دخولتسجيل الدخول

الدرس 25 - المخصِّصات

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح بقواعد الأصول ومعاقد فصول الإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى من الحديث أيها الأحبة إلى مباحث التخصيص. كنا في الدرس الماضي انهينا الحديث عن مباحث العام، وعرفنا نظرية العام، كيف ما هي؟ ما هو العموم؟ الألفاظ المستغرقة لجميع ما تصلح لها دفعة واحدة بلا حصر. عرفنا ما هي الألفاظ التي توصف بأنها عامة. وعرفنا أن وصف الفعل والمعاني بأنها عامة مجاز. عرفنا أيها الأحبة مسائل فرعية، وفي الحقيقة وهذا كتاب متوسط يستوعب جميع مسائل العموم، لكنا عرفنا أهم المسائل الفرعية التي تتعلق بالعموم. عرفنا العموم المعنوية اللي هو العموم المجازي، كيف ما هي الأفعال التي وصفها بالعموم، وعرفنا أن هذا عموم معنوي. عموم معنوي ليس العموم الحقيقي مثل قدر النبي بكذا. نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن كذا، وعرف من خلاف اللفظ فيها. عرفنا كيف نتعامل عند تعارض عام مع عام، من يتذكر إذا تعارض عامان ماذا نفعل؟ أول خطوة نحاول الجمع، ايش طريقة الجمع؟ عندنا طريقان، طريقة ايش؟ إما أن يكون هناك أحد، يعني عندنا عامان أحدهما أخص من الآخر فالخاص يقضي على العام أو يخصص العام.

الطريقة الأولى عندنا عامان أحدهما أخص من الآخر فالخاص يقضي على ماذا؟ على العام. الطريقة الثانية ما هي كانت؟ جعل كل صورة. أحسنت، أن نحمل إذا كان عندنا عمومان وفي نفس المرتبة، لا يوجد، ليس أحدهما أخص من الآخر، فنحاول أن نجعل أحدهما في حالة، الآخر في حالة أخرى، نحمل أحد العامين على صورة ونحمل العام الآخر على صورة أخرى. هذا أيضاً منهج جيد. إذا ما استطعنا أن نجد بترك الطريق أو بتلك الطريقة، ماذا نذهب؟ إلى النسخ. إذا عرفنا المتأخر، المتأخر ينسخ المتقدم. طيب لماذا قلنا النسخ يأتي بعد الجمع؟ ما هي القاعدة التي ينبغي على طالب العلم أن يحفظها مثل اسمه في هذا الباب وفي باب التعارض بشكل عام؟ هناك قاعدة يجب أن تحفظ، إعمال النصين أولى من إهمال أحدهما. هذه قاعدة جداً وكثير ما يتم التعليل بها، يجب أن يحفظها طالب العلم، إعمال النصين أولى من إهمال أحدهما. لذلك نجد الأصوليين يذهبون إلى أي حل، إلى أي طريقة يتم فيها إعمال كلا النصين بأي منهج، المهم أن نعمل كلا النصين لأن إعمال النصين أولى من إهمال أحدهما. فلذلك الجمع مهما استطعنا أن نجمع علينا بالجمع، فإن لم نستطع معرفة الناسخ من المنسوخ نذهب إلى الترجيح، ثم إن لم نستطع أن نرجح يتساقطان. ما معنى يتساقطان؟ أن يتوقف العمل بكلا الدليلين العامين ونبحث عن دليل جديد للمسألة آخر. هذا كان المبحث العام.

ثم شرعنا في مبحث جديد وهو مبحث يتعلق بالعهد، هو مبحث الخاص والتخصيص. عرفنا تعريف الخاص، عرفنا أن العلاقة بين تعاون خاص، كما ذكر عبد المؤمن البغدادي، أن هناك طرفين وواسطة. صحيح هناك عام، لا أعم، خاص، لا أخص منه، ما بين ذلك سلم يترقى من الخاص إلى العام. ثم بعد ذلك انتقلنا إلى ما هو أهم حقيقة من الخاص، قلنا ما هو؟ التخصيص. تخصيص نظرية مهمة جداً جداً على طالب العلم أن يتقنها. لماذا؟ لأنه كما قلنا ما من عام إلا وقد دخله التخصيص بوجه من الوجوه. ما من عام إلا وقد دخله التخصيص بوجه من الوجوه، فحتى أفهم أسلوب الشارع في التشريع لابد أعرف ما هو العام وما هي طرق التخصيص التي تطرأ على هذا العام لأفهم الحكم الشرعي في النهاية. فنظرية التخصيص من النظريات المهمة بل فيها رسائل جامعية مصنفات مستقلة صنفها أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين حتى انه وجدت هذا الباب، باب مهم جداً. فقلنا ما تعريف التخصيص؟ إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام من الحكم.

إخراج بعض ما تناوله من اللفظ العام من الحكم. عندنا لفظ عام، العام كتعريف لفظ يستغرق جميع الأفراد صح؟ دفعة واحدة. فأقوم بالتخصيص بإخراج بعض الأفراد، طبعا أخرجوا من الحكم الذي أسند إلى اللفظ العام، هذا في الحقيقة التخصيص، أنت لا تخرج الأفراد من نفس اللفظ، لأن هنا بعض الطلاب يظن أن الأخراج يتم من نفس اللفظ، في الحقيقة أنت لا تخرج من نفس اللفظ، وإنما عليك أن تكون هناك نوع من الليونة بالفهم، المراد بالإخراج بعض الأفراد من اللفظ العام إخراجهم من الحكم الذي أسند إلى اللفظ العام. فإذا قلت أنا أكرم الطلاب، أنا هنا الطلاب من ألفاظ العموم صح؟ جمع دخلت عليه أل الاستغراقية، فماذا ما الحكم الذي أضفته؟ إنه إكرام هؤلاء. فإذا قلت أكرم الطلاب إلا زيداً، هنا أنا أخرجت زيداً إذاً من حكم الإكرام، أخرجت زيداً من ايش؟ من حكم الإكرام، فهذا ما عليه أن معنى خصصت اللفظ العام، أخرجت بعض الأفراد من الحكم الذي يتناوله اللفظ العام، فيبقى الحكم مسنداً إلى الباقي.

إذاً أنا أخرجت البعض، يبقى الحكم مسنداً إلى الباقي. وهذا مسألة سنذكر الخلاف فيها اليوم، مسألة إذا أخرج البعض فهل يبقى الحكم مسنداً إلى الباقي؟ المتبادر للذهن، نعم، لكن هناك أيضاً خلاف في هذه المسألة. ثم بعد ذلك ذكرنا بعد أن عرفنا التخصيص أنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام من عرفنا الفرق بين ايش وايش؟ بين النسخ والتخصيص. ذكرنا كم فارق؟ خمسة. ذكرنا خمسة، وهي في الحقيقة يعني قد نقول بأنه رفع لجميعه، وبجواز مقارنة المخصص، وعدم وجوب مقاومة، ودخوله للمخبر بخلاف النسخ. هذول أربعة، ونحن أضفنا الخامس، وجعلنا قوله ولا خلاف في جواز التخصيص من قبيل أيضاً الفوارق بين النسخ والتخصيص، أنه لا خلاف في جواز التخصيص وقد يعني كما رأيتم عند بعض النسخ تجعل هذه جملة جديدة مستقلة، ولا خلاف في جواز التخصيص، أن هذه مسألة مستقلة ليست من قبيل الفوارق بين النسخ والتخصيص. لكن بعض الأصوليين يرى فعلا أن النسخ هناك خلاف فيه في وقوعه، والتخصيص لا خلاف فيه فيجعل هذا فرقا، لكن هنا ما يقوي فعلا أن قوله ولا خلاف في جواز التخصيص ليس من قبيل الفروق هو قوله بخلاف النسخ. حينما قال وبجواز مقارنة وعدم وجوب مقاومته ودخوله على الخبر بخلاف النسخ أي في جميع الأمور الثلاثة السابقة. هي بالنهاية إذا الطريقة في فهم الكتاب، طريقة في فهم الكتاب حينما قال وبجواز مقارنة المخصص وعدم وجوب مقاومة ودخول هذا الخبر بخلاف النسخ أي في الأمور الثلاث، لو كان قوله ولا خلاف في جواز التخصيص مراداً من الفوارق لذكر بخلاف النسخ بعد قوله ولا خلاف في جواز التخصيص، لكن لما ذكر جملة خلاف النسخ قبل ولا خلاف في جواز التخصيص كأنه يشير إلى أن الفوارق هي فقط ما سبق، ولا خلاف في جواز التخصيص وكأنها مسألة مستقلة، والأمر في ذلك واسع إن شاء الله.

نذهب اليوم أيها الأحبة إلى مبحث هو ما هي المخصصات؟ أنت عرفت التخصيص، ممتاز، فهمت صورة، ومهم جدا أن تفهم مفهوم التخصيص، يعني إحنا الآن من خلال الفوارق بين النسخ عرفنا مبدأ التخصيص صح؟ عرفنا أن التخصيص يرفع بعض العام، ولا يجوز أن يرفع جميع اللفظ العام، عرفنا أن التخصيص يأتي مقارناً لماذا؟ يأتي مقارناً لللفظ العام، ويأتي متراخياً عنه متأخراً، واليوم سنتعلم أنه يجوز أن يأتي المخصص قبل العام، يعني ينزل الخاص قبل العام فيقول الخاص متقدم على العام. يعني لاحظوا يعني من الفوارق هذه ما ذكرها هنا، بعد ذلك نحن عندما قارنا بين التخصيص والنسخ ايش قلنا؟ قلنا أن التخصيص يجوز أن يأتي مقارناً للعام، ويدل أن يكون متراخياً عنه، أما النسخ فيجب أن يكون متواخياً عن المنسوخ صح؟ الناسخ يجب أن يكون متراخياً. هذه من الفوارق اللي ذكرناها بين التخصيص وبين النسخ، أنه التخصيص يجوز أن يأتي المخصص مقارناً للعام، ويجوز أن يكون متراخياً، أما الناسخ فيجب أن يكون. اليوم سنتعلم أن التخصيص أو أن النص الخاص المخصص الذي يهدف فيه التخصيص يجوز أن يكون متقدماً حتى على العهد، يجوز أن ينزل الخاص ثم ينزل العام، ويكون هذا التخصيص أيضاً، وإن كان هذه الصورة فيها خلاف سندرسه اليوم إن شاء الله.

فالتخصيص في الحقيقة ليس فقط يجوز أن يكون مقترناً بالعام، بل يجوز أن يتقدم على الأرض، يعني ينزل أولاً النص الخاص، ثم بعد ذلك ينزل النص العام. يمكن، فإذاً التخصيص يمكن أن يأتي قبل العام، يمكن أن يأتي مقارناً للعام، ويمكن أن يتأخر عن العام، له ثلاثة أحوال في الحقيقة. وأما النسخ فلا يعقل إلا أن يكون متراخياً عن المنسوخ، أما الناسخ فلا يعقل إلا أن يكون متراخياً في أهل المنسوخ. طيب خليني، واسمعني صوت واحد، خلينا واقفين. اليوم أيها الأحبة سيشرع عبد المؤمن البغدادي رحمة الله في بيان ما هي المخصصات؟ بعد أن عرضنا الفرق وتصورنا ما هو التخصيص، ما هي الأمور التي يحدث بها التخصيص؟ وهذه مسألة مهمة جداً، ما هي المخصصات التي تخصص اللفظ العام؟ في الحقيقة هناك تقسيم مهم لم يذكره عبد المؤمن البغدادي، وهو من التقى مشهورة أن المخصصات أيها الأحبة عند الأصوليين، المخصصات على نوعين، هناك مخصصات منفصلة وهناك مخصصات متصلة. المخصصات المنفصلة يكون المخصص منفصلاً عن اللفظ العام غير مرتبط به في نفس السياق أو في نفس الجملة، قل كما تشاء. هذا مفهوم المخصصات المنفصلة، المخصص شيء مستقل، المخصص شيء مستقل ليس مرتبطاً باللفظ العام في نفس السياق جميل. المخصصات المتصلة، لا، يكون المخصص متصلاً باللفظ العام في نفس السياق جميل.

إذاً هذا الفرق بين المخصصات المتصلة والمنفصلة، المخصص المنفصل يأتي اللفظ العام في نص من الكتاب في نص من السنة، ثم يأتي المخصص شيء مستقل عنه وسنتعلمه، مثل الحس مثل العقل، هو الذي خصص نص آخر في آية أخرى، يعني تعلمنا المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء في أي سورة؟ البقرة. ما الذي خصصها؟ آية سورة الطلاق: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. لاحظ المسافة! إذاً المخصص المنفصل، المخصص منعزل عن اللفظ العام، لم يأتي معه في نفس السياق بل هو مستقل عنه لذلك سمي منفصلاً. المخصص المتصل، لا، المخصص يكون متصلاً باللفظ العام في نفس السياق: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ [الأنعام: 145]. فهنا لاحظوا كيف التخصيص بالاستثناء كان في نفس سياق اللفظ العام، ما لا في ما أوحي إلي محرماً جميل. الآن عبد المؤمن البغدادي في الحقيقة في كتابه ركز على المخصصات المنفصلة، وهو لم ينص على كلمة منفصلة، ايش قال؟ قال أو تسعة وبدأ بها، هذه التسعة هي المخصصات المنفصلة.

بعد أن يسرد عبد المؤمن البغدادي المخصصات المنفصلة سينتقل بعد ذلك إلى المخصصات المتصلة يذكر منها شيئاً واحداً، والمشكل أنه لم ينص على أنه مخصص، ايش قال؟ سيأتي، ومنه الاستثناء، ما عرض ما سماه تخصيصاً. فكأن عبد المؤمن البغدادي له طريقة وأسلوب في التعبير عن المخصصات المتصلة لم يسمها مخصصات، لم يسمها مخصصات، الله تعالى أعلم باسلوبه، لكن المشهور عند أهل العلم هذا هو التقسيم، أن هناك مخصصات منفصلة ومخصصات متصلة. من أكثر يبدأ بالمخصصات المتصلة، المخصصات المتصلة أيها الأحبة هي الاستثناء، أسلوب الاستثناء، أسلوب الشرط، التخصيص بالصفة، المراد بالصفة هنا أعم من النعت، النعت، الحال، التمييز، كل ما يمكن أن المضاف إليه، هذا كله يدخل ضمن مفهوم الصفة، التخصيص بالغاية، أساليب الغاية. طبعا كل هذه أساليب عربية صح؟ ما هي الأدوات التي تستخدم في الغاية مثل حتى وإلى؟ التخصيص بالصفة سواء كانت حال، نعت، تمييز، التخصيص بالشرط الشرط اللغوي، أدوات الشرط، التخصيص بالاستثناء، أسلوب الاستثناء. فهذه هي المخصصات المتصلة. عبد المؤمن البغدادي تكلم عن النوع واحد فقط منها وهو الاستثناء وفي الحقيقة أظفر الشرط والصفة والغاية معنا مهمة جداً.

طبعا البعض يضيف مخصص خامس من المخصصات المتصلة وهو البدل، وبدل البعض وعنه الأكثر قد سكتوا وهو الصواب الأشطر، لأن كما ذكر السيوطي في جمع الجوامع أن بدل البعض المخصصات المتصلة ضعيف وقد يدخل بدل البعض ضمن مخصصات سابقة، فالمهم البعض كما قلنا قد يزيد بدل البعض من الكل، وهذا ما بندرسه إن شاء الله في موضعه ربما مطول أكثر إن شاء الله، لكن هو اقتصر على الاستثناء وأنا ساختصر معه، حيثما وقف ساقف حتى لا أوسع الكتاب أكثر من ذلك، ولكن ركز بشكل كبير عبد المؤمن البغدادي على المخصصات المنفصلة، ركز بشكل كبير على المخصصات المنفصلة وهي التي بدأ بها، فماذا قال؟ قال والمخصصات تسعة، اكسر فوقها، يقصد هنا المخصصات المنفصلة التي لا تأتي مع النص العام في نفس السياق، هذا هو المراد، المخصصات هنا صار تسعة هي المخصصات المنفصلة. أولاً، ضاع عند كل مخصص رقم حتى تعد هذه المخصصات، أولاً: الحس. ما المراد بالحس؟ يعني إحدى الحواس الخمس، هذا المراد الحس، يعني الشيء المحسوس، وعندنا المحسوسات تكون بإحدى الخمسة اللي تعلمناها في المدرسة، إما بالسمع أو بالبصر أو بالشم أو بالذوق أو ما شابه ذلك. كيف يمكن للحس والاحساس، الحس أيها الأحبة أن يخصص لفظاً عاماً؟ كيف يمكن لإحدى الحواس أو للإحساس بشكل عام أن يخصص لفظاً عاماً في الكتاب والسنة؟ لاحظوا قال أولاً: الحس كخروج السموات والأرض من قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: 25].

دائماً أيها الأحبة؛ أولاً: حدد اللفظ العام في السياق. تدمر كل شيء بأمر ربها. حدد أين اللفظ العام؟ قل، ممتاز. إذا عندنا، الإخوة الأفاضل عموماً، الآن هل هذا العموم قرأوا التخصيص؟

هل هذا العموم دخله التخصيص؟ قالوا نعم. قلنا أين المخصص؟ الآن حينما تسمع: تدمر كل شيء، الآن لو أن هذا اللفظ أيها الأحبة بقي على عمومه لم يدخل وتخصيص، فمعنى هذا أن الريح الآن، هذه الآية جاءت في إيش؟ في سياق العذاب الذي حل بقوم عاد. صح؟

في قصة سورة الأحقاف. إذا هي تتكلم عن في سياق العذاب الذي حل بقوم عاد، بعث الله عز وجل. قالوا: هذا عارض ممطرنا، بل هو ما استعجلتم به، ريح فيها عذاب أليم. ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: 24-25]. فالله عز وجل أرسل ريحاً والعياذ بالله مدمرة على هؤلاء القوم المجرمين، فانظر تعبير الآية: تدمر كل شيء. لو أن العام هنا بقي على عمومه لم يدخله التخصيص. لو حافظنا على العموم معنى هذا أن الريح دمرت كل ما يصدق عليه أنه شيء.

إذاً دمرت السماء ودمرت الأرض ودمرت إلى الأرض السابعة ودمرت كل ما على وجه هذه الأرض من مخلوقات وأحياء. لكن هل فعلاً هذا هو المراد؟ يعني لو أننا حافظنا على العموم كان التدمير حل بكل شيء في السماء والأرض، وبكل ما على وجه الأرض من مظاهر الحياة، وبكل ما في هذا الكون الحير. لكن هذا لا يعقل. والدليل على أن هذا العموم لا يمكن أن يكون صحيحاً، يعني لا يمكن أن نقول إن الآية على عمومها حقيقة، ما هو؟ هو أننا الآن نشاهد نحن بحواسنا، نشاهد السماء موجودة والارض موجودة بل ليس في زماننا الذين كانوا على الكرة الأرضية غير قوم عاد، هل رأوا السماء مدمرة والارض مدمرة فرأوا كل الكرة الأرضية انتفضت والكواكب سقطت؟ قالوا العلماء: إذاً هذه الآية: تدمر كل شيء، لا يمكن أن المقصود بها العموم حقيقة، لابد أن هذا العموم مخصص.

لابد أن هذا العموم مخصص، وما الذي خصصه؟ قالوا: الحس. ما المراد أن الحس خصص هذا العموم؟ أننا بحاسة البصر، أننا أو الذين كانوا على الكرة الأرضية أيام قوم عاد كما تشاء.

أننا بحاسة البصر وجدنا السماء لم تدمر، ووجدنا الأرض لم تدمر، ووجدنا الكائنات التي كانت لقوم عاد موجودة، والبحار بقيت موجودة، ووجدنا الأجرام من الشمس والقمر موجودة، فإذاً حسنا الذي كان عن طريق البصر دلنا على أن هذا اللفظ العام مخصوص، مخصوص يعني خرج من كلمة: تدمر كل شيء، أخرجنا السماوات، أخرجنا إيش؟ مش العام هو إخراج بعض ما قرأ التخصيص؟ أليس هو إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام؟ فالآن تدمر كل شيء، ما الذي خرج من كل شيء من اللفظ العام؟ السماوات والأرض والأجرام السماوية وكل ما كان خارج قوم عاد، صحيح؟ كل هذا يخرج من قوله على كل شيء. فبقي عموم كل شيء يتعلق بماذا؟ بمنازل قوم عاد وكل ما كان في أرضهم من مواشي ومخلوقات وما شابه ذلك، وأما ما كان خارج قوم عاد وما يتعلق بالسماء والاراضين فكل هذا تم إخراجه من العموم، وبقي العموم فقط فيما في قوم عاد وما كان في أرضهم وبقعتهم. ما الذي أخرج السماء والأرض والأجرام السماوية وكل ما كان من القرى بعيد عن قوم عاد من العموم؟ نقول: الحس.

أن حاسة البصر والمشاهدة دلت على أن كل هذه لن تدمر، فكيف إذاً تكون داخلة ضمن عموم تدمر كل شيء؟ قطعا هذه مخرجا، هذا تخصيص للنص العام كان بواسطة ماذا؟ بواسطة الحواس واستخدمنا هنا حاسة البصر. إذاً قال: الحس كخروج السماء والأرض، وليس فقط السماء والأرض، طبعا هنا يمثل كخروج السماء والأرض، وتجد قل للأجرام السماوية مثل القمر والشمس وكل القرى التي كانت بعيدة عن قوم عاد والبحار وما شابه ذلك كلها خرجت من هذا العموم بواسطة الحواس التي دلت على أن كل حاسة البصر دلت على أن السماء والأرض وكل ما كان خارج قرية لم يدمر، فكل هذا إذاً خرج بواسطة الحس وبقي العموم في ماذا؟ فيما كان في قرية فقط. طب لماذا عبر القرآن بهذا الأسلوب؟ إذا كان هذه الجملة تدمر كل شيء يخرج منها أغلب الأشياء، ولا يبقى إلا ما كان داخل قوم عاد أو محيط قرية عاد، ولماذا هذا الأسلوب؟ نقول: هذا أسلوب تهويل وتفضيل للواقع الذي نزل بقوم عاد، وهذا من أساليب العربية أنه يرتفع مثل الآن وضعه بيقول لك الواحد: طيب يا شيخ إذا كانت السماء والأرض والبحار وكل ما كان بعيد عن قوم عاد ليس داخل ضمن هذا العموم، طب لماذا الله سبحانه وتعالى ما قال مباشرة تدمر؟

لماذا عبر: تدمر كل شيء؟ نقول: لا، هذا أسلوب من أساليب العربية في تفضيع الأمر. بالله عليك؛ أيها أوقع في السامع الآن الله عز وجل يخاطب المعاندين من كفار قريش، أيها أوقع في قلوبهم وأشد؟ حينما يقول: تدمر هذه الريح قرية، ولا حينما يقول: تدمر كل شيء؟ الرعب الذي يدخل في المجرمين والكفرة حينما يسمعون هذه الآية أشد، فالمراد إذاً التجديد على الكفرة حينما يسمعون هذه الآية، وليس المراد حقيقة العموم باختصار، واضح؟

طيب، الطريقة الثانية من طرق التخصيص قال: العقل. العقل يصلح لأن يخصص اللفظ العام الوارد في الكتاب والسنة، طب ما المراد بذلك؟ قالت: انظر المثال الذي مثل به، قال: والعقل، قال: وبه خرج من لا يفهم من التكاليف. الآن هو يمثل لتخصيص بالعقل، الآن قال: وبه خرج من لا يفهم من التكاليف. بسم الله، الآن الله سبحانه وتعالى أيها الأحبة خاطبنا كثيراً في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [الحج: 78]، جميل؟ خاطبنا بكثير من الأحكام بأسماء موصولة الذين، أو بأسماء الشرف: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً﴾ [فصلت: 46]. فهناك إذاً الصيغ، كثيراً من صيغ العموم خاطب الله عز وجل بها البشرية، صحيح القرآن الكريم وفي السنة النبوية، إما أسماء شرط، أسماء موصولة، نكرة في سياق النفي أو النهي.

مثلاً دخلت عليه أي، مفرد أو الجمعة دخلت عليه أدلة استغراقية، جميل. الآن هذه الألفاظ بعمومها، بعمومها تشمل البشرية حتى غير المكلفين منهم، من المجانين والأطفال الصغار. صح؟ الآن لما تأتي نظرة من ويعلق عليها حكم شرعي من اسم شرط ويعلق عليها حكم شرعي من، أيها الأحبة، تختص بالآدميين، صح؟ الأ يدخل فيها مثلاً الطفل الذي عمره عشر سنوات، يدخل فيها، صح؟ كذلك لفظة الذي من الأسماء الموصولة، الذي يدخل فيها مثلاً من كان عمره العقلاء من بني آدم، كل عاقل من بني آدم حتى ولو لم يصل إلى سن البلوغ ويدخل فيها، ما قال أهل العربية والله اسماء الشرط خاصة بالمكلفين، قول: أسماء الشرط خاصة بالعقلاء فقط وليس من شرطها التكليف. ما قالوا الأسماء الموصولة تخص بالمكلفين، ما حدا قال هذا. فإذاً الأسماء الموصولة، ماء الشرط، جميع، أي، كما قلنا نكرة في سياق نفي أو نهي أو استفهام، أسماء التي دخلت عليها أل الاستغراقية، هذه أيها الأحبة بطبيعتها، بطبيعتها كألفاظ هي تشمل غير المكلفين بعموم.

بعمومها تشمل غير المكلفين، لكن العقل دلنا على أن غير المكلف ليس مخاطباً بهذه الآية، العقل دلنا على أن غير المكلفين ليسوا داخلين في هذه الآيات، فلما الله عز وجل يقول: أقيموا الصلاة. الان نقول مثلاً واو الجماعة، وإن كانت واو الجماعة جعلها من قبل العموم هذا فيه إشكال، هذه ليست حقيقة من قبل العموم وإن لكن اعتبر ابن قبيل العام: أقيموا الصلاة.

هل يدخل فيه غير المكلفين؟ هذا الخطاب ليس موجه لغير المكلفين، موجه لمن؟ للمكلفين، لكن الآية هل نصت على أنه هذا الخطاب فقط للمكلفين ولا جاءت باقيموا الصلاة؟ جاءت على عمومها. جاء على عمومها ومن الذي أخرج غير المكلفين من هذا العموم؟ قالوا: العقل. طبعا الشأن لا يعترض المثال، ممكن شخص يقول: يا شيخ، في الحقيقة ليس العقل هو الذي أخرجه، وإنما الشرع هو الذي أخرجهم، صح؟ ممكن نقول نعم، أي وعي ممكن يقول إنه في أحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق» هو الذي دخل، هو الذي دل على أن هؤلاء يخرجون من العموم، وليس العقل. أقول فعلاً منكر ذلك، يعني أنا فقط أشرح مثال عبد المؤمن البغدادي، وإن كنت متردداً نوعاً ما في قبوله، أنه فعلاً هل العقل هو الذي دل على خروج غير المكلفين ولا الشرع هو الذي دل على خروج غير المكلفين؟ إلا أن يأتي شخص يقول: مثلاً غير المكلف يدخل فيه المجنون، ويستحيل عقلاً أن يخاطب الله عز وجل المجانين، فيكون فعلاً العقل هو الذي مثلاً أخرج المجانين من عموم الخطاب والشرع عضد العقل في ذلك. أما الأطفال المميزين مثل عمر عشر سنوات وأحد عشر سنة نقول: فعلاً هو الذي أخرجهم وليس العقل، فإذاً في الحقيقة الكلام محتمل، يعني حينما قال العقل: وبه خرج من لا يفهم من التكاليف، تفهمين معي العبارة؟

العقل هو الذي أخرج من لا يفهم من التكاليف، نقول ما مرادك يا عبد المؤمن بمن لا يفهم؟ إذا كنت تقصد المجانين فالعقل دل على أن أي عموم في الكتاب والسنة يخرج منه المجانين لأنهم لا يفهمون الخطاب، أقول ممكن ذلك فعلاً العقل هو الذي دل على أن المجانين يخرجون من عمومات هذا الخطاب لأنهم لا يفهمون هذه خطابات أصلاً والشرع عضد العقل في هذه الفكرة. أما إذا كنت تقصد بمن لا يفهم الأطفال الذين بلغوا سن التمييز، ففي الحقيقة لا، هؤلاء يفهمون، والذي أخرجهم من خطابات التكاليف أو من خطاب التكليف هو الشرع وليس العقل، جيد. فلذلك قد آآ يعني أحمل مشكلة عبد المؤمن البغدادي على وجه صحيح. إذا كنا العقل به خرج من لا يفهم، أن مراده من لا يفهم من أن مراده من لا يفهم، آآ المجنون، المجنون، فنقول فعلاً أي خطاب: من يفعل كذا فله كذا، آآ من أو الذين فعلوا كذا عليهم كذا أو بكل أو جميع أو ما شابه ذلك، العقل دل على إخراج المجانين منهم، لأن المجنون لا يمكن أن يفهم الخطاب، لأن المجنون لا يمكن أن يفهم هذه الخطابات فكيف يكلف بها؟

ثالثاً؛ طبعا مثال أوضح من المثال الذي ذكره عبد المؤمن، ذكرنا في المحاضرة الماضية: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]. الآن الله سبحانه وتعالى هو شيء بدليل، بدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 19]. فهنا هذه الآية تدل على أن الله عز وجل لا مانع من أن يطلق بهذا المعنى عرفت؟ فقوله والله خالق كل شيء لو بقيت هذه الآية على عمومها لتدلت على أن الله سبحانه وتعالى خلق نفسه لأن نفسه تعالى الله سبحانه وتعالى. لكن العقل هو الذي دلنا، العقل دلنا على أن الذات المقدسة تخرج من عموم قوله تعالى: كل شيء. فقولنا: الله خالق بكل شيء، هذه الآية يخرج منها من عمومها ذاته سبحانه وتعالى، فتعالى شأنه لا يمكن أن يكون خلق ذاته بل هذا يؤدي إلى تناقض أصلاً عقلي، فالعقل دل على أن ذاته المقدسة تخرج من هذا العموم، وهذا تخصيص بواسطة العقل أيضاً. وفي الحقيقة القضية عليكم أن تنتبهوا، هنا عندما يقول العقل يخصص، يقصد ما تحكم العقول السليمة كلها على عدم إمكانية دخوله في الخطاب، لأنه قد يأتي شخص ممن يستهزئ بالدين أو يتلاعب بالدين يقول: آه هيه إخوانا الأصولية بيقولوا العقل بخصص، ويأتي على نصوص كتاب وسنة ويبدأ يخصصها بعقله، أليس العقل مخصصاً؟

عليك أن تفهم، المراد بالعقل هنا ما تتفق عقول الأصحاء من بني آدم على خروجهم، العقل المشترك، القدر المشترك بين جميع العقلاء، هذا المراد بالعقل هنا، فالقدر المشترك بين جميع العقلاء يرى أن لابد أن نخرج من هذا العموم كذا وكذا، وليس المراد بالعقل عقل فلان وفلان وفلان وأيتام، هنا ستتبدأ تلاعبات بنصوص الكتاب والسنة وكل شخص يخصصها بعقله، فحينما يقول العقل يقصدون الأحكام العقلية التي يتفق أصحاء بني آدم عليه. فالآن: الله خالق كل شيء، خروج ذات الله سبحانه وتعالى من هذا العموم كل العقلاء من بني آدم يحكمون به، لا يقتصر إلا بعقل لساكن في عمان أو لساكن في مثلاً في اليمن أو الكويت، لا، كل العقلاء من بني آدم سيقومون بأن الذات المقدسة خارجة من هذا العموم، لأنها لو كانت داخلة فيه لأدى ذلك إلى تناقض عقلي وهو أن الله يخلق نفسه وهذا أصلاً تلاقط عقلي. صح؟ فإذاً هنا عقل مشترك بين الجميع هو الذي يقتضي التخصيص. جميل.

أما قضية التخصيص بالمصلحة؛ هذا التخصيص بالمصلحة الذي ينسب، طبعا أشهر من ينسب إليه مفهوم التخصيص بالمصلحة هو نجم الدين الطوفي رحمة الله عليه من الحنابلة، ويناقش كثيراً في هذه القضية. كيف يتم التخصيص للمصلحة؟ التخصيص للمصلحة أيها الأحبة ليس العقل فقط، والله عقل فلان من العلماء رأى أن هنا مصلحة فهذه المصلحة يخصص بها العموم، لا. مناط التخصيص بالمصلحة إما المصلحة المبنية على استقراء تصرفات الشارع ومقاصد الشريعة، فكني ليست مصلحة مبنية على العقل المحض، بل هي مصلحة مبنية.

على استنباط واجتهاد عقلي مأخوذ من نصوص الكتاب والسنة. فنستطيع أن نقول: المصلحة ليست هي تخصيص بالعقل، لا؛ المصلحة تخصيص باجتهاد عقلي مبني على أصول الكتاب والسنة، حتى في الحقيقة تنضبط المصطلحات؛ لأنه إذا قلت أنت التخصيص بالعقل وسكت يظن الإنسان أن أي عقل، أي كل شيء لن يدخل ضمن عقل فلان أو فلان من الناس له أن يخصص.

لا، العقل هنا المشترك بين الأصحاء من بني آدم، ما يحكم العقل الصحيح بوجوب خروجه من العموم هذا هو المخصص، إذا حكمت العقول السليمة من بني آدم، اتفقت العقول السليمة من بني آدم على أن هذا الفرد لا يمكن أن يكون مقصوداً بالعموم، هنا نقول العقل خصص، وليس المراد بعقل فلان أو فلان، العقول السليمة، ما تشترك على وجوب إخراجه من العموم هو الذي يخصص. أما ما سوى ذلك فليس أولى أن نقول له التخصيص بالعقل. وضحت الفكرة التي يتدور حولها.

النوع الثالث من أنواع المخصصات المنفصلة: الإجماع، يأتي عندنا عموم في الكتاب أو في السنة ثم يأتي إجماع ها، ثم يأتي إجماع يخصص هذا العموم، ثم يأتي لنا إجماع يخصص هذا العموم. وهنا انظروا إلى عبد المؤمن حقق المسألة فقال: والحق أنه ليس بمخصص دال على وجوده.

إذا، عبد المؤمن بعد أن ذكر الإجماع تبعا لغيره من الأصوليين على أنه من المخصصات المنفصلة قال: والتحقيق في أن الإجماع ليس هو الذي يخصص عمومات الكتاب والسنة، بل الإجماع يدل على وجود مخصص من نصوص الكتاب والسنة، هذا المخصص لا نعرفه، لكن الإجماع هو الذي يدل عليه.

كيف أيها الأحبة؟ الآن سنتعلم إن شاء الله في مسائل الإجماع أن الإجماع أيها الأحبة، أن الإجماع أيها الأحبة لا بد أن يكون له مستند، أي إجماع، اللي هو الإجماع بتعرفوها أنتم، درسناه في أنه من الصغير اتفاق مجتهدي الأمة عرفت؟ على مسألة من المسائل الشرعية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب الآن، طبعا اتفاقهم مجتهدين وفي أصل من العصور على مسألة شرعية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، الآن يقول العلماء، علماء الأصول في مفهوم الإجماع أن الإجماع لا يقع على العقول فقط، اتفاق بالعقول فقط، الإجماع أيها الأحبة، إجماع العلماء في عصر من العصور لابد وأن يكون له ايش؟ مستند، لابد وأن يكون له ايش؟ مستند، وهذا المستند هو نص من الكتاب أو من السنة، والبعض جوز أن يكون المستند قياسا، يقيس الفقهاء قياس ثم يجمعون على صحة هذا القياس.

جميل، إذا ما في إجماع إلا وله مستند وقع عليه، أما اجمعوا على نص من الكتاب الكريم أو اجمعوا على من السنة أو اجمعوا على قياس، جميل؟

طيب الآن أيها الأحبة، هذا المستند الذي اجمع العلماء على يقول القائد: طب يا شيخ إذا كان الإجماع لابد له من مستند من الكتاب أو السنة باتفاق أو مستند عند البعض يجوز أن يكون قياسا، فإذا في الحقيقة ليس الإجماع صار هو الدليل، أصلا ليس مصدر من مصادر التشريع، وإنما الدليل ما هو؟ نص الكتاب الذي وقع عليه الإجماع أو نص السنة الذي وقع عليه الإجماع أو القياس الذي وقع عليه الإجماع، فالإجماع إذا فيدل على الدليل وليس هو الدليل وليس هو الدليل أنك أنت تقول: ما من إجماع إلا ووقع على مستند لابد له من مستند، أما أن يجمعوا على أخذ على الأخذ بنص من الكتاب أو الإجماع على الأخذ بنص من السنة أو الإجماع على الأخذ بقياس.

جميل، إذا في الحقيقة سيكون الدليل هو الكتاب أو نفس النص الذي وقع المستند الذي وقع عليه الإجماع هو الدليل والإجماع آخر حقيقة، أنا لا أزيد أن أدخل الآن في مسائل الإجماع وأنه إذا كان في نص من الكتاب أو السنة طب ما فائدة الإجماع ممتاز.

حقيقة له فوائد يعني له فوائد، أولا الإجماع يقع على فهم معين من الكتاب والسنة، يعني النص يدل على حكم جميل، الآن يحدث اجماع على الحكم المستنطق من النص، مهو المستند موجود صح عندنا نص من الكتاب، عندنا نص من ايش من السنة، لكن هل الحكم المستنبط من هذا النص متفق عليه؟

أكثر الاحكام الفقهية لا يكون، النص عند الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية وكل واحد له رأيه، هؤلاء يرون أن هذا النص يدل على كذا ولا يرون أنه يدل على كذا ولا يرونه يدل على كذا، بعض الأحاديث اجمع العلماء على الحكم المستنبط منها، على الحكم الذي تدل عليه، فهنا في الحقيقة نستفاد من الإجماع أنه الحكم الذي يؤخذ من هذا النص مجمع عليه أن هذا هو الحكم فقط ولا يجوز خلافه.

إذا استفدت، إذا هو النص موجود الحمد لله أنا أعيد النص، بس ايش استفدت من الإجماع وأجمعهم ما أثبت للنص؟ في الحقيقة الإجماع فائدته دلالة على أنه الحكم الذي يؤخذ من هذا النص لا مجال للنزاع فيه، هذا هو الحكم فقط فلا يجوز للشخص أن يأتي على هذا النص يستنبط منه حكم آخر يقول: لا النص لا يدل على يعني مراته ما هي الشمس ببطل حكم آخر، المراد يستنبط حكم مخالف للحكم الذي وقع عليه الإجماع، يأتي شخص وهو في العصر الوحيد يقول: لا هذا النص ما بدل على الحكم اللي أجمعه على العلماء، يدل على حكم جديد أنا فهمته أنه ركز على رأيك؛ لأنه الحكم الذي يؤخذ من هذا النص وقع عليه إجماع، انتهى الأمر، فلا يصح لشخص أن يستنبط منه حكما يخالفها، حكم جديد لا يخالف الحكم اللي وقع عليه الإجماع ما في مشكلة، لكن المشكلة أن يستنبط حكما جديدا يخالف الحكم الذي وقع عليه الإجماع.

فاذا نعم، الإجماع لابد له من مستند من الكتاب أو من السنة، صح؟ والكتاب أو السنة هي تدل على الحكم في محصلة الأمر، لكن الإجماع له فائدة، أنه الإجماع حسب موضوع الحكم الذي يدل عليه النص حسب، ولا يسعني شخص أن يأتي بعد ذلك بحكم من هذا النص مخالف للحكم الذي وقع عليه الإجماع، هذه فائدة.

من الفوائد أيضا أنه إذا كان الحكم الشرعي فيه نص كتاب وسنة واجمع العلماء عليه، يكون هذا الآن تضافره للأدلة أيضا، لذلك مثلا عندما تقرأ لابن رشد في بداية المجتهد يقول: وهذه المسألة دليلها النص والاجماع والقياس الصحيح، بنقول كل شخص طب خلص ما هو النص إذا هو الدليل الفائدة تكون الإجماع والقياس الصحيح، هذا يسمى من تضافر الأدلة وتعاضدها، فهذه فائدة أيضا من فوائد الإجماع، المهم هناك فوائد كثيرة للإجماع.

الان مع مرات تحقيقها لكن المراد فهم كلام عبد المؤمن حينما قال: إن الإجماع ليس هو المخصص على التحقيق، وإنما المخصص هو مستند، فلهذا أيها الأحبة جاء عندي عموم في الكتاب وفي السنة.

جاء عندي عموم في الكتاب أو في السنة، نأخذ مثال حتى أن نطبق عليه: الله عز وجل ايش قال؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9].

الان هذا الخطاب طبعا لمن؟ الذين آمنوا، الذين اسم موصول وصلته على عمومها، فاذا هو من صيغ العموم، يعني كل واحد آمن إذا نودي للسلامة يوم يسعى إلى ذكر الله صح؟ الذين أي واحد معنا جميل.

الآن ايش بقول للعلماء؟ بقولوا الآن مفهوم عموم هذه الآية يقتضي أنه كل مؤمن إذا سمع نداء الجمعة عليه أنه يذهب، صح؟ هيقوموها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]. قالوا ما دل على خروج العبد والمرأة والمريض من هذا العموم؟ الإجماع دل على ماذا؟ خصص هذا العموم، أخرج مين من هذا العموم؟ أخرج العبد والمرأة والمريض ممتاز، قالوا الإجماع خصص عموم هذه الآية، فاخرج لنا اجمع العلماء على أن العبد والمرأة والمريض لا يجب عليهم أن يسعوا إلى صلاة الجمعة، ايش اللي أخرج هؤلاء؟ قالوا الإجماع.

الآن عبد المؤمن ايش بيقول؟ بيقول في الحقيقة ليس بإجماع أخرجهم، وإنما الذي أخرجهم هو الإجماع مستند الإجماع، ما معنى مستند الإجماع؟ يعني النص الذي استند إليه الإجماع، طيب ما هو النص الذي استند إليه الإجماع في الحقيقة؟ يعني هناك من الإجماع استند إلى نص، استند إلى نص، النص في الحقيقة هو الذي دل على إخراج العبد والمرأة والمريض، ما هو النص؟ قالوا حديث طارق بن شهاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع ليست عليهم جمعة» وكما قال عليه الصلاة والسلام: «العبد والمرأة والمملوك والمريض».

العبد والمرأة والصغير والمريض، فهذا الحديث عن طارق بن شهاب دل على أن العبد والمرأة والصغير والمريض لا يجب عليهم أن يحضروا، ما عليهم جمعة، لا تجب عليهم الجمعة، بالتالي هؤلاء يخرجون من عموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: 9] فحديث طارق بن شهاب في أنه أربعة ليست عليهم جمعة وهم العبد والمرأة والصغير والمريض هذا الحديث وقع عليه الإجماع، فأجمع العلماء على أن العبد والمرأة والصغير والمريض لا تجب عليهم ايش؟ الجمعة.

الإجماع إذا وقع على مستند وهو حديث طارق بن شهاب، فلذلك عبد المؤمن ايش يقول؟ إذا في الحقيقة الذي خصص هذا العموم، هل هو إجماع بذاته؟ ولا الإجماع دلل على الحديث على مستنده، ومستنده هو الذي خصص الأمة؟ أنت ولدت تفحص، بالنهاية اللي أخرج العبد والمرأة والمريض هو ليس الإجماع هو النص الذي استثنى العبد والمرأة والصغير والمريض من وجوب حضور الجمعة، وإنما الإجماع وقع على هذا النص، إذا الذي خصص هو المستند.

لكن طب إذا ايش فائدة بالاجماع إذا خلص إذا دائما الإجماع وقع على مستند، إذا خلص يا شيخ قوله مباشرة: يا أيها الذين آمنوا الذي أخرج العبد والمرأة والمريض من هذا؟ ايش معنى ذكر الإجماع؟ نقول في هذا النص في هذه الحالة يمكن أن يسعفك أن تقول فعلا الذي أخرج حديث طارق بن، لكن سيأتي معنا هناك بعض الإجماعات فقدنا مستندها.

هناك بعض الإجماعات في الحقيقة لم ينقل لنا مستندها، ولا تظن أن كل الأحاديث وصلت إلينا، فهناك إجماعات أيها الأحبة قد وقعت في عصر السلف وفقد المستند، فما نملكه الآن هو فقط الإجماع، وما هو المستند؟ ما هو الحديث؟ أو الآن القرآن الحمد لله لم يفقد، لكن ما يمكن أن الحديث، الحديث الذي وقع عليه الإجماع لم يصلنا، فما وصلنا هو الإجماع فقط، فهنا ايش نقول؟ في بدء هذه الحالة الثانية التي فقدنا فيها المستند لم نعرفه بالضبط، ولكن وصلنا إلينا الإجماع فقط، نقول والله فعلا الإجماع هو الذي خصص.

الإجماع هو الذي خصص العموم ونحن نوقن أن الإجماع هذا لا بد له من مستند ولكن أن يصلنا، فخلص نصبح نقول هكذا: إجماع هو الذي خصص، وإن كنا نعلم في داخلنا وفي قرارة أنفسنا أن هذا الإجماع له مستند، لكن لم يصل إلينا، فبما أنه لم يصل إلينا ما راح أعرف النص خصص العموم فاقول خلص الإجماع هو الذي خصص العموم.

عرفتم أين الفائدة تظهر بشكل قوي؟ حينما لا نعلم ما هو المستند الذي وقع عليه الإجماع لأنه لم يصل إلينا، فهنا في الحقيقة تظهر الفائدة أكبر لموضوع الإجماع، أما لما يكون المستند اللي وقع عليه الإجماع واضح لنا مثل حديث طارق بن شهاب في هذه الحالة أيها الأحبة، نستطيع أن نعول على النص، نقول النص هو الذي خصص العموم وليس الإجماع.

إذا أحببت تقول والله النص والإجماع خصص العموم يكون هذا من قبيل بتضافر الأدلة وتعاضدها؛ لأنه هنا المستند عندك واضح حديث طارق بن شهاب، فانا ما في عندي، يعني لا داعي أقول والله الإجماع فقط هو الذي خصص، استطيع أن الحديث طارق بن شهاب هو الذي خصص العموم.

إذا أحببت أقول والله الإجماع والنص دل على التخصيص هذا من تضافر الأدلة، ولا في الحقيقة يكتفى، لكن الفائدة تظهر إذا حينما نفقد مستند الإجماع، في هذه الحالة ماذا سنقول؟ سنقول الإجماع هو الذي خصص العموم وهذا نحن في قرارة أنفسنا متأكدون أن لهم مستند لكنه لم يصل إلينا أو لم يبلغنا، لذلك عبد المؤمن وهذا المستند الذي لم يبلغنا وأركز هنا، وهذا المستند الذي لم يبلغنا ولم يصل إلينا هو المخصص، لكن لأننا فقدنا أصبحنا نحيل التخصيص عن الإجماع فنقول الإجماع هو الذي خصص، جميل؟

لذلك عبد المؤمن هناك نعم عنده نفس تحقيقي حين قال: والاجماع الحق أنه ليس بمخصص، أنه الإجماع ليس هو المخصص، الإجماع لابد له من مستند، والمستند هو المخصص، والمستند هو المخصص، حتى لو كان مستنده قياسا يا شيخ، احنا قلنا البعض يجوز أن يكون مستند الإجماع ايش؟ قياس، حتى لو كان قياسا، لأنه سيكون المعركة بعد قليل إن شاء الله من المخصصات المنفصلة القياس، فاذا كان المشترك الإجمالي قياسا فالقياس هو مخصص وليس الإجماع.

لكن أحيانا يقع إجماع ولا ينقل لنا ما هو القياس الذي وقع عليه أجمع، كما لم ينقل النص قد لا ينقل القياس إجراء مباشرة من دون أن نعرف ما هو القياس الذي وقع عليه الإجماع، فنقول في النهاية إذا محصلة الكلام ما هو؟ أن الإجماع ليس فعلا هو والمخصص، وإنما المخصص هو مستند كتاب أو سنة أو قياس، جيد؟

طيب ما فائدة إذا القول بأن الإجماع مخصص؟ ايش تقول؟ هناك فائدتان، الفائدة الأولى أنه في حالة عدم معرفتنا بالمستند نحيل التخصيص إلى الإجماع تجاوزا.

حتى ألملم لك الموضوع حتى تفهم أيش القضية كلها. فائدة نقول الإجماع مخصص مع أنه في الحقيقة ليس مخصصا، وإنما المخصص هو المستند؛ أنه في حالة عدم معرفة المستند من السنة أو من القياس سنحيل التخصيص على الإجماع تجاوزا. في حالة معرفتنا للمستند من الكتاب أو من السنة أو من القياس؛ نقول المستند هو مخصص ونذكره لأنه الآن معروف لدينا، ونقول عضده الإجماع أيضا، فيكون من قبيل تضافر الأدلة وانتهى الأمر.

طيب، نذهب إلى المخصص الرابع. قمنا إذن من مخصصات العموم المنفصلة الحس، عرفنا العقل، عرفنا الإجماع. الرابع قال: النص الخاص، وفي الحقيقة أجد نفسي لو قال النص الأخص بدلا من الخاص أجدها أفضل، أنا لا أجبرك عليها أن تتأمل فيه. فأيش يريد أن يقول؟ الآن يريد أن يكون من المخصصات المنفصلة أيها الأحبة أن يأتي نص عام في الكتاب أو في السنة، ونص آخر في الكتاب أو السنة أخص من هذا اللفظ العام فيقوم بتخصيصه، وإلى المسألة التي ذكرناها حينما تكلمنا عن تعارض العامين، أليس قلنا كيف نجمع بين العامين إذا كان أحدهما أخص من الآخر فالأخص يقضي على الأعم؟ هذا الذي يريده.

إذن الأسلوب الرابع من أساليب التخصيص المنفصلة: أن يأتي عندي لفظ عام في الكتاب أو في السنة، ويأتي لفظ أخص منه في نص آخر من الكتاب أو السنة، فنقول هذا النص العام وهذا اللفظ العام -عفوا- هذا اللفظ العام يخصصه ذاك اللفظ الآخر الأخص منه. وهنا أنا استخدمت بالأخص أنه هنا قوله النص الخاص قد يفهم منه الخاص الاصطلاحي أنه لابد يكون المخصص هنا نص خاص. كويس، يعني إيه؟ فيه اللفظ الخاص. اللفظ الخاص هو ما دل على فرد بعينه أو على اثنين فصاعدا ما حصل، صح؟ اللي هو تعريف الخاص الذي مر معنا في بداية هذا المبحث، وفي الحقيقة ليس هذا مراد عبد المؤمن؛ ليس مرادا أن يكون اللفظ أو النص الآخر المخصص للعموم أن يكون هذا النص فيه ألفاظ خاصة، بل يكفي أن يكون فيه عموم أخص من العموم الأول، حتى ولو لم يكن عندي لفظ خاص، يكفي بأن يكون هذا المخصص هو عام، لكن عمومه أبيض -أضيق- من عموم النص الآخر، فهذا النص الذي عمومه أضيق يقضي على النص الذي عمومه أوسع. فهمتوا؟ قلنا العبارة صعبة فيها مشكلة.

طيب، الآن أيها الأحبة عندما قلنا المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء مع أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن. الآن ألم نقل أن هذا النص خصص عموم آية البقرة؟ صح. هذا أولات الأحمال خصص العموم. طيب هل هذا النص الذي خصص عموم آية البقرة فيه لفظ خاص ولا حتى الموجود في هذا النص المخصص فيه لفظ مع -في الحقيقة- هي أولات الأحمال أيضا من العمومات؛ أولات الأحمال لفظ اسم مضاف إلى معرفة، فإذا أيضا هذا من العمومات. فالنص المخصص فيه لفظ عام هنا، والنص المخصص فيه لفظ عام أيضا. فعبارة عبد المؤمن -الآن عبد المؤمن ايش قال عندكم؟- المخصص الرابع قال: النص الخاص. عبارة النص الخاص قد يفهم منها الطالب أن عبد المؤمن يشترط في النص المخصص أن يحتوي على ألفاظ خاصة. والألفاظ الخاصة إحنا تعرضنا ايش تعريفها؟ اللفظ الخاص هو اللفظ الذي دل على فرد بعينه أو على اثنين فصاعدا وحصر في الدرس الماضي، يعني بده يكون النص المخصص إما علم، أو إما على سبيل المثال لو قلت لك: أعطي الطلاب، ممتاز، بعدين قلت لك: لا تعطي زيدا. هنا لاحظ أن هذا لا تعطي زيدا يخصص عموم الطلاب، صح؟ يخصصه قلت بعض الطلاب بعدهم فأخرجت زيدا من عموم الطلاب.

الآن فعلا هنا النص المخصص وهو لا تعطي زيدا اعتمد على لفظ خاص، لأنه زيد ايش نوعها بالنسبة للعموم والخصوص؟ خاص، بينما هنا أولات الأحمال لما خصصت المطلقات هل أولات الأحمال لفظ خاص مثل زيد؟ لا، لكن عموم نسبي، صح؟ فالمطلقات الآن -حاول تعمل هذا الهرم- أن ذوات الأحمال هي فرد من أفراد المطلقات، فالمطلقات أعم من ذوات الأحمال، صح؟ يعني هذا وهذا عام، لكن أيهما أعم من الآخر؟ المطلقات أعم من ذوات الأحمال. فذوات الأحمال -ماذا ساقول؟- ذوات الأحمال بالنسبة للمطلقات هي أخص؛ بالنسبة للمطلقات هذا المفهموم يمكن أني أفهدم كلام عبد المؤمن، إنه العام الذي يخص عموما أوسع منه؛ هذا العام بالنسبة للعام الأوسع منه يسمى خاصا، لكنه خاص نسبي وليس الخاص الاصطلاحي. كنت الآن كيف يمكن أن تفهم العبارة؟ أنت بدك تفهم العبارة صح؛ أن أولات الأحمال من حيث تعريف الأصولي للخاص ليس خاصا، لأنه هو عام من حيث التعريف الأصولي للعام، يعني ينطبق على تعريف العام ولا ينطبق على تعريف الخاص، لكن بالنسبة لهذا الباب بالهرم اللي عبد المؤمن رسم لنا إياه ابتداء حين قال: هناك خاص وهناك عام وبينهما مراتب؛ إحنا نقول أولات الأحمال هو عام بالنسبة إلى ما تحته من الأفراد، لكنه خاص بالنسبة إلى ما فوقه وهو المطلقات. فهمنا الآن أيها الأحبة؟ فأنت كما تشاء، عرفت أنك تخلي العبارة كما هي، إذا أردت أن تقول: النص الأخص يخصص الأعم، برضه هذه العبارة قد تكون أوضح لك.

فقط يعني أنا وكل الفكرة التي أدور حولها أن النص لما نقول هناك نص يخصص نصا آخر، هذا النص المخصص لا يجب أن يكون فيه ألفاظ خاصة بمعنى الخصوص الأصولي، بل يمكن أن يكون فيه ألفاظ عامة هي التي خصصت عموما آخر، لكن هذه الألفاظ العامة أخص من العموم الآخر، هذا الذي أردت أن أُوضحه هنا.

طيب، الآن ما المثال؟ في الحقيقة ذكر مثال قد يكون غير واضح جدا للطالب المبتدئ، لأن يعني يعتمد على الفهم العام للنص، يعني قضيته عموما التخصيص فيها تعتمد على الفهم العام للنص. قال كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع إلا في ربع دينار». الآن أين النص العام؟ هو حدث وانه مفهوم -أيش النص العام- ما رأيكم؟ المحذوف؟ لا لا، مش هنا أقصد. هو قال النص الخاص يخصص العام. الآن نفهم بمثال، قال: «لا قطع إلا في ربع دينار». طيب، هو ذكر النص المخصص ولم يذكر اللفظ العام؛ النص العام لوضوحه، ونريد أن يكون هناك نص عام في القرآن الكريم، وهو قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. أين العموم؟ بسم الله حضرتك قطر الندى يعني بتدفع، أين العموم؟ الألف واللام، اه مش أداة التعريف ذكرتها مبارح في محاضرة قطر الندى. اه دي أصلا، قال ليش هذه تذكرت مبارح في قطر الندى؟ قال لها هذا ايش نوعها؟ لا عادية. مبارح بينت في قطر الندى في رأي المبرد لما ذكرت رأي المبرد فيه: والسارق والسارقة، لماذا رفعت السارق والسارقة؟ ايش رأيك؟ ألم أقل إنه أسأل هنا الموصولية؛ اسم موصول؟ الذي سرق هن، هنا الاسم موصول، فإذا هنا هي نفسها العموم، العموم فيها؛ لأنه هنا اسم موصول بمعنى الذي، والدليل أنه دخل على وصف مشتق صريح ليس أفعل تفضيل. انتبهوا في دراستكم بقطر الندى أن هنا دخلنا الأسماء الموصولة التي تدخل على الوصف المشتق الصريح غير أفعل التفضيل مثل الضارب والسارق، فهنا الاسم موصول بمعنى الذي، إذا وجد عندنا العموم الأسماء الموصول. جميل.

فالآن ماذا نفهم من هذه الآية؟ عموما، يعني أي شخص يسرق وأي امرأة تسرق، مهما كان الشيء المسروق، أي شخص يصدق عليه أنه سارق؛ سواء سرق قلم حقه عشر قروش ولا سرق دبابة كاملة، الآية جاءت على عمومها؛ كل شخص يصدق عليه أنه سارق يجب أن نقطع يده. أليس هذا العموم الذي فيها؟ ما قالت الذي سرق خمس دنانير أو عشرة؛ جاءت على عمومه؛ أي شخص يصدق عليه أنه سارق ماذا يجب أن نفعل؟ اقطعوا أيديهما.

طيب، هل هذه الآية بقيت على عمومها؟ قالوا: لا، جاءت السنة نص آخر في السنة خصص عموم هذه الآية. ما هو النص المخصص؟ قوله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا». ممتاز. قالوا: هذا النص ماذا نفهم منه؟ ماذا تفهم لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا؟ أن السارق الذي سرق أقل من ربع دينار -ذهب طبعا، ربع دينار مش دينار أردني، ربع دينار ذهب- الشخص الذي سرق أقل من ربع دينار هو خارج من عموم قطع اليد. صح؟ من النص؟ لا قطع إلا بربع دينار فصاعدا. ماذا فهمت أنت فهلا أن الشخص الذي يسرق أقل من ربع دينار؟ هذا لا يعتبر -لا عفوا- لا يقع عليه حد القطع، فإذا سأخرجه هذا الشخص، كل شخص يسرق أقل من ربع دينار سأخرجه من عموم قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. كيف أخرجته؟ نقول: بالنص الآخر الذي ورد في السنة، وهنا السنة خصصت الكتاب؛ السنة خصصت عموم الكتاب، السنة أخرجت من سرق أقل من ربع دينار من حكم القطع الوارد في الكتاب، فهذا الذي يريد.

واضح؟ طيب، الآن سيعطي بعض الأحكام وهنا سيقف عبد المؤمن عن التعداد، سيقف عند المسألة الرابعة أو المخصص الرابع وهو النص الخاص أو الأخص كما ارتأيت أن أختار هنا، وسيعطي بعض الأحكام التي تتعلق بتخصيص نص بنص آخر؛ هناك أحكام تتعلق بتخصيص نص بنص آخر. المسألة التي ذكرها ما بدأت به هذا الدرس، حين قال: ولا يشترط تأخره.

الان أنا في بداية هذه المحاضرة أيها الأحبة قلت لكم قضية تتعلق بالتخصيص، ماذا قلت لكم؟ قلت النص المخصص إما أن يأتي مقارنا للفظ العام، صح؟ واما أن يأتي متأخرا عنه متراخيا، ويجوز أن ايش القضية الثالثة؟ أن يتقدم، يتقدم عليه. ألم قلنا ثلاث أحوال للمخصصات؟ الآن عندي لفظة عام؛ عندك اللفظ العام ممتاز، الآن إما أن يأتي المخصص مقارنا، وإما أن يتراخى عنه، ويجوز أن يكون متقدما هنا، يعني أولا الخاص ثم بعد ذلك نزل العام، يجوز هذا.

هذه المسألة هي التي يتكلم عنها عبد المؤمن حين قال: ايش قال عندك في اللغة ما ليش دعوة تأخره؟ ولا يشترط تأخره. ماذا يقصد؟ يقول النص المخصص لا يشترط أن يكون متأخرا عن اللفظ العام، بل يجوز أن يأتيه متقدما؛ يجوز أن يأتي متقدما. أعطيك مثال ليس من نصوص الكتاب والسنة أنه التمثيل صعب هناك في الحقيقة، لكن أعطيك مثال توضيحي من اللغة العربية: لو قلت لك ابتداء: أعط زيدا درهما، ممتاز؟ هذا خاص، ثم بعد يومين ماذا قلت لك: لا تعطي الطلاب دراهم -دراهم نوع من الصرف جميل؟- إذا أولا ماذا قلت؟ أعط زيدا درهما وهذا خاص، بعد يومين قلت لك ايش؟ لا تعطي الطلاب دراهم هذا عام. الحنابلة المعتمد عندهم وعند الجمهور أننا ماذا نقول؟ نقول هذا النص العام لا تعطي الطلاب دراهم مخصص بقوله أعط زيدا درهما؛ فالمراد لا تعطي الطلاب يعني لا تعطي أحدا واستثني زيدا، فزيدا أعطه. فهنا جاز تخصيص هذا العام -يعني هذا العمل لا تعطي الطلاب، هذا رفعة الطلاب صح؟ أخرجت منهم زيدا- كيف أخرجت؟ ما هو المخصص؟ تقول: النص المتقدم أعط زيدا درهما، فهنا جاز تخصيص العموم مع أن الخاص جاء قبل العام من حيث الترتيب الزمني، صح؟ واضحة القضية؟ ممتاز.

الان هل هذا الكلام متفق عليه أيها الأحبة؟ هل هذا الكلام متفق عليه؟ قالوا: لا، ذكر ذلك رواية أخرى في المذهب. قال: وعنه. الرواية الأخرى عندنا في مذهب الحنابلة والتي نوافق فيها الحنفية ماذا قال؟ قال: وعنه بلى. ايش يعني بلى؟ بلى يعني يشترط تأخر النص الخاص. اه هناك رواية أخرى في المذهب أيها الأحبة وعليهم أن الحنفية تقول: لا لا يجوز أن يأتي النص المخصص متقدما على العام، بل يجب أن يكون المخصص متأخرا عن العام؛ إما مقارن له، أو متأخر، أما مقارن واما متأخر، أما أن يأتي النص الخاص متقدم على العام فقالوا: هذا لا نسميه تخصيصا. وايش بتسموه أيها الحنابلة؟ على هذه الرواية الثانية -ليست المعتمد مثلا، لكن هي رواية أخرى ذكرها ترى عبد المؤمن أيها الأحبة- متى ما ذكر خلافا في المذهب فاعلموا أن الخلاف قوي وله حظ من النظر، أن هناك بعض المسائل يؤثر ذكر الخلاف فيها لكل ضعيف أو رأي -لبعض الأصحاب لا يعتمد عليه- لكن متى ما ذكر خلافا يكون الخلاف قوي جدا ويكون عادة بين مذاهب، فهنا قال: بلى أن يشترط أن يتأخر الخاص عن العام من حيث النزول. قال: فإذا حدث العكس وعنه بلاء يشترط التأخر؛ أن يتأخر الخاص حتى يقع التخصيص. قال: فيقدم المتأخر وإن كان عاما، كقول الحنفية فيكون نسخا للخاص، كما لو أفرده، فعلى هذا متى حمل المتقدم تعارض لاحتمال النسخ بتأخر العام واحتمال التخصيص بتقدمه.

ما معنى هذا الكلام الذي يذكره عبد المؤمن؟ إذا الآن القول الآن عبد المؤمن يشرح وجهة النظر الأخرى، رواية أخرى في المذهب وعليها رأي حنفي؛ وجهة النظر الأخرى يقولون إذا جاء عندنا -يقولون يشترط في التخصيص، وجهة النظر الثانية ماذا تقول؟- يشترط في المخصص أن يكون متأخرا عن اللفظ العام، ممتاز، قال: فإذا جاء لفظ خاص أولا ثم جاء بعد ذلك اللفظ العام، فقلت أنا لا تع.. ليش؟ أعط زيدا درهما، فإذا جاء الخاص أولا فقلت: أعطي زيدا درهما، ثم جاء اللفظ العام: لا تعطي زيدا درهما.

فالعام في هذه على الرأي الثاني الحنابلة رأي الحنفية العام يكون ناسخاً للخاص. وجهة النظر الثانية عند الحنابلة وهو رأي حنفية، لا؛ إذاً: تقدم خاص ثم بعد ذلك جاء العام، فالعام ينسخ الخاص ولا نقوم بعملية التخصيص. خلص، يحدث الآن، يتحول إلى نسخ الموضوع.

طيب، الآن أيها الأحبة، بالتالي اعتزل الدرهم، ثم قلت: لا تعطي، عفى الله عن الطلاب جيداً، لا تعطي الطلاب درهماً، لا تعطي الطلاب. نسخ الحكم السابق: أعطِ زيداً درهماً، لماذا؟ لأن لا تؤذي الطلاب درهماً. زيد أليس أحد الطلاب؟ بلى. فإذاً الآن أنت نهيت عن إعطاء زيد درهماً، صحيح أنا ما نصصت على زيد بحد ذاته، لكن أنا نصصت على الطلاب عموماً ومنهم زيد. فكأني أحفظ العبارة الآن الدقيقة، فكأني حينما قلت: لا تعطي الطلاب درهماً، كأني قلت: لا تعطي زيداً بالدرهم. أنا ما قلت هيك، لا؛ كأنّي قلت؛ لأن زيداً هو من أفراد الطلاب. فإذا كنت لا تعطي الطلاب درهماً، وبما أنني ابتداءً قلت: أعطِ زيداً درهماً، ثم بعد يومين قلت: لا تعطي زيداً درهماً. طبعا قال: بعد يومين ما قلت هيك باللفظ لكن بالمفهوم، فأصبحت: لا تعطي زيداً درهماً، ناسخة. مئات الدراهم، هكذا فهم الحنابلة وجهة النظر الثانية والحنفية الموضوع. وضحت القضية في الفهم؟ واضحة يا شباب؟

طيب، الآن أيها الأحبة، إذا هكذا وجهة نظرهم، لكن طيب الآن في الحقيقة أنت ابتداءً لو نظرت بهذه الطريقة راح تجينا معقولة يعني، صح ولا لأ؟ يعني أنا قلت لك: أعطِ زيداً درهماً، بعد يومين قلت لك: لا تعطي الطلاب درهماً، وزيد أحد الطلاب فعلا، يعني هو قال لي: لا تعطي الطلاب، طب الطلاب إذاً مو برضه إذا نسخ الحكم السابق ما بدي حتى اعتزل؟ لا يريدني أن أعطي زيداً، لكن ما الذي يعكر على هذا الموضوع عند الجمهور؟ لماذا يرى الجمهور: لا، إذا قال: أعطِ زيداً درهماً ولا تعطي الطلاب درهماً، نقوم بتخصيص العموم ولا نقول بالنسخ؟ ما إيش وجهة نظر الجمهور برأيكم؟ الأصل الآن عندكم أصبح تمرس، هناك قاعدة تعمل لعملك، لا، هناك شيء خلا جمهور الأصوليين من الحنابلة المعتمد عندنا والمالكية والشافعية نقول: لا، هنا يخصص العام بالنص الخاص حتى ولو كان النص الخاص متقدماً. ما عندنا فرق، متأخر، متقدم، ما عندنا فرق. هناك قاعدة هي التي جعلتنا نقول: أعطِ زيداً المخصص، لا تعطي الطلاب درهماً، وليس لا تعطي الطلاب درهماً ناسخاً، كما يرى الحنفية.

لا، كيف الاقتصاد الصحيح؟ هاي القضية وضعها الخاص بالسنوات، ذكرت القاعدة قبل قليل أحسنت. أن الجمهور قالوا: إذا قلنا أعطِ زيداً درهماً مخصص الطلاب ودرهماً، أعملنا كلا النصين، صح؟ عملت بأعطِ زيداً درهماً في خصوص زيد، وعملت بلا تعطي الطلاب درهماً في غير زيد، صح؟ فلابد الطلاب درهماً عملت فيه في غير زيد، وأعطِ زيداً درهماً عملت فيه في زيد، فيكون إعمالك وإعمال كلا النصين أولى من إهمال أحدهما. فقال الجمهور: نحن نرى اعتماد هذه القاعدة مقدماً، فإذا استطعت أن أعمل كلا النصين فلا موجب للقول بالنسخ. لماذا أعدد إلى النسخ مع أنني استطيع أن أعمل كلا النصين؟ حتى لو كان النص الخاص هو المتقدم والمتأخر، أستطيع أن أعمل كلا نصين، أعمل بهما، لماذا ألجأ إلى النسخ؟

في حالة، طبعا، لأنه هنا طبعا أيها الأحبة هذا الكلام تنظيري في حالة عدم وجود قرينة تدل على النسخ، حتى عند الجمهور. الآن متى ما جاءت قرينة أن النص العام الجديد هو ناسخ للقديم، خلص، انتهى الأمر، اتبع القرينة. فكل هذه التنظيرات أيها الأحبة في حالة عدم وجود قرائن تحسم الموضوع. متى وجدت قرائن تحسم الموضوع، انتهى الأمر باتفاق الجميع، يعني ما في خلاف.

جميل، فإذاً لا تؤذوا الطلاب درهماً عند الجمهور يقولون: مخصصة أعطِ زيداً درهماً حتى ولو كانت أعطِ زيداً درهماً مقدماً. النصين أولى من إهمال أحدهما. الحنفية والرواية الأخرى للحنابلة يقولون: لا، العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم.

طيب، بناءً على رأي الحنفية أيها الأحبة، برأيكم، وعلى هذه الرواية الثانية للحنابلة، إذا جاء عندي عام مخصص ولم أعرف أيهما المتقدم من المتأخر، ماذا سيحدث؟ إن هذه إشكالية أخرى ترى على رأي الحنفية، أنه كثير من النصوص العامة والخاصة نحن لا نعرف مدى الزمن بينها، صح؟ يعني نحن نعرف المادة الزمنية في عدد محدود من النصوص، أما أنا الآن في القرن الرابع عشر، إيش بده يدريني في كثير من النصوص أيهما المتقدم وأيهما المتأخر صح؟ ناحية النزول، خاصة في، يعني حتى القرآن لسا أسهل شوية، يعني ممكن الصحابة يعطيك متى ما نزل. لكن السنة، متى؟ متى بدي أعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنزل هذا النص ودخل هذا النص؟ أنا ما كنتش جالس.

فالمشكلة على قول الحنفية هنا، تخيلوها، أنه إذا ورد عندي نص عام ونص خاص ولا أعلم أيهما المتقدم من المتأخر، ماذا؟ لأ، الآن مش هيك، أنت الآن ورد عندك نصين، أنا قلت لك: أعطِ زيداً درهماً، عندك جملتين، ما قلت لك، عندك جملتين الآن، جملة درهماً وجملة لا تعطي الطلاب درهماً، وأنت لا تعرف أي الجملتين جاءت بالأول وأي الجملتين جاءت بالثاني. فقط أنت سمعت أعطِ زيداً درهماً، لا تعطي الطلاب درهماً، ولا تعرف أي الجملتين جاءت قبل الأخرى.

الآن على رأي الحنفية سيحدث تعارض وستتوقف، صح؟ لأنه الحنفية بيقولوا: إذا كان العام هو الأول، الخاص الثاني يخصصه، يعني إذا كانت لا تعطوا الطلاب درهماً هي التي قيلت أولاً، ثم بعد ذلك قلت: أعطِ زيداً درهماً، هنا تخصيص. وإذا كان العكس: أعطِ زيداً ثم لا تعطي الطلاب درهماً، هنا نسخ، صح؟ عندهم احتمالين الآن: احتمال نسخ، واحتمال تخصيص، فسيتوقفون، يقولون: سنتوقف؛ لأننا مش عارفين أي النصين أول وأي النصين هل العموم هو السابق ولا الخصوص؟ الأمر عندنا مختلف، إذا كان العموم هو السابق، إذاً عندنا عملية تخصيص، إذا كان خصوصنا السابق لعملية نسخ ونحن لا نعرف متى جاء هذا النص ومتى جاء هذا النص، سنتوقف، وهاي إشكالية؛ لأنه أكثر عمومات الكتاب والسنة وخصوصاتها غير معروفة أيهما المتقدم أيهما المتأخر، أليس هذا إشكالياً؟ وضحت كيف؟

أما عند الجمهور أيها الأحبة، ما عندهم مشكلة، بهمهمش أن يعرفوا المدة الزمنية؛ لأنهم سواء تأخر الخاص أو تقدم أو كان الخاص، فالخاص دائماً هو الذي يخصص العام، فما عنده أهمية لمعرفة الوقت الذي نزل فيه الخاص والوقت الذي نزل فيه، نعم. أما الحنفية، لابد يعرف الوقت، وإذا لم يعرفوا الوقت، سيتوقفون عن الحكم ويبحثون عن أدلة أخرى لهم. لذلك انظروا أشقر عبد الرواية الثانية، وعنه بلا أن يشترط عند في القول الثاني عند الحنابلة، وهو رأي الجمهور، حتى يحدث تخصيص، أن يكون المخصص متأخراً عن العام.

قال: الآن سيتكلم عن قاعدة عامة، فعند الحنفية وعلى الرواية الثانية للحنابلة يقدم المتأخر المتأخر، صح؟ على رأي الحنفية وهي الرواية الثانية، دائماً إيش اللي يقدم؟ متأخر، إذا كان خاص متأخر يخصص العام، إذا كان عام هو المتأخر ينسخ الخاص. فعلى الرأي الثاني للحنابلة، وهو قول الحنفية، الذي يقدم دائماً هو المتأخر، عاماً كان أو خاصاً، الحكم للمتأخر. لذلك قال: فيقدم المتأخر وإن كان عاماً، كقول الحنفية. وعلى هذا، قال بعد ذلك: فيكون، يعني إذا كان المتأخر هو العام، فيكون، وهذا العام نسخاً للخاص. فيكون إذاً نسخاً من الخاص إذا كان المتأخر هو العام، كما لو أفرده، يعني كما لو أفرده التي قلت لكم إياها على السبورة؛ لأنه أنت لما قلت: أعطِ زيداً درهماً، ثم قلت بعد ذلك: لا تعطي الطلاب درهماً، كأنك أفردت زيداً بالنهي عن إعطائه درهماً؛ لأن زيداً هو أحد افراد الطلاب، فكأنك قلت في العام: لا تعطي زيداً درهماً، كأنك، لذلك قال: كما لو أفرده، فقولك: أعطِ زيداً درهماً، ثم قولك: لا تعطي الطلاب درهماً، وزيد أحد افراد الطلاب، قال: كأنك، وليس في الحقيقة، كأنك قلت في العموم: لا تعطي زيداً درهماً، كأنك قلتها؛ لأن زيداً هو أحد أفراد الأمة. فهو الآن يرسخ أو يؤكد وجهة نظر الحنفية والرأي الثاني للحنابلة.

ثم ماذا فرع عن ذلك؟ قال: فعلى هذا، ها فعلى هذا، إذا جهل المتقدم منهما، يعني من العام أو من الخاص، متى ما عرفناش التاريخ، مين المتقدم في النزول ومين المتأخر، ماذا سيحدث عند الحنفية إذا ما عرف الإيه؟ أحسنت، لذلك قال: فعلى هذا، متى جهل المتقدم ما عرفنا والله هو الخاص نزل أول ولا العام؟ تعارضا؛ لماذا؟ قال: لاحتمال النسخ بتأخر العام، واحتمال التخصيص بتقدم العام؛ لأنه أصبح عندنا احتمالات الذي سيفك القضية عند الحنفية معرفة وقت النزول، وبما أنه جهل وقت النزول سيحدث التعارض وستتوقف حتى يظهر الأمر، أو نبحث عن دليل آخر جديد للمسألة.

وأما على رأي الجمهور، هل يحدث تعارض؟ لا؛ الجمهور، لأنه لا يهمهم الوقت، وسبب عدم أهمية عنصر الوقت للجمهور ما هو؟ أن الخاص دائماً يقضي على هادي عبارة "يقضي" خليها عندك أنهم يعبرون بها في كتب الأصول: الخاص يقضي على، ما معنى يقضي؟ أن يخصص العام.

طيب، الآن مع هذه المسألة انتهينا منها، مسألة أخرى أيضاً فرعية تتعلق بهذا المبحث بحد ذاته، وهو مبحث تخصيص نصوص الكتاب والسنة بنصوص أخرى من الكتاب والسنة. هناك مسألة أخرى عند بعض الحنفية، بعض الحنفية ورواية مخرجة عندنا ذكرها ابن حامد من أصحابنا، قال بعض الحنفية: الكتاب لا يخصص السنة.

بسم الله، الآن عموم قولنا إنه الكتاب والسنة يخصصان بعضهما البعض، حينما نقول: العام إذا ورد في الكتاب أو السنة يخصصه خاص من الكتاب أو السنة، ماذا يفهم منه؟ أن السنة تستطيع أن تخصص الكتاب، وأن الكتاب يستطيع أن يخصص السنة، لا يهمنا نحن الجمهور أين ورد الخاص، وإذا ورد العهد لا يهمنا، سواء كان العام هو بالسنة والنص المخصص هو قرآن ما في مشكلة عندنا، أو العكس: كان النص العام هو في القرآن والمخصص هو السنة ما عندنا مشكلة، صح؟

الان ما هو الأكثر المضطرد؟ ما هو الأكثر عاداتي؟ أن يكون اللفظ العام آية في الكتاب، سواء نحن نتفق مع الحنفية أن الأكثر والمضطرد أنه يكون العام هو الكتاب وأن المخصص هو السنة؛ لأن السنة فعلا هي، ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 44] مستكبرين، نعم. النص القاعدة المضطردة والأغلبية أنه الكتاب القرآن الكريم جاء بعمومات ثم جاءت لتخصص وتوضح وتقيد، صح؟ لكن هل هذا يمنع من أن تأتي بعض الأمور، بعض النصوص السنة عامة، ويكون الكتاب العكس هو المخصص لها؟ اه، لأن بعض الحنفية قالوا: لا، ما بصير. قال بعض الحنفية: الكتاب لا يخصص السنة. لماذا؟ قالوا: لأن السنة هي التي جاءت لبيان الكتاب، والتبيين يكون بالتخصيص وبالتقييد وبفك المجملات، وهذه وظيفة السنة.

الآن، نحن لا نخالف ابتداءً في أصل هذا، أن السنة نعم جاءت لتبيين الكتاب، لكن هذا لا يمنع أيها الأحبة، يعني لا يوجد مانع لا عقلي ولا شرعي من كون بعض عمومات السنة يصلح الكتاب لأن يكون مخصصاً لها، ولا يلزم من هذا أن السنة إذا قلتم هيك والله أن السنة ما عادت مبينة للكتاب واختلت وظيفتها، نقول أيها الأحبة: ما اختلت وظيفتها؛ لأن الكتاب هو من الله والسنة هي وحي من الله، فقط الكتاب لفظ معجز متعبد بتلاوته والسنة من ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام وهذا، وهذا وحي، والله سبحانه وتعالى له أن يخصص بأي الوحيين ما شاء، له له سبحانه المشيئة العليا أن يخصص بوعيه كتاب عموم السنة، وبوعيه بالسنة عموم الكتاب، فالامر بمشيئته سبحانه وتعالى، فليس لنا أن نتحكم وأن نفرض لأ، بده يكون السنة هي مخصصة، يعني هذا تحكم منك. لا يوجد قوله سبحانه وتعالى: أن الذكر وجاء ليبين الكتاب، لا يمنع لا عقلاً ولا شرعاً كون الكتاب قد يخصص السنة، جميل، وكلاهما وحي، والله سبحانه وتعالى له أن يخصص ما شاء بما شاء، فبالتالي قال بعض: الكتاب لا يخصص السنة، وخرجه ابن حامد، وهو نهاية المتقدمين من الحنابلة. هذا ما يحفظونه من حامد، ابن حامد نهاية المتقدمين من الحنابلة، وهو صاحب أول كتاب أصولي للحنابلة: تهذيب، تهذيب الأدلة، أول كتاب أصولي عند الحنابلة ابن حامد رحمة الله عليه، خرجه ابن حامد رواية لنا.

طبعاً نحن في شرحنا على أخصر المختصرات أيها الأحبة، أول ثلاث محاضرات بينا مصطلحات مهمة عند الحنابلة كانت كمدخل فقه الحنابلة، بينا ما معنى التخريج وما معنى الوجه وما معنى الرواية، فحينما يقول خرجه ابن حامد رواية، يعني هذا ليس منصوصاً عن أحمد أنه قال: الكتاب لا يخصص السنة، وإنما استنبطه استنباط ابن حامد من كلام الإام أحمد بن حنبل. يعني هناك إشارات عامة، يعني الإمام مثلاً، فرضا أنا ما أعرف إشغال ابن حامد كيف خرج، لكن فرضا مثلاً يقول أحمد بن حنبل: السنة جاءت لتبين الكتاب، الآن عبارة عامة صح من أحمد بن حنبل، يقول: السنة جاءت لتبين، فيأتي ابن حامد أحد تلاميذ أحد فقهاء المذهب، يقول: هذه العبارة لأحمد بن حنبل أخرج منها تخريجاً أن رأي أحمد بن حنبل أن الكتاب لا يخصص السنة، نقول: هل أحمد قال هكذا؟ قال له: ما قال هيك، لكن قال: السنة تبين الكتاب، فأخرج وأفهم من كلامه أنه يقصد إذاً بالتالي أن الكتاب لا يخصص السنة. هذا يسمى تخريجاً، الإمام لا ينص بشكل واضح على المسألة، وإنما

أو الفقيه المتأخر يأخذ هذا من إشارات الإمام ومن إيوءات كلامه، وليس من منصوص كلامه. وهذا التخريج قد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا، وهنا يأتي دور الأئمة من المتأخرين في تنقيح المذهب حتى يحدد لنا ما هو المعتمد. وحقيقة لا، رواية ابن حامد ليست معتمدة مخرجة، والمعتمد في المذهب أن الكتاب يخصص السنة، فأحمد بن حنبل لم ينص على هذا حتى رواية.

حتى تفهم لماذا هنا قال وخرجه ابن حامد رواية لنا، بينما في النص الآخر أو في المثل في المسألة السابقة قال وعنهم. حتى تفهم الطالب لماذا في مثل في المسألة السابقة حين قال وعنه، لا هي رواية عن الإمام، عنهم. لكن هنا قال حامد رواية، هذي إذا مش عنه، مش الإمام هو اللي نص، التلميذ هو طبعا ليس تنبيه، هو متأخر عنه، لكن الفقيه الحنبلي هو الذي استنبط ومن إشارة الإمام.

هنا أنا كتبت في الحقيقة نص الإمام، الإمام أحمد ايش قال: السنة مبينة للكتاب ومخصصة له. هكذا قال الإمام أحمد بن حنبل: السنة مبينة للكتاب ومخصصة له. طيب هل أحمد بن حنبل قال الكتاب لا مخصص له، وقال السنة مخصصة للكتاب؟ كأنه ابن حامد يقول لما سكت الإمام أحمد بن حنبل فلم يقل الكتاب يخصص السنة، أنه يشير كلامه إلى أن الكتاب لا يخصص.

قلنا هذا تخريج منك، لكن لم ينص الإمام على هذه القضية، هذا معنى التخريج، وانتهينا من هذا الموضوع. ننتقل إلى المخصص الخامس من المخصصات المنفصلة، قال المفهوم. المفهوم هو في الحقيقة المشكلة أنه يأتي إلى ألفاظ ما زلنا لم نبحث معانيها بعد، ما معنى المفهوم؟ أنا لما ببحث كامل سندرسه إن شاء الله. المفهوم، لكن هنا أنا سأعطيك تعريفا بسيطا إن شاء الله، طبعا بسيط باللغة العامية، بسيط باللغة العربية الواسع، لكن هنا خلينا نقول بالعربي سهل، أعطيك تعريفا سهلا يقرب الفكرة.

بسم الله، أولا ما معنى المفهوم؟ المفهوم أيها الأحبة، اكتب عندك فوق كلمة المطلوب، هو المعنى الذي يؤخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ. طبعا الأخوة اللي حضروا أساسيات علم المنطق وعرِفوا على دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، بذكروا لما ذكرنا قضية الالتزام، قلنا هي المعاني التي تؤخذ من المعاني التي وضع لها اللفظ. المعنى الآن، الألفاظ أيها الأحبة، كما قلنا، اللفظ وضع لمعنى، صح؟ هناك معاني ملازمة لهذا المعنى، مو معنى واحد، هنا معنى اثنين، بمجرد أن يطلق اللفظ أفهم هذه المعاني الجانبية، مع أن اللفظ لا يوضع لها اللفظ عليه معنى.

يعني لما وضعت العرب وضعتوني معنى، لكن هناك معاني ملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ، بمجرد أن أذكر اللفظ يذهب الذهن إلى هذه المعاني الجانبية، مع أنه لم يوضع لها أصالة. فهمتم؟ إنه هذه المعاني محاذية المعاني التي وضع لها اللفظ، بنسميها المعاني الالتزامية، فبالتالي متى أطلق اللفظ نفهم هذه المعاني الجانبية، وإن لم يكن اللفظ وضع لها حقيقة. فالآن مثلا، الفعل في اللغة العربية ما هو المعنى الذي وضع له؟ وضع للدلالة على حدث وزمن، صح؟

لكن أنا أقول أي حدث وأي زمن لابد له من إيش؟ أي حدث لابد له من فاعل، فاذا قلت فعل، لفظ الفعل يدل على وجود إيش؟ فاعل، لكن دلالة نفس الفعل على الفاعل دلالة ليست دلالة مطابقة ولا تضمن؛ لأن الفعل وضع للحدث والزمن، ودلالته على الفاعل دلالة التزامية. مثل الرحيم من أسماء الله الحسنى، الرحيم اللفظة هذه لماذا وضعت؟ وضعت لذات متصفة بالرحمة، لكن الرحمة هناك معنى لازم دائما لابد يكون معنا، وهو وجود حياة، صحيح؟

فالرحيم إذا تدل على اتصاف الله بأنه حي ووجود حياة لذات الله، لكن كيف دلت رحيم على الحياة؟ بدلالة الالتزام وليس بدلالة المطابقة والتضمن؛ لأن الرحيم هو وضع لمتصفة بالرحمة، هذا معنى اللفظ الذي وضع له، ولكن هناك معان ملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ بحيث متى أطلق اللفظ فهمت منه هذه المعاني اللازمة.

جميل، المفهوم أيها الأحبة هو من المعاني الالتزامية. المفهوم أيها الأحبة الآن الأصوليون لا يقولون دلالة التزام، يقولون مفاهيم؛ حتى تفهم الآن العلاقة بين المنطق وأصول الفقه، حتى تفهم كيف ترتبط العلوم مع بعضها. المناطقة يقولون دلالة الالتزام، الأصوليون يقولون مفهوم موافقة، مفهوم مخالفة، دلالة إشارة، دلالة تضمن، هذه كلياتها أو دلالة الاقتضاء، هذه كلياتها هي اللازم الذي عند المناطقة، وأنا الآن لا يهمني الآن أن أذكرها وأبين لكم أن دلالة الالتزام عند الأصوليين على ماذا يطلقونها، ولكن أنا أريك أن تفهم أما معنى المفهوم كما قلنا لكم المعنى الذي يفهم من المعنى الذي وضع له.

فباختصار، عندي لفظ، هذا اللفظ وضع لمعنى، ممتاز؟ هناك معاني جانبية ملازمة لهذا المعنى الذي وضع له اللفظ، متى أطلق اللفظ تفهم منه هذه المعاني الجانبية، ولكن بدلالة الالتزام اللي هي المفهوم. الآن كم مفهوم عندنا؟ عندنا مفهوم موافقة، وعندنا مفهوم مخالفة.

مفهوم الموافقة مثل ايش؟ مثل الآن ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. الآية هذه هذه الألفاظ لا تقل لهما أف، ما موضوعها؟ وضعت لتدل، ما هو المعنى الذي وضعت له؟ لا تقل لهما أف، معناته النهي عن قول كلمة أف للوالدين، هذا المعنى هو الذي وضعت له، لكن يقولون هذا المعنى يفهم منه معاني أخرى، ايش هو؟ يفهم عدم جواز ضرب الوالدين، بل هذا المعنى عدم جواز ضرب الوالدين لسا أشد وأولى، صح؟ لازم مفهوم؟ أولوية.

فالان الآية تقول اللفظ يقول لا تقل لهما أف، المعنى عدم جواز قول أف، ولكن هناك معنى آخر أفهمه أيضا من هذه الآية، وإن لم يكن من منطوقها، وإنما بدلالة الالتزام اللي هو المفهوم، وإن لم يكن بمنطوقها فالاية تدل على معنى آخر: عدم جواز ضرب الوالدين، وعدم جواز شتم الوالدين والعياذ بالله. الآن هذا المعنى عدم جواز ضرب الوالدين وعدم جواز شتم الوالدين كيف دلنا لا تقل لهما أف عليه؟ هل دل عليه بموضوعه؟ عن اللفظ لا تقل لهما أف معناته لا تضربهم له، ولا تقل لهم أف معناته لا تقل لهم أف، هذا المعنى.

لكن هذا المعنى هناك معاني أخرى ملازمة له تفهم منه بل قد تكون أولى منه في الفهم، هذا يسمى مفهوم أولوية، مفهوم موافقة؛ حتى يعني لا تقل لهما أف، إذا حتى الضرب من باب أولى أنه يكون منهي عنه، فلما ضرب الوالدين وشتمهما من هذه الآية يسمى بمفهوم موافقة.

طبعا لماذا مفهوم موافقة؟ لأنه الآية تنهى عن ضرب عن قول أف للوالدين، وبمفهوم تنهى أيضا عن ضرب الوالدين وشتمهما، فالمفهوم الذي دلت عليه الآية موافق للمنطوق، وهو النهي عن أذية الوالدين، هناك هذه سلف موافقة ولا تركز كثيرا ولذلك الآن تفهمه بالضبط، سأشرح إن شاء الله حينما نتكلم المفاهيم.

هناك مفهوم آخر معاكس، وهو يسمى مفهوم المخالفة، وهو المراد هنا، وهو المراد هنا بالمخصص الخامس، المفهوم هو مفهوم المخالفة. ما معنى المفهوم الآن أيها الأحبة؟ يأتي الحكم معلق على لفظ معين، فأقول لك مثلا: أكرم العلماء، جميل، فهنا جاء الحكم وهو الإكرام معلق على ماذا؟ على العلماء، رتبت الإكرام على العلماء، ادخل المؤمنين الجنة، إدخال الجنة جاء مرتب على لفظ معين على المؤمنين، فقالوا: أكرم العلماء، وادخل المؤمنين، أو مثلا: أعطي عشرين طالبا جائزة. هذه الألفاظ الثلاثة: أكرم العلماء، وادخلوا المؤمنين، وأعطي عشرين طالبا.

الآن ماذا نفهم منها؟ قالوا: من المفاهيم الملازمة لها، يعني من المعاني التي تؤخذ من هذا اللفظ، وإن لم يكن اللفظ موضوع لها، معنى يؤخذ من اللفظ، ولكن هذا المعنى لم يوضع له اللفظ، افهم هكذا المفهوم ستستريح، لا تفهمه بعبارة الأصوليين شوي لأنها متعبة: «ما دل عليه اللفظ من غير محل النطق» يعني بتضيع معها، لكن فما بهاي العبارة السهلة: معنى فهم من اللفظ، وإن لم يكن اللفظ وضع له.

أعم لكم هذه الألفاظ، ما المعاني التي وضعت لها وضعا؟ معنى أني أكرم شخص يتصل بأنه عالم، لكن أنا ممكن أفهم من هذا النص، من هذا اللفظ، معنى آخر أيضا، وهو ماذا؟ عدم اكرام الجهال. ادخل المؤمن الجنة، الآن هذا الرقم، ما المعنى الذي وضع له وضعا؟ ادخل يعني أجعل شخص يدخل الجنة إذا اتصف بالإيمان، هذا المعنى الذي وضع له عامية، لكن هل استطيع أن استنبط معنى من هذا المعنى، أو من هذا اللفظ؟ نعم، أنا أستطيع أن أفهم معنى من هذا اللفظ: ادخل المؤمن الجنة، وهو عدم إدخال الكافر النار.

الآن هل ندخل المؤمن الجنة وضعت لهذا المعنى عدم؟ لكن هذا المعنى فهمته فهما من المعنى الذي وضع له اللفظ، أشار إليه إشارة. أعط عشرين طالبا جائزة، ممتاز؟ ايش المعنى الذي وضع له اللفظ أنه عشرين طالب أعطيهم جائزة، يعني واضحة القضية، هذا المعنى الذي وضع له، لكني أستطيع أني أفهم معنى آخر، وهو أنك لا تعطي أكثر من عشرين أو أقل من عشرين، صح؟ على مفهوم العدد لا تعطي أكثر ولا تعطي أقل.

الآن هل النص نفسه بيقول لا تعطي أكثر؟ هو ما قال لا تعطي أكثر، قال أعطي عشرين، لكن أنا أفهم معنى وأستنبطه استنباطا من المعنى الذي وضع له اللفظ، إنه لما قال لي أعطي عشرين، معناته ما بدي إياني أعطي فوق العشرين، هذا يسمى أيها الأحبة مفهوم أيضا، وهو من دلالات الالتزام، لكنه يسمى مفهوم مخالفة؛ لأن المعنى الذي أستنبطه مخالف حكمه لحكم المعنى المثبت في الجملة.

المعنى المستنبط حكمه مخالف للحكم المثبت للجملة؛ الجملة تقول أكرم العلماء، ايش المعنى اللي أثبته؟ عفى، ما هو المفهوم منها؟ لا تكرم الجهال، فلاحظ مفهوم مخالف. شو المخالفة؟ إنه هذا المعنى المستنبط حكمه مخالف للحكم المثبت في الجملة، المثبت في الجملة أكرم، والمفهوم المخالفة لا تكرم.

ادخل المؤمن الجنة، ايش مفهوم المخالفة؟ لا تدخل الكافر النار. أعط عشرين طالبا، شوفوا مفهوم المخالفة: لا تعطي ما زاد أو قل. فالمفهوم أو المعنى المستنبط من النص هنا حكمه مخالف للمعنى المثبت في النص، بخلاف مفهوم الموافقة، لا تقل للوالدين أف، ايش المفهوم؟ لا تضربهما، نفس الحكم، ولا تفعل أيضا هكذا، فهذا يسمى موافقة؛ لأن المعنى المستنبط هو أو الحكم المستنبط هو أيضا نفس الحكم المذكور، فهذا الفرق بين مفهوم الموافقة والمخالفة بشكل سريع جدا.

أنا مقتضى ما بدي أطول أكثر من هذا، هذا معنى المفهوم، الذي يريد أن يقول عبد المؤمن البغدادي هنا أن المفهوم من المخصصات يقصد مفهوم المخالفة، يأخذ مفهوم المخالفة، كل ما يكون مفهوم المخالفة من المخصصات.

الآن أيها الأحبة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل أربعين شاة شاة». أين لفظ العموم؟ كل، كل، جميل، بدنا نتدرب دائما على ألفاظ العموم: كل. إذا هنا النبي صلى الله عليه وسلم ايش بحكي لنا؟ كل أربعين شاة، هل حدد صفة معينة لهذه الشاة أنها تكون والله هذه الشاة بتوكل علف، أولا هي بترعى الكلأ العام؟ قال: شاة على عمومها، كل شخص عنده أربعين شاة مهما كانت هذه الشاة، سواء هو بعلف أو برعى، كل واحد عنده أربعين شاة بده يطلع منها شاة.

جميل، الآن هذا في الغنم السائمة، الآن هنا جاء عندي في الغنم السائمة زكاة، هذا النص أيها الأحبة فيه مفهوم مخالفة اسمه مفهوم الصفة، وسنتعلم أنه مفهوم المخالفة في موضعها. الآن هذا النص بمنطوقه بلفظه، ما المعنى الذي وضع له هذا اللفظ؟ في الغنم السائمة زكاة، ركز، ما المعنى الذي وضع له هذا اللفظ؟ أخذ الزكاة من الغنم السائم فقط.

لا، فقط هاي زيادة منك، وقال النص ايش؟ النص بحكي إنه أي شخص عنده غنم سائلة بده يخرج منها زكاة، هذا المعنى الذي وضع له اللفظ، في الغنم السائمة زكاة، المعنى الذي وضع له اللفظ وجوب إخراج الزكاة من الغنم السائمة ونقطة، هذا معنى الموضوع.

لكن قال العلماء: أهناك معنى نفهمه من المعنى الموضوع، نستنبطه ونصل إليه من المعنى الموضوع، ولم ينص عليه لفظ، أو ليس معنى اللفظ، ولكنه مفهوم من المعنى الذي وضع له اللفظ، وهو ماذا؟ أن الغنم المعلوفة لا زكاة فيها.

الآن هل النص قال الغنم المألوفة لا زكاة فيها؟ ما قال هيك، النص قال الغنم السائمة فيها زكاة. طب من وين جبت يا شيخ الغنم المعلوف لا زكاة فيه؟ قلنا من مفهوم النص، مفهوم مخالفة؛ لما نص على أنه الغنم السائمة فيها زكاة، استنبطت بالمنطق والعقل بحكي إنه إذا هو يريد أن يقول بالمفهوم، مفهوم مخالفة، إنه الغنم المعلوفة اللي بتوكل علف ما فيها زكاة، هو ما قال هيك، لكن أنا فهمته من النص.

طبعا سيأتي معنا أن هذا الفهم دلالة المفهوم المخالفة هو أضعف المفاهيم أيها الأحبة، لذلك لا يجوز العدول إليه إلا في آخر مراتب الفهم، وساذكر هذا بالتفصيل إن شاء الله حينما نتكلم عن المفاهيم؛ لأنه ليس دائما إذا نصصت على شيء فإني أريد إثبات حكم، إثبات مخالفه لما لم يذكر، إذا قلت لك أعطي زيد مش دائما معناته لا تعطي عمرو، صح؟ لكن هناك أساليب معينة هي التي.

يقولون فيها مفاهيم المخالفة. ليس كل شيء منصوص عليه معناه أن الذي لم ينص عليه بخلافه في الحكم؛ ليس دائما هذا، هناك أساليب معينة فقط، وسنأتي إجابة بتفصيلها. لكن باختصار هنا في الغالب السائمة زكاة، قالوا مفهوم المخالفة أنه الغنم المعلوفة لا زكاة.

بنجيب هذا المفهوم أيها الأحبة، نأخذ هذا المفهوم ونخصص به عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «في كل أربعين شاة شاة». يعني كل أربعين شاة عام في المعلوفة والسائمة، نخرج المعلوفة لا زكاة فيها حتى لو كانت أربعين. كيف أخرجت المعلوفة؟ بل الذي أخرجها؟ نقول المعلوفة دل على عدم الزكاة فيها مفهوم المخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم في الغنم السائمة الزكاة. إذاً ليس النص في الغنم السائمة زكاة هو الذي خصص العموم، بل مفهومه مفهوم المخالفة هو الذي أخرج المعلوفة. أما في الغنم السائمة زكاة لا يخرج المعلوفة من كل أربعين شاة.

أما إذا قلت لك: أعط الطلاب درهماً، ثم قلت لك: أعط زيداً درماص، أنا ما خصصت، أنا كنت لأعطي الطلاب وقلت أعط زيداً، هل هناك ما ينافي أنك تعطي باقي الطلاب؟ لا، بس إذا أنت فهمت مفهوم المخالفة، إذا فهمته هنا لا يسقط طبعا بس إذا فهمته. قال أعط زيداً درهماً، معناته مفهوم المخالفة ما تعطي غير زيد، لا لا، أنا قلت أعطوا الطلاب درهماً، ثم قلت لك بعد ذلك أعط زيداً درهماً. إذا شخص بده يوخد مفهوم المخالفة للي أعطيه، تنتبه من شو بده يحكي أنه غير زيد ما بتعطي. بالتالي أعطوا الطلاب درهماً، سأخرج منها كل من ليس زيد. طب كيف أخرجت غير زيد؟ مفهوم المخالفة لأعطي زيداً درهماً، صح ولا لا؟ أنه أعطي زيداً درهماً ما خصصت، أعطوا الطلاب ما في تعارض، لكن التعارض بالمفهوم أعط زيداً مع عموم أعطوا الطلاب. مفهوم أعط زيداً مفهوم المخالفة أنه لا تعطي غير زيد، فهذا المفهوم يخصص في عموم قوله عموم لا تعطي أو أعطوا الطلاب هذا العمل. طبعا هون المفهوم غير أراد، يعني لا يعتبر في الحقيقة هاي الصورة. تبدأ الوقت طويل.

طيب الآن قالوا المفهوم وخروج المعلوفة بقوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة من قوله في أربعين عرفت بس أنتم اعتمدوا رواية في كل أربعين شاة حتى تجدوا لفظا من ألفاظ العموم. كل هي العموم لكن في أربعين شاة قد لا تجد في الحديث نص لفظة من ألفاظ العموم آآ فهمنا طبعا كيف بنتعامل مع الحديث؟ ما بدي أعيد الكلام كل ما ذكرته هنا ما في أمامكم على السبورة.

طب نأتي إلى المخصص السادس من المخصصات المنفصلة، قالوا فعله صلى الله عليه وسلم باختصار يأتي آآ عموم لفظ عام في الكتاب أو في السنة القولية، ثم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً مخالفاً لهذا العموم، فهذا يدل على ماذا؟ على أن هذا الفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم ما كان على نمطه فهو خارج من صيغة العموم. إيش مثال ذلك؟ يقولون الآية قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ فيما يتعلق بالحائض. الله عز وجل قال: لا تقربوهن حتى يطهرن. أين لفظ العموم أيها الأحبة؟ لا تقربوهن حتى يطهر. هنا هاي فائدة نكتة على الهامش ستستفيدونها فائدة. لا اقربوهن حتى يطهرن أين العموم خمسة يلا أعطونا هينا نقطة العموم.

آه مضمن تقربوهن. أحسنت. يقولون الآن أيها الأحبة أحياناً تكون عندي نكرة في سياق نفي، لكن هذه النكرة ليس عليها بل موجودة ضمن فعل، لأن الفعل على ماذا يدل؟ قالوا الفعل يدل على حدث وعلى زمن، صح؟ الفعل أي فعل يدل على حدث وزمان، فالحدث هو مصدر، صح؟ والمصدر اسم والمصدر اسم فكان والمصدر اسم والأصل فيه الأسماء أنها نكرات وليست معارف. فالمصدر اسم نكرة هذا الأصل فيه، فكان لا تقربوهن قال لا قربان لهن. كأنه قال ايش؟ لا قربان لهن. فكأن هناك نكرة في سياق نفي، لأ لسا يا إخوان في سياق نهي أنه لا تقربوهن ناهية وليست نافية جميل. فهنا كأن هناك نكرة في سياق نهي هنا، وهذه أيضاً من صيغ العموم فعندي هنا نكرة في سياق النهي، لكن أين النكرة يا شيخ؟ ما هي مذكورة؟ نقول نعم النكرة هو المصدر المتضمن في داخل الفعل تقربوهن، وهذا كثير عند الأصوليين يدلون على يقولون هذه صيغ من صيغ العموم ويقصدون النكرة التي توجد ضمن الفعل. طيب إذا الآية تقول أنه لا نقرب النساء أبداً في حال الحيض حتى يطهر.

طب الآن لا قربان لا قربان يشمل أي صورة من صور القرب من النساء سواء كانت بالوطء والجماع وسواء كان بماذا؟ بالمباشرة صحيح؟ الآن في الآية قالت لا قربان عموم القرب ممنوع من المرأة أثناء الحيض، فيدخل فيه أي صورة من صور القرب وليس خاص بالجماع فقط. لكن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله وهديه عليه الصلاة والسلام كما أخبرتنا عائشة ماذا قالت؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. فالنبي عليه الصلاة والسلام ثبت بالسنة الفعلية أنه كان يباشر نساءه وهم حائض. دل هذا على أن المباشرة خارجة من عموم النهي عن القربان. خارجة من عموم النهي عن القربان، يجوز فعلها.

جيد ويدل إذا على أن القربان هنا مخصوصة، ما الذي خصصه وأخرج منه آآ المباشرة؟ فليس منهي عنها فعل النبي صلى الله عليه وسلم ودل هذا على أن القربان المراد به إذا المنهي عنه هو الجماع فقط. فهذا مثال على تخصيص عموم بفعل النبي عليه الصلاة والسلام.

آه أيضاً المخصص السابع التقرير السنة التقريرية تخصص عمومات الكتاب والسنة أيضاً آآ نعطي مثال على ذلك أيها الأحبة. الآن الرجل الذي بال في المسجد رضي الله عنه ذاك الرجل الذي بال في المسجد من الأعراب. النبي صلى الله عليه وسلم دعاه كما جاء في رواية الجماعة باستثناء البخاري. النبي صلى الله عليه وسلم دعاها جاء هناك رواية زائدة عند الجماعة باستثناء البخاري. النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا الأذى والقذر، إنما هي لذكر الله. لاحظوا إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن. طبعا هنا أيها الأحبة آآ العموم لا تبحثونه عن لفظة محددة بل آآ خذوه من من جملة الحديث. النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن هذا نفهم منه أن المساجد ما هي؟ لماذا أنشئت؟ لهذه الأمور ذكر الله الصلاة قراءة القرآن. صحيح هذا عموم الحديث يدل على هذا الموضوع.

ثم بعد ذلك وإن كانت الحقيقة يعني التمثيل بهذا المثال من المصنف وأظنه بشكل عام آآ يعني أنا وجدت هنا الشارع كثير ما يتبع الطوفي في كلامه، يعني هو كل ما يذكره أغلبه من الطوفي هو فقط يرحص ما قال الطوفي. فلا ناقشت أمثلة كثيرة فانا هنا ستنتبه الذي ذكره ربما يعني لو أسعفنا الوقت لاتينا بمثال آخر. آه يقول إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن. هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك تجده صلى الله عليه وسلم أقر الحبشة الأطفال الصغار على اللعب بالحِرَاب في داخل المسجد، أليس كذلك؟ حينما كانوا يلعبون في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم موجود ولا ينهاهم. أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على اللعب بالحِرَاب في المسجد، سنة تقريرية. فدل هذا على أن على أن الحصر الآن عندما قال إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن دل هذا على أن الأفعال التي تفعل في المسجد هي هذه الأفعال. ثم وعلى أن وعلى أن غير هذه الأفعال، حتى تفهموا أين مناط العموم في هذا الحديث ودقيق تركوه فيه. ما مناط العموم في هذا؟ حينما قال إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ماذا نفهم أسلوب الحصر؟ أحسنت. كل ما سوى ذلك، كل ما سوى ذلك ما حكمه؟ منهي عنه. إذاً العموم هنا ليس من لفظ الحديث، وإنما من مفهومه. وهل المفهوم له عموم؟ الآن إذاً دخلنا مسألة جديدة، أنا لذلك ما حبيت هذا المثال أنه الآن يدخلنا في مسألة جديدة هي تبحث في المطولات في كتب الأصول. وهي هل مفهوم المخالفة الآن عرف مفهوم المخالفة، هل له عموم ولا ليس له عموم؟

آه هناك من يقول مفهوم المخالفة له عموم، فإذا أنا قلت لك المسجد إنما إنما من أساليب الحصر: إنما هي لذكر الله والصلاة بقراءة القرآن. معنى أسلوب الحصر ليش هو؟ طبعا حتى أعطيك خلاف آخر وقت إشارات سريعة، البعض يقول أسلوب الحصر يدل ويعني هذه إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ليس العموم من المفهوم بل من المنطوق حتى أعطيك الخلاف عمى وعمى كيف يتوسع؟ لماذا؟ لأنه أسلوب الحصر ما معناه حينما اقول لك إنما زيد قائم ماذا تستفيد من هذا؟

ما معنى هذه الجملة؟ ما المعنى الذي وضعت له؟ ما المعنى الذي وضعت له فقط؟ ما زد من اللقاء عندما اقول إنما زيد قائم. حتى تفهم لماذا البعض يقول هذا ليس مفهوم هذا منطوق. العموم هنا منطوق أيضاً. إنما زيد قائم. ما معنى هذا في قولة زيد إيوه إنما زيد قائم معناها المعنى الذي وضعت له زيد قائم وليس سوى ذلك. هذا موضوعها، لأنه الآن مستحيل تكون زيد قائم مثل إنما زيد قائم، وشو فائدة النمط صح؟ إلا زيد قائم معناها أنه زيد.

طب لما قلت إنما زيد قائم أكيد هذه أعطتني معنى جديد صح؟ أكيد إلها فائدة. فشو معنى إنه ما زيد قائم؟ الحصر زيد في القيام ونفي ما عدا ذلك عنه. هذا معناها صح. حصر زيد في القيام ونفي ما عدا ذلك عنه، فهذا معنى إنما زيد قائم. هذا المعنى الذي وضعت له، فبالتالي وليس وسوى ذلك هذا ليس مفهوم مخالفة، بل هذا من المعنى الذي وضعت له الجملة، لأنه إنما تفيد حصر زيد في القيام ونفي ما عدا ذلك عنه. بالتالي يكون العموم مأخوذاً من منطوق النص وليس من مفهومه. الآن البعض ينازع في ذلك، يقول وليس سوى ذلك أنت ما أخذت من اللفظ بل بمفهومه. فباختصار هناك خلاف وليس سوى ذلك، والله من المنطوق ولا من المفهوم؟

جميل. الآن ما بيهمني الآن تحقيق هاي المسألة الآن أنه نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء هذا الرجل الذي كان يبول في المسجد ماذا قال له؟ قال له إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن. أين العموم؟ العموم هو بمفهوم المخالفة إذا كان مفهوم أو في دلالة إنما إذا كنا بالمنطوق. أنه معنى الحديث إنما هي للقرآن والذكر والصلاة وليس ما عدا ذلك وليس ما عدا ذلك. بالتالي كل ما عدا هذه الأفعال بعموم ما عدا بعمومها. كل ما عدا ذلك لا يجوز فعله في المسجد. فالعموم إلى ما هو في كل ما عدا ذلك لا يجوز فعله في المسجد، المفهوم من منطوق قوله إنما هي للذكر والصلاة وقراءة القرآن هذا العموم أنه كل ما عدا ذلك ممنوع.

مخصوص ما الذي خصصه؟ أنه أقر الحبشة على اللعب في المسجد بالحِرَاب. سنة تقريرية، هذه سنة تقريرية إقراره للحبشة للعب في المسجد بالحِرَاب أخرجت اللعب في المسجد بالحِرَاب وما فيه نفع من عموم قوله ما عدا ذلك لا يجوز فعله في المسجد، أخرجته ليس من منطوق إنما هي للذكر فما فيها عموم هنا من حيث المنطوق. وإنما المفهوم أن ما عدا ذلك لا يجوز فعله في المسجد يدل على أنه وأي شيء غير الثلاثة ما بيصير نفعله، صح؟ فالآن السنة التقريرية هو أنه قرر الحبشة على اللعب في المسجد بالحِرَاب، أخرجت اللعب في المسجد بالحِرَاب من هذا العموم الذي هو لا ما عدا ذلك لا يجوز في المسجد هي التي أخرجت واستثنت. وضحت القضية؟

آآ المخصص الثامن أيها الأحبة قول الصحابي. آآ الآن هذه المسألة الحقيقة عويصة هل قول الصحابي يصلح أن يقضي بالتخصيص لعموم الكتاب أو السنة؟ الآن من رأى أن قول الصحابي ليس بحجة أصلاً ليس مصدرا من مصادر التشريع، هذا الأمر منتهي عنده، أنه قول الصحابي لا يخصص عموم الكتاب والسنة. لكن المشكلة تأتي عند من؟ عندما نرى أن الصحابي حجة. الآن من يرى أن قول الصحابي حجة في الحقيقة لا أرى أنه يلزم إلزاماً أن يقول أن قول الصحابي يخصص عموم الكتاب والسنة، لأني أنا قد أقول أن قول الصحابي حجة لكن أقول بشرط أنه لا يقضي على عموم الكتاب والسنة. يعني قول الصحابي فيما لم يرد فيه نص في الكتاب أو السنة حجة، أما إذا ورد شيء من الكتاب والسنة فقول الصحابي لا يخصص، صح؟ فقول قول الصحابة حجة لا يستلزم في الحقيقة أن أجعله مخصصاً لعموم الكتاب والسنة.

لكن آآ هنا يقول عبد المؤمن البغدادي: وقول الصحابي إن كان حجة -طبعا هو عند الحنابلة حجة في الحقيقة، هو عند الحنابلة حجة- ويقوى على التخصيص. الذي يظهر أنه يقوى على التخصيص عند الحنابلة، بناء على أن قول الصحابي حجة وهذه مسألة سندرسها إن شاء الله في الأصول. إذاً قول الصحابي على من يرى أنه حجة آآ يجوز آآ يجوز أن يكون مخصصاً ولا يلزم أن يكون مخصصاً.

المخصص التاسع والأخير من المخصصات المنفصلة أيها الأحبة هو القياس. فيقول عبد المؤمن: تاسعاً وأخيراً من المخصصات المنفصلة: قياس نص خاص في قول أبي بكر والقاضي وجماعة من الفقهاء والمتكلمين، وقال ابن شاقل -من أصحابنا شاقل لا، هكذا يشكل في الأزهر-: وقال ابن شاقل: لا، إن الحنابلة وجماعة من الفقهاء لا.

لا يخص القياس لا يخصص عموم الكتاب والسنة، وقال قوم بالجلي دون الخفي، القياس الجلي يخصص والقياس الخفي لا يخصص، وخصص به عيسى بن أبان، وهذا من فقهاء الحنفية وليس من الحنابلة، وحكي عن أبي حنيفة.

إذاً أيها الأحبة، قياس نص خاص في قول أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال رحمة الله عليه -طبعاً بعضهم يقول أبو بكر ونقول باقلاني أو كذا، وهو يقصد الكلام يبدأ بأصحابنا أبي بكر عبد العزيز والقاضي، من القاضي؟ القاضي أبو يعلى، عند الحنابلة وجماعة من الفقهاء والمتكلمين-. ما معنى قياسه نص خاص أيها الأحبة؟ الآن خلال المثال سيتضح المقال سريعاً من دون كما نقول كثرة شرح.

الله سبحانه وتعالى يقول -وهذا المثال كما ذكرت أكثر من مرة-: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. أين العموم في هذا النص؟ أين اللفظ العام؟ أين العام بالضبط؟ الاسم الموصول (الزانية والزاني) اسم موصول بمعنى الذي، جميل. الآن عموم هذه الآية أن كل زانية وكل زان يجب أن يجلد صح؟

الآن سورة النساء دلت على أن الزانية الأمة لا تجلد مائة جلدة، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساْء: 25]. هذه الآية دلت على أن الأمة الزانية -تزوجت أو لم تتزوج، دائماً عليها نصف حد الحرة من الجلد خمسين جلدة- ما عليها رجل الآن، دائماً خمسين تزوجت أو لم تتزوج.

قال: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساْء: 25]. الآن هذه الآية التي في سورة النساء أخرجت الأمة الزانية من عموم قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2] صح؟ أخرجتها فدلت على أن الأمة الزانية ليست مقصودة بهذا الحكم، وإنما جلدها خمسين.

فهل بقي العبد على عمومه أم خرج منه العبد أيضاً؟ إذا كانت الأمة الزانية خرجت، فهذا العبد الزاني يخرج من عموم قوله: ﴿وَالزَّانِي﴾ [النور: 2]؟ العلماء ماذا قالوا؟ العلماء قاسوا قياساً، قالوا: العبد يقاس على الأمة في تنصيف الحد عليه أيضاً بجامع العبودية في كليهما، فقالوا: العبد حكمه حكم الأمة في التنصيف بجامع العلة الجامعة بينهما العبودية، جيد؟ فقالوا: إذاً العبد الزاني يخرج من عموم قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِي﴾ [النور: 2].

طيب، ما الذي أخرج العبد؟ لا تستطيع أن تقول النص، النص ما أخرج العبد، النص أخرج الأمة. نقول: الذي أخرج العبد الزاني من العموم هو قياسه على الأمة التي دل على خروجها النص الخاص، هذا معنى قولهم: القياس على نص خاص من المخصصات، أنه قياس العبد على الأمة، الأمة أين ثبت تنصيف الحد عليها وأنها ليست في الزانية؟ في نص خاص، وهو قوله تعالى في سورة النساء بفاحشة، فقيس العبد قياساً على الأمة التي ثبت الحكم في حقها بالنص ثم أخرجت، وبالتالي أخرج العبد من عموم قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِي﴾ [النور: 2].

فخروج العبد الزاني من عموم قوله: ﴿وَالزَّانِي﴾ [النور: 2] عليه مائة جلدة بقياس العبد على نص خاص، وهو قياس العبد على الأمة التي ثبتت التنصيف في حقها بنص سورة النساء. وضحت القضية أيها الأحبة؟

فهذا هو معنى قوله من المخصصات: قياس نص خاص. إذا قست على نص خاص فهذا القياس يستطيع أن يخصص عموم نص عام. مثال آخر: الله عز وجل يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، (البيع) صيغة من صيغ العموم، البيع يعني كل بيع، ممتاز. ثم النص دل على تحريم الربا في البر، والربا نوع من أنواع البيوع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في البر: «البر بالبر ربا إلا هاء وهاء». جميل، فالنص دل على تحريم الربا في ماذا؟ في البر، ممتاز.

ثم الفقهاء قالوا أيضاً: يحرم بيع الربا في الأرز. قلنا لهم: كيف أخرجتم حرمتم بيع الربا في الأرز؟ مع أن النص على عموم ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] يعني كل بيع، النص أحل الله البيع، خصصه قوله صلى الله عليه وسلم: «البر بالبر ربا إلا ها هنا»، فالبر نعم يخصص به عموم ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، وهذا تخصيص نص بنص. أما الأرز لم ينص عليه الكتاب والسنة، فنقول: الأرز قيس على البر، الأرز قيس على البر في حرمة بيعه ربا بجامع وجود علة الطعم أو الكيل في كليهما، فأصبح الأرز أيضاً بيع الأرز بالأرز من البيوع المحرمة المنهي عنها، فيخرج من عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275].

ما الذي أخرج الأرز بيع الأرز بالأرز من عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]؟ ما الذي أخرجه من العموم؟ قياس الأرز، ما عندي نص، لكن الذي أخرجه قياس الأرز على البر، فهذا يسمى من المخصصات أن تقيس على نص خاص، فنتيجة القياس تخصص لفظاً عاماً.

هل يجوز هذا؟ في الحقيقة، من العلماء من يخاف من هذه الكلمة، من قضية أن نقول إن القياس يقوى على تخصيص عمومات الكتاب والسنة، لأن القياس فيه مدخل للرأي قوي صح؟ فلذلك ستجد هناك خلافاً قوياً في المسألة: هل يجوز للقياس أن يخصص عموم كتاب وسنة؟ القياس اجتهاد بشري من عالم، وعمومات الكتاب والسنة هذه ألفاظ رحمة من الله، فكيف نخصص بالقياس عموم ألفاظ الله سبحانه وتعالى ووحيه؟

فالجمهور قالوا: ما في مشكلة، ما دام أن القياس ليس من بنات عقولنا وأفكارنا، وإنما هو اعتماد على نص خاص هو من وحي الله، ففي الحقيقة كأني ما خصصت العموم بنص، لكني خصصته بقياس معتمد على نص، فكأني في مآل الأمر خصصت العموم بالنص، والله سبحانه وتعالى يريد منا أن نفكر وأن نتأمل وأن نقيس على نصوصه.

فاذاً عندما أقول إن العام مخصص بالقياس هذا لا مانع منه في الحقيقة، وليس هو اعتداءً على عمومات الكتاب والسنة؛ لأن ليس القياس الذي أعتمدة من بنات عقلي وأفكاري، هو قياس يعتمد على نص من وحي الله أيضاً، فلا بأس عند الجمهور.

الآن ابن شاقلا وجماعة من الفقهاء قالوا: لا يخصص، يعني القياس لا يقوى على تخصيص العموم. لماذا؟ للفكرة التي قلناها قبل قليل، أنهم يخشون من قضية تقديم القياس على عمومات الوحي، قالوا: والله في أمريكا حقيقة بخوف، إنه كيف نقدم القياس البشري القابل للخطأ على عمومات الكتاب والسنة؟

لكن في الحقيقة أيها الأحبة، أدلة عدم التخصيص قوية، أنه كما قلنا ليس قياساً يعتمد على الهوى، قياس قوي يعتمد على نص آخر خاص، فليس القياس نقبله لأن يكون مخصصاً للعموم.

لذلك الرأي الثالث قد يكون هو من يعني أعدل الأقوال وأقربها وأظهرها، وقال قوم -القول الثالث-: يجوز أن يخصص بالقياس الجلي دون الخفي. هناك قوم جاؤوا على حين وسط، قالوا: مش كل الأقيسة تستطيع أن تخصص عموم الكتاب أو السنة، الأقيسة التي تخصص هي الأقيسة الجلية الواضحة، طيب، أما الأقيسة الخفية لا تقوى على التخصيص.

طيب، ما معنى قياس جلي؟ هذه بحد ذاتها قضية مختلف فيها عند الأصوليين؛ منهم من يرى أن القياس الجلي هو القياس بنفي الفارق الذي سنتعلم -إن شاء الله- في موضعه، ومنهم من يرى أن القياس الجلي هو قياس العلة. طبعاً القياس بنفي الفارق أقوى من قياس العلة كما سنتعلم إن شاء الله في موضعه، لكن أنا ما بدي -وخاصة في الفارق- القضية طويلة الآن، هذه في القياس نبينها إن شاء الله، وعندما تدرسون القياس تعودون إلى هنا فتعرفون ما هو القياس بنفي الفارق؟ وما هو قياس العلة؟

لكن باختصار هناك خلاف أصلاً في تحديد ما هو القياس الجلي؟ هل هو القياس بنفي الفارق ولا قياس العلة؟ طبعاً أصولياً القياس قياس العلة أضعف من القياس بنفي الفارق، فإذا كان قياس العلة فمن باب أولى أن القياس بنفي الفارق هو قياس جلي، لكن إذا كان القياس بنفي الفارق فقط هو الجلي معناته قياس العلة لا يدخل -طبعا من درس معنا النجم الصغير وضحت بشكل واضح لذلك ما هو القياس الجلي وما هو قياس العلة؟- لكن أنا إن شاء الله سأبينه هنا في كلامي عن الأقيسة إن في العمر بقية.

القول الرابع والأخير: قول عيسى بن أبان من الحنفية. عيسى بن أبان من الحنفية إيش يقول؟ يقول: أنا أطيكم حلاً من عند الحنفية، يقول: إذا كان العام الذي سيخصصه القياس إذا كان هذا العام دخله التخصيص أولاً بالنص، فيجوز أن يدخله تخصيص آخر بالقياس، أما إذا كان العام لم يدخله أي تخصيص مسبق بالنص، فلا يجوز أن يكون القياس هو أول مخصص له.

ما معنى هذا الكلام؟ عندي أيها الأحبة عام من عمومات الكتاب أو السنة، هذا العام دخله تخصيص أولى بخاص من نصوص الكتاب والسنة أيضاً، فالآن الدلالة على العموم تبدأ يضعف، طبعاً هذا كله مبني على وجهة نظر للحنفية أنا ما حبيت أتطرق إليها الآن، إنه قلنا إن العموم عند الجمهور من قبيل الظاهر، صح؟ يعني هو يحتمل العموم ظاهراً مع احتمال المعنى المرجوح والخصوص.

عند الحنفية عندهم وجهة نظر أخرى منفصلة تماماً؛ الحنفية عندهم العموم من قبيل النص، طبعاً عنا بعض صيغ العموم نص، صح؟ اللي هي ايش؟ النكرة المنفية إذا جرت بمن الزائدة لو قال أو تقديراً، هذه الحنفية لا، عندهم العموم كلياته من قبيل النص، كله قطعي.

لكن الحنفية إيش بقولوا؟ طبعاً كلها طبعاً في وادي بتيجي على الماشي، الحنفية عندهم العموم كلياته من القطع من النص، ليس من قبيل الظاهر، لكن يقولون الحنفية: العموم هو دلالة نص، لكن إذا دخله التخصيص، إذا أصبح خاصاً، دخله التخصيص عذراً، إذا دخله التخصيص تحولت دلالة هذا اللفظ العام من نص وأصبح ظاهراً، فأصبح أضعف، إذا هو نص كان قطعي الدلالة على العموم، لكن دخله تخصيص، فبالتالي ينتقل من تضعف قوته، يسمع هذا العام أضعف، أصبح ظاهراً.

إذا أصبح أضعف قالوا: يجوز أن يأتي القياس، يجوز أن يأتي القياس ليخصصه. بالتالي أيها الأحبة عيسى بن أبان يقول: إذا عندي لفظ عام، هذا لفظ عام قطعي عند الحنفية لأنه دلالة نص، إذا دخله تخصيص بنص آخر من الكتاب أو السنة، انتقل هذا العام وأصبح فيما بقي والآن هو دخله تخصيص الكتاب والسنة، فمن بعد الباقي، الباقي الذي هو داخل في العام دلالة العام على الباقي ليست أصبحت ظنية، ظاهراً ولم يعد نصاً، بالتالي هنا يستطيع القياس أن يخصص، يستطيع القياس أن يخصص هذا اللفظ العام.

لكن متى كما قلنا إيش الضابط؟ أن يكون هذا العام أولاً تعرض لتخصيص من الكتاب أو السنة فضعفت دلالته، فيستطيع هنا القياس أن يأتي هو أيضاً ليخصص هذا اللفظ العام، أما إذا كان العام لم يدخل عليه أي تخصيص من نصوص الكتاب أو السنة، فلا يقبل القياس على أن يأتي هو ابتداء من عنده ليخصصه.

إذا كان العام ما دخلت تخصيص من الكتاب والسنة لا يصلح القياس لأن يكون هو أول مخصص للعام؛ لأن القياس أضعف؛ لأن القياس ظني، والعموم عندهم إيش عندي؟ الحالة دي قطعي، وقياس كل ظني والعموم عندي قطعي.

لكن احنا الجمهور ما عنا مشكلة، لأنه العموم احنا عنا أصلاً ابتداءً ليس قطعي، ليس، احنا عنا العموم ابتداءً هو ظني، فبما أن العموم ظني والقياس ظني ما عنا مشكلة، حتى تفهموا كيف الأقوال تتوارد، إنه ليش الحنفية قالوا هيك؟ إنه يريد قطعي وعنده قطعي، إذن أن القياس لا يقوى على أنه ينسخ، عفواً أنه يخصص العموم، لكن إذا العموم عندهم دخل وتخصيص من الكتاب أو السنة تحول إلى ظني في العموم إذا دخل وتخصيص من الكتاب أو السنة، بعض الدلالة عندهم تحول إلى ظني، بالتالي الآن نعم يستطيع القياس أن يأتي ليخصصه مرة أخرى.

أما عند الجمهور أصلاً العموم هو دلالته ظاهرة وليست نصية، فبالتالي هو ظن ابتداءً فيستطيع القياس أن يأتي ليخصصه. طيب، إذاً هذه أربعة أقوال أيها الأحبة، والمعتمد عند الحنابلة والرأي الأول فعلاً، وأن القياس نص الخاص يقوى على أن يخصص العام، سواء كان القياس جلياً أو خفياً، ما دام أنه قياس صحيح توفرت فيه شروط الصحة.

ثم بعد ذلك ويجوز تخصيص العموم إلى واحد، كقاضي الرازي والغزالي، إلى أقل الجمع، وهو حجة في الباقي عند الجمهور خلافاً لأبي ثور وعيسى بن أبان. هذه مسألة نقرؤها إن شاء الله في مطلع الدرس القادم، وندخل في المخصصات المتصلة وذكر منها فقط الاستثناء، نأخذ أحكام الاستثناء ثم ننتقل بإذن الله إلى المطلق والمقيد. نسأل الله حسن الختام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.