حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقيد الفصول للإمام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه، وما زال تسير بنا في دلالات الألفاظ التي يبحث فيها الأصوليون. وكنا في الدرس الماضي أيها الأحبة تكلمنا عن تقسيم دلالات الألفاظ باعتبار قوة وضوح دلالة اللفظ على المعنى.
قلنا تقسم الألفاظ باعتبار درجة وضوح دلالة اللفظ على المعنى أو قل قوة دلالة اللفظ على المعنى. تنقسم باعتبار درجة وضوح دلالتها على المعنى أي على الحكم، لأن المعنى الذي يهمه الأصوليون ما هو؟ هو الحكم. لأن المعاني كثيرة والذي يهتم الأصوليون به هو ماذا؟ الحكم، هذا هو المعنى الذي يهمهم.
فتنقسم الألفاظ باعتبار درجة وضوح دلالة اللفظ على المعنى إلى ثلاثة أقسام، صح؟ أولها واقواها النص، ثم بعد ذلك جاء الظاهر ويقابله المؤول، ثم بعد ذلك جاء المجمل ويقابله المبين. هذا التقسيم بيناه في الدرس الماضي أيها الأحبة، وشرعنا فيه: تقسيم الألفاظ باعتبار درجة وضوح دلالة اللفظ على المعنى أي على الحكم، تنقسم إلى نص ثم ظاهر، ويقابل الظاهر المؤول، وأضعف الألفاظ هو ماذا؟ المجمل، ويقابله المبين. جميل. إذا هذا هو التقسيم الذي يتكلم عنه الأصوليون، تقسيم الألفاظ باعتبار درجة وضوحها تقسيم ثلاثي.
بدأنا بالنص وقلنا النص ما هو؟ لا يحتمل إلا معنى واحد. لفظ متى ورد لا يحتمل إلا معنى واحد، لا يمكن أن تكون هناك احتمالات أخرى نذهب إليها والله من خلال القرائن، لا خلص لفظة هذه سمعتها مباشرة لا تحتمل إلا معنى واحد، ولأنها لا تحتمل إلا معنى واحد كانت أقوى درجات الوضوح، لا يمكن أن تغمض عليك أيها السامع لماذا؟ لأنها لا تحتمل إلا معنى واحد، سمعتها مباشرة ينتقل ذهنك إلى المعنى، لا تحتاج إلى بحث ولا في قرينة، ولا توجد قرائن، ولا يمكن هناك احتمال آخر، لا لا هي لفظة لا تحتمل إلا معنى واحد، فلذلك كانت أعلى درجات الوضوح.
القسمة الثانية الدرجة الثانية من حيث الوضوح: الظاهر، وقلنا الظاهر هو ماذا؟ اللفظ الدال على المعنى الراجح مع احتمال مرجوح، اللفظ الذي يفهم منه معناه الراجح، وقلنا ما معنى المعنى الراجح الحقيقي؟ اللفظ الدال على معناه الراجح مع احتمال آخر مرجوح، هو اللفظ الحقيقي، اللفظ إذا دل على معناه الحقيقي، اللفظ إذا سمعته ودل على معناه الحقيقي فإنه دل على معناه الراجح ويبقى احتمالية المعنى المرجوح، اللي هو المعنى المجازي، لكن بما أنه لا توجد قرينة تقوي هذا المعنى المرجوح وتمنع إرادة المعنى الراجح، والقرائن قليلة هي التي تمنع إرادة المعنى الراجح وتنقلني إلى المعنى المرجوح. بما أنه لا يوجد قرينة تمنع المعنى الراجح وتنقل إلى المعنى المرجوح، فأبقى على المعنى الراجح، صح؟ اللي هو المعنى الظاهر، لذلك اللفظ إذا أطلق ودل على الراجح نقول هذا اللفظ ظاهر.
إذا وجدت قرينة تمنع إرادة المعنى الراجح وتنقلنا إلى المعنى المرجوح اللي هو المعنى المجازي، أصبح هذا اللفظ يسمى ماذا؟ ايش يسمى؟ ولذلك الظاهر يقابل المؤول، فمتى هو السؤال؟ هو لفظة واحدة، هي لفظة واحدة، لفظة متى أصف هذه اللفظة بأنها ظاهر؟ ومتى أصف هذه اللفظة بأنها مؤول؟ وهذا مهارة ينبغي أن تتقنها.
متى أقول وهذه اللفظة ظاهر؟ مثلاً، متى أقول والله هذه أسد ظاهر لفظ ظاهر؟ ومتى أأخذ أسد لفظ مؤول؟ إذا أطلقت كلمة أسد في الجملة العربية وأريد منها معناها الراجح، وهو ايش؟ ايش معنى الراجح؟ هو المعنى الحقيقي. ايش المعنى الحقيقي؟ الحيوان المفترس. نعم. إذا أطلقت أسد وأريد منها معناها الراجح، وهو الحيوان المفترس، فهنا نقول لفظة الأسد هنا ايش؟ ظاهر، تصف بأنها ظاهر.
إذا جاءكم الأسد في سياق آخر، أطلقت وأريد منها المعنى المجازي بسبب وجود قرينة في الجملة تمنع إرادة المعنى الحقيقي الراجح. رأيت أسداً يخطب الجمعة، يخطب الجمعة، قرينة منعت إرادة المعنى الحقيقي الراجح وهو الحيوان المفترس، ونقلت هذه اللفظة إلى المعنى المرجوح وهو الرجل الشجاع. طبعاً الآن مع القرينة ما عاد مرجوحاً، صح؟ هو لما أصبحت قرينة تدل عليه هو في الحقيقة ما عاد مرجوحاً، لذلك قلنا بعض أهل العلم نسميه ماذا؟ ظاهراً بالدليل نسميه.
فلفظة الأسد هي رأيت أسداً يخطب، أتقول لفظة الأسد ها هنا أصفها بأنها لفظ مؤول ليس ظاهر، صح؟ لاعب نفس اللفظة، رأيت أسداً يخطب، أسد هنا مؤول، بينما رأيت أسداً في الغابة: أجدها ظاهر. طيب شيخ، نفس اللفظة أحياناً ظاهر وأحياناً تصف بأنها مؤول؟ اقول نعم ما في مشكلة، أصفها بأنها ظاهر إذا أطلقت وأريد منها معناها الراجح الحقيقي، وأصفها بأنها مؤول إذا أطلقت وأريد منها معناها المرجوح المجازي، صح؟
فمناط تقسيم الألفاظ إلى ظاهر ومؤول في الحقيقة يعود إلى تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز، صح؟ فتقسيم الألفاظ إلى ظاهر ومؤول، حتى تفهم لماذا عبد المؤمن بدأ في مبادئ اللغة في مباحث دلالات الألفاظ، بدأ بالكلام عن الحقيقة قبل أن يدخل في عمق المباحث اللغوية واللفظية، لماذا بدأ بالحقيقة والمجاز؟ لأن قضية الحقيقة والمجاز في اللغة تؤثر تأثيراً واضحاً عند الأصوليين في تقسيماتهم، تؤثر ولها تأثير قوي، لذلك بدأ بتأصيل ايش الحقيقة ايش المجاز؟ أنواع الحقيقة: لغوية، شرعية، عرفية. المجاز، العلاقة بين الحقيقة والمجاز والقرائن بتأصيل هذه الفكرة، لأنها مؤثرة حقيقة في تقسيمات الأصوليين للألفاظ.
فهنا تقسيم اللفظ إلى ظاهر ومؤول يحكمها الحقيقة والمجاز، فإذا كان اللفظ مراده معناه الحقيقي هو ظاهر، إذا كان اللفظ أطلق وأريد منه معناه المجازي فهو مؤول. فتقسيم اللفظ باعتبار الوضوح إلى ظاهر ومؤول ينبني على ماذا؟ على تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، تقسيم الكلام إلى حقيقة وإلى مجاز.
فإذن النص لفظ لا يحتمل إلا معنى واحد، فبالتالي والله معنى راجح ومرجوح؟ لا، لأنه فقط لا يحتمل إلا معنى واحد، فلذلك هو نص قطعاً. الدرجة الثانية من الوضوح هي من الألفاظ التي تحتوي المعاني، جميل؟ إحدى هذه المعاني هو الراجح، والمعاني الأخرى هي المرجوحة، جميل. فهنا يعني أنا اريدك تفهم بحق لماذا الظاهر أضعف من النص؟ لأنه الظاهر اللفظة هي تحتمل معاني، لكن هناك معنى راجح وهناك معاني مرجوحة، لكن النص لا يوجد فيه أصلاً احتمال، هو معنى واحد فقط، فلذلك أقوى من الظاهر. فهمتم؟ بسبب وجود الاحتمال في الظاهر وعدم وجود الاحتمال في النص.
اليوم ننتقل إلى القسم الثالث والأخير، وهو المجمل. المجمل أيها الأحبة، ابتداء كلمة المجمل من حيث الناحية اللغوية دعونا الآن من التعريف الأصولي، كلمة مجمل ماذا تفهم منها؟ على ماذا أقول والله مجمل هذه القضية، مجمل الموضوع؟ ما معنى المجمل؟ المجموع، مجموع الموضوع. يعني أنت بدك كما يقول كأن الموضوع هيك مجمل، الموضوع لا بدك تجمع شتات هذا الموضوع، صح؟
فالمجمل أيها الأحبة من أجملت الشيء أجمله فهو مجمل، مجمل اسم مفعول من فوق الثلاثي، أجمل الشيء يجمله فهو مجمل. المجمل في اللغة من جمع الشيء وضم بعضه إلى بعض، من جمع الشيء وضم بعضه إلى بعض، من هنا جاءت كلمة مجمل، من جمع الشيء وضم بعضه إلى بعض فنقول والله مجمل الموضوع، يعني الموضوع بمجموعه بضم شتات مسائله وتفرقها بعضها إلى بعض خلاصته كذا وكذا، فهذا مدلول كلمة المجمل من الناحية اللغوية.
أما من الناحية الأصولية، فالمجمل هو المرتبة الثالثة من تقسيم الألفاظ باعتبار درجة وضوح دلالتها على الأحكام، وهو أضعف الدرجات، ومعناه أيها الأحبة: لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء، هذا هو المجمل، لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء. طيب الآن أيها الأحبة بعض الألفاظ، بعض الألفاظ يكون لها، طبعاً أسباب الإجمال سأتي لبيانها، لكني الآن سأوضح لك أبرز سبب يؤدي إلى الإجمال، سأذكر أبرز سبب يؤدي إلى الإجمال.
بعض الألفاظ أيها الأحبة يكون لها عدة معاني، بعض الألفاظ تحتمل معاني، جميل، وكل هذه المعاني حقيقية ولا مشكلة. إذا عندي لفظ يحتمل عدة معاني: واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، وكل هذه المعاني حقيقية، هذا حقيقي وهذا حقيقي وهذا حقيقي وهذا حقيقي، وبما أنها حقيقية، إذن لا يوجد منها ما هو راجح. متى كانت تجي خطوة الراجح والمرجوح؟ إذا في معنى حقيقي وبعدها مجاز، والمجاز دائماً مرجوح، والحقائق هي الراجحة، قلنا الظاهر والمؤول.
لكن هنا المشكلة، عندما اللفظ له عدة معاني حقيقية، بالتالي هي مستوية، أياك مستوية، لا يوجد فيها راجح ومرجوح، يعني دلالة اللفظ على الحقيقة الأولى مثل دلالة اللفظ على الحقيقة الثانية، مثل دلالة اللفظ على الحقيقة الثالثة، أثر دلالة اللفظ على الحقيقة الرابعة، بالاستواء ولا توجد قرينة تمنع إرادة المعنى، لا لا، هي كلياتها له دلالته على الحقائق متساوية.
مثال ذلك: لفظة عين. تلقاها كلمة عين أيها الأحبة تدل على مدى لها عدة حقائق، العين تطلق على الجارحة التي يتم بها الإبصار، تسمعنا هذا العضو، العضو المعروف العين. يطلق على الذهب، الذهب يسمى عين حقيقة. تطلق على الماء الجاري من نبعة مثلاً تسمى عين ماء. يطلق على الجاسوس. وكل هذه الإطلاقات للععين حقيقية، كل هالإطلاقات حقيقية، والله لا نقول والله واحد منها حقيقي راجح، والأخرى مرجوحة مجاز، لا، كلها حقيقة.
طيب يا شيخ، كيف يوضع اللفظ على عدة أكثر من معنى حقيقي؟ أليس هذا نوع من الإبهام من واضع اللغة بغض النظر من هو الواضع؟ أنت في النهاية تقول اللفظة وضعت ولها أكثر من حقيقة. نقول أنتظر، هو في الحقيقة نعم هي مشكلة هكذا الذهن يتصور، أنتم تقولون لماذا وضعت حتى تفهم المعاني التي في النفس؟ طيب كيف واضع اللغة؟ سواء قلنا هو الله سبحانه وتعالى أو العرب الذين اصطلحوا على لغتهم، سواء كنا بالوقف أو كيف بوضع اللغة، يضع اللفظ الواحد لأكثر من حقيقة؟ ألا يسبب هذا إبهاماً؟ نقول أنتظر، الألفاظ التي لها أكثر من حقيقة لم توضع لكل يعني لم توضع لكل هذه الحقائق بوضع واحد، بل وضعت لكل حقيقة بوضع مستقل.
كيف يعني؟ هذا أيها الأحبة مصطلح جديد الآن سنؤصله، هناك ما يسمى في علم اللغة المشترك، المشترك لفظ وضع لمعان متعددة باوضاع متعددة. اكتبوا هذا التعريف، هناك من الظواهر اللغوية، هناك إذا ظاهرة الحقيقة والمجاز هذه تعلمناها فهمناها، هناك ظاهرة لغوية تسمى ظاهرة المشترك، وهي أنهم وجدوا كما قلت لكم بعض الألفاظ العربية لها عدة معاني حقيقية، ليس اللفظ والله حقيقي في أحدها ومجاز في الآخر، لا، ووجدوا بعض الألفاظ لها مجموعة من المعاني كلها حقيقية، كلها حقيقية، فاستنبطوا ظاهرة جديدة من ظواهر اللغة، وهي ظاهرة المشترك.
ما هو المشترك؟ هو لفظ وضع لمعان متعددة بأوضاع متعددة. ما معنى لفظ وضع لمعان متعددة بأوضاع متعددة؟ كلمة العين أيها الأحبة هي وضعت للجارحة التي يهتم بها الإبصار، ووضعت أيضاً ابتداء من الذهب، ووضعت بوضع آخر للماء الجاري، ووضعت أيضاً بوضع آخر للجاسوس، وكل هذه الأوضاع حقيقية. طب ايش السبب؟ أشهر أسبابها أيها الأحبة اختلاف القبائل، من هذه الظاهرة اللغوية ايش سببها؟ اختلاف القبائل.
فهناك قبيلة، طبعاً هذا لو كنا اختلاف القبائل، إذن أنت يا شيخ في هذا سترجح أن واضع اللغة هو ايش؟ هم البشر وليسوا الله سبحانه وتعالى. في الحقيقة أنا قلت لكم أكثر العلم على أن الألفاظ وضعت من قبل الله سبحانه وتعالى بالوقف، وهناك رأي قوي على أن الألفاظ بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي، وهذا الرأي له حق من النظر أن بعض الألفاظ تجدها تتولد مع الحياة، فالقول بأنه جميع الألفاظ توقيفية من الله سبحانه وتعالى أظن يحتاج إلى نظر، والأقرب هذا بالنهاية ترجيح شخصي، أنا ترجح كما تشاء، يعني هذا أمرنا على الواسع، لا تمديع ولا تفسير.
قضية أن هناك ألفاظاً وضع بعضها توقيفاً من الله وبعضها اصطلاحاً من القبائل والناس في حياتهم العملية، أجد هذه النظرية لتفسير قضية الوضع أقرب بالنسبة إلي، تفسير وقضية وضع اللغة أن بعضها وأكثرها بغض النظر وضعها الله سبحانه وتعالى وهناك قسم منها اصطلح عليه القبائل واتفق عليه المجتمعات المختلفة وتولد مع الوقت. فباختصار بعض اللغة توقيف وبعضها اصطلاح، قد يكون من الناحية العملية الواقعية عملي أكثر هذه النظرية وواقعية أكثر.
لكن في هذا الموضوع أنا فقط اريد أن أهفهمك كيف تكون لفظة واحدة وضعت لعدة معاني وهي حقيقية في كل معنى؟ هذا لفظة واحدة وضعت لعدة معاني وهي حقيقة في كل معنى، لا يوجد مجال، هي حقيقة في كل معنى. ما هو السبب في ذلك؟ إذا عرضت السوق خلص انتهى الموضوع، تعدد الوضع. وما اسمك طيب؟ تعدد الوضع، اختلاف القبائل، فهناك قبيلة وضعت العين للباصرة التي يتم بها الإبصار، وهناك أخرى بالقواعد العربية استخدمت العين في الذهب، كان العين عندها حقيقة في ماذا؟ في الذهب. وهناك قبيلة استخدمت العين للماء الجاري، وهناك قبيلة استخدمت العين وأطلقته على من؟ على الجاسوس، إذن نفس اللفظة كل قبيلة أطلقته على معنى حقيقي عندها. ثم بعد ذلك أيها الأحبة
اندثر موضوع القبائل، نقلت هذه الألفاظ عن القبائل، لكن في عصرنا وفي العصور المتأخرة اندثرت نسبة هذه الأوضاع للقبائل. يعني الآن لو قلت لك: ما هي القبيلة التي وضعت العين للجاسوس والله أعلم؟ من القبيلة التي وضعت العين للذهب؟ تقول: الله أعلم، ما عندي أثر، لم ينقل لنا نقلاً دقيقاً.
لم ينقل لنا أي قبيلة استخدمت العين الذهب، وما هي القبيلة التي استخدمت العين الجاسوس؟ ما عندنا تحديد القبائل. فباختصار اندثرت اه، عندنا مفهوم من القبيلة التي وضعت، وأصبحت لفظة العين تنقل لنا على أن لها معادن متعددة وهي حقيقة في كل هذه المعاني.
لكن نحن نفهم أنه سبب تعدد الحقيقة لها ما هو؟ أنها ابتداء تعددت القبائل، وكل قبيلة وضعت العين بمفهوم معين، ثم اندثر موضوع القبلية في المجتمع العربي، وأصبحت المدنية هي التي تغلب على طابع الحياة، فما عدنا نعرف ما هي القبيلة التي استخدمتها.
في هذا فأصبحنا نقول خلاص، لفظة العين لها معان حقيقية عدة، لها عدة معاني حقيقية، تطلق على الذهب وتطلق على الماء الجاري وعلى الجاسوس، وكل هذه المعاني لا حقيقية. بالتالي أيها الأحبة، إذا سئل وجاءت العين في جملة عربية.
حتى أعرف ما هو المعنى الذي تدل عليه لفظة العين؟ نحتاج إلى ماذا؟ مباشرة نحتاج إلى ماذا؟ قليل، إلى قرينة. من دون وجود قرينة، ماذا سأعمل إذا سمعت لفظة من هذه الألفاظ المشتركة التي لها معاني حقيقية عدة؟ هذه لفظة وردت في جملة، ولم توجد قرينة عندي.
تحدد ما هو المعنى المراد بهذه اللفظة بالجملة؟ ماذا سأعمل؟ ساقف، ما في عندي حل. لفظة العين، والرجل قال: رأيت عيناً. شخص قال: رأيت عيناً. الآن نقول: رأيت عيناً، عيناً إيش موقف هذا الرجل والأغراض؟ رأيت عيناً، رأيت يعني عين جارحة ولا قصديت عيناً ذهب ولا قصده ماء؟
والقصد الجاسوس، إيش اللي رأى؟ الله أعلم. بما أنه لم يأتي بقرينة تعين ما هو المعنى المراد للعين هنا؟ فإنني أقول: لو لفظة العين مترددة بين معنيين فأكثر على السواء، لماذا على السواء؟ حتى أخرج.
والمؤول لأنه الظاهر، الظاهر لفظ متردد بين معنيين، لكنه راجح في أحدهما والآخر مرجوح، فتردده بين المعنيين ليس على السواء. صح؟ حتى تفهم الفرق بين الظاهر والمجمل. الظاهر برضه المتردد محتمل يعني متردد يعني محتمل صح؟
فالظاهر لفظه المتردد المحتمل بين معنيين فأكثر، لكنه ليس تردده بين هذه على السواء بل هو راجح في أحدهما ومرجوح في الأخرى صح؟ أما المجمل، المجمل لفظ متردد بين معان، وتردده بين هذه المعاني على السواء، والسبب في أن كل هذه المعاني حقيقية. فهمتم؟ أن كل هذه المعاني حقيقية، لذلك هو مستو في الدلالة عليها.
نبضة العين مستوية في الدلالة على الجارحة والذهب، لا يوجد أرجحية لمعنى على الآخر. بالتالي إذا جاء عندي لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء، ولم تأتي قرينة لتدل على المعنى المراد من اللفظ، نسمي هذا اللفظ إيش؟ مجملاً. نسميه إيش؟ مجملاً.
يمكن أن تسميه مبهماً، ما في عندي مشكلة، لكن التسمية مجمل؛ لأنه في إجمال، وفي إجمال، الموضوع مش واضح، لابد تأتي قرينة تفك هذا الإجمال. والقرينة التي تفك هذا الإجمال هو المبين. القرينة التي تأتي لتفك هذا الإجمال وتحدد لي المعنى الذي أريده بهذا اللفظ، ما هو المعنى الذي أريد منه.
هذا اللفظ، هذه القرينة هي التي تسمى إيش؟ المبين. هو المبين في الحقيقة ليست القرينة، عفواً. المبين هو اللفظ المجمل عندما يدخله، البيان هو اللفظ المجمل عندما تدخلها قرينة تبين ما هو المراد منها، يسمى هنا المجمل ويتحول إلى مبين.
والقرينة التي تأتي لتفك الإجمال هي البيان، والبعض يقول: المبين بالكسر. أما المبين اسم المفعول، هو نفس اللفظ الذي كان مجملاً ثم أصبح واضحاً، الذي كان مجملاً ثم أصبح واضحاً. فلو قال هذا الرجل: رأيت عيناً وسكت، نقول: عيناً مجمل. لماذا؟
لأنها يصدق عليها تعريف المجمل، لفظة مترددة بين معنيين فأكثر، وهي مستوية في ترددها، لا أرجحية بمعنى على غيره. إذا قال: رأيت عيناً يشرب منها الناس، اه، إيش صارت عيناً؟ رأيت عيناً يشرب منها الناس، اه، خلاص وضعت يشرب منها الناس قرينة دلت على أن العين هنا المراد بها عين الماء.
وبالتالي أصبحت عين لا تسمى مجمل، تسمى مبين بفتح الياء المشددة مبين، ويشرب منها الناس هذه القرينة نسميها المبين اسم فاعل بكسر الياء المشددة، ويجوز أن تسميها بياناً أيضاً، يجوز هذا ويجوز هذا، كما سيأتي معنا إن شاء الله.
إذا فهمنا أيها الأحبة ما هو أصل المجمل في الكتاب والسنة، من كيف يأتي؟ كيف يأتي المجمل؟ طبعا أنا قلت لكم هذا أشهر أسباب الإجمال، وساذكر عفواً أسباب أخرى للإجمال، لكن أشهر سبب من إجمال هذه هي أنه تأتي عندي قضية المشترك.
سبب الإجمال، اه، سبب الإجمال المشترك اللغوي، فانا اريدك هكذا بعد أن تنهي الموضوع هذا تقول مثلاً: الظاهر والمؤول سببه، سبب وجود الظاهر والمؤول هو وجود الحقيقة والمجاز في اللغة، وسبب وجود المجمل وجود المشترك في اللغة.
حتى تربط بين أصول الفقه وبين علوم اللغة العربية وتفهم الارتباط بين هذه المباحث. وجود الظاهر والمؤول في تقسيم الأصوليين سببه الحقيقة والمجاز اللغوي، ووجود المجمل عند الأصوليين سببه وجود المشترك اللغوي. ما هو المشترك اللغوي؟
تعريف المشترك: المشترك لفظ وضع لمعان متعددة بأوضاع متعددة، لفظ وضع لمعان متعددة بأوضاع متعددة. لو أضفت على هذا التعريف: لفظ الوضع لمعان متعددة هو حقيقي في كل، حتى يعني تتوضح الفكرة أكثر وأكثر ما عندي مشكلة؛ لأن التعريف هنا فائدته توضيح الأفكار.
وأنا دائماً أقول لك أيها الطالب: إذا وجدت أنه أي لفظة أن تضيف على التعريف توضح لك الفكرة أكثر فاكتبها؛ لأنه التعريف أنت غير متعبد بألفاظه، أنت المهم أن تصور القضية، هذا هو أصول التعاريف. فاكتب أي تعريف يمكن أن تساعدك على توضيح المعرف.
فقل: المشترك لفظ وضع لمعان متعددة، وهو حقيقي في كل هذه المعاني. وسبب وضعه لحقائق متعددة ولمعاني متعددة -وهو حقيقي في كلها- تعدد الوضع. فإذاً هو لفظ وضع لمعان متعددة وحقيقي في كلها بأوضاع متعددة، وسبب الأوضاع المتعددة كما قلنا اختلاف القبائل.
فقبيلة وضعت لفظة العين معنى، قبيلة أخرى وضعتها بمعنى آخر، ثالثة وضعتها بمعنى ثالث، ثم بعد أسماء هذه القبائل لم نعد نميز ونعرف والله من القبيلة التي قالت كذا ومن الذي قالت كذا، أصبحنا نتناقل هذه المعاني على أنها حقائق متعددة للفظ واحد.
أصبحنا نتناقل هذه المعاني على أنها حقائق متعددة للفظ واحد، فمتى جاء هذا اللفظ في سياق، يجب أن تأتي قرينة لتدل على المعنى المراد من هذا اللفظ، ما هي الحقيقة التي أردتها بالضبط؟
وهنا أيها الأحبة بالتالي يظهر عندنا فرق بين القرينة في الظاهر والمؤول وبين فائدة القرينة في باب المجمل. إيش فائدة القرينة في الظاهر والمؤول؟ القرينة في باب الظاهر والمؤول إيش فائدتها؟ منع إرادة المعنى الراجح والدلالة على أن مراد اللفظ المعنى المرجوح.
إيش فائدة القرينة في الظاهر والمؤول؟ منع إرادة المعنى الراجح والانتقال إلى المعنى المرجوح. بالتالي إذا لم تأتي قرينة، فهنا ساحمل اللفظ على معناه الراجح. بينما في باب المجمل، ما فائدة القرينة؟ لا، القرينة مهمة جداً في المجمل.
القرينة في باب المجمل فائدتها تحديد المعنى المراد من اللفظ، ومن دون قرينة لن نفهم ما هو المعنى المراد من اللفظ بالتحديد. فإذاً فائدتي القرينة في باب المجمل ليست مثل فائدة القرينة في باب الظاهر والمؤول. فالقرينة في الباب المجمل أهم في الحقيقة.
صح؛ لأنه من دون القرينة لن نستطيع أن نعرف ما هو المعنى المراد من اللفظ بالضبط، كل المعاني محتملة، بينما في باب الظاهر والمؤول إذا لم تأتي القرينة خلاص أبقى على هذا المعنى الراجح. فإذاً المهمة هذه الفائدة تدونها، فائدة القرينة في باب المجمل وفائدة القرينة في باب الظاهر والمؤول.
إذا عرفنا المجمل لفظ متردد بين معانيه فأكثر على السواء، وعرفنا ما سبب هذا التردد وهو المشترك اللغوي، وهذا أهم أسباب التردد. طيب، وقلنا إن اللفظ المجمل إذا جاء بقرينة تسمى مبين أو بياناً تفك إجماله أصبح إيش يسمى مبينة.
وسيأتي مع عبد المؤمن البغدادي تعريف المبين وكيف يحدث البيان، ما هي، يعني ما هي القرائن التي تأتي لتفك؟ قد تكون قرائن لفظية وقد تكون غير ذلك كما سيذكر عبد المؤمن البغدادي. لكن هنا يهمني أن أتلخص أسباب وقوع المجمل.
أسباب وقوع المجمل أهم سبب من الأسباب وأنا بنيت عليه الفكرة في الحقيقة، المشترك اللغوي. المشترك اللغوي وعرفنا ما هو المشترك اللغوي، صح؟ أذكر الآن سبب آخر في الحقيقة من أسباب وقوع الإجمال.
أحياناً أيها الأحبة يوجد سبب وقوع الإجمال، مسألة هي قضايا قضايا صرفية خاصة، وقضايا صرفية أجملها قضايا صرفية، القضايا تتعلق بعلم الصرف. مثل ماذا؟ مثل قالوا: مثل لفظ مختار. تلاحظ كيف ترتبط العلوم مع بعضها البعض، صرف، نحو، بلاغة، أصول، فقه، ننتقل إلى العقيدة، تعود وهكذا.
لذلك علم أصول الفقه علم يجمع كل العلوم، تدرس في كل العلوم، تدرس في نحو، على بلاغة، على صرف، تدرس في مسائل عقدية مثل التحسين والتقبيح إلى آخره. تدرس في مسائل فقهية، كل العلوم تدرسها في غير أصول الفقه، لذلك هو في الحقيقة علم ممتع من ناحية أن الطالب يتنقل، تدرس علم الحديث أيضاً، حسن علم الحديث. يعني نترك كل العلوم درسناها في علم واحد.
الآن كلمة مختار أيها الأحبة، مختار هي اسم فاعل ولا اسم مفعول؟ اه في الحقيقة إيش رأيك؟ دراسة، حضرت من حضرهم المقصود في الصف؟ مختار إيش نوعها؟ اه تحتمل اسم فاعل وتحتمل اسم مفعول. لماذا؟ لقضايا صرفية.
مختار عندما نأتي، طبعا من درسته واضحة معه القضية لن أخل الآن في تفصيله، مختار، اه، اختار يختار. بعد أن نأتي لا يختار، يختار نحول الياء إلى إيش؟ إلى ميم، صح؟ فنقول: مخ، الآن يختار لي أصلها، أصل الألف هذه منقلب عنها إيش هذه؟ ألف منقلبة عن ياء.
يختار هذه الألف المنقلبة عن إيش؟ عن ياء. فالآن عندنا اسم الفاعل من فوق الثلاثي كيف يأتي؟ اسم الفاعل من فوق الثلاثي بضم الأول وكسر ما قبل الآخر، اسم المفعول من فوق الثلاثي بضم الأول وفتح ما قبل الآخر عكس اسم الفاعل.
فالآن مختار، نحول هذه المضارعة إلى ميم مضمومة؛ لأنه قلنا ضمة الأول، يختار نحول حرف المضارعة إلى ميم مضمومة، مو، ونكسر ما قبل الآخر، فإيش أصبحت؟ تاجر، أعدنا الألف إلى أصلها الياء، فهذا اسم الفاعل. اسم الفاعل ضم الأول وبكسر ما قبل الآخر، ممتاز.
اسم المفعول، مختار اسم مفعول، فإذاً الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول هو في الحرف ما قبل الآخر، صح؟ اسم الفاعل مختير، كسر ما قبل الآخر، اسم المفعول بفتح ما قبل الآخر، هذا الفرق بينهما. الآن هنا قاعدة صرفية إيش تقول؟ تقول: إذا تحركت الياء -بغض النظر عن حركتها: مفتوحة، مضمومة، مكسورة- إذا تحركت الياء وانفتح ما قبلها يجب أن تقلب الياء ألفاً.
إيش القاعدة نعيد؟ إذا تحركت، كانت ياء متحركة عندي، مضمومة، مكسورة، مفتوحة، ما بيهمني إيش الحركة، المهم أن الياء متحرك، تحركت اليوم وانفتح ما قبلها، يجب أن تقلب الياء إلى ماذا؟ إلى ألف. نلاحظ في اسم الفاعل مختير، الياء إيش حركتها؟ متحرك الياء ولا مش متحركة؟ متحركة بالكسر، ما قبلها فتحة مخ تاء، فإذاً يجب قلب الياء ألف وتصبح مختار.
طيب نأتي إلى اسم المفعول مختير، مختار، اه عندي ياء مفتوحة، إذاً متحرك الياء صح بغض النظر إيش حركتها؟ وقبل الياء إيش؟ فتحة التاء مفتوحة أيضاً، كيف تصبح؟ أقلب الياء ألف، مختار. اه إذا حدث لبس، إذا اسم الفاعل واسم المفعول في النتيجة النهائية نفس الصيغة، ما الذي سيحدد إذا هل المراد بمختار في هذه الجملة اسم فاعل أو المراد اسم مفعول؟
أو قرينة. من دون قرينة لن تستطيع أن تعرفها، لن تستطيع أن تعرف المراد هل المراد اسم الفاعل أو اسم مفعول؟ هنا كلمة مختار لا تسمى ولا مشترك لغوي في الحقيقة، لذلك ماذا؟ سبب آخر من أسباب الإجمال، أنه مختار ليست هي مش رأيها مشترك لغوي.
إيش تعريف المشترك اللغوي؟ لفظ وضع لمعان متعددة بأوضاع متعددة، وهذا لا ينطبق هنا. المشكلة التي سببت الإجمال، الذي سبب الإجمال هنا هي قضية صرفية، الذي سبب الإجمال قضية تتعلق بعلم الصرف وليس المشترك اللغوي.
فإذاً من أسباب الإجمال أحياناً تكون إيش؟ اه قضايا صرفية تتعلق بعلم الصرف. فإذا قلت لك: محمد مختار هذه الحارة، إيش يعني مختار هنا؟ محمد المختار هذه الحارة، اه يعني بدي أجيب قرينة أوضح صح ولا لا؟ فش وقت حتى يتضح.
محمد المختار، شوف هو محمد المختار، أنت بالنسبة لك مجمل صح؟ أنت قلت لي مختار، يعني هل هناك من اختاره فهو مختار، ولا هو يختار أو مختير، مش واضح القضية. فلو قلت لك: محمد مختار، نعم، اسمع، محمد لو قلت لك مدرس: عليك يا محمد أن تختار الطلبة المتميزين، أن تختار الطلبة المتميزين.
فإذاً محمد هو المختار، اه هنا مختار إيش؟ اسم فاعل. يعني إيش قلت؟ الجملة السابقة هي التي حددت لي، قلت: عليك يا محمد أن تختار الطلبة المتميزين، إذاً محمد هو المختار، اه إذاً محمد اسم فاعل هو الذي سيختار.
طيب فجاء محمد على الصحابة -قبل القصة حكاها القصة الجليلة- دخل محمد على الصف اختار طالباً اسمه سعد، فقال، فقال للأستاذ: سعد هو المختار.
سعد اسم مفعول؛ لأنه محمد اختار، فهو نون مختار ومحمد مختير. فإذا أنت من خلال القصة -طب ما قلنا محمد مختار- آه مختار اسم فاعل من سياق القصة فقط، وسعد مختار، يعني سعد اسم مفعول، يعني هو الذي وقع عليه الاختيار. فالقصة هي التي بينت لك مجمل هذه الألفاظ، فهي مجملة الأصل، السياق والقرائن جعلتها مبينة. فإذاً، من أسباب إجماع القضايا الصرفية: اللفظ مختار، وكذلك ولا يضام، لا تضار واردة بولدها، ولا يضارب، ولا شهيد، هذا المراد يضار يضارب ولا يضارب.
أنا ما بدي أدخلكم في القضايا اللغوية كثيراً حتى لا أستهلك الوقت، لكن فقط أشير إلى بعض القضايا الصرفية. وجود التشديد في يضار سبب عندنا، السبب عندنا وهو المراد يضارب ولا لا يضارر؟ إذا قلنا يضارب معناه الفعل مبني للمعلوم، إذا قلنا يضارب معناه الفعل مبني للمجهول، وبالتالي ما بعده سيكون الله هو فاعل ولا نائب فاعل. إذا كان مبني للمعلوم ما بعده فاعل، وإذا قلنا مبني للمجهول فبعده نائب فاعل، وسيختلف الحكم تماماً إذا قلنا يضارب أو يضارب. طب والسبب في الإجمال لا يضار؟ وجود التشديد، أن الراء أدغمت في الراء، لا يضار، سواء في آية الرضاعة أو في آية الدين. لا يضار، التشديد يحتمل أنه لا يضار، ولا إذا قلنا يضارر إذا ما بنيناها مجهول، إذا قلنا يضارب معناه مبني للمعلوم وسينبني على ذلك حكم يختلف باختلاف ما هو المراد. فالإجمال الذي فيه يضار سببه وجود التشديد، وهي قضية صرفية، ووجود الإدغام، وهي قضية أيضاً صرفية. فإن القضايا الصرفية تؤثر، وأحياناً أيها الأحبة يكون سبب الإجمال عدم الوضوح، وهنا أنا سأستخدم ألفاظي في الحقيقة؛ لم أجد من عبر بهذه اللفظة، ولكن وجدنا من أسباب الإجمال في الحقيقة عدم وضوح الهيئة التي يطلب إيقاع الفعل عليها، عدم وضوح الهيئة التي يطلب إيقاع الفعل عليها.
مثال ذلك لما الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. الآن كلمة حقه مصادر، طب كيف يا رب نؤدي حقه؟ ايش المطلوب نخرجه؟ ايش مقادير الزكاة؟ ما هي النباتات المطلوبة؟ هل ما هو المقدار الذي يجب إخراجه؟ هل هناك تفريق بين ما يسقى بغيل ولا ما يسقى بالري؟ فإذاً، كلمة حق، وآتوا حقه، هنا فيها إجمال، صح؟ وهذا كثير، أقيموا الصلاة. الآن ايش الصلاة هنا يا رب؟ ماشي، ربنا أمرنا أن نقيم الصلاة، طب كيف نؤديها قبل ما يجي النبي صلى الله عليه وسلم يبين هذا بفعله؟ هل كنت عارف أنت؟ ما كنت عارف. فإذاً، هناك أحياناً حد سبب الإجمال أن الله عز وجل يأمر بشيء ولكن لا تتضح الهيئة التي يطلب إيقاع الفعل عليها، يأمرك أن تفعل فعلاً ولا يأتي ابتداءً بيان يوضح الهيئة المراد إيقاع الفعل عليها، يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في السنة يبين لنا كيف نؤدي هذا الفعل، فبين لنا كيف نصلي وكيف نحج وكيف نصوم وكيف نزكي، كل هذا بفعله صلى الله عليه وسلم. فلذلك كان فكر المجمل الكتاب، ليس هكذا يقول العلماء: فعل النبي صلى الله عليه وسلم بيان لمجمل الكتاب. ايش مجمل الكتاب؟ أن الله عز وجل أمر بأفعال في الكتاب الكريم، ويوضح كيف نؤديها، ووكّل ذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم هو الذي سيوضح لنا الهيئة التي نؤدي عليها هذه الأفعال.
إذاً، من أحد أسباب وقوع الإجمال: عدم وضوح الهيئة التي يطلب إيقاع الفعل عليها، الهيئة التي مطلوب منا أن نؤدي الفعل ونوقع الفعل مش واضحة، ما الذي سيوضحها لنا؟ طبعا واضح أن الله عز وجل لا يريد يوضحها ويبهم علينا، وأوكل توضيحها إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، هو الذي علمنا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]. كيف نحج يا الله؟ لا مجملاً للرّهن، من الذي فك إجماله؟ نهى النبي صلى الله عليه وسلم. فإذن، الإجمال هنا ليس مشتركاً لغوياً، وليست قضايا صرفية، سبب الإجمال أن الهيئة التي يطلب إيقاع الفعل عليها ليس واضحة لنا، ننتظر البيان من الشريعة فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليبين. فإذاً، هذه أشهر أسباب وقوع الإجمال أيها الأحبة في نصوص الكتاب والسنة. فإذاً، الإجمال ليس سببه فقط الاشتراك اللغوي، وإن كان هو في الحقيقة أشهر وأهم أسباب الإجمال، أشهر وأهم أسباب الإجمال هو المشترك اللغوي.
طيب، إذا نذهب إلى عبد المؤمن نقول: ماذا سرد لنا في هذا الباب من التعاريف والأمثلة؟ يقول عبد المؤمن رحمة الله عليه، بدأ بتعريف مجمل، فقال: فان دل، أي اللفظ، أنا أوضح التعريف، فان دل، أي اللفظ، على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه وتساوت. إذا تساوت هذه على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه وتساوت، يعني تساوت هذه المعاني، أنا في الحقيقة غير معجب جداً بتعريف عبد المؤمن، لكني أحاول أن أفك عبارته، هو يقول: فان دل، يعني إذا كان اللفظ يدل على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه، وتساوت هذه المعاني من حيث دلالة اللفظ عليها، ما في واحد راجح وواحد مرجوح، لا، ساوت المعاني في دلالة اللفظ عليها لأنه كلها حقيقية، فهذا هو ولا قرينة تحدد المعنى الراجح من، عفواً، ولا تحدد المعنى المراد من هذه المعاني، فهذا قال: مجمل، فمجمل.
إذاً، نعيد تعريفه للمجمل، ايش قال؟ أنا أنا لا أرد عليك، المجمل: لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء، صح؟ وفي الحقيقة ما قاله عبد المؤمن هنا ولا قرينة جيد في تعريف السبورة، أن هذه ربما ما زدتها على التعريف، ولكن هي المرادة بالكلام ولكن تزيد على التعريف أقوى. اللفظ المجمل: لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء ولا قرينة تبين المعنى المراد؛ لأنه إذا لم يمكن أن يكون له متردد بين معنيين بأكثر على السواء، لكن هناك قرينة، فإذا كانت القرينة، انتهى، أصبح مبيناً. لكن المزيد في تعريفنا على السبورة في تعريف المجمل: لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء ولا قرينة، هذا هو المجمل.
عبد المؤمن ما قال مثل ما عبرنا، تقارن بين التعريف الذي ذكرناه على السبورة وتاريخ عبد المؤمن، قلنا على السبورة: المجمل لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء ولا قرينة. عبد المؤمن يقول لا، المجمل هو لا ينفي تعريفنا، لكن أتى بصيغة أخرى، يقول: المجمل لفظ يدل على أحد معنيين لا بعينه. لفظ يدل على أحد معنيين لا بعينه وتساوت ولا قرينة، يعني هو يريد أن يقول: لفظة العين هي تدل على أحد معانيها من دون تعيين، فحينما أقول: رأيت عينا، رأيت عينا وسكت، أهذا مجمل؟ لماذا؟ نطبق عليها تعريف عبد المؤمن، لأن كلمة العين تدل في هذه الجملة على أحد معانيها، اللي هي الباصرة أو الجاسوس أو الماء، فنقطة العين في هذه الجملة تدل على أحد معانيها لا بعينك، يعني ولم تعين لنا ما هو، تدل على أحد معانيها، تدل على أحد معانيها من دون تعيين، صح؟ رأيت عينا؟ نعم، لفظة العين تدل على أحد معاني لا بعينه، هل قالت هو هذا أو هذا؟ أنت مش عارف، فهي تدل على أحد معانيها لا بعينه وتساوت، يعني هو يدل على أحد المعاني ولا بعينه، ما عين واحد منها، وكل هذه المعاني المحتملة مستوية، ما في أرجحية لواحد على الآخر حتى نقول: والله هذا المعنى هو الراجح بنحمل عليه. لا، إذاً ويدل على أحد المعاني لا بعينه، وتساوت هذه المعاني من حيث دلالة اللفظ عليها، ولا توجد قرينة تحدد ما هو المعنى المراد.
في الحقيقة تعريف عبد المؤمن يعني مقبول من الناحية الأولى، بعض المشايخ المعاصرين في نظر في تعريف عبد المؤمن البغدادي، أسباب النظر في تعريف عبد المؤمن البغدادي لا أريد أن أقحمكم فيها الآن، لأن في الحقيقة محتملة، يعني ليست قوية، يعني النظر في تعريفه وما رد به على تعريفه أيضاً محتمل، يعني حتى الرد محتمل، يعني في إجهاد، هل سنشغل أنفسنا كثيراً في الردود على هذا التعريف ولا فائدة ترجى؟ بما أنه اتضح لك مفهوم المجمل، لا أريد أن أناقش كثيراً عبد المؤمن البغدادي في تعريفه، فأقول: تعريفه بالشكل العام مقبول، واضح المراد، أنه عندي مثل لفظة العين جاءت في جملة تدل على أحد المعاني لا بعينه، إذاً في حالة عدم وجود قرينة هي تدل على أحد المعاني، يعني أنا أقول: رأيت عيناً، لفظة عين هناك تدل على أحد معانيها، يمكن أن تدل على الجاسوس، يمكن أن تدل على الجارية، يمكن أن تدل على كذا، فإذاً هي لفظة تدل على أحد المعاني لا بعينه، هل عينت لنا ما هو المعنى؟ لا، هي تدل على معنى لا بعينه، وتساوت، أي وتساوت هذه المعاني من حيث احتماليتها، ما فيها والله واحد راجح يقول: والله هذه الأقوى، لا، كلها مستوية، ولا قرينة تحدد لنا المعنى المراد، بالتالي هذا هو مجمل، هذا تعريف عبد المؤمن أنا فقط حللته.
الآن تعريف، التعريف الذي اخترناه واختاره الكثير من الأصوليين هو الأوضح بالنسبة إلي في طريقة التعبير: المجمل لفظ متردد بين معنيين فأكثر على السواء ولا قرينة، هذا المعنى هو ما يريده عبد المؤمن، لكنه أوضح والله تعالى أعلم. طيب بمجمل قال: وقد حده قوم، الآن هنا ذكر عبد المؤمن تعريف آخر للمجمل، ماذا يقول فيه؟ قال: وقد حده قوم بما قال بما لا يفهم منه، بما، أي لفظ، بما ايش تفسير ما هنا؟ بما: أي لفظ لا يفهم منه معنى عند الإطلاق، هذا تعريف ثالث نريد أن نناقشه، التعريف الثالث للمجمل قال: وقد حده قوم بما لا يفهم منه معنى عند الإطلاق، وهذا في الحقيقة يا لبة فيه نظر هذا التعريف، أن تقول: المجمل لفظ هكذا تعريفه: المجمل لفظ لا يفهم منه معنى عند الإطلاق، ما رأيكم بهذا التعريف؟ عندما قلت لك: رأيت عيناً، هل أنت لم تفهم معنى؟ ولا في الحقيقة: لا، أنا فاهم، لكن فاهم معاني وهي والدة، وأصبح ينتقل بينها ولا مرجح.
نعم، في الحقيقة المجمل ليس أنت عندما سمعت اللفظ لم تفهم شيئاً، لا، سمعت اللفظ ديني انتقل إلى معاني محتملة كثيرة لهذا، وليس لم أفهم شيئاً، وهذا ضبط، فرق بين عقود أن المجمل لا يفهم منه أبداً أي شيء، معناته المعنى أصبح مهملاً، إذا قلت: المدمن لفظ لا تفهم منه شيئاً عند الإطلاق، معناته رأيت عيناً، كلمة عين مهملة، وهذا ليس بصحيح، أنا أفهم منه عند الإطلاق معان متعددة ولا أستطيع أن أحدد ما هو المعنى المقصود بالضبط، ولا أقول إن لا أفهم منه معنى، بل أفهم، لكنني أفهم معانٍ متعددة ولا أستطيع أن أحدد ما هو المعنى المراد بالتحديد، هذه هي المشكلة، وليست المشكلة في أني لا أرى منه معنى عند الإطلاق، فالتعريف الثالث فيه نظر أيها الأحبة، وعليكم بالتعريف الأول الذي ذكرناه إن شاء الله.
الآن بدأ رحمة الله عليه في بيان أسباب الإجمال، لكنه رمي، هو عبد المؤمن لا يبول ويترجم، كما يترجم على السبورة، ويذكر المسائل المتداخلة مع بعضها البعض. طيب الآن أيها الأحبة، قال: فيكون في المشترك، فهذا أول سبب من أسباب الإجمال، قال: اين يذهب مواقع الإجمال في النصوص والسنة؟ أول موقع: المشترك، قال: فيكون في المشترك، وعرّف لنا المشترك اللغوي، ايش هو المشترك اللغوي؟ قال: وهو ما توحد لفظه وتعددت معناه باصل الوضع. قال: وهو ما توحد لفظه وتعددت معانيه باصل الوضع. هذا التعريف الذي ذكره، وأنا ذكرت تعريفاً آخر أجده أوضح للطالب: لفظ وضع لمعانٍ متعددة، هو حقيقي في كل هذه المعاني، أوضاع متعددة باوضاع متعددة.
حتى تفهم فكرة المشترك أن لماذا اللفظ وضع بمعانٍ متعددة، هو حقيقي في كلها بسبب أن هناك أكثر من موضع، هناك من وضع لهذا وهناك من وضعه لهذا وهناك من وضعه لهذا، وتعددت الحقائق بسبب تعدد عملية الوضع. عبد المؤمن قال: وهو ما توحد لفظه وتعددت معانيه باصل الوضع، تعريفه صحيح عبد المؤمن ترى ما في مشكلة، لكنه لم يبين سبب تردد المعاني، هو قال لك: توحد والمعاني متعددة وتعددت باصل الوضع، يعني عندما قال: تعددت باصل الوضع، يعني يريد أن يقول إن هذه المعاني كلها ابتداءً حقيقياً، من الأصل حقيقياً، فهي تعددت باصل الوضع، يعني ابتداءً هي جاءت متعددة من الأصل. كيف أقول لك من الأصل؟ يعني من أصل وضعها هي متعددة، هذا لفظ باصل وضعه متعدد المعاني، طب ايش سبب تعدد المعاني؟ تعدد القبائل، طبعا هناك نظريات أخرى أيها الأحبة تفرض هنا، تجدونها في كتب اللغة التي تهتم بالتحليل اللغوي وما أسباب وكذا وكذا، أنت عليك أن تبحث وتنظر أكثر وأكثر حتى توسع مدلولها، لكن أنا هنا في الحقيقة كل ما أسعى إليه أني أقرب الصورة إليك بشكل سهل، أرجح الأقوال وأظهرها، لكن هل هناك نظريات أخرى توجد؟ وهذا طالب العلم في المستقبل في التحليل والنظر والتعاون مع النظريات التي يرفضها جميل.
إذاً، هذا هو تعريف المشترك، وهو أحد أسباب الإجمال، ثم مثله بلفظة العين، مثل ما مثلنا على السبورة، قال: العين هي لفظة من أصل وضعها باصل الوضع لها معاني متعددة، الجاسوس والباصرة والذهب وكذا وكذا إلى آخره. المثال الثاني: القرء، وهذا مثال حقيقة شرعي يعني جيد، القرء أيها الأحبة منهم من يطلقه على الحيض ومنهم من يطلقه على الطهر، منهم من يسمي فترة الحيض للمرأة قرءً، ومنهم من يسمي فترة الطهر للمرأة هي القرء، فبالتالي عندما جاء النص القرآني: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228].
جاء النص القرآني مجملًا؛ لأن لفظة القرء لفظة مشتركة، تطلق على الطهر عند بعضهم، ويجوز إطلاقها على ايش؟ على الحيض أيضًا. فما المراد بهذه الآية: أن المطلقة تتربص ثلاثة قروء؟ هل المراد يا الله أنها تتربص ثلاث أطهار، ولا المراد بالقرء هنا المعنى الآخر؛ أنها تتربص ثلاث حيضات؟
بسبب الإجمال اختلفت المذاهب الفقهية؛ فالحنابلة رحمة الله عليهم يرون أن المراد بالتربص بالقروء ايش؟ الحيضات. لكن مذاهب أخرى والمالكية وطائفة من أهل العلم قالوا: المراد بالتربص بالقروء الأطهار. فإذاً، ما سبب الخلاف الفقهي؟ الإجمال في لفظة القرء، ولا يوجد نص حاسم قطعي.
الآن يوجد عند الحنابلة هناك نصوص ترجح قولهم، فعلاً أنه في نصوص الكتاب في نصوص السنة هناك نصوص ترجح قول الحنابلة، وهي القرائن التي تدل على أن المراد بالقروء ايش؟ الحيض. لكن المالكية أيضًا هم عندهم قرائن من أقوال الصحابة وغير ذلك تدل على أن المراد بالقروء الأطهار، بالتالي تبقى المسألة ظنية، ولا أحد ينكر على مذهب من المذاهب. ما سبب ذلك؟ أنه لفظة القرء مجمل، وهي من قبيل المشترك؛ لأنها يجوز -يعني- سبب إجمالها أنها مشترك لغوي؛ بعضهم يستخدم القرء ويطلقه على الطهر، وبعضهم يستخدم القرء ويطلقه على ماذا؟ الحيض، وبسبب هذا يصبح العالم يرجح أيهما أقوى.
كل عالم بحسب القواعد التي توفرت عنده؛ أحمد بن حنبل القرائن التي توفرت عنده رجحت له أن المراد به هنا معنى الحيض، مالك بن انس القرائن التي ترجحت عنده أو أتت عنده ووصلت إليه دلت له أن المراد بالقرء الطهر، فنشأ الخلاف الفقهي بين المذاهب. جميل، هذا مثال.
طيب، قال الآن سينتقل إلى السبب الثاني من أسباب الإجمال، قال والمختار للفاعل والمفعول. فهذا هذا المثال هو لا ينص كما ينص على السبورة، أنت من خلال الأمثلة تفهم. المختار كما قلت لكم لماذا؟ ما سبب الإجمال فيها؟ قضايا صرفية. سبب الإجمال فيها قضايا صرفية، أما المختار هي ليست من قبيل المشترك اللغوي، سبب الإجمال فيها ماذا؟ قضايا صرفية. في قضايا الاشتقاق كيف نشتق اسم الفاعل واسم المفعول؟ سببت لنا إجمالًا، فالمختار للفاعل والمفعول كذلك من صور الإجمال، أيضًا يمكن تأتي بحروف، قال: واو العطف والابتداء.
واو العطف والابتداء. الآن الواو أيها الأحبة تستخدم في اللغة العربية أسلوب عطف، وتستخدم في اللغة العربية أصلًا للابتداء، ففي بعض النصوص تأتي مجملة، ولا هي المقصود بها هنا العطف، ولا المقصود بها هنا الابتداء. وهذا في الحقيقة -يعني- ضمن أي سبب ممكن نصنفه من أسباب الإجمال؟ من أي سبب يمكن أن نصنفه من أسباب الإجمال؟ أنا في الحقيقة ظننت أنه من قبيل المشترك اللغوي، أن الواو العاطفة وقعت بأوضاع متعددة؛ منهم من وضعها للعطف، ومنهم من وضعها للابتداء، فهناك إذن هي الواو تدل على معان متعددة بأوضاع متعددة.
وقد يكون أيها الأحبة أحيانًا -يعني- في النهاية قد لا يكون أحيانًا تعدد الوضع بسبب فعلا تعدد القبائل، بل نفسهم العرب عندما اجتمعوا قالوا: نستخدم الواو للعطف، ونستخدمها للابتداء، ونستخدمها للحال، ونستخدمها لأشياء متعددة؛ فهم نفسهم وضعوها أوضاعًا متعددة، نفس القبيلة الواحدة قد تكون وضعت هذه الكلمة ابتداءً أوضاعًا متعددة، فلا يشترط وجود فرضية تعدد القبائل، يمكن تكون القبيلة جاءت على الوضع، قالت: الواو إذن نضعها للعطف، وأريد أن أضعها للابتداء، وأريد أن أضعها للحال. فرضية مقبولة، هي بالنهاية هي فرضيات يصعب علينا أن نحسمها.
لكن كما قلت لكم الذي يظهر أن الواو تعدد معانيها بسبب الاشتراك اللغوي، أنها لفظة في النهاية وضعت لمعان متعددة، هي حقيقة في كلها بأوضاع متعددة. فحينما تأتي الواو عندي في جملة، أحتاج إلى قرينة تبين لي هل المراد بها العطف ولا المراد بها الابتداء؟ ما جاءت قرينة ستبقى مجملة، إذن هي قضية الواضع والانتهاء إلى المشترك اللغوي.
طيب، إذن يكون في المشترك، ويكون إذن في قضايا صرفية. نمثل لكم بسبب ثالث من أسباب الإجمال: عدم وضوح الهيئة التي ينبغي أن يوقع الفعل عليها، كون النص الشرعي القرآني أحال على البيان النبوي. جميل. إذا فهمنا أيها الإخوة فكرة المجمل، المتأتي الآن اريدك أن تقول لي لماذا المجمل أضعف من الظاهر؟ أشمعنى يعني واضح؟ لأن -ما تشوف- لماذا هو أضعف المراتب؟ لأن هذا اللفظ عندما أسمعه مع عدم وجود قرينة ما الحكم؟ هذا يسمونه حكم المجمل. قلنا ما حكم المجمل؟ التوقف حتى تأتي القرينة، لذلك كان المجمل أضعف من الظاهر.
الظاهر هو حكمه يجب العمل به حتى تأتي قرينة صارفة، لكن المجمل لو أتى ما حكمه؟ سؤال دائرة في اختبار: المجمل ما حكمه؟ تقول: التوقف حتى تأتي القرينة. الظاهر ما حكمه؟ يجب العمل به حتى تأتي القرينة الصارفة. ففرق كبير شاسع بين المجمل والظاهر؛ الظاهر يجب أن تعمل به إلى أن تأتي قرينة فأصرفه إلى المعنى المرجوح فيصبح هو أولى، لكن المجمل بالعكس، يجب أن أتوقف حتى تأتي القرينة التي تبين لي المعنى المراد، لذلك هو أضعف من الظاهر من حيث القوة، وهذه الدلالات: النص، ثم الظاهر، ثم بعد ذلك يأتي المجمل وهو أضعفها.
الآن أيها الأحبة سيناقش عبد المؤمن البغدادي مسألتين يقول: ادعي فيهما الإجمال وسينفي ذلك. فيناقش عبد المؤمن مسألتين قد ادعي فيهما الإجمال وسينفي ذلك. المسألة الأولى قال: ومنه عند القاضي -من المراد بالقاضي؟ أبو يعلى، هذا يطلق عند الحنابلة- ومنه عند القاضي أي أبي يعلى وبعض المتكلمين: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]، وحرمت عليكم أمهاتكم، لتردده بين الأكل والبيع واللمس والنظر.
الآن أريد طبعا أن أفسر، قال: لتردده بين الأكل والبيع -حد يتعلق بالآية الأولى- وحرمت عليكم أمهاتكم تتردد بين اللمس والنظر. فحتى تفك العبارة وسردها سردًا سريعًا، أعيد، هو قال: ومنه عند القاضي وبعض المتكلمين ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وحرمت عليكم أمهاتكم. ذكر الآيتين سردًا، ثم بين ثوب الإجمال فيها -هذا بين السبورة-.
الان القاضي، عند القاضي أبي يعلى وبعض المتكلمين ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ هذه من قبيل ايش؟ مجمل هكذا قال. فقلنا لهم ايش سبب الإجمال؟ قالوا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، نحن الآن مدركون تمامًا أن التحريم لا يمكن أن ينصب على ماذا؟ على الأعيان، صح؟ التحريم ينصب على ماذا؟ على الأفعال، فبالتالي هذه الآية ليست على حقيقتها، صح ولا لا؟ اسم الحقيقة لأن الحقيقة ايش هي؟ تحريم العين هذه هي الحقيقة. فالاية ليست على حقيقتها، والقرينة التي تمنع إرادة الحقيقة ما هي؟ أو أيش هي؟ أن التحريم والأحكام الشرعية بشكل عام لا تنصب على الأعيان، بالتالي لا يمكن إرادة المعنى الحقيقي. نحن نتفق معهم الآن لا يمكن إرادة المعنى الحقيقي للآية وهو تحريم العين، إذن المعنى المجازي، اه اختلفوا في المعنى المجازي.
قالوا: بالتالي نحن سنبدأ من المعنى المجازي. جميل، ما هو المعنى المجازي لـ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾؟ قالوا: المعاني المجازية كثيرة، وستبقى الآية مترددة بينها ولا مرجح لمعنى على آخر. كيف ذلك؟ قال القاضي أبو يعلى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾ إذن تحتمل أن المراد حرم عليكم أكل الميتة، ويحتمل أن المراد حرم عليكم بيع الميتة. صح؟ دعونا على هذين الاحتمالين. قال: بما أني سألتك من المعنى المجازي، الآية تحتمل عدة معاني مجازية ولا مرجح لأحدها على الآخر.
وبالتالي انتبه هنا على الحاشية، دعونا قليلا: تعدد المعاني المجازية للكلمة ولا ترجح لأحدها على الآفاق، سبب من أسباب الإجمال، صح؟ كما أن تعدد المعاني الحقيقية قبل قليل وعدم وجود مميز لأحدها على الآخر سببا إجمالًا، وهو المشترك اللغوي. مش ايش؟ المشترك اللغوي. معاني حقيقية متعددة ولم نرجح لأحد على الآخر هذا سبب لايش؟ إجمال. ايش تعريف المشترك؟ هو اللفظ الذي يطلق على معاني متعددة بأوضاع متعددة. وهذا سبب لي إجمال؛ لأنه بالتالي المشترك اللغوي لفظ له معاني حقيقية متعددة ولا يرجح لأحد على الآخر، يحتاج إلى قرينة.
فكدلك هنا نتعلم فائدة على الهامش، أن اللفظة إذا منع معناها الحقيقي وانتقلت إلى المجاز، فكان لها أكثر من معنى مجازي ولا مرجح لأحد هذه المعاني على الأخرى، سيسبب هذا عندي إجمالًا. هذه فائدة لا أقل من يذكرها أيها الأحبة بهذه الصورة: قضية أن المعاني المجازية المتعددة للفظة ولا مرجح لأحد هذه المعاني على الآخر يسبب أيضًا إجمالًا، فهذه تضيفها على قاعدة أسباب الإجمال.
انظر هنا كيف أنت تثري المعلومة، يعني أنا لا قلت لك المجمل وسبب الاشتراك، خلصنا، وانتهينا من الكتابة، لكن أنت الفائدة عندك الآن محصورة جدًا. من خلال التطبيق والممارسة والتحليل أنت تكتشف أن أسباب الإجمال متعددة وأنك تصل لأسباب جديدة، تتوسع الفكرة عندك فتعرف أسباب الخلاف المذهبي. كثير أيها الأحبة من طلبة العلم يرد على أئمة كبار ولا يعرف شيئًا؛ ما معنى المشترك؟ كل ما يعرف المشترك اللغوي لا يتقنه، طيب هيك كيف ترد على أبي حنيفة ولا على مالك والشافعي وأحمد؟ أنت لا تدرك القضايا الأساسية التي ينبني عليها الخلاف، فبالتالي لا يجوز، يحرم أن تتكلم في الترجيح بين الأئمة والدخول والاقتحام لهذه الأبواب، على الإنسان أن يعرف قدره.
والطالب كلما اقتحم هذه الأبواب أيها الأحبة كلما ازداد تواضعًا للأئمة وعرف أنه ما زال بعيدًا بعيدًا عن إدراك مقاصدهم ومآخذهم في الاستدلال. أنت تجد أن الأمور عويصة في الاستدلال، أنت تجد القاضي انظر القاضي كيف نظر؟ يقول هنا: المعنى الحقيقي ممنوع، بالتالي هناك معاني مجازية متعددة ولا مرجح لأحدها على الآخر، إذن هنا إجمال، نتوقف حتى تأتي القرينة. جميل، وجهة نظر القاضي: تعدد المعاني المجازية ولا مرجح لأحدها على الآخر.
لكن الجمهور لا يوافقون القاضي. بينت لكم هذا، كيف ينظر بها الجمهور؟ قلنا: لا، الجمهور لا يوافق القاضي على هذه الصورة. لماذا؟ ماذا يقول الجمهور؟ يقول الجمهور: إضافة التحريم إلى العين مع عدم إرادة المعنى الحقيقي، وإنما المراد المعنى المجازي، يكون لسبب ماذا؟ تكون إضافة إلى هذا أسلوب عربي. إضافة التحريم إلى العين مع أن مناطه ليس تحريم العين، وإنما تحريم الفعل المتعلق بهذه العين، لا يكون إلا حينما يراد تحريم الفعل الأشهر اتصالًا بهذا العين.
أنا بينت في الدرس الماضي أو قبل الماضي، لما تكلمنا عن من علاقات الحقيقة ومن مجاز علاقة الاتصال والمجاورة، ومثل لها عبد المؤمن بـ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمهاتُكُمْ﴾ و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، فقال عبد المؤمن: هذا المثال على مجاز علاقته الاتصال والمجاورة. وبينت لهم ما معنى أن هذا مجاز علاقته الاتصال والمجاورة؟ أنه إضافة التحريم إلى العين مع عدم إرادة الحقيقة، وإنما المراد تحريم الفعل المتعلق بهذا العين. متى النصوص الشرعية -يعني- متى يضاف التحريم إلى العين مباشرة مع أن المراد تحريم الفعل؟ إذا كان المراد بهذه الآية تحريم الفعل الأشهر اتصالًا بهذا العين، فالنص يختصر ويضيف التحريم إلى العين مباشرة.
لكن إذا أضيف حكم إلى عين، وليس المراد تحريم الفعل الأشهر، وإنما المراد تحريم فعل من الأفعال لا يشتهر فعله بهذه العين، هنا ينص على الفعل ولا يضاف الحكم إلى العين مباشرة. هذه قاعدة انتبهوا لها كثيرًا أيها الأحبة: عندما يضاف الحكم الشرعي التحريم أو غيره -لكن هنا أنا أمثل للتحريم- عندما يضاف الحكم إلى العين مباشرة ولا يذكر الفعل هنا في الأسلوب القرآني؛ إضافة الحكم وهو التحريم هنا إلى العين مباشرة يكون مغزاه أن المراد الفعل الأشهر تناوله بهذه العين.
صح، طب ايش الفعل الأشهر مثلًا؟ لو قال الله عز وجل: لو حرمت عليكم الخمر، ايش بتفهم أنت؟ لأنه هو الفعل الأشهر، فالنص الشرعي على أنه إذا أضاف الحكم إلى العين سينتقل به السامع إلى الفعل الأشهر لهذه العين وهو الشرب. إذا كان المراد بتحريم العين ليس تحريم الفعل الأشهر، تحريم فعل ثانوي قليل أن يفعل بهذه الآية، مثلًا فرضيات، لكن بوصل الفكرة: لو كان المراد بتحريم الخمر تحريم تزفيت الشوارع بها، هل ينص بالآية: حرمت عليكم الخمر؟ لا، ينص على الفعل بصريح: يحرم عليكم تزفيت الشوارع بالخمر. لماذا؟ لأن الذهن عندما يسمع: حرمت عليكم الخمر، لن ينتقل إلى هذا الفعل غير المشهور فعلًا بها وهو تزفيت الشوارع، وإنما سينتقل إلى المشهور وهو ايش؟ الشرب.
فبالتالي إضافة التحريم إلى الميتة إلى العين مباشرة يدل على أن المراد بالمعنى المجازي ما هو؟ تحريم أكل الميتة. يدل على أن المراد ايش؟ تحريم أكل الميتة، الفعل المشهور عرفًا أنه يفعل بهذه العين، وليس هناك غيره.
باختصار المجازات المحتملة ليست في مرتبة واحدة، بل هناك مجاز أظهر من غيره، وما هو المجاز الأظهر هنا؟ نقول: إضافة التحريم أو الأحكام إلى الأعيان المراد به تحريم أو الحكم للفعل الذي يشتهر بهذه العين عرفًا، يكون المراد به إضافة الحكم إلى الفعل المشتهر بهذه العين عرفًا، فالعرف في الميتة الأكل، والعرف في الخمر الشرب.
طيب، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. الآن أضاف التحريم إلى عين الأم. الحقيقة ليست مرادا، معناها في معاني مجازية. القاضي أبو يعلى يقول: هناك معاني مجازية وكلها مستوية، يمكن المراد حرم عليكم أمهاتكم أي لمس الأمهات، يمكن حرم عليكم أمهاتكم استمتاع، معانيها الوطء واللمس والنظر، النظر إلى الأمهات، ويمكن أن يقال آآ الوطء -أنا أضفته طبعا- فهنا معان مجازية محتملة عديدة: حرم اللمس، حرم عليكم النظر، حرم عليكم الوطء يعني النكاح للأمهات. فيقول عبد المؤمن آآ القاضي أبو يعلى: أما عدا ذكره مخصص بالعرف اللفظي والوطء. اه جميل. إذن حرمت عليكم أمهاتكم، أولًا ايش وجهة نظر القاضي أبي يعلى؟ وجهة نظر القاضي أبي يعلى أنه هنا مجمل.
هذا يمكن الحقيقة طبعا؛ لأنه التحريم لا يضاف إلى الأعيان. إذاً سأذهب إلى المعنى المجازي، عندي معاني مجازية عديدة هنا ولا مرجح لأحدها على الآخر: أن المراد حرم لمس الأم ويحتمل النظر إلى الأم، ويحتمل نكاح الأم. وهذه معاني مجازية كلها مستوية ولا مرجحة لأحد إلى الآخر.
اللفظ مجمل، فأيش يقول الجمهور؟ يلا الآن بناء على الكلام السابق أجيبوا عن هذه الآية، ماذا سيقول الجمهور؟ ما رأى شبشب! اه، إضافة التحريم إلى العين هذا أسلوب، إذا تفهم الآن أسلوب الشارع في التشريع مو هذه اللي نحبها فائدة الاستنباط أني أنا أنظر كيف يتصرف الشارع في تشريعه، كيف يعبر عن الأحكام الشرعية.
يجب أن يكون أسلوب الشارع حتى أعرف كيف استنبط الحكم. الشارع عندما يضيف الحكم إلى العين مباشرة هو قطعا لا يريد المعنى الحقيقي، إذاً هو بمعنى المجازي. طب ما هو المعنى المجازي الذي يريده؟ هل هو فعلا مجمل كما يقول القاضي؟ الجمهور يقولون: لا، ليس مجملا. الجمهور يقولون: إضافة التحريم أو الحكم الشرعي.
إلى العين المراد به ايش؟ تحريم الفعل المشتهر بهذه العين، ولكنه ينسب إلى العين مباشرة اختصارا، يزود العين اختصارا وابتكارا على أن السامع عندما يسمع تحريم هذه العين سينتقل ذهنه إلى الفعل الأشهر بهذه العين.
هذه قاعدة أدمنوا النظر فيها، أدمنوا النظر فيها حتى تنصح عندكم. فإذاً الجمهور يخالفون أبا يعلى، يقول: أنت تنظر إلى أن المعاني المجازية متساوية، ونحن أي الجمهور ننظر إلى أن المعاني المجازية ليست متساوية، بل هناك مجاز أرجح وأقوى.
ومن غيره وهو الفعل الأشهر باختصار. صح؟ واضحة القضية ولا فيها مشكلة؟ واضحة. طيب، طيب اه هنا سيأتي معنا قضايا، طب الآن الذين يقولون المراد تحريم الفعل للأشخاص وهو حرم عليكم أكل الميتة وحرم عليكم أمهاتكم، فمثلا نأتي إلى حرم عليكم الميتة، الذين يقولون إن المراد تحريم الفعل الأشهر.
طب ألا يحرمون الأفعال الأخرى يعني في البيت، يعني حرم عليكم الميتة، رغم عرفنا الفعل أشهر أكل الميتة. طب يعني أحمد بن محمد يجوز اه اه بيع الميتة ويجوز باقي الأفعال بها؟
اه هنا تأتي قضية هل الأحكام الأخرى ثبت تحريمها قياسا فقط على تحريم الأكل؟ أم هنا اه حرم الأشهر يتبعه ما بعده بعموم دلالة الاقتضاء؟ هذه مسائل أخرى سنأتي لها إن شاء الله، لا أريد أدخلها قتالاتي لها.
في متور أوسع، لكن فقط أنا أفضح الذهن أنه هو صحيح المحرم الفعل الأشهر، لكن هنا الطالب سيكون يعني يا شيخ هو المحرم فقط أكل الميتة، طب بيع الميتة ما هو محرم؟
هاد الآية دلت عليهم لم تدل عليه، الآن هنا يأتي خلافات كبيرة شوي وفيها نوع من الاستدلالات أعمق، أنه هل هنا أكل الميتة دل على تحريم غيره أيضاً ولا لم يدل على تحريم غيره؟ وهل غيره الذي يحرم مثلاً يقاس قياساً فقط أصولياً على الأكل؟ ولا النص يمكن أن يدل عليه بطريقة أخرى.
التفافية هذه دعوها على جنب القضايا، لكن دعونا فقط نناقش اه القاضي أبا يعلى في قضية الإجمال وعدم الإجمال. الجمهور قالوا: لا إجمال؛ لأن المراد الفعل الأشهر فهو المجاز الأقوى، والقاضي لا يرى أن كل المجازات متساوية من حيث المرتبة الآية فيها ايش؟ إجمال. نعود.
عبد المؤمن البغدادي وفي مناقشته للقاضي قالوا منه عند القاضي وبعض المتكلمين حرمت عليكم الميتة وحرمت عليكم أمهاتكم ماذا مجمل؟ قال القاضي: لتردده بين الأكل والبيع. هذا بالنسبة للآية الأولى حرمت عليكم الميتة، واللمس والنظر هذا بالنسبة للآية.
الثانية، فهذا أسلوب يسمى أسلوب اللف والنشر المرتب، يذكر مجمل ثم يذكر تعداد بعده وكل تعداد يعود إلى ما يناسبه باسلوب اللف والنشر المرتب جميل. عرضنا إلى سبب الإجمال عند القاضي، قال الآن عبد المؤمن يريد أن يرد على القاضي.
يررد أن يرد، يريد أن يرد على القاضي، القاضي يقول: حرمت عليكم الميتة مترددة بين معانيها المجازية، وحرمت عليكم أمهاتكم مترددة بين معانيها المجازية. فإيش يقول عبد المؤمن؟ يقول: وهو مخصص بالعرف في الأكل بالنسبة لحرمت.
والوطء بالنسبة لحرمت عليكم أمهاتكم، فليس منهم أي ليس من المجمل، كمن تعبت، فإذًا العرف يريد أن عبد المؤمن العرف اللي هو الأشهر باختصار، العرف هو اللي كنت أقول لكم عنه الأشهر. العرف يحدد لنا.
ما هو المجاز المراد؟ لا، المجاز المراد هو الأشهر أو الأرجح هو أكل الميتة. هذا هو المراد، فالمراد حرمت عليكم الميتة الأكل، وحرمت عليكم أمهاتكم اه الوطء، لأن هذا هو المجاز.
هنا وسبب الرجحان وايش هو؟ العرف. العرف إذا أطلقت هذه الألفاظ ينتقل إلى هذه الأفعال المشهورة. هكذا العرف فيها، فلذلك قالوا: وهو مخصص بالعرف في الأكل والوطء. فبالتالي انتفى أن يكون مترددا بين هذه المجازات. ليس مترددا بين.
هذه المجازات بل العرف يرجح لنا الفعل الأشهر، العرف يرجح لنا الفعل الأشهر، بالنسبة لحرمت عليكم الميتة وبالنسبة لحرمت عليكم أمهاتكم. واضحة؟ طيب ننتقل للقضية الثانية التي ادعي فيها الاجماع، قال: وعند الحنفية.
اه منه أي من المجمل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور». بسم الله، طيب الآن الحنفية يقولون لا صلاة إلا بطهور، الآن عندما اقول ايها الاحبة لا صلاة كذا نفي، لا النافية للجنس.
التي تعمل عمل إن في الجنس، ما فيش مشكلة. لا نافية للجنس، حينما اقول لا رجل في الدار ايش تفهم أنت من هذه الجملة؟ نفي ايش؟ اه نفي وجود الرجال صح؟ اه استخدموا كلمة الوجود. نفي وجود الرجال، حقيقة ما في رجال.
نفي وجود جنس الرجال في المنزل، لا امرأة في المنزل، نفي وجود جنس النساء في المنزل. هذا هو المعنى المشهور بلا النافية للجنس، صح؟ ما في وجود الجنس الواقع بعدها. نفي وجود الجنس الواقع بعدها. هذا مهم. انطلاقا.
في فهم كلام الحنفي. جميل، الأركان الحنفية إذا قال الله إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة. اه إذا نافية للجنس لا صلاة. إذا هو ينفي ايش؟ وجود جنس الصلاة. خلص جنس الصلاة مش موجود. ينفي.
أجور جنس الصلاة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة إلا بطهور، إذاً لا يوجد جنس الصلاة إلا ايش؟ بطهور. جميل، اه إذاً ايش يقول الحنفية؟ لا صلاة إلا بطهور، إذاً يقولون معنى هذا النص: لا صلاة إلا بطهور نفي وجود جنس الصلاة إلا في حالة.
وجود ايش؟ الطهور الذي هو الوضوء إذا كان عدد أكبر. المهم لا بد طهارة. إذا ما في طهارة، ظاهر الحديث ايش؟ المعنى الحقيقي المتبادر أنه نفي وجود الصلاة. نذهب رحلة مع الحنفية في هذا الحديث.
إذاً الحنفية يقولون إن لا صلاة إلا بطهور. تقول: ما هو المعنى الحقيقي؟ عشان تروح الحقيقة والمجاز قديمة وهي خطيرة جداً في حتى في الاستنباط الفقهي. لا صلاة إلا، ما هو المعنى الحقيقي؟
المعنى الحقيقي عند الحنفية، يقول الحنفية: المعنى الحقيقي نفي وجود جنس الصلاة ما في جنس صلاة إلا في حالة واحدة، إلا في حالة طهور الإنسان. وقالوا: هذا المعنى الحقيقي مستحيل. ليه؟
بأنه حمل الوجود هنا على ماذا؟ هذا الوجود الحسي مش وجود الشرعي. إيوه، حملوها على الوجود الحسي. فقالوا: هل فعلا لا يمكن أن توجد صلاة حسا في الخارج إلا بطهور؟ طب ممكن واحد يرتكب المخالفة يصلي يؤدي الصلاة من دون طهور، كيف إذاً لا وجود لجنس الصلاة؟
إلا بطهور؟ ألا يمكن الآن هذه؟ هذا دليل الحنفية. الحنفية يقولون: ألا يمكن أن توجد الصلاة حسا من دون وجود الطهور؟ يمكن. المعنى الحقيقي للحديث ينفي وجود جنس الصلاة إلا بحالة الطهور، والواقع يخالف ذلك؛ أنه يمكن أن يوجد جنس.
الصلاة مع عدم وجود الطهور. بس انتبهوا أن مراد الحنفية أن المعنى الحقيقي نفي للوجود الحسي، هكذا فهموا من الحديث. قالوا: لا صلاة، اه الحديث ينفي الوجود الحسي لجنس الصلاة إلا في حالة الطهور، وهذا مستحيل.
لأنه يمكن أن توجد الصلاة حسا مع عدم وجود الطهور صح. إذاً فقالوا: المعنى الحقيقي مستحيل للنص، إذاً سنعدل إلى المعاني المجازية له. جميل، قالوا: إذاً من هو، ما هي المعاني المجازية المحتملة للنص؟
ففكرة هذا قريب من فكرة المسألة السابقة يعني نوعاً ما بس كل واحد باسلوب مختلف. إذاً المعنى الحقيقي عند الحنفية نفي الوجود الحسي بجنس الصلاة إلا في حالة طهور الإنسان قالوا سنحمل الحديث على هذا المعنى الحقيقي سيكون الحديث خطأ. لأنه كيف ننفي الوجود الحسي.
الصلاة في حالة عدم طهور الإنسان مع أنه يمكن أن يوجد. فقالوا: إذاً المعنى الحقيقي لا يمكن. ممتاز، قالوا: إذاً نعدل إلى المعاني المجازية المحتملة للنص. اه ما المعنى المجازي بنفي الصلاة؟ قالوا: عندنا مجموعة معاني مجازية محتملة. المعنى المجازي قالوا: إذاً هناك.
معنى مجاز لا يمكن المعنى الحقيقي. إي ما هي المعاني المجازية؟ قالوا: اه يمكن أراد لا صلاة، نفى الوجود الحسي ولم يرد نفي الوجود الحسي، أراد الصحة، نفي الصحة الشرعية لا الوجود الحسي.
قالوا: هذا الاحتمال الأول أن المراد بنفي الصحة، أن المراد بنفي اه الصلاة الوجود الحسي، ليس المراد به الوجود الحسي، وإنما في الصحة الشرعية. فعبر عن نفي الصحة الشرعية بنفي الوجود الحسي على سبيل المجاز. هيك قالوا. قالوا: المراد نفي.
الصحة الشرعية؛ أنه لا صحة شرعية للصلاة، ولكنه لم يستخدم هذا الأسلوب بشكل واضح، بل استخدم أسلوب نفي الوجود الحسي ليظلل على إرادة نفي الصحة الشرعية. ممتاز؟ هذا الاحتمال الأول. قالوا: ويحتمل أن المراد نفي اه الكمال.
هذا الاحتمال الثاني، أن المراد لا صلاة ليس نفي الصحة، لا نفي كمال الصلاة إلا بتطوع. قالوا: هذا احتمال وارد. قالوا: يحتمل احتمال ثالث أنه مراد نفي القبول عند الله. إذاً هذا احتمال: لا صلاة أو لا تقبل الصلاة.
إلا بطهور. فهناك إذاً عدة احتمالات مجازية لهذا النص، هناك عدة احتمالات مجازية لهذا النص أن الموصوف للصحة، ويحتمل أن المراد ليس نفي الصحة، وإنما نفي الكمال فقط، ويحتمل أن المراد نفي القبول عند الله، وهذه.
معاني مترددة اللفظ، إذا يحتمل معاني مترددة ولا أرجحية لأحدها على الآخر، فبالتالي يكون اللفظ، يكون اللفظ مجمل. طبعا أيها الأحبة هذه يعني قفزت أنا لم أبينها، الإجمال لا يشترط أن يكون في لفظة واحدة، قد يكون الإجمال في اسم، قد يكون.
في فعل فقط، قد يكون في حرف، قد يكون في جملة كاملة. فالإجمال ليس فقط في اسم أو في كلمة واحدة، قد يكون الإجمال في فعل أو اسم أو حرف أو جملة أو مقطع كامل ما في مشكلة. فصور الإجمال متعددة، هنا الإجمال في الصورة الهيئة العامة: لا صلاة إلا بطهور.
ما هو المعنى المجازي؟ هذا مراد نفي الصحة، المراد نفي الكمال، هذا المراد نفي القبول. النص يحتمل كل هذه المعاني فهو متردد، النص متردد بين هذه المعاني المجازية ولا أرجحية لأحدها على الآخر فيكون مجملا. طبعا كل هذا أنا أصمت.
عن حجة الحنفية. واضح أيها الأحبة كيف نظروا إلى هذا النص؟ قالوا: مجمل، نحتاج إلى قرينة خارجية تدل على المراد، نحتاج إلى قرينة إلى حديث آخر يساعدنا في تعيين المجاز المراد منها. فهو مجمل والمتوقف متوقف فيه، حتى يأتي المبين.
الآن الجمهور قالوا: نحن لا نوافق على طريقة نظر الحنفية للنص، قالوا: لا نوافق على طريق الحنفي للنص واختلفوا في طريقة ردودهم على الحنفية. اختلف الجمهور في طريقة الرد على الحنفية.
هنالك قسم أيها الأحبة وافقوا الحنفية على أن المعنى الحقيقي للنص نفي الوجود الحسي للصلاة في حالة عدم الطهور، وقالوا: نعم المعنى الحقيقي لا يمكن أن يقبل، وافقوهم في أن المراد ايش المعنى الحقيقي؟ نفي الوجود الحسي. وقاموا فعلا وهذا المعنى لا يمكن أن نحمل عليه نص لأنه سيأتي لا نص خطأ. فقالوا: إذاً نعم.
النص المراد له معنى مجازي، المراد بنفي وجود الحسي ليس على حقيقته وإنما المراد منه معنى مجازي. لكن أنتم أيها الحنفية تقولون: المعاني المجازية مستوية الرتبة كلها محتملة وفي نفس الدرجة، فنفي الصحة في نفس درجة نفي الكمال في نفس درجة.
القبول لا أولوية لأحدها على الآخر، ولكننا لا نوافقكم على ذلك، بل المراد والمعنى المجازي الراجح المتبادر إلى الذهن في عرف العرب حينما يتكلمون بهذا الأسلوب، ما هو المعنى الراجح؟
يعني العرب إذا نفت الوجود الحسي ولم ترد نفي الوجود الحسي، بل أرادت معنى مجازي، ما هو المعنى المجازي؟ قالوا: نفي الصحة المراد نفي الصحة، فأسلوب نفي الوجود الحسي وإرادة معنى مجازي، المعنى المجازي المراد والراجح والمتبادر إلى الذهن.
هو نفي الصحة الشرعية وليس المراد منه نفي الكمال أو نفي القبول. هكذا هي طريقة التشريع أو طريقة الشارع في تشريعه. هكذا قال هؤلاء. قالوا: طريقة الشارع في تشريعه أنه إذا نفى.
الوجود الحسي ولا يمكن أن ينفي الوجود الحسي أراد معنى مجازي، والمعنى المجازي الذي يريده هو ماذا؟ هو نفي الصحة، هذا هو المعنى المجازي الذي، وليس المعاني الأخرى نفي الكمال ونفي القبول. قلنا لهم: كيف توصلتم إلى هذا؟ أن المعنى المجازي المراد من نفي الوجود الحسي.
هو للصحة فقط، ما رأيكم؟ أحسنت أن نفي الصحة هو أقرب شيء إلى نفي الوجود الحسي صح؟ فهو أكثر اتصالاً به من غيره، لو قلت لك الوجود الحسي عندما أنفي الوجود الحسي ما أقرب هذه المعاني الثلاث إلى نفي الوجود الحسي؟ هل هو نفي الصحة ولا نفي الكمال ولا نفي القبول؟ أقرب شيء لنفي.
وأكثر شيء متصل به ما فيد الصحة؛ لأن نفي الصحة يجعل الفعل وإن كان موجوداً حساً لكنه كالمعدوم، صح؟ أما نفي الكمال فلا يجعل الفعل يأتي مرتبة المعدوم بالشرط، ونفي القبول لا يجعل الفعل في مرتبة المعدوم في الشرع في الحقيقة، بل يجعله من الناحية الشرعية الظاهرة أنه موجود.
فالذي يجعل الفعل الموجود في حكم المعدوم شرعاً هو نفي الصحة، فهو إذا أقرب المعاني المجازية إلى المعنى الحقيقي، فينبغي أن نحمل النص عليه، وأن نفهم أن أسلوب الشارع أنه إذا نفى الوجود الحسي هو لا يقصد الحقيقة وإنما يقصد المجاز، والمجاز الذي يقصده هو نفي لأن هذا المجاز هو الأقرب، هو الأرجح، هو الأقرب هو الأرجح للمعنى الحقيقي.
وأما المجازات الأخرى فهي ضعيفة بعيدة عن المعنى الحقيقي ليست في قوة المجاز الأول. إذاً الطائفة الأولى أيها الأحبة توافق الحنفية على أن المعنى الحقيقي نفي الوجود الحسي، فينبغي أن نعدل عن هذا المعنى الحقيقي، ولكنه لا يوافقونهم في أن المجازات في مرتبة واحدة، فنفي الصحة الشرعية هو المجاز المتبادر إلى الذهن في حالة نفي الوجود الحسي وليست المجازات الأخرى.
واضحة القضية؟ اه، هناك رد آخر على الحنفية. هناك رد أيها الأحبة لا يوافق ابتداء أن المعنى الحقيقي للنص هو ايش؟ نفي الوجود الحسي. أنا أمسح الآن.
هناك رد آخر على الحنفية، بعض أهل العلم يقول ليس المعنى الحقيقي نفي الوجود الحسي للصلاة بل المعنى الحقيقي هو نفي الوجود الشرعي للصلاة في حالة على الطهور، وبالتالي إذا كان المعنى الحقيقي لا صلاة إلا بطهور نفي الوجود الشرعي وليس الوجود الحسي، بالتالي هذا النص على حقيقته وليس مجملاً يحتمل معاني مجازية أصلاً.
يقولون المراد لا صلاة المراد بنفي ايش؟ الوجود الشرعي لأننا نتكلم في سياق الشرع، هذا نص ورد في السنة، والسنة تتكلم بلسان الشرع، ولا تتكلم بلسان الحس، فحينما تنفي هي تنفي وجوده بالنسبة إليها بالنسبة للوجود الشرعي ولا تنفيه بالنسبة للوجود الحسي، فالنص على حقيقته ليس مجازاً والمراد بالحقيقة ما هي الحقيقة هنا؟ الحقيقة هي نفي الوجود الشرعي، وفعلاً لا صلاة إلا بطهور يعني لا وجود للصلاة شرعاً إلا بطهور.
نعم، هذا المعنى الحقيقي هو المراد من النص وهو المتبادر ولا إجمال. فإذاً يمكن وفي الحقيقة كلا الطريقتين قريبة؛ سواء اخترت رأي الجمهور الذين يقولون المعنى الحقيقي ممتنع وهناك معنى مجازي والمعنى المجازي هو الصحة لأنه هو أقرب المعاني إلى الحقيقة مقبول، وإدارة هذا المعنى أيضاً أو هذا الرد أنه أصلاً النص ما في مجاز، هو على حقيقته، لكن ما هي حقيقته؟ أنتم أيها الأحباب إذا أخطأتم في فهم الحقيقة، حقيقة النص في الوجود الشرعي وليس بوجود الحس.
أيضاً هذه طريقة مقبول أيها الأحبة، وتحديد ما هو الأصوب يحتاج إلى عمق في النظر، عرفت؟ يحتاج إلى عمق في النظر، يحتاج أن نتأمل فيه أكثر وأكثر. فهمنا هذا أيها الأحبة؟
طيب، إذا أذهب إلى عبد المؤمن قال: وعند الحنفية منه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور». وقال: والمراد. إذاً هما ذهبوا الحنفي هو الآن يسرد حجة الحنفية.
قال الحنفية ايش يقولون؟ قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور». حدث شيء لكن أنا أظهره لك، لا يمكن حفظه على حقيقته، إذاً المراد نفي حكم الصلاة وليس الصلاة، هذا الذي يريد أن يقوله، والمراد نفي أي المراد ما في حكم الصلاة وليست الصلاة؛ لأنه نفي الصلاة، اللي هو الوجود الحسي لم يقبل من الناحية العقلية؛ لأنه يمكن أن توجد.
فقال: أفلست الحديث على حقيقته بل هو المراد منه نفي حكم الصلاة؟ قال: انظر ماذا قال لامتناع نفي صورته. انظر ماذا قال عبد المؤمن، المراد نفي الحكم لامتناع نفي الصورة، يعني يقصد بالصورة الوجود الحسي، فالمراد نفي حكم الصلاة لامتناع نفي الصورة اللي هي الوجود الحسي.
ثم قال: وإذا كان المراد نفي الحكم فليس حكم أولا ما الحكم ما هو الحكم المنهجي؟ هل هو الصحة؟ ولا القبول؟ ولا الكمال؟ وهذه كلها أحكام محتملة. وليس حكم أولا بالحكم إذاً نحن يعني هكذا الحنفية تدرجوا معنا، نفي الصورة الوجود الحسي مبطنة، إذاً المراد نفي حكم الصلاة، طب ما هو الحكم؟ قالوا يحتمل أنه الحكم الصحة، القبول، الكمال، ولا يوجد حكم أولى من حكم، فهي إذاً مستوية الاحتمال، كلها مستوية ولا مرجح.
فإذاً عبد المؤمن هكذا فهم الطريقة، قال: وليس حكم أولى من حكم. نقطة عبد المؤمن هنا للأسف أدخل شيئاً في شيء فأوقعنا في حيرة، هنا وليس حكم الأول الحكم انتهت حجة الحنفية.
جميل؟ طبعا أنت تصورها بالنص الذي ذكرته على السبورة ما ذكره هنا عبد المؤمن يختصر كثيراً؛ لأنه لا يريد يعني هو في الحقيقة معه حق، يعني هو لو سيشرح كما يشرح السبورة الكتاب سيكون خمس مجلدات إلى عشر مجلدات، وخلص يعطي الإشارات، يعني هكذا حجتهم باختصار والشارع هو الذي يبين لكم، هكذا يريد أن يقول، فأنت افهم الموضوع صورناه على السبورة.
فعند قوله وليس حكم أولى من حكم انتهت حجة الحنفية، لكن هنا عبد المؤمن قفز مباشرة ليرد على الحنفية، فقال: فتتعين الصورة الشرعية. وعبد المؤمن ايش الذي يقول؟ أنتم تقولوا ليس هناك حكم أولى من حكم فنحن ايش نقول؟ لا تتعين الصورة الشرعية فلا يكون منه.
الآن ايش مراد عبد المؤمن فتتعين الصورة الشرعية؟ آآ فليس منه، لا فليس منها الاسم المجمل، لكن ما مراده فتتعين الصورة الشرعية؟ هل هو مع الان قلنا الجمهور اختلفوا في طريقة الرد، منهم من وافق الحنفية على أن المعنى الحقيقي لا يقبل ونعدل إلى المعنى المجازي، ومن لكن المعنى المجازي هو نقل الصحة فقط. ومن من قال لا، لا أصلاً المعنى الحقيقي أنتم أخطأتم في تحديده المعنى الحقيقي هو نفي ايش؟ الوجود الشرعي وليس الوجود الحسي.
هنا عبد المؤمن هل هو مع الطائفة الأولى من الجمهور ولا مع الطائفة الثانية؟ وما كيف رد عليهم على الحنفية حين قال فتتعين الصورة الشرعية التي هو يرى ايش باختصار هو يرى ماذا؟ الحقيقة على الصورة الشرعية آآ أحسنت.
الذي يظهر لي والله أعلم أن عبد المؤمن مع أصحاب مع الطائفة الثانية التي ترى أن المعنى الحقيقي للنص هو نفي الوجود الشرعي وليس الوجود الحسي؛ لأنه قال فتتعين الصورة الشرعية أن المراد لا صلاة ليس نفي الصورة الحسية، وأنتم كنتم من خلال تدرجنا مع كلام عبد المؤمن قال: لا صلاة إلا بالطهور، الحنفية قالوا المراد نفي حكمه لامتناع نفي صورته، استخدم الصورة هنا، امتناع نفي صورته أي الصورة الحسية، هذا رأي الحنفية.
فهنا عبد المؤمن يقول: لا تتعين الصورة، لكن المراد الصورة الشرعية، فإذا أنا استخدمت نبضة الوجود هو استخدم نبضة الصورة فقط، هذا الفرق بيني وبين عبد المؤمن في التعبير، أنا قلت الحنفية ينفون الوجود الحسي عندهم المجاز جميل، الطائفة الثانية من الجمهور تقول لا المنفي ليس الوجود الحسي المنفي الوجود الشرعي. عرفتم عبد المؤمن؟
الحنفي يقولون إن المنفي الوجود الحسي، طائفة من الجمهور تقول المنفي الوجود الشرعي، صح؟ عبد المؤمن ما استخدم كلمة وجود استخدم كلمة صورة، الحنفية يقولون المنفي الصورة الحسية، طائفة من الجمهور تقول المنفي الصورة الشرعية.
فأنا استخدمت فقط لفظة الوجود وهو استخدم نبضة الصورة، يعني حتى ما يقول ايش الرابط بين كلامك وكلام عبد المؤمن أنه أنا استخدمت لفظة الوجود وهو قد استخدم نبضة الصورة، والحنفية فوق الصورة الحسية والطائفة من الجمهور تقول لا المراد نفي الصورة الشرعية.
أو قل الحنفي يقول المراد في الوجود الحسي، وطائفة من الجمهور تقول لا المنفي الوجود الشرعي، فلذلك عبد المؤمن يقول فتتعين الصورة الشرعية، آآ إذاً لا، ليس كلامكم الحنفي صحيح، المراد من الحديث ليس نفي الصورة الحسية فنعدل إلى نفي الحكم وهو ليس حكم أولى من حكم، بل المراد والمتعين أن يريد هذا النص نفي الصورة الشرعية يعني نفي الوجود الشرعي، وهذا هو حقيقة النص، وليس كما ادعيتم فلا يكون من أصالة.
جميل، هذا كله في النهاية تحليل لكلام عبد المؤمن. ثم ذهب من الوقت؟ السلام عليكم.
طب نذهب إلى ما يقارب من المؤمن قال: ويقابل المجمل المبين، أن نبين ما هو أيها الأحبة هو المجمل إذا دخله جاءت عليه، إذا دخلوه في البيان نفس اللفظة المجملة، إذا دخلها البيان تسمى ايش؟ مبين.
إذاً هي نفس اللفظة فقط أدخل عليها البيان اجعلها واضحة الدلالة، تصبح مبينة، قال في تعريف المبين قال: وهو أي المبين والمخرج من حيز الاشكال إلى الوضوح. إخراجه من حيز الاشكال إلى تجليه البيان العالي، كما قال السيوطي في الكوكب، فإذاً المبين هو اللفظ المخرج من حيز الاشكال إلى حيز البيان والوضوح.
إذاً المبين لفظ كان في حيز الاشكال، كان مشكلة، تأتي أنت بقرائن وبأدلة تخرجه إلى حيز جديد حيز الوضوح، فأصبح مبيناً. واضحة الفكرة؟ إذاً المخرج من حيز الاشكال إلى الوضوح، والمخرج بكسر الراء اسم الفاعل.
ما هو؟ هو المبين، وهو صح؟ فالمخرج هو المبين وهو القرينة، والإخراج هو البيان، فهو الآن أعطى جميع تصرفات هذه الكلمة، المبين هو اللفظ المخرج الذي كان مجملاً، والمبين هو القرينة المخرجة، وعملية الإخراج تسمى بياناً. فهمتم بهذا الفرق بين البيان والمبين والمبين حدد لك ما معنى بيان، ما معنى مبين بالفتح وما معنى مبين بالكسر وما علاقتها مع بعضها.
قال: وقد يسمى الدليل بياناً. إذاً أيضاً يجوز أن نسمي المبين وهو القرينة المبينة يجوز أن نسميها ايش؟ بياناً. وهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل، وهذا جائز، هذا مجاز أطلق المصدر على نفس الدليل المبين، فيجوز أن تسمي المبين نفسه بياناً، يجوز أن تسمي القرينة التي تفك الإجمال تسميها ايش؟ بياناً مع أن الأصل أن البيان هي عملية التبيين وليست القرينة.
البيان مصدر والمصدر يدل على حدث، الحدث الذي تدل عليه كلمة بيان هي عملية التبيين التي حدثت بواسطة المبين. ولكن يجوز أن نسمي المبين بياناً مجازاً نطلق المصدر على اسم الفاعل.
ثم قال: ويختص بالمجمل. آآ الآن عبد المؤمن يذهب إلى منحى بعض الأصوليين، ينحو منحى بعض الأصوليين في أن كلمة بيان قال: أنا من مصطلح البيان والتبيين هذا فقط يتعلق بالألفاظ المجملة، أن يأتي ابتداء لفظ مجمل فأحتاج إلى أن أبينه، فإذاً على طريقة عبد المؤمن أي بيان يسبقه إجمال شرعي، تأتي لفظة مجملة ثم يأتي بعد ذلك البيان، فلا يوجد عند عبد المؤمن بيان لم يسبق باجمال، هذه طريقة عبد المؤمن.
الطائفة من الأصوليين لكن هناك طائفة أخرى كبيرة من الأصوليين يقولون لا في الحقيقة البيان والتبيين لا يختص بالأجمال بل يمكن أن يأتي بيان شرعي لم يسبق بإجمال، يمكن أن يؤتى أو أن يأتي بيان شرعي لم يسبق بإجمال.
وفي الحقيقة من قرأ رسالة الشافعي رحمة الله عليه الرسالة الجديدة سيجد هذا المفهوم واضح عند الشافعي، الشافعي يجعل الشريعة كلها بيان، يجعل السنة كلها مقصدها البيان، ويؤصل كتاب الرسالة على مفهوم البيان، النصوص الواردة في الكتاب والسنة مقصدها البيان ولم يقيد الشافعي والله أنه البيان يشترط أن يكون مسبوقاً بمجمل، الشافعي يرى أن الشريعة بنصوصها كلها بيان الشريعة جاءت لتبين، جاءت لتبين لك أيها المكلف كيف تفعل في حياتك، جاءت تبين لك الأوامر والنواهي، جاءت تبين لك آآ كيف تعبد الله سبحانه وتعالى.
ففي الحقيقة نصوص الكتاب والسنة وهذا هو الذي عليه العمل كلها بيان، ولكن على نوعين هناك بيان مسبوق باجمال وهناك بيان لم يسبق باجمال، فالآيات في سورة في آية النساء مثلاً الله عز وجل بين كان لنا الفرائض، صحيح؟ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين إن كن نساء ما ترك إلى آخر آيات المواريث، آيات المواريث أيها لم تسبق بإجمال، لم تسبق بإجمال ومع ذلك نسميها بياناً، جاءت هي مباشرة مبينة الفرائض.
آيات الفرائض والمواريث هل سبقت بإجمال ثم جاءت تبين هذه الآيات مجملاً؟ لا، ابتداء جاءت هذه الآيات لتبين كيف نوزع المواريث من دون أن يسبقها إجمال، وهذا كثير، كثير من نصوص الكتاب والسنة مبينة واضحة ولم تسبق بإشكال، صح؟ ونسميها بياناً. وهنا نعم نصوص جاءت لتوضح نصوص أخرى فنسميها بياناً.
عبد المؤمن يرى أن البيان خاص بما سبق إجمال، ونحن قلنا كثير من لا يوافق على هذا بل يقول البيان عام، يشمل ما سبقه إجمال وما جاء بياناً ابتداء من دون أن يسبق بإجمال.
طيب، ثم قال: لا ننتقل إلى نفسنا، وحصول العلم للمخاطب ليس بشرط. حصول العلم للمخاطب ليس بشرط الآن أيها الأحبة ما معنى هذه المسألة؟ هذه المسألة انظروا في تصورها الآن آآ النبي صلى الله عليه وسلم يبين آية في القرآن الكريم، يبين أن يعطي بياناً في آية من آيات القرآن الكريم، هل يشترط أن يعلم هذا البيان جميع المكلفين في وقته وإلا يمكن أن يعرفه البعض ويخفى عن البعض؟
ما رأيكم؟ ترى المسألة سهلة لكن وقع فيها شيء من الخلاف. يعني الآن جاءت آية مجملة، جميل؟ النبي صلى الله عليه وسلم بين بفعله بأي أسلوب، الآن هل هذا البيان حتى يسمى بياناً؟ هكذا حتى يسمى بياناً، يجب أن يعرفه الجميع المكلفين وإلا يكفي أن يعرفه البعض حتى يسمى بياناً؟
يكفي أن يعرفه البعض حتى يسمى بياناً، بل هذا هو الواقع، أن النبي صلى الله عليه وسلم بين بعض مجملات الكتاب وبين بعض مجملات.
السنة، والذي اطلع على هذا البيان، بعض الصحابة ولم يطلع عليهم الكل. فهل نقول: لا يسمى بيانُه صلى الله عليه وسلم بياناً حتى يعرفه الجميع، أم يلزمنا بيانُه حتى ولو لم يصل الجميع؟
الصحيح أنه يسمى بياناً حتى ولو لم يصل إلى الجميع. أعطيكم مثالاً الآن، أيها الأحبة: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]. آيات الفرائض عرفنا أنها جاءت تدل على أن أي إنسان يموت يجب أن تقسم تركته على هذا المنهج، أليس كذلك؟ ممتاز.
الآن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مجالسه بين لأبي بكر الصديق وبعضهم أن الأنبياء لا يورثون مثل هذه الطريقة، فقال لهم: «لا نورث، ما تركناه صدقة». أصح هكذا جاء في الحديث، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة». الآن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم هو بيان لماذا؟
أيها الأحبة، أي فقط فوائد الهامش دائماً تأتي الأفكار سريعة: تخصيص العام بيان، تقييد المطلق بيان. كل ما سيأتي معنا من تخصيص العموم ومن تقييد المطلقات، هذا كلياته نوع من أنواع البيان، هو نوع من أنواع البيان على التحقيق، وإن لم يكن -كما هو عبد المؤمن- خص البيان بما سبقه إجمال، فيقول لك: إذاً العام ليس مجملاً حتى نقول إن المخصص بيان، والمطلق ليس مجملاً حتى نقول إن المقيد بيان.
لكن على الجمهور أن أي توضيح في الشريعة، حتى ولو لم يسبق بإجمال، يسمى بياناً، فإن التخصيص وتقييد المطلق بيان، لأنه توضيح من جهة الشريعة، صح؟ فإذاً عليكم أن تفهموا هذه القضية: تخصيص العام بيان، وتقييد المطلق بيان، وكل شيء في الشريعة هو بيان لهذا المفهوم.
والأحبة، كل شيء جاءت الشيء الموضح هو بيان، وإن كان عبد المؤمن هو مع منهج آخر في تعيين المقصود بالبيان. المهم جاءت آيات فرائض عامة تدل على أن أي إنسان يموت علينا أن نقسم تركته بهذا المنهج، ثم النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بعض الصحابة كأبي بكر الصديق وبين له أن هذه الآية لا تشمل الأنبياء، وأن الأنبياء لا يورثون، ما تركناهم صدقة. هل هذا البيان من النبي صلى الله عليه وسلم اطلع عليه كل الصحابة؟ قطعا لا. ما هو الدليل؟
الدليل أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من الذي جاء يخاصم أبا بكر الصديق في ميراث النبي عليه الصلاة والسلام؟ ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة. جاءت إلى أبي بكر الصديق في خلافته، فقالت: ما بال الناس يحتسبون ميراثاً ولا نقتص ميراث أبينا؟ لماذا لا نقتسم الميراث؟ فأخبرها أبو بكر الصديق أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نورث، ما تركناه صدقة».
الآن هل فاطمة كانت مطلعة على هذا البيان؟ ولا خفي عنها؟ خفي عنها، واطلع عليه بعض الصحابة كأبي بكر. فهل ثم بيناً مع اطلاع البعض عليه؟ أو نقول: لا يسمى قول النبي صلى الله عليه وسلم بياناً حتى يطلع عليه الجميع؟ لا، يسمى بياناً ولو اطلع البعض؛ لأن هناك بعض الأصوليين يقول: لا يسمى البيان بياناً حتى يبلغ الجميع، وهذا في الحقيقة قول ضعيف، بل البيان يسمى بياناً منه صلى الله عليه وسلم حتى لو اطلع عليه بعضهم ولم يبلغ الجميع.
فهذا معنى قول عبد المؤمن: حصول العلم للمخاطب ليس بشرط في تسمية البيان بياناً. هذه زيدوها عندكم: حصول العلم للمخاطب ليس بشرط حتى يسمى البيان بياناً. فقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق: «لا نورث، ما تركناه صدقة» هو بيان، مع أن العلم به لم يكن حاصلاً لفاطمة رضي الله تعالى عنها. فهل عدم حصول العلم لفاطمة به أخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم من أن يُسمى بياناً؟ لم يخرجه. فإذاً حصول العلم للمخاطب ليس بشرط في تسمية البيان بياناً، أو في تسمية التوضيح بياناً، إذا اردت هكذا يعني عبارة سليمة من الانتقاد المنطقي.
فهنا عبد المؤمن طبعا اختصر حصول العلم ليس بشرط، ولا أنت مش فاهم شو الموضوع؟ إيش عم يوصل لهم؟ اسم شرط؟ هو هذا الذي يريده: حصول العلم للمخاطب ليس بشرط في تسمية التوضيح بياناً، بل يمكن أن النبي صلى الله عليه وسلم يوضح شيئاً يبين شيئاً، ولا يعلم المخاطب بهذا التوضيح، فيسمى هذا التوضيح بياناً، حتى ولو لم يعلمه المخاطب.
طيب الآن، ما هي طرق تحصيل البيان؟ أو الطرق التي يحدث بها البيان؟ ما هي الطرق أو القرائن أو الأدلة التي بها بيان المجملات؟ هناك طرق متعددة في الشريعة يقصد بها البيان، سردها عبد المؤمن سريعا. يمكن أن يحصل البيان -هذه لا تحتاج إلى كثير كلام أيها الأحبة- الطرق التي يحدث بها البيان:
أولاً: عن طريق الكلام، قالوا: ويكون أي التبيين، ويكون التبيين بالكلام؛ أن يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلام يبين به مجملاً في الكتاب أو في السنة. مثال ذلك: الله عز وجل قال: وأتوا الزكاة. النبي صلى الله عليه وسلم بأقواله بين مقادير الزكاة وما هو الواجب إخراجه وما هي الأصناف التي يخرج منها، فهذا تبيين بالكلام.
الطريقة الثانية: التبيين بأسلوب الكتابة، التبيين بماذا؟ بالكتابة. الآن جاءت الشريعة في نصوص الكتاب والسنة مجملة بالأمر بالديات: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178]. طيب، ماذا نؤدي؟ ما هو الأشياء التي يؤدى منها الديات؟ جاء القرآن الكريم الأمر بالدية مجبلاً صح؟ وغرة مسلمة إلى أهله.
طب ما هي الدية؟ ما أصنافها؟ من أين تخرج؟ ما مقاديرها؟ مجمل. النبي صلى الله عليه وسلم بين هذا الإجمال، لكن بينه بالكتابة. طبعا بعض أنواع الديات بينها النبي بالقول مثل دية الأسنان، وهناك بعض الديات بينها النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه، لما كتب النبي لعمرو بن حزم كتابه الطويل في الديات، حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن حزم عن جده قال له، شو هي بلوغ المرام وفي غيرها من الكتب الشهيرة من أهل العلم أكثر أهل السنن، هذا كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم وبعثه إلى عمرو بن حزم حتى يقضي به، فهذا بيان عن طريق الكتابة.
طيب، هناك بيان عن طريق الإشارة. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، وقبض أصابعه في الثالثة. ماذا فهم الصحابة؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وقبض أصابعه في الثالثة، أن الشهر يأتي ثلاثين وثلاثين ويأتي تسعاً وعشرين، فأراد أن يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأشهر القمرية تأتي ثلاثين وتأتي تسعاً وعشرين. لكن هل هو نص على هذا بلسانه أم فقط اكتفى بالإشارة؟ الحديث: النبي صلى الله عليه وسلم: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، إيش يعني هكذا وهكذا وهكذا؟ الصحابي وهو يروي الفعل قالوا: وقبض أصابعه في الثالثة.
فإذاً الصحابي يحكي الفعل ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم وضح لهم الأشهر من خلال الإشارة، إشارة إلى الأسلوب من أساليب البيان استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب هناك إذاً قال: البيان بالكلام، البيان بالكتابة، البيان بالإشارة، البيان بالفعل، وهذا كثير جداً. الصلاة كيف بينها النبي صلى الله عليه وسلم بفعله؟ الحج كيف بينه النبي صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل: «خذوا عني مناسككم»؟ كل الحج بينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله.
طيب، من أساليب البيان: التقرير؛ أن رجل أو امرأة يقول قولاً أمام النبي صلى الله عليه وسلم أو يفعل فعلاً بشروط التقرير، والنبي صلى الله عليه وسلم يسكت ولا يعلق، هذا بيان، بيان أن هذا الفعل صحيح أو جائز. فعندما سأل الجارية: «من ربك؟» أو «أين الله؟» عفواً، لما سأل الجارية: أين الله؟ فأشارت بأصبعها إلى السماء. سكت النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «اعتقها فإنها مؤمنة». ما علم، ما قال نعم صدقت وكذا، سكت. إقراره وسكوته هذا بيان على أن الجواب صحيح، فهنا أنا استفدت البيان من خلال الإقرار والسكوت، صح؟ أين الله؟ قالت في السماء. سكت. سكوته صلى الله عليه وسلم مجرد أن سكت وأقر ولم يعلق يدل على بيان أن هذا الجواب صحيح.
فإذاً البيان يحدث بالكلام، يحدث بالكتابة، يحدث بالإشارة، يحدث بالفعل، يحدث بالتقرير. ثم ختم عبد المؤمن فقال: وبكل مقيد شرعي. أي تقييد من جهة الشارع فهو بيان. قال: وكل شرعي. بسم الله الرحمن الرحيم وبكل مفيد عندك إيش؟ لكل مفيد مفيد. وبكل مفيد شرعي هكذا عندك، وفي الحقيقة إذا هو الأخ يقول لنا في نسخته: وبكل مفيد شرعي، وهنا بين يديه: وبكل مقيد.
حتى وهي مقيدة هي والحقيقة وكل مقيد لا بد في الحقيقة إذا هذه مسلمة يحتاج إلى وقفة عليها، وانا لو سألتني ابتداءً أقول: عبارتك أصوب من عبارتي، عبارة: وبكل مفيد شرعي، يعني أي شيء يفيد البيان ونستفيد منه البيان يسمى بياناً. يعني هو يريد أن يعمم الآن، يقول عبد المؤمن: أي شيء يفيد البيان شرعاً نسميه مبيناً، أي شيء يفيد البيان استفدنا منه تبيين موضوع في الشريعة يسمى مبيناً، فلا يختص بما سبق، فكل مفيد للبيان شرعاً يسمى مبيناً، وأنا في الحقيقة مع هذه العبارة وأؤيد هذه العبارة أنه وبدل لكل مقيد شرعي بكل مفيد شرعي، يعني أي شيء يفيد البيان شرعاً يسمى مبيناً ولا يختص بما سبق.
طيب أنا لا بد أختم هذه القضية أيها الأحبة، لن نخرج من الدرس حتى أختم المسألة الأخيرة إن شاء الله، هي: هل يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؟ هاي المسألة الأخيرة، قالوا: ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة. فإما إليها فجوزه ابن حامد من أصحابنا الحنابلة والقاضي وأصحابه وبعض الحنفية والشافعية، ومنعه أبو بكر عبد العزيز والتميمي والظاهرية والمعتزلة.
في الحقيقة وأنا أنبه الطالب: أريد منك أيها الطالب أن لا تهتم كثيراً بنسبة الأقوال، أريد منك فقط أن تعلم ما هو الظاهر عند الحنابلة، ما هو الظاهر في مذهبهم؟ واما أسماء من قال بالأقوال لا يهمك إلا في أصول أصول المسائل، لأن الخلاف الأصلي بين الحنفية والشافعية في أصول المسائل، وأما في ثنايا هذه المسائل لا يهمك، يهمني أن تعرف القول.
أنا في النهاية بهذه المسألة، قضية تأخير البيان، مسألة تسمى بمسألة تأخير البيان؛ يعني يأتي لفظ مجمل في القرآن أو في السنة ويتأخر تبيينه، ويتأخر تبيينه، هل هذا جائز أو ليس بجائز؟ نقول: هناك صورتان، هناك تأخير البيان عنها، طب تعالوا نحط بعض خطين: تأخير البيان عن وقت الحاجة وهناك نوع آخر يسمى تأخير البيان إلى وقت الحاجة، كده.
هناك تأخير البيان عن وقت الحاجة، هناك تأخير البيان إلى وقت الحاجة. الصورة الأولى أيها الأحبة: تأخير البيان عن وقت الحاجة، شبه اتفاق على أنها لا تجوز شرعاً، تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ يعني يأتي لفظ مجمل في القرآن أو في السنة ويأتي إلى معرفة وبيان من مراد منه ولا يأتي تبيينه، وجاء وقت نحتاج فيه إلى بيان هذا المجمل حتى نفعله، حتى نمارسه، وما أن وقت الحاجة جاء إليه وإلى بيان تبيينه ولكنه لا يبين ويؤخر البيان. فهي ما تبقاش الصورة هذه، لفظة مجمل في القرآن أو في السنة، يأتي وقت حاجة إلى معرفة ما المراد بها ولا يأتي بيان ويؤخر إلى ما بعد ذلك. هل هذا جائز في الشريعة؟ شبه اتفاق على أنه لا يجوز أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة، يؤخر عن وقت الحاجة؛ يعني يأتي وقت احتياج في هذا اللفظ المجمل نحتاج أن نعرف ما مدلوله ومع ذلك لا تأتي الشريعة ببيانه وتؤخر البيان إلى ما بعد ذلك، هذا لا يجوز.
وإنما جوزه طائفة ضعيفة جداً ممن يجوز التكليف بالمحال. هناك من شروط الفعل المكلف به ألا يكون كما قلنا إيش؟ ربما ذكرت سابقاً ألا يكون مستحيلاً، لازم يكون ممكناً للمكلف أن يفعله. لكن هناك طائفة ضعيفة وأقوال عتيقة شاذة تقول: يجوز التكليف بالمحال وواقع هذا. يقول: يجوز وواقع.
شوف الذي يقول: التكليف بالمحال جائز عقلاً لكنه ليس شرعاً مثل الأشاعرة، بنمشيه. لكن الذي يقول إنه واقع شرعاً للتكليف محال نقول: لا، يعني صعبة تقول التكليف بالمحال واقع شرعاً، لا يقبل. فمن يجوز التكليف بالمحال وأوقعه شرعاً قال: وواقع شرعاً يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ويتعسف له أمثلة ويتكلف له أمثلة. وأما في الواقع لا يوجد تأخير البيان عن وقت الحاجة شرعاً، أهم هذا الظهور في المسألة الأولى؟ طيب.
أما الحالة الثانية: تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهو أن تأتي لفظة مجملة في القرآن أو في السنة على إجمالها إلى أن يأتي الوقت الذي يحتاج فيه المسلمون إلى بيان هذا الإجمال وفكه، فعندما يأتي الوقت الذي فيه إلى فك هذا الإجمال يأتي البيان من قبل الشارع. هل هذا مقبول؟ مقبول، هذا إيش؟ مقبول أيها الأحبة.
لذلك قالوا: إن الزكاة فرضت في مكة وأخر بيانها إلى المدينة، الله عز وجل أمر بالزكاة في مكة لكن لم يكن هناك حاجة لبيان مقادير الزكاة وأوضاعها وأحوالها لعدم الحاجة إليها. المسلمون المستضعفون لا أموال ولا شيء، فلم تكن هناك حاجة، ومكة خاصة ليست بيئة زراعية، بيئة تجارة أيضاً، فلم يكن هناك حاجة لبيان مقادير زكاة الشجر، وفي مكة ما كان حدا من الصحابة من المستضعفين يملك شجراً حتى يزكي، فلم يبين ابتداء مقادير الزكاة ومَن...
أو ما شابه ذلك. ولكن فرضت، ومتى بينت المقادير والأنصبة، وما المخرج وما الذي لا يخرج؟ حينما تأسست الدولة الإسلامية في المدينة المنورة حينئذ احتيج إلى البيان. فلما احتيج إلى البيان فهذا النوع أيها الأحبة تأخير البيان إلى وقت الحاجة، هذا في الحقيقة جاء عند جماهير أهل العلم، جائز عند جماهير أهل العلم. ومن منعه طائفة قليلة أيها الأحبة حاولت أن تقول لا لا يوجد عندنا أي نص مجمل لم يأت بيانه مباشرة.
وفي الحقيقة أيضاً شيء من التكلف في أمثلتها، أنه لا يوجد أي نص مجمل في الشريعة إلا وجاء بيانه مباشرة. هكذا يقولون، الذي يكيّف المسألة يقول لا يوجد عندي في الشريعة تأخير بيان إلى وقت حاجة، أي لفظ مجمل جاءه بيّنه مباشرة لم يؤخر. الواقع حقيقة يأبى هذا، كثير من الآيات من الألفاظ جاءت مجملة وعندما نقرأ في السير نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بين إجمالها رويداً رويداً. أعطيك أمثلة: الله عز وجل ماذا يقول في سورة الأنفال؟ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الأنفال: 41]. فالآية تدل على أن خمس الغنيمة سيقسم أخماساً، الخمس تقسم أخماساً، خمس من هذه الأخماس يذهب إلى من؟ إلى ذوي القربى، أقارب النبي صلى الله عليه وسلم.
نزلت هذه الآية في أيش؟ في بدر. الآن أيها الأحبة، أظن في غزوة خيبر إذا ما خالفتني الذاكرة، جاء عثمان بن عفان وصحابي آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله، لماذا لا تشركنا في خمس الخمس الذي بذوي القربى؟ الآن ذوي القربى أيها الأحبة يشمل بني هاشم كمصطلح قبلي، يشمل بني هاشم، بني المطلب، بني نوفل، بني عبد شمس. جميل، الآن فلما جاءت الآية في غزوة بدر ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الأنفال: 41]، الآية جاءت هكذا لذوي القربى، فظاهرها أنه يدخل فيه أيش؟ كل هؤلاء الأربعة، كل من كان من بني هاشم وبني المطلب وبني نوفل وبني عبد شمس فهم من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم فيستحقون خمس الخمس.
لكن لما في غزوة خيبر النبي صلى الله عليه وسلم قسم الخمس فقط بين بني هاشم وبني المطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس، فجاء عثمان بن عفان وصحابي آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعطيت يا رسول الله بني هاشم وبني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن معهم بمنزلة واحدة، إحنا بني نوفل وبني عبد شمس كلياتنا أقاربك يا رسول الله، فلماذا استثنيت بني نوفل وبني عبد شمس؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» وشبك بين أصابعه «أنهم هم اللي وقفوا معي في أيام مكة ولما كنا في شعب أبي طالب ولما حاصرونا، بينما أنتم يا بني نوفل وما وقفتوا معي». فالمراد بذوي القربى في الآية هم بني هاشم وبني المطلب فقط.
هذا بيان من النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ بين أن المراد بذوي القربى ليس الجميع، وإنما المراد بني هاشم وبني المطلب. لكن متى بين النبي صلى الله عليه وسلم؟ سورة الأنفال نزلت في غزوة بدر، والنبي صلى الله عليه وسلم وقع منه هذا البيان لما احتيج إليه في أي غزوة؟ في غزوة خيبر، لاحظوا المدة الزمنية لأنه هناك احتيج إلى هذا البيان. طيب لم يحتج إلى هذا البيان في وقت سابق؟ نعم لم يحتج إليه، لماذا؟ الله أعلم.
فلماذا لم يحتج إليه؟ ألم يكن هناك غزوات مسبقة وفيها غنائم؟ الله تعالى أعلم ما الذي وقع في الغزوات الأخرى، لماذا لم يقع هذا التساؤل وهذا الاستفهام؟ متى وقع البيان من النبي صلى الله عليه وسلم بشكل واضح فيما بلغنا؟ في النهاية هذا الذي بلغنا، نحن نتعامل مع الذي بلغنا في الظاهر، الظاهر هذا الذي ثبت في كتب السنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ذوي القربى في الغنيمة هم آل هاشم وبنو المطلب، لا يدخل فيهم بني نوفل وبني عبد شمس، ووقع هذا البيان عندما احتيج إليه في غزوة خيبر.
ففي الحقيقة أمثلة أيها الأحبة تدل على أن مسألة تأخير البيان إلى وقت الحاجة واقعة، وأما تأخير البيان عن وقت الحاجة فهذا لا يمكن؛ لأنه يؤدي كما قال كثير منهم إلى التكليف بالمحال، أن الشارع يأمرنا بأمر ويطلب منا الآن أن نفعله، أو معيّن أن نفعله ولا يبين لنا كيف نفعله، ويقول لا أبين لكم، يلا الآن افعلوه وسأبينه لكم في وقت لاحق. طيب كيف تفعلوه يا الله؟ خلص افعلوه وأبينه لكم في وقت لاحق، هذا تكليف بالمحال، صح؟ الله يأمرك الآن أن تفعل هذا الفعل وهو مجمل وأنت الآن محتاج إلى بيانه، يقول لك افعله وأنت لا تعرف كيف تفعله، البيان يقول خلص افعله ويأتيك البيان بعد ذلك، هذا تكليف بالمحال لا يقبل أيها الأحبة وليس مستساغاً، والله تعالى أعلم.
طبيعة هنا الآن هو كما قلت لكم قال ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لاحظ ولم يذكر خلاف المسألة؛ لأنه شبه إجماع بين أهل العلم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، يقول لأنه يؤدي إلى التكليف بالمحال؛ لأنه يأتي وقت الحاجة وتحتاج أن تعرف المجمل ما بيانه وكيف أؤديه وكيف أفعله؟ لا يأتيك بيان ويؤخر البيان عن وقت الحاجة إلى وقت آخر، هذا لا يقبل؛ لأني ساكلف بالمحال هكذا، تريدون مني أن أفععل هذا الفعل مجمل وأنا لا أعرف كيف أفعله وتقول لي افعل ويأتيك البيان بعد ذلك، لا يدخل العقل، صح؟ لا يدخل العقل.
وأما المسألة الثانية، فإما إليها، أجال إليها اختصر أبو عبد المؤمن، أما إليها أي أما تأخير البيان إلى وقت الحاجة جوّزه ابن حامد من أصحابه، ابن حامد هو نهاية مرحلة المتقدمين من الحنابلة (403)، وهو صاحب أول كتاب أصولي وصل إلينا من الحنابلة، إلى تهذيب الأجوبة أو أجوبة المسائل. ثم القاضي، القاضي معروف، القاضي من المتوسطين وهو القاضي أبو يعلى، وأصحاب القاضي، وبعض الحنفية، وأكثر الشافعية فذهبوا إلى يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
ومَنَعه أبو بكر عبد العزيز من أصحابه، أبو بكر عبد العزيز هذا يسمى غلام الخلال؛ لأنه كان ملازماً له حتى ظن أنه ابنه أو أنه غلام له عبد، والتميمي أيضاً من أصحابه، ومرب على التميمي، والتميمي ليس بالقوي أيها الأحبة جداً بل اتهم بالوضع في الحديث عافانا الله وإياكم، والظاهرية والمعتزلة. فهؤلاء ذهبوا إلى ايش؟ إلى امتناع تأخير البيان حتى إلى وقت الحاجة، هؤلاء قالوا لا يجوز حتى تأخير البيان إلى وقت الحاجة. لكن قلنا ظواهر الكتاب والسنة لا تدل ولا تسعفهم على رأيهم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل