دخولتسجيل الدخول

الحلقة 7

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حينما يشدو المؤذن قائلًا: «الله أكبر»، عندها الرحمن يؤذن، والجلال الحق يظهر، عندها الملائكة تعلن فرحها بالدين يُنصر. أهلاً بكم أيها الأحبة ومرحبًا بحلقة جديدة من برنامجكم "ليتفقهوا" مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد البديوي المري. واليوم نتحدث عن بعض الأحكام المتعلقة بالعبادة، كالآذان والصلاة عبر الآلات الحديثة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبًا يا أبا ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام. هذه الصلاة والآذان عبر الآلات الحديثة، عما نتكلم فيه بالضبط اليوم؟

إن شاء الله اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، سنتحدث عن استخدام الآلات الحديثة في العبادة؛ مثلًا لو جاءت أشياء من الاختراعات التي تعين المصلي على معرفة عدد الركعات، أو على قراءة القرآن. وكذلك الآذان في المذياع وفي التلفزيون، ومثلًا سجود التلاوة عبر المذياع وعبر التلفزيون، والائتمام بمن هو في التلفزيون أيضًا؛ هذا مر معنا، وهناك غيرها، لكن سيأتينا إن شاء الله في حلقات أخرى بإذن الله.

خلينا نستعرض الآية والحديث اللذين تم تخصيصهما في هذه الحلقة. الآية تقول: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. والحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» متفق عليه.

الآية بالنسبة للاستدلال، يستدل بها العلماء على عدد من الأحكام، من ضمنها قوله تبارك وتعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وهذا ليس معنا في هذه الحلقة، ولكن ممكن نستفيد منه في بعض الحلقات الأخرى. "قانتين" معناها خاشعين، أي ثابتين، وهذا معنى القنوت؛ أي بكيفية المصلي. فكثرة الحركة تدل على عدم الخشوع وعدم القنوت، فالمقصود بهذه الآية هو أن يكون الإنسان واقفًا لله وخاشعًا وغير مكثر للحركة. طبعًا لماذا أوردناها؟ لأن بعض الآلات التي يمكن أن تستخدم فيها شيء من الحركة، فهل هذا يخالف القرآن أو لا؟ هذا محل البحث.

الحديث هو حديث في الآذان، وهو حديث أبي سعيد في الصحيحين: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». هذا الحديث أصل من الأصول، وقد أخرجه الإمام مالك في موطئه، ويبدو أن الإمام مالك ليس عنده من الأحاديث في هذا الباب إلا هذا الحديث، وهناك أحاديث أخرى طبعًا.

في الحديث تعميم: «إذا سمعتم النداء» أي المؤذن، «فقولوا مثل ما يقول المؤذن». المؤذن ماذا يقول؟ يقول «الله أكبر» أربع مرات أو مرتين حسب الروايات، ويقول «أشهد أن لا إله إلا الله»، «أشهد أن محمدًا رسول الله»، وفي أذانه «حي على الصلاة»، «حي على الفلاح»، وفيه «الله أكبر»، «لا إله إلا الله».

الناس اتجهوا إلى عدة اتجاهات أو هناك أقوال؛ الإمام مالك يرى أن الحديث يقول المتابع للمؤذن يقول مثل ما يقول المؤذن إلى «أشهد أن محمدًا رسول الله» ثم يقف، ولا يكمل. يرى أنه هذا هو المراد. لماذا قال ذلك الإمام مالك؟ يعني إذا قال «الله أكبر» أربع مرات، يقول السامع «الله أكبر»، فإذا قال «أشهد أن لا إله إلا الله» يقول «أشهد أن لا إله إلا الله» مرتين، فإذا قال «أشهد أن محمدًا رسول الله» يقول «أشهد أن محمدًا رسول الله» مرتين.

فإذا قال «حي على الصلاة» يسكت، لماذا؟ حسب فقه الإمام مالك أنه يرى أن «حي على الصلاة» هي دعاء من المؤذن للمصلين يدعوهم إلى الصلاة، فإذا نُودِيَ حَيَّ فَأْتُوا، فانتهى الذكر، الذكر هو السابق، وأما «الله أكبر» و«لا إله إلا الله» فهي مكررة. والعجيب أن فقه الإمام مالك أدى إلى ذلك، وهناك أحاديث تشهد لهذا الفقه؛ حديث معاوية رضي الله عنه في الصحيحين أنه سمع المؤذن يؤذن فقال مثل ما يقول المؤذن، فلما قال «أشهد أن لا إله إلا الله» قال «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله»، فلما قال «أشهد أن محمدًا رسول الله» قال «وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله» ثم سكت معاوية وقال: «هكذا سمعت رسول الله ﷺ يفعل». سبحان الله عليه الصلاة والسلام، هذا هو مذهب المالكية وهذا هو مستندهم.

طبعًا عندنا مذهب الجمهور وهو أنه يكمل، لكنه يقول في «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»: «لا حول ولا قوة إلا بالله». لماذا نقول "حول" شيخنا؟ الحوقلة مكان "حي على الصلاة". طبعًا في حديث عمر بن الخطاب وهو في صحيح مسلم، وهناك حديث آخر رواية لحديث معاوية الذي ذكرته أن فيه زيادة. حديث عمر بن الخطاب في صحيح مسلم، ولكنه ليس معروفًا عند مالك بن أنس، وهذا عذر مالك في أنه لا يزيد. وربما أن الحديث أيضًا فيه إشكال، مع أنه في صحيح مسلم لكن انتقده الألباني رحمه الله.

والحديث تعجبت منه من جهة وهو أنه في صحيح مسلم من رواية رجل اسمه محمد بن جهضم وهو بصري ثقة، يرويها عن إسماعيل بن جعفر وهو مدني ثقة من أهل المدينة، وإسماعيل بن جعفر هذا يرويه عن خبيب بن عبد الرحمن بن إياس وهو شيخ لمالك، فأين مالك من هذا الحديث؟ فهناك شيء ربما يكون زيادة من الراوي، وربما أن الحديث أصله مرسل؛ خبيب يرويه عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب أنه أكمل الآذان حتى قال «حي على الصلاة» قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله» إلى آخره، ما هو معروف عند الناس.

وبالتالي الجمهور أخذوا بهذا وقالوا إنه لا إشكال فيه، هذه الزيادة التي في هذا الحديث لا إشكال فيها؛ لأنه لما قال «لا حول ولا قوة إلا بالله» بعد «حي على الصلاة»، هو ينادي المصلين والسامع لا ينادي، فليس من المناسب أن يقول «حي على الصلاة»، وإنما يناسب ذلك أن يكون ذكرًا. فكان أولى الذكر في هذا المكان هو «لا حول ولا قوة إلا بالله»، يعني ليس لنا حول ولا قدرة ولا استطاعة أن نصلي وأن نؤدي هذا الفرض علينا إلا بالله سبحانه وتعالى.

فجاء «لا حول ولا قوة إلا بالله». هناك أشياء أخرى سأضيف وهي زيادة على «حي على الصلاة»، هناك في الفجر «الصلاة خير من النوم»، ماذا يقول السامع؟ «الصلاة خير من النوم»، هو إعلام من المؤذن.

للمصلي بأن الصلاة خير من النوم، فهل السامع يعلم أيضًا؟ لا إعلام عندهم، ولذلك لا يوجد للفقهاء قول في هذا، إما أن يسكت، أو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، أو يقول شيئًا آخر. لكن وجدت من أهل العلم من نص على: «صدقت وبررت». طبعًا ليس فيها رواية، وإنما استحسنها؛ لأنه يخبر خبرًا، هناك يدعو دعاء، يقول: «حي على الصلاة» يعني تعالوا إلى الصلاة، فهذا إنشاء ليس خبرًا، أما «الصلاة خير من النوم» فخبر. ما معنى الخبر؟ الخبر هو الذي يصدق أن تقول فيه صدقت أو كذبت، والذي يناسب الخبر هو إما التصديق أو التكذيب، فالعلماء اختاروا كلمة «صدقت وبررت» لأنها أنسب مع هذه الجملة.

هناك جملة أخرى في الإقامة ربما أطلت عليك، لا، في الإقامة ولا في الأذان، نفس في الإقامة وهي: «قد قامت الصلاة»، ماذا يقولون؟ «أقامها الله وأدامها»، هذا ما تعلمه وتعلمه الناس. وفي حديث ضعيف، ومن العلماء خصوصًا المعاصرين من يقول ما دام أنه حديث ضعيف لا نعمل به، بل نقول مثل حديث أبي سعيد الذي معنا: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»، والمؤذن مرة يؤذن ومرة يقيم، فنقول: «قد قامت الصلاة» مثله. لكن الذي عليه جمهور أهل العلم من الفقهاء الأربعة أن تقول: «أقامها الله وأدامها»، وأول من نص على ذلك الشافعي رحمه الله، ثم أخذوا ذلك عنه أهل المذاهب الأخرى.

في أيضًا لحظة، «أقامها الله وأدامها» حديث ضعيف، الإمام أحمد كان من منهجه أن يقول: إن الحديث الضعيف عندنا أحب إلينا من رأي الرجال. وهنا في هذا الموطن، الرأي أن لا يقال «قد قامت الصلاة»؛ لأن الذي يقول «قد قامت الصلاة» يعلم المصلين أن الصلاة قامت وأنت لا تعلم، فمن المناسب أن تغير هذه الجملة، وأنسب شيء لها ما جاء في الحديث وإن كان ضعيفًا: «أقامها الله وأدام»، وهذا دعاء فتؤجر عليه.

في وقت النوازل: «صلوا في الرحال»، صلوا في الرحال أيضًا، هذا لم أجد من نص عليه بالذات هذه الجملة. طبعًا لما جاءت كورونا كما تعلم، صار المؤذنون يقولون: «صلوا في الرحال»، وبعضهم يقول: «صلوا في بيوتكم»، وقد ورد في ذلك أحاديث: «صلوا في بيوتكم»؛ ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس، و«صلوا في الرحال» أيضًا ورد من حديث ابن عباس في رواية أخرى، وورد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

لكن اختلفوا في مكانها، فحديث عبد الله بن عمر -وهو الذي عليه أكثر أهل المذاهب- أنه قال: قال النبي ﷺ: «كان إذا أذن المؤذن يأمره أن يقول: صلوا في الرحال أو صلوا في رحالكم»، لكن يأمره بعد. فظاهر عبارة ابن عمر، خصوصًا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ظاهر عبارته أن قوله «صلوا في الرحال» بعد الأذان، بعد ما ينتهي الأذان مع وجود «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، إذا فرغ المؤذن يقول بعده: «صلوا في بيوتكم» أو «صلوا في الرحال». أما حديث ابن عباس لما وصل مؤذن إلى «حي على الصلاة» قال له: قل «صلوا في بيوتكم»، فحديث ابن عباس ورد فيه روايتان: رواية ظاهرها أنه لم ينص على استبدال «حي على الصلاة»، ورواية أخرى يقول: قل بدلّها. فأكثر أهل العلم يقولون بأن المرجح أو الأولى حديث ابن عمر، أن تقول: «صلوا في بيوتكم» بعد الأذان. ومن أهل العلم من جوز -وهو الشافعي رحمه الله- أن تقول بدل «حي على الصلاة» تقول: «صلوا في بيوتكم».

الأذان ممكن أسمعه من مسجد، أسمع من المؤذن نفسه، ممكن أسمعه من تلفزيون، من الإذاعة، المسألة نفس الشيء؟ لا، طبعًا هذا الشيء يعتبر مستحدث، مثل ما تقول موجود، هل في اختلاف فيها بالنسبة للإذاعة والتلفزيون؟ صحيح يكون فيها مؤذن، وأحيانًا يكون الأذان من مؤذن حقيقي، يعني مجرد التلفزيون والإذاعة تبث بثًا، وإلا فالأذان هو واقع في الحقيقة. وأحيانًا يكون مسجلًا، وغالبًا يكون في وقت صلاتك أنت وأحيانًا لا يكون في وقت صلاتك. مثلاً نحن في قطر تسمع فإذا أذن مؤذن تلفزيون قطر فهو في وقت صلاتنا؛ لأنه يؤذن في الوقت الذي نصلي فيه، لكن أذان الحرم هو في وقت قد صليت صلاتي، هم يصلون بعدنا بمدة ربما بـ 45 دقيقة أو نحوها، ففي كل هذه فيها تفصيلات.

بالنسبة إذا كان المؤذن حيًا بثًا حيًا وكان في بلدك، فالعلماء يقولون هذا بالاتفاق أنه تجيب الأذان، بمعنى أن تقول إذا قال «الله أكبر» تقول «الله أكبر»، إذا قال «أشهد أن لا إله إلا الله»؛ إذا كان حيًا وفي وقت صلاتك ولم تؤدِّ الصلاة. أما إذا كان في وقت صلاتك وليس حيًا، وإنما هو مسجل علمت أنه مسجل لكنه وقت صلاتك، هنا اختلفوا؛ فمنهم من يقول تجيب لأنه وقت صلاتك وأنت مدعو وإن كان جهازًا، ومنهم من يقول لا، هذا جهاز وليس داعيًا حقيقيًا فلا تجاوبه، ما كأنك سمعت شيء. والأرجح: والله ما أنت خاسر إذا جاوبت، خلاص إذا جاوبت.

النقطة الأخرى لو كان حيًا لكن في بلد غير بلدك، وأنت صليت، فأكثر أهل العلم يقول هنا لا تجيب، لا تجاوب؛ لأن المؤذن لا يدعوك أنت، وإنما يدعو أهل منطقته، أنت قد صليت، يعني كيف تقول مثلاً لا حول ولا قوة إلا بالله على صلاة سأصليها ولا صلاة قد صليتها؟ فهنا يفصلون هذا، ولكن لو فرضًا أنه جاوبه هل عليه شيء؟ لا شيء.

عندنا أيضًا من الأشياء التي ممكن فيها في بعض الدول أن يكون عندك مثل مؤذن واحد يؤذن وكل المساجد تصل إليها في المنطقة نفسها أو البلد، الأذان الموحد. الأذان الموحد إما أن يكون كما ذكرت مؤذن واحد ثم يبث عبر الإذاعات يكون في كل مسجد مثلاً راديو حينما يؤذن، أو متصل بالشبكة حينما يؤذن المؤذن العمدة أو مؤذن البلد أو المسجد الكبير، فهم يشغلون الميكروفونات أو الراديوهات عند المساجد الأخرى، فيكون الأذان واحدًا، طبعًا هذا يوجد في بعض البلدان، والأصل فيه الجواز، لكن أكثر أهل العلم الأصل فيه الجواز بمعنى أنه لا مانع منهم خصوصًا إذا دعت إليه الضرورة أو دعت إليه الحاجة، ما يكون هناك مؤذنين، لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أنه ممنوع أو أنه...

غير جائز، والسبب يقولون بأن هذا أولاً يخالف ما درجت عليه الأمة من كون كل مسجد فيه مؤذن، وأيضاً يفوت على كثير من الناس الأجر؛ لأن النبي ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة». فمن أهل العلماء من امتنع من ذلك، ومنهم من جوزه.

سؤال الاستفتاء الذي سويناه أمس أيضاً في شق آخر، وهو لو كان المؤذن موحداً جهازاً، ما يعني ما في مسجل فقط، فهذا أجمع أهل العلم على منعه. لماذا؟ لأنه أولاً الأذان عبادة وتحتاج إلى نية، والمسجل لا نية له في وقت الصلاة. والأمر الثاني فيه تفويت الأجر وفيه تفويت هذه الشعيرة التي استمرت والناس يؤذنون ويعلمون أولادهم، فإذا كان الجهاز خلاص صار الناس متكلين عليه، وكذلك كما ذكرت لك أن الجهاز لا نية له، والأذان لابد أن ترافقه نية أن هذا أذان للظهر أو أذان للعصر أو أذان للمغرب وهكذا.

السؤال كان يقول: استعمال المسجل لرفع الأذان بدلاً من المؤذن يجوز ولا لا يجوز؟ 67% قالوا لا يجوز، و33% قالوا يجوز. إجابته سريعة: المسجل هنا ما قال الأذان الموحد، فهناك فرق بين المسجل وبين الأذان الموحد. إذا كان المراد بالمسجل أنه لا يوجد مؤذن، فذكرت لك أن العلماء متفقون على منعه، وأما إن كان هناك مؤذن، فالسؤال هنا يبدو أنه عن المسجل، بارك الله فيك.

أيها الأحبة، فاصل ويواصل فضيلة الشيخ الدكتور سعيد بن مري، يعطي بعض التفصيلات عن موضوعنا.

حياكم الله أيها الأحبة، ونرجع لهذه الحلقة من برنامجكم «ليتفقهوا»، ونشوف المشهد ونشوف ايش في من مسائل، ويمكن مشاكل. الشباب يسوون المسائل مشاكل. سمعوا مني القصة هذه، تفضل؛ واحد من الربع قال لي: «دخلت في البورصة»، قلت له: «أنا ما أعرف شي في البورصة»، قال لي: «أنت ما عليك، ادخل وياي ومالك شغل»، ودخلت البورصة وعقب شهر...

الله لا إله إلا الله، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. الحمد لله.

أنت الآن الحين شفنا السالفة، نبي نسمع بعدين. ترى هذا تلفزيون، ترى مو هو بأذان صج. لا تفتي علينا، اسكت الله يهديك.

الله لا إله إلا الله، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته.

لا إله إلا الله، هذه مو بإمام مسجد، بتروح بتركض وراه في الفريج على أساس أنك تسمع الأذان وتصلي وراه، ترى تلفزيون! شو المشكلة؟ إذا مؤذن أو جهاز، المطلوب منه أن تجاوب مع الأذان، لا، فيه فرق. الإمام في التلفزيون الحين إذا سجد للتلاوة بتسجد وراه؟ لا طبعاً.

الناس فاهمين الموضوع غلط، ايش دخل الأذان بسجدة التلاوة؟ كلها نفس الشيء، إذا أنت بتردد الأذان ورا الجهاز، خلاص عيل اسجد التلاوة ورا الجهاز. يقول لي: معناته بتصلي ورا الإمام من خلال الشاشة! علم روحك. هناك فرق؛ الأذان صوت حتى لو كان من بعيد لازم تردد وراه، أما الصلاة لازم تصلي ورا الإمام. وفي دول عندهم الأذان جهاز، يعني خلاص ما نردد وراه.

يجوز؟ أي نعم يجوز. وشو اللي يجوز؟ أنت بعد ايش قاعد تخربط؟ لا يجوز ولا شيء. يقول: «المشايخ قالوا هالكلام إنه يجوز»، أنت تفهم أكثر من المشايخ؟ المشايخ اللي يخربطون؟ بكره والله نحط التلفزيون ونصلي وراها!

أنا غلطان أني قاعد وياكم وأسولف معكم في هذه المواضيع. من رخصتكم، تعال يا أبو محمد، تعال الله يسلمك، احنا قاعدين نتكلم ونتناقش ونسولف، ايش بلاك؟ لا تزعل، ولا تروح، العشا عليك اليوم.

شوف حبيبي، أنا لاني زعلان ولا شيء، كل واحد عقله في رأسه يعرف يدبر أموره، وأنا بصراحة فعلاً مشغول وعندي شغل، ما أنا فاضي. مع السلامة.

حياكم الله، عندهم عدة مسائل، وعندهم مشكلة. المسائل الظهر مرينا عليها ومجاوبتها. أول شيء، إذا كان على الهواء مباشرة وكان وقت صلاتك أنت في بلدك، فهذا لا شك أنه يجاوب المؤذن، إنما اختلفوا إذا كان الوقت ليس وقت صلاتك وإنما وقت صلاة بلد آخر، أو إذا كان مسجلاً. لكن من الأفضل الواحد -مثل ما ذكرت لك سابقاً- أنه ما يخسر شي، أنه يجاوب المؤذن.

مسألة السكوت، هل أن نرد وراء المؤذن هذا شيء واجب أم سنة؟ إذا تكلمت هل مثلاً تأثم؟ لا أبداً، ليس هناك إثم، وإنما هو سنة. ولذلك هذه مسألة حصلت اليوم، ورأيتها في صلاة الجمعة؛ يأتون بعض الناس متأخرين ويكون الإمام قد جلس للخطبة والمؤذن يؤذن، فيدخل الداخل، هل الآن يصلي الركعتين حتى يدرك الخطبة أو يجاوب الأذان؟

مجاوبة الأذان سنة، والاستماع للخطيب واجب؛ قال النبي ﷺ: «إذا خطب الإمام فأنصتوا»، أو نحو هذا الكلام، «ومن لغى أو مس الحصى فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له». مطلوب من الداخل أن يستمع للخطيب حتى ما...

يحرك الحصى، يعني إذا يكون كل شعوره وكل اتجاهه مع الخطيب. ماذا يقول؟ رحت المسجد وكان الأذان يؤذن، ألا تنتظر لما يخلص الأذان بعدين تصلي السنة؟ طبعاً هناك من يقول في هذه الحال إن عليك مجاوبة الأذان. الخطوة إلى الآن ما بدأت، لكن من أهل العلم وهم الأكثر يقولون لو جاوبت ارتكبت؛ لأنك في وقت الخطبة ستكون منشغلاً بالصلاة، لكن لو صليت بيكون أفضل، وحاولت أن تخفف الصلاة، يعني تكون ركعتين خفيفتين بحيث أنك تدرك الإمام قبل أن يخطب، لكان أولى.

نعم، الآن عندنا موضوع سجود التلاوة. شيخنا، سجود التلاوة أيضاً مما ذكره من انتقد، قال: هل ستسجد للتلاوة؟ بما أنه مسجل، ستسجد للتلاوة؟ أنت تشوف الإمام يقرأ أو قارئ يقرأ وقرأ سجدة التلاوة، هل ستسجد ولا ما راح تسجد؟ الثاني قال: أسجد، والثاني قال: ما أسجد. طبعاً كلا القولين قد قيل بهما.

الحنابلة والحنفية يقولون بأنه لا يسجد خلف المذياع ولا خلف التلفاز لسببين؛ السبب الأول وهو عند مذهبين أن المستمع أمامه القارئ، فإذا سجد القارئ يسجد المستمع، وعادة في الإذاعة لا يسجدون، يواصلون وهكذا في التلفزيون إذا لم تكن صلاة. والحنابلة يزيدون أمراً، يقولون إن كان القارئ لا يصلح إماماً للمستمع لا يسجد معه، حتى لو سجد. ما معنى لا يصلح إماماً؟ يعني مثلاً يقرأ في التلفاز صلاة العشاء في الحرم، هل يصلح الحرم أن يكون إماماً لي وأنا هنا؟ لا يصلح، فبالتالي لو سجد للتلاوة أنا لا أسجد لأنه لا يصلح إماماً لي، فيشترط هذا.

المالكية والشافعية يسهلون الأمر ويقولون كل سجود تلاوة ينبغي على المستمع له أن يسجد. الأولون يحتجون أيضاً بحديث -وهو مرسل- أن النبي ﷺ قرأ عنده غلام فجاءت سجدة فلم يسجد الغلام ولم يسجد النبي ﷺ، فقال الغلام: «يا رسول الله، أليس هنا سجدة؟» قال: «إنما أنت الذي تقرأ، فإن سجدت سجدنا». هذا يحتج به الحنابلة والحنفية، والشافعية والمالكية يرون أن هذا الحديث فيه ضعف لأنه مرسل فلا يحتجون به، ويقولون الأولى لنا السجود سواء سجد الإمام أو لم يسجد، سجد القارئ أو لم يسجد؛ الأولى أن نسجد، كأنه ليس هناك إشكال علينا، إن سجدنا أجرنا وإن لم نستطع أن نسجد فلا إثم علينا.

ماذا أقول في ذكر سجود التلاوة؟ طبعاً هو الذكر العادي وهذا جائز، لكن هناك ذكر ورد في حديث من الأحاديث المشهور: «اللهم إني لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي الذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته وتبارك الله أحسن الخالقين، اللهم اكتب لي بها أجراً، واحطط عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود».

عندنا أيضاً موضوع المحراب الإلكتروني. هذا الذكر تعلم أن النبي ﷺ سمعه من شجرة؛ سجدت سبحان الله، وهذا من العجايب، في حديث مشهور أن النبي ﷺ قرأ سجدة فسجدت الشجرة، لا أدري مناماً أظنه مناماً، فحفظ النبي ﷺ هذا الدعاء منها. ويذكره ابن عباس، وعن ابن عباس ورجل وعنه ابن جريج إلى آخره.

المحراب الإلكتروني هذا من الأشياء الحديثة، وهنا نحتج بقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، أي خاشعين، لستم مكثري الحركة. المحراب الإلكتروني فيه كثرة الحركة، وهو محراب خشبي في وسطه شاشة، هذه الشاشة تظهر القرآن بحيث يراها الإمام وهو على بعد مترين، ويستطيع التحكم بصفحاتها بسوار يوضع في المعصم، فيضربه بسبابته فيغير الصفحات ويذهب للفهرس كأنه أمام كمبيوتر لكنه بشكل خفيف. فهذا خرج قبل فترة وتكلم فيه العلماء، ومنعه كثير منهم، إن لم يكن أكثرهم، وقالوا بأنه أولاً يخالف المعهود من الخشوع في الصلاة؛ أمامك شاشة وأنت تتبع هذه، فنظرك إلى الشاشة وفكرك في هذه الشاشة وحركتك أيضاً تتعلق بالشاشة، وربما هذه الشاشة تؤثر على المصلين خلفك أيضاً ممكن ينتبهون لها، فقالوا إن هيئتها تخالف هيئة الصلاة، وأيضاً تؤثر من حيث الحركة.

الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. وأيضاً النبي ﷺ لما قال له معيقيد في الحديث الصحيحين، سأله عن الرجل يمسح الحصى مكان سجوده، تعرف لما نصلي في البر أو في التراب كثيراً منا كل سجدة يمسح الحصى؛ فمعيقيد سأل النبي ﷺ عن مسح الحصى فقال: «إن كان فاعلاً فواحدة مرة واحدة فقط». الآن شوف كم حركة في الصلاة عند الناس.

أيضاً عندنا السجادة الإلكترونية المرشدة، وخصوصاً مع الغترة مشكلة، هذا أول ما يكبر تجده يحط الغترة، كذابين، بعدين قال كذا بعدين قال كذا، يشوف الساعة والعقال ويرتب العقال. السجادة المرشدة أيضاً هذه من الأشياء التي ظهرت مؤخراً، وأنا رأيتها، جاءتنا في جهة رسمية، كيفيتها فيها بوصلة لاتجاه القبلة وهذه لا إشكال فيها لأن اتجاه القبلة يكون قبل الصلاة، لكن فيها أيضاً جهاز استشعاري مجرد ما يسجد الساجد تحسب عدد السجدات، فكل سجدتين ركعة، وهناك شاشة صغيرة. هي ربما تفيد بعض الناس أهل الوسوسة أو بعض كبار السن، هكذا قالوا بأن هذا هو السبب في اختراعها، لكن كثير من أهل العلم ردها أيضاً لأنها تشغل عن الصلاة، وأيضاً مجال هي والمحراب الإلكتروني وغيره مما يتعلق بالصلاة مجال لأن تكون الصلاة مجالاً للتجارة؛ يعني الناس أهل التجارة الذين يخترعون كل شيء مهم للصلاة تجد الناس يأخذونه، وإن كان هناك مجال للتجويد.

مثلاً المحراب الإلكتروني لا يختلف عن الجوال، فإذا قلنا بالمحراب الإلكتروني إذا قلنا بالجواز فإنما يكون الجواز وقت النافلة، كما أن العلماء جوزوا الصلاة بالمصحف، أو حتى بالجوال الذي فيه المصحف في النافلة. طبعاً العلماء السابقون جوزوها في المصحف في النافلة دون الفريضة، وهكذا هذه الأشياء.

خلينا نشوف بعض الأسئلة نثبت بعض المعلومات إذا ذكرتها ولا ما ذكرتها بنشوفها إن شاء الله. السؤال الأول يقول: استعمال المسجل للأذان يجوز ولا ما يجوز؟ استعمال المسجل لا يجوز، لا يجوز. فإحنا كل واحد يشوف ويروح يحاول يجاوب حسب ما قاله الشيخ. ربط جميع أذان المساجد في البلد بمسجد واحد عبر...

مكبر الصوت يجزئ ولا يجزئ؟ هنا شوف السؤال: يجزئ أو لا يجزئ؟ الجواب: ربط المساجد كلها بمؤذن واحد، هو يوجد مؤذن لكن ربطوا المساجد كلها بهذا المؤذن الواحد، هذا يجزئ. متابعة المؤذن في التلفاز والمذياع إذا كان البث حيا يستحب، يستحب إذا كان حيا وفي وقت صلاته.

إذا سجد سجود التلاوة عبر التلفاز أو المذياع يسجد أو هو مخير؟ مخير، يسجد أو لا يسجد. استعمال محراب إلكتروني يجوز ولا لا يجوز؟ الحين هذا المحراب الإلكتروني في الفرض لا شك أنه لا يجوز، وهذا الكلام كله كان عن الصلاة بشكل عام، أما في النفل قد يكون هناك مجال للتجوز، وإن كان الأولى ترك هذا الشيء.

سريعاً: هل ممكن نبني محلات تجارية فوق مسجد أو شيء من هذا؟ ساعات يخلون ريع هذه المحلات للمسجد أو للأوقاف، هذا يقع وخصوصا في الدول الغربية، يكون المسجد في الدور الثاني مثلا أو العكس، طبعا ما في إشكالية في هذا. وجود محلات -حتى لو كانت هذه محلات لأشخاص آخرين- فلا إشكال في وجود المسجد في طبقة أخرى لأنه منفصل عنها.

سؤال حلقة الغد، السؤال الذي سنضعه إن شاء الله في حسابنا في تويتر حساب تلفزيون قطر: إذا انتشر مرض معدٍ لا سمح الله، فهل الخوف من الإصابة عذر للتخلف عن الجماعة أم ليس عذراً؟ الموضوع جاء متأخراً عن كورونا، لكنه صحيح. ما شاء الله، المهم الواحد يعرف الأحكام، ينبغي أن يكون عندنا ثقافة في هذا، بإذن الله.

اليوم الجمعة وهذه ساعة استجابة، وأيضاً للصائم، يعني اجتمع في هذا اليوم سببان للإجابة. الأول الصيام، للصائم فرحتان يفرحهما؛ الأولى عند فطره والأخرى عند لقاء ربه، وله دعوة مستجابة عند فطره. والثانية أنه في آخر ساعة من يوم الجمعة هناك ساعة مستجابة، فاجتهدوا في الدعاء.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته، وأن يتقبل منا ومن جميع المسلمين الطاعات وصالح الأعمال، إن شاء الله، آمين يا رب العالمين. جزاكم الله خيرا على متابعتكم أيها الأحبة، والسلام عليكم ورحمة الله.