أيها الأكارم في المجلس الثاني من هذه السلسلة الطيبة المباركة، سلسلة في رحاب حياة النبي صلى الله عليه وسلم، تحت عنوان: كيف عَمِلَهم؟ ونسأله سبحانه وتعالى في طليعة هذا الدرس أن يفرج عن المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وأن يفرج عن أهل غزة خاصة، وأن ينصرهم على عدوه، وأن يزلزل بيءود الأرض، وأن يبطش بهم. اللهم عليك بيهود فإنهم لا يعجزونك.
أيها الكرام، موعدنا اليوم إن شاء الله مع المرحلة الثانية أو القسم الثاني من كيف عملهم. في المجلس الماضي تكلمنا عن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته، اليوم دعونا نتكلم عن العائلة المحيطة به عليه الصلاة والسلام؛ كيف تعامل النبي عليه الصلاه والسلام مع أبنائه ثم مع أحفاده، ثم مع أقاربه عموماً الأعمام والعمات، والاخوال والخالات، وأبناء العمومة كما يقولون؟
وقد سطّر النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمائل في الإنسان الذي يتفقد عائلته وأسرته في كل النواحي النفسية والتعليمية والاجتماعية والمالية، ويحرص على أن يكونوا دوماً في قمة السعادة والرضا والهناء، وأن يتواصل معهم بكافة أشكال التواصل المتاحة جسدياً وحياتياً ومالياً؛ ليجسد لنا الكمال.
وهنا أيها الكرام أنبه على قضية في بداية هذا المجلس، ذكرت في المجلس الماضي من بعض الطلبة، وهو أننا عندما نتكلم عن حياة النبي عليه الصلاه والسلام ياتيك هاجس أو ربما خاطر شيطاني يقول لك: إن النبي عليه الصلاه والسلام أُعطي الكمال، فأخلاقُه مع زوجاته هذه أخلاق نبي، بالتالي لا يمكن الوصول إليها، وأخلاقُه مع أبنائه وأحفاده هذه أخلاق الأنبياء. وبالتالي يجعل الشيطان هذه الفكرة حارزاً بينك وبين الائتساء؛ بحجة أن النبي عليه الصلاه والسلام نبي ولديه المعجزات، وبالتالي ما يظهر منه من الأخلاق والأعمال لا يمكن للبشر الطبيعيين كحالنا أن يقتدوا به في ذلك.
وهذا والله من همزات الشياطين، لأن الشيطان إذا راك مقبلا على الخير وإلى تعلم هدي محمد صلى الله عليه وسلم، يحاول أن يضع بينك وبين هذا الهدي حواجز؛ بأن يقنعك أنك لا يمكن أن تقتدي به، وأن هذه الكمالات خارجة عن طوق البشر. وهذا خطأ، فإن الكمالات التي تصدر منه صلى الله عليه وسلم ليست معجزة، المعجزة هي الأمر الخارق للعادة ما هو خارج عن السنن الكونية، أما أفعاله وهديه وابتسامته، وكيف كان يحرص على إدارة العلاقات الاجتماعية بكل إتقان، فهذه ليست معجزة، وإنما هي أخلاق الإسلام وتعاليم الرحمن تجسدت في حياته صلى الله عليه وسلم وفي أفعاله، ومطلوب منا أن نُتسي بها.
حذاري أن يدخل عليك الشيطان من جانب هذا نبي عظيم ونحن لسنا مثله، بالتالي لسنا مطالبين بما هو مطالب به؛ هذا خطأ! والا ما فائدة وجوده عليه الصلاه والسلام في حياتنا إذا كان كلما فعل شيئاً عالياً نقول: فعله لأنه نبي، بالتالي جل أعماله لسنا مطالبين بها؟ وهذا إهمال للشريعه خطير، فننتبه إخواني، ما يفعله صلى الله عليه وسلم أنت بمقدورك أن تفعله. نعم، أنت لن تصل إلى الكمال المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة واتم التسليم، لكنك تستطيع أن تفعل كل شيء فعله من حيث الأخلاق والتعامل والابتسامه والتلطف، قد لا تستطيع الجمع الكامل الكامل أو التوازن الكامل الكامل، هذا محمد عليه الصلاه والسلام سيد البشر وأفضلهم، لكن تفاصيل الاعمال كلها في متناول اليد، وإنما تحتاج إلى عزم وصدق مع الله وتوفيق حتى تقترب من مساحة هديه عليه الصلاه والسلام.
نبدا القسم الأول اليوم في التكلم عن علاقته بابنائه وبناته بأبي هو وامي صلوات ربي وسلامه عليه. أولا: النبي عليه الصلاه والسلام أُعطي من الأبناء الذكور ثلاثة؛ القاسم وعبد الله، وهذان ولدا في مكة من سيدتنا خديجة رضي الله عنها، وإبراهيم وهذا ولد في المدينه من مارية القبطية رضي الله تعالى عنها، هؤلاء الأبناء الذكور. أما البنات الإناث فكم له من البنات؟ أربعة؛ رقية وزينب وفاطمة وأم كلثوم رضوان الله تعالى علينا جميعاً، وهؤلاء الأربع أيضاً أتينا من خديجة، فكل أولاده من خديجة ما عدا إبراهيم فإنه أتى من سيدتنا مارية.
طبعاً عليه الصلاه والسلام مما ابتلاه الله به ليرفع درجته، أن أبناءه الذكور جميعاً ماتوا في حياته. القاسم عاش قرابه سنتين ثم مات في مكة، وعبد الله ولد في أول البعثة فيما ورد وأيضاً عاش أشهر ثم مات، وإبراهيم رضي الله عنه ورحمه عاش سبعة عشر شهراً يعني نتكلم عن سنة ونصف تقريبا ثم مات. فلم يعش أولاده الذكور عمرا طويلا. وأما بناته الإناث أيضاً جميعهن توفين في حياته؛ زينب ورقية وأم كلثوم، الوحيدة التي بقيت بعد وفاته من هي؟ فاطمه، وهي أول أهله لحوقا به، فقد ماتت بعد وفاته عليه الصلاه والسلام بستمائة أشهر.
بالتالي نبيكم عليه الصلاه والسلام ابتلي بفقد الأولاد، وفقد الأولاد صعب على النفوس، يعني كل انسان ابتلي بفقد ابن او ابنة فليتذكر أن حبيبه عليه الصلاه والسلام دفن بيده جميع أولاده إلا فاطمة. ما الدفن باليد؟ أقصد يعني كان حاضرا شاهدا، ليس مراد ضرورة أنه بيده، لكن أقصد أنه شهد دفن جميع أولاده ما عدا فاطمة رضي الله تعالى عنها. وهذا يجسد لك حجم البلاء الشديد الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم في حياته بفقد الأبناء والبنات، ومع ذلك لم ينقلب على عقبيه ولم يسئ ظنه بربه، ولم ينتكس، ولم يحصل كما يحصل عند كثير من الناس، بل كان صابرا محتسبا راجيا من الله سبحانه وتعالى العوض الجميل.
في ضمن حياته عليه الصلاه والسلام مع أولاده ربما بالتالي سيكون الحديث الأكبر عن تعاملاته مع بناته، لأن أولاده الذكور لا يوجد فترة طويلة عاش معهم، بالتالي ربما شيء ورد عن علاقته بابراهيم، وإلا فجل ما سنذكره عن علاقته بابنائه هي علاقته مع بناته رضوان الله تعالى عليهن.
أولاً: نلاحظ أن النبي عليه الصلاه والسلام كان يختار الأسماء الجميله، كان يختار الأسماء الجميلة فيحسن اختيار اسماء بناته، ما يعطيها أسماء غريبة عجيبة كما نسمعها اليوم عند بعض الناس، لا؛ زينب، فاطمة، رقية، أم كلثوم، القاسم، عبد الله، إبراهيم، كلها أسماء جميلة محبوبة مرغوبة، لا يوجد فيها ما تنفر منه النفوس، اليس كذلك؟ وهذا أول معلم من آدابه صلى الله عليه وسلم التي تعلمنا من حسن اختيار اسماء البنين والبنات.
حتى أن إبراهيم جاء في الآثار أنه سماه في يوم ولادته، أنه في أول يوم ولد فيه قال عليه الصلاه والسلام: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم». وهذا يدل على مشروعية التسمية في الليلة الأولى من الولادة وأنه لا يلزم أن تؤخر إلى اليوم السابع مع العقيقة، فقد ورد أنه سمى ابنه في الليلة التي ولد فيها.
الآن النبي عليه الصلاه والسلام لو أتي كما قلت لفقرات هكذا منوعة من علاقته مع بناته، أولاً زواجات بناته. بناته كبرن وكان عليه الصلاه والسلام مثالا للأب الذي يححسن اختيار الزوج لابنته، الذي يحسن اختيار الزوج لابنته. وهذه وظيفتك أنت كاب في علاقتك إن شاء الله مع بناتك، حتى كأخ في علاقتك مع أخواتك؛ حسن اختيار الازواج. فبالنسبة لزينب؛ النبي عليه الصلاه والسلام زوجها لأبي العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، هذا بالنسبة لزينب.
أيضاً بالنسبة لابنته الثانية رقية؛ طبعاً رقية كانت في البداية متزوجه من ابن أبي لهب عُتبة، لكنه لم يدخل بها، ما صارت دخلة وطلقها بعد أن ضغط عليه كفار قريش وهو وافقهم، يعني كما قالوا؛ قالوا له طلق ابنة محمد عليه الصلاه والسلام من باب المناكفة فطلقها وأعادها إلى حجر النبي عليه الصلاه والسلام. فأبدلها الله بذلك اللئيم، أبدلها الله بمن؟ بسيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
ثم كذلك أم كلثوم؛ بعد أن توفيت رقية تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته الثانية لعثمان. طبعاً شخصية عثمان الحيي وهو ثالث الصحابة خيرية بعد أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنه، وممن شهد له بالجنه، وصاحب المال صاحب الكفاءة والقدرة خلقا وديانة، هذا يدل على أن النبي عليه الصلاه والسلام يتخير لبناته الرجال الأكفاء.
وأخيراً ابنته فاطمة؛ زوجها النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمها لسيدنا علي بن ابي طالب وهو صاحب الكفاءة البدنية والخلقية والعقلية، وهو الرابع من حيث الترتيب التفضيل بين الصحابه الكرام. كل هؤلاء، سواء أبو العاص بن الربيع طبعاً أبو العاص سناتي معه، يعني أبو العاص يمثل نموذج قصة حب صادقة حيث كان يحب زينب حبا صادقا من قلبه، حتى أنه لم يتخلى عنها مع أنه بقي على الشرك ولم يسلم إلا متاخرا، ولكنه رفض أن يساوم عليها. كانت زينب مسلمة وكان هو مشرك، والإسلام لم يحرم بعد في البداية زواج المشرك من المسلمه، فبقيت عنده حتى طلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يردها إليه، وصدق وأوفى إلى أن أسلم هو رضي الله عنه متاخرا واستمر الزواج، وبعضهم قال جدد النبي صلى الله عليه وسلم العقد، لكنه رجل بمعنى الكلمه، رجل صادق في محبته لهذه الزوجه.
فالنبي عليه الصلاه والسلام -وهذا ملحظ مهم- كان يحسن اختيار الازواج لبناته، وما كان يجازف، ما كان يهمه المال والمظهر وايش يركب وبن مين فلان، لا، سياتي معنا علي الله يرضى عنه لما تزوج فاطمة ما كان عنده إلا القليل، لكنه رجل يعني هو علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه في النهاية.
نبدا مثلا بقصة زينب مع أبي العاص بن الربيع، وكيف وهذا الذي سيعجبك في حياة النبي عليه الصلاه والسلام، أن علاقته وعطفه على بناته لم ينتهي بمجرد تزويجهن. يعني بعض الرجال لما يزوج بنته كأنه هم وازاحه عن كاهله ولا عاد يطلطل عليها إلا في الاعياد الرسمية، ويكون على ثقل ولا يحب تأتي ولا يحب يذهب إليها. النبي عليه الصلاه والسلام بقي محافظا على الود والعلاقة مع بناته حتى بعد زواجهن.
فهذا أبو العاص بن الربيع مثلا زوج زينب، أبو العاص خرج مكْرها مع جيش المشركين في غزوة بدر، خرج مكْرها مع جيش المشركين في غزوة بدر. وسبحان الله قدر الله أن يقع أسيرا في يد المسلمين. فزينب تحبه وهو يحبها، فلما أُسِر أبو العاص بن الربيع في غزوة بدر كانت زينب ما زالت في مكة، فبعثت في فداء زوجها أبي العاص بقلادة ذهبية كانت أهدتها خديجة لها عند زواجها. فبعثت زينب إلى المدينة النبوية بهذه القلادة حتى تفدي زوجها.
فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما نظر إلى هذه القلada رق لابنته ورق لخديجة رضي الله عنها، رق لكليهما فقال: «إن أحببتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا لها الذي لها فافعلوا». طبعاً هو ما ألزم الصحابة لأنه في النهاية هذا حق لهم، لكن اقترح عليهم اقتراحاً، والصحابة سيسارعون في استجلاب محبة النبي عليه الصلاه والسلام وتلبية مطالبه به، فأطلقوا لها أبا العاص وردوا القلادة لسيدتنا زينب.
ولكن النبي عليه الصلاه والسلام طلب من أبي العاص طلبا بعد أن قرر إعتاقه إطلاق سراحه، طلب منه طلب قال: «تذهب فتاتي بابنتي زينب إلى المدينة»، تحضر ابنة زينب وتذهب بها إلى المدينة، هذا كان طلبه وقد أوفى أبو العاص بن الربيع بهذا الوعد.
وهنا ماذا يقول في القصة؟ وقد أثنى النبي صلى الله وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أي أخذ على أبي العاص عندما أطلق سراحه أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث النبي عليه الصلاه والسلام برجلين يحضران زينب من الطريق؛ زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار. وفعلاً أبو العاص أوصل زينب إلى نقطة معينة متفق عليها وصحبها زيد بن حارثة والأنصاري إلى المدينه. ولذلك كان النبي عليه الصلاه والسلام يمتدح أبا العاص بن الربيع ويقول: «حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي». شوف الإنسان كيف بيمدح صهره اللي هو زوج بنته يقول: حدثني فصدقني، انا قلت له اطلق صراحك بشرط ترسل ابنتي الي، والرجل صادق خرج باتجاه مكة وارسل البنت إلى المكان المتفق عليه، فالنبي عليه الصلاه والسلام امتدحه على هذا الصدق.
الآن أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم خلونا ناتي مثلا إلى فاطمة، ربما زينب ليست لها المواقف الكثيرة المذكورة في السيرة، لكن أكثر المواقف والمشاهد سبحان الله كانت لفاطمة رضي الله عنها. أولا جاء علي بن ابي طالب يخطب ابنه عمه، ذكرت لديه، علي بن ابي طالب وصل إلى المدينة ما معه مال، فذكر لديه أن لماذا لا تتزوج فاطمة؟ وتُعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه من ابنته، وأن تكف وتُربّي في حجر النبي عليه الصلاه والسلام. فعلاً ذهب علي بن ابي طالب وجلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولمّح له أنه يرغب بالزواج من فاطمة.
فالنبي عليه الصلاه والسلام أتى فاطمة، ولاحظوا هنا الاب الذي يناقش ابنته في الزواج، ما أجبرها على خيار علي، خصوصا أن علي رضي الله عنه كان رجلا لا يملك مهراً كثيراً.
ولكنه كفاه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قام إلى ابنته فاطمة وقال لها: إن عليا قد ذكرك. يعني ابن عمك جاي يطلب يدك، أخذ الاستشارة فسكت. وهذا أدب النساء إذا رغبنا بالزواج، الفتاة البكر تسكت إذا رغبت، وإذنها صماطها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، يعني صمتها دليل قبولها. فسكتت، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنها تقبل بهذا الزواج.
وهنا النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أن علي بن أبي طالب ما عنده الشيء الذي يصدقها إياه، فقال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن عليا قال: تزوجت فاطمة فقلت يا رسول الله ابني بي. ايش يعني ابني بي؟ يعني أريد أن أليلة الدخلة يعني أريد أن أتزوجها وأن أدخل بها. فقال: أعطِها شيئا. يعني أنت الآن ما كان معه شيء علي بن أبي طالب ولا شيء، وذكر بعضهم أن المهر مؤجل يعني سيدفعه لاحقا لما يفتح الله الفتوح، لكن حاليا علي رضي الله عنه لا يملك شيئا. فقال: ما عندي شيء، ما عندي ما أعطيها. فقال: أين درعك الحطمية؟ طبعا الحطمية هي نسبة إلى قبيلة من قبائل العرب مشهوره بصناعة الدروع، وهم أبناء الحطمة بن محارب، فأصبحت الدروع تنسب إليهم. كيف تقول السيوف الهندية نسبة إلى الهند، سيوف هندية مثلا؟ فهكذا الدروع الحطْمية نسبة إلى هذه القبيلة، قبيلة حطمة بن محارب، وهذا رجل قبيلته كانت مشهورة بصناعة الدروع. قال: هي عندي يا رسول الله. قال: فأعطها إياها. خلص، أعطها الدرع على الأقل يعني يكون في ليلة الدخلة شيء. ولاحظ كيف اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام بسعادة قلبها، يعني مش زوجة فاطمة وقال: دبروا أنفسكم. لا، كان حريصا أن تكون حصلت ولو أدنى شيء قبل أن يدخل بها زوجها، وهذا من طيب خاطره عليه الصلاة والسلام لقلبها.
طيب، هل النبي عليه الصلاة والسلام جهز فاطمة، أعطاها جهاز؟ مش الأب اليوم لما يزوج ابنته الأصل يعطيها شيئا من الجهاز أو الهدايا قبل أن تدخل إلى بيت الزوجية؟ فروى الإمام أحمد في مسنده أن النبي عليه الصلاة والسلام لما زوج فاطمة بعث معها بخميلة؛ زي الحاف، ووسادة من أدم، ووسادة يعني من جلد حشوها ليف النخل، ورحيين. رحيين يعني الرحا، الرحا كانوا قديما يطحنون عليها الدقيق والقمح وما شابه ذلك، يعني زي المونينكس اليوم. اعطاها اثنين مونينكس بس بالمفهوم. وسقاء وجرتين. جهز أو ساعد في تجهيز بيت الزوجية، والبنت لما تشعر أن والدها محتف بها ترى تكبر في عين زوجها، بخلاف الأب الذي يعطي ابنته للرجل قل دبر حالك معها عاد أنا ما لي علاقة فيها. لا، دائما من حسن أخلاق الأب أن يجهز ابنته وأن يعطيها شيئا حتى يرى الزوج كم البنت غالية على والدها وكم هو محتف بأمرها، وليس مجرد عبء وما صدق أن ينتهي منه. فقضية تجهيز النبي عليه الصلاة والسلام لبيت فاطمة يدل على حرصه على أن يظهر كم فاطمة عزيزة لديه. أيضا حث علي رضي الله تعالى عنه على أن يصنع وليمة وقال إنه لابد للعرس من وليمة، هكذا قال لعلي.
ثم لما جاءت ليلة الدخلة الآن هو أعطاها الدرع الحطْمية، والنبي صلى الله عليه وسلم جهز لها بعض الأثاث في بيتها، فلما جاءت ليلة الدخلة وعلي يريد أن يدخل بها، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: لا تحدث شيئا حتى تلقاني. يعني لا تبدأ بليلة الدخلة حتى آتيكم. قال: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي بن أبي طالب وقال: اللهم بارك فيهما وبارك لهما في أبنائهما. شوف الاهتمام بهذه التفاصيل النفسية والإيمانية! ربما عند البعض يقول لك هذا مجرد دعاء، لكن هذا دعاء من النبي الأعظم، هذا دعاء من سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وهذا بالتالي كان له دور في أن جاءت الذرية الصالحة الحسن والحسين وأم كلثوم وغيرهم من أبناء علي رضي الله تعالى عنه ببركه دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا الدعاء يسوى الدنيا وما فيها، اليس كذلك؟ يسوى الدنيا وما فيها.
من مواقف رعايته لبناته، دعوني أنتقل سريعا: رقية رضي الله تعالى عنها مرضت مرضا شديدا قبيل غزوة بدر، ولما نادى النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة للحاق بقافلة أبي سفيان والانطلاق لغزوة بدر، عثمان كان يرغب بالخروج مع الصحابة إلى المعركة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام منع عثمان من الخروج. لماذا؟ قال: حتى يشرف على الحالة الصحية لرقية. وسبحان الله كان هذا مرض موتها، فتوفيت رقية والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر. ولما عاد النبي صلى الله عليه وسلم وجد عثمان قد فقد زوجته، فطيب خاطره، أعطاه سهما من سهام بدر، أعطاه جزءا من الغنيمة وزوجه بابنته الثانية أم كلثوم. النبي عليه الصلاة والسلام، هذه هي الفكرة هنا، لم يطلب من عثمان أن يلحق به بالغزوة مع أن وجوده جوهري، وهذه غزوة أولى ولم يكن عدد الصحابه كثيرا، فقط من أجل ابنة رقية أنه انتبه على صحتها ودير بالك عليها. هذه من مراعاة خاطره لبناته عليه الصلاة والسلام.
نعود إلى فاطمة، عموما ما كان يحرص على أن يتدخل في الخلافات الأسرية التي كانت تحصل بين ابنته فاطمة وبين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. ولاحظوا الأب الحصيف كيف أنه لا يكون هدفه فقط أن يقف بجانب ابنته مع شدة حبه لها، بل كان عليه الصلاة والسلام يحرص على التوازن ويعرف أن البيوت أسرار، وأن المطلوب هو الإصلاح وليس كشف الخبايا. وهذا الأب العاقل هكذا يفعل مع ابنته، لا يتطفل ويسأل دوما والله ايش عمل زوجك معك وكذا وشو سوى، والله عمل كذا طب أنا بتفاهم لك معاه. لا، النبي عليه الصلاة والسلام في يوم من الأيام دخل على بيت فاطمة فقال لها: أين ابن عمك؟ طبعا هو زوجها، لكن كأنه شعر أن في خلاف، فما قال أين زوجك بلاش فاطمة تطلع من طورها، هذا زوجها، فقال أين ابن عمك؟ ناداها بابن عمومتها. فقالت: كان بيني وبينه شيء، غاضبني فخرج، فلم ينم القيلولة عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنس: انظر أين هو، روح ابحث عنه. فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد. وجدوا عليا نايم في المسجد. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، يعني كان علي مضطجعا قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه التراب، فقال عليه الصلاة والسلام جلس عنده جعل يمسح التراب عن بدنه وقال: قم أبا تراب، قم أبا تراب.
لاحظ، هل النبي عليه الصلاة والسلام سألها ايش سبب الغضب، في ايش تزاعلتي يا فاطمه أنت وياه، ولا قفل الموضوع وذهب مباشرة إلى علي ورطب الأجواء وانتهت؟ أحيانا التدخل الزائد من الآباء في حياة بناتهن وأبنائهن حقيقة يفسد أكثر مما يصلح. خلّ البنت والزوج يحاولوا يديروا خلافاتهم مع بعضهم، إذا تفاقمت الأمور وخرجت عن السيطرة عندئذ يكون التدخل له معنى. أما مجرد كل ما في مشكلة البنت عند دار أبوها، ولاحظوا فاطمة ترباية النبي عليه الصلاة والسلام، مش كل مشكلة وهي ماسكة أغراضها وحردانة عند دار أهلها، مش هيزبط لا، خلص صار ما مشكلة تغاضبنا ذهب علي رضي الله عنه خرج من المنزل حتى لا يكثر الصراخ، وهي جالسة في المنزل تنتظر. لو بعض نساء اليوم تمسك حالها ويطلع على بيت أبوها وتاخذ أغراضها وأنا مش راجعة لك إلى غير ذلك، لا فاطمة تربت في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم.
هنا يقول ابن حجر العسقلاني معلقا على هذا الحديث: وفي الحديث من الفوائد مداراة الصهر. أن أبو البنت عليه أن يداري صهره، لأنه أحيانا الخلاف سنة من سنن الحياة، وكلما صهرك رفع صوته على ابنتك بدك تيجي تفزع لابنتك ترى ما هو حل، أحيانا يمكن تكون ابنتك هي الغلطانة وهذا قد يكون هو الأكثر، ترفع صوتها تفقد أعصابها، وقد يكون الرجل مخطئا، لكن لا يصلح أن يزيد الأب الموضوع إشكالا، وإنما يداري صهره قدر المستطاع، خاصة إذا كان صهره مثل علي بن أبي طالب، رجل فاضل ونبي، لكن الخلاف سنة من سنن الحياة.
أيضا كانت فاطمة بعد زواجها كثيرا ما تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتزوره. النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يتثاقل من بناته لما يزرنه. بعض الرجال اليوم لما تأتي بنته تزوره بعد الزواج يحكي لزوجته: حاول تخلي البنت ما تطول عندنا، خليه هي وأولادها يطلعوا بسرعة وتدبر حالها. كون متثاقلا من ابنته خاصة إذا ما شاء الله عندها عيال كما يقولون، يقول لك الله هي بنت كل إسبوع بتيجي تزورني في الدار وبتجيب معها أولادها وقصص، فبحاول أنه يصرف بنته قدر المستطاع. لا، شوف النبي عليه الصلاة والسلام أبدا ما كان هذا مشاعره تجاه فاطمة. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة. يعني فاطمة تشبه والدها النبي عليه الصلاة والسلام في أسلوبها، في نمطها، حتى في هيئتها لما تجلس ولما تقف تشبه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. ثم تقول عائشة: وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسه في مجلسه. يعني هو يقوم لاستقبال ابنته ويقبل ابنته عليه الصلاة والسلام ويقول لها: تعالي نجلس أنا وياك. ويسولفوا معها ويأخذوا أطراف الحديث. وكان النبي عليه الصلاة والسلام هو إذا دخل إلى بيت فاطمة هي تقوم من مجلسها وتقبل والدها وتجلس معه ويتحدثان. وفي رواية لأبي داود: فأخذ بيدها. شوف دائما التلامس البدني، ياخذ بيد ابنته، التقبيل. هذه المشاعر يجب أن لا تذبل في حياة الأب بعد زواج ابنته ويظن أن خلص وظيفته مع ابنته انتهت بالزواج. احذر من هذه القضية.
فاطمة كثيرا ما كانت تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتشكو له الفقر، علي رضي الله عنه كما قلنا ما كان عنده شيء في بداية حياتها. فجاءت فاطمة تؤتي للنبي صلى الله عليه وسلم يديها وكيف أنها بسبب الرحى وأنها هي التي تطحن وهي التي تخبز، يعني يدها تأثرت. عن علي أن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى فجاءت إلى والدها النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما، أنه يا رسول الله اريد عبد أو أمة تساعدني في امور المنزل، فلم تجده، طرقت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد النبي صلى الله عليه وسلم، وجدت من وجدت؟ عائشة، فذكرت ذلك لعائشة. قالت لها: إذا جاء والدي، أي النبي صلى الله عليه وسلم، قولي له جاءت فاطمة تطلب منك خادما حتى تخفف عنها. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من منزله وذهب إلى بيت فاطمة، قال علي إن علي رضي الله في البيت. قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا. كان علي وفاطمة خلاص نايمين في فراشهم. طرق عليهم الباب فأذن أو فاستأذن فأذن له. قال: فاذهبنا لنقوم من فراشنا - اثنين نايمين في فراش واحد - قال: فاذهبنا لنقوم من فراشنا فقال: على مكانكم. خليكم نايمين تحت الفراش. قال: فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري. دخل النبي صلى الله عليه وسلم بين فاطمة وعلي حتى أن قدميه أصبحت على صدر علي رضي الله عنه، وجد بردها على صدره.
لاحظوا التودد والتحبب وعدم التكلف في الحياة. نحن اليوم نضع كثير من النواميس والقوانين في الزيارات، النبي عليه الصلاة والسلام الحياة القديمة كانت عفوية وسهلة وما فيها تكلف. قال: فوجدت برد قدميه على صدري فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ يعني عرف أنه جايين يطلبوا خادم الاثنين، وعلي رضي الله عنه ذكي ما جاء هو يطلب الخادم، بعث فاطمة تطلب مع أن هو علي يريد الخادم أيضا، فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما أو اخذتما مضاجعكما، فكبرا أربعا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين. فهذا خير لكما من خادم. دائما النصائح التوجيهية الإيمانية وتربية الأبناء والبنات حتى لما يكبروا، يبقى ابنك وابنتك يحتاجان إلى نصيحة وإلى توجيه ديني إيماني، وهذا ما فتئ منه صلى الله عليه وسلم طوال حياته يوجه الأبناء والبنات إلى قيمة الذكر إلى قيمة القرآن وما شابه ذلك. والهدف طبعا النبي عليه الصلاة والسلام حقيقة يعني كان في عموم حاله قادرا على أن يرسل لفاطمة بخادم، لكن أراد أن على فاطمة بالتحديد لأنها بضعة منه، أراد أن تتقلل من الدنيا حتى تكون سنتها سنة أبيها، ولئلا يظن الناس أن أباها قد حباها على كثير من المسلمين في المدينة، فأراد منها التزهد أكثر من غيرها.
عن عبد الله بن عامر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم جاء يزور فاطمة فوجد على بابها سترا، والستر قديما على الأبواب كان يفعله الناس الأغنيا، تخيل كان يفعله الناس الأغنياء، يعني حط يعني زي برداي على باب البيت، فلما رأى سترا على باب فاطمة لم يدخل.
فجاء علي رضي الله عنه. طبعا فاطمة شعرت أن والدها وقف على الباب ثم غادر ولم يدخل. ففاطمة كانت حزينة في المنزل. فدخل علي فرآها مهتمة حزينة. قال: ما لك يا فاطمة؟ قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلي فلم يدخل.
فعلي مباشرة ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، إن فاطمة اشتد عليها -يعني حزنت انك جئتها فلم تدخل عليها- فبيّن له السبب. فقال: «ما أنا والدنيا، وما أنا والرقم، إنّي رأيت على بابها ستراً موشياً» -يعني أنا رأيت على بابها بردين مطرزتين، وهذا ليس من أحوال أرباب الآخرة-.
كان هذا نوعاً من التزود من أمور الدنيا. تتخيل ستر مجرد بردين عليها شوية زراكش! فقال: «مالي وللدنيا والرقم» -الرقم هي الزينة التي توضع فوق الستر-. قال: لماذا فاطمة تضع ستراً مزركشاً؟
لاحظ حتى هذا البعد الدقيق كان عليه الصلاة والسلام حريصاً أن تزهد بناته فيه. ثم قال: فذهب علي إلى فاطمة مباشرة، علي رجع إلى فاطمة، قال: إن والدك عليه الصلاة والسلام رأى على باب البيت ستراً فيه زراكش وفيه تصاوير وفيه كذا. فذهب إلى فاطمة فاخبرها. فقالت: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني بما شاء. شوف الطاعة لوالدها.
قال: فقل لها، رجع علي للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: «قل لها فلترسل به إلى بني فلان، أهل بيت لهم به حاجة» -يعني مثلك يا فاطمة لا يحتاج إلى مثل هذا-.
أيضاً من مواقفه عليه الصلاة والسلام أنه كان دائماً ينصح فاطمة وينبهها. يقول لها: «يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك من الله شيئاً». وعند أول الدعوة لما صعد على جبل الصفا ونادى أهل مكة، قال: «يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك من الله شيئاً».
كان حريصاً أن يعلم بناته وعموم الناس أنه من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. كونك ابنة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا لا يعني أن في هناك واسطات يوم القيامة، بل كل انسان على عمله. ابتداءً نعم قد تنالين الشفاعة لكن بعد العمل، قد تنالين القرب لكن بعد العمل. ومجرد أن الإنسان يركن على نسبه فهذا لا يقربه عند الله.
كان يحثها على قيام الليل، فكان وهو يذهب إلى المسجد النبوي كان يأتي فيطرق على فاطمة وعلى علي رضي الله تعالى عنه المنزل فيقول لهما: «ألا تصليان؟». فعلي رضي الله عنه -شوف أحياناً النفس البشرية- يقول: يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله، فإذا شاء بعثنا -يعني كان على الظاهر كان نعساناً سعتها-. فبدل ما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: يلا هيني قايم، يعني كانه نوع من المجادلة، قال: يا رسول الله أنفسنا بيد الله إذا ربنا قومني من الليل رح أقوم.
فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54]. يعني يا علي أنت بتجادلني في هاي القضية! ولكن لماذا النبي عليه الصلاة والسلام غض الطرف عن أن تلك الكلمة خرجت في بعد بشري إنسان منهك، تعبان، نعسان، فقال هذه الكلمة؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام ما حاسب صهره عليها.
مثلاً من مراعاته، وهذا الحديث دائماً ما يورث شبهة عند المعاصرين، خاصة الناس اللي بتحب الشبهات. بلغ النبي عليه الصلاة والسلام في يوم من الأيام أن علي بن ابي طالب يريد أن يتزوج على فاطمة. شوف القرار الخطير! يريد أن يتزوج على من؟ على فاطمة! ومن يريد أن يتزوج عليها؟ يريد أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل! وكانت أسلمت.
يريد أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل! الآن ايش الموقف سيكون؟ القرآن أباح تعدد الزوجات، والنبي عليه الصلاة والسلام هو أصلاً معدد عليه الصلاة والسلام وكثير من الصحابه عندهم تعدد. النبي عليه الصلاة والسلام هنا أخذ في خاطره، كيف أن علي رضي الله عنه يجمع مع ابنته ابنة عدو الله أبي جهل؟
طبعا ابنة أبو جهل مسلمة هي لا تتحمل وزر والدها، يعني كونه أبوها أبو جهل هل هذا ذنب للبنت، لابنة أبي جهل أنه أبوها أبو جهل؟ لا، كل إنسان مسؤول عن عمله. لكن النبي عليه الصلاة والسلام قلبياً ووجدانياً راها صعبة، بعد أن خص علي رضي الله عنه بهذه الدرة، بأحب بناته إلى قلبه، وجدها صعبة على نفسه أن يتزوج علي على ابنته بابنة أبي جهل.
فقام فخطب فقال: «أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع -اللي هو زوج مين؟ زينب- فحدثني فصدقني ووعدني فوفى لي». الآن هو بيبعث رسالة لمين؟ لعلي بن ابي طالب أمام الناس، يخطب خطبة ويقول لهم: أبو العاص بن الربيع صدقني وأوفى لي. طبعا أبو العاص كان يعشق زينب، صعب يعدد عليها نفسياً، أبو العاص ما كان يستطيع لشده تعلقه بزينب.
فالنبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يرسل رسالة لعلي أن يكون مثل أبي العاص. قال: «وإنما فاطمة بضعة مني -يعني قطعة مني- يؤذيني ما آذاها، وأنها والله لا تجتمع بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام وبنت عدو الله عند رجل واحد أبداً».
إذاً، هل هذا فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً كان يسمح لأصحابه بالتعداد ويسمح لنفسه بالتعداد، لكن لما جاء الموضوع لابنته والله رفض ذلك مجرد غيره؟ الحقيقة لا، الموضوع أبعد من ذلك وليس كما يفسره البعض أنها فقط مجرد غيره. إنه البعض بيقول لك: يعني إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يغار على ابنته أن يعدد عليها فلماذا إذا يلام أي رجل إذا شدد وغلظ على صهره إذا أراد التعداد؟ صحيح ولا لا؟
بيقول لك: النبي عليه الصلاة والسلام غار على فاطمة، إذاً لماذا بتيجي بعض المشايخ الله يجزاهم الخير بيجي بقول لك: أنت كوالد للبنت لازم تتقبل أن صهرك يتزوج على بنتك وتكون مبسوط وتوزع كنافة كمان! تمام، أحياناً أول شيء السقف المثالي لا مش مطلوب. كون الاب يغار على ابنته إذا عدد كغيره، هذا أولاً ما في مشكلة، شيء طبيعي أن الاب يحزن وياخذ لخاطر ابنته، لكن ليس المطلوب منه شرعاً أن يمنعك من التعداد، ليس المطلوب منه أن يمنعك.
لكن في هذه الحالة، لماذا النبي عليه الصلاة والسلام رفض أن يتزوج علي من ابنة أبي جهل؟ لأنها أيضاً ابنة أبي جهل أمام الناس! بعدها صعب ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام مع ابنة عدو الله عند رجل. يعني أبو جهل مواقفه مع النبي عليه الصلاة والسلام سيئة جداً، أبو جهل كان يضع سل الجزور على ظهره وكان يؤذيه ويمسكه و و وفعل به الأفاعيل في مكة، فكان من أكثر المؤذين للنبي عليه الصلاة والسلام.
فمش سهل النبي عليه الصلاة والسلام ينسى ذلك الماضي وفجأة يجد ابنة أبو جهل مع ابنته في بيت علي بن أبي طالب. فهذا البعد والمراعاة النفسية لقلبه عليه الصلاة والسلام نعم كانت مطلوبة من علي.
ولذلك مثلاً وحشي بن حرب، وحشي بن حرب قتل مين؟ قتل سيدنا حمزة. النبي جاء يسلم النبي عليه الصلاة والسلام قبل إسلامه، لكن شو قال له؟ قال: «حاول أن يغيب وجهي عن وجهك». وضوح يعني. قال: طب ليش يا رسول الله؟ طب في هناك من قتل كثير من الصحابة. أبو سفيان بن حرب، وحشي بس قتل صحابي واحد بس حمزة. خالد بن الوليد كم صحابي قتل؟ عشرات الصحابة. أبو سفيان كم واحد قتل؟ عشرات الصحابة يا رسول الله، وحشي قتل صحابي واحد!
آه، لكن هنا في بعد النبي عليه الصلاة والسلام في الجانب الآخر بشر، وفي بعد وجداني نفسي أنه اللي قتلوا وحشي مش أي واحد! وحشي قتل مين؟ حمزة، قتل عمه. يعني في أمسّ اوقات الدعوة، ورجل بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام حمزة مواقفه عظيمة. يعني كيف تقول لك: إنه في شخص إذا قتلته أنت بتتهد حيل، متعب جداً قتله.
فكان بالنسبة له قتل حمزة كارثة، وبكى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: أما حمزة فلا بواكي له. فلذلك كان الموقف النفسي من سيدنا وحشي أنه: يا وحشي إسلامك صحيح لا غبار عليه، لكن في بعد نفسي عنده صلى الله عليه وسلم يجب أن يراعى. والله ماذا قال في القرآن؟ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6]. يعني عليك أن تراعي مشاعره عليه الصلاة والسلام أكثر من مراعاتك لمشاعر نفسك إذا كنت تحبه حباً حقيقياً جماً صادقاً، فمراعاة مشاعره مقدم على مراعاة مشاعر نفسك، فضلاً عن مشاعر والدك ووالدتك وإخوانك وأخواتك.
فكان إذن حتى تزول هذه الشبهة عنكم وإذا أحد سمعتموه يقول هذه الشبهة: كيف النبي عليه الصلاة والسلام لا يقبل التعدد لبناته ثم يأذن لنفسه وللناس أن يقبلوا؟ هذه شبهة موجودة اليوم. نقول: النبي عليه الصلاة والسلام حظه ومراعاة نفسه أولى من كل شيء، فقضية أن ابنة أبي جهل بكل تاريخ أبي جهل أهل تجتمع مع ابنته كانت صعبة، وله الحقية الكاملة التامة صلى الله عليه وسلم أن يمنع ذلك مراعاة لمشاعره، فحقه على الأمة أعظم من أن يحصر بأبي هو وأمي.
النبي عليه الصلاة والسلام كان مثلاً مع فاطمة أيضاً، أنا يعني هي مواقف متعدده نذكرها حتى تعرف الاجواء العامة في بيت النبوة، كان لما كان في مرض الموت ودخلت عليه فاطمة فبكت. ثم دعاها النبي عليه الصلاة والسلام فأجلسها وأسرها بحديث فضحكت. فسئلت يعني ما الذي أبكاك ثم أضحكك؟ فقالت: أخبرني أنه سيذهب إلى ربه فبكيت، ثم أخبرني بأنني أول أهله لحوقاً به فضحكت وسررت.
فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحاول قدر المستطاع إذا وجد مسلكاً لادخال السرور فإنه لا يقصر فيه بأبي هو وأمي. يوم من الأيام إحدى بناته كان ابنها يحتضر، فجاء رجل من الصحابه يرکض: يا رسول الله، ابنتك -طبعا الله أعلم من هي لأنها لم تذكر في الحديث- أن ابنتك ابنها في الاحتضار وأنها تطلب منك الحضور.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهذا الرجل: «اذهب إليها وقل لها صبرها، وقل لها لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجر مسمى، فلتصبر ولتحتسب». أرسل لها بهذه الكلمه مات -لأنه كان مشغولاً عليه الصلاة والسلام في قضية-. فقال: «أرسل هذه الكلمات لها».
فذهب الرجل وأخبرها، هذه البنت -الله أعلم من هي زينب رقيت الله أعلم- ثم أصرت البنت على أن يأتي النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه كان في قمة انشغاله. فذهب، فعاد الرجل قال: يا رسول الله إنها أقسمت لتاتينه، البنت مش راضية بدها تأتي أنت بنفسك.
فالنبي عليه الصلاة والسلام طيب خاطرها فقام، ترك ما في يده من الأعمال وهو رئيس دولة، ترك ما في يده من الأعمال وأقام معه مجموعة من الصحابة وذهب إلى بيت ابنته، ومسك طفله وكان يحتضر. كان يحتضر فدمعت عيناه عليه الصلاة والسلام. فرآه سعد بن عبادة كان معه سعد بن عبادة فقال: وأنت رسول الله؟! يعني وأنت رسول الله تبكي وأنت رسول الله؟!
بعض الصحابة كان يريد المثالية التامة بمعنى أنه لماذا تبكي يا رسول الله؟ أنت نبي، الأنبياء لا يبكون. قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، إنما يرحم الله من عباده الرحماء». فالنبي عليه الصلاة والسلام بكى على حفيده وبكى لخاطر ابنته عليه الصلاة والسلام. وهكذا الإنسان يتفاعل مع المشاهد، والقسوة التي في قلوب بعض الرجال هذه ليست ممدوحة.
بعض الرجال يظن أنه من الرجولة ألا تدمع عيناه عند فقد الأحباب، أنه حاول يتجلد ويمسك. لا، ترى النبي عليه الصلاة والسلام فاضت عينه، يعني لا تكون تعتقد أن الرجولة في مسك الدموع. لا، النبي عليه الصلاة والسلام وهو من اكتملت فيه خصال المروءة والرجولة كانت تدمع عيناه عند فقد أحبته عليه الصلاة والسلام.
وجاء في الأحاديث عن انس قال: شهدت بنتاً للنبي صلى الله عليه وسلم تدفن -احنا قلنا دفن جل بناته في حياته- قال: فرايته عند القبر ورايت عينيه تذرفان. كان جالس على قبرها وهي تدفن أمامه وتدخل وكان يبكي عليه الصلاة والسلام برحمته لابنته وعبء لها.
أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام لما مات ابنه إبراهيم، عن أنس بن مالك يقول: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف، أبو سيف هذا رجل كان مع زوجته يسكن في أطراف المدينة، وكان النبي عليه الصلاة والسلام سلم ابنه إبراهيم لزوجه هذا الرجل ترضعه. سلم ابنه إبراهيم لزوجه هذا الرجل حتى ترضعه.
فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه. قال: ثم دخلنا على أبي سيف بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه. النبي عليه الصلاة والسلام يعني مر بإلام كثيرة في حياته في موضوع فقد الابناء، مر بآلام شديدة: فقد القاسم وفقد عبد الله في المدينة -عفوًا في مكة- وفقد أغلب بناته، والآن هو في آخر حياته عليه الصلاة والسلام ويفقد ابنه إبراهيم. فدخل على ابنه إبراهيم في لحظات الاحتضار فجعلت عيناه عليه الصلاة والسلام تذرفان.
فقال له عبد الرحمن بن عوف -نفس الشيء عبد الرحمن زي سعد بن عبادة-: تبكي يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «يا عبد الرحمن، إنها رحمة». ثم مات إبراهيم، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون».
إذاً لاحظ هي لحظات، ليست كل الحياة سعيدة، في لحظات جمال وأنس وفي لحظات في حياة الداعية أو المصلح فيها شيء.
من الآلام والأحزان والاتعاب، هكذا كانت حياة سيد البشر عليه الصلاة والسلام. لذلك أنس بن مالك يقول كقاعدة عامة: ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم. كقاعدة عامة أنس؛ لأنه كان يخدم النبي عليه الصلاة والسلام عشر سنوات، فكان يرى كيف كان يتعامل مع بناته وأولاده وأحفاده، فيقول: ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لذلك أنت كشاب مسلم الأصل يكون عندك هذا البعد؛ إذا كنت متزوجاً، مع زوجتك، ومع أبنائك غداً إن شاء الله -ما أنت متزوج الآن؟ مع أولاد أختك، أولاد أخوك، كل الاقارب والأحباب الذين حولك- يجب يكون في عندك هذا البعد من الرأفة والرحمة. يعني ما اسمك في النهاية إلا خاله أو عمه محسوب عليهم، فحاول انك تتخلق بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام وبهذه الرحمة الموجودة لديه.
حتى إنه عليه الصلاة والسلام من شدة حبه لبناته وأولاده، كان يشرف على عملية التغسيل والتكفين. عن أم عطية تقول: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابْنَتَهُ زينبَ فقال: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الغسل الأخير كافوراً، فإذا فرغتن من تغسيل زينب فأخبروني». بدي أعطيها ثوبي حتى يكون آخر ما يمس جسدها. فلما فرغنا أعلمناه فاعطانا إزاره عليه الصلاة والسلام، فأحب أن يكون الكفن الذي تكفن به زينب إزاره عليه الصلاة والسلام. يعني لاحظ اهتمامه حتى بالتفاصيل الدقيقة وفي اللحظات الأخيرة من حياة بناته بأبي هو وأمي.
هذا بالنسبة لتعامله مع البنات، خلينا ننتقل لبعد آخر، الجانب الآخر؛ تعامله مع الأحفاد. هو السؤال الأول الذي سنُسأله: كم عدد أحفاد النبي عليه الصلاة والسلام؟ الآن النبي عليه الصلاة والسلام -أيها الكرام- عموماً له سبعة أحفاد. له كم حفيد؟ سبعة. من هم؟ أولاً: الحسن بن فاطمة بن علي، والحسين بن فاطمة وابن علي، وأم كلثوم ابنة فاطمة وابنة علي، فهؤلاء ثلاثة.
ونزيد عليهم أيضاً من جهة علي بن أبي طالب زينب، وهذه يقول ولدت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، زينب بنت علي بن أبي طالب ولدت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وتزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. بتعرفوا سيدنا جعفر له ابن اسمه عبد الله، كبروا الاثنين وهم كانوا صغار في زمن النبوة، كبروا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وتزوجا، فهذه زينب حفيدة النبي عليه الصلاة والسلام تزوجت عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد ولدت له.
أيضاً من أحفاده -إذاً نحن ذكرنا كم حفيد الآن؟ أربعة من جهة علي، مين هن؟ الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، هذول من جهة علي الله يرضى عنه-. من جهة عثمان بن عفان؛ له عبد الله، عبد الله ابن عثمان بن عفان وهذا ابن رقية، وهذا قيل ولد بأرض الحبشة وعاش ست سنين ومات، فما عندنا أيضاً مواقف بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام.
أيضاً من جهة أبي العاص بن الربيع اللي هو زوج زينب، له أمامة، أمامة بنت زينب وهذه تزوجها من؟ ستستغربون؛ هي تزوجها علي بن أبي طالب. تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة، لكنها لم تلد، لم تلد ومات عنها، فبعد أن مات عنها سيدنا علي تزوجها رجل اسمه المغيرة بن نوفل تزوجها رجل اسمه المغيرة بن نوفل وماتت عنده وليس منها عقب، ليس منها ذرية.
أخيراً علي ابن أبي العاص بن الربيع، يعني زينب أيضاً أنجبت لأبي العاص ولد اسمه ماذا؟ علي، وهو أخو أمامة، وهذا توفي قريبا من الاحتلام (يعني عمره 11، 12 سنة) توفاه الله. وبالتالي بناء على هذا حقيقة، لم يكن للنبي عليه الصلاة والسلام أحفاد ونسل مستمر إلا من جهة مين؟ إلا من جهة فاطمة. يعني أولاد عثمان، يعني أحفاد النبي عليه الصلاة والسلام من جهة عثمان أو من جهة أبي العاص بن الربيع لم ينجبوا، وإنما نسله إلى اليوم عليه الصلاة والسلام من جهة من؟ من جهة فاطمة وبالتحديد من جهة الحسن والحسين. كل أحفاد النبي عليه الصلاة والسلام لليوم هم من طريق فاطمة ومن جهة الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما.
الآن كيف تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع أحفاده؟ اليوم نحن في الأمثال العامية شو بقول لك؟ بقول لك: «ولد ولد الولد ولد»، إذا بتسمع مش بقول لك هيك؟ ابن الابن ابن، وما أعز من الابن إلا ابن الابن. وهذا فعلا تجسد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام في شدة حبه للحسن والحسين خصوصاً، كما قلنا إنهما كبر وعاش معهم. يعني أولاده القاسم، عبد الله ما عاش معهم كثير عليه الصلاة والسلام، ماتوا صغاراً، لكن الحسن والحسين لا، كبر أمام ناظريه فكان هناك العديد من المواقف بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين حفيديه.
فأولاً، كان ورد في الآثار أنه كان يؤذن في أذنهما، جاء في بعض الآثار أنه أذن في أذن الحسن أو الحسين في الأذن اليمنى وأقام في الأذن اليسرى، بالتالي هو معهم من بداية الحياة، وان كان هذا الحديث أنه أذن في أذن الحسن ضعفه بعض أهل العلم.
أيضاً كان يحنكهم، كان يحنك الحسن والحسين وعرفنا ما هو التحنيك في المجلس الماضي بشيء حلو في بداية خروجهم إلى الحياة الدنيا، كان يعق عنهم، هو عق عن الحسن والحسين كبشين كبشين، يعني عن الحسن عق كبشين وعن الحسين عق كبشين، تولى هذه المهمة خصوصا كما قلنا أن علي بن أبي طالب ما كان عنده سيولة مالية.
الآن هذه يعني مواقف بداية الحياة، الآن النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتعامل مع أحفاده، كثير من الرجال الاجداد لما يأتي حفيده ابن ابنه ولا ابن بنته عنده على البيت ويحمله مثلاً، بتلاقيه بيتعامل معه بتخوف، خايف إنه يبول عليه ولا يعملها عليه، بيقول لك: «خمس دقائق وبعدين يابا خذي الله يسهل عليه وعليك»، تمام؟ ليش؟ لأنه هو بيقول لك: «هسا يول علي»، بتلاقيه بيتعامل بشيء من التحسس الزائد.
الحسن والحسين كانا يبولان على صدر النبي عليه الصلاة والسلام وما يتذمر تماماً. كان الحسين بن علي، عن لبابة بنت الحارث تقول: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضعه في حجره فبال عليه، فقلت: ألبس ثوباً يا رسول الله، وأعطني إزارك حتى أغسله -هي زوجة العباس طبعا- فقال: «إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الغلام»، وأتى بشيء خفيف من الماء فمسح وانتهى الأمر.
وفي سياق آخر قال أبو السمح: كنت أخدم النبي عليه الصلاة والسلام فكان إذا أراد أن يغتسل قال: «ولّني قفاك» وأوليه قفاه يعني أعطني ظهرك فاستره به. فأتي بالحسن أو الحسين فبال على صدره، فجئت لأغسله فقال: «إنما يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام».
وعن أبي ليلى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلى صدره أو على بطنه الحسن أو الحسين -يعني منيمه على صدره أو على بطنه عليه الصلاة والسلام- قال: فرايت بوله أساريع. ايش يعني أساريع؟ يعني نافورة تماماً، يعني نافورة خرجت بالحسن والحسين، فقمنا إليه -يعني الصحابة فزعوا- فقمنا إليه فقال: «دعوا ابني، لا تفزعوه حتى يقضي بوله».
شوف الرأفة، شوف الرحمة، مع أنه بوله خرج بكمية ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا تفزعوا، خلص يعني اللي صار صار. يعني كيف بقول لك: اللي صار صار، لا تفزعوه حتى يقضي بوله، بأبي وامي عليه الصلاة والسلام. شوفي هي النفس الطيبة، يعني ما بيعقد الأمور زي ما بعض الأجداد بيكون صعب ومتعب في التعامل معه.
كان يعوذ الحسن والحسين ويقرا عليهما وهما صغار دفعاً للعين والحسد، فكان يعوذهما ويقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة»، تمام؟ من كل عين لامة يعني من العين التي تصيبكم بسوء.
كان أيضاً يعلمهم الأدعية، كان يقول للحسن بن علي -يعني أنت الحسن بن علي توفي النبي عليه الصلاة والسلام والحسن بن علي عمره قرابه سبع سنوات بس، ومع ذلك كان يعلمه- كان يقول له قل في الوتر في قنوت الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت».
يعني لاحظوا حرص النبي عليه الصلاة والسلام على تعليم أحفاده، شاب عمره سبع، طفل عمره سبع سنوات يعلمه قنوت الوتر والأدعية والاذكار اللي بتخدمه في الحياة وتصونه، لأن هذه هي القيمة الحقيقية في حياة الإنسان؛ أن يحفظ القرآن، أن يحفظ الأذكار، أن يتعلم من معاني الكتاب والسنة، أن يشيد نفسه على هذه المعاني، بهذا يحفظ الإنسان من العين، من الحسد، من الأمراض، من الفساد، من الانحراف وما شابه ذلك.
كان يأخذهم معه إلى المسجد، كان يحب أن يأخذ أحفاده معه إلى المسجد مع أن أعمارهم كما قلنا خمس سنوات، أربع سنوات. وهذا يدل على أنه ما في مشكلة أن الأب أو الجد يصطحب أحفاده بشرط أن يعلم منهم ماذا؟ الانضباط، مش يجيب أحفاده وتصير معركة في المسجد لا، إذا كان يعلم منهم الانضباط بالعكس، هذا من التعليم الجيد أن تصحب معك أحفادك أو أبناءك أو أبناء أختك أو أبناء أخوك إلى المسجد.
قال أبو بكر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى. يعني شوف حتى حب النبي عليه الصلاة والسلام للحسن، النبي يعطي خطبه عليه الصلاة والسلام ومطلع معه على المنبر بجانبه الحسن فكان يكلم الناس أحياناً ثم ينظر إلى الحسن أحياناً ثم يقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين». وهذا فعلاً ما حصل، حيث كان الحسن بن علي هو سبب في حقن الدماء بين بعد وفاة علي رضي الله تعالى عنه، الحسن بويع على الخلافة لكنه تنازل عنها لصالح معاويه بن أبي سفيان الله يرضى عنهم جميعاً مقابل أن تحقن دماء المسلمين وهذا ما حصل.
وعن بريدة بن الحصيب يقول: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يخطب فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان. بتعرف هذا الطفل الصغير اللي لابس دشداشة أكبر منه اللي عمره أربع خمس سنين لابس دشداشة طويلة وجاي على المسجد وكل شوي بترعرقل بالدشداشة وبيقلب، هذا اللي صار مع الحسن والحسين داخلين على المسجد اثنين بيهرولوا وبتعرقلين بهالدشاديش وبيقلبوا على الأرض والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب فنزل عن المنبر.
فنزل عن المنبر فأخذهما فصعد بهما المنبر واحد على يمينه وواحد على شماله وقال: «إنما أموالكم وأولادكم فتنة»، يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقول: فعلا إنما أموالكم وأولادكم فتنة، رايت هذين الطفلين يمشيان ويعثران فلم أصب،ر حتى نزلت عن المنبر فأخذتهما. تخيل اليوم خطيب عن المنبر مشان يشيل طفل! والله بجوز أهل المسجد يضربوه: «اتق الله يا شيخ!». والنبي عليه الصلاة والسلام نزل عن المنبر واخذهما، يعني مش القصة الكبيرة ولا تبطل الصلاة بحمد الله.
كان يحملهم أثناء الصلاة. عن أبي قتادة يقول: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يؤم الناس -تخيل يؤم الناس في المسجد- وأمامة بنت مين هي؟ بنت زينب صحيح، وهي ابنة زينب على عاتقه، على رقبته، فاذا ركع نزلها على الأرض وضعها، وإذا رفع من السجود رجع حملها معه في الصلاة. يعني يتعمد أن يحملها وأن يطيب خاطر هذه الحفيدة مع أنه يصلي وهذا لم يخل في صلاته عليه الصلاة والسلام.
وعن شداد بن الهاد يقول: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل الحسن أو الحسين، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه إلى جنبه، ثم كبر للصلاه فصلى، فسجد بين ظهراني الصلاة سجدة أطالها. يعني الصحابة كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم العشاء المفروض أنه دخل في الصلاة والحسن جالس إلى جنبه أو الحسين جالس إلى جنبه.
قال: سجد سجدة عليه الصلاة والسلام، طول الصحابة بينتظروا يقوم. فيقول شداد بن الهاد يقول: من كثر ما طال خفت على النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فرفعت راسي قبل ما يرفع النبي عليه الصلاة والسلام رأسه، قال: فرفعت راسي بس بدي أطمئن أنه فيش شيء. قال: فاذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. قال شداد: فرجعت ساجداً خلص، كنت بكمل السجود معه عرف أنه شو المشكلة، بماذا طالت السجدة؟ الحسن متعرب على ظهر النبي عليه الصلاة والسلام والنبي عليه الصلاة والسلام ما بده يزعج الحسن، خليه يلعب حتى ينتهي ثم ينزل برفق، فتركه على ظهره وأطال السجود بالناس رأفة بحفيده.
قال: فلما قضى الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، نحن خفنا عليك يا رسول الله! فقال: «كل ذلك لم يكن» -ما في شيء جديد حدث- «ولكن ابني ارتحلني» -فخلاني مثل الراحلة ركب علي- ولاحظ سماه ايش؟ «ابني»، ما قال ابن ابني أو ابن بنتي، قال ايش؟ «ابني». ابن الابن ابن يا جماعة! قال: «ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته». شوف الصبر، يعني أنت لو كنت جالس في البيت ابن أخوك أو ابن اختك تعربش على ظهرك ممكن؟
قال النبي عليه الصلاة والسلام إمام الدولة المسلمة وإمام المسلمين ومع ذلك ما عنده مشكلة أن الحسن والحسين يجلس على ظهره في الصلاة خمسة وست وعشر دقائق ويصبر حتى ينزل، وهذه نحن مشكلتنا الآباء. فدائماً الحياة المعاصرة خلتنا عصبيين وما بنتحمل، حتى الواحد صار ما يتحمل ابنه، وبالتالي يجب قبل أن تدخل في حياتك الزوجية نصيحة لك أن تطور قدراتك على الصبر، يعني بدك تصبر؛ لأن الابن لا يفكر كما يفكر الأب، وما بتكون عنده الأبعاد اللي أنت بتفكر فيها، فشيء طبيعي يتعربش عليك في وقت أنت تكون مروح من الشغل وعفان حالك تماماً وراجع من شغل سبع ثمان ساعات، يعني بتيجي تقول له يابا لازم تقدر، ما رح يقدر ما هو طفل اسمه طفل.
قدرتك على أن تستحمل هذه الطفولة مع أنك تكون متعب ومنهك هذه دليلة دليل على صفات عالية وراقية وعلى سجايا ربنا عز وجل جبلَك عليها أيضاً.
عن أبي هريرة يقول: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا سجد وذهب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذًا رفيقًا ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى إذا قضى صلاته أقعدهما على فخذيه. يعني في هي الصلاة أبو هريرة يصف لنا أن الحسن والحسين كلاهما عم يقفز على ظهر النبي عليه الصلاة والسلام، وكلما أراد أن يقوم من السجدة يتناولهم بهدوء ويضعهم، إذا رجع سجد بيرجعوا الاثنين بينطوا، وعلى هالمنوال انتهت الصلاة وسلم وما عصب وما قال يا علي تعال خذ أولادك عني، لا جلسهم على أفخاذه مسروراً مبتسماً. قال: فبرقت برقة -يعني شاف أن السماء بدها تمطر- فقدَّر الله أن يلحقها بأمهكما. قال: فمكث ضوءها حتى دخلا على أمهما، يعني بقي البرق مضيءً حتى دخل على أمهما كرامة لهما، هذه كرامة أو معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام. البرق في العادة قدش بَطِّي، لكن البرق هنا بقي مضيئاً؛ أنه قديماً بالليل ما كان في إنارات في المساجد، فبقي البرق مضيئاً للسماء حتى استطاع أن يدخل إلى بيت أمهما.
شدة الحب؛ عن أبي هريرة يقول: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف. كان يحب أن يذهب إلى بيت فاطمة حتى يلعب مع أحفاده، كان عليه الصلاة والسلام أحياناً خلاص يعني هو يأتي إلى بيت فاطمة حتى يلعب مع الحسن والحسين هذا مقصده، فكان يأتي لفاطمة فيقول لها: أثم لكع؟ طبعا لكع بمعنى اللئيم، شو معنى لكع في اللغة؟ جيبي اللئيم، يعني قصدي هو يمزح ليس المراد السب هنا، وإنما المراد يعني الولد الشقي، كيف أنت تمزح مع أبناء أختك وأخيك؟ هذه ما فيها مشكلة. إذا أثم لكع أثم لكع، ويقصد بذلك الحسن. فظننا -طبعاً فاطمة ما أخرجت- قال أبو هريرة: فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله، فاطمة ما أخرجته ابتداءً كانت عم تحمم فيه وعم بدها تلبسه بعض الأشياء الجميلة، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه. كيف أنت تعمل لابنك كذا وهو يركض عليك؟ فجاء الحسن يهجم على النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام فاتح ذراعيه ليستقبله، فاعتنق كل واحد منهما الآخر في المشاعر عنده عليه الصلاة والسلام، وقال: «اللهم إني أُحِبُّهُ فأحبَّه وأحبَّ من يحبه». قال أبو هريرة: فلما رأيت هذا المشهد فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بن علي لما رأيت من شدة حب النبي عليه الصلاة والسلام له.
كان يققبل أطفاله؛ عن أبي هريرة: قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، فكان هناك بعض الأعراب حاضر، فقال: يا رسول الله تقبل أبناءك أو أحفادك؟ طبعاً الأعراب شوية نفسيتهم عالية، يعني تعرف البدوي القاسي شوية بجفا، فقال: يا رسول الله إنا ظنناك أنك ما تقبل أولادك مثلنا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من لا يرحم لا يُرْحَم». فالنبي عليه الصلاة والسلام إذاً كان يققبل أحفاده.
مثلاً أيضاً من قضية التقبيل؛ أبو هريرة يقول: خرج علينا النبي عليه الصلاة والسلام ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه -يعني حاملهم الاثنين هون، حامل واحد على كتفه اليمين وواحد على كتفه اليسار- قال: يلثم هذا مرة ويلثم هذا مرة، يقبل الحسن ويقبل الحسين. كان أيضاً رايت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أبو هريرة حاملاً للحسن ولعاب الحسن يسيل عليه، مع ذلك هذه القضايا لم تشكل بالنسبة له صلى الله عليه وسلم إشكالاً، بل كان يمص شفَّة الحسن، يعني هذا منه يلعب مع الحسن، فكان يعني كأنه يعض على شفته أو يمصها وهذا كان عند العرب معروفا؛ فعن معاوية: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمص لسان الحسن أو قال شفته. ويقول: إنه لا يعذب لسان أو شفة مصها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان يركبهما معه على الدابة؛ فيقول عبد الله بن جعفر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قَدِم من سفر تلقَّى بصبيان أهل بيته، بيجي أولاد الحسن والحسين وأولاد العمومة وأولاد جعفر فيحملهم، قال: فوضعني فسبقت، فوضعني في أمام الجمل وأخذ الحسن فوضعه على خلف الجمل.
أيضاً كان يلاعب الأطفال، فكان يقول: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط».
أيضاً من مواقفه مثلاً مع الأحفاد؛ مثلاً أهدى مرة إلى ابنته زينب، أهداها قلادة، كان عنده قلادة أَتَتْهُ من معركة من المعارك، فأتى بأمامة بنت زينب وقال لها: «تحلي بهذا يا بنيَّة». الإهداء للأحفاد كان من هديه عليه الصلاة والسلام. إذا رأى أحفادَه أخطأوا في أمر من أمور الدين ينبههم، فمرة وجد الحسن بن علي يأكل تمرة من تمرات الصدقة، ومعروف أهل النبي عليه الصلاة والسلام لا يجوز أن ياكلوا من الصدقات، فأمره مباشرة أن يلقيها وقال: «يا بني إنما هي أوساخ الناس»، وأخذها من فيه. يعني في المنكرات والأخطاء تعالج معالجة حاسمة، وقال له: كخ كخ اطرحها.
عموماً هذه مواقف عامة تدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام علاقته مع أحفاده كانت علاقة الأب بأبنائه، لاحظ كيف كل علاقته مع الحسن والحسين مع أنهما -يعني لما مات النبي عليه الصلاة والسلام قالوا الحسن كان عمره سبع سنوات والحسين عمره خمس سنوات، يعني ما تفكر أنهم كانوا 15 و14 و13- لا، هم عاشوا مع النبي عليه الصلاة والسلام سبع سنوات، ست سنوات، أو خمس سنوات ليس أكثر، هكذا حياتهم، لكن مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام المشغول بالحرب وادارة المعارك والجيوش وعنده إشكالات ومفاوضات وعنده اليهود كل هذه الأمور لم تحرمه من أن يعيش تفاصيل الحياة الجميلة.
وهكذا الإنسان السوي أيها الشباب، يعني الحياة مليئة بالهموم وفيها بلاءات وإشكالات وأشغالات، وبالتالي إذا أردت أن تأتي لحظة صافية في الحياة حتى تبتسم ربما لم تجدها، فحاول أنت أن تصنع الابتسامة، حاول أنت أن تصنع الروقان كما يقولون، لا تحاول تجعل كل هم في الحياة يجعلك تنسى اللحظات الجميلة مع أحفادك مع أولادك مع زوجتك؛ لأن الفقد سريع، يعني يا أنت ستموت يا هم سيموتون، وفي لحظة واحدة يتغير الحال إلى حال، فحاول أن تستغل اللحظات الجميلة في الحياة، ولا تجعل هموم الحياة ونكدها يحرمك من هذه الأمور.
بعض الإخوة بسبب هموم الحياة أحياناً قلة الرزق وضاعف ذات اليد بعض الأمراض التي تحل به يبقى نكداً وينكد على أهله وعلى أقاربه وعلى أولاده وعلى أحفاده، فتجد المرأة تستعيذ من شره وأولاده يكرهون لحظة دخوله المنزل، لذلك يعني يقول بعض علماء التربية: إذا أردت أن تعرف ما مدى حب أبنائك لك انظر ماذا يفعلون إذا فتحت باب المنزل؟ إذا وجدت أطفالك الصغار يهرعون إليك ويصرخون طرباً وفرحاً بدخولك اعلم أن علاقتك معهم جيدة لأنهم يشتاقون إليك، إذا رايت أولادك وأحفادك إذا دخلت المنزل هذا يتخبى وهذا يطلع فوق يتشعبط فوق كذا معناتها الأمور متوترة وهم مش طايقين رجوعك للمنزل؛ لأنهم يعرفون أنه من لما يدخل والدنا صراخ مشاكل خلاف مع الأم، ودائماً شوف لما تطول الخلافات مع الزوجه ترى هذا يتاثر به الابناء، ولذلك هذا البعد مش موجود في حياة النبي عليه الصلاة والسلام.
خلاص يعني إشكالات الزواج تكون إشكالات سريعة وخفيفة؛ لأنه إذا كثر إشكال الرجل مع زوجته سيظهر هذا على الابناء ولا بد، ويحصل في الابناء انفصام في الشخصية وعصبية ويخرجون بنفوس غير سوية؛ لأنهم يعرفون أن أباهم هكذا كان، وبالتالي حاول أن تكون انساناً جميلاً لن يشتاق الابناء والأحفاد لرؤيته، ولا تكن فظاً غليظاً ممن إذا راه أبناؤه أو أحفاده فروا منه وتنكبوا طريقه، هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم.
الحالة الثالثة والمشهد الثالث في حياته، كما قلنا، تكلمنا عن أبنائه عن أحفاده، سنختم بالكلام عن علاقته مع أقاربه. طبعاً لما تتكلم عن أقارب النبي عليه الصلاة والسلام أنت بتتكلم عن الأسرة الممتدة، الأسرة العريضة كما يقولون، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعتز بهذه القرابه حتى من أيام يعني الجاهليه قبل البعثة كان يحرص على أن يكون مع أعمامه ومع عشيرته، وهذا شيء جيد أن الإنسان يتعلم الانتماء إلى أقاربه، هكذا يعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الانتماء في الحق مش أنا وابن عمي على ابن أنا واخوي على ابن عمي وانا ابن عمي على الغريب لا، هذه جاهلية. انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، صحيح قالوا هذا نصرناه مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذ على يده.
فالنبي عليه الصلاة والسلام من أيام الجاهلية كان واقف مع العشيرة، فلما صارت حرب الفجار بين قريش وبعض قبائل مكة كنانة مع قبائل قيس عيلان النبي عليه الصلاة والسلام وقف مع قبيلته وقال يقول: وكنت أنبل النبال، يعني كان يناول عمامه الأسهم وأعمامه يرموا، كان يناول الأسهم وأعمامه يرموا في هذه المعركة يعني شارك فيها.
بتعرفوا بعد وفاة عمه عبد المطلب، من الذي كافله؟ أبو طالب، وبقي كافلاً له حتى كبر النبي عليه الصلاة والسلام واستقل مالياً وتزوج خديجة، فلما كبر وأصبح عنده قدرة مالية النبي عليه الصلاة والسلام بقي وفياً لأبي طالب، أبو طالب كان عنده أولاد كثر وكان فقيراً، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما نسي معروف عمه معه فقال للعباس: دعنا نذهب إلى أبي طالب، أنا أسير عنه بعض الأولاد أنفق عليهم، وأنت أسير بعض أولاده تنفق عليهم، وفعلاً من هنا النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى عمه أبي طالب وأخذ علياً، لذلك علي بن ابي طالب أين تربى؟ في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، أخذ النبي عليه الصلاة والسلام علياً وتكفل برعايته وتأديبه، ولذلك كان علي أول من آمن من الصبيان؛ ليه؟ لأنه أصلاً تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا البعد، بعد أن النبي عليه الصلاة والسلام بفكر في عمه، فهم عمه المالي، مالي اليوم مين فينا بفكر بعمه ومشكلته المالية؟ أحياناً بجوز الواحد أخوه ما بفكر فيه صح، لما تكبر العائلة للاسف مع تقصير العلاقات الاجتماعية اليوم بتفككها بعض الناس أخوه من لحمه ودمه ممكن يكون محتاج مال وهو لا يلتفت إليه.
النبي عليه الصلاة والسلام لما ربنا رزقه المال بالتجاره كان يفكر في عمه وكيف يسد له المعروف، وقرر أن يأخذ أحد أبنائه يتكفل ويرعاه مالياً؛ لأنه وضع عم المال ما كان مساعد، فهذه القضية قضية اهتمام النبي عليه الصلاة والسلام باقاربه قضية واضحة، ولذلك الله عز وجل يخبرنا أن النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول؟ كان يقول للمشركين: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]. كان يقول للكفار: أنا مش طالب منكم أي معروف لكن تذكروا الرحم اللي بينا، يعني في بينا وبينكم رحم، الاصل أنكم تراعوه. الآن اهل مكة الذين وقفوا في وجهه ما هو بعضهم كانوا اولاد عمه أولاد عمته أولاد يعني كانوا من الاقارب، فكان يقول لهم: قل لا اسالكم عليه اجرا إلا المودة في القربى، يعني في بيني وبينكم رحم ونسب لازم ما ننسى هذا الرحم والنسب اللي بينا، على الاقل ما أحببتم تدخلوا في هي الدعوة أن تتلطفوا بي للقرابة التي بيني وبينكم.
وأول شيء أصلاً أمره الله أن يبدأ به في الدعوة ماذا قال له؟ قبل أن يبدأ بدعوة الناس الأباعد ماذا قال له؟ ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]. ابدأ بأقاربك، وهذا منهج اسلامي، يعني قبل ما أنت كطالب علم أو كمسلم أو كمسلمة تفكر بدعوة الناس اللي بعيدين عنك، شو اخبار زوجتك؟ شو اخبار أولادك؟ شو اخبار أعمامك عماتك أولاد عمك أولاد خالتك أخوالك جدك وجدتك؟ هل أنت حريص على دعوتهم أن تنقذهم من النار؟ أولى الناس أن تهتم بدعوتهم وإنقاذهم من النار هي الدائرة اللي حواليك، يا اخي جيبه معك على الدرس، ابعث له مقطع علمي، انصحه، ذكره بالله، مش حينفع انك تكون أنت مهتم فقط باصدقاء الجامعة والعمل وأقاربك بعيدين عن الله تمام البعد وعمرك ما ذكرتهم بالله العظيم، هذه حقيقة من التقصير والخلل، إذا كان الله أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يبدأ بعشيرته فحري بكل مسلم أن يبدأ بهذه العشيرة وأن يدعوها إلى الله سبحانه وتعالى.
سريعا لو اردنا هيك نمر على ال
أعمام النبي عليه الصلاة والسلام وعماته؛ النبي عليه الصلاة والسلام كان له أحد عشر عمّاً، لكن الذي أدرك منهم الإسلام أربعة. مين هم؟ أبو لهب وأبو طالب. وهذان ماتا، لكن الفرق بينهما يعني فرق عن الثريا، فأبو طالب خدمه ونصره إلى آخر أنفاسه، ولكن للأسف مات مشركاً، وأبو لهب طعن فيه وآذى حتى أنزل الله في عمه قرآنا: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]. الآخران أسلم، مين اللي أسلم من أعمامه عليه الصلاة والسلام؟ سيدنا حمزة وسيدنا العباس. والنبي عليه الصلاة والسلام كان مسروراً باسلامهما، وإن كان إسلام العباس تأخر، لكن حتى وهو مقيم على شركه كان يفزع للنبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام يستأمنه على أسراره. شوف كيف الاقارب يفزعوا لبعض! ولما صار الحصار في شعب أبي طالب، مش قريش حاصرت النبي عليه الصلاة والسلام؟ آل المطلب دخلوا الشعب مع آل هاشم مع أنهم أولاد عم، رفضوا مع حتى المشركين منهم. شوف كيف الفزعة للاقارب لما عارف أن ابن عمه مظلوم فزعوا لبعضهم ودخلوا الشعب مع أن بعضهم كانوا مشركين. والنبي عليه الصلاة والسلام لم ينس هذا المعروف لآل طالب، لأنهم فزعوا لآل هاشم في هذا الحصار.
فالمهم النبي عليه الصلاة والسلام كان له عمّان مسلمان: حمزة والعباس؛ وعمّان مشركان: أبو طالب وأبو لهب. وأما عمّاته عليه الصلاة والسلام كم عمة؟ مين يعرف؟ شو العروض اللي عندكم؟ أها أربعة، ستة؟ ما حكى ستة، يلا جيب لي إياهم شيخ، لا خلص هيك بس. طيب نعم، النبي عليه الصلاة والسلام كان له ستة: صفية، وهذه الوحيدة التي ثبت إسلامها، وهي أم الزبير بن العوام. العوام بن خويلد تزوج صفية وأنجبها الزبير. فالزبير ايش بيكون قرابته من النبي عليه الصلاة والسلام؟ ابن عمته. الزبير بن العوام ابن عمة النبي عليه الصلاة والسلام. طيب صفية، مين يحكي لي كمان؟ عاتكة، ممتاز. برة، طيب وأروا، مين بقي؟ وأم حكيم البيضاء، التي تسمى أم حكيم البيضاء، وأخيراً مين؟ أميمة. قلنا أصلاً منهم صفية.
فنيجي الآن مثلاً على أبناء عمه، أبناء عمه له خمسة وعشرون ابن عم، النبي عليه الصلاة والسلام له خمسة وعشرون ابن عم، كلهم أسلموا إلا اثنان، اللي هم: طالب بن أبي طالب، أبو طالب كان عنده ابن اسمه طالب؛ وعقيبة بن أبي لهب، اللي مر. فهذان لم يسلموا، هذان لم يسلموا. طب من أشهر أبناء عمومته مين؟ علي رضي الله عنه، مين أيضاً؟ جعفر بن أبي طالب. مين؟ أحسنت، أولاد العباس: عبد الله بن العباس، الفضل بن العباس، قثم بن العباس. تمام، أيضاً له عم اسمه الحارث، له ولدين عم منهم مميزون: أبو سفيان بن الحارث، وهذا سبحان الله هذا كان يهجوه ويشهد القصائد في هجائه ويؤذيه، أسلم قبل فتح مكة. أسلم قبل فتح مكة بساعات، وبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم وثبت معه في غزوة حنين، وثبت معه في غزوة حنين. لكن تخيل أحياناً كيف سبحان الله أحياناً تبتلى ببعض أقاربه، بعدين ربنا سبحانه وتعالى يبارك فيهم: أبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث هؤلاء أشهر أولاد عمومته. إذاً علي، جعفر، عقيل طبعا بن أبي طالب كذلك، وبالنسبة للعباس أولاده كلهم من أحباب النبي عليه الصلاة والسلام: عبد الله والفضل وعبيد الله بن العباس وقثم بن العباس، وهم اللي تولوا دفنه أصلاً. مين تولى دفنه؟ أقاربه: أولاد العباس وعلي هم اللي تولوا تغسيله ودفنه عليه الصلاة والسلام.
طيب هذول أولاد عمه، طيب بنات عمه عليه الصلاة والسلام؟ بنات عمه هناك أم هانئ، الصحابية الجليلة أم هانئ بنت أبي طالب، بنت عمه أبي طالب. أيضاً ضباعه بنت الزبير، وهذه كانت من السابقات إلى الإسلام وكانت امرأة فاضلة، والنبي عليه الصلاة والسلام زوجها المقداد بن عمرو، هو الذي زوجها الصحابي الجليل المقداد بن عمرو. طيب درة بنت أبي لهب، درة بنت أبي لهب؛ وأيضاً أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، حمزة له بنت اسمها أمامة، وهذه اختلف في من يحضنها بعد وفاة والدها. طيب هذول بنات العم.
نيجي الآن على بنات العمات، أو عفواً أولاد العمات. النبي عليه الصلاة والسلام له العديد من أولاد العمات، مثلاً عندك عبد الله بن جحش وزوج زينب، ما هي عبد الله بن جحش وزينب بن جحش وعبيد الله بن جحش، هؤلاء كلهم من أين أتوا؟ نعم، أولاد عمه النبي صلى الله عليه وسلم. عندك عامر بن البيضاء، اللي هي عامر بن أم حكيم، وعبد الله وزهير أبناء عاتكة، هؤلاء أيضاً كلهم من أبناء عمومته. عندك أيضاً حمنة بنت جحش، طبعا هذه أخت عبيد الله وعبد الله بن جحش، كلهم طبعا ثبتوا على الإسلام. كلهم، الزبير بن العوام أيضاً أولاد ابن عمته، كل هؤلاء ثبتوا على الإسلام إلا عبيد الله بن جحش، فقد ورد أنه ارتد في الحبشة، نسأل الله العافية.
طيب أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام له إخوة من الرضاع، تعرف هو أرضعته حليمة السعدية مع زوجها الحارث، فكان هذا الحارث زوج حليمة السعدية له بنات وأبناء، أشهرهم: الشيماء، الشيماء بنت الحارث وهي أخت النبي عليه الصلاة والسلام من الرضاع، وأنيسة بنت الحارث، وعبد الله بن الحارث، هؤلاء إخوته من الرضاع. والرضاع مثل النسب من حيث العلاقة العامة، أن النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا يعني إذا بدنا نأتي مدخل إلى علاقته مع أقاربه أولاً، أوصى أمة الإسلام برعاية حق أقاربه، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين». أوصانا النبي عليه الصلاة والسلام بهذين الامرين، ما هما؟ قال أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على هدى؛ وأهل بيتي، أوصاهم بالقران وبماذا؟ وبأهل بيته. في حديث آخر أوصاهم بكتاب الله وسنته، لكن في هذا الحديث أوصاهم بالقران وبأهل بيته، قال: «أذكركم الله بأهل بيتي». ولذلك حق على كل مسلم أن يعظم آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، إذا كان طبعا من اهل الخير والصلاح، أنه من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، لكن من كان من أهل بيته من اهل الخير والصلاح فحقه مقدم وواجب عليك رعايته وصيانته تقديراً واحتراماً للنبي عليه الصلاة والسلام الذي أوصانا بأهل بيته خيراً.
طيب الآن من أقاربه بالتأكيد أيضاً أبوه وأمه، هذول من أهم أقاربه. أبوه وأمه كيف كانت علاقة النبي عليه الصلاة والسلام بأمه؟ انتم تعرفون أنه مات، ماتت أمه وعمره عليه الصلاة والسلام كم؟ ست سنوات، يعني تستطيع تقول هو لم ربما لم يدرك لحظات أو ذاكرة كبيرة معها، لكنه بقي متذكرا لها حتى بعدما كبر، فاستأذن الله عز وجل أن يستغفر لها فلم يأذن له، لأنها لم تمت على الإسلام، لكنه سالها أو سأل ربه أن يزور قبرها، فزار قبرها عليه الصلاة والسلام وكان قبرها بالأبواء قريباً من المدينة، فجلس عند القبر فبكى وأبكى من حوله عليه الصلاة والسلام.
طبعا نحن في النهاية متبعون إخواني، يعني لما قال استأذنت ربي أن استغفر لها فلم يأذن لي، إذا الأصل أنها ايش ماتت على غير الإسلام. الآن بتقرا لبعض المشايخ إخواننا الصوفية أو كذا، أن الله أحيا له والديه وأسلم ثم أماتهما، والله هذه قصص أنا ما هي عندي يعني تمام، يعني أنا مش راح أجيب لك قصص ما أنزل الله بها من سلطان. لأنه النبي يعني نحن حريصون على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن حرصنا نتبع سنته، فأن أجيب لك قصة اخترعها الك حتى أوهمك أن والد النبي عليه الصلاة والسلام ووالده ماتوا مسلمين والله من لم يأت بعلم فقد كذب، من لم يأت بعلم قد كذب وأخطأ. وبالتالي أنا ما عندي شيء أقول لك أن والدته أسلمت، بل ظاهر الحديث ما هو يعني أنا كشخص أتمنا لو كانت مسلمة، في حدا فينا ما بيتمنى؟ والله كلنا نتمنى لو كان مسلما. لكن أنا هذه الجنة والنار ليست مفاتيحها في يدي، وليس لي أن أقترح اقتراح من عندي: شو رايكم نخلي أبو مسلمين؟ يعني هذه مش بالاقتراح، هذا علم يقال، عندك معلومة علمية بسند صحيح؟ والله أنا مشتد ومتعطش أكثر من ذلك.
لذلك مثلاً حليمة السعدية يقولون أنها أسلمت بسند يعني حسنه بعض أهل العلم، لذلك أنا ماشي معه بقول حليمة السعدية إن شاء الله أن أسلمت. لكن أمه وأبوه ما في أي مؤشر أنه ما في أي حديث إلا من اختراعات إخواننا، الله يكرمهم، تمام؟ وبالتالي ما بصير أنا أؤلف دينا من عندي هوى، والبعض يظن أنه هيك بيكون محب للنبي عليه الصلاة والسلام. ترى ليس من حبك له أن تكذب عليه، ليس من حبك له أن تكذب عليه، وإنما تكلم بعلم يا اخي. أنا أعرف حبك للنبي عليه الصلاة والسلام وحرصك أن يكون أبواه مسلمين، لكن الجنة والنار ليست في يدي وليست في يدك، دعهما لله خلص دعهما لله، ونحن نتعامل بظاهر النصوص: استأذنت ربي أن استغفر لها الحديث صحيح قال فلم يأذن لي، معاتها في مشكلة انتهت. وليس مطلوباً منك أن تستحضر هذا المقام أصلاً، يعني أنت مش لازم كل مجلس تقول ترى والداه النبي صلى الله عليه من كان مشركاً، يعني ليس هذا نعم ليس هذا مطالباً وليس هذا أدباً مع النبي عليه الصلاة والسلام. لكن إذا أردت المحاجة العلمية فهذا هو ظاهر النص.
المهم ونحن ما نريد أن نخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام بقي متذكراً أمه بعد سنوات لما أصبح في المدينة وذرف دموعاً عليها شفقة، وهذا مما جعله الله سبحانه وتعالى في قلبه من الرحمة. إيه طبعا حرصه على دعوة أقاربه للإسلام واضحة، تعرفون قصته مع أبي طالب الذي وقف معه فزعله عشر سنوات، قال يا عم في لحظات موته: يا عم، كلمة واحدة بس، كلمة واحدة أحاج لك بها عند الله. لكن أبو طالب للأسف أخطأ وبقي مصراً على ملة عبد المطلب. ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: «والله لأستغفرن لك ما لم أُنهَ». فبقي يستغفر حتى أنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]. الإسلام فاصل، لكنه شفع فيه أن يجعل أبو طالب أخف أهل النار عذاباً. شو عذاب أبو طالب؟ مين يعرف؟ جمرة من نار توضى تحت قدميه يغلي منها دماغه، هذا أخف أهل النار عذاباً. طبعا المراد أخف أهل النار عذاب من الكفار، أخف أهل النار عذاب من ايش؟ من الكفار حتى نكون دقيقين. جمرة توضع تحت رجليه يغلي منها دماغه، نسأل الله السلامة والعافية، إذا هذا أخف أهل النار إخواني عذاباً، هذا أشد أهل النار عذاب ايش بيسوي؟
تمام، اللي بيغلى منها دماغه هذا أخفهم عذاباً. أن تموت على التوحيد والسنة هذا أعظم مكسب لك في الحياة، مش مشكلة إخواني شو ما يصير في الحياة من بلاء، من مصائب، من موت، من قهر، كل شيء في الحياة بيهون، أهم شيء أنك تموت على التوحيد، لأنك إذا ما مت على التوحيد مصيبة المصائب، يعني ما في فرصة أخرى، مش يوم القيامة بس يا رب فرصة أخرى، يعني في الدنيا امتحان بتفشل فيه بتدر تعيد، بتضبط حالك من هون وهون، الحياة فرصة واحدة لا غير. إذا فشلت وموت على الشرك ترى هلكت، هلكت هلاكاً أبدياً والعياذ بالله. فدائماً عظم التوحيد، وعظم معرفتك بمعالم الإسلام، وعظم شريعة رب العالمين حتى لا تقع في ورطة الكفر أو الشرك. يعني الإنسان ممكن يعصي، ممكن يضعف، ممكن كذا، إلا التوحيد، إياك أن تمس جنابه، والله تشتم الرب في لحظة معينة والله كنت غضبان، أو تستهزئ بمعلم من معالم الدين، إياك! ترى الموضوع هذا ما في أي مساواة.
طيب إيه مثلاً النبي عليه الصلاة والسلام كان ينكر على أقاربه أخطاءهم، مثلاً وهذه قضية لاحظناها، كان ينكر على فاطمة، ينكر على زوجاته، ينكر على أحفاده، قضية أنه فلان ابني أو زوجتي أو أبوي أو هذا مش معناه أن اسكت عن أخطائه. في يوم من الأيام النبي عليه الصلاة والسلام كان في الحج حجة الوداع وكان وراء على الجمل سيدنا الفضل بن العباس، اللي هو مين؟ ابن عمه. فجاءت امرأة من خثعم قالوا من أحسن النساء، قال فجعل الفضل ينظر إليها، يعني عينه زاغت الفضل الله يرضى عنه، جعل الفضل ينظر إليها. قال شاب وهي تنظر إليه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: خليه ياخذ راحته، تركه على راحته؟ لا. قال فجعل يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، يعني ما حاب يحرج الفضل قدام البنت أنه يا ولد غد بصرك عيب تطلع بنات. إن جعل هو يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، والفضل قال كان يحاول أن ينظر من بعد يد النبي عليه الصلاة خلص، يعني دخلت في دماغه زي ما يقولوا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام حرص أن يحميه من هذه النظرة.
طيب إيه قضية أنه كان يستعين بعمه، كان كثيراً النبي عليه الصلاة والسلام ما يتكئ على العباس ويشاوره، يعني حتى في لحظة بيعة العقبة الثانية التي هي البيعة النهائية التي كان بعدها سينتقل إلى المدينة، كانت بيعة سرية وكان المطلوب إخفاء الأمر عن قريش تماماً، مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال لعمه: تعال، بدي أياك تطلع معي، لأنه هو يثق بعمه أنه مش راح يغدر فيه.
إن عمه كان مشركاً في تلك اللحظة على قول جمهور أهل العلم، خرج به إلى العقبة، فقال عمه العباس: يا معشر الأوس والخزرج، إن محمداً صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه، فإن أبيتم إلا أن تأخذوه فعليكم أن تحموه مما تحمون منه نساءكم وأنفسكم وأموالكم.
الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من الأوس والخزرج قالوا: الدم الدم، والدم يعني بالنسبة لنا، نعم نحميه مما نحمي منه أنفسنا وأزواجنا وذرارينا. فلاحظ أن العباس حتى ولو كان ليس مسلماً في تلك اللحظة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يثق به، ويعلم أنه أهل للسر وصاحب فزعة.
والعباس أصلاً كان جسيماً ضخماً. طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام، يعني لاحظ من احترامه للعباس؛ العباس خرج مكْرهاً في غزوة بدر، كفار قريش جروه جراً وما كان بده يطلع، فقال للصصحابة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: إن العباس خرج مكْرهاً فإذا لقيتموه فلا تضربوه.
واحد من الصحابة أخطأ الله يرضى عنه أبو حذيفة، فقال: يا رسول الله، نضرب أولادنا وآباءنا ولا نضرب العباس؟ والله لخيته لأضربنه. فالصحابة شوي استهجنوها هاي الكلام، أنه خلص النبي عليه الصلاة والسلام قال لك لا تضربه.
فجاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب حزيناً لما سمع، طبعاً أبو حذيفة قالها في لحظة غضب وهو استشهد في معركة اليمامة الله يرضى عنه. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال أبو حذيفة هذا، خرج مغضَبأ حزيناً لعمر، فقال يا عمر: يضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب هذا المنافق، ورجيني أبو حذيفة أنا بدي أضربه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني قال له: هدي شوي الأمور. يعني هو عارف أن كلمة أبو حذيفة خرجت في لحظة يعني ضعف بشري. قال أبو حذيفة: فما زلت خائفاً من تلك الكلمة، شوف صدق أبو حذيفة، أن الله لا يغفرها لي إلا أن أستشهد، وفعلاً لصدق أبو حذيفة استشهد في غزوة أو في معركة اليمامة مع مسيلمة الكذاب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للصصحابة أنه ايش، كما قلنا هنا: ما حدا يضرب العباس، لكن إذا لقيتموه فاوثقوه، إذا لقيتموه فايش فاوثقوه. وفعلاً أحد الصحابة زقطه في المعركة وأوثقه وأتى به في الأسارى.
المهم في هذه الليلة النبي صلى الله عليه وسلم نام في خيمته، فسمع صوت أنين العباس بسبب شدة القيود على يديه. النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف ينام تلك الليلة، فقَام من فراشه وذهب إلى الصحابة المشرفين على الأسرى، وقال، يعني: إني سمعت أنين العباس، خففوا شوي من قيوده. يعني لاحظوا اهتمامه بالعباس أولاً؛ لأنه يعرف أنه ما كان يريد القتال ولم يسئ للإسلام والمسلمين وأنه خرج مكرهاً، لذلك لما سمع صوت أنينه بسبب شدة القيد، طلب من الصحابة المشرفين على ملف الأسرى أنكم خففوا القيود على العباس.
لكن ايش الصحابة؟ طبعاً قالوا: يا رسول الله بدك نطلقه ويرجع على مكة، من رجعه؟ قال: لا تدعوا منه درهماً. كان يعرف أن العباس عنده مال، فالحق حق، وهذا حق الصحابة. فقال: لا، قضية أنكم تطلّقوه هو رجل خرج في النهاية مع جيش المشركين، فلا تدعوا، يعني استوفوا الحق كاملاً وخلوه، وخلو أولاده في مكة يدفعوا فداؤه، لكن بس طلب صغير أنكم تخففوا القيود عن يديه. لاحظ بعد الرحمة بأقاربه.
طيب، مثلاً في هذه القصة الجميلة كان يحرص حتى على تزويج أقاربه. هنا عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، قلت لكم ربيعة بن الحارث مين هو؟ ربيعة بن الحارث ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام. عبد المطلب الابن ربيعة، يعني هو بيكون ابن ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام. يروي هذه القصة فيقول: اجتمع ربيعه بن الحارث اللي هو أبوه مع العباس اللي هم أخوين مع بعض، تمام، عفواً، العباس هو العم وهذا ابن أخوه.
طيب اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس فقال: والله لو بعثنا هذين الغلامين المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلما، فأمرهما على هذه الصدقات، فأدا ما يؤدي الناس وأصابا مما يصيب الناس. يعني العباس بيحكي مع ربيعة: قول شو رايك نبعث أولادنا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يشغلهم على بيت مال المسلمين، بيروحوا بيشتغلوا بجمعوا، بياخدوا الوظيفة والنبي عليه الصلاة والسلام بعطيهم راتب حتى يتزوجوا الاثنين، أنه كان بدهم يزوجوا أولادهم بس في تلك الفترة ما كان معهم مال.
طيب، فبينما هم كذلك، العباس بيحكي مع ربيعة أنه شو رايك نودي أولادنا؟ قال فبينما هم كذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما وهم بيسولفوا هاي السالفة، فذكر له ذلك العباس بيستشير علي: شو رايك نودي أولادنا؟ فقال له علي: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل، ما رح يوظف لكم أولادكم خاصة أن هذه صدقات، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يستعمل عليها أهل البيت، قال: ما رح يوظف لكم أولادكم.
فانتحاه ربيعة، ربيعة زعل من كلام علي بن أبي طالب وقال: والله ما تصنعها وهذا إلا نفاسة منك علينا، أنت بدك إيانا نودي أولادنا لأنه أنت ما بدك أولادنا ياخدوا هاي الوظيفة، أنت بدك إياها لنفسك. قال علي: أقول لكم ارسلوهما وأنا هيني جالس أنتظر ماذا سيحصل معهما. قال فأرسلوهما.
فألقى علي رداءه وأضجع على باب البيت، أنْتظر رجوع الاثنين حتى يثبت لهم أنه على الفاضي، قال: فألقى علي رداءه ثم أضجع وقال: أنا أبو الحسن القرم، والله لا أريم مكاني، يعني مش رح اطلع مش رح أغادر حتى يرجع إليكما أبناؤكما بحور، ما بعثت به، يعني على الفاضي، هو بيحكي للعباس ولابن عمه ربيعة: قال أولادكم ما رح يستفيدوا وهيني أنا جالس وراح تشوفوا.
فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة، الآن مين هم الآن؟ الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة الشابين الصغار رايحين على النبي عليه الصلاة والسلام، سبق إلى الحجرة حتى جاء فأخذ بآذاننا النبي صلى الله عليه وسلم مسك أذن الشابين فقال: أخرج ما تصر، سولفوا يعني شو اللي بدكم إياه.
ثم دخل ودخلنا عليه الحجرة، وكان يومئذ في بيت زينب بنت جحش. قال: فتواكلنا الكلام، كل واحد فيهم الفضل بيحكي عبد المطلب أنت سولف، وعبد المطلب بيحكي الفضل: لا أنت سولف، أنت افتح الموضوع. قال: ثم تكلم أحدنا، المهم فقالوا: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصى الناس، وقد بلغنا النكاح، يعني احنا شابين ١٦ ١٧ سنة بدنا نتزوج يا رسول الله.
طيب، فجئنا لتؤمرنا على هذه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي الناس، يعني نشتغل على بيت مال المسلمين بتشغلنا وبتعطينا راتب فسكت.
طويلاً عليه الصلاة والسلام حتى أرادنا أن نكلمه، يعني بدا سكت طويلاً طويلاً طويلاً، والشابين ساكتين. فاجأ واحد فيهم بده يحكي، مين اللي سكتته؟ زينب، وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب، يعني بتأشر لهم: لا تكلموه خلص، ما دام سكت لا تراجعوه، خلينا نشوف.
قال: ثم قال: إن هذه الصدقة -بيخاطب الشابين- لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، يعني الصدقات هي فضالة أموال الناس، صحيح؟ الزكاة شو هي؟ فضالة أموال الأغنياء. فقال: هذه ليست لآل محمد عليه الصلاة والسلام.
طيب، لكن ايش قال؟ ادعوا محْمِيَةَ بن جَزْءٍ، ادعوا لهذا الصحابي، وهو رجل من بني أسد، كان النبي عليه الصلاة والسلام استعمله على شيء من الغنائم، وادعوا لي ونوفل بن الحارث، أمرهم بأن يدعو رجلين: محْمِيَة بن جَزْء ونوفل بن الحارث.
فجاء، يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما حب يفشل الشابين، راهما محتاجين للزواج، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لمحمية: يا محمية، أنكحْ ابنتك، يعني انكح الفضل بن العباس ابنتك، فانكحه. وقال لنوفل بن الحارث: أنكحِ الثاني اللي هو عبد المطلب بن ربيعة ابنتك، فانكحه.
وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس، أمره أن يخرج لهما من الخمس، لأن خمس الغنيمة يجوز أن يصرف على آل البيت، خمس الغنائم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الأنفال: 41]، فيجوز إعطاؤهم من الخمس، فأصدقهما وزوجهما.
هذا يعطيك كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام ما ترك عشيرته وعائلته، يعني ماشي حرم عليهم الصدقات، لكنه أعانهم على موضوع الزواج وفتح لهم نافذة أخرى.
النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً من أقاربه الذين كان يحبهم جداً جعفر بن أبي طالب، كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب جعفر بن أبي طالب حبّاً رباً كثيراً، أولاد عمه وكان يدف. فلما جاء جعفر، جعفر كان في الحبشة، فلما جاء جعفر -متى عاد جعفر من الحبشة؟ في فتح خيبر في العام السابع من الهجرة- أعادهم النجاشي بسفينة.
فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى جعفر بعد فتح خيبر قال: «لا أدري بأيهما أنا أسر، أقدوم جعفر أم فتح خيبر؟» يعني لا أدري بماذا أسر؟ هل أسر بقدوم جعفر، أم أسر بفتح خيبر؟
والنبي عليه الصلاة والسلام -بتعرفوا- في غزوة مؤة من استشهد؟ جعفر، يعني بعد تقريباً سنة من قدومه، النبي عليه الصلاة والسلام بعثه، وهذا ينبهنا لقضية إخواني، النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يحابي أقاربه في نفس الوقت على سائر المسلمين، ولذلك كان في المعارك يقدم أقاربه للموت.
بعض الناس لما يصير مسؤول، حاول يحافظ على أولاده يحافظ على أقاربه، بودي للموت وللخطوط الأولى مين؟ الناس الغرب. لا، النبي عليه الصلاة والسلام من أخرج للمبارزة في يوم بدر؟ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، أولاد عمه وعمه. أخرجهم للمبارزة حتى هم يكونوا في مقدمة الشهداء إن استشهدوا، وفعلاً استشهد عبيدة بن الحارث.
أيضاً في غزوة مؤة، ما أخرج زيد بن حارثة وهو حبه، وجعفر بن أبي طالب القائد الثاني وهو من أحب الناس إليه! وهذا يدل على أن الإنسان حتى مع حبه لأقاربه، لكن لا يجازف بالناس البعيدة ويحافظ فقط على أقاربه. فاستشهد جعفر الله يرضى عنه.
الجيش الإسلامي بعد استشهاد القادة الثلاث، بعد استشهاد زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة، استلم القيادة خالد بن الوليد، وخالد بن الوليد انسحب بالجيش.
الان كانت معركة طبعا شرسة وأنا مش موضوعي المعركة وتفاصيلها. لما عاد الجيش بعد رحلة طويلة إلى مؤة في الأردن، عادوا إلى المدينة النبوية، خرج أطفال المسلمين يريدون أن يستقبلوا آباءهم، كل طفل أتى يخرج سريعا يريد يستقبل والده ويحتضنه بعد عودته من المعركة.
خرج أولاد جعفر يستقبلون والدهم فلم يجدوا والدهم، خرج أولاد جعفر يستقبلون والدهم فلم يجدوا والدهم، والنبي صلى الله عليه وسلم ما نسي هذه التفاصيل، مباشرة قال: آتوني بأولاد جعفر، عبد الله وكانوا ثلاثة، فأخذهما فضمهما وبكى عليه الصلاة والسلام.
ولاد عم، أولاد ابن عمه، يعني هذا مشهد إخواني صعب وقاسي جداً. كل أطفال المسلمين طالعين يحتضنوا آباءهم وقد عادوا من المعركة سالمين، أولاد جعفر خرجوا يبحثون عن والدهم فكان والدهم من الشهداء دفن في مؤتة ولم يؤتى به.
فالنبي عليه الصلاة والسلام يراعي هذا البعد النفسي أنهم رح تنكسر نفسيتهم، صعبة هذه القضية. اليوم سبحان الله يعني الشيء بالشيء يذكر، عندما تجد أطفال غزة -إن أولاد جعفر وجدوا من يضمهم، وجدوا النبي عليه الصلاة والسلام يتذكرهم، اليوم من يتذكر أطفال غزة الذين يخرجون لينتظر أبوه راح يأتي له بطعام من الصباح، كيس طحين ولا شيء، يعود والده جثة هامدة محمولاً على الأكتاف، ولا يجد هذا الطفل من يضمه، لأنه يجد كل من حوله يعاني من نفس المأساة، ومن نفس اليتم، ومن نفس المعاناة، ومن نفس الجراح.
أولاد جعفر الله سخر لهم النبي عليه الصلاة والسلام، لكن أولاد غزة هم أمانة في أعناقنا ودين، وهذه الديون لها حساب عند الله سبحانه لكل من خذل، ولكل من تآمر، ولكل من لم يرفق ولم يشفق على دمعات الأطفال الذين يخرجون لاستقبال آبائهم فيجدون آباءهم عادوا جثثاً هامدة من أجل كيس طحين ولا من أجل لقمة عيش يوفروها لأبنائهم.
فالنبي عليه الصلاة والسلام لم ينسَ هذا التفصيل، فحضن أولاد جعفر وبكى عليهم النبي عليه الصلاة والسلام حزناً ورفقاً، جعفر في النهاية حبيبه وهؤلاء أولاده.
وبقي النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم». اعملوا لهم أكل، الأطفال اليوم مع أمهم رح يكونوا في قمة الحزن. ما بنسى التفاصيل، وكان يذهب إلى بيت جعفر ويتفقد أولاد جعفر ويسال أمهم: هل رقيتيهم؟ هل قرأتِ عليهم قرآناً؟ يتفقد هذا البعد في أولاد ابن عمه.
شوف هذه العلاقة بالأقارب وأنه لا ينسى التفاصيل، يعني قائد الدولة المسلمة في العادة بيكون مشغول صحيح، يعني عنده معارك وعنده إشكالات وعنده تسع زوجات عليه الصلاة والسلام، وعنده أحفاده، وعنده عنده من الهموم ما يشغله، لكن من أحسن الأشياء ومن أجملها وكله جميل صلى الله عليه وسلم، ما كان ينسى حتى أدق التفاصيل: أن هذول أولاد ابن عمي، أكيد الآن حزين بعد المعركة، لازم أواسيهم. لا ينسى الجار ولا ينسى الفقير، ولا ينسى كل شيء في حياته صلى الله عليه وسلم محسوب بدقة. هذا هو الكمال النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
كان يحب الصغار يمسح عليهم، كان مثلاً عبد الله بن العباس خلفه في يوم من الأيام، بتعرفوا الحديث الشهير: «يا غلام، إني أعلّمك كلمات» وكان عمره كم عبد الله بن العباس؟ 10 سنين 11 سنة توفي النبي عليه الصلاة والسلام.
والسلام وعمر عبد الله بن العباس الثالثة فهي.
كان عمره ثمانية أو تسعة أعوام ضمن هذا المعدل، وكان مع ذلك يحرص على تعليمهم وعلى الدعاء لهم: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». كان يدعو للعباس وولده؛ «اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنباً، اللهم احفظه في ولده». وكان العباس تعجبه هذه الدعوة من النبي عليه الصلاة والسلام.
أيضاً كان يعوده في مرضه، والعباس كان في يوم من الأيام مريضاً فعاده النبي عليه الصلاة والسلام، فوجده يشتكي ويتمنى الموت. فقال: «يا عباس يا عم رسول الله، لا تتمنى الموت، إن كنت محسناً تزداد إحساناً إلى إحسانك، وإن كنت مسيئاً فإلى أن تؤخر فتستعتب خير لك، فلا تتمنى الموت».
هذه وقفات سريعة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع أقاربه وأعمامه. أيضاً مشهد وفاة عمه حمزة بن عبد المطلب؛ كما قلت لكم في بداية الدرس، كان المشهد صعباً عليه جداً لدرجة أنه ما استطاع أن ينظر في وجه وحشي. كلما ينظر في وجه وحشي يذكره بعمه، فقال له: «أنت تسلم وهذا حقك في النهاية، لكن حاول ألا تقع عيني عليك». وفعلاً اختفى وحشي وكان يسعى ألا تقع عين النبي عليه الصلاة والسلام عليه.
لما عاد بعد استشهاد حمزة إلى المدينة، وجد أن كل بيت من بيوت الأنصار يبكون على قتلاهم، فقال: «أما حمزة فلا بواكي له». فسمع بذلك بعض رجال الأنصار، فأتوا بنسائهم إلى حجرة النبي عليه الصلاة والسلام حتى يبكوا على حمزة. فالنبي عليه الصلاة والسلام استيقظ فوجدهم عنده يبكون على حمزة، فقال: «انصرفن إلى بيوتكن». لا نريد هذا، لكن كان المطلوب تنهيد؛ لأن الصحابة المهاجرين في المدينة ما كان لهم قبائل كالأنصار.
النبي عليه الصلاة والسلام من خلال مواقفه مع أولاد عمه وأولاد عماته، حتى ضباعة بنت الزبير مثلاً؛ دخل عليها فوجدها مريضة، وهي امرأة وفية صادقة خدمت النبي صلى الله عليه وسلم وهي من السابقات إلى الإسلام، وجدها تريد الحج، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا مريضة. فقال: «حجي واشترطي، أن محلي حيث حبستني». لاحظ دخوله عليها؛ كان يدخل منزلها ويتفقدها.
أم هانئ بنت عمه في يوم فتح مكة أجارت رجلين أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمهما، وجاء علي بن أبي طالب ليقتلهما، وأم هانئ سبقت إلى النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله قد أجرتهما خليهم إلي. فقال: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ». كان يريد أن يطيب خاطر بنت عمه. هذه الأبعاد في تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع بنات عمه وأولاد عمه وأعمامه؛ هي الحياة الأسرية المتكاملة، حتى أولاد جعفر، وتزويجهم ورعاية حقوقهم، هذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان نموذجاً متكاملاً مع الأولاد والأحفاد والأقارب.
لم تشغله وظائف الحياة عن أداء الحقوق والالتزامات، بل ما هو أكثر من ذلك؛ كان يتعامل بالفضل وليس بالعدل. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا نسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم بأخلاقه وصفاته وهديه، وأن نتعلم من هذه المدرسة اللين والسماحة وصلة الأرحام والرأفة بالعشائر والأبناء.
وأن نكون على هذا الهدي، نتعلم منه الثبات على دين الله سبحانه وتعالى أيضاً في المصائب وعند البلايا وعند فقد الأحبة. نتعلم منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأقاربنا وأحبابنا، وألا تجعل محبتنا لهم نتخلى عن أمرهم ونصحهم، وألا تجعل محبتنا للدين نقصر في حقهم وأمرهم؛ فهذا هو التوازن التام. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل