بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيها الأحبة، بالقرآن فضلنا على الأمم أجمعين، وأوتينا به ما لم يؤت أحد من العالمين. هو هداية عالمية دائمة، وللشرائع السماوية خاتمة وحجة على الدهر قائمة. اللهم يسر علينا حفظه وتذكره، وحبب إلينا تلاوته وتدبره، واجعلنا بهدايته مستمسكين وعلى حراسته قائمين، آمين يا رب العالمين.
حديثنا اليوم في هذه الحلقة من برنامجكم «ليتفقهوا» مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري سيكون عن المصحف وآدابه وما استجد من أحكام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحباً يا أبا ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام.
حياك الله شيخنا، نحن اليوم راح نتكلم عن القرآن، بداية بدنا نستحضر أن هذا القرآن الذي فيه كلام الله سبحانه وتعالى، مشكلتنا حسب مو بأي كتاب، هذا كلام الله سبحانه وتعالى، فمجرد أن الواحد يستحضر أن هذا كلام الله سبحانه وتعالى، تهفو نفسه ويقرأ إن شاء الله بتوق وتخشع وتدبر، خصوصاً في هذا الشهر، هذا شهر القرآن.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: القرآن كتاب الله، وهو كلام الله، وحبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الألسنة، ولا تضل به الأهواء، ولا يمل منه العلماء، فهو الصراط المستقيم؛ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم.
نحن الآن في شهر القرآن، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. هذا القرآن العظيم هو النور الذي أرسله الله سبحانه: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52].
القرآن يقول الله تبارك وتعالى فيه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23]. ويقول تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۚ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 41-42].
القرآن هذه المعجزة الخالدة التي بقيت إلى يومنا هذا إلى قيام الساعة، كلام الله. أنت تقول الآن نحن لا نستشعر أنه كلام الله، وكلام الله فضله على كلام البشر كفضل الله على خلقه. هناك أبيات ذكرتها في عرى الإيمان وذر الجنن فصل في القرآن يقول:
وذلك المحفوظ في الصدور ... وذلك المكتوب في السطور كلام ربنا ولا اشتباه ... ليس بمخلوق تعالى الله فضل كلامه على الكلام ... كفضل جل على الأنامي
الله أكبر، تكفل الله بحفظه فلا يُرى مبدلاً، فلا يُرى محرفاً ولا مبدلاً، معجزة خالدة إلى الأبد، فاقرأ واتلُ.
من قرأ من القرآن حرفاً فهو بعشر حسنات، قال ﷺ: «ما قلت لا ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف وميم حرف وللام حرف وميم حرف». نحن الآن في شهر رمضان، والقرآن، تعلم كم في الصفحة الواحدة؟ طبعاً الجزء فيه عشرون صفحة، وفي الصفحة الواحدة ما لا يقل عن 450 حرفاً بل 500 حرف، ما شاء الله. يعني القرآن كله يتجاوز 300 ألف حرف، يعني ختمة في رمضان 300 ألف حرف، في عشرة أيام، 3 ملايين حسنة في شهر واحد، يعني لو أنك ختمت في رمضان إن شاء الله، فالله سبحانه وتعالى جعل رمضان مضاعفة.
طيب، أنا بسألك سؤال: لو أن يقال لك نعطيك 3 ملايين يا أبا ناصر بس تقرأ القرآن في رمضان، مليون ريال، إيش رأيك؟ حد يبقى منا ما يقرأه؟ كل الناس في شهر واحد 3 ملايين، طبعاً الحسنة الواحدة تسوى الدنيا وما عليها، الحسنة غير المبلغ الذي يحتاجه الإنسان، المبلغ يذهب لكن الحسنة تبقى إلى يوم القيامة.
طبعاً القرآن له آداب ينبغي التأدب بآداب القرآن، من هذه الآداب اتباع ما فيه، ليس فقط قراءته بل امتثال أوامره، اتباع حدوده، واجتناب نواهيه، كما قال تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121]. وقال: ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]، فلا بد أول الآداب هو اتباع ما في القرآن.
وثاني الآداب التدبر، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]. ويقول سبحانه وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29].
أيضاً من الآداب الاهتمام بالقرآن والإنسان يقرأه، فلا يضعه على الأرض. أنا أرى كثيراً من الناس لا يهتمون بهذا الكتاب الذي هو كتاب الله سبحانه وتعالى، لا يوجد في الدنيا كتاب يضاهيه ولا يساويه، فهو كتاب الله وفضله على الكتب، يعني فضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على خلقه. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: 13-14].
فلا ينبغي للمسلم أن يتساهل في هذه المسألة، وإن كان بعض الفقهاء جوزوا أن يوضع القرآن على مكان طاهر، لكنك لما تضعه على الأرض وأنت جالس مرتفع عنه، هل هذا من الأدب؟ ليس من الأدب.
عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «أوتي النبي ﷺ سبعاً من المثاني، وأوتي موسى ستّاً من المثاني، فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع». يعني موسى لما ألقى الألواح لسبب وهو أن قومه أشركوا، فمن الصدمة صدمة أنهم أشركوا، ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه، هذا الإلقاء الذي له مبرر، أنهم الآن رفعوا بسببه اثنتين من المثاني، رفعت اثنتان وبقيت أربع، فكيف بمن يضع القرآن وهو ليس له هم في وضعه؟
أنا أرى بعض الشباب وغير الشباب يأتي إلى يوم الجمعة ويأخذ المصحف ثم يضعه على الأرض ثم يصلي، لماذا؟ لأنه يريد أنه إذا جلس لا يقوم مرة ثانية ويأخذ المصحف، فيريد أن يكون موجوداً عنده. بعضهم يحطون العقال وفوق العقال يحطون المصحف فوق العقال، رفعاً قليلاً، نعم، فينبغي علينا رفع المصحف.
أنا أتذكر حادثة، طبعاً للعلماء كلام في هذا أيضاً سآتي عليه، أتذكر حادثة حصلت معنا في أيام الدراسة في الجامعة، كان أحد المشايخ حفظه الله يدرسنا وكان الطاولة فيها مصحف، فكان يريد أن يكتب على السبورة فحمل...
سقط المصحف فلا شعوريًا من فوق الطاولة دون أن ينتبه، هو لم يعلم أن الطاولة فيها مصحف، طاوله صغيرة، فلما سقط المصحف ورأى أنه مصحف ارتاع، وألقى الطاولة وأخذ المصحف وقبله ووضعه على رأسه، الله أكبر! طبعًا هذا الموقف وهذه ردة الفعل ردة فعل جميلة جدًا من هذا العالم.
في بعضهم يأخذون المصحف ويعملون فيه حركة تقبيل المصحف، سياتي كلام فيه العلماء؛ سئل الإمام أحمد عن تقبيل المصحف فقال: «لم أسمع فيه بشيء»، ولكن عكرمة روي عنه أنه كان يأخذ المصحف ويضعه على وجهه ويقول: «هذا كلام ربي، هذا كلام ربي». يعني لو أن شخصًا فعل ذلك لا إشكال فيه، نحن الآن نقبل من لا يستحق التقبيل، فإذا كنا نريد أن نقبل المصحف احترامًا وتعظيمًا له، ما أشوف فيه إشكالية أو محبة، حتى صحيح أنت لما تحب شخصًا تضم إليه.
وقد قال ابن تيمية رحمه الله لما سئل عن القيام للمصحف، يعني من الآداب التي ذكرها العلماء غير تقبيل المصحف وغير القيام له ذكروا القيام له، فسئل شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: «إن كان الناس من عادتهم أن يقوموا بعضهم لبعض فليس من الأدب أن لا يقوموا للقرآن». كيف يقوم القرآن؟ ما فهمت! يعني جاء شخص، جاءك ابنك مثلاً بالقرآن وأنت جالس فيروح تقوم على أساس تستقبله واقفًا هكذا، يقولون من الأدب، يعني هو يجوز لك تستقبله وأنت جالس، لكن زيادة إذا كنت تقوم لشخص فالقرآن أولى.
شوف إلى أي درجة، بل إني رأيت شيئًا، هذا الشيخ لما قبل المصحف قام عليه الشباب: «بدعة بدعة»، تعرف شباب متحمسين، كنا في كلية الحديث فالشيخ انزعج جدًا وأنا انزعجت وقمت أدافع عنه واستدل بأدلة على تقبيل المصحف، من ضمنها أنها تقبيل الحجر الأسود والمصحف أولى من الحجر الأسود، وكلام فقهي نوعًا ما قد يُعارض فيه، فالشيخ اطمأن لي وأحبني بعد هذا الموقف وسرنا نأتي بالأدلة.
ومن ضمن الأدلة التي وقفت عليها حتى إني قلت للشبهة: «إذا جئت لكم بدليل من صحابي ستقبلون؟»، سكتوا، قلتها: «أنتم أهل هواء، يعني همكم ما يقول فلان وفلان»، المهم أن الدليل الذي أتيت به أن عليًا وضع المصحف على رأسه؛ يقول الراوي: «فكأني بأوراقه تقع عقع على رأسه وهو يقول: اللهم إنهم منعوني أن أعمل بما فيه، اللهم فأعطني ثواب ما فيه»، يقول علي فوضعه على رأسه رضي الله عنه.
وذكرت للطلبة، أو ذكر الشيخ وهو يدافع عن نفسه، قال إن بعض الدول كانوا إذا مروا بالمسجد طابقين، إذا مروا على الطابق الفوقي وكان في أسفله مقابل لمرورهم مكان للمصحف، لا يمرون من ذلك المكان، يأخذون زاوية، سبحان الله، فقالوا بدعة أيضًا! الشباب فقلت لهم: كيف تقولون هذا وأنتم هذا من الأدب؟ الأدب نعم، مهما كان لا يقتضي ولا يحتاج إلى دليل، نعم، التأدب؛ الصحابة فعلوا أشياء من الأدب لم يستندوا فيها إلى أدلة، وهكذا الصالحون.
من ذلك أبو أيوب الأنصاري، النبي ﷺ نزل عنده في البيت، فكان النبي في الطبقة السفلى وأبو أيوب وزوجته في الطبقة العليا، ففي الليل قام أبو أيوب فزعًا: «كيف ننام فوق رسول الله وتحتنا؟»، هذا في صحيح مسلم، فناموا في زاوية البيت حتى لا يكونوا فوق النبي ﷺ عليه الصلاة والسلام. أنا ذكرت هذا للطلبة ذلك الوقت. المهم أنه لما أصبح الصباح جاء النبي ﷺ، قالوا: «يا رسول الله أنا كذا حصل مني كذا، وإن أنا أريدك أن تكون في الطبقة العليا»، فقال: «إن هذا أرفق به»، قالوا: «ما يمكن أن تنام تحت ونحن فوق»، فصعد النبي ﷺ إلى الطبقة العليا، فهذا من الأدب.
هل من المهم أن أكون على طهارة؟ يعني متوضئًا أيضًا؟ من الأدب أن لا يلمس القرآن إلا على طهارة، لحديث النبي ﷺ، أو لكتاب ابن حزم وهو كتاب صحيح صححه العلماء، أنه أصح الكتب التي رويت عن النبي ﷺ عليه الصلاة والسلام، وفي هذا الكتاب: «أن لا يمس القرآن أحد ولا يمس القرآن إلا طاهر»، وأيضًا استدل الأئمة الأربعة بقول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، وإن كان المطهرون المقصود به الملائكة، لكن ما دام أنه ذكر الطهارة في ذلك فمعناه لا يمس القرآن إلا بطهارة، يعني أن أكون متوضئًا.
حديث ابن حزم، عمرو بن حزم، أدل شيئًا عليه لأنه قال: «لا يمس القرآن محدث» في رواية، وفي رواية: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، نعم جميل، طاهر معناه متوضئ. كيف؟ أما الجنب فليس له أن يقرأ، القراءة ممنوعة على الجنب، حتى القراءة، أما القراءة على صدرك دون أن تمس المصحف فلا بأس بالنسبة للمحدث. وأما الحائض فاختلفوا فيها كما تعلم؛ من العلماء من يجوزها، يجوز القراءة للحائض، ومنهم من يمنع ذلك، ومنهم من يجوز القراءة للحائض لمن تكون عندها ختمة أو تعلم القرآن، مثلاً معلمة للقرآن حافظة.
نقرأ الآية والحديث، بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]. والحديث عندنا الذي هو عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» متفق عليه.
هذا الحديث مشهور، حديث عائشة: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة»، شوف أين منزلته: «مع السفرة الكرام البررة»، وهم من الملائكة ومن الصالحين، «والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه» يعني لا يحسن قراءته، «له أجران»؛ أجر القراءة وأجر التتعتعة أيضًا، فإذا كان كلٌ يؤجر، ما الذي يخلفنا عن قراءة القرآن؟
الصحابة رضي الله عنهم، يقول عثمان بن عفان كانوا يقرأون القرآن كثيرًا، عثمان ختم القرآن في يوم واحد في ركعة واحدة شاء الله، وهكذا السلف الصالح، خصوصًا في رمضان كانوا يهتمون بختم القرآن، ويقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: «لو طهرت قلوبكم لما شبعتم من كلام ربكم». ويقول أحد السلف: اطلب قلبك عند ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي حلق الذكر، ووقت الخلوة، فإن لم تجده فاسأل الله أن يمن عليك بقلب، فإنه لا قلب لك إذا القرآن ما هزك.
أثر على قلبك، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: 23].
بالنسبة للحديث، فالقارئ للقرآن في منزلة عليا، ولذلك يقال أيضًا في الحديث الآخر: «اقرأ وارتقِ ورتل، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها». وفي أثر آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد روي مرفوعًا عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الذي يحفظ القرآن أو يقرأ القرآن كأنما استُدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه»، فلا ينبغي له أن يجهل مع الناس إذا جهلوا، ولا أن يغضب مع الناس إذا غضبوا.
أما بالنسبة للآية، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]. شوف هذا تحدٍ من رب العالمين للناس كلهم، «قل لئن اجتمعت الإنس» وليس الناس فقط «والجن»، شوف تحدي للعالم، هل يكون هناك تحدٍ للعالم؟
طبعًا أنا سأتكلم هنا قليلًا، ربما آخذ وقتًا لأنه مهم. الآن نحن في هذا العصر أصبح يوجد من الناس من يشكك في كتاب الله، ليس في السنة فقط، أصبح متشككًا حتى في دينه بسبب كثرة الشبه. هذا القرآن من نزوله على رسول الله ﷺ وهو يتحدى الناس أن يأتوا بمثله: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.
اسأل التاريخ، هل أحد جاء بمثل هذا القرآن؟ طبعًا القرآن فيه الإعجاز العجيب، سواء الإعجاز البلاغي البياني، أو الإعجاز العلمي، أو الإعجاز التشريعي، أو الإخبار بالمغيبات المستقبلية والمغيبات الماضية التي لا يدري عنها أحد. شيء عجيب، تعلم أن هذا التحدي جاء لأفصح الناس، لأفصح القرون. القرن الذي نزل فيه القرآن هو أزهى العصور وأرقاها من حيث اللغة العربية.
تعلم أنهم كانوا يجتمعون في سوق عكاظ ومجنة في هذه الصحراء، ويبنون المنابر للتباري والمعارضة والتفاخر، وكانوا يضعون هناك بعض الشعراء الكبار، كالنابغة الذبياني الذي كان يوضع له قبة في سوق عكاظ، وكان يأتي الشعراء ويعرضون عليه، ويقول هذا أجود وهذا أجود. وجاءه الأعشى، وجاءته الخنساء، وجاءه حسان.
فقالت الخنساء أبياتًا فقال: «لولا أن أبا بصير سبقك، قلت إنك أشعر الناس»، ولكنها قالت: «ولكنك أشعر كل ذي مثانة»، يعني كل امرأة. فقالت: «بل وأشعر كل ذي خصيتين». وكان حسان قد أسمعه شعره فقال حسان: «أنا أشعر منك ومنها»، فغضب حسان وقال: «إنها أشعر حتى من الحكم من النابغة». فقال النابغة حيث تقول: «لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دماً» فقال: «لقد قللت جفناك»، فقلت «لنا الجفنات»، وهذا يدل على القلة، معناه لو قلت «الجفان» وقلت «يلمعن في الضحى» أو «يبرن في الدجى» لكان أبلغ. وقلت «وأسيافنا يقطرن من نجدة دمًا»، ولو قلت «يجرنا» لكان أبلغ. فرد عليه النابغة الذبياني.
الشاهد أن هذا المكان أو هذا العصر فيه الشعراء والبلغاء، ولكنهم لما جاء القرآن أذعن كلهم له، وتفرق شمل تلك الأسواق ولم يعد يذكر شيء إلا كتاب الله. حتى إنه شهد له بلغاء الناس، لما جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ﷺ وسمع القرآن رقّ له، فعلمت قريش، فجاء أبو جهل وقالوا: إن الوليد بن المغيرة إن اهتدى لأسلم، لأن صبأ صبأ كل قريش.
فجاء إليه وقال: يا عم، لقد قالت قريش بأنك كذا وكذا، تعرض أصابتك رقة وكذا. قال: نعم، والله لقد سمعت، لأنا أعلم. قال: فقل به قولًا. قال: والله إني لأعلمكم بالشعر، وما هو بشعر جن ولا إنس، وإني لأعلمكم بقصيدة ورجز، قال: والله إنه لا يشبه شيئًا من ذلك، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أوله لمثمر، وإن آخره لمغدق، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته. فقال: والله لا ترضى عنك قريش حتى تقول ما فيه قولًا. فقال: دعني أفكر، ففكر ثم قال: «إن هذا إلا سحر يؤثر». وأورده الله سبحانه وتعالى في كتابه.
الشاهد أن هذا القرآن معجز، طبعًا الكلام كل هذا عن مجرد إثبات أنه معجز لا عن بيانه، لم ندخل في البيان ما هو والإعجاز ما هو، بل نتكلم على أساس أنهم لم يستطيعوا مجاراته مع أن الله فتح المجال ف تحدّاهم به كله: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾. فهو يقول لهم تعالوا اعملوا هذا، ثم خفف عنهم وقال: ﴿أَفَاتَوْا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، جيبوا اللي معكم، سووا عشرة، ثم خفف عنهم وقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. ثم قال لهم: فإن لم تفعلوا -ولن تفعلوا- مستحيل أن تفعلوا، لا يمكن أن تأتوا بسورة ولا بعشر سور ولا بمثل هذا القرآن.
بعد الفاصل راح نبدأ نتكلم عن المصحف الإلكتروني، الذي هو الشيء المستحدث هذا، وداخله مصحف، فمسألة التعامل مع هذه الآلة أو مع الجوال وفيه المصحف كيف يكون؟ وما هي الآداب؟ وما هو وما الذي يجوز وما لا يجوز؟ إن شاء الله الشيخ سيحدثنا بعد هذا الفاصل.
حياكم الله أيها الأحبة، ونواصل حديث الشيخ سعيد بن ديو المري عن المصحف بشكل عام، واليوم حديثنا سيكون عن المصحف الإلكتروني. شيخنا، ماذا نقصد بالمصحف الإلكتروني بالذات؟
طبعًا المصحف الإلكتروني هو من الأشياء المستحدثة، أحكامه تقدمت لكن نحن قدمناها حتى نقيس عليها ما يتعلق بالمصحف الإلكتروني. المصحف الإلكتروني هو برنامج مؤدًى بطريقة يوجد فيه بحيث تظهر الحروف القرآنية كما هي في المصحف الورقي، لكنها تظهر على شاشة الجوال أو على شاشة الكمبيوتر، وهي في الحقيقة ذبذبات. هذه هي المصحف، أنا سألته عنها، يقولون في الحقيقة هي ذبذبات إلكترونية، نسبة إلى الإلكترون، والإلكترون يقولون إنه جزء من الذرة وأصغر شيء لا يمكن أن ينقسم زيادة. فهي هناك ذبذبات، هذه الذبذبات مؤداة ببرنامج معين بطريقة معينة بحيث تعرض لك الصورة كما لو تراها في المرآة؛ صورة المصحف، صورة الصفحة، صورة الحروف. هذا هو المصحف الإلكتروني، هو ما يوجد إلكترونيًا بحيث قد يوجد في أقراص، قد يوجد في داخل الجوال.
في الكمبيوتر وليس وحده، أحيانا يكون معه تفسير، أحيانا يكون معه معاني الكلمات، أحيانا يكون معه مكن صوت، أصوات قراء، وبعضه يكون يمكن التحكم فيه بحيث إنك تستطيع أن تأخذ منه تطبيقاً خاصاً وترسلها، وبعضها لا يكون، يعني "بي دي أف" لا يمكن التصرف فيه. فهذا هو المصحف الإلكتروني بشكل عام، وله حكم معين، راح إن شاء الله نستوضح بعد ما نشوف المشهد الآن.
مشهد درامي أيها الأحبة مع الشباب ونشوف إيش عندهم من مسائل ومشاكل.
- يا أصل، في الرجال يا أخي تأخر علينا، ما يسوى علينا هذا الغداء، اتصلت فيه والله إيش كثر.. - شوف، يلا عليه أبو محمد، نقعته يا يبا، يلا وين الغداء؟ - نحن في انتظارك. - في الطريق. - النغمة اللي حطها أنت! تسألني أنا؟ أنا حبيبي أنا حاط نغمة القرآن الكريم تسألني أنا حاط أغاني؟ إيه يا سلك أنت! - أنا ما عندي مشكلة، هذه مجرد نغمة. - لكن أنت اللي مسوي القرآن لعبة، حاطها نغمة! استغفر الله، استغفر الله. الحين بدل ما تقول لي جزاك الله خير، حاط نغمة القرآن تذكر الناس بالقرآن الكريم، تقول لي مسوي القرآن لعبة! هذا حكي! - يا جماعة ترى أنتوا الاثنين غلطانين. - يا شلون؟ - أنا أقول لك شلون، ترى نغمة الأغاني كلها مزعجة، وبالنسبة لنغمة القرآن الكريم ما يجوز، ما يجوز نحطها نغمة في الجوال. - شفت شلون؟ سمعت الحكي زين؟ ممكن تقول لنا شو المانع؟ - الحين أنا أقول لك بصراحة أنا بنفسي ما أدري، لكن هذا الكلام أنا سمعته من واحد من المشايخ يقول هذا الكلام. - أنا أقول لك وين المشكلة، أنت الحين حاط نغمة جوال قرآن، افرض الله يعزك دخلت الحمام وواحد اتصل لك، يرضيك القرآن يشتغل وأنت في الحمام؟ - أصلاً مستحيل أخليه مفتوح إذا داش التكرم الحمام، أخليه وضعية الطيران. - وبعدين في شغلة ثانية بقول لكم عليها أنتم ناسينها، ترى كل الجوالات الحين فيها المصحف الإلكتروني وفيها الأذكار، معناته الناس ما تدخل الحمام كلش؟ - في فرق، الله يسلمك، في فرق بين نغمة لما واحد يتصل والجوال يرن، وفي فرق بين برامج أنت اللي تشغلها وقت ما تبغي. - لحظة، لحظة، لحظة، أنا توي انتبهت الحين، أنا عندي المصحف الإلكتروني على الجوال، يعني ما يصير أدخل في الحمام؟ - لا يبا، ماله خص، في فرق بين المصحف الإلكتروني والمصحف الورقي، ففرق يا جماعة الخير، مو بذا كلام الله، مو بذا قرآن، وهذه القرآن اللي دائماً نسمعه، ولا في فرق بين هذا القرآن وذاك المصحف؟ - في فرق، الله يسلمك، البرامج عبارة عن ذبذبات، أنت الحين لما تقرأ قرآن من الجوال ما تحتاج تتوضأ لأنك تلمس شاشة ما تلمس ورق.
جزاكم الله خيراً الشباب، اليوم عندنا موضوع هو المصحف الإلكتروني. طبعاً في نقطة معينة من النقاط عملناها سؤال استفتاء بالأمس في حسابنا عبر تويتر، كان السؤال يقول: هل يجوز الدخول بالجوال الذي فيه مصحف إلكتروني إلى دورة المياه؟ 80% قالوا يجوز، و20% قالوا لا يجوز.
طبعاً السؤال محتمل، صراحة هل يجوز الدخول بالمصحف بالجوال الذي فيه المصحف إلى الحمام؟ طبعاً إن كان الجوال مطفئاً، أقصد برنامج القرآن مطفأً وليس ظاهراً على الشاشة، فهذا يجوز، وأظن في اتفاق على جواز إدخاله. وأما إذا كانت الصفحة ظاهرة فهذا لا يجوز؛ يعني شخص أظهر الصفحة وكان يقرأ ثم أدخل المصحف في جيبه ودخل، ينبغي عليه أن يغلق أو يطفئ الجوال.
وساعة تكون في آيات، شيخنا، مش شرط المصحف نفسه، آيات تجيك، بعضهم الله يسامح يقعدون في الحمام ويجلسون يفتحونها الواتسابات وفيها آيات ويردون على الناس، هذه بعد. لكن بالنسبة للجلوس في دورة المياه، الحمام معناه دورة المياه وليس معناه الحمام بشكل عام؛ فالحمام فيه أماكن مختلفة، فيه مكان لغسل اليدين، فيه بانيو، فيه دورة المياه. إذا كان هو جالس على دورة المياه ينبغي له أن لا ينشغل بغيرها، يعني بغير حاجته، لا يقضي أكثر من وقت حاجته. أهل العلم، وخصوصاً الحنابلة، يقولون: المكث فوق قدر الحاجة، يعني وقتاً زائداً على قدر حاجتك في الحمام هذا لا يجوز عندهم، حرام محرم؛ لأنك في مكان فيه نجاسة وأنت ينبغي عليك أن تنشغل بتطهير نفسك، وأما أن يجلس الإنسان وكأنه مستمتع ربما يقرأ جريدة أيضاً، هذا لا يصلح حقيقة.
أضف إلى ذلك أن الكلام في الحمام، أنا أول مرة أسمع هذا الكلام صراحة، الكلام يعني نوع من الكلام ولذلك يقع بها الطلاق ويقع بها العقود. والنبي ﷺ قد مر عليه صحابي وسلم عليه وهو كان يبول ﷺ، فلم يرد عليه السلام، فقال: «إذا رأيتني على حاجة فلا تسلم». مسألة أن واحد يكون في الحمام أحد يسلم عليه، لا، ما يصلح، الكلام في الحمام لا يصلح.
صحيح، هذا بالنسبة لـ... طبعاً هناك أحكام أخرى تتعلق بالمصحف الإلكتروني من هذه الأحكام. قلنا الدخول للحمام، ويجوز الدخول إذا كان البرنامج مغلقاً أو كانت أوراق المصحف أو صفحة المصحف ليست ظاهرة على الجوال.
الأمر الثاني، الرنات التي كانوا يتكلمون عنها، بعضهم يحط قرآن في الرنة. قبل أن ننتهي من المصحف، مس المصحف؛ هناك المصحف الورقي وهناك مصحف الجوال وبينهما فرق في المس. أما دخول الحمام فنعطيك الجوال كحكم المصحف العادي إذا كانت صفحة المصحف ظاهرة على الجوال، لكن عادة هم يطفئون البرنامج لأنهم قالوا سيأتيك اتصال وأنت مشغل قرآن. أما الرنات فسأتكلم عنها إن شاء الله.
بالنسبة لمس المصحف للمحدث، الجوال لا يقاس على المصحف؛ المصحف لا يجوز لمسه للمحدث إلا على طهارة، أما الجوال فيجوز لمسه وتقليب الصفحات، لأن هذه الصفحة وهذه الشاشة التي تحركها ليست هي ورقة المصحف، وإنما هي زجاج أو نقدر نقول حائل، هو بنفسه بمثابة الحائل لأنه لم يتغير، وإنما ذهب البرنامج وجاء برنامج آخر، وكذا. ممكن أن ترى في الجوال أشياء أخرى غير المصحف، والشاشة هي نفس الشاشة واللمس هو نفس اللمس، وبالتالي لمس شاشة الجوال.
ليس كمس المصحف وإن كان وضع بتقنية بحيث إنها تتغير الصفحات، فيجوز قراءة المصحف من خلال الجوال وأنت لست على طهارة، لكن تعرف أنه يستحب الطهارة حتى في قراءة القرآن على صدرك الأولى. لكن من حيث المنع، مس المصحف ممنوع، ومس الجوال ليس ممنوعًا.
المسألة الثانية والثالثة هي قراءة أو الصلاة بالجوال. الصلاة وخصوصًا النافلة، نتكلم عن النافلة: هل يجوز صلاة الفريضة بالجوال؟ قد يحتاجه الناس في رمضان بالذات للختمة، بعض الناس يريد أن يختم في رمضان أو يريد أن يصلي بالناس ختمة ولا يوجد حافظ، قد يحصل هذا، فهل له أن يقرأ في الجوال كما له أن يقرأ في المصحف؟
طبعًا المصحف فيه اختلاف، هل يجوز القراءة في المصحف على أقوال من العلماء؟ من جوز القراءة في المصحف حتى في الفرض، وقال إن تقليب الصفحات والنظر في القرآن هذا عبادة وأنت في عبادة، فجاز لك الصلاة في الفرض بالمصحف كما يجوز في النفل، يعني لا فرق بين الفرض والنفل.
وهناك من العلماء من قال لا يجوز استخدام المصحف في الصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن في الصلاة لشغلاً»، وهو مذهب الحنفية. والحنابلة يقولون: يجوز في النفل ولا يجوز في الفرض، يجوز في النفل أن تقرأ من المصحف للختم، ولا يجوز في الفرض لأنه لا حاجة في الفرض، فإن الفرض يكتفى فيه بأي جزء من القرآن تقرأه.
المصحف الإلكتروني يقاس على المصحف العادي، فيجوز قراءته في التراويح مثلا أو الختمة لأنه أسهل ربما من المصحف العادي. أما الرنات، كما قال أصحابنا هنا، طبعًا لا يجوز أن تجعل القرآن رنة هاتف؛ لأن القرآن إنما أنزل للتلاوة ولهذا، فأنت إذا جعلته رنة للهاتف ربما تقطع عندما ترد، تريد أن ترد على الشخص فتقطع الآية، والقرآن ينبغي عليك أن تستمع له، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]. فالقرآن المراد منه الهداية والمراد منه التلاوة والاستماع له وليس موضوعًا للزينة، إذا استخدم للزينة لمجرد الزينة وليس للتذكير، كان يعمل به زخارف بآيات المصحف، هذا مما منعه أهل العلم أيضًا.
مجموعة من الأسئلة خلينا نقرأها يا شيخنا ونشوف الإجابة الصحيحة: هل يجوز مس المصحف بلا وضوء؟ المصحف نفسه يجوز ولا لا يجوز بلا وضوء؟ لا يجوز. هل يجوز مس المصحف الإلكتروني بلا وضوء يا شيخنا؟ وضعه هذا يجوز، يجوز أن الواحد من دون وضوء؛ لأن هناك حائل وهي الشاشة. هل يجوز القراءة أيضًا من المصحف الإلكتروني في صلاة النافلة؟ يجوز، وقد ذكرنا هذا.
السؤال الذي بعده: إدخال المصحف الإلكتروني إلى دورة المياه والمصحف في حالة التشغيل، يجوز ولا لا يجوز؟ لا، هنا لا يجوز. ما حكم أن تجعل الآيات رنة للهاتف الجوال؟ هل يجوز أو لا يجوز؟ هذا قلنا لا يجوز. إذا كانت النغمة أغنية أو شيئًا أصلًا ليس بجائز في الأساس، أيضًا لا يجوز، ولو وضع الإنسان الرنات الموسيقية هذه أيضًا ينبغي تجنبها، لو وضع الإنسان مثلاً ذكرًا أو حكمة.
هل يجوز بيع المصحف أو المصحف الإلكتروني؟ يجوز بيع المصحف الإلكتروني كبيع المصحف العادي، وإن كان بيعه للكافر المصحف لا يجوز، وأما المصحف الإلكتروني فلأنه مجرد تطبيق ربما لا إشكال فيه.
سؤال حلقة الغد الذي سنضعه إن شاء الله في حسابنا في تويتر يقول: إذا كانت الشركة خدمية كشركات التأجير، فهل تجب الزكاة في قيمتها؟ وليس رأس مالها، مقصود قيمتها، تجب ولا لا تجب؟ جاوب على السؤال وغدًا يكون موضوعنا عن الزكاة، انتقلنا من الصلاة ومن القراءة إلى الزكاة فيما استجد من الزكاة، ومنها الأسهم والشركات والأوراق المالية لأنها شيء جديد.
جزاك الله خيرًا، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري على ما قدم في هذه الحلقة، وغدًا لقاء جديد ومسائل جديدة، نتمنى تتابعونا وربي يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري