دخولتسجيل الدخول

الدرس 31 - بابُ المفاهيمِ

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين نبينا حبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في شرح كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول للإامام عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا الحديث أيها الأحبة إلى باب المفاهيم. ما سبق معنا في الدروس التي مضت في دلالات الألفاظ كنا نتكلم فيه عن المنطوق، وأما اليوم أيها الأحبة سنتكلم عن المفاهيم. والمفاهيم أيها الأحبة أنواع كما سيأتي معنا، لكن قبل أن ندخل في أنواع المفاهيم كما قلنا ما مضى شرحه في مبحث الأمر والنهي، في مبحث العام والخاص، في مبحث المطلق والمقيد، هذا كله يسمى عند الأصوليين ماذا؟ المنطوق.

واليوم ننتقل إلى المفهوم. لذلك عبد المؤمن البغدادي حين أنهى حديثه في نهاية الدرس حينما أنهى حديثه عن النهي ماذا قال؟ آخر جملة، قال: فهذا ما تقتضيه شرائح الألفاظ. فهذا ما تقتضيه شرائح الألفاظ؛ العام، الخاص، المطلق، المقيد، الأمر، النهي. الأصل في هذه المباحث أنها من قبيل المنطوق، وهذا أيها الأحبة سيقودنا للحديث عن هذا التقسيم الجديد.

سيقودنا الحديث عن هذا التقسيم الجديد وهو تقسيم دلالة الألفاظ إلى منطوق وإلى مفهوم. الحكم الشرعي على تقسيم جيد أن يضبط عند طالب العلم؛ الحكم الشرعي إما أن يؤخذ من منطوق اللفظ، وإما أن يؤخذ من مفهوم اللفظ. الحكم الشرعي هذه مسألة مهمة من مسائل دلالات الألفاظ؛ الحكم الشرعي إما أن يؤخذ من منطوق اللفظ، وإما أن يؤخذ الحكم الشرعي من مفهوم اللفظ.

ما معنى أن الحكم الشرعي يؤخذ من منطوق اللفظ؟ أي يؤخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ. هذا معنى أن الحكم الشرعي يؤخذ من منطوق اللفظ، أي يؤخذ مباشرة من المعنى الذي وضع له اللفظ. وهذا دائماً يقودكم أيها الأحبة لمسألة الألفاظ وعلاقتها بالمعاني، وهذه مسألة درسناها في المنطق وتدرس في البلاغة، عليكم دائماً أن تستحضروا هذه العلاقة؛ اللفظ وعلاقته بمعناه.

تذكرون في علم المنطق أساسيات؛ أن اللفظ حين قلنا إن اللفظ إذا دل على المعنى الذي وضع له تسمى هذه الدلالة ماذا؟ دلالة مطابقة. إذا دل على بعض المعنى الذي وضع له تسمى دلالة ماذا؟ دلالة تضمن. إذا دل اللفظ على معنى ملازم للمعنى الذي وضع له تسمى هذه الدلالة دلالة التزام. هذا التقسيم مهم جداً أيها الأحبة أن يستحضره طالب العلم وهو يدرس مسائل دلالات الألفاظ في أصول الفقه، لأن النظر الوارد في الكتاب أو السنة دلالته على الحكم الشرعي تختلف.

فإما أن يؤخذ الحكم الشرعي من المعنى الذي وضع له اللفظ، هذه طريقة لاستنباط الحكم الشرعي. وقد يؤخذ الحكم الشرعي ليس من المعنى الذي وضع له اللفظ، لا، يؤخذ من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، فبالتالي يكون مأخوذاً من دلالة الالتزام. فإذاً اللفظ قد يدلني على الحكم الشرعي عن طريق دلالة المطابقة له، ويمكن أن يدلني على حكم شرعي آخر عن طريق دلالة الالتزام له، وهو نفس اللفظ. تصور نفس اللفظ أخذ منه حكم باعتبار المعنى الذي وضع له، وأخذ منه حكم آخر أيضاً من دلالة الالتزام له.

وهنا تأتي مهارات الفقهاء للاستنباط، تجد الفقيه يستنبط من آية واحدة عشرة أحكام، بينما فقيه آخر قد يستنبط عشرين وثلاثين وأربعين حكماً. طيب ليش هذا الفقيه استنبط من نفس النص أربعين؟ وهذا الفقيه استنبط من هذا النص وبعضهم يستنبط فقط حكم واحد؟ ما السبب؟ أن هناك فقيف قوي جداً أيها الأحبة في دلالات الألفاظ، فيستطيع أن يفهم من اللفظ الواحد مجموعة كبيرة من الأحكام.

وهناك فقيه آخر ما عنده ملكة قوية، فلا يستطيع أن يستنبط من اللفظ إلا ربما حكم أو حكمين أو ثلاثة. وهذه قصة ربما أنا نسيتها فيما يتعلق بالإامام الشافعي؛ ذكر أن الإامام الشافعي أعطي حديثاً فأخذ منه أربعين حكماً. طيب من وين الشافعي استنبط من الحديث الواحد أربعين حكماً؟ لأنه الشافعي أيها الأحبة إمام من أئمة اللغة، الشافعي أليس إماماً من أئمة اللغة؟ فقوته اللغوية هائلة رحمة الله عليه، عنده قدرة على استنباط أحكام من الألفاظ، يعرف هذا اللفظ معناه الوضعي كذا، ولكنه يتمم دلالة الالتزام على هذا المعنى، ويدل دلالة التزام على هذا المعنى، ويدل دلالة التزام على هذا المعنى لأنه راسخ في علم اللغة العربية، فقدرة استنباط الأحكام من الألفاظ عنده عالية.

بينما الشخص ضعيف جداً في اللغة العربية وفي العلوم العقلية، لا يستطيع أن يفهم أن هذا اللفظ يدل على كذا ويدل على كذا في الالتزام ويدل على كذا في الالتزام، أقصى ما يمكن أن يدركه الدلالة الوضعية للفظ؛ يعرف أن هذا وضع لهذا المعنى، أما المعاني الالتزامية دائماً تكون غائبة عن خاطره وعن ذهنه.

فإذاً أيها الأحبة، الحكم الشرعي نعود إلى ما نحن فيه؛ الحكم الشرعي إما أن يؤخذ من منطوق اللفظ. ما معنى أن يؤخذ من منطوق اللفظ؟ أن يؤخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ. يعني عندي لفظ، ما المعنى الذي وضع له هذا اللفظ؟ هذا المعنى الذي وضع له اللفظ إذا أخذنا منه حكماً يسمى هذا ماذا؟ المنطوق. يسمى هذا الحكم أخذ من منطوق النص، يعني من المعنى الذي وضع له النص. هذه احفظوها لأن عبارة الأصوليين نوعاً ما فيها شوية غموض، لكن هذا الذي يريدونه حينما يقولون والله الحكم دل عليه المنطوق.

إيش يعني المنطوق؟ يعني هذا الحكم أخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ. فمثلا أقيموا الصلاة، ما هو الحكم الذي تأخذه من هذا اللفظ؟ وجوب إقامة الصلاة، أليس كذلك؟ هذا الحكم من أبد أخذته؟ أخذته أنت من المعنى الذي وضع له لفظ أقيموا الصلاة، صح؟ أقيموا الصلاة، ما هو المعنى الذي وضع له هذا؟ ما هي دلالة المطابقة لهذا اللفظ؟ إيش هي دلالة المطابقة؟ وجوب إقامة الصلاة.

الان هذا الحكم الذي اخذته من هذا اللفظ نقول هذا حكم أخذ من المنطوق. آتوا الزكاة، لا تقربوا الزنا، لا تشربوا الخمر؛ الآن هذه الألفاظ لها معاني مطابقية وضعت لها، أي حكم أخذه من المعنى الذي وضع له اللفظ نسمي هذا الحكم حكماً أخذ من منطوق اللفظ.

ممتاز. القسم الثاني من الأحكام الشرعية هي الأحكام التي تؤخذ من مفهوم اللفظ. وما معنى أن هذا الحكم أخذ من مفهوم اللفظ؟ معنى أن الحكم الشرعي أخذ من المفهوم أي أخذ من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، بعبارة المناطقة؛ أخذ من دلالة الالتزام للفظ. جيد. إذاً عندما نقول الحكم الشرعي إما أن يؤخذ من منطوق اللفظ فهمناه، وإما أن يؤخذ من مفهوم اللفظ أي يؤخذ من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، فنقول والله هذا الحكم دل عليه المفهوم وليس المنطوق.

كيف يعني المفهوم يا شيخ؟ هذا الحكم استنبطه الفقيه من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، يعني باختصار اللفظ الوارد عندي في الكتاب أو في السنة دل على هذا المعنى بدلالة الالتزام، دل على هذا المعنى بدلالة الالتزام، فهذا المعنى الذي أخذنا منه الحكم ليس هو المعنى الذي وضع له اللفظ، وإنما هو معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ. جميل.

الان المفاهيم أيها الأحبة التي تستنبط وتؤخذ منها الأحكام؛ ذكر عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه أربعة أنواع منها، ذكر منها دلالة الاقتضاء، وذكر منها دلالة الإشارة، وذكر منها دلالة مفهوم الموافقة، وذكر منها دلالة مفهوم المخالفة. هذا تقسيم عبد المؤمن البغدادي رحمة الله تعالى عليه للمفاهيم. يعني الحكم الشرعي عندما يؤخذ من المفهوم أي يؤخذ المعنى الملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، أي يؤخذ من دلالة الالتزام للفظ، كل هذه العبارات زي بعضها، انتبهوا.

جميل، الآن ما هي هذه المفاهيم التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية؟ ما هي باختصار المعاني الملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ ويستنبط منها الحكم الشرعي؟ شايفين الأسئلة كيف أنا بطرحها؟ بطرق متعددة، إنه يمكن تجدها في كتب الأصوليين بعبارات متعددة؛ ما هي أساليب المعنى الملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ ويمكن أن يؤخذ منه حكم شرعي؟

نقول: إما دلالة الاقتضاء، وإما دلالة الإشارة، وإما دلالة مفهوم الموافقة، وإما دلالة مفهوم المخالفة. هذه كلياتها أيها الأحبة تكون معاني ملازمة للمعنى الذي وضع له، يؤخذ منها أحكام؛ دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة ومفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، فسنذكرها واحدًا واحدًا اليوم بإذن الله.

لكن أيها الأحبة، ما اريد التنويه عليه قبل أن ندرس هذه المفاهيم الأربعة أن أبین لكم أننا في شرحنا الصغير، الناظم تبعاً لمختصر التحرير، جعل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من قبيل المنطوق. جعل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من قبيل ماذا؟ من قبيل المنطوق. ففي الحقيقة هذا ما أود التنبيه عليه، حتى الطالب اللي يدرس الصغير يقول: يا شيخ احنا لما درسنا الصغير درسنا أن دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من قبيل المنطوق، والآن عبد المؤمن البغدادي يجعل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من قبيل المفهوم.

فاقول لكم: نعم، في الحقيقة أيها الأحبة هناك خلاف بين الأصوليين؛ دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة، هل هي من قبيل دلالة المنطوق ولا هي من قبيل دلالة المفهوم؟ جميل. فعندما درسنا الصغير، في الصغير تبعاً لمختصر التحرير ماذا فعل؟ ما جعل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من المفهوم، قال لا، دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من المنطوق.

طبعا الطالب لما يدرس، إن شاء الله لما تفهم دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة ستجد فعلاً أن دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة متأرجحة بين أن توصف أنها من قبيل منطوق اللفظ، وبين أن توصف أنها من قبيل مفهوم اللفظ، متأرجحة! ولن تدرك ذلك حتى نشرحها إن شاء الله، من دراسة سابقة معنا أظن أنه يفهم ذلك.

فعندما درسنا الصغير، الذي هو مختصر من مختصر التحرير، قسّم في ذاك الكتاب المنطوق إلى نوعين؛ قسمه إلى صريح وغير صريح، وجعل من المنطوق غير الصريح دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة. جميل، فهذا طريقة أخرى للأصوليين. إذاً، بعض الأصوليين يقسم المنطوق ـــ يعني ما معنى المنطوق؟ يعني الحكم إذا أخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ ـــ إما أن يؤخذ من صريح اللفظ، وإما أن يؤخذ من غير صريح اللفظ؛ لا يؤخذ على غير وجه الصراحة، ويعتبر أقرب إلى المنطوق في النهاية، وغير الصريح؛ اقتضاء ودلالة إشارة. هذا تقسيم.

والبعض كما قلت لك لا، يقول: غير الصريح لا يدخل أبداً في المنطوق، بل هو من قبيل المفهوم، كما فعل عبد المؤمن البغدادي فجعل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة من قبيل المفاهيم. قالوا: لأن الأمر الذي يؤخذ أو الحكم الذي يؤخذ ويستفاد عن طريق دلالة الاقتضاء وعن طريق دلالة الإشارة، هذا الحكم أخذ من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ.

فباختصار؛ من نظر إلى أن دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة الحكم فيها يؤخذ من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ جعلها من قبيل المفاهيم، ومن جعل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة لا، الحكم يؤخذ من المعنى الذي وضع له اللفظ ولكن بشكل غير صريح، جعلها من قبيل دلالة المنطوق. وأنت لك الخيار بعد أن تفهم هذه الدلالات أن تضعها حيثما تشاء.

طيب، نبدأ إذاً بدراسة المفاهيم الأربعة أيها الأحبة التي معنا اليوم. إيش قال عبد المؤمن البغدادي رحمة الله عليه؟ عبد المؤمن البغدادي أشرف المفاهيم، قال رحمة الله عليه: وأما المستفاد ـــ اجعلوا أما المستفاد يعني واما الحكم المستفاد من فحوى الألفاظ وإشاراتها فهو، أو وهو المفهوم في أربعة أضرب.

انظروا ماذا قال؟ قال يعني: وأما الحكم المستفاد ـــ أنا حاولت أقدر كلمة الحكم، أو تستطيع أن تقول: وأما المعنى المستفاد، يمكن أن تقدر المعنى، لأن المعنى في النهاية سيكون هو الحكم، فلا أشكال عندي أن تقول وأما المعنى المستفاد، وأما الحكم المستفاد، لأن المعنى عند الأصوليين هو الحكم لأنه هذا هو الذي يبحث عنه الأصولي ـــ وأما المعنى المستفاد أو وأما الحكم المستفاد من فحوى الألفاظ وإشاراتها وهو المفهوم، في أربعة أضرب.

الآن إذاً عبد المؤمن البغدادي ربما عرف المفهوم بمعناه العام، قال: المفهوم هو عبارة طبعا إيش؟ هو المعنى أو الحكم المستفاد من فحوى الإشارات، من فحوى الألفاظ عفواً وإشاراتها. معنى نعم، لكن نحن على السبورة حاولنا أن نوضح لك أكثر؛ ما معنى فحوى الألفاظ وإشاراتها؟ أن المفهوم هو المعنى الذي هو ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، فدلالة اللفظ على هذا المعنى الملازم تكون دلالة التزام، فبالتالي الحكم الذي يستفاد من المعنى الملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ يسمى هذا الحكم مأخوذاً من طريق المفهوم.

فأنا أريدك أن تضبط هذه الطريقة حتى تكون الأمور عندك واضحة؛ تقول اللفظ، هناك معنى وضع له يدل عليه، ودلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له دلالة مطابقة، وهناك معان ملازمة للمعنى الذي وضع له اللفظ بحيث اللفظ إذا سمع يدل على هذه المعاني الملازمة ولكن دلالته عليها دلالة التزام.

الآن إذا أنا استفدت الحكم من المعنى الذي وضع له اللفظ يسمى هذا منطوقاً، إذا أنا استفدت...

من المعاني الذي دل عليها اللفظ دلالة الالتزام، يسمى هذا المفهوم. الآن قال وهو المفهوم بأربعة أطر، بدأ به قال الأول الاقتضاء. بدأ بأول نطق قالوا يعني دلالة الاقتضاء، ما معنى دلالة الاقتضاء؟

قال وهو الإضمار الضروري لصدق المتكلم، مثل إضمار كلمة صحيحا في قوله إلى عمل اللابينية، أو يوجد الملفوظ به شرعا مثل فافطر لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] يعني فافطر أو عقلا في مثل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]. طبعا الطالب الآن بده نوع من الشرح حتى يفهم.

الآن أيها الأحبة، ما معنى دلالة الاقتضاء؟ الاقتضاء أيها الأحبة باختصار هو أن تقدر كلمة محذوفة في السياق، من دون تقدير هذه الكلمة يكون هناك خطأ في الجملة. إيش طبيعة الخطأ؟ سيأتي معنا، هناك ثلاث أشكال من الأخطاء. الاقتضاء عبارة سهلة ميسرة، دلالة الاقتضاء أن يكون عندي لفظ نص، هذا النص لا تكون دلالته صحيحة حتى تقدر هناك كلمة محذوفة، وحينما تقدر هذه الكلمة المحذوفة يصبح هذا السياق أو هذه الجملة صحيحة.

دعونا نذكر بعض الأمثلة. إذا ما هي دلالة الاقتضاء؟ دلالة الاقتضاء مفهومها أن يأتي عندي نص، هذا نص لا يستقيم معناه إلا بتقدير كلمة محذوفة في السياق واضح؟ دلالة الاقتضاء أن يكون عندي نص عندي ألفاظ، هذا النص هذه الألفاظ لا تستقيم دلالتها إلا بتقدير كلمة محذوفة في السياق، فكأن هذا النص يقتضي مني، يطلب مني تقدير هذه الكلمة حتى يصلح معناه، لذلك سميت دلالة اقتضاء. ما معنى الاقتضاء؟ الاقتضاء معناه الطلب. الاقتضاء إيش معناته يا شباب؟ الطلب. ما معنى دلالة الطلب يا شيخ؟ ما معنى دلالة الاقتضاء هي دلالة الطلب؟ إيش يعني؟ أين وجه الطلب؟ أين وجه الاقتضاء؟

فاقول لكم حتى تفهموا لماذا سماها دلالة اقتضاء، يأتي عندي نص مجموعة من الألفاظ، هذه الألفاظ لا يستقيم معناها حتى نقدر هناك كلمة محذوفة، إذا قدمنا هذه الكلمة المحذوفة قدرنا وجودها يستقيم معناها هذا اللفظ. قالوا فكان اللفظ يطلب منك، يقتضي منك أن تقدر هذه الكلمة حتى يصلح، لذلك سميت دلالة اقتضاء. النص اللفظ حتى يصبح معناه يقتضي منك، يطلب منك أن تقدر الكلمة حتى يصلح معناه، فلذلك سميت دلالة اقتضاء.

الآن ما معنى أن اللفظ لا يصلح معناه حتى تقدر هذه الكلمة المحذوفة؟ هنا أيها الأحبة هناك تقسيم في هذا الباب به يتضح هذا المعنى، كما قلنا أولا دلالة الاقتضاء، يوجد نص لا يصلح معناه إلا بتقدير كلمة في السياق، تقدير هذه الكلمة يصلح معنى هذا اللفظ. طيب الأسباب التي تدعو للاقتضاء أو أسباب دلالة الاقتضاء أيها الأحبة ثلاثة، أو نقول الأسباب أنا بحاول أجي بعبارة أقوى، الأسباب التي توجب، الأسباب التي توجب تقدير اللفظ في السياق ثلاثة، ولو لم نقدر اللفظ يكون اللفظ معناه فيه خلل، من دون أن أقدر يكون اللفظ الموجود معناه فيه خلل لا يصلح، ما هي الأسباب التي توجب تقدير اللفظ في السياق؟ ثلاثة.

والسبب الأول أن يكون اللفظ المذكور مخالفا للواقع. اثنين، السبب الثاني أن يكون اللفظ المذكور مخالفا للعقل. ثلاثة، أن يكون اللفظ المذكور مخالفا للشرع. إذا الأسباب التي توجب تقدير لفظ في السياق ثلاثة، أن يكون اللفظ المذكور أو الجملة المذكورة أمامك مخالفة للواقع، أو أن تكون الجملة الموجودة أمامك في القرآن أو في السنة من دون تقدير هذا اللفظ المحذوف إذا لم أقدر اللفظ المحذوف تكون مخالفة للعقل، أو أن تكون هذه الجملة المذكورة أمامك في الكتاب أو في السنة من دون تقدير هذا اللفظ المحذوف مخالفا للشرع.

جميل، بدي تفهم بهذه الطريقة، عندك نص في الكتاب أو في السنة، إذا لم أقدر ذاك اللفظ المحذوف في السياق ستكون هذه الجملة إما مخالفة للواقع، إما مخالفة للعقل، أو مخالفة للشرع، فأحتاج أن أقدر لهذه اللفظة، أحتاج أن أقدر هذه اللفظة في السياق، عند تقديرها تصبح الجملة صحيحة.

ممتاز، نبدأ بذكر أمثلة على كل حالة من هذه الأعواد الثلاثة. مثال على لفظ مخالف للواقع، نص لو لم أقدم فيه كلمة محذوفة سيكون مخالف للواقع، إيش مثال يا شيخ؟ عبد المؤمن البغدادي ذكر مثالا، أنا بدي أذكر مثالا أسهل من مثال عبد المؤمن، قال صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان». اكتبوا الحديث هذا عندكم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان».

الآن انظروا إلى ظاهر هذا الحديث ما قدرنا شيء، انظروا إلى الألفاظ الظاهرة عندكم ودلالتها من دون تقدير أي كلمة محذوفة، رفع عن الأمة الخطأ والنسيان، يعني هذه الأمة الحمد لله مرفوع عنها الخطأ والنسيان، إيش المعنى الظاهري؟ أنه هذه الأمة لا تخطئ ولا تنسى صح؟ إذا أنا فهمت المعنى الظاهر من دون أن أقدر كلمة محذوفة، رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، ما معنى هذا؟ لو أنا أخذ المعنى الظاهر أنه هذه الأمة مرفوع عنها الخطأ والنسيان فلا تخطئ ولا تنسى، طب هل هذا المعنى موافق للواقع؟ كلنا بنخطأ وننسى يا جماعة الخير، في واحد في هاي الأمة لا يخطئ ولا ينسى؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان ينسى، إذا هذا المعنى الظاهر مخالف للواقع صح؟ معنى هذا اللفظ على ظاهره مخالف للواقع جميل.

فلأن المعنى مخالف للواقع، قال العلماء إذا يجب أن أقدر كلمة، حينما تقدر هذه الكلمة في سياق يصدق المعنى ويصبح صحيحا، ويصبح غير مخالف للواقع، إيش من الكلمة التي نقدرها في السياق برأيكم؟ ما هي الكلمة التي نقدرها في السياق؟ الآن الحديث قال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، المعنى الظاهر مخالف للواقع، فإذا هذا اللفظ كأنه يقول لي قدر لي كلمة حتى يصبح معناي مطابق للواقع، هذا اللفظ يطلب مني يقتضي مني أن أقدر لفظة يصدق بها، ماذا أقدم؟ وقال العلماء طبعا هنا ماذا نقدم بالضبط والجدال فيما أريد أن أدخل فيه؟ أنا فقط أضيف المثال، وأما الجدالات الموسعة هذه في المطولات.

قال العلماء الكلمة المحذوفة هي رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان، فينبغي أن نقدر كلمة إثم في الجملة، فتقدير الجملة رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان، يعني من فعل الشيء خطأ أو نسيانا لا إثم عليه والله عز وجل يتجاوز عنه، إذا رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان. اه لما قدرنا كلمة إثم في السياق صارت الجملة معناها صحيح، الجملة من معلومات الخطأ من النسيان، لأ لازم نقدم كلمة حتى يصلح المعنى، نقول رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان، هيك اصبحت الجملة معناها صحيح غير مخالف للواقع، أن الله سبحانه وتعالى شرف هذه الأمة بأنه تجاوز عنهم إثم الخطأ والنسيان، إذا فعلوا خطأ ونسيانا فإنهم لا يأثمون، أي شيء يفعل خطأ ونسيانا فإنه لا يأثم، إذا رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان.

طيب أو ربما أنا كلمة إثم، ربما هناك كلمة أفضل منها نقول المؤاخذة حتى تكون أوسع، لو قلت المؤاخذة قد يكون أوسع، رفع عن أمتي يعني أنا كاتبها المؤاخذة، رفع عن أمتي المؤاخذة بالخطأ والنسيان، يعني قدر كلمة المؤاخذة أصلح في هذا السياق، حتى تشمل أكثر من الاثنين، إذا رفع أمتي المؤاخذة بالخطأ والنسيان، لما جاءت كلمة المؤاخذة اصبحت الجملة غير مخالفة للواقع.

إذن لاحظوا كيف كان عندنا رفع الأمة الخطأ والنسيان نص، هذا النص من دون تقدير كلمة فيه كان مخالف للواقع، لما قدمنا الكلمة فيه أصبح لا إشكال فيه مطابقا للواقع اللي أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

السبب الثاني من الأسباب الداعية إلى تقدير كلمة في السياق، أن يكون اللفظ المذكور مخالف للعقل، أن يكون اللفظ المذكور مخالف لايش للعقل. أنا ذكرت هنا مثال، قالوا أنا أذكر مثالا أولا على ليس حكم شرعي، بعد أن أتي إلى حكم شرعي. قالوا قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [يوسف: 82]. الآن قالوا هذا اللفظ واسأل القرية معناه الظاهري إيش هو؟ أنه اسأل القرية، طب القرية ما معنى القرية؟ القرية عبارة اسم يطلق على البيوت والجدران التي تكون في موطن واحد، القرية هي مجموعة البيوت والمحلات والجدران التي تكون في موطن واحد، فهل يمكن عقلا أنه اسأل البيوت؟ مش ممكن عقلا انك تقول اسأل القرية بمعنى اسأل البيوت والجدران لأنها جمادات لا تجيب. فقالوا واسأل القرية على ظاهره على المعنى الألفاظ المذكورة يكون مخالف للعقل، لأنه لا يمكن أن يوجه السؤال إلى البيوت وإلى الجدران، فهنا إذا لا بد إذا من تقديم كلمة في السياق، هذه الكلمة في السياق حينما تقدر يصبح هذا النص غير مخالف.

ما هي الكلمة التي نقدرها؟ واسأل أهل القرية، نقدر كلمة أهل، إذا كانت كلمة أهل مقدرة في السياق أنه الجملة واسأل أهل القرية، أهل القرية يمكن سؤالهم، بالتالي اصبحت الجملة الآن غير مخالفة للعقل، لأن واسأل القرية لما كانت بظاهرها مخالفة للعقل، اقتضت مني، طلبت مني أن أقدر كلمة في السياق حتى تصبح الجملة وتصبح موافقة للعقل، فهذه دلالة اقتضاء.

كذلك يمثلون هنا يمثل عبد المؤمن البغدادي بآية مرارا وتكرارا، مثلنا به على هذا الموضوع، وهي قوله تعالى وهذا متكرر في القرآن في عدة مواضع، حرمت عليكم الميتة، حرمت عليكم أمهاتكم، حرمت عليكم الميتة، حرمت عليكم أمهاتكم. الآن حرمت عليكم الميتة، لو أني لم أقدر شيئا في السياق، ما معنى حرمت عليكم الميتة؟ يعني أن حرم عليكم عين الميتة، أضيف التحريم إلى الأعيان. جميل. إذا حرمت عليكم الميتة، حرمت عليكم أمهاتكم، ولو لم أقدر شيئا في السياق، ما هو المعنى الظاهر لللفظ؟ حرمت عليكم عين الميتة، لأن التحريم أضيف إلى الميتة مباشرة، حرمت عليكم أمهاتكم، المحرمة عليه الأم عينا.

لكن عقلا لا يصلح، قال هذه الجملة هذا اللفظ ظاهره لا يصلح معناه عقلا، لماذا؟ لأن التحريم عقلا لا يضاف إلى الأعيان. طبعا الشعب لا يعترض المثال، ممكن يكون عقلا ما في مشكلة، والدليل على أنه ما في مشكلة عقلا في الحقيقة أن بعض الحنفية قالوا يمكن أن يضاف التحريم إلى الأعيان، لكن خلونا مع هذا المثال بغض النظر عن ما يمكن أن يورد عليه من النقاشات، قالوا التحريم لا يمكن أن يضاف عقلا إلى الأعيان، بالتالي هذه الجملة معناها الظاهر مخالف للعقل، فهي تقتضي، تطلب مني أن أقدر كلمة يصلح بها المعنى ويكون غير مخالف للعقل.

إيش الكلمة؟ قال كما مر معنا قليل، حرم عليكم أكل الميتة، الكلمة التي تقدرها هي أكل الميتة، لأنها أكثر عمل ملابس الميتة، حرمت عليكم أمهاتكم، إيش الكلمة بتقدرها؟ حرم عليكم نكاح أمهاتكم، قال إنه أكثر كلمة مناسبة للسياق ومتصلة بموضوع الأمهات في هذه الجملة، وهذا مر معنا التمثيل به سابقا، فتقدير أكل الميتة، تقدير كلمة الأكل في هذه الجملة مهم جدا حتى يصلح معنى الجملة من الناحية العقلية.

نذهب إلى الحالة الثالثة أو السبب الثالث الذي يوجب تقدير لفظ في السياق. السبب الثالث قالوا أن يكون اللفظ المذكور أمامي مخالف للشرع، مخالف للشرع، فأحتاج أن أقدم كلمة في السياق حتى يصبح هذا اللفظ موافق للشرع. ما مثال ذلك يا شيخ؟ قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].

الآن فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، ما معنى هذا اللفظ المذكور أمامك؟ من دون أن تقدر أي كلمة في السياق، من دون التقدير، إيش بتوخذ منه؟ أنا الذي أفحبه من هذا اللفظ أنه أي شخص كان مريضا أو مسافرا في شهر رمضان -طبعا الآية في سياق شهر رمضان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 183-184]- فمن كان، أي شخص يكون مريض في شهر رمضان أو مسافر في شهر رمضان، فيجب عليه أن يصوم عدة من أيام أخر بعد رمضان، هذا المعنى قال أي شخص مريض أو مسافر في رمضان فعليه عدة من أيام أخر، يجب عليه أن يصوم أياما أخرى بعد رمضان بدل هذه الأيام التي كان فيها مريضا أو كان فيها مسافرا.

بالتالي أيها الأحبة، هذا المعنى الظاهري يقضي أنه أي شخص مريض أو أي شخص مسافر لا يقبل صيامه في رمضان وعليه أن يصوم أياما أخرى بعد رمضان. كيف معنى الآية بظاهرها؟ أي شخص مريض أو أي شخص مسافر في شهر رمضان لا يقبل منه الصيام، لا يصح صيامه، وعليه أن يصوم أياما أخرى بعد رمضان. طبعا هذا قال به الظاهرية، أخذوه من معنى الظاهر للآية، قالوا هيك الآية حكت، أي مريض مسافر ما بصير يصوم في رمضان عليه عدة من أيام أخرى.

الآن جماهير الأمة من المذاهب الأربعة وغير المذاهب الأربعة، حتى المذاهب المندرسة أكثرهم إيش قالوا؟ قالوا لا، هذه الآية ليست على المعنى الظاهر، هناك كلمة محذوفة في السياق بها يصح معناها، معنى أنه من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، قالوا الآية من دون تقدير لفظ في السياق.

مخالفة للشرع. طيب، الآن واحد يخاف، بيقول لك: يا شيخ، يعني الجمهور بناء على ماذا قالوا إن هذه الآية من دون تقدير لفظ فيها مخالفة للشرع؟ بناء على ماذا يعني؟ كيف ادعوا أن هذه الجملة: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 185] بعد من أيام أُخر، هي بظاهرها بدون تقدير كلمة محذوفة مخالفة للشرع؟ قال:

وحينما نظروا إلى السنة نظروا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هدي النبي عليه الصلاة والسلام، ماذا كان يفعل الصحابة في رمضان إذا كانوا مسافرين، إذا كانوا مرضى؟ وجدوا أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر من كان مسافرا في رمضان وصام أن يقضي أياما أُخر، لم يأمر من كان مريضا في رمضان تحمل وشد على نفسه وصام أن يقضي في أيام أُخر. ليس هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ففهم السلف من الأئمة الأربعة وغيرهم أن هذه الآية ليست على ظاهرها، لأن ظاهرها مخالف لفعل النبي عليه الصلاة والسلام ولهديه عليه الصلاة والسلام، فقالوا: إذا لابد من تقدير كلمة في السياق، بهذه الكلمة المقدرة تصبح هذه الآية، هذا النص موافقا للشرع الذي بينه النبي عليه الصلاة والسلام.

إيش هي الكلمة المحذوفة اللي ينبغي أن نقدرها؟ قالوا: من كان منكم مريضا أو على سفر فافطروا، لما نقتل كلمة أفطر يصبح الجملة معناها صحيح موافق للشرع، أنه أي شخص كان مريض في رمضان أو كان مسافر في رمضان فاختار الفطرة فهذا الذي عليه عدة من أيام أُخر، أما إذا هو كان مريض أو مسافر لكنه لم يختر الفطر وتجشم الصعاب وصام، فهذا لا يوجد عدة من أيام أُخر. فالنبي عليه الصلاة والسلام، أليس النبي عليه الصلاة والسلام أيها الأحبة هو المبين للقرآن الكريم بأفعاله وأحكامه وتشريعاته؟

فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رأيناه لا يأمر من سافر في رمضان فصام أو مرض في رمضان فصام أن يقضي، عرفنا ودللنا ذلك على أن الآية هذه ظواهرها مخالف لما هو حكم شرعي، وانه لا يصلح معناها إلا كلمة محذوفة هي أفطر، حينما تقدر تصبح الآية هذه موافقة للشرع ولبيان النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا محتاجنا أن نقدر كلمة فافطر حتى تصبح الآية موافقة للشرع، إذا هذه دلالة الاقتضاء أيها الأحبة.

يأتي عندي لفظ، هذا اللفظ من دون تقدير كلمة يكون إما مخالف للواقع، إما مخالف للعقل، إما مخالف لإيش؟ للشرع. طبعا الطالب النبيه يدرك قضية أيها الأحبة، وهي أن إذا كان اللفظ مخالف للعقل فهو قطعا مخالف للواقع، صح ولا لا؟ أنا ممكن الشخص ينتقل يقول لك: يا شيخ، هو يعني في فرق بين مخالفة الواقع ومخالفة العقل؟ اه، إنه ممكن الشيء يكون مخالفة للواقع لكنه مش مخالف للعقل، صح؟ يعني رفع الخطأ والنسيان عقلا يمكن أنه يرفع الخطأ والنسيان ممكن، لكن واقعا المعروف لأننا نخطئ وننسى، لكن مسأل القرية اه هذه مخالفة للعقل، وإذا كانت مخالفة للعقل بالتالي قطعا هي مخالفة للواقع. فكل ما هو مخالف للعقل مخالف للواقع، وليس كل ما هو مخالف للواقع مخالف للعقل، حتى تفتقر الأمور عندكم، واضحة؟

إذا قد يكون اللفظ مقارنا للواقع، أو يكون اللفظ مخالف للعقل، أو يكون اللفظ مخالف، يعني الآن: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] الآية الظاهرة هي لا تخالف عقلا، بدليل أن الظاهرية أخذوا بظاهرها، ولا تخالف أيضا واقعا، الواقع لا يمنع من ذلك، وإنما هي تخالف الشرع. طيب، أي شرع؟ اللي بينه النبي عليه الصلاة والسلام. فاذا هذه هي الأسباب التي توجب تقدير لفظ في السياق، لفظ أن تكون الجملة المذكورة مخالفة للواقع أو للعقل أو للشرع.

تجريبي. الآن بعد أن عرفتم دلالة الاقتضاء، إذا ما هي دلالة الاقتضاء؟ باختصار: أن يكون عندي جملة، هذه الجملة تطلب مني أن أقدر لفظا فيها في سياقها، لأنها إذا لم يقدر فيها لفظ ستكون هذه الجملة مخالفة للواقع أو للعقل أو للشرع. الآن برأيكم دلالة الاقتضاء بعد أن فهمتموها، هي أقرب للمنطوق أو أقرب للمفهوم؟ يعني أيهما أقرب؟ كلام مختصر لتحرير ابن النجار والفتوحي ولا كلام عبد المؤمن البغدادي؟ أن نصنف دلالة الاقتضاء من قبيل دلالة المنطوق ولا نصنفها من قبيل دلالة المفهوم؟

قلنا الآن بدنا نتذكر شو دلالة المنطوق؟ اه، أن يكون المعنى أن يؤخذ الحكم من المعنى الذي وضع له اللفظ. نعم، دلالة المفهوم: يؤخذ الحكم من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ. الآن دلالة الاقتضاء أيها الأحبة، هل هي من منطوق اللفظ ولا من مفهوم اللفظ؟ يعني «من كان منكم مريضا»، دعونا على هذه الآية على السبورة: من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أُخر.

الآن هذه الآية، إيش الحكم اللي أخدتموه منها؟ ابتداء، الحكم الذي أخذناه من هذه الآية أنه أي شخص كان مسافر في رمضان أو مريض في رمضان وأفطر، عليه أن يقضي هذه الأيام بعد رمضان. هذا الحكم: وجوب القضاء على من أفطر إذا كان مسافرا أو مريضا. هذا الحكم الذي أخدتموه، هل أخدتموه من منطوق هذه الآية ولا من مفهومها؟ حتى تعرف أنه فعلا في زوايا متأرجحة، أنه اللي قالوا إنه لا، بالحكم أُخذ من المنطوق مثل ابن النجار ودرسناه في النجم الصغير، إيش قالوا؟ هذا يا جماعة الخير الآية بمنطوقها لو أننا أخذناه من المفهوم معناه منطوق دل على معنى خطأ واحتجنا أن نقدم كلمة محذوفة، هذه الكلمة المحذوفة هي التي عدلت السياق وأصبحت الآية تدل على الحكم بالمفهوم.

فقالوا: هذا مش صحيح، قالوا الآية بمنطوقها هي التي طلبت مني أن أقدر كلمة فافطر. صح؟ الآن: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] الذين يقولون دلالة الاقتضاء من المنطوق قالوا: تقديم كلمة أفطر هو أصلا من منطوق اللفظ، لأن اللفظ من دون كلمة فافطر بيقول لك أنا ما علي خطأ، بدك تقدم كلمة، بعد أن تقدر هذه الكلمة يصبح معناه الصحيح، ويصبح منطوقي أنه: من كان مريضا أو مسافرا فافطر فعليه عدة من أيام أُخر.

طيب خلونا مثلا مسألة، مثلا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]. الآن حرمت عليكم الميتة، ما هو منطوق هذه الآية؟ نعم، هل هذا هو الاشكال؟ أنه الذين يرون أن دلالة الاقتضاء من المنطوق لا يقبلون أن دلالة نطوق الآية حرموا تحريم العين. الذين يرون أن دلالة الاقتضاء هي من قبيل دلالة المنطوق يقولون: لا، حرمت عليكم الميتة لم يكتمل منطوقها حتى قدرت الكلمة المحذوفة، عرفتم إيش يريد أن يقول؟ حرمت عليكم الميتة لم يكتمل منطوقها حتى قدرت الكلمة المحذوفة، حينئذ أكمل منطوقها، فيكون الحكم منها مأخوذا من قبيل المنطوق.

و«اسأل القرية»، هذه الآية لم يكتمل منطوقها حتى قدمنا واسأل أهل القرية. «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان»، هذا النص لم يكتمل منطوقه حتى قدرنا كلمة المؤاخذة: رفع عن أمة المؤاخذة خطأ النسيان. «من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخرى»، هذه الآية لم يكتمل منطوقها حتى قدرت كلمة فافطر. جميل؟ فقالوا: إذا دلالة الاقتضاء من المنطوق.

الذين رأوا أن دلالة الاقتضاء من المفهوم لا، قالوا: الآية اكتمل منطوقها من دون أن نقدر الكلمة، ثم احتجنا بعد ذلك إلى تقدير الكلمة حتى يكون معنى الجملة صحيحا مطابقة، أي غير مخالف للواقع أو للعقل أو للشرع. زي عبد المؤمن البغدادي يقول: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، هذه الجملة اكتمل منطوقها قبل تقدير الكلمة المحذوفة، فعندما قدمت الكلمة المحذوفة أصبحت الجملة صحيحة نعم، لكن دلالة الجملة في النهاية على الحكم الشرعي أصبحت من قبيل دلالة المفهوم.

فإذا، من قال: من كان منكم مريضا ولا شكرا فأفطر فعدة من أيام أُخر، من قال إنه الجملة لم يكتمل منطوقها حتى قدمنا كلمة أفطر، يكون الحكم المأخوذ من هذه الآية عنده أُخذ من قبيل إيش؟ المنطوق. أما من رأى أن الآية اكتمل منطوقها قبل تقدير فافطر، لكن احتجنا إلى تقدير فافطر حتى تكون الجملة موافقة للشرع، قالوا: الحكم المأخوذ من هذه الآية مأخوذ عن طريق إيش؟ المفهوم.

حتى ترى كيف أنظار العلماء تختلف في هذه الزاوية، فالحقيقة المسألة متأرجحة، يعني كل واحد نظر من زاوية، من نظر أن الآية منطوقها: من كان منكم مريضا الأيام الاخرى، قال: هذا منطوق. ومن نظر أنه أصلا المنطوق يا جماعة ما اكتمل معناه حتى قدمنا اللفظة، قال: لا، المنطوق لا يكتمل إلا بتقدير اللفظة، فأصبح كل شخص ينظر إلى زاوية، هناك من نظر إلى النص فقط، النص المذكور ولم يلتفت إلى الكلمة المحذوفة، فقال: المنطوق هو النص والكلمة المحذوفة من قبيل المفهوم. وأما من رأى أن النص معناه لم يكتمل إلا بالكلمة المحذوفة، قال: لا، النص لا يكتمل منطوقه إلا بالكلمة المحذوفة، فدلالته على الكلمة المحذوفة من قبيل المنطوق.

إذا هو تأرجح في طبيعة النظر، هل ننظر إلى النص فقط الذي أمامنا فنحكم عليه أنه منطوق، ولا ننظر إلى أنه لم يكتمل معناه إلا بتقدير الكلمة فمنطوقه مع تقدير الكلمة؟ هنا ستختلف الأنظار. جميل.

أذهب أيها الأحبة إلى النوع الثاني من الدلالات وهي دلالة الإشارة، ولنعلق وجها لعبد المؤمن البغدادي فيما ذكره، ثم نعود إلى دلالة الإشارة. الآن إيش قال عبد المؤمن في دلالة الاقتضاء؟ قال: الأول الاقتضاء. أول دلالة هي دلالة الاقتضاء، وعرفنا ما معنى دلالة الاقتضاء؟ ولماذا سميت اقتضاء؟ لأن النص يقتضي يطلب مني أن أقدر كلمة حتى يكون معناه غير مخالف للواقع أو للعقل أو للشرع. قال الآن هو مباشرة بدأ بأنواع أو بدأ بالأسباب الموجبة.

خلونا نقول مباشرة عبد المؤمن قال: الأول الاقتضاء، ثم شرع في بيان الأسباب الموجبة للاقتضاء أو لتقدير الكلمة المحذوفة. قال: وهو الإضمار الضروري لصدق المتكلم، معنى الإضمار الضروري لصدق المتكلم، يعني حتى تكون الجملة غير مخالفة للواقع، وهو السبب الأول من الأسباب الموجبة للتقدير. ذكرنا أول سبب أن يكون اللفظ في ظاهره مخالف للواقع، فأحتاج أن أقدر كلمة محذوفة حتى يصبح اللفظ غير مخالف لايش؟ للواقع، لأن الجملة المخالفة للواقع إيش تسمى عند المناطقة؟ كاذبة. والجملة الموافقة للواقع هي الصادقة. فيكون الإضمار الضروري لصدق المتكلم، ما معنى صدق المتكلم؟ يعني أن تكون الجملة التي تكلم بها المتكلم موافقة للواقع غير مخالفة له.

طيب إيش المثال الذي مثل فيه؟ قال: مثاله مثل تقدير كلمة صحيح في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا عمل إلا بنية». الآن هذه الجملة: «لا عمل إلا بنية»، بناء على رأي عبد المؤمن البغدادي مخالفة للواقع من دون تقدير كلمة صحيح. ليش مخالفة للواقع؟ خلينا نفكر: لا عمل إلا بنية، معنى هذه الجملة في ظاهرها أنه لا يوجد عمل في الواقع الخارجي إلا وصدر من نية وإرادة، هل هذا الحصر صحيح؟ باختصار هل هناك أعمال يمكن أن تصدر من الإنسان من دون نية وقصد؟

في الحقيقة نعم، يمكن إنسان يكون نائما ويبدأ يتحرك في البيت ويجول ويأخذ تفاحة ويأكل ويبدأ يضرب، هل هذه الأفعال صدرت بنية؟ لا، فهذا مثال، إذا قول: «لا عمل إلا بنية» مش صحيح، لأنه ممكن إنسان يصلي أصلا طالما هو ساجد، صدقونا أيها الأحبة أحيانا الإنسان يمكن يتوضأ يكون باله مشغول في أمر معين، يذهب إلى دورة المياه ويتوضأ ويخرج، بعدين يستصحصح على حاله أنه هو توضأ ليكون عمله ليس بنية أنه هو ساهي من لما دخل إلى خرج، ففعلا قد، يعني في الواقع الخارجي قد تصدر أعمال من الإنسان من دون قصد.

فالقول: «لا عمل إلا بنية» على ظاهرها ليست مطابقة للواقع. فقال عبد المؤمن: هذا الحديث غير مطابق للواقع بظاهره، فنحن لكي نقدر كلمة حتى يصبح الحديث مطابق للواقع، إيش الكلمة التي قدرناها؟ قال: نقدر «لا عمل صحيحا إلا بنية»، «لا عمل صحيحا إلا بنية»، «لا عمل صحيحا إلا بنية» أو «لا عمل مقبولا إلا بنية»، أو «لا عمل شرعيا إلا بنية»، بدك تقدم، يعني أنت غير مجبر على كلمة الصحيح، المهم أن تقدم كلمة معينة يصبح بها أو تصبح بها هذه الجملة مطابقة للواقع.

وإن كان في الحقيقة يعني هو أصلا جعل هذه الجملة من قبيل دلالة الاقتضاء أظن فيه شيء من الاشكال ابتداء، ولم أذكر كثيرا، لأنه هي لا عمل، الآن عملا هي اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، جيد، أين الخبر؟ نعم جيد، ما هو الخبر؟ صحيح، فهي، يعني هي الجملة أصلا هي تطلب خبرا من هنا، اسم لا هو يطلب خبرا، أنت ستقدر الخبر كلمة صحيح، هل مجرد أني إذا كانت الجملة، يعني إذا كانت الجملة الآن تطلب خבר، صح؟ هل مجرد أنها تطلب خبرا حتى تكتمل أركان الجملة نقول والله هنا دلالة اقتضاء؟ يعني هو أفضل أن تقول: لا عمل إلا بنية، بدك تقدم كلمة محذوفة هي الخبر، خبر إيش؟ لا عمل صحيحا إلا بنية. ففي الحقيقة يعني هي الجملة، شف، «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» هذا أوضح، ليه؟ لأنه رفع عن أمة الخطأ والنسيان الجملة مستكملة لأركانها لكن معناها مخالف للواقع، فأحتاج لتقدير، صح؟ رفع عن أمتي الخطأ، رفع فعل ماض، والخطأ نائب فاعل، لكن معنى الجملة هيك غير مطابق للواقع، احتاج إلى تقدير شيء حتى تكون مطابقة للواقع. بينما هنا: «لا عمل إلا بنية» الآن عمل اسم لا النافية للجنس، لسا الجملة ما اكتملت أركانها.

الجملة لم تكتمل أركانها: يلا ما هو خبر لا النافية للجنس؟ قال: «لا عمل صحيحاً إلا بنية». فكلمة الصحيح هي التي أصلاً اكتملت بها الجملة. ففرق بين قوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان جملة مكتملة، لكن معناها غير مطابق للواقع. وبلا عمل إلا بنية أصلاً الجملة لسا ما اكتملت. أنت مجبر على تقدير الخبر حتى تكتمل الجملة. بعد ما تقدر الخبر، نبدأ نبحث: والله هل هي مطابقة للواقع ولا غير مطابقة؟ تفكير منطقي؛ فتقول: لا عمل شرعياً صحيحاً إلا بنية. آه، الآن الجملة بهذه بتمامها، هل هي مطابقة للواقع؟ نعم، هي مطابقة للواقع. فلذلك أنا لم أحب هذا التمثيل من عبد المؤمن البغدادي، ورأيت أن يمكن أن يورد عليه إيرادات؛ أنه أصلاً لا يوجد دلالة اقتضاء، بل هي الجملة بتمامها عندما تقدر الخبر تكتمل لتكون مطابقة للواقع، بخلاف رفع عن أمتي الخطأ والنسيان؛ الجملة بتمامها لم تكن مطابقة للواقع، فاحتجنا إلى تقدير.

طيب، الحالة الثانية والسبب الثاني مما يوجب التقدير: قال أو ليوجد الملفوظ به شرعاً. العبارات شوية عالية عند عبد المؤمن البغدادي. السبب الثاني من أسباب التقدير -بدك أتركه مع السبورة، هو ذكره الثالث- أن تكون اللفظة من دون تقدير مخالفة للشرع، فأحتاج إلى تقدير كلمة في السياق حتى يصبح اللفظ شرعياً مطابوعاً للشرع، مثل تقدير كلمة وأفطر في قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، قال أو عقلاً أي ليوجد الملفوظ به عقلاً. عطف عقلاً على شرعاً، أي ليوجد ما يفوت به عقلاً.

إيش يعني هذا؟ يعني كما قلت لكم، تكون اللفظة أو يكون اللفظ من دون التقدير مخالفاً للعقل، مثل: واسأل القرية، فأحتاج إلى أن أقدر حتى يكون هذا اللفظ معناه مطابِقاً للعقل، وأمثل بقضية الوطء في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]؛ التحريم عقلاً لا يقبل أن يكون مضافاً إلى عين الأم، فينبغي أن نقدر كلمة إيش؟ حرم عليكم وطء أامكم. ممتاز؟

طيب، انتهينا من دلالة الاقتضاء، نذهب إلى النوع الثاني. قال: النوع الثاني الإيماء والإشارة وفحوى الكلام ونحن. وأعطاك كم اسم من دلالة الإشارة؟ أعطاك أربعاً. قال لك: سماها الإمام، وسماها الإشارة، وسماها فحوى الكلام، وسماها لحن الكلام. طبعا في الحقيقة أيها الأحبة هذه أسماء كل أصولي يستخدمها بمنهج معين، يعني فحوى الكلام ولحن الكلام في الحقيقة عند أكثر الأصوليين ليست من أسماء دلالة الإشارة، بل هي من أنواع دلالة الموافقة، اللي هي النوع الثالث اللي يسميه هو التنبيه.

فهنا أنا أنبهكم على أن عبد المؤمن -وليس عبد المؤمن فقط يعني- هو كثير من الأصوليين تختلف دلالة المصطلح عندهم، دلالة المصطلح عندهم تختلف. فعبد المؤمن البغدادي جعل فحوى الكلام ولحن الكلام هو بمعنى دلالة الإشارة، لكن مثلا في جمع الجوامع وغيره من المصنفات؛ فحوى الكلام ولحن الكلام هذا من أقسام دلالة الموافقة وليس من أقسام وليس من أسماء دلالة الإشارة.

فهذا تنبيه حتى إن الطالب لما يقرأ في أصول معين، يقرأ الرازي، يقرأ بالغزالي، يقرأ تاج الدين السبكي، تقي الدين السبكي، لابن النجار؛ عليه أن يفهم ماذا أراد المصنف بهذا المصطلح حتى لا يختلط عليك الكلام، تظن والله أن فحوى الكلام عند تاج الدين السبكي هي نفس فحوى الكلام عند عبد المؤمن البغدادي. لا، عبد المؤمن جعل فحوى الكلام ولحن الكلام بمعنى دلالة الإشارة. ممتاز.

ما معنى دلالة الإشارة؟ دلالة الإشارة اكتبوا عندكم أيها الأحبة. ما معنى دلالة الإشارة؟ قالوا: أن تستفيد حكماً من المعنى الذي وضع له اللفظ، لكن هذا المعنى الذي وضع له اللفظ لم يوضع ابتداء ليستفاد منه هذا الحكم. أعيد: أن تستفيد حكماً من المعنى الذي وضع له اللفظ، لكن المعنى الذي وضع له اللفظ لم يوضع ليستفاد منه هذا الحكم.

طيب، أعطيكم تعريفاً آخر ممكن يكون أوضح لكم، هذا كتبته هنا: تقول دلالة الإشارة أن يكون الحكم المستفاد من اللفظ ليس مقصوداً للمتكلم ابتداء. اكتبوا هذا التعريف الآخر. يعني هذان التعريفان يكملان الصورة عندك أيها الحبيب. هذا تعريف آخر لدلالة الإشارة ذكرته هنا: أن يكون الحكم الذي استفدته من اللفظ ليس مقصوداً للمتكلم ابتداء. هذا تعريف مختصر، ويمكن أن تقول: أن تستفيد حكماً من المعنى الذي وضع له اللفظ، لكن هذا المعنى هو لم يوضع حتى تستفيد هذا الحكم، يعني أنت استنبطته استنباطاً والتقطته التقاطاً من إشارات وتنبيهات وإيماءات، ولكن المعنى أصالة لم يوضع ليدل على إيش؟

أمثلة عندنا يا شيخ على هذه القضية؟ سأمثل بمثالين فقط، المثال الأول على السبورة: الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]. الآن إيش المعنى اللي أنت بتستفيده؟ ما هو المعنى الذي وضعت له هذه الألفاظ؟ يلا، بينوا لي إيش المعنى اللي وراء ذلك؟ نحمل أنه الحمل للجنين، والنفصال اللي هو الرضاعة مدته ثلاثون شهراً. هذا المعنى الذي وضع له، ممتاز.

وقال سبحانه في آية البقرة: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]. الآن إيش المعنى الذي استفدته من آية البقرة: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين؟ أنه مدة الرضاعة كاملة الوافية سنتان. ممتاز.

الآن جاء الفقهاء نظروا في هاتين الآيتين فاستنبطوا حكماً، ما هو؟ استنبطوا حكماً وهو أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. استنبطوا حكماً أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. الآن هل إحدى الآيتين معناها يدل على هذا الحكم صراحة؟ لا. الآية الأولى تقول: الحمل ثلاثون شهراً، والآية الأخرى تقول: والوالدان إذا أَرادَا أن يتم الرضاعة للولد فحولين.

الفقهاء نظروا في كلا الآيتين فقالوا: الآية الأولى تقول ثلاثون شهراً، وآية البقرة تقول الرضاع سنتين، السنتين كم شهر؟ أربعة وعشرين شهراً، آه، صح؟ السنتين أربعة وعشرون شهراً، وآية الأحقاف صاروا ثلاثون شهراً. الفصال هو الرضاع. إذن من خلال هاتين الآيتين؛ إذا كان الحمل زائد الرضاع في آية الأحقاف يكون ثلاثون شهراً، وآية البقرة تقول الرضاع الكامل أربعة وعشرون شهراً؛ ناقص ثلاثون من أربعة وعشرين، ستة، أو ناقص عذراً أربعة وعشرين من ثلاثون بيكون ستة. هذه مدة الحمل.

آه، طب كيف شخص تمدد الحمل وأغلب النسوان على التسعة ولا على الستة بتبلش راح يطلع عايش ولا لأ؟ نقول: القرآن الكريم دلنا على أقل مدة ممكنة للحمل ستة أشهر. القرآن ما أعطانا الأغلب في الحمل أو الأعلى، أعطانا أقل مدة ممكنة لعملية الحمل والوضع؛ أنه مدة الحمل أقل مدة ممكنة من الحمل ستة أشهر، ما في مدة حمل أقل من ذلك.

طب كيف أخذنا هذا من القرآن الكريم؟ أنه أقل مدة الحمل ستة أشهر، هل هناك آية معناها صريح في هذا؟ هل هناك آية قرآنية قالت أقل مدة الحمل ستة أشهر معنى؟ لا، لكن عندنا نصين: نص يقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهراً، ونص يقول: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين. من معنى هذا النص ومن معنى هذا النص أخذنا حكماً.

الان نقول: هذان النصان وهذان اللفظان يدلاننا على هذا الحكم بالإشارة. تقول لك والله هذا الشاب بلقط الفكرة عالطاير، آه؛ نقول: هذان النصان دلا على هذا الحكم وهو أن أقل مدة الحمل ستة أشهر من خلال إشارتهما البعيدة وتنبيههما البعيد. جميل، فهذه تسمى دلالة إشارة؛ لأن النص معناه الذي وضع له لم يقل شيئاً أن مدة الحمل أقلها ستة أشهر، لكن المعنى أشار إشارة إلى هذه القضية، أشار إشارة إلى هذه القضية. فلذلك قلنا يعني: هل المقصود المتكلم مقصود الآية ابتداء حتى اشتغلت دلالة الإشارة أن الحكم يستفاد من النص من دون أن يكون هو المقصود ابتداء للمتكلم؟ ذكرتكم من آيات الإشارة.

الآن فهل هذا النص الدلالة المقصودة له ابتداء من المتكلم الدلالة على أنه أقل مدة الحمل ستة أشهر؟ لا، ليست هي الدلالة المقصودة ابتداء، وإن كانت هي دلالة مقصودة إشارة، فلذلك تسمى الحكم المأخوذ بهذا الأسلوب؛ الحكم يؤخذ هنا بدلالة الإشارة. الإشارة للمعنى الذي وضع له اللفظ، وليس هو المعنى الذي وضع له اللفظ.

طيب، نأخذ مثالاً آخر. عبد المؤمن مثلنا بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. الآن أيها الأحبة، في القياس مهم جداً الآية. الله سبحانه وتعالى يقول في آية المائدة: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. الآن ما هو المعنى الذي وضع له هذا اللفظ؟ ايش المعنى؟ أنه أي سارق وأي سارقة يجب أن نقطع أيديهم. ممتاز.

الآن هذا المعنى الذي وضع له، لكن هذا المعنى الذي وضع له اللفظ يعطيني إشارة، كأنه يعطيني إشارة، إيش هي الإشارة؟ يعطيني إشارة هو أن قطع اليد علته ماذا؟ السرقة، صح؟ قطع اليد علته السرقة. الآن هل الآية بلفظها بمنطوقها تقول إن قطع اليد علته السرقة؟ لا، ما قالت هيك، هي قالت الآية إنه السارق والسارقة يجب عليكم أن تقطعوا أيديهم.

نحن فهمنا من إشارة النص -أنت لما أقول لك أنا: أكرم العلماء- ممتاز، خلك معي. قلت لك: أكرم العلماء، إيش بتفهم؟ منطوق النص بيقول لي إنه أكرم شخصاً عالماً، الآن ولكني استنبط من هذا النص إشارة أن سبب إكرامه ايش هو؟ ايش سبب الإكرام؟ أنه عالم، فاكرام علته العلم. الآن النص ما قال لي: أكرم هذا الشخص بسبب علمه، أو أكرم العلماء بسبب علمهم، لم ينص على هذا بوضوح، وإنما أعطاني إشارة بعيدة، لما علق القطع في الآية على السرقة عنيت بذلك أن النص يشير إلي إشارة: افهم يا أيها السامع أن علة القطع هي السرقة. لما قال: أكرم العلماء، هو يريد أن يقول: افهم أيها السامع أن علة الإكرام هي العلم.

فهذه كأن قطع اليد علة السرقة أخذ من النص، صح، ولكن المعنى لم يوضع الذي يعني هذا اللفظ الذي تكلم به المتكلم، لم يقصد به ابتداء مواجهة أن يعطيه للعلة، وأراد أن يعطيني أن السارق عليه أن أقطع يده، ولكنه أشار لي إشارة خفية على أن قطع اليد علته السرقة. فقطع اليد علته السرقة هذا حكم أو معنى أُخذ من إشارة النص وليس من منطوقه.

بالتالي، فعلا، شف دلالة الإشارة على اختيار شخصي، ربما تقول: دلالة الإشارة أرى أنها فعلا أقرب لدلالة المفهوم، لكن دلالة الاقتضاء شخصياً أشعر أنها أقرب لدلالة المنطوق، والله تعالى أعلم. أنت بالنهاية لك حرية البحث بعد أن تفهم ماذا يريد الأصوليون، لكن دلالة الاقتضاء أقرب فعلاً لمنطوق اللفظ؛ لأن اللفظ لم يتم منطوقه حتى تم تقدير الكلمة.

وأما دلالة الإشارة، تارة لا؛ عندي لفظ ودل على معنى ممتاز، اكتمل معناه، ويعطيني إشارة إلى معنى آخر، ففعلا هذا المعنى الآخر استطيع أن أقول إنه من قبيل المفهوم، لأنه إيش تعريف المفهوم؟ أن أخذ حكماً شرعياً من معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ. وهذا في دلالة الإشارة واضح، لكن في دلالة الاقتضاء لا أه أجده واضحاً، وإنما أجد أن الجملة أصالة هي غير مقبولة من دون تقدير اللفظ المحذوف فيها، فبالتالي هي أقرب إلى دلالة الاقتضاء.

طيب، إذا انتهينا من الدلالة الثانية، نذهب إلى الدلالة الثالثة: دلالة مفهوم الموافقة. قال: الثالث التنبيه، وهو مفهوم الموافقة، وكما قلت لكم يعني بعضهم لا يسمي مفهوم موافقة تنبيهاً، لكن هذه مصطلحات عبد المؤمن البغدادي التي تبع فيها من سبق وأخذ من روضات الناظر أكيد، وأخذ من الغزالي رحمة الله عليه. الثالث التنبيه، وهو مفهوم الموافقة.

ما معناه مفهوم الموافقة أيها الأحبة؟ مفهوم الموافقة أيها الأحبة الآن ساذكر لكم تعريفاً، ثم بعد ذلك نعلق. اذكروا عند الله واكتبوا عندكم مفهوم الموافقة. الآن طب خلوني أصور لكم ربما بلغة عامية بعدين ندخل في التعريف. مفهوم الموافقة أيها الأحبة: أن يأتي عندي نص، لفظ في الكتاب أو في السنة، هذا اللفظ له معنى وضع له، والمعنى الذي وضع له يدلني على حكمه. جميل؟

وهذا اللفظ أيضاً استطعت أن آخذ منه حكماً آخر، هذا الحكم الآخر الذي أخذته من هذا اللفظ موافق للحكم الذي دل عليه اللفظ بمنطوقه. أعيد عندي الآن لفظ، جميل، عندي الآن نقف أيها الأحبة، هذا لفظ منطوقه إيش عليه؟ منطوقه يعني المعنى الذي وضع له، المعنى الذي وضع له يدل على حكم عندي لفظ منطوقه يعني المعنى الذي وضع له أعطاني حكم، واستطعت أن استنبط حكماً آخر من هذا اللفظ عن طريق دلالة الالتزام. جميل، هذا الحكم الذي أستنبطه من اللفظ عن طريق دلالة الالتزام موافق للحكم الذي دل عليه منطوق اللفظ -المعنى الذي وضع له اللفظ- وليس مخالفاً له.

إيش المثال يا شيخ؟ الآن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. ممتاز، الآن هو المعنى الذي وضع له ما هو؟ منطوقه منطوق هذا اللفظ يعطيني حكماً وهو تحريم قول أف للوالدين. إيش هو المنطوق؟ لا تقل لهما أف، تحريم قوله. فهذا المعنى الذي وضع له، فبالتالي الحكم الذي دل عليه المنطوق -المعنى الذي وضع له- تحريم قول أف للوالدين.

ومن هذا اللفظ أيضاً بدلالة الالتزام أخذت حكماً آخر وهو ماذا؟ تحريم ضرب الوالدين وتحريم سب الوالدين. أعد طالب ممتاز. الآن دلالة لا تقل لهما أف على تحريم ضرب الوالدين وتحريم شتم الوالدين، هل هي دلالة من المعنى الذي وضع له اللفظ؟ لا، نفس اللفظ لم يدل على هذا بالمطابقة بمنطوقه، وإنما دل على هذا الحكم بدلالة الالتزام. كيف دلالة الالتزام؟ إيش دلالة الالتزام؟ أن يكون اللفظ يدل على معنى ملازم للمعنى الذي وضع له. شايف؟

التزام عندي لفظ لفظ يدل على معنى، دلالته على هذا المعنى ليس لأنه وضع لهذا المعنى، بل لان هذا المعنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ. جميل؟ فانا الآن تخيل معي عندما قلت لك: لا تقل أف لوالديك، أو عندما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. المعنى الذي وضع له اللفظ التأفيف، ولكن هناك معنى ملازم، اه، معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، وهو تحريم الضرب وتحريم الشتم.

كيف يا شيخ؟ تحريم الضرب وتحريم الشتم ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، وهو تحريم التأفيف. كيف ذلك؟ الآن، مهو الآن كيف بتعرف أنه ملازم؟ انظر إلى دينك. عندما تسمع: لا تقل لهما أف، عقل ذهني لحاله بدون أي قياس يعلم أنه إذا هو بيقول لي لا تقل لهما أف، إذا هو كأنه بيقول لي من باب أولى لا تضرب.

الآن، لا تضرب ولا تشتم، صحيح. لا تقل له أف لم توضع له، لكن هذا المعنى: عدم الضرب وعدم الشتم ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، وهو تحريم التأفيف، بل هو أولى من تحريم التأفيف بالنهي. فإذاً، لا تقل أف يدلني على تحريم الضرب وعلى تحريم الشتم بدلالة الالتزام، لأنه هذا المعنى، وهو تحريم -لماذا قلت دلالة الالتزام؟- لأنه هذا المعنى، تحريم الضرب وتحريم الشتم، هو معنى ملازم للمعنى الذي وضع له اللفظ وهو تحريم التأفيف، بل هو أولى منه بالتحريم.

ولاحظوا الآن لماذا سمي مفهوم موافقة؟ لأن الحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة الالتزام موافق غير مخالف للحكم الذي دل عليه اللفظ بالمطابقة أو دلالة المنطوق كله. صح؟ هذا تحريم وهذا تحريم. لذلك سمي موافقة. الحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة الالتزام موافق للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة المنطوق. لذلك أيها الأحبة لو قلت لي يا شيخ اختصر، ماذا يكون مفهوم الموافقة؟ لو قلت بهذا التعبير الذي ذكرته لك على السبورة، أن مفهوم الموافقة: أن استنبط من اللفظ حكماً بدلالة الالتزام، يكون هذا الحكم موافق للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة المطابقة أو بدلالة المنطوق.

مفهوم الموافقة معناه ما هو أيها الأحبة كتعريف؟ أن يؤخذ من النص، من اللفظ، حكم بدلالة الالتزام، يكون هذا الحكم موافق للحكم الذي دل عليه النص بدلالة المنطوق، اللي هي دلالة المطابقة، واضح؟ أعيده مرة ثالثة والأخيرة: مفهوم الموافقة هو عبارة عن الحكم الذي يؤخذ من اللفظ بدلالة الالتزام، ويكون مطابقاً للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة المطابقة اللي هي دلالة المنطوق.

جميلة. طبعا أنا حريص جداً أيها الأحبة أن نطبق ما استفدناه في دورة المنطق، فأريد موضوع دلالة الالتزام ودلالة المطابقة أن يصبح عندك مستحضراً بقوة، لأنه مشكلة كثير من الطلاب في فهم دلالات الألفاظ أن قضية دلالة الالتزام لللفظ ودلالة المطابقة عندهم فيها نوع ضعف، غير مستحضر لكثير من كلام الأصوليين. الأصوليون حينما يتكلمون بهذه الدلالات هم أن لفظه دلالة التزام ودلالة مطابقة، وهنا ينقسم يأتي المنطوق والمفهوم. عليكم أن تستحضروا هذه الدلالات جيداً وأنتم تتعلمون دلالات الألفاظ.

ممتاز. الآن بعد أن عرضنا مفهوم الموافقة نقرأ ماذا قال عبد المؤمن البغدادي؟ قال عبد المؤمن: الثالث التنبيه، وهو مفهوم الموافقة. انظروا تعالوا عبد المؤمن البغدادي، يقول عبد المؤمن البغدادي: ومفهوم الموافقة بأن يفهم الحكم في المسكوت من المنطوق بسياق الكلام. المشكلة لما تأتي هكذا تعبيرات لطالب في العصر الحاضر، هذه عبارات مغلقة، يشعر الطالب بأن علم أصول الفقه صعب، ولكنه سهل أيها الأحبة فقط نحتاج إلى إعادة صياغة العبارة بشكل أوضح.

يعني أنا صورت لك العبارة بشكل أوضح فيما أظن لك. الآن ما ذكرته لك قبل قليل في تعريفك بمفهوم الموافقة هو نفس ما يريده عبد المؤمن البغدادي، لكن استخدم تعبيرات ربما تكون مغلقة بالنسبة لك. قال: مفهوم الموافقة أن تفهم حكماً في المسكوت، يعني ما سكت عنه النص، من المنطوق. أن يفهم الحكم في المسكوت من المنطوق. يعني الآن: لا تقل لهما أف، أنا من هذا النص فهمت حكم شتم الوالدين وضرب الوالدين، صح؟ مع أنه مسكوت عنه، وهل الآية تكلمت صراحة عن حكم ضرب الوالدين وشتم والديه؟ لا بصريحها ما تكلمت، لكن الآية فهمت الحكم في المسكوت اللي هو: اكتب يبقى المسكوت ضرب الوالدين وشتم الوالدين. فهمت الحكم في هذا المسكوت؟ ما معنى مسكوت؟ يعني سكتت عنه الآية ولم تتطرق إليه بصريحه.

عرفنا معنى مسكوت؟ سكتت عنه الآية ولم تتطرق إليه، لكني فهمت الحكم، أن أفهم الحكم فيما سكتت عنه الآية من المنطوق، أي من منطوق الآية، من خلال ايش؟ سياق الكلام. طبعا سياق الكلام هو ما قلنا عنه قبل قليل دلالة الالتزام، لكن هو كما قلت استخدم موضوع سياق الكلام، لكن عبارة أدق بالنسبة لك والأوضح عن طريق دلالة الالتزام. فهو ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول معنى مفهوم الموافقة: أن هناك حكم سكتت عنه الآية لم تصرح به، لكنني اخذته من منطوق الآية، كيف اخذته؟ بسياق الكلام، اللي هو دلالة الالتزام. هذا تعريف عبد المؤمن، ولو اخترت التعريف الذي ذكرته لك قد يكون أوضح.

المثال قال: كتحريم الضرب من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. تحريم الضرب، وهذا مسكوت عنه في الآية، لكنني فهمته من المنطوق عن طريق سياق الكلام، ولو قلت عن طريق دلالة الالتزام لكان أوضح. طيب، الآن هناك بعض الأصوليين أيها الأحبة يخالفون في أن دلالة لا تقل لهما أف على تحريم ضرب الوالدين وشتم الوالدين هي من قبيل دلالة الالتزام، بل من قبيل مفهوم الموافقة. يخالفون أنها من قبيل المفاهيم، وأنها ليست من قبيل دلالة الالتزام باللفظ. ولا ايش هي؟ قالوا: هي من قبيل دلالة هذا النص على تحريم ضرب الوالدين وقياس أصولي فقط، واللفظ لا يدل بدلالة الالتزام على تحريم الضرب والشتم.

اللفظ لا يدل بدلالة الالتزام، أبوا ذلك، تحريم ضرب الوالدين وتحريم شتم الوالدين إنما ثبت بالقياس على تحريم التأفيف، بالقياس. أنه ربنا حرم التأفف فنقول: ضرب الوالدين وشتم الوالدين يحرم قياساً على ايش؟ تحريم التأفيف بجامع أن فيه أذى للوالدين، فقالوا: هذا قياس أصولي. وأما نقول اللفظ دل بدلالة الالتزام على تحريم الضرب وتحريم الشتم؟ لا، هذا غير صحيح. لذلك ذكر عبد المؤمن هذا القول، قال: الجزري -وهذا أحد أئمة الحنابلة- قال الجزري: وبعض الشافعية قالوا: لا، ما فيش اسمه مفهوم موافقة، هذا هو قياس، قالوا: هو قياس. مفهوم الموافقة ليس من دلالة اللفظ بطريق دلالة الالتزام، بل هو قياس أصولي.

وأما القاضي وبعض الشافعية قالوا: لا، هو مفهوم، مش قياس. وهو الرأي الذي نتبناه، وهذا ليس فقط الشافعية، بل رأي الجمهور: أن هذه دلالة الآية على تحريم الضرب وتحريم الشتم هذا من قبيل دلالة مفهوم الموافقة، ويوجد هناك من يسمى مفهوم موافقة. فقال القاضي: بل دلالة الآية يعني على تحريم الضرب من مفهوم اللفظ، والدليل على أنه المفهوم اللفظي أنه سبق إلى الفهم مقارناً. ايش يعني؟ يقول القاضي أبو يعلى والجمهور: الدليل على أن تحريم الضرب لوالدك وتحريم الشتم هو من مفهوم اللفظ بدلالة الالتزام وليس قياساً، أني بمجرد أن سمعت النص من دون أن أُجري عملية قياس أصولي وأبحث عن فرع وأصل وجامع وكل هذه القضية، مباشرة بمجرد أن سمعت الآية فهمت تحريم الضرب وتحريم الشتم للوالدين. أليس كذلك؟ لم أحتج إلى بحث عن قياس وأبحث عن علة، بمجرد أن سمعت النص سبق إلى الفهم تحريم الضرب وتحريم الشتم، قال: مقارناً، يعني فهمي لتحريم الضرب وتحريم الشتم للوالدين جاء مقارناً لسماع النص، ولم أحتج إلى القيام بقياس.

فهمتم ما معنى مقارناً؟ قال: سبق إلى الفهم مقارناً. ماذا يريد بهذا عبد المؤمن؟ يريد أن يحتج لرأي الجمهور، أن دلالة لا تقل لهما أف على تحريم الضرب والشتم دلالة مفهوم مش قياس، أنني فهمت تحريم الضرب والشتم مقارناً، هذا الفهم جاءني مقارناً لسماع النص. بمجرد أن سمعت النص جاءني هذا الفهم لتحريم الضرب والشتم مقارناً لسماعها، مقارناً لسماعها. جميل.

الان بعد أن ذكر عبد المؤمن ذكر هذين القولين، قال في النهاية: سواء قلت -يعني من قال إن دلالة الآية على تحريم الضرب والله هذه دلالة التزام، أو من قال إن دلالة الآية على تحريم الضرب دلالة مفهوم- على كلا القولين الحكم المأخوذ تكون دلالة الآية عليه ايش؟ قاطعة. قال: وهو قاطع على القولين. يعني الحكم المأخوذ من هذه الآية، سواء قلنا أُخذ عن طريق القياس الأصولي أو أُخذ عن طريق مفهوم اللفظ، على كلا الرأيين يرون أن هذا الحكم الآية دلت عليه دلالة قاطعة، سواء أُتي بدلالة قياسية ولا دلالة مفهومية. جيد، فتحريم تأفيف ضرب الوالدين وشتمهما سواء كنا هو مقيس قياساً على التأفيف فهو حكم مأخوذ قطعاً، حكم قطعي وليس ظنياً.

وهذا سيقودنا ان شاء الله إلى باب القياس حينما نتكلم، وهل هناك قياس نتيجته قطعية؟ الأغلب في القياس أن نتيجته ظنية، يعطيني الحكم الظني، لكن هذا النوع من القياس عندما نرى أنه قياس تكون نتيجته قطعية، تكون نتيجته قطعية لأنه أي قياس اختلف هل هو من قبيل المفهوم ولا من قبيل القياس؟ فالنتيجة التي تكون عند من قال إنه قياس تكون نتيجة القياس قطعية، لأنه قطعاً، يعني إذا قلت: لا تقل لهما أف، تحريم ضرب الوالدين وشتم الوالدين من باب أولى، ففش حاجة إلى أن نقول هذا الحكم ظني، والله قياس والديه على التأفيف ظني، هذا أبداً لا يقول به أحد. لذلك قال: وهو قاطع على القولين، أي سواء قلنا إن الدلالة لفظية أو قياسية فهو يفيد القطع.

طيب، ننتقل إلى الدائرة الرابعة والأخيرة. كم ذهب من الوقت؟ ساعة أربعة وعشرين. معنا نستطيع يعني أن نوفي الدلالة الأخيرة إن شاء الله حقها، دلالة مفهوم المخالفة. قال: الرابع دليل الخطاب. طبعا لاحظوا عبد المؤمن البغدادي لو أنه استخدم العبارات المشتهرة لكان هذا أوضح، لكن هناك أسباب، أنا متأكد أن هناك أسباب دفعت عبد المؤمن لاستخدام هذه الألفاظ غير المشتهرة، ربما يعني، طبعا عبد المؤمن يعتبر من متوسطي الحنابلة، ليس من المتأخرين، قد تكون هذه المصطلحات لم تتخمر بعد التخمر الكافي، أو قد تكون هناك مدارس فعلا متنوعة عند الأصوليين في استخدام الاصطلاحات.

فمثلاً الرابع: دليل الخطاب، المشهور أنه مفهوم المخالفة. لذلك هو مباشرة قال: الرابع دليل الخطاب وهو مفهوم المخالفة. ايش قال؟ الرابع دليل الخطاب وهو مفهوم المخالفة. ولو ابتداء كتبنا مفهوم المخالفة وبقينا هكذا، لو قلنا المفاهيم عند عبد المؤمن: دلالة اقتضاء، دلالة إشارة، ومفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، كانت انتهت القضية. لكن عبد المؤمن نوع، أعطاك لدلالة الإشارة ثلاثة أسماء، أعطاك لمفهوم الموافقة اسم آخر: التنبيه، أعطاك لمفهوم المخالفة اسم آخر: دليل الخطاب. المهم عليك أن تضبط هذه المصطلحات حتى تعرف اطلاقاتها المختلفة عند الأصوليين.

قال: الرابع دليل الخطاب وهو مفهوم المخالفة. طيب، طبعا هناك بعض المسائل بمفهوم الموافقة لا اريد أن أطرحها الآن، قضية مفهوم الموافقة قد يكون مفهوم الموافقة أولوي ومفهوم موافقة مساوي. مفهوم الموافقة الأولوي هو الذي يسمى فحوى الخطاب، ومفهوم الموافقة المساوى يسمى لحن الخطاب. هذه ربما شرحتها في النظم الصغير، ولا أريد بما أن عبد المؤمن سكت عنها أن اسكت عنها وأذهب إلى النوع الرابع، يعني هناك بعض التفاصيل تتعلق بمفهوم الموافقة، لكن لا حاجة إلى كثرة الكلام. الآن حتى ناخذ أكثر قدر من المادة إن شاء الله.

إذاً، الرابع: دليل الخطاب وهو مفهوم المخالفة، وهو مفهوم المخالفة. ما معنى مفهوم المخالفة؟ قبل قليل بثبت لكم على السبورة، قلت لكم اللفظ إذا أخذنا منه حكماً عن طريق المعنى الذي وضع له اللفظ، ثم أخذنا حكماً آخر من اللفظ عن طريق دلالة الالتزام، وكان الحكم المأخوذ بدلالة الالتزام موافق للحكم المأخوذ بدلالة المطابقة، يسمى يسمى هذا الحكم المأخوذ بدلالة الالتزام مفهوم موافقة، لأنه وافق الحكم المأخوذ من المنطوق. الحكم المأخوذ بدلالة الالتزام إذا كان موافقاً للحكم المأخوذ بالمنطوق يسمى هذا الحكم مفهوم موافقة.

مفهوم المخالفة بالعكس. مفهوم المخالفة بالعكس، يكون عندي لفظ يدل بمنطوقه بدلالة المطابقة بالمعنى الذي وضع له، قل كما تشاء، يدل بمنطوقه بدلالة المطابقة بالمعنى الذي وضع له على حكم، وهذا اللفظ تستنبط منه حكماً، ويدلني على حكم آخر بدلالة الالتزام له، ولكن الحكم الذي أُخذ من اللفظ بدلالة الالتزام مخالف للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة المطابقة.

جيد. اللفظ دل على حكمين: حكم فُهم منه بدلالة المطابقة أو دلالة المنطوق، وحكم فُهم منه بدلالة الالتزام. إذا كان الحكم الذي فُهم من اللفظ بدلالة الالتزام مخالفاً، معاكساً، مخالفاً أو معاكساً للحكم الذي فُهم من اللفظ بدلالة المطابقة، نقول: هذا الحكم الذي فُهم بدلالة الالتزام هو من مفهوم المخالفة لللفظ. من مفهوم المخالفة أُخذ بمفهوم المخالفة.

طيب، لو أعطينا تعريفاً، لو أخذنا تعريفا هكذا بمفهوم المخالفة نقول: مفهوم المخالفة هو الحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة الالتزام، ويكون مخالفا للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة المطابقة. مفهوم المخالفة: حكم دل عليه اللفظ بدلالة الالتزام وكان مخالفاً للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة المطابقة. بين مفهوم... ايش كان؟ حكم دل عليه اللفظ بدلالة الالتزام وهو مطابق للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة ايش.

هو موافق للحكم الذي دل عليه الدلالة المطابقة، حتى تعرف الفرق بين مفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة؛ كلاهما دل عليهما اللفظ بدلالة الالتزام، لكن مفهوم الموافقة الحكم الذي دل عليه لفظ الالتزام موافق للحكم الذي دل عليه اللفظ المنطوق. مفهوم المخالفة الحكم الذي دل عليه اللفظ بالالتزام مخالف للحكم الذي دل عليه اللفظ بمنطوقه. جميل.

الآن قبل أن ندخل في أنواع مفهوم المخالفة، دعونا نقرأ ماذا قال عبد المؤمن البغدادي؟ قال: الرابع دليل الخطاب وهو مفهوم المخالفة. مباشرة دخل في التمثيل. قال: كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه، كخروج المعلوفة بقوله صلى الله عليه وسلم: «في سائمة الغنم زكاة». الآن أعطاك مثالاً يطبق عليه، يقول لك عبد المؤمن البغدادي مثال مفهوم المخالفة، قال: كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه، ثم ذكر الخلاف في حجية مفهوم المخالفة.

نذكر المثال الذي ذكره عبد المؤمن سريعاً حتى نفهم مفهوم المخالفة. الآن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول عليه الصلاة والسلام؟ يقول: «في الغنم السائمة زكاة». جميل. الآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في هذا النصف: الغنم السائمة للزكاة. ما هو الحكم المأخوذ من فوق اللفظ من دلالة المطابقة للفظ؟ ما هو الحكم المأخوذ؟ وجوب الزكاة في الغنم السائمة. ما هي الغنم السائمة؟ الغنم التي ترعى الكلأ المباح وحدها، لا يحتاج صاحبها أن يشتري علفاً ليطعمها؛ حيث تسمى سائمة، هي التي ترعى الكلأ المباح ولا تحتاج إلى شراء علف لها. فإذاً هذا هو الحكم المأخوذ من المنطوق الذي دل عليه اللفظ مطابقة؛ دلالة المطابقة لهذا اللفظ وجوب الزكاة في الغنم السائمة. ممتاز.

الآن ايش يقول الأصوليون؟ يقولون: وهذا اللفظ يدل بدلالة الالتزام على ماذا؟ على عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة التي يحتاج صاحبها أن يشتري لها علفاً. قلنا لهم: كيف اخذتم من هذا اللفظ دلالة على هذا الحكم؟ فهذا حكم جديد، عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة. قالوا: هذا النص «في الغنم السائمة زكاة» يعطيني حكم عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة. قلنا لهم: من أين اخذتم هذا الحكم؟ هل من منطوق النص؟ قالوا: لا، النص ما قال هكذا، النص فقط منطوقه المعنى الذي وضع له يكون لنا وجوب الزكاة في الغنم السائمة. طب من أين اخذتم هذا الحكم؟ قالوا: اللفظ دل على هذا الحكم بدلالة الالتزام. قلنا: كيف هذه دلالة الالتزام؟ مو أنت حتى تدعي دلالة التزام لللفظ يجب أن تثبت ذلك، ترى دلالة الالتزام ليست على خاطر الأصوليين، هي ايش أيها الأحبة؟ تتبع قواعد العربية حتى تعرف من أين لقيت دراسة اللغة العربية؟ قواعد. عندما نقول: والله هذا اللفظ له دلالة التزام، يجب أن ندرك أن العرب إذا تكلمت بهذا اللفظ هي فعلا تريد منه دلالة التزام كذا وكذا. فالأصوليون ليسوا بأهوائهم يحددون دلالة الالتزام.

يعني حينما قالوا: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23] تدل على تحريم الضرب، هذا ليس من بنات عقولهم هكذا جلسوا، هم نظروا في أساليب العرب في التعبير فوجدوا أن العرب تستخدم مفهوم الموافقة؛ أن تذكر شيئاً وتسكت عن حكم آخر، لكن هذا الحكم الآخر المسكوت عنه يؤخذ أيضاً من هذا اللفظ، فهذا من أين أخذ؟ من أساليب العرب في تعبيرها. الأصوليون جاؤوا هنا قالوا: «في الغنم السائمة زكاة» تدل بدلالة الالتزام على وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة. قلنا لهم: كيف اخذتم ذلك؟ قالوا: بدلالة الالتزام لهذا اللفظ. قلنا: من أين دلالة الالتزام؟ قالوا: عادة العرب إذا ذكرت شيئاً وخصته بوصف، ثم بنت على هذا الشيء حكماً، فإنها تريد أن تنفي هذا الحكم عما عدا هذا الشيء إذا لم يوجد فيه ذاك الوصف. عبارة معقدة، خلونا نحاول نسهلها.

يقول الأصوليون: العرب عادتها في كلامها أنها إذا خصت شيئاً بالذكر وأثبتت له حكماً، فإنها تريد ماذا؟ نفي الحكم عما عدا هذا الشيء، صح ولا لا؟ الآن طبعاً هذا كلام عام، لكن سيأتي كل شيء ذكر وأثبت له حكم يكون المقصود بدلالة الالتزام نفي الحكم عما عدا هذا الشيء، جيد؟ لذلك انظروا عبارة عبد المؤمن البغدادي، ايش قال عبد المؤمن البغدادي؟ عندما ذكر مفهوم المخالفة قال: كدلالة تخصيص الشيء بالذكر على نفيه عما عداه. طبعاً ايش نفي هي؟ يعني عن نفي الحكم عما عداه حتى تكون العبارة أوضح.

تخصيص الشيء بالذكر؛ إذاً النبي صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة ذكر شيئاً وخص شيئاً بالذكر وأثبت له حكماً، فتخصيصه لهذا الشيء بالذكر واثبات الحكم له هل يدل بدلالة الالتزام على إرادة نفي الحكم عما عدا هذا الشيء؟ جيد. هل تخصيص الشيء بالذكر واثبات حكم له أريد به عند العربية وعند النبي صلى الله عليه وسلم في النصوص إرادة نفي الحكم عما عدا هذا الشيء المذكور؟ لما النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الزكاة في الغنم السائمة، فهو خص الغنم السائمة بالذكر وأثبت لها حكماً وهو وجوب الزكاة، هل تخصيصه الغنم السائمة بالذكر وتعليق وجوب الزكاة عليها أريد به بدلالة الالتزام أن ما سوى الغنم السائمة لا يجب فيها الزكاة؟ أليست هذه من دلالة ليس هذا فعلاً من أساليب العربية ودلالة الالتزام؟

لذلك الآن سيأتي خلاف؛ جماهير الأصوليين يرون أن تخصيص الشيء بالذكر واثبات حكم يدل بدلالة الالتزام على إرادة نفي الحكم عما عداه، لكن أبو حنيفة والحنفية يقولون: لا، يقولون لا، تخصيص الشيء بالذكر واثبات حكم له ليس من دلالة الالتزام إرادة نفي الحكم عما عداه. لكن عندما سنأتي إلى الجمهور في الحقيقة الجمهور سيأتي معنا هناك ضوابط؛ الجمهور لا يعممون، لا يقولون أي شيء خص بالذكر فالمراد بتخصيصه بالذكر واثبات الحكم له نفي الحكم عما عداه، هناك ضوابط وأمور معينة إذا وجدت هذه الضوابط والأمور المعينة فحينئذ يكون تخصيص الشيء بالذكر المراد به نفي الحكم عما عداه حتى عند الجمهور الذين يقولون بمفهوم المخالفة يقولون: لا، ليس مجرد تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه بدلالة الالتزام، بل هناك شروط وضوابط معينة يجب توفرها.

لكن أنا الآن كما قلت لكم دعونا في هذا المثال: «في الغنم السائمة زكاة» دلالة المنطوق وجوب الزكاة في الغنم السائمة، دلالة المفهوم بدلالة الالتزام مفهوم مخالفة: عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة. لماذا سمي هذا المفهوم مفهوم مخالفة؟ لأن الحكم الذي أخذ بدلالة الالتزام مخالف للحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة المطابقة. الحكم الذي دل عليه لفظ المطابقة شو هو؟ وجوب الزكاة. الحكم الذي دل عليه اللفظ بدلالة الالتزام ايش هو؟ عدم وجوب الزكاة، صح؟ فالحكم الذي أخذ بدلالة الالتزام مخالف تماماً عكس معاكس تماماً للحكم الذي أخذ من اللفظ بدلالة المنطوق بدلالة المطابقة، فيسمى هذا الحكم في هذه الحالة المدخل بدلالة الالتزام يسمى مفهوم مخالفة؛ لأنه مخالف للحكم الذي دل عليه النص بدلالة المنطوق.

وقلنا: كيف أخذ هذا الحكم؟ قلنا: بدلالة الالتزام. لماذا دلالة الالتزام؟ قالوا: لأن تخصيص الشيء بالذكر يدل على إرادة نفي الحكم عما عدا المذكور. وهل هذا متفق عليه أنه هذه فعلاً من دلالات الالتزام بالالفاظ أنه إذا نص على شيء وخص بحكمه فالمراد بذلك نفي الحكم عما عداه؟ لا، هذا موطن خلاف. فهل باختصار هل من دلالات الالتزام للالفاظ دلالة مفهوم المخالفة؟ هيك بدي إياك تصوغ الجملة حتى تكون عندك واضحة. هل فعلاً من دلالات الالتزام بالالفاظ عند العرب مفهوم المخالفة؟ العرب فعلاً إذا ذكرت شيئاً وأثبتت له حكماً هل هي تريد بهذا اللفظ أن تريد بدلالة الالتزام له أن تنفي عما عداه؟ هذا هو الخلاف الدائر بين الجمهور وبين الحنفية.

فالجمهور ماذا يقولون؟ يقولون: نعم، العرب من أساليبها أنها إذا خصت شيئاً بالذكر ممتاز وأثبتت له حكماً فهي تريد أن تدل بدلالة الالتزام على نفي الحكم عما عداه. الحنفية قالوا: لا، وعند الحنفية قالوا: هذا ليس بصحيح، ليس من دلالة الالتزام بالالفاظ مفهوم المخالفة، العرب إذا خصت شيئاً بالذكر وأثبتت له حكماً لا تريده بدلالة الالتزام تنفي الحكم عما عداه، وعندنا أمثلة كثيرة على ذلك. فالآن عبد المؤمن البغدادي بعد أن ذكر هذا المثال قال: وهو حجة (يعني مفهوم المخالفة) قال: وهو حجة عند الأكثرين، يعني عند جماهير الأصوليين، قال: خلافا لأبي حنيفة خلافا لأبي حنيفة وبعض المتكلمين. فإذاً هل مفهوم المخالفة متفق عليه؟ لا، جمهور الأصوليين يثبتونه، يرون أنه من دلالات الالتزام بالالفاظ، الحنفية لا يثبتونه، يقولون لا اللفظ لا يدل بدلالة الالتزام على مفهوم المخالفة.

الآن أيها الأحبة دعوني أقعد لكم قاعدة قبل أن أدخل في أنواع مفهوم المخالفة؛ لأنه في الحقيقة كما قلت لكم الجمهور الذين يقولون بدلالة الالتزام للالفاظ مفهوم المخالفة لا يقولون هذا على الإطلاق، بل عندهم ضوابط. فالآن ساذكر لكم قواعد عامة تكتبونها سريعاً عندكم حتى نضبط رأي الجمهور. يقول الجمهور الآن قاعدة عامة، القاعدة العامة لإثبات مفهوم المخالفة وأنه من دلالة الالتزام للالفاظ يقولون: إذا ذكر أو إذا خص شيء بالذكر وأثبت له حكم، لا تظهر فائدة من تخصيصه بالذكر إلا إرادة نفي الحكم عما عداه. إذا خص شيء بذكره في اللفظ وعلق عليه حكم، لا تظهر فائدة لنا من تخصيص هذا الشيء بالذكر واثبات الحكم له إلا إرادة نفي الحكم عما عداه. هذه القاعدة العامة حتى نقول: والله هذا اللفظ هل له مفهوم مخالفة ولا ليس له مفهوم مخالفة؟ ايش هي القاعدة العامة الشرط العام؟ ايش تقول؟ إذا خص شيء بالذكر واثبت له حكم، نظرنا فلم نجد فائدة من تخصيص هذا الشيء بالذكر واثبات الحكم له إلا إرادة نفي الحكم عما عداه. ممتاز.

بالتالي بناء على هذه القاعدة التي يقررها الجمهور، إذا خص شيء بذكر وأثبت له حكم، إذا وجدنا أي تخصيصه بالذكر دون ما عداه فائدة أخرى سوى فائدة إرادة نفي الحكم عما عداه، فحينئذ لا يوجد مفهوم مخالفة. أعييد، بناء على القاعدة التي قررها الجمهور: إذا خص شيء بالذكر وأثبت له حكم، ظهرت لنا فائدة من تخصيص هذا الشيء بالذكر، هذه الفائدة التي ظهرت لنا هي ليست مفهوم المخالفة وليست إرادة نفي الحكم عما عداه، في هذه الحالة فلا في هذه الحالة لا يجوز أن نقول بمفهوم المخالفة.

وبالتالي مفهوم المخالفة هو أضعف شيء من دلالات الالتزام بالالفاظ، وآخر شيء تذهب إليه في دلالات الالفاظ. لماذا؟ لأنك ابتداءً عندك شيء خص بذكره ممتاز وأثبت له حكم، عليك أن تبحث: لماذا خص هذا الشيء بالذكر وأثبت له الحكم؟ إذا وجدت أي فائدة من تخصيصه بالذكر سوى فائدة نفي الحكم عما عداه يجب أن أذهب إلى هذه الفائدة التي وجدتها. إذا لم أجد أي فائدة بحثت ونظرت وبحثت ونظرت لم أجد أي فائدة من تخصيصه بالذكر سوى إرادة نفي الحكم عما عداه، حينئذ أقول بمفهوم المخالفة. واضح الكلام الذي أتكلم فيه مشايخ، واضح ولا فيه إشكال؟ تمام.

فإذاً القاعدة العامة الشرط العام حتى يقول الجمهور بمفهوم المخالفة يقولون: أن يخص الشيء بالذكر ويثبت له حكم، ثم نبحث فلا نجد فائدة من تخصيص هذا الشيء بالذكر واثبات الحكم له إلا إرادة نفي الحكم عما عداه. ممتاز، قالوا: فمتى ظهر لتخصيص الحكم بالمذكور فائدة سوى فائدة مفهوم المخالفة، فلا عبرة بمفهوم المخالفة. طب أعطنا يا شيخ أمثلة، الآن بدنا نذكر أمثلة لأشياء خصت بذكر وأثبت لها حكم، وسبب تخصيصها بالذكر دون ما سواها ليس إرادة نفي الحكم عما عداها. يقول الأصوليون: واحد يمكن أن يعلق الحكم على شيء، وسبب تخصيصه بالذكر أنه ملازم للحكم في غالب الأحوال، هذه الحالة الأولى. يمكن أن يخص شيء بذكر ويعلق عليه حكم، وسبب تخصيص الحكم بهذا الشيء أو سبب تخصيص هذا الشيء بالذكر دون ما عداه ما هو؟ أنه هذا الشيء ملازم للحكم في غالب الأحوال. إذاً أن يعلق الحكم بشيء لأن هذا الشيء ملازم للحكم في غالب الأحوال.

المثال قال سبحانه وتعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخلتُم بِهِنّ﴾ [النساء: 23]. الآن هذه في آية التحريم في سورة النساء، الله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم بناتكم أخواتكم، ذكر الآية ثم قال من المحرمات: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم﴾. من هي الربيبة طبعا أيها الأحبة؟ الربيبة هي بنت الزوجة من غير زوجها، يعني امرأة كانت متزوجة من رجل سابق أنجبت منه ابنة، ثم طلقت هذه المرأة أو توفى عنها زوجها السابق، فتزوجها رجل جديد، الآن هذه ابنة هذه المرأة من زوجها ابنتها تسمى ربيبة لهذا الزوج الجديد، تسمى ايش؟ ربيبة لهذا الزوج الجديد. فالسؤال: هل يجوز لهذا الزوج أن يطلق الأم التي تزوجها وأن ينكح ابنتها الربيبة؟ الآن الآية القرآنية تحرم ذلك، طبعا بشرط لا يهمني تقليل الشرط الآن، الآية تقول: يحرم عليكم أيها الرجال أن تنكحوا ربائبكم اللاتي في حجوركم. الآن أيها الأحبة الله عز وجل خص بالتحريم في الآية، خص بالتحريم تحريم الربيبة التي في الحجر، اللاتي في حجوركم معناتها يعني الربيبة

التي تسكن معك في بيتك أيها الزوج الجديد. الآن المرأة هذه التي توفي عنها زوجها السابق أو طلقها زوجها السابق وتزوجت رجلاً جديداً، أين ستذهب ابنتها في العادة والأغلب؟ أين تذهب ابنتها؟ تأتي معها إلى بيتها الجديد، إلى هذا المسكن الجديد لأمها مع هذا الزوج الجديد. هي تكون ربيبة لكنها تسكن مع أمها.

وكون هذه البنت لا تسكن مع أمها وتسكن وحدها عند أعمامها أو عند أخوالها أو في بيوت الحضانة الأسرية أو التنمية، هذه حالة قليلة أليس كذلك؟ والأغلب والأشهر أن البنت إذا تزوجت أمها مرة أخرى تذهب معها إلى بيتها الجديد.

فالآن الله سبحانه وتعالى حينما قال إنه حرم عليكم أن تنكحوا الربائب اللواتي يسكنن في حجوركم، هل تخصيص الربيبة وتقييدها بأنها في الحجر؟ يعني أن المحرم أن تنكح الربيبة التي في حجوركم، وأما إذا كانت الربيبة ليست في حجرك وليست في بيتك فلك أن تنكحها؟

تخصيص الربيبة بكونها في الحجر، المراد من هذا الوصف من هذا التخصيص نفي الحكم عما عدا هذه الصورة ولا ليس المراد بها هذا الأمر؟ وإنما ذكر هذا القيد وهي اللاتي في حجوركم لأنه قيد أغلبي؛ فالغاية في الربيبة أنها في الحجر. الغالب في الربيبة أنها في الحجر، فإنما علق الحكم على الربيبة التي في الحجر ليس لإرادة نفي الحكم عن الربيبة التي ليست في الحجر. وإنما تخصيص الربيبة بكونها في الحجر إنما هو فقط يعني فائدة هذا التخصيص لكون هذا هو الغالب في حالها؟

نقول: نعم فعلاً هذه الفائدة من تخصيص الربيبة بكونها في الحجر؛ لأن هذا هو الغالب في حالها، وليس بتخصيصها بأنها في الحجر أنه يجوز أن تنكح الربيبة إذا لم تكن في الحجر. فإذاً هنا تخصيص الشيء بالذكر ظهرت له فائدة سوى فائدة إرادة نفي الحكم عما عداه.

إذاً هذا مثال. طيب نذكر مثالاً آخر؛ الحال الثاني: أن يعلق الحكم على مذكور لوقوع حادثة تتطلب بيان الحكم في هذا المذكور فقط، أن يعلق الحكم على مذكور. طب لماذا علق على المذكور؟ إيش الفائدة؟ والفائدة أنه وقعت حادثة، هذه الحادثة التي تطلبت بيان الحكم في المذكور، وليس المراد نفي الحكم عما سوى المذكور.

مثال ذلك: الآن ميمونة رضي الله تعالى عنها ما كان لها شاة؟ ماتت هذه الشاة فمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الشاة وهي ميتة. إيش قال للميتة؟ فقال: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به». جميل؟ ثم قال بعد ذلك: «دباغها طهورها» أو «طهورها» عفواً بالضم.

النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميمونة التي ماتت ميتة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إيش قال؟ «دباغها طهور». يعني دباغ جلد هذه الشاة الميتة إيش؟ طهورها.

الآن هل تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم جلد هذه الشاة الميتة بالذكر دليل على أن ما سوى الشاة من الميتة لا يطهر بالدباغ؟ الآن النبي صلى الله عليه وسلم إيش قال؟ دباغ جلد هذه الشاة طهورها، فنص على أن دباغ جلد هذه الشاة يطهرها. هل تخصيصه لجلد هذه الشاة بالذكر دون ما سوى من جلود البقر أو من الإبل دليل على أن ما سوى جلد الشاة من الميتة لا يطهر بالدباغ؟ قالوا: لا.

فقال: طب إيش فائدة الذكر من جلد هذه الشاة فقط في الحديث دون ما سواها؟ لماذا ما قال؟ والله دباغ جلود الميتة طهور. ولماذا قال دباغ جلد هذه الشاة؟ قالوا: نعم، لأنه لماذا خصت هذه الشاة بالذكر فقط؟ لأن الواقعة التي حدثت تعلقت بهذه الشاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما خص هذه الشاة بالذكر دون ما عداها؛ لأن الواقع والحادثة اقتضت التعليق على جلدها فقط، ولم تقتض التعليق على ما سواها. فبالتالي تخصيص جلد الشاة بالذكر ليس المراد من هذا التخصيص بالذكر إرادة نفي الحكم عما عدا الشاة.

ثالثاً: أن يعلق الحكم على شيء، وسبب تعليقه على هذا الشيء أو تخصيص هذا بالذكر دون ما عداه هو إرادة التفخيم. إيش المثال على ذلك؟ قالوا: المثال على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إيش قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، أو أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام ليس معها محرم»، في أحاديث كثيرة في هذا النمط، صح؟ «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر».

الآن لاحظوا الحكم علق على ماذا؟ لا يحل امرأة مخصوصة: امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر. هل تعليق هذا الحكم على المرأة التي تؤمن بالله واليوم الآخر دليل على أن هذا الحكم لا يثبت إذا كانت المرأة لا تؤمن بالله واليوم الآخر؟ فهمتم الآن المراد؟

الآن علق الحكم بـ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر»، هل معنى هل تخصيص المرأة بأنها تؤمن بالله واليوم الآخر أريد به مفهوم المخالفة أنه إذا كانت المرأة لا تؤمن بالله واليوم الآخر يحل لها أن تحد على ميت فوق ثلاث؟ لا، وإنما خصت المرأة بكونها تؤمن بالله واليوم الآخر، والسبب في تخصيصها ما هو؟ قالوا: تفخيم شأن المذكور وتهويله، يعني المرأة التي تؤمن بالله واليوم الآخر ليس من شأنها أن تحد على ميت فوق ثلاث، وليس المراد من ذكر هذا القيد أنها تؤمن بالله واليوم الآخر نفي عما عداه، أن التي لا تؤمن بالله واليوم الآخر لها أن تحد على ميتة فوق ثلاث، أو لها أن تسافر من دون محرم.

أحياناً هذه صورة رابعة: يعلق بشيء مذكور لكون هذا المذكور هو الذي سئل عنه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شيء معين فيثبت حكمه لهذا الشيء، وإثبات الحكم لهذا الشيء المعين ليس فيه نفي الحكم عما عداه، ولكن هذا الشيء المعين هو الذي سئل عنه. مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم سئل: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل: كيف صلاة الليل؟ فإيش قال النبي عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل مثنى مثنى».

الآن النبي إيش قال؟ خص صلاة الليل بالذكر أنها مثنى مثنى، هل يدل هذا النص بمفهوم المخالفة أن صلاة النهار ليست مثنى مثنى؟ قال الأصوليون: لا يدل بمفهوم المخالفة. لماذا لا يدل بمفهوم المخالفة؟ لأن تخصيص الليل بالذكر في هذا الحديث وإثبات الحكم له ليس المراد منه نفي الحكم عما عدا الليل، وإنما خص الليل بالذكر لأن الليل هو الذي سئل عنه فأجيب عليه، وليس لأن النهار حكمه بخلاف حكم الليل، فلا عبرة بمفهوم المخالفة هنا.

صورة خامسة وأخيرة أختم بها في هذا المقام: أن يعلق الحكم على شيء معين لأن المنة في هذا الشيء على العبيد أكثر من المنة فيما عداه. نذكر مثالاً على ذلك يتضح به المقال: الله سبحانه وتعالى قال في سورة النحل في فوائد البحر والنعمة علينا بالبحر: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: 14]. دعونا في المقطع الأول: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. ممتاز؟

هل تخصيص اللحم الطري بالذكر هنا اللحم الطري دليل على أنه لا يجوز أن نأكل من البحر اللحم القاسي ولا لا؟ إيش رأيكم؟ والله لقينا لحماً قاسياً سمكة أو حيواناً بحرياً لحمه قاسي، هذا لا يجوز أن نأكل منه؟ الدليل: لأن الله قال: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، مفهوم المخالفة أنه لا يجوز أن نأكل اللحم غير الطري.

نقول: لا، هذا فهم خطأ. لماذا الله عز وجل علق الحكم وهو الأكل في ماذا؟ أو باللحم الطري فقط؟ قال: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. لماذا؟ قالوا: لأن المنة في اللحم الطري على العبيد أشد أكثر من المنة عليهم باللحم القاسي؛ لأن اللحم الطري هو المستساغ، فانما خصه بالذكر لأن المنة فيه على العبيد أكثر وليس إرادة نفي الحكم عما عدا اللحم الطري.

فبالتالي أيها الأحبة هذه أحوال خمسة ذكرت لكم، وقد تزاد لنا ستة وسبعة وثمانية. خص شيء بالذكر وعلق عليه الحكم، ليس إرادة لنفي الحكم عما عداه. الحالة الأولى: عندي شيء بالذكر لأن هذا الشيء المذكور هو الملازم للحكم عادة. الحالة الثانية: علق الحكم بالشيء لوقوع حادثة تطلبت بيان حكم هذا الشيء بالتحديد. الحالة الثالثة: أن يعلق حكماً بالشيء المعين للتفخيم والتعظيم. الحالة الرابعة: أن يعلق الحكم بالشيء المذكور لكونه هو الذي سئل عنه. الحالة الخامسة: أن يعلق الحكم بالشيء المذكور لأن المنة فيه أكثر.

ففي هذه الأحوال الخمسة خص الشيء بالذكر ليس إرادة لنفي الحكم عما عداه، بل لعلة من العلل. جميل.

فإذاً في هذه الأحوال لا يجوز أن نقول بمفهوم المخالفة، إذا نظرت في نص فلم أجد من تخصيص الشيء بالذكر فائدة من هذه الفوائد الخمسة أو الستة أو السبعة التي يذكرها الأصوليون في المطولات، حينئذ يحل لي ويجوز لي أن أقول: تخصيص الشيء بالذكر في هذا النص أريد به نفي الحكم عما عداه. فلذلك كما قلت لكم: دلالة مفهوم المخالفة هي أضعف دلالات النص، لا يلجأ إليها إلا حينما لا نجد فائدة من تخصيص الشيء بالذكر سوى إرادتنا في الحكم عما عداه.

الآن نذكر مفاهيم المخالفة التي اعتبرها الأصوليون. كم ذهب من الوقت؟ طيب، أذكر مثالاً مثالين وأرجح الباقي إلى المحاضرة القادمة إن شاء الله.

الآن مفاهيم المخالفة التي اعتبرها الأصوليون، كم ذهب من الوقت؟ ثمانية وخمسون، خلاص أرجئ جمع الحديث عن جميع أنواع مفاهيم المخالفة للمحاضرة القادمة بإذن الله. نسردها سريعاً، لأنه أيها الأحبة هناك مفاهيم معينة، يعني باستقراء الأصوليين وجدوا أن مفاهيم المخالفة التي يستخدمها العرب في كلامهم، يعني إذا استخدموا لفظاً وأرادوا منه مفهوم المخالفة وجدوها في أماكن معينة: في مفهوم الصفة، في مفهوم الشرط، في مفهوم التقسيم، في مفهوم العدد، في مفهوم الغاية. وهناك مفهوم فيه خلاف شديد وهو مفهوم اللقب.

وغير هذه الأنواع الستة لا يوجد فيها مفاهيم على طريقة الجمهور. وأما الحنفية أصلاً فلا يوجد عندهم مفهوم مخالفة ابتداءً، ورأوا أن تخصيص الشيء بالذكر ليس المراد منه نفي الحكم عما عداه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون وفقنا في إيصال الأفكار إليكم أيها الطلبة، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.