بسم الله الرحمن الرحيم.
أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لا تمنع العون والماعون حتى ينعاك الناعون، ولا تكن موسرًا يشح بالنوال، ولا معسرًا يلح بالسؤال، وأدِّ زكاة مالك طيبة بها نفسك، مسرورًا بها قلبك، مخلصًا إلى ربك، تكن لك طهارة وتزكية.
مرحبًا بكم أيها الأحبة المشاهدون الكرام. وحديثنا اليوم عن بعض المستجدات في فريضة الزكاة، مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن محمد المري، عضو هيئة التدريس بجامعة قطر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبا ناصر، وحي الله مشاهدينا الكرام.
حياك الله شيخ. نحن اليوم عندنا موضوع الزكاة، وقد أفردنا موسمًا كاملًا للزكاة، ثلاثين حلقة ما شاء الله في السنة قبل الماضية، لكن اليوم راح نتكلم في زكاة الأوراق المالية؛ بحكم أنها من المستجدات الموجودة.
أهمية الزكاة في الإسلام.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، الحقيقة أهمية الزكاة في الإسلام؛ الزكاة ركن كما تعلم من أركان الإسلام الخمسة، وما سارت ركنًا إلا لأهميتها. ولذلك كان أبو بكر الصديق يقول: «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة»، فهي أخت الصلاة وشقيقتها.
أهمية الزكاة في الإسلام هي في الحقيقة تدل على التكافل الاجتماعي بين المسلمين؛ لأنها زكاة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء. قال النبي ﷺ في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لما أرسله إلى اليمن، قال: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن عليهم صلاة في كل يوم خمس مرات»، ثم قال: «فإنهم أطاعوا لك بذلك، فاعلم أن عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم». فهي حق الفقير في مال الغني.
والعجيب أن من أهل العلم من يقول: لو أن الزكاة أديت كما ينبغي، لو أن الأغنياء أدوا الزكاة، لم يكن هناك فقير سبحان الله. لو أردنا أن نحسبها حسبة، كم من المليارات عند الأغنياء؟ لو قلنا أغنياء المسلمين في العالم، فإذا كان بعض الأغنياء عنده خمسون مليارًا أو أكثر من ذلك، فلو جمعناهم كلهم ربما يصلون إلى آلاف المليارات، فلنقل ألف مليار، أو ترليون. وكم عدد المسلمين في العالم؟ مليار ونصف المليار. طيب، الفقراء منهم كم؟ أكيد أقل من هذا. فلو أن هذا المليار يعطون من أموال الزكاة، ربما أغناهم ذلك طوال عامهم إلى أن يأتي العام الآخر.
الشاهد أن في عهد عمر بن عبد العزيز، أظن، كان الناس لا يدرون أ يؤدون زكاتهم، وكانوا يزوجون الشباب، وكانوا يجرون فيها أعمالًا أخرى. والشاهد أن الزكاة أجرها فوق أنها واجبة في مالك، هي تنمية لمالك وتزكية لنفسك وطهارة لمالك. الله سبحانه وتعالى يقول في الآية التي عندنا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103].
الأخذ من الأموال لأجل ماذا؟ قال: لأجل تزكيتهم ولأجل تطهيرهم وتطهير أموالهم. فهي علاوة على أنها تطهير للمال وتزكية للنفس، هي أيضًا واجبة وركن، والركن أو الواجب أو الفرض في الإسلام شأنه عظيم وأجره عظيم. إذا كانت الصدقة تدخل الإنسان الجنة، كما جاء في بعض الأحاديث -وإن كان فيه شيء من الكلام لكنه يقويه أحاديث أخرى- أن بتمرة واحدة يدخل ثلاثة الجنة: رب البيت لأمره بها، ولقمة الخبز أو التمر التي يطعم بها، والخادم الذي يوصلها.
وتعلم النبي ﷺ كما يقول في الحديث الصحيح: «من تصدق بعلق من تمر على حال من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيبًا، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل». يعني التمرة تكون عند الله كأنها جبل عظيم. فما بالك بالفريضة؟ لا شك أن الفريضة أعظم أجرًا.
من عادة العرب أن ينبهون بالوسائل على المقاصد؛ حتى يعلمك بأن المقصد عظيم، فيبين لك عظمة الوسيلة. على سبيل المثال الصلاة: النبي ﷺ يقول في صلاة النافلة: «من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له»، ولم يذكر الفريضة. وقال في حديث آخر: «إنك لن تخطو خطوة إلى المسجد إلا رفعك الله بكل خطوة درجة وحط عنك خطيئة»، هذا الطريق إلى المسجد، فما بالك بالصلاة التي هي الفرض؟ لا شك أن أجرها أعظم وأعظم.
فإذا كانت الصدقة بالتمرة هذه منزلتها في الإسلام، فما بالك بالزكاة المفروضة وهي بمال كثير؟ لذا ينبغي في رمضان الآن أن نكثر الصدقات والزكوات، ونخرج زكاتنا لمن جعل رمضان توقيتًا لزكاتهم. وبالمناسبة، ينبغي أن يكون التوقيت بالهجري؛ لأنه إذا كان بالميلادي فسيكون هناك نقص في الزكاة. الزكاة هي 2.5% إذا كانت بالهجري، لكن الميلادي عنده زيادة في الأيام تقريبًا أحد عشر يومًا، فربما تكون النسبة 2.6%، لذا ينبغي على المسلم أن يحسبها بالهجري.
إن وجوب الزكاة والإخلال به ذنب عظيم، إذا كان أبو بكر الصديق قاتل من أخل بالزكاة وتركها. دل ذلك على أن الإخلال بالزكاة، وكثير من الناس للأسف لا ينتبه لها، أمر خطير، وكذلك الأحاديث التي معنا تدل على شناعة تركها.
الزكاة؛ الحديث يقول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة إذا كانت له صفائح من نار فصُكت له من نار فحميت عليها في نار جهنم فيكو بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» رواه مسلم.
هذا حديث في صحيح مسلم، أحسنت؛ طبعاً شوف كيف أنه يصفح له صفائح من نار، يكوى بها جبينه وجنبه وظهره، في يوم مقداره خمسين ألف سنة. نحن الآن الناس، بعضهم إذا وصلت سنه ثمانين أو تسعين سنة مل من الحياة، تعلم زهير بن أبي سلمى في معلقته الشهيرة يقول: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولاً لا أبالك يسأم
فإذا كان هذا سئم من الحياة وهو لا يعذب، فكيف بمن يعذب في يوم مقداره خمسين ألف سنة؟ هذا الشيء صعب التصور، ولذلك يا إخواني الكرام الله الله في الزكاة، الله الله في العناية بها وعدم الشح بها وعدم البخل. بعضهم يعطي مبلغاً ويقول خلاص عن الزكاة ما عاد يحسب، هو إذا أعطى أزيد منها لا إشكال فيه.
من الأموال التي نص عليها القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة يأخذون منها الإبل والغنم والبقر؛ طبعاً هي ليست موضوعنا اليوم، لكن خطر على بالي بمناسبة الحديث عن أداء الزكاة، لأن كثيراً من الناس يسألوني عن زكاة الإبل لأنها تُعلف، وهذا قول للفقهاء، لكن حالنا اليوم ليس كحالنا في السابق. الحقيقة أن الزكاة تؤخذ من الأغنياء فترد على الفقراء.
الآن أغلب أهل الإبل هم أغنى من أهل الإبل السابقين؛ لماذا؟ لأنه اجتمع في مداخيلهم الإبل واجتمع أيضاً الرواتب والتجارات، فكثير منهم لا تسام إبله، بمعنى لا تذهب للرعي وإنما يجعلها في شبك لأنه مقتدر. بعضهم يكون مليونيراً أو حاكماً وعنده إبل لكنها لا تخرج من الشبك ولا تخرج من الحظيرة، لأنه لا يريد أن يتبعها إلى شعف الجبال وإلى مواضع الخطر، إنما يعطيها من الطعام لأنه مقتدر، فيبق عند فاعطاه إياها من الطعام، عن قدره، فالماء حاصل فيها.
العلة من قال بأن غير السائمة لا زكاة فيها -وهم الحنابلة، والجمهور المالكية يقولون الإبل فيها الزكاة سائمة أو غير سائمة وهذا يريح-؛ أولئك يعللون بأنها إذا جمعنا عليه الزكاة وجمعنا عليه أنه يطعمها، فإن هذا يفنيها وتصبح ليس هناك نماء، والزكاة علتها النماء. لذلك هناك بعض الأحاديث الدالة على أن غير السائمة لا زكاة فيها، وإن كان فيها أخذ عاطف من حيث المفهوم لا من حيث الصحة، وبعضها من حيث الصحة.
أريد أن أقول شيئاً لإخواني من طلبة العلم، وينبغي أن نراعي هذه المسألة: إن الحكمة من عدم وجوب الزكاة في الإبل غير السائمة هي أنها أصبحت غير نامية. والآن الناس يعطون إبلهم من قدرهم، فذاك الذي صاحب الإبل الذي يذهب بإبله إلى الجبال وإلى الشمال وإلى الجنوب لأنها هي رأس ماله، ما عنده مدخول آخر، فيضطر أن يذهب بها للرعي، فيكون عليه زكاة لأنه لا يبقى في مكان واحد، ولو بقي في مكان واحد لا أتى بعلف منها ففنيت، ولذلك يقولون لا زكاة عليه، هذا الفقير الذي يتتبع بها شعف الجبال.
أما الآن، فهذا نفسه أو ابنه أصبح له راتب، وأصبح لا يحتاج إلى أن يذهب بها شمالاً وجنوباً بل يبقيها. والدليل على ذلك -وهذا يعلمه أهل البادية- أننا في السابق، قبل عشرين أو ثلاثين سنة، لما كان الناس أكثر حاجة، كانت إبلهم ليست سمينة، نحيلة جداً، ومع ذلك تجب عليهم الزكاة لأنهم لا يطعمونها ولا يعطونها علفاً، ليس عندهم، فيبقون هكذا فتكون نحيلة جداً. لكن الإبل الآن لا يمكن أن تجد ناقة ليست سمينة، تجد عليها مثل الرجل الواقف ما شاء الله من شحمها، ومع ذلك نقول له لا زكاة عليك، هذا مما ينبغي أن يلتفت له.
ومنهم من يحمل محلاً أو يكون مكان عروض تجارة، وهذا موضوع آخر؛ عروض التجارة سواء كانت إبلاً أو غير إبل، حتى الثياب لا زكاة فيها، لكن واحد يتاجر في الثياب أصبح عليه زكاة. هذا بالنسبة لما دخلت فيه، لكن موضوعنا في الأسهم.
حقيقة شيء جديد، ما أصل الأسهم؟ السهم هو جزء أو نصيب في شركة، إذا اشتريته أصبحت كأنك مشارك في هذه الشركة، أصبحت شريكاً، هذا هو معنى السهم سابقاً وحالياً. لكن الآن صار أمراً شائعاً، وسار الناس يدخلون شركاتهم في الأوراق المالية أحياناً لأغراض، إما أن يكبروا الشركة ويعظموا رأس مالها أو نشاطاتها، أو لكي تكون متداولة فترتفع وتنزل، وبالتالي أصبح الناس يستطيعون أن يتملكوا في عدد من الشركات، فمن تملك سهماً في شركة فهو له بقدر ذلك السهم، بقدر ذلك الجزء في تلك الشركة، وقد يكون له رأي بعد ذلك في المجالس العمومية.
بالنسبة للأسهم، هناك شيء يسمونه السندات، وهو ليس مجال حديثنا، لكن السندات هي دَين، حقيقة صاحبها لا يتملك في الشركة شيئاً، بينما صاحب السهم يتملك في الشركة ويصبح شريكاً. وبالتالي، هل يجوز شراء الأسهم؟ هذا يتوقف على حكم الشركة نفسها.
الشركات ثلاثة أقسام كما يقول أهل العلم: قسم مباح أن يشتري فيه الإنسان لأن نشاط الشركة حلال، مثل الشركات الإسلامية، أو الشركات التي تبيع البضائع من أدوية وثياب وشركات الصناعة أيضاً ما لم يخلطها بشيء من الحرام؛ هذه الشركات التي نشاطها حلال يجوز شراؤها أو شراء أسهمها.
وهناك شركات نشاطها حرام، أصل نشاطها لأنها تتعامل مثلاً بالربا أو أنها تبيع الخمر أو أنها تتاجر في محرمات، هذه الشركات لا يجوز الدخول فيها ولا شرائها.
وهناك شركات أصل نشاطها حلال لكن يستخدمون أو يدخلون عليها شيئاً من الحرام بطريقة أو بأخرى، مثلاً يبيعون سندات الدين وهذه أمور محرمة، أو يقرضون أو يقترضون، فيصبح هناك شيء من الحرام، ويسمون هذه الشركات الشركات المختلطة. الشركات المختلطة اختلف العلماء فيها: هل يجوز شراؤها أو لا يجوز شراء أسهمها؟ فأكثر أهل العلم على أنه لا يجوز شراء أسهمها، ومن أهل العلم من يجوز ذلك ويقول لا نتركها.
الناس الفساق الذين لا يراعون ديناً ولا يراعون تعاملاً، ونشاركهم بحيث أن نغير هكذا، ثم يقولون إن العبرة بالأغلب. وهؤلاء يشترطون شروطاً فيقولون: إذا كانت نسبة الحرام قليلة 5%، بعضهم يحدد هكذا، ثم إذا اشتراها عليه أن يطهر كل سنة منها بقدر النسبة الحرام التي فيها.
لكن الذي عليه جمهور أهل العلم أن الشركات المختلطة لا يجوز شراؤها إلا إذا كانت اكتتاباً ومن الدولة. وهذا موضوع ربما لا يتطرق له كثير من أهل العلم، لكن له أصل في الحقيقة؛ إذا كانت الشركة أصلها من المال العام، يعني شركة مملوكة للدولة أو أصل إنشائها من مال الدولة وفيها شيء من الحرام أحياناً، مثل السندات، الدين، مثل الإقراض أو الاقتراض، هذه الشركات الله أعلم أنه يجوز الاكتتاب فيها؛ لأنه لا ينبغي أو لا يمكن لنا أن نحرم المال العام على عامة الناس الدخول فيه.
وأما شراؤها من آخر أو من شخص آخر، يعني إذا كانت هذه الشركة المختلطة لأشخاص عاديين ليس فيها مال عام، فلا يجوز شراؤها في قول أغلب أهل العلم. هذا ما يتعلق بشراء هذه الأسهم وعدم شرائها.
أما حكم زكاتها، ما أدري هل تريدين أن تعطينا مقدمة فيها؟ بالنسبة لزكاة أسهم الشركات، فهي أولاً: الشركات الآن أصبحت معقدة جداً. نحن الآن سنبين بشكل مبسط أنواع الشركات، وإن كان فيها شيء من التعقيد يحتاج إلى سؤال المختصين لمن يريدون الزكاة.
الشركات أنواع: هناك شركات تجارية، يعني نشاطها تجاري، هذا إذا افترضنا أنها كلها حلال؛ نشاطها تجاري بمعنى أنها تتعامل بالبيع والشراء، التوريد والتصدير، فتشتري بضائع وتبيعها بسعر أعلى، أو حتى تشتري مواد خام وتجري عليها شيئاً من التعديل ثم تبيعها. هذه شركات تجارية وزكاتها زكاة عروض التجارة، يعني تزكى 2.5% من قيمتها ومن أرباحها، طبعاً باستثناء الأصول إذا كانت هناك أصول ثابتة.
وعندنا شركات صناعية، يعني هي قائمة على الصناعة، فهذه الشركات إنما تكون الزكاة في ربحها، في أسهمها، في أرباحها، إذا جاءت أرباحها وحال على هذه الأرباح الحول يخرج منها 2.5%. وهناك شركات خدمية، بمعنى شركة تأجير سيارات مثلاً، شركات شحن، شركات خدمات؛ هذه الشركات أيضاً لا زكاة فيها إلا على أرباحها، هنا على أرباحها إذا حال عليها الحول.
وهناك شركات زراعية، يعني عملها الزراعة؛ هذه الشركات حكمها حكم زكاة الزراعة، والزراعة إما أن تكون نصف العشر أو العشر حسب الشركة. وعندنا أيضاً زكاة شركات المواشي، تكون زكاتها زكاة المواشي. طبعاً كل هذه، كيف زكاة المواشي؟ أنا عندي مثلاً أسهم في شركة مواشي بعدد معين، ما يكون فيها نسبة مثلما دائماً يضعونه في مواقع صندوق الزكاة وشيء من هذا؛ هذه فيها إشكالية صراحة.
لأن شركات المواشي إما أن تكون تتعامل تبيع المواشي وتشتريها، فهذه زكاتها زكاة عروض تجارة، وإما أن تكون اتخذت المواشي للدر والنسل، بمعنى أنها تبيع لبنها مثلاً أو صوفها، فهذه أصبحت زكاة الشركة كأنها زكاة المنفرد صاحب الإبل، يعني على كل خمس شاة وعلى كل عشر شاة؛ فلا بد من أن تزكي الشركة هذه المواشي، وإلا نرجع إلى صاحب السهم ونرى كم مقدار السهم في زكاته من هذه الشركة.
طبعاً هناك بنوك، والبنوك تعتبر من الشركات التجارية؛ المصارف والبنوك من الشركات التجارية لأنها تتاجر بالعملات وتبيع للناس وتشتري وتمول. طبعاً هناك اتجاهان للعلماء في هذه الشركات: منهم من يقول ننظر إلى نشاط الشركة كما ذكرت لك قبل قليل، ومنهم من يقول لا ننظر لنشاط الشركة ونجعلها كلها عروض تجارة؛ ما معنى نجعلها كلها عروض تجارة؟ يعني نزكي السهم كأن السهم هذا هو من عروض التجارة، فأنا أزكيه بـ 2.5%.
وهذا لا شك أنه بالنسبة للأفراد الذين مثلنا أسهل عليهم أن يجعل كل أسهمه تعتبر كأنها نقد فحسب، فتكون سهلة؛ ينظر السهم كم قيمته في السوق ويضربه في 2.5% والناتج زكاة، أو يقسمه على 40. أما التفصيل الذي ذكرته لك فيصعب على الأفراد أن يتدخلوا في حسابات الشركة، وما هو مقدار الأصول الثابتة، لكنه بالنسبة للحكومات ينبغي عليهم أن يحسبوا ذلك كله. ولذلك يوجد في كثير من الدول جهات مختصة بحساب أسهم الشركات.
وعندنا في قطر عندنا صندوق الزكاة؛ صندوق الزكاة عندهم أهل إفتاء، وعندهم أناس متخصصون في الحساب، وعندهم تعاون مع الشركات التي في البورصة يمدون بالبيانات بالتفصيل، فيكون هناك الحسبة دقيقة جداً، ولهم جدول يخرجونه كل سنة على كل شركة كم زكاتها.
إذا كان عندك الجدول الذي أصدره صندوق الزكاة في قطر للأسهم المدرجة في السوق، هنا نلاحظ في هذا الجدول أن هناك الشركة على اليمين، وهناك النسبة التي تضرب عدد أسهمك فيها فتخرج الزكاة. طبعاً هذا الجدول خاص بمن اشترى لأجل الاستثمار، لا يبيع ولا يضارب؛ أما المضارب فموضوعه آخر.
وإذا كان بإمكان القارئ أن يقرأ في الأسفل، هناك تنبيه على المضارب. المضارب هو الذي يشتري الأسهم ويبيعها، فهو يتاجر بالأسهم كما لو يتاجر بالقماش أو بالإبل أو بغيرها، فصار الأسهم نفسه هي بضاعته يتاجر بها. وبالتالي يحسب قيمة السهم ويحسب بالربح ويقسمه على 40، أو يضربه في 2.5%. قسمته على 40 هي نفس معنى ضربه في 2.5%، لأن 2.5 تقسيم 100 هي 1/40.
خلينا نأخذ السؤال الذي سألناه أمس لإخواننا المشاهدين في حسابنا في تويتر، السؤال كان يخص أيضاً شركات تأجير السيارات أو زكاة تأجير السيارات. السؤال كان يقول: إذا كانت الشركة خدمية كشركات التأجير فهل تجب الزكاة في قيمتها؟ 81% لا، 19% نعم. اشرح لنا السؤال والإجابة الصحيحة.
الشركة الخدمية هي التي تقدم خدمات، يعني مثلاً تأجير سيارات، أو تنظيفات؛ يعني الشركة لا تبيع منتجات، لا تستورد وتبيع منتجات وإنما تقدم خدمات. هذه الشركات التي تقدم خدمات ليس فيها زكاة، ليس عليها زكاة إلا على الأرباح، إذا كان لها أسهم، على أرباح هذه الشركات ودار عليها الحول، فالزكاة على هذه الأرباح. جزاهم الله خيراً.
يا أخي يريدون ما دام أن صاحب شركة إذاً هو غني، فعليه. جزاك الله خيراً في تفاصيل أخرى إن شاء الله سيوضحها لنا شيخنا من خلال هذه الحلقة، وتفاصيل أيضاً عندنا المشهد سنشاهده بعد الفاصل.
فاصل أيها الأحبة ونعاود عرض هذه الأسهم وكيف الزكاة فيها.
أيها الأحبة، الآن مع المشهد التمثيلي وما فيه من مسائل ومشاكل، خلينا نشوف.
- اليوم شوفوا يا شباب، خلكم من المنيو وهذه السوالف، هذا المطعم أنا أعرفه، مطعم صراحة أكله جميل وكل شيء عندهم. شوف الله يسلمك، يب لنا مقبلات، في المقبلات هذه سلطات، وبعدين مشاوي، وبعدها الأكلات الرئيسية هذه، العيش واللحم والسمك والسي فود. - محمد، عندهم شوربة سي فود؟ أبو محمد، سي فود معنا؟ إيش فيك؟ لا تطلبي شي، مالي خاطر، لو سمحت عطني بس خمس دقائق. - أبو محمد، إيش فيك؟ إيش صاير؟ يا أخي سالفة، والله خير. اليوم أنا قاعد مع واحد من الشباب ولا يسولف لي عن زكاة الأسهم، زين، كان يقول لي إن زكاة الأسهم يعني ما عليها زكاة. سألت واحداً ثانياً، يقول لي: لا، الزكاة على الأرباح ورأس المال. سألت واحداً ثالثاً يقول لي: لا، الزكاة بس على الأرباح. أنا ما أعرف شو أسوي، والله ما أعرف. - الأسهم ما عليها زكاة؟ اللي يقول لك هذا الكلام ما عنده سالفة. - لحظة، شلون ما عنده سالفة يا أبو عبد العزيز؟ شلون ما عنده سالفة؟ فرضا كلام الرجال اللي قال له غلط وكلامه هو صح، بعدين الأسهم شيء جديد على الناس، لا هي ذهب ولا فضة ولا هي إبل ولا هي حتى مزارع. - شلون ما عنده سالفة؟ - اللي مصدقه بعد ما عنده سالفة. - أنت قصدك أنا ما عندي سالفة؟ - يا شباب، لا، فعلاً أنت ما عندك سالفة. - أحمد، هدي يا جماعة، صلوا على النبي، أنا جايبكم تفزعوا لي تقومون تتهاوشون؟ ما يسوى علينا يا جماعة، إيش فيكم؟ ما تشوفون شو يقول؟ يقول الأسهم ما عليها زكاة، قام يفتي على آخر أيام! - لا يبا، أنا ما أصلح مفتي ولا شيء، أنا أقول لك وجهة نظري إنه يمكن الكلام اللي قاله الرجال له غلط وهذا كلامك صح، وبعدين إذا أنت تعرف الشيء هذا غلط وصح، علمنا الصح، فهمنا، قول لنا، أنت تدري وش معناه الأسهم؟ - نعم، معناه الأسهم أنك أنت الشريك، الأسهم جزء من الشركة، مثل قبل كانوا يشتركون بالنص والربع، والحين صارت الأسهم جزء صغير والشركة صارت كبيرة. - الحين سالفة أن الأسهم ما عليها زكاة، معناته أن هذا الكلام غلط. - نعم، أكيد غير صحيح. - طيب، معناتها اللي يقول إن الأسهم ما عليها زكاة، هذا كلام غير صحيح. طيب، الاثنين الثانيين اللي يقول لك إنها محسوبة من رأس المال والأرباح، ولا تزكي الأرباح بس؟ - والله شوف، أنا أشوف أن أقرب شيء للحقيقة أنك تزكي الأرباح بس. - يا حبيبي، هذه تجارة، والتجارة لازم تزكي رأس المال والأرباح. فرضا الرجال الأرباح عنده خسرانة، شلون يزكي الأرباح؟ - عادي، الرجال غني وعنده مال وبلغ النصاب ولازم يزكيه. - خذ هذا المثل: واحد دخل في شركة بـ 100,000، في نهاية السنة هذه الشركة خسرت وما طلع له إلا 50,000، هل يزكي الـ 50,000 وهو خسران؟ - يزكيها. - إذا كذا ترى ما بتجارة هذه، هذه خسارة، معناته لازم أزكي بالأسهم برأس المال وبالأرباح. - شوف اللي أنا أشوفه، أنك تبيع هذه الأسهم وتفتك وخلاص. - ما أقدر أبيعها، المشكلة أن الأسهم مرهونة بأشياء ثانية، ما أقدر أبيعها. - الأسهم المرهونة ما عليها زكاة إلا بعد فك الرهن، وبعدين يزكي عن كل السنوات. - كل السنوات؟ يا أخي خلاص يزكي عن سنة واحدة بس، إذا بيزكي عن كل السنوات إيش بيبقى له؟ خسران! - حتى لو خسران؟ - نعم، حتى لو خسران، ما عنده سيولة يا جماعة. - أنا إذا بدفع عن السنوات اللي فاتت، أنا يمكن أموت وما أصيد ولا شيء. - لا تموت يا أخوي، تبي نتغدى بعدين؟ شوف يبا، شوف لك شيخ اقعد معاه وفهمه حبة حبة، وهو يقول لك لا يقعد يفتي عليك فلان ولا فلان. - شكل الجماعة يعانون، شكلهم بياكلوني، لو سمحت يا شيخ تعال، يبا الطلب اللي طلبناه منك ولا الجماعة بياكلوني.
حياكم الله الأحبة، طبعاً هذه المشاهد صورواها قبل رمضان، فالواحد يشوف نهار والشباب يبون ياكلون. المسائل التي تكلموا عنها تمت الإجابة عليها.
موضوع الأسهم المرهونة، إيش وضعها يا شيخ؟ ما شاء الله الشباب تكلموا بكلام كثير وزين، لكن تلخيصاً له قلت هناك اتجاهان: اتجاه يرى نشاط الشركة وبالتالي يتعامل معها بحسب نشاطها، واتجاه آخر يقول: لا، أنا أزكيها كأنها عرض تجارة كلها، وهذا أسلم للأفراد. إلا أن هناك أشياء مسهلة لنا، كما ذكرت لك، عندنا صندوق الزكاة؛ بإمكان أي شخص عنده أسهم أن يدخل على موقع صندوق الزكاة ويحدد الشركة التي يريد. وعندنا لقطات، مثلاً هذا تطبيق صندوق الزكاة، لو نلاحظ الخانة التي على اليمين مكتوب...
احسب زكاتك، الخانة التي على اليسار، احسب زكاتك الآن؛ إذا فتحناها يطلع لنا خمس خانات. اضغط على "احسب زكاتك" يطلع لنا خمس خانات، اللي بعده، هذه الخمس خانات على اليسار لو تلاحظ هناك حاسبة زكاة الأسهم؛ إذا ضغطنا على الأسهم نتكلم عن الأسهم على اليسار، نضغط على الأسهم وندخل على باب آخر، فيطلع لنا "احسب زكاة الأسهم".
هنا مكتوب النية، وما هي النية؟ ومكتوب الشركة، ومكتوب عدد الأسهم. فمجرد ما تختار النية سيخرج لك: نيتك تجارة ولا ريع سنوي؟ تجارة يومية ولا ريع سنوي؟ تجارة يومية معناها مضارب، تضغط عليه، أو ريع سنوي تضغط على الريع السنوي. ثم تذكر لما تضغط على اسم الشركة يخرج لك عدد الشركات الموجودة في الأسواق المالية أو الأوراق المالية، تختار منها الشركة التي هي شركتك، ثم تكتب عدد الأسهم التي تمتلكها أنت في هذه الشركة، فيخرج لك مباشرة ناتج مبلغ الزكاة الذي ستدفعه للزكاة.
ما شاء الله، التطبيقات سهلت، يعني هذا التطبيق سهل لنا أكثر من أن تفكر هل الشركة هي تعاملها بنشاطها التجاري أو نشاطها الصناعي. لكن هذا التطبيق هو على رأي الجمهور الذين يقولون ننظر إلى نشاط الشركة، وطبعاً يخصمون منه بعض الأشياء، يعني عندهم حسبة دقيقة. لكن لو أراد المسلم نفسه أن يزكي، أن تكون زكاته على الرأي الآخر الذي يقول: اجعل الأسهم كأنها عروض تجارة، فتحسب قيمة السهم وتقسمها على 40 أو تضربه في 2.5%.
حتى الأسهم الربوية مثلاً أو غير المحرمة، ما وضعها؟ هذه لا يجوز الدخول فيها، الأسهم الربوية يعني البنوك الربوية، لا يجوز، ولكن عليها زكاة، والمطلوب منه الخروج منها مباشرة والتخلص منها، وليس له منها إلا رأس ماله، ما زاد عليه لا يحل له.
عندنا بعض المسائل، خلنا نطرحها الآن. السؤال الأول بالنسبة للأسهم المرهونة: هناك اتجاهان، أن تزكي كل السنوات أو تزكي لسنة واحدة، وهذا الاتجاه أسهل على الناس. السؤال الأول: تجب الزكاة على جميع أسهم الشركات؟ بعض أسهم الشركات هنا، ما دام أن حسب الشرح السابق، بعض أسهم الشركات لأن بعض الشركات خدمية كما قلنا وليس فيها زكاة.
السؤال الثاني: اشترى أسهماً في شركة تنظيفات، فعليه أن يزكي الأرباح فقط؟ التنظيفات خدمية، نعم. اشترى أسهماً من شركة بيع ملابس، عليه أن يزكي الأرباح فقط؟ بيع، ما دام قلنا بيع، إذاً الأرباح والقيمة.
السؤال الذي يليه: اشترى له البنك أسهماً في شركة خدمية للحصول على نقد، فبقيت عنده سنة، هل عليها زكاة؟ لا زكاة عليها، لأن اشترى له البنك أسهماً من شركة خدمية هذا ما له معنى، وإنما اشترى له لكي يحصل على المال، فهو يريد النقد.
السؤال الأخير: اشترى أسهماً في شركة تأجير بنية التجارة، والشركة تزكي الأرباح، فعليه أن يزكي القيمة أم يزكي القيمة والأرباح؟ ما دام تزكي الأرباح، عليه أن يزكي القيمة. هو شركة تأجير لكنه بنية التجارة، فهو ناوٍ التجارة، فشركة زكت الأرباح فلم يبقَ عليه إلا القيمة؛ لأنه ما دام أنه دخل بنية التجارة، حتى لو كانت شركة خدمية، فيعامل معاملة عروض التجارة، فهذه الأسهم فعليه زكاة القيمة والأرباح، وما دام أن الشركة زكت الأرباح لم يبقَ إلا القيمة.
غداً عندنا موضوع هو زكاة الفطر، فالسؤال الذي سوف نضعه في حسابنا في تويتر: إخراج زكاة الفطر بالقيمة عبر شيء من التطبيقات الموثوقة، يجوز أو لا يجوز؟ نعم يجوز.
نحن في موضوع الزكاة نريد أن نكون دعوة للناس، لأن الموضوع هذا فريضة وركن من أركان الإسلام، فما هي الرسالة والوصية التي توجهها لإخوانك المشاهدين؟ والله أنا ذكرت في بداية الحلقة وجوب الزكاة وأهميتها، حتى إن الصدقة ذكرنا كم أجرها، فما بالك بالزكاة المفروضة وما يترتب عليها من العقوبة. الحقيقة أننا كما تعلم نحن ذاهبون من هذه الدنيا، ولم يبقَ من مالك إلا ما قدمته. فالنبي ﷺ لما قال لعائشة رضي الله عنها عن شاة ما بقي منها، قالت: لم يبقَ إلا كتفها، يعني كلها تصدقت بها عائشة رضي الله عنها، فقال النبي ﷺ: «ذهب كلُّها، وبقي كتفُها»، يعني كل هذا الذي تصدقنا به بقي مدخراً لنا، وأما هذه الكتف التي سنأكلها نحن فهي التي ذهبت.
جزاك الله خيراً، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري على ما قدم في هذه الحلقة، وغداً مسائل جديدة إن شاء الله، وحلقة خاصة بزكاة الفطر بإذن الله تعالى. نلقاكم غداً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري