بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في كتاب قواعد الأصول وعقائد الفصول للإامام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وانتهى بنا الحديث أيها الأحبة في باب دلالات الألفاظ إلى مبحث العام والخاص.
وابتداءً أقول: في نهاية الدرس الماضي أهنينا الحديث عن تقسيم الألفاظ باعتبار درجة وضوح دلالتها على المعنى، أو قوة دلالتها على المعنى، وهذا التقسيم للألفاظ تقسيم ثلاثي؛ لأن هناك ثلاث مراتب للألفاظ بهذا الاعتبار:
ذاك النص فهو أقوى الدرجات وضوحاً، ثم بعد ذلك يأتي الظاهر ويقابله المؤول، ثم بعد ذلك يأتي المجمل ويقابله المبين.
الآن سننتقل إلى مبحث جديد من مباحث دلالات الألفاظ أنهينا ذاك التقسيم بأنواعه، اليوم سننتقل إلى ما هي الألفاظ أيها الأحبة التي يهتم الأصوليون بتحليلها وتؤثر في الأحكام بقوة؟ الأصوليون من استقرأ كتب الأصوليين يجدهم يكررون الكلام عن مجموعة من المباحث اللفظية عليها مدار الاستنباط الفقهي، والوصول للحكم الشرعي. هذه المجموعات أيها الأحبة أستطيع أن أتلخصها في أربع مجموعات:
أستطيع أن أقول هي أربع مجموعات؛ المجموعة الأولى يتكلمون عن الأمر والنهي، يتكلمون عن الأمر والنهي. يعني جيد لو وضعناها على السبورة سريعاً أهم دلالات الألفاظ المؤثرة في الأحكام؛ أول مبحث وهو أهم مبحث في الحقيقة هو مباحث الأمر والنهي؛ لأن مدار التكليف أيها الأحبة على الأمر والنهي أليس كذلك؟ ودار الأحكام التكليفية؛ الإيجاب والندب والإباحة والكراهة والتحريم، على الأمر والنهي. فلابد إذاً أن يبحث الأصوليون: ما هو الأمر؟ وما هي صيغه في كتاب الله سبحانه وتعالى؟ كيف يعبر عن الأمر وتوجيه المكلفين؟ ما هي صيغ هذا أمر للإيجاب؟ هذا أمر للندب؟ هذا أمر للإباحة؟ ما هي صيغ النهي؟ هذا النهي كراهة؟ لا، هذا نهي تحريم. وهذا أهم مبحث حقيقي من مباحث دلالات الألفاظ؛ لماذا؟ لأن عليه مدار التكليف.
مدار التكليف يدور على الأمر وعلى النهي، فكان لزماً على الأصوليين أن يبحثوا عن طريقتي الشارع في الأمر وطريقة الشارع في النهي، وما هي الصيغ التي تأتي بذلك؟
بعد ذلك مبحث العام والخاص؛ يهتمون بمبحث العام والخاص، فيأتون: ما هي الألفاظ التي جاءت عامة للمكلفين جميعاً؟ ما هي الألفاظ التي جاءت خاصة؟ والأصل في الحقيقة أيها الأحبة في الأحكام الشرعية العمومة أليس كذلك؟ الأصل في الأحكام الشرعية أنها عامة لجميع المكلفين من لدن محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، هكذا أصل الهدى، من مميزات الشريعة أنها عامة لكل زمان ومكان.
فالأصوليون يهتمون جداً أيضاً بمباحث العام والخاص؛ حتى يميزوا بين هذا الحكم؛ هذا الطلب الشرعي أو هذا النهي، هل هو عام لجميع المكلفين؟ أو هو خاص لطائفة منهم؟ هذه قضية مهمة تحديدها، صح؟ بغض النظر ما هو الحكم: هل هذا الحكم يعم جميع هؤلاء المكلفين الذين وجه إليهم أم يختص منهم؟ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]. هل هذا الحكم بالاعتداء ثلاثة قروء لجميع المطلقات، أو لنوع ولطائفة منهم، وطائفة أخرى لها أحكام أخرى؟ يهمنا هذا، أليس كذلك؟ فمبحث إذاً العام والخاص من المباحث المهمة والمؤثرة جداً في التكليف.
ويقابل العام والخاص المطلق والمقيد؛ أيضاً مبحث المطلق والمقيد في الأحكام التي جاءت مطلقة لم تقيد بشروط، وهناك أحكام جاءت مقيدة بشروط؛ لمعرفة والله هذا الحكم التكليفي الذي أمرنا به ونهينا عنه، هل هو على إطلاقه أفعله من دون أي شرط مسبق؟ ولا لا، هناك شروط مسبقة يجب توفرها، فهذا الأمر ليس على إطلاقه وهذا النهي ليس على إطلاقه بل هناك قيود وشروط، من دراسة المطلق والمقيد لمعرفة ما أمر به الشارع على وجه الإطلاق، وما أمر به على وجه التقييد.
فما بعد ذلك تأتي مباحث المفاهيم؛ مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، وهو ما دل على الحكم ليس بمنطوقه وإنما بمفهومه. النص من الكتاب أو السنة أو حتى قول الصحابي كما هنا، أنه يدخل هنا يدل على الحكم لا بمنطوقه وإنما أيضاً يمكن أن يدل مفهومه. فأحياناً الأحكام الشرعية كثيراً ما يستنبطها العلماء وأهل الفقه من مفاهيم الألفاظ ومن إشاراتها وإيماءاتها وليس من منطوقها المباشر، فكان لزماً علينا أن نبحث أيضاً في طريقة الشارع في التعامل مع هذه المفاهيم.
فهذه أربعة مباحث أساسية يدور عليها كلام الأصوليين في مباحث دلالات الألفاظ: مبحث الأمر والنهي، مبحث العام والخاص، مبحث المطلق والمقيد، ومباحث المفاهيم.
طبعاً هناك من يقدم وهناك من يؤخر؛ هناك من يبدأ بالأوامر والنواهي، وهذا الأكثر، نستطيع أن نقول نبدأ بالأوامر والنواهي؛ لأن مدار التكليف عليها، ثم بعد ذلك يتبع مباحث العام والخاص والمطلق والمقيد والمفاهيم. وهناك من يقدم؛ يعني عبد المؤمن البغدادي أخر الأمر والنهي بعد المطلق والمقيد، وبدأ بالعام والخاص، ثم ذكر المطلق والمقيد، ثم ذكر الأمر والنهي. فطريقة البدء بماذا أبدأ؟ هي في النهاية مسألة اصطلاحية لا تؤثر ولا يتعلق بها ولا تخطئة، هي مسائل اصطلاحية تتعلق بالتصنيف.
لكن هناك ما نقول ما هو أفضل؟ وما هو أولى؟ وهناك ما هو موجود. فالبداية بالأمر والنهي في الحقيقة جد هو الأفضل، وهو الذي صار عليه الأكثر؛ لأن مدار التكليف أصالة على الأمر والنهي، الأوامر تدلنا على باب الندب والإباحة، والنواهي تدلنا على التحريم والكراهة. لكن عبد المؤمن لم يسلك هذا المسلك، بدأ بالعام والخاص، ولذلك نحن سنتبع عبد المؤمن البغدادي في طريقته، نبدأ بمبحث العام والخاص أيها الأحبة.
حاول أن نعرف تعريف العام، تعريف أحكام العام، ما هي المخصصات؟ مبحث يحتاج منا إلى جهد وإلى تركيز. نبدأ بتعريف العام أيها الأحبة: ما هو العام من حيث اللغة؟
العام يعني من حيث الناحية الاشتقاقية كلمة عام من الناحية الاشتقاقية ايش نوعها من المشتقات؟ اسم فاعل. اسم فاعل من عَمَّ، اسم فاعل من عَمَّ وعَمَّ الشيء بمعنى ايش؟ الشمول والاستيعاب. هذا معنى عَمَّ؛ عَمَّ الشيء بمعنى العموم والشمول والاستيعاب. إذاً عَمَّ بمعنى شمل واستوعب، فإذاً العام معناها الشامل المستوعب. هذا من حيث اللغة.
من حيث الاصطلاح أيها الأحبة، ما معنى العام عند الأصوليين؟ الآن يقولون العام -ساذكر تعريفاً هو التعريف الذي اعتمده دائماً في الشروح؛ لأنه هو تعريف واضح بين، لا نعتمد تعريف عبد المؤمن ابتداء لكني سأعلق عليه- الآن أيها الأحبة من الناحية الاصطلاحية؛ العام عبارة عن لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
العام عند الأصوليين قال: لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. هناك إذاً مجموعة من القيود في هذا التعريف حتى نفهم؛ يهمني جداً أن تتصور ما هو مفهوم العام حينما يقول الأصوليون والفقهاء: والدليل على هذا الحكم عموم قوله تعالى، ما معنى عموم؟ إذاً هناك لفظة عامة، جميل؟ فإذاً أن يحرر الطالب ما معنى اصطلاح هذا الأمر مهم جداً وتقعيد أصيل في فهم هذا الباب.
أولاً نبدأ بالقيد الأول قال: العام لفظ. العام لفظ؛ إذاً العام كلمة العام عند الأصولية هي وصف لماذا؟ للفظ ليس للفهم. إذاً الذي يوصف بأنه عام هو اللفظ، تقول والله هذا لفظ عام، جميل. فإذاً لابد يأتي عندي لفظ، أما لفظ من الكتاب أو سنة قولية أو قول صحابي.
طيب، لماذا يخرج إذا قلنا العام لفظ؟ قلنا يخرج ماذا؟ الفعل وسيأتي معنا أن العام حقيقي، المسألة الأولى التي سندرسها في مسائل العموم أنه حقيقي في الألفاظ، مجاز في المعاني. فباختصار ما يهمنا أن العام هو وصف للألفاظ وليس وصفاً للأفعال، بالتالي إذا جاء الصحابي فوصف لنا فعلاً من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال مثلاً: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ركعتين»، الآن صلى هو هذا فعل ولا لفظ؟ فعل. وأنت عندما أقول لفظ هو في النهاية كل السنة هي أقوال وأفعال، لكن أريد أنه لابد يكون اللفظ بأنه عام لفظ قولي، لفظ قولي؛ يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا الحديث، هذا الحديث فيه ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام هي التي توصف بالعموم؛ في الغنم الزكاة.
لكن إذا الحديث كان لا يتكلم لا ينقل لنا ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ينقل لنا أفعال النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعل النبي عليه الصلاة والسلام لا يوصف بأنه عام، الذي يوصف بالعموم هي الألفاظ التي تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، أو الألفاظ الواردة في الكتاب؛ إما لفظ في الكتاب، وإما لفظ النبي صلى الله عليه وسلم لفظه، أما فعله صلى الله عليه وسلم فالأصل فيه أنه لا يوصف بالعموم وسنستثني بعض الأفعال.
الآن هذا التقعيد أحفظوه، وسنستثني بعض الأفعال، هناك أفعال قالوا هي عموم، لكنها عموم معنوي وليس العموم اللفظي. لكن ما أنا فيه الآن هو ما هو الأصل في تعريف العام، أن العام وصف لللفظ، نقول والله هذه اللفظة عامة، وسنحدد ما هي الألفاظ العامة، نحن الآن نؤصل ثم بعد ذلك سنعرف ما هي الألفاظ التي توصف بالعموم.
أنه العام لفظ ثم بعد ذلك هناك قيود: لجميع ما يصلح له. فإذاً قوله العام لفظ أخرج هذا باختصار حتى نضبط الأمور أخرج ماذا؟ الفعل، فلا يوصف الفعل بأنه عام حقيقة، وإن وصف بالعموم فعلى وجه المجاز وفي مجالات معينة، وإلا الأصل أن العام وصف لماذا؟ للفظ.
وهذا مؤثر على الناحية الاستنباطية؛ لأنه حديث: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة ركعتين» مثلاً. الآن هل يؤتي شخص يقول: بما أن الحديث لم يحدد طبيعة الركعتين هم فرض ولا نفل، أحمله على عمومه؟ لاحظوا كيف هذا سيؤثر، قال الصحابي: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ركعتين. هل حدث هي فرض ولا نفل؟ ما حدد. فيأتي شخص يقول: بما أن الحديث جاء على عمومه، إذاً نحمل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هنا على جواز الفرض والنفل، على جواز الفرض والنفل. نحمل بأنه صلى ولم يحدد لنا الصحابي ايش صلى؟ فنقول يجوز أن نصلي الفرض في بطن الكعبة، ويجوز أن نصلي النفل في بطن الكعبة.
طيب، ايش دليلك؟ قال عموم قول الصحابة: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة. لاحظوا كيف استدل هذا الاستدلال الخاطئ؛ الآن الحكم الذي وصل إليه هذا الفقيه: جواز الصلاة في بطن الكعبة فرضا ونفلا، جميل؟ قلنا له: ما الدليل على جواز صلاة الفرض والنفل؟ قال: الدليل عموم قول الصحابي: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة. قلنا له: أين العموم؟ قال: الصحابي قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة، ولم يقل فرضا أو نفلا فنحمل الحديث على عمومه.
نقول: هذا خطأ، لماذا؟ لأنه هذا الحديث ما فيه أفعال، وإنما فيه حكاية فعل، والفعل لا يعم؛ الفعل لا يوصف بأنه عام حتى تقول والله صلى النبي صلى الله عليه وسلم وإذا صلى يعني يحمل على الفرض والنفل؛ لأنه قطعاً الصحابة صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ويحكي فعلاً، والنبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون صلى فرضا، وإما أن يكون صلى نفلا، مستحيل أن يكون على العموم، يستحيل لا يجوز أن نحمل على العموم. أما هذا متى صلى هذا؟ حينما يقول صلى النبي في جوف الكعبة ركعتين، محدد، صلى النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة ركعتين، إما أن تكون هاتان الركعتان فرضا وإما أن تكون ايش؟ نفلا، والفعل لا يعم بطبيعته، لا يقبل العموم، خلص، إما يشهد الفرض والنفل ما هو مستحيل، أما أنه هذان ركعتان كاملتان وإما أن ينكر نفل عليك أن تثبت، إذا كان فرضت فخلص، إذن يجوز الفرض والنفل؛ لأنه إذا جاز الأعلى يجوز الأدنى. لكن إذا كان هو نفل، مصلي الفرض وهذا ما عليه جماهير أهل العلم: عدم جواز صلاة الفرض في بطن الكعبة، وإنما يجوز صلاة النفل فقط.
فإذاً هذا نستفيده، هذا القضية نستفيدها من أن العموم هو وصف للألفاظ وليس وصفاً للأفعال، فلا يجوز أن تقول والله صلى النبي وسلم في جوف الكعبة ركعتين نقول هذا على عمومك؛ لأن الحديث لم يقيد بأنهما ركعتا فرض أو ركعتان فنحمله على عمومه. نقول: خطأ؛ لأنه هذا فعل، والفعل ليس من صفته العموم، وإنما التي تعم هي الألفاظ.
جميل، إذاً العام باختصار وصف للفظ. قال: لفظ مستغرق، إذاً ليس أيضاً يوصف بأنه عام، لابد يكون لفظ من طبيعته ومن مدلوله يدل على الاستغراق لجميع الأفراد، مستغرق. لفظ إذاً يستغرق جميع الأفراد، بالتالي هذا القيد الثاني.
قلت ماذا أيها الأحبة حينما تقول لفظ مستغرق؟ ومستغرق أخرجت ماذا؟ أخرجت الألفاظ غير المستغرقة، مثالها كالأعلام؛ ايش الألفاظ غير المستغرقة؟ لو كان اللفظ عَدْلاً؛ هل الأعلام تستغرق؟ لا، إبراهيم وإسماعيل تدل على فرد واحد، فلا لفظ مستغرق.
القيد الثاني هو مستغرق أخرج الألفاظ التي لا تستغرق مثل الأعلام، مثل النكرة في سياق الإثبات؛ النكرة في سياق الإثبات بعض صورها تكون غير مستغرقة، النكرة في سياق الإثبات لقولك: جاء رجل البارحة.
الأمر رجلا أيها الأحبة، هل هي مستغرقة؟ لا، أنت تتكلم هنا، هناك شخص جاء البارحة لكنك لم تحدد اسمهم، لكن الذي جاءك معهد وهدي. فحينما أقول: جاء رجل البارحة. رجل نكرة في سياق إثبات. جاء رجل البارحة. النكرة في سياق الإثبات هل لها عموم؟ لا.
الذاكرة التي تعم، النكرة في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام، أما النكرة في سياق الإثبات لا تعم. لماذا لا تعم؟ لاحظوا حينما أقول: رأى رجل البارحة، أنت ماذا فهمت من رجل؟ كان هناك في واحد جاء البارحة. مين هو؟ الله أعلم. لم تذكر اسمه؟ قد تكون أنت لا تعلم اسمه، فاضطررت أن تقول جاء رجل البارحة والله ما أعرف. لاحظوا إذا هنا كلمة رجل لا تستغرق.
كلمة رجل هنا لا تستغرق. فإذا الأعداد أيها الأحبة ألفاظ غير مستغرقة. الذكرة في سياق الإثبات غير مستغرقة. حتى لو قلت جاء رجال للبايع، أنت تتكلم عن عدد معين جاء لكن لم تبين من هم. يعني نقول: جاء رجال، يعني جاء مجموعة رجال من ثلاثة فصاعداً. لكن هل استغرقت جميع الرجال في العالم؟ لا. عندما أقول: جاء رجال، نفس الشيء، الجمع يدل على قدوم مجموعة من الرجال لكنك لم تستغرق الجميع. فالنكرة في سياق الإثبات، سواء كانت مفرد، مثنى، جمع، في النهاية ليست مستغرقة.
جميع الأفراد في الخارج التي يسقط عليها مدلولها بالخناقة نفسه؛ لا رجلا في الدار ولا نفيتنا ايش؟ جميع أفراد الرجال أبداً، هذا الجنس كله بجميع أفراده في العالم غير موجودة. بينما جاء رجل أو جاء رجال، لا، ما استغرقت، فأنا أتكلم عن مجموعة من الأفراد جاءت ولا أستغرق جميع الأفراد في العالم. فالقول ربط مستغرق، أخرج الأفاظ غير المستغرقة، مثل أسماء الإشارة مثلاً.
الإشارة التي هي مستغرقة: هذا جار، ما غير مستغرقة. المعرف بالعهدية، المعرف بإجراء هدية لا يستغرق، مثل بعث الله رسولاً، عصا فرعون، الرسول كما أرسل فرعون فأعصى فرعون الرسول قال الرسول، هل هي الجميع الرسل؟ تتكلم عن رسول معين، تتكلم عن رسول معين هو موسى عليه السلام. الضمائر، هل هي مستغرقة؟ ليست مستغرقة. فباختصار، أنتم تذكرون في علم النحو مقسم الأسماء إلى معرفة ونكرة صح؟
أغلب المعارف، أغلب المعارف وأغلبها ليس كلها، أغلب المعارف غير مستغرقة. فالضمائر ليست مستغرقة، الأعلام ليست من صيغ الاستمرار، لا تدل على عموم الأفراد، أسماء الإشارة ليست مستغرقة، الأسماء الموصولة على نوعين، وهذه الإشكالية قرأتها في قطر الندى حين تكلمت عن الأسماء الموصولة، الأسماء الموصولة قلنا يشترط النحاة أن تكون جملة صلة الموصول معهودة. إذا كانت جملة صلة الموصول معهودة، فإذا الاسم الموصول لن يعم، سيدل على شخص معين: والرجل الذي حفر بئر زمزم أو الذي زارني البارحة أكرمته. هنا هذه لا تحب الأسماء الموصولة، إذا كانت صلتها معهودة أيضاً لا تعم، لأنه كلياتها لا تدل على الاستقرار. المعرض بالأنواع سيأتي معنا، منها ما هو مستغرق ومنه ما ليس بمستغرق. الأسماء المعرف بأل سيأتي معنا إذا كان تعريفه بأل على أل العهدية بأنواعها: الحضورية والذهنية، الحضورية والذهنية والذكرية، هذه لا تستغرق أيضاً لأنها تدل على أفراد معينة. أما إذا كانت استغراق الأفراد، هذه التي تعم. كذلك المضاف، المضاف إلى معرفة، المضاف إلى معرفة لا من صيغ العمر، المضاف إلى معرفة من صيغ العموم. فالنوع الأخير من المعارف وهو المضاف إلى معرفة من صيغ العموم كما سيأتي معنا. إذا أنا فقط بأني أحب أني أوسع الفكرة عند الطالب من خلال طرح أمثلة متعددة، أنه الطالب يتأمل في الأفاظ أو أغرب المعارك، إذن ليست ألفاظاً مستغرقة.
ما هي المعارف التي تكون من ألفاظ مستغرقة؟ إما المعرف بأل الاستغراقية، أو المضاف إلى معرفة، أو اسم الموصول إذا كانت صلته غير معهودة. هذه الأنواع الثلاثة من المعارف. طيب، تأتي بناتي للنكرات. النكرات منها ما هو مستغرق ومنها ما ليس بمستغرق. متى تكون النكرة مستغرقة؟ إذا جاءت في سيرتنا في أو ناء أو استفهام. متى تقول لا تدل على الاستغراق؟ إذا جاءت في سياق إثبات. فلاحظ أنت الآن كيف توسع الفكرة. فإذا هل كل الألفاظ العربية مستغرقة وأنا أحثك على هذا التقسيم، أن تأتي تقسيم الأسماء إلى معرفة ونكرة ومن خلاله تنطلق في بيان ما ليس بمستغرق، إذاً لفظ مستغرق، إذاً العام لفظ من مدلوله، لفظ مدلوله يستغرق. يستغرق ماذا؟ يستغرق ما يصلح له، أي جميع ما وضع له هذا اللفظ. فقوله لجميع ما يصدر له، معناه أن العام هو لفظ يشمل ويستغرق جميع الأفراد التي يصلح لها، أي وضع ليدل عليها. صح؟
وضع ليدل عليها. فالآن عندما أقول مثلاً الاسم الذي دخلت عليه التعريف الاستغراقي من صيغ العموم ممتاز، حينما أقول: إن الإنسان، إن الإنسان، إنسان اسم دخلت عليه أل الاستغراقية فيدل إذاً على ماذا؟ على العموم. لكن فإا بما أنه يدل على العموم، إذاً ما معنى العموم الاستقراء؟ إذاً هو يدل على استغراق جميع أفراده، صح؟ لكن هل يستاهل قوة جميع الأفراد في العالم ولا الأفراد التي جعلها لغة الإنسان؟ ما رأيكم؟ هو يستغرق الأفراد التي وضع لها لفظ الإنسان وهو الحيوان الناطق المفكر. فالإنسان لما نقول والله لفظة مستغرقة، هي تستغرق ما تصلح له. ما معنى ما تصلح له؟ يعني ما وضعت له. فالإنسان لا تستغرق الدواء، ولا البهائم والحيوانات والجمادات، وإنما فاستغراقها في الأفراد التي وضعت لها هذه الكلمة. طيب، إذا عندما نأتي إن شاء الله لأسماء الشرط التي تعم مثلاً، أسماء الشرط وهي من صيغ العموم، مثل من، نقول: من اسم شرط من صيغ العموم جميل، أو باسم منصور كذلك من المنصورية من صيغ العموم إذا كانت صلتها غير معهودة. حينما نقول نص من صيغ العموم معناتها نقبر مستغرق.
مستغرق لماذا؟ لما وضعت له. من وضعت لماذا أيها الأحبة؟ للعاقل فقط أيوه، فعموماً في العقلاء فقط. ولا يعني تقول والله يا مستغرقة لغير العقلاء لأنها من ألفاظ العموم، لا، لأنه الاستغراق مفهوم الاستغراب فيما يصلح له، فيما وضعت له الكلمة، في ضمن الأفراد التي وضعت لها هذه الكلمة فقط. فإذا العام لفظ مستغرق جميع ما يصلح له، أي ما وضعت له هذه الكلمة. طيب، ثم القيد الثالث قال أو الرابع قل كما تشاء دفعة واحدة. إذن العام لفظ يستغرق جميع ما يصلح له، لاحظوا الكلمة: دفعة واحدة. يعني بمجرد أن يطلق اللفظ فإنه يستغرق جميع أفراده. بمجرد أن يطلق فإنه يستغرق جميع أفراده دفعة واحدة، وأراد أن يحترز بهذا عن ماذا أيها الأحبة؟ يعني هذا القيد ماذا يخرج؟ عندما القرآن لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة، أراد أن يخرج إيش؟ لا، أراد أن يخرج المطلق الذي سيأتي معنا كما بحثت المطلق. المطلق الآن، طب يا شيخ هو الفرق بين المطلق والنكرة؟ في الحقيقة نعم، عند الأصوليين على التحقيق مع أنه في خلاف، على التحقيق هناك فرق بين المطلق والنكرة. فعند الأصوليين المطلق شيء والنكرة شيء. أما عند النحاة لا يفرقون، عند النحاء المطلق من قبيل النكرات، ما بهمهم قضية مطلق ولا نكرة الكل نكرة. أما الأصوليون فعندهم المطلق شيء والنكرة شيء آخر. والمطلق الدال على الماهية من غير قيد لا شيوع الوحدة. كما في الأحكام وفي المختصر لظنه مرادف المنكر. السيوطي رحمة الله عليه كما في جمعة رد على ابن الحاجب والآمدي في جعلهم النكرة والمطلق مترادفان. وفي الحقيقة قال لا، المطلق شيء آخر غير النكرة. النكرة ما يدل ايش قلنا في النحو؟ ما دل على اسم يطلق على فرد شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر. جميل، فهو يطلق على فرد غير معين من أفراد جنس أو على فردين غير معينين أو على أفراد غير معينة، هذا معناه النكر، فهو موضوع للأفراد غير المعينة.
لكن المطلق لا، المطلق أيها الأحبة موضوع للماهية، المطلق يعني هي فقط فوائد سريعة أشعر بنفسي لازم أتكلم بها. أنه المطلق اسم موضوع فقط للحقيقة الذهنية، للماهية. فيشبه ماذا تمنعه؟ قلنا يشبه على إيوه، يشبه اسم علم الجنس، تشبه علم الجنس، يشبه علم الجنس أو الاسم المعرف بأل الجنسية كذلك، أنه علم الجنس والاسم المعرف بأل الجنسية التي لحقيقة الجنس هو موضوع فقط للحقيقة الذهنية. فطيب مثال ذلك أيها الأحبة، يعني أريدك أن تلاحظوا هذه القضية: لماذا احتجنا إلى إخراج؟
لأن المطلق له استغراق. أنت لو قلتها يا شيخ المطلق خرج يقول لي مستغرق. لا، المطلق له استغراق. فاحتاج لهذا القيد حتى يخرج المطلق، لأن المطلق استغراقه ليس دفعة واحدة، وإنما استغراقه بدني وليس ما يسمى وليس دفعة واحدة. مثال ذلك حينما أقول لك: الله عز وجل قال إيش؟ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3]. الآن الله عز وجل أمر الإنسان الذي يظاهر من امرأته قبل أن يمسها ويعود إليها أن إيش؟ أن يكفر. ما هي الكفارة على الترتيب؟ الخطوة الأولى: تحرير رقبة، فإن لم يلد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. الخطوة الأولى إذاً أمر الله عز وجل فتحرير رقبة. تحرير الرقبة هي صحيح ما رأى الخبر لكن المراد منها الأمر، يعني حرر رقبة صح؟ حرر رقم.
الان كلمة رقبة أيها الأحبة مطلق، لأنه هو الآن هل يتكلم والله عن فرد من افراد الرقاب لكن ما سماها ولا (حتى تفرق بين المطلق والنكرة). النكرة عند الأصوليين هو ما دل على فرد كما أن ما دل على فرد غير معين، لكن المطلق عندهم ما دل على الماهية فقط ولا يدل على فرد. فربنا سبحانه وتعالى عندما يقول: حرر رقبة، هل هو يتكلم عن فرد غير معين ولا يقول: حرر أي شخص وجدت فيه هذه الماهية أنه عبد؟ الرقبة يعني عبد. لما لو ربنا قال: حرر عبداً، من الرقبة خلونا نحكي خارج نطاق الآية، لو الله سبحانه وتعالى قال: حرر عبداً، حرر عبداً الآن هل هو يتكلم عن فرد والله غير معين ولا يتكلم عن ماهية حرر من وجدت فيه هذه الصفة أنه عبد، من وجد فيه هذه الماهية؟ حتى تفرق بين أنا أريدك أن تفرق بين جاء رجل البارحة وبين حرر عبداً عند الأصوليين. الآن عند النحاة هادي نكرة وهادي نكرة ما عندهم مشكل، عند الأصوليين لا، في فرق، هذه يسمونها نكرة وهذه يقولون مطلق.
ما يسمعش نكيران. لماذا؟ لأنه عندما تقول جاء رجل البارحة أنت ما بتتكلم، والله أنت بتتكلم هناك واحد معين قد تكون أنت حتى في ذهنك متصور لشكله لكنك ما عرفت اسمه، فذكرت، صح؟ فحين نقول: جاء رجل البارحة أنت تتكلم عن فرد مقصود لكن جهل اسمه صح؟ فهناك فرد هو الذي جاء، بينما حينما تقول: حرر عبداً، هل أنا أقصد أنا بشكل معين لكن أجهل اسمه؟ ولا أقصد حرر أي فرد من الأفراد وجدت فيه صفة قضية إيش رأيك؟ أقصد الثاني صح؟ حرر أي فرد من الأفراد وجدت فيه صفة العبودية. فلو حررت هذا، صدقت صدقت. لو حررت هذا بدنه صلاة الصلح، لو حررت هذا العبد يصلح، لو حررت هذا يصلح، فهذا يصلح وهذا يصلح وهذا يصلح وهذا يصلح، والمطلوب منك واحد فقط منهم. صحيح؟ فإذا حلل عبدا في الحقيقة عبداً هنا تستغرق جميع العبيد، لكن فاستغرقهم على وجه ماذا؟ البدن. لذلك يكون المطلق عمومه بدني ليس دفعة واحدة. حينما قال: حرر عبداً، يعني حرر كل الأفراد ولا يقصد فرد واحد، فرد واحد ترى القضية بدها شوية تثقيف في المعالي. لو قال الله عز وجل: حرر مثلاً العبد، وقلناها لأن الاستغراقية حتى أبدل لك يعني التفريق أكثر وأكثر ما مشكلة لو أخذنا وقتي بيان وتوضيح الفكرة أنا أساسية أيها الأحبة. إيش الآن لو قلت العبد وقلت هذه الاستغرابية، تحرير العبد ما معناها حينئذ؟
لو قلنا هذه الأدلة الاستغراقية، حرر العبد، معناها حرر كل العبيد. فالعبد هنا ذو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة. بدك تحرر كل من يصدق عليه أنه عبد، بينما حرر عبدا، لا، هنا نعم يصلح أن تحرر هذا وهذا لكن على سبيل إيش؟ البدل، يعني هذا يصلح، ما بدك هذا، بدل هذا، ما بدك هذا، بدلو هذا، بينفع، ما بدك هذا، بذل وهذا، هذا بنفع وهذا بنفع. فكلمة عبد إذاً هي لا تختص بفرد واحد، هي لا تدل على فرد واحد، هي تقول هذا يصلح وهذا يصلح وهذا يصلح وهذا لا يصلح، فهي لفظ تستغرق ما يصلح له لكن لا تستغرقه دفعة واحدة، بل تستغرقهم على سبيل البدل، فإذا لا تريد هذا بإمكانك تذهب إلى هذا، بإمكانك تذهب إلى هذا، هي استغراب بدني بخلاف نكرة حشر العلاقة بين الفهم. جاء رجل البارحة في الحقيقة ما فيش، لا تستطيع أن تقول والله جاء هذا، بدكش هذا، خذ هذا، خليه هو اللي جاء البارحة. ما بدك هذا، لا، مو أنت في النهاية هو أجا واحد وصورته قد تكون منصوبة في ذهنه، أنت تتكلم عن واحد لكن قد يكون بالنسبة لا اسمه ايش؟ مبهم، ناسي اسمه، لا أعرف اسمه، مجهول عندي كاسم فقلت جاء رجل، فأنا أقصد رجل، ولا يجوز أن أقول والله أقصد على سبيل البدنية. الآن من حيث الناحية العقلية.
هو يصلح أن ينطبق على أي ذكر بالغ، جاء رجل. لكن من الناحية الواقعية الخارجية الذي جاء هو واحد بصفات معينة شكل معين فقط ولا يصلح أني والله على كيفي أني اختار هذا، ما بدك هذا، خلي هذا، النجاح، ما بدك هذا، لأنه هنا واحد هو الذي جاء فقط. صح؟
إن أنتم لاحظتم، إيش الفرق بين جاء رجل البارحة وبين حي العبدان؟ أنا استطيع بإرادة أني أختار هذا، فإن لم يرد فهذا، فإن لم يرد فهذا، ولا أشكال. بينما جاء رجل البارحة لست أنا أختار أي الرجال جاء وخلص، مش هذا يصلح أن أختار أي شخص، لا، الذي جاء واحد معين من افراد الجنس، لكن عدم ذكر اسمه أو عجنّه باسمه هو الذي خلاني أبهمه. ما هو شكله؟ لا، هو أنا أقصد واحد معين، قد يكون طويل، بيتاجر، وكذا، أبلش يعني أحدد فيه أكثر وأكثر، بس خلص اسمه جاهل لي، بالتالي يسمى هذا نكرة، لكن عبده تسمى، يده مطلق، لا تسمى نكرة. لماذا؟ لأنها ذات مستغرق لجميع ما يسمح له.
فاذا، أعود أيها الأحبة، يعني هي رحلة سريعة في الألفاظ العربية. العام إذا لفظاً، وصل للألفاظ وليس للأفعال، مستغرق، إذا أخرج أي لفظ ليس من طبيعته الاستغراق. يستغرق جميع ما يصلح له، أي جميع ما وضع له هذا اللفظ دفعة واحدة. أخرج بكلمة دفعة واحدة إيش قلنا؟ المطلق. لأن المطلق لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له، لكن ليس دفعة واحدة بل على سبيل البدل. فهذا الفرق الأساسي بين العام والمطلق. فلو سألت: هل المطلق له شمول؟ له استغراق؟ تقول: نعم ولكن بدني. وأما العام فله شمول واستغراق دفعة واحدة. وأذكر هذا المثال: حرر العبد على أنه ألف استغراقية معناها حرر كل العبيد، فعليك يعني لا تكون ممتثلاً حتى تفعل التحرير لجميع الأفراد. بينما حرر عبداً، هناك استغراق لكنه ليس على سبيل العموم والشمول لجميع الأفراد دفعة واحدة، بل على سبيل الاستغراق البدني، تستطيع هذا، أو بدنه هذا، أو بدنه هذا.
القيد الأخير: بلا حصر. أراد أن يخرج بهذا القيد الأخير الأعداد. أسماء الأعداد، بأن أسماء الأعداد أيها الأحبة يقولون هي ألفاظ مستغرقة لجميع ما تصلح له دفعة واحدة، لكن بحصر. فحينماقول مائة، أعددت مائة، أو جاء مائة. الأهمية لفظ ممتاز، وتستغرق جميع ما تصلح له من الأفراد حينماقول جاء مائة رجل أو أعدد مئة رقبة، مائة لفظة تستغرق جميع ما وضعت له من الأفراد دفعة واحدة، يعني بدك تعتق كل المئة، مش أتقنت مائة يعني أعطيك واحد منهم، لأ، أتقن الجميع. دفعة في ربطت مئة تدل على بجميع ما تصلح له دفعة واحدة، لكن لا تسمى عاماً، لماذا؟ لأنها محصورة. والعام من شرطه أنه لا يكون محصوراً ضمن عدد معين. هذا شرط من شروط الألفاظ التي توصف بأنها عامة، أن تكون بلا حصر. فأي لفظ عدد هو لفظ مستغرق لجميع ما يصلح ولو دفعة واحدة، لكن بحصر، لكن بحسب.
هذا إذاً أيها الأحبة هو تعريف العام. إذاً يجب أن تتقن تعريف العام. العام وصف للألفاظ وليس للأفعال، فإذا حكي فعل عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوصف الفعل بأنه عام. لا، وتحكى قول من النبي، ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم هي التي أوصفها بالعموم وعدم العموم، واما الأفعال فلا توصف بالعموم على وجه الحقيقة، توصف بالعموم مجازاً، هذا شيء آخر، لكن الأصل فيها ما ليست من الألفاظ، فبالتالي لا توصف بأنها عام. لفظ مستغرق، أخرجنا الألفاظ غير المستغرقة ومثلنا بأمثلة كثيرة لها، على اسمها إشارة الضمائر العادية وما سوى ذلك، لجميع ما يصلح له. عرفنا طبيعة الاستغراق، أنه استغراق لجميع ما وضع له فقط دفعة واحدة، أخرجنا به المطلق، لأن المطلق ألفاظ تستغرق ما تصلح لها على سبيل البدل وليس دفعة واحدة. بلا حصر، أخرجنا الأعداد لأنها ألفاظ مستغرقة لجميع ما تصلح له دفعة واحدة لكن بحصر.
إذاً هذا تعريف العام وسيتضح لنا مفهومه أكثر وأكثر حينما نتعامل مع الأمثلة ونعرف ما هي ألفاظ العموم بالتحديد. الآن إيش قال عبد المؤمن البغدادي في تعريف العام؟ عبد المؤمن يقول في تعريف العام أيها الأحبة عبد المؤمن لا يسلك الطريق الواضحة في التصنيف، مباشرة يدخل في الموضوع. يقول: «فإن دل أي اللفظ على مفهومات أكثر من واحد مطلقاً أي بلا حصر فعام». إيش معنى هذا التاريخ؟ يعني العام في تعريف عبد المؤمن: العام لفظ يدل، قارنوا بين تعريفنا وتعريف عبد المؤمن.
العام هكذا قال عبد المؤمن: لفظ يدل على مفهومات أكثر من واحد، مفهومات تستطيع أن تفسر كلمة مفهومات بمعنى مسميات أو بمعنى أفراد. كلمة مفهومات إما نقول معناها مسميات أو بمعنى أفراد، يعني ما دل على أفراد أكثر من واحد مطلقاً أي بلا حصر. فإذاً العام لفظ دل على مفهومات أكثر من واحد مطلقاً. في الحقيقة هذا التعريف أظن نقاش طويل عندما تناقش فيه. قضية الاستغراق غير واضح. قيد الاستغراق أن العام لفظ مستغرق، قلنا عن السبورة كلمة مستغرق لم يذكرها ابن عبد المؤمن البغدادي، وإنما قال لفظ دل على مفهومات أكثر من واحد. يعني ما دل على، عندما تقول ما دل على مفهومات أكثر من واحد يعني لفظ يدل على اثنين فصاعداً. وهذا هو تعريف الطوفي في البلبل. الطوفي حينما عرف العام في البلبل إيش قال؟ قال: العام لفظ دل على اثنين فصاعداً.
ولكن في الحقيقة أجد كلمة الاستقراء كلمة مهمة هنا يجب أن يتطرق إليها، يجب أن يتطرق إليها. الآن يمكن أن يفهم الاستغراق من هذا التعريف حينما نقول والله لفظة دل على مفهومات بلا حصر، لكن أنا أخشى أنه يلتبس أيضاً مثلاً بالمطلق. فحينما أقول مثلاً حرر رقاب، رقاب لفظ دل على اثنين فصاعداً، جميع رقبة حرر عبيد مثلاً، حرر عبيدك. الآن العبيد أليست لفظة تدل على أكثر من اثنين؟ يعني على اثنين فصاعداً هي جمع، صح؟ لفظة تدل على اثنين فصاعداً بلا حصر، وهي في النهاية ليست عامة. لما أقول لك حرر عبيدك، عبيد تغضب، صح؟ تدل على اثنين فصاعداً، هي بالعكس هي عبيد يعني جمعته على ومطلقاً لا حصر فيها، فهنا لا يوجد تفريق واضح بين العام والمطلق. فهذا أول انتقاد على التعريف في وجهة نظري، أنه لم يحدد فاصلاً واضحاً بين المطلق والعام. عليك أن تقول دفعة واحدة. قلت: غير موجود عندك. فعليك أن تقول إن العام لفظ مستغرق دفعة واحدة، حتى تفرق بينه وبين المطلق، لأن المطلق أيضاً له عموم لكن على سبيل البدل.
فقول عبد المؤمن البغدادي: العام لفظ دل على مفهومات أكثر من واحد مطلقاً، قد يدخل فيه المطلق. قد يدخل فيه مطلق، هذا أبرز اعتراض قد يرد على تعريف عبد المؤمن البغدادي أنه لا يوجد تفريق واضح عنده في هذا التعريف بين العام والمطلق، لأن المطلق قد يدل على مفهومات أكثر من واحد مطلقاً أي بلا حصر، كقولنا حرر عبيدنا، فعبيداً لفظ تدل على مفهومات أكثر من واحد بلا حصر، صح؟ فإذاً هذا التعريف بوجهة نظري منتقد، والتعريف الأسلم الذي يذكر جميع الشروط أو أكثر الشروط هو قولنا على السبورة: العام لفظ يستغرق، يستغرق جميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر، حتى جميع المحترزات الأخرى.
الآن هناك قيد أنا في الحقيقة أخلطته في التعريف. البعض يذكره والبعض لا يذكره، أنا أغفلته ورأيت يعني أفضل من ذكره حتى لا أسبب تشويشاً للطالب ولأنه ليس في ذاك القدر من الأهمية، وهي قولهم: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة، وضع واحد بلا حصر. البعض يقول بوضع واحد حتى يخرج المشترك. يقول اللفظ المشترك مثل لفظة العين، عرفت؟ يستغرق ما يصلح له لكن إيش لا يصلح له؟ يصلح للجاسوس ولعين الماء والذهب وكل ما، لكن بأوضاع متعددة. فإذا رأيت عيناً هي تستغرق، أو اشتري العين، اشتري العين إيش مرادك؟ اشتري العين يعني اشتري ذهباً ولا اشتري عين ماء ولا اشتري كذا؟ فهي يعني قالوا تعم أو ما تصلح له، لكن ليس في وضع واحد، بأوضاع متعددة. لكن كما قلت لكم لستم بحاجة إلى هذا القيد، ليس بذاك الظهور في الحاجة إلى اشتراط، فدعونا على ما ذكرنا على السبورة.
طيب، الآن ذكر تعريفاً آخر عبد المؤمن قال: وقد حده قوم بأنه، انظروا التعريف الآخر المؤمن أقرب إلى تعريفنا، انظر للتعريف الآخر. قال عبد المؤمن: وقد حده قوم بأنه اللفظ المستغرق. قرب منه. اللفظ المستغرق لما يصلح له، أي لجميع ما يصلح له. بس إيش بقي عليه؟ واحدة بلا حصر. هو لو كملها انتهت الأمة، يعني حتى لما ذكر التعريف الثاني اختصر وكان عليه أن يتم. نعم، لو أتم كان قلنا خلص التعريف الثاني هو الصح. حده قوم واللفظ المستغرق لما يصلح له. بقي عليه: دفعة واحدة بلا حصر. الآن يعني شوف حتى لو قلت إنه بقي عليه فقط بلا حصر وانه دفعة واحدة، قضية دفعة واحدة في الحقيقة البعض يقول: لا محل لها. القي بدفعة واحدة لأن البعض يقول: المطلق أصلاً ليس له هم، حتى عموم بدني، يقول: هذه لا أؤمن بها الفكرة. هكذا بعض الأصوليين يقول، يقول: ما له استغراق، خلص، المطلق ليس له استغراق.
فلو قلنا إنه كلمة مستغرق يخرج بها المطلق حينئذٍ سيبقى على عبد المؤمن قيد واحد، وهو أوله بلا حصر في التعريف الثاني. إذا قلنا: لا، المطلق له استغراق لكنه استغراق بدني، نقول: عبد المؤمن سيحتاج إلى قيدين: قضية دفعة واحدة وبلا حصر. هذه كلها إذن مناقشات في هذا التعريف، وأنا في الحقيقة كل ما يهمني أن تفهم ما هو العام، أن العام هو وصف للألفاظ وليس لأفعال، فالأفعال لا عموم لها، ألفاظ بطبيعتها تدل على استغراق جميع أفرادها التي تصلح له دفعة واحدة. يعني مجرد أن يطلق اللفظ يحمل على جميع أفراده دفعة واحدة بلا حصر لنخرج الأعداد. إذا فهمت أنت هذا فجزاك الله خيراً.
ثم قال: الآن سنبدأ بمجموعة من المسائل التي تتعلق بالعام بعد أن عرفنا العام. المسألة الأولى أنه قال: وهو من عوارض الألفاظ، فهو حقيقة فيها مجاز في غيرها، وأصله الاستيعاب والاتساع. انظروا إيش هو أصله الاستيعاب والاتساع؟ هو الآن يعرف العام لغة، لكنه أخر تعريف العام لغة إلى هذا الموضع، فقال: وأصله ومعنى العام لغة مأخوذ من العموم، والعموم هو الاستيعاب والاتساع والشمول. ولو أن هنالك ما قلت لكم، هذا الكتاب يفقد شيئاً من الترتيب في الأفكار، هذا الكتاب يفقد شيئاً من ترتيب الأفكار، ليس مثلاً مثل كتب مثلاً ابن هشام في النحو، تجد المعلومة مرتبة في مكانها، وهو التعريف اللغوي، التعريف الاصطلاحي. لا، الكتاب يعتمد على الجمع أكثر مما يعتمد على الترتيب، فهنا إذا ذكر التعريف اللغوي المتأخر.
المهم انتقل إلى هذه المسألة، قال: هو من عوارض الألفاظ. إيش يعني من عوارض؟ العوارض جمع إيش؟ أولاً، عارض. عرض، وحينما نقول هذه صفة عارضة للشيء، إيش معناها صفة عارضة؟ نعم أحسنت، يعني قد توجد وقد تذهب، قد تكون موجودة وقد لا تكون موجودة، فباختصار هذه الصفة ليست من ماهية الشيء، وإنما هي شيء خارجي، صفة خارجية، قد توجد وقد لا توجد. فمثلاً نأتي على الإنسان، الإنسان هناك صفات ملازمة له، إيش الصفات الملازمة للإنسان مثلاً أنه ناطق مفكر، صح؟ أنه مفكر، أنه متنفس، يتنفس، أليست هذه صفة ملازمة له؟ التنفس، التفكير، هذه صفات ملازمة للإنسان. طب هناك صفات عارضة يمكن توجد في بعض جنس الإنسان وتفقد في بعض الأفراد، مثل مثلاً أنه سابح، هل كل الأفراد يسبحون؟ لا، بعض الأفراد فيهم هذه الصفة وبعضهم ما عندهم هذه الصفة. فكون الإنسان يسبح، هذه صفة نسميها إيش؟ عارضة. هناك صفات ملازمة وهناك صفات عارضة، جميل؟
الآن يعني هذه فنطبق هذا هذه الطريقة على العام. هو يقول: أول مسألة من المسائل أن العام ليس صفة ملازمة للألفاظ، وإنما هو من إيش من عوارض الألفاظ. ما معناها من عوارض الألفاظ؟ أنه صفة ليست ملازمة لجميع الألفاظ، يوجد في بعضها ويفقد في بعضها. فإذاً هل العام أو العموم من ماهية اللفظ؟ كم من ماهية اللفظ ولا من الصفات العارضة لللفظ؟ قد توجد في بعض أفراده وقد تفقد في البعض. مثله مثل، كما قلت، طبق على الإنسان، الإنسان هناك صفات لازمة له توجد في جميع الأفراد، هناك صفات عارضة توجد في بعض الأفراد وتفقد في بعض الأفراد. العمود نفس الشيء، العموم ليس من ماهية اللفظ، لو كان من ماهية اللفظ لكان في جميع أفراد، كان كل الألفاظ تتصف بأنها عامة، فإذاً وليس من الصفات الملازمة للألفاظ، ليس من ماهية الألفاظ، لأنه لو كان من الصفات الملازمة أو من ماهية الألفاظ لكان يوجد في جميع الألفاظ، وهو في الحقيقة لا يوجد في جميع الألفاظ، حددنا لفظ مصداق، يعني ألفاظ معينة، فإذاً هو من الصفات العارضة للألفاظ، أي يوجد في بعض أفراد الألفاظ ولا يوجد في بعضها الآخر، مثل السباحة للإنسان.
واضح؟ إذاً ما معنى قوله: وهو من عوارض الألفاظ؟ ممتاز. إذاً هو صفة عارضة وليس صفة ملازمة، لكنه أراد شيئاً آخر. يعني أنا فسرت فقط ما معنى كلمة عارض، لكنه الآن يتكلم عن مسألة، وهو هل ما هو الذي يوصف بالعموم؟
على وجه الحقيقة، هذه مسألة يقول الطوفي عنها أيها الأحبة أيضاً من رياضات العقول، ولا فائدة لها في علم أصول الفقه، لكن المال أنه ذكرها يجب أن أشرحها ويجب أن أسعى إلى إيصال فكرتها لك. هذه المسألة أولاً أقول: ذكر الطوفي أنها من رياضات العقول ومن رياضات الأصول، وليس لها فائدة أو ثمرة كبيرة في علم أصول الفقه، مثلها مثل مسألة من واضع اللغة، لكنهم يبحثون عنها في علم أصول الفقه.
الآن أيها الأحباء، أنتم من خلال تعريف العام، قلنا: العام وصف لماذا؟ للألفاظ صح؟ العام لفظه. إذاً العام وصفه من صفات الألفاظ، وهو وصف عارض ليس مناسب. طيب، هل توصف المعاني أيضاً بأنها، أما الآن عفواً ألفاظ توصف بأن نعم يقول هذا لفظ عام، أصف اللفظ بأنه عام. نقول والله أسماء الشرط ألفاظ عامة، النكرة في سياق النفي لفظ عام جميل، الأسماء الموصولة لفظ عام، أصف اللفظ بأنه ايش؟ عام، لفظ عام. هل يوصف المعنى بأنه عام أيضاً؟ ولا فقط كلمة عام في اللغة العربية وصفاً للألفاظ؟ هل كلمة عار هذه هذه المسألة؟ هل كلمة عام في اللغة العربية فقط وصف للألفاظ؟ ولا أيضاً يجوز أن نصف المعاني بأنها عامة؟
طيب، كيف يعني يا شيخ نصف المعاني بأنها عامة؟ وضح لنا حتى نفهم المسألة. الآن أيها الأحبة، لو قلت لكم: هذا مطر عام، ما الذي وصفته بأنه عام هنا؟ ما الذي اتصف بأنه عام؟ هل هو كلمة مطر؟ هي الكلمة هي العام ولا أن أريد بالعام هنا المدلول الذي دلت عليه كلمة مطر، هذه اللفظة وهي القطرات التي تتساقط من الغموم الموجودة في الخارج؟ ما الموصوف بأنه عام؟
طبعاً هذا مبحث أيها الأحبة حقيقة يعني فيه شوية تعب، ويحتاج إلى أن الطالب يتصور في الحقيقة عندما يعني احتجت أكثر من قراءة لمسألة قديمة دريتها قديماً، احتجت أكثر من نظرة فيها حتى أتصور الأمر وأفهم ماذا يريد. الطوفي رحمه الله قالوا: كثير من الأصوليين يعبر عن هذه المسألة، اه نسيت عبارته باللفظ، أما قال: ويخطئ الفهم فيها، يعني كأنه عبارة مثل هذه العبارة أنه يخطئ الفهم فيها ولا يحسن التعبير عنها، أنها لا تحتاج إلى شيء من التركيز.
أعيد: هذا مطر عام، الموصوف هنا وهذا مثلاً أريد أن أضع هذه وأضع هذه وتفهم الفرق بينهما. ومن لفظ عام، الآن لا يأخذ هذا المثال الأول هذا مطر عام، ومن من الأسماء الموصولة وأسماء الشرط لفظ عام. هنا كلمة من وصف لماذا؟ في المثال الثاني، كلمة من؟ اه إذاً هي وصف للفظ، أصف اللفظ بأنه صح؟ وصفاً لماذا؟ لللفظ. ممتاز.
في المثال الأول: هذا مطر عام، هذا مطر عام، ما الموصوف بأنه عام؟ هنيئاً لفظة مطر أم مدلولها ومعناها؟ اه ايش مدلولها معناها إيه القطرات الموجودة في الخارج صح؟ فحينما اقول هذا مطر عام يعني المدلول الذي تدل عليه كلمة وهي القطرات التي تنزل من السحاب هي التي توصف بأنها عامة. ما معنى عام؟ أي عمت جميع الذي نزلت عليه. صح؟ يعني هشام عامر والمطر عام.
انت لحالك هذا المطر العام مش بفهم منها باللغة العامية سيبك من اهم تحليلات اصولية. لو قلت لك هذا ويش تفهم منها؟ أنه الحمد لله عم الموافق والاصح. نقول مش الاخبار الاخبار الجوية تقول والله الحمد لله الامطار عمت المملكة. ايش يعني عممت المملكة؟ شملت المملكة، سقطت في جميع محافظات المملكة في جميع مواضع ايش المملكة؟ صح؟ فحينما تقول في النشرة الجوية هذا المطر في المملكة عام، ما معنى ما الذي موصوف بالعموم؟ مدلول كلمة المطر وهي القطرات التي نزلت من الغيوم وصفت بأنها عامة، أي شملت جميع المواضع في المملكة. صح، فإذاً الذي اتصف بالعام ما هو الحقيقة أو مدلول اللفظ؟ يعني معنى اللفظ صح؟ المعنى الموجود في الخارج لللفظ هو الذي اتصل بأنه عام، صححوا لنا أيها الأحبة، بدك تركز لأنه هذه مسألة ما في الصورة ستتعاقد تفرح بهذه الصورة.
حينما نقول عن مطر المملكة الحمد لله، ما معنى ما الذي اتصل بأنه عم؟ هل كلمة المطر إلى معناها؟ معناه هو الذي اتصف بأنه عام. يعني معناها اللي هو الموجود في الخارج، اللي هي القطرات التي نزلت عمت جميع المحافظات والمواضع. فإذاً هنا كلمة عام جاءت وصف ليس باللفظ كلمة مطر، بل جاءت وصف للمعنى وهو الشيء الخارجي، وصفنا بها الشيء الخارجي، المعنى الخارجي صح؟
بينما هنا حينما قلنا من لفظ عام، اتصف بالعام ما هو؟ هو اللفظ نفسه، كلمة من صح؟ اه الآن يقولون جمهور الاصولية، جمهور الأصوليين على أن كلمة عام توصف بها الألفاظ حقيقة، واستخدامها في وصف المعاني مجاز. فوصفك لمعاني الألفاظ مثل قولنا هذا مطر عام، واصفك للمعاني بأنها عامة هذا مجاز، والأصل في كلمة عامة أنها وصف ليش؟
طيب ليش؟ بحكي ليش أن هذي اعتبرتوها حقيقة؟ ولماذا وصف اه المعنى مجاز؟ لماذا أيها الأحبة اه لأنه كلمة عام يقول العام معناته ايش؟ الشامل، والشيء الشامل هكذا يقول طبعاً أنت قد تعترض هناك أصلاً خلاف المسألة، لكن أنا أريد أن أفهمك نظر كثير من الأصوليين حينما يقولون كلمة عام معناها في اللغة ايش؟ الشامل المستورد والشيء متى يكون شاملاً على معنى الشمول حقيقة؟ إذا شمل جميع الأفراد بنفس النسبة، ولم يكن هناك أفضلية لفرد على آخر.
كيف ذلك؟ الآن حينما نقول من لفظ عام، ايش معناها لفظ عام يلا؟ يعني لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. اه إذاً من؟ لفظ وصفت بأنها ما معنى أنها عامة؟ شاملة، شاملة لجميع افرادها التي تصدق عليهم. هل شمول من لجميع افرادها متفاوت ولا بنفس النسبة؟ بنفس النسبة جميل.
فأعطيك مثلاً غير ماء حينما نقول إن الإنسان لفي خسر، الإنسان من الفاظ عمومنا صح؟ النبي دخلت عليه استغراقية، فالإنسان هنا تعم جميع ايش؟ الأفراد الموجودة في الخارج. هل الإنسان عندما تعم وتشمل جميع افرادها هل توجد في بعض الافراد أكثر من بعض الأفراد ولا بنفس النسبة؟ بنفس نسبة الشمول، بنفس ما في تفاوت صح بين الأفراد، هذا إنسان وهذا إنسان وهذا إنسان تشملهم اللفظة، فاللفظة تشمل جميع افرادها نفس النسبة، وهذا هو حقيقة الشمول.
الشمول الحقيقي أن يكون شمولاً لجميع الأفراد بنفس النسبة والمستوى، لا يكون هناك تفاوت. يقولون: إذا كان الشيء شاملاً لأفراده لكن على تفاوت في مستوى الشمول، لا يسمى هذا الشمول الحقيقي، وإنما يكون شمولاً مجازياً. فحينما نقول هذا مطر عام، أنا قلنا ما هو الموصول بالعموم؟ المعنى، معنى كلمة مطر، معنى لفظة مطر، وهي القطرات الموجودة في الخارج، وصفت هذه القطرات بأنها عمت مناطق المملكة، أي نزلت في جميع المواضع.
لكن هل عموم هذه القطرات في جميع المواضع بنفس النسبة؟ ولا في تفاوت في؟ أكيد الأمطار اللي نزلت في إربد ليست مثل الأمطار اللي نزلت في منطقة سهلية في عمان صح؟ فإذاً صحيح المطر في عموم كقطرات، الآن أنا أصف العامل أصف به القطرات المتنازلة، لا أصف به لفظاً، أصف به المعنى القطرات. هل القطرات عمومها يعني كان بنفس النسبة في جميع الأفراد في جميع المناطق؟ ولا كان أكيد بقدر متفاوت، بأقدار متفاوتة.
لذلك يقولون أما نسبة الأمطار نسبة الأمطار كذا، فهنا عم المعنى لكنه عم بأقدار متفاوتة غير متساوية، وفي النهاية عام لكنه غير غير متساوي. فبالتالي عموم المعنى أو إطلاق العموم على المعاني مجاز، لأن وإن كان فيها شمول واستيعاب لكن شمولها واستيعابها ليس بنفس الدرجة، يتفاوت من منطقة ومن موضع إلى آخر.
بينما الألفاظ حينما نصيبها بأنها عامة فهي يتساوى فيها جميع أفرادها بنفس النسبة وبنفس الشمول، ولا يوجد تفاوت بينهما. فأيهما أحب باسم العام الألفاظ إلا المعاني الألفاظ، هكذا هي القضية. طبعاً كما قلت، كما قال الطوفي، أنت من ناحية أصولية لن يؤثر ذلك، لكن هي قضية لفظية قضية لغوية كما نقول الأحقي بأن يوصف بأنه عام اللفظ، لأنه يوجد فيه الشمول بحقيقته، وحقيقة الشمول استيعاب جميع الأفراد نفس النسبة، هكذا تعبر عن المسألة.
بينما المعاني لو وصفتها بأنها عامة فقلت والله هذا المطر عام وأقصد معناه الموجود في الخارج، يوجد فيها شمول واستيعاب لكن شمولها للأفراد وللمواضع ليس بنفس النسبة وإنما هو متفاوت. انتهت القضية، لا أريد أكثر من هذا في المسألة. لذلك ماذا قال؟ قال: وهو أي العام أو العموم كما تشاء من عوارض الألفاظ. فهمنا ما معنى كلمة عوارض؟ اه ليس صفة ملازمة بل صفة عارضة، توجد في بعض الألفاظ دون بعض، هو من عوارض الألفاظ، فهو حقيقة فيها مجاز في غيرها.
يعني استخدام العام للألفاظ، أن تصف الألفاظ بأنها عامة هذا هو الحقيقة، وأما أن تصف المعاني بأنها عام هذا المجاز، فاستخدام العموم للألفاظ استخدام حقيقي، واستخدام العموم للمعاني استخدام مجازي، وانتهى الأمر أيها الأحبة.
طيب بعد أن انتهينا من هذه المسألة التي هي من رياضات العلم، كي ننتقل إلى مسألة مهمة وهي تحديد ألفاظ العموم، لأننا قلنا: العام لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. ما هي هذه الألفاظ؟ هذا هو السؤال المهم، لأنك إذا عرفت هذه الألفاظ سيبدأ مفهوم العام يتضح أكثر وأكثر. الآن قال عبد المؤمن: والفاظه خمسة. ما في دايقك اذهب كثيراً إلى السبورة، الكتب معكم أيها الأحبة، نراقب وننظر.
الآن عبد المؤمن البغدادي حصر ألفاظ العموم في خمسة أقسام. واحد، تضع واحد: أولاً، الاسم المحلى بألف واللام، اكتبوا بعدها التي للاستغراق، ليس أي ألف ولام. الاسم المحلى بألف واللام التي للاستغراق.
واضح أي اسم أيها الأحبة، سواء أنتم انظروا هاي الفائدة، سواء كان هذا الاسم مفرد أو مثنى أو جمعاً دخلت عليه الـ الاستغراقية، فإنه ننفي عنه المعاني السابقة، لا يعود مفرداً ولا جمعاً، وإنما يصبح يدل على جميع الأفراد. أي اسم مفرد أو مثنى أو جمع دخلت عليه الـ الاستغراقية، فإننا نلغي المعاني المشتركة. المفرد يدل على واحد، والمثنى يدل على اثنين، والجمع يدل على ثلاثة فصاعداً. حينما تدخل الـ الاستغراقية على هذه الألفاظ المفردة والمثناة والجمع، نلغي المعاني السابقة، الأعداد السابقة، وتصبح اللفظة تدل على ماذا؟ على جميع الأفراد.
فاذاً الاسم هنا يشمل المفرد ويشمل المثنى ويشمل الجمع. وإن كان هناك نوع من التدقيقات أكثر في هذه القضية، لكن أرضى بهذا المستوى بهذا الموضوع، أن تقول بأن تفهم هذه الصورة، أنه أي اسم لأنه قضية إذا دخلت عليه الـ الاستغراقية ما الذي يدل عليه؟ فيها نقاش. لكن بالنسبة للواحد والجمع قد تكون أوضح.
بالنسبة للواحد والجمع قد تكون أوضح أن المفرد إذا دخلت عليه الـ الاستغراقية مثل: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]، هل يدل على واحد على مفرد ولا أصبح يعم جميع الأفراد؟ يعم جميع الأفراد. ولو قلت أن مثلاً جمع أن مثلاً وقلت إن الرجل لفي خسر أو إن الرجال لفي خسر، وأن الاستغراقية في المفرد وفي الجمع نفس الموضوع، فأصبحت دلالة اللفظة واحدة. إن الرجل لفي خسر يعني جميع افراد الرجال، وإن الرجال لفي خسر يعني جميع افراد الرجال. فما عاد لقضية المفرد والجمع الأثر إلا في مسألة واحدة، وهو أنه إذا كان جمعاً ودخلت عليه الـ الاستغراقية عمومه أقوى من المفرد الذي دخلت عليه الاستغراقية فقط، وهذا سيأتي بعد التنبيه عليه.
فهي مرة تصبح ما هو الاقوى؟ قضية قوة. أما من حيث الدلالة في النهاية أي اسم، لذلك قال أي اسم ذكرت عليه التي الاستغراق فإنه صيغة من صيغ العموم. لذلك قال: الاسم المحلى بألف واللام، لابد من التقييد التي بالاستغراق.
طيب، النوع الثاني من ألفاظ العموم: المضاف إلى معرفة. بسم الله، أي اسم أيها الأحبة أضيف إلى معرفة يصبح صيغة من صيغ العموم. إذا قلت: جاء عبدي، وإذا قلت: جاء عبيدي، في كلا المثالين عبدي وعبيدي صيغة من صيغ العموم. إذا قلت: جاء عبدي ايش معناها؟ يلا ايش معناها؟ جاء عبدي، عبدي اسم اضيف إلى ضمير، والضمائر من قبيل المعارف صح؟ إذن عبد اسم أضيف إلى ضمير، والضمير معرفة، إذاً ايش معنى جاء عبدي؟ جاء كل عبد لي.
هذه قضية مهمة خطيرة، أعطيك مثال من القرآن أوضح: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]. نعمة الله، نعمة لاسلمن، نعمة أضيفت إلى لفظ الجلالة. لفظ الجلالة ايش؟ معرفة، معناها: وإن تعدوا كل نعمة لله، فهي العموم جميل، وهذا قليل من ينتبه إليه. الآن عليك أن تنتبه، أصبح لهذه القضية أي مفرد، عفواً أي اسم، أي اسم أضيف لمعرفة فهو صيغة من صيغ العموم.
طبعاً إلا إذا جاءت قرينة تدل على ما سوى ذلك. لو قلت: جاء عبدي زيد، خلص هذه قرينة زيد أنك أردت به عبد واحد، أنه عبدك زيد هو الذي جاء. إذن جاءك قرينة تصرف خلاص دائماً نتبع القرين، هذه قاعدة في جميع الألفاظ، القرين أولى أن تتبع. لكن الكلام في حالة عدم وجود قرينة، قال رجل: جاء عبدي، وسكت، معناها جاء كل عبد لله. إذا قال: جاء عبدي زيد، فهمنا أن المراد به عبد واحد.
فالأصل العموم حتى يأتي ما يدل على خلاف العموم، لأن العموم أيها الأحبة، تذكر حينما درست الظاهر والمؤول، أصف العموم، الألفاظ العمومية ايش؟ من قبيل الظاهر، إلا صيام يصبح نص في العموم، وإلا هي من قبيل الظاهر، يعني ايش الظاهر؟ يعني يكون المعنى الراجح الحقيقي لها العموم، ويبقى هناك مع
هو مرجوح. ليس هذا هو الظاهر اللفظ الدال على معناه الراجح مع بقاء احتمال مرجوح. فقلنا ألفاظ العموم من قبيل الظاهر؛ يعني الراجح الحقيقي لها العموم، ويبقى احتمالية خصوص، وأن المراد فرد أو اثنين أو ثلاث يبقى، لكن يكون معنى مرجوحاً لا يسار إليه إلا بقرينة.
فإذا قلت: جاء عبدي، زيد آخر الزيت، هذه هي القرينة التي نقلت صيغة العموم «عبدي» من العموم للخصوص، فهذه الترتيب هو في الممارسة في هذه القضية، حتى نطالب أحياناً مشكلة علي نجاح بديزي أنت شيخ عبده أنه منقطع المراد بها المفرد. نقول هنا قليلاً بهذه الممارسة عليك أن تفهم القضية.
إذا المضاف إلى معرفة كعبد زيد جاء عبد زيد مثلاً؛ نعم يعني جاء كل عبد لزيد.
ثالثاً: أدوات الشرط. وليست طبعا بها ما كان منها اسماً، أما حروف الشرط لا توصف بأنها عامة، حروف الشرط لا توصف بأنها عامة من الآن واسماً، وإنما المراد لذلك قاع الأدوات نقول: أسماء الشرط أولاً لو قال أسماء الشرط كان أفضل، لأنه أدوات الشرط لا من أدوات الشرط ما هو حرف، حروف لا توصف بأنها عامة، فلذلك نقول أدوات الشرط، والمراد بأسماء الشرط، مثل ماذا؟ قال «من» فيمن يعقل.
أبيّن لك من عموم فيمن يعقل أنه هذا الذي وضعت له هذه اللفظة، «ما» فيما لا يعقل، «أي» فيهما، أو «أي» تستخدم فيمن يعقل وفيما لا يعقل.
طيب أي نوع هنا؟ انتبهوا إلى الخطأ: أين وأيانا في المكان، ايش رأيكم دخل أين وأيانا في المكان؟ احنا ايش أخذنا في قطر الندى؟ أيّان للزمان، فهذا غير سهو. نعم؟ قلنا إنه تحتمل المكان. أديك حيثما، هاديك حيثما عرفت؛ فأين أيها الأحبة للمكان الصح، لكن أيّان لماذا؟ للزمان. يعني وأذكر الشيخ وعلق على هذه القضية قال: جعل الأيام المذكرة على روضة النظر وتبعثر في هذا ابن قدامة، قال يقول الشقيق في المذكر جعل أيّان للمكان منه بل هي للزمان مثل «متى».
ومما النص أيضاً على هذا السهو أيها الأحبة الطوفي، الطوفي ينبه على هذا الخطأ الذي وقع فيه ابن قدامة في الروضة وتبعه عبد المؤمن البغدادي هنا في جعل أيّان للمكان، إذا للزمان مثل «متى»؟ فنجعل أيّان مثل «متى». وقد يكون أيها الأحبة خطأ من النُسّاخ، وإن كان هذا لا يظهر بما أن الطوفي نص على هذه القضية على السهو، فمعناها النُسّاخ الذي طوف أنه جعل أيّان للمكان. إذا ومتى في الزمان.
طيب إذاً هذا النوع الثالث أدوات الشرط، وفي الحقيقة أدوات الشرط هنا لا يظهر لأنها تختص بادوات الشرط الجازمة فقط، بل حتى أسماء الشرط هي الجازمة مثل ما أخذنا في النحو، مثل ايش؟ كلما إذا، فكلما وإذا أحد أسماء الشرط التي لا تجزم أيضاً أيها الأحبة تدل على العموم، مثل إذا وكلما، أما أدوات الشرط غير الجازمة التي هي من قبيل حروف مثل «لو» و«لولا» و«لوما» الحروف لا توصف أصلاً بأنها عامة، فإذاً أسماء الشرط وأنا أرى التعميم، أسماء الشرط الجازمة أو غير الجازمة.
طيب هذا النوع الثالث من الأسماء التي توصف أنها عامة. الرابع قال: «كل» و«جميع»، إذاً لفظ كل ولفظ الجميع أيها الأحبة أيضاً من صيغ العموم: «كل الطلاب جاءوا» أو «كل طالب جاء»، لفظة كل من صيغ العموم؛ «جميع الطلبة جاءوا» أيضاً كلمة جميع من صيغ العموم، إذاً كل والجميع هذه النوع الرابع.
النوع الخامس والأخير عند عبد المؤمن البغدادي: النكرة في سياق النفي، والبعض يضحك بها النكرة في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط أو الامتنان كذلك، يلا ضيفه. يقول: النكرة التي في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام أو في سياق الإثبات إذا كانت للامتنان فإنها تدل على العموم.
فمثالاً ذكر في سياق النفي: ﴿لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ﴾، «لا» نافية للجنس. ومثالاً في سياق الاستفهام: هل رجل في الدار؟ أو هل من رجل في الدار؟ طبعا هو عموم في الاستفهام، لكنه في حين الجواب سيكون ليس فيه ستحدد والعموم أين فيه الاستفهام؟ هل من رجل في الدار؟ وأنت في الجواب ستحدد، تقول: هناك واحد أو هناك اثنان في الدار وهناك ثلاث، فالجواب لن يكون، وإنما العموم فقط في الاستفهام وليس في الجواب.
كذلك لو قلت لك: لا تضرب رجلاً، «رجل» هنا ذكر في سياق ايش؟ نهي. لو قلت لك مثلاً في سياق الامتنان: الله عز وجل يقول: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]. قال العلماء: ماء عامة، طيب ماء كيف عام يا شيخ؟ نكرة وفي سياق إثبات! نقول: النكرة في سياق إثبات إذا كان سياق امتنان وتفضل من الله تحمل على العموم، النكرة التي في سياق الامتنان من الله تحمل على العموم، مثل ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.
طبعا كما قلت لكم لأنه هاي كتاب متوسط، عبد المؤمن لم يتحرى أن يجمع جميع ألفاظ العموم، وإنما جمع أصولها، يعني باختصار ليست فقط هذه ألفاظ العموم، هذه أصول ألفاظ العموم، هذه الأصول، يعني لاحظوا عبد المؤمن هل ذكر الأسماء الموصولة؟ لم يذكر الأسماء الموصولة، مع أن كثير من الأصوليين يذكرونها، وقد نبهت في قطر الندى أن الزركشي في البحر المحيط طبعا ذكر أن عدد الأسماء الموصولة من قبيل ألفاظ العموم، فيه إشكال على قواعد النحاة، لماذا؟ لأن الأسماء الموصولة من شرطها عند النحاة أن تكون جملة صلة الموصول معهودة في شيء معين، «جاء الذي حفر بئر زمزم»، «جاء الذي أكرمته البارحة»، فهي فعلا في طبيعتها ليست من العموم.
لكن أحياناً قد تكون صلتها عامة، طب إذا كانت الصلة عامة غير معهودة لا يصلح أن يكون الاسم الموصول معرفة عند النحاة، صح؟ اسم موصول المعرفة عندما يقول النحاة من أنواع المعارف الأسماء الموصولة، يقولون من شرطها أن تكون صلتها معهودة عند السامع، طب إذا كانت صلة الاسم الموصول ليست معهودة عند السامع، إذاً كيف ماذا ستكون الأسماء الموصولة؟ عند النحاة لا يجوز هذا، عند النحاة أن تكون جملة الصلة ليست معهودة عند المخاطب لا يجوز، يقول من شرطها أن تكون الصلة معهودة.
الأصوليون يجوزون أن تكون الصلة غير معهودة عند السامع، وهذا النوع الذي صلته غير معهودة عند السامع هو الذي يكون من صيغ العموم، عندما نعد الأسماء الموصولة على العموم، مثال ذلك: «الذي يزور مكة يثيبه الله سبحانه وتعالى»، «الذي يزور مكة يثيبه الله». الآن في الحقيقة هنا يزور مكة ليست من هناك تشعر أنها معهودة عند المخاطب، أنت تتكلم بشكل عام «الذي يزور مكة يثيبه الله».
هل هنا جملة الصلة معهودة عند السامع ماذا الذي يزور مكة؟ الذي يزور مكة، أنت تتكلم في الحقيقة معنى «الذي يزورك يثيبه الله»، أي شخص يزور مكة يثيبه الله، أنت تخبر خبر أنه أي شخص يزور مكة يثيبه الله، ففي الحقيقة فعلا يعني تشعر أن هناك بعض الأسماء الموصولة صلتها لا تكن معهودة، صلتها لا تكون معهودة، وهذه الأسماء الموصولة التي تكون صلتها ليست معهودة هي التي من صيغ العموم.
طب هل يمكن أيها الأحبة أن يكون رأي الأصوليين اللغوي أقوى من رأي النحوي اللغوي؟ يمكن ذلك في بعض الجزئيات، يقولون كما ذكر تقي الدين السبكي في شانه على الإبهاج، يقول: الأصوليون يدخلون الأصول في بعض الدقائق اللغوية التي تهمهم في علمهم أكثر من غوص اللغوية، وهذه فائدة تقي الدين السبكي يكون في شأن الإبهاج وفي شرح المنهاج، الإبهاج وشرح المنهاج يقول: الأصوليون يغوصون في بعض المعاني اللغوية، طبعا نقصد التي أكثر من غوص اللغويين فيها، فقد يأتي الأصوليون ببعض الفرائض اللغوية وتكون أصل من رأي اللغوية، طبعا هذا في زوايا محددة.
فالنحويون لا يجوزون، إذاً على قواعد النحو لا يجوز أن تكون الأسماء الموصولة بصيغ العموم، لكن أكثر الأصوليين يقولون: الأسماء الموصولة صيغ العموم، فاذاً هناك اختلاف بين الأصوليين والنحويين في تحرير الأسماء الموصولة، أنا مش عارف ايش اللي دخلني في هذه القضية، المهم أعود إلى صيغ العموم.
عبد المؤمن البغدادي إلى فقط ما أنبه عليه أنه ذكر أصول صيغ العموم ولم يستوعبها بالذكر، فايش ذكر خمسة أنواع؟ النوع الأول: أي اسم مفرد أو جمع قلناه، وحتى مثنى على رأي طائفة كبيرة من الأصوليين دخلت عليه «أل» الاستغراقية. النوع الثاني: أي اسم أضيف إلى معرفة. النوع الثالث: أسماء الشرط جازمة أو غير جازمة. النوع الرابع: «كل». النوع الخامس: النكرة في سياق النفي، ونحن زدنا النكرة بصيغ النفي أو بالنهي أو الاستفهام أو الامتنان.
إذاً هذه هي أصول سياق العموم، الآن ايش قال بعد ذلك؟ الآن ينقل بعد أن عدت صيغ العموم، الآن قبل أن أبلغ الآن أريدكي أن تلازم تعريف العام في هذه الصيغ، حينما نقول مثلاً «من» أو «ما» أو «أي» نوعين من صيغ العموم، ما معنى من صيغ العموم؟ إذا هي ألفاظ مستغرقة لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر.
إذاً عندما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 78]، «أينما» لفظ عام، ايش معناها؟ لفظ يستغرق جميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر، صح؟ حينما نقول كل من صيغ العموم. حينما نقول النكرة في سياق النفي ﴿لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ﴾، «الرجل» إذاً هنا عبارة عن لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. أريدك أن تطبق هكذا، امسك كل صيغة من صيغ العموم وطبق عليها تعريف العام، حتى نشعر بأهمية التعريف العام ويدخل في دين أكثر وأكثر.
الآن عبد المؤمن البغدادي ينقل رأياً أو كلاماً لبعض الأصوليين، هو كلام في بيان ما هي الأقوى من صيغ العموم؟ في بيان ما هو الأقوى من صيغ العموم؟ قال البستي، من هو البستي أيها الأحبة؟ في الحقيقة هناك خلاف طويل في تحديد من هو البستي، البعض يقول هو الخطابي، لكن فيما يظهر أنه ليس الخطابي، من هو البستي الذي قصده هنا؟ يقول هنا المحشي أن في هناك في عثرت على موضع في البحر المحيط أن الزركشي يقول: أبو القاسم البستي، والبعض يقول لا، أبو القاسم البستي هو أبو الطيب محمد إبراهيم البستي، والبعض كما قلت لكم يقول هو الخطابي، من هو البستي هنا؟ في هناك خلاف من هو البستي الذي يكون نافلة.
لكن ماذا قال هذا البستي رحمة الله عليه؟ يقول: الكامل في العموم الجمع، لوجود صورته ومعناه، والباقي قاصر لوجوده أي وجود العموم فيه معنى لا صورة.
الآن أيها الأحبة لاحظتم أنتم العموم التي مرت معنا السابقة صح؟ عندنا مفرد، عندنا اسم أضيف إلى ايش؟ إلى أقل عفوا اسم أضيف إلى معرفة، أو اسم دخلت عليه أداة الاستغراقية، أو أسماء الشرط، أو كل، أو نكرة في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام إلى آخره.
الآن متى كانت صيغة العموم فيها لفظ جمع تكون أقوى من صيغة العموم التي فهمنا منها العموم؟ فهم أنه لا يوجد فيها صيغة جمع، كيف ذلك أيها الأحبة؟ الآن يقول يعني أنتم انظروا إلى عبارة البستي حينما قال: الكامل في العموم الجمع لوجود العموم في الجمع صورة ومعنى، والباقي قاصره لوجوده العموم فيها معنى لا صورة.
الآن أيها الأحبة لفظة «الرجال» ولفظة «الرجل»، أنا قلت لكم هناك ستجدون تفاوتاً في القوة في العموم. الآن «الرجال» أيها الأحبة هيئة الاستغراقية والرجال الاستغراقية، إذاً هذه من صيغ العموم وهذه من صيغ العموم صح؟ لكن يا إبراهيم أقوى في العموم الرجال، لماذا؟ لوجود العموم صورة ومعنى، لأنه كلمة «رجال» جمع، والجمع هو بطبيعته يدلك على شيء من العموم، صح؟ هو حتى لو لم يكن سمعت كلمة رجال، رجال هي بنفسها فيها بصورتها في هيئتها في تركيبها تشعرك بالعموم، فاذاً كانت رجال وأدخلت عليها «أل» يكون عمومنا صورة ومعنى، بينما «رجل» بطبيعتها تدل على واحد، فإذا أدخلت أنت الاستغراقية أصبحت «الرجل» نعم هي أصبحت الآن من صيغ العموم، لكن العموم فهم معنى، أما الصورة لا تساعد عليه، صح؟ صورة الرجل لا تساعد على العموم كصورة اللفظ، لكن معناها هو الذي يدل على العموم.
فلذلك أقول: أي صيغة عموم كان فيها جمع يكون أقوى من غيرها من صيغ العموم الأخرى. طيب مثال ايش؟ مثال آخر، مثلاً نأتي إلى اسم مضيف إلى معرفة، نقول حين أقول مثلاً «نعمة الله» و«نعم الله»، وإن تعدوا نعمة الله لو قلنا مثلاً «نعم الله»، أيهما أقوى من حيث العموم؟ «نعمة الله»؟ قال «نعم»، وهذه عارضة «نعمة الله» و«نعم الله» اسم مضاف إلى معرفة، أيهما أقوى في العموم؟ «نعم»، لماذا؟ لأن العموم صورة ومعنى، بينما «نعمة الله» العموم مأخوذ من حيث المعنى فقط، أما الصورة لا تساعد على العموم، فهمتم كيف وجهة النظر؟
طيب، أسماء الشرط؟ لا، أسماء الشرط كلياتها تدل على ايش؟ كالفاظ ما فيها عموم من حيث الصورة، وإنما العموم فيها من حيث المعنى: من، ما، أي، أيّان، متى، أين، لاحظوا صورتها لا تدل على ايش؟ على العموم، وإنما العموم من حيث المعنى أضعف من الجمع «كل» و«جميع». «كل» كذلك العمومي من حيث المعنى، وجميع العموم من حيث المعنى وليس من حيث صورة اللفظ.
الآن النكرة في سياق النفي، ايش رأيكم؟ هل يمكن أن تدل على العموم صورة ومعنى؟ أم أحياناً تدل على العموم معنى؟ ولا دائماً عموماً من حيث المعنى؟
أحسنت. لو قلت: لا رجال في الدار، ولا رجل في الدار. الآن في الحقيقة أيها للرجال طبعا بهذا الصيغة، يعني لا رجالا، لكن ليس دائما، وقلت لا في الدار إن شاء الله رجل.
نعم؟ لا، هناك قضية عفوا في نعم، ما فهمت، لا رجال وجود رجل، وهي أن هذه القضية التي أنا أذكر أنه ذكرها في عقود الجمان السيوطي رحمة الله عليه، أنه لا رجل في الدار أقوى من لا رجال في الدار، أذكر أنه لا رجل في الدار أقوى من لا رجال في الدار. ففي هذه الحالة سيشكل على قاعدة البستي. صحيح، إلا أن يكون يحمل كلام البستي على غير هذه الصورة، أنه لا رجل في الدار، ولا رجال في الدار. الآن لا رجل في الدار أيها الأحبة، نفي الجنس إلى الواحد، ما ذكرناها في شرحنا في الجنس في قطر الندى، لا رجال في الدار نفي الجنس من الثلاثة فصاعدا، كان عندما أقول لا رجل في الدار في قطر الندى، لكن هنا يعني سبحان الله تذكرت الآن المسألة، لا رجل في الدار هذه تنفي الجنس ابتداء من ايش؟ من الواحد، يعني من الواحد فصاعدا مش موجودين، لكن لا رجال في الدار تنفي الجنس ابتداء من ايش؟ من الثلاثة فصاعدا، فبالتالي لا رجال في الدار يحتمل وجود رجل، ويحتمل وجود رجلين.
أنه هل يتم الجنس من ايش؟ من الثلاثة فصاعدا، يعني ثلاثة فصاعدا ما في هذا ملك أهل الجنس. فبالتالي يمكن يكون يوجد واحد، يمكن يوجد اثنين يمكن. بينما لا رجل في الدار بداية نفي الجنس ابتدأت من وين؟ من الواحد، بالتالي مستحيل يكون لا واحد، ولا اثنين، ولا ثلاثة فصاعدا. فهذه قضية جيدة التي انتبهنا عليها، وقد تكون هي استدراك، وفي هذه الحالة العكس في حالة لا النافية للجنس، متى نفت لا الجنس، طبعا بغض النظر كانت لا نافية للجنس لتعمل عمل إن أو غيرها، متى جاءت لا وهناك نكرة في سياقها حتى لو كان الحمد لله في الدار رجال، ولا في الدار رجل. حتى لا يذكر ذلك الجنس. لا في الدار الرجال خلاص، ظاهرها أنها لايش؟ لنفيتين. هذا ظاهر، لأنه قلت أنا حتى نولع، حتى لو تعمل عمل إن تقوى على نفي الجنس. لا في الدار اللي جاي تنفي جنس الرجال ابتداء من الثلاثة فصاعدا، ولا في الثاني رجل تنفي جنس الرجال من الواحد فصاعدا، ففي هذه الحالة لا نطبق العكس، نقول الإفراد أقوى من الجمع من حيث العموم، الإفراد أقوى ومن الجمع من حيث العموم، يا رجل في الدار ولا رجال الأقوى من حيث العموم يا رجل الإفراد وليس صورة الجمع. جميل؟ وبالتالي هذه يمكن أن تضعها استثناء على كلام البستي، أنه في حالة وقوع النكرة في سياق النفي للعموم، وقوع النكرة في سياق النفي للعموم، نفي المفرد يدل على العموم أقوى من نفي الجمع، نفي المفرد يدل على العموم أقوى من نفي الجمع، فهذه قد تستدرك على البستي في كلامه، ويكون كلامه صحيح فيما عدا ذلك. حينما قال الكامل في العموم يعني أقوى درجات العموم الجمع، لوجود صورته ومعناه، والباقي لوجوده فيه معنى لا صورة. ونستدرك هذه التي ذكرناها في النكرة في سياق النفي، فأفرادها أقوى من جمعها.
ثم قال أنت اللي فات سريعا، يقول عبد المؤمن: وأنكره قوم فيما فيه الألف واللام، أنكر قول أيها الأحبة أن الأسماء التي تدخل عليها الألف واللام الاستغراقية من صيغ العموم. إذا، وأنكره، يعني أنكر قوم أن الأسماء، بغض النظر مفرد أو جمع، إذا دخلت عليها الألف واللام من صيغ العموم، هناك يقول من أنكر قوم، يعني وأنكر قوم في الواحد المعرف خاصة. يعني هناك قول لا يقول الاستغراقية إذا دخلت على الجمع من صيغ العموم، أما إذا دخلت على المفرد ليست من صيغ العموم، مثل السارق والسارقة. فإذا هناك قول ينكر أن أل التي تدخل على الأسماء مفردة أو جمعة من الصيغ، وهناك قول فصل ايش قال؟ قال أل التي تدخل على الجمع، يعني مثل الرجال، والله هذه من صيغ العموم، أما أل الاستغراقية التي تدخل على المفرد الرجل ليست من صيغ العموم. فإن هناك قوم بالكلية، وهناك قول ينكر لكن على التفصيل، وقوم في الواحد المعرف خاصة، كالسارق والسارقة.
وبعض متأخري النحاة في النكرة في سياق النفي إلا مع من مظاهرة أو الإنكار الثالث، أنه بعض متأخري النحاة أنكر أن تكون النكرة في سياق النفي من صيغ العموم إلا في حالة واحدة، ايش هي؟ إذا كانت مجرورة هذه النكرة المنفية بمن الزائدة بشكل ظاهر، يعني إذا كان هناك في السياق عندي نكرة تسلط عليها النفي، وهذه النكرة مجرورة بمن الزائدة، إذا كانت النكرة ليست مجرورة بمن الزائدة إذا هذه النكرة التي في سياق النفي ليست من صيغ العموم، وهذا قول بعض متأخري النحاة، لكن الجمهور على خلافهم. إذا لدينا ثلاث خلافات سريعة، لا يهمنا الاستدلال والمناقشة معها أيها الأحبة هذا سيطول، وليس هذا مقام ذلك. هناك إذا من أنكر أن الاسم الذي دخلت عليه من صيغ العموم، هناك من قال أقوى الاسم الذي دخلت عليه ألف، إذا كان جمعا فهو من صيغ العموم، إذا كان مفردا ليس من صيغ العموم. بعض المتأخري انكر أن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم إلا إذا جرت هذه النكرة بمن الزائدة.
طيب، كم ذهب من الوقت؟ ساعة ونصف. طيب الآن نكمل أيها الأحبة بعد أن عرضنا شيئا من الخلاف، ولا يهمني في الحقيقة لأنه فعلا الألفاظ التي سبق أن ذكرها عبد المؤمن البغدادي، يعني شبه اتفاق على أنها من صيغ العموم، وأنما هناك خلاف في بعض الجزئيات، خلاف في بعض الجزئيات. نعم، الجويني له رأي في بعض، الغزالي له رأي في بعض الجزئيات، لكن في الجملة في الجملة هناك اتفاق عام عليها. الآن سينتقل عبد المؤمن لقضية، وهي قضية ما هو أقل الجمع.
ما هو أقل الجماعة؟ يقول عبد المؤمن البغدادي: رأي الحنابلة أن أقل الجمع ثلاثة. فإحنا كلنا دي مسائل لغوية أيها الأحبة يبحثها الأصوليون حتى يعرفوا كيف يحملوا النص عليها. وأقل الجمع ثلاثة، وحكي عن أصحاب مالك وابن داوود وبعض النحاة والشافعية اثنان. وحكي عن أصحاب مالك وابن داوود، يعني ابن داوود محمد بن داوود الظاهري وبعض النحاة، وحكي أيضا عن الشافعية أنه اثنان.
إذا أيها الأحبة هذه مسألة جديدة، ماذا تتعلق بالجمع؟ الجموع ما هو أقل ما تدل عليه؟ إذا جاء جمع هكذا نكرة ليس بصيغ العموم. الآن الجمع أيها الأحبة إذا دخلت عليه أل الاستغراقية لا نعود ننظر إلى دلالة هو أقل جمع ثلاثة ولا اثنين، ما بيهمها، لأنه هو أصلا أصبح يدل على جميع الأفراد، متى يهمنا هذا المبحث أصالة؟ أمتا؟ في المفرد حينما يقول لا، حينما يكون الجمع ليس من صيغ العموم لم يدخل عليه أل الاستغراقية أو هذا الجميع لم يضاف إلى معرفة. هنا يهمنا هذا المبحث، لأنه الجمع إذا أصبح صيغة من صيغ العموم أصبح يدل على جميع الأفراد، مثله مثل المفرد، المفرد إذا أصبح من صيغ العموم يدل على جميع الأفراد. لكن الكلام الآن إذا في الجمع إذا لم يكن صيغة من العموم، إذا لم يكن صيغة من صيغ العموم فما أقل ما يحمل عليه؟ ما أقل ما يحمل عليه؟ فقال جمهور أهل العلم: إن أقل ما يحمل عليه الجمع ايش؟ ثلاثة، فالجمع يبدأ من الثلاثة فصاعدا.
ما دليل الجمهور أيها الأحبة أن الجمع يبدأ من الثلاثة فصاعدا؟ قالوا: دليلنا الواضح أن العرب وضعت للمفرد لفظ، وللمثنى لفظ، وللجمع لفظ، فلو كان الجمع يبدأ من الاثنين لاستغنت العرب عن التثنية، صح ولا لا؟ منطقي. العرب تقول رجل، فإذا ثنوا رجلان، إذا جمعت رجال. فلماذا؟ لو كانت رجال تدل على تبدأ من الاثنين فصاعدا، لكانت العرب استغنت عن التثنية بالجمع بصيغة الجمع. لكن لما رأيت العرب وضعت للمفرد اسما، وللمثنى اسما، وللجمع اسما، عرفنا أن الجمع يبدأ من الثلاثة فصاعدا.
الآن بعض أصحاب مالك وابن داوود الظاهري وبعض الشافعية يقولون: الجمع يبدأ من اثنين. ما الذي دفعهم إلى هذا الرأي؟ هناك حديث فيه ضعف أيها الأحبة، وهناك استدلال. الحديث الذي استدلوا به على أن أقل الجمع على أن أقل الجمع اثنان، قوله صلى الله عليه وسلم: «الاثنان فما فوقهما جماعة». قالوا: هذا حديث يدل على أن الجماعة تبدأ من الاثنين: «الاثنان فما فوقهما جماعة».
الان أقول هذا الحديث من الناحية ضعيف، بل فيه راو متروك، يعني ليس فقط ضعيف شديد الضعف، فيه راو متروك. القضية الثانية، حتى لو سلمنا بصحته، أو قلنا جاءت طرق، ليس صريحا في أن المراد عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الاثنان فما فوقهما جماعة»، قد يكون هذا في حكم الشرع وليس في حكم اللغة، يعني إذا سافر اثنان مع بعضهما فهو في حكم الجمع، وإن كان هذا يرد الحديث الصحيح أن الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب صحيح؟ يرد هذا. فإذن طب الاثنين ثلاثة قوم يا جماعة قد يكون في حكم في بعض الأحكام الشرعية أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الاثنين حكم الجماعة. لو سلمنا صحة الحديث، فلا يدل على الناحية اللغوية أقصد، فبالتالي الحديث أيضا متروك من الناحية الإسنادية وليس في ظاهر الدلالة على أن المراد الجمعي اللغوي أقله اثنان، يمكن أن نحمله على قضايا.
مثلا استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11]. الآن فإن كان له إخوة فلأمه السدس. المتوفى أيها الأحبة إذا مات وله آآ اخوان فصاعدا، وله اخوان فصاعدا الأم تأخذ من تركته السدس. إذا مات رجل وله اخوان فصاعدا الأم تأخذ من تركته ايش السدس؟ أصلها ثلث، إذا وجد اخوان فصاعدا تتحول إلى السدس. طب الآن قال الفقهاء، قالوا الله عز وجل ايش يقول؟ فإن ما قال فإن كان له اخوان فصاعدا فلأمه السدس، ايش قارن في الآية؟ فإن كان له إخوة وإخوة جماع.
إذا كان ينبغي أن يقال فإن كان له إخوة فلأمه السدس، أن الأم متى تذهب من الثلث إلى السدس؟ إذا كان له ثلاث إخوة فصاعدا. لما قال العلماء إن الأم تأخذ السدس بمجرد وجود اخوين فصاعدا، عرفنا أن الإخوة تبدأ من ايش؟ أن المراد إخوة في الآية ايش؟ اثنان. أعيد الاستدلال. الآن الأم أيها الأحبة متى تأخذ السدس؟ إذا كان للميت اخوان فصاعدا، طيب ايش الآية التي تدل على ذلك؟ فإن كان له إخوة. طب الآية تقول إخوة، الإخوة لو كانت تبدأ من الثلاثة فصاعدا، كان الحكم ينبغي أن يكون ايش؟ أن الأم تأخذ الثلث إذا كانت ثلاث إخوة فصاعدا، وليس فقط اخوان فصاعدا صح؟ كان البداية من الثلاثة. طب كيف تأخذ السدس إذا كان اخوان فصاعدا مع أن الآية تقول إذا كان له إخوة، والإخوة أنتم تقولون الجمع يبدأ من الثلاث؟ طب كيف استدللتم؟ قالوا هنا صحيح، الآية تقول فإن كان لهم إخوة فلأمه السدس، فالاصل أن يبدأ من الثلاثة فصاعدا، لكن اتفق الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على أن الإخوان أو على أن الأخوين يأخذان حكم الثلاثة فصاعدا في هذه المسألة، فدخول الأخوين في الإخوة هنا بإدخال الصحابة والشرع لهما وليس من اصل اللغة عرفت؟ فدخول الأخوين في هذه الآية ليس من وضع الآية وإنما من قبل الشرع هو الذي جعل حكم الأخوين حكم الثلاثة في هذه المسألة. هكذا رد الجمهور على استدلال بعض المالكية والشافعية، يعني بعض أيها المالكية قالوا هذه الآية تدل على أن الاثنين يدخلان في الجمع في لفظ الجمع، فأقل ما يصدق عليه الجمع اثنان فصاعدا، فرد عليه أيها الجمهور: لا، إدخال الاثنين في حكم هذه الآية من قبل الشرع وليس من جهة اللغة.
إذا انتهينا من هذه المسألة أيضا، أنه أقل الجمع ثلاثة، هذا رأي الجمهور، وهذا هو الصحيح، وهناك رأي فيه ضعف أقل الجمع يبدأ من اثنين.
طيب ننتقل إلى مسألة جديدة أيضا من مسائل العموم، اخذنا المسألة الأولى أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة ومجاز في المعاني. المسألة الثانية الفاظ العموم خمسة أنواع قسمها عبد المؤمن، وأخذنا قول البستي أن العموم أكمل يكون في العموم الذي يكون بلفظ الجميع، معروف أنه ما يستدرك عليه. انتقلنا إلى مسألة ما هو أقل الجمع. ودائما أحبذ للطالب أن يضع ميم فوق كل مسألة جديدة حتى يفصل.
الآن مسألة من مسائل العموم أيضا: هل المخاطب، عفوا، هل المخاطب اسم فاعل؟ هل المخاطب يدخل في عموم خطابه؟ الآن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبنا بحديث نبوي، وهذا الحديث استخدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم صيغة من صيغ العموم السابقة، هل النبي صلى الله عليه وسلم داخل في هذه الصيغة ومشمول معنا فيها؟ أم المخاطب المتكلم لا يدخل في عموم تصورنا المسألة ابتداء إنسان متكلم، وهو يهمنا الآن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بحديث، وهذا الحديث فيه لفظة من ألفاظ العموم السابقة، هل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ضمن هذا العموم ولا لا يدخل؟ وإنما العموم فقط للمخاطبين، أما المخاطب فلا يدخل؟ الآن ايش رأي الحنابلة؟ الحنابلة يقولون: المخاطب يدخل في عموم خطابه، ومنعه أبو الخطاب في الأمر، وقوم مطلقا. إذا هناك ثلاثة أقوال، الحنابلة المعتمد عنده ما هو؟ أن المخاطب يدخل في عموم خطابه. نذكر أمثلة: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال لا إله إلا الله صدقا من قلبه دخل الجنة».
«من قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة». ما من صيغة من صيغ العموم -صح؟ اسم شرط-.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة». ما له اسم شرط من صيغ العموم؟ هل "من" هنا يدخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً؟ تشمل النبي عليه الصلاة والسلام؟ ولا فقط هي للأمة ولا يدخل فيها النبي عليه الصلاة والسلام؟ الراجح عند الحنابلة إيش؟ دخول النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
مثلاً قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ﴾ [الحجر: 27]؛ ابن آدم؛ ابن اسم مضاف إلى معرفة وهو آدم. فهو إذن من صيغ العموم، صح؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل في ابن آدم هنا ولا لا يدخل؟ «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»، فهل يأخذ حكم الحديث بالتالي أن الشيطان كذلك قد يجري من النبي صلى الله عليه وسلم مجرى الدم كما يجري من الأمة؟ الأصل العموم حتى يأتي التخصيص. الأصل العموم حتى يأتي تخصيص يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم مستثنى من هذه الأمور، هذا الأصل عند الحنابلة.
جميل، مثلاً قوله صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحد الجنة بعمله». أين العموم هنا؟ يلا سريع. نكرة في سياق نفي: لن يدخل أحد الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ الحديث جميل في هذا الموضوع. قالوا: ولا أنت؟ الآن هذا قد يستدل به طائفتان. قد يستدل به من يرى أن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه. وكيف يستدل؟ يقول: لو كان داخلاً في عموم خطابه لما صصح من الصحابة الاستفهام «ولا أنت يا رسول الله» لو كان داخلاً.
لكن الحنابلة إيش يقولون؟ لا، يقولون هو داخل في عموم خطابه. وإنما حينما قالوا ولا أنت يا رسول الله، هو فقط زيادة تأكيد؛ كأنهم توهموا -الأصل أنه داخل- لكن لما له صلى الله عليه وسلم من المزية والخصوصية، قد يتوهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لا يدخل الجنة بعمله. إلا أن ذلك في أصل القاعدة أنهم سألوا، وهكذا الحنابلة يقولون: لا ينافي أصل أنهم سألوا، لأن سؤالهم هو ناتج عن توهم لرفع منزلته صلى الله عليه وسلم، فقد يكون سبب دخوله للجنة ليس سبب دخول أمتنا، فهذا سؤال لتوهمه وليس لأنه صلى الله عليه وسلم لا يدخل في عموم خطابه. فأكد لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني برحمته».
فإذاً أيها الأحبة، الحنابلة يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل في عموم خطابه. وفي الحقيقة هذه الآية أيضاً يعني تتعلق بلفظ الجلالة الله سبحانه وتعالى؛ هل الآية القرآنية التي تكلم بها الله سبحانه وتعالى في صيغ العموم هل تشمل الله عز وجل بعمومها؟ يعني وإن كانت اللفظة مخيفة حقيقة في هذا الإطلاق أن البعض يخاف من هذه الإطلاقات، لكن هل العموم يدخل فيه ذو الجلال والإكرام سبحانه وتعالى فيما يصلح أن يدخل فيه ولا لا يدخل؟ ترى المسألة أيضاً يوردونها الأصوليون في هذا. ومن منع أصلاً، منع دخول المخاطب في عموم خطابه هذا الموضوع كما سيأتي معنا.
إذاً المهم الحنابلة يقولون: المخاطب يدخل في عموم خطابه. أبو الخطاب إيش يقول؟ أبو الخطاب الكلوذاني فصل، يقول: إذن هكذا رأي ابن الخطاب. يقول أبو الخطاب: إذا كان الخطاب بصيغة الأمر فالمخاطب لا يدخل في عموم خطابه، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أمراً، فانه عليه الصلاة والسلام لا يدخل في عموم خطابه. أما إذا كان الخطاب بصيغة الإخبار مثل: «لن يدخل أحد الجنة بعمله»، «من قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة»، «الشيطان يجري بابن آدم مجرى الدم»، إذا كان الخطاب ليس بصيغة الأمر أو بالنهي، فإن المخاطب يدخل في عموم خطابه.
جميل، إذاً هذا تفصيل من أبي الخطاب. يقول: إذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمراً، أو -طبعاً الأمر والنهي حكمه واحد- إذا أمر أمراً أو نهى نهياً فإنه لا يدخل في عموم خطابه، أما إذا كان خطابه صلى الله عليه وسلم ليس بصيغة الأمر والنهي، وإنما بصيغة الإخبار، مثل: «لا يدخل أحد الجنة بعمله» و«من قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة» فإنه يدخل. لماذا فرق أبو الخطاب؟
يقول أبو الخطاب: الأمر، طبعا هذا بناء على رأيه -سنذكر أنه فيه نوع من النظر ليس قوياً- أن الأمر من العالي لمن؟ لمن هو دونه. والنبي صلى الله عليه وسلم فكيف يأمر المخاطب نفسه؟ يعني أنت تكون أعلى من نفسك؟ هكذا يقول: الأمر يجب أن يكون من العالي لمن هو دونه، فكيف يدخل الإنسان في ظل أمره؟ هل الإنسان يكون أعلى من نفسه؟ قال: لا يصلح. كذلك النهي؛ النهي يكون من العالي لمن هو دونه، فكيف يكون الإنسان أعلى من نفسه؟ هذه مشكلة عند ابن الخطاب.
لكن ما هي ضعف هذا الرأي؟ أن قضية أن شرط الأمر أن يكون الأمر أعلى من المأمور هي أيضاً هذا الشرط أصلاً فيه نظر. وليس من حقيقة الأمر -ليس من طبيعة الأمر عند العرب ومن صورته وتعريفه- أن يكون الآمر أعلى من المأمور، هذا ليس بصحيح. وإنما هذا أصلاً متفرع على قضايا الكلام النفسي التي يقول بها الأشاعرة وطائفة. واما الأمر والصيغة، فأبو الخطاب فرق بين الخطاب إذا كان وإذا لم يكن أمراً.
الآن القوة أصحاب القول الثالث قالوا: لا، المخاطب أبداً لا يدخل في عموم خطابه حتى لو كان خبراً، سواء كان أمراً أو خبر، لا يدخل في عموم خطابه. بماذا استدلوا؟ قالوا: الله سبحانه وتعالى ماذا يقول في كتابه؟ يقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]. أين صيغة العموم؟ كل. الله خالق كل شيء. لو الآن هذه الآية حملناها، لو قلنا إن المخاطب يدخل في عموم خطابه، لكانت هذه الآية معناها كفر؛ لأنه الله قال: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، طيب الله سبحانه وتعالى أليس شيئاً؟ سبحانه هو شيء. إذاً هو سيدخل في ضمن عموم خطابه، على رأيكم أيها الحنابلة أنتم تقولون: المخاطب يدخل في عموم خطابه. إذاً ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، من المخاطب بهذه الآية؟ الله، هو الذي قال: خالق كل شيء، وكل شيء صيغة من صيغ العموم. الله سبحانه وتعالى شيء، إذاً سيكون الله عز وجل داخل جل شأنه في الأشياء، صار سيصبح الله خالقاً لنفسه! تقول: الله شيء، فإذا قلت: والله صيغ العموم يدخل فيها المخاطب إذاً تصلح له، والله شيء، إذاً الله خالق لنفسه أيضاً! وهذا معنى باطل. نعم.
هذا ممتنع باطل. لماذا إذن؟ يعني هم يقولون: باطل؛ فإذاً هم عمموا القضية. لاحظوا أنهم أتوا بهذا المثال وعمموا القضية، فقالوا: إن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه. لا، نقول لهم: انتظروا. نعم، قطعا الله عز وجل لا يدخل في ضمن "شيء" هنا، لا يدخل في عموم خطابه في هذه الآية؛ لأن هناك إيش؟ قرينة مخصصة. أصلاً هذه الآية مخصصة بالعقل، وسيأتي معنا أن من المخصصات العقل. العقل هو الذي دل على أن ذاته المقدسة جل شأنه خارج من هذا العموم. فإذاً هذا العموم أصلاً ليس باقياً على عمومه. يعني هي نحن نقول -لاحظوا ماذا يقولون- يقول: هي من العموم كل شيء يدخل فيه الله سبحانه، لكن ما الذي أخرج ذاته المقدسة من هذا العموم؟ المخصص، والمخصص هو المخصص العقلي، أنه يستحيل أن يكون الله خالقاً لنفسه هذا ممتنع، صح؟
فإذاً الآية على عمومها، والله سبحانه وتعالى لا يدخل في عموم هذه الآية ليس لأن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه، بل القاعدة التي نقولها: المخاطب يدخل في عموم خطابه. لكن هنا قرينة أخرجت ذاته المقدسة من الدخول، وهي قرينة العقل وهي المخصص. فحتى نحن أصلاً يعني الذي نقول: المخاطب يدخل في عموم خطابه، حينما نقول: النبي صلى الله عليه وسلم يدخل في عمومه، نقول: إلا إذا جاءت قرينة دلت على خروجه. فإذاً نحن قاعدتنا مطردة، أنتم أيها المانعون أتيتم إلى مثال واحد رأيتم أنه يمتنع دخول المخاطب فيه في عموم خطابه فعممتم هذه قاعدة عامة أن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه. فنقول: لا، أنتم لا تحتاجون إلى هذا، نأخذ المخاطب في عموم خطابه إلا إذا جاء ما يمنع ذلك، صح؟ وهنا الآية نعم تنطبق عليها قاعدة المخاطب يدخل في عموم خطابه، لكن هناك مانع منع من دخول المخاطب وهو أنه يستحيل عقلاً أن يكون الله خالقاً لنفسه جل شأن، فخرج بالقرينة والاستدلال والمخصص العقلي، وتبقى القاعدة على هديها أن المخاطب داخل في عموم خطابه ما لم يمنع دليل أو ما لم يأتي مخصص، صح؟ ما في تعارض.
فإذاً الراجح عند الحنابلة أن المخاطب يدخل في عموم خطابه. المسألة التي تليها، قال: ويجب اعتقاد عمومه في الحال في إحدى الروايتين، اختارها أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا، والقاضي أبو يعلي، وهي قول الحنفية. وهناك رواية أخرى في المذهب عندنا لا، حتى يبحث فلا يجد مخصصاً، اختارها أبو الخطاب الكلوذاني من أصحابنا، وعن الشافعية كالمذهبين، وعن الحنفية إن استمع منه على وجه تعليم الحكم فكالأول، وإلا...
طيب، الآن أيها الأحباب، هذه مسألة جديدة تتعلق كيف أتعامل مع اللفظ العام حين أسمعه في الكتاب والسنة. وهذه مسألة في الحقيقة أثرها الأكبر كان في أيام الصحابة، أثرها الأكبر في أيام الصحابة قبل استقرار الآيات ونزول النصوص جميعاً. وهي أننا إذا سمعنا لفظاً عاماً في الكتاب أو في السنة ولم نقف على مخصص -يعني سمعت لفظاً عاماً مباشرة هل يجب علي أن أعمل بعموم هذا النص مباشرة قبل أن أبحث هل هناك مخصص أو لا يوجد مخصص، أم لا يجوز لي أن أعمل باللفظ العام حتى أبحث ابتداءً هل هناك مخصص لهذا العام أو لا يوجد مخصص، فإن لم أجد مخصصاً عملت بعمومه؟
تصورنا المسألة: إنسان سمع لفظاً عاماً في الكتاب أو في السنة، هل يجب عليه أن يعمل مباشرة به في الحال قبل أن أبحث: هل وجد مخصص أم لا؟ أم نقول: ليس لك أن تعمل بهذا العام حتى تبحث ابتداءً هل له مخصص أم ليس له مخصص، فإن لم تجد مخصصاً عملت بعمومه، وإن وجدت مخصصاً خصصته؟
فالحنابلة ما رأيهم؟ المعتمد عند الحنابلة أيها الأحبة: أن العام يجب العمل به مباشرة قبل البحث عن مخصصه: هل هناك له مخصص أو لا؟ فإن وقفت بعد ذلك على مخصص أترك العموم وأعدل إلى المخصص، فإذاً يجب العمل به مباشرة. لماذا أيها الأحبة؟ قلنا أيها الأحبة: العام هو ما نوعه من حيث قوة اللفظ؟ هو من قبيل الظاهر، صح؟ والظاهر ما هو الظاهر؟ قلنا: ما حكم الظاهر؟ تذكرونه عندما تكلمنا إيش حكم الظاهر؟ يجب العمل بظاهره حتى يأتي ناسخ أو قرينة تصرفه عن ظاهره، صح؟ وألفاظ العموم هي من قبيل الظاهر في جلها، فإذاً أطبق عليها حد الظاهر، أن أطبق عليها حكم الظاهر أنه يجب العمل بالعموم حتى يأتي ناسخ أو قرينة تدل على التخصيص.
وهذا الذي صار عليه الحنابلة فقالوا: ويجب اعتقاد عمومه في الحال. فيجب الاعتقاد ليس فقط للاعتقاد، أقول: يجب الاعتقاد والعمل بعمومه. يجب اعتقاد عمومه في الحال والعمل بهذا العموم في الحال، في إحدى الروايتين وهي الأظهر من المذهب أيها الأحبة. وكما قلت لكم لا تهتموا كثيراً بأسماء الاقوال، بنسبة الأقوال هنا، يهمني أن تعرف قول الحنابلة، وأما من قال به من الحنابلة: فلان وفلان وفلان؛ الحقيقة لن أركز على ذلك كثيراً؛ لأنها يعني نسبة الأقوال إلى أصحابها مسائل أصولية كبيرة جداً، فأنت يهمك معرفة رؤوس النسب، وأما التفاصيل فلان وفلان هذه لا تهمك كثيراً وستنسى، يهمك معرفة أصل هذه المسألة: ويجب اعتقاد العموم في الحال في إحدى الروايتين.
القول الآخر ماذا يقول؟ يقول: لا، إذا سمعت لفظة عامة في الكتاب والسنة عليك أن تتوقف حتى تبحث ابتداءً عن مخصص، انتبهت واستفرغت الجهد فما وجدت مخصصاً؟ حينئذ تعمل بعمومها. إن وجدت مخصصاً لم تخصصها. طيب لماذا أيها الأحبة؟ أليس العام من ألفاظ الظاهر، والظاهر يجب العمل به حتى يأتي القرينة الصارفة؟ لماذا كنتم تتوقفون حتى نبحث عن القرينة الصارفة؟
قالوا: هنا في الحقيقة لما استقرأنا نصوص الكتاب والسنة ووجدنا أنه ما من عام إلا وقد خص من وجه من الوجوه، يعني قالوا: بالاستقراء والتتبع وجدنا أنه ما من عام إلا وقد دخله التخصيص بوجه من وجوه التخصيص. حتى قيل: إنه لا يوجد عموم حفظ له عمومه ولم يخصص إلا في آية أو في آيتين من كتاب الله، وإلا باقي العموم دخله التخصيص. فبما أن الغالب في العموم دخول التخصيص عليه، فإذا سمعت عاماً فعليك ألا تستعجل في العمل بعمومه حتى تبحث عن مخصص؛ لأن المطرد التخصيص. فهمتم إيش وجهة نظرهم؟
وفي الحقيقة لها حظ من النظر، وإن كان الأصوب هو الرأي الأول، أنهم يقولون: مع الاستقراء وجدنا ألفاظ العموم يصعب جداً أن تبقى على عمومها، ما من عموم إلا وقد دخله التخصيص بوجه من الوجوه، فبالتالي إذا سمعت عاماً فلا تستعجل بالعمل لعمومه حتى تبحث أولاً. ولكن نحن نقول: لا، الصحيح هو أنني اعمل بعمومه، إذا وقفت بعد ذلك على مخصص خصصته.
المخصص إما أن أعامله معاملة المجمل، أقف عليه أقول: لا أعمل بك حتى يأتيني المخصص، أو أقف على المخصص؛ هذا تعطيل للنص، هذا تعطيله للنص بلا موجب، فأبقى على العموم وأعمل بالعموم حتى يأتي المخصص. ولكن هذه وجهة النظر الأخرى أنه لا، لا تعمل به حتى تبحث عن مخصص، ودليلهم أنه ما من عام إلا وقد خص.
قال: اختار ابن الخطاب وعن الشاهد وأياك المذهبين. يعني مذهب الشافعي أيضاً عندهم قولان كقولين الحنابلة، وعن الحنفية هناك قول عند الحنفية أن عندهم القول الثالث في المسألة. القول الثالث هو قول الذي سيذكره الآن. القول الثالث يقول: إنه منه على وجه تعليم الحكم فكالأول، وإلا فكالثاني. يعني إيش يريد أن يكون صاحب هذا القول؟ يريد أن يقول: إذا سمع الصحابي اللفظ العام من النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يعلمه والآن يقصد تعليمه حكماً، أن يعلم الصحابة حكماً، إذا النبي صلى الله عليه وسلم الآن في سياق تعليم ممتاز وتكلم بصيغة عموم، فهنا يجب أن يحمل الصحابي اللفظة العموم على عمومها ويعمل بها مباشرة. لماذا؟ قالوا: لأنه الآن النبي صلى الله عليه وسلم في سياق تعليم، وأتى بلفظة عموم ولم يخصص، فلو أنه أراد التخصيص لخصصها ابتداء، صح؟ فإذاً بما أنه في سياق تعريف حكم شرعي ولم يخصص لهم، فإذاً الصحابي يجب عليه أن يعمل بالعموم مباشرة حتى يأتي مخصص بعد ذلك.
أما إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ليس في سياق تعليم مع الصحابة، وإنما قال جملة هكذا، كان يخاطب رجلاً فأتى بجملة فيها صيغة من صيغ العموم، فهو الصحابي التقطها وسمعها، هذا الصحابي لا يأخذ هذه اللفظة على عمومها حتى يبحث عن إيش؟ مخصص أولاً، فإن لم يجد أخذها بعمومها، لأنه الآن النبي صلى الله عليه وسلم ليس في سياق التعليم. المشهد الثاني: النبي عليه الصلاة والسلام ليس في سياق تعليم الصحابة الحكم، وإنما كان يتكلم مع صحابي آخر فأتى مثلاً بصيغة من صيغ العموم في ضمن كلامه، فهناك من سمعه وهو يتكلم بها، فهل هذا الصحابي الذي سمعه وهو يتكلم يعمل بها مباشرة؟ يقولون: لا. قد يكون هذا العموم مخصوصاً بهذا الرجل الذي يخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم، أو بواقعة معينة يقصدها النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يكون على عمومه، فلا تعمل بها أيها الصحابي حتى تبحث عن مخصص أولاً.
أما الحالة الأولى، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه في جلسات التعليم وأتى بلفظة عامة: لا، عليك أن تعمل بعمومها مباشرة، لأنه لو كان هناك مخصص لأخبرك به مباشرة. فهمتم الرأي الذي يفرق بين مشهدين؟ طيب، هذا التفريق يؤدي حقيقة ضعف من جهة، مرت معنا في الدرس الماضي؛ بماذا يمكن أن ترد على هذا؟ أريدك أن تعمل عقلك، كيف يمكن أن نرد على هذا التفصيل؟ هل فعلاً النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في سياق تعليم إذا أخبر بلفظ عام أو استعمل اللفظ العام يجب في نفس المجلس أن يخبر؟
أحسنت، يمكن أن يؤخر. لقد درسنا في الدرس الماضي أن جماهير أهل العلم يقولون: يجوز أن يؤخر النبي صلى الله عليه وسلم البيان إلى وقت الحاجة، والتخصيص هو نوع من أنواع البيان، تخصيص العموم نوع من أنواع البيان. فبما أنهم يجوزون تأخير النبي صلى الله عليه وسلم البيان إلى وقت الحاجة، فبالتالي يمكن النبي صلى الله عليه وسلم يكون في سياق تعليم ويخبر الصحابة بلفظ عام، ثم بعد ذلك في مجلس، فيكون لا، هناك في هذا المجلس الأول لم توجد حاجة لبيان أو تخصيص، وإنما جاءت الحاجة في مجلس آخر، النبي صلى الله عليه وسلم المخصص في مجلس آخر عندما جاء وقت الحاجة إليه، فبالتالي قولكم إن العموم يعمل به إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في سياق تعليم لأنه لا يمكن أن يترك التخصيص في ذاك المجلس لأنه يعلم، هذا في الحقيقة يضعفه أن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن لا أن أترك التخصيص في ذلك المجلس؛ لأنه يجوز أن يؤخر البيان إلى وقت الحاجة.
طيب، كبدها من الوقت؟ صحيح. بس توفي له ساعتين؟ نعم. طيب، إذاً القول الصحيح في هذه المسألة بعد صدر الأقوال الثلاثة ما هو؟ أنه يجب العمل والاعتقاد للعموم حتى يأتي المخصص. انت المخصص، نعدل عن العمل بالعام وإلا الأصل العمل واعتقاد العموم حتى يأتي المخصص، وهو الراجح في مذهب الحنابلة.
طيب، المسألة التي هناك مسائل سريعة أيها الأحبة لا تحتاج إلى كثير نظر، لا أريد أن أتركها للدرس القادم؛ مثلاً: العبد هل يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين لأنه منهم؟ نعم، هذه مسألة جديدة يقول: والعبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين لأنه منهم. الآن إذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الأمة فقال: كل الأمة عليهم أن يفعلوا كذا، أو المؤمنون عليهم أن يفعلوا كذا. المؤمنون جماعة دخلت عليه أل الاستغراقية، جميل؟ هل العبد يدخل في ظل قوله المؤمنون عليهم أن يفعلوا كذا ولا لا يدخل؟ الصحيح لا يدخل.
العبد المؤمن هو داخل معهم أيها الأحبة، وكون العبد يعامل في مسائل البيوع على أنه تجارة بل يباع ويشترى هذا لا يخرجه عن كونه مخاطباً الشريعة؛ لأن العبودية لا تخرج الإنسان عن التكليف، فبما أنه مخاطب بالشريعة ومكلف بها، إذاً هو يدخل في ضمن خطابات التكليف التي تليق به. لذلك قال: والعبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين لأنه منهم، لأنهم من الأمة يعني ولأن من المؤمنين. وما الذي أثار هذه المسألة؟ ما قلته لكم: أن بعض الأصوليين يقول: العبد يعامل معاملة السلع قديماً يباع ويشترى ويجبر لخدمة سيدي ولا يعني له أحكام خاصة تخالف باقي الأحرار، ليس مثل الأحرار، فيمكن ألا يدخل في ضمن خطابات الأمة والمؤمنين، لكن هذا قول ضعيف أيها الأحبة، لأنه من حيث التكليف هو مخاطب بالصلاة بالصيام، مخاطب ببعض الأمور، صحيح بعض يعني أيضاً بعض التكاليف الشرعية بالحقيقة لا يدخل بها العبد، مثل قضية إيش؟ الزكاة، لأنه لماذا لم يدخل بها؟ لمانع معين، الحج ليس مخاطباً به لمانع معين، جميل، أنه مشغول في خدمة سيده. لكن باقي الأحكام الأخرى هو مخاطب بها ويدخل بها أوامر أو نواهي، فالأصل هكذا نقول: الأصل في العبد أنه يدخل في خطابات الأمة والمؤمنين لأنه منهم، إلا أن تأتي قرينة تدل على...
دائماً القانون تحكمنا دائماً أيها الحبيب، عليك أن تستحضر موضوع القرينة، القرينة في النهاية ترى تحسم كل شيء في الموضوع، إذا وجدت قرينة نتبعها، والقواعد التي ندرسها أيها الأحبة في باب العام أو الخاص أو الأمر والنهي أو المطلق والمقيد ترى هي القاعدة نسميها القاعدة الأصلية في حالة عدم وجود قرينة، متى جاءت قرينة خلاص للإنسان قاعد يتبع القرينة، فاعلم أن كل ما تدرسه هو الحالة الأصلية القاعدة العامة في حالة عدم وجود القرائن، إذا وجدت قرينة تستثني خلاص نتبع القرينة. إذاً العبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين لأنه منهم حتى تأتي القرينة الصالحة.
والإناث يعني والإناث في الجمع بالواو والنون ومثل كلوا واشربوا عند القاضي وبعض الحنفية وابن داود لغلبة المذكر، واختاره الخطاب، والأكثرون عدم دخوله. الآن أيها الأحبة إيش قضية الإناث؟ الآن مسائل دخول الإناث في خطابات الذكور، طبعا هنا أيها الأحبة سنلاحظ قضية أنه الآن بدأ يتكلم، لم يعد الكلام هنا محصوراً في صيغ العموم المعين، الكلام الآن لم يعد محصورا في صيغ العموم الخمسة التي ذكرها ابتداءً، بل هو الآن يتكلم بشكل عام في الخطابات بشكل عام حتى لو كانت ليست من صيغ العموم، لكن ماذا تشمل وماذا لا تشمل من الناحية الشرعية؟ الآن بدأ يتكلم بشكل عام، هذه كلمة الشمول يعني لها علاقة بالعموم، لها علاقة بالعموم يذكر هذه المباحث بمن؟ مبحث العموم، لأنه مثلاً واو الجماعة قضية دخول الإناث في واو الجماعة وعدم دخولها في واو الجماعة، واو الجماعة ليست لا تعد من صيغ العموم بمعنى صيغ العموم، صح؟ لا تعد من صيغ العموم بمعنى العموم، كذلك مثلاً الجمع النكرة، حينما يقول مسلمون، هل يدخل فيهم الإناث أو لا يدخل؟
فباختصار هنا الآن يتكلم عن العموم بمعناه العام، بمعنى الشمول وإن لم يوجد مصطلح الخاص في هذه الألفاظ بحد ذاتها، لأنه الآن قد يستشكل الطالب بعض الأمثلة أنها تذكر وليست من صيغ العموم التي ذكرناها ابتداء يعني يبحث فيها، فالمراد هنا الكلام الآن أصبح عن الشمول جملة، فحينما نقول: الإناث هل يدخلن في الجمع بالواو؟ ما أصل المسألة هذه؟ ابتداءً نقول أيها الأحبة: الشريعة هل دائماً إذا أرادت أن تدخل النساء في التكليف على الرجال تنص على النساء، أم من أسلوبها أحياناً أن تخاطب الذكور ويكون النساء مشمولات مع ضمن الذكور؟ طبعا نريد أن نفهم طريقة الشارع في التشريع، هل الشريعة إذا كان الحكم عاماً في الرجال والنساء تخاطب الرجال وتخاطب النساء، أم يكون النساء تبعاً للرجال في التكليف فيخاطب الرجال والمراد دخول النساء، وإنما ذكر الرجال من قبيل التغليب؟ إيش طريقة الشارع في التشريع؟ الآن هذا ما سندرسه في هذه المسألة.
فنقول أيها الأحبة ابتداءً: هناك بعض ألفاظ العموم لا يتميز فيها المذكر من المؤنث، فهذه تشمل الذكور والإناث بالاتفاق. الآن تسمى تحرير محل النزاع، سأحرر محل النزاع في هذه المسألة: أولاً، هناك بعض غياب العموم هي ليست ابتداءً مختصة بالذكور، تصلح للذكر وللأنثى، فما صيغ العموم التي ليست مختصة بالذكور؟ يدخل فيها النساء بالاتفاق، مثل ايش؟ أسماء الشرط: من وما؛ من هي تختص بمن؟ بالعقلاء ذكوراً أو إناثاً، ما بغير العقلاء ذكوراً أو إناثاً، صحيح؟ فإذاً هناك بعض الألفاظ، عرفت؟ ليش اختصاص بالذكور؟ بل هي بطبيعتها تشمل بعض ألفاظ العمومية بطبيعتها تشمل الذكور والإناث، فيكون المراد بها الذكور والإناث اتفاقاً.
هناك ألفاظ تختص بالرجال فقط، فهذه لا يدخل فيها النساء بالاتفاق، مثل إيش؟ مثل لفظة الرجال أو الرجل، الآن لو أن الحكم أضيف للرجل، الشريعة قالت: الرجال مأمورون بكذا، أو الرجل مأمور بكذا، هنا مثلاً كلمة رجل دخلت عليها أل الاستغراقية، فهل هنا يدخل النساء ضمن الرجال؟ نقول: الأصل عدم دخولهم، الأصل عدم دخولهم إلا إذا جاءت قرينة أن الحكم هذا يقاس النساء على الرجال قياساً شرعياً، وأما الأصل أن النساء لا يدخلن أصلاً في كلمة الرجال، لأن لفظة الرجال مختصة بالذكر البالغ من بني آدم.
ممتاز، الآن أين الخلاف إذاً؟ الخلاف أيها الأحبة في جمع المذكر السالم وفي واو الجماعة؛ الخلاف في جمع المذكر السالم وفي واو الجماعة التي تستخدم لجماعة الذكور أصالة. الآن جمع المذكر السالم أيها الأحبة مثل: مسلمون، بنون، مهندسون، قائمون، قاعدون؛ هو في ابتداء هو في الأصل موضوع لإيش؟ إذا كان المفرد مذكراً، صحيح؟ لكن يقولون أيها الأحبة في عرف الشارع، في عرف الشارع -لاحظ وأنا أتكلم في عرف الشارع- في عرف الشارع ومن أسلوبه في التشريع ومن استقرائنا لطريقته سبحانه وتعالى أو النبي صلى الله عليه وسلم في التشريع، وجدنا أنه إذا خاطب بجمع المذكر السالم فإن النساء لكن داخلات في هذا الجمع، فان النساء يدخلن في هذا الجمع، وإنما أُوتي بصيغة المذكر السالم على سبيل التغليب. فان النساء يدخلن في هذا الجمع، وإنما أُوتي بصيغة جمع المذكر السالم على سبيل التغليب. فإذا قال الله عز وجل إنه هذا الحكم للمسلمين، فان النساء يدخلن في هذا الحكم. مثلاً: واستغفر لذنبك مثلاً، إنك كنت من إيش؟ خاطئين، من الخاطئين، لا. كيف؟ زوج امرأة العزيز يخاطبها ويقول لامرأته: إنك كنت من الخاطئين، ما قال: إنك كنت من الخاطئات، بدون علم أن تستلم، لا، إنك كنت من الخاطئين، فدل هذا على جواز دخول الإناث في جمع المذكر السالم على سبيل التتبع والتغليب. هذا طيب على سبيل التتبع وعلى سبيل التغليب.
كذلك هذا دعاء مذكر للسائل، كذلك واو الجماعة؛ واو الجماعة مثل: كلوا، اشربوا؛ الواو التي تدخل على الفعل الماضي وفي الأفعال الخمسة، الواو التي تدخل واو الجماعة تدخل على الفعل الماضي وفي الأفعال الخمسة: يضربون، يأكلون. واو الجماعة الأصل فيها أنها لإيش؟ للذكور، وأما الإناث إيش وضعت لها العربية؟ نون الإناث، صح؟ جماعة الإناث وضع لهن نون الإناث، وأما الذكور وضع لهم واو الجماعة. الآن في طريقة الشارع في التشريع واو الجماعة بدأ أمر بصيغة واو الجماعة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، هل النساء يدخلن في كلوا واشربوا؟ النساء داخلة، النساء يدخلن في كلوا واشربوا. طيب، هو السؤال: هل هن يدخلن في واو الجماعة ولا الدخول قياس على الذكور؟ هنا القضية. يعني هو الذي يقول إن النساء لا يدخلن في واو الجماعة هل يقول: لا، النساء خلاص ما عليهن صيام؟ ويقول: عليهن صيام، لكن يقول: النساء لسن مشمولات في قوله كلوا وادخلوا من حيث الوضع، يعني لا يدخلن في ضمن عموم الواو، وإنما بالقياس على الذكور يحرم عليهن الأكل والشرب أو يجوز لهن الأكل والشرب حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، صح؟ فإذاً القضية هنا هو هل النساء داخلات ابتداءً في واو الجماعة؟
يلحقن بالقياس. لاحظوا كيف القضية، إذا هناك اتفاق عام أنه قد يكون المرأة حكمها حكم الرجل من حيث الحكم الشرعي، لكن الخلاف: هل المرأة داخلة في نص الآية فيكون الحكم ثابتاً في حق المرأة بالنص؟ أم الحكم ثابت للمرأة بالقياس على الرجل؟
فالحكم ثابت في هذا القياس، هذه تشبه مسألة القياس اللغوي، صح؟ عندما تكلمنا في مسألة النبيذ والخمر، إذا قلنا النبيذ يسمى خمراً فالنبيذ ثابت تحريمه بنص الكتاب، وإذا قلنا النبيذ لا يسمى خمراً فسيكون بالقياس. وإذا كان الشيء ثابتاً بالنص أقوى من القياس، فهنا الإشكال أنه المرأة هل هي تدخل في واو الجماعة فيكون الحكم شاملاً لها النص، أم لا تدخل في واو الجماعة فيكون الحكم شاملاً لها بالقياس فقط وليس بالنص؟
الآن الحنابلة رحمة الله عليهم، ماذا قالوا؟ يقولون: الإناث يدخلن في جمع المذكر السالم ويدخلن ضمن واو الجماعة، فيكون الأحكام التي تثبت لجمع المذكر السالم وواو الجماعة شاملة للذكور والإناث، حتى تأتي قرينة تخرج النساء من التكليف، وأن هذا خاص بالذكور. الآن يقول عبد المؤمن: والإناث في الجمع بالواو والنون اللي هو جمع المذكر السالم، ومثل كلوا واشربوا.
عند من؟ طبعا قال: عند القاضي وبعض الحنفية وابن داود. قال: طيب ايش هذه التي غلبت المذكر؟ يعني طيب كيف يدخل؟ أنتم هؤلاء الذين قلتم بأن النساء يدخلن في جمع المذكر السالم، يدخلن في واو الجماعة، كيف دخلن مع أن هذا خاص بالذكور في الأصل، وضعه في أصل وضعه للذكور؟
يقولون: إن أهل اللغة ليس فقط الشريعة، هؤلاء يعني هناك من يقول هذا ليس استخداماً فقط شرعياً، إدخال النساء مع الذكور بالتبع. يقول: اتفق أهل اللغة على أن الذكور والإناث، غلب الذكور، اتفق أهل اللغة على أنه إذا كان هناك اجتماع بين الذكور والإناث في لفظة واحدة، فإن اللفظ يعدل بها إلى التذكير، وليس تغليباً لجانب الذكور.
فمثل قلت: الرجال والنساء أقول دخلوا ولا دخلن الصف؟ لو كنت هكذا الرجال والنساء دخلوا الصف ولا أقول الرجال والنساء دخلن الصف؟ هكذا دخلن للمحاضرة، طب لماذا يقول الرجال والنساء دخلوا بواو الجماعة التي هي للأسرة وغيرها للذكور، ولا يكون الرجال والنساء دخلن بنون الإناث؟
لأن عادة العرب إذا اجتمعت ذكور، تغليب الذكور على الإناث، وهذا من التمييز، قال: الرجال والنساء دخلوا. إذاً فالقضية إذا أولاً عرف اللغة العربية بالاستخدام، إذا اجتمع الرجال والنساء فمن عادة العرب إدخال النساء مع الرجال وتغليب جنس الرجال.
المسألة الثانية أيها الأحبة: أسلوب الشارع أيضاً يؤيد هذا، فهناك استدلال لغوي ويعضده أسلوب الشارع في التشريع. وقد عهد من الشارع أنه يعني يطلق جمع المذكر السالم ويطلق واو الجماعة ويقصد إدخال النساء، الآن طبعا هذا لا ينافي أن الشارع في بعض الأنواع أو عفوًا في بعض النصوص نص على النساء بمفردهن: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾.
نعم هناك إذا فصل بين جمع مذكر وجمع مؤنث، خلص متى فصل الشارع؟ هنا نعمل جمعة ذكور على الذكور وحدهم والإناث عن الإناث وحدهم، لكن في حالة عدم التنصيص على النساء هنا الإشكال.
فإذاً لا توهم أن هناك معارضة، يعني قد يأتي شخص: إذاً لماذا الله عز وجل قال إن المسلمين والمسلمات فاتى بجمع المذكر وأتبعه بجمع المؤنث؟ نقول: هذا لا ينافي أنه في حالة عدم التنصيص على جمع المؤنث السالم أن النساء يدخلن في جمع الذكور، وإنما الحالة التي نص فيها على النساء بوحدهن بشكل مستقل يكون يريد أن يركز ويؤكد المعنى: يا رجال ويا نساء، يا مؤمنين ويا مؤمنات، يا صابرين ويا صابرات، تأكيد أكثر للمعنى.
لكن لو قال أن المؤمنين والمسلمين والصابرين والقانتين من دون الجمع السالم، هل يدخل النساء في المؤمنين والصابرين؟ نعم يدخل، فالتنصيص عليهن زيادة بالتأكيد هكذا نقول، فلا تعارض إذن.
لكن المشكلة قالها أبو الخطاب: والأكثرون على عدم دخولهن. إذن هو ينسب هذا إلى الأكثر، لكن في القضية كما تعلمنا من مشايخنا، قضية النسب في كتب أصول الفقه لا تنظر إليها كثيراً، أكثر النسب غير محررة، لما يقول الأكثرون يعني في الحقيقة تجد أن في كتاب آخر أصولي يقول الأكثرون على دخولهم، فلذلك النسب هذه نسبة الأكثرون ومعظم أهل العلم ومعظم كذا في كتب الأصول أكثرها غير محررة، فلا تعتمد كثيراً يعني كنسبة، لكن هي تشير، تشير إلى ماذا؟ إلى وجود طائفة لا بأس بها من العلماء تقول إن النساء لا يدخلن في جمع السالم ولا في واو الجماعة ويجب التنصيص عليها، فالأصل عدم دخولهن حتى تأتي القرينة.
يعني الحنابلة يقولون: الأصل الدخول في جمع المذكر السالم وفي واو الجماعة حتى تأتي القرينة على إخراجهم، الطرف الآخر بالعكس يقول: الأصل عدم دخول النساء في جمع المذكر السالم وفي باب الجماعة حتى تأتي القرينة على دخولهم، فاذا لاحظتم كيف القول بالعكس.
جميل، لكن كما قلت لكم قبل قليل: الذي يرى عدم دخول النساء في جمع المذكر السالم وفي واو الجماعة هو لا يقول إن الحكم ينتفي عن النساء، بل يقول ايش؟ إن الحكم قد يثبت للنساء بالقياس الشرعي وليس للدخول اللغوي في النص، جميل، فهذا انتبهوا على هذه القضية.
نعم، طلاب الأكثرون يعني بالوضع اللغوي بلغوا من قبل يدخلوا لكن بالقياس الشرعي هم يرون دخولهم، ونقاشنا أصلاً في الوضع اللغوي يعني، وحتى قياسنا مع هؤلاء: نحن نرى أنهم يدخلون بالوضع اللغوي، يعني نحن الحنابلة يرون أن دخول النساء في جمع المذكر السالم وفي واو الجماعة بالوضع اللغوي وبالعرف الشرعي.
العرف الشرعي يقولون أيضاً هؤلاء رأي الأكثر أنهن لا يدخلن لا بالوضع اللغوي ولا بالعرف الشرعي في الواو وإنما يدخلن في الحكم قياساً فقط. فنحن نقول: لا، لغة وشرعاً يدخلون فيه واو الجماعة وجمع المذكر السالم.
الطائفة الأخرى تقول: لا يدخلون في واو الجماعة لا لغة ولا شرعاً، حتى يعني ليس من أسلوب الشارع أن يطلق جمع المذكر السالم ويدخل النساء، وليس من أسلوب الشارع أن يطلق واو الجماعة ويدخل النساء، وإنما دخول النساء في الحكم بالقياس بجامع وجود العلة فينتقل الحكم. جيد؟
فلا شرعاً ولا لغة، نحن لا نقول لغة وشرعاً يدخل النساء، فهذا هو الفرق بيننا. وأظن أن الدرس هكذا سيطول أكثر من اللازم، إن شاء الله في الدرس القادم ننهي الكلام عن العموم وندخل في مخصصات العموم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل