بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الصلاة عمود الدين، ولولاها لما أوجد الله العالمين، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. لقد جعل الله للصلاة شروطًا وأركانًا لا تصح إلا بها، ومن ضمن تلك الشروط الوقت، ومن الأركان القيام مع القدرة.
حديثنا اليوم مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري، حول حكم الصلاة عند فقد بعض تلك الشروط والأركان لسبب من الأسباب مع القدرة على الإتيان به، كالصلاة جالسًا في الطائرة أو القطار ونحو ذلك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبا ناصر، حياك الله وحي الله المشاهدين الكرام.
الله يحيك، قبل ما ندخل في تفاصيل الموضوع الذي هو القيام في الطائرة والقطار والمسائل التي سنتحدث عنها اليوم، يا ليت لو تحدثت عن أهم أركان الصلاة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، قبل الكلام في الأركان، أنت قلت لي قبل قليل إن الناس يختلفون في الأنظار، منهم من يعجبه الكلام في الفقه ومنهم من لا يريد الفقه، مثلا يريد الكلام عن القلوب.
الناس أجناس، لكن فليعلم المؤمن أن المطلوب منه امتثال أوامر الله سبحانه وتعالى، فالقلب هو السيد وهو الملك على الأعضاء، لكن الأعضاء تترجم ما يقوله القلب أو ما في القلب. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله ما حرمه». وقال في الحديث الآخر: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله».
هذا البرنامج الذي نحن فيه هو برنامج في الفقه، في الحلال والحرام، في الأحكام التي هي ترجمان لما يعتقده القلب. أما الإيمان في قلبك والخشوع في قلبك، فهذا له برامج أخرى غير هذا البرنامج، وإن شاء الله لعلنا نتكلم فيه في يوم من الأيام، والكلام فيه كثير حقيقة، وهناك برامج قد قدمت أيضًا في هذا الباب.
في هذا البرنامج عندنا الكلام عن الفقه الذي يترجم ما يؤمن به الإنسان، والحلال والحرام، والأحكام أمور أمرنا الله بها لابد من التفقه فيها ولابد من تعلمها، حتى لا يقع الإنسان في ما نهى الله عنه، أو في الحرام، أو يقصر في ما أمر الله به سبحانه وتعالى.
المشكلة يا شيخنا أنه كثير من الناس، أو بعضنا نقدر نقول إنه ما يعرف أحكام دينه، أحكام الصلاة، أحكام الصيام، أمور بسيطة المفروض من البديهي يعرفها لا يعرفها. هذه حقيقة موجودة، خصوصًا في هذا الوقت، كلما تأخر الوقت كلما نجد العلم يقل حتى في العلماء، وكلما نجد العامة أكثر عزوفًا أو بعدًا عن معرفة أحكام الشرع.
أنا أستغرب أحيانًا أتكلم بشيء بسيط وبديهي جدًا، فأفاجأ ببعض الناس المستمعين أو الجالسين يستغربون، وهم ناس كبار، فما بالك بالأولاد؟ حتى إني أستغرب حتى من أولادنا كيف أنهم أشياء بديهية جدًا لا يعرفونها ولا يحسنونها، والكل يعتمد على الثاني؛ الأب يعتمد على المدرسة، والمدرسة تعلمهم. كل واحد أكيد المدرسة علموه، فمن يعطي أبناءنا؟ من يفقههم؟ العلم واجب على كل منا، والأسرة عليها واجب، والمجتمع عليه واجب، والعلماء عليهم واجب، والمدرسة عليها واجب، كل في تخصصه. والقصور إن جاء قصور فلا يخلو منه أحد فيما أعتقد، والله سبحانه وتعالى، وأولهم الشخص نفسه.
نعم، نرجع إلى ما نحن فيه، سألتني عن الأركان. الأركان في الصلاة، طبعًا لكل عمل من الأعمال سواء الطهارة أو الصلاة أو العبادات أو الصيام أو الزكاة أو الحج، لكل منها أركان. من أتقن هذه الأركان عرف الكثير من الأحكام في ذلك العمل.
طبعًا هناك سنن، وهناك مثلاً ناس يذهبون للحج يسألون أسئلة بسيطة جدًا، يقول: هل مثلاً يجوز لي أن أحمل الساعة أو أشياء من هذا القبيل؟ وغيرها من الأحكام. في الصلاة لو أنهم أتقنوا تلك الأركان لكل عمل لكان الأمر عليهم سهلاً. والأركان عادة ما تكون يسيرة، فالحج مثلاً أربعة أركان، هل يصح حفظ أربعة أركان في الحج؟ بهذه الأركان يصح العمل ما دام أنك أتيت بالأركان الأربعة، فعملك صحيح مئة بالمئة ولو أخلل بشيء آخر كواجب ونحوه.
الصلاة فيها أركان متفق عليها ومختلف فيها، أول الأركان هو تكبيرة الإحرام. طبعًا هناك النية، نية الصلاة، نية صلاة الفرض أو صلاة النافلة؛ هذه النية عند الحنابلة والحنفية شرط، لأنهم يرون أنها خارجة عن جسم الصلاة. هناك فرق بين الشرط والركن كما ذكرنا في مواضع، أن الركن هو ما يدخل في ماهية الشيء و ماهية العمل، والشرط ما خرج عن ماهية العمل.
نعم، تذكرت قصة لأحد مشايخنا رحمه الله عليه من أهل المدينة، الشيخ أحمدو، وهو عالم كبير جدًا لكنه متواضع، ربما لا يعرفه الكثير من الناس. يحفظ من متون العلم الشيء الكثير، حدث ولا حرج؛ خليل وغير خليل، حتى إني أظن أنه يحفظ القاموس المحيط، والقاموس المحيط هو كتاب في اللغة للفيروز آبادي، وهو مادة يضرب ثم يبين كل ما لها من معاني. ولماذا أقول إنه أظن أنه يحفظه؟ لأني أسأله أسئلة فيجيبني بجمل أشعر أنها من جمل القاموس، فإذا رجعت إلى القاموس وجدتها هي بعينها، سبحان الله، فظننت أنه يحفظ القاموس وقد قيل لي ذلك.
المهم أن هذا الشيخ هو من المالكية، والمالكية المذهب عندهم في الصلاة هو سدل اليدين، لا يقبضون، وهو مذهب لمالك بن أنس، وإن كان هناك تحقيق هذا المذهب هل هو ثابت عن مالك وما المراد به موضوع آخر، لكن المالكية يثبتونه ويقولون إن الصلاة ينبغي أن يسدل الإنسان، وهذا المستحب عندهم، وقد ثبت -أظن- عن بعض الصحابة كزبير بن العوام وسعيد بن جبير، والصلاة بها صحيحة.
المهم أن أحد طلاب العلم المتحمسين صلى بجانب الشيخ فرأى الشيخ سادلًا، فلما فرغ الشيخ من صلاته قال الشاب للشيخ: «لست على شيء»، يقول للشيخ -طبعًا هذا ليس من الأدب وهو لا يعرفه- وقوله «لست على شيء» يعني، طيب هذا مذهب المالكية، كيف تقول لست على شيء بهذه الطريقة؟ المهم.
الشيخ رد عليه، قال: ما هي شرائط الوضوء؟ فقال الشاب: ذكرها الله في سورة المائدة. المذكور في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6]. المذكور هناك الأركان، والشيخ سأله عن الشرائط أو الشروط. فقال الشيخ: ردوا عليه، هذه الأركان، الشروط لا تدخل في الماهية.
كان يقول له أول شيء تعلم العلم، بعدين ما زلت صغيراً كيف تفعل هذا؟ فالشاب كان يقول الشروط لا تدخل في ماهية ما أدرى إيش معنى الكلام؛ يعني الشرط لا يدخل في ماهية الشيء وإنما يتقدم. فمثلاً الوضوء بالنسبة للصلاة، هل هو شرط أم ركن؟ هو شرط؛ لأنه قبل الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا به. الركن يكون في ذات الشيء، والشرط عن ماهية الشيء قد خرج، لكن كلاهما إذا انعدم انعدمت الحقيقة. فالوضوء شرط في الصلاة، إذا لم يوجد الوضوء بطلت الصلاة.
النيّة؛ الركوع هو في ذات الصلاة، إذا عدم الركوع بطلت الصلاة أو بطلت الركعة، لكن الركوع لأنه من ذات جسم الصلاة يسمى ركناً في اصطلاح الفقهاء. النية، هل هي في ذات الصلاة أو خارج الصلاة؟ أكيد أنت تقول خارج الصلاة، وهذا قول الحنفية، والحنابلة يقولون النية ليست من جسم الصلاة، والمالكية يقولون النية في القلب والمصلي يصلي، إذاً هي من صلب الصلاة؛ طبعاً هي النية فقط التي اختلفوا فيها، ولكل قول ولكل حجة.
أولاً: النية، ذكرنا أنها شرط، لكن أول الأركان تكبيرة الإحرام، وهذا عند جماهير أهل العلم أن تكبيرة الإحرام ركن في الصلاة، وقد خالف في ذلك الحنفية أيضاً وقالوا إنها بها يدخل إلى الصلاة وليست من الصلاة، فجعلوها شرطاً.
ثانياً: الفاتحة، فالفاتحة ركن من أركان الصلاة أيضاً، وعند الحنفية القراءة ليست الفاتحة، أي قراءة هي ركن، طبعاً لكل حججه، ما أريد أن أدخل فيها لأنها ليست مجالنا اليوم. وعندنا القيام، وهذا سنتكلم فيه بما يتعلق بالطائرة والقطار، فالقيام أيضاً ركن مع القدرة، وهذا بالاتفاق.
الركوع طبعاً؛ هذه الأركان المذكورة كلها التي اتفقوا عليها دائماً تكون في القرآن. فمثلاً تكبيرة الإحرام هي في السنة، النبي ﷺ قال: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». القيام، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فكان ركناً بالاتفاق. القراءة، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فكان ركناً بالاتفاق، وإنما اختلفوا هل الفاتحة تفسير لـ ﴿اقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ فتكون ركناً أو لا. الركوع ﴿ارْكَعُوا﴾ والسجود ﴿اسْجُدُوا﴾، كل هذا متفق عليه؛ الركوع والسجود والجلوس للتشهد، وإن كان في تفاصيلها خلاف.
عندنا القيام والركوع والسجود والجلوس للتشهد، هذه أركان مشهورة، وهناك خلاف في أركان أخرى؛ مثلاً التسليم، هذا ركن عند الجمهور، تسليمتين أو التسليمة الواحدة ركن عند جماهير أهل العلم. الرفع من الركوع ركن، الرفع من السجود ركن، الجلسة بين التشهدين، الجلسة بين السجدتين ركن. هذه هي جملة الأركان.
بالنسبة للشروط، شروط الصلاة عندك: الطهارة من الحدث، والطهارة من الخبث، وهي الطهارة بشكل عام، منها الوضوء والغسل. وعندك، الله يسلمك، استقبال القبلة، وعندك دخول الوقت، فلا تصح الصلاة بالإجماع قبل دخول الوقت؛ من صلى قبل دخول الوقت فصلاته غير صحيحة. وعندنا النية على قول الحنابلة كما ذكرت لك والحنفية، وركن على قول الآخرين.
ماذا بقي؟ الإسلام وهذه الأمور، هذه شروط للعبادة بشكل عام: الإسلام، والتمييز، والبلوغ. شرط البلوغ شرط وجوب، والتمييز شرط صحة.
هذه الشروط وهذه الأركان، دعونا نقرأ الآية، ولا نذهب أول شيء لاستفتاء موضوع القيام كما خلينا، نقرأ الآية أحسن لأنها ربما هي أجنبية عن الحلقة، لكن تعمدت إيرادها للفائدة، ويا ريت لو تقرأ أنت أفضل مني.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [النساء: 101]. والضرب في الأرض هو السفر؛ إذا سافرت، وربما التعبير عن السفر بالضرب في الأرض سببه أنهم كانوا يرحلون على رواحل ومعهم عصي يضربون بها إبلهم. ربما لأن كلمة الضرب هذه تستخدم لأشياء كثيرة؛ ضرب بعطن، وضرب بالمكان، وضرب في السفر، والضرب العادي. فكلها لها اتصال ببعضها وترجع إلى أصل واحد في الحقيقة.
أولاً، قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾، رفع الجناح يدل على إباحة القصر، بل هو سنة، لكن هل هو واجب أو لا؟ هل القصر في السفر واجب؟ الذي عليه جماهير أهل العلم أنه سنة، بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، وبدليل أن عائشة رضي الله عنها روت حديثاً. طبعاً هناك من يقول بأن القصر في السفر واجب، بمعنى لو أتممت لبطلت صلاتك، وأظنه قول الحنفية، ويحتجون بقول عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر»، وكذلك ابن عباس.
لكن الذي عليه الجمهور يبدو أنه الأوسع للناس؛ لأن الدليل على أنها صلاة من صلى أربع ركعات وهو مسافر ليست باطلة، أن عائشة أتمت، وأن عثمان أتم وهو مسافر، وأن المسافر إذا صلى خلف المقيم يتم، يصلي أربع ركعات. فلو كانت واجبة، لطلب منه ركعتان فقط، وقيل له اجلس كما يطلب من المصلي في صلاة الإمام أكثر منه فيها أن يجلس، أو إذا زاد الإمام خامساً أن يجلس، لا يزيد.
فهذا شيء، وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ هذا دليل على جواز الإتمام وإن كان القصر أو لا. مع أن في الآية قال: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فهنا شرط للقصر، شرطان: الضرب في الأرض، والخوف من العدو. لكننا في الحقيقة الآن نقصر بلا خوف من العدو، فتساءل عن ذلك بعض الصحابة؛ عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ، سأله يعلى بن أمية فقال: ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألتني عما سألت عنه رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: «إنها صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». وهذا من الأدلة الواضحة على أن السنة تأتي فيها أحكام ليست في القرآن؛ لأن القصر لو اقتصرنا على القرآن لكان لا يجوز إلا في حالة الخوف وفي حالة الضرب في الأرض، بينما السنة ورد فيها أن النبي ﷺ...
«صلى قائما وهو ليس في حاله خوف»، وورد فيها أنه قصر وهو ليس في حاله ضرب سفر. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يستفاد منه أنه لا يجوز القصر وأنت لم تخرج من بلدك، أي وأنت في بيتك.
بعض الناس قبل أن يسافر يقصر في السفر في البيت مباشرة، سواء كان في بلده أو كان في بلد الغربة. أحياناً في بلد الغربة يكون التمام للرجل، فإذا أراد السفر صلى في بيته ببلد الغربة قاصراً، وهذا أيضاً لا يجوز في قول جماهير أهل العلم، وإنما لا يصلي حتى يتحرك.
جواز القصر هو أن تنوي القصر وتفارق عامر بلدتك أو عامر قريتك، فإذا خرجت من قريتك جاز لك السفر، إلا أن يكون هناك تواصل في البنيان؛ مثلاً عندنا مطار الدوحة أو غيرها من البلدان، المطار إما أن يكون في البلد وإما أن يكون خارج البلد. إن كان في البلد، فهل يجوز لك إذا دخلت المطار أن تأخذ أحكام المسافر وهو داخل بلدك الذي أنت منه أو قريتك أو مدينتك؟ عليه جماهير العلم أن هذا لم يفارق العمران، لكن من أهل العلم المعاصرين من قال: إذا أخذ كرت الدخول وختم له في الجواز فهذا حكمه حكم المسافر ولو كان المطار في البلد.
لكن إذا كان المطار خارج البلد، كما عندنا هنا خارج، يعني بينه وبين أقرب مدينة له ربما مسافات خالية، فهو قد فارق العمران، فإذا دخل هذا المطار الذي يقتضيه كلام أهل العلم فإنه يجوز لك القصر ما دام نويت السفر وقد وصلت المطار، وإذا ختم على جوازك وأخذت الكرت فهذا يتأكد أنك أصبحت في حكم المسافر.
هنا يأتينا سؤال عن الطائرة؛ بعض الناس يقول: سأدخل الطائرة وتأتيني الصلاة وأنا في الطائرة، والآن لم يدخل وقت الظهر مثلاً، الساعة الحادية عشرة والنصف وإلى الآن لم يؤذن الظهر، فهل يجوز لي أن أجمع في هذا الوقت لأني سأكون في طائرة ستمكث ربما عشر ساعات أو أكثر قبل دخول الظهر؟
هذا لا يجوز؛ لأن دخول الوقت شرط في صحة الصلاة، فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها. ما العمل إذا جاءته الصلاة وهو في الطائرة؟ أحكام الطائرة في الحقيقة تحتاج إلى تفصيل.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]. إذا أتممنا الكلام عن الآية، عندنا الحديث الذي هو «صلِّ قائماً».
بالنسبة للوقت في الطائرة، هذا موضوع مهم جداً، فالإشكالية في وقت الطائرة في الرحلات الطويلة التي تمر عليك فيها صلوات لا بد من أدائها في الطائرة، مثل الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. إذا كنت ستصل إلى البلد الذي تقصده في وقت العشاء مثلاً الساعة الثامنة أو التاسعة أو العاشرة، ما دام أن هناك مجالاً لوقت العشاء فالأفضل لك أن تؤخرها إلى وقت العشاء. والظهر إذا دخلت المطار وقد دخل وقت الظهر فالأفضل لك أن تعجل العصر.
لكن يمكن أن يكون الوقت طويلاً في الطائرة بحيث تمر عليك الصلوات كلها، كمن سافر من قطر إلى أستراليا مثلاً، أو ذهب إلى جهة المغرب، فهنا الطائرة إذا توجهت إلى جهة المغرب ستكون في عكس مسير الشمس، فيكون الوقت سيمر عليك ربما أربع وعشرون ساعة فعلية وهي ثمان عشرة ساعة في الحقيقة، فتمر عليك جميع الصلوات. فمن خرج من الدوحة مثلاً الساعة الثامنة بعد صلاة العشاء، سيمر عليه الفجر والمغرب والظهر والعصر والمغرب والعشاء وهو في الطائرة، وربما يستطيع تأخير المغرب والعشاء.
كيف يعرف الأوقات في الطائرة؟ نحن الآن لدينا الساعات ولدينا رؤية الشمس، أما في الطائرة فكيف يعرف الوقت؟ الفجر سهل معرفته بأن ترى الضياء، والمغرب ترى مغرب الشمس، فالفجر لا إشكال فيه، والمغرب وإن كان هناك سرعة فمجرد ما ترى بياضاً عليك أن تصلي مباشرة لأنه بعد دقائق ستخرج الشمس لأن الطائرة معاكسة لمسير الشمس. والمغرب والعشاء نفس الشيء، إذا كنت ستصل في وقت العشاء تؤخرها.
أما الظهر، كيف ستعرفه؟ لو رايت الشمس في جهة الغرب هنا دخل الظهر، ويجوز لك أن تصلي الظهر والعصر جمعاً ولا إشكال في ذلك. لكن لو لم ترَ الشمس بسبب الغيوم مثلاً، فما العمل؟ العمل أن يقدر الوقت، وكلما أخر الوقت كان أمكن له. ولو كان هناك تطبيق يعالج هذه الإشكالية، بحيث يحسب السرعة والبلد الذي تذهب منه والبلد الذي تذهب إليه، ويدلك على أن صلاة العصر في الوقت الفلاني، فهناك أشياء ممكن يستدل بها الإنسان على معرفة وقت الصلاة.
ننتقل الآن إلى الحديث، ثم بعد ذلك نشوف الاستفتاء؛ الحديث عن عمران بن حسين رضي الله عنه قال: «كانت به بواسير فسأل النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: «صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» أخرجه البخاري.
عمران بن حسين، السؤال عن البواسير؛ لا أدري هل البواسير تؤثر على القيام؟ لكن الجواب من النبي ﷺ ربما هو سأل عن شيء في الصلاة الذي فيه هذا، فالنبي أراد أن يعطيه قاعدة عامة لا تختص بمرض بالمرض نفسه، فقال له: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
معنى هذا الحديث يدل على وجوب القيام للقادر، وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ يدل أيضا على وجوب القيام، وهذا خاص بالفرض؛ لأن النبي ﷺ أجاز صلاة المتنفل قاعدا، وجازت صلاة المتنفل على الراحلة في السفر، لكن الأجر يكون أقل؛ فأجر الجالس بالنسبة للمتنفل أو القاعد هو نصف أجر القائم.
أما هذا الحديث فهو في المفترض: صَلِّ قائما، يعني يجب عليك الصلاة قائمة، فإن لم تستطع فعلى جنب. نحن الآن في هذه الأيام نرى كثيرا من الناس يجلسون، ولا أدري كل أعلم بنفسه، لكن نحن نقدر أنهم غير مستطيعين؛ قال: «فإن لم تستطع فقاعدا». هل أنت لما تصلي الفرض جالسا، سواء على كرسي أو جالسا على الأرض، هل أنت فعلا يشق عليك القيام أو غير ممكن؟
الفقهاء مختلفون؛ هل يجوز له القعود إذا كان يشق عليه فقط؟ فمنهم من يقول لا، لابد أن يكون غير ممكن له، أما إذا كان يشق عليه القيام. ونحن أحيانا نرى أناسا يصلون جلوسا، لكن في مشاهد أخرى تجد -ما شاء الله- مثل الحص في عرس، نجد يقف ساعات طويلة وربما يرقص، وهو في المسجد يصلي جالسا؛ هذا من الأمور التي ينبغي التنبه لها، لا يمكن للإنسان أن يصلي جالسا وهو في مشاغل الدنيا يسهل عليه الوقوف، فالأولى أن يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى، وهي كلها دقائق معدودة جدا.
أيضا من الأشياء التي أحب التنبيه عليها أن من الناس من يصلي على كرسي. الكرسي، والأولى الجلوس على الأرض لمن لا يستطيع أن يستمر في القيام أو لا يصل للمرحلة الثانية، أظن أن الجلوس على الأرض أولى من الجلوس على الكرسي لمن لا يستطيع؛ لأن الكرسي ربما يؤذي الناس، وأحيانا لا تدري هل يتقدم أو يتأخر ويكون مؤثرا على الذي بعده، لكن الجلوس على الأرض أولا هو قريب من السجود، يمكنه السجود بكل أريحية، ولو جلس وهو ماد رجله لا إشكال في ذلك. والناس أعلم بأحوالهم، من الناس من لا يستطيع أن حتى يجلس إلا على كرسي لأن ركبه لا تنثني أبدا وإن كان بإمكانه مدها.
نرجع الآن إلى صلاة المصلي في الطائرة، نخليها بعد الفاصل إن شاء الله.
أهلا ومرحبا بكم أيها الأحبة، الآن إلى المشهد، ونرى ما عندهم من مسائل ومشاكل سيحلها الشيخ إن شاء الله.
الحمد لله على السلامة. الله يسلمك، الحين عرفت شنو يعني الحمد لله على السلامة؟ شلون؟ شيء جديد، أهم شيء وين الصوغة؟ موجودة، الصوغة موجودة، جبت... حطوا شنط، هن زين. يا رال في مكان ما، اسمحولنا السيارة شوي، لا متعودين عليك. السفرة كانت حلوة ومو حلوة في نفس الوقت. أف، ليش؟ تصير تقول شنو اللي ما صار؟ والله شنو ما صار؟ صار حبيبي، السفرة كانت حلوة لكن في الطيارة ردتنا غثنا بصراحة. أفا ليش؟ ايش صار؟ الله يسلمكم يوم وقت الصلاة، خذينا الملاحف اللي يعطونا في الطيارة، أنا أبو محمد قلنا بنصلي، فأول ما بدينا نبي نصلي جاء واحد قال: إيش قاعد تسوون؟ لا يبا، أصلون على كراسيكم بهني؟ إنزين وبعدين؟ والله ولا شيء، قلنا أبدا والله ما نصلي إلا وإحنا واقفين، راح وقفوا قدامنا، قال: حبيبي تعال شو تسوون أنتم؟ إيش السالفة؟ نبي نصلي، قال لك: لا خطر، خطر! شلون خطر؟ يعني يا ابن الحلال خراطين، يقول لك خطر! قال لك: شنو يمكن يصير شيء وأنت واقف؟ التفت وراي وعالم تدردم، أوف، شراب! قلت لهم: أنتم تقولون الحين خطر، زين اللي وراي ذ شنو اللي يشربون المنكر ذ؟ وشو هذلا بعد ما بخطر؟ والله فيهم شيء. إيش صار؟ عقوب إيش صار؟ أنا بقول لكم إيش صار، قمت وطلعت جوالي وقلت بصوركم، وقلت لهم: عيدوا الكلام اللي قلتوه أن الصلاة خطر وممنوع، لكن شرب المنكر مو بخطر ومسموح. زين، عقوب إيش صار؟ والله ما خلّيتهم، أول ما شافوني أصور اشردوا كلهم، وقمنا وكبرنا صلينا وكملنا صلاتنا. كفو عليك، والله كفو! بس ترى تخفون القانون، أنت كذا، أي قانون؟ بدل ما يسوون مصلى حق المسلمين يصلون في الطيارة، مسوين بارات ومادري شنو. لا يبا ما يصير، زين كان صليتوا وأنتم قاعدين، لأن في علماء يفتون أنك ممكن تصلي وأنت جالس في الطيارة. أي، بس أنا قادر أصلي وأنا واقف، ما عندي عذر أصلي وأنا جالس. تخيل الحين كل الركاب سووا مثل، قاموا يصلون وهم واقفين، صراحة بتصير مشكلة في الطيارة. ومحن إيش علينا من الركاب أصلا؟ يعني نحن الحين نروح نصلي على رأسنا عشان سواد عيون ناس ما تصلي وما تخاف ربها، وتلاقي معظمهم أصلا مو مسلمين. ما يصير يا أخي، المسلم اللي بيصلي يمنعونه وفاتحين الخمر لناس ثانية، ما يصير هذا الكلام.
في موضوع الوقوف، عندنا السؤال اللي سألناه في حسابنا على تويتر، كان في حساب تلفزيون قطر: إذا وجد في الطائرة مكانا فهل الأولى أن يصلي قائما أم جالسا على الكرسي؟ قائما 63%، جالسا 37%. مسألة القيام أو الجلوس شيخنا في الطائرة، خصوصا في صلاة الفرض، يعني المسألة -طبعا صلاة النفل ما فيها إشكالية، واحد يصليها صلي جالسا- الخلاف في صلاة الفريضة.
والصلاة في الطائرة عندنا أمران مهمان؛ الأمر الأول من الشروط وهو استقبال القبلة، فكيف استقبال القبلة في الطائرة؟ الأمر الثاني القيام وهو من الأركان، فالصلاة في الكرسي في الطائرة قد لا يكون فيها قيام، وقد لا يكون فيها قبلة لأن تكون الطائرة متجهة لجهة غير القبلة، فهل تصح الصلاة في الطائرة والممسافر جالسا؟ طبعاً في الاستفتاء قال: إذا وجد مكانا، ومن أهل العلم من يقول بأنه...
ينبغي عليه القيام، لا يجوز له الصلاة جالسا، فإن صلى جالسا بطلت صلاته ما دام أنه يجد مكانا يصلي فيه. وبعض أهل العلم يقولون: لا، بل يصلي على كرسيه أينما توجهت به، إن استطاع الوقوف في كرسيه فليقف وهو عند الكرسي، وإن استطاع أن يستقبل القبلة وهو في الكرسي يستقبل ويصلي على كرسيه. يعللون بقولهم بأن الطائرة لست مستأجراً للمكان الذي أنت فيه، فالممر ليس لك والمرافق ليست لك، فإذا لم يؤذن لك فيها لم يجوز لك الصلاة فيها.
لكن المشهد ربما اقترح اقتراحاً يحل من هذه الإشكالية: الصلاة واقفاً ومستقبلاً القبلة بالإمكان أن تكون في الطائرة إذا كان هناك مصلى. يمكن أن يوجد في الطائرة مصلى، وهناك بعض الخطوط في الرحلات الطويلة، الطائرات الكبيرة تكون فيها بعض الخطوط الإسلامية فيها مصليات، والمصلى قد لا يأخذ إلا ربما كرسيين أو أربعة كراسي.
فإذا فعل، أنا أوصي حقيقة المسؤولين، سواء عندنا في الخطوط القطرية أو في غيرها من الخطوط العربية والإسلامية، أن يهتموا بهذه الحيثية وهي بصلاة الناس في الطائرة؛ لأن هناك سفرات طويلة قد لا يتيسر للإنسان أن يصلي في البلد إذا وصل أو يصلي قبل ذلك، فلا بد أن يصلي في الطائرة. فإذا وجد مكاناً يصلي فيه، إما يأخذون أربعة كراسي أو نحوها في صلاة اثنين ثلاثة، يعني سيحلون لهم مشكلة كبيرة؛ لأن الناس ليسوا كلهم على رأي واحد، فليس الفقهاء متفقون على جواز الصلاة على الكرسي، هناك من يخالف، وهناك من الناس من يعتد برأيه ويرى أن صلاته قائماً هي الواجبة عليه، فربما يحدث إشكال بينهم وبين طاقم الطائرة أو بين الناس.
في الطائرة تلاقي دائماً اتجاه القبلة؛ بالنسبة لاتجاه القبلة موجود في الطائرة، ممكن واحد يتحرى أو حتى يسأل. بعض الطائرات ليس فيها اتجاه قبلة إذا كانت ليست طائرة عربية أو إسلامية، لكن الاتجاه حتى تعرفه؛ مثلاً اللي رايح من قطر إلى السعودية فالطائرة أصلاً متجهة إلى القبلة، الذاهب من قطر إلى الهند فالطائرة متجهة عكس القبلة، يعرف أن القبلة خلفه. إذا كان متجهاً إلى لندن مثلاً فيعرف أن القبلة خلفه إذا أبعدت الطائرة، فإذا تجاوزت مثلاً تركيا صارت القبلة خلفه تماماً أو إلى اليمين قليلاً، وهكذا يقدر وهو يرى في الشاشة أين وصلت الطائرة وهي فوق أي بلد، فبالتالي يقدر أين مكة.
هناك مجموعة من الأسئلة والخيارات عندنا: إذا استطاع راكب الطائرة الصلاة واقفاً بيسر وسهولة فعليه أن يصلي واقفاً، وإذا لم يستطع له أن يصلي جالساً. ذكرت أن فيه خلافاً، وأنا مع الذين يقولون عليه نصلي واقفاً.
السؤال الآخر، وهذا يبدو أنه قول الجمهور: إذا كان راكب الطائرة يستطيع استقبال القبلة فهل يلزمه ذلك؟ يلزمه ذلك. هل يجوز صلاة النافلة في السيارة عند الذهاب إلى السوق مثلاً أو العمل؟ لا يجوز، لأن صلاة النافلة على الراحلة إنما تجوز في السفر، وهذا راح إلى العمل، فالذي عليه جماهير أهل العلم أن النافلة على الراحلة أو على السيارة إنما تجوز وقت السفر.
السؤال الآخر: حانت الصلاة في القطار ولا مكان تصلي فيه قائماً إلا مكاناً يراها فيه الرجال، هذه واحدة من الأخوات، هل تصلي في ذلك المكان أم تصلي في مكان مثل الطائرة أيضاً؟ النساء تصلي في ذلك المكان وإن رآها الرجال؛ لأنها ستكون متسترة، والقيام مطلوب منها والقبلة مطلوبة منها إذا تيسر ذلك وكان ممكناً.
حضرت الصلاة وهم في السيارة ويخشون خروج الوقت قبل الوصول، هل يصلون في السيارة؟ يقفون ويصلون بجانب الطريق؛ بالطبع يقفون ويصلون بجانب الطريق لأن النافلة في الحظر لا تجوز في السيارة، فما بالك بالفريضة.
هنا أيضاً السؤال لحلقة الغد عبر حسابنا في تويتر، السؤال يقول: هل يجوز الدخول بالجوال الذي فيه مصحف إلكتروني إلى دورة المياه؟ هل يجوز ولا لا يجوز؟ والمقصد طبعاً التطبيقات التي فيها المصحف، أكثر الجوالات الآن فيها تطبيقات، هل يجوز أن أدخل هذا الجوال الذي فيه المصحف داخل دورة المياه؟ طبعاً هنا السؤال ليس في أن المصحف مفتوح في الجوال فقط، بل الجوال الذي فيه تطبيق. لو قلنا إن المصحف مفتوح في الجوال ربما يكون أوضح قليلاً.
في ختام هذه الحلقة نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بديو المري على ما قدم في هذه الحلقة. وموضوع الصلاة موضوع طويل، كل موضوع يتكلم فيه عن حلقة كاملة كنا قد تكلمنا فيه في الموسم الأول، فمن يريد أن يرجع إلى هذه المواضيع فعليه الوصول إلى موقع تلفزيون قطر في اليوتيوب في الموسم الأول، فسيجد كل التفاصيل في موضوع الصلاة. لكن هذه السنة نتكلم في أمور هي المستحدثة، ونعرج قليلاً على المواد الفقهية. بارك الله فيك شيخنا، وصلنا للختام، نلقاكم غداً بإذن الله. السلام عليكم ورحمة الله.
د. سعيد المري