بسم الله الرحمن الرحيم. أيها الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما أجمله من ترنم وما أعذبه من معنى أن نسمع كل وقت من أوقات الصلوات الخمس صدى الأذان تردده منارات المساجد: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. حديثنا اليوم مع فضيلة الشيخ الدكتور سعيد المري عن استعمال مكبرات الصوت وما أشبهها من الوسائل الحديثة في الصلاة، وما النتائج المترتبة على ذلك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا يا أبو ناصر، حياك الله وحيا الله المشاهدين الكرام.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، تعلم أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، بل هي من أظهر شعائر الإسلام. ولذلك نسمع الأذان في الصلوات كلها؛ في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفرقون بين أهل الإسلام وأهل الكفر بالأذان، فكانوا إذا اقتربوا من القرية انتظروا حتى يعرفوا ردتهم من عدم ردتهم؛ انتظروا، فإن رفع الأذان علموا أن هناك مسلمين أو أنهم بقوا على الإسلام. والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كان يحصل منه ذلك، لأنه يحصل في بعض القرى التي تعاند النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون فيها بعض المسلمين فيرفعون الأذان، فكان النبي ينتظر أحياناً. الشاهد أن الأذان من الشعائر الظاهرة للإسلام.
ولذلك قال أهل العلم بأنه لو تركت قرية من القرى أو ناس من الناس الأذان، قوتلوا على ذلك؛ يقاتلون على ترك الأذان مع أنهم اختلفوا في حكم الأذان هل هو واجب أو سنة. فذهب المالكية والحنابله إلى أنه فرض كفاية، وذهب الشافعية والحنفية إلى أنه سنة مؤكدة، وإن كان من كلا الفريقين تفصيلات. ولذلك يقولون فرض على الرجال في الإقامة كفاية الأذان والإقامة. وهو فرض على الرجال وليس على النساء، فالمرأة لا يجوز لها أن تؤذن؛ بل يكره لها الأذان، فإن أذنت للناس لم يصح أذانها. إذاً هو فرض على الرجال في الإقامة كفاية، أما حال السفر فيستحب له، ومن الناس من أوجبه حتى في السفر. والسفر يدخل فيه السفر البري والبحري والجوي، ولذلك كان أحد المشايخ التقيت به في دولة من الدول قال قصيدة جميلة وكان متأثراً بما وجده من شعائر الإسلام الظاهرة في طريقه، فمن قصيدته أنه قال: الله أكبر قد سمعت دويها في البر بل في البحر والأجواء.
فالأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وبدايته كما تعلم أن الصحابة لما هاجروا إلى المدينة، طبعاً في مكة لم يكن هناك أذان وكانوا يقولون: الصلاة جامعة. ثم لما انتقلوا إلى المدينة وكثر الناس، اجتمعوا: كيف ننادي الناس؟ كيف ندعوهم؟ فمن قائل: نوقد ناراً، والنار يفعلها المجوس، ومن قائل: ندق ناقوساً، والناقوس للنصارى، ومن قائل: نستعمل البوق أو القرن، وهو لليهود. ثم تفرق الصحابة وهم مهمومون كيف يدعون الناس للصلاة، فرأى عبد الله بن زيد الأنصاري الرؤيا المشهورة، أنه رأى رجلاً مر عليه معه ناقوس، قال: يا هذا أتبيع الناقوس؟ قال: وما تفعل به؟ قال: أنادي به الناس، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: بلى، فأذن وأتى بالكلمات المشهورة وحفظها عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
ثم تأخر يسيراً فأقام الصلاة وحفظ عبد الله بن زيد، فلما أصبح جاء وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه أخبره قبل الفجر فيما أتذكر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً، قال: إن بلالاً أندى صوتاً منك، فأمر بلالاً أن يؤذن. فلما أذن بلال جاء عمر يجر رداءه وقد رأى في المنام ما رأى عبد الله بن زيد، سبحان الله، شوف هم الصحابة كيف أن الله سبحانه وتعالى أرشدهم واجتمعوا وتشاوروا فأرشدهم إلى ذلك. فهذا هو بداية الأذان، وكان في المدينة المنورة قيل في السنة الأولى وهذا هو الأقوى، وقيل في السنة الثانية من الهجرة.
صيغة الأذان جاءت من رؤيا صحابي في المنام، لكن النبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة. هناك مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة؛ عندنا بلال وهو أشهرهم، أكثر الناس لا يعرفون إلا بلالاً، وعندنا ابن أم مكتوم. وجاء في الحديث أن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وهذا ليس بأذان، إنما يرقى هذا وينزل هذا، وقوله يرقى هذا معناه أن الأذان كان بالعالية، مكان يعمل فوق الأسطح. وكانت إحدى الصحابيات تقول: كان بيتي أعلى البيوت المجاورة للمسجد النبوي، فكان بلال يرقى على بيتي ويؤذن، وحتى في الإقامة كان يرقى أيضاً، بدليل أنه كان يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، لا تسبقني بـ آمين، معناه النبي كان يصلي وهو ينزل، فربما تفوته أن يقول آمين، قال: لا تسبقني بآمين.
الشاهد أن هناك بلالاً، وابن أم مكتوم، وأبو محذورة. أبو محذورة هو من أهل مكة، لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة وغزا حنيناً، وهو في الغزوة وراجع من الجعرانة، رأى أولاداً كأنهم يستهزئون بالأذان، سمعوا أذان بلال فيستهزئون به، وسمع أحدهم صوتاً جميلاً وهو أبو محذورة، فناداه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أذن، فأذن، أو إن المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه الأذان وسمع صوته، ثم قال له: تؤذن في مكة، وعينه النبي مؤذن مكة، فكان هو مؤذن مكة وذريته.
عندنا بلال وابن أم مكتوم وأبو محذورة، وسعد القرظ، هذا كان مؤذن مسجد قباء. ثم لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وامتنع بلال بعد ذلك من الأذان لأنه كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم، لا أدري هل أذن لأبي بكر أو لا، لكنه امتنع واستأذن أن يذهب إلى الشام فأذن له عمر بن الخطاب، فحل محله سعد القرظ الذي كان مؤذن مسجد قباء.
اعتلاء المؤذنين إلى الأعلى حتى يسمع الناس صوتهم، وأيضاً التفاتهم في حي على الصلاة كأنه معلل بزيادة إسماع الجهات. نعم، إذا قال حي على الصلاة يلتفت يميناً مرتين؛ هناك صفتان أو كيفيتان، فالأكثر أن يقول حي على الصلاة وهو ملتفت إلى جهة اليمين، ثم مرة أخرى يقول حي على الصلاة وهو ملتفت إلى جهة اليمين، وحي على الفلاح مرتين يلتفت إلى جهة الشمال. ومنهم من قال: حي على الصلاة على اليمين مرة، وعلى الشمال مرة، لكن الأكثر على الأولى.
بسم الله، الآية التي لها علاقة بموضوع حلقتنا: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: 58]. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذن للصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الآية الأولى وهي قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾، ورد أن بعض اليهود وبعض المنافقين كانوا يستهزئون بالمؤذنين وبالصحابة إذا أذنوا وإذا صلوا، فالله سبحانه وتعالى وصفهم بعدم العقل؛ لأن هؤلاء يعبدون الله سبحانه وتعالى، وهذا يؤذن. ولذلك نزلت الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]. ممن دعا إلى الله يعني أذن، طبعاً هي أعم من الأذان، ممن دعا إلى الله يدخل فيه كل داع إلى الله، لكن المؤذن يدخل دخولاً أولياً.
ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله، ولذلك من الخطورة بمكان أن يستهزئ المرء بالأذان؛ لأن الأذان الله الذي شرعه وهو شعيرة الإسلام الظاهرة، والله امتدح المؤذنين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة». وفي هذا الحديث: إذا كنت في باديتك وفي غنمك فارفع صوتك بالأذان، فإنه ما من جن ولا إنس ولا شيء يسمع صوتك إلا شهد لك يوم القيامة. هذا يدلنا على شهادة هذه الأشياء، حتى الحجر والمدر في بعض الروايات، يعني هذا أمر يعلمه الله سبحانه وتعالى؛ ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]. فهذا من فضل الأذان.
ولذلك ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الأذان أفضل من الإقامة إلا للولاة للخلفاء، فإن الإقامة أفضل لهم لأنهم هم الذين يؤمون الناس، وكان عمر يقول: لولا الانشغال بالخلافة لأذنت. فإذن فضله عظيم. وهذا يدل عليه الحديث، ويدل الحديث أيضاً على أن التبدي والبادية والغنم والذهاب إليها أمر لا بأس به ليس ممنوعاً؛ قال: إني أرى أنك تحب الغنم والبادية، يقوله أبو سعيد لابن أبي صعصعة. ثم قال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا. لكن لا شك أن الوجود في الحاضرة مع الناس الذين يصلون في المساجد، ويسمع الأذان دائماً ويسمع أصوات المساجد ويشارك الناس في الجماعات، لا شك أنه أفضل من كون الإنسان في باديته وحده؛ بل أمر النبي أهل البادية لو كانوا ثلاثة فأكثر بإقامة الصلاة، قال: ما من ثلاثة في بدو ولا قرية لا يقيمون الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان.
تطورت الأمور وظهر اختراع مكبر الصوت وأنت تبي توصل الأذان إلى أكبر شريحة من الناس في المكان، فما حكمه أساساً بالنسبة لمكبر الصوت؟ تعلم أنه في بداية أمره اختلف الناس فيه، لأن الأذان عبادة والصلاة عبادة، فبعض أهل العلم منع دخوله أو منع استعمال المكبرات سواء في الصلاة أو في الأذان، ولا زال بعض المسلمين في بعض البلدان يمنعون ذلك احتياطاً للصلاة؛ أنها عبادة ولا ينبغي أن يدخل فيها شيء مما ليس منها ومما لا حاجة له. يقولون إن هذه الحاجة لا توجد، لكن الحقيقة أن الناس كثروا الآن والعمران تطور، وأصبح الناس يستخدمون آلات أخرى؛ سيارات ومكيفات، والأذان بالصوت بدون المكبر ربما لا يسمعه من هو على بعد مئة متر منه، بينما في البادية لو ذهبت إلى مكان لا ضجيج فيه ولا هذا التطور الحضاري موجود فيه، ممكن أنك تسمع الأذان من مسافة خمسة كيلو، كنا نسمع ذلك في بعض الأماكن.
فالذي استقر عليه جمهور أهل العلم في هذا الزمن أن استخدام المكبر لا بأس به، بل هو أولى لأنه يحقق غرضاً للشارع وهو إيصال صوت الأذان إلى الناس بشكل واضح. وهكذا الصلاة عبر المكبر، طبعاً هم يفضلون ألا تكون الصلاة عبر المكبر إلا عند الحاجة، يعني إذا كان المسجد صغيراً مثلاً ما له داعي، وما يحتاج أنه يشغل المكبر. فإذا كان المسجد صغيراً ما الداعي للمكبر؟ إلا إذا كان صوت الشخص ضعيفاً أو كان مريضاً ولا يريد أن يرفع صوته، ربما يؤثر على أحباله الصوتية فلا بأس باستخدام المكبر. لكن أيضاً هناك مبالغة في استخدام المكبر أحياناً، بعض المكبرات يكون صوتها عالياً جداً، أو هناك ناس يستخدمون أيضاً الصدى، وهذا لا يصلح حقيقة، لا يصلح في الصلاة ولا يصلح في الأذان، وإنما يصلح في الأناشيد؛ لأن الصدى قد يكرر الحروف.
يسمونه «ريفير»، يعني يلمع الصوت أكثر، وليس المقصود أن تردد الصوت؛ فوالله إن العلماء في تحرج من استخدام مثل هذه المزينات، وينبغي استخدام الصوت العادي المكبر، إنما الغرض منه هو إيصال الصوت، وأما تزيين الصوت فهذا موضوع آخر لا دخل للصلاة فيه، لا ينبغي أن يستعمل.
ما رأيك نأخذ فاصلًا ثم نعود ونواصل حديثك عن الأذان ومكبرات الصوت؟ فاصل أيها الأحبة، ويواصل حديث الشيخ سعيد البديوي.
حياكم الله يا أحبة، ومع هذه الحلقة عن مكبرات الصوت في الأذان. شيخنا، أنا بس بغيت أبين لك في موضوع؛ الأجهزة الموجودة هي فعلاً تقوي الصوت وتكبره، لكن ما فيها صدى تردد على أساس يخلي الواحد ما يركز مع قراءة الإمام، لكن يعطي نوعًا من اللمعان فقط وقوة، يعني تسمع الصوت بطريقة تجعل الواحد يخشع أكثر.
شوف الله يسلمك، مكبرات الصوت بالنسبة للصلاة ذكرت لك أن هناك خلافًا لأنها عبادة أصلاً. أما استخدام المكبر في الكلام، فقد ذهب كثير من أهل العلم المعاصرين إلى أنه يجوز للحاجة، إذا كانت هناك حاجة أن يسمع الناس صوته، أو إذا كان صوته ضعيفًا في التكبيرات.
فبالتالي لما سئلوا عن تحسين الصوت بالصدى، أنا ما عندي خبرة حقيقية، لكن الصدى أحيانًا يقولون فيه تكرار للحروف، وهذا أصلاً لن تسمع الإمام بسببه. وجاء التعليل لمنعه بأنه أولًا: تكرار الحروف أصبح كأن فيه في الصلاة تكرار حروف وهذا لا يجوز، وإن كان أصله ليس تكرارًا؛ فالإمام ما كرر، وإنما الجهاز هو الذي كرر. الأمر الثاني أنه ربما يكون فيه تشويش على المصلين.
أما إذا كان الجهاز إنما هو لتوضيح الصوت ونقاوة الصوت وقوة الصوت أكثر، فهذا كله في تقوية الصوت، وبالتالي يخدم الغرض الذي شرع من أجله أو أجيز من أجله الميكروفون، وهو إبلاغ صوت الإمام واضحًا وصحيحًا للمأمومين.
جميل، إيش رأيك نأخذ المشهد الآن، نشوف المشهد ونشوف إيش فيه من المسائل، وأيضًا عندنا سؤال استفتاء يوم أمس في نفس موضوعنا. فاصل مع هذا المشهد أيها الأحبة، ونواصل معكم موضوعنا اليوم.
- يلا يا شباب، يلا يا جماعة خلونا نروح المسجد، ترى أذن. - يلا، أنا بصراحة بصلي هنا. - وأنا بعد بصلي هنا، يلا يا أبو سلمان قوم بنا نروح المسجد نصلي جماعة. - أنا بعد بصلي معهم هنا يا جماعة، إيش فيكم؟ ليش ما تبون تصلون الجماعة؟ تراها واجبة، والنبي ﷺ يقول: «إذا سمع النداء فأجيب». - يا رجال بصراحة أنا هذا الإمام مو عاجبني، طول عمره وأنا أشوفه حاط الميكروفون في حلجه، شوي ويأكل الميكروفون! - والله العظيم صح كلامك، وإذا بيكبر لصق الميكروفون، وكبر وعقب ركع يكون الناس ركعوا قبله، هذه مو بصلاة عدلة، ما يصير. - لا، بنصلي هنا أحسن، وأنت إيش عليك من الإمام؟ أنت عليك من الجماعة. - وأنت يا أحمد، ليش ما تبي تروح المسجد؟ - لا، أنا الله يسلمك بصلي مع المسجد، بس بصلي وأنا هنا. - إيش دعوة؟ شلون بتصلي وأنت هنا؟ ما يصير. - عادي، شلون ما يصير؟ المسجد غرب المجلس، وأنا الله يسلمك إيش بيصير؟ أسمع الأذان وأسمع التكبير وأنا هنا موجود في المجلس أصلي. - مين قال لك هذا الكلام؟ أنت وين والمسجد وين؟ مين قال لك إنه يجوز؟ ما يصير. - يا بابا من قال لك ما يصير؟ الحريم اللي يصلون في بيوتهم التراويح مع الإمام على صوت الميكروفون، والناس اللي يصلون في الحرم، هذول وين يصلون؟ في الأبراج بعيد عن الحرم، أليس يجوز لهم؟ - المساكين هؤلاء يجوز لهم، ونحن المساكين لا يجوز لنا؟ - لا، اللي يجوز لهم يجوز لنا. - والله بصراحة ما شاء الله أبو عبد الرحمن كلامه صح، اللي يجوز لهم يجوز لنا نحن أيضًا. - والله يا جماعة ترى أنا ما أقصد شيء، ولكن أنتم إيش دراكم من الناس اللي يصلون في الأبراج؟ أصلاً يجوز لهم، إذاً ما عندنا مشكلة، بس هذه المرة بنصلي هنا، وصلي معنا جماعة، وأنت كلم الإمام خليه يخف علينا شوي، لا يلصق في الميكروفون يبي يأكله، خلاص اسمعوني واسمعوا صوتي. - خليه يخف علينا، ما تدري يمكن عشان المسجد كبير ويبي الناس كلها تسمعه. - إي بس مو بكذا، هات الميكروفون هذا اللي يتعلق في الجيب أحسن، بدل ما يلصق في الميكروفون وهو بيركع ويقوم ويسجد، مو بصلاة هذه. - ولا يهمك، أنا بتبرع وبشتري لله ميكروفون، بس تكفون تعالوا معي المسجد نصلي جماعة. - لا لا، أنا بصلي هنا، أنا والله ما أقدر بصراحة، تدري رجال كبير ولازم أصلي هنا. - لا، صلي براحتك، أنا بروح أصلي، يلا يلا. - الله يحييك، لا تخليه يصارخ في الميكروفون.
دخلنا الآن في موضوع أيضًا مكبرات الصوت في الصلاة والأذان. مسألة الاهتمام الآن، حتى المكبر ما صار على نطاق المسجد فقط، الآن مثلاً في التلفزيون ممكن تلاقي بعضهم يصلون وراء الحرم، فيصلون وراء الحرم، ويقول: "أنا بصلي وراهم ما دام بحصل الأجر مثلهم، لأن أنا قاعد أسمعهم وأشوفهم وأصلي وياهم". فما أدري وش الوضع، ولا يفكرون أن يصلون في البيوت، ما دام المسجد تلاقي مشغل الميكروفون في صلاة التراويح، يقول: "أنا بقصلي في البيت ولا أروح أصلي في المسجد؟ ما فيها شيء".
أحس أن الموضوع فيه إشكال، فبدنا نحللها. أولًا، المشهد تكلم عن نقطة هي مراده حقيقة من المشهد، وهي إيصال الرسالة؛ يعني مثلاً نجد بعض الأئمة يهتم بالميكروفون حتى يوصل صوته، لكن أحيانًا يكون الاهتمام مبالغًا فيه، بمعنى أنه لو وقف وقفة عادية والميكروفون أمامه أو كان معلقًا لكان الأمر سهلًا، لكن بعضهم تجده يتقدم إلى الميكروفون وقت القراءة ووقت التكبير، ثم إذا ركع كما قال هنا.
في المشهد يقول الله أكبر وهو لا يزال واقفًا، وما نزل ثم يركع يكون الناس قد ركعوا قبله، ثم يتأخر؛ وهكذا، وهذا من الأمور التي لا ينبغي أن يفعلها الإمام، ينبغي أن يتحاشاها. الصلاة والثبوت فيها وعدم الحركة أولى من أن أرفع صوتي عن طريق المكبر.
هذا مما تكلموا فيه، وأيضًا مما تكلموا فيه أنهم يريدون الصلاة في المنزل. الصلاة في المنازل لا تجوز إلا إذا كانوا يرون الإمام أو يرون المصلين. أنا أتكلم الآن عن المذهب الحنبلي، لا أدري عن المذاهب الأخرى لست متيقنًا منها، وإن كانت المسألة شبه واضحة، وأتوقع أن المذاهب الأخرى إذا أحد جوز الصلاة في البيت المجاور للمسجد فهم قلة.
يقول: «ويصح الاقتداء بالإمام أن تره». هنا من شروط صحة الاقتداء بالإمام رؤية الإمام، أو ترى ذوي إتمام، أو ترى المأموم مأمومًا. هذا متى؟ هذا في هذا مطلقًا، سواء كان في المسجد أو خارج المسجد، سواء كنت أنت معهم في المسجد أو خارج المسجد، ما دام أنك ترى المأمومين يصح اقتداؤك بهذه الجماعة، إلا إذا كان بينك وبين المأمومين مسافة طويلة غير معتادة تجري فيها السفن كما يقولون، أو مسافة طويلة، لكن إذا كانت معتادة فيجوز، أو يصح الاقتداء بالإمام ما دام أنك ترى الإمام أو ترى المأمومين.
الأمر الأول، الأمر الثاني: إذا لم ترَ الإمام ولا المأمومين فينبغي أن تكون في المسجد؛ يعني إذا كنت في المسجد ولو لم ترَ الإمام ولا المأمومين لكنك تسمع التكبير، صح لك. إذاً عندنا أمران: إما أن تكون في المسجد فيصح لك الاقتداء بالجماعة إذا كنت تسمع صوت التكبير، أو تكون خارج المسجد فيصح لك الاقتداء إن رأيت الإمام أو رأيت المأمومين.
ولذلك مثلاً ربما يكون بالنسبة للأبراج أو الناس الذين يصلون في باحات المسجد الحرام، طبعًا المسجد الحرام له خصوصية من حيث المكبر؛ لأن الناس يصلون خارج المسجد الحرام. رفع الصوت عن طريق المكبر في الصلاة مثل الأذان لا إشكال فيه، وطبعًا سيأتينا الاستفتاء.
أنا أريد أن أبين الفرق بين الذي يصلي في بيته مجاورًا للمسجد وليس في المسجد، هذا ينبغي عليه أن يرى الإمام أو يرى المأموم وإلا لا تصح صلاته. أما أهل الأبراج فهم على هذه الحالة، إن كانوا يرون المأمومين أو اتصلت الصفوف ويرون المأمومين، أما أن يرى المأموم أو يرى الإمام وإلا لا تصح صلاته. حالهم حال غيرهم، أول مجموعة وأول صف ممكن يشوفون المأمومين، لكن المجموعة الثانية والثالثة يتواصلون؛ أنا شفت الصف الآخر، لذلك نحن قلنا المأموم، أنت إذا رأيت مأمومًا والمأموم رأى مأمومًا إلى أن يصل إلى الإمام، خلاص اتصلت الصفوف واتصلت الرؤية.
نأخذ سؤال الاستفتاء، نشوف ماذا أجاب عليه إخواننا المشاهدين عبر حسابنا في تويتر (تلفزيون قطر). السؤال كان يقول: هل الأفضل إذاعة صلاة التراويح عبر مكبر الصوت الخارجي أو عدم إذاعتها؟ الأفضل إذاعتها 85%، وقالوا الأفضل عدم إذاعتها 15%. ما شاء الله عليهم، الناس يحبون يسمعون الصوت. صحيح أن فيه فائدة، بعض الناس خصوصًا في رمضان يحب أن يسمع الصوت من الخارج، لكن الحقيقة أن الغرض من المكبر هو إسماع المصلين وليس إسماع من هم خارج المسجد.
إسماع من هم خارج المسجد عنده موضوع آخر. الغرض من المكبر أنه يسمع المصلّي، أما إسماعهم برا فأحيانًا إذا شغلوا المكبرات وأسمعوا من هم خارج البيت، قد يكون واحد عنده عذر؛ مريض أو أطفال أو يريد يقرأ القرآن. فصلاة الإمام، وإن كان هناك من يحبذ رفع الصوت في المكبر بصلاة التراويح وغيرها حتى يسمع المتخلف الذي لم ينتبه للصلاة ويأتي يصلي، هكذا يعلل بعضهم، لكن أكثر أهل العلم رجحوا أن مكبرات الصوت لا تكون إلا للمصلين، وتصير مشكلة في مسألة، واستُثني من ذلك المساجد كما ذكرت لك لعظمتها، وهكذا يستثنى مساجد الجمعة في خطب الجمعة؛ أحيانًا يكون الناس يصلون خارج المسجد فلو لم تعمل المكبر لما استطاعوا الاقتداء بالإمام.
المشكلة تصير أن عدة مساجد، نحن في الدوحة عندنا المساجد كثيرة وقريبة عن بعضها فيصير تداخل في الصوت، تجد الإمام هنا قال الله أكبر، وتكبير آخر من مسجد ثانٍ. هذا يحصل وليس عندنا فقط، حتى في المملكة العربية السعودية، صليت مرة في الأحساء وكنت أسمع الإمام الآخر يقرأ حتى كنت أقول آمين معه، التداخل مشكلة تصير.
خلينا نشوف الأسئلة التي عندنا حاليًا. السؤال الأول يقول: رفع الأذان في المكبر وقت الفجر إذا كان سيوقظ الأطفال وغير المسلمين، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز؛ لأن هو الشعيرة كما قلنا، وكون أن هناك علة أن هناك أطفال أو ناس، هذا مؤقت وهو الأذان ووقته يسير.
السؤال الثاني: هل السنة للمؤذن في المكبر أن يلتفت وقت «حي على الصلاة، حي على الفلاح»؟ أحسنت، المقصود منها هي إيصال الصوت للناس، فإذا كنت عند المكبر والتفتت يمينًا صوتك لن يخرج، هو المقصد «حي على الصلاة»، بعضهم يفعل شيئًا، يدور هكذا، لكن ليس هذا هو المقصود من الالتفات، والميكروفون أمامك فيقول هكذا بجانب الميكروفون، ليس هذا هو المقصود، فالسنة هي الالتفات، لكن الالتفات هنا مع الميكروفون لا يحقق الغرض، بالتالي ليس من السنة، والأولى عدمها.
أيهما أولى، الإقامة في مكبر الصوت أو بدون مكبر الصوت؟ الإقامة في مكبر الصوت هي الأولى؛ لأن الصحابة كانوا أيضًا يقيمون الصلاة في مكان الأذان.
السؤال الذي بعده: الأذان للمولود عن طريق الهاتف عند عدم وجود من يؤذن، يجوز ولا يجوز؟ جديدة هذه، يعني عندنا مولود، يستحب أن يؤذن في أذنه ويقام في أذنه الأخرى، لكن أحيانًا لا يكون عند الناس من...
يؤذن، تعرف الأذان للرجال، هم الذين يؤذنون في أذن المولود، والنساء ككليهن لهن ذلك. ما عندها المرأة، هل تشغل الأذان من الجهاز؟ ما في إشكالية، ليش يجوز؟ لأن أصلاً الأذان في أذن المولود مختلف فيه، هل هو يستحب أو لا يستحب، الوارد أو غير وارد.
أجد البعض ينزعج من صوت خطيب الجمعة، فإنه صار -كما أقول- أي صوت جهوري، ويقول الميكروفون أمامه موجود، بهذه الطريقة يحسون في نوع من الإزعاج بزيادة. شوف رأيك في الموضوع، هو النبي ﷺ كان إذا خطب على صوته كأنه منذر جيش.
لكن الخطيب ينبغي عليه أن يكون رفعه للصوت في وقته، أحياناً يكون هناك وقت يحتاج رفع الصوت أو يشدد في العبارة، وليس في كل الخطبة، لابد أن تكون أحياناً الخطبة الكلام لا يناسبه رفع الصوت، فالخطيب هو أعلم بذلك. لكن مع وجود الميكروفون، ينبغي عليه أن يرفع صوته وهو قريب منه لأن هذا سيسبب إزعاجاً شديداً، إما أن يتأخر قليلاً أو هو يعرف ما يناسب ذلك المقام.
وجميل أن يكون الأذان بصوت ندي جميل، أتوقع أن نسمع الأذان بصوت لا شك ولا رأي، لذلك النبي ﷺ أمر بلالاً، مع أن الذي رأى الرؤيا عبد الله بن زيد.
زين، سؤال الاستفتاء ليوم غد إن شاء الله، السؤال يقول: استعمال المسجل، خلينا نشوف السؤال، استعمال المسجل لرفع الأذان بدلاً من المؤذن، يجوز ولا لا؟ يجوز استعمال مسجل لرفع الأذان بدلاً من المؤذن؟ المؤذن، هل هي التي تؤذن؟ الآلة هي التي تؤذن، ما أدري الآلة طبعاً هل خلفها شخص ولا لا، ولا هي آلة فقط؟ أنا السؤال طبعاً أوردته بهذه الطريقة حتى يكون الجميع يكونون صواب إن شاء الله.
جزاك الله خيراً، نشكر فضيلة الشيخ الدكتور سعيد الديوي المري على ما قدم، وغداً لنا لقاء أيضاً ومزيد من الآراء الفقهية، لفقه النوازل، يسمونها فقه النوازل، بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
د. سعيد المري