي التي تحرم، هل النص هذا الجديد الآن المتأخر نسخ جميع الحكم المتقدم؟ خمس سنين؟ لا، ما هو هل هو نسخها جميعها ولا لا؟ قل لها كانت عشرة خلاها خمسة. نعم، أنت فاهم علي؟ فاهمين. يعني هل هو رفع جميع العشرة؟ خلص، قال لا: الطفل يحرم حتى ولو لم يرضَ عشرة أبدا، لو ما رضيش مرة رضعة، ولا خصص كم عشرة؟ صار الحكم الجديد: لا، خمسة بكفي. إيش رأيك؟ أنت إيش رأيك؟
عم نسوي حكم جديد. إيش حكم جديد؟ الحكم كان عشرة، ارتفع، صار خمسة. هل ارتفع جميع الحكم القديم؟ ولا ارتفع بعضه؟ الارتفاع كله، أجى حكم جديد، هسا الحكم الجديد هو أنه الخمسة تكفي. كان الحكم القديم أن العشرة هي التي تكفي، ما دونها لا يكفي. الحكم الجديد أن الخمسة الحمد لله تكفي، أن الخمسة تكفي.
الان إذا نظرت أنت إلى -أنا فهمت يعني الزاوية التي تنظر إليها أنت- أن الحكم القديم كان أن العشرة هي التي... نسخ ذلك بحكم جديد آخر تماماً، أنه الخمسة هي التي تكفي، فهذا حكم جديد، رفعت كل الحكم القديم. لكن في الحقيقة أنا لا أنظر بهذه النظرة، أنا أنظر أن الحكم الجديد هو في الحقيقة اقتصر على جزء من القديم. القديم كان عشرة، الحكم الجديد اقتصر على جزء منه، قال: لا، الخمسة بتكفي حتى لو ما وصل عشرة، الخمسة لحالها بتكفي.
ففي الحقيقة الناسخ الجديد الذي يقول خمس رضعات تكفي، هو لم ينسخ كل الحكم القديم، بل نسخ جزء أنه قضية الاكتفاء لا تكون إلا بالعشرة، وأثبت أنه يمكن الاكتفاء بالخمسة فقط. فهذا في الحقيقة أجد أن النسخ هنا لم ينسخ جميع الحكم المتقدم، وإنما نسخ جزءاً منه، وهو الاحتياج إلى العشرة، وأثبت بقاء الاحتياج إلى خمسة. فيما أرى، الله تعالى أعلم أن هذا التفريق الأول لا يصح، حينما يقول إن النسخ رفع للجميع بينما التخصيص رفع للبعض. النسخ يستطيع أيضاً أن يكون للبعض، قد يكون هناك نسخ للجميع وقد يكون هناك للبعض، بينما التخصيص يكون للبعض. فلو قارنا بهذه المقارنة، أرى هناك إذاً نعدل كلام عبد المؤمن فنقول: النسخ رفع للجميع أو رفع للبعض، التخصيص لا يكون إلا رفعاً للبعض.
لأنه إيش عبارة عبد المؤمن ماذا توهم؟ توهم أن النسخ لا يكون إلا رفعاً للجميع، بينما التخصيص لا يكون إلا رفعاً للبعض. لأ، بدنا نعدل: النسخ قد يكون رفعاً للجميع وقد يكون رفعاً للبعض، بينما التخصيص لا يكون إلا رفعاً للبعض. هكذا نقول، نعم التفريق صحيح. أما أن تكون نسخ رفع للجميع فقط، ألا يمكن نسخ أن يكون النسخ لبعض الحكم؟ يمكن أن يكون النسخ لبعض الحكم السابق، وهذا مثال واضح: خمس رضعات مع العشر رضعات. بينما نعم التخصيص لا يكون إلا بالبعض.
طيب، الثاني إيش قال؟ قال: مقارنة... المخصص، الفرق الثاني يقول عبد المنعم بين النسخ وبين التخصيص. ترى مشاكل هذه المشايخ، هذه قضية مهمة؛ أنه كثير من الأمور اشتبهت على العلماء: هل هي من قبيل التخصيص أم من قبيل النسخ؟ خاصة في البعض، أنه إذا جوزنا أن يكون هناك نسخ لبعض الحكم السابق، لا لكله، سيشتبه كثيراً على العالم الفرق بين النسخ والتخصيص في بعض الأمثلة. لذلك تجد العلماء في بعض الآيات القرآنية يختلفون: البعض يقول هذا نسخ لبعض الحكم السابق، والبعض يقول لا، هذا تخصيص لبعض الحكم السابق. يختلفون في هذه الجزئية بناءً على تصور كل شخص للنسخ وما هو التخصيص. فهنا لذلك هم يعقدون هذه المقارنة حتى تفهم ما هو الفرق بين هذين البابين.
الفرق الثاني يقول عبد المؤمن: التخصيص يكون مقارناً للعام، بينما النسخ يكون -أو الناسخ، نقول الناسخ أفضل- الناسخ يكون متراخياً عن المنسوخ. وفر أيضاً مشكلة، وهذه العبارات تتكلم فيها عن نوع من البغدادي، يصطدم الطالب بإشكالات وتحتاج أن تبسط القضية. الآن هو اشتقاق عبد المؤمن البغدادي، لاحظوا إيش قال؟ بسم الله، عبد المؤمن البغدادي رحمه الله عليه يقول: التخصيص يكون مقارناً للعام؛ لأنه إيش قال هو في عبارته؟ لا، عفواً، أنا قفزت عن كلمة مهمة في "وبجواز مقارنتي". أيوه، هذه كلمة جوهرية؛ لأني ظننت أنه ما ذكرت التخصيص. أعدل: يجوز أن يكون مقارناً للعام ويجوز أن يتأخر عنه؛ لأنه إذا قال الجواز معناه يجوز الأمر الآخر. اه، هيك صح.
إفصاح عبارة عبد المؤمن إيش يقول؟ الفرق الثاني بين التخصيص والنسخ: أن المخصص يجوز مقارنته للعام. بدك تكتب: "وبجواز مقارنة المخصص مقارنته" لايش؟ للعام. فنحن نحاول أن نبسط العبارة بقدر الإمكان حتى يفهم الطالب: المخصص يجوز أن يكون مقارناً للعام، صح؟ الآن الله عز وجل مثلاً يأتي باية عامة، ويكون بعد ذلك فيها استثناء، قل: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ﴾ [الأنعام: 145]. هذا تخصيص بالاستثناء.
أيوه، أحسنت. هنا لاحظوا التخصيص جاء مقترناً بالعموم مباشرة بنفس النص المخصص، وهو هنا الاستثناء جاء مقارناً للعام في نفس إيش؟ في نفس النص، وهذا أسلوب إيش؟ طيب، هل يجب دائماً أن يكون المخصص...؟ من هنا رتبوا على الكلام الدقيق والجوهري في الفرق بين التخصيص والنسخ: المخصص هل يجب دائماً أن يكون مقترناً باللفظ العام؟ لا، يجوز أن يأتي المخصص بعد اللفظ العام، يعني يأتي متراخياً عنه بمدة. يجوز إذاً أن ينزل النص العام ثم يأتي التخصيص متراخياً عنه بمدة، لكن هنا شرط، حتى يكون... لأنه الآن إذا كان التخصيص يجوز أن يكون متراخياً عن العام، فما الفرق إذاً بين التخصيص والنسخ؟ طيب، النسخ هو أيضاً يكون متراخياً. فلماذا تسمي هذا تخصيصاً وتسمي هذا نسخاً؟
الآن إذا كان التخصيص متصلاً بالعام في نفس السياق، قطعاً هذا ليس نسخاً. لكن اين المشكلة ترد؟ إذا جاء المخصص متراخياً عن العام، يعني جاء النص العام، بعد يومين ثلاثة أربعة نزل المخصص، طب هذا لماذا تسميه مخصصاً؟ لماذا لا تسميه نسخاً؟ الناس خايفة، يعني مش محكمة عامة، لفظ عنها ظرف، يكون نسخ في الخاص. إرادة أنه مثلاً هنا فائدة -أيها الأحبة، حتى ما نطيل على الإخوة- إذا جاء النص المخصص متراخياً عن العام، لا أسميه مخصصاً إلا إذا لم يستقر العمل بالعام بعد. يعني إذا العام لم يعمل به بعد، ثم بعد يومين أو ثلاثة نزل الخاص أو المخصص، نقول هذا نعم مخصص.
إذا عمل به الصحابة مدة، ثم جاء بعد ذلك نص يرفع بعض الأفراد من هذا العام، يرفع عنها العموم، هذا لا يسمى تخصيصاً، هذا يسمى نسخاً. وهذه قضية مهمة، وهي في الحقيقة بين النسخ والتخصيص أوضحها على السبورة.
الآن -أيها الأحبة- إذا جاء عندي عام وجاء المخصص متصل معه في نفس السياق، لا إشكال ولا خلاف أن هذا مخصص، صح؟ أين المشكلة واللبس يحدث؟ إذا جاء عندي عام ثم بعد مدة جاء عندي مخصص -بدعش أسميه مخصص، جاء عندي آية بدي أسميها آية، لسه بدي أحدد هي مخصص ولا ناسخ- جاء عندي آية عامة، جاءت آية عامة وبعد مدة مثلاً ثلاثة أيام جاءت آية ترفع وتخرج بعض الأفراد العموم من الحكم.
الآن هذه الآية التي نزلت بعد ثلاثة أيام لترفع أو لتخرج بعض الأفراد العموم من الحكم، هل نقول هذه الآية خصصت العام السابق، أو نسخت بعض أفراد العام السابق؟ أها. هل خصصت بعض الأفراد من العام السابق أو نسخت بعض أفراد العام السابق من الحكم؟ لأنه كما قلت لكم قبل قليل: النسخ يكون للبعض، لا يشترط أن يكون النسخ لجميع الحكم، قد يكون من نسخ لبعض الأفراد من الحكم.
فإذاً هذه الآية التي نزلت بعد ثلاثة أيام، هل هي قامت باخراج بعض الأفراد من العموم فقامت بعملية التخصيص؛ لأن هذا تعريف التخصيص: إخراج؟ أم هذه الآية قامت بعملية الرفع، رفعت بعض الأفراد من العموم؛ لأن النسخ رافع كما سيأتي معنا، رفعت بعض الأفراد من هذا العموم؟ فهذه الآية هل هي باختصار ناسخة أو مخصصة؟ نسخت بعض الأفراد أو خصصت بعض الأفراد؟ كيف نفرق؟
نقول -أيها الأحبة-: إذا كان العام الآية العامة السابقة استقر العمل بها، ثم يعني الصحابة جاءهم عملوا به ومشوا عليه فترة، ثم بعد ذلك جاءت آية تخرج بعض الأفراد من العموم وتعطيهم حكماً آخر، نقول هذه الآية ناسخة. أما إذا الآية العامة استقر العمل بها وعمل بها الصحابة مدة، ثم جاءت آية تخرج بعض الأفراد من العموم، فهذه الآية هي قامت حقيقة بعملية نسخ؛ أنه كان حكم ثابت للجميع وعمل به في الجميع، ثم جاءت بعد ذلك آية أو حديث رفع بعض الأفراد، رفع بعض الأفراد من هذا الحكم السابق، فأسمى هذا نسخاً.
لكن إن كان العام السابق الأول لم يعمل به لعارض من العوارض، الله تعالى أعلم، لم يعمل بهذا العام، ثم بعد ثلاثة أيام جاءت آية ترفع -عفواً- تخرج بعض الأفراد من العموم، نقول هذه الآية مخصصة للعام وليست ناسخة. هذه الآية إيش؟ مخصصة للعام وليست ناسخة؛ لأن العام لم يعمل به بعد، لم يعمل به بعد. فهذه الآية إيش فعلت؟ الجديدة هي.
تخصصت بعض أفراد العام، فالحكم بأن المتأخر المتراخي هو ناسخ أو مخصص؛ بناءً على أن العام هل تم العمل به أو لم يعمل به؟ إذا عمل به معناه الآية المتأخرة ناسخة. لم يعمل به، إذا الآية المتأخرة...
وهذا ينبغي أيها الأحبة، جواز تأخر المخصص ينبني على المسألة التي درسناها سابقاً؛ جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، أنه ينزل نص عام ولا توجد حاجة للعمل به، أنه الآن لا يعمل به أصلاً، نزل نص عام لن يعمل به، فالشريعة ابتداءً تقول: لماذا أبين المخصص الآن؟ بما أن هذا اللفظ العام لن يعمل به، لما يأتي وقت الحاجة للعمل بهذا النص العام آتي بالمخصص.
فإذا الشريعة لماذا تؤخر المخصص أحياناً؟ يعني لا يلزم أن يأتي المخصص دائماً مع النص العام، لماذا تؤخره؟ لأنه أحياناً يأتي نص عام ولن يعمل به في هذه الفترة، فتكون أؤخر تخصيص هذا العام إلى وقت الحاجة، والتخصيص هو نوع بيان، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. بالطبع هناك حكم بهذه الصورة البسيطة، لكن أنا أُحاول أُقرب لك الموضوع بطريقة هينة حتى تفهمه.
الفرق الثاني إذا عرفنا الفرق الأول بين النسخ والتخصيص؛ ما هو؟ أن النسخ على طريقتنا أن النسخ رفع، أما لجميع الحكم السابق أو لبعضه، وأما التخصيص هو رفع لبعض الحكم السابق، ولا يكون رفعاً للجميع.
ثانياً: التخصيص أو المخصص الذي قام بعملية التخصيص يجوز أن يأتي مقارناً للعام، ويجوز أن يتراخى، بينما النسخ لا يكون إلا متراخياً عن العام، ما عدا النسخ، هل يكون متصلاً باللفظ العام؟ لأنه ايش الفائدة؟ ينزل نص عام ويكون النسخ معك، يعني ينزل نص عام ويكون الناسخ معه، معناته ما فائدة؟ إذا أنت كنت ستنسخ أيها النص لماذا ينزل النص العام؟ صح؟ فالنسخ أنه لابد يكون عام وبده يعمل به ثم بعد ذلك ينسخ.
طبعا هذه هي تصوير القضية، وهناك خلاف أصولي دقيق، هل يجوز نسخ العام قبل التمكن منه؟ هذا نجعله على جنب، يعني مسألة فقط على الهامش، طيب لأن هي مسألة فرضية جدلية في الحقيقة لا يعني يصعب أن نقول لها تطبيق، وإن كان البعض يمثل لها بقضية الخمسين صلاة التي فرضت في السماء، ثم نزل النبي إلى موسى فحاوروه، فرجع إلى ربه فقال: اجعلها أربعين، قال: جعلها أربعين، ثم رجع فظل يقلل منها حتى صارت خمس. هنا كانت الصلوات خمسين ثم نسخت إلى أربعين ثم نسخ حتى وصلت إلى ايش؟ خمسة. فقالوا: هنا نسخ النص الأول مع أنه لم يتمكن أحد من العمل به ابتداءً.
فهذه قضية: هل يمكن أن ينسخ النص مع عدم القدرة على العمل به ابتداءً؟ هذه مسألة دعوها كما قلت لكم أمثلتها ضيقة جداً.
الفرق الثالث بين النسخ وبين التخصيص؛ عدم وجوب مقاومته. ايش يعني؟ ما معنى عدم وجوب مقاومته؟ هو الآن يتكلم أنه المخصص لا يشترط أن يكون من حيث قوة ثبوت النص في درجة العام، قد يكون العام الذي دخله التخصيص قد يكون العام أقوى ثبوتاً من المخصص، فيكون العام قطعي ويكون المخصص ظني، يكون العام متواتر ويكون المخصص آحاد، يكون العام آية قرآنية ويكون المخصص آحاد.
ففي عملية تخصيص العموم لا يشترط أن يكون المخصص في درجة العموم أو أقوى منه، بل يجوز أن يكون المخصص أضعف ثبوتاً من العام. بينما في النسخ أيها الأحبة من القواعد التي يذكرها كثير من الأصوليين مع الخلاف فيها؛ يقولون: لا يجوز أن يكون الناسخ أضعف من المنسوخ، إما في درجة المنسوخ من حيث القوة أو أقوى منه.
فالمخصص يجوز أن يكون أضعف من العام، بينما الناسخ لا يجوز أن يكون أضعف من المنسوخ، واضحة ولا فيها إشكال؟ فإذاً يجوز أن يأتي لفظ عام في القرآن الكريم ويكون المخصص آحاداً يجوز، يجوز أن يأتي لفظ عام سنة متواتر والمخصص آحاد يجوز، طيب يجوز يأتي لفظ عام أو نص بشكل عام؟ هل يجوز يأتي نص في القرآن الكريم ويكون الناسخ، لا، عند الجمهور، عند الجمهور يجوز أن يكون النص المنسوخ متواتراً ويكون الناسخ آحاداً؟ لا، لأنه هنا الناسخ أضعف من المنسوخ ولا يجوز هذا.
فبالتالي انظروا عبارة عبد المؤمن: عدم وجوب مقاومته. يعني هذا يتعلق بالمخصص، المخصص لا يلزم، لا يجب أن يكون قادراً على مقاومة العام من حيث الثبوت، بينما الناسخ يجب أن يكون مقاوماً للمنسوخ من حيث الثبوت، هذا معنى المقاومة.
انظروا العبارات الفخمة اللي بيستخدمها: عدم وجوب المقاومة. ايش يعني المقاومة؟ ما تتكلمش عن ثورة، هو قاعد الآن بتكلم عن مصطلح. ما معنى المقاومة؟ أن النص المخصص لا يلزم أن يكون مقاوماً للنص العام، يمكن يكون أضعف منه، لا يستطيع أن يقاومه من حيث الثبوت، فالمتواتر الآحاد لا يستطيع أن يقاوم من حيث الثبوت صح؟ الآحاد لا يستطيع أن يقاوم القرآن من حيث الثبوت ومع ذلك يجوز أن يكون مخصصاً.
فالمخصص إذاً لا يلزم أن يكون مقاوماً للعام، بينما الناسخ يجب أن يكون مقاوماً للمنسوخ في قوته أو أقوى منه، هذا هو الفرق الثالث، إذاً التخصيص لا تلزم فيه المقاومة، يمكن أن يكون المخصص أضعف من تم تخصيصه من العام، بينما في النسخ الناسخ يجب أن يكون مقاوماً إما في درجة المنسوخ أو أقوى منه.
الفرق الرابع؛ دخوله على الخبر بخلاف النسخ. الفرق الرابع أنه التخصيص أيها الأحبة قد يأتي للأوامر والنواهي للإنشاء، والتخصيص أن يدخل أيضاً الأخبار، التخصيص يمكن أن يدخل الأخبار بينما النسخ لا يكون إلا للمنشآت، للأوامر والنواهي، وهذا أمر واضح.
لماذا أيها الأحبة يمكن أن يأتي التخصيص في الأوامر والنواهي في الإنشاء بشكل عام ويمكن أن يأتي بالأخبار بينما النسخ لا يكون إلا في ماذا؟ في الإنشاءات ولا يمكن أن يأتي في الأخبار؟ فنأخذ مثالاً نوضح.
الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]. الاستثناء هو أسلوب من أساليب التخصيص، صح؟ إن عبادي، عباد مضاف إلى الضمير من ألفاظ العموم، إن كل عبيد ليس لك عليهم سلطان أيها الشيطان، ثم استثنى وأخرج الله عز وجل من اتبعك من الغاوي.
الآن: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوي. هذه الآية هل هي أمر أو نهي، إنشاء، ولا هي خبر؟ خبر، الله يخبر ويخاطب إبليس عليه لعنة الله أنه إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، وخصص الله: إلا من اتبعك من الغاوين، فهنا التخصيص دخل على الخبر، ما في مشكلة.
والتخصيص يدخل أيضاً على الإنشاء، على الأوامر والنواهي، الأوامر والنواهي إنشاء. الله عز وجل يقول: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ [الأنعام: 145]. فهناك الأمور كلها على الإباحة في المطعومات، واستثنى الله عز وجل منها الميتة والخنزير والدم المسفوف فهي من المحرمات.
وهذه الآية هي من قبيل إنشاء الأحكام: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، الآن هذه الآية في الحقيقة هي ليست أخبار، هي إنشاء حكم، يخبرنا الله: حرمت عليكم كذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا، وما أكل السبع ثم استثنى فقال: إلا ما ذكيتم، هذا تخصيص ودخل على أمر أو نهي، هذا نهي عفوًا، حرمت عليكم وهذا من قبيل دخل على النهي.
فإذاً باختصار التخصيص يكون في الأحكام الشرعية أوامر ونواهي ويدخل أيضاً على الأخبار، بينما النسخ لا يمكن أن يأتي على أخبار، الذي ينسخ فقط الحكم الشرعي أمر أو نهي، أما الأخبار لا تنسخ. لماذا؟ لأنه ما معنى النسخ أيها الأحبة؟ أن يكون حكم سابق، أن يكون عندي نص سابق يعمل به، ثم بعد ذلك يرفع لمصلحة معينة ويأتي حكم آخر بدلاً عنه.
تخيلوا أن هناك خبر أخبرنا الله عز وجل به لم يأمرنا ولم ينهنا، أخبرنا بخبر معين قال له كذا وكذا، ثم بعد ذلك ينسخ هذا الخبر بخبر آخر، ما معنى هذا؟ معناته أن الخبر الأول كان خطأ، صح؟ الخبر الأول هو يخبرنا يعطينا معلومة ولا يأمرنا ولا ينهانا.
عندك خبر أول، اعتبروا الآن هي فقط للفرد سامحوني: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، ممتاز، هذا خبر صح، ربنا يخبر، تخيلوا أنه جاءت آية أخرى تنسخ هذه الآية وتقول: إن عبادي لك عليهم سلطان. أقول هذه الآية نسخت الآية الخبر، هذا الخبر الجديد ينسخ الخبر السابق، ما معنى هذا؟ معناته أن الخبر السابق كان خطأ، والعياذ بالله، لا يجوز عليه الخطأ، الله عز وجل لا يجوز عليه الخطأ.
أنا بدي اياكم تفهموا الصورة، لا أدرك أن بعض القضايا لها تأمل من الطالب، أنه الآية إذا كانت خبر أن ربنا بقول لك ربنا أخبرنا عن موسى أنه فعل قضية معينة، هل يمكن تأتي آية تنسخ الآية السابقة؟ لأنه إذا نسخت معناته الخبر الأول، أنا أُخبرك أنه زارني محمد البارحة، آجي في اليوم الثاني أقول: والله بدي أُنسخ هذا الخبر، محمد ما زارني البارحة، شو معناتها؟ أني أنا أخطأت، كذب أو خطأ، كذب أو أخطأت أنا إمبارح أنا الوقت محمد زار.
هل الكذب أو الخطأ والعياذ بالله يجوز أن على الله سبحانه وتعالى؟ يخبرنا الله عز وجل بخبر ثم يأتي بعد ذلك خبر آخر ينسخ الخبر المتقدم، هذا معناته أن الخبر المتقدم أما كان كذباً وأما كان خطأ، ولا كيف الخبر ينسخ الخبر؟ يعني أن الخبر الجديد يرفع الخبر القديم، معناته الخبر القديم كان خطأ أو كذب.
بينما إذا كان لا، المتقدم ليس خبراً، وإنما هو حكم بأمر أو نهي، الأوامر تصلح للنسخ، لو أنا قلت لك: اضرب زيد، بعدين اجيت عليك بعد ساعة قلت لك: لا تضرب زيد خلص، هل هناك تعارض؟ ما في تعارض، أنا ابتداءً شفت المصلحة أن أضرب زيداً، بعد ساعة شفقت على زيد قلت لك: لا تضرب.
فإذاً النص الثاني نسخ النص المتقدم، ولا يدل هذا على أن النص المتقدم فيه خطأ أو كذب، صح؟ فلذلك الأوامر والنواهي تقبل النسخ، لأني إذا نسختها لا يدل نسخها على أنه ابتداءً كان فيها ايش؟ خطأ أو كذب، كان فيها مصلحة معينة ثم خلاص انتهت المصلحة اللي فيها، فرأى الله سبحانه أو أراد الله سبحانه وتعالى أن يأتي بمصلحة جديدة، فقال: أبطلوا النص المتقدم وأتوا بنص جديد.
بينما إذا أُخبرك بخبر عن شيء أنه فلان جاء ثم بعد ساعتين قلت لك: فلان ما جاء، معناته النص الأول يا كذب يا خطأ، صح؟ فإذاً لاحظنا الفرق أن الأمر والنهي يقبل النسخ لكنه لا، ويقبل التخصيص، بينما الخبر يقبل التخصيص فقط ولا يقبل النسخ، صح؟ ولا يقبل النسخ في المواقف الأخيرة أيها الأحبة حين قال: ولا خلاف في جواز التخصيص، بينما هناك خلاف في جواز النسخ.
وقلتم يختصر لكن أنا أدري ما يقول هنا بهذه العبارة. الفرق الأخير قال: ولا خلاف في جواز التخصيص. يعني ايش يريد أن يقول؟ أنه هناك خلاف في جواز النسخ. طبعا هل هناك فعلا خلاف في جواز النسخ؟ الناسخ عند المسلمين واقع وقاعدة التخصيص لا ينازعه، نسب إلى أبي مسلم الأصفهاني أنه يقول بأن النسخ لم يقع في الشريعة، وللاسف هذا كان قديماً يقولون إنه هو الوحيد الذي قال إنه لا يوجد نسخ في الشريعة، لكنه حقيقة من المعاصرين اليوم أجد كثيراً ممن يقول بهذه الدعوة.
أجد كثيراً من دكاترة الجامعات والأساتذة للأسف من يطلق هذه الدعوة هكذا باستعجال أنه لا يوجد نسخ في الشريعة، قديماً يعني عندما تقرأ كل كتب الأصول يقول: وخالف أبو مسلم، وخالف أبو مسلم، ما يذكر إلا أبو مسلم وكل العلماء. اليوم لو أتيت تصدر من ينكر النسخ ستجد الحمد لله طائفة كبيرة من المعاصرين تنكر النسخ، وحتى أبو مسلم ترى قيل إن أبو مسلم لا ينكر النسخ وأنه يسميه تخصيصاً فقط، وهو يسمي النسخ تخصيصاً، فقيل إنه في الحقيقة حتى النسخ لا خلاف فيه.
لكن عبد المؤمن جرى على المشهور أنه النسخ يوجد هناك خلاف في وقوعه، ضعيف، أما التخصيص فاتفقت الأمة على وقوعه في نصوص الكتاب والسنة.
إذاً أيها الأحبة خلاصة الأمر أن التخصيص هو إخراج لبعض ما تناوله اللفظ العام من الحكم. الفرق بين النسخ والتخصيص خمسة فروق سريعة ما هي؟ من يذكرها لنا سريعا؟
أن التخصيص أيها الأحبة يخص بالرفع، التخصيص يكون رفع لبعض العام، النسخ يجوز أن يكون رافعاً للجميع، يجوز أن يكون رافعاً للبعض، هذا تعديل عبارة عبد المؤمن.
ثانياً: المخصص يجب أن يجوز أن يكون مقارناً للعام، ويجوز أن يكون منفصلاً عنه، بينما النسخ يجب أن يكون الناسخ متراخياً عن المنسوخ.
المخصص يجوز أن يكون أضعف من العام من حيث، بينما الناسخ لا يجوز أن يكون أضعف من المنسوخ من حيث الثبوت.
التخصيص يدخل...
أخبار ويدخل الأوامر والنواهي، بينما النسخ لا يدخل إلا على الأوامر والنواهي. التخصيص لا خلاف فيه بين الأمة، بينما النسخ هناك خلاف فيه. وفي القادم بإذن الله أيها الأحبة نتكلم سريعاً في المخصصات التي تدخل على العام فتخرج بعض الأفراد منه، ونتكلم عن بعض أحكامها بعد ذلك لمطلق مقيد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل